كتاب الصيد
وهو: اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُسْتَوْحَشٍ طَبْعًا غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَصْيُودُ وَهُوَ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ حَلَالٌ إلَى آخِرِ الْحَدِّ وَيُبَاحُ لِقَاصِدِهِ وَيُكْرَهُ لَهْوًا وَهُوَ أَفْضَلُ مَأْكُولٍ وَالزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ وَأَفْضَلُ التِّجَارَةِ التِّجَارَةُ فِي بَزٍّ وَعِطْرٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَبْغَضُهَا فِي رَقِيقٍ وَصرف قوله: (حلال) أي: لا نحو ذئبٍ.
قوله: (متوحشٍ) أي: لا ما ند من إبل، وبقرٍ، وما تأهل من غزلان.
قوله: (مقدور عليه) أي: لا مملوك.
قوله: (أفضلُ مكتسب) أي: لأنها أقرب إلى التوكل.
قوله: (في بز) أي: قماش.
قال في "المصباح ". البز - بالفتح - قيل: نوع من الثياب، وقيل: الثياب خاصة من أمتعة البيت، وقيل: أمتعة التاجر من الثياب، قوله: (وصرفٍ) أي: لتمكن الشبهةِ فيهما.
الجزء: 5 - الصفحة: 193
وَأَفْضَلُ الصِّنَاعَةِ خِيَاطَةٌ وَنَصَّر إنَّ كُلَّ مَا نُصِحَ فِيهِ فحَسَنٌ وَأَرْدَؤُهَا حِيَاكَةٌ وَحِجَامَةٌ وَنَحْوُهُمَا وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً صَبْغٌ وَصِيَاغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَنَحْوُهَا وَمَنْ أَدْرَكَ مَجْرُوحًا مُتَحَرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَذْكِيَتِهِ لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهَا وَلَوْ خَشَى مَوْتَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ بِعَدْوِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ حَتَّى مَاتَ تَعَبًا فحَلَالٌ قوله: (ونحوهما) كقمامةٍ، وزبالة، ودبغ.
"شرح".
قوله: (ونحوها) كجزارةٍ؛ لما يدخلها من الغش ومخالطة النجاسة.
قوله: (فحلال) أي:
الجزء: 5 - الصفحة: 194
وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهَا فَكَمَيِّتٍ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا كَوْنُ صَائِدٍ أَهْلًا لِذَكَاةٍ وَلَوْ أَعْمَى فَلَا يَحِلُّ صَيْدٌ شَارَكَ فِي قَتْلِهِ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ كَمَجُوسِيٍّ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِيٍّ وَلَوْ بِجَارِحَةٍ حَتَّى وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إرْسَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمِلَ بِهِ وَلَوْ أَثْخَنَهُ كَلْبُ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَتَلَهُ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَرُمَ وَيَضْمَنُهُ لَهُ وَإِنْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَزَادَ عَدْوُهُ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ أَوْ ذَبَحَ مَا أَمْسَكَهُ لَهُ مَجُوسِيٌّ بِكَلْبِهِ وَقَدْ جَرَحَهُ بشروطه الآتية، واختار ابن عقيلٍ: لا يحل.
"شرح".
قوله: (أهلا) أي: بأن يكون عاقلا مسلمًا، أو كتابيا أبواه كتابيان.
قوله: (ولو بجارحه) أي: من لا تحل ذبيحته.
قوله: (بعد إرساله) اعتبارًا بحال الإرسال.
قوله: (ولو أثخنه) أي: أوهنه، وأضعفه.
قوله: (فقتله) أي: كلب المسلم، حلَّ، كما لو أمسك مجوسيٌّ شاة، فذبحها مسلم.
قوله: (وقد جَرحَه) أي: كلب مجوسي، حل.
الجزء: 5 - الصفحة: 195
غَيْرَ مُوحٍ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ بَيْنَ رَمْيِهِ وَإِصَابَتِهِ حَلَّ وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ ثُمَّ رَمَاهُ أَوْ آخَرُ فَقَتَلَهُ أَوْ أَوْحَاهُ بَعْدَ إيحَاءِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحِلَّ وَلِمُثْبِتِهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا حَتَّى وَلَوْ أَدْرَكَ الْأَوَّلُ ذَكَاتَهُ فَلَمْ يُذَكِّهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ أَوْ الثَّانِي مَذْبَحَهُ فَيَحِلُّ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ خَرْقِ جِلْدِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَرْمِيُّ قِنًّا أَوْ شَاةَ الْغَيْرِ وَلَمْ يُوحِيَاهُ وَسَرَيَا فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَيُكَمِّلُهَا سَلِيمًا الْأَوَّلِ قوله: (حل) أي: اعتبارًا فيهما بحال الرَّمي.
قوله (فقتله) أي: من رماه ثانيا، لم يحل؛ لأنه صار مقدورًا عليه بإثباتِه، فلا بد من ذكاته.
قوله: (مقتله) أي: ولو غير مذبحه.
قوله: (جلده) أي: لو وجداه ميتاً، حل.
قوله: (وسريا) أي الجنايتان، أو الجرحان.
قوله: (الأول) أي: فيغرم الأول نصف قيمته سليمًا، وما بين نصفِ قيمتِه سليمًا، ونصفها مجروحًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 196
وَصَيْدٌ قُتِلَ بِإِصَابَتِهِمَا مَعًا حَلَالٌ بَيْنَهُمَا كَذَبْحِهِ مُشْتَرِكَيْنِ وَكَذَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَوَجَدَاهُ مَيِّتًا وَجُهِلَ قَاتِلُهُ فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ أَنَا أَثْبَتُّهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ أَنْتَ فَتَضْمَنُهُ فَقَالَ الْآخَرِ مِثْلَهُ لَمْ يَحِلَّ وَيَتَحَالَفَانِ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَالَ أَنَا قَتَلْتُهُ وَلَمْ تُثْبِتْهُ أَنْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهُوَ لَهُ فصل
الثاني: الْآلَةُ وَهِيَ نَوْعَانِ مُحَدَّدُ فَهُوَ كَآلَةِ ذَبْحٍ وَشَرْطُ جَرْحِهِ بِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ كَشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَعَصَا وَبُنْدُقَةٍ وَلَوْ مَعَ شَدْخٍ أَوْ قَطْعِ حُلْقُومٍ قوله: (معا) أي: في آنٍ واحدٍ.
قوله: (كذبحه) أي: المأكول.
قوله: (وكذا واحدٌ) أي: في الحلِّ بينهما.
قوله: (لم يحلَّ) أي: لاتفاقهما على التحريم.
قوله: (ويتحالفان) أي: يحلف كلٌّ منهما نفي ما ادعي عليه.
قوله: (وهو له) أي: ويحرم على مدَّعي إثباته؛ لاعترافه بالتحريم.
"شرح".
قوله: (الثاني) أي: لحل صيدٍ وجد ميتاً، أو في حكمه.
قوله: (ولو مع شدخ) قال في "المصباح".
شدخت رأسه شدخاً: كسرته، وكلُّ عظمٍ
الجزء: 5 - الصفحة: 197
وَمَرِيءٍ أَوْ بِعَرْضِ مِعْرَاضٍ وَهُوَ خَشَبَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ وَلَمْ يَجْرَحْهُ لَمْ يُبَحْ وَمَنْ نَصَبَ مِنْجَلًا أَوْ سِكِّينًا أَوْ نَحْوَهُمَا مُسَمِّيًا حَلَّ مَا قَتَلَهُ بِجُرْحٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ نَاصِبٍ أَوْ رِدَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَجَرُ إنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ فَكَمِعْرَاضٍ وَإِلَّا فَكَبُنْدُقَةٍ وَلَوْ خَرَقَ وَلَمْ يُبَحْ مَا قُتِلَ بِمُحَدَّدٍ فِيهِ سُمٌّ مَعَ احْتِمَالِ إعَانَتِهِ عَلَى قَتْلِهِ وَمَا رُمِيَ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ عُلْوٍ أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ مَعَ إيحَاءِ جُرْحٍ أجوف إذا كسرته، فقد شدخته.
قوله: (معراض) كمفتاح: سهمٌ لا ريش له.
"مصباح".
قوله: (منجلا) هو بكسر الميم: الآلة التي يحصد بها الحشيشُ والزرع، وميمُه زائدة من النَّجل: وهو الرَّمي، وجمعه مناجل.
قاله في "المطلع".
قوله: (أو نحوهما) كخنجرٍ.
قوله: (ما قتله) أي: المنصوب.
قوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم يقتله المنصوب بجرحه، أو لم يسم عند النصب، فلا يحل؛ لأنه وقيذٌ.
الجزء: 5 - الصفحة: 198
وَإِنْ رَمَاهُ بِالْهَوَاءِ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ حَائِطٍ فَسَقَطَ فَمَاتَ أَوْ غَابَ مَا عَقَرَ أَوْ أُصِيبَ يَقِينًا وَلَوْ لَيْلًا ثُمَّ وَجَدَ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمِهِ مَيْتًا حَلَّ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِفَمِ جَارِحِهِ أَوْ وَهُوَ يَعْبَثُ بِهِ أَوْ فِيهِ سَهْمُهُ قوله: (وإن رماه بالهواء ... إلخ) ما أحسن قول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدا ... أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء به ... توقه ربما يأتيك بالعطب
قوله أيضًا على قوله: (وإن رماه بالهواء ... إلخ) الفرق بين هذا وما قدَّمه في قوله: (أو تردى من علوٍّ) حيث جزم بالتحريم فيما إذا تردى من علو، وبالإباحة فيما إذا رماه بالهواء، أو على نحو شجرةٍ: أن السقوط في صورتي الإباحة بسببِ الإصابة، كما ذكره في "شرحه "ومشى عليه في "الإقناع".
وأيضًا فإن سقوطه في صورتي الإباحة من ضرورة المرمي،
الجزء: 5 - الصفحة: 199
وَلَا يَحِلُّ مَا وُجِدَ بِهِ أَثَرٌ آخَرَ يُحْتَمَلُ إعَانَتُهُ فِي قَتْلِهِ وَمَا غَابَ قَبْلَ عَقْرِهِ أَوْ عَلَيْهِ جَارِحُهُ حَلَّ فَلَوْ وَجَدَ مَعَ جَارِحِهِ آخَرَ وَجَهِلَ هَلْ سَمَّى عَلَيْهِ أَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا أَوْ جَهِلَ حَالَ مُرْسِلِهِ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّيْدِ أَوْ لَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْ: قَتَلَهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ مَعًا أَوْ أَنَّ مَنْ جَهِلَ هُوَ الْقَاتِلُ لَمْ يُبَحْ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ حَلَّ ثُمَّ إنْ كَانَا قَتَلَاهُ مَعًا فبَيْنَ صَاحِبَيْهِمَا أَيْ: الْجَارِحَيْنِ وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فلِصَاحِبِهِ بخلافه في صورة التردي من علو، فإنه ليس من ضرورةِ المرمي، كما لو رمى طيرًا فوق سطحٍ، ثم رجف الطير في السطح إلى أن وقع فإنَّ وقوعه ليس ضروريا للإصابة، بل بسبب رجفه، فلذلك حرم.
قوله: (أثر آخر) أي: لغير جارحه أو سهمه، كأكل سبعٍ.
قوله: (حل) كما لو غاب بعد عقره.
قوله: (أو استرسل) أي: انطلق، فالسين ليست للطلب.
وإلا لنافى قوله: (بنفسه).
محمد الخلوتي.
قوله: (أي قتله) أي: أي الجارحين قتله، لم يبح.
قوله: (وإن علم ... إلخ) هذا ظاهرٌ، وكأنه إنما ذكره ليرتِّب عليه بعده.
قوله: (المعتبرة) بأن يتبين أن مرسله من أهل الصيد، وأنه سمى عليه عند إرساله.
الجزء: 5 - الصفحة: 200
وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَإِنْ وُجِدَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِهِ فبَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا مُتَعَلِّقًا بِهِ فلِصَاحِبِهِ وَيَحْلِفُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ وُجِدَ نَاحِيَةً وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهُ بِيعَ وَاصْطَلَحَا عَلَى ثَمَنِهِ وَيَحْرُمُ عُضْوٌ أَبَانَهُ صَائِدٌ بِمُحَدَّدٍ مِمَّا بِهِ حَيَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ لَا إنْ مَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَ مِنْ حَوْتٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ بِحِلِّهِ النَّوْعُ الثَّانِي جَارِحٌ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَ مُعَلَّمٌ غَيْرُ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ فَيَحْرُمُ صَيْدُهُ واقْتِنَاؤُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ قوله: (وإن جهل الحال) أي: فلم يعلم هل قتله الجارحان معا، أو أحدهما دون الآخر، أو علم أن أحدهما قتله وحدَه، وجهلت عينه.
قوله: (بيع) أي: باعه الحاكم.
قوله: (لا أن مات) أي: المبان منه.
قوله: (الحال) أي: فيحلُّ المبانُ.
قوله: (النوع الثاني) أي: من آلة الصيد.
قوله: (معلم) أي: مما يصيد بنابه، كفهد وكلب، أو بمخلبه، كصقر وبازي.
قوله: (وهو ما لا يباض فيه) أي: أو بين عيينه نكتتان، كما اقتضاه الحديث الصحيح.
«إقناع».
الجزء: 5 - الصفحة: 201
وَيَجِبُ قَتْلُ عَقُورٍ لَا إنْ عَقَرَتْ كَلْبَةٌ مَنْ قَرُبَ مِنْ وَلَدِهَا أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبَهُ بَلْ تُنْقَلُ وَلَا يُبَاحُ قَتْلُ غَيْرِهِمَا ثُمَّ تَعْلِيمُ مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَفَهْدٍ وَكَلْبٍ، قوله: (ويجب قتل عقور) العقور في اللغة: كلُّ ما يعقر، أي: يجرح من كلب، وفهد، وسبع، وغيره من الحيوانات، كما نص عليه الأزهري.
لكن المراد هنا: الكلب، على ما في «الشرحين»، وانظر: هل بين ما هنا من الوجوب، وما تقدم في المحظورات من قول المنصف: (ويسن مطلقا قتل كل مؤذ غير آدمي) من الحكم بالاستحباب فقط، نوعُ تعارضٍ، أو ما هناك محمول على ما عدا العقور، بقرينة ما هنا من الحكم بوجوب قتله؟ فليحرر.
محمد الخلوتي.
أقول: يمكن أن يكون قوله فيما تقدم: (ويسن مطلقا .... إلخ) بمعنى يطلب ذلك، أعمَّ من أن يكون الطلب جازماً، وهو الواجب، أو غير جازم، وهو المسنون، من باب استعمال المقيد المطلق، فيكون مجازًا مرسلا صادقا بالواجب المسنون؛ إذ كل منهما مطلوب، فلا تعارض بين ما هنا وما تقدم، والله أعلم.
قوله: (أو خرقت ثوبه) أي: فلا تقتل بذلك.
قوله: (غيرهما) أي: البهيمِ والعقورِ.
قوله: (ثم تعليم) أي: كونه معلَّما.
الجزء: 5 - الصفحة: 202
بأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ وَلَا تَكَرُّرُ ذَلِكَ فَلَوْ أَكَلَ بَعْدَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدٍ وَلَمْ يُبَحْ مَا أُكِلَ مِنْهُ وَلَوْ شَرِبَ دَمَهُ لَمْ يَحْرُمْ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ فَمُ كَلْبٍ وَتَعْلِيمُ مَا يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ كَبَازٍ وَصَقْرٍ وَعُقَابٍ بأَنْ يُسْتَرْسَلَ إذَا أُرْسِلَ وَيَرْجِعَ إذَا دُعِيَ لَا بِتَرْكِ الْأَكْلِ وَيُعْتَبَرُ جَرْحُهُ فَلَوْ قَتَلَهُ بِصَدْمٍ أَوْ خَنْقٍ لَمْ يُبَحْ قوله: (بأن يسترسل ... إلخ) يقال: أرسلته فاسترسل، أي: بعثته، فانبعث.
وقوله: (ينزجر إذا زجر) أي: ينتهي إذا نهاه، وهو من الأضداد.
يقال: زجره: حثَّه، وزجرَه: كفَّه.
انتهى من «المطلع».
قوله: (إذا زجر) أي: إلا وقت رؤية الصيد، كما في «المغني».
قوله: (لا تكرر ذلك) أي: ما ذكر من الثلاثة الأشياء.
قوله: (ويعتبر) أي: في جارحٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 203
فصل
الثالث: قصد الفعل وَهُوَ إرْسَالُ الْآلَةِ لِقَصْدِ صَيْدٍ فَلَوْ احْتَكَّ صَيْدٌ بِمُحَدَّدٍ أَوْ سَقَطَ فَعَقَرَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ اسْتَرْسَلَ الْجَارِحُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ زَجَرَهُ مَا لَمْ يَزِدْ فِي طَلَبِهِ بِزَجْرِهِ وَمَنْ رَمَى هَدَفًا أَوْ رَائِدًا صَيْدًا وَلَمْ يَرَهُ أَوْ حَجَرًا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ مَا عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ صَيْدٍ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ وَاحِدًا فَأَصَابَ عَدَدًا حَلَّ الْكُلُّ وكذا جارح قوله: (قصد الفعل) من إضافة الصفة لموصوفها، كجردِ قطيفةٍ، أي: الفعل المقصود.
وقوله: (وهو إرسال ... إلخ) تفسير للفعل المقصود، لا للقصد نفسه، كما هو ظاهر.
محمد الخلوتي.
قوله: (بزجره) أي: بحثه، كما هو أحد معنيي الزجر، كما تقدم.
قوله: (هدفا) مرتفعا من بناء، أو كثيب رملٍ، أو جبلٍ فقتل صيداً، لم يحلَّ.
قوله: (ولم يره) أي: يعلمه؛ لحل صيد الأعمي إذا علمه بالحس.
«شرح».
قوله: (فأصاب غيره) حل.
قوله: (وكذا جارح) أي: أرسل على صيدٍ، فقتلَ غيرَه، أو على واحد
الجزء: 5 - الصفحة: 204
وَمَنْ أَعَانَتْ رِيحُ مَا رَمَى بِهِ فَقَتَلَ وَلَوْلَاهَا مَا وَصَلَ أَوْ رَدَّهُ حَجَرٌ أَوْ نَحْوُهُ فَقَتَلَ لَمْ يَحْرُمْ وَتَحِلُّ طَرِيدَةٌ وَهِيَ الصَّيْدُ بَيْنَ قَوْمٍ يَأْخُذُونَهُ قَطْعًا وَمَا زَالَ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ فِي مَغَازِيهمْ وَكَذَا النَّادِ وَمَنْ أَثْبَتَ صَيْدًا مَلَكَهُ وَيَرُدُّهُ آخِذُهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَدَخَلَ مَحَلَّ غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ رَبُّ الْمَحَلِّ أَوْ وَثَبَ حُوتٌ فَوَقَعَ بِحِجْرِ شَخْصٍ وَلَوْ بِسَفِينَةٍ أَوْ دَخَلَ ظَبْيٌ دَارِهِ فَأَغْلَقَ بَابَهَا وجَهِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ أَوْ فَرْخٌ فِي بُرْجِهِ طَائِرٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَفَرْخٌ مَمْلُوكَةٌ لِمَالِكِهَا أَوْ أَحْيَا أَرْضًا بِهَا كَنْزٌ مَلَكَهُ، فقتل عددًا، فيحلُّ الجميع.
نصًا.
«شرح».
قوله: (فقتل) أي: فقتل المرمي به.
قوله: (ولولاها ما وصل) أي: المرمي به، لم يحرم.
قوله: (وكذا النادُّ) ند البعير ندًا، من باب ضرب، وندادًا -بالكسر- ونديدًا: نفر علي وجهه شاردًا، فهو نادٌّ، والجمع نواد.
«مصباح».
قوله: (من أثبت صيدًا) أي: صيره غير ممتنع ممن يريد أخذه.
قوله: (محل غيره) أي: غير رام لم يثبته.
قوله: (شخص) أي: ملكه بذلك.
قوله: (في برجه) أي: ولو مستعيرًا.
قوله: (ملكه) قطع به في «التنقيح».
وتقدم في غير موضع، أنه لا يملك بملك
الجزء: 5 - الصفحة: 205
كَنَصْبِ خَيْمَتِهِ وَفَتْحِ حِجْرِهِ لِذَلِكَ وَكَعَمَلِ بِرْكَةٍ لِسَمَكٍ وشَبَكَةٍ وَشَرَكٍ وَفَخٍّ ومِنْجَلٍ وَحَبْسِ جَارِحٍ لِصَيْدٍ وَبِإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ لَا يَفْلِتُ مِنْهُ وَمَنْ وَقَعَ بِشَبَكَةِ صَيْدٍ فَذَهَبَ بِهَا فَصَادَهُ آخَرُ فلِلثَّانِي وَإِنْ وَقَعَتْ سَمَكَةٌ بِسَفِينَةٍ لَا بِحِجْرِ أَحَدٍ فلِرَبِّهَا وَمَنْ حَصَلَ أَوْ عَشَّشَ بِمِلْكِهِ صَيْدٌ أَوْ طَائِرٌ لَمْ يَمْلِكْهُ وَإِنْ سَقَطَ يَرْمِي بِهِ فَلَهُ الأرض، والأولى حمله على المعدنِ الجامدِ.
«شرح» منصور.
قوله: (لا يفلت منه) فيملك بذلك.
قوله: (بشبكته) أي: مثلاً.
قوله: (فذهب بها) أي: غير ممتنعٍ.
قوله: (فللثاني) ويرد الشبكة لربها.
قوله: (أو عشش بملكه ... إلخ) أي: لأنه لم يعد لذلك، بخلاف البرج، فلا يع رض ما تقدم.
قوله: (وإن سقط) أي: ما عشَّشَ بملكه (برمي به فله)، أي: لرب الملك، سواء كان الرامي من أهلِ الدارِ، أوغيرِهم.
وفي «الإقناع»: هو لراميه؛ لأنه أثبته.
«شرح».
وفي بعض النسخ (برمي ربِّه) وهي واضحة.
الجزء: 5 - الصفحة: 206
وَيَحْرُمُ صَيْدُ سَمَكٍ وَغَيْرِهِ بِنَجَاسَةٍ وَيُكْرَهُ صَيْدُ بَشْبَاشٍ وَهُوَ طَائِرٌ تُخَيَّطُ عَيْنَاهُ وَيُرْبَطُ ومِنْ وَكْرِهِ لَا الْفَرْخِ وَلَا الصَّيْدُ لَيْلًا أَوْ بِمَا يُسْكِرُ وَيُبَاحُ بِشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَدِبْقٍ وَكُلِّ حِيلَةٍ لَا بِمَنْعِ مَاءٍ عَنْهُ وَمَنْ أَرْسَلَ صَيْدًا وَقَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ لَمْ يَقُلْ لَمْ يُزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَكَانْفِلَاتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ كِسْرَةٍ أَعْرَضَ عَنْهَا فيَمْلِكُهَا آخِذُهَا وَمَنْ وَجَدَ فِيمَا صَادَهُ عَلَامَةَ مِلْكٍ كَقِلَادَةٍ بِرَقَبَةٍ وحَلْقَةٍ بِأُذُنٍ وَقَصِّ جَنَاحِ طَائِرٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ
الرابع: قول بسم الله عِنْدَ إرْسَالِ جَارِحَةٍ أَوْ رَمْيٍ، قوله: (وهو طير) أي: كالبومةِ.
قوله: (ودبق) شيء يلتصق كالغراء، ويصاد به.
«مختار».
قوله: (بسم الله) أي: لا من أخرس، فلا يعتبر منه القول؛ لتعذره.
قال منصور البهوتي: والظاهر أنه لا بدَّ من إشارتِه بها، كما تقدم في الذكاة،
الجزء: 5 - الصفحة: 207
كَمَا فِي ذَكَاتِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ هُنَا سَهْوًا وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمٌ يَسِيرٌ وَكَذَا تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ فِي جَارِحٍ إذَا زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ وَلَوْ سَمَّى عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ حَلَّ لَا إنْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَرَمَى بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى عَلَى سِكِّينٍ ثُمَّ أَلْقَاهَا وَذَبَحَ بِغَيْرِهَا والوضوء، وغيرهما، لقيام إشارته مقام نطقه.
انتهى.
وهو مقتضى قول المصف هنا: (كما في ذكاة).
قوله: (ورمى بغيره) والفرق بين البابين: أن التسمية في الذكاة معتبرة على الذبيحة، وفي الصيد معتبرة على الآلة؛ لعدم حضور المصيود بين يديْه، بل قد لا يصاد، كما يؤخذ من شرحِ الشيخِ محمد الخلوتي.
الجزء: 5 - الصفحة: 208
أحدهما، قطع الداخل وحده.
وإن هتكه أحدهما، ودخل الآخر، فأخرج المال، فلا قطع عليهما، ولو تواطآ.
ومن نقب ودخل، فابتلع جوهراً أو ذهباً وخرج به، أو ترك المتاع على بهيمة، فخرجت به، أو في ماء جار، أو أمر غير مكلف بإخراجه، فأخرجه، أو على جدار فأخرجته ريح، أو رمى به خارجاً، أو جذبه بشيء، أو استتبع سخل شاة، أو تطيب فيه، ولو اجتمع بلغ نصاباً، أو هتك الحرز، وأخذ المال وقتاً آخر، أو أخذ بعضه، ثم أخذ بقيته، وقرب ما بينهما، أو فتح أسفل قوله: (أحدهما) أي: أحد الرجلين اللذين دخل أحدهما الحرزَ دون صاحبِه، فإذا أعاده أحدهما في هذه الصورة، فلا عبرةَ بالمعيد، بل من دخل الحرز، وأخرجَ النصابَ، يجبُ قطعُه.
قوله: (أو جَذَبَه) أي: أو هتك الحرز ثم جذب النصاب بشيءٍ، وهو خارج الحرز، قطع.
قوله: (سخل شاة) أي: بأن قرب إليه أمه، وهو في حرز مثله، فتبعها، وقيمته نصاب.
قوله: (وقرب ما بينهما) أي: الهتك والأخذ، أو الأخذين فإن
الجزء: 5 - الصفحة: 209
وَالْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ إمَّا بَرٌّ وَهُوَ الصَّادِقُ أَوْ غَمُوسٌ وَهُوَ الْكَاذِبُ أَوْ لَغْوٌ وَهُوَ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ وَالْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ بِشَرْطِ الْحِنْثِ هِيَ الَّتِي بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ كَوَاَللَّهِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَالْآخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ وَخَالِقِ الْخَلْقِ وَرَازِقِ أَوْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَالِمِ بِكُلِّ شَيْءٌ وَالرَّحْمَنِ أَوْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَنْوِ الْغَيْرَ كَالرَّحِيمِ وَالْعَظِيمِ وَالْقَادِرِ وَالرَّبِّ وَالْمَوْلَى وَالرَّازِقِ وَالْخَالِقِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِصِفَةٍ لَهُ كَوَجْهِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَلَالِهِ وَعِزَّتِهِ وَعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ وَحَقِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَلَوْ نَوَى مُرَادَهُ أَوْ مَقْدُورَهُ أَوْ مَعْلُومَهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهَا لَمْ تَكُنْ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا صِفَتَهُ تَعَالَى وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ أَوْ لَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُهُ كَالْحَيِّ وَالْوَاحِدِ وَالْكَرِيمِ فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا
الجزء: 5 - الصفحة: 210
وَقَوْلُهُ وَاَيْمُ اللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ يَمِينٌ لَاهًا اللَّهِ إلَّا بِنِيَّةٍ وَأَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ وَشَهِدْتُ وَآلَيْت أَوْ آلَى وَقَسَمًا وَحَلِفًا وَآلِيَّةً وَشَهَادَةً وَعَزِيمَةً بِاَللَّهِ يَمِينٌ وَإِنْ نَوَى خَبَرًا فِيمَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا كُلِّهَا وَلَمْ يَنْوِ يَمِينًا فَلَا وَالْحَلِفُ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْمُصْحَفِ وَالْقُرْآنِ أَوْ سُورَةٍ أَوْ بِآيَةٍ مِنْهُ يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا بِالتَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّه تعالى قوله: (أو آلي) القياس: أو أولي، كما في «الصحاح» وغيرِها.
قوله: (وقسماً) ومنه قول الشافعيِّ رضي الله عنه.
أقسم بالله لرضخ النوى ... وشرب ماء القلة المالحه
أحسن بالإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحه
الجزء: 5 - الصفحة: 211
فصل
وحروف القسم: بَاءٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ ووَاوٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ وتَاءٌ يَلِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً وبِاَللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ وأَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ بِنِيَّةٍ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَصِحُّ قَسَمٌ بِغَيْرِ حَرْفِهِ كَاللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ جَرًّا وَنَصْبًا فَإِنْ نَصَبَهُ مَعَ وَاوِ أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا فيَمِينٌ إلَّا أَنْ لَا يَنْوِيَهَا عَرَبِيٌّ وَيُجَابُ قَسَمٌ فِي إيجَابٍ بِإِنْ خَفِيفَةٍ وثَقِيلَةٍ وَ"لَامٍ" قوله: (فإن نَصبَه بواو) أي: مع الواو، كما بعض النسخ، وإلا فواو القسم ليست ناصبة.
قوله: (خفيفة) نحو: (إن كل نفس لما عليها حافظ).
[الطارق: 4] في قراءة من خفف «لما» قوله: (وثقيلة) نحو: (إن الإنسان لربه لكنود).
[العاديات: 6].
قوله: (ولام) نحو: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).
[التين: 4].
الجزء: 5 - الصفحة: 212
وَنُونَيْ تَوْكِيدٍ وَقَدْ وَبِبَلْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وفِي نَفْيٍ بِمَا وَبِإِنْ بِمَعْنَاهَا وَبِلَا وَتُحْذَفُ لَا كَنَحْوِ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ وَيُكْرَهُ حَلِفٌ بِالْأَمَانَةِ كَبِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ قوله: (ونوني توكيدٍ) نحو: (ليسحنن وليكوناً من الصاغرين).
[يوسف: 32].
قوله: (وقد) نحو: (قد أفلح من زكاها).
[الشمس: 9].
قوله: (عند الكوفيين) نحو: (ق والقرآن المجيد * بل عجبوا).
[ق: 1 - 2]. وقال البصريون: الجواب محذوف، فقيل: التقدير إنه لمعجز، أو إنه لواجب العمل به، أو إن محمدًا لصادق، ذكره القاضي في سورة (ص)، وأحال عليه في سورة (ق).
قوله: (وفي نفيٍ بما) نحو: (ماضل صاحبكم).
[النجم: 2].
قوله: (بمعناها) نحو: (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى).
[التوبة: 107]. قوله: (وبلا) أي: النافية، كقوله:
فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفًا حتى تلاقي محمدًا
قوله: (ويكره) أي: كراهة تحريم، كما في «الإقناع».
الجزء: 5 - الصفحة: 213
وَيَحْرُمُ بِذَاتِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ سَوَاءٌ أَضَافَهُ إلَيْهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ وَمَخْلُوقُ اللَّهِ وَمَقْدُورُهُ وَمَعْلُومِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، أَوْ لَا ; كَقَوْلِهِ وَالْكَعْبَةِ وَأَبِي وَلَا كَفَّارَةَ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ إلَّا فِي بمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِبُ الْحَلِفُ لِإِنْجَاءِ مَعْصُومٍ مِنْ هَلَكَةٍ وَلَوْ نَفْسَهُ وَبِنَدْبِ لِمَصْلَحَةٍ وَيُبَاحُ عَلَى فِعْلِ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكِهِ وَيُكْرَهُ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ وَيَحْرُمُ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ كَاذِبًا عَالِمًا وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ سُنَّ حِنْثُهُ وَكُرِهَ بَرُّهُ وعَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ كُرِهَ حِنْثُهُ وَسُنَّ بِرُّهُ وعَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ حُرِّمَ حِنْثُهُ وَوَجَبَ بِرُّهُ وعَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ وَجَبَ حِنْثُهُ وَحُرِّمَ بِرُّهُ قوله: (لمصلحة) أي: كإزالة حقد، وإصلاح.
قوله: (مباح) كأكل سمكٍ.
قوله: (فعل مكروه) أي: كأكل بصل.
قوله: (مندوب) كصلاة الضحى.
قوله: (فعل محرم) أي: كزناً.
قوله: (وتركِ واجبٍ) كصلاةٍ مفروضةٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 214
وَيُخَيَّرُ فِي مُبَاحٍ وَحِفْظُهَا فِيهِ أَوْلَى كَافْتِدَاءِ مُحِقٍّ لِيَمِينٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَيُبَاحُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ إبْرَارُ قَسَمٍ كَإجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيُسَنُّ لَا تَكْرَارُ حَلِفٍ فَإِنْ أُفْرِطَ كُرِهَ
فصل
ولوجوب الكفارة أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: قَصْدُ عَقْدِ الْيَمِينِ فَلَا تَنْعَقِدُ لَغْوًا بِأَنْ سَبَقَتْ عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي عُرْضِ حَدِيثِهِ قوله: (ويخير في مباحٍ) ومنه يعلم أن الحنث، والبر تعتريهما الأحكام الخمسة، كما أنَّ أصل اليمين كذلك.
قوله: (ويباح عند غيره) أي: يباح الحلف لحق.
قوله: (في عُرْضِ حديثه) أي: جانبِ، وهو بالضمِّ، وأما بالفتحِ، فخلافُ الطُّولِ، وتصحّ إرادتُه هنا، مجازًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 215
وَلَا مِنْ نَائِمٍ وَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَنَحْوَهُ الثَّانِي كَوْنُهَا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ فَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا بِهِ وَهِيَ الْغَمُوسُ لِغَمْسِهِ فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ أَوْ ظَانًّا صِدْقَ نَفْسِهِ فَيَتَبَيَّنُ بِخِلَافِهِ وَلَا عَلَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ كَشُرْبِ مَاءِ لْكُوزِ ولَا مَاءَ فِيهِ قوله: (وصغيرٍ) أي: لم يَبلغْ.
قوله: (ونحوهم) أي: كمغمى عليه.
قوله: (ممكن) لتأتي بره، وحنثه.
قوله: (عالماً به) أي: بكذِبه.
قوله: (لغمسه في الإثم) مصدر مضاف لمفعوله.
قال في «المطلع»: هي اليمين الكاذبة الفاجرة، يقتطع بها الحالف مال غيره، وغموس للمبالغة.
قوله: (أو ظانًا صدق نفسه ... إلخ) هو عطف على (كاذبا) أي: أو حلف على ماضٍ (ظانًا ... إلخ).
وتقدم أنه يحنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: وكذا لا يحنث لو عقدها على زمنٍ مستقبلٍ ظانَّاً صدقَه، كمن حلف على غيره، يظن أنه يطيعه، أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف، ونحوه، كما نقله في «الإقناع».
قوله: (ولا على وجود فعل ... إلخ) أي: لا تنعقد يمينٌ علق الحنث فيها (على ... إلخ).
قوله: (ولا ماء فيه) قال في «الإقناع»: علم أن فيه ماء، أو لا، أو قال: والله
الجزء: 5 - الصفحة: 216
أَوْ غَيْرِهِ كَقَتْلِ الْمَيِّتِ أَوْ إحْيَائِهِ وَتَنْعَقِدُ عَلَى عَدَمِهِ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ وكُلُّ مُكَفَّرَةٍ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ الثَّالِثُ كَوْنُ حَالِفٍ مُخْتَارًا فَلَا تَنْعَقِدُ مِنْ مُكْرَهٍ عَلَيْهَا الرَّابِعُ الْحِنْثُ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ بِتَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَلَوْ كَانَ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَتَرَكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ مُحَرَّمَيْنِ لَا مُكْرَهًا لأقتلن زيدًا، فإذا هو ميت، علمه أو لم يعلمه.
انتهى.
قوله: (أو غيره) أي: بأن يكون مستحيلاً عادةً.
قوله: (وتنعقد بحلف ... إلخ) يعني: أن الحالفَ إذا علَّق حنثَه على عدم المستحيل نحو: والله لأطيرنَّ، أو: لأقتلن الميت، فإنه تنعقد يمينه، وتلزمه الكفارة في الحال؛ لأن عدم المستحيل ثابت مقرر، والمعلق على الحاصل حاصلٌ، فلذلك لزمته الكفارة في الحال؛ لتحقق حنثه، وهذا بخلاف ما إذا علَّق الحنث علي وجود المستحيل، نحو: والله لاطرت، أو: لا قتلتُ الميت، فإنه لا تنعقد فيه اليمين؛ لأن وجود المستحيل مستحيل.
والحنث معلق على وجود المستحيل، فلذلك كان الحنث مستحيلا، فلم تنعقد اليمين؛ لأنه لا فائدة فيها.
وقد تقدم بسط ذلك في الطلاق.
قوله: (في الحال) لاستحالة البرِّ في المستحيل.
«شرح».
قوله: (ولو محرمين) أي: ولو كان الفعل والترك اللذان حنث بهما، محرمين، كشرب خمرٍ حلف على تركه، وتأخير صلاةٍ حلف على
الجزء: 5 - الصفحة: 217
أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَمَنْ اسْتَثْنَى فِيمَا يُكَفَّرُ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَنَذْرٍ وَظِهَارٍ وَنَحْوِهِ بإنْ شَاءَ أَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ ذَلِكَ وَاتَّصَلَ لَفْظًا أَوْ حُكْمًا كَقَطْعٍ بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَعَلَ أَوْ تَرَكَهُ وَيُعْتَبَرُ نُطْقُ غَيْرِ مَظْلُومٍ خَائِفٍ وقَصْدُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ وَمَنْ شَكَّ فِيهِ فَكَمَنْ لَمْ يَسْتَثْنِ أدائها في وقتها، فتجب الكفارة في الصورتين.
قوله: (أو جاهلا) أنه المحلوف عليه.
قوله: (أو ناسيا) أي: ناسياً ليمينه.
قوله: (فيما يكفر) أي: يدخله الكفارة.
قوله: (ونحوه) كقوله: هو يهودي إن فعل كذا، ففعله.
قوله: (وقصد ذلك) أي: تعليق الفعل، أو تركه على مشيئة الله تعالى، أو إرادته، بخلاف من قاله تبركًا، أو سبق به لسانُه بلا قصدٍ، فوجوده كعدمه.
قوله: (واتصل) أي: استثناءؤه بيمينه.
قوله: (ونحوه) كعطسٍ.
قوله: (وقصد) إعاده؛ لبيان المحل.
قوله: (قبل فراغه) أي: قبل فراغه من كلامه.
قوله: (ومن شك) أي: شك هل استثنى، أم لا.
الجزء: 5 - الصفحة: 218
وَإِنْ حَلَفَ لِيَفْعَلَنَّ شَيْئًا وَعَيَّنَ وَقْتًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ فِعْلِهِ بِتَلَفِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ أَوْ مَوْتِ حَالِفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا
فصل
من حرم حلالا سوى زوجته من طعام أو أمة أو لباس أو غيره كَقَوْلِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَا زَوْجَةَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ طَعَامِي عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَإنْ أَكَلْته فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ لَمْ يَحْرُمْ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ فَعَلَهُ وَمَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ هُوَ يَعْبُدُ الصَّلِيبَ أَوْ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ لَا يَرَاهُ فِي مَوْضِعٍ كَذَا أَوْ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ لَا يَرَاهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا قوله: (وعين وقتا) أي: لفظا، وكذا لو عينه بقلبه فقط.
قوله: (تعيَّن) فإن فعل فيه بَرَّ، وإلا حنث.
قوله: (سوى زوجته) وأما تحريمها فظهار، كما تقدم.
قوله: (أو غيره) كفراش.
قوله: (ونحوه) كقوله: كسبي عليَّ حرام.
الجزء: 5 - الصفحة: 219
أَوْ يَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ الْخَمْرَ أَوْ أَكْلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الطَّهَارَةِ مُنْجِزًا كَلَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ مُعَلِّقًا كَإِنْ فَعَلَ كَذَا فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ خَالَفَ وَإِنْ قَالَ عَصَيْت اللَّهَ أَوْ أَنَا أَعْصِي اللَّهَ فِي كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَوْ مَحَوْت الْمُصْحَفَ أَوْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ أَوْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَوْ لَعَمْرُهُ لَيَفْعَلَنَّ أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلَهُ فَعَبْدُ زَيْدٍ حُرٌّ أَوْ مَالُهُ صَدَقَةٌ وَنَحْوُهُ فلَغْوٌ وَيَلْزَمُ بِحَلِفٍ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَعِتَاقٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ مَعَ النِّيَّةِ وبِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَهِيَ أَيْمَانٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ تَتَضَمَّنُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَصَدَقَةَ الْمَالِ مَا فِيهَا إنْ عَرَفَهَا وَنَوَاهَا وَإِلَّا فلَغْوٌ قوله: (مع النية) وإلا فلغو.
قوله: (بأيمان البيعة) البيعةُ: المبايعة.
وأيمان البيعةِ يحلف بها عند المبايعة، أو الأمر المهم، وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بالمصافحة، فرتبها الحجاج أيماناً تشتمل على
الجزء: 5 - الصفحة: 220
وَمَنْ حَلَفَ بِإِحْدَاهَا فَقَالَ لَهُ آخَرُ يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ عَلَيْهَا أَوْ مِثْلُهَا أَوْ أَنَا عَلَى مِثْلِ يَمِينِك أَوْ أَنَا مَعَكَ فِي يَمِينِك يُرِيدُ الْتِزَامَ مِثْلِهَا لَزِمَهُ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ فَقَطْ أَوْ لَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَنَحْوَهُ وَفَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَمَنْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِحَلِفٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ فَكِذْبَةٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا ما ذكر.
«مطلع».
قوله: (إلا في اليمين بالله تعالى) لأنها لا تنعقد بالكنايةِ.
قلت: فيشكل لزومها في أيمان المسلمين وايمانِ البيعة.
فليحرر الفرقُ.
منصور البهوتي.
أقول: يمكن الجواب بأنها لزمت في أيمان المسلمين، وأيمان البيعة بطريق التبعية، لما معها مما ينعقد بالكناية، بخلاف ما إذا لم يكن مع اليمين بالله تعالى غيرها، فإنها لا تنعقد بالكناية، وليس هناك ما ينعقد بها حتى تتبعها اليمين ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح استقلالا.
قوله: (فقط) أي: من غير أن يقول: إن فعلت كذا ونحوه، فعليه كفارة يمين.
قوله: (أو يمين) أي: إن فعلت كذا.
قوله: (فعليه كفارة يمين) ولو قال: مالي للمساكين إن فعلت كذا.
وقصد اليمين، فكيمينٍ.
ذكره في «المستوعب».
الجزء: 5 - الصفحة: 221
فصل في كفارة اليمين
وتجمع تخييرا ثُمَّ تَرْتِيبًا فَيُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ فِيهِ وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ كَذَلِكَ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَيُجْزِئُ مَا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ فَإِنْ عَجَزَ كَعَجْزٍ عَنْ فِطْرَةٍ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ بَعْضًا ويَكْسُوَ بَعْضًا لَا تَكْمِيلُ عِتْقٍ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ ولَا الطَّعَامِ بِصَوْمٍ كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ وَمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ يَسْتَدِينُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا صَامَ قوله: (تخييرًا) أي: بين الإطعام والكسوة والعتق.
(ثم ترتيباً) بين الثلاثة والصوم.
قوله: (صلاته) أي: الفرض.
قوله: (كذلك) أي: تجزئها صلاتها فيهما.
قوله: (ويجزئ ... إلخ) أي: الجديد واللبيس.
«شرح».
الجزء: 5 - الصفحة: 222
وَتَجِبُ كَفَّارَةٌ وَنَذْرٌ فَوْرًا بِحِنْثٍ وَإِخْرَاجُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ وَلَا تُجْزِئ قَبْلَ حَلِفٍ وَمَنْ لَزِمَتْهُ أَيْمَانٌ مُوجِبُهَا وَاحِدٌ وَلَوْ عَلَى أَفْعَالٍ قَبْلَ تَكْفِيرٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا حَلَفَ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ مُوجِبُهَا كَظِهَارٍ وَيَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَزِمَتَاهُ وَلَمْ تَتَدَاخَلَا وَمَنْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى أَجْنَاسٍ فكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ وَتَنْحَلُّ فِي الْبَقِيَّةِ وَلَيْسَ لِقِنٍّ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَلَا لِسَيِّدٍ مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ نَذْرٍ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَحُرٍّ وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ صَوْمٍ قوله: (على أجناسٍ) كقوله: واللهِ لا ذهبت إلى فلانٍ، ولا كلَّمته، ولا أخذتُ منه.
وفُهم من قوله: (يميناً) أنه لو حلف أيماناً على أجناس، كقوله: والله لا بعتُ كذا، والله لا كلَّمت زيدًا، فحنث في واحدةٍ وكفر، ثم حنث في أخرى، لزمته كفارة ثانية، ولهذا قال فيما تقدم: (ولو على أفعال قبل تكفير).
الجزء: 5 - الصفحة: 223
باب جامع الأيمان
يُرْجَعُ فِيهَا إلَى نِيَّةِ حَالِفٍ لَيْسَ بِهَا ظَالِمًا إذَا احْتَمَلَهَا لَفْظُهُ كَنِيَّتِهِ بِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ السَّمَاءَ وبِالْفِرَاشِ والْبِسَاطِ الْأَرْضَ وبِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ وبِنِسَائِي طَوَالِقُ أَقَارِبَهُ النِّسَاءَ وبِجِوَارِي أَحْرَارٌ سُفُنَهُ وَيُقْبَلُ حُكْمًا مَعَ قُرْبِ احْتِمَالِ مِنْ ظَاهِرِ وتَوَسُّطِهِ فَيُقَدِّمُ عَلَى عُمُومِ لَفْظِهِ وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ فِي مُخَاطَبَةِ لِغَيْرِ ظَالِمٍ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِلَى سَبَبِ يَمِينٍ وَمَا هَيَّجَهَا فَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا غَدًا فَقَضَاهُ قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذْ قَصَدَ عَدَمَ تَجَاوُزِهِ أَوْ اقْتِضَاءَ السَّبَبِ وَكَذَا أَكْلِ شَيْءٍ وَبَيْعِهِ وَفِعْلِهِ غَدًا وَمَنْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنه أَوْ لَأَقْضِيَنَّهُ غَدًا أَوْ قَصَدَ مَطْلَهُ فَقَضَاهُ قَبْلَهُ حَنِثَ باب جامع الأيمان
أي: مسائل جامع الأيمان.
قوله: (وما هيَّجها) أي: ما أثارها، فهو عطف تفسير.
قوله: (أو اقتضاة السبب) مفرع على السبب.
قوله: (قبله) أي: قبل الغد في الصورتين، وكذا لو قضاه الغد في الصورةِ الثانيةِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 224
ولَا يَبِيعُهُ إلَّا بِمِائَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ ولَا يَبِيعُهُ بِهَا حَنِثَ بِهَا وَبِأَقَلَّ ولَا يَدْخُلُ دَارًا فَقَالَ نَوَيْت الْيَوْمَ قُبِلَ حُكْمًا فَلَا يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ فِي غَيْرِهِ وَمَنْ دُعِيَ لِغَدَاءٍ فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى لَمْ يَحْنَثْ بِغَدَاءِ غَيْرِهِ إنْ قَصَدَهُ ولَا يَشْرَبُ لَهُ الْمَاءَ مِنْ عَطَشٍ وَنِيَّتُهُ أَوْ السَّبَبُ قَطْعُ مِنَّتِهِ حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزِهِ وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ وَكُلِّ مَا فِيهِ مِنَّةٌ وَلَا بِأَقَلَّ مِنْهُ كَقُعُودِهِ فِي ضَوْءِ نَارِهِ ولَا تَخْرُجُ لِلتَّعْزِيَةِ وَلَا لِلتَّهْنِئَةِ وَنَوَى أَنْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا فَخَرَجَتْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَا يَلْبِسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا قَطْعًا لِلْمِنَّةِ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا أَوْ انْتَفَعَ بِهِ حَنِثَ لَا إنْ انْتَفَعَ بِغَيْرِهِ وعَلَى شَيْءٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَانْتَفَعَ بِهِ هُوَ أَوْ وَاحِدٌ مِمَّنْ فِي كَنَفِهِ حَنِثَ قوله: (ممن في كنفه) أي: حيازتِه، وتحت نفقته من زوجة، أو رقيق، أو ولد صغير.
الجزء: 5 - الصفحة: 225
ولَا يَأْوِي مَعَهَا بِدَارٍ سَمَّاهَا يَنْوِي جَفَاءَهَا وَلَا سَبَبَ غَيْرِهَا حَنِثَ وَأَقَلُّ الْإِيوَاءِ سَاعَةٌ ولَا يَأْوِي مَعَهَا فِي هَذَا الْعِيدِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ مَعَهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا بَعْدَهَا وَإِنْ قَالَ أَيَّامَ الْعِيدِ أُخِذَ بِالْعُرْفِ ولَا عُدْت رَأَيْتُك تَدْخُلِينَهَا يَنْوِي مَنْعَهَا فَدَخَلَتْهَا حَنِثَ وَلَوْ لَمْ يَرَهَا ولَا تَرَكْت هَذَا يَخْرُجُ فَأَفَلَتْ فَخَرَجَ أَوْ قَامَتْ تُصَلِّي أَوْ لِحَاجَةٍ فَخَرَجَ فَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ حَنِثَ وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ يَخْرُجُ فَلَا قوله: (ولا سبب) يخص الدار.
قوله: (بالعرف) فيحنث بدخوله معها في يوم يعد من أيام العيد عرفًا، في كل بلدٍ بحسبه.
قوله: (ولو لم يرها) أي: إلغاء لقوله: (رأيتك).
قوله: (إن نوى أن لا يخرج) أي: أو كان السبب ذلك؛ لأنه كالنية، فإن عدما، فلا حنث.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (حنث) إلغاءً لقوله (تركت).
الجزء: 5 - الصفحة: 226
فصل
والعبرة بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَلَدًا الظُّلْمُ فِيهَا فَزَالَ أَوْ حَلَفَ لِوَالٍ لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَنَحْوِهِ فَعُزِلَ أَوْ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ فَأَعْتَقَهُ وَنَحْوَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ بَعْدَ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ مَا دَامَ كَذَلِكَ وَالسَّبَبُ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْخُصُوصِ كَدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْعُمُومِ، وَلَوْ نَوَى الْخُصُوصَ لَاخْتَصَّتْ بِيَمِينِهِ.
فَكَذَا إذَا وُجِدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا حَالَ وُجُودِ صِفَةٍ عَادَتْ فَلَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمْكَنَ رَفْعُهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ بِعَزْلِهِ وَلَوْ رَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَالِي إذَا، لم يتعين قوله: (فزال) ودخل بعد زواله، لم يحنث.
قوله: (فطلَّقها) أي: بائناً.
قوله: (إلا حال وجود صفة ... إلخ) أي: إلا إذا وجد محلوف على تركه، أو ترك محلوف على فعلِه حال وجودِ صفةٍ عادتْ، فيحنث.
قوله: (وأمكن رفعُه) مفهومُه: أنه إذا لم يُمكن رفعُه إليه؛ لعدمِ مضيِّ زمن يسعه، لم يحنث.
قوله: (وإن مات) أي: الوالي قبل إمكانِ رفعه، حنث.
لعل المراد مضي زمنٍ يتسع للرفعِ، ولم يفعل لمرضٍ أو نحوِه؛ لئلا يخالف مفهوم ما قبله.
فتدبر.
الجزء: 5 - الصفحة: 227
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ عِلْمِ الْوَالِي فَاتَ الْبِرُّ وَلَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ رَآهُ مَعَهُ ولِلِّصِّ لَا يُخْبِرُ بِهِ أَوْ يَغْمِزُ عَلَيْهِ فَسُئِلَ عَمَّنْ هُوَ مَعَهُمْ فَبَرَّأَهُمْ دُونَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَيْهِ حَنِثَ إنْ لَمْ يَنْوِ حَقِيقَةَ النُّطْقِ أَوْ الْغَمْزِ ولَيَتَزَوَّجَنَّ يَبَرُّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ولَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ يَبَرُّ بِدُخُولِهِ بنَظِيرَتِهَا أَوْ بِمَنْ تَغُمُّهَا أَوْ تَتَأَذَّى بِهَا ولَيُطَلِّقَنَّ ضَرَّتَهَا فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بَرَّ ولَا يُكَلِّمُهَا هَجْرًا فَوَطِئَهَا حَنِثَ ولَا يَأْكُلُ تَمْرًا لِحَلَاوَتِهِ حَنِثَ بِكُلِّ حُلْوٍ بِخِلَافِ أَعْتَقْتُهُ أَوْ أَعْتِقْهُ لِأَنَّهُ أَسْوَدُ أَوْ لِسَوَادِهِ فَلَا يَتَجَاوَزُهُ قوله: (وللص) اللصُّ: السارق، بتثليث اللام.
قوله: (أو الغمز) الغمز: أن يفعل فعلا يعلم به أنه هو اللِّصُّ.
«إقناع».
قوله: (بر) أي: إن لم تكن نية، أو قرينة.
قوله: (هجرًا) فلو قال: هجرا، بضم الهاء، لم يحنث إلا بمشافهتها بالفحش من الكلام.
الجزء: 5 - الصفحة: 228
وَإِنْ قَالَ إذَا أَمَرْتُك بِشَيْءٍ لِعِلَّةٍ فَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ مَالِي وَجَدْت فِيهِ تِلْكَ الْعِلَّةَ ثُمَّ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدِي فُلَانًا ; لِأَنَّهُ أَسْوَدُ صَحَّ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ أَسْوَدَ ولَا يُعْطِي فُلَانًا إبْرَةٍ يُرِيدُ عَدَمَ تَعَدِّيهِ فَأَعْطَاهُ سِكِّينًا حَنِثَ ولَا يُكَلِّمُ زَيْدًا لِشُرْبِهِ الْخَمْرَ فَكَلَّمَهُ وَقَدْ تَرَكَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يُقْبَلُ تَعْلِيلٌ بِكَذِبٍ فَمَنْ قَالَ لِقِنِّهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّك ابْنِي وَنَحْوَهُ أَوْ لِامْرَأَتِهِ طَالِقٌ لِأَنَّك جَدَّتِي وَقَعَا
فصل
فإن عدم ذلك رَجَعَ إلَى التَّعَيُّنِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَدَخَلَهَا وَقَدْ بَاعَهَا أَوْ وَهِيَ فَضَاءٌ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ حَمَّامٌ أَوْ لَا لَبِسْت هَذَا الْقَمِيصَ فَلَبِسَهُ وَهُوَ رِدَاءٌ أَوْ عِمَامَةٌ أَوْ سَرَاوِيلُ أَوْ لَا كَلَّمْت هَذَا الصَّبِيَّ فَصَارَ شَيْخًا أَوْ امْرَأَةَ فُلَانٍ هَذِهِ أَوْ عَبْدَ أَوْ صَدِيقَهُ هَذَا فَزَالَ قوله: (عدم تعديه) أي: عدم إعانته على التعدي.
محمد الخلوتي.
قوله: (وقعا) أي: العتقُ والطلاقُ.
الجزء: 5 - الصفحة: 229
ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ أَوْ لَا أَكَلْت لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ فَصَارَ كَبْشًا أَوْ هَذَا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا أَوْ هَذَا اللَّبَنَ فَصَارَ جُبْنًا وَنَحْوُهُ ثُمَّ أَكَلَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَلَا سَبَبَ حَنِثَ كَقَوْلِهِ دَارَ فُلَانٍ فَقَطْ أَوْ التَّمْرَ الْحَدِيثِ فَعَتُقَ أَوْ هَذَا الرَّجُلَ الصَّحِيحَ فَمَرِضَ: وَكَالسَّفِينَةِ فَتُنْقَضُ ثُمَّ تُعَادُ وَكَالْبَيْضَةِ فَتَصِيرُ فَرْخًا أَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ أَوْ التُّفَّاحَةِ فَعَمِلَ مِنْهَا شَرَابًا أَوْ نَاطِفًا فَأَكَلَهُ بَرَّ وَكَهَاتَيْنِ نَحْوُهُمَا قوله: (هذا الحمل) كفرسٍ: الصغيرُ من ولد الضأن.
قوله: (كقوله ... إلخ) أي: كما يحنث في قوله ... إلخ، كما يعلم من «الإقناع».
قوله: (نحوهما) فمن حلف ليدخلن دار فلان هذه، فعملت مسجدا، أو حماما، ودخلها، بر.
الجزء: 5 - الصفحة: 230
فصل
فإن عدم رُجِعَ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَاهُ وَيُقَدَّمُ شَرْعِيٌّ فَعُرْفِيٌّ فَلُغَوِيٌّ ثُمَّ الشَّرْعِيُّ مَا لَهُ مَوْضُوعٌ شَرْعًا وَمَوْضُوعٌ لُغَةً كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْيَمِينُ الْمُطْلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ وَيَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ مِنْهُ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ أَوْ يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالسَّلَمُ وَالصُّلْحُ عَلَى مَالِ شِرَاءٍ فَعَقَدَ عَقْدًا فَاسِدًا لَمْ يَحْنَثْ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَحَجَّ حَجًّا فَاسِدًا قوله: (ويقدم شرعي ... إلخ) أي: عند الاختلاف، وأما إذا لم يكن له إلا مسمى واحد، كسماء، أو أرض، ورجل، انصرف إلى مسماه بلا خلاف.
قوله: (شراء) أي: وبيعٌ، ولعل المراد بالصلح: صلح الإقرار؛ لأنه الذي في حكم البيع، كما تقدم.
الجزء: 5 - الصفحة: 231
وَلَوْ قَيَّدَ يَمِينَهُ بِمُمْتَنِعِ الصِّحَّةِ كَلَا يَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ الْخَمْرَ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتنِيهِ أَوْ إنْ طَلَّقْت فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أَوْ فَعَلَ حَنِثَ بِصُورَةِ ذَلِكَ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ أَوْ لَا يَعْتَمِرُ حَنِثَ بِإِحْرَامٍ بِهِ أَوْ بِهَا ولَا يَصُومُ بِشُرُوعٍ صَحِيحٍ ولَا يُصَلِّي بِالتَّكْبِيرِ قوله: (وطلقت) بضم التاء، وهو عطف على (سرقت) بكسر التاء، والتقدير: أو قال لامرأتِه: إن طلَّقت أنا فلانة الأجنبية، فأنت طالقٌ، فأتى بصورة طلاقِ الأجنبية، طلقت امرأته.
فتدبر.
قوله: (بشروع صحيح ... إلخ) أي: إذا لم يكن متصفًا بذلك حال اليمين، وإلا حنث باستدامة ذلك، كما سيجيء خلافاً «للإقناع» في أنه لا يحنث بالاستدامة، وقوله: (بالتكبير) أي: مع النية، ولو أخر (بشروع صحيح) عنه لأغنى عنه.
قوله أيضاً على قوله: (بشروع صحيح) أي: بشرط التمام فيه، يتبين الحنث من الشروع، حتى لو كان حلفه بالطلاق، وكانت حاملا، فولدت بين شروعٍ وإتمامٍ، انقضت عدتها بالوضع؛ لحصوله بعد الحنث، والحكم بوقوع الطلاق، ولو فسد ما شرع فيه، لم يقع شيء؛ لتبين أنه لم يكن الشروع صحيحًا، فلم يحنث إلا في الحج والعمرة؛ لأن فاسدهما، كصحيحهما، كما تقدم.
قوله: (بالتكبير) أي: تكبيرة الإحرام.
الجزء: 5 - الصفحة: 232
وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ لَا مَنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ صَوْمًا حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا أَوْ لَا يُصَلِّي صَلَاةً حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُهَا كَلَيَفْعَلَنَّ ولَيَبِيعَنَّ كَذَا فَبَاعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ نَسِيئَةٍ بَرَّ ولَا يَهَبُ أَوْ يُهْدِي أَوْ يُوصِي أَوْ يَتَصَدَّقُ أَوْ يُعِيرُ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ يُؤَجِّرُ أَوْ يُزَوِّجُ فُلَانًا حَتَّى يَقْبَلَ فُلَانٌ ولَا يَهَبُ زَيْدًا فَأَهْدَى إلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا وَحَابَاهُ أَوْ وَقَفَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ حَنِثَ لَا إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ ضَيَّفَهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَصَّى لَهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ قوله: (ولو على جنازة) أي: بشرط الإتمام، كما في الصوم.
قوله: (اسمها) أي: وهو ركعة، بخلاف ما يأتي في النذر.
قوله: (بفعله) أي: إيجابه لذلك.
«شرح».
قوله: (ولا يهب زيدًا) حقه أن يقول: لا يهب لزيدٍ؛ لأنه يتعدى إلى المفعول الأول بحرف الجرِّ، وإلى الثاني بنفسه: كقوله تعالى: (فوهب لي ربي حكما).
[الشعراء: 21].
(ووهبنا له إسحاق).
[العنكبوت: 27]، (ووهبنا لداود سليمان) [ص: 30].
قاله في «المطلع».
ونقل في «المصباح» عن جماعة: أنه يتعدى إلى الأول بنفسه، والفقهاء يقولونه.
الجزء: 5 - الصفحة: 233
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبُ لَهُ بَرَّ بِالْإِيجَابِ كَيَمِينِهِ
فصل
والعرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته كَالرَّاوِيَةِ والظَّعِينَةِ والدَّابَّةِ والْغَائِطِ والْعَذِرَةِ وَنَحْوِهِ وَتَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عَيْشًا حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزٍ وقد يوجه بتضمين (وهب) معنى أعطى، فيتعدى بنفسه إلى مفعولين، لكن لم يسمع من كلام فصيح.
انتهى بمعناه.
قوله: (كيمينه) أي: كما لو حلف ليهبن.
قوله: (كالراوية) حقيقة: في الجمل يستقى عليه، وعرفا: للمزادة.
قوله: (والظعينة) حقيقة: الناقة يظعن عليها، وعرفاً: للمرأة في الهودج.
(والدابة): حقيقة: ما دبَّ ودرج، وعرفاً: الخيل، والبغال، والحمير.
(والغائط): حقيقة: المكان المطمئن من الأرض.
(والعذرة): حقيقة: فناء الدار، وعرفا: الخارج المستقذر.
قوله: (ونحوه) أي: كالعيش.
الجزء: 5 - الصفحة: 234
ولَا يَطَأُ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ حَنِثَ بِجِمَاعِهَا ولَا يَتَسَرَّى حَنِثَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ولَا يَطَأُ دَارًا وَلَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي دَارِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَحَافِيًا وَمُنْتَعِلًا لَا بِدُخُولِ مَقْبَرَةٍ ولَا يَرْكَبُ أَوْ يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِرُكُوبِ سَفِينَةٍ ودُخُولِ مَسْجِدٍ وحَمَّامٍ وبَيْتِ شَعْرٍ وأُدُمٍ وَخَيْمَةٍ لَا بصِفَةِ دَارٍ وَدِهْلِيزِ ولَا يَضْرِبُ فُلَانَةَ فَخَنَقَهَا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا حَنِثَ ولَا يَشَمُّ الرَّيْحَانَ فَشَمَّ وَرْدًا أَوْ بَنَفْسَجًا أَوْ يَاسَمِينًا أَوْ لَا يَشَمُّ وَرْدًا أَوْ بَنَفْسَجًا فَشَمَّ دُهْنَهُمَا أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ أَوْ لَا يَشَمُّ طِيبًا فَشَمَّ نَبْتًا رِيحُهُ طَيِّبٌ أَوْ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَازْدَرْدَهُ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَذَاقَهُ حَنِثَ قوله: (ولا يطأ) أي: دارًا.
قوله: (بركوب) سفينة أي: حيث حلف لا يركب.
قوله: (ودخول مسجد) أي: حيث حلف لا يدخل بيتاً.
قوله: (وأدم) بفتحتين، وبضمتين، جمع أديم: الجلد المدبوع.
قوله: (لا صُفَّةٍ ودهليز) أي: لأنهما مما ليس محلاً للبيتوتةِ.
قوله: (أو ياسميناً) الياسمين: هو المشمُوم المعروفُ، وفيه لغتان: الإعراب بالحركات مع لزومِ الياء، وعليها جرى المنصف، والإعراب بالحروفِ، كمسلمين، والسين مكسورة فيهما.
«مطلع».
الجزء: 5 - الصفحة: 235
فصل
واللغوي ما لم يغلب مجازه
فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا حَنِثَ بِأَكْلِ سَمَكٍ ولَحْمِ مُحَرَّمٍ لَا بِمَرَقِ لَحْمٍ وَلَا مُخٍّ وَكَبِدٍ وَكُلْيَةٍ وَشَحْمِهِمَا وَشَحْمِ تَرْبٍ وكَرِشٍ وَمُصْرَانٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَأَلْيَةٍ وَدِمَاغٍ وَقَانِصَةٍ وَشَحْمٍ وَكَارِعٍ وَلَحْمِ رَأْسٍ وَلِسَانٍ إلَّا بِنِيَّةِ اجْتِنَابِ الدَّسَمِ ولَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ أَوْ الْجَنْبِ أَوْ سَمِينَهُمَا أَوْ الْأَلْيَةِ أَوْ السَّنَامِ حَنِثَ لَا إنْ أَكَلَ لَحْمًا أَحْمَرَ قوله: (ومصرانٍ) جمع مصير، وهو المعاء، كرغيفٍ ورغفان، بضم الراء، وأما المصارين فجمع الجمع.
قاله في «المطلع».
قوله: (وقانصة) هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها.
قوله: (أحمر) أي: لا أبيض، على ما صححه في «تصحيح الفروع».
خلافا لما في «شرحه».
الجزء: 5 - الصفحة: 236
و: لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَهُ وَلَوْ مِنْ صَيْدٍ أَوْ آدَمِيَّةٍ حَنِثَ لَا إنْ أَكَلَ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا أَوْ كِشْكًا أَوْ مَصْلًا أَوْ جُبْنًا أَوْ أَقِطًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا فَأَكَلَ الْآخَرِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ طَعْمُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُهُمَا فَأَكَلَ لَبَنًا وَلَا يَأْكُلُ رَأْسًا وَلَا بَيْضًا حَنِثَ بِأَكْلِ رَأْسِ طَيْرٍ وسَمَكٍ وجَرَادٍ وَبَيْضِ ذَلِكَ ولَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ لَا يَعُمُّ وَلَدًا ولَبَنًا ولَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الدَّقِيقِ فَاسْتَفَّهُ أَوْ خَبَزَهُ وَأَكَلَهُ حَنِثَ ولَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً حَنِثَ بِأَكْلِ بِطِّيخٍ وكُلِّ ثَمَرِ شَجَرٍ غَيْرِ بَرِّيٍّ ويَابِسًا كَصَنَوْبَرٍ وَعُنَّابٍ وَجَوْزٍ وَلَوْز وَبُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ قوله: (حنث) قلت: ولو محرمًا، كما تقدم في اللحم.
«شرح».
قوله: (أو كشكا) كفلس: ما يعمل من الحنطة، وربما عمل من الشعير.
قال المطرزيُّ: فارسي معرب.
«مصباح».
قوله: (أو مصلاً) المصل كفلس: عصارة الأقط، وهو ماؤه الذي يعتصر منه حين يطبخ.
قاله ابن السكيت، «مصباح».
قوله: (كصنوبر) مثال لغير البريِّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 237
وَتَمْرٍ وَتُوتٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ وَنَحْوِهَا لَا قِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وزَيْتُونٍ وبَلُّوطٍ وبُطْمٍ وزُعْرُورٍ أَحْمَرَ وآسٍ وَسَائِرِ ثَمَرِ شَجَرٍ بَرِّيٍّ لَا يُسْتَطَابُ وقَرْعٍ وَبَاذَنْجَان وَلَا مَا يَكُونُ بِالْأَرْضِ كَجَزَرٍ وَلِفْتٍ وَفُجْلٍ وَقُلْقَاسٍ وَنَحْوِهِ ولَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَأَكَلَ مُذَنِّبًا حَنِثَ لَا إنْ أَكَلَ تَمْرًا أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَأَكَلَ الْآخَرَ وَلَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ نَاطِفًا قوله: (وبلوط) كتنور: ثمر شجر، قد يؤكل، وربما دبغ بقشره.
قوله: (وزعرور) بالضم، من ثمر الباديةِ، يشبه النبق في خلقه، وفي طعمه حموضة.
قوله: (أحمر) أي: بخلاف الأبيض.
قوله: (وباذنجان) بكسر الذال، وبعض العجم يفتحُها، فارسي معرب.
الجزء: 5 - الصفحة: 238
ولَا يَأْكُلُ أُدْمًا حَنِثَ بِأَكْلِ بَيْضٍ وَشَوِيٍّ وَجُبْنٍ وَمِلْحٍ وَتَمْرٍ وزَيْتُونٍ وَلَبَنٍ وَخَلٍّ وَكُلِّ مُصْطَبَغٍ بِهِ ولَا يَأْكُلُ قُوتًا حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَلَحْمٍ وَلَبَنٍ وَكُلِّ مَا تَبْقَى مَعَهُ الْبِنْيَةُ ولَا يَأْكُلُ طَعَامًا مَا حَنِثَ بكُلِّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ لَا ب مَاءٍ وَدَوَاءٍ ووَرَقِ شَجَرٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهَا ولَا يَشْرَبُ مَاءً حَنِثَ بِمَاءِ مِلْحٍ ونَجِسٍ لَا جُلَّابٍ ولَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ لَا يَتَعَشَّى فَأَكَلَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ لَا يَتَسَحَّرُ فَأَكَلَ قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَمَنْ أَكَلَ مَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ كَسَمْنٍ قوله: (وشواء) بمعنى: مشوي، ككتابٍ، وبساطٍ، بمعنى: مكتوبٍ، ومبسوطٍ، وله نظائر.
قوله: (مصطبغٍ) أي: ما يغمس فيه الخبز من الأدم، ويسمَّى ذلك المغموس فيه صبغًا، بكسر الصاد.
«مطلع».
قوله: (لا بجلاب) عصير قصب السكر.
الجزء: 5 - الصفحة: 239
فَأَكَلَهُ فِي خَبِيضٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَأَكَلَهُ نَاطِفًا أَوْ لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا ظَهَرَ طَعْمُ شَيْءٍ مِنْ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ ولَا يَأْكُلُ سَوِيقًا أَوْ السَّوِيقَ فَشَرِبَهُ أَوْ لَا يَشْرَبُهُ فَأَكَلَهُ حَنِثَ ولَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَصِّه لَا بِذَوْقِهِ ولَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُمَا لَمْ يَحْنَثْ بِمَصِّ قَصَبِ سُكَّرٍ ورُمَّانٍ وَلَا بِبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرٍ فِي فِيهِ بِحَلِفِهِ لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا ولَا يَأْكُلُ مَائِعًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْ النَّهْرِ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْبِئْرِ فَاغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ وَشَرِبَ حَنِثَ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ مِنْهُ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَهُ ولَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِثَمَرَتِهَا وَلَوْ لَقَطَهَا مِنْ تَحْتِهَا
الجزء: 5 - الصفحة: 240
فصل
ومن حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلًا حَنِثَ ولَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ كَيْفَ لَبِسَهُ وَلَوْ تَعَمَّمَ بِهِ أَوْ ارْتَدَى بِسَرَاوِيلَ أَوْ اتَّزَرَ بِقَمِيصٍ لَا بِطَيِّهِ وَتَرْكِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِنَوْمِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَدَثُّرِهِ بِهِ وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا فَارْتَدَى بِهِ لَا إنْ اتَّزَرَ بِهِ ولَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ أَوْ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً أَوْ خَاتَمًا وَلَوْ فِي غَيْرِ خِنْصَرٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي مُرْسَلَةٍ حِنْثَ لَا عَقِيقًا أَوْ سَبْحًا أَوْ حَرِيرًا لَا إنْ حَلَفَ قوله: (أو جوشنًا) قال الجوهري: الجوشن: الدرع.
قال في «المطلع»: وكأنه درعٌ مخصوص.
قوله: (بسراويل) حلف لا يلبسها.
قوله: (بقميص) أي: حلف لا يلبسه.
قوله: (أو تدثره) أي: التحافه.
قوله: (في مرسلة) اسم مفعولٍ: وهي القلادة.
«مطلع».
قوله: (أو سبجًا) خرز معروف أسود،
الجزء: 5 - الصفحة: 241
لَا يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً فَلَبِسَهَا فِي رِجْلِهِ ولَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ حَنِثَ بِمَا جَعَلَهُ لِعَبْدِهِ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لَا بِمَا اسْتَعَارَهُ ولَا يَدْخُلُ مَسْكَنَهُ حَنِثَ بِمُسْتَأْجَرٍ ومُسْتَعَارٍ وَبِمَغْصُوبٍ يَسْكُنُهُ لَا بمِلْكِهِ الَّذِي لَا يَسْكُنُهُ وَإِنْ قَالَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ بمُسْتَأْجَرٍ ولَا يَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِ فُلَانٍ حَنِثَ مَا جُعِلَ بِرَسْمِهِ كَحَلِفِهِ لَا يَرْكَبُ رَحْلَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ لَا يَبِيعُهُ ولَا يَدْخُلُ حَنِثَ أَوْ لَا يَدْخُلُ بَابَهَا فَحَوَّلَ وَدَخَلَهُ حَنِثَ لَا إنْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ أَوْ وَقَفَ عَلَى حَائِطِهَا ولَا يُكَلِّمُ إنْسَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إنْسَانٍ حَتَّى بتَنَحَّ أَوْ اُسْكُتْ لَا بِسَلَامٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إمَامًا فارسي معرب.
قوله: (بما جعله) فلان لعبده من دار، ودابَّة، قوله: (أو آجره) أي: آجره فلان من ذلك.
قوله: (بمستأجر) بل بوقفٍ.
قوله: (على حائطها) أي: بحيث لم يبق وراءه شيء.
قوله: (كل إنسان) أي: من ذكر وأنثى، وصغير وكبير، وعاقل ومجنون.
«إقناع».
الجزء: 5 - الصفحة: 242
و: لَا كَلَّمْت زَيْدًا فَكَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ حَنِثَ مَا لَمْ نْوِ مُشَافَهَتَهُ إلَّا إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةٍ فَفَتَحَ عَلَيْهِ ولَا بَدَأْتَهُ بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ ولَا كَلَّمْته حَتَّى يُكَلِّمَنِي أَوْ يَبْدَأَنِي بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا حَنِثَ ولَا كَلَّمْته حِينًا أَوْ الزَّمَانَ وَلَا نِيَّةَ تَخُصُّ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْهُ فسِتَّةَ أَشْهُرٍ وزَمَنًا أَوْ أَمَدًا أَوْ دَهْرًا أَوْ بَعِيدًا أَوْ مَلِيًّا أَوْ عُمْرًا أَوْ طَوِيلًا أَوْ حُقُبًا أَوْ وَقْتًا فَأَقَلُّ زَمَانٍ والْعُمُرَ أَوْ الْأَبَدَ أَوْ الدَّهْرَ فكُلُّ الزَّمَانِ وأَشْهُرًا أَوْ شُهُورًا أَوْ أَيَّامًا فثَلَاثَةُ وإلَى الْحَصَادِ أَوْ الْجِذَاذِ فإلَى أَوَّلِ مُدَّتِهِ والْحَوْلَ فكَامِلٌ لَا تَتِمَّتُهُ ولَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ قَالَ لِمَنْ دَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ: ﴿اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] بِقَصْدِ الْقُرْآنِ وَتَنْبِيهُهُ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ حَنِثَ وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ قوله: (أو حقبا) والحقبة بالكسر: المدة.
قوله: (وإن لم يقصد به ... إلخ) ظاهره ولو أطلق.
الجزء: 5 - الصفحة: 243
و: لَا مِلْكَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدَيْنٍ ولَا مَالَ لَهُ أَوْ لَا يَمْلِكُ مَالًا حَنِثَ بغَيْرِ زَكَوِيٍّ وَبِدَيْنٍ وَضَائِعٍ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ عَوْدِهِ وَبِمَغْصُوبٍ لَا بِمُسْتَأْجَرٍ ولِيَضْرِبَنَّهُ بِمِائَةٍ فَجَمَعَهَا وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً بَرَّ لَا إنْ حَلَفَ لِيَضْرِبَنَّهُ بِمِائَةٍ وَلَوْ آلَمَهُ
فصل
وإن حلف لا يلبس من غزلها وَعَلَيْهِ مِنْهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ أَوْ لَا يُسَافِرُ أَوْ لَا يَطَأُ أَوْ لَا يُمْسِكُ أَوْ لَا يُشَارِكُ أَوْ لَا يَصُومُ أَوْ لَا يَحُجُّ أَوْ لَا يَطُوفُ قوله: (وليضربنه بمئة ... إلخ) لعلَّ الفرق بينها وبين التي بعدها: أن ما دخلت عليه الباء صادق على الآلة، سواء فرقت أو جمعت، وما لم تدخل عليه الباء صادق على الفعلات، وهي لا تكون من شخص إلا مرتبة.
قوله: (وعليه منه) أي: استدامه.
قوله: (أو لا يحج) أي: حنث، خلافا لـ «الإقناع» في صورتي: الصوم والحج، حيث قال: ولو كان حلفه صائما أو حاجاً فاستدام، أو حلف على غيره لا يصلي، وهو في الصلاة، فاستدام، لم يحنث.
الجزء: 5 - الصفحة: 244
وَهُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا وَهُوَ دَاخِلُهَا أَوْ لَا يُضَاجِعُهَا عَلَى فِرَاشٍ فَضَاجَعَتْهُ وَدَامَ أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فُلَانٌ بَيْتًا فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيْهِ فَأَقَامَ مَعَهُ حَنِثَ مَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ يَتَطَهَّرُ أَوْ يَتَطَيَّبُ فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ ولَا يَسْكُنُ أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ سَاكِنٌأَوْ مُسَاكِنٌ فَأَقَامَ فَوْقَ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ فِيهِ عَادَةً نَهَارًا بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ الْمَقْصُودِ وَلَوْ بَنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ حَاجِزًا وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ حَنِثَ قوله: (وهو كذلك) أي: متلبِّس بما حلف لا يفعله مما سبق، وأدام، حنث.
قوله: (وهو داخلها) أي: ودام، حنث.
قوله: (حنث) لأن الاستدامة كالابتداءِ.
قوله: (مالم تكن نيةٌ) كأن نوى لا يلبس من غزلها غير ما هو لابسه، أو غير هذا اليوم، فيرجع إلى نيته، ثم السبب، كما تقدم.
قوله: (فاستدام) لأنَّ اسم الفعل في هذه الثلاثة لا يطلق على مستديمها، فلا يقال: تزوجت، أو تطيبت، أو تطهرت شهرًا، بل منذ شهر؛ لأن فعلها انقضى.
ولم تنزل في الشرع استدامة التزوج والتطيب منزلة ابتدائهما في الإحرام.
قوله: (ولو بنى بينه ... إلخ) أي: لتساكنهما قبل انتهاء بناءِ الحاجزِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 245
لَا إنْ أَوْدَعَ مَتَاعَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ مَلَّكَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا أَوْ مَا يَنْقُلُهُ بِهِ أَوْ أَبَتْ زَوْجَتُهُ الْخُرُوجَ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهَا وَلَا النُّقْلَةُ بِدُونِهَا مَعَ نِيَّةِ النُّقْلَةِ إذَا قَدَرَ أَوْ أَمْكَنَتْهُ بِدُونِهَا فَخَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ بِالدَّارِ حُجْرَتَانِ لِكُلِّ حُجْرَةٍ مِنْهُمَا بَابٌ وَمِرْفَقٌ فَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ حُجْرَةً وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ لَا سَاكِنَتِهِ بِهَا وَهُمَا غَيْرُ مُتَسَاكِنَيْنِ فَبَنَيَا بَيْنَهُمَا وَفَتَحَ كُلٌّ لِنَفْسِهِ بَابًا وَسَكَنَاهَا ولَيَخْرُجَنَّ أَوْ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ حَائِطًا الدَّارِ أَوْ لَا يَأْوِي أَوْ لَا يَنْزِلُ فِيهَا كَلَا يَسْكُنُهَا وَكَذَا إلَّا أَنَّهُ يَبَرُّ بِخُرُوجِهِ وَحْدَهُ إذَا حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْهُ وَلَا يَحْنَثُ بِعَوْدِهِ إذَا حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ أَوْ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْبَلَدِ وَخَرَجَ مَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبٌ وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ سَفَرٌ يَبَرُّ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ وَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ وَكَذَا النَّوْمُ الْيَسِيرُ قوله: (لا إن أودع ... إلخ) أي: لا يحنث إن ودع ... إلخ.
قوله: (منه) أي: البلد، بخلاف الدار.
قوله: (من الدار) أي: لا إن حلف لا يسكنها.
الجزء: 5 - الصفحة: 246
ولَا يَسْكُنُ الدَّارَ فَدَخَلَهَا أَوْ كَانَ فِيهَا غَيْرَ سَاكِنٍ فَدَامَ جُلُوسُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ وَأُدْخِلَهَا وَأَمْكَنَهُ الِامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعُ أَوْ لَا يَسْتَخْدِمُ رَجُلًا فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ حَنِثَ
فصل
ومن حلف ليشربن هذا الماء أَوْ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ غَدًا أَوْ فِي غَدٍ أَوْ أَطْلَقَ فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ الشُّرْبِ أَوْ الضَّرْبِ حَنِثَ حَالَ تَلَفِهِ لَا وَإِنْ جُنَّ حَالِفٌ قَبْلَ الْغَدِ حَتَّى خَرَجَ الْغَدُ قوله: (هذا الماء) أي: غدًا، أو أطلق.
قوله: (أو أطلق) أي: فلم يقل غدًا، ولا فيه، قوله: (أو فيه) أي: الغد، في مسألتي التقييد، وأما في مسألتي الإطلاق، فالظاهر: أنَّه يحنث بتلفه بعد مضيِّ زمن يتَّسع للفعل،
الجزء: 5 - الصفحة: 247
وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ لَا إنْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ أُكْرِهَ وَإِنْ قَالَ الْيَوْمَ فَأَمْكَنَهُ فَتَلِفَ حَنِثَ عَقِبَهُ وَلَا يَبَرُّ بِضَرْبِهِ قَبْلَ وَقْتٍ عَيَّنَهُ لَا مَيِّتًا ولَابِضَرْبٍ لَا يُؤْلِمُ وَيَبَرُّ بِضَرْبِهِ مَجْنُونًا ولَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَأَبْرَأَهُ الْيَوْمَ أَوْ أَخَذَ عَنْهُ عَرَضًا أَوْ مُنِعَ مِنْهُ كَرْهًا أَوْ مَاتَ فَقَضَاهُ لِوَرَثَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ ولَيَقْضِيَنَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ أَوْ مَعَ أَوْ إلَى رَأْسِهِ.
أَوْ اسْتِهْلَالِهِ.
أَوْ عِنْدَ أَوْ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَمَحِلُّهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَيَحْنَثُ بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ تَأَخُّرِ كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ وإذَا حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ وَنَحْوِهِ وَشَرَعَ فِيهِ إذَا تَأَخَّرَ لِكَثْرَتِهِ قوله: (من أوَّل الغد) أي: ويحكم بالحنث.
«شرح».
ففي طلاقٍ وعتقٍ، يحكم بموجَبِهما من أوَّل الغدِ.
قوله: (مجنونًا) حالٌ من المفعول.
الجزء: 5 - الصفحة: 248
وَلَا أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهِ أَوْ أَخَذَهُ حَاكِمٌ فَدَفَعَهُ لِي غَرِيمُهُ فَأَخَذَهُ حَنِثَ كَلَا تَأْخُذْ حَقَّك عَلَيَّ لَا إنْ أُكْرِهَ قَابِضٌوَلَا إنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ حَجْرِهِ إلَّا أَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا أُعْطِيكَهُ لِبَرَاءَتِهِ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَأُجْرَةٍ وَزَكَاةٍ ولَا فَارَقْتَنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك فَفَارَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرِ لَا كَرْهًا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ حَنِثَ ولَا افْتَرَقْنَا أَوْ لَا فَارَقْتُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ فَهَرَبَ أَوْ فَلَّسَهُ حَاكِمٌ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِفِرَاقِهِ أَوْ لَا فَفَارَقَهُ لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ حَنِثَ وَكَذَا إنْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ أَوْ فَارَقَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَا إذَا أُكْرِهَ أَوْ قَضَاهُ بِحَقِّهِ عَرَضًا وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَهُوَ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ زَيْدًا فَبَاعَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لَهُ وَلَوْ تَوَكَّلَ حَالِفٌ لَا يَبِيعُ وَنَحْوَهُ فِي بَيْعٍ لَمْ يَحْنَثْ أَضَافَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ لَا ولَا فَارَقْتُك حَتَّى أُوَفِّيَك حَقَّك فَأُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِرَاقِهِ قوله: (لا إن أكره) أي: لا يحنث إن أكره؛ لأنه لا ينسب إليه أخذٌ.
الجزء: 5 - الصفحة: 249
لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا فَوُهِبَتْ لَهُ وَقَبِلَ حَنِثَ لَا إنْ أَقْبَضَهَا قَبْلَ وَإِنْ كَانَ حَلَفَ لَا أُفَارِقُك، وَلَك قِبَلِي حَقٌّ فَأُبْرِئَ أَوْ وَهَبَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا وَقَدْرُ الْفِرَاقِ مَا عُدَّ عُرْفًا كَبَيْعٍ ولَا يَكْفُلُ مَا لَا يُكْفَلُ بَدْنًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ لَمْ يَحْنَثْ قوله: (له) أي: لمن هي تحت يدِه، وهو الغريمُ الحالف.
قوله: (مطلقاً) أي: سواءٌ أقبضه العين قبل الهبة، أو لا.
قوله: (وشرط البراءة ... إلخ) أي: شرط البراءةَ من المالِ إن عجزَ عن إحضارِه.
الجزء: 5 - الصفحة: 250
باب النذر
وَهُوَ إلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ كَافِرًا بِعِبَادَةٍ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ شَيْئًا غَيْرَ لَازِمٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا مُحَالَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ َهُوَ مَكْرُوهٌ لَا يَرُدُّ قَضَاءً وَيَنْعَقِدُ فِي وَاجِبٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَنَحْوُهُ فَيُكَفِّرُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ كَحَلِفِهِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُحَالِ وَأَنْوَاعُ مُنْعَقِدٍ سِتَّةٌ.
قوله: (وهو) أي: لغةً: الإيجاب، يقال: نذر دم فلانٍ، أوجب قتله.
وشرعا: ما ذكره المصنف بقوله: (إلزام ... إلخ) قوله: (غير لازم بأصل الشرع) هذا على قول الأكثر، وأما على المذهب كما سيأتي: فالأولى حذفه، ويمكن أن يكون المراد: بيانه، باعتبار الغالب لا بخصوصه.
قوله: (وعند الأكثر: لا) أي: لا ينعقد، والمذهب: ينعقد.
الجزء: 5 - الصفحة: 251
أَحَدُهَا الْمُطْلَقُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا وَلَا نِيَّةَ وَفَعَلَهُ فكَفَّارَةُ يَمِينٍ الثَّانِي نَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ وَهُوَ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ يَقْصِدُ الْمَنْعَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ الْحَمْلَ عَلَيْهِ كَإنْ كَلَّمْتُك أَوْ إنْ لَمْ أُخْبِرْك فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ الْعِتْقُ أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا أُقَلِّدُ مَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهُ وَمَنْ عَلَّقَ صَدَقَةَ شَيْءٍ بِبَيْعِهِ وآخَرُ بِشِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ كَفَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفَّارَةَ يَمِينٍ الثَّالِثُ نَذْرُ مُبَاحٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي أَوْ أَرْكَبَ دَابَّتِي فَيُخَيَّرُ أَيْضًا قوله: (المطلق) أي: عما يخصصه بشيء يجب بعينه.
قوله: (المنع) إن كان الشرط مثبتاً.
قوله: (أو الحمل عليه) أي: إن كان الشرط منفياً، قوله: (كفارة يمين) قال في «شرح الإقناع» قلت: وإن تصدَّق به المشتري خرج من العهدة.
انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 252
الرَّابِعُ نَذْرُ مَكْرُوهٍ كَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ فَيُسَنُّ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلُهُ الْخَامِسُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَيَقْضِي غَيْرَ يَوْمِ حَيْضٍ وَمَنْ نَذَرَ ذَبْحَ مَعْصُومٍ حَتَّى نَفْسِهِ فكَفَّارَةُ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ مَا لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا السَّادِسُ نَذْرُ تَقَرُّبٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَدَقَةٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ مُطْلَقًا بِشَرْطٍ أَوْ عُلِّقَ بِشَرْطِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ كَإنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ سَلِمَ مَالِي أَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ كَوَاَللَّهِ لَئِنْ سَلِمَ مَالِي لَأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا، فَوُجِدَ شَرْطُهُ لَزِمَهُ وَيَجُوزُ خْرَاجُهُ قَبْلَهُ قوله: (وتتعدد ... إلخ) أي: على من نذر دبح ولدِه؛ لأنه مفرد مضاف، فيعم والظاهر: تجزئه كفارة واحدة.
قوله: (مطلقا) أي: غير معلَّق بشرطٍ.
قوله: (فوُجدَ) متعلِّقٌ ومرتبط بقوله: (أو علَّق بشرط) وإنما جعل نائب الفاعل اسمًا ظاهرًا؛ للتذكار، ولو حذفه، واكتفى بضميره المستتر؛ لصحَّ.
وأما قوله: (لزمه) فجواب شرط مقدَّرٍ، يدل عليه ما ذكر، والتقدير: فإن نذر ما ذكر على وجه الإطلاق، أو التقييد، ووُجدَ الشرط في النوع الثاني، لزمَه.
محمدٌ الخلوتيُّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 253
وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِأَلْفٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ وبِبَعْضٍ مُسَمًّى لَزِمَهُ وَإِنْ نَوَى ثَمِينًا أَوْ مَالًا دُونَ مَالٍ أُخِذَ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ نَذَرَهَا بِمَالٍ وَنِيَّتُهُ أَلْفٌ يُخْرِجُ مَا شَاءَ فَيَصْرِفُهُ لِلْمَسَاكِينِ كَصَدَقَةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَا يُجْزِيهِ إسْقَاطُ دَيْنٍ وَمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ لَا رَدَدْت سَائِلًا فكَمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَصَّلْ لَهُ إلَّا مَا يَحْتَاجُهُ فكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِثُلُثِ الزَّائِدِ قوله: (من تسنُّ له) أي: بأن لا يضر ذلك بنفسِه، أو عيالِه، أو غريمه، ونحوه مما ذكر في صدقةِ التطوع.
قوله: (بكلِّ ماله) يتنازعه كل من: الصدقة، وتسن، إن قلنا بجوازه في المصادر، وإلا فحذف من الأول لدلالة الثاني، وإن كان على خلافِ المشهورِ.
قوله: (مسمى) كنصف ماله، أو ثلثيه، فلا يكفيه هنا الثلث؛ لأنه لا مانع منه.
قوله: (يخرج ماشاء) أي: لا يلزمه ما نوى.
وقله: (يمينٍ) لعدم فعل المنذور، أو المحلوف.
الجزء: 5 - الصفحة: 254
وَحَبَّةِ بُرٍّ وَنَحْوِهَا لَيْسَتْ سُؤَالَ السَّائِلِ وإنْ مَلَكْت مَالَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ الصَّدَقَةُ بِهِ فَمَا مَلَكَهُ فمَالِهِ وَمَنْ حَلَفَ فَقَالَ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَحَنِثَ فكَفَّارَةُ يَمِينٍ فصل
ومن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رَمَضَانَ وَيَوْمَا الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ إِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فالْقَضَاءُ مُتَتَابِعًا وكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ شَهْرًا مِنْ يَوْمِ فِطْرِهِ وَكَفَّرَ ولِعُذْرٍ بَنَى وَقَضَى مَا أَفْطَرَهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِتَمَامِهِ وَكَفَّرَ وَإِنْ جُنَّهْ كُلَّهُ لَمْ يَقْضِهِ قوله: (وإن ملكت مال فلان) أي: كله، أو بعضه، على ما تقدَّم فيه.
قوله: (فكماله) أي: فيجزئه ثلثه.
قوله: (عليَّ عتقُ رقبة) أي: لا فعلت كذا.
قوله: (وكفارة يمين) لفوات المحل.
قوله: (من يومِ) لوجوب التتابع، والفورية.
قوله: (ولعذر) كمرض، وسفر، وحيض.
قوله: (وإن جنة) الضمير المستتر في محل الرفع، والبارز في محل النصب، عائد على الشهر، فنصبه نصب الظرف، لا المفعول به.
محمد الخلوتي.
الجزء: 5 - الصفحة: 255
وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ وَإِنْ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ اسْتَأْنَفَهُ وبَيْنَهُ بِلَا كَفَّارَةٍ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ وَيُتِمُّ ثَلَاثِينَ وَيُكَفِّرُ وَكَذَا سَنَةٍ فِي تَتَابُعٍ وَيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضَانَ وأَيَّامِ النَّهْيِ وَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فَيَقْضِي وسَنَةٍ مِنْ الْآنَ أَوْ مِنْ وَقْتِ كَذَا فمُعَيَّنَةٍ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ لَزِمَهُ فَإِنْ أَفْطَرَ كَفَّرَ فَقَطْ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَلَا يَدْخُلُ رَمَضَانُ ويَوْمُ نَهْيٍ وَيَقْضِي فِطْرَهُ بِهِ وَيُصَامُ لِظِهَارٍ وَنَحْوِهِ مِنْهُ وَيُكَفِّرُ مَعَ صَوْمِ ظِهَارٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَنَحْوِهِ فَوَافَقَ عِيدًا أَوْ حَيْضًا أَوْ نِفَاسًا وَقَضَى وَكَفَّرَ قوله: (فيقضي) أي: رمضان والخمسة أيام.
قوله: (يقضي فطره) لعذر، أو لا، فيقضي ما أفطره من رمضان بعده، ويكفِّر بسبب النَّذرِ، إن أفطرَ بلا عذرٍ.
قوله: (ونحوه) كوطء برمضان.
قوله: (منه) أي: من الدهر المنذور.
قوله: (ونحوه) كوطءٍ؛ لأنه سببه.
قوله: (فقط) أي: بلا قضاء؛ لعدم إمكانه.
الجزء: 5 - الصفحة: 256
وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ زيد فَقَدِمَ لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ونَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ وَقَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ لِخَبَرٍ سَمِعَهُ صَحَّ وَأَجْزَأَهُ وَإِلَّا أَوْ كَانَ مُفْطِرًا أَوْ وَافَقَ قُدُومَهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ حَيْضِ قَضَى وَكَفَّرَ وَإِنْ وَافَقَ قُدُومَهُ وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَتَمَّهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ وَيَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ كَصَائِمٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ وَنَذَرَ اعْتِكَافَهُ كَصَوْمِهِ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَلَوْ ثَلَاثِينَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَتَابُعُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ ِنِيَّةِ قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن بيَّت النية لخبرٍ سمعَه.
قوله: (أتمه) أي: أتم يوم القدوم.
قوله: (قضاؤه) أي: يوم القدوم الذي صامه عن نذر معين، وألزمنا إتمامه.
قوله: (ويقضي نذر ... إلخ) أي: ويكفر لفوات المحل.
قوله: (وإن وافق يوم نذرِه) أي: صادفه ولقيه، أي: يوم القدوم، فـ (يوم نذره) إما فاعل، أو مغفعول؛ لأن من صادفك، فقد صادفته، وجملة: (وهو مجنون) حالٌ من الناذر.
فتدبر.
قوله: (كصومه) في الجملة على ما تقدَّم.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا بشرطٍ) بأن تقول: متتابعة.
الجزء: 5 - الصفحة: 257
وَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا مُتَتَابِعًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ يَجِبُ مَعَهُ الْفِطْرُ أَوْ لِحَيْضٍ خُيِّرَ اسْتِئْنَافَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ وَيُكَفِّرُ وَإِنْ لِشَهْرٍ أَوْ مَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ولِغَيْرِ عُذْرٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ بِلَا كَفَّارَةٍ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ نَذَرَهُ حَالَ عَجْزِهِ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَحْوَهَا وَعَجَزَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ وحَجًّا لَزِمَهُ فَإِنْ لَمْ يُطِقْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ حُجَّ عَنْهُ وَإِلَّا أَتَى بِمَا يُطِيقُهُ وَكَفَّرَ لِلْبَاقِي وَمَعَ عَجْزِهِ عَنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ حَالَ نَذْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُمَا لَزِمَهُ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمًا أَوْ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَزِمَهُ يَوْمٍ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَنَذَرَ صَوْمَ لَيْلَةٍ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا كَفَّارَةَ وَكَذَا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمٍ قوله: (لم ينقطع التتابع) الذي اختاره في «شرحه»: أن هذه الصورة كالتي قلبها، خلافاً لما في المتن.
فليحرر ذلك.
قوله: (وعجز) أي: عجزًا لا يرجى زواله.
«حاشية».
قوله: (بما يطيقه) من الحجَّاتِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 258
أَتَى فِيهِ بِمُنَافٍ وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً فرَكْعَتَانِ قَائِمًا لِقَادِرٍ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تُجْزِئ فِي فَرْضٍ وأَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ يُجْزِئُ بِتَسْلِيمَةٍ كَعَكْسِهِ وَلِمَنْ نَذَرَ صَلَاةً جَالِسًا أَنْ يُصَلِّيَهَا قَائِمًا وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَرَمِهَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ غَيْرَ حَاجٍّ وَلَا مُعْتَمِرٍ لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ مَكَانِهِ لَا إحْرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتِهِ مَا لَمْ يَنْوِ مَكَانَا بِعَيْنِهِ أَوْ إتْيَانُهُ لَا حَقِيقَةَ الْمَشْيِ وَإِنْ رَكِبَ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فَمَشَى فكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى لَزِمَهُ ذَلِكَ والصَّلَاةُ فِيهِ قوله: (بعينه) للمشي، أو الإحرام فيلزمُه، قال منصور البهوتي: ومقتضى ما سبق من أنه يكره إحرام قبل ميقاته: أنه لا يفي به ويكفر، إلا أن يقال: أصل الإحرام مشروعٌ، وإنما المكروه تقديمه.
الجزء: 5 - الصفحة: 259
وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدًا فِي غَيْرِ حَرَمٍ لَزِمَهُ عِنْدَ وُصُولِهِ رَكْعَتَانِ وَإِنْ نَذَرَ رَقَبَةٍ فمَا يُجْزِي عَنْ وَاجِبٍ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهَا وَيُجْزِئُهُ مَا عَيَّنَهُ لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْمَنْذُورُ أَوْ أَتْلَفَهُ نَاذِرٌ قَبْلَ عِتْقِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِلَا عِتْقٍ وَعَلَى مُتْلِفِ غَيْرِهِ قِيمَتُهُ لَهُ وإنْ مَلَكْت عَبْدَ زَيْدٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ أُلْزِمَ بِعِتْقِهِ إذَا مَلَكَهُ وَمَنْ نَذَرَ طَوَافًا أَوْ سَعْيًا فَأَقَلُّهُ أُسْبُوعٌ وعَلَى أَرْبَعٍ فطَوَافَانِ أَوْ سَعْيَانِ وَمَنْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَالصَّلَاةِ عُرْيَانًا أَوْ الْحَجِّ حَافِيًا حَاسِرًا وَنَحْوَهُ وَفَّى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَتُلْغَى تِلْكَ الصِّفَةُ وَيُكَفِّرُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِوَعْدٍ قوله: (في غير حرمٍ) أي: لم يتعين، فإن وصله لزمه ... إلخ.
قوله: (بلا عتقٍ) أي: لا يلزمه مع كفارة اليمين عتق رقبةٍ.
قوله: (له) أي: للناذر، فلا يلزمه صرفها في رقبةٍ يعتقها.
قوله: (يقصد القرية) فإن كان في لجاج، خير كما تقدم.
قوله: (بوعد) أي: ويحرم بلا استثناء.
«شرح».
الجزء: 5 - الصفحة: 260