حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكتاب الصلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصلاة: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَتَجِبُ الْخَمْسُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ غَيْرِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ الشَّرْعُ فرضها بالكتاب والسنة والإجماع، وكان ليلة الإسراء، بعد مبعثه عليه الصلاة والسلام بنحو خمس سنين.
قوله: (أقوال) ولو مقدرة، كمن أخرس.
قوله: (معلومة) أي: مخصوصة.
قوله: (وتجب الخمس) أي: خمس اليوم، فدخلت الجمعة.
قوله: (مسلم) أي: لا كافر، ولو مرتدا، بمعنى: لا يلزمها القضاء، ولا نأمرهما بها قبل الإسلام، ولا تبطل عبادة مرتد بردته حيث لم تتصل بالموت.
فتأمل.
قوله: (ولو لم يبلغه الشرع) أي: ما شرعه الله من الأحكام، كمن أسلم بدار الحرب، أو نشأ ببادية بعيدة مسلما، مع عدم من يتعلم منه، أما من لم تبلغه الدعوة؛ فكافر "حاشية".
وفي كلام ابن القيم ما يدل على أنهم كأهل الفترة، وأنهم كأطفال المشركين.
منصور البهوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 135

أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغَطًّى عَقْلُهُ بِإِغْمَاءٍ أَوْ بِشُرْبِ مُحَرَّمٍ فَيَقْضِي حَتَّى زَمَنَ جُنُونٍ طَرَأَ مُتَّصِلًا بِهِ وَيَلْزَمُ إعْلَامُ نَائِمٍ بِدُخُولِ وَقْتِهَا مَعَ ضِيقِهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَإِذَا صَلَّى أَوْ أَذَّنَ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَافِرٌ يَصِحُّ إسْلَامُهُ حُكِمَ بِهِ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ظَاهِرًا وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ قوله: (أو نائما) أي: ساهيا.
قوله: (أو محرم) قد يقال: يغني عنه قوله قبل: (أو شرب دواء) فإن عمومه يتناول المباح والمحرم؟ والظاهر: أنه إنما ذكره ليترتب عليه قوله: (حتى زمن جنون ... )؛ فإن هذا خاص بالمحرم دون المباح.
ويجاب: بمنع الإغناء، بأن بين الدواء والمحرم عموما وخصوصا من وجه، فلا يغني أحدهما عن الآخر؛ لانفراد كل بجهة عمومه واجتمعاهما بجهة الخصوص.
قوله: (حتى زمن جنون) هو: بالنصب على تقدير مضاف محذوف، أي: حتى صلاة زمن جنون ... إلخ.
وفيه العطف على متبوع محذوف، لأن التقدير: فيقضي كل صلاة، حتى صلاة زمن ... إلخ، وهو جائز.
قوله: (متصلا) وقياسه: الصوم وغيره.
قوله: (ويلزم) آي: مطلقا.
قوله: (مع ضيقه) يعني: ولو نام قبل دخول الوقت.
قوله: (وإذا صلى) يعني: ركعة فأكثر.
قوله: (ظاهرا) فيؤمر بإعادتها.

الجزء: 1 - الصفحة: 136

وَلَا تَجِبُ عَلَى صَغِيرٍ وَتَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ سَبْعًا وَالثَّوَابُ لَهُ وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُهُ بِهَا ل سَبْعِ وتَعْلِيمُهُ إيَّاهَا وَالطَّهَارَةَ ك إصْلَاحُ مَالِهِ.
وكَفُّهُ عَنْ الْمَفَاسِدِ وضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرِ وَإِنْ بَلَغَ فِي مَفْرُوضَةٍ أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا مَعَ تَيَمُّمٍ ووُضُوءٍ وإسْلَامٍ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَتْهُ تَأْخِيرُهَا أَوْ بَعْضِهَا عَنْ وَقْتِ الْجَوَازِ ذَاكِرًا قَادِرًا عَلَى فِعْلِهَا إلَّا لِمَنْ لَهُ الْجَمْعُ وَيَنْوِيه أَوْ مُشْتَغِلٌ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيبًا ولَهُ تَأْخِيرُ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَظُنَّ مَانِعًا قوله: (وضربه ... إلخ) يعني: غير مبرح؛ أي غير شديد، ولا يزيد على عشر في كل مرة.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (في وقتها) أي: أو وقت مجموعة إليها قبلها.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (لزمه إعادتها) لا إتمام ما بلغ فيه، خلافا "للإقناع".
قوله: (وقت الجواز) وهو المعلوم مما يأتي، أو المختار فيما لها وقتان.
قوله: (قادرا) بخلاف نحو نائم.
قوله: (في الوقت) أي: وقت الجواز.
قوله: (ما لم يظن مانعا ... إلخ)

الجزء: 1 - الصفحة: 137

كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ وَحَيْضٍ أَوْ سُتْرَةَ أَوَّلِهِ فَقَطْ أَوْ لَا يَبْقَى وُضُوءُ عَادِمِ الْمَاءِ سَفَرًا إلَى آخِرِهِ وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ وَمَنْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَأْثَمْ وَمَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا وَلَوْ جَهْلًا وَعَرَفَ وَأَصَرَّ كَفَرَ وَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا أَوْ كَسَلًا إذَا دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ لِفِعْلِهَا وَأَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا وَيُسْتَتَابَانِ وَالْإِبَاءِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَا بِفِعْلِهَا وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُمَا وَكَذَا تَرْكُ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ.
يؤخذ منه: أنه إذا نام بعد دخول الوقت، وظن أنه لا يفيق إلا بعد خروج الوقت؛ فإنه يحرم عليه، وإن كان يمكنه القضاء، كمن ظنت حيضا أو نفاسا.
قوله: (أوله فقط) أي: دون آخره.
قوله: (ومن له أن يؤخر .. إلخ) وهو العازم الذي لم يظن مانعا.
قوله: (ومن تركها جحودا) المراد: من جحد وجوبها، سواء تركها أو فعلها.
وبخطه أيضا على قوله: (جحودا) هو مصدر جحد جحدا وجحودا: أنكره، ولا يكون إلا على علم من الجاحد به.
قاله في "المصباح المنير".
قوله: (كفر) أي: صار مرتدا.
قوله: (وكذا تهاونا) أي: وكذا لو تركها تهاونا ... إلخ.
قوله: (فإن تابا بفعلها) يعني: مع إقرار جاحد.
قوله: (يعتقد وجوبه) ولو مختلفا فيه.

الجزء: 1 - الصفحة: 138

باب الأذان

الأذان: إعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ قُرْبِهِ كَفَجْرٍ وَالْإِقَامَةُ إعْلَامٌ بِالْقِيَامِ إلَيْهَا بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا ومِنْ الْإِمَامَةِ وَسُنَّ أَذَانٌ فِي يَمِينِ أُذُنِ مَوْلُودٍ حِينَ يُولَدُ.
وإقَامَةٌ فِي الْيُسْرَى وَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِل الْخَمْسِ الْمُؤَدَّاةِ وَالْجُمُعَةِ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ باب الأذان اختلف في السنة التي شرع فيها الأذان، رجح الحافظ ابن حجر كونه في السنة الأولى، أي: من الهجرة.
قوله: (وهو أفضل منها ... إلخ) وفي "الاختيارات": وهما أفضل من الإمامة، وهو أصح الروايتين عن أحمد، واختيار أكثر الأصحاب.
"شرح الإقناع".
قوله: (مولود) ولو كان المؤذن أنثى، كما في تلقين المحتضر.
قوله: (وهما فرض كفاية) ترك المطابقة بين المبتدأ والخبر، إما لأنهما في المعنى شيء واحد يدعى به للصلاة، أو على حذف مضاف تقديره: كلاهما فرض كفاية، أو فعلهما، ونحو ذلك.
قوله: (للخمس) لا المنذورة.
قوله: (المؤداة) لا المقضية.
قوله: (والجمعة) من عطف الخاص على العام؛ لمزيتها.
ؤ]]

الجزء: 1 - الصفحة: 139

إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَلْزَمُ رَقِيقًا حَضَرًا وَيُسَنَّانِ لِمُنْفَرِدٍ وَسَفَرًا وَلِمَقْضِيَّةٍ وَيُكْرَهَانِ لِخَنَاثَى وَنِسَاءٍ، وَلَوْ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَلَا يُنَادَى لِجِنَازَةٍ وَتَرَاوِيحَ بَلْ لِعِيدٍ وكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ الصَّلَاةَ جَامِعَةً أَوْ الصَّلَاةَ وَكُرِهَ بِحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا قوله: (إذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقا) أي: في الجملة.
قوله: (حضرا) لعله حال من معنى النسبة؛ أي: يثبت ذلك، أو حكم به سفراً.
محمد الخلوتي.
قوله: (لمنفرد) لعل المراد: إذا كان ممن يجبان على جماعته؛ فلا يسنان لرقيق وصبي، فليحرر.
قوله: (وسفرا) وإن اقتصر مسافر أو منفرد على إقامة، أو صلى بدونهما في مسجد صلي فيه؛ لم يكره، ويشرعان لجماعة ثانية في غير جوامع كبار.
قاله أبو المعالي، كما في "الإقناع".
قوله: (الصلاة) بنصبه: إغراء، ورفعه: مبتدأ أو خبرا.
و (جامعة) بنصبه: حالا، ورفعه: خبرا للمذكور أو المحذوف، أو مبتدأ حذف خبره لتخصيصه بما قبله.
انتهى.
ابن حجر الشافعي.
قوله: (تركوهما) قال الشيخ موسى الحجاوي: هو أولى من قول بعضهم: إذا اتفق أهل بلد؛ لأن الحكم منوط بالترك لا بالاتفاق.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 140

وَتَحْرُمُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ رَزَقَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ يَقُومُ بِهِمَا وَشُرِطَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا ذَكَرًا عَاقِلًا وَبَصِيرًا أَوْلَى وَسُنَّ كَوْنُهُ صَيِّتًا أَمِينًا وعَالِمًا بِالْوَقْتِ وَيُقَدَّمُ مَعَ التَّشَاحِّ الْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنْ اسْتَوَوْا فِي دِينٍ وَعَقْلٍ ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ أَكْثَرَ الْجِيرَانِ ثُمَّ يُقْرَعُ.
وأقول: إن كان مراده أنهم لا يقاتلون باتفاق لا ترك معه، كما لو اتفقوا قبل الزوال؛ فظاهر أنهم لا يقاتلون قبل الترك، لكن الظاهر أنه لا بد من ترك متفق عليه، فلا يكفي أحدهما في جواز المقاتلة.
فليحرر.
قوله: (وتحرم الأجرة) أي: دفعا وأخذا، فإن فعل؛ فسق، ولم يصح أذانه، كما سيأتي.
قوله: (وشرط ... إلخ) ذكر هنا ثلاثة شروط، ويأتي قريبا رابع، وهو عدالته، وخامس، وهو تمييزه، فهي خمسة.
وذكرها مجتمعة في "الإقناع"، زاد في العدالة: ولو مستورا.
انتهى.
فلا يصح أذان ظاهر الفسق.
فائدة: لا يعتبر موالاة بين الإقامة والصلاة، خلافا للشافعي.
قاله في "الفروع".
قوله (عالما بالوقت) ولو عبدا، ويستأذن سيده.
قاله في "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 141

وَيَكْفِي مُؤَذِّنٌ بِلَا حَاجَةٍ وَيُزَادُ بِقَدْرِهَا وَيُقِيمُ مَنْ يَكْفِي وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِلَا تَرْجِيعٍ وَهِيَ إحْدَى عَشْرَةَ جُمْلَةً بِلَا تَثْنِيَةٍ وَيُبَاحُ تَرْجِيعُهُ وَتَثْنِيَتُهَا.
وذكر ابن هبيرة: أنه يستحب حريته اتفاقا.
قال في "شرح الإقناع": لكن ما ذكره المصنف ظاهر كلام جماعة، أي: أنه لا فرق.
انتهى.
وقد يقال: قول "المنتهى" و "الإقناع" ولو عبدا: يدل على أن الحر أولى من العبد؛ لأن ما بعد "لو" أدنى مما قبلها، بل صرح في "الإقناع" بأن الحر أولى من العبد.
فتدبر.
قوله: (كلمة) أي: جملة.
قوله: (بلا ترجيع) أي: للشهادتين؛ بأن يخفض بهما صوته، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته، وسمي ترجيعا؛ لرجوعه من السر إلى الجهر.
والمراد بالخفض: أن يسمع من بقربه.
والحكمة فيه: أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص؛ لكونهما المنجبتين من الكفر، المدخلتين في الإسلام.
قوله: (بلا تثنية) يعني: بلا تكرير لألفاظها مرتين مرتين، بخلاف الأذان، وهذا في الجملة، وإلا فهو يكرر قوله: قد قامت الصلاة، مرتين، وهو معنى ما في الصحيحين: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة".

الجزء: 1 - الصفحة: 142

وَسُنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَتَرَسُّلٌ فِيهِ وَحَدْرُهَا وَالْوَقْفُ عَلَى كُلِّ جُمْلَةٍ وَقَوْلُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ.
بَعْدَ حَيْعَلَةِ أَذَانِ الْفَجْرِ وَيُسَمَّى التَّثْوِيبُ وَكَوْنُهُ قَائِمًا فِيهِمَا فَيُكْرَهَانِ قَاعِدًا لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَمَعْذُورٍ وَمُتَطَهِّرًا فَيُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ وإقَامَةُ مُحْدِثٍ وَعَلَى عُلْوٍ وكَوْنُهُ رَافِعًا وَجْهَهُ جَاعِلًا سَبَّابَتَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وبخطه على قوله: (بلا تثنية) يعني: لكل جملة، وإن كان بعضها متعين.
محمد الخلوتي.
قوله: (والوقف على كل جملة) أي: منهما.
قوله: (بعد حيعلة أذان الفجر) أي: ويكره في أذان غيرها.
كما في "الإقناع".
وبخطه أيضا على قوله: (بعد حيعلة أذان الفجر) يعني: ولو قبل طلوعه.
قوله: (ويسمى: التثويب) ثوب الداعي تثويبا، ردد دعاءه.
ومنه: التثويب في الأذان.
"مصباح".
قوله: (فيكرهان قاعدا) أي: ومعا.
قوله: (متطهرا) أي: من الحدثين والنجاسة، كما في "الرعاية" وإن لم يفرع المصنف على المتنجس؛ لما سيأتي أن القراءة تباح مع نجاسة الفم.
قوله: (رافعا وجهه) يعني: في أذان وإقامة، على ما في "حاشية الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 143

وَيَلتفت يَمِينًا لُحَيٌّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَشِمَالًا لُحَيٌّ عَلَى الْفَلَاحِ وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ وأَنْ يَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَشُقَّ وأَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ أَذَانٍ مَا يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا جِلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يُقِيمُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا عُرْفًا فَإِنْ تَكَلَّمَ بمُحَرَّمٍ أَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بَطَلَ وَكُرِهَ يَسِيرٌ غَيْرُهُ وَسُكُوتٌ بِلَا حَاجَةٍ مَنْوِيًّا مِنْ وَاحِدٍ عَدْلٍ فِي الْوَقْتِ وَيَصِحُّ لِفَجْرٍ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيُكْرَهُ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ طلوع وبخطه أيضا على قوله: (رافعا وجهه) يعني: وبصره، بخلاف الصلاة.
قوله: (ويلتفت يمينا ... إلخ) أي: برأسه وعنقه وصدره.
قوله: (وشمالا ل: حي على الفلاح) يعني: في الأذان دون الإقامة.
"إقناع".
قوله: (ما يسن تعجيلها) كمغرب.
قوله: (خفيفة) أي: بقدر ركعتين.
"إقناع".
قوله: (أو سكت طويلا) وهو ما تفوت به الموالاة.
قوله: (وكره يسير غيره) وله رد سلام فيهما، ولا يجب، لأن ابتداءه غير مسنون.
قوله: (ويصح لفجر بعد نصف الليل) قال في "الإقناع": والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس، وآخره طلوعها، كما أن النهار المعتبر نصفه: أوله طلوع الشمس، وآخره غروبها.
قاله الشيخ.
انتهى.
قوله: (بعد نصف الليل) أي: الشمسي.

الجزء: 1 - الصفحة: 144

فَجْرٍ ثَانٍ إنْ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهُ بَعْدَهُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ رُكْنٌ لِيَحْصُلَ السَّمَاعُ مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِرٍ وَمَنْ جَمَعَ أَوْ قَضَى فَوَائِتَ أَذَّنَ لِلْأُولَى، وَأَقَامَ لِلْكُلِّ وَيُجْزِي أَذَانُ مُمَيِّزٍ لَا فَاسِقٍ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ وَيُكْرَهُ مُلْحِنٍ ومَلْحُونًا ومِنْ ذِي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ وَبَطَلَ إنْ أُحِيلَ الْمَعْنَى.
قوله: (ورفع الصوت ركن) وكونه بقدر طاقته مستحب.
وفي عبارة "الإقناع" إيهام.
قوله: (ما لم يؤذن لحاضر) ووقت إقامة إلى الإمام، وأذان إلى المؤذن، وحرم أن يؤذن غير الراتب إلا بإذنه، إلا أن يخاف فوت وقت التأذين، ومتى اء وقد أذن قبله؛ أعاد.
قاله في "الإقناع".
قال في الإنصاف: استحبابا.
انتهى.
ومنه يعلم صحة الأذان مع الحرمة، وإلا وجبت إعادته، ويحتمل أن عدم وجوب الإعادة؛ لسقوط فرض الكفاية بغير ذلك الأذان المحرم؛ أي: لأن الشرط: العدالة ظاهرا.
قوله: (ومن ذي لثغة) اللثغة، وزان غرفة: حبسة في اللسان، حتى تصير الراء لاما أو غينا، أو ثاء، ونحو ذلك.
قال الأزهري: اللثغة أن

الجزء: 1 - الصفحة: 145

وسن لِمُؤَذِّنٍ وَسَامِعِهِ وَلَوْ ثَانِيًا وثَالِثًا وَلِمُقِيمِ وَسَامِعِهِ وَلَوْ فِي طَوَافٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ امْرَأَةً مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا بِمِثْلِهِ وَلَا مُصَلٍّ ومُتَخَلٍّ وَيَقْضِيَانِهِ إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ فَيَقُولَانِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وفِي التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ وفِي لَفْظِ الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا فَرَغَ وَيَقُولُ: يعدل بحرف إلى حرف، ولثغ لثغا من باب تعب، فهو ألثغ، وامرأة لثغاء، مثل أحمر وحمراء "مصباح".
قوله: (وسامعه) فإن سمع بعضه؛ فالظاهر: أنه يتابع فيما سمع فقط.
قوله: (ولو ثانيا وثالثا) يعني: حيث استحب، ولم يصل جماعة.
قوله: (صدقت ... إلخ) أي: صدقت في دعواك إلى الطاعة، وصرت بارا، دعاء له بذلك، أو بالقبول، الأصل: بر عملك.
"مصباح".
قوله: (ثم يصلي ... إلخ) يؤخذ منه: عدم كراهة إفراد الصلاة عن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، خلافا لبعض الشافعية، وصرح به المنقح في أوائل "شرح التحرير" في الأصول، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 146

اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته ثُمَّ يَدْعُو هُنَا وَعِنْدَ إقَامَةٍ وَيَحْرُمُ خُرُوجُهُ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ نِيَّةِ رُجُوعٍ.
تتمة: الأولى أن يحرم الإمام عقب الإقامة، ولا يضر فصل ولو طويلا.
فائدة: قال الحافظ عماد الدين بن كثير: الوسيلة: علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وداره، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش.
وأما الفضيلة: فهي الرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرا للوسيلة في "المواهب" ملخصا.
وأما الدرجة الرفيعة المدرج فيما يقال بعد الأذان؛ فلم أره في شيء من الروايات، كذا قاله السخاوي في "المقاصد"، والله أعلم.
قوله: (وعند إقامة) أي: بعدها، وعند صعود الخطيب المنبر، وبين الخطبتين، وعند نزول الغيث، وبعد العصر يوم الجمعة، فجملتها ستة، شيخنا محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 147

باب شروط الصلاة

شروط الصلاة: مَا تتَوَقفُ عَلَيْهَا صِحَّتُهَا وَلَيْسَتْ مِنْهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا الْمُنَقِّحُ: إلَّا النِّيَّةَ وَهِيَ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَتَمْيِيزٌ وطَهَارَةٌ ودُخُولُ وَقْتِ وَهُوَ لِظُهْرٍ قوله: (إن لم يكن عذر) يعجز به عن تحصيل الشرط ولو ناسيا، أو جاهلاً.
قوله: (إلا النية) فإنه لا يجب تقدمها على الصلاة، بل الأفضل أن تقارن التكبير.
قوله: (إسلام وعقل) لم يبينهما؛ لأن محله الأصول.
قوله: (وتمييز) وتقدم في الصلاة قوله: (ودخول وقت) أسقط في "المقنع" الثلاثة الأول؛ نظرا إلى أنها شروط للنية، فهي للشرط لا ابتدائية.
محمد الخلوتي.
وبخطه أيضا على قوله: (ودخول وقت) لصلاة مؤقتة؛ احترازا عن النفل المطلق والمقضية.
قوله: (لظهر) اشتقاقها من الظهور؛ إذ هي ظاهرة في وسط النهار.
والظهر لغة: الوقت بعد الزوال.
وشرعا: صلاة هذا الوقت، من تسمية الشيء باسم وقته.

الجزء: 1 - الصفحة: 148

وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الزَّوَالِ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ طُولِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ لَكِنْ لَا يَقْصُرُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ.
لِسَيْرِ الشَّمْسِ نَاحِيَةً عَنْهَا وَيَخْتَلِفُ بِالشَّهْرِ وَالْبَلَدِ فَأَقَلُّهُ بِإِقْلِيمِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ: قَدَمٌ وَثُلُثٌ فِي نِصْفِ حُزَيْرَانَ وَيَتَزَايَدُ إلَى عَشَرَةِ أَقْدَامٍ وَسُدُسِ فِي نِصْفِ كَانُونَ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ أَقَلَّ وَأَكْثَرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَطُولُ كُلِّ إنْسَانٍ بِقَدَمِهِ سِتَّةُ وَثُلُثَانِ تَقْرِيبًا حَتَّى يَتَسَاوَى مُنْتَصِبٌ وَفَيْئُهُ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ قوله: (وهي الأولى) إنما بدأ بها دون الفجر، مع أن الإيجاب كان ليلا؛ لأنه يحتمل أنه وجد تصريح بذلك، أو أن الاتيان بها متوقف على بيانها.
قوله: (من الزوال) خبر مبتدأ محذوف تقديره: ومبدؤه من الزوال.
قوله: (وهو ابتداء ... إلخ) تعريف بالعلامة، وإلا فهو ميل الشمس عن كبد السماء.
قوله: (في غير ذلك) يعني: غير ذلك الإقليم.
قوله: (وفيئه) بالرفع.
قوله: (سوى ظل الزوال) إن كان.

الجزء: 1 - الصفحة: 149

وَالْأَفْضَلُ: تَعْجِيلُهَا إلَّا مَعَ حَرٍّ مُطْلَقًا حَتَّى يَنْكَسِرَ ومَعَ غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً لِقُرْبِ وَقْتِ الْعَصْرِفَيُسَنُّ غَيْرِ جُمُعَةٍ فِيهِمَا وَتَأْخِيرُهَا قوله: (مطلقا) أي: سواء كان البلد حارا أو لا، صلى في جماعة أو منفردا.
قاله في "شرحه".
وأراد بقوله: أو منفردا: إذا كان ممن لا تجب عليه الجماعة، أو يعذر بتركها، أما لو وجد من لا عذر له جماعة أول الوقت فقط؛ تعين عليه فعلها مع الجماعة، ولا يؤخرها؛ لأن المسنون لا يعارض الواجب، نبه عليه في "جمع الجوامع" لابن عبد الهادي.
قوله: (حتى يتساوى .... إلخ) غاية لمحذوف دلت عليه القرينة؛ أي؛ واستمراره، أو ويستمر حتى يتساوى ... إلخ.
والمحوج إلى هذا التكلف ما صرح به ابن هشام في متن "المغني" من أن "حتى" لا تقع بعد "من" التي لابتداء الغاية، قال: لضعفها في الغاية، بخلاف "إلى".
انتهى.
محمد خلوتي.
قوله: (لقرب) أي: إلى قرب وقت العصر، كما عبر به في "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 150

لِمَنْ لَا عَلَيْهِ جُمُعَةَ أَوْ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ حَتَّى يَفْعَلَا أَفْضَلُ وَيَلِيهِ الْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ وَهِيَ الْوُسْطَى حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى الْغُرُوبِ وَتَعْجِيلُهَا مُطْلَقًا أَفْضَلُ وَيَلِيهِ لِلْمَغْرِبِ وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا لَيْلَةَ جَمْعٍ لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا إنْ لَمْ يُوَافِهَا قوله: (حتى يفعلا) أي: يصلي الجمعة غيره، ويرمي المؤخر، علم ذلك من كلام المصنف.
قوله: (للعصر) وهو لغة: العشي، وشرعا: صلاته، فكأنها سميت باسم وقتها.
قوله: (وهي الوسطى) بمعنى الفضلى، مؤنث الأوسط، والوسط: الخيار.
قوله: (مطلقا) يعني: في حر أو غيم أو غيرهما.
قوله: (ويليه) فاعل يلي ضمير يعود على الوقت.
قوله: (للمغرب) حال منه، وقس عليه.
قوله: (للمغرب) ولها؛ للمغرب وقتان: وقت اختيار: وهو إلى ظهور النجوم، ووقت كراهة: وهو ما بعده إلى آخر وقتها.
قاله في "الإقناع" بمعناه.
قوله: (وهي الوتر) مقابل الشفع.

الجزء: 1 - الصفحة: 151

وَقْتَ الْغُرُوبِ وَفِي غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَجَمْعِ تَأْخِيرٍ إنْ كَانَ جَمْعُ التَّأْخِيرِ أَرْفَقَ وَيَلِيهِ الْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَصَلَاتُهَا آخِرَ الثُّلُثِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُؤَخَّرْ الْمَغْرِبُ وَيُكْرَهُ التَّأْخِيرُ إنْ شَقَّ وَلَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ والنَّوْمُ قَبْلَهَا والْحَدِيثُ بَعْدَهَا إلَّا يَسِيرًا أَهْلٍ ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرَضُ بِالْمَشْرِقِ وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ والْأَوَّلُ مُسْتَطِيلٌ أَزْرَقُ لَهُ شُعَاعٌ ثُمَّ يُظْلِمُ وَيَلِيهِ لِلْفَجْرِ إلَى الشُّرُوقِ وَتَعْجِيلُهَا مُطْلَقًا أَفْضَلُ وَتَأْخِيرُ الْكُلِّ مَعَ أَمْنِ فَوْتِ لِمُصَلِّي كُسُوفٍ وَمَعْذُورٍ، كَحَاقِنٍ وَتَائِقٍ أَفْضَلُ قوله: (ما لم يؤخر المغرب) يعني: مجموعة إلى العشاء، فيسن فعلهما في أول الثلث الأول.
قوله: (ولشغل) شمل العلم، بل هو من أفضل ما يشتغل به.
قوله: (للفجر) يعني: وللفجر وقتان، كالمغرب: وقت اختيار، وهو: إلى الإسفار.
ووقت كراهة، وهو: ما بعده إلى آخر وقتها، كما يفهم من كلام صاحب "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 152

وَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَالِدُهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ أَبَاهُ وَيَجِبُ لِتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ، وذِكْرٍ وَاجِبٍ وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ التَّعْجِيلِ بِالتَّأَهُّبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيُقَدِّرُ لِلصَّلَاةِ أَيَّامَ الدَّجَّالِ قَدْرَ الْمُعْتَادِ قوله: (ليصلي) الضمير فيه المرفوع عائد على الولد، وعلى هذا فلو أراد الوالد أن يؤم ولده؛ لم يلزم التأخير؛ لإمكانه بالإعادة، حيث شرعت.
فافهم، قوله: (به) لا لفرض آخر.
قوله: (أخر) يعني: وجوبا.
قوله: (فلا يكره) أي: يعلم من هذا: أنه لا يكره أن يؤم أباه؛ أي: من حيث أنه لا تجب عليه طاعته إلا في غير المحرم والمكروه، منصور البهوتي.
محمد الخلوتي.
تنبيه: تأخير الكل أيضا لعادم الماء الراجي أو الظان وجوده إلى آخر الوقت المختار، أو آخر الوقت إن لم يكن ضرورة، أفضل، ولم ينبه عليه اكتفاء بما تقدم في التيمم، ونبه عليه في "الإقناع"، ومحل ذلك كله ما لم يظن مانعا، كما تقدم.
قوله: (ويجب لتعلم الفاتحة ... إلخ) لعله ما لم يظن مانعا.
قوله: (وتحصل فضيلة التعجيل) يعني: لكل ما يسن تعجيله بالاشتغال بأسباب الصلاة من حين دخول الوقت؛ لأنه لا يعد إذن متوانيا.
قوله: (ويقدر للصلاة) يعني: ونحوها.

الجزء: 1 - الصفحة: 153

فصل أَدَاءُ الصَّلَاةِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ يُدْرَكُ قوله: (أداء حتى الجمعة ... إلخ) أداء: مبتدأ، وهو مضاف، والمضاف إليه محذوف تقديره: مؤقتة، وخبر المبتدأ جملة (يدرك ... إلخ) وقوله: (حتى الجمعة) عاطف ومعطوف على المضاف إليه المحذوف، فقد اجتمع في كلام المصنف أمران، أحدهما: حذف المضاف إليه، وإبقاء المضاف كحاله قبل الحذف؛ أي: غير منون، مع فقد الشرط الذي أشار إليه في الخلاصة، بقوله: ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت أولا الأمر الثاني: حذف المعطوف عليه، وإبقاء المعطوف، فأما الأمر الأول، فالشرط الذي ذكره في "الخلاصة" أفاد بدر الدين -رحمه الله- شارحها: أنه أغلبي، وتبعه عليه غيره، ونصه: قد يحذف المضاف إليه مقدرا وجوده، فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف، وأكثر ما يكون ذلك مع عطف مضاف إلى مثل المحذوف، وقد يفعل مثل هذا دون عطف، كقراءة

الجزء: 1 - الصفحة: 154

بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ وَلَوْ آخِرَ وَقْتِ ثَانِيَةٍ فِي جَمْعٍ وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَلَا تُمْكِنُهُ مُشَاهَدَةُ وَلَا مُخْبِرَ عَنْ يَقِينٍ صَلَّى إذَا ظَنَّ دُخُولَهُ بعض القراء: (فلا خوف عليهم) [البقرة: 38] أي: .فلا خوف شيء عليهم.
انتهى ملخصا.
وأما الثاني: فلا إشكال في جوازه، كما أشار إليه في "الخلاصة" أيضا بقوله: وحذف متبوع بدا هنا استبح قال الشارح بدر الدين - رحمه الله -: ومنه قوله تعالى: (فلن يقبل من أدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به).
[آل عمران: 91] المعنى -والله أعلم- لو ملكه وافتدى به.
قوله: (بتكبيرة إحرام) يعني: في الوقت حقيقة أو حكما، كما أشار إليه بقوله: (ولو ... إلخ).
قوله: (ولو آخر وقت ثانية في جمع) فالأولى أداء، دون الثانية.
قوله: (إذا ظن دخوله) أي: الوقت، بدليل من اجتهاد، أو تقدير الزمن

الجزء: 1 - الصفحة: 155

وَيُعِيدُ إنْ أَخْطَأَ فَصَلَّى قَبْلَهُ وَيُعِيدُ أَعْمَى عَاجِزٌ عَدِمَ مُقَلَّدًا مُطْلَقًا وَيَعْمَلُ بِأَذَانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ وَكَذَا إخْبَارُهُ بِدُخُولِهِ لَا عَنْ ظَنٍّ وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ طَرَأَ مَانِعٌ كَجُنُونٍ وَحَيْضٍ قُضِيَتْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفٌ كَبُلُوغِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ بَقِيَ بِقَدْرِهَا قُضِيَتْ مَعَ مَجْمُوعَةٍ إلَيْهَا قَبْلَهَا وَيَجِبُ قَضَاءُ فَائِتَةٍ فَأَكْثَرَ مُرَتَّبًا وَلَوْ كَثُرَتْ إلَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ حَاضِرَةٍ أَوْ خُرُوجَ وَقْتِ اخْتِيَارٍ وَلَا يَصِحُّ تَنَفُّلُهُ إذَاً بقراءة ونحوه.
قاله في "شرحه".
قال في "الإقناع": والأولى تأخيرها قليلا احتياطا، إن لم يخش خروج وقت، أو تكون صلاة عصر في يوم غيم، فيستحب التبكير.
انتهى ملخصا.
ومنه يؤخذ: أنه إذا اختلف اثنان في دخول الوقت؛ كان الأولى التأخير حتى يتفقا، أو يتيقن دخوله؛ لأنه قبل ذلك لا يعمل بقول من قال بدخوله؛ لأنه عن ظن، وهو لا يعمل بظن غيره، فغاية ذلك أن يفيده ظناً، وقد علمت أن مع الظن يستحب التأخير، حتى لو قيل: إن خبر المثبت مقدم، فالتأخير لليقين أولى.
كذا ظهر، فليحرر.
وقد عرضت ملخص معناه على شيخنا محمد الخلوتي فارتضاه.
قوله: (مطلقا) أخطأ أو أصاب.
قوله: (ولا يصح تنفله إذا) ولو راتبة، وتصح فائتة إذا ويأثم.

الجزء: 1 - الصفحة: 156

أَوْ نَسِيَهُ بَيْنَ فَوَائِتَ حَالَ قَضَائِهَا أَوْ حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ حَتَّى فَرَغَ لَا إنْ جَهِلَ وُجُوبَهُ فَوْرًا مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا أَوْ يَحْضُرْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ إذَاً.
قوله (حتى فرغ) أي: بأن لم يخطر بقلبه أن عليه فائتة قبل فراغه من الحاضرة، أما لو تذكر في أثناء الحاضرة، أو شك، واستمر الشك حتى فرغ، ثم تيقن الفائتة؛ فإنه يجب عليه في الصورتين قضاء الفائتة، وإعادة الحاضرة.
قوله: (أو يحضر لصلاة عيد) لما سيأتي كراهة القضاء بموضع العيد قبل صلاته، وأما الجمعة؛ فقيل: عليه فعلها، ثم يقضيها ظهرا، كما أشار إليه في "الإقناع" هنا.
ومقتضى "المبدع" و"المستوعب" أنه يسقط الترتيب كضيق الوقت، فلا يعيدها ظهرا، وجعله الشيخ منصور رحمه الله مقتضى "الإقناع" كالمصنف فيما يأتي في الجة: تؤخر فجر فائتة لخوف فوات الجمعة.
قوله: (ولا يصح نفل مطلق) بل مقيد، كوتر وراتبة.

الجزء: 1 - الصفحة: 157

وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ لَهَا وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً إمَامٌ أَحْرَمَ بحَاضِرَةٍ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا قَطَعَهَا كَغَيْرِهِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا وَعَنْ الْمُسْتَأْنَفَةِ وَإِلَّا أَتَمَّهَا نَفْلًا.
قوله: (ويجوز التأخير) لقضاء الفائتة.
قوله: (كانتظار رفقة أو جماعة) عطفه على الرفقة؛ من عطف العام على الخاص.
قاله في "حاشية الإقناع"، وكذا تحوله من موضع نام فيه؛ لفعله عليه الصلاة والسلام.
انتهى.
قوله: (أو جماعة) عطف عام على خاص، قوله: (بحاضرة) ولو جمعة، واستثناها جمع، كما في "الإقناع".
قوله: (كغيره إذا ضاق عنها) يشمل المأموم والمنفرد.
وهذه العبارة صادقة بثلاث صور: إحداها: أن يضيق عن إتمام ما شرع فيه، وعن الفائتة، والحاضرة، بأن يتسع للمستأنفتين فقط.
الثانية: أن يتسع لإتمام ما شرع فيه، وللفائتة فقط.
الثالثة: أن يتسع في كل منها أنه ضاق الوقت عن الثلاث وقضيته: أنهما يقطعان الصلاة في الصور كلها، فأما في الصورة الآولى؛ فظاهر، وأما

الجزء: 1 - الصفحة: 158

وَمَنْ شَكَّ فِي مَا عَلَيْهِ وَتَيَقَّنَ سَبْقَ الْوُجُوبِ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ مِمَّا تَيَقَّنَ وُجُوبَهُ.
وفي الأخيرتين؛ فينبغي أن يسقط الترتيب في هذه الحالة، ومثلها في ذلك الإمام فتأمل.
قوله: (فيما عليه) أي: في قدر ما تركه من الصلوات.
وبخطه أيضا على قوله: (ومن شك فيما عليه ... إلخ) عبارة المبدع: ومن شك فيما عليه من الصلاة، فإن شك في زمن الوجوب؛ قضى ما يعلم وجوبه، وإن شك في الصلاة بعد الوجوب؛ قضى ما يعلم به براءة ذمته، نص عليه.
انتهى.
قوله: (تيقن سبق الوجوب) كما إذا شك هل ترك الظهر وما بعدها من يوم كذا، وتيقن بلوغه قبل ذلك؛ فيعيد الظهر وما بعدها، حتى يتيقن براءة ذمته، وإلا بأن شك في الظهر وما بعدها، وهل بلغ قبل الظهر أو بعدها؟ لم تلزمه الظهر، بل وما بعدها حتى تبرأ ذمته.
وبخطه على قوله: (سبق الوجوب) كمن تيقن أنه ترك بعد البلوغ والعقل، فإنه إذا كان بالغاً عاقلا فقد حصل الترك بعد سبق الوجوب، بخلاف ما إذا شك هل كان الترك قبل البلوغ أو بعده؟ لأن قبل البلوغ لم يحصل وجوب، ويحتمل أن يكون الترك فيه؛ أي: فيما قبل البلوغ.
انتهى.
من ابن قندس على "الفروع".
قوله: (يقينا) أي: قضى ما تيقن به ذمته.
قوله: (وإلا ... إلخ)

الجزء: 1 - الصفحة: 159

فَلَوْ تَرَكَ عَشْرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ قَضَى صَلَاةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَهَا قَضَى خَمْسًا وظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ، وَجَهِلَ السَّابِقَةَ تَحَرَّى بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فبِمَا شَاءَ.
أي: وإن لم يتيقن سبق الوجوب، كمن قال: لم أصل منذ بلغت، ولم أدر متى بلغت؟ فإن هذا لم يتيقن سبق الوجوب الذي هو زمن البلوغ، فهذا يلزمه أن يقضي حتى يعلم أن ذمته برئت مما تيقن وجوبه.
قاله في "شرحه".
وعبارة ابن نصر الله عند قول "الفروع": (وإلا ... إلخ) أي: وإن لم يتيقن سبق الوجوب، صلى ما تيقن وجوبه، كمن شك هل كان وقت الظهر بالأمس بالغاً أم لا؟ فإنه لا يلزمه قضاء الظهر لشكه في وجوبه، ويلزمه إبراء ذمته مما تيقن وجوبه بعد الظهر، كالعصر والمغرب إن شك هل صلاهما أم لا؟ لأن الأصل عدم صلاته إياهما.
انتهى.
قوله: (ومن نسي صلاة من يوم وجهلها، قضى خمسا) لأنه لا يخرج من العهدة بيقين إلا بذلك؛ لأنه ما من واحدة من الخمس إلا ويجوز أن تكون هي الفائتة، ولا يلزمه ترتيب الخمس في هذه الحالة؛ لأن اللازم له في نفس الأمر صلاة واحدة لا ترتيب فيها، فما فعله قبل اللازمة له في نفس الأمر أو بعدها نفل، وإن كان ينوي بكل صلاة أنها الفائتة؛ لما تقدم؛ والله أعلم.
وهذا بخلاف ما لو ترك صلاتين من يوم وجهلهما؛ فإنه

الجزء: 1 - الصفحة: 160

وَلَوْ شَكَّ مَأْمُومٌ، هَلْ صَلَّى الْإِمَامُ بِهِ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ؟ . اعْتَبَرَ بِالْوَقْتِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ.
يصلي الخمس مرتبة؛ لأن ما تركه مترتب في نفسه، ولا وصول إلى أدائه مرتبا إلا بفعل الخمس مرتبة.
وهل مثله إذا ترك صلاتين من يومين وجهلهما؟ الظاهر نعم، فيقضي صلاة يومين.
قوله: (خمسا) ولا يلزم ترتيب إذا.
قوله: (ولو شك مأموم: هل صلى ... إلخ) يشعر بأن الشك بعد الفراغ، أما قبل الدخول فلا، حتى يتيقن أو يظن.

الجزء: 1 - الصفحة: 161

باب ستر العورة

وَهِيَ سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ حَتَّى فِي نَفْسِهِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيَجِبُ حَتَّى خَارِجَهَا، وَحَتَّى فِي خَلْوَةٍ، وَحَتَّى فِي ظُلْمَةٍ لَا مِنْ أَسْفَلَ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَلَوْ بنَبَاتٍ وَنَحْوِهِ ومُتَّصِلًا بِهِ كَيَدِهِ وَلِحْيَتِهِ لَا بَارِيَةٍ وحَصِيرٍ نَحْوِهِمَا مِمَّا يَضُرُّهُ ولَا بِحَفِيرَةٍ وَطِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمِ وَيُبَاحُ كَشْفُهَا لِتَدَاوٍ وَتَخَلٍّ وَنَحْوِهِمَا وَلِمُبَاحٍ وِمُبَاحَةٍ.
قوله: (وهي: سوأة الإنسان) قبله ودبره.
قوله: (وكل ما يستحيى منه) أي: إذا نظر إليه.
قوله: (بما لا يصف البشرة) أي: لونها من بياض وسواد، ولو وصف الحجم، فلا يكفي ما يصف البشرة عند وجود غيره، وإلا تعين.
وبخطه على قوله: (يصف ... إلخ) يقال: وصف الثوب الجسم، إذا أظهر حاله وبين هيئته، ومنه: وصفته من باب: وعد أي: أخبرت بما فيه من الأحوال والهيئات.
ذكر معناه في "المصباح".
قوله: (ونحوه) كورق وليف.
قوله: (لا بارية) بموحدة، وبعد الراء ياء مثناة، تحتية مشددة: حصير نسج من قصب مشفق.
ابن نصر الله في حواشي "الكافي".
قوله: (ونحوهما) كما يعمل من السعف.

الجزء: 1 - الصفحة: 162

وَعَوْرَةُ ذَكَرٍ وَخُنْثَى بَلَغَا عَشْرًا وَأَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُبَعَّضَةٍ وحُرَّةٍ مُمَيِّزَةٍ وحُرَّةٍ مُرَاهِقَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وابْنِ سَبْعِ الْفَرْجَانِ وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ إلَّا وَجْهَهَا.
قوله: (وعورة ذكر وخنثى ... إلخ) قال شيخنا الخلوتي - حفظه الله - اعلم: أن حاصل الأقسام أحد وتسعون؛ لأن الإنسان إما أن يكون ذكرا، أو خنثى، أو أنثى.
وكل من الثلاثة إما أن يكون حرا أو رقيقا، أو مبعضا، أو مكاتبا، أو مدبرا، أو معلقا عتقه بصفة، فهذه ثمانية عشر.
وكل واحد ممن ذكر في هذه الصور: إما أن يكون بالغا، أو مراهقا، أو بلغ تمام عشر، أو ما بين سبع وعشر، أو دون سبع، وهذه خمس صور، فإذا ضربتها في الثمانية عشر: حصل تسعون، فزد عليها احتمال كون الأنثى أم ولد: تبلغ أحدا وتسعين صورة، وبعضها يخالف بعضا في العورة.
انتهى المراد منه بالمعنى.
وأقول: في ذلك نظر، وتحريره أن يقال: عورة الذكر والخنثى بأقسامهما الستة، أعني: كون كل واحد حرا، أو رقيقا، أو مبعضا، أو مكاتبا، أو مدبرا، أو معلقا عتقه بصفة، إن كانا بالغين، أو مراهقين، أو تم لهما عشر ما بين سرة وركبة، ومن سبع إلى عشر: الفرجان.
وأما الأنثى: فإن كانت غير حرة، فإن تم لها عشر، أو كانت مراهقة بأقسامها الخمسة، أو بالغة بأقسامها الستة، بزيادة أم ولد؛ فكرجل؛ أي: ما بين سرة وركبة.

الجزء: 1 - الصفحة: 163

وَسُنَّ صَلَاةُ رَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ وَيَكْفِي سَتْرُ عَوْرَتِهِ فِي نَفْلٍ وَشُرِطَ فِي فَرْضٍ سَتْرُ جَمِيعِ أَحَدِ عَاتِقَيْهِ وإن كانت غير الحرة مميزة بأقسامها الخمسة، وهي ماعدا أم الولد؛ أعني: كونها رقيقة، أو مبعضة، أو مدبرة، أو مكاتبة، أو معلقا عتقها بصفة؛ فكذكر؛ أي: عورتها الفرجان، كما يفهم من قولهم: حرة مميزة كرجل؛ فإن الأمة المميزة ليست كذلك، ومن دون سبع لا حكم لعورته في جميع الأقسام المتقدمة، فهذا حكم الأحد والتسعين صورة، فاحفظها؛ فإنها مهمة.
وفي كلام شيخنا في حكم العورة نظر، يعلم بالوقوف عليه.
وهذا ما أمكن تحريره، والله أعلم.
فائدة: فهم من قوله: (حرة مميزة): أن الأمة المميزة ليست كذلك، بل هي كالذكر.
فتدبر.
قوله: (في ثوبين) ذكره بعضهم إجماعا مع ستر رأسه بعمامة وما في معناها.
ولا يكره في ثوب واحد يستر ما يجب ستره.
وقميص أولى من الرداء إن اقتصر على واحد.
قوله: (وشرط في فرض ... إلخ) ولو فرض كفاية، ولعل مثله النذر.
قوله: (أحد عاتقيه) تثنية عاتق، وهو كما في "المصباح" ما بين المنكب والعنق، وهو موضع الرداء، يذكر ويؤنث، وجمعه عواتق.
والمنكب مجتمع رأس العضد والكتف.

الجزء: 1 - الصفحة: 164

قوله: (بلباس) لا بنحو حصير، وحبل قدر على غيره.
قوله: (في درع) وهو: القميص.
قوله: (وخمار) وهو: غطاء رأسها، وتديره تحت حلقها.
قوله: (في نقاب) على وزن كتاب، وهو: ما وصل إلى محجر عينها.
"مصباح".
قوله: (وبرقع) وهو: ما تستر به المرأة وجهها.
قوله: (وإذا انكشف لا عمداً ... إلخ) انكشاف العورة في الصلاة، فيه ثمان صور؛ لأن المنكشف إما أن يكون يسيرا؛ بأن لا يفحش عرفا في النظر، وإما أن يكون كثيراً، وعلى التقديرين: إما أن يطول الزمن، أو لا، وعلى التقادير الأربعة: إما أن يكون عمداً، أو لا.
ففي العمد بصوره الأربع، تبطل الصلاة.
وفي غيره، تبطل فيما إذا كثر المنكشف، وطال زمنه.
وفي الثلاث الباقية لا تبطل، وهي ما إذا قل المنكشف، وطال الزمن أو قصر، أو كثر المنكشف وقصر الزمن، ولم يتعمد في الثلاث.
والمصنف -رحمه الله- نص على صور عدم البطلان الثلاث؛ لأنها أخصر، وعلمت الخمس المبطلة بالمفهوم.

الجزء: 1 - الصفحة: 165

يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا وَغَيْرِهِمَا الْفُحْشُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بِحَسَبِهِ، فِي النَّظَرِ وَلَوْ طَوِيلًا أَوْ كَثِيرَةٍ فِي قَصِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ وَمَنْ صَلَّى فِي غَصْبٍ وَلَوْ بَعْضُهُ ثَوْبًا أَوْ بُقْعَةٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ أَوْ غَالِبُهُ حَيْثُ حُرِّمَ أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ عَالِمًا ذَاكِرًا لَمْ يَصِحَّ، قوله: (يسير) وهو ما (لا يفحش ... إلخ).
قوله: (أو كثير في قصير) حتى لو أطارت الريح سترته عن عورته كلها، فأعادها سريعاً بلا عمل كثير؛ لم تبطل.
قوله: (ولو بعضه) المشاع أو المعين.
قوله: (أو ذهب) الذهب له أسماء، جمعها الإمام ابن مالك رحمه الله في قوله: نضر نضير نضار زبرج سيرا ... ء زخرف عسجد عقيان والتبر ما لم يذب وأشركوا ذهبا ... مع فضة في نسيك هكذا العرب قوله: (عالما ذاكراً) أي: الحكم والعين، فلو نسي أو جهل أنه محرم، أو كونه غصباً، أو حريراً مثلا؛ صحت، فراجع "الإقناع".
انتهى.
فقوله: (عالماً ذاكراً) حالان من فاعل (صلى) أو (حج)، وحذف نظيره من الآخر، وليس من التنازع في الحال؛ لأنه لا يجوز عربية على الأصح.
شيخنا محمد الخلوتي.
والحاصل: أن كل ثوب يحرم لبسه -ولو خيلاء أو تصاوير، أو غيرها- لا تصح الصلاة فيه حيث كان عالماً ذاكراً، وإلا صحت؛ لأنه غير آثم.
ومن صلى على أرض غيره، أو مصلاه بلا غصب، ولا ضرر؛ جاز.
فائدة: قال في "الإقناع": ولو تقوى على أداء عبادة بأكل محرم؛

الجزء: 1 - الصفحة: 166

وَإِنْ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَصْبهِ لَا إنْ مَنَعَهُ غَيْرَهُ.
صحت.
قال في "شرحه": لأن النهي لا يعود إلى العبادة، ولا إلى شروطها، فهو إلى خارج عنها، وذلك لا يقتضي فسادها.
لكن لو حج بغصب عالماً ذاكراً؛ لم يصح حجه على المذهب.
انتهى.
وكأنه يشير إلى أن كلام "الإقناع" ليس على إطلاقه، بل يستثنى من العبادات الحج، فإذا استعان عليه بأكل محرم؛ لم يصح حجه.
كما قال في "المنتهى": (أو حج بغصب عالماً ذاكراً) وفيه نظر؛ فإن الاستعانة بأكل الحرام على الصلاة أو الحج عائداً فيهما إلى خارج، فإذا صحت الصلاة مع كونها آكد من الحج؛ فلأن يصح الحج أولى.
فالأظهر: بقاء كلام "الإقناع" على عمومه، وحمل كلام "المنتهى" على ما إذا طاف طواف الفرض في سترة مغصوبة، أو وقف، أو سعى على دابة مغصوبة، فإن ذلك لا يصح، كالصلاة، أما الأكل؛ فهو خارج فيهما.
فتدبر.
قوله: (فكغصب) أي: في كونه لا تصح صلاته فيه.
أما الغير؛ فصلاته صحيحة.
قال في "الرعاية": ومن غصب مسجداً، وغير هيئته؛ فهو كغصب مكان غيره في صلاته فيه.
انتهى.
قال في "حاشية الإقناع": وعلم منه: أن صلاة غيره صحيحة؛ لأنه ليس بغاصب له.
ومنه يؤخذ صحة الصلاة بمساجد

الجزء: 1 - الصفحة: 167

وَلَا يُبْطِلُهَا لُبْسُ عِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُمَا وَنَحْوِهِمَا وَتَصِحُّ مِمَّنْ حُبِسَ بِغَصْبٍ وَكَذَا بِنَجِسَةٍ وَيُومِئُ بِرَطْبَةٍ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا مَعَ غَصْبٍ وفِي حَرِيرٍ لِعَدَمِ وَلَا إعَادَةَ وفِي نَجِسٍ لِعَدَمِ وَيُعِيدُ وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَسْتُرُ الْفَرْجَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا سَتَرَهُ، حريم النهر؛ إذ المصلي فيها غير غاصب للبقعة؛ إذ له الصلاة فيها لو لم تبن، كما كان له أن يصلي في المسجد قبل أن يغير، والله أعلم.
انتهى.
محمد الخلوتي.
قوله: (ممن حبس ... إلخ) ومثله خائف من خروجه الضرر.
قوله: (وكذا بنجسة) يعني: بلا إعادة.
قوله: (وفي حرير لعدم) ولو عارية.
قوله: (ولا إعادة) والفرق: أن الغصب لم تعهد أباحته، بخلاف الحرير؛ فإنه أبيح للمرأة والعذر.
محمد الخلوتي.
قوله: (وفي نجس) أي: متنجس، فلو كان نجس العين، كجلد ميتة؛ صلى عرياناً بلا إعادة.
نقله في "المبدع".
قوله: (ولا يصح نفل آبق) أي: لا يصح نفل صلاة آبق، ومثله أجير خاص في غير الرواتب.

الجزء: 1 - الصفحة: 168

وَالدُّبُرُ أَوْلَى إلَّا إذَا كَفَتْ مَنْكِبَهُ وَعَجُزَهُ فَقَطْ فَيَسْتُرُهُمَا وَيُصَلِّي قوله: (إلا إذا كفت منكبه ... إلخ) بأن كانت إذا تركها على كتفيه وسدلها من ورائه؛ تستر عجره.
وبخطه أيضاً على قوله: (إلا إذا كفت ... إلخ) الظاهر: انه مستثنى من قوله: (أو الفرجين) باعتبار عموم الأحوال، وكأنه قال: ومن لم يجد إلا ما يستر الفرجين؛ سترهما في كل حال، إلا إذا كفت منكبه ... إلخ.
وبخطه أيضاً على قوله: (إلا إذا كفت منكبه ... إلخ) اعلم: أن واجد السترة الناقصة تارة يجد ما يستر عورته فقط، أو منكبه فقط، بمعنى: أنه لا يمكنه إلا أحد الأمرين المذكورين، ولا يمكنه أن يستر بما وجده عجزه ومنكبه معاً، ففي هذه الصورة يتعين ستر عورته، ويصلي قائماً وجوباً، ويترك ستر منكبه.
وتارة يجد ما يستر عورته فقط، أو منكبه وعجزه فقط، بمعنى: أنه يمكنه أحد الأمرين، فيلزمه الثاني؛ أعني: ستر منكبه وعجزه، ويصلي جالساً استحباباً.
وأما إذا لم يجد إلا ما يستر العورة لا غير، أو لم يجد إلا ما يستر الفرجين أو أحدهما لا غير؛ فعلى ما قدر عليه في هذه الصور الثلاث.
والدبر أولى في الأخيرة منها.
وهذه الصور كلها تؤخذ من كلام المصنف رحمه الله تعالى؛ وبيان ذلك: أن قوله: (ومن لم يجد ما يستر عورته) يشمل ثلاث صور؛ لأن المعنى: أنه لا يستر ما وجده مع العورة غيرها، سواء كان ساتر العورة يستر المنكب وحده لو ترك العورة، وهي الصورة الأولى في كلامنا، أو كان ساتر العورة يستر منكبه وعجزه لو اقتصر عليهما، وهي

الجزء: 1 - الصفحة: 169

جَالِسًا وَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَإِنْ زَادَ فَكَمَاءِ وُضُوءٍ قَبُولُهَا عَارِيَّةً لَا هِبَةً فَإِنْ عَدِمَ صَلَّى جَالِسًا نَدْبًا، يُومِئ وَلَا يَتَرَبَّعُ بَلْ يَنْضَمُّ وَإِنْ وَجَدَهَا مُصَلٍّ قَرِيبَةً عُرْفًا سَتَرَ وَبَنَى وَإِلَّا ابْتَدَأَ وَكَذَا مَنْ عَتَقَتْ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهَا وَيُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا وُجُوبًا فِيهِمَا كُلُّ نَوْعٍ جَانِبًا فَإِنْ شَقَّ صَلَّى الْفَاضِلُ وَاسْتَدْبَرَ مَفْضُولٌ ثُمَّ عَكَسَ وَمَنْ أَعَارَهُ سُتْرَتَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا لَمْ تَصِحَّ وَتُسَنُّ إذَا صَلَّى، الصورة الثانية، أو لا يمكنه العدول بذلك الساتر عن العورة، وهي الصورة الثالثة.
فذكر المصنف أنه يستر عورته في الأولى والثالثة بقوله: (ستره)، وأنه يلزمه العدول إلى ستر المنكب والعجز في الثانية بقوله: (إلا إذا كفت , .. إلخ).
وأما الصورتان الرابعة والخامسة فظاهرتان.
والله أعلم.
قوله: (جالساً) يعني: ندباً.
قوله: (بثمن) يعني: أو أجرة.
قوله: (فكماء وضوء) فيلزم بزيادة يسيرة فاضلة عن حاجته.
قوله: (لا هبةً) يعني: ولا استعارتها.
قوله: (وكذا من عتقت فيها) ولو جهلت العتق، أو القدرة على السترة؛ أعادت.
قوله: (ومن أعار سترته، وصلى عرياناً؛ لم تصح) لعله ما لم يعجز عن

الجزء: 1 - الصفحة: 170

وَيُصَلِّي بِهَا وَاحِدٌ فَآخَرُ وَيُقَدَّمُ إمَامٌ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى فصل كُرِهَ فِي صَلَاةٍ سَدْلٌ وَهُوَ طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَا يَرُدُّ طَرَفَهُ عَلَى الْأُخْرَى واشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وتَغْطِيَةُ وَجْهٍ، وَتَلَثُّمٌ عَلَى فَمٍ وَأَنْفٍ ولَفُّ كُمٍّ بِلَا سَبَبٍ وَمُطْلَقًا تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ وَصَلِيبٍ فِي ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَشَدُّ وَسَطٍ بمشبه شد زُنَّارٍ وَأُنْثَى مُطْلَقًا استردادها.
قوله: (ويصلي بها) أي: العراة المبذولة لهم مع سعة الوقت، وقدم ذلك على الجماعة؛ لأن السترة شرط، وهو مقدم على الواجب، فلا تدفع إذن لمن يصلي بهم؛ لأن كل واحد متمكن من السترة في الحالة المذكورة.
قوله: (كره في صلاة سدل) سواء كان تحت ثوب، أو لا.
قوله: (على الأخرى) أي: الكتف الأخرى.
قوله: (وهو أن يضطبع ... إلخ) بأن يجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على الأيسر.
قوله: (ومطلقا) أي: في صلاة وغيرها.
قوله: (بمشبه شد زنار) الزنار، كتفاح: خيط غليظ تشده النصارى على أوساطهم.
وبخطه أيضاً على قوله: (بمشبه شد زنار) أي: بأن يرخى طرفي ما يشد به وسطه تزيناً.

الجزء: 1 - الصفحة: 171

وَمَشْيٌ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ولُبْسُهُ مُعَصْفَرًا فِي غَيْرِ إحْرَامٍ ومُزَعْفَرًا وأَحْمَرَ مُصْمَتًا وطَيْلَسَانًا، وَهُوَ الْمُقَوَّرُ قوله: (ومشي بنعل واحدة) أي: بلا حاجة ولو يسيراً، أو لإصلاح الأخرى.
وكره مشي في نعلين مختلفين كأحمر وأصفر بلا حاجة.
ويستحب كون النعل أصفر، والخف أحمر، أو أسود.
وكره لبس إزار، وخف، وسراويل قائماً، لا انتعال.
وكره نظر ملابس حرير، وآنية ذهب وفضة إن رغبه فيها.
قوله: (في غير إحرام) وفيه لا يكره.
قوله: (وطيلساناً) لأنه من شعار اليهود.
قوله: (وهو المقور) أي: الذي يلبس على شكل الطرحة، يرسل من

الجزء: 1 - الصفحة: 172

وَجِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ وَافْتِرَاشُهُ لَا إلْبَاسُهُ دَابَّتَهُ وكَوْنُ ثِيَابِهِ فَوْقَ نِصْفِ سَاقِهِ أَوْ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ ولِلْمَرْأَةِ زِيَادَةُ إلَى ذِرَاعٍ.
وراء الظهر والجانبين، من غير إدارة الحنك، ولا إلقاء طرفيه على الكتفين، وأما المدور الذي يدار تحت الحنك ويغطي الرأس وأكثر الوجه، فيجعل طرفيه على الكتفين؛ فهذا لا خلاف في أنه سنة.
كذا حققه الجلال السيوطي.
وذلك مثل الكبود الذي يخرق في وسطه ما يخرج منه الرأس.
وبخطه على قوله: (وهو المقور) هو شيء يقور من أحد طرفين ما يخرج الرأس منه، ويرخى الباقي خلفه، وفوق منكبيه.
فتأمل.
قوله: (وجلداً مختلفاً في نجاسته ... إلخ) الجلد المختلف في نجاسته على قسمين: أحدهما: جلود السباع والطير التي هي أكبر من الهر خلقة، فهذا القسم إن قلنا بطهارته؛ كره لبسه وافتراشه دون غيرهما من أنواع الانتفاع، وإن قلنا بنجاسته -وهو المذهب- حرم الانتفاع به مطلقاً.
الثاني: جلد الميتة الطاهرة في الحياة، فهذا إن قلنا بطهارته بعد الدبغ؛ فحكمه كالقسم الأول المحكوم بطهارته، وإن قلنا بنجاسته -وهو المذهب- جاز الانتفاع به في اليابسات فقط، وكره لبسه وافتراشه أيضاً.
فيتلخص: أن الجلد المختلف في نجاسته يكره لبسه وافتراشه على القول بطهارته، وكذا جلد الميتة بشرطه، والله أعلم.
قوله: (لا إلباسه) أي: الجلد المذكور.

الجزء: 1 - الصفحة: 173

وَحَرُمَ أَنْ يُسْبِلَهَا بِلَا حَاجَةٍ خُيَلَاءَ فِي غَيْرِ حَرْبٍ وحَتَّى عَلَى أُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ وَتَعْلِيقُهُ، وَسَتْرُ جُدُرٍ بِهِ، وَتَصْوِيرُهُ لَا افْتِرَاشُهُ وَجَعْلُهُ مِخَدًّا وعَلَى غَيْرِ أُنْثَى حَتَّى كَافِرٍ لُبْسُ مَا كُلُّهُ وَمَا غَالِبُهُ ظُهُورًا حَرِيرٌ، وَلَوْ بِطَانَةً وافْتِرَاشُهُ لَا تَحْتَ صَفِيقٍ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ واسْتِنَادٌ إلَيْهِ، وَتَعْلِيقُهُ وكِتَابَةُ مَهْرٍ فِيهِ وسَتْرُ جُدُرٍ بِهِ غَيْرَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ ومَنْسُوجٌ وَمُمَوَّهٌ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ لَا مُسْتَحِيلٌ لَوْنُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ وحَرِيرٌ سَاوَى مَا نُسِجَ مَعَهُ ظُهُورًا وخَزٌّ وَهُوَ مَا سُدِيَ بِإِبْرَيْسَمٍ وَأُلْحِمَ بِصُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ خَالِصٌ لِمَرَضٍ أَوْ حَكَّةٍ أَوْ لِحَرْبٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا الْكَلُّ لِحَاجَةٍ.
قوله: (أن يسبلها) أي: أن يرخي الرجل ثيابه، ويجرها، قميصاً كان، أو إزاراً، أو سراويل، أو عمامة في الصلاة وغيرها.
قوله: (لا تحت صفيق) ويكره، كما يأتي.
قوله: (وكتابة مهر فيه) أي: يحرم.
وقيل: يكره.
قوله: (غير الكعبة) أي: فيجوز سترها بحرير اتفاقا.
قوله: (لا مستحيل لونه) أي: متغير.
قوله: (وخر ... إلخ) هو بالرفع؛ لأنه من جملة المعطوفات على فاعل (حرم) بـ (لا)؛ أي: ولا يحرم خز ... إلخ.

الجزء: 1 - الصفحة: 174

وَحَرُمَ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِأُنْثَى وَعَكْسِهِ فِي لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ وَإلْبَاسُ صَبِيٍّ مَا حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِيهِ وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كَيْسُ مُصْحَفٍ وَأَزْرَارٌ وَخِيَاطَةٌ بِهِ وَحَشْوُ واعلم: أن الخز عكس الملحم معنى وحكماً، أما الأول: فلأن الملحم ما سدي بغير الحرير، وألحم به، كما ذكره في "شرح الإقناع".
والخز عكسه، كما ذكره المصنف.
وأما الثاني؛ أعني: الحكم، فقال في "الاختيارات": المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب إباحة الخز دون الملحم.
قوله: (في لباس وغيره) ككلام ومشي.
قوله: (وإلباس صبي) أي: وحرم إلباس صبي ... إلخ، هذا صريح في بطلان صلاة الصبي في الثوب الحرير ونحوه، مع أنه لا عمد له، بل عمده خطأ، كما في الحج وغيره، وقد تقدم أن المكلف إذا صلى في ثوب محرم جاهلا أو ناسياً؛ فإن صلاته صحيحة، فينبغي هنا كذلك بجامع عدم الإثم، والجواب: بالفرق بين الحالين؛ وهو أن فعل المكلف في الحالة المذكورة غير مؤاخذ به أحد، فلذلك اغتفر صحة الصلاة، بخلاف مسألة الصبي، فإن الفعل الواقع فيها معصية مؤاخذ بها، وإن تعلقت بغير المصلي، فكأنه لشؤم أثر المعصية حكم ببطلان الصلاة، هذا ما ظهر.
فليحرر.

الجزء: 1 - الصفحة: 175

جِبَابٍ وَفُرُشٍ وعَلَمُ ثَوْبٍ وَهُوَ طِرَازُهُ لَبِنَةُ جَيْبٍ، وَهُوَ الزِّيقُ وَالْجَيْبُ مَا يُفْتَحُ عَلَى نَحْرٍ أَوْ طَوْقٍ قوله: (وعلم ثوب) قال أبو بكر في "التنبيه": ولو بيسير ذهب.
قال: منصور البهوتي: وعلى قياسه الشاش المقصب.
وبخطه على قوله: (وعلم ثوب) أي: كالحاشية التي تنسج من حرير في طرف الثوب، بشرط أن لا تزيد على أربع أصابع، كما ذكره المصنف.
قال في "الإقناع" ما معناه: لو كان في ثياب قدر يعفى عنه من الحرير، وإذا ضم بعضه إلى بعض كان كثيراً؛ فلا بأس.
انتهى.
أي فلو كان في ثوب؛ حرم ذلك، ومن هنا يعلم أن قولهم: إذا تساوى الحرير وما معه ظهوراً؛ أبيح بقيد: بما إذا لم يجتمع من الحرير في موضع واحد فوق أربع أصابع لم يفصل بينها بغير الحرير، فإن ذلك لا يجوز، وهذا ظاهر؛ لأن قدر خمس أصابع فأكثر لو انفرد كعلم الثوب؛ لم يجز، فأولى إذا ضم إليه غيره في بقية الثوب.
فتنبه لذلك، فإنه مهم قد يخفى، والله الموفق.
قوله: (وهو الزيق) أي: المحيط بالعنق.
قوله: (أو طوق) هو بالرفع عطفاً على (ما) وأشار المصنف بذلك إلى أن الجيب بعضهم يفسره بما انفتح على النحر، كما عليه صاحب "المصباح"، وبعضهم يفسره بالطوق

الجزء: 1 - الصفحة: 176

وَرِقَاعٌ وَسِجْفُ فِرَاءٍ لَا فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ.
الذي يخرج منه الرأس، كما في "القاموس" وعبارته: وجيب القميص ونحوه -بالفتح- طوقه.
انتهى.
قوله: (ورقاع) أي: لا فوق أربع أصابع.
قوله: (فراء) الفراء: جمع فرو، كسهام جمع سهم.
قوله: (لا فوق أربع ... إلخ) يعني: أن ما ذكر من العلم، والرقاع، والسجف، ولبنة الجيب، إنما يباح إذا كان أربع أصابع معتدلة مضمونة فما دون، لا إن كان أكثر منها.

الجزء: 1 - الصفحة: 177

باب اجتناب النجاسة

وَهِيَ عَيْنٌ أَوْ صِفَةٌ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، لَا لِأَذًى فِيهَا طَبْعًا لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ شَرْعًا حَيْثُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا بَدَنَ مُصَلٍّ وَثَوْبَهُ وَبُقْعَتَهُمَا وَعَدَمِ حَمْلِهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَتَصِحُّ مِنْ حَامِلٍ مُسْتَجْمِرًا أَوْ حَيَوَانًا طَاهِرًا وَمِمَّنْ مَسَّ ثَوْبُهُ ثَوْبًا قوله: (اجتناب النجاسة) هو مبتدأ مصدر مضاف لفاعله المجازي، ومفعوله (بدن مصل) وما عطف عليه.
قوله: (شرعاً) هو عائد لقوله: (أو غيره) يعني: أو لحق الغير الثابت بالشرع؛ لئلا يتكرر مع قوله: (منع الشرع).
محمد الخلوتي.
قوله: (وعدم حملها) معطوف على المبتدأ، والخبر: (شرط) ولم يطابق؛ إما لأنه مصدر، أو لأنهما في معنى شيء واحد، وهو مباعدة النجاسة.
وإنما عبر المصنف بالاجتناب وعدم الحمل؛ ليخرج بالأول الملاقاة لها، وبالثاني الاشتمال عليها.
قوله: (فتصح ... إلخ) مفرع على (حيث لم يعف عنها) قوله: (أو حيوانا طاهراً) كالهر.
قوله: (وممن مس ... إلخ) مفرع على عدم الحمل، أو الاجتناب.

الجزء: 1 - الصفحة: 178

أَوْ حَائِطًا نَجِسًا لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيْهِ أَوْ قَابَلَهَا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَمْ يُلَاقِهَا أَوْ صَلَّى عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ مِنْ مُتَنَجِّسٍ طَرَفُهُ وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ يَنْجَرُّ بِهِ أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فَزَالَتْ أَوْ أَزَالَهَا سَرِيعًا لَا إنْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا عَنْهُ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَ عَيْنَهَا أَوْ حُكْمَهَا أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ حَمَلَ قَارُورَةً أَوْ آجُرَّةً بَاطِنُهَا نَجِسٌ قوله: (من غير متعلق) فلو كان بيده حبل طرفه على نجاسة يابسة؛ فمقتضى كلام الموفق الصحة، وفي "الإقناع": لا تصح.
لكن يمكن حمل كلام "الإقناع" على الرطبة، فلا مخالفة.
وبخطه أيضاً على قوله: (غير متعلق) قال منصور البهوتي: قلت: وإذا تعلق بالمصلي صغير، به نجاسة لا يعفى عنها، وكان له قوة بحيث إذا مشى انجر معه؛ بطلت صلاته إن لم يزله سريعاً.
قوله: (لا إن عجز) من باب: ضرب: ضعف عن المشي، ومن باب: قتل لغة، ومن باب: تعب لغة لبعض قيس عيلان.
"مصباح".
قوله: (ثم علم) راجع للأربع.
قوله: (أو آجرة) الآجر: بمد الهمزة، والتشديد أشهر من التخفيف، الواحدة آجرة، وهو معرب.
"مصباح".

الجزء: 1 - الصفحة: 179

أَوْ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ، أَوْ مَذِرَةً، أَوْ عُنْقُودًا حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا وَإِنْ طَيَّنَ نَجِسَةً أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى حَيَوَانٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ طَاهِرًا صَفِيقًا أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ وَصَلَّى عَلَيْهِ، أَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ بَاطِنُهُ فَقَطْ نَجِسٌ أَوْ عُلْوٍ سُفْلُهُ غَصْبٌ، أَوْ سَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجِسٌ كُرِهَتْ وَصَحَّتْ وَإِنْ خِيطَ جُرْحٌ أَوْ جُبِرَ عَظْمٌ بنَجِسٍ أَوْ عَظْمٍ نَجِسٍ فَصَحَّ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ مَعَ ضَرَرٍ ولَا يَتَيَمَّمُ لَهُ إنْ غَطَّاهُ اللَّحْمُ قوله: (أو بسط عليها) ولو رطبة حيث لم تنفذ إلى ظاهره.
قوله: (أو على حيوان نجس) يؤخذ مما سيذكره منصور البهوتي في الباب بعده عن المجد: أن محل هذا في غير مسافر سائر، وإلا، فلا كراهة للحاجة.
قوله: (أو حرير ... إلخ) الغرض من ذكره إفادة الكراهة، وإلا، فالصحة تقدمت صريحا في الباب قبله.
قوله: (غصب) وتصح صلاة في بقعة أبنيتها غصب ولو اتستند إلى الأبنية لكن مع الكراهة.
قال منصور البهوتي: وفي معنى ذلك ما ينبني بحريم الأنهار من مساجد وبيوت؛ لأن المحرم البناء بها، وأما البقعة؛ فعلى أصل الإباحة.
قوله: (مع ضرر) على نفس أو عضو، أو حصول مرض.
قوله: (إن غطاه اللحم) قلت: ويشبه ذلك الوشم إن غطاه اللحم،

الجزء: 1 - الصفحة: 180

وَمَتَى وَجَبَتْ فَمَاتَ أُزِيلَ إلَّا مَعَ الْمُثْلَةِ وَلَا يَلْزَمُ شَارِبَ خَمْرٍ قَيْءٌ وَإِنْ أُعِيدَتْ سِنُّ أَوْ أُذُنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا فَثَبَتَتْ فَطَاهِرَةٌ فصل وَلَا تَصِحُّ تَعَبُّدًا صَلَاةُ فِي مَقْبَرَةٍ وَلَا يَضُرُّ قَبْرَانِ وَلَا مَا دُفِنَ بِدَارِهِ وفِي حَمَّامٍ وفِيمَا يَتْبَعُهُ فِي بَيْعٍ وَحَشٍّ وَأَعْطَانِ إبِلٍ وهي مَا غسله بالماء، وإلا يتيمم له.
"شرح الإقناع".
قوله: (إلا مع المثلة) وزان غرفة، والمثلة بفتح الميم وضم الثاء: العقوبة.
"مصباح".
قال: ومثلت بالقتيل مثلا -من بابي قتل وضرب- إذا جدعته، وظهرت فعلك عليه تنكيلا، والتشديد مبالغة.
انتهى.
قوله: (فثبتت) أي: أو لم تثبت.
قوله: في (مقبرة) قديمة أو حديثة، تقلبت أو لا، وهي: مدفن الموتى.
قوله: (ولا يضر قبران) بل ثلاثة فصاعداً، والخشخاشة، وهي: بيت في الأرض، له سقف يقبر فيه جماعة، قبر واحد اعتبارا بها لا بمن فيها.
قوله: (بداره) وإن كثر؛ لأنه ليس بمقبرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 181

تُقِيمُ فِيهَا وَتَأْوِي إلَيْهَا وَفِي مَجْزَرَةٍ ومَزْبَلَةٍ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَأَسْطِحَتِهَا وَسَطْحِ نَهْرٍ سِوَى صَلَاةِ جِنَازَةٍ قوله: (ومجزرة) أي: ما أعد للذبح.
قوله: (ومزبلة) هي مرمى الزبالة ولو طاهرة.
قوله: (وأسطحتها) أي: أسطحة المواضع المنهي عن الصلاة فيها، وشمل سطح الطريق سواء جاز وضعه أو لا، كما في "المستوعب"، خلافاً للمجد حيث صححها فيما جاز وضعه.
ووجه الأول: أن الهواء تابع للقرار، وعلى هذا مشى في "الإقناع" أيضاً، أعني: عدم الصحة، لكن قال بعد ذلك ما معناه: إذا أخرج ساباطاً في موضع لا يحل إخراجه؛ لم تصح الصلاة فيه، ومفهومه: أنه لو كان يحل إخراجه؛ صحت، وهذا المفهوم يعارض عمومه عموم منطوق قوله: (وأسطحتها) مثلها، ويمكن الجواب: بتخصيص هذا المفهوم بما إذا الساباط على ملك الغير لا على الطريق.
فتأمل.
قوله: (وسطح نهر) أي: لا تصح الصلاة على نهر.
قال ابن عقيل

الجزء: 1 - الصفحة: 182

فِي مَقْبَرَةٍ وَسِوَى جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَجِنَازَةٍ وَنَحْوِهَا بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَغَصْبٍ ما معناه: لأن الصلاة على الماء لا تصح، فكذا على سطحه.
انتهى.
وفيه نظر؛ لأنا إنما منعنا من الصلاة على الماء لعدم إمكان الاستقرار عليه، وسطحه ليس كذلك، فالأولى ما ذكره في "الإقناع" بقوله: والمختار الصحة كالسفينة، قاله أبو المعالي.
وبخطه أيضاً على قوله: (وسطح نهر) قال القاضي: تجري فيه سفينة.
قال في "الإقناع": والمختار الصحة، كالسفينة، قاله أبو المعالي وغيره، انتهى.
قال منصور البهوتي: وقد يفرق بينه وبين السفينة بأنها مظنة الحاجة، انتهى.
ومقتضى كلام المصنف عدم الصحة مطلقاً، ففي المسألة ثلاثة أقوال.
ولو جمد الماء، فقال أبو المعالي.
فكالطريق، وجزم ابن تميم بالصحة، وتبعه في "الإقناع".
تنبيه: تصح الصلاة في المدبغة، وتكره على الصحيح، ولو أخرج ساباطاً في موضع لا يحل إخراجه؛ لم تصح الصلاة فيه.
قوله: (في مقبرة) ولو قبل الدفن؛ فتصح بلا كراهة.
قوله: (وجمعة، وعيد، وجنازة، ونحوها بطريق لضرورة، وغصب) ظاهره: أن الجمعة وما بعدها تصح في الغصب، ولو بلا ضرورة، وهو غير ظاهر، فإن ما استدل به بعضهم على صحة ذلك في الغصب مطلقاً عن

الجزء: 1 - الصفحة: 183

وَعَلَى رَاحِلَةٍ بِطَرِيقٍ وَتَصِحُّ فِي الْكُلِّ لِعُذْرٍ.
"الشرح الكبير" إنما يدل على حال الضرورة× لقوله ما معناه: إذا صلى الإمام الجمعة في غصب فامتنع الناس من الصلاة خلفه، فاتتهم الجمعة.
فقوله: فاتتهم الجمعة إشارة إلى أنها حال ضرورة، أما لو كان في البلد عدة جوامع، فيها واحد غصب بحيث إذا ترك الصلاة في الجامع الغصب صلى في غيره من بقية الجوامع، فينبغي عدم الصحة هنا، ولهذا صرح في "الإقناع" بأنها لا تصح الجمعة ونحوها في الغصب إلا للضرورة.
وما اعترض عليه بعضهم بأن الضرورة يستوي فيها الجمعة وغيرها من بقية الصلوات الخمس لا يرد، بل في كلام "المبدع" ما يشير إلى الفرق بين الجمعة وغيرها، حيث قال: إن الجمعة تختص ببقعة، يعني: لا يمكن أداؤها منفرداً، بل هو مضطر إلى فعلها مع الجماعة، فإذا لم يجد إلا ذلك المكان الغصب؛ دار أمره بين أن يصلي معهم الجمعة في الغصب، وبين أن يصلي منفرداً، وهي لا تصح منفرداً، فجاز له أن يصليها في الغصب بخلاف نحو الظهر والعصر.
فتأمل.
فلو قال المصنف: بطريق وغصب لضرورة، كما في "الإقناع"، لكان أنسب.
قوله: (ونحوها) ككسوف.
وبخطه على قوله: (وغصب) ولو بلا ضرورة، وفيه نظر، فالصواب ما في "الإقناع".
قوله: (وتصح في الكل لعذر) وليس منه خوف فوت الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 184

وَتُكْرَهُ إلَيْهَا بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ لَا فِيمَا عَلَا عَنْ جَادَّةِ الْمُسَافِرِ يَمْنَةً وَيَسَرَةً وَلَوْ غُيِّرَتْ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا أَوْ مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ صَحَّتْ وَكَمَقْبَرَةٍ مَسْجِدٌ حَدَثَ بِهَا وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ فِي الْكَعْبَةِ وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ أَوْ خَارِجَهَا وَسَجَدَ فِيهَا وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ ومَنْذُورَةٌ فِيهَا وَعَلَيْهَا مَا لَمْ يَسْجُدْ عَلَى مُنْتَهَاهَا قوله: (ولو كمؤخرة رحل) مؤخرة الرحل والسرج -بضم الميم وسكون الهمزة، ومنهم من يثقل الخاء، ومنهم من يعد هذه لحناً، وأفصح اللغات آخرة، بالمد- وهي: الخشبة التي يستند إليها الراكب.
"مصباح".
قوله: (لا فيما علا ... إلخ) ولا بأس بطريق الأبيات القليلة؛ لعدم كثرة سلوكه.
قوله: (حدث) أو وضع القبر، والمسجد معاً، فلا تصح الصلاة.
قوله: (وتصح نافلة ومنذورة ... إلخ) ظاهره: سواء كان نذره مطلقاً، أو مقيداً بفعلها فيها وعليها، ويمكن حمله على ما في "الاختيارات" من أنه: إن نذر الصلاة في الكعبة؛ صح فعلها فيها، وإن نذرها مطلقاً؛ اعتبر فيها شروط

الجزء: 1 - الصفحة: 185

وَيُسَنُّ نَفْلُهُ فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ، وَهُوَ مِنْهَا وَقَدْرُهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ وَيَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَالْفَرْضُ فِيهِ كَدَاخِلِهَا وَتُكْرَهُ بِأَرْضِ الْخَسفِ لا بِبَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ الفريضة؛ لأن النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض.
انتهى.
فتأمل.
ويمكن حمل كلام المصنف كـ "الإقناع" على ما في "الاختيارات" بجعل قوله: (فيها وعليها) متعلقاً بـ (منذورة) لا بـ (تصح)، وهذا ظاهر لا غبار عليه، بل هو أولى من المخالفة.
قوله: (مطلقاً) أي: من مكي وغيره.
قوله: (لا ببيعة) أي: لا صورة فيها، وإلا كره.

الجزء: 1 - الصفحة: 186

باب استقبال القبلة

استقبال القبلة شرط للصلاة مَعَ الْقُدْرَةِ إلَّا فِي نَفْلِ مُسَافِرٍ وَلَوْ مَاشِيًا سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ قَصِيرًا لَا تَعَاسِيفَ صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة، وستة عشر شهراً بالمدينة، ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة.
قوله: (إلا في نفل مسافر ... إلخ) يعني: فلا يشترط له استقبال إن شق عليه ذلك، كما يعلم مما سيأتي، خلافاً لما يفهمه "شرحه": من أن محله: إذا تعذر عليه الاستقبال.
محمد الخلوتي.
قوله: (مباحاً) المراد بالمباح: ما قابل المحرم والمكروه فقط، أو يحمل المباح على حقيقته، وهو ما استوى طرفاه، ويعلم منه حكم المندوب والواجب بالأولى.
محمد الخلوتي.
قوله: (لا راكب تعاسيف) كأنه جمع تعساف بالفتح، وهو: ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب، كالهائم والتائه.
وبخطه أيضاً على قوله: (لا راكب تعاسيف) عسف عسفاً: إذا سلك غير طريق، والتعسف والاعتساف مثله، وهو راكب التعاسيف، كأنه جمع تعساف بالفتح مثل التضراب، والتقتال، والترحال من الضرب، والقتل والرحيل، والتفعال مطرد من كل فعل ثلاثي غالباً.
"مصباح" ملخصاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 187

لَكِنْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ مَنْ عَدَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ أَوْ عَدَلَ هُوَ إلَى غَيْرِهَا عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ عُذِرَ وَطَالَ بَطَلَتْ وَإِنْ وَقَفَ لِتَعَبِ دَابَّتِهِ، أَوْ مُنْتَظِرًا رُفْقَةً، أَوْ لَمْ يَسِرْ لِسَيْرِهِمْ أَوْ نَوَى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَهُ، أَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَائِهَا اسْتَقْبَلَ وَيُتِمُّهَا وَيَصِحُّ نَذْرُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَإِنْ رَكِبَ مَاشٍ فِي نَفْلٍ أَتَمَّهُ وَتَبْطُلُ بِرُكُوبِ غَيْرِهِ قوله: (من عدلت به دابته) أي: عن جهة سيره.
قوله: (عن جهة سيره) يعني فيهما.
قوله: (أو لم يسر لسيرهم) بأن قصد التخلف.
قوله: (أو نزل) أي: أراد النزول، نزل مستقبلا، كما هو مقتضى عبارة "الإقناع".
قوله: (ويصح نذر ... إلخ) أي: بأن نذر أن يصلي على الدابة، فالجار والمجرور متعلق بـ (الصلاة) لا بـ (يصح)؛ إذ لو نذر الصلاة مطلقاً؛ كان كالفرض، كما تقدم عن "الاختيارات".
قوله: (وإن ركب ماش ... إلخ) هل مثله عكسه، وهو ما إذا مشى الراكب؛ بأن نزل ليمشي، وهو غير ما تقدم، الظاهر: نعم، قوله: (بركوب غيره) كالنازل.

الجزء: 1 - الصفحة: 188

وَعَلَى مَاشٍ إحْرَامٌ إلَى الْقِبْلَةِ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ إلَيْهَا وَيَسْتَقْبِلُ رَاكِبٌ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَإِلَّا فإلَى جِهَةِ سَيْرِهِ وَيُومِئُ وَيَلْزَمُ قَادِرًا جَعْلُ سُجُودِهِ أَخْفَضَ والطُّمَأْنِينَةُ فصل وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: (أخفض) ويعتبر طهارة ما تحت الراكب من نحو برذعة، وإن كان نجس العين، ولا كراهة هنا لمسيس الحاجة، كما صححه المجد، فيحمل ما تقدم من الكراهة على غير مسافر سائر؛ لأنه قد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على حماره النفل.
قوله: (أو من مسجد النبي ... إلخ) استشكله بعضهم، وغاية ما يقال: أنه يمكن أن يكون مراد الأصحاب بإلحاقهم المذكور، أن من بمسجده صلى الله عليه وسلم كمن بمكة في أنه يضر يمنة ويسرة عن محرابه صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره، فلا يضر انحرافه، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 189

إصَابَةُ الْعَيْنِ بِبَدَنِهِ وَلَا يَضُرُّ عُلُوٌّ ونُزُولٌ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ كَجَبَلٍ فيَجْتَهِدُ إلَى عَيْنِهَا ومَنْ بَعُدَ هُوَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ لَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمِ إصَابَةِ الْجِهَةِ بِالِاجْتِهَادِ وَيُعْفَى عَنْ انْحِرَافٍ يَسِيرٍ.
قوله: (إصابة العين) أي: بحيث لا يخرج شيء منه عنها، فلو خرج بعضه عن المسامتة؛ لم تصح، وفي معنى ذلك كل موضع ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه إذا ضبطت جهته، كما قاله الناظم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ.
قوله: (ولا يضر علو) كما لو صلى على جبل أبي قبيس.
قوله: (ولا نزول) كما لو صلى في حفيرة نازلة عن مسامتة الكعبة.
قوله: (إلا إن تعذر) الضمير في (تعذر) عائد على (الإصابة)، لكن لما كان تأنيث المصدر لفظياً جاز عدم إلحاق الفعل علامة التأنيث.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (إلا إن تعذر ... إلخ) أي: كالمصلي خلف أبي قبيس، بخلاف من صلى داخل المسجد الحرام، أو على سطحه، أو خارجه، وأمكنه ذلك بنظره، أو علمه، أو خبر عالم بذلك، فإن من نشأ بمكة، أو أقام بها كثيراً، تمكن من ذلك، ولو مع حائل حادث، كالأبنية.
قوله: (فيجتهد) أي: في التوجه.
قوله: (وهو من لم يقدر ... إلخ) هذا يشمل من كان قريباً من الكعبة وحال بينه وبينها نحو جبل، ولم يجد من يخبره بيقين عن العين، ومن كان

الجزء: 1 - الصفحة: 190

فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ظَاهِرًا وبَاطِنًا عَنْ يَقِينٍ أَوْ الِاسْتِدْلَال بِمَحَارِيبَ عُلِمَ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ وَمَتَى اشْتَبَهَتْ سَفَرًا اُجْتُهِدَ فِي طَلَبِهَا بِالدَّلَائِلِ وَيُسْتَحَبُّ تَعَلُّمُهَا مَعَ أَدِلَّةِ الْوَقْتِ فَإِنْ دَخَلَ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ وَيُقَلِّدُ لِضَيْقِهِ وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ محبوساً بمحل تعذر عليه في استقبال العين، فيقتضي أنه ينتقل إلى استقبال الجهة، وهو ينافي ما قبله من قوله: (إلا إن تعذر بحائل أصلي كجبل؛ فيجتهد إلى عينها).
وقد يقال: إن النص على الأولى قرينة على عدم إرادة شمول ما هنا لها.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (فإن أمكنه ذلك) أي: الواجب في القرب والبعد.
قوله: (علم أنها ... إلخ) لا إن شك.
قوله: (للمسلمين) ولو فساقاً.
قوله: (سفراً) ولم يكن في قرية ولا يمكنه قصدها، وإلا لزمه، فإن وجد مخبراً عن يقين؛ لزم قبوله، أو عن ظن؛ قلده، إن كان من أهل الاجتهاد وهو العالم بالأدلة، حيث ضاق الوقت، وإلا لزمه التعلم والعمل باجتهاده، كما سيذكره المصنف، فإن لم يمكنه شيء من ذلك كله سفراً؛ اجتهد، فإذا غلب على ظنه جهة؛ تعينت، فإن تركها؛ أعاد ولو أصاب.
ومن صلى قبل فعل ما لزمه من استخبار، أو اجتهاد، أو تقليد، أو تحر؛ أعاد ولو أصاب.
قوله: (وأثبتها) أي: أقواها.
قوله: (القطب) أي: الشمالي.

الجزء: 1 - الصفحة: 191

وبخطه على قوله: (وأثبتها القطب)، واعلم: أنه يستدل على القبلة بأشياء: منها: النجوم، وهي أصحها، قال تعالى: (وبالنجم هم يهتدون).
[النحل: 16].
وفي الحديث: "تعلموا من النجوم ما تعرفون به الوقت والطريق".
وأثبتها كما قال المصنف؛ أي: أقواها: القطب، بتثليث أوله، والمراد: القطب الشمالي؛ لأنه لا يزول عن مكانه، ويمكن كل أحد معرفته، وهو: نجم خفي شمالي، يراه حديد البصر إذا لم يكن القمر ظاهراً، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى، أو كالسمكة، في أحد طرفيها أحد الفرقدين، وفي الطرف الجدي، فيستدل عليه بذلك، ومن استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر؛ فقد استدبر القطب، وإن استدبر أحدهما في غير هذا الحال، فإن استدبر الشرقي منهما؛ انحرف إلى المشرق قليلاً، وإن استدبر الغربي؛ انحرف إلى المغرب قليلا؛ ليكون كمستدبر القطب، ويكون انحرافه المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه لاستدبار الفرقدين؛ لأنه أقرب إلى القطب منهما.
واعلم: أن للأنجم الدائرة حول القطب في كل يوم وليلة دورة، نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل، فيكون الفرقدان عند طلوع الشمس في

الجزء: 1 - الصفحة: 192

وَهُوَ نَجْمٌ يَكُونُ وَرَاءَ ظَهْرِ الْمُصَلِّي بِالشَّامِ وَمَا حَاذَاهَا مكان الجدي عند غروبها، ويمكن الاستدلال بها على أوقات الليل وساعاته وغيره من الأزمنة، لمن عرفها وفهم كيفية دورانها.
قوله: (وهو نجم ... إلخ) أشار بعضهم إلى ضبط ذلك في قوله: من واجه القطب بأرض اليمن ... وعكسه الشام وخلف الأذن عراق اليمنى ويسرى مصر ... قد صحح استقباله في العمر قوله: "عراق" أي: وجعله بعراق حلف الأذن اليمنى، وبمصر خلف اليسرى، فكل من عراق ومصر مجرور بالعطف على أرض اليمن، مع تقدير متعلق.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (يكون وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها) أي: كالعراق وحران وسائر الجزيرة؛ لأن تفاوت ذلك يسير معفو عنه، كما ذكره المجد، لكن قال صاحب "الإقناع": إن جعل القطب وراء ظهره في الشام وما حاذاها، وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبل القبلة.
قال الشيخ في "شرح العمدة": إذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا؛ فقد استقبل ما بين الركن الشامي والميزاب.
انتهى.
ومما يستدل به أيضاً: المجرة، فإنها تكون في الشتاء، أول الليل، في ناحية السماء، ممتدة شرقاً وغرباً على الكتف الأيسر من الإنسان، إذا

الجزء: 1 - الصفحة: 193

وَخَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى بِالْمَشْرِقِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا والشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَمَنَازِلُهُمَا وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا وَمَا يُقَارِبُهَا، كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ وَتَغْرُبُ بِالْمَغْرِبِ وَالرِّيَاحُ وَأُمَّهَاتُهَا أَرْبَعٌ الْجَنُوبُ، وَمَهَبُّهَا: قِبْلَةُ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ.
وبِالْعِرَاقِ إلَى بَطْنِ كَتِفِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى مَارَّةً إلَى يَمِينِهِ، والشَّمَالُ: مُقَابِلَتُهَا وَمَهَبُّهَا مِنْ الْقُطْبِ إلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ، وَالصَّبَا، وَتُسَمَّى الْقَبُولَ مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي بِالشَّامِ.
لِأَنَّهُ كان متوجهاً إلى المشرق، ثم تصير من آخره ممتدة شرقاً وغرباً أيضا على كتفه الأيمن، وأما في الصيف، فإنها تتوسط السماء.
قوله: (من مطلغ سهيل) هو: نجم كبير مضيء، يطلع من مهب الجنوب، ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي ثم يتجاوزها، فيسير حتى يغرب بقرب مهب الدبور.

الجزء: 1 - الصفحة: 194

مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ صَيْفًا إلَى مَطْلَعِ الْعَيُّوقِ وَبِالْعِرَاقِ إلَى خَلْفِ أُذُنِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى، مَارَّةً إلَى يَمِينِهِ، والدَّبُورُ مُقَابِلَتُهَا لِأَنَّهَا تَهُبُّ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْمَغْرِبِ وبِالْعِرَاقِ مُسْتَقْبِلَةً شَطْرَ وَجْهِ الْمُصَلِّي الْأَيْمَنِ وَلَا يَتْبَعُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالَفَهُ وَلَا يَقْتَدِي بِهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَا فَإِنْ بَانَ لِأَحَدِهِمَا الْخَطَأُ انْحَرَفَ وَأَتَمَّ وَيَتْبَعُهُ مَنْ قَلَّدَهُ وَيَنْوِي الْمُؤْتَمُّ مِنْهُمَا الْمُفَارَقَةَ وَيَتْبَعُ وُجُوبًا جَاهِلٌ أَعْمَى، الْأَوْثَقَ عِنْدَهُ وَلَا مَشَقَّةَ وَيُخَيَّرُ مَعَ تَسَاوٍ كعَامِّيٌّ فِي الْفُتْيَا وَإِنْ صَلَّى بَصِيرًا حَضَرًا فَأَخْطَأَ، أَوْ أَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ أَعَادَا قوله: (إلا إن اتفقا) ولو مال أحدهما يسيراً.
قوله: (جاهلا) أي: بالأدلة.
قوله: (الأوثق) علماً بالدلائل، وإن كان جاهلاً في الأحكام.
قوله: (حضراً) يعني: ولو باجتهاد.
قوله: (بلا دليل) من استخبار بصير، أو استدل بلمس محراب، أو نحوه مما يدل على القبلة.
وبخطه على قوله: (بلا دليل) يعني: ولو أصاب.

الجزء: 1 - الصفحة: 195

فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِمُجْتَهِدٍ جِهَةٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ أَعْمَى أَوْ جَاهِلٌ مَنْ يُقَلِّدُهُ، فَتَحَرَّيَا أَوْ أَخْطَأَ مُجْتَهِدٌ قَلَّدَ فَأَخْطَأَ مُقَلَّدَهُ سَفَرًا فَلَا إعَادَةَ وَيَجِبُ تَحَرٍّ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ وَلَوْ فِيهَا عَمِلَ بِالثَّانِي وَبَنَى وَإِنْ ظَنَّ الْخَطَأَ فَقَطْ بَطَلَتْ وَمَنْ أُخْبِرَ فِيهَا بِالْخَطَأِ يَقِينًا لَزِمَهُ قَبُولُهُ قوله: (فإن لم يظهر لمجتهد جهة) في السفر؛ بأن تعادلت عنده الأمارات، أو منعه من الاجتهاد نحو رمد؛ صلى على حسب حاله.
قوله: (أو أخطأ مجتهد) يعني: سفراً.
قوله: (سفراً) فلو كان حضراً؛ وجبت الإعادة؛ لأنه ليس محلا للاجتهاد.
قوله: (ويجب تحر لكل صلاة) المفهوم من بحث الشيخ منصور في "شرح الإقناع": أن المراد لكل فريضة دخل وقتها، فإنه ذكر أن النوافل لا تحتاج لاجتهاد لكل ركعتين، أخذا من تعليلهم: بأنها حادثة متجددة، وأن المقلد لا يلزمه أن يجدد لكل صلاة تقليداً، كما هو مفهوم مجتهد.
فتأمل.
قوله: (وإن ظن الخطأ فقط) أي: من غير أن يظهر له جهة أخرى، وجملة ذلك أنه دخل في الصلاة باجتهاد؛ فإما أن يستمر اجتهاده إلى فراغها، أو يعرض له شك، ويستمر الشك إلى فراغها، أو يزول الشك، ويبقى ظن الصواب.
أو بالعكس: بأن يظن الخطأ، ويظهر له جهة أخرى، فينتقل إليها ويبني، وصلاته صحيحة في الصور الأربع كلها.
وإما أن يظن الخطأ من غير أن تظهر له جهة، فتبطل صلاته.
وبخطه على قوله: (فقط) أي: بأن لم تظهر له جهة القبلة.
قوله: (لزم قبوله) فيبتديء الصلاة من أولها.

الجزء: 1 - الصفحة: 196

باب النية

النية: الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ يُزَادُ فِي عِبَادَةٍ: تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِيَمِينٍ وَهِيَ شَرْطٌ وَلَا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا قَصْدُ تَعْلِيمِهَا أَوْ خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ قوله: (العزم) يقال: عزم على الشيء، وعزمه عزماً -من باب: ضرب- عقد ضميره على فعله.
وضمير الإنسان: قلبه وباطنه.
كله من "المصباح".
قوله: (ويزاد ... إلخ) أي: في تعريف النية، وإلا فلا يشترط إضافة الفعل إلى الله في العبادات كلها، بل يستحب، كما في "الإقناع".
قوله: (ولا يمنع صحتها) أي: الصلاة.
قوله: (أو إدمان) أي: ملازمة.
قوله: (سهر) يعني: بعد إتيان بالنية المعتبرة.
وبخطه أيضاً على قوله: (سهر) السهر: عدم النوم في الليل كله، أو في بعضه.
"مصباح".

الجزء: 1 - الصفحة: 197

وَالْأَفْضَلُ: أَنْ تُقَارِنَ التَّكْبِيرَ فَإِنْ تَقَدَّمَتْهُ يَسِيرٍ، لَا قَبْلَ وَقْتِ أَدَاءِ وَرَاتِبَةٍ وَلَمْ يَرْتَدَّ وَلَمْ يَفْسَخْهَا صَحَّتْ وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا فَتَبْطُلُ بِفَسْخِ فِي الصَّلَاةِ وَتَرَدُّدٍ فِيهِ ووَعَزْمٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَحْظُورٍ وَبِشَكِّهِ هَلْ نَوَى أَوْ عَيَّنَ قوله: (والأفضل أن تقارن ... إلخ) ومعنى المقارنة: أن يأتي بالتكبير عقب النية، وهذا ممكن لا صعوبة فيه، بل عامة الناس إنما يصلون هكذا.
قوله: (فإن تقدمته بيسير) ظاهره: ولو أتى بشيء من المبطلات للصلاة، غير ما ذكره، كالكلام، واستدبار القبلة، ويشير له قوله الآتي: (وتصح نية غرض من قاعد) مع منافاته له.
محمد الخلوتي، وبعضه في "الإقناع".
وبخطه أيضاً على قوله: (فإن تقدمته بيسير) وهو ما لا تفوت به الموالاة في الوضوء، كما في "حاشيته" في الغسل.
قوله: (لا قبل وقت أداء) أي: أداء مكتوبة.
قوله: (ولم يرتد) أي: من قدم النية.
قوله: (صحت) أي: الصلاة.
قوله: (وعزم عليه) ذكره ليرتب عليه ما بعده، وإلا فيغني عنه ما قبله، أو يقال: إنه تصريح بمفهوم قوله: (وتردد فيه).
قوله: (أو عين) بأن شك، هل أحرم بظهر أو عصر، ثم ذكر بعد أن عمل عملاً قوليا أو فعليا، بطلت صلاته، وإ، شك هل نوى فرضا أو نفلا؟ أتمها نفلا، إلا أن يذكر

الجزء: 1 - الصفحة: 198

فَعَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا ثُمَّ ذَكَرَ وَشُرِطَ مَعَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ تَعْيِينُ مُعَيَّنَةٍ وَلَا قَضَاءٍ فِي فَائِتَةٍ وأَدَاءً حَاضِرَةٍ وَفَرْضِيَّةٍ فِي فَرْضٍ وَتَصِحُّ نِيَّةُ فَرْضٍ مِنْ قَاعِدٍ وَيَصِحُّ قَضَاءُ بِنِيَّةِ أَدَاءً وعَكْسُهُ إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ لَا إنْ عَلِمَ بَقَاءَ الْوَقْتِ وَإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فِي وَقْتِهِ الْمُتَّسَعِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا صَحَّتْ مُطْلَقًا وَكُرِهَ نَفْلًا لِغَيْرِ غَرَضٍ نية الفرض قبل عمل، فيتم فرضاً.
قوله: (فعمل معه عملا) أي: فيهما فعليا أو قولياً.
"شرح".
يعني: فتبطل الصلاة فيهما، لكن في الثانية تصح نفلا؛ لأنه فيها أتى بما يفسد الفرض فقط، فهي من أفراد القاعدة الآتية، وفي بحث الشيخ منصور البهوتي ما يوافقه.
قوله: (ثم ذكر) أي: ذكر أنه نوى أو عين.
قوله: (من قاعد) أي: أو مستدبر.
قوله: (لا إن علم) وقصد المعنى المصطلح عليه دون اللغوي؛ لإطلاق كل منهما على الآخر لغة.

الجزء: 1 - الصفحة: 199

وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ بَطَلَ فَرْضُهُ وَصَارَ نَفْلًا إنْ اسْتَمَرَّ إنْ لَمْ يَنْوِ الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ فَإِنْ نَوَاهُ صَحَّ وَمَنْ أَتَى بِمَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ انْقَلَبَ نَفْلًا وَيَنْقَلِبُ نَفْلًا مَا بِأَنْ عَدِمَهُ ك بِفَائِتَةٍ لَمْ تَكُنْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَإِنْ عَلِمَ لَمْ تَنْعَقِدْ فصل ويشترط لجماعة نية كل حالة وَإِنْ نَفْلًا فَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ، أَوْ مَأْمُومُهُ أَوْ نَوَى قوله: (بطل فرضه) يعني: الأول.
قوله: (وصار نفلا إن استمر ... إلخ) فيه: أن النفل المطلق لا يصح ممن عليه فائتة، قبل قضائها، إلا أن يجاب بأن هذا استدامة لنفل لا ابتداء له، ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
فليحرر.
وبخطه على قوله: (وصار نفلا) أي: الأول، وأما الثاني فلم ينعقد؛ لأنه يتوقف على نية من أوله.
قوله: (بما يفسد الفرض فقط) أي: ظاناً جوازه، وإلا بطلا؛ لتلاعبه.
قوله: (أو لم يدخل وقته) عطف على (بان عدمه) أي: وينقلب نفلا ما لم يدخل وقته.
فتدبر.
قوله: (أو مأمومه) أو عين إماماً أو مأموماً، فأخطأ، لم تصح، لا إن ظن.

الجزء: 1 - الصفحة: 200

إمَامَةَ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ، كَأُمِّيٍّ قَارِئًا أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ ائْتَمَّ مُقِيمٌ بِمُقِيمٍ مِثْلِهِ إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ أَوْ مَنْ سُبِقَ بِمِثْلِهِ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ مَنْ لَمْ يَنْوِهِ أَوَّلًا إلَّا إذَا أَحْرَمَ إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْإِمَامُ مَأْمُومًا لَا أَنْ يَؤُمَّ بِلَا عُذْرِ السَّبْقِ وَالْقَصْرِ إلَّا إذَا اسْتَخْلَفَهُ إمَامٌ، لِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ حَصْرٍ عَنْ قَوْلٍ وَيَبْنِي عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَلَوْ مَسْبُوقًا قوله: (إمامة) مصدر مضاف إلى المفعول؛ أي: نوى الأمي مثلاً أن يؤم قارئاً، ويحتمل أن يقرأ بتنوين: (إمامة) فتصير (من) فاعلاً بالإمامة، ويصير المفعول الصادق على المأموم هو الضمير المنصوب بيؤمه، العائد على معلوم من المقام، والتقدير على هذا: نوى الإمامة أمي مثلاً لا يصح ذلك الأمي أن يؤم من يصلي خلفه؛ لكونه قارئا، والوجه الأول أقرب، والله أعلم.
قوله: (أن يؤمه) أي: أن يؤم من نوى الإمامة ذلك المأموم، فالضمير المرفوع بيؤم هو المرفوع بنوى المنصوب بيؤم، عائد إلى (من).
قوله: (ويبني على ترتيب الأول) يعني: ولو في القراءة، حيث كان المستخلف ممن دخل مع الإمام، كما يعلم مما يأتي.
فتنبه.
اهـ.

الجزء: 1 - الصفحة: 201

وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُمْ السَّلَامُ وَلَهُمْ الِانْتِظَارُ وَالْأَصَحُّ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَتَصِحُّ نِيَّةُ مُصَلٍّ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ لَا شَاكًّا وَتَبْطُلُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ كَانَ مَعَهُ حَاضِرًا وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ لَا إنْ دَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَصَحَّ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَيَقْرَأُ مَأْمُومٌ فَارَقَ فِي قِيَامٍ أَوْ يُكْمِلُ وَبَعْدَهَا لَهُ الرُّكُوعُ فِي الْحَالِ فَإِنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَنَّ إمَامَهُ قَرَأَ لَمْ يَقْرَأْ ..... وفي "حاشية الإقناع": لو نوى زيد الاقتداء بعمرو، ولم ينو عمرو الإمامة؛ صحت صلاة عمرو وحده.
قاله في "المبدع".
وقوله: ولم ينو عمرو الإمامة؛ أي: من أول الصلاة، فإن نواها في الأثناء؛ لم تبطل صلاته ولم يصر إماماً، كما يعلم من سياق كلامه بعد.
انتهى.
قوله: (أن ينفرد إمام ومأموم) ولا بد أن يستفيد بمفارقته الفراغ قبل الإمام، إن فارقه لإدراك حاجة، لا نحو مزحوم.
قوله: (لم يقرأ) أي: لم يلزمه ذلك، والاحتياط القراءة، كما في "شرح الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 202

وَفِي ثَانِيَةِ جُمُعَةٍ يُتِمُّ جُمُعَةً وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ مُطْلَقًا لَا عَكْسُهُ وَيُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا وَمَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ يَظُنُّ أَنَّهُ أَحْدَثَ لَمْ يَكُنْ بَطَلَتْ.
قوله: (في ثانية جمعة) أي: من أدرك مع إمامه الأولى.
وعلم منه: لو فارقه في أولى جمعه لا يتمها جمعة، بل يتمها نفلا، ثم يصلي الظهر كمزحوم فيها، كما في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (ومن خرج) أي: نوى الخروج.

الجزء: 1 - الصفحة: 203

باب صفة الصلاة

يُسَنَ خُرُوجٌ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ إذَا خَرَجَ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَسُنَّ قِيَامُ إمَامٍ غَيْرِ مُقِيمٍ إلَيْهَا إذَا قَالَ الْمُقِيمُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ إذَا رَأَى الْإِمَامَ وَإِلَّا فَعِنْدَ رُؤْيَتِهِ قوله: (ووقار) قال القاضي عياض والقرطبي: الوقار: يمعنى السكينة، ذكر على سبيل التأكيد.
وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقاً، وأن السكينة التأني في الحركات، واجتناب العبث.
والوقار: في الهيئة، كغض الطرف، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.
قوله: (والسلام ... إلخ) علم منه: عدم كراهة إفراد السلام عن الصلاة، كما لا يكره إفرادها عنه، على ما علم مما تقدم في الأذان عند قول المصنف: (ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم)، وفي "الإقناع": اللهم صل وسلم على محمد.
وهو أولى؛ لما فيه من الخروج من الخلاف.
قوله: (فغير مقيم) أي: من المأمومين، وأما المقيم، فإنه يقوم قبل شروعه في الإقامة؛ لأنها تسن قائماً، كما تقدم.

الجزء: 1 - الصفحة: 204

ثُمَّ يُسَوِّي إمَامٌ الصُّفُوفَ بِمَنْكِبٍ وَكَعْبٍ وَسُنَّ تَكْمِيلُ أَوَّلَ فَأَوَّلَ والْمُرَاصَّةُ وَيَمِينُهُ ولِرِجَالٍ أَفْضَلُ وَهُوَ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ ثُمَّ يَقُولُ قَائِمًا مَعَ قُدْرَةٍ لِمَكْتُوبَةٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا فَإِنْ أَتَى بِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ أَوْ أَتَمَّهُ غَيْرَ قَائِمٍ صَحَّتْ نَفْلًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ قوله: (والمراصة) أي: الالتصاق.
قوله: (ويمينه) أي: ويمين الصف الأول لرجال أفضل.
قال ابن نصر الله: وظاهر كلامهم: أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن قرب عن اليسار، وهو أقوى عندي؛ لخصوصية جهة اليمين بمطلق الفضل، كما أن من وقف وراء الإمام أفضل، ولو كان في آخر الصف ممن هو يمين الإمام ملتصقاً به.
انتهى.
أي: موازياً للإمام؛ لأن الأفضل وقوفه خلفه.
قوله: (وهو ما يقطعه ... إلخ) المراد: ما يلي الإمام ولو قطعه المنبر، لأن الصف الأول أول صف كامل، كما يقوله المخالف، وهذه نكتة تفسير المصنف له.
محمد الخلوتي.
قوله: (مع قدرة لمكتوبة: الله أكبر ... إلخ) قال الشهاب الشيشيني في "شرح المحرر": فرع: لو أتى بالتكبير على صورة الاستفهام، أو زاد بين الكلمتين واواً ساكنة، أو متحركة؛ لم يصح تكبيره.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 205

وَتَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ اللَّامَ لَا تَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ هَمْزَةَ اللَّهِ، أَوْ أَكْبَرَ أَوْ قَالَ: أَكْبَارٌ أَوْ الْأَكْبَرُ وَيَلْزَمُ جَاهِلًا تَعَلُّمُهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ، كَبَّرَ بِلُغَتِهِ وَإِنْ عَرَفَ لُغَاتٍ فِيهَا أَفْضَلُ كَبَّرَ بِهِ وَإِلَّا فيُخَيَّرُ وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ وَإِنْ عَلِمَ الْبَعْضَ أَتَى بِهِ وَإِنْ تَرْجَمَ عَنْ مُسْتَحَبٍّ بَطَلَتْ وَيَحْرُمُ أَخْرَسُ وَنَحْوُهُ بِقَلْبِهِ وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِتَكْبِيرِ وَبِتَسْمِيعٍ وَتَسْلِيمَةٍ أُولَى وَبِقِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ، بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيْرِهِ وَإسْرَارُ غَيْرِهِ بِتَكْبِيرٍ وَسَلَامٍ وَفِي الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ تَفْصِيلٌ.
وَيَأْتِي وَكُرِهَ جَهْرُ مَأْمُومٍ إلَّا بِتَكْبِيرٍ وَتَحْمِيدٍ وَسَلَامٍ لِحَاجَةٍ فَيُسَنُّ وَجَهْرُ كُلِّ مُصَلٍّ فِي رُكْنٍ ووَاجِبٍ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ومَعَ قوله: (كبر به) أي: ندباً، فيقدم السرياني، فالفارسي، ثم التركي أو الهندي.
"إقناع".
قوله: (من خلفه) أي: جميع من خلفه.
قوله: (وسلام) أي: وتسميع أو تحميد غير مأموم لحاجة، كما يأتي.
قوله: (فيسن) يعني: ولو بلا إذن إمام.

الجزء: 1 - الصفحة: 206

مَانِعٍ، بِحَيْثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مَعَ عَدَمِهِ فَرْضٌ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَجْزًا مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَتَيْ الْأَصَابِعِ مَضْمُومَتَيْهَا مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهَا الْقِبْلَةَ إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَيُنْهِيهِ مَعَهُ وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ وَضْعُ كَفِّ يُمْنَى عَلَى كُوعِ يُسْرَى وجَعْلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ وَنَظَرُهُ قوله: (فرض) أي: مطلوب، فالجهر بشيء له حكم ذلك الشيء لا أن الجهر بالواجب فرض بالمعنى الحقيقي المصطلح عليه، فيكون من الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو من عموم المجاز.
قوله: (وسن رفع يديه) مكشوفتين هنا وفي الدعاء.
ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه.
"إقناع".
قوله: (إلى حذو منكبيه) أي: برؤوسهما.
قوله: (إن لم يكن عذر) فيرفعهما أقل وأكثر مع عذر.
قوله: (ويسقط بفراغ التكبير) ثم يحطهما من غير ذكر.
قوله: (ثم وضع كف يمنى ... إلخ) عبارة "الإقناع": ثم يقبض بكفه الأيمن، كوعه الأيسر.
قوله: (وجعلهما تحت سرته) ومعناه: ذل بين يدي عز.
"إقناع".
ويكره جعلهما على صدره، نص عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 207

إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ إلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، قوله: (ونحوه) كخوف من سيل أو سبع.
قوله: (وبحمدك) اختلف في هذا؛ فقيل: جملة واحدة، على أن الواو زائدة.
وقيل: جملتان، على أنها عاطفة، ومتعلق الباء محذوف؛ أي: وبحمدك سبحتك.
وقال الخطابي: المعنى: وبمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك، سبحتك لا بحولي وقوتي.
يريد أنه مما أقيم فيه المسبب مقام السبب.
وقال ابن الشجري في: (فتستجيبون بحمده) [الإسراء: 52]، هو كقولك: أجبته بالتلبية؛ أي: فتجيبونه بالثناء؛ إذ الحمد هو الثناء، والباء متعلقة بحال محذوفة؛ أي: معلنين بحمده.
قاله في "المغني"، قال: وقد اختلف في الباء من قوله تعالى: (فسبح بحمد ربك) فقيل: للمصاحبة، والحمد مضاف إلى المفعول؛ أي: سبحه حامداً له؛ أي: نزهه عما لا يليق به، وأثبت له ما يليق به.
وقيل: للاستعانة، والحمد مضاف للفاعل؛ أي: سبحه بما حمد به نفسه؛ إذ ليس كل تنزيه محموداً، ألا ترى أن تسبيح المعتزلة اقتضى تعطيل كثير من الصفات.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 208

وتعالى جدك ولا إله غيرك ثُمَّ يَسْتَعِيذُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ وَهِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى بَرَاءَةٍ، فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا قوله: (ولا إله غيرك) ويجوز، ولا يكره بغيره مما ورد.
"إقناع".
قوله: (ثم يستعيذ)، فيقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وكيف ما تعوذ من الوارد فحسن.
"إقناع".
قوله: (بين كل سورتين ... إلخ) اعترضه بعضهم؛ بأن في العبارة قصوراً لعدم شمولها بسملة الفاتحة، وأجاب بعض من كتب على البيضاوي بما حاصله: أن بسملة الفاتحة فاصلة، باعتبار عود القاريء.
وأقول: يشكل على هذا الجواب ما أبداه الجعبري سؤالاً وجواباً، فقال: يا علماء العصر حييتم ... دونكم من خاطري مسأله ما سورتان اتفق الكل على ... أن يثبتوا بينهما البسمله وأجمعوا أيضاً على أنهم ... لم يثبتوا بينهما بسمله وأجاب بقوله: مالي أرى ذا المقريء المشرقي ... يبهم أعلام الهدى الواضحه سألتنا عن مبهم واضح ... هما -هديت- الناس والفاتحه إذ تلك جزء لا لفصل كذي ... وتركت بل نافت الفاتحه فإن مقتضى كلام الجعبري، بل صريحه: أن بسملة الفاتحة لما كانت

الجزء: 1 - الصفحة: 209

وَلَا يُسَنُّ جَهْرٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ الْفَاتِحَةَ وَفِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدَةً أَوْ تَرْتِيبَهَا أَوْ قَطَعَهَا غَيْرُ مَأْمُومٍ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ أَوْ ذِكْرٍ كَثِيرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ كَثِيرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا إنْ تَعَمَّدَ وَكَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ آمِينَ وَحَرُمَ وَبَطَلَتْ إنْ شَدَّدَ مِيمَهَا وَيَجْهَرُ بِهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا وَيَجْهَرُ بِهَا غَيْرُهُمَا فَإِنْ تَرَكَهُ إمَامٌ أَوْ أَسَرَّهُ أَتَى بِهِ مَأْمُومٌ جَهْرًا وَيَلْزَمُ جَاهِلًا تَعَلُّمُهَا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ قَدْرِهَا فِي جزءاً من الفاتحة كجزء منها، لم تجعل فاصلة؛ لأن الفاصلة تستلزم مفصولاً، فتكون حشواً، وما بعدها مناف لكونه فاتحة؛ أي: أولاً.
وبخطه على قوله: (بين كل سورتين) أي: مشروعة قبل الفاتحة، وبين كل سورتين.
قوله: (ولا يسن جهر بشيء من ذلك) وإن ترك شيئا منه، ولو عمداً، حتى تلتبس بما بعده؛ سقط.
قوله: (فإذا فرغ قال: آمين) أي: بعد سكتةٍ لطيفة؛ ليعلم أنها ليست من القرآن.
قوله: (وغيرهما) وهو المنفرد والقاريء خارج الصلاة.
قوله: (ويلزم جاهلاً تعلمها) فلا تصح قبله مع القدرة عليه وسعة الوقت.
قوله: (لزمه قراءة قدرها) أي: لا بأقل من ذلك، سواء زاد أو ساوى.

الجزء: 1 - الصفحة: 210

الْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا آيَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا حَرُمَ تَرْجَمَتُهُ وَلَزِمَ قَوْلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنْ عَرَفَ بَعْضَهُ كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ وَمَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ لَفْظِ غَيْرِهِ صَحَّتْ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً كَامِلَةً نَدْبًا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ فِي الْفَجْرِ وقِصَارِهِ فِي الْمَغْرِبِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِعُذْرٍ، كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ قوله: (فإن لم يعرف إلا آية) يعني: منها أو من غيرها، فإن أحسن آية منها، وشيئاً من غيرها؛ كرر الآية لا الشيء، فإن لم يحسن إلا بعض آية؛ لم يكرره، وعدل إلى غيره.
"إقناع".
قوله: (بقدرها) يعني: حروفاً وآيات.
قوله: (وفي الباقي من أوساطه) نقل الأصحاب عن الإمام أحمد -رحمه الله-

الجزء: 1 - الصفحة: 211

وَنَحْوِهِمَا بِأَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ بِقِصَارِهِ فِي فَجْرٍ لَا بِطِوَالِهِ فِي مَغْرِبٍ وَأَوَّلُهُ ق وَحَرُمَ تَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ وَتَبْطُلُ بِهِ لَا السُّوَرِ، وَالْآيَاتِ وَيُكْرَهُ ك بِكُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ.
أنه سئل عن إمام أحرم بالعصر فطول يظنها الظهر؟ فقال: يعيد ويعيدون.
وهذا يقتضي أنه يطلب في الظهر من التطويل أكثر من العصر، فقوله: (وفي الباقي من أوساطه) فيه إجمال، لا أنه على حد سواء، كما أفاده شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (بأقصر من ذلك) أي: بأقصر من الطوال في الفجر، وبأقصر من الأوساط في غير الفجر والمغرب.
قوله: (وإلا ... إلخ) أي: وإن قرأ في غير المغرب بأقصر من ذلك لغير عذر؛ كره في صورة واحدة، وهي: أن يقرأ في الفجر بقصار المفصل، ومفهومه: لا يكره في غير فجر ومغرب بقصاره، ولو لغير عذر، وهو أولى من مفهوم كلام "الإقناع"، فراجعه.
قوله: (أو بالفاتحة فقط) يعني: في فرض أو نفل، كما يفيده أيضاً عموم "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 212

لَا تَكْرَارُ سُورَةٍ أَوْ تَفْرِيقُهَا فِي رَكْعَتَيْنِ وجَمْعُ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
وقِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا أَوْ مُلَازَمَةُ سُورَةٍ مَعَ اعْتِقَادِ جَوَازِ غَيْرِهَا وَيَجْهَرُ إمَامٌ بِقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ فِي مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَكُرِهَ الْمَأْمُومِ ونَهَارًا فِي نَفْلٍ وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ قَائِمٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ وَيُسِرُّ فِي قَضَاءِ صَلَاةِ جَهْرٍ نَهَارًا وَيَجْهَرُ بِهَا لَيْلًا فِي جَمَاعَةٍ وفِي نَفْلٍ يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ وَلَا تَصِحُّ بِقِرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رَافِعًا يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَيَضَعُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَهُ وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ قوله: (وأوساطها) أي: كأوائلها، كما في "الإقناع".
فتركه المصنف؛ لعدم الخلاف فيه.
محمد الخلوتي.
قوله: (في جماعة) اعتباراً بالقضاء، وشبهها بالأداء؛ لكونها في جماعة، فإن قضاها منفرداً؛ أسر؛ لفوات شبهها بالأداء.
"شرح إقناع".
قوله: (حياله) بكسر الحاء؛ أي: بإزاء ظهره، فلا يرفعه عنه، ولا يخفضه.
قال في "المصباح": قمت حياله، بكسر الحاء؛ أي: قبالته، وفعلت كل شيء على حياله؛ أي: بانفراده.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 213

وَالْمُجْزِئُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ وَسَطًا مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ وَقَدْرُهُ مِنْ غَيْرِهِ ومِنْ قَاعِدٍ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ وَتَتِمَّتُهَا الْكَمَالُ وَيَنْوِيهِ أَحْدَبُ لَا يُمْكِنُهُ.
قوله: (والمجزيء بحيث ... إلخ) أي: من قائم.
قوله: (وقدره من غيره) هو معطوف على الخبر في قوله: (بحيث) والتقدير: والمجزيء من غير الوسط قدر انحناء الوسط المجزيء.
قوله: (ومن قاعد) متعلق بمبتدأ محذوف، تقديره: والمجزيء، وخبر هذا المبتدأ قوله: (مقابلة ... إلخ).
فائدة: وإن عطس حال رفعه، فحمد لهما جميعاً؛ لم يجزئه نصاً، ولا تبطل به، ومثل ذلك لو أراد الشروع في الفاتحة فعطس، فقال: "الحمد لله" ينوي بذلك عن العطاس والقراءة.
قاله في "الإقناع" بحروفه، ولم يتعرض في "شرحه" لما زاد على ذلك.
ويشكل على المسألة الأخيرة قولهم في المسبوق: إذا أدرك الإمام راكعاً فكبر ونوى الإحرام والركوع بالتكبيرة، لم تنعقد؛ أي: لأنه شرك بين الواجب وغيره بالنية، فينبغي أن يقال هنا بالبطلان إن لم يأت بذلك؛ إذ كل من القراءة وتكبيرة الإحرام فرض، وأما المسألة الأولى، فمقتضى القواعد: أنه إن فعل ذلك عمداً؛ بطلت صلاته، وإن كان سهواً أو جهلاً؛

الجزء: 1 - الصفحة: 214

وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَهُوَأَدْنَى الْكَمَالِ وَأَعْلَاهُ لِإِمَامٍ عَشْرُ وَالْمُنْفَرِدِ الْعُرْفُ وَكَذَا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي سُجُودٍ وَالْكَمَالُ فِي رَبِّ اغْفِرْ لِي، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ثَلَاثَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْكُلِّ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مَعَ يَدَيْهِ قَائِلًا، إمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مُرَتَّبًا وُجُوبًا ثُمَّ إنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا فَإِذَا قَامَ قَالَ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَيُحَمِّدُ فَقَطْ مَأْمُومٌ، وَيَأْتِي بِهِ فِي رَفْعِهِ.
وجب السجود لذلك؛ لأنه إذا لم يجزئه، فهو كمن تركه، وهذا حكم تركه؛ ولعل مرادهم في المسألتين ما ذكرناه، ولم أر من تعرض له.
والله أعلم.
قوله: (قائلاً) حال من فاعل (يرفع) العائد على المصلي.
قوله: (إمام ومنفرد) كان الظاهر: النصب، على أن يكون حالا من ضمير (قائلاً)؛ ولعل رفعه إما على البدلية من ذلك الضمير، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال منه.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ملء السماء) بالنصب

الجزء: 1 - الصفحة: 215

ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ لْأَعْضَاءِ بِالْمُصَلَّى رُكْنٌ مَعَ الْقُدْرَةِ لَامُبَاشَرَتُهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا وَكُرِهَ تَرْكُهَا بِلَا عُذْرٍ وَيُجْزِئُ بَعْضُ كُلِّ عُضْوٍ وَمَنْ عَجَزَ بِالْجَبْهَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيْرِهَا وَيُومِئ مَا يُمْكِنُهُ وَسُنَّ أَنْ يُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُمَا عَنْ سَاقَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ وَيَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ وَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِمَرْفِقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، إنْ طَالَ وَيُفَرِّقَ رُكْبَتَيْهِ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ وَيُوَجِّهَهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَيَقُولُ تَسْبِيحَهُ ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَثْنِيَ على الحال من الضمير المستكن في (لك)، أو صفة لمصدر محذوف؛ أي: حمداً مالئاً السماء، وبالرفع: صفة للحمد، أو خبر لمبتدأ محذوف.
قوله: (ثم يديه) وإن علا موضع رأسه على قدميه، فلم تستقل الأسافل بلا حاجة؛ فلا بأس بيسيره، وكره كثيره، ولا يجزئي إن خرج عن صفة السجود.
"إقناع".
قوله: (ومن عجز) أي: عن سجود.
قوله: (لم يلزمه بغيرها) يعني: من أعضاء السجود.
قوله: (ثم يرفع) أي: من السجدة الثانية حال كونه مكبراً قائماً ... إلخ

الجزء: 1 - الصفحة: 216

أَصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتَقَدَّمَ ثُمَّ يَسْجُدُ كَالْأُولَى ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ إذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَإِنْ شَقَّ فَبِالْأَرْضِ ثُمَّ يَأْتِي بمِثْلِهَا إلَّا فِي تَجْدِيدِ نِيَّةٍ فَيَكْفِي وَتَحْرِيمِهِ وَاسْتِفْتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ إنْ تَعَوَّذَ فِي الْأُولَى ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ يَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ: الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ، وَيُحَلِّقُ الْإِبْهَامَ مَعَ لْوُسْطَى وَيَبْسُطُ أَصَابِعَ يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ سِرًّا فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، وهو صريح في أنه ليس لنا جلسة استراحة، وهو المذهب.
فتأمل.
قوله: (بمثلها) أي: في كل ما تقدم.
قوله: (إلى القبلة) أي: موجهة إليها.

الجزء: 1 - الصفحة: 217

السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيُشِيرُ بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ فِي تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَنْهَضُ فِي مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ مُكَبِّرًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُصَلِّي الْبَاقِي كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُسِرُّ وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا يَفْرِشَ الْيُسْرَى وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى وَيُخْرِجَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
قوله: (ويشير بسبابة اليمنى) يعني: لا بغيرها، ولو عدمت.
"إقناع".
قوله: (ويصلي الباقي كذلك) أي: كالركعة الثانية، لا كالركعتين الأوليين، كما فعله الشارح؛ لأنه يحوج إلى استثناء ما تقدم من تجديد النية وما معها، إلا أن يراد: يفعل في الباقي مثل ما فعله مشتركاً بين الأوليين، فلا يرد المختص بالأولى، وفيه من التكلف ما لا يخفى.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يزيد على الفاتحة) يعني: ندباً، ولا تكره الزيادة.
قوله: (يفرش ... إلخ) المشهور: ضم الراء، وحكي: كسرها.

الجزء: 1 - الصفحة: 218

ثُمَّ يَتَشَهَّدُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يَقُولُ سِرًّا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ.
إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ أَوْكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ وَالْأُولَة أَوْلَى.
قوله: (ثم يقول اللهم صل على محمد ... إلخ) اعلم أنه لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة إلا في خطبتي الجمعة، وأنها تجوز على غيره من الأنبياء منفرداً، وكذا غيرهم.
قوله: (وبارك على محمد ... إلخ) الذي اختاره ابن كمال باشا، في حل الإشكال المشهور في المقام من أن هذه العبارة تقتضي أن تكون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أدون من الصلاة على إبراهيم عليه السلام؛ إذ يجب أن يكون وجه الشبه في المشبه به أقوى منه في المشبه.
حاصله: أن التشبيه في كل من الصلاتين أفضل من الصلاة على السابقين، فتكون الصلاة على نبينا أفضل من الصلاة على السابقين عليه، ومنهم إبراهيم، كما أن الصلاة على إبراهيم أفضل من الصلاة على من سبقه

الجزء: 1 - الصفحة: 219

من الأنبياء، فيلزم من التشبيه المذكور كون الصلاة على المصطفى أفضل من الصلاة على إبراهيم.
هذا ما نقله عن غيره.
وقال إنه وجه وجيه رشيق، وتدقيق أنيق.
ثم قال من عندياته ما حاصله: إنه لا يلزم مما ذكر تفضيل الصلاة على آله صلى الله عليه وسلم على الصلاة على آل إبراهيم، مع أنهم أنبياء، فيلزم تفضل آل محمد على الأنبياء، قياسا على سابقه؛ لأن المراد: تفضيل مجموع الصلاة على النبي وعلى الآل، على مجموع الصلاة على إبراهيم وعلى آله.
على أنه يمكن أن يقال: تفضيل الشيء قد يكون من بعض الوجوه دون بعض، كما حقق في موضعه؛ إذ معنى التفضيل هو الزيادة، على أن الصلاة على إبراهيم باعتبار هذه الوجوه أولى؛ لما يعضده من بعض الأحاديث.
وقوة وجه الشبه في المشبه به حينئذ باعتبار الظهور والشهرة.
فإن قلت: إذا كان قوة الشبه في المشبه به لأجل الظهور، فليكتف بذلك من أول الأمر، حتى لا يلزم كون الصلاة على إبراهيم وآله أفضل من الصلاة على النبي وآله من غير احتياج إلى هذا الوجه.
قلت: الاحتياج إلى هذا الوجه ليعلم كون الصلاة على النبي وآله أفضل من الصلاة على إبراهيم وآله؛ إذ هذا المعنى لا يعلم من هذه العبارة إلا بهذا الوجه، كما لا يخفى على من له أدنة فطانة.
انتهى من خط شيخنا محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 220

ثُمَّ يَقُولُ نَدْبًا: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْالسُّنَّةِ أَوْوَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَوْالسَّلَفِ أَوْبِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ أَوْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ وَتَبْطُلُ بِهِ فَلَا بَاسَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ ;، أَوْ يَخَفْ سَهْوًا وَكَذَا رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِهِمَا ثُمَّ يَقُولُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مُرَتَّبًا، مُعَرَّفًا وُجُوبًا وَسُنَّ الْتِفَاتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ وَحَذْفُ السَّلَامِ وَهُوَأَنْ لَا يُطَوِّلَهُ وَلَا يَمُدُّهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى النَّاسِ وَجَزْمُهُ بِأَنْ يَقِفَ عَلَى آخِرِ كُلِّ تَسْلِيمَةٍ وَنِيَّتُهُ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يُجْزِئُ إنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَالْأَوْلَى: أَنْ لَا يَزِيدَ وَبَرَكَاتُهُ قوله: (ولو لم يشبه ما ورد) كالدعاء بالرزق الحلال.
قوله: (معرفاً) يعني: بأل.
قوله: (ولا يمده) عطف تفسير.
قوله: (من الصلاة) فإن نوى معه على الحفظة والإمام والمأموم، أو نوى ذلك دون الخروج، لم تبطل، ولم تستحب.

الجزء: 1 - الصفحة: 221

وَأُنْثَى كَرَجُلٍ، حَتَّى فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي نَحْوِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ; فَلَا يُسَنُّ لَهَا التَّجَافِي وَتَجْلِسُ مُسْدِلَةٌ رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْمُتَرَبِّعَةً وَتُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ إنْ سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ وَالْخُنْثَى كَأُنْثَى فصل ثم يسن أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَيَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَيَفْرُغُ مِنْ عَدَدِ الْكُلِّ مَعًا قوله: (مسدلة) اسم فاعل من أسدل.
وأما سدل، فمضارعه بالضم والكسر.
ففي الماضي وجهان: أسدل وسدل.
وفي المضارع ثلاثة.
واسم فاعل سدل، سادلة.
قوله: (ثلاثاً) قال ابن نصر الله: والظاهر: أن مرادهم: أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه، فالظاهر: أنه مصيب للسنة أيضاً؛ إذ لا تحجير في ذلك.
ولو شغل عن ذلك ثم تذكره، فذكره، فالظاهر: حصول أجره الخاص له أيضاً إذا كان قريباً للعذر.
أما لو تركه عمداً، ثم استدركه بعد زمن طويل، فالظاهر: فوات أجره الخاص وبقاء أجر الذكر المطلق له.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 222

وَيَعْقِدُهُ وَالِاسْتِغْفَارَ بِيَدِهِ وَيَدْعُو الْإِمَامُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ وَشُرِطَ الْإِخْلَاصُ وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ.
قوله: (ويعقده) من باب: ضرب، كما في "المصباح".
قال المناوي في "الشرح الكبير" عند قوله صلى الله عليه وسلم: "واعقدن بالأنامل" ما نصه: أي: اعددن مرات التسبيح بها.
وهذا ظاهر في عقد كل أصبع على حدة، لا ما يعتاد كثير من العد بعقد الأصابع.
انتهى.
والله أعلم.
قوله: (ولا يكره أن يخص نفسه) أي: فيما لا يؤمن عليه، كما بعد التشهد، وإلا فقد خانهم، كما قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به في "الإقناع"، وجعله المراد من كلامهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 223

فصل يكره فيها الْتِفَاتٌ بِلَا حَاجَةٍ كَخَوْفٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ اسْتَدَارَ بِجِلْسَتِهِ، أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ، أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَطَلَتْ وَرَفْعُ بَصَرِهِ لَاحَالَ التَّجَشِّي وَتَغْمِيضُهُ وحَمْلُ مُشْغِلٍ عَنْهَا وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا وَإقْعَاؤُهُ بِأَنْ يَفْتَرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى قوله: (ونحوه) كمرض.
قوله: (استدار بجملته) أي: لا بوجهه فقط، أو مع صدره.
قوله: (لا حال التجشي) يعني: في جماعة، كما استصوبه الحجاوي في "الحاشية".
انتهى.
والتجشي: هو إخراج صوت مع ريخ من الفم يحصل عند الشبع، والاسم: الجشاء، كغراب، كما في "المصباح".
قوله: (وتغميضه) أي: المصلي عينه بلا حاجة، كما لو رأى نحو أمته مكشوفة العورة، وأجنبية أولى.
قوله: (بأن يفرش قدميه ... إلخ) يعني: أن الإقعاء: هو أن يفرش قدميه،

الجزء: 1 - الصفحة: 224

عَقِبَيْهِ، أَوْبَيْنَهُمَا نَاصِبًا قَدَمَيْهِ فيبسط ظهورهما على الأرض، ويجعل أليتيه على عقبيه.
وهذه الصورة جعلها في "الإنصاف" هي المذهب، واقتصر عليها في "الإقناع" تبعاً "للمقنع" و "التنقيح".
وذكر صاحب "المحرر" صورتين غير تلك الصورة فقال: هو أن يجلس على عقبيه أو بينهما، ناصباً قدميه.
قال شارحه الشيشيني: يعني: أن الإقعاء هو أن يجعل أصابع قدميه في الأرض، ويكون عقباه قائمين، فتكون أليتاه على عقبيه أو بينهما.
وهذا عام في جميع جلسات الصلاة.
انتهى.
وبخطه أيضاً على قوله: (بأن يفرش) أي: يبسط، وبابه: قتل، وفي لغة: من باب ضرب.
قاله في "المصباح".
قوله: (عقبيه) تثنية عقب بكسر القاف، وتسكينها تخفيف: مؤخر القدم.
كذا في "المصباح".

الجزء: 1 - الصفحة: 225

وَعَبَثٌ وَتَخَصُّرٌ وَتَمَطٍّ وفَتْحُ فَمِهِ وَوَضْعِهِ فِيهِ شَيْئًا لَا فِي يَدِهِ واسْتِقْبَالُ صُورَةٍ ووَجْهِ آدَمِيٍّ ومَا يَلِيهِ ونَارٍ مُطْلَقًا ومُتَحَدِّثٍ ونَائِمٍ وكَافِرٍ وتَعْلِيقُ شَيْءٍ فِي قِبْلَتِهِ وحَمْلُ ثَوْبٍ، أَوْ فَصٍّ وَنَحْوِهِ فِيهِ صُورَةٌ ومَسُّ الْحَصَا وَتَقْلِيبُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ بِلَا عُذْرٍ وتَرَوُّحٌ بِمِرْوَحَةٍ وَنَحْوِهَا بِلَا حَاجَةٍ وفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ وَتَشْبِيكِهَا ومَسُّ لِحْيَتِهِ وعَقْصُ شَعْرِهِ وَكَفُّ ثَوْبِهِ وأَنْ يَخُصَّ جَبْهَتَهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ومَسْحُ أَثَرِ سُجُودِهِ وتَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ واسْتِنَادُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ سَقَطَ لَوْ أُزِيلَ لَمْ تَصِحَّ وَابْتِدَاؤُهَا قوله: (وعبث) يقال: عبث عبثاً من باب: تعب: لعب وعمل ما لا فائدة فيه، فهو عابث.
"مصباح".
قوله: (لا في يده) أي: أو كمه.
قوله: (صورة) أي: منصوبة.
قوله: (في قبلته) حتى المصحف.
قوله: (وحمل فص ... إلخ) لا على وجه الاستعمال فيحرم.
قوله: (وعقص شعره) أي: إدخال أطرافه في أصوله.
قوله: (بما يسجد عليه) لأنه شعار الرافضة.
قوله: (وتكرار الفاتحة) ما لم يكن لتوهم خلل في المرة الأولى.
قوله: (فإن سقط) يعني: بالفعل.

الجزء: 1 - الصفحة: 226

فِيمَا يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ مُفْرِطٍ أَوْ حَاقِنًا، أَوْ حَاقِبًا أَوْ مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ أَوْ تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ فَتَجِبُ وَيَحْرُمُ اشْتِغَالُهُ بِغَيْرِهَا وَسُنَّ تَفْرِقَتُهُ وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ وحَمْدُهُ إذَا عَطَسَ، أَوْ وَجَدَ مَا يَسُرُّهُ واسْتِرْجَاعُهُ إذَا وَجَدَ مَا يَغُمُّهُ.
قوله: (فيما يمنع كمالها) ولو فاتته الجماعة.
قوله: (مفرط) أي: كل من الحر والبرد والجوع والعطش.
كما في "شرحه".
قوله: (أو حاقناً) أي: أو أن يبتدئها حاقناً، فهو من قبيل عطف الجمل، كما أشار إليه شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ونحوه) كجماع وشراب.
قوله: (ما لم يضق الوقت) ولو المختار.
قوله: (كثرته) أي: أن يراوح.
كذا في "شرحه"، وهو إشارة إلى ما حقق في محله من أن المطابقة في التذكير والتأنيث مؤنثة، وقد أرجع الضمير إليها مذكراً.
محمد الخلوتي.
قوله: (وحمده) أي: يكره.
قوله: (إذا عطس) من باب: ضرب، وفي لغة: من باب: قتل.

الجزء: 1 - الصفحة: 227

وسُنَّ رَدُّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ أَوْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ أَبَى فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ وَلَا يُكَرِّرُهُ إنْ خَافَ فَسَادَهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَهُ وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ.
وَلَوْ بَعِيدَةً وَإِلَّا فَفِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ وَلَهُ عَدُّ آيِ وَتَسْبِيحٍ بِأَصَابِعِهِ وقَوْلُ: سُبْحَانَكَ، فَبَلَى إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 40] نَصًّا، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا لِلْخَبَرِ.
وَأَمَّا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟ ﴾ [التين: 8] فَفِي الْخَبَرِ فِيهَا نَظَرٌ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ووَ سُؤَالُ عِنْدَ آيَةَ رَحْمَةٍ وَتَعَوُّذٍ بِهِ عِنْدَ آيَةِ عَذَابٍ ونَحْوُهُمَا ورَدُّ السَّلَامِ إشَارَةً وقَتْلُ حَيَّةً وَعَقْرَبٍ وَقَمْلَةٍ ولُبْسُ عِمَامَةٍ وَثَوْبٍ مَا لَمْ يُطِلْ وَفَتْحٌ عَلَى إمَامِهِ قوله: (رد مار) بدفعه بلا عنف، ولو صغيراً أو بهيمة.
قوله: (محتاجاً) لضيق الطريق.
وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور.
"إقناع".
قوله: (فله قتاله) لا بنحو سيف.
قوله: (ورد السلام) والمذهب: لا يكره السلام على المصلي.

الجزء: 1 - الصفحة: 228

إذَا أُرْتِجَ، أَوْ غَلِطَ وَيَجِبُ فِي الْفَاتِحَةِ، كَنِسْيَانِ إمَامِهِ سَجْدَةً وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ كَاسْتِئْذَانٍ عَلَيْهِ، وَسَهْوِ إمَامِهِ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا إنْ كَثُرَ وَكُرِهَ بِنَحْنَحَةٍ وبِصَفِيرٍ وتَصْفِيقُهُ وتَسْبِيحُهَا لَا بِقِرَاءَةٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ غَلَبَهُ تَثَاؤُبٌ كَظَمَ نَدْبًا، قوله: (إذا ارتج عليه) أي: التبس.
يقال: أرتج على القاريء: إذا لم يقدر على القراءة، كأنه منع منها، من أرتجت الباب: أغلقته إغلاقاً وثيقاً.
وهو مبني للمفعول مخفف.
وقد قيل: ارتج: بهمزة وصل وتقيل الجيم، وبعضهم يمنعها.
كذا في "المصباح".
قوله: (أو غلط) أي: أخطأ وجه الصواب، كما في "المصباح".
قوله: (وإذا نابه) أي: عرض له.
قوله: (على ظهر الأخرى) قال في "الفروع": وظاهر ذلك.
لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب، ولعله غير مراد، وتبطل لمنافاته الصلاة، وفاقاً للشافعي.
والخنثى كامرأة.
"شرح إقناع".
قوله: (كظم) أي: أمسك ومنع فاه عن الانفتاح، وبابه ضرب، كما

الجزء: 1 - الصفحة: 229

وَإِلَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَإِنْ بَدَرَهُ بُصَاقٌ، أَوْ مُخَاطٌ، أَوْ نُخَامَةٌ، أَزَالَهُ فِي ثَوْبِهِ وَيُبَاحُ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ وفِي ثَوْبٍ أَوْلَى وَيُكْرَهُ يَمْنَةً وَأَمَامًا وَلَزِمَ حَتَّى غَيْرَ بَاصِقٍ: إزَالَتُهُ مِنْ مَسْجِدٍ.
في "المصباح".
قوله: (وضع يده) أي: كف اليسرى، ليشبه الدافع له، واليسرى لما خبث، قوله: (تحت قدمه) أي: اليسرى، للحديث الصحيح.
"إقناع".
قوله: (يمنة) واليمنة واليسرة بفتح أولهما بضبط ابن عادل.
وفي "المصباح": اليسار بالفتح: الجهة، واليسرة بالفتح أيضاً: مثله.
وقعد يمنة ويسرة، ويميناً ويساراً، وعن اليمين وعن اليسار، واليمنى واليسرى، والميمنة والميسرة بمعنى.
انتهى، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 230

وَسُنَّ تَخْلِيقُ مَحَلِّهِ وفِي نَفْلٍ: صَلَاةٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ذَكَرَهُ والصَّلَاةُ إلَى سُتْرَةٍ مُرْتَفِعَةٍ وَعَرْضُهَا أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ وقُرْبُهُ مِنْهَا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ قَدَمَيْهِ وانْحِرَافُهُ عَنْهَا يَسِيرًا وَإِنْ تَعَذَّرَ غَرْزُ عَصًا، وَضَعَهَا وَيَصِحُّ وَلَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ مَا اعْتَقَدَهُ سُتْرَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ كَالْهِلَالِ فَإِذَا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيْءٌ، لَمْ يُكْرَهْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قوله: (وفي نفل ... إلخ) أي: لا فرض، ولا تبطل بذلك.
محمد الخلوتي.
قوله: (والصلاة إلى سترة) في "الإقناع": ولا تجزيء سترة مغصوبة، بل تكره الصلاة إليها كالقبر، وتجزيء نجسة.
انتهى بمعناه.
قوله: (قريب ذراع فأقل) عبارة "الإقناع".
تقارب طول ذراع فأكثر، والمصنف تابع في ذلك "للتنقيح"، وذكره في "التنقيح" منصوص الإمام.
قوله: (وعرضها) أي: وضع العصا ونحوها عرضاً.
قوله: (أعجب إلى أحمد) أي: من الطول.
قوله: (غرز) أي: إثباتها في الأرض، وبابه ضرب.
قوله: (وإن لم تكن فمر ... إلخ) محله كان قريباً منه؛ بأن لا يكون

الجزء: 1 - الصفحة: 231

كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا امْرَأَةٌ وَحِمَارٌ وَشَيْطَانٌ وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ: سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.
بين الكلب وقدمي المصلي ثلاثة أذرع، كما يعلم من "الإقناع"، و "شرحه".
والحاصل: أنه إن مر بينه وبين سترته -ولو بعيداً- أو مر بين يديه قريباً، كما تقدم، من غير سترة؛ بطلت في الصورتين، لا فيما سوى ذلك.
والله أعلم.
قوله: (بهيم) قال في "الإقناع" هنا: وهو ما لا لون فيه سوى السواد.
وكذا في "المنتهى" في كتاب الصيد.
زاد في "الإقناع" هناك: أو بين عينيه نكتتان، كما اقتضاه الحديث الصحيح.
انتهى.
والظاهر: أن هذا هو المعتمد، وأن اقتصار من اقتصر على الأول؛ لكونه المشهور الغالب.
قوله: (وسترة الإمام ... إلخ) وهل يرد المأمومون من مر بين أيديهم؟

الجزء: 1 - الصفحة: 232

وهل يأثم؟ فيه احتمالان، ميل صاحب "الفروع" إلى أن لهم رده، وأنه يأثم.
وصوب ابن نصر الله: لا، لكن صرح بالكراهة في "الإقناع" في الجماعة، والمراد بمن خلفه: من اقتدى به، سواء كان وراءه، أو بجانبيه، أو قدامه، حيث صحت، كما أشار إليه ابن نصر الله، "شرح" منصور.
فائدة: سترة مغصوبة ونجسة كغيرها، قدمه في "الرعاية"، وفيه وجه.
قال الناظم: وعلى قياسه سترة الذهب.
وفي "الإنصاف": الصواب: أن النجسة ليست كالمغصوبة.
وفي "الإقناع".
ولا تجزيء سترة مغصوبة، فالصلاة إليها، كالصلاة إلى القبر، أو إلى بقعة مغصوبة فتكره الصلاة.
والحاصل: أن الصحيح كراهة المغصوبة لا النجسة.
وبخطه أيضاً على قوله: (وسترة الإمام لمن خلفه) أي: للمأموم، وقيد الخلف جرى على الغالب.
ومعنى كونها سترة لمن خلفه: أنه لا يطلب في حقهم اتخاذ سترة.
وليست سترة الإمام سترة حقيقة للمأموم؛ بدليل أنه لا تبطل صلاة المأموم بمرور كلب أسود بهيم بينه وبين إمامه، مع أنه صدق عليه في هذه الصورة أنه بينه وبين سترته قطعاً لو كانت حقيقة.
ولهذا قال ابن نصر الله -بعد أن نظر في عدم البطلان المذكور- ما نصه: وقد يقال: إن كون سترة الإمام لمن خلفه يقتضي أنه لا يؤثر في صلاة من خلفه إلا ما يؤثر في صلاة الإمام؛ وهذا لم يؤثر في صلاة الإمام، فلم يؤثر في صلاة المأموم.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 233

ومنه تعلم: أنه لو مر الكلب بين الإمام وسترته، وكان لا يرى بطلان الصلاة به، والمأموم يرى البطلان؛ فإن صلاة المأموم صحيحة، كما لو ترك الإمام ستر عاتقيه، أو مسح جميع رأسه نظراً إلى اعتقاد الإمام، وأن المرور المذكور لم يؤثر في صلاة الإمام، فلم يؤثر في صلاة المأموم، خلافا لما بحثه منصور البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (وسترة الإمام سترة لمن خلفه) أي: فلا يضر صلاتهم مرور شيء بين أيديهم.
فإن قيل: إذا مر شيء بينهم وبين الإمام؛ فقد مر بينهم وبين سترتهم، فكيف لا يضرهم؟ ! فالجواب: أن معنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه: أنه لا يؤثر في صلاة المأموم إلا ما يؤثر في صلاة الإمام، كما أفاده ابن نصر الله.
يعني: أن معنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه: أن اتخاذ سترة الإمام كاف ومغن عن اتخاذ المأموم سترة، بمعنى أنها لا تطلب من المأموم، وأن الغرض الذي تفيده سترة الإمام من عدم البطلان بمرور الكلب الأسود البهيم، حاصل للمأموم أيضاً، فلا يؤثر في بطلان صلاة المأموم إلا ما أثر في صلاة الإمام.
وليس المراد: أن سترة الإمام سترة للمأموم حقيقة.
ويقرب من هذا قولهم: قراءة الإمام قراءة لمن خلفه، حيث أرادوا أنها تقوم مقام قراءة المأموم، فلا

الجزء: 1 - الصفحة: 234

تطلب من المأموم على سبيل الوجوب، وليست قراءة الإمام قراءة للمأموم حقيقة، وإلا كرهت قراءة المأموم؛ لكراهة تكرار الفاتحة، ثم الظاهر: أن سترة الإمام تقوم مقام سترة المأموم في الأمور الثلاثة التي تفيدها السترة، وهي: عدم البطلان بمرور الكلب الأسود من ورائها، وعدم استحباب رد المصلي للمار، وعدم الإثم على المار من ورائها.
قال الشيخ منصور: ولو كان مرور الكلب المذكور لا يقطع الصلاة عند الإمام، ويقطعها عند المأموم؛ ومر بين الإمام وسترته؛ فالظاهر: بطلان صلاة المأموم؛ لأنه مر بينه وبين سترته كلب أسود بهيم.
وإن لم ير الإمام ذلك مبطلاً، كما لو انكشف عاتقاً المأموم، وهذا واضح.
انتهى.
وأقول: ليس واضحاً كما زعم، بل الظاهر الواضح: عدم البطلان؛ لأن معنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه، أنه لا يؤثر في صلاة المأموم، إلا ما أثر في صلاة الإمام -كما قدمناه عن ابن نصر الله، ونقله الشيخ منصور نفسه- لأن سترة الإمام سترة للمأموم حقيقة من كل وجه، وهذا المرور لم يؤثر في صلاة الإمام نظراً إلى اعتقاده، وما لا يؤثر في صلاة الإمام في اعتقاده، لا يؤثر في صلاة المأموم، وإن خالف اعتقاده، كما هو مقرر فيما إذا أخل الإمام بركن، أو شرط عند المأموم وحده، والله أعلم.
وبخطه أيضاً على قوله: (وسترة الإمام سترة لمن خلفه) يعني: فلا يسن لمأموم اتخاذ سترة، فإن فعل؛ فليست سترة، فلا يضر صلاتهم مرور شيء بين أيديهم، وإن مر ما يقطعها بين الإمام وسترته، قطع صلاته وصلاتهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 235

فصل أَرْكَانُهَا: مَا كَانَ فِيهَا وَلَا تَسْقُطُ عَمْدًا لَا سَهْوًا وَهِيَ قِيَامُ قَادِرٍ فِي فَرْضٍ سِوَى خَائِفٍ بِهِ وعُرْيَانٍ ولِمُدَاوَاةٍ وقِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خُرُوجٍ وخَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ بِشَرْطِهِ وَحَدُّهُ مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ورُكُوعٌ رَفْعٌ مِنْهُ إلَّا مَا بَعْدَ أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ واعْتِدَالٌ وَلَا تَبْطُلُ إنْ طَالَ.
قاله في "الإقناع".
فقولهم: (سترة لمن خلفه) أي: كالسترة له لا من كل وجه، بل باعتبار أنه لا يطلب منه غير ذلك، لا أنها سترة حقيقة يثبت لها ما يثبت لمن هي له.
فتدبر.
قوله: (وقصر) كعنب.
قوله: (وقراءة غير مأموم الفاتحة) أي: حيث كان مأموماً حقيقة؛ بأن صحت صلاة الإمام، بخلاف ما لو ائتم بمحدث أو نجس يجهل ذلك، فإنه لا بد من قراءة المأموم هنا، كما استظهره ابن قندس، ونقله عن بعض المتأخرين، ولعله مراد من أطلق.
وبحث منصور البهوتي معللاً بالمشقة ممنوع؛ لندرة هذه الصورة.
قوله: (إلا ما بعد أول في كسوف) فإن قلت: لم لم يؤخر قوله: (إلا

الجزء: 1 - الصفحة: 236

وَسُجُودٌ وَرَفْعٌ مِنْهُ وَجُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَطُمَأْنِينَةٌ فِي كُلِّ فِعْلٍ وَهِيَ السُّكُونُ، وَإِنْ قَلَّ وَتَشَهُّدٌ أَخِيرٌ وَجُلُوسٌ لَهُ وَلِلتَّسْلِيمَتَيْنِ وَالرُّكْنُ مِنْهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، بَعْدُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْأَوَّلِ وَالتَّسْلِيمَتَانِ وَالتَّرْتِيبُ ما بعد أول في كسوف) عن قوله: (واعتدال)؛ ليشمل الاستثناء الثلاثة، أي: الركوع، والرفع، والاعتدال؟ قلت: الظاهر: أن الداعي إلى ذلك الصنيع إيراده جملة قوله: (ولا تبطل إن طال) الراجعة إلى الاعتدال؛ فإنه لو أخر الاستثناء عن ذكر الاعتدال؛ فإما أن يأتي به قبل الجملة المذكورة؛ بأن يقول: وركوع، ورفع منه، واعتدال إلا ما بعد أول في كسوف، ولا تبطل إن طال؛ فيحتاج إلى إظهار فاعل (طال)؛ لدفع اللبس، وفيه طول.
وإما أن يأتي بالاستثناء بعد الجملة المذكورة؛ بأن يقول: وركوع، ورفع منه، واعتدال، ولا تبطل إن طال إلا ما بعد أول في كسوف، فيوهم أن معنى الاستثناء: أن طول الاعتدال فيما بعد الأول في الكسوف مبطل، وليس كذلك؛ فلذلك اختار المصنف -رحمه الله تعالى- تقديم الاستثناء على الاعتدال، ولا يفيد اختصاص الاسثتثناء بالركوع والرفع دون الاعتدال؛ لأنه يلزم من الحكم بسنية الركوع والرفع، الحكم بعدم وجوب الاعتدال؛ إذ مقتضى الرفع أن له أن يهوي إلى السجود من الركوع من غير رفع، فيستلزم جواز ترك الاعتدال.
وإذا تحققت ذلك؛ علمت: أنه لا حاجة إلى جعل الاستثناء شاملا للاعتدال.
فتأمل.

الجزء: 1 - الصفحة: 237

فصل ووَاجِبَاتُهَا مَا كَانَ فِيهَا وَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا ووَيَسْجُدُ لَهُ سَهْوًا تَكْبِيرَةٌ لِغَيْرِ إحْرَامٍ ورُكُوعِ مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَرُكْنٌ وسُنَّةٌ وتَسْمِيعٌ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ وتَحْمِيدٌ وتَسْبِيحَةٌ أُولَى فِي رُكُوعٍ، وسُجُودٍ ورَبِّ اغْفِرْ لِي، إذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلْكُلّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَيْنَ انْتِقَالٍ وَانْتِهَائِهِ فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ انْتِهَائِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَتَكْمِيلِهِ وَاجِبَ قِرَاءَةٍ رَاكِعًا، وَكَتَشَهُّدِهِ قَبْلَ قُعُودٍ وَمِنْهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ وجُلُوسٌ لَهُ عَلَى غَيْرِ مَنْ قَامَ إمَامُهُ سَهْوًا وَالْمُجْزِئُ مِنْهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَمْدًا لِشَكٍّ فِي وُجُوبِهِ قوله: (لشك في وجوبه) أما لو اعتقد الفرض سنة، أو عكسه، أو لم يعرف الفرض من السنة؛ فصلاته صحيحة، كما في "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 238

لَمْ يَسْقُطْ فصل وسُنَنُهَا.
وَهِيَ مَا كَانَ فِيهَا.
وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ عَمْدًا وَيُبَاحُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ وَهِيَ اسْتِفْتَاحٌ وَتَعَوُّذٌ وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي فَجْرٍ، وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَتَطَوُّعٍ، وَأُولَتَيْ مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ، وَقَوْلُ: آمِينَ، وَقَوْلُ: مِلْءَ السَّمَوَاتِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي تَسْبِيحِ وَفِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ وَدُعَاءٌ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَقُنُوتٌ فِي وِتْرٍ قوله: (لم يسقط) فتلزمه الإعادة، فلا يسقط الواجب مع الشك.
قوله: (لغير مأموم) راجع لقوله: (ملء السماء ... إلخ) فقط، كما يعلم من الشارح.
ومنه تعلم: أن ما قبل ذلك مسنون لكل مصل.
وتوقف بعض في قراءة المأموم سورة في فجر، وجمعة، وعيد، لا محل له، ولا دليل عليه.
قوله: (ودعاء في تشهد) ومقتضى ما سبق أنه مباح.
وبخطه أيضاً على قوله: (ودعاء في تشهد) وتعوذ فيه.
قوله: (في وتر) والصلاة على آل النبي، والبركة فيه، وما زاد على المجزيء في تشهد أول.

الجزء: 1 - الصفحة: 239

وَسُنَنُ الْأَفْعَالِ مَعَ الْهَيْئَاتِ: خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ وَسُمِّيَتْ هَيْئَةً، لِأَنَّهَا صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا فَدَخَلَ جَهْرُ وَإِخْفَاتٌ وتَرْتِيلُ وَتَخْفِيفُ وَإِطَالَةُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَتَقْصِيرُ وَيُسَنُّ خُشُوعٌ قوله: (خشوع) وهو: معنى يقوم بالنفس، يظهر منه سكون الأطراف.

الجزء: 1 - الصفحة: 240

باب سجود السهو

سجود السهو: يُشْرَعُ لِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ لَا عَمْدًا وَلِشَكٍّ فِي الْجُمْلَةِ لَا إذَا كَثُرَ حَتَّى صَارَ كَوَسْوَاسٍ بِنَفْلٍ وَفَرْضٍ سِوَى جِنَازَةٍ وسُجُودِ تِلَاوَةٍ، وشُكْرٍ وَسَهْوٍ.
اعلم: أن السهو، والنسيان، والغفلة ألفاظ مترادفة، معناها: ذهول القلب عن معلوم.
وقال الآمدي: يقرب أن تكون معانيها متحدة.
وفي "المواقف" وشرحها: السهو: زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة.
والنسيان: زوالها عنهما معاً، فيحتاج في حصولها حينئذ إلى سبب جديد.
وهو معنى قول "جمع الجوامع" و "شرحه" للجلال المحلي: والسهو: الذهول؛ الغفلة عن المعلوم الحاصل؛ أي: في الحافظة، فلا ينافي الغفلة عنه؛ لأنه باعتبار المدركة، فيتنبه له بأدنى تنبيه، بخلاف النسيان، فهو زوال المعلوم، فيستأنف تحصيله.
انتهى.
قوله: (في الجملة) راجع للثلاثة، خلافاً لما في "الحاشية".
محمد الخلوتي.
قوله: (وسهو) عللوه بأنه ربما أدى إلى التسلسل، وفيه نظر؛ لأن توهم

الجزء: 1 - الصفحة: 241

فَمَتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا قِيَامًا، أَوْ قُعُودًا، وَلَوْ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ رُكُوعًا، أَوْ سُجُودًا أَوْ نَوَى الْقَصْرَ قَائِمٌ سَهْوًا، سَجَدَ لَهُ وَعَمْدًا بَطَلَتْ إلَّا فِي الْإِتْمَامِ وَإِنْ قَامَ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ جَلَسَ مَتَى ذَكَرَ وَلَا يَتَشَهَّدُ إنْ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ.
التسلسل ليس مفسداً، إنما المفسد لزومه حقيقة، إلا أن يقال: من قواعدهم إقامة المظنة مقام المئنة.
قوله: (أو قعوداً) أي: في غير محله، فلو رفع رأسه من سجود ليجلس للاستراحة، وكان موضع جلوسه للفصل أو التشهد ثم ذكر، أو جلس للفصل يظنه التشهد وطوله؛ لم يجب له سجود.
ولو جلس للتشهد قبل سجود؛ سجد.
قوله: (ولو قد جلسة الاستراحة) ولو قلنا باستحبابها؛ لأنه لم يردها.
قوله: (سجد له) أي: وجوباً، وللإتمام استحباباً، ولا يعتد مسبوق بالإتمام سهواً؛ لخلوه عن النية، ولهذا لو أراد المصلي الإتمام بعد زيادته على الركعتين سهواً؛ لم يعتد به، فيأتي بما بقي من الرباعية سوى ما سهى عنه فإنه يلغو.
ومقتضى كلامهم: لا يكره الإتمام بعد نية القصر؛ لإطلاقهم جواز ذلك.
وفي "الغاية": إنه يكره.
والله أعلم.
قوله: (وإن قام لزائدة) أي: في فرض.

الجزء: 1 - الصفحة: 242

وَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ نَهَارًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّهَا أَرْبَعًا وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوٍ ولَيْلًا فَكَقِيَامِهِ إلَى ثَالِثَةٍ بفَجْرٍ وَمَنْ نَبَّهَهُ ثِقَتَانِ فَأَكْثَرَ وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيهُهُ.
لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ أَوْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مَنْ يُنَبِّهُهُ قوله: (ومن نوى ركعتين ... إلخ) فإن نوى أربعاً نهاراً، ثم قام لخامسة؛ فكقيام إلى خامسة بظهر على ما يؤخذ من بحث شيخ مشايخنا الشيخ منصور رحمه الله.
ولا يعارضه ما يأتي في التطوع من أن الزيادة على أربع نهاراً مكروهة فقط؛ لأن ذلك مفروض فيمن نوى الزيادة ابتداء، وأما هنا ففيمن لم ينوها.
فتدبر.
قوله: (فكقيامه إلى ثالثة بفجر) قال في "الشرح": نص عليه أحمد.
ولم يحك فيه خلافاً في المذهب.
فإن قيل: الزيادة على ثنتين ليلاً، مكروهة فقط، وذلك لا يقتضي بطلانها؛ قلت: هذا إذا نواه ابتداء، وأما هنا، فلم ينو إلا على الوجه المشروع، فمجاورته زيادة غير مشروعة.
ومن هنا يؤخذ أن من نوى عدداً نفلاً، ثم زاد عليه، إن كان على وجه مباح؛ فلا أثر لذلك، وإلا كان مبطلاً له.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ثقتان) ولو امرأتين.
قوله: (ويلزمهم تنبيهه) يعني: ولو غير مأمومين.
قوله: (أو يختلف عليه من ينبهه) أي: بأن أشار له بعضهم بالقيام، وبعضهم بالقعود.
فإن قيل: التنبيه إنما يكون بتسبيح، أو تصفيق،

الجزء: 1 - الصفحة: 243

لَا إلى فِعْلِ مَأْمُومِينَ فَإِنْ أَبَاهُ إمَامٌ قَامَ لزَائِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كمُتَّبِعِهِ فكيف يتصور اختلافهم؟ فالجواب: أنه قد ينبهه بعضهم بالتسبيح، وبعضهم بإشارة، أو قبض بيد، أو غير ذلك مما يدل على خلاف قول المسبح، كما أفاده ابن نصر الله في "حواشي الكافي".
قوله: (لا إلى فعل مأمومين) قال في "الغاية": ويتجه: لا تبطل لو رجع لفعلهم.
وقال في "الفروع": ويتوجه تخريج واحتمال؛ أي: أنه يرجع فعلهم، قال: وفيه نظر.
وفي "الإنصاف": قل: فعل ذلك منهم مما يستأنس به، ويقوي ظنه.
انتهى.
وظاهر قولهم: لا يبني الإمام على غالب ظنه على الصحيح، أنه يجب عليه العمل باليقين مطلقاً، إلا إذا نبهه ثقتان ولم يتيقن خطأهما فقط؛ فلو رجع إلى قول فاسقين، أو واحد عدل، أو إلى فعل مأموم؛ فقد ترك الواجب عليه.
وقد قال المصنف -رحمه الله- في "شرحه" ما معناه: إنه متى مضى مصل في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالماً بتحريمه؛ بطلت صلاته؛ لأنه كترك الواجب عمداً، وإن فعله يعتقد جوازه؛ لم تبطل؛ لأنه تركه غير متعمد.
انتهى، والله أعلم.
قوله: (فإن أباه إمام ... إلخ) ظاهر طريقة المصنف تبعاً "للشرح" و "المبدع" وغيرهما: أنه لا فرق في ذلك بين العمد وغيره، وطريقة صاحب

الجزء: 1 - الصفحة: 244

عَالِمًا ذَاكِرًا وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مَسْبُوقٌ وَيُسَلِّمُ الْمُفَارِقُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ لِجُبْرَانِ نَقْصٍ وَعَمَلٌ مُتَوَالٍ مُسْتَكْثَرٍ عَادَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورِيَّةً: كَخَوْفٍ وَهَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ كَفِعْلِهِ "الإقناع" تبعاً لابن عقيل: التفصيل: وهو أنه إن تعمد الإمام ذلك؛ بطلت صلاته، وصلاة المأموم مطلقاً؛ أي: سواء فارقوه، أو لا، قولاً واحداً، وإن لم يتعمد الإمام؛ بأن أبى الإمام سهواً؛ بطلت صلاته، وصلاة من تبعه عالماً ذاكراً.
قوله: (عالماً) يعني: ببطلان صلاة الإمام.
قوله: (ويسلم المفارق) وظاهره: ولو قلنا: تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه، فتكون هذه كالمستثناة من كلامهم؛ لعموم البلوى بكثرة السهو، فيعايا بها، فيقال: مأموم بطلت صلاة إمامه، ولم تبطل صلاته؟ ! قوله: (وإشارة أخرس) مفهومه أو لا، كما في "الإقناع".
قوله: (كفعله) لا كقوله، فلا تبطل الصلاة إلا إذا كثرت وتوالت.
"شرح" منصور.

الجزء: 1 - الصفحة: 245

وَكُرِهَ يَسِيرٌ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ وَلَا تَبْطُلُ بِعَمَلِ قَلْبٍ وإطَالَةِ نَظَرٍ إلَى شَيْءٍ وَلَا بِأَكْلٍ وَشُرْبٍ يَسِيرَيْنِ عُرْفًا، سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا وَلَا بِبَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِلَا مَضْغٍ وَلَوْ لَمْ يَجْرِ بِهِ رِيقٌ وَلَا نَفْلُ بِيَسِيرِ شُرْبٍ عَمْدًا وَبَلْعُ ذَوْبِ سُكَّرٍ وَنَحْوَهُ بِفَمٍ كَأَكْلٍ تنبيه: اعلم: أن في الأكل والشرب في الصلاة ست عشرة صورة؛ وذلك لأن الأكل في الصلاة، إما عمداً أو لا، وعلى التقديرين، إما أن يكون كثيراً أو قليلاً، وعلى التقادير الأربعة، إما أن تكون الصلاة فرضاً أو نفلا، فهذه ثمان صور.
ومثلها في الشرب، فالمجموع ست عشرة صورة، منها ما يبطل، ومنها ما لا يبطل.
وتلخيصها على مقتضى كلام المصنف و "الإقناع": أن كثيرهما يبطل الصلاة مطلقاً، وأن يسيرهما عمداً يبطل الفرض، وأن يسير الأكل عمداً يبطل النفل عند المصنف لا "الإقناع"، وأن يسير الشرب عمداً لا يبطل النفل، وأن يسيرهما سهواً لا يبطل فرضاً ولا نفلاً.
والله أعلم.
قوله: (ولو لم يجر به ريق) خلافاً "للإقناع" في قوله: تبطل بما له جرم يجري بنفسه.

الجزء: 1 - الصفحة: 246

وَسُنَّ سُجُودُ لِإِتْيَانِهِ بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ سَهْوًا، كَقِرَاءَتِهِ سُورَةً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا، وَكَتَشَهُّدِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ وسَهْوًا فَإِنْ ذَكَرَ قَرِيبًا عُرْفًا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ شَرَعَ فِي أُخْرَى، وَتُقْطَعُ أَتَمَّهَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ تَكَلَّمَ مُطْلَقَا قوله: (مشروع) أي: غير سلام، لا بما لم يشرع من ذكر، ودعاء، كحمد عاطس سهواً.
قوله: (وسهواً) يعني: ولم يظن في رباعية أنها جمعة مثلاً، وإلا بطلت.
قوله: (من المسجد) أي: من غير عمل كثير بالمشي، أو غيره، كما تقدم.
محمد الخلوتي.
قوله: (وتقطع) قال في "الغاية": ويتجه إن كان صلى الأخرى بدون إقامة، وتلفظ بنويت.
انتهى.
ومعناه: لا يتم الأولى إلا إذا كان صلى الثانية من غير إقامة لها، أو كلام، ولو بقوله: نويت ونحوه.
أما الكلام، فظاهر، وأما الإقامة؛ فلأن فيها: "حيَّ على الصلاة"، وهو خطاب آدمي، فتبطل به، كما ذكروا في الأذان: لو أجاب المؤذن في الصلاة؛ بطلت بذلك.
قوله: (أو تكلم) اعلم أن ظاهر كلامهم: أن الكلام المبطل للصلاة ما

الجزء: 1 - الصفحة: 247

أَوْ قَهْقَهَ هُنَا أَوْ فِي صُلْبِهَا بَطَلَتْ لَا إنْ نَامَ فَتَكَلَّمَ، أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ وَكَكَلَامٍ إنْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ نَفَخَ ; فَبَانَ حَرْفَانِ لَا إنْ انْتَحَبَ خَشْيَةً، أَوْ غَلَبَهُ سُعَالٌ، أَوْ عُطَاسٌ، انتظم حرفين فصاعداً، سواء أفهم معنى أم لا؛ وعللوا ذلك بأن الحرفين تكون كلمة؛ أي: من شأنها ذلك، وأما الحرف الواحد، فهو وإن كان قد يكون كلمة، إلا أن الغالب فيه أن لا يستقل بمعنى؛ فلذا تركوا التصريح به لندرته، وإلا فقوة كلامهم تعطي أنه إذا أفهم الحرف معنى أبطل الصلاة، كقولك: "ق" بقاف مكسورة من الوقاية.
و "ع" بعين مهملة مكسورة من الوعي، لأن هذا أولى من حرفين لا يفهمان معنى مستقلاً، كـ "عن" و "لن" و "لم" على أن الجاري على قانون العرب أن لا ينطق بالقاف المكسورة مثلا وحدها، بل من ضم حرف إليها لو وقف عليها، وهو هاء السكت، فحيث نطق المصلي نطقاً جارياً على القانون؛ فلا بد له من حرفين.
فتدبر.
قوله: (أو قهقه) أي: ولو لم يبن حرفان.
قوله: (لا إن نام) توقف فيه الإمام رحمه الله تعالى.

الجزء: 1 - الصفحة: 248

أَوْ تَثَاؤُبٌ وَنَحْوُهُ فصل ومن ترك ركنا غير تكبير الإحرام فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا فَلَوْ رَجَعَ عالما عامدا بطلت صلاته وَقَبْلَهُ قوله: (أو تثاؤب) يقال: تثاءب -بالهمز- تثاؤباً مثل تقاتل تقاتلاً، قيل: هي فترة تعتري الشخص، فيفتح عندها فمه، وتثاوب بالواو: عامي.
"مصباح".
قوله: (ونحوه) كبكاء، ولو بان حرفان.
قوله: (في قراءة) أي: واجبة؛ لأن القيام مقصود لها لا لذاته، وإلا فهو سابق عليها.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (في قراءة) أي: نفس الفاتحة دون البسملة.
قوله: (بطلت) أي: لغت، ولو عبر به؛ لكان أحسن.
وبخطه أيضاً على قوله: (بطلت) أي: لغت، ولم يحتسب بها من عدد الركعات، وليس المراد بذلك البطلان الحقيقي؛ لأن العبادة إذا حكم على بعضها بالبطلان؛ حكم على كلها به أيضاً.
منصور.
قوله: (بطلت صلاته) وإن رجع ناسياً أو جاهلاً؛ لم تبطل صلاته، ولا يعتد بما يفعله في الركعة التي تركه منها؛ لأنها فسدت بشروعه في قراءة غيرها، فلم تعد إلى الصحة بحال.
ذكره في "الشرح".
"شرح" منصور.

الجزء: 1 - الصفحة: 249

إنْ لَمْ يَعُدْ عَمْدًا بَطَلَتْ وَسَهْوًا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ وبَعْدَ السَّلَامِ فكَتَرْكِ رَكْعَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ تَشَهُّدًا أَخِيرًا، أَوْ سَلَامًا فَيَأْتِيَ بِهِ وَيَسْجُدُ للسهو وَيُسَلِّمُ وَإِنْ نَسِيَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ: أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَذَكَرَ وَقَدْ قَرَأَ فِي خَامِسَةٍ.
فَهِيَ أُولَاهُ وقَبْلَهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً، قوله: (إن لم يعد عمدا؛ بطلت) أي: صلاته، بدليل ما قبله ومابعده.
قوله: (ركعة) كاملة؛ أي: فيأتي بركعة، ويسجد للسهو قبل السلام.
نص عليه.
وفي رواية حرب: أن لم يطل فصل، أو يحدث، أو يتكلم.
"شرح" منصور.
قوله: (أخيرًا) وظاهره أوصريحه: أن السجود هنا بعد السلام، مع أن ليس من المسألتين الآتي استثناؤهما.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (أو سلاما) يعني: أو يكن المتروك سلاماً، لا بقيد كونه بعد السلام؛ ليأتى ذلك.
محمد الخلوتي.
قوله: (وقبله) أي: قبل الشروع في قراءة الخامسة المفهوم مما تقدم.

الجزء: 1 - الصفحة: 250

فَتَصِحُّ لَهُ رَكْعَةٌ وَيَأْتِي بِثَلَاثِ وبَعْدَ السَّلَامِ، بَطَلَتْ وسَجْدَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَهِلَهُمَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ وثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا مِنْ ثَلَاثِ أَتَى بِثَلَاثِ وَخَمْسًا مِنْ أَرْبَعِ، قوله: (وبعد السلام) أي: من الأربع.
قوله: (بطلت) أي: صلاته نصا.
كما في "الإقناع".
قوله: (أوثلاثا من ركعتين) من ثلاثية أو رباعية.
قوله: (من ثلاث) يعني: من أربع.
قوله: (وخمسا من أربع أو ثلاث ... إلخ) يعني: أنه إذا كان في رباعية كالظهر مثلا، فذكر بعد فراغه من الأربع الركعات أنه ترك خمس سجدات من أربع ركعات؛ فإنه يأتي بسجدتين، فتصح له ركعة؛ ثم يأتي بثلاث ركعات.
وإذا كان في ثلاثية كالمغرب، فذكر بعد فراغه من الثلاث أنه ترك خمس سجدات من ثلاث ركعات؛ فإنه يأتي بسجدتين، فتصح له ركعة، ثم يأتي بركعتين، ويتم صلاته.
وتوجيه المسألة الأولى: أنه حيث ترك خمس سجدات من أربع ركعات؛ فقد ترك من ركعة سجدتين، ومن ثلاث ركعات سجدة سجدة، فيحتمل أن تكون الركعة التي ترك منها سجدتين هي الأخيرة، فلا تنجبر إلا بسجدتين.
ويحتمل أن تكون مما قبل الأخيرة، فتنجبر الأخيرة بسجدة.

الجزء: 1 - الصفحة: 251

والاحتمال الأول هو الأحوط؛ فلهذا لزمه أن يأتي بسجدتين جبرًا للأخيرة، فتصح له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات.
وتوجيه الثانية: أنه إذا ترك خمس سجدات من ثلاث ركعات؛ فقد ترك ركعة سجدة، ومن ركعتين سجدتين سجدتين، فيحتمل أن تكون الركعة التي ترك منها سجدة هي الأخيرة، فتنجبر بسجدةٍ، ويحتمل أن لا تكون هي الأخيرة، فلا تنجبر الأخيرة إلا بسجدتين، وهو الأحوط؛ فلذلك لزمه أن يأتي بسجدتين، كالمسألة الأولى، فتصح له ركعة ثم يأتي بركعتين.
هذا تقرير العبارة على مقتضى ما في "شرح" المصنف وهو ظاهر لا غبار عليه.
ووقع في نسخ "شرح" الشيخ منصور - رحمة الله تعالى - التي وقفنا عليها، بعد قول المتن: (وخمسا من أربع أو ثلاث) ما نصه: من أربع وجهلها.
انتهى.
وهذه الزيادة ليست في "شرح" المصنف، والصواب إسقاطها؛ وذلك لأنه إذا ترك خمس من ثلاث ركعات من أربع، وجهلها؛ أي: الثلاث ركعات من الرباعية؛ فقد صح له ركعة جزما؛ لتيقنه كون المتروك من ثلاث ركعات لا غير، وحيث صح له ركعة من الأربع فيحتمل أن تكون الصحيحة مما قبل الأخيرة، فتجبر الأخيرة، وتصح له ركعتان، ويحتمل أن تكون الصحيحة هي الأخيرة -وهو الأحوط- فيلزمه

الجزء: 1 - الصفحة: 252

أَوْ ثَلَاثِ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ أن يأتي بثلاث ركعات من غير أن تجبر الأخيرة بشيء لصحتها.
هذا قياس ما تقدم في قول المتن: (وثلاثا أو أربعاً من ثلاث)، أتى بثلاث بخلاف ما يقتضيه كلام الشيخ منصور -رحمه الله تعالى- فاحفظه؛ فإنه مهم.
قوله: (أو ثلاثٍ أتى بسجدتين ثم بثلاث ركعات أو بركعتين) فهذه العبارة قد دلت على مسألتين: الأولى: إذا ذكر أنه ترك خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يكن شرع في قراءة الخامسة - كما يعلم مما تقدم - فإنه يأتي بسجدتين؛ لاحتمال أن تكون الركعة الأخيرة قد ترك منها سجدتان؛ فلهذا كان الأحوط أن يأتي بسجدتين، فتتم له ركعة، ويأتي بثلاث ركعات، فتتم صلاته.
الثانية: ذكر أنه ترك خمس سجدات من ثلاثِ ركعات من ثلاثية أو رباعية قبل شروعه في قراءة الرابعة، فإنه يأتي بسجدتين، فتتم له ركعة، ويأتي بركعتين أخريين، فتتم صلاته إن كانت ثلاثية، وإلا فبثلاثٍ.
وهذا بخلاف ما لو ذكر أنه ترك خمس سجدات من ثلاث ركعات بعد فراغه من الرابعة، وجهل محل المتروك؛ فإنه لا بد أن يأتي بثلاث ركعات، ولا يكتفي بسجدتين وركعتين؛ لاحتمال أن يكون المتروك مما قبل الرابعة.
وهذا يعلم بالأولى من قوله قبل: (وثلاثا أو أربعا من ثلاث أتى بثلاث) فإن مراده بقوله: (من ثلاث) في هذا؛ أي: من أربع ركعات.
فهذا هو الفرق بين

الجزء: 1 - الصفحة: 253

وَمِنْ الْأُولَى سَجْدَةً.
ومن الثانية سجدتين وَمِنْ الرَابِعَةٍ سَجْدَةً أَتَى بِسَجْدَةٍ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ وَمَنْ ذَكَرَ تَرْكَ رُكْنٍ جَهِلَهُ أَوْ مَحَلَّهُ عَمِلَ بِاسْتِوَاءِ التَّقْدِيرَيْنِ وَتَشَهُّدُ قَبْلَ سَجْدَتَيْ أَخِيرَةٍ زِيَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَقِيلَ سَجْدَةٌ ثَانِيَةٌ قَوْلِيَّةٌ وَمَنْ نَهَضَ عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ تَرْكِ أَوْ دُونَهُ نَاسِيًا لَزِمَ رُجُوعُهُ وَكُرِهَ إنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَحَرُمَ إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ العبارتين، والله أعلم.
وبخطه أيضا على قوله: (أو ثلاث) أي: من ثلاثية كمغرب.
قوله: (ومن ذكر ترك ركن ... إلخ) هذا كالقاعدة الشاملة لما تقدم وغيره.
وقوله: (عمل بأسوأ التقديرين) أي: أحوط.
قوله: (وتشهُّد) أي: مع جلوسه.
قوله: (فعلية) أي: من حيث الجلوس.
قوله: (ومن نهض ... إلخ) لما تكلم على ترك الركن، ذكر ترك الواجب.
قوله: (لزم رجوعه) إن ذكر قبل أن يستتم قائما؛ لتدارك الواجب،

الجزء: 1 - الصفحة: 254

وَبَطَلَتْ لَا إذَا نَسِيَ، أَوْ جَهِلَ وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ وَكَذَا كُلُّ وَاجِبٍ فَيَرْجِعُ إلَى تَسْبِيحِ رُكُوعٍ، وسُجُودٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ لَا بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِلْكُلِّ ويتابعه مأموم ولو اعتدل.
قال في "شرح الإقناع": وظاهره: أنه يرجع ولو كان إلى القيام أقرب.
قوله: (ويلزم المأموم متابعته) ولا يلزمه الرجوع إن سبحوا به قبل قيامه، وإن سبحوا به قبل قيامه، ولم يرجع؛ تشهدوا لأنفسهم، ولم يتابعوه؛ لتركه واجبا.
وإن رجع قبل شروعه في القراءة؛ لزمهم متابعته، ولو شرعوا فيها، لا إن رجع بعدها لخطئه، وينوون مفارقته.
"شرح" منصور.
قوله: (وكذا كل واجب) أي: سائر.
قوله: (قبل اعتدال) ومتى رجع إلى الركوع حيث جاز وهو إمام، فأدركه فيه مسبوق؛ أدرك الركعة، بخلاف مالو ركع ثانيًا ناسيًا.
منصور البهوتي.
تتمة: لو أحرم بالعشاء، ثم سلم من ركعتين ظنا أنهما من التراويح، أو سلم من ركعتين من ظهر ظنا أنها جمعة، أو فجر فائتة، ثم ذكر، أعاد فرضه، ولم يبن نصا؛ لأنه قد قطع نية الأولى باعتقاده أنه في أخرى، وعمله لها ما ينافي الأولى.
بخلاف ما لو ذكر قبل أن يعمل ما ينافيها.
وسئل أحمد

الجزء: 1 - الصفحة: 255

فصل ويبني على اليقين من شك في رُكْنٍ أَوْ عَدَدِ رَكَعَاتٍ وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ إلَى فِعْلِ إمَامِهِ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ وَلَوْ شَكَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا، بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ مَعَهُ: هَلْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ رَاكِعًا أَمْ لَا؟ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَيَسْجُدُ لذلك عن إمام صلى العصر بقومٍ، فظن أنها الظهر، فطول القراءة، ثم ذكر؟ فقال: يعيد ويعيدون.
"شرح" منصور.
فائدة: قال في "المبدع": واما المأموم، فيتبع إمامه مع عدم الجزم بخطئه، وإن جزم بخطئه؛ لم يتبعه ولم يسلم قبله.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (من شك) في ركن هل فعله أم لا؟ فكتركه.
قوله: (ولا يرجع واحد) يعني: ليس معه مأموم آخر.

الجزء: 1 - الصفحة: 256

وَإِنْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَعَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا سُجُودُ لِشَكٍّ فِي وَاجِبٍ أَوْ زِيَادَةٍ إلَّا إذَا شَكَّ وَقْتَ فِعْلِهَا وَمَنْ سَجَدَ لِشَكٍّ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُجُودٌ سَجَدَ لِذَلِكَ وَمَنْ شَكَّ: هَلْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ، أَوْ لَا سَجَدَ مَرَّةً قوله: (جعله في الثانية) يعني: وسجد للسهو.
قوله: (وقت فعلها) ومن شك في عدد الركعات أو غيره، فبنى على يقينه ثم زال شكه، وعلم أنه مصيب فيما فعله؛ لم يسجد مطلقا، على ما صححه في "الإنصاف".
وتبعه في "الإقناع".
وخالف في "شرحه" ا. هـ. "شرح" منصور.
قوله: (سجد لذلك) وعلى هذا فقد سجد لسجود السهو.
وقد يقال: هذا لا يعارض ما سبق؛ إذ هذا للإتيان به سهوًا لا للسهو فيه، والذي منعوه خشية التسلسل، السجود للسهو فيه.
فتأمل.
قاله شيخنا محمد الخلوتي.
وبخطه أيضا على قوله: (سجد لذلك) ومن علم سهوا، ولم يعلم أيسجد له أم لا؟ لا يسجد؛ لأنه لم يتحقق سببه، والأصل عدمه.
"شرح" منصور.

الجزء: 1 - الصفحة: 257

وَلَيْسَ عَلَى مَأْمُومٍ سُجُودُ سَهْوٍ إلَّا أَنْ يَسْهُوَ إمَامُهُ فَيَسْجُدَ مَعَهُ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ مَا عَلَيْهِ وَاجِبِ يُتِمُّهُ وَلَوْ مَسْبُوقًا فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَلَوْ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ رَجَعَ فَسَجَدَ مَعَهُ لَا إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ سَجَدَهَا مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بالثَّانِيَةِ ثُمَّ قَضَى صَلَاتَهُ وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْ وَيَسْجُدُ إنْ سَلَّمَ مَعَهُ سَهْوًا أَوْ لِسَهْوِهِ مَعَهُ وفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ فَإِنْ قوله: (أو لسهوه معه) من عطف العام على الخاص؛ لأن سلامه معه من أفراد سهوه معه.
وبخطه أيضاً على قوله: (أو لسهوه معه) يعني: أن المسبوق إذا سهي عليه مع الإمام؛ لم يتحمله عنه الإمام، فيلزمه سجود السهو بعد قضاء ما فاته.
وظاهره: سواء سجد مع الإمام لسهو الإمام، أو لا، فإن سجود سهو المسبوق محله بعد سلام الإمام لا قبله، كما عرفت.
وربما يفهم هذا من قول "الإقناع": ولا يعيد السجود إذا سجد مع إمامه لسهو إمامه؛ فإن صورة هذه المسألة: أن يكون الإمام سهي عليه ولم يسه المسبوق، فإذا سجد الإمام لسهوه؛ تابعه المسبوق، فسجد معه، ولم يلزم

الجزء: 1 - الصفحة: 258

لَمْ يَسْجُدْ سَجَدَ مَسْبُوقٌ إذَا فَرَغَ وغَيْرُهُ بَعْدَ إيَاسِهِ مِنْ سُجُودِهِ فصل وَسُجُودُ السَّهْوِ: لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ولِلَحْنٍ يُحِيلُ الْمَعْنَى، سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا: وَاجِبٌ إلَّا إذَا تَرَكَ مِنْهُمَا مَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَتَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ المسبوق إعادة سجود لذلك السهو الذي صدر من الإمام.
فقوله: لسهو إمامه، مفهومه: أنه يعيده لسهو نفسه، سواء كان سهوه مع الإمام، أو فيما انفرد به، خلافا لما بحثه منصور البهوتي.
قوله: (وللحن) من عطف الخاص على العام؛ لقوة خلاف المجد فيه.
وبخطه على قوله: (وللحن) يعني: في السورة.
قوله: (إلا إذا ترك ... إلخ.) هذا مستثنى من قوله: (مايبطل عمده) والتقدير: كل شيء أبطل عمده الصلاة، فإنه يوجب السجود، سهوًا أو جهلاً، إلا نفس سجود واجب، محله قبل السلام.
فإن هذا الفرد - أعني السجود المذكور - يبطل عمده الصلاة؛ أي: إذا تركه المصلي عمدا؛ بطلت الصلاة، ومع ذلك لا يوجب سهوه، ولا جهله السجود، بل متى ذكره قريبا؛ أتى به من غير سجود آخر لذلك السهو.
فتدبر.
وبخطه أيضًا على قوله: (إلا إذا ترك) بأن لا

الجزء: 1 - الصفحة: 259

تَرْكِهِ لَا سُجُودٌ لِسَهْوِهِ وَلَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ مَشْرُوعٍ وَلَا وَاجِبٍ مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ مَا إذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا وَكَوْنُهُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ نُدِبَ وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَهُ قَضَاهُ وَلَوْ شُرِعَ فِي أُخْرَى فإذَا سَلَّمَ وَإِنْ طَالَ فَصْلٌ عُرْفًا، أَوْ أَحْدَثَ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَقْضِهِ وَصَحَّتْ.
يأتي به قبل السلام، ويتعمد تركه بعد السلام إن قلنا: محله ندب، وهو المذهب.
وإن قلنا: وجوب، فيتعمد تركه قبل السلام فقط.
والد المصنف على "المحرر".
وانظر لو كان عليه سجود محله قبل السلام، فأراد فعله بعد السلام، ثم لما سلم تركه عمدًا، فهل تبطل كما يشعر به كلام الشهاب والد المصنف أو لا؛ لأنه وقت سلامه كان عازمًا على فعل السجود، وقد تمت صلاته صحيحة، فلا يلحقها البطلان، كما لو أحدث؟ وهذا أقرب.
وعليه: فمعنى تعمد ترك ما محله قبل السلام: أن يعزم وهو في الصلاة على ترك السجود ويتركه.
أما لو عزم على فعله بعد السلام، فسلَّم ثم تركه؛ فلا، ما لم يكن حيلةً.
هذا ما ظهر، والله أعلم.
قوله: (مشروعٍ) أي: مسنون.
قوله: (قضاه) سماه قضاءً؛ باعتبار فوات محل الندب بالسهو.

الجزء: 1 - الصفحة: 260

وَيَكْفِي لِجَمِيعِ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا ويَغْلِبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَهُ جَلَسَ تَشَهَّدَ وُجُوبًا التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَلَا يَتَوَرَّكُ فِي ثُنَائِيَّةٍ وَهُوَ وَمَا يُقَالُ فِيهِ وبَعْدَ رَفْعٍ كَسُجُودِ صُلْبٍ قوله: (ولو اختلف محلهما) أي: محل السهوين.
قوله: (كسجود صلب) أي: وما يقال فيه، وبعد رفع.
هكذا قرَّره شيخنا.
وقال: لتتم المطابقة.

الجزء: 1 - الصفحة: 261

باب صَلَاةُ التَّطَوُّعِ

صَلَاةُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ جِهَادٍ فَتَوَابِعِهِ فَعِلْمٍ: تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ مِنْ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهِمَا أَفْضُلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ وَنَصَّ أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْمُنَقِّحُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَفْضُلُ مِنْهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ثُمَّ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ وَيَتَفَاوَتُ فَصَدَقَةٌ عَلَى قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ قوله: (فتوابعه) كالنفقة فيه.
قوله: (وتعليمه) ظاهره: أن التعلم والتعليم في مرتبة واحدة، مع أن التعليم نفعه متعد.
ولعلهم نظروا إلى تعدي نفع التعلم أيضًا باعتبار الأول، وهو ظاهر قولِ أبي الدرداء: العالم والمتعلم في الأجر سواء.
انتهى.
وإن كان يمكن حمله على معنى: أنهما سواء في ثبوتِ أصل الأجر، وإن اختلف.
محمد الخلوتي.
قوله: (ونحوهما)، كتفسير.
قوله: (لغريب) أي: لم ينو الإقامة بمكة.
محمد الخلوتي.
قوله: (ثم ما تعدى) أي: بقية ذلك، وإلا فبعض المتقدم يتعدى.

الجزء: 1 - الصفحة: 262

مِنْ عِتْقِ وَهُوَ مِنْهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَّا زَمَنَ غَلَاءٍ وَحَاجَةٍ ثُمَّ حَجٌّ فَصَوْمٌ وَأَفْضُلُهَا مَا سُنَّ جَمَاعَةً وَآكُدُهَا كُسُوفٌ فَاسْتِسْقَاءٌ فَتَرَاوِيحُ فَوِتْرٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: (من عتق) ملخصه: أن الصدقة زمن غلاء وحاجة، أفضل من العتق مطلقا، وفي غير غلاء وحاجة، عتق القريب أفضل من الصدقة عليه، وعتق الأجنبي أفضل من صدقة على أجنبي، وصدقة على قريب محتاج، أفضل من عتق أجنبي.
وبخطه على قوله: (من عتق) أي: لأجنبي كما قيده به بعضهم، وإلا فعتق القريب عتق وصدقة.
قوله: (وآكدها كسوف ... إلخ) يعني: أن مجموع ذلك آكد، وإن كان في نفسه متفاوتاً.
قوله: (فوتر) كان الأشبه أن يكون الوتر آكد حتى من الكسوف؛ فإنه قد قيل بوجوبه وصلاة راتبة، وكان واجبا عليه عليه السلام، وقد قال صلى الله عليه وسلم ما لفظه أو معناه: "قد زادكم الله صلاة وهي أحب إلي من حمر النعم".
محمد الخلوتي؛ والجواب: أن ما ما قبله تشرع له الجماعة مطلقا، بخلاف الوتر؛ فإنه لا تشرع له الجماعة إلا إذا كان تابعًا للتراويح.

الجزء: 1 - الصفحة: 263

وَمِنْ رَوَاتِبَ سُنَّةُ فَجْرٍ وَسُنَّ تَخْفِيفُهُمَا واضْطِجَاعٌ بَعْدَهَا عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ فَمَغْرِبٍ ثُمَّ سَوَاءٌ وَوَقْتُ وِتْرٍ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَلَوْ مَعَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وآخِرَ اللَّيْلِ لِمَنْ يَثِقُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَلَا يُكْرَهُ بِهَا وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَإِنْ، أَوْتَرَ بِتِسْعِ تَشَهَّدَ بَعْدَ ثَامِنَةٍ ثُمَّ تَاسِعَةٍ وَسَلَّمَ وَبِسَبْعِ أَوْ بِخَمْسِ سَرَدَهُنَّ قوله: (وآخر الليل) يجوز أن يكون مبتدأ من غير تقدير، وخبره (أفضل) أي: أفضل من أوله.
ويجوز ما سلكه الشارح، وهو: أن يقدر في جانب المبتدأ، ويجعل (آخر) ظرفًا، والتقدير: ووتر آخر ليلٍ، وخبره (أفضل) والمعنى: أفضل من كونه أوله.
محمد الخلوتي.
قوله: (سردهن) وفي السبع وجه آخر، وهو أن يجلس بعد السادسة، ويتشهد التشهد الأول.
وقد أشار إلى ذلك [الصالحي]- رحمه الله - بقوله:

الجزء: 1 - الصفحة: 264

وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ بِسَلَامَيْنِ وَيَجُوزُ ب وَاحِدٍ سَرْدًا وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَسَلَّمَ أَجْزَأَ وَإِلَّا قَضَى يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ والثَّانِيَة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ والثَّالِثَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وإن شئت صل الوتر سبعا متابعا ... وإن شئت أيضاً فأت بالست واقعد قوله: (سردا) أي: من غير جلوس عقب الثانية.
ومفهومه: أنه لا يجوز كالمغرب، وهو ما مشى عليه القاضي، لكن في "الإقناع" الجزم بالصحة.
قوله: (مع إمام) أي: صلى الوتر ثلاثاً.
قوله: (فإن كان يسلِّم) المراد: سلم.
قاله منصور البهوتي في "شرحه".
وبذلك عبر في "الإقناع".
ويمكن أن يقال: إن المصنف أشار إلى أنه لا يشترط تحقق سلام الإمام، بل حيث كان من شأنه ذلك أجزأته الركعة، ما لم يتحقق أنه لم يسلم جمعاً بين الكلامين.
قوله: (قضى) أي: ما لم يدركه.
وإذا شك فيما صلاه إمامه، هل هو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة؟ فالأكمل أن يأتي

الجزء: 1 - الصفحة: 265

وَيَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ نَدْبًا ثُمَّ قَنَتَ قَبْلَهُ جَازَ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَى صَدْرِهِ يَبْسُطُهُمَا وَبُطُونُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَلَوْ مَأْمُومًا وَيَقُولُ جَهْرًا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إلَيْكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَنَشْكُرُكَ، وَلَا نَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى بالأكثر.
ويبقى النظر فيمن أدرك ركعةً مع إمام صلى ثلاثاً بسلام وتشهدين، كالمغرب، أو بواحد سردًا، هل يصح اقتصاره في النية على ركعة، أو لابد من نية ما صلاه الإمام إن تحققه؟ قال منصور البهوتي: الظاهر: أنه يتعين الثاني، حتى توافق نية الإمام المأموم.
وأقول: ويصح الأول، والتوافق غير لازم؛ بدليل صحة نية الظهر ممن أدرك الإمام بعد ركوع الثانية من الجمعة، إلا أن يقال: إن هذا ثبت على خلاف القياس، فلا يقاس عليه.
محمد الخلوتي.
قوله: (جاز) لأن أحاديثه كلها معلولة، لكن يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، بشرط أن لا يشتد ضعفه، وأن لا ينوي سنيته، وأن يعمل به لنفسه.
محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 266

وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَبِك مِنْك لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثَنَيْت عَلَى نَفْسِك ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ وَيُفْرِدُ مُنْفَرِدٌ الضَّمِيرَ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ هُنَا وَخَارِجَ الصَّلَاةِ وَكُرِهَ قُنُوتٌ فِي غَيْرِ وِتْرٍ يَا أَبَتِ إنَّكَ قَدْ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، هَهُنَا بِالْكُوفَةِ، نَحْوَ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ؟ قَالَ: أَيْ: بُنَيَّ مُحْدَثٌ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بِدْعَةٌ إلَّا إنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ فَيُسَنُّ لِإِمَامِ الْوَقْتِ خَاصَّةً فِيمَا عَدَا الْجُمُعَةَ وَيُجْهَرُ بِهِ فِي جَهْرِيَّةٍ قوله: (ويؤمِّن مأمومٌ) أي: إن سمع، وإلا فالظاهر: أنه يقنت لنفسه، كما لو لم يسمع قراءة الإمام؛ فإنَّهُ يقرأ.
قوله: (لإمام الوقت) أن يقنت

الجزء: 1 - الصفحة: 267

وَمَنْ ائْتَمَّ بِقَانِتٍ فِي فَجْرٍ.
تَابَعَ وَأَمَّنَ وَالرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ عَشْرُ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَيُخَيَّرُ فِي مَا عَدَاهُمَا وعَدَا وِتْرٍ سَفَرًا وَسُنَّ قَضَاءُ كُلٍّ ووِتْرٍ إلَّا مَا فَاتَ مَعَ فَرْضِهِ وَكَثُرَ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ وَسُنَّةُ فَجْرٍ، وَظُهْرٍ الْأَوْلَى بَعْدَهُمَا قَضَاءً بعد الرفع من الركعة الأخيرة.
قوله: (تابع) أي: فيقف من غير رفع ليديه، ولا دعاء، ولو لم يسمع.
قوله: (وأمَّن) أي: إن سمع.
قال في "الاختيارات": وإذا فعل الإمام ما يسوغ فيه الاجتهاد تبعه المأموم فيه، وإن كان هو لا يراه، مثل القنوت في الفجر ووصل الوتر.
قوله: (المؤكدة) يكره تركها، ولا تقبل شهادة من داوم عليه؛ لسقوط عدالته.
"إقناع".
قوله: (فيخير) الفاء بمعنى الواو.
قاله في "الحاشية".
قوله: (الأولة) بدل من سنة ظهر، لا صفة؛ لأن النكرة لا توصف بالمعرفة

الجزء: 1 - الصفحة: 268

وَالسُّنَنُ غَيْرُ الرَّوَاتِبِ عِشْرُونَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ: وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَيُبَاحُ اثْنَتَانِ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وجَالِسًا وَفِعْلُ الْكُلِّ بِبَيْتٍ أَفْضَلُ وَسُنَّ فَصْلٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّتِهِ بِقِيَامٍ، أَوْ كَلَامٍ وَتُجْزِئُ سُنَّةُ عَنْ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَلَا عَكْسَ وَإِنْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَالسُّنَّةَ أَوْ وَالْفَرْضَ، حَصَلَا وَالتَّرَاوِيحُ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِرَمَضَانَ جَمَاعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ، بِنِيَّةِ أَوَّلَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسْتَرَاحُ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ وَوَقْتُهَا بَيْنَ سُنَّةِ عِشَاءٍ وَوِتْرٍ وبِمَسْجِدٍ وأَوَّلَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ويُوتِرَ بَعْدَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ، أَنْ يُوتِرَ بَعْدَهُ كما قيل في قوله تعالى: "ويل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده" [الهمزة: 1 - 2]. قوله: (التحية والسنة) لعل محله حيث شرعت التحية.
قوله: (جماعة) هذا هو الأكمل، لا أنه قيد في سنيتها.
قوله: (بين كل أربع) أي: وأربع أخرى.
قوله: (ووقتها) أي: وقت الاستحباب.
وأما وقت الجواز فبالفراغ من العشاء ولو في جمع تقديم، فيجوز فعلها قبل سنة العشاء، كما ذكره ابن قندس.
وكذا يجوز فعلها بعد الوتر وقبل الفجر.

الجزء: 1 - الصفحة: 269

وَإِنْ، أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَهُ لَمْ يَنْقُضْهُ وَصَلَّى وَلَمْ يُوتِرْ وَالتَّهَجُّدُ بَعْدَ نَوْمٍ وَالنَّاشِئَةُ: مَا بَعْدَ رَقْدَةٍ وَكُرِهَ تَطَوُّعٌ بَيْنَهَا لَا طَوَافٌ وتَعْقِيبٌ، وَهُوَ صَلَاتُهُ بَعْدَهَا وَبَعْدَ وِتْرٍ جَمَاعَةً فصل وصلاة الليل أَفْضَلُ وَنِصْفُهُ الْأَخِيرُ: أَفْضَلُ مِنْ الْأَوَّلِ وَمِنْ الثُّلُثِ الْأَوْسَطِ وَالثُّلُثُ بَعْدَ النِّصْفِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَسُنَّ قِيَامُ اللَّيْلِ وَافْتِتَاحُهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَنِيَّتُهُ عِنْدَ النَّوْمِ وَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْسَخْ وَوَقْتُهُ مِنْ الْغُرُوبِ إلَى طُلُوعِ قوله: (لم ينقضه) بأن يحرم بركعة ينوي بها نقص الوتر؛ أي: تصير الوتر الذي فعله شفعاً بانضمام هذه الركعة إليه، ثم يتهجد، ثم يوتر، فراجع "منتقى" المجد.
قوله: (ولم ينسخ) أي: عند الأكثر.
وهل الوتر قيام الليل أو غيره؟ احتمالان، الأظهر: الثاني.
قاله في "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 270

الْفَجْرِ وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُ وَلَا يَقُومُهُ كُلَّهُ إلَّا لَيْلَةَ عِيدِ وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى وَإِنْ تَطَوَّعَ نَهَارًا بِأَرْبَعٍ فَلَا بَأْسَ وبِتَشَهُّدَيْنِ أَوْلَى وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً وَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعِ نَهَارًا أَوْ ثِنْتَيْنِ لَيْلًا، قوله: (وتكره مداومته) لعل المراد: مدوامة قيامه كله؛ فإنه المكروه، كما في "الإقناع".
قوله: (ولا يقومه) أي: لا يستحب.
قوله: (عيد) يعني: فطر وأضحى.
وفي معناها ليلة النصف من شعبان.
قوله: (وصلاة ليل) أي: كل من ليل ... إلخ.
قوله: (مثنى) أي: كل منهما ثنتين ثنتين.
وكان الظاهر: أن يكرر مثنى، كما هو كذلك في بعض النسخ؛ لتظهر المطابقة.
قوله: (بأربع) أي: سردا، شمل سنة الظهر قبلها وبعدها، وقبل العصر.
من خط تاج الدين البهوتي.
قوله: (أو ثنتين ليلا ... إلخ) فإن قلت: قد تقدم في كلام المصنف في سجود السهو، أنه اذا قام إلى ثالثة ليلاً، يكون كمن قام إلى ثالثة بفجر؛

الجزء: 1 - الصفحة: 271

أي: في صلاة فرض الصبح، ومعلوم أن ذلك يبطل عمده الصلاة، ويوجب سهوه السجود، وقد قال في "الشرح الكبير" لأبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر-رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر أنه كقيام إلى ثالثة بفجر: إنه منصوص الإمام أحمد - رحمه الله تعالى-.
ولم يحك في ذلك خلافاً في المذهب مع سعة اطلاعه، فكيف جعل المصنف - رحمه الله - هنا الزيادة مكروهة فقط؟ وهل هذا إلا تناقض؟ ! . فالجواب: بالفرق بين ما هنا، وما في سجود السهو، أن ما في سجود السهو محله إذا نوى عند تكبيرة الإحرام ركعتين فقط، ثم بعد الشروع زاد عليهما، فيكون كالقيام إلى ثالثة بفجر على ما تقدم من التفصيل.
وأما ما هنا: فمحله إذا نوى عند تكبيرة الإحرام أن يصلي زائدا على ركعتين، كأربع، أو ست، أو ثمان، أو غير ذلك، فإن الصلاة صحيحة، لكن مع الكراهة.
أشار إلى ذلك كله العلامة الشيخ منصور رحمه الله تعالى في "شرح الإقناع".
وأما من زاد على أربع نهارا؛ فكذلك؛ أي: إن نوى ذلك ابتداء عند تكبيرة الإحرام؛ صح مع الكراهة، وإلا بأن نوى أربعًا، ثم أراد أن يزيد على

الجزء: 1 - الصفحة: 272

وَلَوْ جَاوَزَ ثَمَانِيًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ ذلك، فحكمه كمن نوى ركعتين ليلا، ثم قام إلى ثالثة، فيصير كمن قام إلى خامسة بظهر على ما يقتضيه بحث العلامة الشيح منصور -رحمه الله- فإنه قال بعد تقرير ما تقدم: ومن هنا يؤخذ أن من نوى عددا نفلاً؛ فزاد عليه، إن كانت زيادته على وجه مباح؛ فلا أثر لذلك، وإلا كان مبطلاً له.
انتهى.
فقوله: على وجه مباح؛ أي: كمن نوى ركعتين نهارًا، فقام إلى ثالثةٍ، فإنه يتم أربعًا، ولا يسجد للسهو، لأن الأربع في النهار غير مكروهة بخلافها في الليل، وبخلاف الزيادة على الأربع نهارًا.
فتأمل ذلك.
وحيث تقرَّر ذلك، فمعنى الزيادة في عبارة المتن: أنه يحرم بأزيد من ركعتين ليلا، أو أزيد من أربع نهاراً؛ أي: بأكثر من ذلك، والله أعلم.
قوله: (ولو جاوز ثمانياً) غايةٌ للمسألتين، أعني: الزيادة على أربعٍ نهارًا، واثنتين ليلاً.
وبخطه أيضا على قوله: (ولو جاوز ثمانيا) قال الجوهري: يقال: ثمانية رجال، وثماني نسوة، وهو في الأصل منسوب إلى الثمن؛ لأنه الجزء الذي صيَّر السبعة ثمانية، فهو ثمنها، ثم فتحوا أوله، وحذفوا منه إحدى ياءي النسب، وعوضوا منها الألف، كما فعلوا في النسبة إلى اليمن.
فتثبت ياؤه عند الإضافة والنصب، كما تثبت ياءُ القاضي، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر.
وما جاء في الشعر غير مصروف، فعلى توهُّم أنه جمع.
انتهى "مطلع".

الجزء: 1 - الصفحة: 273

صَحَّ وَكُرِهَ وَيَصِحُّ تَطَوُّعٌ بِرَكْعَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُضْطَجِعٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ وَأَجْرُ قَاعِدٍ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ قَائِمٍ إلَّا الْمَعْذُورَ وَسُنَّ تَرَبُّعُهُ بِمَحَلِّ قِيَامٍ وثَنْيُ رِجْلَيْهِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَكَثْرَتُهُمَا أَفْضَلُ قوله: (صح وكره) قال منصور البهوتي: قلت: إلا في الوتر والضحى لوروده.
قوله: (ونحوها) أي: من الأوتار.
قال في "الإقناع": مع الكراهة.
قوله: (مضطجع) ولو متنفلاً.
قوله: (وسن تربعه) أي: المصلي جالساً، لعذرٍ أو لا.
قوله: (بركوع وسجود) أي: في حالتي الركوع والسجود، وهو مخير في الركوع، إن شاء ركعَ من قعودٍ، وإن شاء ركع من قيام.
قوله: (وكثرتهما أفضل) وقد لمح.

الجزء: 1 - الصفحة: 274

مِنْ طُولِ قِيَامٍ وَتُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى غِبًّا وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوج وَقْتِ النَّهْيِ، أَيْ: ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ إلَى قُبَيْلَ الزَّوَالِ وَأَفْضُلُهُ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ شيخنا محمد الخلوتي بذلك في قوله: كأن الدهر في خفض الأعالي ... وفي رفع الأسافلة اللئام فقيه عنده الأخبارُ صحت ... بتفضيل السجود على القيام قوله: (من طول قيام) أي: غير ما ورد تخفيفه أو تطويله.
قوله: (وأقلُّها ركعتان) صلى النبي صلى الله عليه وسلم الضحى ثمانيا، كما في حديث أم هانيء الذي رواه الجماعة، وستًا، كما في حديث جابر بن عبد الله الذي رواه البخاري في "تاريخه"، وأربعا، كما في حديث عائشة الذي رواه أحمد ومسلم، وفي حديث أبي هريرة: "وركعتي الضحى".
قوله: (إلى قبيل) أي: إلى دخول وقت النهي.

الجزء: 1 - الصفحة: 275

وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، وَلَوْ فِي خَيْرٍ وَيُبَادِرُ بِهِ بَعْدَهَا ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وصَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، ، أَوْ آدَمِيٍّ وصَلَاةُ التَّوْبَةِ وعَقِبَ الْوُضُوءِ لِكُلٍّ رَكْعَتَانِ لَا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ فصل وسجود تلاوة وشكر كنافلة فِيمَا يُعْتَبَرُ وَسُنَّ لِتِلَاوَةٍ وَيُكَرِّرُهُ بِتَكَرُّرِهَا حَتَّى فِي طَوَافٍ مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ فَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ بِشَرْطِهِ وَيَسْجُدُ مَعَ قَصْرِهِ لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ لَا سَامِعٍ وَلَا مُصَلٍّ إلَّا مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ قَارِئٍ يَصْلُحُ إمَامًا لَهُ قوله: (فيما يعتبر) أي: من الشروط.
قوله: (ولا مصل ... إلخ) أي: ولا يسن لمصل سمع قراءة غيره.
والمراد: لا يجوز؛ لما فيه من الاختلاف على الإمام المنهي عنه، فإن فعل؛ فالظاهر: أنه يبطل إذا كان عمدًا؛ لأنه زيادة فعلية غير مشروعة.
قوله: (إلا متابعة) هذا استثناء من: (مصل) أي: إلا مأمومًا سجد متابعةً لإمامه، فأفهم: أنه لا يسجد إلا متابعةً.
قوله: (يصلح ... إلخ) يعني: أنه لا بد في صحة سجود المستمع مِن أن

الجزء: 1 - الصفحة: 276

فَلَا يَسْجُدُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ وَلَا قُدَّامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ امْرَأَةٍ، وَخُنْثَى وَيَسْجُدُ لِتِلَاوَةِ أُمِّيٍّ، وَزَمِنٍ وَصَبِيٍّ وَالسَّجَدَاتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَ وَإذَا رَفَعَ وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمَ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ.
يكون القاريء صالحاً لأن يكون إمامًا للمستمع حال سجود المستمع، وليس إمامًا له حقيقة، بدليل أنه يصح -أي: يجوز- رفع المستمع قبل رفع القاريء من السجود.
ومنه يؤخذ أنه لا يشترط فيه كل حاله.
قوله: (وصبي) أي: مميز.
قوله: (ثنتان) ذكره للخلاف في الثانية.
قوله: (ويجلس) قال في "الفروع": ولعل جلوسه ندب.
وتبعه في "المبدع" و"الإقناع".
وفي كلام منصور البهوتي نظر.
قوله: (ولو في صلاة) قدمه في "الإقناع"، ثم قال: وقياس المذهب لا يرفعهما في الصلاة.

الجزء: 1 - الصفحة: 277

وَكُرِهَ جَمْعُ آيَاتِهِ وحَذْفُهَا وقِرَاءَةُ إمَامٍ سَجْدَةٍ بِصَلَاةٍ سِرٍّ وسُجُودُهُ لَهَا وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ فِي غَيْرِهَا وَسُجُودُ عَنْ قِيَامٍ أَفْضُلُ وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى رُكْنٌ وَتُجْزِئُ وَسُنَّ لِشُكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدٍ نِعَمٍ وانْدِفَاعِ نِقَمٍ مُطْلَقًا وَإِنْ سَجَدَ لَهُ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ لَا مِنْ جَاهِلٍ، أَوْ نَاسٍ وَصِفَتُهُ وَأَحْكَامُهُ كَسُجُودِهِ تِلَاوَةً.
قوله: (وسجود ... إلخ) قال في "شرحه": كصلاة النفل.
انتهى.
ومقتضاه: أن سجود قاعد على نصف أجر قائم إلا المعذور، كما في النفل.
قوله: (الأولى ركن) وكذا الرفع من السجود، والسجود على الأعضاء السبعة.
فهذه ثلاثة أركان لا تسقط عمدًا ولا سهوًا.
وأما تكبيرة الانحطاط والرفع، وتسبيحة السجود، فواجبة، تسقط سهوًا، وتبطل بتركها عمدًا.
قوله: (عند تجدد نعم) أي: ظاهرة.
قوله: (واندفاع نقم) يعني: ظاهرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 278

فصل تُبَاحُ الْقِرَاءَةُ فِي الطَّرِيقِ ومَعَ حَدَثٍ، أَصْغَرَ ونَجَاسَةِ ثَوْبٍ، وبَدَنٍ، حَتَّى فَمُ وَحِفْظُ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَتَعَيَّنُ مَا يَجِبُ فِي صَلَاةٍ وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ والْخَتْمُ كُلَّ أُسْبُوعٍ مُرَّةً وَلَا بَأْسَ بِهِ كُلَّ ثَلَاثٍ وَكُرِهَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ وَيُكَبِّرُ لِآخِرِ سُورَةٍ مِنْ الضُّحَى وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ وَيُسَنُّ تَعَلُّمُ التَّأْوِيلِ وَيَجُوزُ التَّفْسِيرُ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ لَا بِالرَّأْيِ: وَيَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِ صَحَابِيٍّ لَا تَابِعِيٍّ وَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ فَهُوَ تَوْقِيفٌ قوله: (ويكبر) فقط.
قوله: (ويلزم الرجوع إلى تفسير ... إلخ) قال الإمام البغوي نقلاً عن شيخه: إن صرف الآية إلى معنى محتمل موافقٍ لما

الجزء: 1 - الصفحة: 279

قبلها وما بعدها، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط، قد رخص فيه لأهل العلم.
انتهى.
وبه يرد ما في "الإحياء" للغزالي - رحمه الله تعالى - أو يحمل علي معنى يرجع إلى ذلك؛ فإنه قال: إن الطامات، وهي: صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها إلى أمور لم تسبق منها إلى الأفهام، كدأب الباطنية، من قبيل البدعة المنهي عنها؛ فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصامٍ فيه بالنقل عن الشارع، ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي، حرام.
مثال ذلك: قولهم في قوله تعالى: "اذهب إلى فرعون إنه طغى" [النازعات: 17] مشيرين إلى القلب، وأنه الطاغي على كل أحد.
من تفسير الشيخ البهنسي، من خطِّ شيخنا الخلوتي نقلا عن خط شيخه الغنيمي، رحمه الله تعالى.

الجزء: 1 - الصفحة: 280

فصل أوقات النهي خَمْسَةٌ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ومِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَوْ مَجْمُوعَةً وَقْتَ الظُّهْرِ إلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَتَفْعَلُ سُنَّةَ ظُهْرٍ بَعْدَهَا وَلَوْ فِي جَمْعِ تَأْخِيرٍ وعِنْدَ طُلُوعهَا إلَى ارْتِفَاعِهَا قِيدَ رُمْحٍ وقِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ وغُرُوبِهَا حَتَّى يُتِمَّ وَيَجُوزُ فِعْلُ مَنْذُورَةٍ ونَذْرُهَا فِيهَا وَقَضَاءُ فَرَائِضَ ورَكْعَتَيْ طَوَافٍ وإعَادَةُ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ لَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا، إلَّا بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ وَيَحْرُمُ إيقَاعُ تَطَوُّعٍ أَوْ بَعْضِهِ بِغَيْرِ سُنَّةِ فَجْرٍ قَبْلَهَا فِي وَقْتٍ مِنْ الْخَمْسَةِ حَتَّى صَلَاةٌ عَلَى قَبْرٍ وغَائِبٍ وَلَا يَنْعَقِدُ إنْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا وَلَوْ جَاهِلًا حَتَّى مَالَهُ سَبَبٌ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَصَلَاةِ كُسُوفٍ وَقَضَاءِ رَاتِبَةٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ إلَّا حَالَ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا قوله: (قيد رمح) بكسر القافِ؛ أي: قدر.
قوله: (حتى صلاة على قبر) أي: سواء كانت نفلا أو فرضا، على ما صرح به في "الإقناع"، وإن أوهم العطف قصره على النفل.
قوله: (ولو جاهلا) أي: جاهل الوقت أو الحكم.

الجزء: 1 - الصفحة: 281

باب صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ

صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ: وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمُؤَدَّاةِ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْقَادِرِينَ وَلَوْ سَفَرًا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ لَا شَرْطًا فَتَصِحُّ مِنْ مُنْفَرِدٍ وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ مَعَ عُذْرٍ وَتَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَلَوْ بِأُنْثَى أَوْ عَبْدٍ لَا بِصَبِيٍّ فِي فَرْضٍ وَتُسَنُّ بِمَسْجِدٍ ولِنِسَاءٍ مُنْفَرِدَاتٍ قوله: (في غير جمعة وعيد) راجع لكل من قوله: (لا شرط) وقوله: (وتنعقد باثنين) وكذا قرره منصور البهوتي.
وعبارة المصنف في الأول مشكلة؛ فإن الجمعة داخلة في الخمس المؤدَّاة على ما تقدم عنِ "المبدع" وقد جعل الجماعة للخمس واجبة لا شرطاً، فينبغي أن تحمل الخمس في كلامه على الظهر وما معها، أو يجعل الاستثناء راجعًا لقوله: (وتنعقد باثنين)، كما سلكه الشيخ منصور البهوتي في "شرحه".
فتدبر.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (وعيد) أي: فيما يسقط به فرض الكفاية.
قوله: (لا بصبي) أي: مأمومٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 282

وَيُكْرَهُ لِحَسْنَاءَ حُضُورُهَا مَعَ رِجَالٍ وَيُبَاحُ لِغَيْرِهَا وَيُسَنُّ لِأَهْلِ كُلِّ ثَغْرٍ اجْتِمَاعٌ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمْ الْمَسْجِدُ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ إلَّا بِحُضُورِهِ فَالْأَقْدَمُ فَالْأَكْثَر جَمَاعَةٌ وَأَبْعَدُ أَوْلَى مِنْ أَقْرَبُ وَحُرِّمَ أَنْ يَؤُمَّ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَلَا تَصِحُّ إلَّا مَعَ إذْنِهِ أَوْ تَأَخُّرِهِ وَضِيقِ الْوَقْتِ وَيُرَاسَلُ أَنَّ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ قُرْبِ وَعَدَمِ مَشَقَّةٍ وَإِنْ بَعُدَ أَوْ لَمْ يُظَنَّ حُضُورُهُ، أَوْ ظُنَّ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ صَلُّوا وحده والإمام بالغٌ.
قوله: (ويكره لحسناء) ولو عجوزًا.
قوله: (لأهل ثغرٍ) ويحرك.
كما في "القاموس".
قوله: (فالأكثر جماعة) وقيل: بتقديمه على الأقدم، كما في مختصر "المقنع"، وعلى ما هنا مشى في "الإقناع".
لكن هذا مع الاستواء في البعد والقرب، وإلا فالأبعد يلي الأقدم، فهو مقدم على كثرة الجمع.
قوله: (وأبعد ... إلخ) له مفهومان: أحدهما صحيح: وهو ما إذا استويا في كثرة الجمع أو اختلفا.
والآخر غير مراد: وهو ما إذا اختلفا في القدم؛ فإن الأقدم أفضل ولو قريباً، خلافاً لما يوهمه عموم كلامه.
محمد الخلوتي.
فالأفضل الأقدم، ثم الأبعد، ثم الأكثر جماعة، كما يعلم من "شرحه".

الجزء: 1 - الصفحة: 283

وَمَنْ صَلَّى ثُمَّ أُقِيمَتْ سُنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ وَكَذَا وَإِنْ جَاءَ مَسْجِدًا غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ لِغَيْرِ قَصْدِهَا إلَّا الْمَغْرِبَ وَالْأُولَى فَرْضُهُ وَلَا تُكْرَهُ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ غَيْرَ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَلَا فِيهِمَا لِعُذْرٍ وَكُرِهَ قَصْدُ مَسْجِدٍ لَهَا وَيُمْنَعُ شُرُوعٌ فِي إقَامَةِ قوله: (ومن صلى) يعني: الفرض منفردًا، أو في جماعة.
قوله: (سن أن يعيد) أي: سواء كان في وقت نهي أو لا، حيث كان الشروع في الإقامة وهو بالمسجد.
وأما من دخل المسجد وقد أقيمت، فإن الإعادة تسنُّ له بشرطين: أن لا يكون وقت نهي، وأن لا يكون مجيئه لقصد الإعادة.
فالأول شرط لصحة الإعادة وسنيتها، والثاني شرط لسنيتها فقط.
فعلى هذا من جاء لمسجد بعد الإقامة في غير وقتِ نهي، فإن كان بغير قصد الإعادة؛ سن أن يعيد، أو يقصدها كُرِه.
وإن جاء بعد الإقامةِ وقت نهي؛ لم تجز الإعادة مطلقًا، أي: قصد الإعادة أو لا؛ بناءً على المذهب من عدم جواز ما له سبب من النفل في وقت النهي غير ما استثني، وهذا ليس منه، فهذه أربع صور فيمن دخل المسجد بعد الإقامةِ، وبقي صورة خامسةٌ، وهي ما إذا أقيمت، وهو بالمسجد، تُسنُّ فيها الإعادة مطلقًا.
قوله: (في غير مسجدي مكة، والمدينة) أي: فقط.
قوله: (ويمنع الشُّروع في إقامةٍ) يعني: يُريد الصلاة مع إمامها.

الجزء: 1 - الصفحة: 284

انْعِقَادُ نَافِلَةٍ وَمَنْ فِيهَا وَلَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يُتِمُّ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ تَسْلِيمَةِ الْإِمَامِ الْأُولَى أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ دُونَ الطُّمَأْنِينَةِ مَعَهُ اطْمَأَنَّ ثُمَّ تَابَعَ وَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَسُنَّ دُخُولُهُ مَعَهُ كَيْفَ أَدْرَكَهُ قوله: (انعقاد نافلة) أي: لمن لم يصل، ولو جهل الإقامة، كما لو جهل وقت النهي، فلا تنعقد حيث كان الإحرام بعدها، وإلا فالأصل الإباحة، فتنعقد.
قوله: (يتم إن أمن ... إلخ) يعني: يتم خفيفة.
قوله: (فوت الجماعة) وإلا قطعها، قوله: (وأجزأته تكبيرة الإحرام) لعلَّ المراد بالإجزاء: أنه لا يطلب منه على سبيل الوجوب الإتيان بتكبيرة الركوع، بل تبقى في حقِّه سنة كما تقدم.
ولا بد في ذلك من أن يخلص النية لتكبيرة الإحرام، فلو نوى بتكبيرة تكبيرة الإحرام، والركوع، أو نوى الركوع وحدَه؛ لم تنعقد صلاته.
ولا بد أيضاً في أن يأتي بتكبيرة الإحرام قبل الخروج عن حد القيام، وإلا صارت نفلا، كما في "شرح الإقناع" وهو مشكل؛ لأنه إن قلنا: يتابع الإمام مع الحكم بنقليتها في حقه؛ فالنفل لا ينعقد ممن لم يصل بعد الإقامة، وإن قلنا: لا يتابع الإمام بل هو منفرد؛ فلا بد من القراءة.
والأظهر: أنه إن فعل ذلك عمدًا؛ لم تنعقد فرضاً ولا نفلاً، وسهوا أو جهلا؛ صحت نفلاً، ولم يعتد ببقية الركعة، بل هو كالزيادة سهوًا، فيأتي بها منفردًا، ويسجدُ للسهو.

الجزء: 1 - الصفحة: 285

وَيَنْحَطُّ بِلَا تَكْبِيرٍ وَيَقُومُ مَسْبُوقٌ بِهِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَة وَلَمْ يَرْجِعْ انْقَلَبَتْ نَفْلًا وَمَا أَدْرَكَ آخِرُهَا وَمَا يَقْضِي أَوَّلُهَا فَيَسْتَفْتِحُ لَهُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ سُورَةً لَكِنْ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ مَغْرِبٍ تَشَهَّدَ عَقِبَ أُخْرَى وَيَتَوَرَّكُ مَعَهُ وَيُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلِ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَتَحَمَّلُ عَنْ مَأْمُومٍ قِرَاءَةَ وَسُجُودَ سَهْوٍ قوله: (بلا تكبير) ولو ساجدًا بأن أدركه في السجود.
قوله: (ويقوم مسبوق به) كالقائم من التشهد الأول.
قوله: (انقلبت نفلاً) لمفارقته الإمام بلا عذرٍ يبيح المفارقة قبل تمام الصلاة.
ومنه يؤخذ أنه إذا انفرد مأموم في أثناء الصلاة بلا عذر؛ فإنها تنقلب نفلاً.
ولعل محله في الثانية إذا لم يكن عالمًا عمدا، وأما الأولى، فقال منصور البهوتي: ظاهره لا فرق بين العمد والذكر، وضدهما، انتهى.
ويمكن الفرق: بأن مفارقته قبل شروعه في الخروج من الصلاة أفحش.
فتدبر.

الجزء: 1 - الصفحة: 286

وَتِلَاوَةٍ وَسُتْرَةَ وَدُعَاءَ قُنُوتٍ وَكَذَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ إذَا سَبَقَ بِرَكْعَةٍ وَسُنَّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ ويَتَعَوَّذَ فِي جَهْرِيَّةٍ وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً حَيْثُ شُرِعَتْ فِي سَكَتَاتِهِ وَهِيَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَهَا وَتُسَنُّ هُنَا بِقَدْرِهَا وبَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ وفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدٍ أَوْ طَرَشٍ إنْ لَمْ يَشْغَلْ مَنْ بِجَنْبِهِ وَمَنْ رَكَعَ، أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ عَمْدًا، حَرُمَ وَعَلَيْهِ وَعَلَى جَاهِلٍ وَنَاسٍ ذَكَرَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَأْتِيَ بِهِ قوله: (وتلاوة) يعني: من المأموم، أو من إمام في صلاة سر إذا سجد الإمام.
قوله: (إذا سبق بركعة) وتسميع، قولو: ملء السماء ... إلخ.
فهي ثمانية أشياء، لكن محل ذلك حيث كانت صلاة الإمام صحيحة، بخلاف ما إذا نسي حدثه حتى انقضت على ما سيجيء، فإنه لا بد في صحة صلاة المأموم من قراءة الفاتحة.
قوله: (وإن لم يشغل من بجنبه) يقال: شغله من باب: قطع، فهو شاغل، ولا تقل: أشغله؛ لأنها لغة رديئة.
"مختار".
قوله: (ومن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامه ... إلخ) اعلم: أن المأموم تارة يسبق إمامه إلى الركن؛ بأن يشرع في فعله قبل شروع الإمام، كأن يركع

الجزء: 1 - الصفحة: 287

قبل إمامه، أو يرفع من ركوع أو سجود قبله.
وتارة يسبق إمامه بالركن؛ بأن يأتي به قبل إمامه، كأن يركع ويرفع قبل ركوع إمامه.
وقد يسبقه بركنين فأكثر.
وإذا سبقه بركنٍ؛ فتارة يكون ركوعًا، أو غيره.
وإذا سبق بركنين؛ فتارة يكون أحدهما أيضا ركوعا، أو لا.
إذا علمت ذلك؛ فحكم السبق إلى الركن أنه يحرم، ولا تبطل الصلاة به ولو عمدًا، لكن يجب عليه الرجوع؛ ليأتي بذلك مع الإمام، فإن لم يرجع حتى أدركه فيه الإمام عالما عمدًا؛ بطلت صلاته، وإن كان جاهلاً، أو ناسيًا؛ لم تبطل صلاته، بل يعتد بذلك الركن الذي سبقه إليه.
وأما السبق بالركن، فإن كان ركوعاً؛ بطلت الصلاة، إن كان عالما عمدًا، وإن كان جاهلا أو ناسيا؛ بطلت تلك الركعة، إن لم يأت بذلك مع الإمام.
وإن كان الركن الذي سبق به غير ركوع؛ لم تبطل الصلاة بنفس السبق به، كالسبق إليه ولو عمدًا، لكن عليه أن يرجع ليأتي به مع إمامه، فإن أبى عالما عمدا؛ بطلت صلاته، كما تقدم في السبق إلى الركن؛ لأن السبق بالركن يستلزم السبق إليه.
وإن كان جاهلاً أوناسيًا؛ لم تبطل الصلاة.
لكن ينبغي أن يعتد بما سبق به للعذر، كما في السبق إلى الركن.
وأما السبق بركنين، فإن كان عالما عمدا؛ بطلت الصلاة؛ أي: سواءٌ كان أحدهما ركوعا أو لا، وإن كان جاهلاً أو ناسيا؛ بطلت تلك الركعة إن لم يأت بما سبق به مع الإمام، وكذا أكثر من ركنين.

الجزء: 1 - الصفحة: 288

مَعَهُ فَإِنْ أَبَى عَالِمًا عَمْدًا حَتَّى أَدْرَكَهُ فِيهِ بَطَلَتْ لَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَيَعْتَدُّ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي أَفْعَالِهَا بَعْدَهُ فَإِنْ وَافَقَهُ كُرِهَ وَإِنْ كَبَّرَ لِإِحْرَامٍ مَعَهُ أَوْ قَبْلَ إتْمَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ واعلم: أنه لا يعد سابقا بركن حتى يتخلص منه، فلا يعد سابقا بالركوع حتى يرفع، ولا بالرفع حتى يهوي إلى السجود.
والتخلف عن الإمام بركن أو أكثر، كالسبق به على ما تقدم من التفصيل.
قوله: (معه) المعية مصروفة إلى المعهودة شرعاً، وهي: اجتماعه معه في الطمأنينة لا في ابتداء الفعل.
فتدبر.
وبخطه على قوله: (معه) أي: عقبه، إذ تكره موافقته؛ كما سيجيء.
قوله: (بطلت) أي: صلاته؛ لأنه ترك الواجب عمدًا.
قوله: (بعده) أي: بعد شروع الإمام من غير تخلف، كما في " الإقناع".
قوله: (لم تنعقد) ولو سهوًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 289

أَوْ سَهْوًا وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ بَطَلَتْ ومَعَهُ يُكْرَهُ وَلَا يَضُرُّ سَبْقُ بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ سَبَقَ بِرُكْنِ بِأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ بِرُكْنَيْنِ بِأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَهَوَى إلَى السُّجُودِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ وجَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ مَعَهُ لَا بِرُكْنٍ غَيْرِ رُكُوعٍ.
قوله: (ومعه يكره) والأولى أن يسلِّم بعد فراغه منهما.
قوله: (لا بركنٍ غير ركوع) أي: لا تبطل الصلاة بسبق الإمام بركنٍ عمدًا غير ركوع؛ لأنه الذي يدرك به المأموم الركعة، وتفوت بفواته.
قال في "شرح الإقناع": وظاهره: أن السبق بركنين يبطل الصلاة مع العمد مطلقا.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 290

وقوله مطلقا: أي: سواء كان أحدهما ركوعاً أو لا.
ومحل عدم البطلان إذا سبق بركن غير ركوع عمدًا: إن أتى بذلك الركن مع الإمام، وإلا فيصدق عليه أنه تخلف بركن أيضاً، وهو كالسَّبْقِ بهِ، فكأنه سبق بركنين، فتبطل صلاته.
هذا ما ظهر، فليحرر.
وقد يؤخذ ذلك من قوله قبل: (فإن أبى عالماً ... إلخ).
وتلخيص القول في السبق: أنه إذا سبق إمامه إلى ركنٍ، ولم يرجع حتى أدركه فيه، أو بركوع، أو ركنين غيره عالماً عمدا فيهن؛ بطلت صلاته مطلقا في الأخيرتين؛ أي: سواء أتى به مع الإمام أو لا، وسهوا أو جهلا؛ بطلت الركعة في الأخيرتين فقط إن لم يأت بذلك معه.
والله اعلم.
تنبيه: قضية كلام المصنف هنا كـ"الإقناع": أن الرفع والاعتدال ركن واحد.
وهو مخالف لما ذكره المصنف في الأركان.
وهما تابعان في ذلك لـ"الإنصاف"، فإنه قال ما نصه: فوائد: الأولى مثال ما إذا سبقه بركن واحد، أن يركع ويرفع قبل ركوع إمامه.
ومثال سبقه بركنين: أن يركع ويرفع قبل ركوعه، ثم يسجد قبل رفعه، كما قاله المصنف يعني: الموفق فيهما.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 291

وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ فَكَسَبْقٍ ولِعُذْرٍ إنْ فَعَلَهُ وَلَحِقَهُ وَإِلَّا لَغَتْ الرَّكْعَةُ وبِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ ولِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَزِحَامٍ إنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا تَرَكَهُ مَعَ أَمْنِ فَوْتِ الْآتِيَةِ وَإِلَّا لَغَتْ الرَّكْعَةُ والَّتِي تَلِيهَا عَوَضُهَا وَإِنْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ وَتَصِحُّ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ تُدْرَكُ بِهَا الْجُمُعَةُ وَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَتِهِ فَسَجَدَ جَهْلًا اُعْتُدَّ بِهِ قوله: (ولعذر) كنومٍ وغفلةٍ وعجلةِ إمام.
قوله: (ولحقه) ويجب ذلك، صحت.
قوله: (مع أمن فوتِ الآتية) بطلت صلاته "شرح".
فهو من حذف الجواب للعلم به.

الجزء: 1 - الصفحة: 292

فلَوْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَبِعَهُ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ وبَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ وَقَضَى وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَ وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ وَسُنَّ لِإِمَامٍ التَّخْفِيفُ مَعَ الْإِتْمَامِ تَمْنَعُ مَأْمُومًا فِعْلَ مَا يُسَنُّ مَا لَمْ يُؤْثِرْ مَأْمُومٌ التَّطْوِيلَ وتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ إلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي فَالثَّانِيَةُ أَطْوَلُ أَوْ بِيَسِيرٍ كَب سَبِّحْ قوله: (وقضى) كمسبوق؛ أي: فيقضي بعد سلام إمامه ما فاته كمسبوق.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رجلٍ نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين.
قال منصور البهوتي قلت: والمقضي هنا ليس أول صلاته دائما، بل حكمه حكم مافاته من صلاته معه.
انتهى.
وقد يقال: بل هو كالمسبوق في قضاء كلٍّ منهما ما فاته على صفته.
قوله: (ما لم يؤثر) أي: يختر.
قوله: (مأموم) أي: كلهم.
قوله: (وتطويل قراءة الأولى) يعني: لإمام وغيره.
"شرح".
قوله: (في الوجه الثاني) أي: بأن كان العدو بغير جهة القبلة، وقسم المأمومين طائفتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 293

وَالْغَاشِيَةِ وَانْتِظَارُ دَاخِلٍ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ وَمَنْ اسْتَأْذَنَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا مَنْعُ مُوَلِّيَتِهِ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، أَوْ ضَرَرًا ومِنْ الِانْفِرَادِ فصل الْجِنُّ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ يَدْخُلُ كَافِرُهُمْ النَّارَ وَمُؤْمِنُهُمْ الْجَنَّةَ وَهُمْ فِيهَا كَغَيْرِهِمْ عَلَى قَدْرِ ثَوَابِهِمْ وَتَنْعَقِدُ ِهِمْ الْجَمَاعَةُ وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إنَّ مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إسْلَامِهِمْ وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ قوله: (ومن الانفراد) أي: عنه.
قوله: (وتنعقد بهم الجماعة) لا الجمعة.
عبارة "مغني ذوي الأفهام": وتصح صلاة صلاة جني خلف إنسي لا عسكه.
والملائكة لا يكلفون بما يكلف به الإنس، فلا تصح من آدمي خلف ملك غير مأمور به زمن النبوة.
انتهى.
قوله: (كالحربي) أي: فيباح قتله؛ لأنه لم تعقد له ذمة.
قاله ابن عبدالهادي.

الجزء: 1 - الصفحة: 294

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَبَوْلُهُمْ وَقَيْؤُهُمْ طَاهِرَانِ.
قوله: (ويحرم عليهم ظلم الآدميين) ويحرم زني بجني، ولواط، ولا يجب لهم قصاص، ولا يجوز تزويجهم.
ويجب عليهم القصاص فيما أفسدوه من نفس أو طرف، ولا يجوز تسليطهم على إنسي في نفسٍ ولا مال، ويضمن من فعل ذلك، ويجوز ردُّهم عن إنسي بكل ممكن لمن قدر، ولا يجوز دفع زكاة إليهم، وتجوز معاملتهم، ويجوز استئجارهم على فعل شيء يجوز فعله، ولا تقبل شهادتهم على إنسي، وتقبل على بعضهم، وشهادة إنسي عليهم.
ويجوز الحكم بينهم وبين إنسي.
«مغني ذوي الأفهام» ملخصاً.
قوله: (وبولهم) أي: وكذا غائطهم.
وإنما اقتصر على المذكورين؛ لأنهما المنصوص عليهما في الحديث.
قال الفارضي الحنبلي في «حاشية البخاري»: ومن جعل بول الشيطان في الأذن حقيقة استدل به على طهارة بول الجن وغائطهم، وهو مذهب أحمد؛ لأنه لم يؤمر بغسل الأذن.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 295

فصل الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْفَقِيهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْفَقِيهُ ثُمَّ قَارِئٌ أَفْقَهُ ثُمَّ قَارِئٌ فَقِيهٌ ثُمَّ قَارِئٌ عَالَمٌ فِقْهَ صَلَاتِهِ مِنْ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا ثُمَّ قَارِئٌ لَا يَعْلَمُهُ ثُمَّ أَفْقَهُ وَأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَسَنُّ ثُمَّ أَشْرَفُ وَهُوَ الْقُرَشِيُّ فَتُقَدَّمُ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ قُرَيْشٍ.
ثُمَّ الْأَقْدَمُ ..... وبخطه على قوله: (وبولهم) وكذا غائطهم.
فارضي.
قوله: (ثم الأجود قراءةً الفقيه) بقي أن يقول: ثم الجيد قراءة الأفقه، ثم الجيد قراءة الفقيه.
قوله: (ثم الأقرأ) يعني: جودة وإن لم يكن فقيهًا، حيث عرف فقه صلاتِه.
قوله: (ثم الأكثر قرآناً الفقيه) كان الأولى: ثم الكثير قرآناً الأفقه، ثمَّ الكثير قرآنا الفقيه.
قوله: (ثم أفقه وأعلم ... إلخ) أي: غير قاريء، فيكون مقدمًا على أمي مثله لا يعلم.
قوله: (بأحكام الصلاة) ولو أميَّاً.
قوله: (ثم قريش) أي: باقي قريش.
وبه سقط اعتراض الحجاوي على المنقح.

الجزء: 1 - الصفحة: 296

هِجْرَةً بِنَفْسِهِ وَسَبْقٌ بِإِسْلَامٍ كَهِجْرَةٍ ثُمَّ الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ ثُمَّ يُقْرَعُ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ عَبْدًا أَحَقُّ إلَّا مِنْ ذِي سُلْطَانٍ فِيهِمَا وَسَيِّدِهِ ببَيْتِهِ قوله: (وسبق بإسلام ... إلخ) إذا اجتمع اثنان أحدُهما أقدم هجرة من الآخر، والثاني أسبق إسلاماً من الآخر، من المقدم منهما بالإمامةِ؟ والذي يؤخذ من كلامه في «الشرح الكبير»: أن المقدَّم في الهجرة أولى بالإمامة، سواء سبق بالإسلام، أو تأخَّر، أو ساوى غيره فيه.
وعبارته: ومعنى (الأقدم هجرة): أن يهاجر إلينا اثنان من دار الحرب مسلمَين، فأسبقهما هجرة إلينا أولى.
ثم قال: فإن لم يكن ذلك وكانا من أولاد المهاجرين، فإن السابق هجرة مقدم ولده، وكذلك إن لم يكن هجرة، بل كانا كافرين من أهل الذمة فأسلما، فإنه يقدم أقدمهما إسلامًا؛ لأنه أسبق إلى الطاعة.
وكذلك جاء في حديث أبي مسعود في روايةٍ لأحمد ومسلم: «فأقدمهما سلما» يعني: إسلامًا، انتهى.
محمد الخلوتي.
قوله: (وصاحب البيتِ) أي: الصَّالح للإمامةِ.
قوله: (ثمَّ الأتقى والأورع)

الجزء: 1 - الصفحة: 297

وَحُرٌّ أَوْلَى مِنْ عَبْدٍ وَمُبَعَّضٍ هما سيَّان على ظاهرِ كلامه، والورع كما قال القشيري في «رسالته»: اجتناب الشبهات.
زاد القاضي عياض في «المشارق»: خوفاً من الله تعالى.
قال ابن القيم: الفرق بين الزهد والورع؛ أن الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة.
وبخطه أيضًا على قوله: (ثم الأتقى والأورع) قال بعضهم: التقوى ترك ما لا بأس به خوفا من الوقوع فيما به بأس، وهذا أعلى مراتبها على ما في «تفسير القاضي البيضاوي".
وأدناها: توقي الشرك.
وأوسطها: اتباع الأوامر واجتناب النواهي.
وعلى هذا فليست مساوية للورع بسائر مراتبها، كما أنها ليست مساوية للزهد بسائر المراتب.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ومبعض) وهذا المبعض أولى من المكاتب لتلبسه بالحرية بالفعل، بخلاف

الجزء: 1 - الصفحة: 298

وَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَبْدٍ وَحَاضِرٌ وَبَصِيرٌ وَحَضَرِيٌّ وَمُتَوَضِّئٍ وَمُعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ وَتُكْرَه إمَامَةُ غَيْرِ الْأَوْلَى بِلَا إذْنِهِ غَيْرَ إمَامِ مَسْجِدٍ وَصَاحِبِ بَيْتٍ فَتَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ مُطْلَقًا إلَّا فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ تَعَذُّرًا خَلْفَ غَيْرِهِ وَإِنْ خَافَ إنْ أَذًى، صَلَّى خَلْفَهُ وَأَعَادَ فَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْأَفْعَالِ مُنْفَرِدٌ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ خَلْفَهُ بِإِمَامٍ لَمْ يُعِدْ المكاتب، فإنه وإن فيه السبب، لكن لسنا على يقين من حصول عتقه بالفعل؛ لاحتمال تعجيزه، ومثله في ذلك المدبر، والمعلق عتقه بصفة قبل وجودها.
قوله: (وهو) أي: المبعض، وكذا المكاتب.
قوله: (ولا تصح إمامة فاسق ... إلخ) أي: فلا تصح صلاة المأموم.
قوله: (وإن خاف أذى) أي: إن لم يصل خلف فاسق.
قوله: (بإمام) يعني: في غير جمعة فيهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 299

وَتَصِحُّ خَلْفَ أَعْمَى أَصَمَّ وَأَقَلْفَ وَأَقْطَعَ يَدَيْنِ، أَوْ رِجْلَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أَنْفٍ وَكَثِيرِ لَحْنٍ لَمْ يُحِلْ الْمَعْنَى وَالْفَأْفَاءِ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، والتَّمْتَامِ وَمَنْ لَا يَفْصَحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ أَوْ يُصْرَعُ، مَعَ الْكَرَاهَةِ لَا خَلْفَ أَخْرَسَ وَكَافِرٍ وَإِنْ قَالَ مَجْهُولٌ هُوَ كَافِرٌ وَإِنَّمَا صَلَّى اسْتِهْزَاءً أَعَادَ مَأْمُومٌ وَإِنْ عُلِمَ لَهُ حَالَانِ أَوْ إفَاقَةٌ وَجُنُونٌ وَأَمَّ فِيهِمَا وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّهِمَا ائْتَمَّ فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهَا إسْلَامَهُ أَوْ إفَاقَتَهُ، وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ، أَوْ جُنُونِهِ لَمْ يُعِدْ.
قوله: (أو رجلين) يعني: إذا أمكنه القيام؛ بأن يتخذ له رجلين من خشب وإلا فبمثله.
قوله: (والفأفاء) الفأفاة كدحرجة، بهمزتين: التردد في الفاء، كذا في "المصباح"، والله أعلم.
قوله: (مجهول) يعني: دينَهُ.
قوله: (وإن أمَّ فيهما) أي: في المسألتين قوله: (في أيهما) أي: الحالين.

الجزء: 1 - الصفحة: 300

وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ مُسْتَمِرٌّ أَوْ عَاجِزٍ عَنْ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ قُعُودٍ وَنَحْوِهِ أَوْ شَرْطٍ إلَّا بِمِثْلِهِ وَكَذَا عَنْ قِيَامٍ إلَّا الرَّاتِبَ بِمَسْجِدٍ الْمَرْجُوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيَجْلِسُونَ خَلْفَهُ وَتَصِحُّ قِيَامًا وَإِنْ اعْتَلَّ فِي أَثْنَائِهَا فَجَلَسَ أَتَمُّوا قِيَامًا وَإِنْ تَرَكَ إمَامٌ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِلَا تَأْوِيلٍ، أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَهُ وَحْدَهُ عَالِمًا أَعَادَا وعِنْدَ مَأْمُومٍ وَحْدَهُ لَمْ يُعِيدَا قوله: (ونحوه) كاعتدالٍ.
قوله: (وكذا عن قيام) فصله ليفصل فيه.
قوله: (ويجلسون خلفه) يعني: ندباً.
قوله: (وإن ترك إمام ركناً أو شرطاً) أي: من شروط الصلاة بعد أن يكون مستجمعاً لشروط الإمامة، بدليل أن العاجز عن الركوع مثلا لا تصح إمامته إلا بمثله، فلا تصح خلف فاسق ولو شافعيا إلا بالتقليد.
وبخطه على قوله: (ركنا) كالطمأنينة.
قوله: (أو شرطاً) كستر أحد العاتقين في الفرض.
قوله: (بلا تأويل) أي: اجتهادٍ.
قوله: (أو تقليد) أي: لمجتهدٍ.
قوله: (عالما) المفهوم هنا فيه تفصيل، وهو أنه إن كان المتروك طهارة؛ فصلاة المأموم الغير العالم بذلك صحيحة، وإن كان غيرها؛ فغير صحيحة.
ومثل الركن والشرط في الإعادة، الواجب إذا تركه عمداً.
وأما إذا ترك ركناً سهواً، وأمكن تدراكه، فعلى ما تقدم.
وبخطه على قوله: (عالماً) أي: أنه ركن أو شرط.
قوله: (أو عند مأموم وحده لم يعيدا) أي: ما لم يعتقد مأموم

الجزء: 1 - الصفحة: 301

الإجماع على المتروك، كما بين ذلك بقوله: (وإن اعتقده .. إلخ) وإذا ترك المصاف للمأموم ركناً أو شرطاً عند صاحبه فقط، فهل نحكم بفذية من يعتقد ذلك ركناً أو شرطاً، مع كون التارك لا يعتقده أم لا؟ الظاهر من كلامهم: الثاني؛ وذلك لصحة إمامة هذا التارك في هذا الحال، وبخطه على قوله: (وعند مأموم وحده لم يعيدا) هل يقال: مثله لو ترك أحد مأمومين وقفا صفا ركنا، أو شرطا عند صاحبه فقط أي: فالمصافة صحيحة، ولا إعادة؟ الظاهر: نعم؛ كما يدل عليه تعليلهم صحة صلاة من لم يقف معه إلا محدث أو نجس، لا يعلم واحد منهما ذلك، حيث قالوا: لأنه لو كان إماما له، إذن لم يعد، فأولى إذا كان مصافاً.
فيفهم من هذا: أن المصافة لا تزيد على الإقامة، بل قد صرحوا: بأنه يغتفر في المصافة، ما لا يغتفر في الإمامة؛ فجوزوا مصافة الأمي، والأخرس، والعاجز عن ركن، أو شرط، وناقص الطهارة؛ أي: العاجز عن إكمالها، والفاسق ونحو ذلك.
قالوا: لأنه لا يشترط للمصافة صحة الإمامة، فهذا تصريح بأن الإمامة يحتاط لها أكثر من المصافة.
والله أعلم.
وبخطه أيضاً على قوله: (لم يعيدا) الأولى لم يعد؛ لأن الخلاف إنما هو في المأموم لا الإمام، إلا أن يقال: إنه أدرج الإمام، لئلا يتوهم بطلان صلاته، بارتباطها بمن لا تصح به.
محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 302

وَإِنْ اعْتَقَدَهُ مَأْمُومٌ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَعَادَ وَتَصِحُّ خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي فَرْعٍ لَمْ يَفْسُقْ بِهِ وَلَا إنْكَارَ فِي َسَائِلِ الِاجْتِهَادِ.
قوله: (وإن اعتقده ... إلخ) هذا تقييد لما قبله، كأنه قال: لم يعيدا؛ أي الإمام والمأموم.
أما الإمام؛ فمطلقاً وأما المأموم؛ فبشرط أن لا يعتقد الإجماع على المتروك، وإلا أعاد؛ لاعتقاده بطلان صلاة إمامه على مذهب الإمام والمأموم.
وبخطه على قوله: (وإن اعتقده) أي: المتروك.
قوله: (وتصح خلف من خالف في فرع لم يفسق به) علم منه: أنه لو فسق به؛ لم تصح خلفه، مع كونه مخالفاً.
ومنه يعلم: أنه لا عبرة بعقيدة الإمام في شروط الإمامة؛ فلا بد من استجماع الإمام لشروط الإمامة، ثم بعد ذلك إذا ترك ركناً، أو شرطاً من شروط الصلاة عند المأموم وحده؛ لم يضر.
وقد قال صاحب "المنتهى" في "شرحه": عند قوله: (وإن ترك إمام ركناً أو شرطاً) ما نصه: من شروط الصلاة ... انتهى.
ومنه يعلم أيضاً: ما ذكرناه من أن شروط الإمامة لا بد من كمالها في الإمام.
وإذا صلى شافعي مثلاً قبل الإمام الراتب؛ فالظاهر: أنه لا يجوز للحنبلي الاقتداء به؛ لأن ذلك من شروط الإمامة، لا من شروط الصلاة، كمت تقدم في الفاسق، خلافاً لما ذكره منصور البهوتي.
فلا بد في إمامة الفاسق ونحوه من تقليد المأموم الحنبلي لمن يرى جواز ذلك.
والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 303

وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ أَوْ لِخَنَاثَى إلَّا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ، إنْ كَانَا قَارِئَيْنِ وَالرِّجَالُ أُمِّيُّونَ فِي تَرَاوِيحَ فَقَطْ وَيَقِفَانِ خَلْفَهُمْ وَلَا مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي الْفَرْضِ وَتَصِحُّ فِي نَفْلٍ وفِي فَرْضِ بِمِثْلِهِ وَلَا إمَامَةُ مُحْدِثٍ وَلَا نَجِسٍ بِعِلْمِ ذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ مَعَ مَأْمُومٍ حَتَّى انْقَضَتْ وبخطه على قوله: (وتصح خلف من خالف في فرع) أي: لا في أصل كمعتزلة، أو فرع فسق به؛ بأن اعتقد تحريمه.
قوله: (ولا تصح إمامة امرأة ... إلخ) اعلم: أن الإمام، إما أن يكون رجلاً أو امرأة، أو خنثى، والمأموم كذلك، وثلاثة بتسع صورٍ، تصح الإمامة في خمس منها، وهي: الرجل برجل، أو امرأة، أو خنثى، وإمامة خنثى بامرأة، وإمامة امرأة بامرأة، ولا تصح في أربع، وهي إمامة المرأة برجل، أو خنثى، وإمامة الخنثى برجلٍ، أو خنثى، فتدبر.
قوله: (ويعلم ذلك) وظاهره: ولو نسي بعد علمه.
قوله: (فإن جهل مع مأموم ... إلخ) أي: جهل مع المأمومين كلهم حدث الإمام أو نجسه، حتى قضوا الصلاة؛ صحت صلاة مأموم وحده؛ أي: دون الإمام.
ولا فرق بين

الجزء: 1 - الصفحة: 304

صَحَّتْ لِمَأْمُومٍ وَحْدَهُ إلَّا إنْ كَانُوا بِجُمُعَةٍ وَهُمْ بِإِمَامٍ أَوْ بِمَأْمُومٍ كَذَلِكَ أَرْبَعُونَ فَيُعِيدُ الْكُلُّ وَلَا أُمِّيٍّ وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا لَا يُدْغَمُ أَوْ يُبَدِّلُ حَرْفًا إلَّا ضَادَ الْمَغْضُوبِ، والضَّالِّينَ بِظَاءٍ أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى، عَجْزًا عَنْ إصْلَاحِهِ إلَّا بِمِثْلِهِ الحدث الأكبر والأصغر، ولا بين نجاسة الثوب، والبدن، والبقعة.
وعلم منه: أنه إن علم الإمام، أو بعض المأموين قبل الصلاة أو فيها؛ أعاد الكل.
قال: منصور البهوتي: وظاهره ولو نسي بعد علمه به.
قوله: (صحت لمأموم وحده) إن كان قرأ الفاتحة؛ لأنه إنما يتحملها عنه مع صحة إمامته، كما صرح به ابن قندس في "حواشي الفروع".
قوله: (أو يدغم فيها) وهو: الأرت بالمثناة.
قوله: (أو يبدل حرفاً) وهو: الألثغ.
قوله: (إلا ضاد المغضوب ... إلخ) محصل هذا الكلام: أن الأمي لا تصح إمامته إلا بمثله حيث كان ذلك عجزاً، إلا من يبدل الضاد في الموضعين بظاءٍ عجزاً، فغنها تصح إمامته، ولو بغير مثله، خلافاً "للمغني" وابن نصر الله، سواء

الجزء: 1 - الصفحة: 305

فَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ قَدَرَ عَلَى إصْلَاحِهِ أَوْ زَادَ عَلَى فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَاجِزٌ عَنْ إصْلَاحِهِ عَمْدًا لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ أَحَالَهُ فِيمَا زَادَ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ لِآفَةٍ صَحَّتْ وَمِنْ الْمُحِيلِ فَتْحُ هَمْزَةِ اهْدِنَا وَكُرِهَ أَنْ يَؤُمَّ أَجْنَبِيَّةً فَأَكْثَرَ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ زِنًا وَلَقِيطٍ وَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ، وَخَصِيِّ، وَجُنْدِيٍّ وَأَعْرَابِيٍّ إذَا سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلُحُوا لَهَا عرف الفرق أم لا، كما يفهم من "حاشية المنتهى".
وفي كلامه في "شرح الإقناع" نظر، والله أعلم.
قوله: (أو قوماً ... إلخ) أي: يكره أن يؤم قوماً ... إلخ وعلم منه: أنه لا يكره الائتمام به، وصرح به في "الإقناع": قال: لأن الكراهة في حقه.
قوله: (أكثرهم) فإن كرهه بعضهم؛ لم يكره.
والأولى أن لا يؤمهم.
"إقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 306

وَلَا أَنْ يَأْتَمَّ مُتَوَضِّئٌ بِمُتَيَمِّمٍ وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مُؤَدِّي صَلَاةٍ بِقَاضِيهَا وعَكْسُهُ وقَاضِيهَا مَنْ يُؤَمُّ بِقَاضِيهَا مِنْ آخَرَ لَا بِمُصَلٍّ غَيْرَهَا وَلَا مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ إلَّا إذَا صَلَّى بِهِمْ فِي خَوْفٍ صَلَاتَيْنِ وَيَصِحُّ عَكْسُهَا.
قوله: (ولا أن يأتم متوضيء ... إلخ) المعلوم مما تقدم صحة إمامة المتيمم بالمتوضيء؛ حيث جعل المتوضيء أولى منه، وبين هنا أن الصحة مع عدم الكراهة.
لكن فيه تأمل.
وجه التأمل أنه تقدم: تكره إمامة غير الأولى بلا إذنه، وقد يقال: إن ما تقدم في كراهة الإمامة، وما هنا في عدم كراهة الائتمام، فلم يتوارد على محل واحد.
قوله: (لا بمصل غيرها) أي: إلا ظهراً خلف جمعة إذا أدركه مسبوق بعد الثانية وقبل السلام.
من خط تاج الدين البهوتي.
قوله: (ولا مفترض بمتنفل).
غير عيد خلف شافعي يرى سنيتها فيما يظهر.
قاله في "الحاشية".
بقي إذا صلى الشافعي الظهر مثلا إماماً بعد فعله لها، فهل لحنبلي أن يصلي خلفه؟ الظاهر: لا.
قوله: (إلا إذا صلى بهم في خوف ... إلخ) وهو الوجه الرابع.

الجزء: 1 - الصفحة: 307

فصل السُّنَّةُ وُقُوفُ إمَامِ جَمَاعَةٍ مُتَقَدِّمًا إلَّا الْعُرَاةِ فوَسَطًا وُجُوبًا وامْرَأَةً أَمَّتْ نِسَاءً، فَوَسَطًا نَدْبًا وَإِنْ تَقَدَّمَهُ مَأْمُومٌ، وَلَوْ بِإِحْرَامٍ لَمْ تَصِحَّ لَهُ قوله: (السنة وقوف إمام جماعة) يوهم أن غير التقدم خلاف السنة فقط، مع أنه صادق بأمرين: وهو التساوي والتأخر.
فأما التساوي، فسيأتي أنه واجب في بعض الصور.
وأما التأخر، فهو مبطل إلا فيما هو مستثنى.
فالاعتماد في المفهوم على التفصيل الآتي.
قوله: (متقدماً) حال.
والقاعدة: أنه إذا كان في الجملة قيد، فهو مصب الحكم.
فالمحكوم عليه حينئذ بأنه سنة كون الإمام متقدماً، لا وقوفه متقدماً؛ إذ الوقوف نفسه الذي هو القيام ركن في الفرض كما سبق.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإن تقدمه مأموم ولو بإحرام؛ لم تصح له) أي: للمأموم الذي تقدم على إمامه؛ أي: لم تصح صلاته.
ثم إن كان متقدماً على الإمام حال الإحرام؛ لم تنعقد صلاته، وإن تقدم بعد إحرامه؛ بطلت صلاته بتقدمه.
وأما صلاة الإمام ففيها تفصيل، فلذلك سكت عنه، واقتصر على عدم صحة صلاة المأموم؛ لأن بطلانها لا تفصيل فيه.
فأما الإمام فلا يخلو: إما أن يكون معه غير المأموم المتقدم كما لو كان عن يمين الإمام واحد فأكثر، أو كان خلفه اثنان فأكثر، فصلاة الإمام مع من لم يتقدم عليه صحيحة.
وإمام أن لا يكون معه غير المتقدم؛

الجزء: 1 - الصفحة: 308

غَيْرُ قَارِئَةٍ أَمَّتْ رِجَالًا أَوْ خَنَاثَى أُمِّيِّينَ فِي تَرَاوِيحَ ففي ذلك ثلاث صور: أحداها: أن يكون المتقدم لم تنعقد صلاته، لكونه أحرم متقدماً.
ففي هذه الصورة تبطل صلاة الإمام، كما تقرر فيمن أحرم ظاناً حضور مأموم، ولم يحضر.
الثانية: أن يكون المتقدم كان أحرم عن يمين الإمام ثم تقدم.
ففي هذه لا تبطل صلاة الإمام، كما تقرر أيضاً في قولهم: لا إن دخل ثم انصرف.
الثالثة: أن يكون المتقدم كان أحرم خلفه أو عن يساره، ثم تقدم.
فالظاهر: عدم صحة صلاة الإمام أيضاً؛ لأن هذا المتقدم لم يحرم في موقف يصح اقتداؤه بالإمام فيه، فكأنه لم يدخل معه، كما يقتضيه كلام "الإقناع" وغيره، خلافاً لما فهمه منصور البهوتي.
ولهذا ذكر في "الإقناع": لو أم أمي قارئا وأمياً وقفاً خلفه، أو القاريء عن يمينه والأمي عن يساره، لم تصح صلاتهم.
انتهى.
وأما قولهم: ومن صلى يسار إمام مع خلو يمينه، أو وقف فذا خلفه، أو خلف الصف، وصلى ركعة لم تصح، فلا يدل على صحة صلاة الإمام مطلقاً، ويكون هذا داخلاً في قولهم: لا إن دخل ثم انصرف، بل إنما يدل على بطلان صلاة المأموم جزماً.
وأما صلاة الإمام ففيها التفصيل السابق.
فتأمل هذا المحل، فإنه مهم، والله أعلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 309

وَفِيمَا إذَا تَقَابَلَا، أَوْ تَدَابَرَا دَاخِلَ الْكَعْبَةِ لَا إنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِ إمَامِهِ وَفِيمَا إذَا اسْتَدَارَ الصَّفُّ حَوْلَهَا وَالْإِمَامُ عَنْهَا أَبْعَدُ مِمَّنْ هُوَ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ وَفِي شِدَّةِ خَوْفٍ إنْ أَمْكَنَتْ مُتَابَعَةُ وَالِاعْتِبَارُ بِمُؤَخَّرِ قَدَمٍ وَإِنْ وَقَفَ جَمَاعَةٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ بِجَانِبِهِ صَحَّ وَيَقِفُ وَاحِدٌ، رَجُلٌ، أَوْ خُنْثَى عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يَصِحُّ خَلْفَهُ وَلَا مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ عَنْ يَسَارِهِ وَإِنْ وَقَفَ يَسَارَهُ أَحْرَمَ، أَوْ أَدَارَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ فَوَقَفَا خَلْفَهُ قوله: (وفيما إذا تقابلا) ولو خارج الكعبة.
قوله: (في غير جهته) هو مراد "الإقناع" من قوله: في الجهة المقابلة له، وليس غرضه بالجهة المقابلة ما كان بإزائه فقط؛ لأن هذا لم يقل به أحد من الأصحاب، بل المراد بالمقابلة: الجهات الثلاث الباقية؛ لأن القصد إنما هو الاحتراز عما إذا كان جهتهما واحدة، والإمام أبعد عن القبلة؛ فإن المأموم يصير في حكم المتقدم على الإمام.
محمد الخلوتي.
قوله: (ويقف واحد ... إلخ) مفهوم قوله: (واحد) أن أكثر منه تصح عن يساره مع خلو يمينه كخلفه.
والمذهب البطلان.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فوقفا خلفه) يعني: أصابا السنة.

الجزء: 1 - الصفحة: 310

وَإِلَّا أَدَارَهُمَا خَلْفَهُ فَإِنْ شَقَّ تَقَدَّمَ عَنْهُمَا وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ أَحَدِ اثْنَيْنِ صَفًّا تَقَدَّمَ الْآخَرُ إلَى يَمِينِهِ أَوْصَفٍّ أَوْ جَاء آخَرُ وَإِلَّا نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ وَقَفَ الْخَنَاثَى صَفًّا.
لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى امْرَأَةً فَخَلْفَهُ وَإِنْ وَقَفَتْ بِجَانِبِهِ فَكَرَجُلٍ وبِصَفِّ رِجَالٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وخَلْفَهَا وَصَفٌّ تَامٌّ مِنْ نِسَاءٍ لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ خَلْفَهُنَّ مِنْ رِجَالٍ قوله: (أو جاء آخر) ليس في العبارة ما يحسن عطفه عليه، ففي التركيب من التهافة ما لا يخفى، وقد أبعد في توجيهه في "الشرح" حيث قال: فإن أمكنه التقدم فتقدم، أو جاء آخر فوقف معه قبل أن يتقدم؛ استغنى به عن التقدم.
انتهى.
فجعله عطفاً على محذوف مفرع على شرط محذوف مع جوابه، وفيه من البعد وكثرة الحذف ما لا يخفى.
والأقرب أن المحذوف أداة الشرط وجوابه، والأصل: فإن تقدم الآخر إلى يمينه أو صف.
قوله: (أو جاء آخر) عطف على فعل الشرط وهو: تقدم، وجواب الشرط محذوف تقديره، صحت صلاته.
وقوله: (وإلا) أي: لم يقع شيء من ذلك ... إلخ.
محمد الخلوتي.
قوله: (فخلفه) مقتضى قولهم: حكم الخنثى الاحتياط: أن لا تقف المرأة خلفه، بل بجنبه عن يمينه؛ لجواز أن يكون امرأة، لكن القاعدة أغلبية.
قوله: (وإن وقفت بجانبه) أي: الإمام.

الجزء: 1 - الصفحة: 311

وَسُنَّ أَنْ يُقَدَّمَ مِنْ أَنْوَاعِ أَحْرَارٌ بَالِغُونَ فَعَبِيدٌ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ فَصِبْيَانٌ فَنِسَاءٌ كَذَلِكَ وجَنَائِزَ إلَيْهِ وَإِلَى قِبْلَةٍ فِي قَبْرٍ، حَيْثُ جَازَ حُرٌّ بَالِغٌ، فَعَبْدٌ فَصَبِيٌّ فَخُنْثَى فَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا كَافِرٌ وامْرَأَةٌ، أَوْ خُنْثَى أَوْ مَنْ يَعْلَمُ حَدَثَهُ، أَوْ نَجَاسَتَهُ، أَوْ مَجْنُونٌ قوله: (فامرأة كذلك) راجع لقوله: (فصبي) وما بعده.
قوله: (إلا كافر أو امرأة أو خنثى) أي: وإن لم يعلم ذلك على ما يقتضيه إطلاقه.
قوله: (أو من يعلم حدثه ... إلخ) يعني: إذا لم يقف مع المأموم إلا شخص يعلم ذلك المأموم حدث هذا الشخص أو نجاسته، فقد قال في "شرح الإقناع": وكذا لو علم المصاف حدث أو نجس نفسه.
قال في "الشرح": وكذا إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته فدل أن من صحت صلاته؛ صحت مصافته.
قاله في "شرح الإقناع".
وبخطه على قوله: (أو من يعلم حدثه) لم يبرز الضمير مع جريان الوصف على غير من هو له؛ لأن العامل فعل، ومعه لا يجب الإبراز باتفاق البصريين والكوفيين بخلاف الوصف، كما في الرضي

الجزء: 1 - الصفحة: 312

أَوْ في فرض صَبِيٌّ ففذ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَوْ الصَّفَّ غَيْرَ مَرْصُوصٍ وَقَفَ فِيهِ وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ بِنَحْنَحَةٍ، أَوْ كَلَامٍ أَوْ إشَارَةِ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ وَيَتْبَعُهُ وَكُرِهَ بجَذْبِهِ وابن الناظم.
قوله: (أو في فرض) أي: فرض عين أو كفاية.
فيشمل صلاة الجنازة.
وقد صرح الشيخ منصور البهوتي في الحاشية في الجنائز؛ بأنه لا يصح فيها صلاة الفذ، خلافاً لابن عقيل، والقاضي في "التعليق"، فتقييد المصنف بطلان صلاة الفذ بما إذا صلى ركعة بالنظر لأكثر أفراد الصلاة وأغلبها.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (أو في فرض) قدمه؛ لئلا يوهم عوده للكل.
قوله: (وقف) أي: فيما ذكر، أو من الحذف من الأول لقرينة.
قوله: (ويتبعه) يعني: وجوباً.

الجزء: 1 - الصفحة: 313

وَمَنْ صَلَّى يَسَارَ إمَامٍ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ أَوْ فَذًّا وَلَوْ امْرَأَةً خَلْفَ امْرَأَةٍ رَكْعَةً لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا لِعُذْرٍ ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ صَحَّتْ قوله: (ومن صلى يسار إمام) يعني: ولو جاهلاً.
قوله: (مع خلو يمينه) أي: فهو فذ حكماً.
قوله: (أو فذا) أي: حقيقة.
فائدة: لو زحم في الجمعة، فأخرج عن الصف بعد الركعة الأولى؛ نوى المفارقة، وصحت جمعته، فإن لم ينو المفارقة، بل تابع الإمام ظاناً الجواز؛ فقال بعضهم: بالصحة.
قوله: (لم تصح) يعني: للفذ ومن في حكمه.
قوله: (وإن ركع فذاً لعذر) أي: بأن خاف فوت الركعة، وذلك كما إذا دخل والإمام راكع، ولم يمكنه الدخول في الصف، ولا الوقوف عن يمين الإمام، فكبر دون الصف فذاً طمعاً في إدراك الركعة، ثم دخل الصف، أو وقف معه آخر ولو بعد رفعه قبل سجود الإمام؛ صحت صلاته.
فلو

الجزء: 1 - الصفحة: 314

فصل يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ يُمْكِنُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ إذَا رَأَى الْإِمَامَ، أَوْ رَأَى مَنْ وَرَاءَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِهَا، أَوْ مَنْ شُبَّاكٍ أَوْ كَانَا بِهِ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ إذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ ركع لغير عذر؛ بأن لا يخاف فوت الركعة، فإن دخل الصف، أو وقف معه آخر قبل رفعه وقبل سجود الإمام؛ صحت، وإلا فلا.
قوله: (يصح اقتداؤ ... إلخ) حاصله: أن المقتدي إما أن يكون مع الإمام في المسجد، وإما أن يكون المأموم وحده خارجه.
ففي الأولى: يكفي لصحة الاقتداء أحد أمرين: الرؤية، أو سماع التكبير.
وفي الثانية: لا بد من الرؤية.
قوله: (إذا رأى الإمام) أي: بالفعل، خلافاً لمنصور البهوتي.
وبخطه على قوله: (إذا رأى الإمام أو من وراءه) قال منصور البهوتي: الظاهر أن المراد: إمكان الرؤية لولا المانع إن كان، فلو كان بالمأموم عمى، أو كان في

الجزء: 1 - الصفحة: 315

لَا إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجَهُ ظلمة وكان بحيث يرى لولا ذلك؛ صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة، ولو بسماع التكبير.
قوله: (لا إن كان المأموم وحده خارجه) هذا راجع لقوله: (ولو لم يكن بالمسجد ... إلخ) الشامل لما إذا كان الإمام وبعض المأمومين بالمسجد، وبعضهم خارجه، ولما إذا كان الإمام وحده في المسجد، والمأمومون كلهم خارج المسجد.
والصورة الأولى هي المرادة بالصحة فيما تقدم؛ ولهذا نص على عدم الصحة في الثانية.
فقوله: (لا إن كان ... إلخ) فهو كالاستثناء من عموم ما تقدم.
والحاصل: أن الإمام إن كان بمسجد، فإما أن يكون معه جميع المأمومين، أو بعضهم، أو لا يكون معه في المسجد أحد منهم، بل يكونون كلهم خارجه.
وعلى هذين التقديرين الأخيرين، فإما أن يكون الخارج عن مسجد الإمام في مسجد أو لا.
فهذه خمس صور، الإمام فيها كلها في مسجد، وإن كان الإمام في غير مسجد: ففي ذلك صورتان؛ لأن الإمام إما أن يكون بمسجد أو لا، سبع صور في اقتداء المأموم بالإمام.
وملخص الحكم فيها: أنه حيث كان الإمام بمسجد صح اقتداء من معه بذلك المسجد حيث أمكن برؤية للإمام، أو لمن وراءه، أو بسماع التكبير.

الجزء: 1 - الصفحة: 316

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ أَوْ طَرِيقٌ وَلَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ، حَيْثُ صَحَّتْ فِيهِ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ بِسَفِينَةٍ وَإِمَامُهُ فِي أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ وَكُرِهَ عُلُوُّ إمَامٍ عَنْ مَأْمُومٍ مَا لَمْ يَكُنْ كَدَرَجَةِ مِنْبَرٍ وَتَصِحُّ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا وَهُوَ ذِرَاعٌ فَأَكْثَرُ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَأْمُومٍ وَلَا بِقَطْعِ الصَّفِّ إلَّا عَنْ يَسَارِهِ إذَا بَعُدَ بِقَدْرِ مَقَامِ ثَلَاثَةِ وما سوى هذه الصورة لا بد من رؤية الإمام أو من وراءه.
وبخطه على قوله: (لا إن كان المأموم وحده ... إلخ) أي: فلا يكفي سماع التكبير.
قوله: (حيث صحت فيه) كجمعة، وعيد، وجنازة.
قوله: (وإمامه في أخرى) يعني: غير مقرونة بها.
قوله: (وكره علو إمام عن مأموم) فإن كان مع الإمام أحد مساو له أو أعلى منه؛ زالت الكراهة.
صرح بالصورتين في "المغنى".
ابن نصر الله على الزركشي -رحمه الله تعالى-.
قوله: (ولا بقطع الصف ... إلخ) وكذا بعد الصف منه نصاً؛ لا بأس به.
وقربه منه أفضل.
وكذا توسط الإمام للصف.
قاله في "الإقناع".
قوله: (إلا عن يساره) اعلم أن وقوف المأموم مع الإمام على ثلاثة أحوال: تارة يكون خلفه، وتارة يكون يمينه، وتارة يكون يساره.
ولا يكون قدامه على الصحيح إلا إذا

الجزء: 1 - الصفحة: 317

وَتُكْرَهُ صَلَاتُهُ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ إنْ مَنَعَ ذَلِكَ مُشَاهَدَتَهُ وتَطَوُّعُهُ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ مَوْضِعُهَا ومُكْثُهُ كَثِيرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلَيْسَ ثَمَّ نِسَاءٌ ووُقُوفُ مَأْمُومِينَ بَيْنَ سَوَارٍ تَقْطَعُ الصُّفُوفَ عُرْفًا بِلَا حَاجَةٍ فِي الْكُلِّ وَيَنْحَرِفُ إمَامٌ إلَى مَأْمُومٍ جِهَةَ قَصْدِهِ وَإِلَّا فعَنْ يَمِينِهِ وَاِتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ مُبَاحٌ وَحَرُمَ بِنَاءُ مَسْجِدٍ، يُرَادُ بِهِ الضَّرَرُ لِمَسْجِدٍ بِقُرْبِهِ، فَيُهْدَمُ وَكُرِهَ حُضُورُ مَسْجِدٍ، وجَمَاعَةٍ لِآكِلِ بَصَلٍ، ، أَوْ فُجْلٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ تقابلا داخل الكعبة، وإذا علمت ذلك؛ فانقطاع الصف بوقوع فرجة فيه: تارة يكون بقدر مقام ثلاثة رجال فأكثر، وتاؤة يكون أقل.
والمنقطع: تارة يكون واحداً، وتارة يكون متعدداً.
فهذه اثنتا عشرة صورة، عشر منها صحيحة، واثنتان تبطل فيهما صلاة المنقطع، وهما: ما إذا كان القطع في صف وقف بجنب الإمام عن يساره، وكانت الفرجة بقدر مقام ثلاثة فأكثر، فإنها تبطل صلاة المنقطع واحداً أو أكثر.
وقد أشار المصنف إلى الصور كلها منطوقاً ومفهوماً.
قوله: (فيهدم) يعني: وجوباً.
قوله: (وكره حضور مسجد ... إلخ) أي: ولو لم يكن به أحد.

الجزء: 1 - الصفحة: 318

فصل يعذر بترك جمعة وجماعة مريض وخَائِفٌ حُدُوثَ مَرَضٍ لَيْسَا بِالْمَسْجِدِ وَتَلْزَمُ الْجُمُعَةُ مَنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِهَا رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا وَتَبَرَّعَ أَحَدٌ بِهِ أَوْ بِقَوْدِ أَعْمَى ومَنْ يُدَافِعُ أَحَدَ الْأَخْبَثَيْنِ أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَلَهُ الشِّبَعُ أَوْ لَهُ ضَائِعٌ يَرْجُوهُ أَوْ يَخَافُ ضَيَاعَ مَالِهِ أَوْ فَوَاتَهُ أَوْ ضَرَرًا فِيهِ أَوْ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا أَوْ مَالٍ اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ، وَلَوْ نِظَارَةُ بُسْتَانٍ، أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ كَانَ يَتَوَلَّى تَمْرِيضَهُمَا، وَلَيْسَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرِ لِصٍّ، أَوْ سُلْطَانٍ قوله: (وتلزم الجمعة ... إلخ) هذا كالتقييد لما تقدم من قوله: (يعذر ... إلخ) وحاصله: أن المريض، والخائف حدوث مرض يعذر في ترك الجماعة، ولو أمكنه إتيانها راكباً أو محمولاً بلا ضرر، وفي ترك الجمعة إن لم يمكنه ذلك.
قوله: (أو تبرع أحد به) أي: بالركوب والحمل.
والجملة عطف على محذوف علم من المقام، تقديره: قدر عليه أو تبرع ... إلخ.
قوله: (أو بحضرة طعام ... إلخ) ليس الحضور قيداً، بل حيث كان تائقاً.
قوله: (أو موت قريبه ... إلخ) بالنصب عطفاً على: (ضياع) على حذف مضاف، والمعنى: أو يخاف حصول موت قريبه أو رفيقه في غيبته.
قوله: (أو تمريضهما) بالنصب

الجزء: 1 - الصفحة: 319

أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ أَوْ فَوْتَ رُفْقَةٍ بِسَفَرٍ مُبَاحٍ أَنْشَأَهُ، أَوْ اسْتَدَامَهُ أَوْ غَلَبَهُ نُعَاسٌ يَخَافُ بِهِ فَوْتَهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ مَعَ إمَامٍ أَوْ أَذًى بِمَطَرٍ وَوَحَلٍ وَثَلْجٍ وَجَلِيدٍ وَرِيحٍ بَارِدَةٍ بِلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ أَوْ بِتَطْوِيلِ إمَامٍ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَوَدٌ يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْهُ لَا مَنْ عَلَيْهِ حَدُّ أَوْ بِطَرِيقِهِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ مُنْكَرٌ، كَدُعَاةِ الْبُغَاةِ وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ أيضاً على تقدير عامل مناسب، نحو: يتولى تمريضهما، أو على تضمين الأول، أعني: (يخاف) العامل في: (ضياع ماله) معنى يصلح للكل، نحو: يراعي، فكأنه قال: أو يراعي ضياع ماله، أو موت قريبه أو رفيقه، أو تمريضها على حد: علفتها تبناً وماء بارداً ويحتمل كونهما مجرورين، أعني: (موت)، (وتمريض) لكن بتكلف.
قوله: (ووحل) الوحل ويحرك: الطين الرقيق.
"قاموس".
وفي "شرحه": إن التسكين لغة رديئة.
قوله: (باردة) يعني: لو لم تكن شديدة، كما في "الإقناع".
قوله: (أو عليه قود) يعني: في نفس أو طرف

قوله: (لا من عليه حد) أي: لله تعالى؛ لأنه لا يرجو العفو عنه، بخلاف حد القذف، فإنه مثل القود.
كما في "الإقناع"، خلافاً للمصنف في "شرحه".
وبخطه على قوله: (لا من عليه حد) ولو رجا العفو عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 320

باب صلاة أهل الأعذار

تَلْزَمُ مَكْتُوبَةٌ الْمَرِيضَ قَائِمًا وَلَوْ كَرَاكِعٍ، أَوْ مُعْتَمِدًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا.
باب صلاة أهل الأعذار جمع عذر، كقفل وأقفال: وهو ما يرفع اللوم عما حقه أن يلام عليه.
"مطلع".
وبابه: ضرب، فالمصدر بالفتح، والاسم بالضم.
قوله: (قائماً) أي: إن قدر.
قوله: (يقدر عليها) قدرت على الشيء أقدر -من باب: ضرب- قويت عليه وتمكنت منه، والاسم: القدرة.
قاله في "المصباح".
وقدر يقدر، كعلم يعلم لغة فيه، كما في "المختار".
وأما قدرت الشيء قدراً -فهو من بابي: ضرب وقتل- بمعنى: قدرته تقديراً، والاسم: القدر، بفتحتين.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "فاقدروا له"؛ أي: قدروا عدة الشهر.
وقدر الله الرزق يقدره ويقدره: ضيقه.
وقرأ السبعة: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) [الرعد: 26].
بالكسر.
فهو أفصح، ولهذا قال بعضهم:

الجزء: 1 - الصفحة: 321

فَإِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ لِضَرَرٍ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضٍ، أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ وَنَحْوِهِ فقَاعِدًا مُتَرَبِّعًا نَدْبًا وَيُثْنِي رِجْلَيْهِ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمُنْتَفَلٍ فَإِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ وَلَوْ بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ فَعَلَى جَنْبِهِ والْأَيْمَنُ أَفْضُلُ وَتُكْرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى جَنْبِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَيُومِئ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ الرواية في قوله صلى الله عليه وسلم: (فاقدروا له) بالكسر، انتهى.
"مصباح".
قوله: (ونحوه) كوهن بقيام.
قوله: (فقاعداً) يعني: وجوباً.
قوله: (ورجلاه إلى القبلة) هذا قيد معتبر في صحة الصلاة على هذه الحالة.
أما لو استلقى على ظهره، ورجلاه إلى غير القبلة، فإنه يصير مستدبراً القبلة؛ فلا تنعقد صلاته.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإلا تعين) أي: بلا كراهة.
قوله: (ويوميء) يعني: برأسه.
قوله: (بركوع وسجود) أي: عاجز عنهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 322

وَيَجْعَلُهُ أَخْفَضَ وَإِذَا سَجَدَ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى شَيْءٍ رُفِعَ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ نَاوِيًا مُسْتَحْضِرًا الْفِعْلَ والْقَوْلَ إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِقَلْبِهِ كَأَسِيرٍ خَائِفٍ وَلَا تَسْقُطُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَيَقُومُ أَوْ يَقْعُدُ وَيَرْكَعُ بِلَا قِرَاءَةٍ مَنْ قَرَأَ وَإِلَّا قَرَأَ وَإِنْ أَبْطَأَ مُتَثَاقِلًا مَنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ فَعَادَ الْعَجْزُ فَإِنْ كَانَ بِمَحِلِّ قُعُودٍ كَتَشَهُّدٍ صَحَّتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، وَلَوْ جَهِلُوا قوله: (ويجعله أخفض) للخبر وللتمييز.
قوله: (على شيء رفع) أي: منفصلا عن الأرض.
قوله: (أومأ) كذا بخطه.
قوله: (ناوياً مستحضراً) تفسيراً لناوياً, قوله: (كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته.
قوله: (ولا تسقط) أي: ما دام ثابت العقل.
قوله: (وإلا قرأ) أي: كلاً أو بعضاً.
قوله: (فإن كان ... إلخ) يعني: أبطاءه.
قوله: (وإلا بطلت صلاته، وصلاة من خلفه ولو جهلوا) أي: حيث

الجزء: 1 - الصفحة: 323

وَيَبْنِي مَنْ عَجَزَ فِيهَا عَلَى مَا فَعَلَهُ وَتُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ إنْ أَتَمَّهَا فِي انْحِطَاطِهِ لَا مَنْ صَحَّ فَأَتَمَّهَا فِي ارْتِفَاعِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ دُونَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِمًا وبِسُجُودٍ قَاعِدًا وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَقُومَ مُنْفَرِدًا ويَجْلِسَ فِي جَمَاعَةٍ، خُيِّرَ كان الإمام متعمداً لزيادته قعوداً في غير محله.
فإن قلت: ما الفرق بين ما هنا وما تقدم في سجود السهو فيما إذا قام لزائدة، حيث لم تبطل صلاة من تبعه هناك جاهلاً أو ناسياً؟ قلت: أجاب منصور البهوتي: بأنا إذا ألغينا ما فعله المأموم مع الإمام هناك للعذر؛ صارت الزيادة كأنها لم توجد، بخلاف ما هنا، فإن الإمام بمنزلة من ترك ركناً، فلا يعذر من خلفه بجهله؛ لأن الأركان لا تسقط بحال.
انتهى بمعناه.
وبخطه أيضاً على قوله: (وإلا بطلت) أي: إن تعمد.
قوله: (فأتمها في ارتفاعه) أي: في حال نهوضه إلى القيام، فيجب عليه أن يعيد بعد القيام ما قرأه حال نهوضه؛ لأن فرضه إذن القراءة حال القيام، وأما ما قرأه جالساً قبل قدرته على القيام فيبنى عليه، خلافاً لمن توهم خلافه.
قوله: (خير) وقيل: يلزمه القيام، وصوبه في "الإنصاف"، ومشى عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 324

وَلِمَرِيضٍ يُطِيقُ قِيَامًا مُسْتَلْقِيًا لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ ويُفْطِرَ بِقَوْلِهِ إنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ الْعِلَّةَ وَتَصِحُّ عَلَى رَاحِلَةٍ لِتَأَذٍّ بِوَحْلٍ وَمَطَرٍ وَغَيْرِهِ وانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ، في "الإقناع".
وبخطه أيضاً على قوله: (خير) لعله وجهه: أن القيام وإن كان ركناً لكن له بدل، وهو القعود.
قوله: (ولمريض) ولو أرمد.
قوله: (ويفطر بقوله) أي: المسلم الثقة، ويكفي منه غلبة الظن.
قوله: (لقادر على قيام) يعني: فيها، أو في غيرها، فإن عجز عن قيام وخروج؛ جاز، ويدور كلما انحرفت عن القبلة وجوباً، وتقام الجماعة فيها كذلك، وإذا أمكنه القيام فيها، أو في نجوها؛ من محفة وغيرها، فصلى قائما ولو جماعة؛ جاز، ولو أمكنه الخروج، كما يؤخذ ذلك من كلام المصنف الآتي.
قوله: (ونحوه) كثلج.
قوله: (وانقطاع عن رفقة) أي: بنزوله.

الجزء: 1 - الصفحة: 325

أَوْ عَجْزِ عَنْ رُكُوبِهِ إنْ نَزَلَ وَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالِ وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ لِمَرَضٍ وَمَنْ أَتَى بِكُلِّ فَرْضٍ وَشَرْطٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، أَوْ بِسَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا سَائِرَةً، أَوْ وَاقِفَةً، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ صَحَّتْ وَمَنْ بِمَاءٍ وَطِينٍ يُومِئ كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ وَيَسْجُدُ غَرِيقٌ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَيُعْتَبَرُ الْمَقَرُّ لِأَعْضَاءِ السُّجُودِ فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى قُطْنٍ مَنْفُوشٍ وَنَحْوَهُ أَوْ صَلَّى مُعَلَّقًا وَلَا ضَرُورَةَ لَمْ تَصِحَّ قوله: (أو عجز عن ركوبه) لا إن قدر ولو بأجرة يقدر عليها.
قوله: (وما يقدر عليه) من عطف العام على الخاص؛ أي: عليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أيضاً بقية الشروط والأركان والواجبات إن قدر عليها، وما لا يقدر عليه لا يكلف به، فالاستقبال ليس واجباً إلا مع القدرة، ولو كان في غير الراحلة والسفينة.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا تصح لمرض) أي: لم يصحبه شيء مما تقدم، أما لو كان يعجز عن الركوب إذا نزل، فإن صلاة الصحيح صحيحة، فصلاة المريض صحيحة بالأولى.
محمد الخلوتي.
قوله: (ومن أتى بكل فرض) أعم من الركن والواجب.
قوله: (ومن بماء وطين ... إلخ) يعني: لا يمكنه الخروج.
قوله: (على متن) أي: ظهر.
قوله: (ويعتبر المقر لأعضاء السجود) لما كان يتوهم من مسألة من بماء وطين، والمصلوب، والمربوط، والغريق أن الاستقرار ليس بشرط، دفع

الجزء: 1 - الصفحة: 326

وَتَصِحُّ إنْ حَاذَى صَدْرُهُ رَوْزَنَةً وَنَحْوَهَا وعَلَى حَائِلٍ صُوفٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ وعَلَى مَا مَنَعَ صَلَابَةَ الْأَرْضِ ومَا تُنْبِتُهُ فصل مَنْ نَوَى سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ نُزْهَةً أو فُرْجَةً، بذلك هذا التوهم؛ إشارة إلى أنه إنما يكفي مثل ذلك للعذر، وإلا فالاستقرار حيث لا عذر شرط، فسقط ما قيل: إن قول المصنف: (ويعتبر ... إلخ) لا محل له.
محمد الخلوتي.
قوله: (ونحوها) كشباك.
قوله: (من حيوان) يعني: طاهر.
قوله: (وعلى ما منع صلابة الأرض) كفراش محشو.
قوله: (من نوى) أي: ابتدأ ناوياً.
وبخطه أيضاً على قوله: (ومن نوى ... إلخ) الأخلص في العبارة أن يقال: من ابتدأ سفراً مباحا ناوياً؛ فله القصر إذا فارق بيوت قريته .. إلخ، كما يعلم من شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (مباحاً) لا محرماً أو مكروهاً، كالسفر لفعل أحدهما.
قوله: (ولو نزهة ... إلخ) وفي "المصباح" بعد أن نقل عن ابن السكيت أن مما تضعه العامة في غير موضعه: خرجنا نتنزه؛ إذا خرجوا إلى البساتين، وإنما التنزه التباعد

الجزء: 1 - الصفحة: 327

أَوْ هُوَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا بَرًّا، أَوْ بَحْرًا وَهِيَ يَوْمَانِ قَاصِدَانِ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَالْبَرِيدُ: أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٌ وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِيلَانِ وَنِصْفٌ وَالْمِيلُ الْهَاشِمِيُّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَهِيَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ عن المياه والأرياف ما نصه: وقال ابن قتيبة: ذهب بعض أهل العلم في قول الناس: خرجوا يتنزهون: أنه غلط، وهو عندي ليس بغلط؛ لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد، فإذا أراد أحد أن يأتيها؛ فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر والجنان، هذا لفظه.
وقال ابن القوطية والأزهري وجماعة: نزه المكان فهو نزه، من باب تعب.
ونزه -بالضم- نزاهة، فهو نزيه.
قال بعضهم: معناه أنه ذو ألوان حسان.
وقال الزمخشري: أرض نزهة: ذات نزهة.
تنهى.
قوله: (أو هو أكثر قصده) لا إن استويا.
قوله: (وهي يومان) أي: أو ليلتان، أو يوم وليلة مع المعتاد؛ من النزول والاستراحة، والأكل والصلاة ونحوها، كما في "شرح الروض" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي.
قوله: (والهاشمي ... إلخ) وأما الأموي: فهو أربعة عشر ألفاً وأربع مئة قدم.
قوله: (ستة آلاف ذراع) أي: بذراع اليد الناقص عن ذراع الحديد بقدر ثمن الحديد.
فالميل بالحديد:

الجزء: 1 - الصفحة: 328

وَعِشْرُونَ إصبعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً، كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ حِبَّاتِ شَعِيرٍ، بُطُونُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، عَرْضُ كُلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ بِرْذَوْنٍ أَوْ تَابَ فِيهِ وَقَدْ بَقِيَتْ أَوْ أُكْرِهَ كَأَسِيرٍ، أَوْ غُرِّبَ أَوْ شُرِّدَ لَا هَائِمٌ وَسَائِحٌ وَتَائِهَ فَلَهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وفِطْرٌ وَلَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ خمسة آلاف ومئتان وخمسون.
قوله: (برذون) هو بالذال المعجمة يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا: برذونة.
وبرذن الرجل؛ إذا ثقل.
قال المطرزي: البرذون: التركي من الخيل، وهو خلاف العراب.
وجعلوا النون أصلية، لأنهم لاحظوا التعريب.
"مصباح" باختصار.
قوله: (أو تاب فيه) عطف على (نوى) والضمير عائد على السفر بدون قيده؛ لأن المباح لا يتاب منه.
والمعنى: أو تاب في سفر كان محرماً أو مكروهاً.
وبخطه أيضاً على قوله: (أو تاب) أي: تاب في سفر المعصية، فهو عطف على مفهوم قوله: (مباحا) لا على منطوقه؛ لأن السفر المباح كله لا تتصور التوبة منه فيه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (لا هائم) هو من خرج على وجهه لا يدري أين يتوجه، إن سلك طريقا مسلوكا، وإلا فهو راكب التعاسيف.
وأما السائح: فهو الذي لا يقصد مكاناً معيناً؛ لأن السفر إذن غير مباح، بل مكروه، والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه، بل هي: الصوم، أو السياحة لطلب العلم أو

الجزء: 1 - الصفحة: 329

إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ، أَوْ مَا نُسِبَتْ إلَيْهِ عُرْفًا سُكَّانُ قُصُورٍ وَبَسَاتِينَ وَنَحْوِهِمْ إنْ لَمْ يَنْوِ عَوْدًا أَوْ يَعُدْ قَرِيبًا فَإِنْ نَوَاهُ أَوْ تَجَدَّدَتْ نِيَّتُهُ لِحَاجَةٍ بَدَتْ فَلَا قَصْرَ حَتَّى يَرْجِعَ وَيُفَارِقَ بِشَرْطِهِ أَوْ تَنْثَنِيَ نِيَّتُهُ وَيَسِيرَ وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَصَرَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمَسَافَةِ ويَقْصُرَ مَنْ أَسْلَمَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ طَهُرَتْ وَلَوْ بَقِيَ دُونَ الْمَسَافَةِ.
الجهاد ونحوه.
وأما لو سافر ليترخص، قال في "الفروع": فقد ذكروا أنه لو سافر ليفطر حرم.
وأما التائه: فهو الضال عن الطريق.
وبخطه أيضاً على قوله: (لا هائم ... إلخ) فاعل لفعل محذوف دل عليه المقام، كما أشار إليه الشارح بقوله: (لا يقصر .. إلخ).
قوله: (أو ما نسبت إليه ... إلخ) أي: محلاً نسبت إلى ذلك المحل عرفاً ... إلخ.
قوله: (أو يعد قريباً) بأن كان دون المسافة.
قوله: (بشرطه) وهو أن لا ينوي العود أيضاً.
قوله: (أو تنثني) عطف على: (يرجع).
قوله: (نيته) أي: ترجع نيته إلى السفر بعد أن كانت للعود إلى مصره.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 330

وَقِنٌّ وَزَوْجَةٌ وَجُنْدِيٌّ تَبَعًا لِسَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَأَمِيرٍ فِي سَفَرٍ وَنِيَّتِهِ وَلَا يُكْرَهُ إتْمَامُ وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ وَمَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ أَوْ بِبَلَدٍ لَهُ بِهِ امْرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَ فِيهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ قوله: (أو تزوج فيه) انظر: ما المراد بالتزوج هل هو العقد، أو الدخول؟ . قوله: (أو تزوج فيه) أي: بأن كان عقد عقده على امرأة فيه، وظاهره: ولو طلقها، وقال أيضاً: وظاهره: ولو لم يدخل بها.
وكذا لو كان المسافر امرأة، وكان لها بالبلد زوج.
وأهل مكة ومن حولهم ممن دون المسافة، كغيرهم في اعتبار المسافة.
ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، كأهل مصر والشام، فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا منى ولا عرفة ولا مزدلفة؛ لانقطاع سفرهم بدخول مكة؛ إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص، كما يأتي.
قال في "الشرح": وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع؛ لم يقصر بعرفة؛ أي: ولا بغيرها.
وفهم منه: أنه لو كان من خرج من مكة ينوي أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها أكثر من أربعة أيام؛ فإنه يقصر بعرفة وغيرها، وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده، والله أعلم.
وبخطه على قوله: (أو تزوج فيه) يعني: ولو بعد فراق الزوجة.

الجزء: 1 - الصفحة: 331

صَلَاةٍ عَلَيْهِ حَضَرًا أَوْ، أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِيهِ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ بِسَفَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ تِلْكَ السُّنَّةَ أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ وَيَكْفِي عِلْمُهُ بِسَفَرِهِ بِعَلَامَةِ أَوْ شَكَّ إمَامٌ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ نَوَاهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا أَوْ أَعَادَ فَاسِدَةً يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ إحْرَامٍ أَوْ نَوَاهُ ثُمَّ رَفَضَهُ أَوْ جَهِلَ أَنَّ إمَامَهُ نَوَاهُ أَوْ نَوَى إقَامَةً مُطَلَّقَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً أَقَامَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ لِحَاجَةٍ فَظَنَّ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ تَابَ مِنْهُ فِيهَا أَوْ أَخَّرَهَا قوله: (أو بمن يشك فيه) أي: في كونه مسافراً، فيتم ولو بان أنه مسافر.
قوله: (بعلامة) نحو لباس.
قوله: (إمام) أي: أو غيره.
قوله: (يلزمه إتمامها) لكونه ائتم فيها بمقيم ونحوه.
قوله: (أو جهل) أي: شك في ذلك.
وليس مكرراً مع قوله قبل: (أو بمن يشك فيه) لأن الشك في تلك في كون الإمام مقيماً أو مسافراً، وفي هذه في نيته القصر أو الإتمام.
قوله: (مطلقة) أي: غير مقيدة بزمن.
قوله: (أو شك في نية المدة) أي: هل نوى إقامة تمنع أو لا؟ قوله: (ونحوه) أي: نحو قطع الطريق، كالزنا وشرب الخمر، أو نحو العزم على قطع الطريق، كأن ينوي الإقامة مدة تمنع القصر.
ثم المراد بالعزم على قطع الطريق: أن يقلب سفره إلى ذلك حتى يكون عاصياً بسفره، فلا يترخص، بخلاف العاصي في السفر؛ فإن له الترخص في الجملة.
وخرج

الجزء: 1 - الصفحة: 332

بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لَا إنْ سَلَكَ أَبْعَدَ طَرِيقَيْنِ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي آخَرَ أَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا، أَوْ بِمَرَضٍ، ، أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَا بِأَسْرٍ وَمَنْ نَوَى بَلَدًا بِعَيْنِهِ يَجْهَلُ مَسَافَتَهُ ثُمَّ عَلِمَهَا قَصَرَ بَعْدَ عِلْمِهِ كَجَاهِلٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ ابْتِدَاءً ويَقْصُرَ مَنْ عَلِمَهَا ثُمَّ نَوَى إنْ وَجَدَ غَرِيمَهُ رَجَعَ أَوْ نَوَى إقَامَةً بِبَلَدٍ دُونَ مَقْصِدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ نِيَّتِهِ الْأُولَى: دُونَ الْمَسَافَةِ وَلَا يَسْتَرْخِصُ مَلَّاحٌ مَعَهُ أَهْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ إقَامَةٍ بِبَلَدٍ وَمِثْلُهُ بقولنا: في الجملة: من عصى بتأخير الصلاة؛ فإنه وإن كان معصية -في السفر لا به- مانع من قصر تلك الصلاة.
كما نص عليه المصنف وغيره.
قوله: (في آخر) أي: وفي ذلك السفر بالأولى.
قوله: (لا يدري متى تنقضي) أي: لا يعلم ولا يظن، لكن يحتمل انقضاءها في مدة لا تقطع حكم السفر، فلو ظن أنها لا تنقضي في أربعة أيام؛ لزمه الإتمام، كما تقدم.
قوله: (ونحوه) كثلج.
قوله: (لا بأسر) تبعاً لإقامتهم، كسفرهم.
قوله: (أو نوى إقامة) يعني: لا تمنع القصر.
قوله: (معه أهله) أي: أو لا أهل له.

الجزء: 1 - الصفحة: 333

مُكَارٍ وَرَاعٍ وَفَيْجٌ بِالْجِيمِ وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ وَنَحْوُهُمْ وَإِنْ نَوَى مُسَافِرٌ الْقَصْرَ حَيْثُ لَمْ يُبَحْ عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَوَاهُ مُقِيمٌ فصل يُبَاحُ جَمْعٌ بَيْنَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ وعِشَاءَيْنِ بِوَقْتِ إحْدَاهُمَا وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ بِسَفَرِ قَصْرٍ ولِمَرِيضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ ولِمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ نَجَاسَةٍ والْمُسْتَحَاضَةُ وَنَحْوِهَا وعَاجِزٌ عَنْ طَهَارَةٍ، أَوْ تَيَمُّمٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتٍ: كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ ولِعُذْرٍ أَوْ قوله: (وهو رسول السبطان) عبارة "المصباح" قيل: هو رسول السلطان يسعلى على قدميه.
قوله: (بين ظهر وعصر) أي: بوقت إحداهما، ففيه الحذف؛ لدليل.
قوله: (ولمريض ... إلخ) عطف على محذوف معلوم من المقام، والأصل: يباح جمع لصحيح بسفر قصر ولمريض ... إلخ؛ أي: مطلقاً.
قوله: (عن طهارة) أي: بماء، بقرينة عطف التيمم، والعطف يقتضي المغايرة.
وأما عطف الخاص على العام فمما يخص الواو، بخلاف ما هنا.
محمد الخلوتي.
قوله: (ونحوه)

الجزء: 1 - الصفحة: 334

شُغْلٍ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَيَخْتَصُّ بِالْعِشَاءَيْنِ ثَلْجٌ وَبَرَدٌ وَجَلِيدٌ وَوَحْلٌ وَرِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ وَمَطَرٌ يَبُلُّ الثِّيَابَ وَتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَوْ صَلَّى بِبَيْتِهِ، أَوْ بِمَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ وَنَحْوِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُ الْأَرْفَقِ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِ أَوْ تَقْدِيمٍ سِوَى جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ إنْ عَدِمَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَتَأْخِيرٌ أَفْضَلُ سِوَى جَمْعِ عَرَفَةَ.
كمطمور، ومحله إذا تمكن من معرفة الوقت في أحد الوقتين، وأما إذا استمر معه الجهل؛ فلا فائدة في الجمع.
فتأمل.
محمد الخلوتي.
قوله: (ويختص بالعشائين .. إلخ) فيه دخول الباء على المقصور عليه، وهو عربي جيد، والشائع دخولها على المقصور، كقوله تعالى: "يختص برحمته من يشاء" [آل عمران: 74] محمد الخلوتي.
قوله: (وريح ... إلخ) ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة.
ويعلم مما تقدم كذلك: لو كانت باردة بليلة مظلمة، وإن لم تكن شديدة.
وفي كلام منصور البهوتي هنا نظر.
قوله: (ونحوه) كجار مسجد.
قوله: (إن عدم) أي: الأرفق الموافق لما يسن فيهما، وهو التقديم بعرفة والتأخير بمزدلفة.
وإنما قيد بقوله: (إن عدم)؛ لأن قوله: (والأفضل فعل الأرفق) شامل لجمعي عرفة ومزدلفة، ولجمع غيرهما، ففهم من هذا: أنه يراعي الأرفق فيتبعه، سواء كان تقديما أو تأخيراً.
فأما جمع غير عرفة

الجزء: 1 - الصفحة: 335

وَيُشْتَرَطُ لَهُ تَرْتِيبٌ مُطْلَقًا ولِجَمْعٍ بِوَقْتِ أُولَى نِيَّتُهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا وأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ فَيَبْطُلُ بِرُتْبَةٍ بَيْنَهُمَا.
ومزدلفة فهذا ظاهر فيه.
وأما جمعا عرفة ومزدلفة، فتارة يوجد الأرفق موافقاً لما يسن فيهما، وتارة يوجد مخالفاً لما يسن فيهما.
فإن وجد الأرفق موافقاً لما يسن فيهما؛ فظاهر أيضاً، وإن وجد مخالفاً؛ فقد عدم الأرفق الموافق، ووجد الأرفق المخالف، فلولا الاستثناء لشمل الكلام هذه الصورة؛ فلذلك أخرجها وأشار إليها بقوله: (إن عدم).
فتأمل.
وبخطه على قوله: (إن عدم) يعني: أن الأفضل في الجمع الأرفق سوى جمع عرفة، فالتقديم أفضل إن عدم كون التأخير أرفق، وسوى جمع مزدلفة، فالتأخير أفضل إن عدم كون التقديم أرفق.
ومنه يعلم: أنه إذا كان الأرفق في عرفة التقديم، وفي مزدلفة التأخير؛ فإن ذلك أحرى فتنبه.
قوله: (مطلقا) أي: ذكر أو نسي.
قوله: (وأن لا يفرق) قال في "المصباح": فرقت بين الشيئين فرقا من باب قتل، فصلت أبعاضه.
وفرقت بين الحق والباطل، فصلت أيضاً.
هذه هي اللغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) [المائدة: 25] وفي لغة من باب: ضرب، وبها قرأ بعض التابعين.
وقال ابن الأعرابي:

الجزء: 1 - الصفحة: 336

وَوُجُودُ الْعُذْرِ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا وسَلَامِ الْأُولَى وَاسْتِمْرَارُهُ فِي غَيْرِ جَمْعِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى لِمَطَرٍ ثُمَّ انْقَطَعَ وَلَمْ يَعُدْ فَإِنْ حَصَلَ وَحْلٌ وَإِلَّا بَطَلَ وَإِنْ انْقَطَعَ سَفَرٌ بِأُولَى بَطَلَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ فَيُتِمُّهَا وَتَصِحُّ وبِثَانِيَةٍ بَطَلَا وَيُتِمُّهَا نَفْلًا وَمَرَضٌ فِي جَمْعٍ كَسَفَرٍ ولِجَمْعٍ بِوَقْتِ ثَانِيَةٍ نِيَّتُهُ بِوَقْتِ أُولَى مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا وبَقَاءُ عُذْرٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ ثَانِيَةٍ لَا غَيْرُ فَلَوْ صَلَّاهُمَا خَلْفَ إمَامَيْنِ، أَوْ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ أَوْ إحْدَاهُمَا مُنْفَرِدًا، فرقت بين الكلامين مخففا فافترقا، وفرقت بين العبدين مثقلا فتفرقا.
فجعل المخفف في المعاني، والمثقل في الأعيان.
والذي حكاه غيره أنهما بمعنى، والتثقيل مبالغة.
انتهى.
قوله: (وإن انقطع سفر بأولى ... الخ) فإن انقطع قبل الشروع فيها؛ فلا إشكال في عدم الجمع والقصر.
قوله: (بطلا) أي: القصر والجمع.
قوله: (أو من لم يجمع) أي خلف ... الخ.

الجزء: 1 - الصفحة: 337

والْأُخْرَى جَمَاعَةً أَوْ لَا بِمَأْمُومِ الْأُولَى وب أَخَّرَ الثَّانِيَةَ أَوْ بِمَنْ لَمْ يَجْمَعَ صَحَّ فصل تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَوْفِ بِقِتَالٍ مُبَاحٍ وَلَوْ حَضَرَا مَعَ خَوْفِ هَجْمِ الْعَدُوِّ وفِي سَفَرٍ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ يَرَى وَلَمْ يُخَفْ كَمِينٌ صَفَّهُمْ الْإِمَامُ صَفَّيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ قوله: (أو بمن) أي: إماما ... الخ.
قوله: (مع خوف هجم) في "المصباح": هجمت عليه هجوماً، من باب: قعد: دخلت بغتة على غفلة منه.
وهجمت الرجل هجماً: طردته.
انتهى.
قوله: (يرى) أي: للمسلمين.
قوله: (كمين) قال في "المصباح": كمن كموناً، من باب: قعد: فقد توارى واستخفى.
ومنه الكمين في الحرب حيلة، وهو أن يستخفوا في مكمن -بفتح الميمين- بحيث لا يفطن بهم، ثم ينهضون على العدو

الجزء: 1 - الصفحة: 338

وَحَرَسَ الْآخَرُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى الثَّانِيَةِ فَيَسْجُدُ الْحَارِسُ وَيَلْحَقُهُ ثُمَّ الْأُولَى وَتَأَخَّرَ الْمُقَدَّمُ وَتَقَدَّمَ الْمُؤَخَّرُ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ يَحْرُسُ السَّاجِدُ مَعَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَلْحَقُهُ فِي التَّشَهُّدِ فَيُسَلِّمُ بِجَمِيعِهِمْ وَيَجُوزُ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَيَحْرُسُ بَعْضُهُ لَا حَرْسُ صَفٍّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الثَّانِي: إذَا كَانَ بِغَيْرِ جِهَتِهَا أَوْبِهَا وَلَمْ يُرَ قَسَمَهُمْ طَائِفَتَيْنِ تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ طَائِفَةٌ وَتَحْرُسُ وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ بِهِ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ وَتَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَطَائِفَةٌ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ فِيهَا إذَا فَرَغَتْ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا إلَى الثَّانِيَةِ نَوَتْ على غفلة منهم.
انتهى.
قوله: (وحرس الآخر) أي: من وراء الأول.
قوله: (وتقدم المؤخر) أي: إن كان صفاً واحداً.
قوله: (لا حرس صف ... الخ) فلا تصح صلاته فقط؛ لتخلفه عنه في ركوع الثانية، وأساءا معاً.
ويأتي لو خاطر الأقل وتعمدوا الصلاة؛ صحت، وحرم.
ذكره في الوجه الثاني تاج الدين البهوتي.
قوله: (أو بها ولم ير) أي: أو خيف كمين.
قوله: (وهي مؤتمة به) أي: حكماً.
قوله: (وهي) أي: بعد دخولها.

الجزء: 1 - الصفحة: 339

الْمُفَارَقَةَ وَأَتَمَّتْ لِنَفْسِهَا وَسَلَّمَتْ وَمَضَتْ تَحْرُسُ وَيُبْطِلُهَا مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ قِيَامِهِبِلَا عُذْرٍ وَيُطِيلُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَالْأُخْرَى فَتُصَلِّيَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ ويُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ حَتَّى تَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، وتَتَشَهَّدَ فَيُسَلِّمُ بِهَا وَإِنْ أَحَبَّ ذَا الْفِعْلَ مَعَ رُؤْيَةِ الْعَدُوِّ جَازَ وَإِنْ انْتَظَرَهَا جَالِسًا بِلَا عُذْرٍ وَإِنْ ائْتَمَّتْ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَتْ قوله: (ومضت تحرس) من بابي: قتل وضرب؛ أي: حفظه.
"مصباح".
قوله: (حتى تحضر الأخرى) وهذا هو الموضع الذي تقدم استثناؤه من أنه تطول فيه الركعة الثانية على الأولى.
قوله: (بطلت) أي: صلاة الإمام، فلا تنعقد صلاة المأمومين.
وظاهره: أنهم إن لم يعلموا ببطلان صلاته؛ صحت لهم؛ للعذر.

الجزء: 1 - الصفحة: 340

وَيَجُوزُ أَنْ تَتْرُكَ الْحَارِسَةُ الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنِ وتُصَلِّي لِمَدَدٍ تَحَقَّقْتَ غَنَاءَهُ عَنْهَا وَلَوْ خَاطَرَ أَقَلُّ مِمَّنْ شَرَطْنَا وَتَعَمَّدُوا الصَّلَاةَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَحَّتْ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، والْأُخْرَى رَكْعَةً وَلَا تَتَشَهَّدُ مَعَهُ عَقِبَهَا وَيَصِحُّ عَكْسُهَا والرُّبَاعِيَّةَ التَّامَّةَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَتصِحُّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً قوله: (الحراسة) اسم مصدر حرس، قوله: (تحققت) لا إن غلب على ظنها، أو شكت؛ فلا يجوز.
قاله في "تصحيح الفروع".
والظاهر: الصحة.
قوله: (صحت) أي: وحرم، علم منه: أن الإمام لا يفسق بذلك؛ أي: ولو مع التعميد؛ لأنه صغيرة، خلافاً لما في "الإنصاف"، و "الإقناع".
قوله: (ركعتين) أي: ندباً.
قوله: (بكل طائفة ركعتين) أي: مع إتيان كل طائفة بركعتين أخريين، حتى تكون تامة في حق الإمام والمأمومين.
وهذا هو الفرق بينه وبين الوجه الخامس.

الجزء: 1 - الصفحة: 341

وَبأُخْرَى ثَلَاثًا وَتُفَارِقُهُ الْأُولَى عِنْدَ فَرَاغ التَّشَهُّدِ وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ جَالِسًا يُكَرِّرُهُ فَإِذَا أَتَتْ قَامَ وَتُتِمُّ الْأُولَى بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى بِسُورَةٍ مَعَهَا وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ لَا الْإِمَامِ وَالْأُخْرَيَيْنِ إلَّا إنْ جَهِلُوا الْبُطْلَانَ الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ تَمْضِي ثُمَّ بِالْأُخْرَى رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضِي وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ، ثُمَّ تَأْتِي الْأُولَى فَتُتِمُّ صَلَاتَهَا بِقِرَاءَةِ ثُمَّ الْأُخْرَى كذلك قوله: (وتفارقه الأولى) أي: إذا صلى بها ركعتين في رباعية أو مغرب.
"شرح".
قوله: (وتتم الأولى) إشارة إلى أنه ليس قضاء؛ ولذا قال (بالفاتحة فقط).
قوله: (والأخريين) كان الظاهر: إعادة (لا)؛ فإن كلامه يوهم خلاف المراد؛ إذ العبارة صادقة بصحة صلاة أحد الشقين من الإمام والأخريين.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا إن جهلوا البطلان) أي: الإمام والطائفتان؛ فتصح للطائفتين دون الإمام، وإنما بطلت صلاة الإمام؛ لزيادته انتظارا ثالثا لم يرد، وأما الطائفتان الأخيرتان؛ فلا تنعقد صلاتهما؛ لبطلان صلاة الإمام.

الجزء: 1 - الصفحة: 342

وَإِنْ أَتَمَّتْهَا الثَّانِيَةُ عَقِبَ مُفَارَقَتِهَا وَمَضَتْ ثُمَّ أَتَتْ الْأُولَى فَأَتَمَّتْ كَانَ أَوْلَى الرَّابِعُ: أَنْ «يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ صَلَاةً يُسَلِّمُ بِهَا أَيْ بِكُلِّ طَائِفَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا، وَالشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَغَايَتُهُ: اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِينَ بِالْمُتَنَفِّلِ وَهُوَ مُغْتَفَرٌ هُنَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ الْجَائِزَ قَصْرُهَا تَامَّةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ فَتَكُونُ لَهُ تَامَّةً وَلَهُمْ مَقْصُورَةٌ السَّادِسُ: وَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْخَوْفِ حَضَرًا بِشَرْطِ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وأَنْ يُحْرِمَ بِمَنْ حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ وَيُسِرَّانِ الْقِرَاءَةَ فِي الْقَضَاءِ.
قوله: (بكل طائفة صلاة) وهذه هي الصورة المستثناة من ائتمام المفترض بالمتنفل.
قوله: (بكل طائفة ركعة) أي: من الرباعية.
قوله: (حضراً) يعني: لا سفرا.
قوله: (أربعين) الوجه السابق: أن تقوم معه طائفة، وأخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي هو والذين معه ركعة، ثم يقوم إلى الثانية، ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فتركع وتسجد معه، ثم يصلي بها الثانية، ثم تأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد، ويسلم بالجميع.

الجزء: 1 - الصفحة: 343

وَيُصَلِّي لِلِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورَةً كَمَكْتُوبَةٍ وكُسُوفٍ وعِيدٍ آكَدُ مِنْ لِاسْتِسْقَاءِ وَسُنَّ حَمْلُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُثْقِلُهُ: كَسِكِّينٍ وَسَيْفٍ وَكُرِهَ مَا مَنَعَ إكْمَالَهَا كَمِغْفَرٍ أَوْ مَا ضَرَّ غَيْرَهُ كَرُمْحٍ مُتَوَسِّطٍ أَوْ مَا أَثْقَلَهُ كَجَوْشَنٍ وَجَازَ لِحَاجَةٍ: حَمْلُ نَجَسٍ وَلَا يُعِيدُ.
قوله: (ويصلي استسقاء) أي: في الخوف.
قوله: (كمالها) أي: تمامها، اسم مصدر كمل، من أبواب: قرب، وضرب، وتعب، وهو أردؤها.
كما في "المصباح".
وفي نسخة بخطه: (إكمالها) على المصدرية.
قوله: (كرمح متوسط) يجوز ان يقرأ بالإضافة؛ أي: كرمح شخص متوسط، ويجوز أن يقرأ بالتنوين على حد: (عيشة راضية) [الحاقة: 21]؛ أي: راض صاحبها، ومتوسط صاحبه.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (كرمح متوسط) هو بإضافة: (رمح) إلى: (متوسط) على حذف الموصوف.
والتقدير كما في "الإقناع" و "شرحه": كرمح مصل متوسط للقوم إلا لحاجة.
وبخطه على قوله: (كرمح) أي: وقوسه.
قوله: (كجوشن) أي: الدرع.
قوله: (حمل نجس) أي: لا يعفى عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 344

فصل وإذا اشتد خوف صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا، لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ افْتِتَاحُهَا إلَيْهَا وَلَوْ أَمْكَنَ يُومِئُونَ طَاقَتَهُمْ وَكَذَا حَالَةَ هَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا أَوْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ غَرِيمٍ ظَالِمٍ أَوْ خَوْفَ فَوْتِ عَدُوٍّ يَطْلُبُهُ أَوْ وَقْتَ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ ذَبِّهِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا أَوْ دُونَهُ مَانِعٌ أَعَادَ لَا إنْ بِأَنْ قوله: (وإذا اشتد خوف) بأن تواصل الضرب والطعن، والكر والفر، ولم يمكن تفريقهم، كما سبق.
قوله: (وكذا حالة هرب) أي: فرار من عدو يطلبه؛ أي: يطلب المصلي.
قوله: (أو ذبه) عطف على هرب؛ أي: أو حالة ذبه ... الخ.
قوله: (وعن نفس) أي: أو ماله، على ما في "الإنصاف".
قوله: (عدواً) أي: تبين أن بينه وبين العدو مانع، كبحر يحول بينهما؛ أعاد.

الجزء: 1 - الصفحة: 345

يَقْصِدَ غَيْرَهُ كمَنْ خَافَ عَدُوًّا إنْ تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ بَانَ أَمْنُ الطَّرِيقِ أَوْ خَافَ بِتَرْكِهَا كَمِينًا أَوْ مَكِيدَةً أَوْ مَكْرُوهًا، كَهَدْمِ سُورٍ، أَوْ طَمِّ خَنْدَقٍ وَمَنْ خَافَ أَوْ أَمِنَ فِي صَلَاةٍ انْتَقَلَ وَبَنَى وَلَا يَزُولُ خَوْفٌ إلَّا بِانْهِزَامِ الْكُلِّ وَكَفَرْضِ تَنَفُّلٍ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَالْمُصَلِّي كَرٍّ وَفَرٍّ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِهِ.
قوله: (ثم بان أمن الطريق) يعني: فلا يعيد.
قوله: (أو خاف بتركها) أي: صلاة الخوف.
قوله: (كر) أي: لا صياح.

الجزء: 1 - الصفحة: 346

باب صلاة الجمعة

صلاة الجمعة أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ ومُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَنْعَقِدُ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَعَبْدٍ وَمُسَافِرٍ وَلَا لِمَنْ قُلِّدَهَا أَنْ يَؤُمَّ فِي الْخَمْسِ وَلَا تُجْمَعُ حَيْثُ أُبِيحَ الْجَمْعُ وفَرْضُ الْوَقْتِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَهْلُ بَلَدٍ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ باب صلاة الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة.
وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة.
انتهى.
قاله في "الإقناع".
قوله: (أفضل من الظهر) لعل المراد: ظهر غير يومها، أو ظهر يومها لكن ممن لا تجب عليه، وهذا الثاني، أظهر.
محمد الخلوتي.
قوله: (ومستقلة) لا بدل.
قوله: (ممن لا تجب عليه) الجمعة، فممن تجب عليه الجمعة أولى.
قوله: (ولا لمن قلدها ... الخ) كان الظاهر أن يقال: ولا لمن قلد الخمس أن يؤم فيها؛ لأنه ربما يتوهم دخولها في الخمس، لكن لاستقلالها لم يستفد ذلك، كما صرح به.
وأما من قلد الجمعة، فمعلوم أنه لا يتجاوزها، بخلاف من قلد

الجزء: 1 - الصفحة: 347

لَمْ تَصِحَّ وَتُتْرَكُ فَجْرٌ فَائِتَةٌ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا ذَا فَاتَتْ وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَوْطِنٌ بِنَاءً وَلَوْ مِنْ قَصَبٍ أَوْ قَرْيَةً خَرَابًا عَزَمُوا عَلَى إصْلَاحِهَا والْإِقَامَةِ بِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْ الصَّحْرَاءِ وَلَوْ تَفَرَّقَ وَشَمِلَهُ جميع الصلوات فتدخل في عمومها.
وبخطه على قوله: (ولا لمن قلدها) أي: ولاه الإمام إمامتها.
أي: لا يستفيد ذلك، لا أنه يمتنع عليه الإمامة؛ إذ إقامة الصلاة لا تتوقف على إذنه.
قوله: (وتترك فجر) أي: تؤخر وجوباً.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (وتترك فجر) ومثلها غيرها.
ولو قال: وتؤخر فائتة؛ لكان أولى؛ لأن الترك يوهم عدم الإتيان بها رأساً، ولا خصوصية للفجر بالتأخير.
محمد الخلوتي.
ثم المراد بالفوت: أن لا يدرك منها ما تصح به الجمعة، لا ما يشمل فوت الركعة الأولى.
فتأمل.
قوله: (مكلف) ملزم لما فيه مشقة.
قوله: (بناء) أي: مبني.
قوله: (وشمله) في "المصباح": شملهم الأمر: عمهم، من باب تعب، وفي لغة من باب:

الجزء: 1 - الصفحة: 348

اسْمٌ وَاحِدٌ إنَّ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا فَتَلْزَمُهُمْ بِغَيْرِهِمْ كَمَنْ بِخِيَامٍ وَنَحْوِهَا وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ فَوْقَ فَرْسَخٍ إلَّا فِي سَفَرٍ لَا قَصْرَ مَعَهُ أَوْ يُقِيمَ مَا يَمْنَعُهُ لِشُغْلٍ أَوْ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ فَوْقِ أَرْبَعَةِ ذفَتَلْزَمُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَبْدٍ، ومُبَعَّضٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى.
قعد.
قوله: (اسم) أي: اسم بلد واحد لا إقليم واحد.
قوله: (أو لم يكن بينهم ... الخ) هذا فيمن هو خارج البلد، أما من فيها؛ فتلزمه ولو كان بينه وبين موضعها فراسخ، ولو لم يسمع النداء، كما صرح به في "الإقناع".
وبخطه على قوله: (أو لم يكن بينهم) أي: من المنارة.
قوله: (أو يقيم) لعله صفة أخرى (لسفر)، والعائد محذوف؛ أي: إلا في سفر لا قصر معه، أو سفر يقيم فيه ما يمنعه لشغل أو علم ونحوه.
ويجوز أن يكون صفة (لمسافر) المقدر في جانب المستثنى؛ لأن التقدير: إلا مسافراً في سفر ... الخ، أو إلا مسافراً ويقيم ما يمنعه ... الخ.
والوجه الأول ظاهر حل الشارح شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ما يمنعه) أي: القصر، بأن تكون المدة أكثر من عشرين صلاة.

الجزء: 1 - الصفحة: 349

وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ أَجْزَأَتْهُ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ وَلَا مَنْ لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ فِيهَا وَالْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ إذَا حَضَرَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَانْعَقَدَتْ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الظُّهْرِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ وَلَا مَعَ شَكٍّ فِيهِ وَتَصِحُّ مِنْ مَعْذُورٍ وَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَهُ إلَّا الصَّبِيَّ بَعْدَهُ وَحُضُورُهَا لِمَعْذُورٍ ولِمَنْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ كَعَبْدٍ أَفْضَلُ وَنُدِبَ تَصَدُّقٌ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ لِتَارِكِهَا بِلَا عُذْرٍ وَحَرُمَ سَفَرُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يُصَلِّيَ قوله: (ولم يجز) أي: ولم يصح أيضا، كما يعلم من كلامه الآتي.
قوله: (ونحوه) ممن يعذر بتركها.
قوله: (وجبت عليه) بخلاف مسافر حضرها.
قوله: (قبل تجميع الإمام) أي: قبل فراغ ما تدرك به الجمعة.
قوله: (من تلزمه) لعله أراد: من يلزمه الحضور، فيكون احترز بذلك عمن صلى العيد في يومها؛ فإنها تسقط عنه سقوط حضور لا وجوب؛ فإن الظاهر: أن سفره في يومها، كسفره في غيره من بقية الأيام.
محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 350

إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ وَكُرِهَ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي طَرِيقِهِ فِيهِمَا فصل ولصحتها شروط لَيْسَ مِنْهَا إذْنُ الْإِمَامِ أَحَدُهَا الْوَقْتُ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَتَلْزَمُ بِزَوَالٍ وبَعْدَهُ أَفْضَلُ وَلَا تَسْقُطُ بِشَكٍّ فِي خُرُوجِهِ فَإِنْ تَحَقَّقُوا قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ صَلَّوْا ظُهْرًا قوله: (إن لم يخف فوت رفقته) في "الإقناع" و "شرحه": لا يكره لمن فاتته الجمعة، أو لم يكن من أهل وجوبها، صلاة الظهر جماعة، وكذا لو تعددت.
وقلنا: يصلون ظهراً، بل مقتضى ما سبق وجوبها، ما لم يخف فتنة في تلك الصور فيخفيها.
انتهى ملخصا.
قوله: (وكره قبله) لعله ما لم يكن من العدد المعتبر.
وعلم: أنه لا يكمل بغيره فيحرم.
محمد الخلوتي.
قوله: (الوقت) فلا تصح قبله ولا بعده.
ولم يقل: دخول وقت، كما فعل في غير الجمعة؛ لئلا يوهم صحتها بعد الدخول، سواء كانت في الوقت أو بعده.
فتدبر.
قوله: (من أول وقت العيد) جوازاً، ورخصة قبل الزوال.
قوله: (فإن تحقق) أي: الخروج.

الجزء: 1 - الصفحة: 351

وَإِلَّا أَتَمُّوا جُمُعَةً الثَّانِي: اسْتِيطَانُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ بِالْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا بِقَرْيَةٍ فَلَا تَتِمُّ مِنْ مَكَانَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ وَلَا يَصِحُّ بِجَمِيعِ أَهْلِ بَلَدٍ كَامِلٍ فِي بَلَدٍ نَاقِصٍ وَالْأَوْلَى: مَعَ تَتِمَّةِ الْعَدَدِ تَجْمِيعُ كُلِّ قَوْمٍ الثَّالِثُ حُضُورُهُمْ الْخُطْبَةَ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ خُرْسٌ أَوْ صُمٌّ قوله: (استيطان أربعين ... الخ) فإن قلت: هذا مكرر مع ما تقدم من اعتبار الاستيطان؟ فالجواب: أن ما تقدم إنما سيق لبيان من تجب عليه، وما هنا لبيان صحتها.
فتأمل.
وبخطه على قوله: (استيطان أربعين) وأبو العباس منا، وأبو يوسف وصاحبه: ثلاثة، والنعمان: أربعة، ومالك: اثني عشر.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فلا تتمم من مكانين) يعني: لم يشملهما اسم واحد.
قوله: (حضورهم) أي: الأربعين، ولو كانوا على هيئة لا تصح صلاة فيها، كإحداث، وعري، وحمل نجاسة، كالخاطب، وأولى على ما يأتي.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (حضورهم) أي: الأربعين الخطبة والصلاة.
قوله: (أو صم) في "الإقناع": وإن قرب الأصم، وبعد من يسمع، أي: بحيث لا يسمع؛ لم تصح.
انتهى.
ولو كانوا خرساً إلا الخطيب، أو صماً إلا واحدا يسمع؛ صحت.

الجزء: 1 - الصفحة: 352

لَا كُلُّهُمْ فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إتْمَامِهَا اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا إنْ لَمْ تُمْكِنْ إعَادَتُهَا وَإِنْ بَقِيَ، الْعَدَدُ وَلَوْ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ وَلَحِقُوا بِهِمْ قَبْلَ نَقْصِهِمْ أَتَمُّوا جُمُعَةً وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ الْعَدَدِ فَنَقَصَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَدَهُمْ وَبِالْعَكْسِ لَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ لَمْ يَجُزْ بِأَقَلَّ قوله: (لا كلهم) أي: لا إن كان الأربعون كلهم خرساً أو صماً؛ فلا تصح الجمعة.
أما لو كان الخطيب سميعاً عربيا، والباقون كلهم طرشاً أو عجما لا يفهمون قوله؛ فإنها تصح، كما جزم به في "الإقناع".
وبخطه على قوله: (لا كلهم) علم منه: أنهم لو كانوا خرساً إلا الخطيب، أو كانوا صماً، إلا واحدا يسمع؛ صحت جمعتهم.
قاله في "شرح الإقناع".
وفيه تأمل.
قوله: (وإن رأى الإمام ... الخ) أي: اعتقد الأعظم، أو الراتب.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ولزمه أن يستخلف) في الخطبة والصلاة، وهل يأثم إذن هو؟ .

الجزء: 1 - الصفحة: 353

وَلَا أَنْ يَسْتَخْلِفَ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ وَبِالْعَكْسِ الْوِلَايَةُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ لَمْ يَرَوْهَا قَوْمٌ بِوَطَنٍ مَسْكُونٍ فَلِلْمُحْتَسَبِ أَمْرُهُمْ بِرَأْيِهِ بِهَا وَمَنْ فِي وَقْتِهَا أَحْرَمَ وَأَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً أَتَمَّ جُمُعَةً وَإِلَّا فَظُهْرًا إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ وَنَوَاهُ وَإِلَّا فَنَفْلًا قوله: (ولا أن يستخلف) في الأقل؛ لقصور ولايته.
قوله: (بخلاف التكبير الزائد) يعني: فله العمل برأيه.
قوله: (وبالعكس) بأن أمره ألا يصلي بأربعين، وهو يرى وجوب الأربعين.
قوله: (فللمحتسب أمرهم ... الخ) يؤخذ منه: أن الحاكم له مدخل في عبادة لا يراها غيره.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ومن في وقتها أحرم، وأدرك مع الإمام منها ركعة) قال المصنف في "شرحه": بسجدتيها.
انتهى؛ أي: لا بد من إدراك المسبوق ركعة بسجدتيها حقيقة؛ بأن يركع ويسجد مع الإمام، أو حكماً؛ كمن ركع مع الإمام في الأولى، ثم زحم أو نام ونحوه، ولم يزل عذره إلا عند ركوع الإمام في الثانية، فالواجب عليه في هذه الصورة متابعة الإمام، وتصير الثانية أولاه، فلو ترك المتابعة جهلاً، وسجد وحده؛ تمت أولاه، وأدرك الجمعة؛ لأن هذا السجود المعتد به للعذر، بمنزلة ما لو أتي به مع الإمام.
أما لو كان عالما بوجوب المتابعة، فسجد وحده؛ فإنها لا تصح جمعته، مع كونه أدرك مع الإمام الركوع، كما صرح بذلك المصنف

الجزء: 1 - الصفحة: 354

وَمَنْ أَحْرَمَ مَعَهُ ثُمَّ زُحِمَ لَزِمَهُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَإِذَا زَالَ الزِّحَامُ إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الثَّانِيَةِ فَيُتَابِعُهُ فِيهَا وَتَصِيرُ أُولَاهُ وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً ..... وصاحب "الإقناع"، ففي قول منصور البهوتي: فلا تعتبر ركعة بسجدتيها معه، نظر واضح.
وبخطه على قوله: (ومن في وقتها أحرم، وأدرك مع الإمام منها ركعة) يعني: سجدتيها، ولو بعد الوقت حيث أحرم فيه.
قوله: (ثم زحم) أي: عن سجود بأرض.
"شرح".
وبخطه على قوله: (ثم زحم) أي: دفع لمضايقة.
قوله: (لزمه السجود) بجبهته وأنفه فقط.
قوله: (إلا أن يخاف ... الخ) صريح ما هنا كما تقدم في الجماعة: أن من أدرك ركوع الأولى مع الإمام، ثم عذر بزحام أو غيره، وزال عذره في الثانية قبل الركوع، فإن أمكنه تكميل الأولى قبل رفع الإمام من ركوع الثانية، فعل وجوباً، وإلا بأن غلب على ظنه فوات الثانية، كما في "الإقناع"، لغى ما أدركه من الأولى، وتابعه في الثانية، وتصير أولاه، فتأمل.
وبخطه على قوله: (إلا أن يخاف) سجوده بالأرض بعد زوال الزحام "شرح".

الجزء: 1 - الصفحة: 355

فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالَمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ جَهِلَهُ فَسَجَدَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ لِمَرَضٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ سَهْوٍ وَنَحْوِهِ.
قوله: (ثم أدركه في التشهد) علم منه: أنه يكفي في إدراك الجمعة، إدراك ما تدرك به الركعة، إذا أتى بباقي الركعة قبل أن يسلم الإمام، فلا تعتبر ركعة بسجدتيها معه.
قاله في "شرح الإقناع" وفيه نظر.
فتدبر.
وعلم منه أيضاً: أنه لو لم يدرك الإمام حتى سلم؛ فإنه يستأنف ظهراً، وصرح به في "الإقناع" قال: وإن غلب على ظنه الفوت، فتابع إمامه فيها، ثم طول، أو عدم الفوت؛ فسجد، فبادر الإمام فركع، لم يضره فيهما.
انتهى.
فائدة: إن قلت: صرحوا بأن الجمعة، يدرك وقتها بتكبيرة إحرام، وأن جماعتها لا تدرك إلا بركعة، مع أنه لا بد من كل من الوقت والجماعة، فما الفرق بينهما؟ قلت: الفرق أن الجماعة شرط لها، وهو داخل الماهية، والوقت شرط، وهو خارج الماهية، وما هو داخل الماهية آكد.
قوله: (ونحوه) كغفلة.

الجزء: 1 - الصفحة: 356

الرَّابِعُ تَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ بَدَلَ رَكْعَتَيْنِ لَا مِنْ الظُّهْرِ مِنْ شُرُوطِهِمَا الْوَقْتُ وَأَنْ يَصِحَّ أَنْ يُؤَمَّ فِيهَا وَحَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَةُ آيَةٍ وَلَوْ جُنُبًا مَعَ تَحْرِيمِهَا وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ خُطْبَةٍ وَمُوَالَاةُ جَمِيعِهِمَا مَعَ الصَّلَاةِ وَالنِّيَّةُ وَالْجَهْرُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَسَائِرُ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ لَا الطَّهَارَتَانِ وسَتْرُ الْعَوْرَةِ وإزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَلَا أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ ومَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ وَلَا حُضُورُ مُتَوَلِّي الصَّلَاةِ الْخُطْبَةَ وَيُبْطِلُهَا كَلَامٌ مُحَرَّمٌ وَلَوْ يَسِيرًا وَهِيَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَقِرَاءَةٍ قوله: (تقدم خطبتين ... الخ) من إضافة الصفة لموصوفها.
قوله: (للقدر ... الخ) خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هذه الشروط للقدر الواجب من الخطبتين، وهو أركنهما.
قوله: (ولا حضور متولي) أي: إمام.
قوله: (الخطبة) ما لم يكن من تمام الأربعين، فلا بد من حضوره، كما علم مما تقدم.
محمد الخلوتي.
قوله: (كقراءة) أي: فلا تجوز، وتصح مع العجز غير القراءة، فإن عجز عنها؛ وجب بدلها ذكر.
"شرح".

الجزء: 1 - الصفحة: 357

وَسُنَّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مَوْضِع عَالٍ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَرْضِ فَعَنْ يَسَارِهِمْ وسَلَامُهُ إذَا خَرَجَ وإذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وجُلُوسُهُ حَتَّى وبَيْنَهُمَا قَلِيلًا فَإِنْ أَبَى أَوْ خَطَبَ جَالِسًا فَصَلَ بِسَكْتَةٍ وأَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا قَاصِدًا تِلْقَاءَهُ وقِصَرُهُمَا والثَّانِيَةِ أَقْصَرَ ورَفْعُ صَوْتِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ والدُّعَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُبَاحُ لِمُعَيَّنٍ وأَنْ يَخْطُبَ مِنْ صَحِيفَةٍ.
قوله: (أن يخطب) من باب: قتل، خطبة، بمعنى: مخطوبة، كنسخة بمعنى: منسوخة.
"مصباح".
قوله: (مستقبلي القبلة) المراد بها: المحراب.
قوله: (إذا خرج) إلى مأموم.
قوله: (وإذا أقبل عليهم) أي: بوجهه.
قوله: (حسب طاقته) ويعرب الخطبتين بلا تمطيط، ويكون متعظاً بما يعظ الناس به، ويستقبلهم، وينحرفون إليه؛ فيستقبلونه، ويتربعون فيها؛ أي: في حال استماع الخطبة "إقناع".
قوله: (لمعين) حتى السلطان.

الجزء: 1 - الصفحة: 358

فصل والجمعة: ركعتان يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا وأَنْ يَقْرَأَ فِي فَجْرِهَا الم السَّجْدَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى وَيُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا وَيَحْرُمُ إقَامَتُهَا وعِيدٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا لِحَاجَةٍ، كَضِيقِ وبُعْدٍ وخَوْفِ فِتْنَةٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ عُدِمَتْ فَالصَّحِيحَةُ مَا بَاشَرَهَا الْإِمَامُ مِنْهَا أَوْ أَذِنَ فِيهَا الْإِمَامُ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ إذْنِ أَوْ عَدَمِهِ فَالسَّابِقَةُ بِالْإِحْرَامِ.
قوله: (وتكره مداومته) يعني: بفجر.
قوله: (وعيد) بالجر عطفاً على الضمير المجرور بإقامة، من غير إعادة الجار، على مذهب يونس والفراء، واختيار الإمام أبي عبد الله بن مالك.
قوله: (وخوف فتنة ... الخ) وحيث جاز التعدد لحاجة، فإنه يقدر بقدرها.
كما في "الإقناع"، خلافا لبعض الشافعية.
قوله: (ما باشرها) أي: أم فيها.
قوله: (أو أذن فيها الإمام) ولو مسبوقة.
قوله: (فإن استويا في إذن ... الخ) ولعل من صور التساوي في الإذن، ما إذا باشر واحدة، وأذن في الأخرى.

الجزء: 1 - الصفحة: 359

وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا فَإِنْ أَمْكَنَ صَلَّوْا جُمُعَةً وَإِلَّا فظُهْرًا وَإِنْ جَهِلَ كَيْفَ وَقَعَتَا صَلَّوْا ظُهْرًا وَإِذَا وَقَعَ عِيدٌ فِي يَوْمِهَا سَقَطَتْ عَمَّنْ حَضَرَهُ مَعَ الْإِمَامِ سُقُوطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ كَمَرِيضٍ لَا كَمُسَافِرٍ إلَّا الْإِمَامَ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ أَقَامَهَا وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا وَكَذَا عِيدٍ بِهَا فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا سِتٌّ، قوله: (فإن أمكن) يعني: أن يصلي الجميع جمعة واحدة.
قوله: (إلا الإمام) فيلزمه الحضور، كمن لم يصل العيد مع الإمام.
قوله: (وكذا) يعني: وكذا سقوط عيد بها.
قوله: (ولو فعلت) أي: سواء أريد فعلها قبل الزوال أو بعده، فلا بد من العزم عليها في الحالين، خلافاً "للإقناع" تبعاً لابن تميم، حيث قال: لا يعتبر العزم، إلا إذا فعلت بعد الزوال.
قوله: (وأقل السنة) يعني: الراتبة.
قوله: (وأكثرها) أي: السنة الراتبة، فعلى هذا: الرواتب ست عشرة ركعة.
وإنما اقتصر في التطوع على العشر؛

الجزء: 1 - الصفحة: 360

وَسن قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا وكَثْرَةُ دُعَاءٍ وَأَفْضَلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغُسْلٌ لَهَا فِيهِ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ وتَنَظُّفٌ وَتَطَيُّبٍ ولُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَهُوَ الْبَيَاضُ وتَبْكِيرٌ إلَيْهَا مَاشِيًا بَعْدَ فَجْرٍ وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ لِعُذْرٍ وعَوْدٍ وَيَجِبُ سَعْيٌ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي إلَّا بَعِيدَ مَنْزِلٍ عَنْ ففِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا إذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ واشْتِغَالٌ بِذِكْرٍ وَصَلَاةٍ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ فيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ صَلَاةٍ غَيْرِ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَيُخَفِّفُ مَا ابْتَدَأَهُ وَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى اثْنَتَيْنِ.
لأنه اعتمد على ذكر رواتب الجمعة في بابها، فتأمل.
قوله: (في يومها) أي: وليلتها، كما في "الإقناع".
قوله: (ولبس أحسن ثيابه) بضم اللام، مصدر: لبست الثوب من باب: تعب، وبالكسر ما يلبس، كاللباس.
كما في "المصباح".
قوله: (ويخفف ما ابتدأه) أي: كيفاً.
وأما تخفيف الكم؛ فأشار إليه لقوله: (ولو نوى ... الخ).

الجزء: 1 - الصفحة: 361

وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ تَخَطِّي الرِّقَابِ إلَّا إنْ رَأَى فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِهِ وإيثَارُهُ بِمَكَانٍ أَفْضَلَ لَا قَبُولُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ سَبْقُهُ إلَيْهِ وَالْعَائِدُ مِنْ قِيَامِهِ لِعَارِضٍ أَحَقُّ بِمَكَانِهِ وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ وَلَوْ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ إلَّا الصَّغِيرَ قَالَ الْمُنَقِّحُ: وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ وَإِلَّا مَنْ بِمَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ ورَفْعُ مُصَلًّى مَفْرُوشٍ مَا لَمْ تَحْضُرْ الصَّلَاةُ.
قوله: (لا قبوله) يعني: ولا رده.
قوله: (إلا الصغير) يعني: ولو أجنبياً.
قوله: (ما لم تحضر الصلاة) وليس له الجلوس، ولا الصلاة عليه، فإن فعل، ففي الفروع في ستر العورة: لو صلى على أرضه أو مصلاه بلا غضب، صح في الأصح.
قال في "شرح الإقناع": وتقدم هناك: جاز وصحت، ولعل ما هناك، إذا كان حاضراً، أو صلى معه على مصلاه، فلا يعارضه ما هنا، لغيبته، قال: وفيه شيء.
انتهى؛ أي: لأن السكوت عندنا، لا يدل على رضا الغير، بالتصرف في ماله، كما صرحوا به في تصرف الفضولي.

الجزء: 1 - الصفحة: 362

وَكَلَامٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَهُوَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ إلَّا لَهُ أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَجِبُ لِتَحْذِيرِ ضَرِيرٍ وغَافِلٍ عَنْ هَلَكَةٍ وَبِئْرٍ وَنَحْوِهِ وَيُبَاحُ إذَا سَكَتَ بَيْنَهُمَا أَوْ شَرَعَ فِي دُعَاءٍ وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمِعَهَا وَتُسَنُّ سِرًّا كَدُعَاءٍ وحَمْدُهُ خُفْيَةً إذَا عَطَسَ، وَرَدُّ سَلَامٍ، وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ إذَا فُهِمَتْ كَكَلَامٍ وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَتُسَنُّ تَحِيَّتُهُ لِمَنْ دَخَلَهُ بِشَرْطِهِ غَيْرَ خَطِيبٍ دَخَلَهُ لَهَا ودَاخِلِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ أَوْ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ بَعْدَ شُرُوعٍ فِي إقَامَةٍ وقَيِّمِهِ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ ودَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قوله: (وكلام والإمام يخطب) يعني: ولو كان الإمام غير عدل، كما في "الإقناع".
قوله: (وتأمين عليه) أي: على دعاء الخطيب، فيسن سراً.
قوله: (وحمده) يعني: جائز.
قوله: (بشرطه) هو أن لا يجلس، فيطول الفصل، ولا يكون وقت نهي، غير حال خطبة الجمعة، وأن يكون متطهراً.

الجزء: 1 - الصفحة: 363

وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَ مُؤَذِّنٍ لِتَحِيَّةِ وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ قوله: (وينتظر فراغ مؤذن) لعل المراد: غير أذان جمعة؛ لأن سماع الخطبة أهم.
قاله في "الفروع".

الجزء: 1 - الصفحة: 364

باب صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ

صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَكُرِهَ إنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حَضَرَ وَيَتْرُكَهَا قوله: (إذا اتفق أهل بلد ... الخ) اعلم: أن من الأصحاب من عبر هنا، وفي باب الأذان: بالاتفاق.
ومنهم من عبر: بالترك.
والظاهر: أنه من قبيل الاحتباك، وهو: أن يحذف من أحد الجملتين ما تدل عليه الأخرى، فالتقدير في البابين: إذا حصل اتفاق وترك؛ قاتلهم الإمام.
أما الاتفاق وحده، فهو: عزم على الترك، لا ترك حقيقة، وكذا الترك بلا اتفاق يكونلا جهلا، أو كسلا، أو تهاونا، فلا يقاتلون عليه ابتداء، بل يؤمرون أولا، فإن امتثلوا وإلا قوتلوا؛ لاجتماع الأمرين إذن، أعني: الترك والاتفاق، ولعل هذا هو تحرير الكلام، خلافاً لما يفهم من "حاشية الحجاوي" على "التنقيح".
والله أعلم، وبخطه على قوله: (إذا اتفق) الاتفاق: ليس بشرط للقتال، بل بمجرد الترك، كما أشار له الشارح، وصرح به في "الإقناع".
قوله: (ويتركها) يعني: إن لم يكن من العدد المعتبر؛ فيحرم، كما في "شرحه".

الجزء: 1 - الصفحة: 365

وَوَقْتُهَا كصَلَاةِ الضُّحَى فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إلَّا بَعْدَهُ صَلَّوْا مِنْ الْغَدِ قَضَاءً وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ وَتُسَنُّ بِصَحْرَاءَ قَرِيبَةٍ عُرْفًا إلَّا بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فبِالْمَسْجِدِ وتَقْدِيمُ الْأَضْحَى، بِحَيْثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنًى فِي ذَبْحِهِمْ، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ وَأَكْلٌ فِيهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ تَمَرَاتٍ وِتْرًا وَإمْسَاكٌ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ إنْ ضَحَّى وَالْأَوْلَى مِنْ كَبِدِهَا وَإِلَّا خُيِّرَ قوله: (ووقتها، كصلاة الضحى) أي: كوقت صلاة، فهو على حذف مضاف.
قوله: (فإن لم يعلم ... الخ) أي: وأما من فاتته مع الإمام؛ فيصليها متى شاء؛ لأنها نافلة ليس فيها اجتماع.
قوله: (صلوا من الغد) يعني: ولو أمكن في يومها "إقناع".
قوله: (وكذا لو مضى أيام) هل المراد هنا: جمع القلة، ما يشمل الكثرة؟ وبخطه على قوله: (وكذا لو مضى أيام) يعني: لو أخروها لفتنة، أو بلا عذر.
قوله: (إلا بمكة المشرفة) لفضيلة البقعة، ومشاهدة الكعبة المشرفة.
قوله: (فالمسجد) ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، والأولى أن لا يصلوا قبل الإمام، وأيهما سبق سقط الفرض به وجازت التضحية، وتنويه المسبوقة نفلا.
قاله في "الإقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 366

وَغُسْلٌ لَهَا فِي يَوْمِهِ وَتَبْكِيرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَاشِيًا عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ إلَّا الْمُعْتَكِفَ فَفِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وتَأَخُّرُ إمَامٍ إلَى الصَّلَاةِ وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالصَّدَقَةُ وَرُجُوعُهُ فِي غَيْرِ طَرِيقِ غُدُوِّهِ وَكَذَا جُمُعَةٌ وَمِنْ شُرُوطِهَا وَقْتٍ وَاسْتِيطَانٌ وَعَدَدُ الْجُمُعَةِ لَا إذْنُ إمَامٍ وَيَبْدَأُ برَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ: سِتًّا وفِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، خَمْسًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ قوله: (وغسل لها) أي: في يومه لا ليلاً.
قوله: (وكذا جمعة) ولا يمتنع في غيرها.
قوله: (ومن شرطها) قال منصور البهوتي: لعل المراد: شرط ما يسقط به فرض الكفاية؛ بدليل المنفرد، تصح صلاته بعد صلاة الإمام.
قوله: (ويبدأ بركعتين) الدليل على تقديم الصلاة على الخطبة حديث ابن عمر المتفق عليه، وهو: كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يصلون العيدين قبل الخطبة.
وحكمة التأخير هنا للخطبة، وتقديمها في الجمعة؛ أن الخطبة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط بخلاف خطبة العيد، وأيضاً صلاة العيد فرض، وخطبته سنة، والفرض أهم، فلا يعتد بها قبل الصلاة، بل تعاد.

الجزء: 1 - الصفحة: 367

وَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا يَأْتِي بِذِكْرٍ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِيهِمَا ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا الْفَاتِحَةَ ثُمَّ سَبِّحْ فِي الْأُولَى: ثُمَّ الْغَاشِيَةَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَأَحْكَامُهُمَا كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ حَتَّى فِي الْكَلَامِ إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ والثَّانِيَةَ بِسَبْعِ نَسَقًا قَائِمًا يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ قوله: (ويقول: الله أكبر) يعني: بين كل تكبيرتين زائدتين.
قوله: (نسقا) يقال: نسقت الدر نسقا -من باب: قتل- نظمته، ودر نسق -بفتحتين- فعل بمعنى مفعول، كالولد بمعنى المولود، ونسقت الكلام: عطفت بعضه على بعض، وكلام نسق: على نظام واحد، استعارة من الدر "مصباح".
قوله: (ويحثهم) من باب: قتل: بمعنى: حرضهم، كما في "المصباح".

الجزء: 1 - الصفحة: 368

وَيُرَغِّبُهُمْ بالْأَضْحَى فِي الْأُضْحِيَّةَ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ وقَضَاءُ فَائِتَةٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمَوْضِعِهَا وَبَعْدَهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وأَنْ تُصَلَّى بِالْجَامِعِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ قَضَاؤُهَا فِي يَوْمِهَا عَلَى صِفَتِهَا كَمُدْرِكِ فِي التَّشَهُّدِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ، أَوْ بَعْضِهِ أَوْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَأْتِ بِهِ وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ، وَلَوْ بنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فِي قَضَاءٍ بِمَذْهَبِهِ وَسُنَّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ وَإِظْهَارُهُ وَجَهْرُ بِهِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ قوله: (قبل مفارقته) يعني: لئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها.
قوله: (لعذر) كمطر.
قوله: (بمذهبه) يتعلق بمحذوف؛ أي: عاملاً بمذهبه، أو يكبر على تقدير مضاف؛ أي: بمقتضى مذهبه.
والمراد: لا بمذهب إمامه؛ لأنه بعد السلام صار في حكم المنفرد، ولا يلزم عليه صيرورة الصلاة إذن على صفة لم يقل بها أحد؛ لأن أمرهم بمتابعة الإمام المخالف، يتضمن القول بهذه الصورة.
فتأمل.
قوله: (غير أنثى) ظاهره: ولو خنثى مشكلاً، وفيه نظر.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 369

وَفِطْرٍ آكَدُ وَمِنْ خُرُوجٍ إلَيْهِمَا إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَفِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَفِي الْأَضْحَى عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ جَمَاعَةً، حَتَّى الْفَائِتَةُ فِي عَامِهِ مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا الْمُحْرِمَ فَمِنْ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَمُسَافِرٌ وَمُمَيِّزٌ كَمُقِيمٍ وَبَالِغٍ قوله: (وفطر) هو بالرفع مبتدأ، على حذف مضافين، وخبر المبتدأ آكد، أي: وتكبير عيد فطر آكد من أضحى.
والله أعلم.
قوله: (عقب) أي: فيكره الفصل.
صرح به ابن نصر الله في "حواشي الفروع".
قوله: (حتى الفائتة في عامه) يعني: أنه إذا قضى في أيام التكبير المقيد فريضة من الخمس، من صلاة عامه، الذي هو إذ ذاك فيه؛ بأن كانت من صلوات المحرم فما بعده من ذلك العام؛ فإنه يسن التكبير إذا صلاها جماعة؛ لأنها فريضة فعلت في تلك الأيام.
فتأمل.
قوله: (إلى عصر آخر أيام التشريق) فيكون تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة، وتكبير المحرم عقب سبع عشرة.
والله أعلم.
قوله: (إلا المحرم) أي: ولو رمى جمرة العقبة، قبل الفجر، كما في "الإقناع"؛ أي: حمل على الغالب، ولو أخر الرمي، حتى صلى الظهر؛ اجتمع في حقه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير، ثم يلبي نصاً؛ لأن التكبير مشروع

الجزء: 1 - الصفحة: 370

وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ وَمَنْ نَسِيَهُ قَضَاهُ مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ أَوْ ذَهَبَ عَادَ فَجَلَسَ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَيُكَبِّرُ مَنْ نَسِيَهُ إمَامُهُ ومَسْبُوقٌ إذَا قَضَى وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ وَصِفَتُهُ شَفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَلَا بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عرفة بِالْأَمْصَارِ في الصلاة، فكان أشبه بها.
قال منصور البهوتي: يؤخذ منه تقديمه على الاستغفار، وقول: اللهم أنت السلام ... الخ.
انتهى.
قوله: (مستقبل الناس) أي: فيلتفت إلى المأمومين.
قوله: (فإن قام) جوابه محذوف، دل عليه ما بعده، والتقدير: فإن قام أو ذهب؛ جلس، أو عاد فجلس.
وبخطه على قوله: (فإن قام) يعني: جلس، حذف لدلالة ما بعده.
قوله: (منا ومنك) كالجواب.
"إقناع".

الجزء: 1 - الصفحة: 371

باب صلاة الكسوف

صلاة الكسوف وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ أَوْ بَعْضِهِ سُنَّةٌ حَتَّى يُسْفِرَ بِلَا خُطْبَةٍ وَوَقْتُهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ إلَى التَّجَلِّي وَلَا تُقْضَى إنْ فَاتَتْ كَاسْتِسْقَاءٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُجُودِ شُكْرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا وَلَا اسْتِسْقَاءٍ إذْنُ الْإِمَامِ وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ ولِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا وَهِيَ رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى جَهْرًا، وَلَوْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَرْكَعُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْفَعُ فَيُسَمِّعُ وَيَحْمَدُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً وَيُطِيلُ وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ ك الْأُولَى لَكِنْ دُونَهَا فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ قوله: (وهو ذهاب) أي: استتاره، لا فقده؛ بدليل قولهم: ينجلي وينكشف، وإلا لقالوا: يحدث ثانيا، أو: يوجد ويحصل.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 372

وَلَا تُعَادُ إنْ فَرَغَتْ قَبْلَ التَّجَلِّي، بَلْ يُذَكِّرُ وَيَدْعُو وَإِنْ تَجَلَّى فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً وتَجَلَّى قَبْلَهَا لَمْ يُصَلِّ وَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ كَاسِفَةً أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ لَمْ يُصَلِّ وَإِنْ غَابَ خَاسِفًا لَيْلًا صَلَّى وَيَعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي وُجُودِهِ وبَقَائِهِ وذَهَابِهِ وَيَذْكُرُ وَيَدْعُوهُ وَقْتَ نَهْيٍ وَيُسْتَحَبُّ عِتْقٌ فِي كُسُوفِهَا.
قوله: (وقبلها لم يصل) هذا مكرر مع قوله قيل: (ولا تقضى إن فاتت)، كما في "شرحه".
ويمكن أن يحمل الأول على ما إذا لم يعلم بالكسوف إلا بعد التجلي، أو عذر بترك الصلاة لشغل ونحوه، وما هنا على ما إذا لم يكن عذر، بل ترك الصلاة عمداً متمكناً، حتى تجلى فلا يصلي أيضاً أو بالعكس.
قوله: (كاسفة) و (خاسفا) هذا جار على الأجود، على ما نص عليه ثعلب، حيث قال: أجود الكلام، خسق القمر، وكسفت الشمس.
نقله في "المصباح".
قوله: (ويعمل بالأصل) يعني: عند الشك.
قوله: (في وجوده) فلا يصلي.
قوله: (وبقائه) فيصلي.
قوله: (وذهابه) قد يقال: يغني عنه قوله: (وبقائه)؛ إذ المراد: يعمل بالأصل في بقائه، كلا أو بعضاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 373

وَإِنْ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعِ أَوْ خَمْسِ فَلَا بَأْسَ وَمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ سُنَّةٌ لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ ويَصِحُّ فِعْلُهَا كَنَافِلَةٍ وَلَا يُصَلَّى لِآيَةٍ غَيْرِهِ كَظُلْمَةِ نَهَارٍ، وَضِيَاءٍ وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ، وَصَوَاعِقَ إلَّا لِزَلْزَلَةٍ دَائِمَةٍ وَمَتَى اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ فَتُقَدَّمُ عَلَى مَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ جُمُعَةً أُمِنَ فَوْتُهَا وَلَمْ يُشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا أَوْ عِيدًا أَوْ مَكْتُوبَةً وَأُمِنَ الْفَوْتُ أَوْ وِتْرًا وَلَوْ خِيفَ فَوْتُهُ وَتُقَدَّمُ جِنَازَةٌ عَلَى عِيدٍ وَجُمُعَةٍ أُمِنَ فَوْتُهُمَا وتَرَاوِيحُ عَلَى كُسُوفٍ إنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُمَا وَإِنْ وَقَعَ بِعَرَفَةَ صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ.
قوله: (أو خمس) ولا يزيد.
قوله: (إلا لزلزلة دائمة) يعني: فيصلى لها، ككسوف.
"إقناع".
قوله: (وتقدم جنازة) أي: انفردت عن الكسوف؛ لئلا يتكرر، وهو تصريح بالمفهوم.
قوله: (وجمعة) يعني: لم يشرع في خطبتها.

الجزء: 1 - الصفحة: 374

باب صلاة الاستسقاء

وَهُوَ الدُّعَاءُ بِطَلَبِ السُّقْيَا عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَتُسَنُّ حَتَّى بِسَفَرٍ إذَا ضَرَّ إجْدَابُ قوله: (وهو الدعاء بطلب ... الخ) لعل الباء في (بطلب) للتصوير.
والمعنى: الاستسقاء: دعاء متضمن طلب السقيا، فالسين فيه للطلب الذي هو الدعاء.
وحاصله: أن الاستسقاء: طلب السقيا، وذلك الطلب عبارة عن الدعاء المتضمن لذلك الطلب، ومع ذلك، فلا يخلو المقام عن صعوبة.
فليحرر.
شيخنا محمد الخلوتي.
ويمكن أن يقال: الدعاء هنا، يمعنى النداء، فالباء في: (بطلب) للملابسة؛ أي: الاستسقاء شرعاً: نداء ملتبساً بطلب السقيا، أو أن الدعاء، بمعنى الطلب لكنه عام.
وقوله: (بطلب السقيا) طلب خاص، فالباء أيضاً: للملابسة على سبيل استعمال العام للخاص، وملابسته إياه.
قوله: (إجداب) الجدب: هو المحل وزنا ومعنى -خلاف الخصب كحمل: النماء والبركة- وهو انقطاع المطر، ويبس الأرض، يقال: جدب البلد، بالضم جدوبة، وأجدبت إجداباً، وجدبت، تجدب، من باب: تعب مثله، وأجدب القوم: دخلوا في الجدب، كذا في "المصباح" ملخصاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 375

أَرْضٍ وقَحْطُ مَطَرٍ أَوْ غَوْرُ مَاءِ عُيُونٍ أَوْ أَنْهَارٍ وَوَقْتُهَا وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا وَأَحْكَامُهَا كَصَلَاةِ عِيدٍ وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ لَهَا وَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ والْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وتَرْكِ التَّشَاحُنِ وبِالصَّدَقَةِ والصَّوْمِ وَلَا يَلْزَمَانِ بِأَمْرِهِ وَيَعِدُهُمْ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ وَيَتَنَظَّفُ لَهَا وَلَا يَتَطَيَّبُ وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعًا مُتَخَشِّعًا مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالشُّيُوخِ.
قوله: (أرض) احترز به عن أرض غير مسكونة، ولا مسلوكة؛ فإنه لا يضر إجدابها، فلا يستسقى لها، قوله: (وقحط مطر) قحط المطر قحطاً من باب نفع: احتبس، وحكى الفراء قحط قحطاً: من باب تعب تعباً، وقحط بالضم.
"مصباح".
وقحط الناس، بضم القاف وفتحها، وأقحطوا، بضم الهمزة وفتحها.
"مطلع".
قوله: (في موضعها) فتسن في صحراء، يكبر في أول ركعتيها سبعاً، والثانية خمساً، يفعلها أول النهار، لكن لا تتقيد بوقت، فتجوز بعد الزوال لا وقت نهي؛ لأنها نافلة، كما تقدم.
قوله: (متواضعاً) في "المصباح": تواضع لله: خشع وذل.
قال: وخشع: خضع؛ أي: ذل.
والخضوع قريب من الخشوع، إلا أن الخشوع

الجزء: 1 - الصفحة: 376

وسن خُرُوجُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَأُبِيحَ خُرُوجُ طِفْلٍ وَعَجُوزٍ وَبَهِيمَةٍ والتَّوَسُّلُ بِالصَّالِحِينَ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلَ الذِّمَّةِ أكثر ما يستعمل في الصوت، والبصر، والخضوع في الأعناق.
قال: وذل: سهل وانقاد.
وتضرع إلى الله: ابتهل.
انتهى.
وقال ابن نصر الله: متواضعاً ببدنه، متخشعاً بقلبه وعينه، متذللاً في ثيابه، متضرعاً بلسانه.
انتهى.
قوله: (والتوسل بالصالحين) قال في "المذهب": يجوز أن يستشفع إلى الله تعالى برجل صالح.
وقيل: يستحب.
قال الإمام أحمد -رحمه الله- في "منسكه" الذي كتبه للمروذي: إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه.
وجزم به في "المستوعب" وغيره.
وقال الإمام أحمد وغيره في قوله عليه الصلاة والسلام: "إعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق": الاستعاذة لا تكون بمخلوق.
قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب، وقال شيخنا: قصده للدعاء عنده، رجاء الاستجابة بدعة، لا قربة باتفاق الأئمة.

الجزء: 1 - الصفحة: 377

مُنْفَرِدِينَ لَا بِيَوْمٍ وَكُرِهَ إخْرَاجُنَا لَهُمْ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ وَيُكْثِرُ فِيهَا الِاسْتِغْفَارَ وقِرَاءَةَ آيَاتٍ فِيهَا الْأَمْرُ بِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَظُهُورُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَيَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا غَدِقًا مُجَلِّلًا سَحًّا عَامًّا طَبَقًا دَائِمًا اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ اللَّهُمَّ إنَّ ذكره في "الفروع"، قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (منفردين ... الخ) ويؤخذ من تعليل هذا المحل، استحباب إفرادهم في مدائن الإسلام بحارة تختص بهم.
كما أفاده ابن نصر الله، رحمه الله تعالى.
قوله: (كخطبة العيد) الأولى، فيفتتحها بتسع تكبيرات نسقاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 378

بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ.
وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِك اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ وَمِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَثَنَاءَ الْخُطْبَةِ فَيَقُولُ سِرًّا: اللَّهُمَّ إنَّك أَمَرْتَنَا بِدُعَائِك وَوَعَدْتَنَا إجَابَتَك، وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتَنَا فَاسْتَجِبْ مِنَّا كَمَا وَعَدْتَنَا ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ والْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَكَذَا النَّاسُ وَيَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَنْزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهِمْ فَإِنْ سُقُوا وَإِلَّا أَعَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ فَإِنْ تَأَهَّبُوا خَرَجُوا وَصَلَّوْهَا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا لَمْ يَخْرُجُوا وَشَكَرُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ.
قوله: (ثانياً) صفة لمصدر محذوف؛ أي: عوداً ثانياً وثالثاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 379

وَسُنَّ وُقُوفٌ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ وَاغْتِسَالٌ مِنْهُ، وَإِخْرَاجُ رِحَالٍ وثِيَابِهِ لِيُصِيبَهَا وَإِنْ كَثُرَ حَتَّى خِيفَ سُنَّ قَوْلُ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالضِّرَابِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ومنابت الشجر ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به قوله: (الآكام) هو بفتح الهمزة، تليها مدة، على وزن آصال، وبالكسر بلا مد: كجبال، والأول جمع أكم، ككتب، وأكم: جمع إكام، كجبال، وإكام: جمع أكم، كجبل، وأكم جمع أكمة، فهو مفرد جمع أربع مرات.
قال عياض: وهو ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلاً، وكان أكثر ارتفاعاً مما حوله، كالتلول ونحوها.
انتهى.
والظراب: الروابي الصغار، جمع ظرب، بكسر الراء، ذكره الجوهري.
قوله: (ربنا لا تحملنا ... الخ) هكذا بخط المصنف بإسقاط الواو والتلاوة بإثباتها، ولعل وجه إسقاطها هنا عدم ما يعطف عليه: (لا تحملنا) في هذا الدعاء بخلافه في الآية الكريمة.
فتدبر.

الجزء: 1 - الصفحة: 380

الآية وَسُنَّ قَوْلُ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَيَحْرُمُ بِنَوْءِ كَذَا وَيُبَاحُ قَوْلُ: مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا قوله: (الآية) منصوبة بفعل مقدر، أي: اقرأ الآية إلى آخرها.
قوله: (ويحرم بنوء كذا) في "المصباح": ناء ينوء نوءاً، مهموز من باب: قال: نهض، ومنه النوء للمطر.
وبخطه على قوله: (ويحرم بنوء كذا) لعل المراد: إذا قصد نسبة الفعل إلى الله؛ بسبب النجم، وإلا فيمكن حمل الباء على الظرفية، كما هو المذهب الكوفي، فيوافق معنى: في نوء كذا، وأما نسبة الفعل إلى النجم، فكفر إجماعاً.
كما صرح به المصنف في "شرحه".
محمد الخلوتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 381

صفحة فارغة

الجزء: 1 - الصفحة: 382

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل