حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكتاب النكاح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي عَقْدِ التَّزْوِيجِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَالْأَشْهَرُ مُشْتَرَكٌ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَسُنَّ لِذِي شَهْوَةٍ لَا يَخَافُ زِنًا وَاشْتِغَالُهُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إلَّا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا وَمَا لِي فِيهِنَّ طَوْلُ النَّكْحِ لَتَزَوَّجْت مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ هو لغة: بمعنى الوطء، والعقد، والجمع بين الشيئين.
قال ابن جني: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم: نكحها، قال: فرقت العرب فرقاً لطيفاً، يعرف به موضع العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانة، أو بنت فلانٍ.
أرادوا: عقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته، لم يريدوا إلا المجامعة.
"شرحه".
قوله: (وهو) أي: شرعاً.
قوله: (في عقد) أي: في عقدٍ يعتبر فيه لفظ إنكاح، أو تزويج، أو تزوجته.
ودليل الحقيقة؛ التبادر إلى الفهم عند الإطلاق.
ودليلُ مجازيته في الوطء؛ صحة النفي عنه.
فيقال: هذا سفاح وليس بنكاح.
قوله: (والأشهر: مشترك) وقيل: بل هو متواطيء فيهما؛ لأن كلا من المجاز والاشتراك خلاف الأصل.
قوله: (والمعقود عليه المنفعة) أي: منفعةُ الاستمتاع، لا ملكها.
قوله: (لا يخاف زنا) يعني: ولو فقيرًا، عاجزا عن الإنفاق.
قوله: (لمن لا شهوة له) يعني: كالعنين، والمريض، والكبير.

الجزء: 4 - الصفحة: 49

وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ زِنًا وَلَوْ ظَنًّا مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى حَجٍّ وَاجِبٍ وَلَا يَكْتَفِي بِمَرَّةٍ بَلْ يَكُونُ فِي مَجْمُوعِ الْعُمُرِ وَيَجُوزُ بِدَارِ حَرْبٍ لِضَرُورَةٍ لِغَيْرِ أَسِيرٍ وَيَعْزِلُ وَيُجْزِئُ تَسَرٍّ عَنْهُ وَسُنَّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَسْأَلُ عَنْ دِينِهَا حَتَّى يُحْمَدَ جَمَالُهَا قوله: (ويجب على من يخاف زنا) أي: وقدر على نكاح حرة.
وعبارة "المقنع" بدل "الزنا": "المحظور".
وهو أعم، إذ يشمل حتى الاستمناء باليد.
قوله: (ولا يكتفى بمرة) أي: في الخروج من عهدة الوجوب، ولا بالعقد فقط.
قوله: (لضرورة) مفهومه أنه يحرمُ لغيرها، وصرح به في "الإقناع"، وأنه يصحُّ مع الحرمة.
قوله: (لغير أسير) مقتضاه ولو لضرورة.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (ويَعزِل) أي: وجوباً إن حرم، واستحباباً إن جاز.
قوله: (البِكر) أي: ما لم تكن المصلحة في نكاح الثيب أرجح.
قوله: (الحسيبة) وهي النسيبة، أي: طيبة الأصل، لا بنت زنا، أو لقيطة، أو لا يعرف أبوها، ويستحب أن لا يزيد على واحدة، إن حصل بها الإعفاف.

الجزء: 4 - الصفحة: 50

فصل ولمن اراد خطبة امرأة وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَوَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ وَيُكَرِّرُهُ وَيَتَأَمَّلُ الْمَحَاسِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ نَظَرُ ذَلِكَ وَرَأْسٍ وَسَاقٍ مِنْ أَمَةٍ مُسْتَامَةٍ ومِنْ وَهِيَ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ قوله: (ولمن أراد ... إلخ) أي: يباح.
قال في "شرحه": أي في الأصح.
انتهى.
وقيل: يسن، وقدمه في "الإقناع"، وصوبه في "الإنصاف" قوله: (وغلب على ظنه) وإلا لم يجز، كما ذكره الجراعي في "حواشي الفروع".
قوله: (إن أمن الشهوة) أي: ثورانها.
قوله: (من غير خلوة) فإن لم يتيسر له النظر، أو كرهه؛ بعث إليها امرأة ثقة، تتأملها، ثم تصفها له، وتنظر المراة إلى الرجل، إذا عزمت على نكاحه.
قاله في "الإقناع".
وهذا على السنية ظاهر، وكذا على الإباحة حيث قلنا: لا تنظر المرأة من الرجل شيئاً.
قوله: (مستامةٍ) أي: معروضة لبيع، يريد شراءها.
قوله: (بنسب) كأمه.

الجزء: 4 - الصفحة: 51

أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا إلَّا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولِلْعَبْدِ لَا مُبَعَّضٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ نَظَرُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَاتِهِ وَكَذَا غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ كَعِنِّينٍ وَكَبِيرٍ وَنَحْوِهِمَا ويَنْظُرَ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ وَقَبِيحَةٍ وَنَحْوِهِنَّ ومِنْ أَمَةٍ غَيْرِ مُسْتَامَةٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ اكْشِفِي رَأْسَكِ وَلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ وَحَرُمَ نَظَرُ خَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَمَمْسُوحٍ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ قوله: (مباح) كرضاع، ومصاهرة، بخلاف أمِّ المزني بها، والموطوءة بشبهةٍ.
قوله: (لحرمتها) أي: لا ملاعنة.
قوله: (من مولاته) أي: مالكته كله.
قوله: (ونحوهما) كمريض، لا شهوة له.
قوله: (وبرزة) أي: لا تشتهى.
قوله: (ونحوهن) كمريضة لاتشتهى.
قوله: (إلى غير عورة صلاة) وهو الوجه خاصة في الحرائر، وما عدا ما بين السرة والركبة في الأمة، لكن المصنف تبع "التنقيح" في ذلك، قال في "شرحه": والذي يظهر؛ التسوية بينَها وبين المستامة.
أي فينظر منهما إلى الأعضاء الستة فقط.
وصوب ذلك في "الإقناع".
قوله: (خصي) أي: مقطوع الخصيتين.
قوله: (ومجبوب) أي: مقطوع الذكر.
قوله: (وممسوح) أي: مقطوعهما.

الجزء: 4 - الصفحة: 52

وَلِشَاهِدٍ وَمُعَامِلٍ نَظَرُ وَجْهٍ مَشْهُودٍ عَلَيْهَا وَوَجْهِ وَكَذَا كَفَّيْهَا لِحَاجَةٍ وَلِطَبِيبٍ وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ وَلَوْ أُنْثَى فِي وُضُوءٍ وَاسْتِنْجَاءٍ نَظَرٌ وَمَسٌّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ فَقَالَ اُنْظُرُوا فِي مُؤْتَزَرِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرِ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَكَذَا لَوْ حَلَقَ عَانَةَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ ولِامْرَأَةٍ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً مَعَ مُسْلِمَةٍ، وَلِرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ غَيْرِ عَوْرَةٍ وَهِيَ مِنْ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ولِامْرَأَةٍ نَظَرٌ مِنْ رَجُلٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ قوله: (ومعامل) أي: في نحو بيع.
قوله: (وكفيها لحاجة) فصله عما قبله، لاختصاصه بالقيد.
ثم هل هو في حقِّ المعامَلِ فقط، كما يفهم من "شرح" منصور البهوتي، أم فيه، وفي الشاهد، كما هو صريح "الإقناع"؟ الثاني أظهر، والله أعلم.
قوله: (ولو أمرد) أي: أبطأ نبات وجهه، وبابه تعب تعباً، وما أحسن ما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: يا رامياً بسهام اللحظ مجتهدًا ... أنت القتيل بما ترمي فلا تصبِ وباعث الطرف يرتاد الشفاء به ... توقَّه ربما يأتيك بالعطب

الجزء: 4 - الصفحة: 53

وَمُمَيِّزٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ وذُو الشَّهْوَةِ مَعَهَا وَبِنْتُ تِسْعٍ مَعَ رَجُلٍ كَمَحْرَمٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٌ فِي نَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهِ كَامْرَأَةٍ الْمُنَقِّحُ وَنَظَرُهُ إلَى رَجُلٍ كَنَظَرِ امْرَأَةٍ إلَيْهِ وإلَى امْرَأَةٍ كَنَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهَا وَلِرَجُلٍ نَظَرٌ لِغُلَامٍ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَيَحْرُمُ نَظَرٌ لَهَا أَوْ مَعَ خَوْفِ ثَوَرَانِهَا إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَلَمْسٌ كَنَظَرٍ بَلْ أَوْلَى وَصَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَيَحْرُمُ تَلَذُّذٌ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ وخَلْوَةُ غَيْرِ مَحْرَمٍ عَلَى الْجَمِيعِ مُطْلَقًا وَكَرَجُلٍ مَعَ عَدَدٍ مِنْ نِسَاءٍ وَعَكْسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى فَرْجِهِ كَبِنْتٍ دُونَ سَبْعِ وَكُرِهَ إلَيْهِ حَالَ الطَّمْثِ قوله: (نظر لغلام) أي: المميز.
قوله: (كنظر) أي: في التحريم.
قوله: (ليس بعورة) أي: بخلاف شعرها المتصل، فإنه عورة.
قوله: (ويحرم تلذذ بسماعه) ولعل مثله أمرد.
قوله: (مطلقاً) أي: بشهوة، ودونها.

الجزء: 4 - الصفحة: 54

وتَقْبِيلُهُ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا قَبْلَهُ وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ لَهُ وَيَنْظُرُ سَيِّدٌ مِنْ أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ كَزَوْجَةٍ ومُسْلِمٌ مِنْ أَمَتِهِ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ وَمَنْ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْضَهَا كَمَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَحَرُمَ تَزَيُّنُ لِمَحْرَمٍ غَيْرِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ فصل يحرم تصريح وهو ما لا يحتمل غير النكاح بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ ويحرم تَعْرِيضٌ بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَؤ بَائِنٍ وَلَوْ بِغَيْرِ ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا بَائِنٌ أَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَالْمُنْفَسِخُ نِكَاحُهَا لِنَحْوِ رَضَاعٍ وَلِعَانٍ مِمَّا تَحْرُمُ بِهِ أَبَدًا وَهِيَ فِي جَوَابِ كَهُوَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ قوله: (المباحة) احترز به عن المشتركة، والمزوجة.
والوثنية، ونحوها ممن لا تحل له، فإنه فيها كغيره، كما نص عليه المصنف بعد.
قوله: (إلى غير عورة) وهي ما بين سرة وركبة.
قوله: (كمن لا حق له) أي: في تحريم نظر، واستمتاع.
قوله: (وسيد) لدعائه إلى الافتتان بها.
قوله: (معتدة) مطلقاً، أي: بائنة، أو رجعية في عدة حياة، أو وفاة.

الجزء: 4 - الصفحة: 55

وَالتَّعْرِيضُ نحو إنِّي فِي مِثْلِك لَرَاغِبٌ وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك وَتَحْبِيبُهُ مَا يَرْغَبُ عَنْك وَإِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ وَنَحْوُهُمَا وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ أُجِيبَ وَلَوْ تَعْرِيضًا إنْ عَلِمَ الثَّانِي وَإِلَّا جَازَ أَوْ تَرَكَ أَوْ أَذِنَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ جَازَ وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّ وَإِجَابَةِ عَلَى وَلِيٍّ مُجْبِرٍ وَإِلَّا فعَلَيْهَا وَفِي تَحْرِيمِ خِطْبَةِ مَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ احْتِمَالَانِ وَيَصِحُّ عَقْدٌ مَعَ خِطْبَةٍ حَرُمَتْ قوله: (على خطبة مسلم) أي: صريحة لا تعريضا، ولو في غير العدة، فلو كان التعريض من الأول في العدة، أو بعدها؛ لم يحرم على الثاني خطبتها، كما في "الاختيارات"، ونصه: إن عرض لها في العدة، أو بعدها؛ لم يحرم على الثاني خطبتها.
وفي "الإقناع" تقييد بالعدة، فلعله لا مفهوم له.
قوله: (ولو تعريضاً) أي: سواء أجيب الأول تصريحاً، أو تعريضاً.
قوله: (أو سكت) أي: الخاطب الأول.
قوله: (احتمالان) أظهرهما التحريم.
قاله المصنف.

الجزء: 4 - الصفحة: 56

وَيُسَنُّ مَسَاءً يَوْمِ الْجُمُعَةِ وأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهُ بِخُطْبَةِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيُجْزِي أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ وأَنْ يُقَالَ لِمُتَزَوِّجٍ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ فَإِذَا زُفَّتْ إلَيْهِ قَالَ: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه قوله: (عبده ورسوله) أي: ويقرأ ثلاث آيات.

الجزء: 4 - الصفحة: 57

باب ركني النكاح وشروطه

رُكْنَاهُ إيجَابٌ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وسَيِّدٍ لِمَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك وَنَحْوَهُ وَإِنْ فَتَحَ وَلِيٌّ زَوَّجْتُك فَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ مِنْ جَاهِلٍ وعَاجِزٍ قوله: (ركناه ... إلخ) عد في "الإقناع" أركان النكاح ثلاثة؛ بزيادة الزوجين الخاليين من الموانع، وأسقطه المصنف، كـ "المقنع"، وغيرهما؛ لوضوحه.
قوله: (إيجاب) أي: وهو اللفظ الصادر من الولي، أو وكيله، وقوله: (بلفظ: إنكاح، أو تزويج) أي: بما هو مشتقٌّ منهما، فلا يصح الإيجاب ممن يحسن العربية إلا بلفظ: أنكحت، أو زوَّجت؛ لورودهما في نص القرآن في قوله: (زوجنا كها) [الأحزاب: 37]، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) [النساء: 22].
قوله: (أو بعضها) أي: والبعض الآخر حر، إن أذنت له هي، ومعتقُ البقية.
قوله: (تاء زوَّجتك) أي: وكذا لو فتح الزوج تاء قَبلت.
قبلتَ.
ذكره في "شرح الإقناع".
قوله: (من جاهل) أي: بالعربية.
قوله: (وعاجز) أي: عن النطقِ بضم التاء.
قال في

الجزء: 4 - الصفحة: 58

وَيَصِحُّ زُوِّجْتَ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ التَّاءِ وقَبُولٌ بِلَفْظِ قَبِلْت أَوْ رَضِيت هَذَا النِّكَاحَ أَوْ قَبِلْت أَوْ رَضِيت فَقَطْ أَوْ تَزَوَّجْتهَا وَيَصِحَّانِ مِنْ هَازِلٍ وَتَلْجِئَةٍ وبِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا الْخَاصَّ بِكُلِّ لِسَانٍ مِنْ عَاجِزٍ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ لَا كِتَابَةٍ وَإِنْ قِيلَ لِمُزَوِّجٍ أَزَوَّجْتَ فَقَالَ نَعَمْ ولِمُتَزَوِّجٍ أَقَبِلْت فَقَالَ نَعَمْ صَحَّ لَا إنْ تَقَدَّمَ قَبُولٌ وَإِنْ تَرَاخَى حَتَّى تَفَرَّقَا أَوْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا بَطَلَ الْإِيجَابُ وَمَنْ أَوْجَبَ وَلَوْ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ ثُمَّ جُنَّ "شرحه": وهذا هو الظَّاهر.
انتهى.
وقطع به في "الإقناع".
قوله: (بضمِّ الزاي) أي: بصيعة المبنيِّ للمفعول، ولا يصحُّ بلفظ: جوزتك بتقديم الجيم.
وسئل الشيخ تقي الدين عن رجل لم يقدر أن يقول إلا: قبلت تجويزها بتقديم الجيم، فأجاب بالصحة؛ بدليل قوله: جوزتي طالق، فإنها تطلق.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (وإن تراخى) أي: قبولٌ.
قوله: (ومن أوجب) أي: صدر منه.
قوله: (ثم جن) وإذا أذنت المرأة لوليها أن يزوجها، ثم جُنَّت، أو أغمي؛ فكما لو جن الولي، وكذا لو فسق الولي،

الجزء: 4 - الصفحة: 59

أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبُولٍ بَطَلَ كَبِمَوْتِهِ لَا إنْ نَامَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فصل وشروطه خمسة: الأول: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَلَهُ غَيْرُهَا حَتَّى يُمَيِّزَهَا وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَإِنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ قَالَ مَنْ لَهُ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ وَنَوَيَا فَاطِمَةَ لَمْ يَصِحَّ كَمَنْ سَمَّى لَهُ فِي الْعَقْدِ غَيْرَ مَخْطُوبَتِهِ فَقَبِلَ يَظُنُّهَا إيَّاهَا أو زالت ولايته قبل القبول.
قوله: (بطل) أي: الإيجاب، أي: صارَ وجودُهُ كعدمِه، وعبارة "الإقناع": بطل العقد، وفي إطلاق العقد تبعاً "للإنصاف" تجوُّز.
قوله: (حتى يميِّزها) أي: باسمٍ، أو صفةٍ، لا يشاركها غيرها فيها، أو بإشارة إليها، وهي حاضرة.
وقوله: (وإن سمَّاها باسمِها) أي: أو ذكرها بصفتها.
قوله: (كمن سمي له ... إلخ) أي: ولم يقل: بنتي، أو أختي، ونحوه، وإلا صح كما تقدم آنفًا، حيث لم يكن له إلا واحدة.
فتدبر.
قوله: (يظنها إياها) فهم

الجزء: 4 - الصفحة: 60

وَكَذَا: زَوَّجْتُك حَمْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الثَّانِي رِضَا زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ رَقِيقًا وزَوْجَةٍ حُرَّةٍ عَاقِلَةٍ ثَيِّبٍ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَيُجْبِرُ أَبٌ ثَيِّبًا دُونَ ذَلِكَ وبِكْرًا وَلَوْ مُكَلَّفَةً وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا مَعَ أُمِّهَا وَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ كُفْؤًا لَا بِتَعْيِينِ أَبٍ منه أنه لم يظنها إياها؛ صحَّ العقد، وصرح به في "شرح الإقناع".
وقوله: (وكذا: زوجتك حمل هذه المرأة) لأنه مجهول.
أي: أو إن وضعت زوجتي بنتاً، فقد زوجتكها؛ لأنه لا يصح تعليقه على شرط مستقبلٍ، بخلافِ الحاضر والماضي، كقوله: زوَّجتك هذا المولود، إن كان أنثى، أو زوجتك بنتي، إن كانت عدتها قد انقضت، أو إن كنت وليها، وهما يعلمان ذلك؛ فيصح، وكذا إن شاء الله تعالى، أو علقه بمشيئة الزوج، فقال: قد شئت، وقبلت.
"إقناع" عن ابن رجب.
وأقره، وذكره المصنف فيما سيجيء في محرماتِ النكاح.
قوله: (تم لها تسعُ سنين) يعني: فلبنت تسع إذن صحيح يعتبر مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها.
قوله: (ويسن استئذانها مع أمها) أي: وأمها، كما في "الإقناع".
قوله: (لابتعيين أب) أي:

الجزء: 4 - الصفحة: 61

ومَجْنُونَةً وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ ثَيِّبًا أَوْ بَالِغَةً وَيُزَوِّجُهَا مَعَ شَهْوَتِهَا كُلُّ وَلِيٍّ وابْنًا صَغِيرًا وبَالِغًا مَجْنُونًا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَيُزَوِّجُهُمَا مَعَ عَدَمِ أَبٍ وَصِيُّهُ فَإِنْ عُدِمَ وَثَمَّ حَاجَةٌ فَحَاكِمٌ وَيَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزٍ لِنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلِكُلِّ وَلِيٍّ تَزْوِيجُ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ بِإِذْنِهَا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ لَا مَنْ دُونَهَا بِحَالٍ وَإِذْنُ ثَيِّبٍ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ وَلَوْ زِنًا أَوْ مَعَ عَوْدِ بَكَارَةٍ الْكَلَامُ وبِكْرٍ وَلَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ الصُّمَاتُ وَلَوْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ أو وصيه، فلا تجبر على من لا ترغب فيه، فإن امتنع ممن عينته؛ فعاضل.
قوله: (مجنوناً) أي: جنوناً مطبقًا، أو سفهًا لمصلحةٍ.
قوله: (ويزوجهما) أي: الصغير، والبالغ المجنون.
قوله: (وصيُّه) أي: في النكاح.
قوله: (مميز) أي: لا طفل، ومجنون، ولو بإذن.
قوله: (لا من دونها بحال) يعني: أن من دون تسع سنين، ليس لكل الأولياء تزويجها بإذن.
أو دونه مع شهوة، أو لا، أو غير ذلك من الأحوال، بل لبعض الأولياء تزويجها بلا إذنها، وهو الأب المجبر، ووصيُّه فقط، دون الحاكم، وباقي الأولياء، فليس لهم تزويج من دون تسع سنين، فاعتمد ذلك.
والله أعلم.
قوله: (ولو زنا) أي: ولو كان الوطءُ زِناً.

الجزء: 4 - الصفحة: 62

وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ.
وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ لَهَا عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ فَكَبِكْرٍ وَيُجْبِرُ سَيِّدٌ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وأَمَةً مُطْلَقًا لَا مُكَاتَبًا أَوْ مُكَاتَبَةً وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مُعْتِقِهَا.
ومَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ وَيَقُولُ كُلٌّ زَوَّجْتُكَهَا قول: (ويعتبر في استئذان ... إلخ) أي: من يشترط إذنه.
قوله: (بغير وطء) كأصبع، ووثبةٍ.
قوله: (مطلقاً) أي: كبيرة أو صغيرة.
بكرا أو ثيبا، قنا أو مدبرة، أو أم ولد مباحة، أو محرَّمة، كمجوسية.
قوله: (أو مكاتبة) أي: ولو صغيرين.
قوله: (ويقول كل ... إلخ) أي: كل من المالك، والمعتق، أو من الشريكين.
قال منصور البهوتي قلت: الأظهر أنه لا يضر ترتبهما فيه، أي: الإيجاب، ما داما في المجلس، ما يتشاغلا بما يقطعه عرفاً، وفي اعتبار ايجاده حرجٌ ومشقة.
انتهى.
والظاهر: أنه لا بد من وقوع القبول بعد الإيجابين؛ لأن مجموعهما إيجاب واحد.

الجزء: 4 - الصفحة: 63

فصل الثالث: الْوَلِيُّ إلا على النبي صلى الله عليه وسلم فَلَا يَصِحُّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا وغَيْرِهَا مَنْ يُزَوِّجُ سَيِّدَتَهَا بِشَرْطِ إذْنِهَا نُطْقًا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا وَيُجْبِرُهَا قوله: (وليها في مالها) وكذا أمة محجور عليه.
قوله: (أقرب عَصَبتها) أي: العتيقة نسبا.
فولاء، ويقدم ابن المولاة على أبيها؛ لأن الابن أقرب ولاءً.
قوله: (ويجبرها ... إلخ) هذه المسألة لم أرها في نسخ "شرحه"، بل مقتضى كلام الشيخ منصور البهوتي: أنها لم تقع في "المنتهى"؛ وذلك أنه قال عند قول صاحب "الإقناع": ويجبرها من يجبر سيدتها ما نصه: إن حمل ذلك على الأمة، كما هو صريح كلامه؛ فلا مفهوم له، والمعنى: أنه يزوج الأمة بلا إذنها ولي سيدتها بإذن السيدة إن تكن محجورًا عليها، وإلا زوجها في مالها، وإن كان مراده: يجبر العتيقة من يجبر مولاتها، كما في "المنتهى" وغيره، معناه: أن أبا المعتقة، يجبر عتيقة ابنته البكر.
قال الزركشي: وهو بعيد، وصحح عدم الإجبار.
قال في "الإنصاف": وهو كما قال في الكبيرة.
يعني:

الجزء: 4 - الصفحة: 64

مَنْ يُجْبِرُ مَوْلَاتَهَا إذا كانت المعتقة كبيرة، لا إجبار، بخلاف الصغيرة لم يتم لها تسع سنين، ولذا اقتصر "المصنف" في "شرحه" على التمثيل بها.
انتهى.
وعبارة منصور البهوتي في "الحاشية" أي: إذا كانت العتيقة بكرًا، أو ثيبًا دون تسع سنين، زوَّجها أبو معتقتها بغير إذنها، كما يجبر مولاتها، لو كانت كذلك.
وفي "الإنصاف": الأولى على هذه الرواية: أن لا يجبر المعتقة الكبيرة.
انتهى.
وهل يزوِّج المعتقة في المرض قريبُها، أولا؟ فيه وجهان، استظهر ابن نصر الله الأول.
قوله: (من يجبر مولاتها) لا مفهوم له؛ إذ أمة امرأةٍ يجبرها ولي سيدتها سواء كان يجبر السيد أولاً، ومعنى إجبار الأمة أن ولي السيدة يزوج أمتها بإذن السيدة، لا بإذن الأمة.
لكن هذه العبارة لم أرها في "الشرحين"، وقد وقع نظيرها في "الإقناع" وجوز شارحه أن يكون المراد منها: ما ذكرناه.
فتدبر.

الجزء: 4 - الصفحة: 65

وَالْأَحَقُّ بِإِنْكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا فابْنُهَا فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ فلِأَبٍ فَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ وَإِنْ سَفَلَا فَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نَسَبٍ كَالْإِرْثِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ مَوْلَى الْمَوْلَى ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ثُمَّ السُّلْطَانُ وَهُوَ الْإِمَامُ وَلَوْ مِنْ بُغَاةٍ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى بَلَدٍ فَإِنْ عُدِمَ الْكُلُّ زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي مَكَانِهَا كَعَضْلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَكَّلَتْ قوله: (ثم عصبته الأقرب) فيقدم هنا ابنه وإن نزل على أبيه؛ لأنه أقوى تعصيبا، بخلاف النسب، وإنما قدم الأب في النسب؛ لمزيد الشفقة وفضيلة الولادة، وهذا معدوم في أبي المعتق، فرجع فيه إلى الأصل.
وقد صرح بذلك صاحب "الإقناع".
قوله: (ثم السلطان) وإذا ادَّعت المرأة خلوها من الموانع، وأنها لا ولي لها؛ زوِّجت، ولو لم يثبت ذلك ببينةٍ.
ذكره الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في "الفروع".
قاله الشيخ في منصور في "شرح الإقناع".
قوله: (ذو سلطانٍ) أي: ككبير قريةٍ، وأميرِ قافلةٍ.

الجزء: 4 - الصفحة: 66

وَوَلِيُّ أَمَةٍ وَلَوْ آبِقَةَ سَيِّدُهَا وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ مُكَاتَبًا وَشُرِطَ فِي وَلِيٍّ ذُكُورِيَّةٌ وعَقْلٌ وبُلُوغٌ وحُرِّيَّةٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُبَعَّضَ لَا يَسْتَقِلَّانِ بِوِلَايَةٍ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَأَوْلَى عَلَى غَيْرِهِمَا إلَّا مُكَاتَبًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ واتِّفَاقُ دِينِ إلَّا أُمَّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ أَسْلَمَتْ وأَمَةً كَافِرَةً لِمُسْلِمٍ والسُّلْطَانَ وعَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرَةً إلَّا فِي سُلْطَانٍ وسَيِّدِ ورُشْدٌ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ طِفْلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا أَوْ عَضَلَ بِأَنْ مَنَعَهَا كُفْؤًا رَضِيَتْهُ وَرَغِبَ بِمَا صَحَّ مَهْرًا وَيُفَسَّقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ أَوْ جَعَلَ مَكَانَهُ قوله: (أو مكاتباً) يعني: بإذن سيده، وإلا لم يصح.
قوله: (وحريَّة) أي: كاملة.
قوله: (ولو ظاهرة) فيكفي مستور الحال.
قوله: (فإن كان الأقرب طفلا) يعني: من لم يبلغ، وفيه مجاز مرسل؛ لأن الطفل صغير لم يميز، فأطلقه على مطلق الصغير.
قوله: (أو فاسقا) أي: فسقا ظاهرًا.
قوله: (أو عبدًا) أي: ولو بعضه.
قوله: (بما صحَّ مهرًا) أي: ولو دون مهر المثل.
قوله: (إن تكرر) أي: ثلاثاً، كما قاله ابن عقيل.
وهذا أحد أقوال ثلاثةٍ فيمن أتى صغيرة، هل يفسق بإدمانها؟ وهو المذهب، كما يأتي في الشهادات، أو بتكررها ثلاثاً؟ . قوله: (غيبة منقطعةً) أي: ولم يوكل.
قوله: (ومشقة) قال في "الإقناع": وتكون فوق المسافة.

الجزء: 4 - الصفحة: 67

أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ زَوَّجَ حُرَّةً أَبْعَدُ وأَمَةً حَاكِمٌ وَإِنْ زَوَّجَ حَاكِمٌ أَوْ أَبْعَدُ بِلَا عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ أَوْ أَنَّهُ صَارَ أَوْ عَادَ أَهْلًا بَعْدَ مُنَافٍ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ اسْتَلْحَقَ بِنْتَ مُلَاعَنَةٍ أَبٌّ بَعْدَ عَقْدِ لَمْ يُعِدْ وَيَلِي كِتَابِيٌّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ حَتَّى مِنْ مُسْلِمٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُسْلِمِ يَقُومُ مَقَامَهُ غَائِبًا وَحَاضِرًا وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ إذْنِهَا وبِدُونِهِ قوله: (أو تعذرت مراجعتُه) أي: أو تعسَّرت.
قوله: (زوَّج حرة أبعد) أي: يليه.
قوله: (أو أنه صار) أي: بأن بلغ أقرب.
قوله: (أو عَادَ) أي: بأن أفاق من جنون قوله: (لم يُعَد) أي: العقد، ومثله إرث ونحوه.
قوله: (موليته) كبنته.
قوله: (قبل إذنها) يعني: له في التزويج.
قوله: (وبدونه) أي: بدون إذنها له في التوكيل؛ لأنه ليس وكيلا عنها.

الجزء: 4 - الصفحة: 68

وَيَثْبُتُ لِوَكِيلِ مَا لَهُ مِنْ إجْبَارٍ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ لِوَكِيلِ فَلَا يَكْفِي إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِتَزْوِيجٍ أَوْ تَوْكِيلٍ فِيهِ بِلَا مُرَاجَعَةِ وَكِيلٍ أَيْ اسْتِئْذَانٍ لَهَا وَإِذْنِهَا لَهُ فِيهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ فَلَوْ وَكَّلَ وَلِيُّ ثُمَّ أَذِنَتْ لِوَكِيلِهِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لِلْوَلِيِّ وَيُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ وَلِيٍّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ فِي قَبُولِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مُطْلَقًا زَوِّجْ مَنْ شِئْت وَلَا يَمْلِكُ وَكِيلٌ بِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ ومُقَيَّدًا كَزَوِّجْ زَيْدًا قوله: (وإذنها ... إلخ) لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي وبعده وليٌّ.
قال منصور البهوتي: قلت: فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد مع أهلية الأقرب، ثم انتقلتِ الولاية للأبعد؛ فلا بد من إذنها له بعد انتقال الولاية إليه.
قوله: (ونحوه) ككافرٍ.
وقوله: (ويصح توكيله مطلقاً) أي: توكيلا مطلقاً.
قوله: (ولا يملك به) أي: الوكيل، وكذا ولي المرأة إذا أذنت له، وأطلقت، فليس له أن يتزوَّجها.
جزم به في "الإقناع" قال في "الإنصاف": وأما من ولايته بالشرع كالولي، والحاكم، وأمينه، فله أن يزوج نفسه.
قوله: (من نفسه) وله

الجزء: 4 - الصفحة: 69

وَإِنْ قَالَ زَوِّجْ أَوْ اقْبَلْ مِنْ وَكِيلِهِ زَيْدٍ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ فَزَوَاجُ أَوْ قَبِلَ مِنْ وَكِيلِهِ عَمْرٌو لَمْ يَصِحَّ وَيُشْتَرَطُ قَوْلُ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلِهِ لِوَكِيلِ زَوْجٍ زَوَّجْتُ فُلَانَةَ فُلَانًا أَوْ لِفُلَانِ أَوْ زَوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلَانًا فُلَانَةَ وقَوْلُ وَكِيلِ زَوْجٍ قَبِلْتُهُ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ أَوْ لِفُلَانِ تزويجها من أبيه وابنه، ونحوهما.
منصور البهوتي.
ويتقيد الولي- إذا أذنت له وأطلقت، ووكيل الولي المطلق- بالكفؤ.
"إقناع".
قوله: (زوَّجت فلانةَ فلاناً) أي: من غير أن يقول: موكَّلتي، أو موكلك، لكن لا بد أن ينسبها بما تنميَّز به، كما تقدم، فإن قلت: تقدم أنه لايكفي في الأب أن يسميها فقط من غير أن يقول: بنتي، وهنا ذكر أنه لا يُعتبر أن يقول الوكيل: موكلتي؟ قلت: هنا قوله مثلاً: فلانة بنت فلان الفلاني بمنزلة قول الأب: فلانة بنتي.
فتدبر.
قوله: (أو لفلان) فإن لم يقل ذلك؛ لم يصح النكاح - منصور البهوتي - لعدم تعيين الزوجين، وبهذا يفرق بين النكاح وسائر العقود، كالبيع

الجزء: 4 - الصفحة: 70

وَوَصِيُّ وَلِيٍّ أَبٌ أَوْ غَيْرُهُ فِي نِكَاحٍ بِمَنْزِلَتِهِ إذَا نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فَيُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَلَا خِيَارَ بِبُلُوغٍ فصل وإن استوى وليان فأكثر فِي دَرَجَةٍ صَحَّ التَّزْوِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قوله: (في نكاح) أي: في إيجاب نكاح.
وقولُه: (في نكاح) متعلق (بمنزلته) والتقدير: ووصي ولي إذا نصَّ له على النكاح بمنزلته فيه.
قوله: (إذا نصَّ له عليه) فإن لم ينص له على النكاح، بل وصَّاه على أولاده الصِّغار ينظر في أمرهم؛ لم يملك بذلك تزويج أحد منهم.
منصور البهوتي.
قال ابن عقيل: صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن اختاره: وصَّيت إليك بنكاحِ بناتي، أو جعلتك وصياً في نكاح بناتي، كما يقول في المال: وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه.
قوله: (صحَّ التزويج ... إلخ) ومن صورِ التَّساوي، ابنا عم أحدهما أخ لأمٍّ، خلافاً "للإقناع"، وفاقاً "للإنصاف".

الجزء: 4 - الصفحة: 71

وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلِ فَأَسَنُّ فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ قَرَعَ فَزَوَّجَ وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُمْ صَحَّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَنْ أَذِنَتْ لَهُ وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّيْنٍ لَاثْنَيْنِ وَجُهِلَ السَّبْقُ مُطْلَقًا أَوْ عُلِمَ سَابِقٌ ثُمَّ نُسِيَ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ فَإِنْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا بَطَلَا وَلَهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بِقُرْعَةٍ قوله: (والأولى تقديم أفضل) أي: علمًا، ودينًا.
قوله: (من أذنت له) أي: ولم يصحَّ غيره.
قوله: (مطلقاً) أي: جهلاً مطلقاً؛ بأن لم يعلم هل وقعا معا، أو واحداً بعد آخر؟ فيفسخهما الحاكم.
قوله: (ثم نسي) ولو مع إقرارها لأحدهما به، وإن علم السابق؛ فالنكاح له، فإن دخل بها الثاني ووطئها وهو لا يعلم؛ فوطءُ شبهةٍ يجب لها به مهرُ المثلِ، وترد للأول، ولا تحلُّ له حتى تنقضي عِدَّتُها، ولا يحتاج الثاني ولا يحتاج الثاني إلى فسخ؛ لأنه باطل، ولا يجبُ المهرُ إلا بالوطءِ في الفرج.
"إقناع" باختصار.
قوله: (في غير هذه) وفيها فلا.
قوله: (نصف المهر بقرعةٍ) محله ما إذا لم تكن أقرب بالسبق

الجزء: 4 - الصفحة: 72

وَإِنْ مَاتَتْ فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِقُرْعَةٍ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِسَبْقٍ لِأَحَدِهِمَا فَلَا إرْثَ لَهَا مِنْ الْآخَرِ وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَهَا مِمَّنْ أَقَرَّتْ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا دَفَعَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا إنْ أَنْكَرَ وَرَثَتَهُ لأحدهما، فإن كان وجب المهر، أو نصفه على المقر له، لاعترافه به لها وتصديقها له عليه، وكذا لو طلقاها؛ وجب على أحدهما نصف المهر بقرعة، وإذا عقد عيها أحدهما بعد ذلك؛ فلا ينبغي أن ينقص عدد طلاقه بهذه الطلقة؛ لأننا لم نتحقق أن عقده هو الصحيح حتى يقع طلاقه.
ذكر معناه الشيخ تقي الدين.
قوله: (فإن كانت أقرت بسبق ... إلخ) أي قبل موت الزوجين، وكذا لو أقرت بعد موتهما.
كما في "الإقناع".
ولو ادعى كل منهما السبق، فأقرت لأحدهما؛ فلا أثر له، ثم إذا فرق بينهما؛ وجب المهر على المقر له، وإن ماتا؛ ورثته دون صاحبه، وإن ماتت قبلهما؛ احتمل أن يرثها المقرُّ له، واحتمل أن لا يرثها.
أطلقهما في "المغني"و"الشرح"."إقناع"و"شرحه" باختصار قوله: (إن أنكر ورثته) والقول قولهم مع أيمانهم أنهم

الجزء: 4 - الصفحة: 73

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِسَبْقٍ وَرِثَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَتِهِ أَوْ ابْنَهُ بِنْتَ أَخَاهُ أَوْ وَصِيٌّ فِي النِّكَاحِ صَغِيرًا.
بِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حَجْرِهِ وَنَحْوَهُ صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَكَذَا وَلِيُّ تَحِلُّ لَهُ كَابْنِ عَمٍّ وَمَوْلًى وَحَاكِمٍ إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَوْ وَكَّلَ زَوْجٌ وَلِيًّا وَعَكْسَهُ أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا وَنَحْوَهُ ويَكْفِي زَوَّجْتُ فُلَانًا أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ إلَّا بِنْتَ عَمِّهِ وَعَتِيقَتَهُ الْمَجْنُونَتَيْنِ فَيُشْتَرَطُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْ حَاكِمٌ لا يعلمون السابق، فإن نكلوا؛ قضي عليهم."إقناع"و"شرحه".
قوله: (بأمته) أي: أو بنته بإذنها، فلو كانت صغيرة، لم يجز؛ لعدم الكفاءة.
قوله: (ونحوه) كما لو زوج ابنه الصغير بصغيرة هو ولي عليها.
قوله: (أو وكلا واحداً ونحوه) أي: نحو ما تقدم، كأن أذن سيد عبده الكبير أن يتزوج أمته، أو نحو النكاح من العقود، كالبيع والإجارة، فيجوز تولي الطرفين فيهما.
قوله: (فيشترط) أي: وقت القبول.

الجزء: 4 - الصفحة: 74

فصل ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها إذا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً مِنْ قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُعَلَّقٍ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ أَوْ جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا أَوْ صَدَاقَ أَمَتِي عِتْقَهَا أَعْتَقْتُهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا أَوْ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَعِتْقِي أَوْ عِتْقُكِ صَدَاقُكِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَتَزَوَّجْتُكِ أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ قوله: (التي يحل له نكاحها) دخل فيه الكتابية، واحترز به عن المجوسية، والوثنية، والمحرمة، وكذا لو كان معه أربع نسوة، وقال لأمته: ما ذكر؛ فلا يكون نكاحًا؛ لأنه لا يحل له نكاحها؛ لأنها خامسة.
قوله: (إذًا) أي: وقت القول.
وقوله كغيره: (لو كانت حرة) لدفع اعتبار عدم الطول، وخوف العنت المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم.
قوله: (صح) أي: العتق والنكاح.
قوله: (أو وتزوجتها) لأن قوله: (وجعلت عتقها صداقها) ونحوه يتضمن ذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 75

وَيَصِحُّ جَعْلُ صَدَاقِ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ عِتْقَ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَمَنْ طَلَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أَعْتَقَ وَتُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ غَيْرُ مَلِيئَةٍ وَمَنْ أَعْتَقَهَا بِسُؤَالِهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي فَقَطْ وَرَضِيَتْ صَحَّ ثُمَّ إنْ أَنْكَحَتْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا قوله: (عتق بعض الآخر) يعني: أن أذنت هي، ومعتقُ البقية إن كان ذكرًا، وإلا فولي المعتقة، وكان بحضور شاهدين ومتصلاً، كما تقدم.
قوله: (ومن) أي: أي أمة قيل لها: أعتقتك ... إلخ.
قوله: (ما أعتق) أي: وقت الإعتاق."إقناع".
وإن سقط لرضاع، أو نحوه؛ رجع بكلها وقت عتقٍ.
قوله: (غير مليئة) يعني: بكلِّه أو بعضه.
قوله: (ومن أعتقها بسؤالها ... إلخ) لو أعتقت عبدها على تزوجه بها بسؤاله أو لا؛ عتق مجاناً.
"فروع".
قوله: (فقط) أي: دون أن يقول: ويكون عتقك صداقك، وكذا لو زاد ذلك أيضاً.
قوله: (وإلا) أي: وإن لم تنكحه، سواء كان الامتناع منها أو

الجزء: 4 - الصفحة: 76

قِيمَةُ مَا أَعْتَقَ.
مِنْهَا وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُكِ لِزَيْدٍ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ وَنَحْوَهُ أَوْ أَعْتَقْتُكِ وَزَوَّجْتُكِ لَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقَبِلَ فِيهِمَا صَحَّ كَأَعْتَقْتُكِ وَأَكْرَيْتُك مِنْهُ سَنَةً بِأَلْفٍ فصل الرابع: الشهادة إلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِشَهَادَةِ ذَكَرَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَكَلِّمَيْنِ سَمِيعَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَةَ ذِمِّيَّةٌ عَدْلَيْنِ وَلَوْ ظَاهِرًا منه، فلا يجبر واحد منهما على التزويج، كما لو دفع إنسان مئة دينار مثلا لامرأة على أن يتزوجها بها، ثم عرض لأحدهما قبل العقد الرجوع عن ذلك؛ فإنه لا يمتنع عليه، ويأخذ ما دفعه لها.
قوله: (قيمة ما أعتق) من كل أو بعض.
قوله: (وقبل فيهما) أي: إن لم يجبر.
قوله: (ولو ظاهراً) قال في "الترغيب": لو تاب الشاهد في مجلس العقد فكمستورٍ؛ فيكفي.
انتهى.
وكذا لو تاب الولي في المجلس.
قال منصور البهوتي: قلت: بل يكتفى بذلك حيث اعتبرت العدالة مطلقاً؛ لأن إصلاح العمل ليس شرطاً فيها، كما يأتي.
انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 77

فَلَا يُنْقَضُ لَوْ بَانَا فَاسْقِينَ غَيْرَ مُتَّهَمَيْنِ لِرَحِمٍ وَلَوْ أَنَّهُمَا ضَرِيرَانِ أَوْ عَدُوَّا الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْوَلِيِّ وَلَا يُبْطِلُهُ تَوَاصٍ بِكِتْمَانِهِ قوله: (لو بانا فاسقين) قلت: وكذا فلا ينقض إن بان الولي فاسقاً.
منصور البهوتي.
وطريق التبين قيام البينة، أو اتفاق الزوجين، ولا عبرة بقول شاهد: كنت فاسقاً.
قوله: (لرحم) أي: بأن لا يكونا من عمودي نسب الزوجين، أو الولي.
قوله: (ولا يبطله تواص بكتمانه) قال الشهاب الفتوحي في "حاشية المحرر" في الكلام على التواصي بكتمان النكاح ما نصه: وأما الكتمان، فذكره الأصحاب مسألة مفردة، وقد اختلفت الرواية في ذلك، فعنه: يستحب أن يضرب فيه بالدف كيما يعلم الناس، وظاهره: أن الإعلان مستحب، وكتمانه لا يبطل، وهذا هو المذهب.
وروى عنه المروذي: إذا تزوج بولي وشاهدين في سر؛ فلا، حتى يعلنه، ويضرب عليه بالدف.
قال أبوبكر في "الشافي": من شروط النكاح الإظهار، فإذا دخله الكتمان فسد، وكذلك الرجعة، قال: لأن أحمد قال في رواية أبي طالب: إذا طلق زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدَّةُ؛ فرق بينهما ولا رجعة له عليها، قال: فنص على بطلان الرجعة بالكتمان، فأولى أن يبطل النكاح.
انتهى.
قاله الزركشي في "شرح الكتاب".
انتهى كلام الشهاب رحمه الله تعالى.

الجزء: 4 - الصفحة: 78

وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ أَوْ إذْنِهَا وَالِاحْتِيَاطُ الْإِشْهَادُ وَإِنْ ادَّعَى زَوْجٌ إذْنَهَا وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ قَبْلَ دُخُولِ لَا بَعْدَهُ الْخَامِسُ كَفَاءَةُ زَوْجٍ عَلَى رِوَايَةٍ فَتَكُونُ حَقًّا لَلَهُ تَعَالَى وَلَهَا وَلِأَوْلِيَائِهَا كُلِّهِمْ فلَوْ رَضِيَتْ مَعَ أَوْلِيَائِهَا بغَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ زَالَتْ بَعْدَ عَقْدٍ فَلَهَا فَقَطْ الْفَسْخُ وَعَلَى أُخْرَى أَنَّهَا شَرْطٌ لِلُّزُومِ لَا لِلصِّحَّةِ فَيَصِحُّ وَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ امْرَأَةٍ وَعَصَبَتِهَا حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ الْفَسْخُ قوله: (من الموانع) أي: ما لم يعلم أنها كانت ذات زوج، فلا بد أن يشهد بإبانتها وانقضاء عدتها، وعليه يحمل قول من قال في الشَّهادات: لا بد في النكاح من الشهادة بالخلو من الموانع.
قوله: (كفاءة زوج) فهم منه: أن كفاءة المرأة ليست معتبرة، فلا تعتبر فيها الصفات المعتبرة في كفاءة الزوج من الدين، والمنصب، والحرية، والصناعة غير الزرية، وإلىسار، فقد تزوج صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي، وتسرى بالإماء.
قوله: (بعد عقد) أي: كعتقها تحت عبدٍ.
قوله: (وعلى أخرى ... إلخ) هذه الرواية هي

الجزء: 4 - الصفحة: 79

فيَفْسَخَ أَخٌ مَعَ رِضَا أَبٍ.
وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِإِسْقَاطِ عَصَبَةٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَالْكَفَاءَةُ دِينٌ فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ وَمَنْصِبٌ وَهُوَ النَّسَبُ فَلَا تُزَوَّجُ عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ لَأَمْنَعَنَّ تَزَوُّجَ ذَوَاتِ لْأَحْسَابِ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَحُرِّيَّةٌ فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ وَيَصِحُّ إنْ عَتَقَ مَعَ قَبُولِهِ المذهب عند أكثر المتأخرين، قال في "المقنع و "الشرح": وهي أصح.
انتهى.
وجزم بها في "الإقناع".
قوله: (مع رضا أب) ورضا زوجة.
قوله: (وفعل) أي: بأن مكنته من نفسها عالمة به، وأمَّا الأولياء؛ فلا يثبت رضاهم إلا بالقول، لا بالفعل، كالسكوت.
"إقناع".
قوله: (عفيفة) أي: عن زنا.
قوله: (بفاجر) أي: فاسق.
قوله: (فلا تزوج حرة) يعني: ولو عتيقة.
قوله: (بعبد) أي: أو مبعض.
قوله: (مع قبوله) بأن قال له السيد: أنت حر مع قبولك النكاح، أو ينجز عتقه بمجرد قبول العبد.
ومنه من يعلم العتيق كفء لحرة الأصل.

الجزء: 4 - الصفحة: 80

وَصِنَاعَةٌ غَيْرُ زَرِيَّةٍ فَلَا تُزَوَّجَ بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ وَلَا بِنْتُ ثَانِي صَاحِبِ عَقَارٍ بِحَائِكٍ وَيَسَارٌ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لَهَا فَلَا تُزَوَّجُ مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ قوله: (غير زرية) أي: دنية.
تنبيه: يأتي في العيوب أن للولي العاقل منع المرأة من نكاح مجنون وأجذم ونحوهما، ولم يذكروه في الكفاءة.
منصور البهوتي.
قوله: (بحسب ما يجب) ولا يتقدر ذلك بعادتها عند أبيها، خلافا لما يفهم من كلام ابن عقيل؛ لأن الأب قد يكون مسرفاً، وقد يكون مقترًا، ولذلك جعله في"شرح الإقناع" قولاً مقابلاً للصَّحيح، حيث زاد الواو، فقال: وقال ... إلخ.
فتدبر.
قوله: (فلا تزوج موسرة ... إلخ) زاد في "الإقناع" شرطاً آخر، وهو الخلو من الموانع؛ بأن لا يكون بهما، أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب، أو سبب، أو اختلاف دين، أو كونها في عدة، ونحوه.
قوله: (بمعسر) وليس مولى القوم كفؤًا لهم، ويحرم تزويجُها بغير كفء بغير رضاها، ويفسق به الولي.
قاله في "الإقناع".
قال في "شرحه" قلت: إن تعمده.
فائدة: قال في "الإقناع": العرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء.
انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 81

باب المحرمات في النكاح

ضربان: ضَرْبٌ عَلَى الْأَبَدِ وهُنَّ أَقْسَامٌ خمسة قِسْمٌ بِالنَّسَبِ وَهُنَّ سَبْعٌ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ مَنْفِيَّاتٍ بِلِعَانٍ مِنْ زِنًا وَالْأُخْتُ مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ وَبِنْتٌ لَهَا أَوْ لِابْنِهَا أَوْ لَبِنْتِهَا وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ ابْنِهَا وَإِنْ نَزَلْنَ كُلُّهُنَّ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتَا كَعَمَّةِ أَبِيهِ وأمه وَعَمَّةِ الْعَمِّ لِأَبٍ لَا لِأُمٍّ وعَمَّةِ الْخَالَةِ لِأَبٍ قوله: (قِسمٌ) خير لمبتدأ محذوف لتقديره: الأول، وقوله: (بالنسب) صفة لـ (قسم) متعلق بمحذوف معلوم من المقام، تقديره: محرم بالنسب، أو يحرم بالنسب.
قوله: (وهن سبع: الأم) الأولى: الأم والجدة.
قوله: (أو من زنا) ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهراً، إن كان النسب لغيره.
قوله: (لأبٍ) هو متعلق بـ (العم) لا بـ (العمة) وكذا قوله: (وعمة الخالةِ لأبٍ)

الجزء: 4 - الصفحة: 82

لَا عَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ وكَخَالَةِ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ لَا الْعَمَّةِ لِأَبٍ فَتَحْرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمٍّ وعَمَّةٍ وَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ والثَّانِي بِالرَّضَاعِ وَلَوْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى إرْضَاعِ طِفْلٍ وَتَحْرِيمُهُ كَنَسَبٍ حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ ووَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمِنْ نَسَبٍ لَا أُمُّ أَخِيهِ وأُخْتُ ابْنِهِ مِنْ رَضَاعٍ فإنهما عمَّتا أبيه وأمه، وإنما احتاج إلى التنصيص على عمة العم والخالة؛ لأن فيهما قيدًا ليس في عمة الأب والأم، وذلك لأن عمة الأب والأم تحرمان من كل جهة، أعني: لأبوين، أو لأب، أو لأم، بخلاف العم والخالة، فإنهما إن كانا لغير أمٍّ حرمت عمتاهما، وإن كانا لأم فلا؛ لأن عمتهما أجنبيتان، وأما عمة الشقيق، فهي عمة الأب بلافرق، وكذا عمة الخالة الشقيقة.
قوله: (وتحريمه كنسب) ولو من لبن زناً.
قوله: (لا أم أخيه ... إلخ) هذه العبارة أصلها لابن البناء، وتبعه ابن حمدان، وصاحب "الوجيز".
قال صاحب "الإقناع""يعنون: فلا يحرمان، وفيها صور، ولهذا قيل إلا المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، وعكسه، والحكمُ صحيح.
انتهى، وكذا قال المصنف في "شرحه": وإن الصور أربع.
انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 83

وتوضيح ذلك أن قولهم: (إلا المرضعة ... إلخ) من قبيل اللف والنشر المشوش، أي: إلا المرضعة على أخي المرتضع من النسب، وإلا بنتها على ابنه من النسب، وكذا عكسه، أي: أم المرتضع وأخته من النسب على أبيه وأخيه من الرضاع.
وعبارة ابن البناء ومن تبعه محتملة لذلك، فإن قولهم: لا أم أخيه وأخت ابنه من رضاع يحتمل أن يكون: (من رضاع) متعلقاً في المعنى بكل من المضاف، الذي هو أم وأخت، والمضاف إلىه، الذي هو الأخ والابن، على أن يكون حذف من أحدهما، لدلالة الآخر عليه، فالمعنى: أن المرضعة وبنتها يحلان لأبي المرتضع وأخيه من النسب، وأن أم المرتضع وأخته من النسب يحلان لأبيه وأخيه من الرضاع، وبهذا تصير الصور أربعاً، فيوافق ما ذكره المصنف في "شرحه" وصاحب "الإقناع".
هذا وقد قال في "التنقيح" وغيره.
الصواب عدم الاستثناء.
وقال في "الإقناع": والأظهر عدم الاستثناء.
قالوا: لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم بالنسب، والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب، لا من يحرم من المصاهرة.
انتهى.
فقولهم: لأنهن في مقابلة من يحرم من المصاهرة، بيانه: أن المرضعة مع أخي المرتضع بمنزلة

الجزء: 4 - الصفحة: 84

الثَّالِثُ: بِالْمُصَاهَرَةِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ وحَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَمِثْلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ لَا بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ زوجة أبيه، وبنت المرضعة مع أبي المرتضع بمنزلة الربيبة، وأم المرتضع نسباً مع أخيه من الرضاع بمنزلة زوجة أبيه أيضاً، وأخت المرتضع نسباً مع أبيه من الرضاع بمنزلة الربيبة أيضا، فإن قلت: كيف جزمتم بالإباحة في الصور الأربع، نظرا إلى أنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة، مع أنه قد تقدم: أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، حتى في مصاهرة، فهل هذا إلا تناقض؟ قلت: يمكن الفرق بوجود المصاهرة وتقديرها؛ فحيث وجدت المصاهرة بالفعل، فمن حرم بها لنسب ألحق به من الرضاع، وأما حيث لم توجد المصاهرة وإنما وجد بالرضاع تقديرها؛ فلا أثر له.
وفي كلام بعضهم إشارة إلى هذا، كما أوضحته في رسالة مستقلة فيا يتعلق بالرضاع حِلَّاً وحرمة.
والله تعالى أعلم بالصواب.
قوله: (بالمصاهرة) هي مصدر صاهر القوم: تزوج منهم.
قوله: (وهن أربع ... إلخ) ومثلهن من رضاع.
قاله في "شرح الإقناع".
ويمكن أن يشمله قول المنصف بعد: (ومثلهن من رضاع) ولا يختص بحلائل عمودي نسبه.
قوله: (وحلائل عمودي نسبه) أي: زوجات، والزوج حليل؛ لأنها تحل له.

الجزء: 4 - الصفحة: 85

والرَّبَائِبُ وَهُنَّ بَنَاتُ زَوْجَتِهِ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ أَوْ كُنَّ لِرَبِيبٍ أَوْ ابْنِ رَبِيبِهِ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ خَلْوَةٍ وَقَبْلَ وَطْءٍ لَمْ يَحْرُمْنَ وَتَحِلُّ زَوْجَةُ رَبِيبٍ وبِنْتُ زَوْجِ أُمٍّ وزَوْجَةُ زَوْجِ أُمٍّ ولِأُنْثَى ابْنُ زَوْجَةِ ابْنٍ وزَوْجُ زَوْجَةِ أَبٍ أَوْ زَوْجَةِ بْنٍ وَلَا يُحَرَّمُ فِي مُصَاهَرَةٍ إلَّا بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنًا بِشَرْطِ حَيَاتِهِمَا وكَوْنُ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ وَيَحْرُمُ بِوَطْءِ ذَكَرٍ مَا يَحْرُمُ بامْرَأَةٍ فَلَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْ لَائِطٍ وَمَلُوطٍ بِهِ أُمُّ الْآخَرِ، وَلَا ابْنَتُهُ الرَّابِعُ بِاللِّعَانِ فَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بَعْدَ إبَانَةٍ قوله: (وهن بنات زوجة ... إلخ) أي: ولو من رضاع.
قوله: (لربيب) أي: ابن الزوجة.
قوله: (فإن ماتت) أي: الزوجة.
قوله: (لم يحرمن) أي: البنات.
قوله: (وتحل زوجة ربيب ... إلخ) أي: لزوج أمه.
قوله: (وبنت زوج أم) اي: لابن امرأته.
قوله: (إلا تغييب حشفة) أي: فلا يحرم تحمل الماء وفاقاً "للإقناع"، خلافا لصاحب "الرعاية" وما يأتي في الصداق.
قوله: (الرابع: باللعان ... إلخ) مما يلحق بذلك في التحريم المؤبد لو قتل

الجزء: 4 - الصفحة: 86

لَنَفْيِ وَلَدٍ حُرِّمَتْ أَبَدًا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ الْخَامِسُ: زَوْجَاتُ نَبِيِّنَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مَنْ فَارَقَهَا وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى فصل الضرب الثاني: إلَى أَمَدٍ وَهُنَّ نَوْعَانِ نَوْعٌ لِأَجْلِ الْجَمْعِ فَيَحْرُمُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وبَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وبَيْنَ خَالَتَيْنِ أَوْ عَمَّتَيْن رجل آخر ليتزوج امرأته؛ فإنهما لا تحل للقاتل أبدا؛ عقوبة له، ولو خبب رجل امرأة زوجها؛ يعاقب عقوبة بليغة، ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التفريق بينهما.
قاله الشيخ تقي الدين.
قوله: (وإلى أمد) غاية، كالمدى.
قله: (بين أختين) من نسب، أو رضاع.
قوله: (بين خالتين) كأن تزوج كل من رجلين بنت الأخر، فتلد له بنتا، فالمولودتان كل منهما خالة الأخرى لأب.
قوله: (أو عمتين) بأن تزوج كل من رجلين أم الآخر، فتلد له بنتا، فكل من المولودتين عمة الأخرى لأم.

الجزء: 4 - الصفحة: 87

أَوْ عَمَّةٍ وَخَالَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ لَهَا لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ وبَيْنَ أُخْتِ شَخْصٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَلَا بَيْنَ مُبَانَةِ شَخْصٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ فِي عَقْدٍ فَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا بَطَلَا وفِي زَمَنَيْنِ يَبْطُلُ مُتَأَخِّرٌ فَقَطْ كَوَاقِعٍ فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى وَلَوْ بَائِنًا فَإِنْ جُهِلَ فُسِخَا وَلِإِحْدَاهُمَا نِصْفُ مَهْرِهَا بِقُرْعَةٍ وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا صَحَّ وَحَرُمَ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُفَارِقَ زَوْجَتَهُ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا مَعًا صَحَّ وَلَهُ وَطْءُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَحْرُمُ بِهِ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِبَيْعٍ قوله: (أو عمة) كأن تزوج رجل امرأة، وابنه أمها، فتلد كل منهما بنتا، فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن.
قوله: (أو امراتين) من عطف العامِّ على الخاصِّ.
قوله: (معا) أي: في وقت واحد.
قوله: (بطلا) لكن لو تزوج أما وبنتا في عقد؛ بطل في الأم فقط، كما سيجيء.
قوله: (فسخا) أي: فسخ النكاحيْن حاكم إن لم يطلقها زوج.
قوله: (ولو ببيعٍ) أي: لازمٍ في حقه.

الجزء: 4 - الصفحة: 88

لِلْحَاجَةِ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْرِيمِ أَوْ كِتَابَةِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ بَيْعِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ فَإِنْ وَجَبَ لَمْ يَلْزَمْ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ فِيهِ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ حَسَنٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ سُرِّيَّتِهِ وَلَوْ بَعْدَ إعْتَاقِهَا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا قوله: (للحاجة) أي: للحاجة إلى التفريق.
قوله: (أو هبة) أي: مقبوضةٍ لغير ولدِهِ.
قوله: (بعد استبراء) قيد في التزويج، فلا يصح قبله بخلاف البيع والهبة، فإنهما يصحَّان قبل الاستبراء، لكن الحِلَّ يتوقف على الاستبراء.
قوله: (وهو حسنٌ) لتحريمها زمن الاستبراء، ومثل ذلك لو عادت إليه معتدة.
قوله: (لم يصح) لأن النكاح عقد تصير به المرأة فراشًا، فلم يجز أن يرد على فراش الأختِ، كالوطء، بخلاف الشِّراء؛ لأنه يراد للوطء وغيره، ولذا صحَّ شراء الأختين في عقد واحد.
قوله: (سواها) أي: سوى أخت سريته ونحوها؛ لأن تحريم نحو الأخت لمعنى لا يوجد في غيرها.

الجزء: 4 - الصفحة: 89

وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ تَحْرِيمِ السُّرِّيَّةِ واسْتِبْرَائِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ السُّرِّيَّةُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَ فِي عِدَّتِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا ووَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً وأَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ غَيْرِهَا بِعَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فِي عِدَّتِهَا إلَّا مِنْ وَاطِئٍ لَهَا لَا إنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِحُرٍّ جَمْعُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ وَفُسِخَ تَحْرِيمُ الْمَنْعِ وَلَا لِعَبْدٍ جَمْعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَأَكْثَرُ جَمْعُ ثَلَاثِ قوله: (وإن تزوَّجها) أي: أخت سريته ونحوها.
قوله: (بعد تحريم) أي: بنحو بيع.
قوله: (بحاله) لكن لا تحل له السرية حتى تبينَ الزوجة وتعتد، ولا يحل له وطء الزوجة حتى يحرم السرية.
وله: (نكاح أختها) أي: ونحوها.
قوله: (أو وطء) أي: لو كان له أربع زوجاتٍ، ووطيء امرأة بشبهةٍ أو زناً؛ لم يحل له أن يطأ منهنَّ أكثر من ثلاثٍ حتى تنقضي عدة موطوءَته.
قوله: (لا إن لزمتها عدة) فلا حتى تنقضي العِدَّتان، كما في "المحرر" وغيره.
ابن نصر الله: القياس: أنَّ له نكاحها إذا دخلت في عدة وطئه.
قوله: (بأي عدد شاء) تكرمة له من الله تعالى، ومات عن تسع.

الجزء: 4 - الصفحة: 90

وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جَمْعِهِ حَرُمَ تَزَوُّجُهُ بَدَلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِخِلَافِ مَوْتِهَا فَإِنْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَكَذَّبَتْهُ فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَنِكَاحُ بَدَلِهَا وَتَسْقُطُ الرَّجْعَةُ لَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ونَسَبُ الْوَلَدِ فصل النوع الثاني: لِعَارِضٍ يَزُولُ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ غَيْرِهِ ومُعْتَدَّتِهِ ومُسْتَبْرَأَةٌ مِنْهُ وزَانِيَةٍ عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ بِأَنْ تُرَاوَدَ عَلَى الزِّنَا فَتَمْتَنِعَ قوله: (وبدلها) قال في "الإقناع": في الظاهر.
قال في "شرحه": قلت: وأما في الباطن؛ فليس له ذلك إن كان كاذبًا، أو لم يغلب على ظنه انقضاء عدَّتها.
انتهى.
قوله: (ونسب الولد) أي: مالم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقروء، ثم يأتي به لأكثر من ستة أشهر بعدها.
قوله: (بأن تراود ... إلخ) أي: يراودها ثقة عدل على الزنا فتأبى، إذ غير العدل لا يقبل خبره.
وعلم منه: أن المراودة جائزة للحاجة.
وهل يكفي واحد أم لا؟

الجزء: 4 - الصفحة: 91

ومُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وتَنْقَضِيَ عِدَّتُهُمَا ومُحْرِمَةٌ حَتَّى تَحِلَّ ومُسْلِمَةٌ عَلَى كَافِرٍ حَتَّى يُسْلِمَ وعَلَى مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا كَافِرَةٌ غَيْرُ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ وَلَوْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ قوله: (زوجاً غيره) يعني: ولو كافرًا في كتابية.
قوله: (عدتهما) أي: الزانية والمطلقة، ولعل عدة الزانية من آخر وطء.
قوله: (أبواها كتابيان) علم منه أنها لو تولدت بين كتابي وغيره؛ لم تحل، وكذا لو كان أبواها غير كتابيين، واختارت دين أهل الكتاب.
قال في "الإنصاف" و "المبدع".
وهو المذهب.
وقيل: تحل.
وقطع به في "الإقناع" في أواخر الذمة، ومشى هنا على ما ذكره المصنف، فظاهرُه الحرمةُ.
وأهل الكتاب، من دان بالتَّوراة والإنجيل خاصة، كاليهود، والسامرة منهم، والنصارى، ومن وافقهم من الإفرنج، والأرمن وغيرهم، فأما المتمسك من الكفار بصحف إبراهيم وشيث، وزبور داود؛ فليسوا بأهل كتاب، لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم، كالمجوس، وأهل الأوثان، وكذا الدروز ونحوهم.
قوله: (من بني تغلب) تغلب في الأصل: مضارع غلب

الجزء: 4 - الصفحة: 92

وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ حَتَّى تُسْلِمَ وَمُنِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ كَأَمَةٍ مُطْلَقًا وَلِكِتَابِيٍّ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ ووَطْؤُهَا بِمَلْكِ يَمِينٍ لَا مَجُوسِيٍّ لِكِتَابِيَّةٍ وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَنَتَ الْعُزُوبة كضرب، ثم سمي بهذا المضارع المبدوء بتاء الخطاب، بني تغلب: وهم قوم من مشركي العرب، طلبهم عمر رضي الله عنه بالجزية، فأبوا أن يعطوها باسم الجزية، وصالحوا على اسم الصدقة مضاعفة، ويروى أنَّه قال: هَاتُوها وسموها ما شئتم.
كذا في"المصباح".
قوله: (ومن في معناهم) أي: من نصارى العرب ويهودِهم.
منصور البهوتي.
قوله: (مطلقاً) أي: في كل زمان، وعلى كل حال.
منصور البهوتي.
حتي بالملك على المذهب، خلافاً "لعيون المسائل".
قوله: (لا مجوسي) أي: لا يحل لمجوسي وطء لكتابية بنكاح، بل بملك على الصحيح.
قوله: (ولا يحل لحر) أي: كامل الحرية.
قوله: (عنت العزوبة) أي: ولو خصياً أو مجبوباً خاف التلذذ حراماً.

الجزء: 4 - الصفحة: 93

لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ غَيْبَتِهَا أَوْ مَرَضِهَا وَلَا يَجِدُ طَوْلًا حَاضِرًا يَكْفِي لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً لَا غَائِبًا وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْخِيرِ صَدَاقِهَا أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضِ بُضْعِهَا أَوْ وُهِبَ لَهُ فَتَحِلُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا إنْ أَيْسَرَ وَلَهُ إنْ لَمْ تُعِفُّهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى إلَى أَنْ يَصِرْنَ أَرْبَعًا وَكَذَا عَلَى حُرَّةٍ لَمْ تُعِفَّهُ بِشَرْطِهِ وَكِتَابِيٌّ حُرٌّ فِي ذَلِكَ كَمُسْلِمٍ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَصِيرُ إنْ وَلَدَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَكُونُ وَلَدُ الْأَمَةِ حُرًّا إلَّا بِاشْتِرَاطِ قوله: (ولا يجد طولا) أي: فضلاً.
قوله: (فتحل ... إلخ) قال في "الإقناع": والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل ونكاح مبعضة أولى من أمة.
قوله أيضاً على قوله: (فتحلُّ) هذا إن لم تجب نفقته على غيره، وإلا فالمنفق يعفُّه بحرة.
قوله: (ولو قدر على ثمن أمة) خلافاً "للإقناع".
قوله: (ونحوه) كبرءٍ من مرض، وقدوم زوجة.
قوله: (إن لم تعفَّه) أي: لم تكفه عن الحرام.
قوله: (إلا باشتراط) أي: على مالكها.
قاله في "شرحه".
قال في

الجزء: 4 - الصفحة: 94

ولِقِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ لِابْنِهِ حَتَّى عَلَى حُرَّةٍ وجَمْعٌ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ لَا نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْعَبْدِ يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ فَقَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا وَقَالَ لَا يَحِلُّ لَك ولِأَمَةٍ نِكَاحُ عَبْدٍ وَلَوْ لِابْنِهَا لَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِسَيِّدِهَا وَلَا لِحُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ نِكَاحُ أَمَةِ أَوْ عَبْدِ وَلَدِهِمَا وَإِنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الزَّوْجَ الْآخَرَ أَوْ أَوْ وَلَدُهُ الْحُرُّ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ مُكَاتَبَ وَلَدِهِ الزَّوْجَ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَمَنْ جَمَعَ فِي عَقْدٍ بَيْنَ مُبَاحَةِ وَمُحَرَّمَةٍ كَأَيِّمٍ وَمُزَوَّجَةٍ صَحَّ فِي الْأَيِّمِ وبَيْنَ أُمٍّ وَبِنْتٍ صَحَّ فِي الْبِنْتِ "شرح الإقناع": وفيه إيماء إلى أن ناظر الوقف، وولي اليتيم ونحوه، ليس للزوج اشتراط حريَّة الولد عليه؛ لأنه ليس بمالك، وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ، وليس ذلك من مقضى العقد، فلا أثر لاشتراطه.
انتهى.
قوله: (عبد ولدهما) يعني: من النسب، بخلاف أبيهما.
قوله: (أو بعضه) قال في "شرح الإقناع": قلت: والمكاتبة في ذلك كالمكاتب.

الجزء: 4 - الصفحة: 95

وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ إلَّا الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْجَنَّةِ زِيَادَةُ الْعَدَدِ والْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرُهُ قوله: (حرم وطؤها بملك) شمل هذا المطلقة ثلاثاً إذا كانت أمة، فاشتراها مطلقها، ولهذا قال أبو الوفاء في "الفنون": حلها بعيد في مذهبنا؛ لأن الحل يتوقف على زوج وإصابةٍ، قال: ومتى زوَّجها مع ما ظهر من تأسُّفه عليهما؛ لم يكن قصده بالنكاح إلا التحليل.
والقصد عندنا يؤثر في النكاح.

الجزء: 4 - الصفحة: 96

باب الشروط في النكاح

وَمَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنْهَا صُلْبُ الْعَقْدِ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَهِيَ قِسْمَانِ باب الشروط في النكاح أي: ما يشترطه أحد الزوجين.
قوله: (المعتبر)، وهو: الصَّحيح اللازم، والفاسد بنوعيه.
فمعنى اعتبار الصحيح اللازم، ثبوت الخيار عند عدمه، ومعنى اعتبار الفاسد .... . قوله: (صلب العقد ... إلخ) أي: حالة العقد، وعلم منه: أن الشروط إنما تلزمُ في النكاح الذي وجدت في عقده، أو اتفقا عليها قبله، فلو أبينت ثم عَقَدَ عليها ثانياً؛ لم تعد الشروط.
قوله: (وكذا لو اتفقا عليه قبلَه) قاله الشَّيخُ وغيره، وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل؛ لأن الوفاء بالشروط، والعقود، والعهود، يتناول ذلك تناولاً واحدا.
قال في "الإنصاف": وهو الصواب الذي لا شك فيه.
قاله في "الإقناع" ملخصاً.
قال في "شرحه": وظاهر هذا، أو صريحه: أن ذلك لا يختص بالنكاح،

الجزء: 4 - الصفحة: 97

القسم الأول: صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ فَكُّهُ بِدُونِ إبَانَتِهَا وَيُسَنُّ وَفَاءَهُ بِهِ كَزِيَادَةِ مَهْرٍ أَوْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا أَوْ أَوْلَادِهَا أَوْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ يَبِيعَ أَمَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي بِفِعْلِهِ لَا عَزْمِهِ بل العقود كلها في ذلك سواء.
انتهى.
ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه؛ لكن يأتي في آخر النشوز: أن اشتراط الحكمين مالا ينافي النكاح لازم، إلا أن يقال: نزلت هذه الحالة منزلة العقد قطعاً للشقاق والمنازعة، قاله في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (صحيح) أي: وهو مالا ينافي مقتضى العقد.
قوله: (لازم للزوج) بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه.
قاله في "الإقناع"؛ أي: لا بمعنى أنه يأثم بتركه، ولهذا قال المصنف: (ويسن وفاؤه به).
قوله: (فليس له فكه) أي: الشرط.
قوله: (بدون إبانتها) أي: بينونتها، فعلى هذا لو أبانها ثم تزوجها ثانيا؛ لم تعد الشروط.
قوله: (بفعله) أي: ما شرط عليه عدمه، كالتزوج والتسري عليها.

الجزء: 4 - الصفحة: 98

وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ لَكِنْ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا فَخَدَعَهَا وَسَافَرَ بِهَا ثُمَّ كَرِهَتْهُ وَلَمْ تُسْقِطْ حَقَّهَا مِنْ الشَّرْطِ لَمْ يُكْرِهْهَا بَعْدَ وَمَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبَوَيْهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الشَّرْطُ وَمَنْ شَرَطَتْ سُكْنَاهَا مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ أَرَادَتْهَا مُنْفَرِدَةً فَلَهَا ذَلِكَ قوله: (ولا يسقط) أي: خيارها.
قوله: (إلا بما يدل على رضاً) يعني: منها.
قوله: (مع العلم) أي: بمخالفة الشرط، وإلا لم يسقط خيارُها، وإذا شرطت أن لا يتزوَّج، أو لا يتسرى عليها، ففعل ذلك ثم طلق، أو باع قبل فسخها؛ فقياس المذهب أنها لا تملك الفسخ.
قاله في"الاختيارات".
قوله: (بطل الشرط) ولو تعذر سكنى المنزل بخراب وغيره؛ سكن بها حيث أراد، وسقط حقها من الفسخ.
قاله في "الإقناع" فإن عمر المنزل ذلك، وصلح للسكن؛ فالظاهر عودُ الصِّفةِ.
ولم أقف عليه لأحدٍ، ثم رأيت الشيخ منصورًا ذكر مثل ذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 99

فصل القسم الثاني: فَاسِدٌ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُبْطِلُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ نِكَاحُ الشِّغَارِ وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْعَلَ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلْأُخْرَى فَإِنْ سَمَّوْا مَهْرًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ قَلِيلٍ وَلَا حِيلَةَ صَحَّ وَإِنْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَحَّ نِكَاحُهَا فَقَطْ الثَّانِي نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا أَحَلَّهَا طَلَّقَهَا أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَنْوِيَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَهُ قوله: (نكاح الشغار) سمي النكاح شغارًا؛ لارتفاع المهر بينهما، من شَغَرَ الكلبُ: إذا رفع رجله ليبولَ، ويجوز أن يكون من شغر البلد: إذا خلا؛ لخلوِّ العقد عن الصداق.
"مطلع".
قوله: (نكاح المحلل) وهو حرام غير صحيح ويلحق فيه النسب.
"إقناع".
وسمي نكاح المحلل، لقصد الزوج الحل في موضع لا يحصل فيه الحل.
وفي "الفنون" فيمن طلق زوجته الأمة ثلاثاً، ثم اشتراها لتأسُّفه على طلاقها: حِلُّها بعيدٌ في مذهبنا؛ لأنه يقف على زوجٍ وإصابةٍ.
"إقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 100

أَوْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا بِنِيَّةِ هِبَتِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهَا لِيَفْسَخَ نِكَاحَهَا وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ فَلَوْ وَهَبَتْ مَالًا لِمَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بِهَا ثُمَّ وَهَبَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ أَوْ شَرْطُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُنَقِّحِ قُلْت: الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِخْلَالِ الثَّالِثُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ أَوْ يَشْرِطَ قوله: (انفسخ نكاحها) يعني: وحصل الحل.
قوله: (وهو الزوج) أي: على القول بأن من لا فرقة بيده، لا أثر لنيَّته.
وهو ضعيف جدًا.
والأصحُّ أنَّ المرأة ووليها وولي الزَّوج، كهو نية واشتراطاً، ووكيل كموكلٍ.
وكذا رأيته بخط التاج البهوتي - تلميذ المصنف ــــــ على هامش نسخته.
وهو أولى من التناقض، فقد ذكر فيما تقدم.
فليحفظ.
قوله: (نكاح المتعة) سمي بذلك؛ لأنَّه يتزوجها ليتمتَّع بها إلى أمدٍ، ويلحق فيه النسب، اعتقده نكاحاً، أو لا، كما في "شرح الإقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 101

طَلَاقِهَا فِيهِ بِوَقْتٍ أَوْ يَنْوِيَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ يَتَزَوَّجَ الْغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ أَوْ يُعَلِّقَ النِّكَاحَ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ زَوَّجْتُ وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَقْبَلٍ كَزَوَّجْتُك إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا أَوْ إنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابْنَةً فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَيَصِحُّ عَلَى مَاضٍ وحَاضِرٍ كَإنْ كَانَتْ بِنْتِي أَوْ إنْ كُنْتُ وَلِيَّهَا.
أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ أَوْ إنْ شِئْتَ فَقَالَ: شِئْتُ وَقَبِلْتُ وَنَحْوِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا مَهْرَ أَوْ لَا نَفَقَةَ أَوْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إنْ فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ خِيَارًا فِي عَقْدٍ أَوْ مَهْرٍ قوله: (أو نحوه) أي: كعزل.
قوله: (أو مهر ... إلخ) وهل يصحُّ الصداق ويبطل شرط الخيار فيه، أو يصحُّ ويثبت فيه الخيار، أو يَبطل الصداق؟ فيه ثلاثة أوجه، أطلقها في "الشرح".
قاله في "شرح الإقناع".

الجزء: 4 - الصفحة: 102

أَوْ إنْ جَاءَها بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا أَوْ أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ لِوَطْءٍ عِنْدَ إرَادَتِهَا أَوْ أَنْ لَا تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ الشَّرْطِ وَمَنْ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ قوله: (ونحوه) كإنفاقه عليها كل يوم عشرَةَ دراهم.
منصور البهوتي.
وانظر هل يعارض هذا ما نقله في "شرح الإقناع" عن "الاختيارات": أن من الشروط اللازمة شرط زيادة معلومةٍ في نفقتها الواجبة، فمقتضاه: أنه إذا كانت نفقتها قدر ستَّة دراهم مثلا، فاشترطت عشرة، فكأنها اشترطت زيادة أربعة، وهي معلومة.
فليحرر.
يمكن أن يقال: لا تعارض، بأن يحمل ما ذكره الشارح هنا من شرط دراهم معلومةٍ على ما إذا كانت أقَلَّ من نفقَةِ المثلِ، كما إذا كانت نفقة مثلها كل يوم خمسة عشر درهمًا، فشرط أن ينفق عليها كلَّ يوم عشرةً، فكأنها أسقطت عنه شيئاً قبل وجوبه؛ فلم يصح، بخلاف ما في "الاختيارات"، فإنه كالزيادة المعلومة في المهر.

الجزء: 4 - الصفحة: 103

فصل وإن شرطها مُسْلِمَةً أَوْ قِيلَ زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ أَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ بِكْرًا أَوْ جَمِيلَةً أَوْ نَسِيبَةً فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ أَوْ شَرَطَ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَلَا إنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً أَوْ شَرَطَ صِفَةً فَبَانَتْ أَعْلَى مِنْهَا قوله: (ولم تُعرف) قيدٌ في الأخيرة، وهو حال من مفعول ظن.
قوله: (أو نسيبة) أي: ذاتُ نسبٍ صحيحٍ شريفٍ، يُرغب في مثلِهِ شرعًا، مثل كونها من أولاد العلماء والصلحاء.
"مُطلعٌ".
قوله (لا يفسخ به النكاح) كخرس، وعمى.
قوله: (فله الخيار) يعني: ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول، وبعده؛ يرجع بالمهر إلى الغارِّ.
منصور البهوتي.
قال في "الإقناع": ولا يَصحُّ فسخٌ في خيارِ الشرطِ إلا بحكم حاكمٍ، غير من شرَطتْ، أي: أو ظنَّتْ حرية زوجها، فبانَ عبدًا؛ فلها الفسخ بلا حاكمٍ، كما لو عتقت تحته.
انتهى بمعناه.

الجزء: 4 - الصفحة: 104

وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَظَنَّأَوْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَفْدِي مَا وُلِدَ حَيًّا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ وَكُلُّ الْحَيَوَانَاتِ مُتَقَوِّمَةٌ يَوْمَ وِلَادَتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ فرَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا فَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ يَفْدِيهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ إذَا عَتَقَ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَيَرْجِعُ زَوْجٌ بِفِدَاءِ وثصبَ الْمُسَمَّى عَلَى مَنْ غَرَّهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا قوله: (ومن تزوج أمه) أي: في الواقع ونفس الأمر.
قوله: (أو شرَطَ أنها حرة) أي: شرطها حرة الأصل، بخلاف ما إذا ظنها عتيقةً، فلا خيار له، كما في"الإقناع".
قوله: (ما وُلد حياً) أي: لوقت يعيش لمثله.
قوله: (ثم إن كان) أي: حالَ العقد ممن لا يحل له نكاح الإماء؛ بأن كان حرًا واجد الطَّول، أو غيرَ خائفٍ العنتَ.
قوله: (فما ولدت ... إلخ) أي: ما حملت به، وولدته بعد ثبوت رقها ببينة، لا بمجرد إقرارها؛ إذ لا يقبل قولها على الزوج.
قوله: (فرقيق) يعني: لربِّ الأمةِ.
قوله: (فولده حر) ويعايا بها، فيقال: حرٌّ بين رقيقين.
قوله: (ويرجع) فهم منه: أنه لا يملك مطالبة الغار قبل الغرم، فلو أبريء من الفداء والمسمى، فهل يرجع به، أم لا؟ الظاهر: الثاني، بل قد يؤخذُ مما سيجيء في الباب بعدَه فيما كتبناه هناك.
قوله: (زوج) يعني: حر، أو عبد.
قوله: (وبالمسمى ... إلخ) وكذا أُجرةُ انتفاعِه بها

الجزء: 4 - الصفحة: 105

وَإِنْ كَانَ سَيِّدَهَا وَلَمْ تَعْتِقْ بِذَلِكَ أَوْ أَبَاهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَا مَهْرَ لَهُ وَلَا لَهَا وَوَلَدُهَا مُكَاتَبٌ فَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ قِنًّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا يَجِبُ لَهَا الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَوَلَدُهَا يَغْرَمُ أَبُوهُ قَدْرَ رِقِّهِ مُطَالَبَةَ غَارٍّ ابْتِدَاءً وَالْغَارُّ مَنْ عَلِمَ رِقَّهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ إن غرمها.
منصور البهوتي.
قوله: (فلا مهر له) أي: إن كان غر.
قوله: (ولا لها) أي: إن غَرَّت.
قوله: (لها) يعني: إن لم تغر.
قوله: (وإن كانت) أي: الغارة (قنا) أي: غير مكاتبة، فشمل المدبرة وأم الولد؛ فلا يسقط مهرها، بل يغرمه مع فداء الولد لسيدها، ويقدر ولد أم الولد قنا.
قوله: (ولمستحق) أي: لمستحق الفداء والمهر من سيِّدٍ، وزوجة مكاتبةٍ ومبعضة؛ لأن قرار الضمان على الغَارِّ، حيث كان غير المستحق.
فتدبر.
قوله: (ابتداء) نصًا، بدون مطالبة الزوج.
منصور البهوتي.
قوله: (والغارُّ: من علم ... إلخ) يعني: من امرأة، وولي، ووكيل.
وعبارة "الإقناع": وشرط رجوعه على الغار أن يكون الغار قد شرط له أنها حُرَّةٌ، ولو لم يقارن الشرط العقد حتى مع إيهامه حريتها.
قاله في "المغني" و "الشرح" نصًا.
انتهى.
قوله: (ولم يبيِّنه) للزوج، بل أتى بما يوهم حريتها.
منصور.

الجزء: 4 - الصفحة: 106

وَمَنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ وَتَظُنُّهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَتْ صِفَةً فَبَانَ أَقَلَّ فَلَا فَسْخَ إلَّا بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ فصل ولمن عتقت كلها تحت رقيق كله الفسخ وَإِلَّا أَوْ عَتَقَا مَعًا فَلَا فَتَقُولُ فَسَخْتُ نِكَاحِي أَوْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وطَلَّقْتُهَا كِنَايَةً عَنْ البهوتي.
فمجرد العلم لا يوجب الضَّمان.
قوله: (فلها الخيار) فإن اختارت الفسخ؛ لم يحتج إلى حكم حاكم، وإن كانت أمة؛ فلها الخيار أيضاً.
منصور البهوتي.
قوله: (إلا بشرط حرية) وكذا شرطها فيه صفة يخل فقدها بالكفاءَة، كما ذكره ابن نصر الله، وجزم به في "الإقناع".
منصور البهوتي.
قوله: (ولمن) أي: أمةٍ، أو مبعَّضة.
قوله: (فلا) أي: فلا فسخ.
قوله: (فتقول) أي: العتيقة.
قوله: (أو اخترت نفسي) أي: أو اخترت فراقه.
قوله: (وطلقتها) أي: طلقت نفسي.
قوله: (كنايةٌ) يفسخ بها النكاح إن نوت به الفرقة.

الجزء: 4 - الصفحة: 107

الْفَسْخِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا وَلَا يَحْتَاجُ فَسْخِهَا لِحُكْمِ حَاكِمٍ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخٍ أَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ مُبَاشَرَتِهَا وَنَحْوِهِ وَلَوْ جَاهِلَةً عِتْقَهَا أَوْ مِلْكَ الْفَسْخِ بَطَلَ خِيَارُهَا وَلِبِنْتِ تِسْعٍ أَوْ دُونَهَا إذَا بَلَغَتْهَا وَلِمَجْنُونَةٍ إذَا عَقَلَتْ الْخِيَارُ دُونَ وَلِيِّ فَإِنْ طَلَقَتْ قَبْلَهُ وَقَعَ وَبَطَلَ خِيَارُهَا إنْ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ أَوْ عَتَقَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَطَلَ وَمَتَى فَسَخَتْ بَعْدَ دُخُولٍ فَمَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا وقَبْلَهُ لَا مَهْرَ وَمَنْ شَرَطَ مُعْتِقُهَا أَنْ لَا تَفْسَخَ نِكَاحَهَا وَرَضِيَتْ أَوْ بُذِلَ لَهَا عِوَضٌ لِتُسْقِطَ حَقَّهَا مِنْ فَسْخٍ مَلَكَتْهُ صَحَّ وَلَزِمَهَا قوله: (على رضًا) أي: بالمقام معه.
قوله: (فإن عَتق) أي: زوجُ عتيقةٍ.
قوله: (ونحوِه) كقبلتها.
قوله: (ولبنت تسع) يعني: عتقت.
قوله: (ولمجنونة) أي: عتقت.
قوله: (فلها الخيار) وإذا فسخت؛ بنت على ما مضى من عِدَّتها، وتتم عدة حرة.
قوله: (ورضيت) لعله: أو لم ترض، فلا مفهوم له.
قوله: (ولزمها) يعني: ولم تملك الفسخَ.

الجزء: 4 - الصفحة: 108

وَمَنْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَيْنِ مَهْرًا ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ وَلِمَالِكِ زَوْجَيْنِ بَيْعُهُمَا وأَحَدِهِمَا وَلَا فُرْقَةَ بِذَلِكَ

الجزء: 4 - الصفحة: 109

باب حكم العيوب في النكاح

وَأَقْسَامُهَا الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ ثَلَاثَةٌ: قِسْمٌ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ وَهُوَ كَوْنُهُ قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ جِمَاعٌ بِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَوْ رُضَّتْ بَيْضَتَاهُ أَوْ سُلَّا أَوْ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ وَلَوْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ وَأَقَرَّ بِالْعُنَّةِ أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ عَدِمَا فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ فَنَكَلَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا باب حكم العيوب في النكاح أي: بيان ما يثبت به الخيار منها، وما لا خِيار به.
منصور البهوتي.
قوله: (في عدم إمكانه) يعني: بالباقي.
قوله: (أو رُضَّ) الرض: الكسر، وبابه: قتل.
قوله: (أو سلا) الأولى سلتا.
قوله: (أو مرض) يعني: لا يرجى برؤه.
منصور البهوتي.
قوله: (أو ثبتت بِبيِّنة) يعني: على إقراره، أو على وجودها إن أمكن؛ بإطلاع أحد من أهل الخبرة والثقة.
قوله: (أو عُدِمَا) أي: الإقرار والبيِّنة.
قوله: (ولم يدع وطأ) قبل دعواها.
منصور البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 110

أُجِّلَ سَنَةً هِلَالِيَّةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا اعْتَزَلَتْهُ فَقَطْ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَطَأْ.
فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِنْ قَالَ: وَطِئْتُهَا وَأَنْكَرَتْ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَقَوْلُهَا قوله: (أجل سنةً) ولو عبدا؛ لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان من يَبَسٍ؛ زال في فصل الرطوبة وعكسه، وإن كان من برودةٍ؛ زال في فصل الحرارة، وإن كان من احتراقٍ؛ زال في فصل الاعتدال، فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل؛ علمنا أنه خلقةٌ.
قوله: (منذ ترافعه) إلى الحاكم فيضرب له المدة، ولم يضربها غيره.
ولا يعتبر عنته إلا بعد بلوغِه.
قوله: (ما اعتزلته) يعني: بنشوز، أو غيره فقط.
فلو عزل نفسه، أو سافر؛ احتسب عليه ذلك.
منصور البهوتي.
قوله: (فلها الفسخ) وإن جب ذكره قبل الحول ولو بفعلها؛ فلها الخيار من وقته.
قوله: (وهي ثيب) أي: لو ادعى زوج بعد الوطء أنه وجدها ثيباً، وقالت: بل كنتُ بِكرًا.
قال منصور البهوتي: فالظاهر قولها؛ لأن الأصل السلامة، بخلاف ما تقدم في البيع، إذا اختلفَ البائع والمشتري في ذلك؛ لأن الأصل براءةُ المشترِي من الثمنِ.
انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 111

إنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَإِلَّا فقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَبَكَارَتُهَا أُجِّلَ وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ قَالَ أَزَلْتُهَا وَعَادَتْ وَإِنْ أُشْهِدَ بِزَوَالِهَا لَمْ يُؤَجَّلْ وَحَلَفَ إنْ قَالَتْ زَالَتْ بِغَيْرِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ وَادَّعَاهُ وَمَتَى اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فِي قُبُلٍ بِنِكَاحٍ تَرَفُّعًا فِيهِ وَلَوْ مَرَّةً أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ رِدَّةٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ فَقَدْ زَالَتْ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ وَلَا تَزُولُ عُنَّةٌ بِوَطْءِ غَيْرِ مُدَّعِيَةٍ أَوْ فِي دُبُرٍ قوله: (إن ثبتت عنته) قبل دعواه وطأها.
منصور البهوتي.
قوله: (وإلا فقوله) أي: وإلا تثبت عنته فقوله، فلا تُضربُ له مدَّة.
قوله: (وإن كانت بكرا) أي: مدَّعية العنة التي ادعى زوجها وطأها، ولم تثبت عنته، وشهد ثقة ببقاء بكارتها؛ أجل.
قوله: (وبكارتها) أي: وبقاء بكارتها بشهادة امرأة ثقةٍ، والأحوط شهادة امرأتين.
قوله: (وادعاه) أي: الوطء، ولو مع دعواها البكارة، ولم تثبت.
منصور البهوتي.
قوله: (ونحوه) كصومٍ واجبٍ.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن إقرارها بعد ثبوت عنته، بل قبلها.
قوله: (أو في دبر) لأنه ليس محلا.

الجزء: 4 - الصفحة: 112

وَمَجْنُونٌ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ كَعَاقِلٍ فِي ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَمَنْ حَدَثَ بِهَا جُنُونٌ فِيهَا حَتَّى انْتَهَتْ وَلَمْ يَطَأْ فَلِوَلِيِّهَا الْفَسْخُ وَيَسْقُطُ حَقُّ زَوْجَةِ عِنِّينٍ ومَقْطُوعٍ بَعْضُ ذَكَرِهِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا وَقِسْمٌ بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَوْنُ فَرْجِهَا مَسْدُودًا لَا يَسْلُكُهُ ذَكَرٌ فَإِنْ كَانَ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فرَتْقَاءُ وَإِلَّا فقَرْنَاءُ وَعَفْلَاءُ أَوْ بِهِ بَخَرٌ أَوْ قُرُوحٌ سيالة قوله: (ومجنون) أي لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء.
بل قال ابن عقيل: إذا ادعت زوجة المجنون عنته؛ ضربت له المدة، خلافا للقاضي، وصوبه في "الإنصاف"، وجزم به في "الإقناع" ويكون القول قولها هنا في عدم الوطء، ولو ثيباً.
قوله: (أو قدرِها) أي: مع انتشارٍ فيهما.
قوله (مسدودًا) أي: ملتصقًا.
قوله: (فرتقاء) والفعل فيهما، كتعب.
قوله: (وإلا فقرناء وعفلاء) أي: بأن كان مسدودًا بلحمٍ حدثَ فيه، فذلك اللَّحم هو القَرَن والعفل عند القاضي.
قوله: (أو به بخر) أي: أو كون فرجها ... إلخ.

الجزء: 4 - الصفحة: 113

أَوْ كَوْنُهَا فَتْقَاءَ بِانْخِرَاقِ مَا بَيْنَ سَبِيلَيْهَا أَوْ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ أَوْ مُسْتَحَاضَةً وَقِسْمٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ الْجُنُونُ وَلَوْ كَانَ أَحْيَانًا وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَبَخَرُ فَمٍ وَاسْتِطْلَاقُ بَوْلٍ ونَجْوٌ وَبَاسُورٌ وَنَاصُورٌ وَقَرَعُ رَأْسٍ وَلَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى فَيُفْسَخُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ كَانَ بِالْفَاسِخِ عَيْبٌ مِثْلُهُ أَوْ مُغَايِرٌ لَهُ قوله: (ولو أحياناً) وإن زال العقل بمرضٍ؛ فإغماءٌ لا خيار به، فإن زال المرض ودام؛ فجنون.
منصور البهوتي.
قوله: (والجذام ... إلخ) الجذام: داء معروف تتهافت منه الأطراف، ويتناثر اللحم - نسأل الله العافية - قوله: (والبرص) البرص بفتح الباء والراء: مصدر برص -بكسر الراء- ابيضَّ جلده، أو اسود بعلة.
قوله: (وبخر) بفتحتين: نتن رائحته.
قوله: (وباسور وناصور) داءان بالمقعدة معروفان.
منصور البهوتي.
قوله: (وكون أحدهما خنثى) أي: غير مشكل.
منصور البهوتي.
قوله: (بكلٍّ من ذلك) ولو مع صغر من به العيبُ، فلا يُنظَر.
قوله: (أو مغاير له) قال في "المغني" و "الشرح"

الجزء: 4 - الصفحة: 114

لَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَقَطْعِ يَدٍ ورِجْلٍ وَعَمًى وَخَرَسٍ وَطَرَشٍ وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا عَقِيمًا أَوْ نِضْوًا وَنَحْوُهُ فصل ولا يثبت خيار في عيب بعد عقد وَلَا لِعَالِمٍ بِهِ وَقْتَهُ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لَا يَسْقُطُ فِي عُنَّةٍ إلَّا بِقَوْلِ وَيَسْقُطُ بِهِ وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا وَيَسْقُطُ فِي غَيْرِ عُنَّةٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا و"المبدع": إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء، فلا ينبغي أن يثبت لأحدهما خيار.
قوله: (لا بغير ما ذكر) خلافًا لابن القيم.
قوله: (ونحوه) أي: كالسمين جدًا.
منصور البهوتي.
قوله: (في عيبٍ زال) فلو فسخت لعيبٍ، فبان غيره، كبياض ظنته برصا؛ فالنكاح بحاله.

الجزء: 4 - الصفحة: 115

مِنْ وَطْءٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ عِلْمٍ بِهِ كَبِقَوْلٍ وَلَوْ جُهِلَ الْحُكْمُ أَوْ زَادَ أَوْ ظَنَّهُ يَسِيرًا فَبَانَ كَثِيرًا وَلَا يَصِحُّ فَسْخُ بِلَا حَاكِمٍ فَيَفْسَخُهُ أَوْ يَرُدُّهُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَصِحُّ مَعَ غَيْبَةِ زَوْجٍ فَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ فَلَا مَهْرَ وَلَهَا بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ خَلْوَةٍ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ طَرَأَ الْعَيْبُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مُغْرٍ مِنْ زَوْجَةٍ عَاقِلَةٍ وَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ وَلَوْ مَحْرَمًا فِي عَدَمِ عِلْمٍ بِهِ قوله: (من وطءٍ) يعني: من الزوج مع علمه بعيبِها.
قوله: (أو تمكينٍ) أي: منها.
قوله: (ويصحُّ مع غيبةِ زوجٍ) والأولى مع حضوره.
قوله: (فإن فُسخَ) أي: منه، أو منها.
قوله: (فلا مهر) أي: ولا متعة.
قوله: (ويرجع به) أي: الزوج حيث غرم لا إن أبريء.
قوله: (عاقلةٍ) ظاهره: ولو دون البلوغ، حيث كانت مميِّزة، بخلاف طفلةٍ، ومجنونةٍ.
قوله: (في عدم علمٍ به) يعني: حيث لا بينة بعلمه، وكذا هي، يقبل قولها في عدم علمها بعيبها إن احتمل.
ذكره الزركشي.
منصور البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 116

فَلَوْ وُجِدَ مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلِيٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ وَمِثْلُهَا فِي رُجُوعٍ عَلَى غَارٍّ لَوْ زُوِّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ غَيْرَهَا وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا رُجُوعَ قوله: (على الوليِّ) لأنه مباشر، ومن المرأة والوكيل الضمان بينَهما نصفينِ.
قاله الموفق.
منصور البهوتي.
قوله: (ومثلُها) أي: مثل مسألة ما إذا غر الزوج بمعيبة في رجوعٍ بمهرِ المثلِ.
قوله: (وغيرها) فلو وطئها؛ فعليه مهر مثلها، ويرجع به على من غره بإدخالها عليه.
قوله: (وإن طلَّقتْ) يعني: المعيبَة.
قوله: (قبل دخولٍ) أي: قبل دخوله بها، وقبل العلم بالعيب؛ فعليه نصف الصداق، ولا يرجع به على أحد.
منصور البهوتي.
قوله: (قبل العلم به) أي: وأما بعده؛ فمن باب أولى أنه لا رجوع.
قوله: (فلا رجوع) يعني: بالصداق المستقر بالموت على أحد.
منصور البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 117

فصل وليس لولي صغير أو صغيرة أو مَجْنُونٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهُمْ بِمَعِيبٍ يُرَدُّ بِهِ وَلَا لِوَلِيِّ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ تَزْوِيجُهَا بِهِ بِلَا رِضَاهَا فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ إنْ عُلِمَ الْعَيْبُ وَأَلَّا صَحَّ وَلَهُ الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ وَإِنْ اخْتَارَتْ مُكَلَّفَةٌ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا لَمْ تُمْنَعْ ومَجْنُونًا أَوْ مَجْذُومًا أَوْ أَبْرَصَ فَلِوَلِيِّهَا الْعَاقِدِ مَنْعُهَا وَإِنْ عَلِمَتْ الْعَيْبَ بَعْدَ عَقْدٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْفَسْخِ قوله: (فلو فعل) أي: ولي غير المكلف، وولي المكلفة بلا رضاها.
قوله: (وله الفسخ) وقيل: يجب.
وجزم به في "الإقناع" في ولي غير المكلف، وما سلكه المصنف تابع فيه "التنقيح" وهو مقتضى عبارة "المبدع".
قال منصور البهوتي: وقد يجاب عنه: بأنه في مقابلةِ من يقولُ: لا يفسخ، وينتظر البلوغ، أو الإفاقة، فلا ينافي الوجوب، ونظيره في كلامهم، ومنه ما في "الفروع": في الوقف، في بيع الناظر له.
انتهى.
فتدبر.
قوله: (العاقد) لا البعيد؛ لأن ذلك غير مخل بالكفاءة.

الجزء: 4 - الصفحة: 118

باب نكاح الكفار

وَهُوَ كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ يَجِبُ بِهِ وتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ وَيُقَرُّونَ فَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ إذًا كَعَقْدٍ فِي عِدَّةٍ فَرَغَتْ أَوْ عَلَى أُخْتِ زَوْجَةٍ مَاتَتْ أَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ صِيغَةٍ أُقِرَّا وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا الْآنَ كَذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فِي عِدَّةٍ لَمْ تَفْرُغْ أَوْ حُبْلَى لَوْ مِنْ زِنًا أَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ بِمُدَّةٍ لَمْ تَمْضِ باب نكاح الكفار أي: بيان حكمِه، وما يقرون عليه لو ترافعوا إلينا، أو أسلموا.
قوله: (فيما يجبُ) أي: يثبت من وقوع طلاق، وظهار، وإيلاء، ووجوب مهرٍ، ونفقةٍ، وقسم، وإباحة لمطلق ثلاثاً، وإحصان.
قوله: (وتحريم المحرمات) يعني: السابق تفصيلها؛ لأنهم مخاطبون بالفروع.
قوله: (ما اعتقدوا) أي: مدة اعتقادهم حلها .... إلخ.
قوله: (على حكمنا) أي: بإيجاب، وقبول، شاهدي عدل منا.
قوله: (إذا) أي: حال الترافع، أو الإسلام، وعُلِم منه أنَّا لا نتعرض لكيفية العقد، من وجود صيغة، وولي، وشهود.
قوله: (أو حبلى) أي: من غيره.
قوله: (لم تمض) أي: إن قلنا: إنه لا يصح من مسلم

الجزء: 4 - الصفحة: 119

أَوْ اسْتَدَامَ نِكَاحُ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا وَلَوْ مُعْتَقِدًا حِلَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى صَحَّ الْمُسَمَّى أَخَذَتْهُ وَإِنْ قَبَضَتْ الْفَاسِدَ كُلَّهُ اسْتَقَرَّ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدٌّ بِهِ النكاح كذلك، والمذهب.
صحته من مسلم، فهنا أولى.
منصور البهوتي.
وعبارة المصنف موهمة كـ: "الإقناع".
قوله: (أو استدام نكاح مطلقته ثلاثا) الظاهر: أن المراد عقد على مطلقته ثلاثاً، واستمرَّ على ذلك، فلا يقر وإن اعتقد حلها، وأما إذا طلق زوجته ثلاثاً فلم يفارقها، ولم يعقد عليها، بل استمر معها؛ فهذا لا يتوهم فيه أنه يقر حتى يحتاج إلى التنبيه عليه؛ إذ حكم طلاقه كطلاق المسلم، فقد صارت بالبينونة منه أجنبية، فإذا استمر معها؛ كان كمن وطيء أجنبيَّةً بلا عقدٍ واستمرَّ معها معتقدًا ذلك عقدًا، فلا فرقَ حينئذ بين المطلقة ثلاثاً والبائنِ بطلقةٍ، بجامع انقطاع علقة النكاح بالبينونة.
فتدبر.
قوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم يعتقداه نكاحًا؛ فلا يقرَّان عليه؛ لأنَّه ليس من أنكحتهم، وكذا ذمي قهر حربية واعتقداه نكاحا، أو طاوعته على الوطء، واعتقداه نكاحًا، وأما قهر الذمية، فلا يتأتى؛ لعصمتها.
قوله: (وإن قبضت الفاسد) كخمر، وخنزيرٍ.
قوله: (به)

الجزء: 4 - الصفحة: 120

وَلَوْ أَسْلَمَا فَانْقَلَبَتْ خَمْرًا خَلًّا ثُمَّ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْخُلْ رَجَعَ بِنِصْفِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ قَبْلَ طَلَاقِهِ رَجَعَ بِنِصْفِ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا أَوْ لم يُسَمَّ مَهْرٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فصل وإن أسلم الزوجان معا أَوْ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ فعَلَى نِكَاحِهِمَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ كَافِرٍ أَوْ أَحَدُ غَيْرِ كِتَابِيَّيْنِ قَبْلَ دُخُولٍ انْفَسَخَ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ أَسْلَمَ فَقَطْ أَوْ أَسْلَمَا وَادَّعَتْ سَبْقَهُ أَوْ قَالَا سَبَقَ أَحَدُنَا وَلَا نَعْلَمُ عَيْنَهُ أي: المذكور من الكيل ونحوه.
قوله: (مهر مثلها) يعني: إذا أسلمت، أو ترافعا إلينا.
قوله: (وإن أسلم الزوجان) أي: ولو قبل الدُّخول.
قوله: (معًا) بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة.
قال الشيخ تقي الدين: ويدخل فيه: لو شَرَع الثاني قبل أن يفرغ الأول.
قوله: (أو زوج كتابيَّة) يعني: أبواها كتابيان.
قوله: (انفسخ) يعني: ولا يكون طلاقا.
قوله: (ولها نصف المهر) أي: حيث لم يثبت سبقها له بالإسلام، وإلا فلا شيء لها.
قوله: (وادعت سبقه) يعني: وقال الزوج:

الجزء: 4 - الصفحة: 121

وَإِنْ قَالَ أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ فَأَنْكَرَتْهُ فقَوْلُهَا وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَهُ فعَلَى نِكَاحِهِمَا وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي فِيهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ أَسْلَمَ فَلَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا فَلَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ أَوْ جُهِلَ الْأَمْرُ فَقَوْلُهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ بل هي السابقة.
فتحلف أنه السابق.
قوله: (فقولها) لأنه الظاهر، إذ يبعد اتفاقهما دفعة واحدة.
قوله: (وإن أسلم أحدهما) أي: الزوجين غير الكتابيين، أو أسلمت كتابيَّة تحت كافرٍ.
قوله: (ولم يسلم الثاني)، وظاهره: ولو ماتَ أحدُهما فيها.
ويؤدب للوطء.
وعلم منه: أنه لو أسلم الآخر في العدة؛ لا مهر.
قوله: (فلها مهر مثلها) لتبين أنه وطئها بعد البينونة.
قوله: (فلها نفقة العدة) لأنها محبوسة بسببه، بخلاف ما لو سبقها؛ إذ لا سبيل له إلى تلافي نكاحها، كالبائن.
قوله: (وإن اختلفنا في السابق ... إلخ) قد يقال: أنه تكرار مع قوله قبل: (أو أسلما، وادعت سبقه ... إلخ) وإن كان ما تقدم في غير المدخول بها، وهذا في المدخول بها؛

الجزء: 4 - الصفحة: 122

وَيَجِبُ الصَّدَاقُ بِكُلِّ حَالٍ وَمَنْ هَاجَرَ إلَيْنَا بِذِمَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ أَوْ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً وَالْآخَرُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَنْفَسِخْ لأنه إذا قبل قولها قبل الدخول، فبعده بطريق الأولى، اللهم إلا أن يقال: المقصود مما هنا إيجاب النفقة، وما تقدم في المهر.
فليحرر.
قوله أيضًا على قوله: (وإن اختلفا في السابق) فلو قال زوج: أسلمت بعدي بشهرين، فلا نفقة لكِ فيهما، فقالت: بل بشهر، أو قالت: أسلمت في العدة، فقال: بل بعدها، أو قال: أسلمتِ في العدة، فقالت: بل بعدها؛ فقوله فيهنَّ، كما في "الإقناع".
قوله: (بكل حال) سواءٌ سبقها أو سبقته، وسواء كانا بدار إسلام أو حرب، أو أحدهما بدار إسلام والآخر بدار حرب؛ لاستقراره بالدخول.
قوله: (لم ينفسخ) أي: من جهة اختلاف الدار، وأما اختلاف الدين؛ فقد تقدم تفصيله، فتنبه له، وهو: أنه إن سبق زوج كتابية؛ فالنكاح بحاله، أو زوج غيرها؛ وقف الأمر على انقضاء العدة، وإن سبقته؛ وقف على الانقضاء مطلقًا، كل ذلك إن دَخَل بها.

الجزء: 4 - الصفحة: 123

فصل وإن أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلمن أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ اخْتَارَ وَلَوْ مُحَرَّمًا أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَلَوْ مِنْ مَيِّتَاتٍ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُكَلَّفَ وَيَعْتَزِلُ الْمُخْتَارَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ قوله: (فأسلمن) أي: معه مطلقا، أو قبل انقضاء العدة، إن كان بعد الدخول بهن، وكنَّ غير كتابيات، كما تقدم.
قوله: (اختار ... أربعًا) أي: وجوبًا.
فلو اختار أقل من أربع، أو اختار ترك الجميع؛ أُمِر بطلاق أربعٍ، أو تمام أربع؛ لأن الأربع زوجات، لا يبن منه إلا بطلاقٍ، أو ما يقوم مقامه، كما في "المغني".
قوله: (ولو محرمًا) لأنه استدامة.
قوله: (منهن) أي: ولو من تأخرَّ عقده عليهن، أو كان الجميع في عقدٍ.
قوله: (حتى يكلف) يعني: ولا يختار وليه.
قوله: (ويعتزل المختارات) أي: وجوبًا، إن كانت المفارقات أربعا فأكثر، وإلا اعتزل من المختارات بعددهن.
منصور البهوتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 124

وَأَوَّلُهَا مِنْ حِينِ اخْتَارَهُ أَوْ يَمُتْنَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ وَلَيْسَ الْبَاقِي كِتَابِيَّاتٌ مَلَكَ إمْسَاكًا وَفَسْخًا فِي مُسْلِمَةٍ خَاصَّةً وَلَهُ تَعْجِيلُ إمْسَاكٍ مُطْلَقًا وتَأْخِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَعِدَّتُهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ بِحَبْسٍ ثُمَّ تَعْزِيرٍ وعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إلَى أَنْ يَخْتَارَ وَيَكْفِي فِي اخْتِيَارٍ أَمْسَكْتُ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْت هَؤُلَاءِ أو اخترت هذه قوله: (وإن أسلم بعضهن) أي: الزائدات على أربع.
قوله: (ملك إمساكًا، وفسخًا في مسلمه) أي: إن زدن على أربع؛ أي: المسلمات.
قوله: (خاصةً) أي: فلا يختار كافرةً.
قوله: (وله تعجيل إمساك مطلقًا ... إلخ) أي: من غيرِ قيدٍ، فمن أسلم وتحته ثمان نسوةٍ، فأسلم منهن خمس؛ فله تعجيل اختيار أربعٍ منهن قبل إسلام البواقي، وانقضاء عدَّتهن.
قوله أيضًا على قوله: (مطلقا) أي: سواء كانت الباقيات كتابيات، أو لا.
قوله: (ثم تعزير) وليس للحاكم أن يختار عنه.
"إقناع".
قوله: (وعليه نفقتهن) أي: الجميع، ولو غير مكلف.
"شرح إقناع".
قوله: (أو اخترت هذه) فإن قال:

الجزء: 4 - الصفحة: 125

لِفَسْخٍ لِإِمْسَاكٍ وَنَحْوِهِ وَيَحْصُلُ بِوَطْءٍ أَوْ طَلَاقٍ لَا بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَإِنْ طَلَّقَ الْكُلَّ ثَلَاثًا أَخْرَجَ أَرْبَعًا بِقُرْعَةٍ وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي وَالْمَهْرُ لِمَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالِاخْتِيَارِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ بِشَرْطٍ وَلَا فَسْخُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إسْلَامُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَيْسَ فِيهِنَّ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ بِالْفَسْخِ الطَّلَاقُ فَيَقَعُ ; لِأَنَّهُ كِتَابَةٌ وَإِنْ اخْتَارَ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهَا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ اخْتِيَارٍ وَإِنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ الِاخْتِيَارُ لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِ فَعَلَى الْجَمِيعِ أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ سرحت أو فارقت هولاء؛ لم يكن طلاقاً، ولا اختيارًا بلا نيَّة.
قوله: (ونحوه) كأبقيت هذه، وباعدت هذه.
قوله: (ثلاثا) أي: أو طلاقاً بائنًا دون ثلاث، كبعوضٍ، ونحوه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (بقرعة) وكن المختاراتِ.
قوله: (وله نكاح البواقِي) أي: بعد انقضاء عدَّةِ المخرجات بقرعة.
منصور البهوتي.
قوله: (وإلا فلا) أي: فلا مهر؛ لأنه ممنوع الابتداء، فوجوده كعدمه.
قوله: (لم يتقدَّمها) أي: لم يتقدم فسخُها، فهو على حذف مضافٍ، سواء تقدم إسلامها، أو تأخَّر.
وعبارة "المحرر": لم يتقدمه؛ أي: الفسخ.
وهي أحسن من عبارة المصنف.
قوله: (فعلى الجميع) أي: ممَّن أسلمن.

الجزء: 4 - الصفحة: 126

أَوْ ثَلَاثةِ قُرُوءٍ وَيَرِثُ مِنْهُ أَرْبَعٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتُهُ أُخْتَانِ اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا فَسَدَ نِكَاحُهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَإِلَّا فَنِكَاحُهَا وَحْدَهَا فصل وإن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه أَوْ فِي الْعِدَّةِ مُطْلَقًا اخْتَارَ إنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ بِإِسْلَامِهِنَّ وَإِلَّا فسد قوله: (ويرث منه) أي: من الميت.
قوله: (أربع) أي: ممن أسلمن.
قوله: (بقرعة) أي: لا باختيار وارث.
قوله: (أختان) أي: أو امرأة وعمتها مثلا.
قوله: (اختار ... إلخ) أي: إن كانتا كتابيتين أو غيرهما، وأسلمتا معه، أو بعده في العدة إن كانت عدَّة؛ بإن كان دخل بهما.
قوله: (أمًا وبنتا) أسلمتا، أو أحدهما، أو كانتا كتابيتين، وقد أسلم الزوج.
قوله: (فأسلمن معه) أي: مطلقاً، كتابيات، أو لا، دخل بهنَّ، أو لا.
وقوله: (أو في العدة) أي: إن كان دخل بهنَّ، وعلم من اشتراط إسلامهن: أنهن لو لم يسلمن، لا معه، ولا في العدة؛ فسد نكاحهنَّ، ولو كتابيات؛ لأن الحر المسلم لا ينكح أمة كافرة.
قوله: (مطلقا) أي: قبله أو بعده.
قوله: (بإسلامهن) واحة تعفه، وإلا زاد إلى أربعٍ.
قوله: (وإلا) أي: وإلا

الجزء: 4 - الصفحة: 127

فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ أَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي فَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَإِنْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا تَعَيَّنَتْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ فَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ يجز له نكاح الإماء؛ بأن كان حرا واجدا الطول، أو غير خائف العنت.
قوله: (حتى أعسر) يعني: مع خوف العنت، فله الاختيار.
قوله: (فله الاختيار) من الكل، ولا تتعين العتيقة نظرًا إلى وقت الاجتماع.
قوله: (وإن عتقت) يعني: وإن أسلم ثم عتقت ... إلخ.
قوله: (أو عتقت بين إسلامه وإسلامها ... إلخ) هذا صادق بصورتين: إحداهما: أن يسلم، ثم تعتق، ثم تسلم.
والثانية: أن تسلم، ثم تعتق، ثم يُسلم.
والأولى هي عين قوله أولاً: (وإن عتقت ثم أسلمت) لأن الكلام مبني على ما إذا أسلم الزوج، أو لا، فالأولى حمل ما هنا على الصورة الثانية فقط؛ لئلا يكون فيه تكرار، وإن كان خلاف ما مثل به منصور البهوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (تعيَّنت الأولى) أي: استمر نكاحها، وانفسخ نكاح الإماء، إن كانت تعفه.
والأظهر: تعيَّنت من عتقت؛ لأن العتيقة في ثاني صورة ليست أولى.
ولأن المدار على أن يتقدَّم عتقها على إسلامه، أو إسلامها، سواء تقدم على إسلام البواقي أو تأخر، فتعين إذن، وإلا بأن تأخر عتقها، سواء كان قبل

الجزء: 4 - الصفحة: 128

هَذَا إنْ لَمْ يَعْتِقْنَ ثُمَّ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فكَالْحَرَائِرِ وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ عَتَقَ أَوْ لَا اخْتَارَ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ اخْتَارَ أَرْبَعًا بِشَرْطِهِ إسلامهن أو بعده.
فحاصل ما ذكرنا من الصُّور ست، تتعين في أربع منها، ولا تتعين في اثنتين، كما بينا.
فتدبر.
قوله: (وإن أسلم عبد ... إلخ) تلخيص الكلام في هذا المقام: أنه حال اجتماعه معهن على الإسلام، إن كان عبدًا؛ اختار ثنتين، ولو عتق قبل الاختيار.
وإن كان حرًا؛ اختار أربعا، إن جاز له نكاح الإماء.
فتدبر.
قوله: (وإن أسلم عبد ... إلخ) إذا عتق العبد في هذه المسألة؛ ففيها ست صور؛ لأنه إما أن يسلم ثم يعتق، أو بالعكس، وعلى كلا التقديرين: إمَّا أن تسلم الزوجات قبل إسلامه وعتقه، أو بينهما، أو بعدهما، فيتعين في حقه اختيار ثنتين فيما إذا تأخر عتقه عن إسلامه وإسلامهن، سواء تقدم إسلامه عليهن، أو تأخر عنهن، ويختار أربعا في الباقي.
كل ذلك بشرطه، كما قيده المصنف.
فتأمل.
قوله: (أو لا) أي: أو لم يعتق.
قله: (ثنتين) أي: بلا شرط.
قوله: (بشرطه) أي: عادمٍ خائفٍ.

الجزء: 4 - الصفحة: 129

وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حَرَائِرُ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ خِيَارُ الْفَسْخِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِاثْنَيْنِ فِي عَقْدٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَلَوْ أَسْلَمُوا مَعًا مَعًا فصل وإن ارتد أحد الزوجين أو هما معا قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ سَبَقَهَا أَوْ ارْتَدَّ وَحْدَهُ وَتَتَوَقَّفُ فُرْقَةٌ بَعْدَ دُخُولٍ عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ بِرِدَّتِهَا وَحْدَهَا وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مَنْ ارْتَدَّ مِنْهُمَا فِي الْعِدَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ فَوَطِئَهَا فِيهَا أَوْ طَلَّقَ قوله: (خيارُ الفسخ) لرضاهنَّ به عبدًا كافرًا، والمسلم أولى.
قوله: (باثنين) يعني: فأكثر.
قوله: (في عقدٍ) يعني: أو في عقدين فأكثر، فللأوَّل.
قوله: (إن سبقها ... إلخ) فهم: أنه يسقط المهر كله قبل الدخول إن سبقته، أو ارتدت وحدها، أو ارتدا معًا.
وصرَّح بالأخيرتين في "الإقناع".
قوله (وتقف فرقة) يعني: بردة.
قوله: (وإن لم يعد ... إلخ) أي: من ارتدَّ

الجزء: 4 - الصفحة: 130

وَجَبَ الْمَهْرُ وَلَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَإِنْ انْتَقَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ أَوْ تَمَجَّسَ كِتَابِيٌّ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ أَوْ تَمَجَّسَتْ دُونَهُ فَكَرِدَّةٍ منهما.
مفهومه: أنه لو عاد المرتد في العدة؛ لم يلزم بوطءٍ مهر، وأنه يقع الطلاق؛ لعدم البينونة.
قوله: (وجب المهر) لأنه وطء شبهةٍ.
قوله: (ولم يقع طلاقٌ) يعني: لسبق الفرقة.
قوله: (وإن انتقلا) أي: الكافران.
قوله: (لا يقر عليه) كيهودي تنصر، وعكسه.
قوله: (أو تمجس كتابي) عطف خاص على عام.
قوله: (فكردة) أي: فينفسخ إن كان قبل دخولٍ، ويقف على انقضاء العدة إن كان بعده.

الجزء: 4 - الصفحة: 131

صفحة فارغة

الجزء: 4 - الصفحة: 132

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل