كتاب الصداق
وَهُوَ: الْعِوَضُ الْمُسَمَّى فِي عَقْدِ نِكَاحٍ، وبَعْدَهُ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي نِكَاحٍ وَتُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ فِيهِ وتَخْفِيفُهُ ووَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهُوَ صَدَاقُ بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى خَمْسِمِائَةٍ كتاب الصداق
فيه فتح الصاد وكسرها، وصدقة بفتح الصَّاد وضم الدال، وتسكن الدال مع فتح الصاد وضمها، فهي خمس لغات، وله ثمانية أسماء، نظمها صاحب "المطلع" في قوله:
صداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثمَّ عقر علائق
قوله: (في عقد) ولو حكمًا، كأن ذكر قبله، ثم سكت عنه حينه مع قصده باطنًا، اكتفاء بالسَّبق القريب، كالشرط.
تاج الدين البهوتي.
قوله أيضًا على قوله: (في عقد نكاحٍ) يعني: أو نحوِه، كوطءِ الشبهة والزنا.
قوله: (وبعده) يعني: بفرض حاكمٍ، أو تراضيهما.
قوله: (وتستحب تسميته) يعني: ويكره تركها.
الجزء: 4 - الصفحة: 133
وَهِيَ صَدَاقُ أَزْوَاجِهِ وَإِنْ زَادَ فَلَا بَأْسَ وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ وَلَا يَتَقَدَّرُ فَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةٍ صَحَّ مَهْرًا، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ عَلَى مَنْفَعَةِ زَوْجٍ أَوْ حُرٍّ غَيْرِهِ مَعْلُومَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبِهَا، وَرَدِّ قِنِّهَا مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وتَعْلِيمَهَا مُعَيَّنًا مِنْ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ شِعْرٍ مُبَاحٍ قوله: (أزواجه) إلا صفية، وأم حبيبة.
قاله ابن سيد الناس، فالأولى أصدقها عتقها، والثانية أصدقها النجاشي عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي بأرض الحبشة، أربعة آلاف درهم.
"شرح" مؤلف.
ومن سماحته ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ الأقل لبناته، وإعطاؤه الأكثر لزوجاته.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وإن قل) فلا يعتبر أن يكون له نصف يتموَّل، خلافا للخرقي، وصاحب "الإقناع".
قوله: (كرعاية غنمها) يعني: المعلومة.
قوله: (كخياطة ثوبها) أي: المعلوم.
قوله: (ورد قنها) يعني: المعلوم.
قوله: (وتعليمها) ويذكر المراد من التعليم: هل هو التفهيم، أو التحفيظ؟ قوله: (معيَّنا) يعني: باباً أو بعضه، كتابًا أو بعضه.
قوله: (أو حديثٍ) إن كانت مسلمةً فيهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 134
أَوْ أَدَبٍ أَوْ صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَيَتَعَلَّمُهُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا وَإِنْ تَعَلَّمَتْهُ أَيْ: مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهَا وَعَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ تَعْلِيمٍ، وَدُخُولٍ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وبَعْدَ دُخُولٍ فكُلُّهَا وَإِنْ عَلَّمَهَا ثُمَّ سَقَطَ رَجَعَ بِالْأُجْرَةِ ومَعَ تَنَصُّفِهِ بِنِصْفِهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا فَوُجِدَتْ حَافِظَةً لِمَا أَصْدَقَهَا، وَادَّعَى تَعْلِيمَهَا فَأَنْكَرَتْهُ حَلَفَتْ وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ وَمَنْ تَزَوَّجَ أَوْ خَالَعَ نِسَاءً بِمَهْرٍ أَوْ عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ، وَقَسْمُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِ مِثْلِهِنَّ وَلَوْ قَالَ بَيْنَهُنَّ فعَلَى عَدَدِهِنَّ قوله: (أو أدب) يعني: من نحوٍ، وصرف، ومعان، وبيان، وبديع، ولغة.
قوله: (ثم يعلِّمها) يعني: أو يأتيها بمن يعلمه لها، إن كان مثله في التعليم.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (لزمته أجرةُ تعليمها) أي: مثل.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ومن تزوج، أو خالع) يعني: أو طلق.
تاج الدين البهوتي.
الجزء: 4 - الصفحة: 135
فصل
ويشترط علمه فَلَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا مُطْلَقًا أَوْ رَدَّ عَبْدِهَا أَيْنَ كَانَ، أَوْ خِدْمَتَهَا مُدَّةً فِيمَا شَاءَتْ، أَوْ مَا يُثْمِرُ شَجَرُهُ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مَتَاعَ بَيْتِهِ وَنَحْوَهُ لَمْ يَصِحَّ وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ التَّسْمِيَةُ أَوْ خَلَا الْعَقْدُ عَنْ ذِكْرِهِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ يَسِيرٍ فَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ وَنَحْوَهُ صَحَّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ قوله: (ويشترط) يعني: لصحة الإصداق.
قوله: (مطلقاً) أي: بأن لم يعينه، ولم يصفه، ولم يقل: من عبيدي.
قوله: (ونحوه) أي: كحمل أمته.
قوله: (لم يصح) يعني: الإصداق، وصحَّ العقد.
قوله: (ولا يضر جهل) في صداق.
قوله: (فلو أصدقها عبدًا ... إلخ) فإن أصدقها عبدًا وسطاً، صح.
قال في "الشرح": الوسط من العبيد: السندي؛ لأن الأعلى: التركي والرومي.
والأسفل: الزنجي والحبشي.
والوسط: السِّندي والمنصوري.
قوله: (أو دابة من دوابه) يعني: وعين نوعها، فرسًا أو غيرها.
قوله: (أو قميصا) يعني: عين نوعه.
الجزء: 4 - الصفحة: 136
وقِنْطَارًا مِنْ زَيْتٍ أَوْ قَفِيزًا مِنْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهِمَا صَحَّ وَلَهَا الْوَسَطُ وَلَا يَضُرُّ غَرَرٌ يُرْجَى زَوَالُهُ فَيَصِحُّ عَلَى مُعَيَّنٍ آبِقٍ أَوْ مُغْتَصَبٍ يُحَصِّلُهُ ودَيْنِ سَلَمٍ، ومَبِيعٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، وعَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَلَوْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهَا وفَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ فَلَهَا قِيمَتُهُ وعَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، وأَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَخْرَجَهَا وَنَحْوِهَا صَحَّ لَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ إنْ كَانَ مَيِّتًا قوله: (يحصله) وعلى الزوج تحصيل ذلك، فإن تعذر، فقيمته، وإن كان المغصوب مثلياً، وجب مثله عند تعذره، وفي "الإقناع": فإن تعذر الآبق والمغصوب، فعلى الزوج قيمتهما.
قوله: (ودين سلم) أي: مسلم فيه، في ذمتها، أو في ذمة غيرها له، لا رأس مال سلم، وهو ثمنه، إلا بعد فسخ عقد سلم بإقالة، أو غيرها.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (إن كان أبوها حيا) أي: أو غيره.
تاج الدين البهوتي.
الجزء: 4 - الصفحة: 137
وَإِنْ أَصْدَقَهَا عِتْقَ قِنٍّ لَهُ صَحَّ لَا طَلَاقَ زَوْجَةٍ لَهُ أَوْ جَعْلَهُ إلَيْهَا إلَى مُدَّةٍ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَمَنْ قَالَ لِسَيِّدَتِهِ: اعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَأَعْتَقَتْهُ أَوْ قَالَتْ ابْتِدَاءً أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَتَقَ مَجَّانًا وَمَنْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِعِتْقِهِ كَاعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدِي وَمَا سُمِّيَ أَوْ فُرِضَ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحِلَّهُ صَحَّ وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ قوله: (قن له، صح) يعني: ولها ولاؤه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (مجانا) أي: فلا يلزمه أن يتزوَّج بها؛ لأن ما اشترطته عليه حق له، فلا يلزمه، كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير، فيقبلها، ولأنَّ النكاح من الرجل لا عوض له، بخلاف المرأة.
منصور البهوتي.
قوله: (لزمته قيمته) لا تزويجه.
قوله: (على أن أبيعك عبدي) فلزمه بالعتق القيمة، لا البيع.
قوله: (وما سمي) أي: في العقد.
قوله: (أو فرض) أي: بعد العقد.
قوله: (ولم يذكر محله) بأن قيل: على كذا مؤجلا.
قوله: (الفرقة) يعني: البائنة.
الجزء: 4 - الصفحة: 138
فصل
وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب صح وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وعَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا فَلَهَا قِيمَتُهُ يَوْمَ عَقْدٍ وَلَهَا فِي اثْنَيْنِ فَبَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا الْآخَرُ، وَقِيمَةُ الْحُرِّ وَتُخَيَّرُ فِي عَيْنٍ بَانَ جُزْءٌ مِنْهَا مُسْتَحَقًّا أَوْ عَيْنٍ ذَرَعَهَا فَبَانَتْ أَقَلَّ بَيْنَ أَخْذِهِ وقِيمَةِ مَا نَقَصَ وَبَيْنَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ قوله: (صح) أي: النكاح؛ لأن فساد العوض لا يزيد على عدمه، وهو صحيح مع عدمه، فكذا مع فساده.
قوله: (وعلى عبدٍ) يعني: بعينه، تظنه مملوكاً له.
قاله في "الإقناع".
ومنه تعلم: أنها لو كانت عالمة بحاله وقت العقد، لم يكن لها قيمته، بل مهر المثل.
قوله: (فلها) وفي مثلي يخرج مغصوبًا مثله.
فائدة: لو أصدقها عبدًا بشرط أن تعتقه، فقياس المذهب أنه يصح، كالبيع.
منصور البهوتي.
قوله: (قيمته) أي: ويقدر حر عبدًا.
قوله: (بان أحدهما حرًا) أي: أو مغصوبا.
قوله: (ما نقص) أي: فات عليها.
الجزء: 4 - الصفحة: 139
وَمَا وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا أَوْ نَاقِصًا صِفَةً شَرَطَتْهَا فَكَمَبِيعٍ وَلِمُتَزَوِّجَةٍ عَلَى عَصِيرٍ بَانَ خَمْرًا مِثْلَ الْعَصِيرِ وَيَصِحُّ عَلَى أَلْفٍ لَهَا، وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا أَوْ أَنَّ الْكُلَّ لَهُ إنْ صَحَّ تَمَلُّكُهُ وَإِلَّا فَالْكُلُّ لَهَا كَشَرْطِ ذَلِكَ قوله: (عيبا) أي: من معين.
قوله: (أو ناقصا) يعني: من معين.
قوله: (فكمبيع) أي: فلها رد معين، وطلب قيمته أو مثله، ولها إمساكه مع أرش، وأما الموصوف فلها إمساكه، أو رده وطلب بدله فقط، وإن تزوجها على نحو شاة، فوجدتها مصرَّاة، فلها ردها، وترد معها صاعا من تمر على قياس البيع.
وسائر فروع الرد بالعيب والتدليس، تثبت هنا؛ لأنه عقد معاوضة، فأشبه البيع.
هذا معنى كلامه في "الشرح".
"شرح الإقناع".
قوله: (إن صح تملكه) عبارة "الإقناع": وشرطه أن لا يجحف بمال البنت.
أي: بناء على ما قاله القاضي والموفَّق والشارح: من أنه لا يملكه إلا بالقبض مع النية، كما جزم به المصنف و "الإقناع".
قال الزركشي: وضعف
الجزء: 4 - الصفحة: 140
لِغَيْرِ الْأَبِ وَيَرْجِعُ إنْ فَارَقَ قَبْلَ دُخُولٍ فِي الْأُولَى بِأَلْفٍ وفِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ نِصْفِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ إنْ قَبَضَتْهُ مَعَ النِّيَّةِ وقَبْلَ قَبْضِهِ يَأْخُذُ مِنْ الْبَاقِي مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ هذا؛ بأنه يلزم منه بطلان خصيصة هذه المسألة.
انتهى.
ولهذا قال الشيخ تقي الدين: لا يتصور الإجحاف؛ لعدم ملكها له.
أي: بناء على ما قاله ابن عقيل، وقدمه الزركشي: من أن الأب يملك ما اشترطه لنفسه بنفس العقد، كما تملك هي، حتى لو مات قبل القبض، ورث عنه، لكن يقدر فيه الانتقال إلى الزوجة [أولا] ثم إليه، كأعتق عبدك عن كفارتي.
قوله: (لغير الأب) من جد أو أخ ونحوهما.
قوله: (في الأولى) أي: مسألة الأب.
قوله: (وفي الثانية) وهي الكلُّ للأب.
قوله: (ولا شيء على الأب) أي: في الصورتين.
قوله: (وقبل قبضه ... إلخ) أي: قبل قبض الأب الصَّداق من الزوج، ومنه يعلم: أن يعلم: أن الأب لا يملكه بالشرط، بل بالقبض مع النية.
الجزء: 4 - الصفحة: 141
فصل
ولأب تزويج بكر وثيب بدون صداق مثلها وَإِنْ كَرِهَتْ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا تَتِمَّتُهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهَا صَحَّ وبِدُونِهِ يَلْزَمُ زَوْجًا تَتِمَّتُهُ وَنَصُّهُ الْوَلِيَّ قوله: (وثيب) يعني: ولو كبيرةً.
قوله: (وإن كرهت) لعله إذا لم تعلق إذنها له على مهرٍ معينٍ.
قال في "المبدع": لا يقال: كيف يملك الأب تزويج الثيب الكبيرة بدون صداق مثلها؟ لأن الأشهر أنه يتصور؛ بإن تأذن في أصل النكاح، دون قدر المهر.
نقله في "شرح الإقناع".
قوله: (ولا يلزم أحدا تتمته) أي: لا الزوج، ولا الأب.
قوله: (بإذنها) أي: مع رشدها.
قوله: (صحَّ) أي: لزم حق الزوجة مع رشدها.
قوله: (ويلزم زوجا تتمته ... إلخ) أي: ويصير الولي ضامنًا.
قال في "حاشية التنقيح": وفائدته: لو تعذر أخذ التكملة من الزوج، فترجع على الولي، فعلى هذا إن أخذته من الولي، فله الرجوع به على الزوج، كالضَّامن سواء.
انتهى.
(وعلى هذا يحمل نص الإمام في رواية ابن منصور التي أشار إليها المصنف بقوله: (ونصه: ... الولي) وليس المراد بتلك الرواية أن الولي يكون مستقلا بالضمان، كما قد يوهمه كلام الشارح.
فتأمل.
الجزء: 4 - الصفحة: 142
كَتَتِمَّة مَنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ بِدُونِ مَا قَدَّرَتْهُ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ الْمُسَمَّى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى زَوْجَةٍ إلَّا بِإِذْنِ رَشِيدَةٍ وَإِنْ زَوَّجَ أَبٌ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ وَلَا يَضْمَنُهُ أَبٌ مَعَ عُسْرَةِ ابْنٍ وَلَوْ قِيلَ: لَهُ ابْنُك فَقِيرٌ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الصَّدَاقُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَوْ قَضَاهُ عَنْ ابْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِ فَنِصْفُهُ لِلِابْنِ وَلِأَبٍ قَبْضُ صَدَاقِ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لَا رَشِيدَةٍ وَلَوْ بِكْرًا إلَّا بِإِذْنِهَا قوله: (بدون ما قدرته) لعله إذا لم تنهه أن يزوجها بدون ما قدرته له.
قوله: (إلا بإذن رشيدة) لعله فيما إذا كان المزوج غير الأب.
قوله: (وإن زوج ابنه الصغير ... إلخ) وهل مثله المجنون؟ الظاهر: نعم.
قوله: (صحَّ) أي: ولزم الابن.
قوله: (لزمه) لضمانه إيَّاه.
قوله: (فنصفه للابن) قال ابن نصر الله: محله ما لم يكن زوجه لوجوب الإعفاف عليه، فإنه يكون للأب.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (إلا بإذنها) أي: إن لم يشترطه، أو بعضه لنفسه، وإلا فله ذلك، كما تقدم، فلا تعارض بين كلاميه.
فتأمل.
الجزء: 4 - الصفحة: 143
فصل
وإن تزوج عبد بإذن سيده صح وَلَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ حُرَّةٍ وَمَتَى أَذِنَ لَهُ وَأَطْلَقَ نَكَحَ وَاحِدَةً فَقَطْ، وَيَتَعَلَّقُ صَدَاقٌ، وَنَفَقَةٌ، وَكِسْوَةٌ، وَمَسْكَنٌ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ وزَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ أَوْ عَلَى مَا سَمَّى لَهُ بِرَقَبَتِهِ وبِلَا إذْنِهِ لَا يَصِحُّ، وَيَجِبُ فِي رَقَبَتِهِ بِوَطْئِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ قوله: (ولو أمكنه حرَّة) هذا مما يشهد أن الكفاءة شرط للزوم لا للصحَّة، وإلا لما كان للغايةِ به فائدةٌ؛ إذ يصيرُ وجودُه كعدمِه، لعدم التمكن منه لفسادِه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وأطلَقَ) أي: بأن قال له: تزوَّج، ونحوه، ولم يُقيِّد بواحدةٍ ولا أكثر.
قوله: (فقط) فإن طلَّق رجعيًا، فله ارتجاعها بغيرِ إذن سيِّده، لا إعادة البائن بإذنه.
"إقناع".
قوله: (وبلا إذنه) أي: في أصلِ النكاحِ، أو أذن له في معيَّنة، أو من بلدٍ، أو من جنسٍ معيَّن، فخالفَ، لم يصح النكاح.
قوله: (بوطئِه) أي: لا بخلوته.
قوله: (لزمه مهر المثل) أي: مع عدم تسميةِ مهرٍ، وقيل: لا يلزمه، وإن
الجزء: 4 - الصفحة: 144
يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ وَإِنْ زَوَّجَهُ حُرَّةً، وَصَحَّ ثُمَّ بَاعَهُ لَهَا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ تَقَاصًّا بِشَرْطِهِ وَإِنْ بَاعَهُ لَهَا بِمَهْرِهَا صَحَّ قَبْلَ دُخُولٍ، وَبَعْدَهُ وَيَرْجِعُ سَيِّدٌ فِي فُرْقَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ بِنِصْفِهِ
فصل
وتملك زوجة بعقد جميع الْمُسَمَّى وَلَهَا نَمَاءُ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ، وَدَارٍ وَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَضَمَانُهُ، وَنَقْصُهُ عَلَيْهِ إنْ مَنَعَهَا قَبْضَهُ وَإِلَّا فعَلَيْهَا كَزَكَاتِهِ سمى.
تاج الدين البهوتي.
وهذا ظاهر كلام المصنف، كـ "الإقناع".
قال شارحه: وظاهره: سواء كان فيه تسميةٌ، أو لا.
قوله: (يتبع به) أي: يتبعُه سيِّدُه.
منصور البهوتي.
قوله: (بنصفِه) أي: المهر.
قوله: (وتملك زوجةٌ) أي: حرَّة، وسيد أمة.
قوله: (ولها نماء معين) الظاهر: أن المراد هنا بالمعيَّن: المتميز، لا المتعين الصادق بعبدٍ من عبيده، فإنه كقفير من صبرةٍ، كما يأتي.
قوله: (وإلا فعليها) أي: لا نحو مكيل، فعليه ـ وإن لم يمنعها قبضه ــ ضمانه حتى تقبضه، كمبيعٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 145
وغَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا وَلَا تَمْلِكُ تَصَرُّفًا فِيهِ إلَّا بِقَبْضِهِ كَمَبِيعٍ وَمَنْ أَقْبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ مَلَكَ نِصْفَهُ قَهْرًا إنْ بَقِيَ بِصِفَتِهِ وَلَوْ النِّصْفُ فَقَطْ مَشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا مِنْ مُتَنَصِّفٍ وَيَمْنَعُ ذَلِكَ بَيْعٌ وَلَوْ مَعَ خِيَارِهَا وهِبَةٌ أُقْبِضَتْ وعِتْقٌ ورَهْنٌ وكِتَابَةٌ لَا إجَارَةٌ، وَتَدْبِيرٌ، وَتَزْوِيجٌ قوله: (إن بقي بصفته) أي: حين عقد بلا زيادة ولا نقصٍ.
قوله: (من متنصف) أي: متساوي الأجزاء.
قوله: (أقبضت) فإن لم تقبض، رجع بنصفه، ويطلب الفرق بينه وبين البيع بشرط الخيار؛ إذ كلٌّ منهما غير لازم إذن مع انتقال الملك فيهما؟ أجيب؛ بأنه يمكن الفرق بينهما: أن الملك المترتب على البيع بخيارٍ أقوى من الملك المترتب على الهبة قبل القبض؛ بدليل لزوم البيع واستقرار الملك بموت البائع مثلاً في صورة شرط الخيار له، فلذلك امتنع الرجوع، بخلاف الهبة قبلَ القبضِ، فإنها لا تلزم بموت واهب، بل وارثة يقوم مقامه، فالملك المترتب عليها ضعيف لا يمنع الرجوع، والله أعلم.
قوله: (لا إجارة) أي: لا تمنع الإجارة الرجوع في العين، لكن يخير الزوج بين أخذ نصف العين ناقصًا مسلوب المنفعة إلى انقضاء مدة الإجارة، وبين أخذ نصف القيمةِ، وليس له انتزاع العين من المستأجر، ولا شيء من الأجرة.
فتدبر.
الجزء: 4 - الصفحة: 146
فَإِنْ كَانَ قَدْ زَادَ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةُ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَ أَمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَهِيَ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا خُيِّرَتْ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَغَيْرِهِ لَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ فُرْقَةٍ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لَا يُعْطِيهِ إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ وَإِنْ نَقَصَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ خُيِّرَ زَوْجٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ عَقْدٍ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَغَيْرِهِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ قوله: (منفصلة) كحمل بهيمةٍ عندها وولادةٍ.
قوله: (متصلة) أي: كسمن.
قوله: (زائدًا) ويلزمه قبوله.
قوله: (إن كان متميَّزًا) كعبد معيَّن.
قوله: (وغيره) أي: كعبدٍ من عبيدِه إذا زاد زيادة متصلة.
قوله: (لا تعطيه) أي: وليها.
منصور البهوتي.
قوله: (إلا نصفَ القيمةِ) أي حال العقد إن كان متميزًا، وإلا فيوم الفرقة على أدنى صفةٍ من قبض إلى عقد.
قوله: (بغير جناية) كعبد عمي.
قوله: (غير محجور عليه ... إلخ) والمحجور عليه لا يأخذ وليه إلا نصف القيمةِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 147
وَإِنْ اخْتَارَهُ نَاقِصًا بِجِنَايَةٍ فَلَهُ مَعَهُ نِصْفُ أَرْشِهَا وَإِنْ زَادَ مِنْ وَجْهٍ، وَنَقَصَ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ الْخِيَارُ وَيَثْبُتُ بِمَا فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ تُرَدَّ قِيمَتُهُ وَحَمَلَ فِي أَمَةٍ نَقْصٌ، وفِي بَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ مَا لَمْ يَفْسُدْ اللَّحْمُ وَزَرْعٌ، وَغَرْسٌ نَقْصٌ لِأَرْضٍ لَا وَلَا أَثَرَ لِكَسْرٍ مَصُوغٍ، وَإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ وَلَا لِسِمَنٍ فَزَالَ ثُمَّ عَادَ وَلَا لِارْتِفَاعِ سُوقٍ وَإِنْ تَلِفَ أَوْ اُسْتُحِقَّ بِدَيْنٍ رَجَعَ فِي مِثْلِيٍّ بِنِصْفٍ مِثْلِهِ، وفِي غَيْرِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مُتَمَيِّزٍ يَوْمَ عَقْدٍ، وغَيْرِهِ يَوْمَ فُرْقَةٍ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ قوله: (ونقص من آخر) كعبدٍ سمن، ونسي صَنعةً.
قوله: (ويثبت) أي: الخيار للزوجة بين دفع النصف، وبين القيمة لغرض صحيح لها، كشفقة الرقيق على أطفالها، ونحوه.
قوله: (أو استحقَّ) كما لو أفلست، وحجر الحاكمُ عليها، ثم طلق الزوج قبل دخول إن لم يَبقَ الصداقُ بعينه، وحينئذ فيشارك الزوج الغرماء بنصف القيمة، وإلا فلا يمنع ذلك رجوع الزوج بنصفه، كما سبق في الحجر.
وأوضح من هذا المثال، ما لو استدان العبد ديونا تعلقت برقبته، واستغرقته، فإن ذلك يمنع رجوع الزوج فيه.
الجزء: 4 - الصفحة: 148
وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا فَبَذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةً زَائِدَةً لِيَمْلِكَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ نَقَصَ فِي يَدِهَا بَعْدَ تَنَصُّفِهِ ضَمِنَتْ نَقْصَهُ مُطْلَقًا وَمَا قَبَضَ مِنْ مُسَمًّى بِذِمَّةٍ كَمُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ صِفَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنْ مَهْرٍ وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَمَتَى أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ ثُمَّ طَلَقَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ دُخُولٍ رَجَعَ فِي الْأُولَى بِبَدَلِ نِصْفِهِ وفِي الثَّانِيَةِ بِبَدَلِ جَمِيعِهِ كَعَوْدِهِ إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَتِهَا الْعَيْنَ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ وَلَوْ وَهَبَتْهُ نِصْفَهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ رَجَعَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَاءِ مَهْرٍ فَالرَّاجِعُ لِلزَّوْجِ وَمِثْلُهُ أَدَاءُ ثَمَنٍ ثُمَّ يَفْسَخُ لعَيْبٍ قوله: (فصبغته) يعني: ولو بأجرةٍ.
قوله: (فله ذلك) فإن بذلت النصف له بزيادتِهِ، لزمه قبوله؛ لأنها زادته خيرًا.
قوله (مطلقا) أي: سواء طلبه ومنعته، أو لا، متميزًا، أو لا.
منصور البهوتي.
قوله: (لعيب) أي: أو تقايل، ونحوه.
الجزء: 4 - الصفحة: 149
فصل
ويسقط كله إلى غير متعة بِفُرْقَةِ لِعَانٍ وفَسْخِهِ لِعَيْبِهَا أَوْ مِنْ قِبَلِهَا كَإِسْلَامِهَا تَحْتَ كَافِرٍ ورِدَّتِهَا، وَرَضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا وفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ أَوْ إعْسَارِهِ أَوْ عَدَمِ وَفَائِهِ بِشَرْطٍ واخْتِيَارِهَا لِنَفْسِهَا بِجَعْلِهِ لَهَا بِسُؤَالِهَا قَبْلَ دُخُولٍ وَيَتَنَصَّفُ بِشِرَائِهَا زَوْجَهَا وفُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ كَطَلَاقِهِ وخُلْعِهِ قوله: (إلى غير متعة) قال الفارضي: يعني: أنه لو تزوَّجها ولم يسم لها مهرا، ثم حصلت فرقة مسقطة للمهر الذي لم يسمَّ كلُّه، فإنه يسقط، ولم تجب.
انتهى من "شرحه".
تاج الدين البهوتي.
قوله: (بجعله لها) أي: وبدونه، فلها نصفه.
قوله: (قبل دخولٍ) أي: ما يقرر المهر من وطء، أو خلوة ونحوهما.
منصور البهوتي.
قوله: (بشرائها زوجها) أي: لتمام البيع بالسيِّد، وهو قائم مقام الزوج، فلم تتمخض الفرقة من جهتها.
المصنف.
فلو اشترته من غير من وجب عليه المهر؛ بأن باعه سيِّدُه بعد
الجزء: 4 - الصفحة: 150
وَلَوْ بِسُؤَالِهَا وإسْلَامِهِ مَا عَدَا مُخْتَارَاتِ مَنْ أَسْلَمَ ورِدَّتِهِ، وَشِرَائِهِ إيَّاهَا وَلَوْ مِنْ مُسْتَحِقٍّ مَهْرَهَا أَوْ مِنْ قِبَلِ أَجْنَبِيٍّ كَرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ دُخُولٍ وَيُقَرِّرُهُ كَامِلًا مَوْتُ وَلَوْ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ مَوْتُهُ بَعْدَ طَلَاقٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَبْلَ دُخُولٍ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ، العقد لزيد مثلا، اشترته من زيدٍ، فهل يَسقط؛ لأن من وجب عليه المهر لا مدخل له في هذا البيع، أم يتنصف؛ لأنه لم يتمحض من جهتها، بل منها ومن سيد قائم مقام السيِّد الأول، فتكون كالأولى؟ .
قوله: (ولو بسؤالها) أي: الطلاق، والخلع، وكذا لو علَّق طلاقها على فعلها شيئا، ففعلته.
منصور البهوتي.
قوله: (وإسلامه) أي: إن لم تكن كتابية.
قوله: (ما عدا مختارات من أسلم) أي: من اختارهنَّ للفرقة؛ لزيادتهن على أربعٍ قبل الدخول، فلا مهر لهنَّ، أو اختارها للفرقة من نحو إحدى أختين.
قوله: (ونحوه) كوطء أبي الزوج، أو ابنه الزوجة، وكذا لو طلق حاكم على مولٍ، ونحوه.
منصور البهوتي.
قوله: (موت) أي: من أحد الزوجين.
قوله: (في مرض موت) أي: المخوف.
قوله: (أو ترتدَّ) أي: تمت قبل موته، فيتنصَّف فيهن.
فارضي.
الجزء: 4 - الصفحة: 151
ووَطْؤُهَا حَيَّةً فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا وخَلْوَةٌ بِهَا عَنْ مُمَيِّزٍ، وَبَالِغٍ مُطْلَقًا مَعَ عِلْمِهِ وَلَمْ تَمْنَعْهُ إنْ كَانَ يَطَأُ مِثْلُهُ ويُوطَأُ مِثْلُهَا وَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ عَدَمَ عِلْمِهِ بِهَا وَلَوْ نَائِمًا أَوْ بِهِ عَمًى أَوْ بِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَجَبٍّ وَرَتْقٍ أَوْ شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ، وَإِحْرَامٍ، وَصَوْمٍ وَاجِبٍ ولَمْسُ وَنَظَرٌ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ وتَقْبِيلُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ قوله: (ووطؤها حيَّة) فإن وطئها ميتة، فقد تقرر بالموت، أو دون فرج، فيأتي أن اللمس لشهوةٍ يقرره.
منصور البهوتي.
قوله: (وبالغ) قال الفارضي: وحذف (بالغ) أولى؛ لشمول المميز له.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (مطلقًا) أي: مسلما كان أو كافرا، ذكرًا أو أنثى، عاقلا أو مجنونا، أعمى أو بصيرًا.
منصور البهوتي.
قوله: (إن كان يطأ مثله) وإلا لم يتقرر.
قوله: (عدم علمه بها) لنحو نوم أو منعها له، خلافا لشيخنا الموفق.
تاج الدين البهوتي.
والأظهر: العرف.
قوله: (ولو نائمًا) أي: مع علمه، كما تقدَّم.
قوله: (ولمسٌ) يعني: للزوجة.
قوله: (ونظر إلى فرجها) لا إلى غيره من بدنها.
قوله: (لشهوة) فيهما.
قوله: (بحضرة الناس) أي: أو لا، كما في "الإقناع".
الجزء: 4 - الصفحة: 152
لَا إنْ تَحَمَّلَتْ بِمَائِهِ وَيَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ وعِدَّةٌ ومُصَاهَرَةٌ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ قوله: (ويثبت به نسب) أي: بالتحمل، ولو جهلت أنَّه ماؤه.
تاج الدين البهوتي.
قوله أيضًا على قوله: (به) أي: بتحمل المرأة ماء الرجل.
ولعله حيث لم تعلمه ماء أجنبي، وإلا فكزنا.
فتدبر.
ثم رأيتُه قال في "المبدع" ما نصه: إذا تحملت ماء زوجها، لحق نسب من ولدته منه، وفي العدة والمهر وجهان: فإن كان حرامًا، أو ماء من ظنته زوجها، فلا نسب ولا مهر ولا عدة في الأصح فيها.
انتهى قوله: (وعدَّة) يعني: ولو لم تحمل منه.
قوله: (ومصاهرة) هذا قول صاحب "الرعاية"، وتقدم ما يخالفه في المحرمات حيث قال ثمَّ: (ولا يحرم في مصاهرة وإلا تغييب حشفة ... إلخ).
ولعل ما تقدم هو الصحيح لأمرين:
أحدهما: جريه في "الإقناع" على خلاف قول "الرعاية" في البابين.
والثاني أن محل المسألة محرمات النكاح، وقد ذكر المصنف فيها خلاف قول صاحب "الرعاية".
قوله: (ولو من أجنبي) إن حملت منه، بخلاف زوج، فلا يشترط حملٌ منه.
تاج الدين البهوتي.
ولا يلزم الأجنبي مهرٌ إذن.
الجزء: 4 - الصفحة: 153
لَا رَجْعَةٌ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِي الْخَلْوَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ وَلَا الْعِدَّةُ وَلَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ الْوَطْءِ مِنْ إحْصَانٍ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا وَنَحْوَهُمَا
فصل
وإذا اختلفا أَوْ وَرَثَتُهُمَا أَوْ زَوْجٌ، وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ فِي قَدْرِ صَدَاقٍ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ مَا يَسْتَقِرُّ بِهِ فَقَوْلُ زَوْجٍ أَوْ وَارِثِهِ بِيَمِينِهِ، قوله: (لا رجعة) يعني: لو تحملت رجعية.
قوله: (ولا تثبت) أي: بالخلوة.
قوله: (ونحوهما) كتحريمِ مصاهرةٍ.
قوله: (أو ورثتها) أي: أو أحدهما، وورثة الآخر.
قوله: (أو زوج وولي صغيرةٍ) يعني أو عكسه.
فالقسمة العقلية تقتضي تسعَ صورٍ؛ لأنه إما أن يختلف الزوجان، أو ولياهما، أو ورثتها، أو أحدهما مع ولي الآخر أو وارثه، وفيها أربع صور؛ لأن الأحد صادق بالزوج، أو الزوجة، أو يختلف وارث أحدهما مع ولي الآخر، وفيها صورتان.
والمصنف اقتصر على ثلاث صور.
فتأمل.
قوله: (أو صفته) شمل الحلول والتأجيل.
وما يأتي من قوله: (وتعتبر عادة في تأجيل أو غيره، فإن اختلفت، أو المهور، أخذ بوسطٍ حال)، مخصوص بفرض مهر المثل؛ لأنه إنما يفرض حالا، بخلاف اختلافهما في صفة الواقع بفعلهما، أو بفعل وليهما.
تاج الدين البهوتي.
الجزء: 4 - الصفحة: 154
وفِي قَبْضٍ أَوْ تَسْمِيَةِ مَهْرِ مِثْلٍ فَقَوْلُهَا أَوْ وَرَثَتُهَا بِيَمِينٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرًّا، وَعَلَانِيَةً أَخَذَ بالزَّائِدِ مُطْلَقًا وَتَلْحَقُ بِهِ زِيَادَةٌ بَعْدَ عَقْدِ فِيمَا يُقَرِّرُهُ ويُنَصِّفُهُ وَتَمْلِكُ بِهِ مِنْ حِينِهَا قوله: (وفي قبض) أنكرته.
قوله: (أو تسمية) ادَّعتها.
قوله: (فقولها) أي: قول الزوجة في دعوى تسمية مهر المثل؛ لأنه الظاهر، وهذا على إحدى الروايتين.
وعلى الأخرى القول قوله، وبه جزم في "الإقناع".
وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا طلق ولم يدخل بها، فعلى ما هنا: لا متعة لها، بل لها نصف مهر المثل؛ لأنه المسمى لها.
وعلى ما في "الإقناع": لها المتعة؛ لأنها مفوضة.
قوله: (أو ورثتها) كقوله، أو ورثته في مهر مثل، أو تسميته، إذا ادعت زيادة كوارثها.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (بيمين) وإن دفع إليها ألفا، أو عرضا وقال: دفعته صداقًا، وقالت: بل هِبةً، فقوله بيمينه، ولها رد ما ليس من جنس صداقها، وطلبه بصداقها.
منصور البهوتي.
قوله: (مطلقا) أي: سواء كان الزائد صداق السر أو العلانية.
مصنف.
قوله: (بعد عقد) أي: ما دامت في حباله، ولا تفتقر إلى شروط الهبة.
ومعنى لحوقها: أنه يثبت لها حكم المسمى فيما يقرِّره، وينصفه.
قوله: (وتملك) أي: الزيادة.
قوله: (به) أي: بجعلها.
مصنف.
الجزء: 4 - الصفحة: 155
فَمَا بَعْدَ عِتْقِ زَوْجَةٍ لَهَا وَلَوْ قَالَ وَهُوَ عَقْدٌ أُسِرَّ ثُمَّ أُظْهِرَ، وَقَالَتْ عَقْدَانِ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ فقَوْلُهَا وَإِنْ اتَّفَقَا قَبْلَ عَقْدٍ عَلَى مَهْرٍ، وَعَقَدَاهُ بِأَكْثَرَ تَحَمُّلًا فَالْمَهْرُ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهَا تَفِي لِزَوْجِهَا بِمَا، وَعَدَتْ بِهِ شَرَطَتْهُ وَهَدِيَّةُ زَوْجٍ لَيْسَتْ مِنْ الْمَهْرِ فَمَا قَبْلَ عَقْدٍ إنْ وَعَدُوهُ وَلَمْ يَفُوا رَجَعَ بِهَا قوله: (وقالت: عقدان بينهما فرقة ... إلخ) أي: ولها المهر في العقد الثاني، إن كان دخل بها، ونصفُهُ في الأول، إن ادَّعى ما ينصفه.
وإن أصر على إنكار جريان عقدين، سئلت، فإن ادَّعت أنه دخل بها في الأول، ثم أبانها، ثم نكحها، حلفت، واستحقَّت، كما في "الإقناع".
قوله: (فقولها) أي: بيمينها.
قوله: (ما عُقِدَ عليه) بخلاف البيع؛ لأنه لا ينعقد هزلا ولا تلجئةً.
قوله: (وشرطته) أي: ندبًا.
قوله: (رجع بها) أي بالهديَّة قبل العقدِ؛ لدلالة الحال على أنه وهب بشرط إيقاع العقد، فإذا زال، ملك الرجوع، كالهبة بشرط الثواب.
قلت: قياس ذلك، لو وهبته هي شيئا قبل الدخول،
الجزء: 4 - الصفحة: 156
وَمَا قُبِضَ بِسَبَبِ نِكَاحٍ فكَمَهْرٍ فِيمَا يُقَرِّرُ، وَيُنَصِّفُهُ، وَيُسْقِطُهُ وَمَا كَتَبَ فِيهِ الْمَهْرَ لَهَا وَلَوْ طَلُقَتْ، وَتُرَدُّ هَدِيَّةٌ فِي كُلِّ فُرْقَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ مُسْقِطَةٍ لِلْمَهْرِ كَفَسْخٍ لِفَقْدِ كَفَاءَةٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَثْبُتُ مَعَ أَوْ مُقَرَّرٍ لِنِصْفِهِ كَطَلَاقِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَخَذَ بِسَبَبِ عَقْدِ كَدَلَّالٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ فَسَخَ بَيْعَ بَاقِلَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَقِفُ عَلَى تَرَاضٍ لَمْ يَرُدَّهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، ثم طلق ونحوه.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (وما قبض) أي: مما يدفع لأقارب زوجةٍ.
قوله: (فكمهر) في تقرر، وسقوط، وتنصف.
فإن كان الإعراض منه، أو ماتت، فلا رجوع.
منصور البهوتي.
قوله: (كفسخ لفقد كفاءة ... إلخ) الكاف للتشبيه لا للتمثيل، يعني: أن الفرقة الاختيارية في حق الزوج، كفسخه لعيبها ونحوه، حكمها كالفرقة القهرية عليه، كفسخ الزوجة لفقد كفاءة الزوج ونحوه، في وجوب رد ما أهداه زوج عليه، حيث كان ذلك قبل تقرر شيء من الصداق، وظاهره: سواء كانت الهدية قبل العقد، أو بعده.
قوله: (فسخ بيع) أي: عقد بيع، ونحوه.
قوله: (ونحوها) كخيارهما.
قوله: (وإلا) أي: بأن كان أحدهما اختيارًا، والآخر قهرًا، وهو الباذل للدلال، أو قهرا منهما شرعا، كباطل، سواء كانا باذلين، أو أحدهما أو غيرهما،
الجزء: 4 - الصفحة: 157
وَقِيَاسُهُ نِكَاحٌ فُسِخَ لِعَقْدِ كَفَاءَةٍ أَوْ عَيْبٍ فَيَرُدُّهُ لَا لِرِدَّةٍ، وَرَضَاعٍ، وَمُخَالَعَةٍ
فصل في المفوضة
وتَفْوِيضُ بُضْعٍ بِأَنْ يُزَوِّجَ أَبٌ ابْنَتَهُ الْمُجْبَرَةَ أَوْ غَيْرَهَا بِإِذْنِهَا أَوْ غَيْرُ الْأَبِ بِإِذْنِهَا بِلَا مَهْرٍ وتَفْوِيضُ مَهْرٍ كَعَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ شَاءَ أَوْ فُلَانٌ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ وَنَحْوُهُ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَيَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَهَا مَعَ ذَلِكَ ومَعَ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ طَلَبُ فَرْضِهِ، وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهَا مِنْهُ قَبْلَ فَرْضِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا وَلَوْ عَلَى قَلِيلٍ صَحَّ وَإِلَّا فَرَضَهُ حَاكِمٌ بِقَدْرِهِ، لا إن كان الاختيار من الباذل.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وتفويض مهر) أي: بأن يجعل إلى رأي أحد الزوجين، أو غيرهما.
قوله: (ونحوه) كعلى حكم من ذكر.
قوله: (طلب فرضه) يعني: ولو قبل دخولٍ.
قوله: (فإن تراضيا) يعني: مع جواز تصرفهما.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يتراضيا.
قوله: (بقدره) أي: مهرِ المثلِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 158
وَيَلْزَمُهُمَا فَرْضُهُ كَحُكْمِهِ فَدَلَّ أَنَّ ثُبُوتَ سَبَبِ الْمُطَالَبَةِ كَتَقْدِيرِهِ أُجْرَةَ مِثْلٍ أَوْ نَفَقَةً وَنَحْوَهُ حُكْمٌ فَلَا يُغَيِّرُهُ حَاكِمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولٍ وفَرْضِ وَرِثَهُ صَاحِبُهُ وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَهُمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الْمُتْعَةُ وَهِيَ مَا يَجِبُ لِحُرَّةٍ أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ عَلَى زَوْجٍ بِطَلَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرٌ مُطْلَقًا عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، قوله: (ويلزمهما فرضه) أي: لمهرِ المثل.
قوله: (سبب المطالبة) وهو هنا فرض الحاكم.
قوله: (حكم) أي: متضمن للحكم، وليس بحكم صريح.
قاله ابن نصر الله.
قوله: (قبل دخول) أي: مقرر للمهر.
قوله: (قبلهما) أي: الدخول والفرض من زوج، أو حاكمٍ فقط.
قوله: (وهي ما تجب لحرة ... إلخ) وتستحب لكل مطلقة غيرها.
قوله: (قبل دخول) أو غيره، مما ينصف الصداق، كما في "الإقناع".
قوله: (لمن لم يسم لها مهر) أي: صحيح.
قوله: (مطلقا) أي: سواء كانت مفوضة بضع، أو مفوضة مهر،
الجزء: 4 - الصفحة: 159
وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِيهَا فِي صَلَاتِهَا وَلَا تَسْقُطُ إنْ وَهَبَتْهُ مَهْرَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مُتْعَةَ إنْ طَلُقَتْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مَهْرِ مِثْلِهَا بِنَحْوِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ جَمِيعِ أَقَارِبِهَا كَأُمٍّ، وَخَالَةٍ، أو سمي لها مهر فاسد، كخمر وخنزير، وسواء كان الزوجان حرين، أو رقيقين، أو مختلفين، مسلمين أو ذميين، أو مسلمًا وذمية.
منصور البهوتي.
قوله: (وعلى المقتر قدره) ومتعة الأمة لسيِّدها كمهرها.
وتسقط المتعة في كل موضع يسقط فيه المهر.
قوله: (فأعلاها) أي: على الموسر.
قوله: (خادم) أي: ذكر، أو أنثى.
قوله: (وأدناها) أي: على المعسر.
قوله: (في صلاتها) وهي درع وخمار، أو ثوب يستر ما يجب ستره في صلاتها، قوله: (ولا تسقط) أي: ولا يصح إسقاطها، أي: المتعة قبل الفرقةِ؛ لأنها لم تجب بعد.
منصور البهوتي.
قوله: (إن وهَبَته) أي: أبرأته منه.
منصور البهوتي.
قوله: (ومهر المثل معتبر ... إلخ) وفي كلام الشيخ مرعي: أن مهر المثل كالمسمَّى، يتقرر كل منهما بالدخول، أو الخلوة.
وهو ظاهر إن وافق المنقول.
الجزء: 4 - الصفحة: 160
وَعَمَّةٍ، وَغَيْرِهِنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فِي مَالٍ، وَجَمَالٍ، وَعَقْلٍ، وَأَدَبٍ، وَسِنٍّ، وَبَكَارَةٍ أَوْ ثُيُوبَةٍ وَبَلَدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا دُونَهَا زِيدَتْ بِقَدْرِ فَضِيلَتِهَا ; لِأَنَّ زِيَادَةَ فَضِيلَتِهَا تَقْتَضِي زِيَادَةَ مَهْرِهَا أَوْ إلَّا فَوْقَهَا نَقَصَتْ بِقَدْرِ نَقْصِهَا وَتُعْتَبَرُ عَادَةُ فِي تَأْجِيلٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَوْ الْمُهُورُ أُخِذَ وَسَطِ حَالٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ اُعْتُبِرَ شَبَهُهَا بِنِسَاءِ بَلَدِهَا فَإِنْ عُدِمْنَ أَيْ: نِسَاءُ بَلَدِهَا فبِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شَبَهًا بِهَا مِنْ أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَإِنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا اسْتَقَرَّ الْمُسَمَّى قوله: (في نكاح فاسد) أي: مختلفٍ منه.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (في نكاح فاسد) قوة كلامه تعطي أن مهر المثل في النكاح الفاسد لا يتقرر إلا بالوطء.
قوله: (وإن دخل، أو خلا بها استقرَّ المسمى) أي: لاتفاقِهما على أنَّ المسمى هو المهر.
قاله في "شرحه".
ومفهومه كالمتن: أن مهر المثل ليس كذلك، فلا يتقرر إلا بالوطء، كما في النكاح الباطل.
وفي كلام الشيخ مرعي أن مهر المثل كالمسمى، أي: في التقرر
الجزء: 4 - الصفحة: 161
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِوَطْءٍ وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى الزِّنَا فِي قُبُلٍ دُونَ أَرْشِ بَكَارَةٍ وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ شُبْهَةٍ وإكْرَاهٍ، بالخلوة، وهو مسلم إن وافق المنقول.
قوله: (في باطلٍ إجماعاً) كنكاح زوجة الغير، والمعتدة.
قال منصور البهوتي: قلت: من غير زنًا، وإلا فهو مختلف فيه.
ولا بد في كون نكاح المعتدة باطلا من كونه عالما بالحال، وبتحريم الوطءِ، ولا بد في وجوب مهر المثل في الباطل والشبهة، من كون الموطوءة غير عالمةٍ، ولا مطاوعة، وإلا فهي زانية، لا مهر لها؛ لمطاوعتها إن كانت حرة.
قوله: (أو بشبهةٍ) أي: إن لم تكن حرة عالمة مطاوعة فيهما.
منصور البهوتي.
قوله: (في قبل) أي: لا في دبرٍ، ويحد به.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (دون أرش بكارة) وهو ما بين مهر البكر، والثيب.
وقيل: حكومة، هذا في الحرة.
قال في "شرح الإقناع": بخلاف الأمة، وتقدَّم في الغصب.
انتهى.
قوله: (بتعدد شبهة) كأن وطئها ظاناً أنها زوجتُهُ خديجة، ثم وطئها ظانا أنها زوجته زينبُ،
الجزء: 4 - الصفحة: 162
وَيَجِبُى بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ لَا مُطَاوِعَةٍ غَيْرَ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ بِقَدْرِ رِقٍّ وَعَلَى مَنْ أَذْهَبَ عُذْرَةَ أَجْنَبِيَّةٍ بِلَا وَطْءٍ أَرْشُ بَكَارَتِهَا وَإِنْ فَعَلَهُ زَوْجٌ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجٌ مِنْ نِكَاحِهَا فَاسِدٌ قَبْلَ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ فَإِنْ أَبَاهُمَا زَوْجٌ فَسَخَهُ حَاكِمٌ ثم وطئها ظانا أنها سريته، فيجب لها ثلاثة مهورٍ، فإن اتحدت الشُّبهة وتعدد الوطء، فهو واحد.
منصور البهوتي.
قوله: (ويجب بوطء ميتة) أي: ولو دبرًا.
تاج الدين البهوتي.
قوله وبخطه على قوله: (ميتة) بزنا، ويورث عنها.
قال الشيخ منصور البهوتي: وظاهر إباحة القاضي نظر الزوج إلى فرج زوجته الميتة تارة، وتحريمه أخرى، وتصريح جميع الأصحاب؛ بأن له تغسيلها، أن بعض علق النكاح باق، وأنها ليست كالأجنبية من كل الوجوه، وأنه لا يجب بوطئها ميتة ما يجب بوطء غيرها.
فليحرر.
قوله: (لا مطاوعةٍ) يعني: مكلفة رشيدة.
قوله: (أرش بكارتها) وهو ما بين المهرين.
قوله: (قبل دخولٍ) أي: ونحوه مما يقررُ.
قوله: (ولا يصحُّ تزويجُ ... إلخ) ويكون فاسدًا كالأوَّل، فلا بد من طلاقِهما، أو فسخمها، أو فسخِ الحاكم، وهكذا لو زاد بخلافِ البيعِ؛ لأنه
الجزء: 4 - الصفحة: 163
وَلِزَوْجَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرًا حَالًّا لَا مُؤَجَّلًا حَلَّ وَلَهَا زَمَنُهُ النَّفَقَةِ والسَّفَرِ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ قَبَضَتْهُ، وَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَلَوْ أَبَى كُلٌّ تَسْلِيمَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْبِرَ زَوْجٌ ثُمَّ زَوْجَةٌ وَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا بِهِ أُجْبِرَ الْآخَرُ وَلَوْ أَبَتْ التَّسْلِيمَ بِلَا عُذْرٍ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ مَهْرٍ قُبِضَ وَإِنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا مُطَاوِعَةً لَمْ تَمْلِكْ مَنْعَ نَفْسِهَا بَعْدَ وَإِنْ أَعْسَرَ بِمَهْرٍ حَالٍّ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولٍ فَلِ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ الْفَسْخُ مَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ، يعتمد الملك والتسليم، ويترتب على النكاح الفاسد أكثر أحكام الصحيح من وقوع الطلاق، ولزوم عدَّة الوفاةِ بعد الموتِ، والاعتداد منه بعد المفارقة في الحياة، ووجوب المهر المسمى فيه بالعقد، وتقريره بالخلوة.
كما في "حاشية الإقناع".
قوله: (ولها زمنه النَّفقة) أي: إن صلحت للاستمتاع، ولو معسرًا بالصداق.
قال الموفق ولد صاحب "المنتهى": إنما لها النفقة في الحضر دون السفر؛ لأنه لو بذل لها الصداق وهي غائبةٌ، لم يمكنه تسلُّمها، وبدليل أنها
الجزء: 4 - الصفحة: 164
وَالْخِيَرَةُ لِحُرَّةٍ وَسَيِّدِ أَمَةٍ لَا وَلِيِّ صَغِيرَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لو سافرت بإذنه، فلا نفقة لها.
"شرح إقناع".
قوله: (والخيرة لحرة ... إلخ) أي: مكلفةٍ.
تتمة: من اعتراف لامرأةٍ بأن هذا ابنه منها، لزمه لها مهر المثلِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 165
باب الوليمة
وَهِيَ اجْتِمَاعٌ لِطَعَامِ عُرْسٍ خَاصَّةً وَحِذَاقٌ لِطَعَامٍ عِنْدَ حِذَاقِ صَبِيٍّ، وَعَذِيرَةٌ، وَأَعْذَارٌ لِطَعَامِ خِتَانٍ، وَخُرْسَةٌ، وَخُرْسٌ لِطَعَامِ وِلَادَةٍ، قوله: (عرس) بضمِّ العين: هو الزفاف، بكسر الزاي، أي: إهداء العروس إلى زوجها، وأما عرس الرجل، بالكسر، فهي: امرأته، والعروس يطلق على الذكر والأنثى أيام الدخول، ويجمع للمذكر على عرس، كرسولٍ ورسلٍ، وللمؤنث على عرائس، كعجوز وعجائز.
فتدبر.
قوله: (خاصة) وقيل: تطلق الوليمة على كل طعام لسرورٍ حادثٍ، لكن استعمالها في طعام العرسِ أكثر.
قوله: (حذاق صبي) قال في "الإنصاف" فيما رأيته بخط التاج البهوتي.
أي: معرفته، وتمييزه، وإتقانه.
انتهى.
ويوم حذاقه: يوم ختمه القرآن.
قاله في "القاموس".
منصور البهوتي.
قوله: (وإعذارٌ) بالذال المعجمة، كما في "المصباح"، وبالمهملة، كما نصَّ عليه ابن عادل صاحب التفسير، ورأيته بخطه.
قوله: (ولادةٍ) أي: للسلامة من الطلق بالولادةِ.
الشهاب الفتوحي.
الجزء: 4 - الصفحة: 166
ووَكِيرَةٌ لِدَعْوَةِ بِنَاءٍ، وَنَقِيعَةٌ لِقُدُومِ غَائِبٍ، وَعَقِيقَةٌ لِذَبْحٍ لِمَوْلُودٍ، وَمَأْدُبَةٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ لِسَبَبٍ، وَغَيْرِهِ، وَوَضِيمَةٌ لِطَعَامِ مَأْتَمٍ وَتُحْفَةٌ لِطَعَامِ قَادِمٍ قوله: (لدعوة) الدعوة: الطعام إليه، وهي مثلثة الدال على ما في "المطلع".
قوله: (بناء) قال النووي: أي: مسكن متجدد.
انتهى.
من الوكر، وهو المأوى.
منصور البهوتي.
قوله: (ونقيعةٌ) من النقع، وهو: الغبار أو النحر، أو القتل.
"شرح إقناع".
قوله: (لقدوم غائبٍ) من سفر، ظاهره: طويلا كان أو قصيرا.
"شرح إقناع".
أي: الطعام من غيره، وأما منه، فتحفةٌ كما سيجيء.
قوله: (لطعام مأتم) أصله اجتماع الرجال والنساء.
قوله: (وتحفة لطعام قادمٍ) أي: منه، فالتحفة من القادم، والنقيعة له.
منصور البهوتي.
قال الشيخ موسى الحجاوي في "حاشيته على الإقناع": عدد الولائم سبعة عشر اسما في ستة أبياتٍ، وهي:
لأطعمة أسماء سبع وعشرة ... وليمة عرسٍ والختان عذيرة
الجزء: 4 - الصفحة: 167
وَشُنْدُخُيَةٌ لِطَعَامِ إمْلَاكٍ عَلَى زَوْجَةٍ وَمِشْدَاخٌ لِمَأْكُولٍ فِي خَتْمَةِ الْقَارِئِ وَلَمْ يَخُصُّوهَا لِإِخَاءٍ، وَتَسَرٍّ بِاسْمٍ وَتُسَمَّى الدَّعْوَةُ الْعَامَّةُ الْجَفَلَى والْخَاصَّةَ النَّقَرَى، وَتُسَنُّ الْوَلِيمَةُ بِعَقْدٍ وخرس نفاس شندخيَّة مملك ... حذاق صبي والبناء وكيرة
عقيقة مولودٍ ومشداخ قاريء ... وذبح أصب في ابتداء عتيرة
نقيعة سفر ثم تحفة قادم ... تسر وللإخاء عدُّوا عتيرة
وضيمة أتم دعوة الجفلى لمن ... يعمم في النقرى يخصص خيرة
ومأدبة اسم لمطلق دعوة ... فقد كملت بالنظم وهي ذخيرة
قوله: (وشندخيَّة: لطعام إملاك على زوجة) مأخوذ من قولهم: فرس مشندخ، أي: يتقدم غيره، سمي بذلك؛ لأنه يتقدم الدخول.
"شرح إقناع".
قوله: (ولم يخصوها) أي: الدعوة.
قوله: (باسم) بل تشملهما المأدبة.
قوله: (بعقد) وإن نكح أكثر من واحدة في عقد، أو عقود، أجزأته وليمة واحدة، إذا نوها عن الكل.
"إقناع".
الجزء: 4 - الصفحة: 168
وَتَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عَيَّنَهُ دَاعٍ مُسْلِمٌ يَحْرُمُ هَجْرُهُ وَمَكْسَبُهُ طَيِّبٌ إلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ بِأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ شَيْءٌ حَرَامٌ كَأَكْلِهِ مِنْهُ، وَمُعَامَلَتِهِ، وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ، وهِبَتِهِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ دُعَاءِ الْجَفَلَى كَأَيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إلَى الطَّعَامِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ كُرِهَتْ إجَابَتُهُ وَتُسَنُّ فِي ثَانِي مَرَّةٍ وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ غَيْرَ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ ومَأْتَمٍ فَتُكْرَهُ وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ مَأْتَمٍ فَتُكْرَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَكْلُهُ وَلَوْ صَائِمًا لَا صَوْمًا وَاجِبًا وَإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ قوله: (إجابة من عينه): (إجابة): مصدر مضاف إلى الفاعل.
و (من): نكرة، أو موصولة، أي: وتجب إجابة شخص عين ذلك الشخص داع، أو: وتجب إجابة الشخص الذي عينه داع ... إلخ، ولو عبدًا بإذن سيده، أو مكاتبا لم تضر بكسبه.
قوله: (مسلم) رجل أو امرأة بلا خلوة محرمة، كما في "الإقناع".
قوله: (أول مرة) يعني: بلا عذر لمدعو، من نحو مرض.
قوله: (وتكره إجابة من ... إلخ) مصدر مضاف إلى المفعول.
قوله: (ونحوه) كقبولِ صدقته.
قوله: (وسائر الدعوات ... إلخ) يعني: بعد الوليمة.
قوله: (ولو صائمًا) يعني: تطوعًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 169
فَإِنْ دَعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَجَابَ الْأَسْبَقَ قَوْلًا فَالْأَدْيَنُ فَالْأَقْرَبُ رَحِمًا فجِوَارًا ثُمَّ أَقْرَعَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا كَزَمْرٍ، وَخَمْرٍ، وَأَمْكَنَهُ الْإِنْكَارُ حَضَرَ، وَأَنْكَرَ وَإِلَّا لَمْ يَحْضُرْ وَلَوْ حَضَرَ فَشَاهَدَهُ أَزَالَهُ، وَجَلَسَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ انْصَرَفَ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أُبِيحَ الْجُلُوسُ وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ كُرِهَ لَا إنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً أَوْ عَلَى وِسَادَةٍ وَكُرِهَ سَتْرُ حِيطَانٍ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ حَيَوَانٍ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إنْ لَمْ تَكُنْ حريرا قوله: (الأسبق قولا) أي: لا مجيئًا.
قوله: (وخمرٍ) أي: أو آلة لهو.
قوله: (وأمكنه الإنكار) أي: الإزالة.
قوله: (وأنكر) أي: وجوبًا فيهما.
قوله: (وإلا لم يحضر) بل يحرم.
قوله: (ولو حضر) أي: بلا علمٍ.
قوله: (وكره ستر حيطان ... إلخ) وهو عذر في ترك الإجابة.
الجزء: 4 - الصفحة: 170
ويَحْرُمُ بِهِ وجُلُوسٌ مَعَهُ وأَكْلٌ أَوْ قَرِينَةٍ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ، ولَمْ يُحْرِزْهُ عَنْهُ وَالدُّعَاءُ إلَى الْوَلِيمَةِ، وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ أُذِنَ فِيهِ لَا فِي الدُّخُولِ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ قُدِّمَ إلَيْهِ بَلْ يَمْلِكُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ جَهْرًا عَلَى أَكْلٍ، وَشُرْبٍ والْحَمْدُ إذَا فَرَغَ وأَكْلُهُ مِمَّا يَلِيهِ بِيَمِينِهِ وبِثَلَاثِ أَصَابِعَ قوله: (إذن فيه) أي: حيث جرت عادة أهلِ البلد به.
قوله: (جهرا) فيقول: بسم الله.
قال الشيخ: ولو زاد: الرحمن الرحيم، لكانَ حسنًا، بخلاف الذبح، فإنه قد قيل: لا يناسب، ويسمي مميز عاقل، وغيره يسمى عنه، وينبغي أن يشير بها أخرس ونحوه، كوضوء.
قوله: (والحمد) أي: جهرًا.
كما في "الإقناع".
قوله: (إذا فرغ) قال ابن البنَّاء: قال بعض أصحابنا: في الأكل أربعُ فرائض: أكل الحلال، والرضى بما قسم الله، والتسمية على الطعام، والشكر لله عز وجل على ذلك.
نقله في "حاشية الإقناع".
قوله: (وأكله مما يليه) فيكره مما يلي غيره، إن لم يكن أنواعًا، أو فاكهةً فلا يكره، وإن أكل وحده، فلا بأس بأكله مما لا يليه.
قال في "شرح الإقناع".
قلت: وكذا لو كان يأكل مع من لا يستقذره منه، بل يستشفي به.
الجزء: 4 - الصفحة: 171
وتَخْلِيلُ مَا عَلِقَ بِأَسْنَانِهِ ومَسْحُ الصَّحْفَةِ وأَكْلُ مَا تَنَاثَرَ وغَضُّ بَصَرِهِ عَنْ جَلِيسِهِ وإيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشُرْبُهُ ثَلَاثًا وغَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ طَعَامٍ مُتَقَدِّمًا بِهِ رَبُّهُ وبَعْدَهُ مُتَأَخِّرًا بِهِ رَبُّهُ وَكُرِهَ تَنَفُّسُهُ فِي الْإِنَاءِ ورَدُّ شَيْءٍ مِنْ فِيهِ إلَيْهِ ونَفْخُ الطَّعَامِ وأَكْلُهُ حَارًّا أَوْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ أَوْ وَسَطِهَا وفِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ ومَدْحُ طَعَامِهِ، وَتَقْوِيمُهُ وعَيْبُ الطَّعَامِ وقِرَانُهُ فِي تَمْرٍ مُطْلَقًا وأَنْ يَفْجَأَ قَوْمًا عِنْدَ وَضْعِ طَعَامِهِمْ تَعَمُّدًا وأَكْلٌ بِشِمَالِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ وأَكْلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِ أَوْ قَلِيلَا بِحَيْثُ يَضُرُّهُ وشُرْبُهُ مِنْ فَمِ سِقَاءٍ وفِي أَثْنَاءِ طَعَامٍ بِلَا عَادَةٍ وتَعْلِيَةُ قَصْعَةٍ وَنَحْوِهَا بِخُبْزٍ فَائِدَةٌ ونِثَارٌ، وَالْتِقَاطُهُ قوله: (بأسنانه) أي: لا في أثناء الطعام، ويلقي ما أخرجه الخلال، ويكره ابتلاعه، لا ما قلعه بلسانه، كما في "الإقناع".
قوله: (قبل طعام) ولو كان على وضوء.
قوله: (وبعده متأخرًا به) ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه، ويكره بطعام، وهو القوت، ولو بدقيق حمص وعدس ونحوه، لا بملح؛ لأنه ليس بقوت، كما ذكره الشيخ، ولا بأس بغسل يد بنخالة؛ لأنها ليست قوتا، وإن دعت حاجة إلى استعمال قوت، كدبغ بدقيق شعير، وتطبب لجرب بلبن ودقيق، رخص فيه، ويستحب غسل فم
الجزء: 4 - الصفحة: 172
وَمَنْ حَصَلَ فِي حَجْرِهِ مِنْهُ أَوْ أَخْذُهُ فلَهُ مُطْلَقًا، وَتُبَاحُ الْمُنَاهَدَةُ وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُفْقَةٍ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ وَيَدْفَعُونَهُ إلَى مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ، وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا فَلَوْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ أَوْ تَصَدَّقَ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ، وَيُسَنُّ إعْلَانُ نِكَاحٍ وضَرْبٌ عَلَيْهِ بِدُفٍّ مُبَاحٍ فِيهِ وفِي خِتَانٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ وَنَحْوِهَا بعد طعام، وأن يتمضمض من لبن.
وفي "الآداب": يتوجَّه: من كل ما له دسم، ويسن أن يلعق أصابعه، أو يلعقها غيره قبل الغسل.
قوله: (مطلقا) أي: سواء كان ثم شريك لم يأذن أو لا، وكذا نحو تمرٍ مما جرت العادة بتناوله فرادى.
قوله: (بدفٍّ مباح): وهو ما لا حلق فيه ولا صنوج.
والمراد بالصنوج: ما يجعل في إطار الدُّف من النحاس المدور صغاراً، كما في "المصباح".
قال: والإطار مثل كتاب، لكل شيء ما أحاط به.
قال في "الإقناع": ويحرم كلُّ ملهاةٍ سوى الدف.
قوله: (ونحوها) كولادةٍ وإملاكٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 173
باب عشرة النساء
وَهِيَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأُلْفَةِ وَالِانْضِمَامِ يَلْزَمُ كُلًّا مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ وَلَا يُنْكِرَهُ لِبَذْلِهِ وَيَجِبُ بِعَقْدِ تَسْلِيمِهَا بِبَيْتِ زَوْجٍ إنْ طَلَبَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا وَنَصُّهُ بِنْتُ تِسْعٍ وَلَوْ نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ، وَيُسْتَمْتَعُ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا كَحَائِضٍ، باب عشرة النساء
أصلها الاجتماع.
قوله: (من الألفة) الألفة بالضم: اسم من ألفته من باب: تعب: أنستُ به وأحببته، ومن الائتلاف أيضاً، وهو: الالتئام والانضمام والاجتماع.
كما يؤخذ من "المصباح".
قوله: (بالمعروف) وهو هنا النصفة وحسن الصحبة مع الأهل.
والمطل: الدفع عن الحق بوعدٍ، وبابه: قَتَلَ.
قوله: (لبذله) بل ببشرٍ، وطلاقة وجهٍ، ولا يتبعه منةً، ولا أذى.
قوله: (ويجب بعقد ... إلخ) أي: مع دفع مهر حالٍّ طلبته، كما تقدم.
قوله: (ولم تشترط ... إلخ) وإلا فلها الفسخ إذا نقلها.
قوله: (وأمكن استمتاعٌ) وإلا لم يلزم تسليمها، ولو قال: أربِّيها.
قوله: (ولو نضوة) أي: مهزولة الجسم.
قوله: (كحائضٍ) أي: مثل استمتاعه بحائض، وهو ما دون الفرج.
الجزء: 4 - الصفحة: 174
وَيُقْبَلُ قَوْلُ ثِقَةٍ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا، وَعَبَالَةِ ذَكَرِهِ وَنَحْوِهِمَا وتَنْظُرَهُمَا لِحَاجَةٍ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَيَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا إنْ بَذَلَتْهُ وَلَا يَلْزَمُ ابْتِدَاءُ تَسْلِيمِ مُحْرِمَةٍ أَوْ مَرِيضَةٍ وَمَتَى امْتَنَعَتْ قَبْلَ مَرَضٍ ثُمَّ حَدَثَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ أَنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُمَا لَزِمَ إمْهَالُهُ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ فِيهِ لَا لِعَمَلِ جِهَازٍ قوله: (قول ثقة) أي: امرأةٍ.
قوله: (وعبالة ذكره) أي: كبره.
قوله: (ونحوهما) كقروح بفرج.
قوله: (وتنظرهما) أي: المرأة الثقةُ.
قوله: (إن بذلته) فتلزمه النفقة، وإن لم يتسلمها.
قوله: (ولا يلزم) يعني: لا يلزم زوجةً، أو وليَّها.
قوله: (ابتداء) أي: في ابتداء الدُّخول؛ بأن يكون ذلك قبله، بخلاف ما لو طرأ بعده، فليس لها منعه مما يباحُ له، ولو بذلت نفسها وهي كذلك، لزمه تسلم ما عدا الصغيرة.
قوله: (ومريضة) أي مرضا يرجى زواله، وإلا فكغيرِها.
قوله: (منهما) أي: من الزوجين، وكذا ولي من به صغر أو جنون.
قوله: (ماجرت عادة ... إلخ) أي: زمنا كيومين أو ثلاثةٍ،
الجزء: 4 - الصفحة: 175
وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أَمَةٍ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَّا لَيْلًا فَلَوْ شَرَطَ نَهَارًا أَوْ بَذَلَهُ سَيِّدٌ وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا فِيهِ عِنْدَهُ أَوَّلًا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعَجِيزَةِ فِي قُبُلٍ مَا لَمْ يَضُرَّ أَوْ يَشْغَلْهَا عَنْ فَرْضٍ والسَّفَرُ بِلَا إذْنِهَا، وبِهَا إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا أَوْ أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِهَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَسْكَنًا أَنْ يَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ ويرجع فيه إلى العرف، كما أشار إلىه بقوله: (جرت عادة ... إلخ).
قوله: (وله الاستمتاع ... إلخ) أي: وللزوج الاستمتاع بزوجته.
قال في "الإقناع": كل وقت، على أي صفة كانت، إذا كان في القبل ... إلخ ما ذكره المصنِّف، ومقتضاه جواز ذلك ولو كانت نائمة بخلاف الزوجة، فإنها لا يجوز لها استدخال ذكر النائم، كما سيأتي.
فائدة: لا يكره الوطء في يوم من الأيام، ولا ليلة من الليالي، وكذا الخياطة وسائر الصناعات.
قوله: (أو يشغل) شغله شغلا، من باب: نفع.
قوله: (وبها) أي: والسفر آمنٌ.
قوله: (لو بوأها) أي: هيأ لها.
قوله: (أن يأتيها الزوج فيه) لأن المسكن
الجزء: 4 - الصفحة: 176
وَلَهُ السَّفَرُ بِعَبْدِهِ الْمُزَوَّجِ، وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ بِعْتُكَهَا فَقَالَ بَلْ زَوَّجَتْنِيهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَتَحِلُّ لَهُ، وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا وَيَحْلِفُ لِزَائِدٍ وَمَا أَوْلَدَهَا فحُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَلَا يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وَاطِئٍ وَقَدْ كَسَبَتْ فَلِسَيِّدٍ مِنْهُ قَدْرُ ثَمَنِهَا وَبَقِيَّتُهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَصْطَلِحَا زمن حق الزوج له لا للسيد فهي كالحرة.
قوله: (واستخدامه نهارًا) وله منعه من التكسب؛ لتعلق المهر والنفقة بذمته.
قوله: (وتحل له) لأنها إما زوجةٌ أو أمة.
قوله: (ويحلف ... إلخ) وإلا لزمه.
قوله: (لزائد) وأما زيادة مهر، فلا يحلف الزوج لها؛ لأن السيد لا يدعيها.
قوله: (لا ولاء عليه) لإقرار السيد بأنها ملك الواطيء.
قوله: (ولا يردها بعيب) أي: لا يفسخ النكاح به.
منصور البهوتي.
قوله: (قدرُ ثمنها) أي: باقي.
منصور البهوتي.
الجزء: 4 - الصفحة: 177
وبَعْدَهُ، وَقَدْ أَوْلَدَهَا فحُرَّةٌ وَيَرِثُهَا وَلَدُهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا وُقِفَ وَلَوْ رَجَعَ سَيِّدٌ فَصَدَّقَهُ الزَّوْجُ لَمْ يُقْبَلْ فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ وَلَدٍ وَلَا اسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَيُقْبَلُ فِي غَيْرِهِمَا وَلَوْ رَجَعَ الزَّوْجُ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنِ قوله: (وإلا وقف) ولعلَّه إلى أن يظهر لها وارث، وليس لسيِّد أخذ قدر ثمنها منه؛ لأنه لا يدَّعيه على الواطيء؛ لزوال ملكه عنه بموته، بخلاف ما إذا ماتت في حياة الواطيء، فإن السيد يدَّعي أن كسبها انتقل إلى الواطيء، وهو يقر أنه للسيد؛ فلهذا يأخذ منه الثمن أو بقيته.
"شرحه".
قوله: (فصدقه الزوج) برفع الزوج، كما ضبطه المصنِّف، والمراد من تصديق الزوج: بقاؤه على دعواه الزوجية، واحترز بذلك عمَّا لو رجع كل منهما عن دعواه إلى دعوى صاحبه، فإن النزاع بينهما باقٍ إذن، فلا يتوهم زوال الحرية واسترقاق أم الولد، بخلاف ما إذا اتفقا على الزوجية، فإنه يتوهم ذلك؛ فلهذا نبه عليه المصنف.
ومن هنا تعلم: أن لا يجوز نصب الزوج على البدل من الضمير؛ لوجهين: أحدهما: أن التصديق حينئذ وصف للسيِّد، وهو معنى رجوعه عن دعواه، فيكون تطويلا بلا فائدةٍ، وليس ذلك من دعاةِ المصنف رحمة الله، والثاني: أنه يفوت الاحتراز المذكور على تقدير هذا الوجه المهجور.
فتدبر.
الجزء: 4 - الصفحة: 178
فصل
ويحرم وطء فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ وَكَذَا عَزْلٌ بِلَا إذْنِ حُرَّةٍ أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ إلَّا بِدَارِ حَرْبٍ فَيُسَنُّ مُطْلَقًا وَلَهَا تَقْبِيلُهُ وَلَمْسُهُ لِشَهْوَةٍ وَلَوْ نَائِمًا لِاسْتِدْخَالِ ذَكَرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَهُ إلْزَامُهَا بِغَسْلِ نَجَاسَةٍ، وَغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَجَنَابَةٍ مُكَلَّفَةً وأَخْذِ مَا يُعَافَ قوله: (ويحرم وطء في حيضٍ) وليس بكبيرة.
قوله: (أو دبرٍ) وهو كبيرةٌ.
قوله: (أو سيد أمةٍ) لأن الحق في الولد له، ومقتضاه: يجوز بلا إذنه مع شرط حرية الولد.
قوله: (مطلقاً) أي: حرة أو أمة أو سرية إن جاز ابتداء النكاح، وإلا وجب، وأطلق في "الإقناع" وجوبه.
قوله: (ولها تقبيله) أي: الزوج.
قوله: (بلا إذنه) لأنه لا تصرُّف فيه بلا إذنه.
قوله: (وله إلزامها بغسل نجاسةٍ) إن اتحد مذهبهما، فظاهر، وإن اختلف؛ بأن كان كل منهما عارفًا بمذهبه، عاملا به، فيعمل كلٌّ بمذهبه، وليس له الاعتراض على الآخر؛ لأنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، ويجوز له أن يصلي فيما طهرته على مذهبها، وعكسُه.
أما إذا كانت عامية لا مذهب لها، فإنه يلزمها بمذهبه.
والله تعالى أعلم.
قوله: (ما يعاف) أي: تعافه النفس، أي: تكرهه.
"مطلع".
فإن احتاجت إلى شراء ماء، فثمنه عليه.
الجزء: 4 - الصفحة: 179
مِنْ شَعْرِ وظُفُرٍ لَا بِعَجْنٍ أَوْ خَبْزٍ أَوْ طَبْخٍ، وَنَحْوِهِمَا وَلَهُ مَنْعُ ذِمِّيَّةٍ دُخُولَ بِيعَةٍ، وَكَنِيسَةٍ، وَشُرْبَ مَا يُسْكِرُهَا لَا دُونَهُ وَلَا تُكْرَهُ عَلَى إفْسَادِ صَوْمِهَا أَوْ صَلَاتِهَا أَوْ سَبْتِهَا وَيَلْزَمُهُ وَطْءُ فِي كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً إنْ قَدَرَ ومَبِيتٌ بِطَلَبٍ عِنْدَ حُرَّةٍ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ وأَمَةٍ مِنْ سَبْعٍ وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ فِي الْبَقِيَّةِ وَإِنْ سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ فِي غَيْرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ وَاجِبَيْنِ أَوْ طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ َزِمَهُ فَإِنْ أَبَى شَيْئًا قوله: (من شعر) كعانةٍ.
قوله: (وظفر) أي: طالا، ولو قليلا.
قوله: (أو نحوها) من خدمةِ الزوجِ، فلا يلزمها ذلك لزوجها، لكن الأولى فعل ما جرت به العادة، وأوجبه الشيخ وفاقا للمالكية.
وأما خدمة نفسها فعليها، إلا أن يكون مثلها لا تخدم نفسها، ويأتي، كما في "الإقناع".
قوله: (إن قدر) أي: بطلبها.
قوله: (ليلة من أربع) يعني: إن لم يكن له عذر.
قوله: (وله أن ينفرد في البقية) بنفسه أو سريَّته، إذا لم تستغرق زوجاته جميع الليالي.
قوله: (فإن أبى) عبارة "الإقناع" فإن أبى أن يقدم من غير عذر بعد مراسلة الحاكم إليه.
فسخ الحاكم نكاحه، نصًا.
قال في "شرح الإقناع": وما ذكره
الجزء: 4 - الصفحة: 180
مِنْ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَسُنَّ عِنْدَ وَطْءٍ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ من المراسلة لم يذكره في "المقنع" ولا "الفروع" ولا "الإنصاف"، وتبعهم في "المنتهى"، وحكاه في "الشرح" عن بعض الأصحاب.
قوله: (من ذلك) الواجب عليه من الميت كل أربعٍ ليلة، حتى مضت أربعة أشهر.
هذا مقتضى نص الإمام، وإلا لما توقف الفسخ على أربعة أشهر، بل على مضي أربع ليال، أو الوطء في كل أربعةٍ.
قوله: (بلا عذر) يعني: لأحدهما في الجميع، مانع من الرجوع، علم منه: أنه لو كان لعذر، فلا فسخ؛ لسقوط حقها من القسم والوطء، وإن طال سفره، بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقة.
قوله: (بطلبها) ولا يصح إلا بحكم حاكم.
قوله: (قول: بسم الله ... إلخ) أي: قول زوج، وكذا زوجة، كما نصَّ عليه ابن نصر الله، رحمه الله، واستظهره في "الإنصاف"، واستحسن ما روى ابن أبي شيبة في "منصفه" عن ابن مسعود موقوفًا، أنه إذا أنزل يقول: اللهمَّ لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا.
انتهى.
ولعل المراد: أنه يقول ذلك بعد فراغه من الجماع لا حالته، كما أنه يسمي قبل ذلك.
الجزء: 4 - الصفحة: 181
الشَّيْطَانَ ما رزقتنا ومعنى قوله في حديث ابن عباس: «لم يضره الشيطان أبدًا»: قال المنذري في "حواشيه": قيل: لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء، واختلف في تأويله، فقيل: يحتمل أن يكون دفعُ الضرر حفظه من إغوائه وإضلاله بالكفر، ويحتمل حفظه من الكبائر والفواحش، وقيل: لا يصرفه عن توفيقه للتوبة إذا زل، وقيل: هو أن لا يصرع، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته.
انتهى.
نقله ابن نصر الله في "حاشية الفروع".
قوله: (ما رزقتنا) أي: وأن يلاعبها قبل الجماع؛ لتنهض شهوتها، وأن يغطي رأسه عند الجماع، ولا يستقبل القبلة، ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقةً تناولها الزوج بعد فراغِه، ولا تظهرها لامرأةٍ، ولو من أهل دراها.
وقال الحلواني في "التبصرة": يكره أن يمسح ذكره بالخرقة التي تمسح بها فرجها.
وقال ابن القطان: لا يكره نخرها للجماع وحاله، ولا نخره.
قال مالك: لا بأس به عند الجماع، وأراه سفها في غيره.
"إقناع" ملخصًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 182
وَكُرِهَ مُتَجَرِّدَيْنِ وإكْثَارُ كَلَامٍ حَالَتَهُ ونَزْعُهُ قَبْلَ فَرَاغِهَا ووَطْؤُهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ غَيْرُ طِفْلٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ رَضِيَا وأَنْ يُحَدِّثَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ أَوْ مَعَ إمَائِهِ بِغُسْلٍ لَا فِي مَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَاتِ ومَنْعُ كُلٍّ مِنْهُنَّ مِنْ الْخُرُوجِ وَيَحْرُمُ بِلَا إذْنٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَا نَفَقَةَ، قوله: (ونزعه) أي: نزع ذكره.
قوله (قبل فراغِها) أي: إنزالها.
قوله: (بحيث يراه ... إلخ) أي: إن كانا مستوري العورة، وإلا حرم.
ويكره أن يقبلها، أو يباشرها عند الناس.
"إقناع".
قوله: (بما جرى بينهما) يعني: ولو لضرتها، وحرمه في "الغنية" لأنه من السر، وإفشاؤه حرام.
قوله: (بين وطء نسائه) أي: زوجات أو إماء، أو بين وطء نسائه وإمائه، ففيه شبه استخدام.
قوله: (إلا برضا الزوجات) ويجوز نومه مع امرأته بلا جماع بحضرة محرم لها.
"إقناع".
قوله: (من خروج) يعني: من منزله إلى ما لها منذ بدٌّ.
قوله: (ويحرم) أي: الخروج.
قوله: (أو ضرورةٍ) كإتيان بنحو مأكل؛ لعدم من يأتيها به.
قوله: (فلا نفقة) أي: مدة خروجها إن لم تكن حاملا، ومحل ذلك أيضا إذا كان قائما بحوائجها، وإلا فلا.
الجزء: 4 - الصفحة: 183
وَسُنَّ إذْنُهُ إذَا مَرِضَ مَحْرَمٌ لَهَا أَوْ مَاتَ وَلَهُ إنْ خَافَهُ لِحَبْسٍ أَوْ نَحْوِهِ إسْكَانُهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا فَإِنْ لَمْ تُحْفَظْ حُبِسَتْ مَعَهُ حَيْثُ فَإِنْ خِيفَ مَحْذُورٌ ففِي رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ كَلَامِ أَبَوَيْهَا وَلَا مَنْعِهِمَا مِنْ زِيَارَتِهَا وَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَتُهُمَا فِي فِرَاقِ وزِيَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِرَضَاعٍ، وَخِدْمَةٍ بَعْدَ نِكَاحٍ بِلَا إذْنِه قوله: (أو مات) أي: محرم لها لا غيره، ولا لزيارة أبويها بلا مرضٍ.
قوله: (لحبس) أي: لكونه محبوسا، ولو بحق.
قوله: (أو نحوه) كسفرٍ.
قوله: (فإن لم تحفظ) أي: إن لم يمكن أن يحفظها غيره.
قوله: (حبست معه) أي: إذا كان الحبس مسكن مثلها، ولم يفض إلى محذور، كاختلاطها برجال.
قوله: (ففي رباطٍ) أي: فتسكن الزوجة وحدها في رباط ونحوه مما يؤمن عليها فيه، وليس المعنى أنها تسكن معه في رباط؛ لأن هذه الصورة تقدَّمت في قوله: (فإن لم تحفظ حبست معه).
قوله: (من زيارتها) يعني: إن لم يخش ضررًا، وإلا فله المنع، كما في "الإقناع".
قوله: (بلا إذنه) فتصح به أو له، أي: للزوج، أو لعمل في ذمتها، كما في "الإقناع".
الجزء: 4 - الصفحة: 184
وَتَصِحُّ قَبْلَهُ وَتَلْزَمُ وَلَهُ الْوَطْءُ مُطْلَقًا،
فصل
وعَلَى غَيْرِ طِفْلٍ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي قَسْمٍ وَعِمَادُهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ وَعَكْسُهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ بِلَيْلٍ كَحَارِسٍ وَيَكُونُ لَيْلَةً وَلَيْلَةً إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بأَكْثَرَ وَلِزَوْجَةِ أَمَةٍ مَعَ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً لَيْلَةٌ مِنْ ثَلَاثِ، ولِمُبَعَّضَةٍ بِالْحِسَابِ قوله: (مطلقا) أي: سواء أضر بالمرتضع أو لا.
فصل
في القسم، وهو: توزيع الزمان على الزوجتين فأكثر.
قوله: (في قسم) وتقدَّم تعريفه.
قوله: (وعماده) أي: مقصوده.
كذا بخط ابن عادل.
قوله: (الليل) لأنه مأوى الإنسان إلى منزله.
قوله: (والنهار يتبعه) فإن أحب جعله مضافًا للآتية جاز.
قوله: (بالحساب) فلمنصفة ثلاث ليال مع حرة، ولها أربع؛ لأن الحرة لو انفردت، لها ليلة، والأمة على النصف، فلها نصف ليلة، والمبعضة إذا كان نصفها حرًا، ونصفها رقيقًا، تعطيها نصف ما للحرة ونصف ما للأمة، وذلك ثلاثة أرباع ليلة، ثم تبسط الثلاثة أربع ليال كاملة، فتصير ثلاثاً، وتبسط ليلة الحرة
الجزء: 4 - الصفحة: 185
وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا، وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ وَيَحْرُمُ تَخْصِيصُ بِإِفَاقَةٍ فَلَوْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى يَوْمَ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ وأَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَحَلِّهِ وأَنْ يَأْتِيَ بَعْضًا ويَدْعُوَ بَعْضًا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ دُعِيَتْ إتْيَانَ مَا لَمْ يَكُنْ سَكَنَ مِثْلِهَا، وَيَقْسِمُ لِحَائِضٍ، وَنُفَسَاءَ، وَمَرِيضَةٍ، وَمَعِيبَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا الكاملة كذلك، فتصير أربعًا؛ فلهذا كان للحرة مع المنصفة أربع ليال، وللمنصفة ثلاث، وقس على ذلك ما لو كان ثلثها حرا أو نحوه.
قوله: (يستأنف القسم) يعني: بعد إتمامه للحرة نوبتها على حكم الرق.
قوله: (بمجنون) أي: ومن لم يبلغ.
قوله: (فلو أفاق في نوبة واحدة ... إلخ) هذا تفريع على ما قدمه من أن ولي المجنون المأمون يطوف به، فيقسم بين زوجاته.
يعني: أنه إذا عرفت وجوب قسم المجنون المأمون، فأفاق بعد قسمه لواحدة، فهل نلغي قسمه ولا نقضي تلك الليلة، أم نعتبرها ونقضيها للأخرى؛ بأن يبيت حال إفاقته عند الأخرى؟ فنص المصنف على الثاني.
بقوله: (فلو أفاق ... إلخ) وليس هذا من التخصيص؛ لأنه بغير قصدٍ.
قوله: (قضى يوم) أي: زمن، أي: ليلة جنونه.
فهو مجازٌ مرسل بمرتبتين.
الجزء: 4 - الصفحة: 186
أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ إذَا قَدِمَ وَلَيْسَ لَهُ بُدَاءَةٌ وَلَا سَفَرٍ بِإِحْدَاهُنَّ بِلَا قُرْعَةٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ، وَرِضَاهُ وَيَقْضِي مَعَ قُرْعَةٍ أَوْ رِضَاهُنَّ مَا تَعَقَّبَهُ سَفَرٌ أَوْ تَخَلَّلَهُ مِنْ إقَامَةٍ وبِدُونِهَا جَمِيعَ غَيْبَتِهِ وَمَتَى بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا لَزِمَهُ مَبِيتُ آتِيَةٍ عِنْدَ ثَانِيَةٍ، وَيَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ إلَى غَيْرِ ذَاتِ لَيْلَةٍ فِيهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ وفِي نَهَارِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ لَمْ يَقْضِ وَإِنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ قَضَاءُ لُبْثٍ، وَجِمَاعٍ لَا قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى وَلَهُ قَضَاءُ أَوَّلِ لَيْلٍ عَنْ آخِرِهِ ولَيْلِ صَيْفٍ عَنْ شِتَاءٍ وَعَكْسِهِمَا وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصْحَبَ إحْدَاهُنَّ، والْبَوَاقِي غَيْرَهُ إلَّا بِقُرْعَةٍ قوله: (إذا قدم) ولا يحسب عليها زمن السفر.
قوله: (ما تعقبه) كذا بضبط المصنف.
قوله: (من إقامة) لعل المراد: ما يمنع القصر.
قوله: (جميع غيبته) حتى زمن سيره، وحله وارتحاله.
قوله: (وإلا لضرورة) كما إذا نزل بها.
قوله: (كعيادة) أي: أو سؤال عن أمر يحتاج إليه.
قوله: (إلا بقرعة) يعني: ويقضي للباقيات مدة إقامته، وبلا قرعة، قضى جميع المدة، كحاضرٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 187
وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَبِيتٍ مَعَهُ أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بِإِذْنِهِ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ لَا لِحَاجَتِهِ بِبَعْثِهِ وَلَهَا هِبَةُ نَوْبَتِهَا بِلَا مَالٍ لِزَوْجٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ ولِضَرَّةٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ أَبَتْ مَوْهُوبٌ لَهَا وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ لِيَلِيَ لَيْلَتَهَا وَمَتَى رَجَعَتْ وَلَوْ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ قَسَمَ وَلَا يَقْضِي بَعْضًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَى فَرَاغِهَا وَلَهَا بَذْلُ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ، وَغَيْرِهِمَا لِيُمْسِكَهَا يَعُودُ بِرُجُوعِهَا وَيُسَنُّ تَسْوِيَةُ فِي وَطْءٍ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ وفِي قَسْمٍ بَيْنَ إمَائِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلهُنَّ إنْ لَمْ يُرِدْ اسْتِمْتَاعًا بِهِنَّ قوله: (بلا مال) فهم منه: أنه لا يجوز هبةُ ذلك بمال، فلو أخذت مالا، لزمها رده، وعليه أن يقضي لها.
وقال الشيخ: قياس المذهب جواز أخذ العوض.
قوله: (ويسن تسوية في وطءٍ) ولا يجب غير ما تقدم إذا جامع في نوبة إحداهن غيرها.
الجزء: 4 - الصفحة: 188
فصل
ومن تزوج بكرا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَلَوْ أَمَةً ثُمَّ دَارَ وثَيِّبًا ثَلَاثًا وَتَصِيرُ الْجَدِيدَةُ آخِرَهُنَّ نَوْبَةً وَإِنْ شَاءَتْ لَا هُوَ سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَى الْكُلَّ وَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ كُرِهَ وَبَدَا بِالدَّاخِلَةِ أَوَّلًا، وَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّسَاوِي وَإِنْ سَافَرَ مَنْ قَرَعَ دَخَلَ عَقْدٍ فِي قَسْمِ سَفَرٍ قوله: (ومن تزوج بكرا) يعني: ومعه غيرها.
قوله: (ثلاثا) أي: ثم دار، وتصير الجديدة آخرهن نوبة.
قوله: (وإن شاءت) أي: الثيب.
قوله: (كره) أي: كره له ذلك.
قوله: (وإن سافر من قرع ... إلخ) المتبادر من عبارة "الإقناع" و "شرح المنتهى ". أنها تصور بما إذا أراد السفر من زفت إليه امرأتان، فقرع بينهما لأجل السفر، فمن ظهرت لها القرعة سافر بها، ودخل حق عقدها في قسم السفر إن وفى به، فإذا قدم قضى للأخرى حق عقدها.
والمتبادر من عبارة المتن: تصويرها بما إذا زفت إليه امرأتان معا، ولم يرد السفر، فقرع بينهما ليبدأ بإحداهما، ثم عزم على السفر، فقرع لمن يسافر بها، فإن ظهرت القرعة للأولى، دخل حق عقدها في قسم السفر، وإن ظهرت للثانية، لم يدخل؛ لأن وقته لم يجيء، كما هو مفهوم قوله: (إن سافر من قرع).
فتدبر قوله: (دخل حق عقد في قسم) إن وفى به.
الجزء: 4 - الصفحة: 189
فَيَقْضِيه لِلْأُخْرَى بَعْدَ قُدُومِهِ وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَقْتَ قَسْمِهَا أَثِمَ وَيَقْضِيهِ مَتَى نَكَحَهَا وَمَنْ قَسَمَ لِثِنْتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ تَجَدَّدَ حَقُّ رَابِعَةٍ بِرُجُوعِهَا فِي هِبَةِ أَوْ عَنْ نُشُوزٍ أَوْ نِكَاحٍ وَفَّاهَا حَقَّ عَقْدِهِ ثُمَّ فَرُبْعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لِلرَّابِعَةِ قوله: (فيقضيه) أي: حق العقد من سبع، أو ثلاث.
قوله: (ثم ربع الزمن المستقبل) أي: بعد زمن العقد، وهو الزمن المشتمل على حق الثالثة والرابعة، ويعرف قدره من القسم للثنتين المتقدمتين بالقسم، فإن حق الثالثة مساو لحق واحدة منهما؛ لأنها كانت معهما في حال القسم لهما، فإن قسم لهما لكل واحدةٍ ليلةً، وإن كان قسم لكل واحدة منهما أكثر من ليلةٍ، فحقُّها كذلك، فإن كان حقها ليلة، فحقها كذلك، فإن كان حقها ليلة، كان للرابعة ثلث ليلة، فإن الليلة إذا كانت ثلاثة أرباع الزمن، كان الربع ثلث ليلة.
وإن كان حقها ليلتين، كان الربع ثلثي ليلة، وإن كان حقها ثلاث ليال؛ لكونه قسم للثنتين لكل واحدة ثلاث ليال، كان الربع ليلة كاملة؛ لأن الثلاثة أرباع إذا كانت ثلاث ليالٍ، كان الربع ليلة كاملة، وما قلته في ذلك مستنبط من كلام شارح "المحرر"، وهو واضح.
ابن قندس-رحمه الله- على "الفروع".
وبخطه على قوله: (ثم ربع الزمن المستقبل ... إلخ) قال منصور البهوتي في "حاشيته": يعني: ربع اليوم الذي يلي حقَّ العقد للرابعة.
انتهى المقصود.
الجزء: 4 - الصفحة: 190
وفي تفسيره الزمن المستقبل بذلك نظر؛ إذ هو خلافُ المنقول، كما في "حواشي ابن قندس على الفروع"، وكما هو مقتضى كلام المصنف في "شرحه"، فإن المنقول على ما ذكرناه لك: أن المراد بالزمن المستقبل هنا: الزمن المشتمل على حق الثالثة والرابعة، وذلك مختلف بحسب ما قسم للأُوليين، فإنك تجعل للثالثة مثل ما لإحداهما، ثم تزيد على حق الثالثة ثلثه بطريق ما فوق الكسْرِ، فإن زمن الثالثة الذي عرفته من قسمه للأوليين، نسبته إلى الزمن المستقبل المذكور هنا: بقية زمن ذهب ربعه، فتزيد ثلثه ليصير معه ربعا، وهذا أيضًا قياس ما ذكره المصنف، وصاحب "الإقناع"، وابن نصر الله في المسألة التي بعد هذه، وقال في "الإنصاف" عن ذلك في الثالثة: إنه المذهب.
وحيث علمت تساوي المسألتين، فلا يطلب الفرق بينهما، كما صنع المحشِّي؛ لعدم اختلافهما على ما قرَّرنا، فسقط ما ذكره المحشي من الإشكال والجواب في الأولى المبنيين على تفسيره المذكور.
فراجع المسطور، والله ولي الأمور، نسأله أن يوفقنا لاتباع المأثور، والله أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 191
وَبَقِيَّتُهُ لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ أَكْمَلَ الْحَقَّ ابْتَدَأَ التَّسْوِيَةَ وَلَوْ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثُمَّ نَكَحَ وَفَّاهَا حَقَّ عَقْدِهِ ثُمَّ لَيْلَةَ الْمَظْلُومَةِ ثُمَّ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ قوله: (وبقيته للثالثة) أي: ويقدِّمها لسبق حقِّها.
قوله: (ثم نصف ليلة للثالثة ... إلخ) هذا قياس ما ذكره المصنف في المسألة السابقة، وإنما كان لها نصف ليلةٍ؛ لأن الثالثة هنا لها ثُلث زمن القسم من المستقبل؛ لأنها واحدة من ثلاث، كما أن الرابعة في الأولى لها ربع الزمن المستقبل؛ لأنها واحدة من أربع.
وبقية الزمن - وهو هنا ثلثا زمن القسم - للمظلومة حتى يوفيها حقها، ويعرف قدره من القسم للأولى، فإن حق الثانية مساو لحق الأولى؛ لأنها كانت معها في حال القسم، فلو كان قسم الأولى ليلة، كما مثل به المصنف، كان حق المظلومة ليلة، فيكون للثالثة نصف ليلة، لأنه إذا كان ثلثا الزمن ليلة، كان الثلث نصف ليلة، ولو قسم للأولى ليلتين، كان حق المظلومة ليلتين، والثالثة ليلة؛ لأنه إذا كان الثلثان ليلتين، كان الثلث ليلة، وعلى هذا، كما يؤخذ من كلام ابن قندس في الأولى.
قوله بخطه على قوله: (ثم نصف ليلة ... إلخ): هذا المذهب.
قاله في "الإنصاف" واختار
الجزء: 4 - الصفحة: 192
وَلَهُ نَهَارُ قُسِمَ أَنْ يَخْرُجَ لِمَعَاشِهِ، وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ
فصل في النشوز
وَهُوَ: مَعْصِيَتُهَا إيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَتُهُ بِأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً وَعَظَهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ هَجَرَهَا فِي مَضْجَعٍ مَا شَاءَ وفِي الْكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا فَوْقَهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَهَا غَيْرَ شَدِيدٍ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ لَا فَوْقَهَا الموفق، والشارح: لا يبيت نصفها.
بل ليلة كاملة؛ لأنه حرجٌ، وعبارة ابن نصر الله: قوله: (ثم نصف ليلةٍ للثالثة) لأن الليلة التي يوفيها للثانية نصفها من حقها، ونصفها من حق الأولى، فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلةٍ؛ لتساويهما.
انتهى.
فتدبر.
قوله: (متبرمة) أي: متضجرة.
من برم بالشيء برما، كضجر وزنًا ومعنى، وتبرم كبرم.
والضحر من الشيء: الاغتمام منه والقلق مع كلام منه.
قوله: (وعظها) أي: ذكرها بما يلين قلبها من ثواب وعقاب.
قوله: (عشرة أسواط) يعني: ولا يسأله أحد لم ضربها؟ ولا أبوها، فإن تلفت،
الجزء: 4 - الصفحة: 193
وَيُمْنَعُ مِنْهَا مِنْ عَلِمَ بِمَنْعِهِ حَقَّهَا حَتَّى يُوَفِّيَهُ وَلَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ لَا تَعْزِيرُهَا فِي حَادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ ظُلْمَ صَاحِبِهِ أَسْكَنَهُمَا حَاكِمٌ قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيَكْشِفُ حَالَهُمَا كَعَدَالَةٍ، وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ وَيُلْزِمُهُمَا الْحَقَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَتَشَاقَّا بَعَثَ حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِ الْجَمْعِ، وَالتَّفْرِيقِ وَالْأَوْلَى مِنْ أَهْلِهِمَا يُوَكِّلَانِهِمَا لَا جَبْرًا فِي فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنْ جَمْعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ وَلَا إبْرَاءُ غَيْرِ وَكِيلِهَا فلا ضمان عليه.
"إقناع".
قوله: (ويمنع منها ... إلخ) أي: من هذه الأشياء.
منصور البهوتي.
قوله: (في حادث) كسحاقٍ.
قوله: (قرب ثقةٍ) أي: رجلٍ.
قوله: (من خبرة) هو بالكسر: اسمٌ من اختبرته، أي: امتحنته، كما في "المصباح".
قوله: (ولا يصح إبراء غير وكيلها ... إلخ) اعلم: أن الحكمين، كما يعلم
الجزء: 4 - الصفحة: 194
فِي خُلْعٍ فَقَطْ.
وَإِنْ شَرَطَا مَا لَا يُنَافِي نِكَاحًا لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا كَتَرْكِ قَسْمٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَلِمَنْ رَضِيَ الْعَوْدَ وَلَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا بِغَيْبَةِ الزَّوْجَيْنِ أَحَدِهِمَا، وَيَنْقَطِعُ بِجُنُونِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ مِمَّا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ من كلامه وكلام غيره، وكيلان عن الزوجين، فيثبت لهما أحكام الوكيل، ومن ذلك أنهما لا يتصرَّفان في شيء إلا بإذن الزوجين، فيأذن الزوج لوكيله فيما يراه من جميع بصلح، أو تفريقٍ بطلاق أو خلع، وهي كذلك.
ومن ذلك أيضاً أن الحكمين ليس لهما الإبراء لأحد الزوجين مما عليه من الدين للآخر؛ لأنه لم يؤذن له فيه، إلا أن وكيل المرأة إذا أذنت له في الخلع من غير أن تنص له على إبراء، فإن له أن يبريء الزوج من دين عليه للزوجة في مقابلة الخلع؛ لأن الخلع لا يصح إلا بعوض، فتوكيلها فيه إذن منها له في المعاوضة، وما فعله من الإبراء نوع من المعاوضة.
إذا علمت ذلك، فقول المصنف: (فقط) قيد راجع لقوله: (في خلع) أي: لا في غيره، كطلاقٍ، أو حالة جمع، ولقوله: (وكيلها) أي: لاغير وكيلها، وهو وكيل الزوج، فلا يصحُّ إبراؤه في حال من الأحوال أصلا إلا بإذن، والله أعلم.
قوله: (ولمن رضي) أي: بمنافٍ؛ لعدم لزومه.
قوله: (ونحوه) كحجرٍ لسفهٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 195
صفحة فارغة
الجزء: 4 - الصفحة: 196