حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكتاب الشركة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الشركة: قِسْمَانِ اجْتِمَاعٌ فِي اسْتِحْقَاقٍ الثَّانِي فِي تَصَرُّفٍ وَتُكْرَهُ مَعَ كَافِرٍ لَا كِتَابِيٍّ لَا يَلِي التَّصَرُّفَ وَهُوَ أَضْرُبٍ شَرِكَةُ عِنَانٍ وَهِيَ قوله: (في استحقاق) أي: استحقاق منفعة وعين، كعبد ورثه اثنان، أو منفعة فقط، كعبد أوصى بنفعه لهما، أو رقبة فقط، كعبد أوصى بنفعه لزيد وورث العبد اثنان، أو حق في رقبة، كحد قذف لاثنين بكلمة واحدة، وأنه يحد لهما حداً واحداً، وهذا النوع الرابع شبيه بالنوع الثاني، أعني: الاشتراك في المنفعة فقط، غير أن ذاك يرجع إلى المال، وهذا لا يرجع.
فتدبر.
قوله: (في تصرف) وهي شركة العقود المقصودة هنا.
قوله: (وتكره مع كافر) يعني: ليس بكتابي، كالمجوسي، والثني، ومن يعبد غير الله تعالى، وظاهره: ولو كان المسلم يلي التصرف، كما في "شرح الإقناع": وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل.
قوله: (شركة عنان) سميت شركة العنان بذلك؛ لاستواء الشريكين فيها في المال والتصرف، كالفارسين إذا سويا بين عناني فرسيهما في السير،

الجزء: 3 - الصفحة: 5

أَنْ يُحْضِرَ كُلُّ مِنْ عَدَدِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا مَضْرُوبًا مَعْلُومًا وَلَوْ مَغْشُوشًا قَلِيلًا أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتًا أَوْ شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إنْ عَلِمَ كُلٌّ قَدْرَ مَالِهِ لِيَعْمَلَ فِيهِ كُلٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ أَوْ جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا أَوْ يُقَالُ بَيْنَنَا هذا بالنظر للغالب، وإلا فقد يكون العمل فيها من جانب، كما صرح به المصنف وغيره.
قوله: (أن يحضر ... إلخ) أي: فلا تصح على غائب، أو في الذمة، لكن إذا أحضراه وتفرقا، ووجد منهما ما يدل على الشركة فيه انعقدت حينئذ، كما في "شرح الإقناع".
قوله: (كل) أي: فخرجت المضاربة؛ لأن المال فيها من جانب، والعمل من آخر، قوله: (معلوماً) اعلم: أن محصل ما يؤخذ من كلامهم في شروط شركة العنان أنها سبعة: إحضار المال، وكون عاقد جائز التصرف، وكون المال له حقيقة، أو حكماً، وكونه نقداً، وكونه مضروباً، وكونه معلوماً، واشتراط جزء معلوم من الربح.
هذه سبعة شروط، سابعها فيه تفصيل، وهو: أنه إن عمل كل، فلا بد من شرط جزء معلوم من الربح لكل، وإن عمل البعض، فلا بد من شرط جزء معلوم من الربح زائد على ربح ماله.
قوله: (أو من جنسين) أي: أو صفتين.
قوله: (أو متفاوتاً) ويرجع كل بما أخرجه، وما زاد فربح.
قوله: (ليعمل فيه) أي: في جميع المال، فهذه ثلاث صور صحيحة.
قوله: (كل) أي: كل من الشركاء.

الجزء: 3 - الصفحة: 6

فَيَسْتَوُونَ فِيهِ أَوْ الْبَعْضُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ أَثَرٌ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ وَتَكُونُ عِنَانًا وَمُضَارَبَةً وَلَا تَصِحُّ بِقَدْرِهِ لِأَنَّهُ إبْضَاعٌ وَلَا بِدُونِهِ وَتَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ قوله: (فيستوون فيه) لأن إضافته إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح، فاقتضت تسويتهم فيه، قوله: (أو البعض) بالرفع، عطف على: (كل) فاعل يعمل، وفيه إدخال "أل" على "بعض"، وقد أجازه النحويون إلا الأصمعي، فإنه امتنع من دخولها، على "بعض" "وكل"، قال أبو حاتم: ثم قلت للأصمعي: رأيت في كلام ابن المقفع: العلم كثير ولكن أخذ البعض خير من ترك الكل، فأنكره أشد الإنكار! وقال "كل" و "بعض" معرفتان؛ لأنهما في نية الإضافة، وقد نصبت العرب عنهما الحال، فقالوا: مررت بكل قائماً.
نقله في "المصباح".
قوله: (بما يدل على الرضا) أي: من قول أو فعل.

الجزء: 3 - الصفحة: 7

بِالتَّصَرُّفِ وَيَنْفُذُ مِنْ كُلٍّ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ والْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَمَلُ وَبِإِعْلَامِ الرِّبْحِ بِعِلْمِ وَالرِّبْحُ نَتِيجَتُهُ وَالْمَالُ تَبَعٌ فَمَا تَلِفَ قَبْلَ خَلْطٍ قوله: (بحكم الملك ... الخ) الظاهر: أن الإضافة بيانية، والباء للسببية، وفي الكلام مضاف محذوف، والأصل: بسبب حكم هو الملك، أي: بسبب ثبوت الملك في نصيبه، وثبوت الوكالة في نصيب شريكه.
فتدبر.
قوله: (لأن مورد العقد العمل) المورد في الأصل، اسم مكان الورود، يعني: أنه يرد العقد على التصرف والعمل، والربح لا بد من معرفة قدره، وعملهما على قدر ربحهما، فبمعرفة قدر الربح يعلم قدر العمل، مثلاً إذا كان الربح نصفين، فالعمل كذلك، فلذلك كانت معرفة الربح كافية عن معرفة العمل.
قوله: (نتيجته) أي: نتيجة العمل.
قوله: (والمال تبع) أي: تبع للعمل.
قوله: (فما تلف) أي: بعد تصرف، وإلا انفسخت فيه، كما يأتي.
قوله أيضاً على قوله: (فما تلف قبل خلط) أي: بعد التصرف.
ومقتضى قولهم: فمن الجميع أنه ينتقل ملك نصف مال كل منهما للآخر، وأن ذلك مقتضى عقد الشركة، فاندفع قول ابن نصر الله: إن الانتقال إما بهبة، أو عوض، ولم يوجد واحد منهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 8

فمِنْ الْجَمِيعِ لصحة قسم بلَفْظٍ كَخَرْصِ ثمر وَلَا تَصِحُّ إنْ لَمْ يُذْكَرْ الرِّبْحُ أَوْ شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ جُزْءًا مَجْهُولًا أَوْ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ أَوْ رِبْحُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ وَكَذَا مُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ وَمَا يَشْتَرِيهِ الْبَعْضُ بَعْدَ عَقْدِهَا فلِلْجَمِيعِ وَمَا أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فمِنْ نَصِيبِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِمُتَعَلِّقٍ بِهَا فمِنْ الْجَمِيعِ وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ مَالِ كُلٍّ قوله: (فمن الجميع) يعني: فالتالف من مال جميع الشركاء، وفائدة ذلك: أنه يجبر ما تلف من ربح الآخر حيث كان التلف بعد التصرف.
قوله: (بلفظ) فكذا الشركة.
قوله: (فللجميع) أي: حيث لم ينوه لنفسه.
قوله: (من مالها ... الخ) بيان لما أبرأ, وحيث أبرأ من الجميع أو أقر به، صح في نصيبه، وبطلت الشركة، أما في صورة الإبراء، فظاهر، وأما في صورة الإقرار، فلكون المقر له لم يحصل بينه وبين الشريك الآخر عقد شركة، ولا بينه وبين وكيله.
فتدبر.
قوله: (قبل الفرقة) أي: قسم الشركة.
قوله: (فمن نصيبه) يعني: أن ذلك ينفذ في قدر ما يخصه من المبرأ منه أو المقر به، كنصفه أو ثلثه مثلا، فتدبر.
قوله: (بمتعلق بها) كأجرة دلال.
قوله: (بقدر مال كل) سواء كانت لتلف، أو نقصان ثمن أو غيره.

الجزء: 3 - الصفحة: 9

وَمَنْ قَالَ عَزَلْتُ شَرِيكِي صَحَّ تَصَرُّفُ الْمَعْزُولِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ وَلَوْ قَالَ فَسَخْت الشَّرِكَةَ انْعَزَلَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ إنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ وقَوْلُ مُنْكِرٍ لِلْقِسْمَةِ وَلَا تَصِحُّ وَلَا مُضَارَبَةٍ بِنُقْرَةٍ الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ وَلَا بِمَغْشُوشَةٍ كَثِيرًا وفُلُوسٍ وَلَوْ نَافِقَتَيْنِ فصل ولكل أن يبيع ويشتري ويَأْخُذَ وَيُعْطِيَ وَيُطَالِبَ وَيُخَاصِمَ وَيُحِيلَ قوله: (صح تصرف المعزول ... الخ) أي: وصح تصرف العازل في جميع المال.
قوله: (انعزلا) أي: فلا يتصرف كل إلا في قدر نصيبه.
قوله: (بنقرة) النقرة: القطعة المذابة من الفضة، وكذا من الذهب، كما في "القاموس"، وقبل الذوب، هي تبر.
كذا في "المصباح".
والظاهر: أن المراد هنا: ما يشمل النوعين؛ استعمالا للمقيد في المطلق، بقرينة تفسيره لها بقوله: (التي لم تضرب) ولم يقل: القطعة المذابة.
فتدبر.
فصل فيما يملك العامل فعله، وما لا يملكه، وفيما عليه قوله: (ويأخذ) أي: يأخذ ثمناً ومثمناً.
قوله: (ويعطي) أي: يعطي ذلك.
قوله: (ويطالب) أي: يطالب بالدين.

الجزء: 3 - الصفحة: 10

وَيَحْتَالَ وَيَرُدَّ بِعَيْبٍ لِلْحَظِّ وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ ويُقِرَّ بِهِ ويُقَايِلَ ويُؤَجِّرَ وَيَسْتَأْجِرَ ويَبِيعَ نَسَاءً ويَفْعَلُ كُلَّ مَا فِيهِ حَظٌّ كَحَبْسِ غَرِيمٍ وَلَوْ أَبَى الْآخَرُ ويُودِعَ لِحَاجَةٍ ويَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ عِنْدَهَا ويُسَافِرَ مَعَ أَمْنٍ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَلِيُّ يَتِيمٍ خَوْفَهُ أَوْ يَعْلَمَا فَلَسَ مُشْتَرٍ يَضْمَنُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ خَمْرًا جَاهِلًا قوله: (للحظ) أي: فيما وليه هو أو صاحبه.
قوله: (ولو رضي شريكه) أي: فيرد في الجميع، بخلاف احد اثنين اشتريا معيباً، فرضي أحدهما بعيبه، فإن الآخر إنما يرد في نصيبه، والفرق أن كلا من الشريكين هنا محجور عليه؛ لحظ شريكه، ولأن القصد هنا حصول الربح.
فتدبر.
قوله: (ويقايل) أي: لمصلحة.
قوله: (نساء) أي: لمن يعرفه ويتمكن من أخذ الثمن منه عند حلوله.
قوله: (مع أمن) أي: أمن البلد والطريق، فحيث كان الغالب السلامة فلا ضمان، وحيث كان الغالب العطب أو استوى الأمران ضمن، ومثله ولي يتيم ومضارب.
قوله: (خوفه) أي: البلد أو الطريق.
قوله: (بخلاف شرائه خمرا) قلت: ومثله حر لم يعلمه.

الجزء: 3 - الصفحة: 11

وَإِنْ عَلِمَ عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ فَأَخَذَهُ ضَمِنَ لَا أَنْ يُكَاتِبَ قِنًّا أَوْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يُعْتِقَهُ بِمَالٍ وَلَا أَنْ يَهَبَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يُحَابِيَ أَوْ يُضَارِبَ أَوْ يُشَارِكَ بِالْمَالِ أَوْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ سَفْتَجَة بِأَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا إلَى إنْسَانٍ وَيَأْخُذَ مِنْهُ كِتَابًا إلَى وَكِيلٍ بِبَلَدٍ آخَرَ يَسْتَوْفِي مِنْهُ أَوْ يُعْطِيَهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ الشَّرِيكُ عَرَضًا وَيُعْطِيَ بِثَمَنِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ قوله: (فسافر ... الخ) يفهم من تعبيره بالفاء: أنه لو لم يعلم بذلك إلا بعد سفره، لا ضمان عليه، ولعله ما لم يتمكن من الخروج من تلك البلدة أو نحوه.
قوله: (أو يعتقه بمال) لأن ذلك ليس من التجارة المقصودة بالشركة قوله: (ولا أن يهب) ونقل حنبل: يتبرع ببعض لمصلحة.
قاله المصنف في "شرحه"، كما إذا لم يتمكن من أخذ الثمن إلا بالإبراء من بعضه، وينبغي تقييده بما إذا لم يكن الشريك عالماً بحال المشتري وقت العقد، أما لو علم أنه ذو شوكة ولا يمكن الاستيفاء منه فعقد معه، فينبغي ضمانه، كما لو علم فلسه، على قياس ما تقدم في الوكيل.
فتدبر.
قوله: (أو يقرض) يعني: ولو برهن.
قوله: (أو يخلطه) من باب: ضرب.
قوله: (سفتجة) السفتجة، قيل: بضم السين، وقيل: بفتحها، وأما التاء فمفتوحة فيهما، فارسي

الجزء: 3 - الصفحة: 12

وَلَا أَنْ يُبْضِعَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَيَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَشَرِيكِهِ وَلَا أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَر مِنْ الْمَالِ أَوْ بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ معرب، وفسرها بعضهم فقال: هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالاً قرضاً يأمن به من خطر الطريق، والجمع سفاتج.
قاله في "المصباح".
قوله أيضا على قوله: (أو يأخذ به سفتجة ... الخ) قال في "الاختيارات": لو كتب رب المال للجابي أو السمسار ورقة؛ ليسلمها إلى الصيرفي المسلم ماله، وأمره أن لا يسلمه حتى يقبضه منه، فخالف ضمن؛ لتفريطه، ويصدق الصيرفي مع يمينه، والورقة شاهدة له؛ لأنه العادة.
نقله منصور البهوتي في "حاشية الإقناع".
قوله: (وهو) أي: الإبضاع في الأصل: طائفة من المال تبعث للتجارة.
قاله الجوهري.
والمراد هنا: (أن يدفع من مالها ... الخ) قوله: (إلا في النقدين) لجريان العادة بقبول أحدهما عن الآخر.

الجزء: 3 - الصفحة: 13

إلَّا بِإِذْنِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَرَأَى مَصْلَحَةً جَازَ الْكُلُّ وَمَا اسْتَدَانَ بِدُونِ إذْنِ فَعَلَيْهِ وَرِبْحُهُ لَهُ وَإِنْ أَخَّرَ حَقَّهُ مِنْ دَيْنٍ جَازَ وَلَهُ مُشَارَكَةُ شَرِيكِهِ فِيمَا يَقْبِضُهُ قوله: (جاز الكل) أي: كل ما يتعلق بالتجارة، بخلاف نحو القرض.
قوله: (فعليه) أي: فضمان ما استدانه عليه إن تلف، أو خسر؛ لأنه لم تقع الشركة فيه، وإن أخذ أحدهما مالاً مضاربة، فربحه له دون صاحبه؛ لأنه لا يستحقه بعمله، ويجيء فيه ما يأتي في المضارب، ذكره في "المغني".
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (وإن أخر حقه) يعني: زمن خيار، كما يفهم من "المبدع".
قوله: (وله مشاركة شريكه فيما يقبضه مما لم يؤخر) مفهومه: أنه ليس له مشاركته فيما يقبضه مما أخر، وهو مخالف لما تقدم في السلم، حيث قال هناك: (ولو بعد تأجيل الطالب لحقه) والجواب: أن التأخير هناك بعد لزوم العقد، فهو وعد غير لازم، وهنا في مدة الخيار، كما في "المبدع" فلا معارضة.
فتدبر.
فائدة: للغريم غير المحجور عليه التخصيص مع تعدد سبب الاستحقاق، لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه.
قاله في "الإقناع"، أي: فيقع القبض فاسداً.

الجزء: 3 - الصفحة: 14

مِمَّا لَمْ يُؤَخِّرْ وَإِنْ تَقَاسَمَا دَيْنًا فِي ذِمَّةِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى كُلٍّ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِتَوَلِّيهِ، مِنْ نَشْرِ ثَوْبٍ وَطَيِّهِ وَخَتْمٍ وَإِحْرَازٍ فَإِنْ فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ فعَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِأَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَتَّى شَرِيكِهِ لِفِعْلِهِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ كَنَقْلِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ قوله (مما لم يؤخر) أي: ولو أخرجه القابض برهن أو وفاء، فينتزع ممن بيده، كمقبوض بعقد فاسد.
قوله: (وإن تقاسما ديناً في ذمة) أي: بأن كان لهما على زيد مئة، فقال أحدهما لصاحبه: أنا آخذ منه خمسين، وأنت تأخذ خمسين، أو في أكثر من ذمة؛ بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ببعضهم، فإن ذلك لا يصح.
قوله: (إذا كان ... إلخ) إذا: ظرفية لا شرطية، وإنما جاز ذلك؛ لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان، جاز أن يستأجر له الحيوان.
قاله في "المغني".
يعني: أن لأحد الشريكين

الجزء: 3 - الصفحة: 15

وَبَذْلُ خِفَارَةٍ وَعُشْرٍ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا لِمُحَارِبٍ وَنَحْوِهِ الاستئجار لبعض الأعمال في المال المشترك وقد سلم جواز استئجار نحو غرائر الشريك الآخر، فليسلم جواز استئجار الشريك بنفسه، أو غلامه، أو دابته؛ لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان ... الخ، وهذه إحدى الروايتين، والأخرى: لا يجوز؛ لأن هذا لا تجب الأجرة فيه إلا بالعمل، ولا يمكن إيقاع العمل في المشترك؛ لأن نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر، فإذا لا تجب الأجرة، والدور والغرائز لا يعتبر فيها إيقاع العمل، إنما يجب وضع العين في الدار فيمكن تسليم المعقود عليه.
قاله في "المغني".
قوله: "وبذل" أي: وعلى كل بذل ... الخ، و (بذل) بالرفع عطفاً على (تولي) الواقع مبتدأ مرخراً، خبره مع ما عطف عليه قوله: (على كل).
فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (وبذل خفارة ... الخ) في "المصباح": خفر بالعهد يخفر من باب: ضرب، وفي لغة من باب: قتل: إذا وفى به، وخفرت الرجل: حميته وأجرته من طالبه، فأنا خفير، والاسم: الخفارة، بضم الخاء وكسرها.
والخفارة مثلثة الخاء: جعل الخفير.
انتهى.
وهذه الأخيرة هي المرادة هنا.
قوله: (وعشر) أي: زكاة، وينبغي أن يقال بمثله.
فيما لو غصبت العين المشتركة، فدفع أحد الشريكين مالا في استنقاذها، كما يقتضيه عموم قول الإمام أحمد: ما أنفق على المال المشترك، فعلى المال بالحصص.

الجزء: 3 - الصفحة: 16

فصل وَالِاشْتِرَاطُ فِيهَا نَوْعَانِ صَحِيحٌ، كَأَنْ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعِ كَذَا أَوْ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا أَوْ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ وفَاسِدٌ وَهُوَ قِسْمَانِ فصل في أحكام الشروط في الشركة، وحكمها إذا فسدت، أو تعدي فيها قوله: (إلا في نوع كذا) كالحرير والبر، قوله: (أو بلد بعينه) كمكة، والمدينة.
قوله: (أو من فلان) قال في "شرح الإقناع": فإن جميع البيع والشراء من واحد، لم يضر.
ذكره في "المستوعب".
وفي "المغني"، و "الشرح" خلافه، قال في "المبدع".
وهو ظاهر.
انتهى كلام الشارح.
أقول: ما نقله عن "المغني"، و "الشرح" هو المفهوم من "الإقناع"، و "شرح المنتهى" حيث ذكرا: أن من جملة الشروط الفاسدة، شرط أن لا يبيع إلا ممن اشترى منه، فإن الظاهر: أن المراد به: أنه لا يبيع ما اشتراه إلا على بائعه الذي اشتراه منه.
قوله: (وفاسد ... الخ) قال في "الإقناع" ما معناه: إذا

الجزء: 3 - الصفحة: 17

مُفْسِدٌ لَهَا وَهُوَ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وغَيْرُ مُفْسِدٍ كَضَمَانَ الْمَالِ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَرْتَفِقَ بِهَا أَوْ لَا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةَ كَذَا وَإِذَا فَسَدَتْ قُسِّمَ رِبْحُ شَرِكَةِ عِنَانٍ قَدْرِ الْمَالَيْنِ وأَجْرُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي شَرِكَةِ أَبْدَانٍ بِالسَّوِيَّةِ وَوُزِّعَتْ وَضِيعَةٌ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ فِي عِنَانٍ ووُجُوهٍ وأَبْدَانٍ بِأُجْرَةِ نِصْفِ عَمَلِهِ شرط أحد الشريكين على الآخر مضاربة أخرى، فسد الشرط وحده، صححه في "الإنصاف".
قال منصور البهواتي: ومقتضى كلام المجد في المضاربة أنه لا يصح.
قال، أي: المجد ومن دفع إلى آخر مئتين على أن يعمل في أحدهما، وعينها بالنصف، وفي الأخرى بالثلث، قياس مذهبنا ومذهب الشافعي، الجواز فيما إذا عطف بحرف الواو، والمنع فيما إذا قال: هذه بالنصف على أن تكون الأخرى بالثلث.
انتهى.
قوله: (من السلع) بكسر السين: جمع سلعة كسدرة وسدر، وهي: البضاعة، أي: قطعة من المال تعد للتجارة، وأما بفتح السين فهي: الشجة، وجمعها: سلعات.
قوله: (وأجر ما تقبلاه) أي: العمل الذي التزماه بعقد.
قوله: (ووزعت ... إلخ) أي: قسمت.
قوله: (نصف عمله) فإن كان عمل أحدهما مثلا يساوي عشرة دراهم،

الجزء: 3 - الصفحة: 18

ومِنْ ثَلَاثَةِ بِأُجْرَةِ ثُلُثَيْ عَمَلِهِ وَمَنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَرِبْحِ مَالٍ لِرَبِّهِ وَعَقْدٌ فَاسِدٌ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ وَتَبَرُّعٍ كَمُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا كَصَحِيحٍ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ والآخر خمسة، تقاصا بدرهمين ونصف، ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف، وهكذا.
قوله: (ومن تعدى) أي: في صحيحة، أو لا من الشركاء بمخالفة أو إتلاف.
قوله: (لربه) ففي شركة العنان يكون الربح بينهما على قدر الملك، وفي المضاربة لا شيء للعامل.
فتدبر قوله: (وعقد) هو مبتدأ، خبره: (كصحيح).
قوله: (في كل أمانة ... الخ) أي: في شأن كل عين موضوفة بأنها أمانة لا مضمومة، وكل عين موصوفة بأنها تبرع، أي: متبرع بها، أو ذات تبرع، فالأول: مثل له بالمضاربة إلى الهبة، والثاني: مثل له بالهبة، والصدقة، هذا كله في عقود لا معاوضة فيها، وأما عقود المعاوضة فقد أشار المصنف إليها بقوله بعد: (وكل لازم ... الخ) ولا مفهوم لقوله: (لازم) بل كذلك الجائز، كما في "شرح الإقناع".
والحاصل: أن الصحيح من العقود إن أوجب الضمان، ففاسده كذلك، وإن كان لا

الجزء: 3 - الصفحة: 19

وَكُلُّ لَازِمٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ يَجِبُ فِي فَاسِدِهِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهَا فصل الثاني المضاربة وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ قَدْرُهُ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِقِنِّهِ يوجبه، فكذلك فاسده، وليس المراد: أن كل حال ضمن فيها في الصحيح، ضمن فيها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا تضمن فيه المنفعة، بل العين بالثمن، والمقبوض ببيع فاسد، يجب ضمان الأجرة فيه، والإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها انتفع المستأجر، أو لا، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، أولاهما كذلك.
قوله: (وكل لازم ... الخ) أي: أو جائز، فالأول، كما مثل، والثاني، كالعارية.
قوله: (ونحوها) كقرض.
قوله: (وهي دفع مال) أي: نقد مضروب غير مغشوش كثيرا.
قوله: (أو ما في معناه) كوديعة، وغصب.
قوله: (معين) أي: فلا يصح: ضارب بأحد هذين الكيسين.
قوله: (معلوم) فلا يصح: ضارب بهذه الصبرة.
قوله: (بجزء معلوم) متعلق بـ (يتجر) يعني: أن من شرط صحة المضاربة تقجير نصيب العامل من الربح، فلو قال رب المال: خذه

الجزء: 3 - الصفحة: 20

أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ وَتُسَمَّى قَرْضًا ومُعَامَلَةً وَهِيَ أَمَانَةٌ وَوَكَالَةٌ فَإِنْ رَبِحَ فَشَرِكَةٌ وَإِنْ فَسَدَتْ فَإِجَارَةٌ وَإِنْ تَعَدَّى فغَصْبٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُ رَأْسَ الْمَالِ وَلَا الْقَوْلُ فَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ لِلْعَمَلِ وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ مضاربة، ولم يذكر سهم العامل، أو قال: ولك جزء، أو حظ، أو نصيب من الربح، ففاسدة، والربح كله لرب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجر مثله، وتصرفه صحيح؛ لعموم الإذن.
قوله: (مع عمل منه) أي: من الأجنبي، والمراد به هنا: غير قنهما، ولو ولده الصغير، أو زوجته، فإن لم يشترط عمل من الأجنبي، لم تصح المضاربة.
قوله: (وتسمى قراضاً) أي: عند أهل الحجاز، والمضاربة عند أهل العراق.
قوله: (فإجارة) أي: كإجارة.
قوله: (وإن تعدى) أي: بفعل ما ليس له فعله.
قوله: (فغصب) يرد المال وربحه، ولا أجرة له، ويضمنه.
قوله: (ولا القول) أي: قول عامل: قبلت، ونحوه.
قوله: (فتكفي مباشرته) أي: العمل قبولا.
قوله: (من مريض) أي: مرض موت مخوف.
قوله: (أكثر من أجر مثله) بخلاف مساقاة ومزارعة، فمن الثلث؛ لأن الثمرة من عين المال.

الجزء: 3 - الصفحة: 21

و: اتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّ رِبْحِهِ لِي إبْضَاعٌ لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ واتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّهُ لَك قَرْضٌ لَا حَقَّ لِرَبِّهِ فِيهِ وبَيْنَنَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ وخُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَك أَوْ وَلِي رِبْحُهُ لَمْ يَصِحَّ وَلِي أَوْ وَلَك ثُلُثُهُ يَصِحُّ وَبَاقِيهِ لِلْآخَرِ وَإِنْ أَتَى مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ صَحَّ قوله: (وكل ربحه لي ... إلخ) اعلم: أنه إذا شرط الربح كله لأحدهما، فإما أن تكون الصيغة منافية للشرط، كضارب به، فلا يصح، أو لا، كاتجر به، فيصح العقد، ويكون إبضاعاً، أو قرضا.
وإذا شرط بعضه لأحدهما، صح مع الصيغتين، وللمسكوت عنه منهما ما بقي من الربح، وقد ذكر المصنف الأقسام الأربعة.
قوله: (يستويان فيه) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية.
قوله: (لم يصح) أي: العقد، أي: ولعامل أجرة مثله في الأولى، دون الثانية، قوله: (وباقيه للآخر) فإن قال: لي النصف ولك الثلث، وسكت عن الباقي، صح وكان لرب المال.
و: خذه مضاربة على الثلث، أو بالثلث ونحوه، صح، وكان تقدير النصيب للعامل.
قوله: (صح) سواء عرفا الحساب أو جهلاه؛ لزوال الجهل بالحساب، ففي المثال أعني: ما إذا قال للعامل: لك ثلث الربح وربع عشر الباقي، يكون له ثلث وسدس عشر؛ لأن المخرج ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد.
فتدبر.

الجزء: 3 - الصفحة: 22

وإيضاح ذلك: أن الكسر المذكور، أعني: ربع عشر الباقي بعد الثلث مثلا من الكسر المضاف، وهو أقسام: أحدها أن يكون غير الكسر الأول مفرداً، سواء كان الأول مفرداً، أم لا، نحو: خمس خمس، وخمسي خمس.
الثاني: أن يكون المضاف إليه غير مسمى، كمثال المتن، أعني: ربع عشر الباقي، وكالمضاف إلى ما اجتمع نحو: نصف وثلث، وخمس ما اجتمع منهما.
والمضاف إليه في هذا القسم بصورتيه، أعني: الإضافة إلى الباقي، وإلى ما اجتمع, وغير مسمى، مثال المتن من الصورة الأولى من صورتي هذا القسم.
والطريق في معرفة مخرج ذلك ونحوه: أن تقيم مخرج المضاف للجملة، وهو الثلث في المثال، وتأخذ منه بسطه وتلقيه، فمخرج الثلث ثلاثة، وبسط الثلث واحد، وإذا ألقيته من المخرج بقي اثنان ثم تقسم مخرج المضاف إلى الباقي، كأنه مضاف إلى الجملة؛ بأن تقسم مخرج ربع عشر الباقي، كأنه مخرج ربع عشر، فتجد مخرج ربع العشر أربعين، ثم تنظر إلى الباقي بعد بسط الثلث، وهو اثنان، هل ينقسم على الأربعين أو يباين أو يوافق؟ فتجد بينهما موافقة بالأنصاف، فتضرب وفق المضاف إلى الباقي، وهو عشرون، في مخرج المضاف إلى الجملة، وهو ثلاثة، يحصل ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد، ومجموعهما أحد وعشرون، وهي ثلث وسدس عشر، كما ذكرنا أولا، وللكسر المضاف بقية أقسام تطلب من محلها.

الجزء: 3 - الصفحة: 23

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا أَوْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ لِمَنْ الْمَشْرُوطُ؟ فلِعَامِلٍ وَمُضَارَبَةٍ فِيمَا لِعَامِلٍ أَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ لَا ومَا يَلْزَمُهُ وَفِي شُرُوطٍ كَشَرِكَةِ عِنَانٍ وَإِنْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَهُوَ مُضَارِبٌ بِالنِّصْفِ فَدَفَعَهُ ل آخَرَ بِالرُّبُعِ عُمِلَ بِهِ وَمَلَكَ الزِّرَاعَةَ لَا التَّبَرُّعَ وَنَحْوَهُ إلَّا بِإِذْنٍ قوله: (فلعامل) أي: قليلا كان، أو كثيراً.
قوله: (أن يفعله) أي: من أخذ، وإعطاء.
قوله: (أو لا) أي: أو لا يفعله، كعتق، وكتابة، وقرض.
قوله: (وما يلزمه) أي: من نشر، وطيٍ، وختم.
قوله: (كشركة عنان) لاشتركهما في التصرف بالإذن.
قوله: (وإن قيل) أي: قال رب المال لعامل.
قوله: (برأيك) أي: أو بما أراك الله تعالى.
قوله: (عمل به) أي: بما فعله، فيكون الربح بين رب المال والعامل الأول والثاني على ما شرط، وهذا بخلاف ما لو قال رب المال لشخص: ادفع هذا المال لزيد مضاربة، فدفعه، فإنه لا شيء للدافع إذن؛ لأنه وكيل لرب المال في ذلك، والفرق بين الصورتين: أنه قبض المال في الصورة الأولى مضاربة، وحصل منه عمل بعد ذلك بدفعه إلى غيره، بخلاف الثانية، فإن المضاربة لم توجد إلا مع الثاني، حتى إن الدافع في الثانية لو شرط لنفسه من الربح شيئاً، كان العقد فاسداً؛ لأنه شرط جزء لأجنبي لا يعمل.
فتدبر.
قوله: (ونحوه) كقرض.

الجزء: 3 - الصفحة: 24

وَإِنْ فَسَدَتْ فَلِعَامِلٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ خَسِرَ وَإِنْ رَبِحَ فلِلْمَالِكِ وَتَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وإذَا مَضَى كَذَا فَلَا تَشْتَرِ أَوْ فَهُوَ قَرْضٌ فَإِذَا مَضَى وَهُوَ مَتَاعٌ فَلَا بَأْسَ إذَا بَاعَهُ كَانَ قَرْضًا ومُعَلَّقَةً كَإِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَضَارِبْ بِهَذَا أَوْ اقْبِضْ دَيْنِي وَضَارِبْ بِهِ لَا ضَارِبْ بِدَيْنِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى زَيْدٍ فَاقْبِضْهُ وَيَصِحُّ بِوَدِيعَةٍ وغَصْبٍ عِنْدَ زَيْدٍ أَوْ عِنْدَك ويَزُولُ الضَّمَانُ كَبِثَمَنِ عَرَضٍ قوله: (أجر مثله) أي: حيث لم يتبرع بعمله، بخلاف ما لو شرط كل الربح لرب المال.
قوله: (فلمالك) يعني: وتصرفه نافذ.
قوله: (فإذا مضى) لم يشتر في الأولى.
قوله: (أو اقبض ... إلخ) لا إن قال: اعزله.
قوله: (ديني ... إلخ) أي: من فلان، أو من نفسك.
قوله: (وضارب به) أو: فضارب، أو: "ثم" بالأولى.
قوله: (وتصح) أي: تصح إن قال: (بوديعة .. إلخ).
قوله: (بوديعة) أي: عند مقوله له أو غيره بالشروط المتقدمة، أعني: كونه نقداً مضروباً ... إلخ، لا بدل وديعة وغضب؛ لأنه دين.
قوله: (وغصب) أي: وعارية.
قوله: (عند زيد) أي: قادراً على أخذه.
قوله: (ويزول الضمان) أي: بمجرد عقد المضاربة.
قوله: (كثمن عرض) يعني: باعه وقبض ثمنه بإذن.

الجزء: 3 - الصفحة: 25

ومَنْ عَمِلَ مَعَ مَالِكِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَكَانَ مُضَارَبَةً ومُسَاقَاةً ومُزَارَعَةً وَإِنْ شَرَطَ فِيهِنَّ عَمَلَ مَالِكٍ أَوْ غُلَامِهِ مَعَهُ صَحَّ، كبَهِيمَتِهِ فصل وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَعَتَقَ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ اشْتَرَى وَلَوْ بَعْضَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لِمَنْ لَهُ فِي الْمَالِ مِلْكٌ صَحَّ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ قوله: (كبهيمة) أي: كشرط عمل بهيمة على حذف مضافين.
فصل فيما للعامل أن يفعله وما لا يفعله، وغير ذلك قوله: (على رب المال) أي: بغير إذنه، فإن أذن، صح وعتق، وانفسخت المضاربة في قدر ثمنه؛ لأنه قد تلف، وإن كان ثمنه كل المال، انفسخت كلها، وإن كان في المال ربح، رجع العامل بحصته.
قوله: (وإن لم يعلم) أي: وإن لم يعلم العامل بأن ذلك ممن يعتق على رب المال؛ لأنه إتلاف، فلا فرق فيه بين العلم والجهل.
قوله: (انفسخ نكاحه) أي: نكاح

الجزء: 3 - الصفحة: 26

وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ رِبْحٌ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِهَا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَيَحْرُمُ أَنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ من له في المال ملك، ويتنصف المهر فيما إذا اشتريت الزوجة ولم يدخل بها، ويرجع على العامل بنصفه الذي تقرر عليه؛ لأنه السبب فيه، ولا شيء على عامل فيما إذا اشترى زوج ربة المال بما فوته من مهر ونفقة؛ لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة، سواء اشترى ذلك بعين المال، أو في الذمة.
قوله: (وظهر ربح ... إلخ) أي: والحال أنه قد ظهر في مال المضاربة ربح، بحيث يخرج ثمن قريبه من حصته من الربح، سواء كان الربح ظاهراً حين الشراء أو بعده، ومن يعتق عليه باق في التجارة، وكذا إن لم يخرج كله، لكن [إن] كان العامل موسراً، فإنه يعتق قريبه كله، ويرجع عليه رب المال بباقي العبد، وإن كان معسراً، لم يعتق إلا ما ملكه، وإن أيسر بالبعض فقط، عتق قدر ما هو موسر به، وغرم قيمة ما عتق.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يظهر ربح في المال حتى باع من يعتق عليه فلا يعتق شيء منه.
قوله: (وليس له الشراء من مالها ... إلخ) أي: من رب المال؛ لأنه يصير شريكاً فيه، وفهم منه: أنه إن لم يظهر ربح: أنه يصح.
منصور البهوتي.
كالوكيل، فيشتري من رب المال أو من نفسه بإذنه.
قوله: (ويحرم أن يضارب ... إلخ) أي: أن يأخذ مضاربة.
قال ابن نصر الله في "حواشي

الجزء: 3 - الصفحة: 27

إنْ ضَرَّ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ مَا خَصَّهُ وَلَا يَصِحُّ لِرَبِّ الْمَالِ الشِّرَاءُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ اشْتَرَى شَرِيكٌ نَصِيبَ "الفروع": وهل الوكيل يجعل كالمضارب في ذلك؟ لم أجد من تعرض له، وتعليلهم يقتضي أنه مثله؛ لأنهم عللوا ذلك بأن منافعه مستحقة، والوكيل بجعل كذلك.
انتهى.
وهو ظاهر في الوكيل بجعل أياماً معلومة؛ لأن منافعه في تلك الأيام مستحقة عليه، وأما إذا لم تكن على أيام معلومة فقد يفرق بينه وبين المضارب.
قوله: (إن ضر الأول) أي: أو كان رب المال قد شرط للعامل النفقة، فإن فقد الأمران؛ بأن لم يكن ضرر، ولا اشترط للعامل نفقة، أو كان بإذنه مطلقاً، جاز، وامتنع الرد.
قوله: (فإن فعل رد ... إلخ) علم منه: أنه لو أخذ المضارب بضاعة لآخر، أو عمل في مال نفسه فربح فيهما، لم يرد شيئا بل ربح البضاعة لصاحبها، وربح مال نفسه له.
قوله: (لنفسه) يعني: لأنه ملكه.
قوله: (وإن اشترى شريك ... إلخ) يعني: أنه إذا اشترى أحد الشريكين من مال الشركة حصة صاحبه منه، جاز؛ لأنه يشتري ملك غيره، وقال أحمد -رحمه الله- في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه: إن لم يكونا يعلمان كيله، فلا بأس.
وإن علما كيله، فلا بد من كيله، يعني: أن من علم مبلغ شيء، لم يبعه صبرة، وإن سلمه إياه بالكيل والوزن، جاز.
قاله في "المغني" في هذا المحل.
ومنه تعلم: أن هذه المسألة إنما

الجزء: 3 - الصفحة: 28

شَرِيكِهِ صَحَّ وَإِنْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ صَحَّ فِي نَصِيبِ مَنْ بَاعَهُ فَقَطْ وَلَا نَفَقَةَ لِعَامِلٍ إلَّا بِشَرْطٍ فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ مُطْلَقَةً وَاخْتَلَفَا فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَلَوْ لَقِيَهُ بِبَلَدٍ وَأَذِنَ فِي سَفَرِهِ إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ فَأَخَذَهُ فَلَا نَفَقَةَ لِرُجُوعِهِ ذكرت في فصل المضاربة استطراداً، وليس المراد فيها بالشريكين: رب المال والمضارب؛ لأنه قد نص على حكم شرائهما من المال قبل، وإنما المراد: بيان حكم العين المشتركة بين اثنين فأكثر، إذا أراد أحد الشركاء شراء نصيب صاحبه منه.
وقوله: (وإن اشترى الجميع ... إلخ) يعني: أنه إذا اشترى أحد الشريكين جميع العين المشتركة بينه وبين غيره، بطل في قدر حقه؛ لأنه ملكه، وصح في قدر نصيب شريكه، بناء على تفريق الصفقة.
فتدبر ذلك.
قوله: (صح) إلا أن من علم مبلغ شيء، لم يبعه صبرة.
قوله: (ولا نفقة لعامل) أي: ولو مع السفر.
قوله: (إلا بشرط) قال الشيخ: أو عادة، والأحسن: تقديرها.
قوله: (فله نفقة مثله ... إلخ) تردد ابن نصر الله؛ هل هي من رأس المال، أو الربح؟ قال منصور البهوتي: قلت: بل الظاهر: أنها من الربح.
انتهى.
أي: فإن لم يكن ربح فلا نفقة فيما يظهر.
فتدبر.
قوله: (من طعام وكسوة) كالزوجة.
قوله: (إليه) أي: وقد شرط له النفقة.
قوله: (وقد نض) أي: المال وصار نقداً.
قوله: (فلا نفقة لرجوعه) لزوال

الجزء: 3 - الصفحة: 29

وَإِنْ تَعَدَّدَ رَبُّ الْمَالِ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلٍّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا بَعْضُ مِنْ مَالِهِ عَالِمًا بِالْمَالِ وَلَهُ الشِّرَاءُ بِإِذْنِ فَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مَلَكَهَا وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا وَلَا يَطَأُ رَبُّهُ أَمَةً وَلَوْ عَدِمَ الرِّبْحَ ولَا رِبْحَ لِعَامِلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنْ رَبِحَ فِي إحْدَى سِلْعَتَيْنِ أَوْ سَفْرَتَيْنِ وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ بَعْدَ عَمَلِ فَالْوَضِيعَةُ مِنْ رِبْحِ القراض، ولهذا لا يكفن من المال لو مات وقد شرط النفقة، كالزوجة.
قوله: (وإن تعدد رب المال ... إلخ) يعني: إذا كان عاملا لأكثر من واحد، حتى ولو كان معه مال لنفسه يتجر فيه، أو معه بضاعة لآخر، فالنفقة المشروطة حضرا أو سفراً على قدر ما يعمل فيه من الأموال، ما لم يشرطها بعض من ماله عالماً بالحال.
قوله: (وله) أي: للعامل.
قوله: (التسري) أي: من مال المضاربة.
قوله: (فإذا اشترى أمة) أي: للتسري بها.
قوله: (ولو عدم الربح) لأنه ينقصها إن كانت بكراً، أو يعرضها للتلف بإيلادها.
قوله: (رأس المال) أي: يسلمه إلى ربه، وإلا فلا يستحق أخذ شيء من الربح.

الجزء: 3 - الصفحة: 30

بَاقِيهِ قَبْلَ قَسْمِهِ نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ مُحَاسَبَتِهِ وَيَنْفَسِخُ فِيمَا تَلِفَ قَبْلَ عَمَلِ فَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ ثُمَّ اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ شَيْئًا مِنْ السِّلَعِ فكَفُضُولِيٍّ وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ شِرَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَقَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِ أَوْ مَعَ مَا اشْتَرَاهُ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا وَيُطَالَبَانِ بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَامِلٌ وَإِنْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنِ لَمْ يَرْجِعْ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَتَلَ قِنَّهَا فَلِرَبِّ الْمَالِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ وَيَكُونُ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ قوله: (ناضاً) أي: نقداً.
قوله: (فكفضولي) سواء علم بالتلف قبل ذلك أو لا، ما لم يجزه رب المال بشرطه.
قوله: (فالمضاربة بحالها) لأن الموجب لفسخها هو التلف، ولم يوجد حين الشراء ولا قبله.
قوله: (ويرجع به عامل) دفعه بنية الرجوع على رب المال، ورأس المال هو الثمن، فيجبر من الربح.
قوله: (وإن قتل ... إلخ) من زيادته على "الإقناع".
قوله: (كبدل المبيع) أي: كثمنه لو أبيع.

الجزء: 3 - الصفحة: 31

وَالزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ رِبْحٌ وَمَعَ رِبْحٍ الْقَوَدُ وَيَمْلِكُ عَامِلٌ حِصَّتَهُ مِنْ رِبْحٍ بظُهُورِهِ قَبْلَ قِسْمَةٍ كَمَالِكِ لَا الْأَخْذَ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ وَتَحْرُمُ قِسْمَتُهُ وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ أَبَى مَالِكٌ الْبَيْعَ أُجْبِرَ إنْ كَانَ رِبْحٌ وَمِنْهُ مَهْرُ وثَمَرَةُ وَأُجْرَةُ وأَرْشُ ونِتَاجٌ وَإِتْلَافُ مَالِكٍ كَقِسْمَةٍ فَيَغْرَمُ حِصَّةَ عَامِلٍ كَأَجْنَبِيٍّ قوله: (والزيادة ... إلخ) أي: في المال المعفو عليه.
قوله: (على قيمته) لعل المراد بها ثمنه.
قوله: (قبل قسمة) ويستقر ملكه إياها بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة.
قوله: (وإن أبى مالك البيع) أي: بعد فسخ المضاربة، والمال عرض، وطلبه عامل.
قوله: (ومنه مهر) أي: مهر أمتها إن زوجت باتفاقهما، أو وطئت ولو مطاوعة.
قوله: (وثمرة) يعني: ظهرت من شجر اشتري من مالها.
قوله: (وأجرة) أي: وجبت بعقد على شيء من مالها، أو بتعد عليه.
قوله: (وأرش) أي: أرش عيب وجناية.
قوله: (ونتاج) أي: نتجته بهيمتها.
قوله: (وإتلاف مالك) أي: إتلافه مال المضاربة.
قوله: (كقسمة) أي: كقسمة الربح.
قوله: (حصة عامل) أي: من ربح.
قوله: (كأجنبيٍّ) أي: فإنه يغرم للعامل حصته من الربح، ولرب المال رأس ماله وحصته.

الجزء: 3 - الصفحة: 32

وَحَيْثُ فُسِخَتْ وَالْمَالُ عَرَضٌ أَوْ دَرَاهِمُ وَكَانَ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسَهُ فَرَضِيَ رَبُّهُ بِأَخْذِهِ قَوَّمَهُ وَدَفَعَ حِصَّتَهُ وَمِلْكُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى قَطْعِ رِبْحِ عَامِلٍ كَشِرَائِهِ خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَبْقَى حَقُّهُ فِي رِبْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَعَلَى عَامِلٍ بَيْعُهُ وَقَبْضُ ثَمَنِهِ كَتَقَاضِيهِ لَوْ كَانَ دَيْنًا مِمَّنْ وَلَا يَخْلِطُ رَأْسَ مَالٍ قَبَضَهُ فِي وَقْتَيْنِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ نَضَّ أَوْ قَضَى بِرَأْسِ الْمَالِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ وَأَعْطَى رَبَّهُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مُتَبَرِّعًا بِهَا جَازَ وَإِنْ مَاتَ عَامِلُ أَوْ مُودَعٌ أَوْ وَصِيٌّ وَجُهِلَ بَقَاءُ مَا بِيَدِهِمْ فدَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ قوله: (وملكه) ثم إن ارتفع السعر بعد التقويم ودفع حصة العامل، لم يطالبه العامل بشيء، كبعد بيعه لأجنبي.
قوله: (إن لم يكن حيلة) أي: ما فعله المالك من الفسخ، وأخذ العوض، وهذا القيد ليس في "الإقناع" بل هو من الزيادات.
قوله: (لو كان ديناً) سواء كان فيه ربح أو لا.
قوله: (أو قضى ... إلخ) من زيادته على "الإقناع".

الجزء: 3 - الصفحة: 33

وَإِن أَرَادَ الْمَالِكُ تَقْرِيرَ وَارِثِ فمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَلَا يَبِيعُ عَرَضًا بِلَا إذْنِ فَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ وَيَقْسِمُ الرِّبْحَ وَوَارِثُ الْمَالِكِ كَهُوَ فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ وَلَا يَشْتَرِي وَهُوَ فِي بَيْعِ وَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ كَفَسْخِ وَالْمَالِكُ حَيٌّ وَإِنْ أَرَادَ الْمُضَارَبَةَ وَالْمَالُ عَرَضٌ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ فصل والعامل أمين َيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ رَأْسِ مَالٍ قوله: (فيتقرر ما لمضارب) أي: من الربح، ويقدم به على الغرماء.
قوله: (مبتدأة) فحيث أراد رب المال ابتداء المضاربة مع وارث العامل أو وليه، جاز، وإن كان عرضاً، لم يجز، ودفع إلى الحاكم فيبيعه ويقسم الربح على ما شرطا، ولا يبيعه أحدهما بغير إذن الآخر؛ لاشتراكهما فيه.
فصل فيما يقبل قول العامل والمالك فيه وغير ذلك قوله: (في قدر رأس مال) يعني: حيث لا بينة وقدمت بينة رب المال.
فائدة: لو كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئاً معلوماً، ثم طلب رب المال رأس ماله، فقال المضارب: كل ما دفعت إليك

الجزء: 3 - الصفحة: 34

ورِبْحٍ وَعَدَمِهِ وهَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ وفِيمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهَا وَلَوْ فِي عِنَانٍ وَوُجُوهٍ ومَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ خَسَارَةً قُبِلَ لَا غَلَطًا أَوْ كَذِبًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ اقْتِرَاضًا تَمَّمَ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ لِرَبِّهِ من رأس المال، ولم أكن أربح شيئاً، فقول المضارب في ذلك، نص عليه في رواية مهنا.
نقله في "شرح الإقناع".
قوله: (وربح) أي: ويصدق عامل في قدر ربح المال.
قوله: (وخسران) ومحل ذلك إن لم يكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ذلك، وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر، كلف بينة تشهد به، ثم يحلف إنه تلف به.
قوله: (وما يذكر) قلت: وكذا ولي يتيم ووكيل ونحوه.
منصور البهوتي.
قوله: (ووجوه) أي: وأبدان ومفاوضة.
قوله: (لا غلطاً ... إلخ) غلط في منطقه غلطاً: أخطأ وجه الصواب.
والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد والخطأ؛ إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل السنة، والإثم يتبع العمد، والنسيان مشترك بين معنيين: ترك الشيء على ذهول وغفلة، وذلك خلاف الذكر له، والترك على تعمد،

الجزء: 3 - الصفحة: 35

وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَدِّهِ وصِفَةِ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ عَامِلٍ وبِقَدْرِ رِبْحِ فِي قَدْرِ مَا شُرِطَ لِعَامِلٍ وَيَصِحُّ دَفْعُ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أُجْرَتِهِ.
وعليه: (ولا تنسوا الفضل بينكم) [البقرة: 237] أي: لا تقصدوا الترك والإهمال.
كله من "المصباح".
إذا علمت ذلك، فالمراد من الغلط هنا: سبق لسانه بغير ما قصده بحسب دعواه.
ومن الكذب قسمه الأول، أعني: العمد، ومن النسيان الأول أيضاً، أعني: ترك الشيء غفلة وذهولاً، فالعامل هنا يدعي الذهول عما حصل من التلف والخسارة.
فتدبر.
قوله: (عن يده) هل هو قراض عند الربح، أو قرض عند الخسران؟ قوله: (بجزء من أجرته ... إلخ) فإن ماتت العين بيد العامل هلكت على صاحبها، واقتسما ما تحصل كما شرطا، فلو شرطا أنها إذا ماتت يستوفي قيمتها من المتحصل، ويقتسمان ما بقي، لم يصح، كما لو اشترطا في المزارعة أن يستوفي رب الأرض بذرة ثم يقتسمان ما بقي.
قاله المصنف في "شرحه" في فصل المزارعة، من باب المساقاة.

الجزء: 3 - الصفحة: 36

وخِيَاطَةُ ثَوْبٍ وَنَسْجٍ غَزْلٍ وَحَصَادُ زَرْعٍ وَرَضَاعُ قِنٍّ وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ وَنَحْوُهُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ وبَيْعٌ وَنَحْوَهُ لِمَتَاعٍ وَغَزْوٍ بِدَابَّةٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ سَهْمِهَا ودَفْعُ دَابَّةٍ أَوْ نَحْلٍ وَنَحْوِهِمَا لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِجُزْءٍ مِنْهُمَا وَالنَّمَاءُ مِلْكٌ لَهُمَا لَا بِجُزْءٍ مِنْ نَمَاءٍ كَدَرٍّ وَنَسْلٍ وَصُوفٍ وَعَسَلٍ وَنَحْوَهُ قوله: (وخياطة ثوب) وعلى قياسه: لو دفع شبكة لصياد ليكون الصيد بينهما.
قاله الموفق خلافاً لابن عقيل، وكذا لو دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصاناً، ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله، جاز، نص عليه في رواية حرب.
وإن دفع غزلاً إلى رجل ينسجه ثوباً بثلث ثمنه أو ربعه، جاز، نص عليه، كما في "شرح الإقناع" نقلا عن "المغني" للموفق رحمه الله.
قوله: (ونحوه) كبناء دار.
قوله: (منه) فإن جعل له مع ذلك درهما أو أزيد، لم يصح.
قوله: (ونحوهما) كعبد وأمة.
قوله: (بجزء منهما) أي: لا من نمائهما، وله أجرة المثل.
قوله: (ملك لهما) لأنه نماء ملكهما.
قوله: (لا بجزء من نماء) لحصول النماء بغير عمله منه.
قوله: (ونحوه) كمسك وزباد.

الجزء: 3 - الصفحة: 37

فصل الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وهي أن يشتركا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ مَا يَشْتَرِيَانِهِ، وَلَا قَدْرِهِ، وَلَا وَقْتِ فَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا صَحَّ وَكُلٌّ وَكِيلُ الْآخَرِ وَكَفِيلُهُ بِالثَّمَنِ وَمِلْكٍ وَرِبْحٍ كَمَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَتَصَرُّفُهُمَا كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ قوله: (وهي أن شتركا) أي: بلا مال.
قوله: (بجاههما) أي: بوجوههما وثقة التجار بهما.
سميت بذلك؛ لأنهما يعاملان فيها بوجهها، والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه، أي: ذو جاه.
قوله: (ولا يشترط ذكر جنس) أي: جنس ما يشتريانه.
قوله: (ولا وقت) أي: مدة الشركة، خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط الثلاثة.
قوله: (وملك وربح ... إلخ) أي: فيما يشتريانه.
قوله: (على قدر الملك) فمن له فيه الثلثان، فعليه ثلثا الوضيعة، ومن له الثلث، فعليه ثلثها، سواء كان الربح بينهما كذلك أو لا؛ لأن الوضيعة نقص رأس المال، وهو مختص بملاكه فيوزع بينهم على قدر الحصص.
قوله: (وتصرفهما ... إلخ) أي: فيما يجوز، ويمتنع، ويجب، وفي شروطٍ، وإقرار، وخصومة، وغيرها.

الجزء: 3 - الصفحة: 38

فصل الرابع: شركة الأبدان وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَتَلَصُّصٍ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ وَيُطَالِبَانِ بِمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ وَلِكُلٍّ طَلَبُ أُجْرَةِ قوله: (شركة الأبدان) سميت بذلك لاشتراكهما في عمل أبدانهما.
قوله: (وهي) أي: نوعان.
قوله: (ونحوه) كسلب قتيل.
قوله: (ويتقبلان) أي: يلتزمان، من قولهم: تقبلت العمل من صاحبه، إذا التزمته بعقد، كما في "المصباح".
فتدبر.
يعني: أو يتقبل أحدهما والآخر يعمل، ذكره المصنف في "شرحه" جعلا لضمان المتقبل، كالمال، وعمل الآخر، كالمضاربة.
قوله: (ولكل طلب أجرة) أي: أجرة عمل ولو تقبله صاحبه، ويبرأ مستأجر بدفعها لأحدهما؛ لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر، ولو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل، صحت الشركى جعلا لضمان المتقبل كالمال، ولكل منهما المطالبة بالأجرة.

الجزء: 3 - الصفحة: 39

وَتَلَفُهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَإِقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ عَلَيْهِمَا وَالْحَاصِلُ كَمَا شَرَطَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ صَنْعَةِ وَلَا مَعْرِفَتُهَا وَيَلْزَمُ غَيْرَ عَارِفٍ إقَامَةُ عَارِفٍ مَقَامَهُ وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا قوله: (وتلفها ... إلخ) أي: الأجرة.
قوله: (بما في يده) أي: لا بما في يد شريكه، ولا بدين عليه.
قوله: (والحاصل) أي: في النوعين، أعني: ما تملكاه، أو أحدهما من مباح، وما حصل من أجرة عمل تقبلاه أو أحدهما.
قوله: (ولا يشترط اتفاق صنعة) كحداد ونجار وخياط؛ لأنهم اشتركوا في مكسب مباح، فصح، كما لو اتفقت.
قوله: (ولا معرفتها) أي: الصنعة لواحد منهما، فلو اشترك شخصان لا يعرفان الخياطة في تقبلها ويدفعان ما تقبلاه لمن يعمله وما بقي من الأجرة لهما، صح، لما تقدم.
قوله: (مقامه) بضم الميم، اسم موضع من أقام، وأما مفتوح الميم، فاسم موضع من قام المجرد، كما في "المصباح".
وجوز في "القاموس" الفتح أيضا في الأول، أعني: المزيد، وجعل الضم هو القياس.

الجزء: 3 - الصفحة: 40

وَيَلْزَمُ مِنْ عذرٍ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِهِ فِي ذِمَمِهِمَا لَا أَنْ يَشْتَرِكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ أَوْ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً وَلِكُلٍّ أُجْرَةُ دَابَّتِهِ ونَفْسِهِ وَتَصِحُّ شَرِكَةُ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ قِصَارَةٍ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ يَعْمَلَانِ فِيهِ بِهَا لَا ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ رَاوِيَةٌ وَثَالِثٍ يَعْمَلُ قوله: (ويلزم من عذر ... إلخ) فإن امتنع فلصاحبه الفسخ، بل وإن لم يمتنع؛ لجوازها.
قوله: (ما يتقبلانه ... إلخ) أي: شيئا يلتزمان حمله لموضع معلوم.
قوله: (أو أنفسهما) لأن المكتري استحق منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة المؤجر نفسه، ولهذا تنفسخ بموت العين المؤجرة من بهيمة أو إنسان، فلم يتأت ضمان، فلم تصح الشركة؛ لأن مبناها عليه.
قوله: (ونفسه) لبطلان الشركة، فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل، فله أجرة مثله؛ لأنه عمل طامعاً في عوض لم يسلم له.
قوله: (يعملان فيه) صفة أو حال، أي: يعملان فيه ما يتقبلان عمله من الثياب، فالشركة وقعت على عملهما، والعمل يستحق به الربح في الشركة، وأما الآلة والبيت، فلا يستحق بهما شيء؛ لأنهما يستعملان في العمل المشترك، فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ذمتهما، ولهذا لو كان لأحدهما آلة أو بيت، وليس للآخر شيء، واتفقا على أن يعملا بالآلة أو

الجزء: 3 - الصفحة: 41

أَوْ أَرْبَعَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ رَحًى وَلِثَالِثٍ دُكَّانٍ وَرَابِعٍ يَعْمَلُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ آلَةِ رُفْقَتِهِ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ لِلطَّحْنِ صَحَّ وَالْأُجْرَةُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَإِنْ تَقَبَّلُوهُ فِي ذِمَمِهِمْ صَحَّ وَالْأُجْرَةُ أَرْبَاعًا في البيت والأجرة بينهما، جاز؛ لما ذكر.
قوله: (ومن استأجر منهم ما ذكر للطحن، صح) أي: صفقة، كمن تزوج أربع نسوة بصداق واحد.
قوله: (بقدر القيمة) أي: أجرة مثلهم.
قوله: (وإن تقبلوه في ذممهم، صح) والأجرة أرباعاً، فلو كانت الأجرة مئة درهم، كان لكل واحد ربعها وهو خمسة وعشرون درهماً، لكن يرجع كل منهم على رفقته، لتفاوت العمل بثلاثة أرباع أجرة مثل ما كان من جهته، كما قال المصنف: (ويرجع كل ... إلخ) فلو فرضنا أن أجرة مثل الدابة أربعون، والرحى ثلاثون، والدكان عشرون، والعامل عشرة، فصاحب الدابة يرجع بثلاثة أرباع أجرها، وهو ثلاثون، ضمها إلى ما خصه من المئة،

الجزء: 3 - الصفحة: 42

وهو خمسة وعشرون، فيجتمع له خمسة وخمسون، ولرفقته الرجوع عليه بخمسة عشر؛ لأن صاحب الرحى يرجع عليه بربع الثلاثين وهو سبعة ونصف، وصاحب الدكان بربع العشرين، وهو خمسة، والعامل بربع العشرة، وهو اثنان ونصف، ومجموع ذلك خمسة عشر، فأسقطها من الخمسة والخمسين، يبقى له أربعون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، وصاحب الرحى يرجع على رفقته بثلاثة أرباع أجرتها، وهو اثنان وعشرون ونصف، فضمها إلى نصيبه من المئة، يجتمع له سبعة وأربعون ونصف، لكن يرجع عليه رفقته بسبعة عشر ونصف؛ لأن صاحب الدابة يرجع عليه بعشرة، وصاحب الدكان بخمسة، والعامل باثنين ونصف، ومجموع ذلك سبعة عشر ونصف، فأسقطه مما اجتمع له، يبقى له ثلاثون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، وصاحب الدكان يرجع على رفقته بثلاثة أرباع أجره وهو خمسة عشر مع ما له من المئة، فيجتمع له أربعون، لكن يرجع عليه رفقته بعشرين، لصاحب الدابة عشرة، وصاحب الرحى سبعة ونصف، والعامل اثنان ونصف، فأسقط ذلك مما اجتمع له، يبقى له عشرون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، ويرجع العامل على رفقته باثنين وعشرين ونصف، مع ما له من المئة، فيجتمع له اثنان وثلاثون ونصف، لكن يرجع عليه رفقته باثنين وعشرين ونصف، لصاحب الدابة عشرة، وصاحب الرحى سبعة ونصف، وصاحب الدكان خمسة، ومجموع ذلك اثنان وعشرون ونصف، فأسقطه مما اجتمع له، وهو اثنان وثلاثون ونصف،

الجزء: 3 - الصفحة: 43

وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى رُفْقَتِهِ لِتَفَاوُتِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ وأَجِّرْ عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا فلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ولَا تصح شركة دَلَّالِينَ يبقى له عشرة لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء أصلا.
هذا توضيح ما ذكر في الشروح والحواشي في هذا المحل.
فتأمله.
قوله: أيضا على قوله: (وإن تقبلوه في ذممهم ... إلخ) بأن قال لهم إنسان: استأجرتكم لطحن هذا القمح بمئة، فقبلوا.
قوله: (ويرجع كل على رفقته ... إلخ) وإنما لم يرجع كل بربع أجر المثل؛ لأن كل واحد منهم قد لزمه منهم قد لزمه ربع الطحن بمقتضى الإجارة، فلا يرجع بما لزمه على أحد، ولو تولى أحدهم الإجارة لنفسه، كانت الأجرة كلها له، وعليه لكل واحد من رفقته أجرة ما كان من جهته.
قوله: (فله) أي: فللمقول له أجر مثل عمله.
قوله: (ولا تصح شركة دلالين) قال في "الإقناع" بعد أن علل عدم صحة شركة الدلالين بنحو ما في "الشرح" ما نصه: وهذا في الدلالة التي فيها عقد، كما دل عليه التعليل المذكور.
قال الشيخ: فأما مجرد النداء والعرض، أي: عرض المتاع للبيع، وإحضار الزبون، فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 44

وَمُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي عَمَلٍ وَأَجْرٍ وَلِذِي زِيَادَةِ عَمَلٍ لَمْ يَتَبَرَّعْ طَلَبُهَا وَيَصِحُّ جَمْعٌ بَيْنَ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَأَبْدَانٍ وَوُجُوهٍ وَمُضَارَبَةٍ وقال: وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان، والوجوه، والمساقاة، والمزارعة، ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد.
انتهى.
قوله: (وموجب العقد ... إلخ) هو بفتح الجيم؛ لأنه هنا صادق على المسبب لا على السبب، فإن السبب هنا العقد المطلق، والمسبب هو التساوي؛ لأن إطلاق العقد أوجب التساوي.
قال في "المصباح": أوجبت السرقة القطع، فالموجب بالكسر: السبب، وبالفتح: المسبب عنه.
انتهى.
قوله: (المطلق) في شركة، وإجارة، وجعالة.
قوله: (ويصح جمع ... إلخ) قال ابن منجا: وكما لو ضم ماء طهوراً إلى مثله.

الجزء: 3 - الصفحة: 45

فصل الخامس: شركة المفاوضة وهي قسمان: صحيح وهو تفويض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وَتَوْكِيلًا وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ وَارْتِهَانًا وَضَمَانًا مَا يَرَى مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا إنْ لَمْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا أَوْ غَرَامَةً وفَاسِدٌ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكَازٍ، أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قوله: (وهي) أي: شركة المفاوضة لغة: الاشتراك في كل شيء، كالتفاوض.
قوله: (وهو تفويض كل ... إلخ) أي: كل من اثنين أو أكثر.
قوله: (وضمان ما يرى) أي: تقبل والتزام.
قوله: (من الأعمال) كخياطة وحدادة، وهي الجمع بين عنان، ومضاربة، ووجوه، وأبدان.
ذكره المصنف في "شرحه"، وتبعه عليه في "شرح الإقناع".
قوله: (وعليهما) لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة المتقدمة.
قوله: (ونحو ذلك) كضمان عارية، ولزوم مهر بوطءٍ، نص على فساد هذا القسم الإمام.

الجزء: 3 - الصفحة: 46

وَلِكُلٍّ مَا يَسْتَفِيدُهُ ورِبْحُ مَالِهِ.
وأُجْرَةُ عَمَلِهِ وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ أَوْ جَنَاهُ أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ قوله: (عن الغير) لأن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

الجزء: 3 - الصفحة: 47

باب المساقاة: دَفْعُ شَجَرٍ مَغْرُوسٍ مَعْلُومٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ من ثَمَرُهُ

باب المساقاة

مفاعلة من السقي؛ لأنه أهم أمرها بالحجاز.
قوله: (دفع شجر) لا ما يتكرر حمله، بل مزارعة.
قوله: (معلوم) أي: بالمشاهدة لهما أو الصفة التي لا يختلف الشجر معها، كالبيع، هكذا في "المغني" و "شرح المنتهى" وغيرهما، والمراد: كما يصح البيع بالوصف؛ لما تقدم من أنه خاص بما يصح السلم فيه.
قاله في "شرح الإقناع".
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (معلوم) أي: فلا يصح على أحد هذين الحائطين.
قوله: (له ثمر) فلا يصح على نحو حور وصفصاف؛ لأنه لا ثمر له.
قوله: (مأكول) عمومه يشمل ما لو كان الثمر موجوداً لكنه لم يكمل.
قاله المصنف: قال في "الإقناع": فإن بقي من العمل ما لا تزيد به الثمرة، كالجذاذ ونحوه، لم يصح، أي: عقد المساقاة.
فائدة: فسر صاحب "الإقناع" المساقاة بما فسر به المصنف المناصبة، وبما فسر به المصنف المساقاة أيضا.
قال في "شرحه": فعلمت أن المساقاة أعام من المناصبة.
انتهى.

الجزء: 3 - الصفحة: 48

وَالْمُنَاصَبَةُ.
الْمُغَارَسَةُ دَفْعُهُ بِلَا غَرْسٍ مَعَ أَرْضٍ لِمَنْ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَرِهِ أَوْ مِنْهُمَا وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ.
أَوْ مَزْرُوعٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ عَاقِدِ كُلٍّ نَافِذَ التَّصَرُّفِ وَتَصِحُّ مُسَاقَاةٌ بِلَفْظِهَا ومُعَامَلَةٍ وَمُفَالَحَةٍ.
واعْمَلْ بُسْتَانِي هَذَا قوله: (لمن يغرسه ويعمل عليه) ويقوم بمصالحه من سقي وغيره.
قوله: (من ثمره) أي: تلك السنة، لا منه، ولا بآصع أو دراهم، أو من بستان آخر.
قوله: (بلا غرس) علم منه: أنه لا بد من كون الغرس من رب الأرض.
قوله: (منه) أي: من عين الشجر، والثمرة تابعة للأصل، وبهذا يخالف الصورة الثالثة.
قوله: (أو منهما) أي: لا من شجر وأرض.
قوله: (من المتحصل) أي: لا منه ومن الأرض، وكذا المضاربة.
قوله: (ويعتبر ... إلخ) أي: للثلاثة.
قوله: (نافذ التصرف) وهو الحر، المكلف، الرشيد.
قوله: (وتصح مساقاة بلفظها ... إلخ) أي: وكذا يصح قبول بما يدل عليه من قول وفعل، فشروعه في العمل قبول.
قوله: (ومفالحة) يقال: فلح الأرض: شقها، وبابه: نفع.
قوله: (و: اعمل بستاني هذا) يعني: حتى تكمل ثمرته على النصف مثلا.

الجزء: 3 - الصفحة: 49

وَنَحْوِهِ ومَعَ مُزَارَعَةٍ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وعَلَى ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ مَوْجُودَيْنِ يَنْمِيَانِ بِعَمَلٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ أَرْضٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى وبِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ أَوْ غَيْرِهِ قوله: (ونحوه) أي: من كل لفظ يؤدي معناها.
قوله: (بلفظ إجارة) كأستأجرتك لتعمل على هذا البستان حتى تكمل ثمرته بثلثها، أو استأجرتك لتزرع هذا الحب بهذه الأرض، وتعمل عليه حتى يتم بالربع ونحوه؛ لأن هذا اللفظ مؤد للمعنى.
قوله: (بعمل) هذا تصريح بما فهم من عموم الحد، كما تقدمت الإشارة إليه.
قوله: (وتصح إجارة أرض ... إلخ) هذه حقيقة، خلافاً لأبي الخطاب.
قوله: (بجزء مشاع) لا بآصع معلومة مما يخرج منها.
قوله: (فإن لم تزرع ... إلخ) قلت: أو زرعت فلم تنبت.
قاله الشيخ منصور البهوتي.
قوله: (نظر إلى معدل المغل) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: إلى المغل المعدل، أي: الموازن لما يخرج منها لو زرعت.
قوله: (المسمى) أي: منه، فإن فسدت، فأجرة المثل.
قوله: (بطعام) أي: وإجارة أرض بطعام.
قوله: (من جنس الخارج) لا منها، كما تقدم.

الجزء: 3 - الصفحة: 50

وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِنِصْفِهِ أَوْ كُلِّهِ وَلَهُ أُجْرَتُهُ إنْ شَرَطَ الْكُلَّ لَهُ وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ مُسَاقَاةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ وَيَصِحُّ إلَى جِذَاذٍ وإدْرَاكٍ.
ووَمَتَى انْفَسَخَتْ وَقَدْ ظَهَرَ ثَمَرٌ فبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ وَعَلَى عَامِلٍ تَمَامُ الْعَمَلِ قوله: (بنصفه) أي: أو أقل؛ لأنه لم يجعل له شيء في مقابلة عمله، ولا شيء لعامل إذن؛ لتبرعه، وهذا نظير ما تقدم في شركة العنان إذا كان العمل من أحدهما ولم يشرط له أزيد من ربح ماله.
فتدبر.
قوله: (إن شرط الكل له) لأنه عمل بعوض لم يسلم له.
كما لو قال: خذ هذه الألف مضاربة وجميع الربح لك، كما تقدم.
قوله: (ولا يشترط) فإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالباً، فلم تحمل تلك السنة، فلا شيء للعامل؛ لأنه دخل على ذلك.
قوله: (ويصح إلى جذاذ وإدراك ومدة تحتمله) أي: تحتمل إدراك الثمرة فيها.
قوله: (فبينهما) حتى لو تلفت إلا واحدة.
قوله: (وعلى عامل تمام العمل) يعني: إذا انفسخت بعد ظهور الثمرة بموت أحدهما، أو فسخه، ووارق العامل يقوم مقامه في الملك والعمل، فإن أبى وارث أن يأخذ ويعمل، لم يجبر، ويستأجر الحاكم من التركة من يعمل، فإن لم تكن تركة أو تعذرت، بيع من نصيب

الجزء: 3 - الصفحة: 51

العامل ما يحتاج إليه تكميل العمل، واستؤجر من يعمله.
ذكره في "المغني".
وإن باع عامل أو وارثه نصيبه لمن يقوم مقامه، جاز لكن إن كان المبيع ثمراً، لم يصح إلا بعد بدو الصلاح، أو لمالك الأصل، وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر، صح مطلقاً، وصح شرط عمل على مشتر كمكاتب بيع، فإن لم يعلم، فله الخيار بين فسخ وأخذ أرش.
ذكر معناه في "الإقناع".
وقال في محل آخر: وإذا ساقى رجلا أو زرارعه، فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير إذن ربه، لم يجز.
قال في "شرحه": كالمضارب لا يضارب في المال.
انتهى.
ولم يتعقبه بشيء، وأقول: ينبغي حمل هذا الأخير على ما إذا فعل ذلك قبل شروعه في العمل، وظهور الثمرة والزرع؛ وظهور الثمرة والزرع؛ لئلا يناقض ما تقدم من صحة إقامة غيره مقامه.
فتدبر.
ثم رأيته في "الإقناع" ذكر أنه لو أراد الزراع ترك العمل وبيع عمل يديه وما أنفق قبل ظهور الزرع، لم يجز، وهو يؤيد ما قلنا.
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (وعلى عامل ... إلخ) فإن حدثت ثمرة

الجزء: 3 - الصفحة: 52

الْمُنَقِّحُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دَوَامُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُنَاصَبَةِ وَلَوْ فُسِخَتْ إلَى أَنْ تَبِيدَ وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لِعَامِلٍ فَسَخَ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ ظُهُورِ وَلَهُ إنْ مَاتَ أَوْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ بَانَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا فلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أخرى بعد الفسخ، فلا شيء له فيها.
منصور البهوتي.
قوله: (والواقع كذلك) لعله فيما إذا شرط جزء من الشجر، لا من الثمر وحده.
قوله: (وله إن مات) أحدهما.
قوله: (أجر عمله) أي: بخلاف المضاربة؛ لأن الربح لا يتولد من المال بنفسه، وإنما يتولد من العمل ولم يحصل بعمله ربح، والثمر متولد من عين الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثراً في الثمرة مفضياً إلى ظهورها غالباً، فكان لعمله تأثير في حصول الثمر، وظهوره بعد الفسخ.
ذكره ابن رجب في "القواعد".
فتدبر.
قوله: (مستحقاً) أي: ملكاً أو وقفاً لغير المساقي بعد عمل عاملٍ فيه.
قوله: (فله أجر مثله) أي: على الغاصب.

الجزء: 3 - الصفحة: 53

فصل وعلى عامل مَا فِيهِ نُمُوٌّ أَوْ صَلَاحٌ لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ مِنْ سَقْيٍ وطَرِيقِهِ وَتَشْمِيسُ وَإِصْلَاحُ مَحَلِّهِ وحَرْثٍ وَآلَتِهِ وَبَقَرِهِ وَزِبَارٍ وَتَلْقِيحٍ فصل فيما يلزم العامل ورب المال وغير ذلك قوله: (وعلى عامل ما ... إلخ) أي: في الثلاثة عند الإطلاق.
قوله: (من) بيان لـ (ما).
قوله: (سقي) أي: بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر، ولا إدارة دولابٍ، لا حفر بئر، أو تحصيل الماء بنحو شراء، فإنه على المالك، كما يأتي.
قوله: (وطريقه) أي: إصلاح طريقه بكري وتنظيف.
قوله: (وحرث) أي: وفعل حرث.
قوله: (وزبار) الزبار، بكسر الزاي: تخفيف الكرم من الأغصان، وكأنه مولد.
قاله في "الحاشية"، وقوله: مولد، أي: عربي غير محض.
قال في "المصباح": رجل مولد بالفتح: عربي غير محض، وكلام مولد كذلك.
انتهى.
قوله: (وتلقيح) التلقيح: التأبير، وهو: وضع طلع ذكر النخل في طلع أنثاه.
وذكر النخل يقال له: فحال، كتفاح،

الجزء: 3 - الصفحة: 54

وَقَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ وَتَفْرِيقُ زِبْلٍ وَسِبَاخٍ وَنَقْلِ ثَمَرٍ وَنَحْوِهِ لِجَرِينٍ وَحَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَلِقَاطٍ وَتَصْفِيَةُ وَتَجْفِيفُ وَحِفْظُ إلَى قِسْمَةٍ وَعَلَى رَبِّ أَصْلٍ حِفْظُهُ كَسَدِّ حَائِطٍ وَإِجْرَاءِ نَهْرٍ وَحَفْرِ بِئْرٍ ودُولَابٍ وَمَا يُدِيرُهُ وَشِرَاءِ مَاءٍ ومَا يُلَقَّحُ بِهِ وفحل، كفلس، ويجمع الأول على فحاحيل، والثاني على فحول وفحال، ومن جمعه على فحول قول الشاعر: تأبري يا خيرة الفسيل ... تأبري من حنذ فشولي إذ ضن أهل النخل بالفحول وللشعر قصة مذكورة في "المصباح"، فراجعه.
قوله: (مضر) يعني: بشجر أو زرع، وقطع شوك، وشجر يابس، وآلة ذلك، كالفأس ونحوه.
قوله: (ونحوه) كزرع.
قوله: (ولقاط) أي: لنحو قثاء وباذنجان.
قوله: (وتصفية) أي: لزرع.
قوله: (وتجفيف) أي: لثمرة.
قوله: (حفظه) أي: ما يحفظه.
قوله: (وما يديره) من بهائم.
قوله: (وما يلقح به) من طلع فحال ويسمى الكثر، بضم الكاف وسكون المثلثة وفتحها، كما في "الشرحين"،

الجزء: 3 - الصفحة: 55

وَتَحْصِيلُ زِبْلٍ وَسِبَاخٍ وَعَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا جِذَاذٌ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى عَامِلٍ لَا عَلَى أَحَدِهِمَا مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضُهُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ وَيُتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ وفي "المصباح": والكثر: بفتحتين: الجمار: ويقال: الطلع، وسكون الثاء لغة.
انتهى.
ففيه أربع لغات.
فتدبر.
قوله: "وتحصيل زبل" الزبل: السرجين، وهو الروث.
قوله: (وسباخ) سبخت الأرض سبخا من باب: تعب، فهي: سبخة، ككلمة، أي: ملحة.
"مصباح".
قوله: (في الكلف) الكلف جمع كلفة.
كغرف جمع غرفة، وهي: ما تحملته على المشقة، قال في "المصباح": التكاليف: المشاق، الواحدة: تكلفة أيضا، وكلفت في الأمر من باب: تعب: حملته على مشقة، وكلَّفته الأمر فتكلفه، كحملته فتحمل-وزنا ومعنى- على مشقة.
انتهى.
قول: (السلطانية) قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: لمن له الولاية على المال أن يصرفه فيما يخصه من الكلف.
كناظر الوقف والوصي والوكيل.
قال: ومن لم يخلص مال غيره من التلف إلا بما أدى عنه.
رجع به في أظهر قولي العلماء.

الجزء: 3 - الصفحة: 56

الْعُرْفُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَكُرِهَ حَصَادٌ وَجِذَاذٌ لَيْلًا وَعَامِلٌ كَمُضَارِبٍ فِيمَا يُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ قَوْلُهُ فِيهِ ومُبْطِلٍ وجُزْءٍ مَشْرُوطٍ قوله: (العرف) فيما عرف أخذه من رب المال، فهو عليه، وما عرف من العامل فعليه، وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها، فعلى قدر الأموال، وإن وضعت على الزرع، فعلى ربه، وعلى العقار، فعلى ربه ما لم يشترط على مستأجر، وإن وضع مطلقًا، فالعادة.
قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.
فائدة: إذا فسخ العامل المزارعة قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره، فلا شيء له، وليس له بيع ما عمل في الأرض، وإن أخرجه مالك، فله أجر عمله، وما أنفق في الأرض وبعد ظهور الزرع، له حصته وعليه تمام العمل، كالمساقاة.
قوله: (ما لم يكن شرط) يعني: فيعمل به، وإن ساقاه على أرضٍ خراجية، فالخراج على رب المال، لأنه يجب على رقبةِ الأرض، أثمرت الشجرة أو لم تثمر، زرع الأرض أو لم يزرعها.
قوله: (ليلاً) نصا، ولعله لخشية حصول ضرر.
قال المصنف: قوله: (وعامل ... إلخ) في مساقاة ومزارعة.
قوله: (فيما يقبل) كنفي تعد.
قوله: (أو يرد قوله فيه) كدعوى دفع ثمرة وزرع لربهما.
قوله: (ومبطل) كمجهول ودراهم.

الجزء: 3 - الصفحة: 57

فَإِنْ خَانَ فَمُشْرِفٌ يَمْنَعُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَامِلٌ مَكَانَهُ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْهُ وَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَلِمَالِكٍ قَبْلَ فَرَاغِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَفْعٌ لِعَدَمِ بَطْشِهِ أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ قوله: (فإن خان) وتثبت بإقرار، أو بينة، أو نكول.
قوله: (فمشرف يمنعه) يعني: أنه يضم إليه إذن من يمنعه الخيانة، ليحفظ المال، كالوصي إذا ثبتت خيانته تحصيلا للغرضين، كما سيأتي في الوصايا.
قوله: (وأجرتهما) أي: المشرف والعامل مكانه.
قوله: (وإن اتهم) أي: ولم تثبت.
قوله: (ضم أمين) أي: إلى العامل المتهم.
قوله: (من نفسه) أي: المالك.
قوله: (لعدم بطشه) البطش: الأخذ بالعنف، وبطشت اليد: إذا عملت، وبابه: ضرب.
والبطش هنا كناية عن القوة على العمل.
قوله: (أقيم مقامه) يعني: إن عجز بالكلية.
قوله: (أو ضم إليه) أي: إن ضعف.

الجزء: 3 - الصفحة: 58

فصل وشرط علم بذر وقَدْرِهِ وَكَوْنُهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ولَوْ عَامِلًا وَبَقَرُ الْعَمَلِ مِنْ الْآخَرِ فصل في المزارعة قوله: (وكونه من رب الأرض) أي: مالك عينها أو منفعتها، كالمستأجر، والموقوف عليه، وكذا من في يده أرض خراجية.
كما صرح بذلك في "الإقناع".
قال في "شرحه": وكذلك ينبغي في ناظر الوقف إذا رآه مصلحة.
انتهى.
والأجرة على المستأجر دون المزارع، وكذا الخراج على من هي في يده لا على المزارع، كما في المساقاة.
فائدة: لو كان البستان مشتملاً على ما تصح المساقاة عليه، وما لا تصح، صحت فيما يصح فقط، هذا ظاهر كلامهم في تفريق الصفقة، ويحتمل أن يقال: يدخل غيره تبعاً.
تتمة: لا شيء للعامل من غير الثمرة، كالجريد والليف والورق، ونحوه.
قاله: في "حاشية الإقناع".
قوله: (ولو عاملا) أي: ولو كان رب الأرض عاملا على الزرع في أرضه.

الجزء: 3 - الصفحة: 59

وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ بَذْرٍ مِنْ عَامِلٍ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ لَهُمَا أَوْ الْأَرْضِ وَالْعَمَلِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَذْرِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَالْبَذْرِ مِنْ ثَالِثٍ أَوْ وَالْبَقَرِ مِنْ رَابِعٍ أَوْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَالْبَقَرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْمَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ شَرَطَ لِعَامِلٍ نِصْفَ هَذَا النَّوْعِ وَرُبُعَ لِآخَرَ وَجُهِلَ قَدْرُهُمَا أَوْ إنْ سَقَى سَيْحًا أَوْ زَرَعَ شَعِيرًا فالرُّبُعُ، وبِكُلْفَةٍ.
أَوْ حِنْطَةً فالنِّصْفُ أَوْ لَك الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْك خَسَارَةٌ وَإِلَّا فالرُّبُعُ أَوْ أَنْ يَأْخُذ رَبُّ الْأَرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِيَ أَوْ: سَاقَيْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيَك الْآخَرَ بِالرُّبُعِ فَسَدَتَا كَمَا لَوْ شَرَطَا قوله: (ولا يصح كونه بذر ... إلخ) حاصل ما ذكر المصنف من الصور الفاسدة في هذه المسألة سبع صور.
قوله: (أو منهما) أي: من رب الأرض والعامل معاً.
قوله: (ولا من أحدهما) أي: أحد المزارعين سواء عملا، أو أحدهما، أو غيرهما.
قوله: (أو البذر من ثالث) أي: أو كون الأرض من واحد، والعمل من ثان، والبذر من ثالث.
وقوله: (أو البقر من رابع) أي: زيادة على الثلاثة.
قوله: (كما لو شرطا) أي: رب المال والعامل.

الجزء: 3 - الصفحة: 60

لأحدهما قفزانا أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أَوْ زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَالزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرِ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَمَنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ بِفَضْلٍ عَنْ حِصَّتِهِ صَحَّ مَنْ زَارَعَ أَوْ أَجَّرَ أَرْضًا وَسَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ بِهَا صَحَّ مَا لَمْ تَكُنْ قوله: (معينة) وكذا لو شرط لأحدهما ما على السواقي أو الجداول، منفردًا أو مع نصيبه.
فائدة: لا يجوز أن يشرط على الفلاح شيئاً مأكولاً ولا غيره، من دجاج وغيرها التي يسمونها خدمة، ولا يجوز أخذه بشرطٍ ولا غيره، كما تقدم في القرض.
قوله: (والزرع) أي: إذا فسدت المزارعة.
قوله: (أو الثمر) يعني: إذا فسدت المساقاة.
قوله: (بفضلٍ) أي: كما تقدم نظيره في المساقاة وشركة العنان، حتى لو زارعه بقدر حصة العامل في الأرض، لم تصح، كما تقدم في المساقاة وشركة العنان، ولا شيء للعامل هنا لتبرعه، وإن زارعه بالكل، لم تصح أيضاً، وله أجرةُ المثل، لأنه عمل بعوض لم يسلم له.
فتدبر.

الجزء: 3 - الصفحة: 61

حِيلَةً وَمَعَهَا إنْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ فَتَفْرِيقُ صَفْقَةٍ وَلِمُسْتَأْجِرٍ فَسْخُ قوله: (ومعها) أي: مع الحيلة على بيع الثمرة قبل وجودها، أو قبل بدو صلاحها، بأن آجره الأرض بأكثر من أجرتها، وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه، فيحرم ذلك، ولا يصح كل من الإجارة والمساقاة على ما في "الإقناع".
وكذا على ما نقله المصنف عن "المنقح".
قال في "الإقناع": سواء جمعا بين العقدين، أو عقدا واحدا بعد آخر، ومقتضى ما قدمه المصنف-رحمه الله- أنه يصح في الإجارة، ويبطل في المساقاة، كما أفاده في "شرح الإقناع" ومتى قطع بعض الشجر المثمر-والحالة هذه- فإنه ينقص من العوض المستحق بقدر ما ذهب من الشجر، سواء قيل بصحة العقد أو فساده.
قاله في: "الإقناع".
قال في "شرحه": قاله الشيخ تقي الدين.
قلت: مقتضى القواعد أنه لا يسقط من أجرة الأرض شيء إذا قلنا بصحتها، لأن الأرض هي المعقود عليها، ولم يفت منها شيء، وأما إذا فسدت، فعليه أجرة مثل الأرض، ويرد الثمرة، وله أجرة مثل عمله فيها، والله أعلم.
انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

الجزء: 3 - الصفحة: 62

الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ الْمُنَقِّحُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ عَقْدِ الْحِيلَةِ مُطْلَقًا قوله: (وإلا) صحت، أي: الإجارة.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان فيه إبطال حق لآدمي أو لله تعالى، وسواء كان إجارة أو مساقاة، جمع بينهما في عقد أو فرقهما

الجزء: 3 - الصفحة: 63

باب الإجارة: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مَعْلُومَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً مِنْ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَالِانْتِفَاعُ تَابِعٍ

باب الإجارة

لغة: المجازاة، يقال: آجره على عمله، إذا جازاه عليه.
وشرعا: ما ذكره المصنف.
قوله: (مباحة) أي: لا محرمة، كزنا وزمر.
قوله: (معلومة) أي: لا مجهولة، ثم هي ضربان، أشير إلى الأول منها بقوله: (مدة معلومة من عين ... إلخ)، وإلى الثاني بقوله: (أو عمل معلوم).
وقوله (بعوض معلوم).
راجع للضربين، فهو متعلق بـ (عقد)، فعلمت: أن المعقود عليه المنفعة لا العين، خلافا لأبي إسحاق المروزي، لأن المنفعة هي التي تستوفى، والأجر في مقابلتها، ولهذا تضمن دون العين، وإنما أضيف العقد إلى العين؛ لأنها محل المنفعة ومنشؤها، كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان، والمعقود عليه الثمرة، على أنه لو أضيف إلى المنفعة، كما لو قال: أجرتك منفعة داري، لجاز.
وقوله: (والانتفاع تابع) يعني: أن الانتفاع من قبيل المستأجر تابع للمنفعة المعقود عليها ضرورة، إذ المنفعة لا توجد عادة إلا عقبه، وهذه من زيادته على "الإقناع".

الجزء: 3 - الصفحة: 64

وَيُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْمُدَّةِ صُورَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي الصُّلْحِ ومَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ وَهِيَ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْعَرَايَا وَالشُّفْعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ الرُّخَصِ الْمُسْتَقِرِّ حُكْمُهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالْأَصَحُّ لَا قوله: (صورة تقدمت في الصلح) وهي: أن يصالحه على إجراء مائه في أرضه أو سطحه، فلا يعتبر فيها تقدير المدة، للحاجة، كنكاح.
قوله: (ولم يقسم) وأركانها خمسة: المتعاقدان، والعوضان، والصيغة.
قوله: (ونحوها) كالسلم.
قوله: (والأصح لا) هذا التصحيح لصاحب ((الفروع)) وتبعه المنقح عليه، وتبعهما المصنف، وجزم به في "الإقناع" فقال عن هذه الأمور: إنها من الرخص المستقر حكمها على وفق القياس.
انتهى.
قال في "الفروع": لأن من لم يخصص العلة، لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح، ومن خصصها، فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودا فيه وتخلف الحكم عنه.
انتهى.
قوله: لأن من لم يخصص العلة، أي: من قال: لا يعتبر اطرادها بأن توجد ويتخلف الحكم، كالماء فإن علة الربا _ وهي الكيل _ موجودة فيه، وتخلف الحكم عنها، فإنه ليس ربويا، كما تقدم.
قاله منصور البهوتي في مناهي "شرح الإقناع".

الجزء: 3 - الصفحة: 65

وَتَنْعَقِدُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وكِرَاءٍ ومَا بِمَعْنَاهُمَا وبِلَفْظِ بَيْعٍ إنْ لَمْ يُضَفْ إلَى الْعَيْنِ فَصْلٌ وَشُرُوطُهَا ثلاثة الأول: مَعْرِفَةُ مَنْفَعَةٍ إمَّا بِعُرْفٍ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا وَخِدْمَةِ آدَمِيٍّ سَنَةً أَوْ بِوَصْفٍ كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلَى مَحَلِّ كَذَا أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ طُولَهُ وعَرْضَهُ وَسَمْكَهُ وَآلَتَهُ قوله: (وكراء) الكراء بالمد: الأجرة، وهو مصدر في الأصل من: كاريته كراء، من باب: قاتل، والفاعل مكار على النقص، والجمع مكارون مثل قاضون، ومكاريون، بالتشديد، خطأ.
"مصباح".
قوله: (معرفة منفعة) لأنها المعقود عليها، فاشترط العلم بها، كالمبيع.
والعرف: ما يتعارفه الناس بينهم.
قوله: (وبناء حائط) البناء تارة يقدر بالزمان كيوم، وتارة بالعمل، كما ذكر المصنف من بناء حائط صفته كذا، أو دار صفتها كذا، فلو بناه ثم سقط، فله الأجرة، إلا إن سقط بتفريطه، نحو إن بناه محلولاً، فعليه إعادته، وغرم ما تلف به.
قوله: (يذكر طوله) وموضع الحائط أيضا.
قوله: (وسمكه) أي: علوه.
قوله: (وآلته) يعني: من طينٍ أو غيره.

الجزء: 3 - الصفحة: 66

وأَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ أَوْ لِزَرْعِ أَوْ غَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِزَرْعِ وَغَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَيَسْكُتُ أَوْ يُطْلِقُ وتَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ قوله: (وأرض معينة لزرع ... إلخ) اعلم: أن هذه المسألة تشتمل على أربع وستين صورة، وذلك لأنه إما أن يؤجرها للزرع وحده، أو للغرس وحده، أو للبناء وحده، أو لاثنين منها، أو للثلاثة، أو يؤجرها ويطلق؛ بأن يقول: أجرتك هذه الأرض، ويسكت.
وهي تصلح للجميع، ففيما إذا أجرها للزرع وحده، إما أن يخصص؛ بأن يقول: لزرع بر مثلا، أو يعمم، بأن يقول: لزرع ما شئت، أو يطلق؛ بأن يقول: للزرع، ويسكت، وكذا في الغرس والبناء، فهذه تسع صور، فيما إذا أجرها لأحد الثلاثة، وإذا أجرها لاثنين، فإما أن يؤجرها للزرع مع الغرس ويخصص فيهما، أو يعمم فيهما، أو يطلق فيهما، أو يخصص في الزرع، ويعمم في الغرس، أو يطلق.
أو يعمم في الزرع ويخصص.
أو يطلق في الغرس.
أو يطلق في الزرع ويخصص.
أو يعمم في الغرس.
فهذه تسع صور أيضا.
وإما أن يؤجرها للزرع مع البناء، وفيها تسع كذلك.
وإما أن يؤجرها للغرس والبناء.
وفيها تسع أيضا.
فهذه سبع وعشرون صورة، فيما إذا جمع بين اثنين تضمها إلى التسع قبلها، تصير

الجزء: 3 - الصفحة: 67

ولِرُكُوبٍ، مَعْرِفَةُ رَاكِبٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَذِكْرِ جِنْسِ مَرْكُوبٍ كَمَبِيعٍ ومَا يَرْكَبُ بِهِ مِنْ سَرْجٍ وَغَيْرِهِ وكَيْفِيَّةِ سَيْرِهِ مِنْ هِمْلَاجٍ ستاً وثلاثين، وإذا أجرها للثلاثة، فإما أن يخصص، أو يعمم، أو يطلق في الكل، وإما أن يخصص في الزرع ويعمِّم، أو يطلق في الآخرين، أو يعمم في الغرس ويطلق في البناء، أو بالعكس، وإما أن يعمم في الزرع ويخصص أو يطلق في الآخرين، أو يخصص في الغرس ويطلق في البناء، أو بالعكس، وإما أن يطلق في الزرع ويخصِّص، أو يعمم في الآخرين، أو يخصص في الغرس ويعمم في البناء، أو بالعكس، وإما أن يخصص في الغرس ويعمم، أو يطلق في الآخرين، وإما أن يعمم في الغرس ويخصص أو يطلق في الآخرين.
وإما أن يطلق في الغرس، ويخصِّص أو يعمم في الآخرين، وإما أن يخصص في البناء، ويعمم أو يطلق في الآخرين، وإما أن يعمِّم في البناء، ويخصص أو يطلق في الآخرين، وإما أن يطلق في البناء، ويخصص أو يعمم في الآخرين، فهذه سبع وعشرون صورة، فيما إذا جمع بين الثلاثة ضمَّها إلى ما قبلها تصير ثلاثا وستين صورة، والرابعة والستون أن يؤجر الأرض ويطلق.
فتدبر ذلك.
والله أعلم.
قوله أيضا على قوله: (وأرض معينةٍ) يعني: برؤية لا وصف.
قوله: (كمبيع) يعني: إن لم يكن مرئيا.
قوله: (من هملاج) هملج البرذون هملجة: مشى مشية سهلة في سرعة.
وقال في ((مختصر العين)): الهملجة: حسن سير الدابة.
وقالوا في اسم الفاعل: هملاج بكسر الهاء، للذكر

الجزء: 3 - الصفحة: 68

وَغَيْرِهِ لَا ذُكُورِيَّتِهِ أَوْ أُنُوثِيَّتِهِ أَوْ نَوْعِهِ ولِحَمْلِ مَا يَتَضَرَّرُ كَخَزْفٍ وَنَحْوَهُ مَعْرِفَةُ حَامِلِهِ وَمَعْرِفَتُهُ لِمَحْمُولٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَذِكْرُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ ولِحَرْثٍ مَعْرِفَةُ أَرْضٍ فَصْلٌ الثَّانِي مَعْرِفَةُ أُجْرَةٍ فَمَا بِذِمَّةٍ كَثَمَنٍ وَمَا عُيِّنَ كَمَبِيعٍ وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَارٍ بِسُكْنَى أُخْرَى وخِدْمَةٍ وتَزَوُّجٍ مِنْ مُعَيَّنٍ والأنثى، وهو يقتضي أن اسم الفاعل لم يجيء على قياسه، وهو: مُهملج.
قاله في ((المصباح)).
وقال المطرزي: البرذون: التركي من الخيل، وهو خلاف العراب.
قوله: (أو نوعه) أي: كعربي أو بردون في الفرس.
قوله: (ولحمل ما يتضرر ... إلخ) أي: يخشى عليه التكسر إذا حمل.
قوله: (ونحوه) كزجاج.
قوله: (معرفة حامله) يعني: من آدمي، أو بهيمة.
قوله: (أو صفة) إن كان نحو خزف.
قوله: (وقدره) إن لم يكن كذلك.
قوله: (معرفة أرض) أي: برؤية فقط.
قوله: (كمبيع) يعني: معين، فتكفي مشاهدة نحو صبرة.
قوله: (وتزويج من معين) أي: شخص، أي: امرأة معينة.

الجزء: 3 - الصفحة: 69

وحُلِيٍّ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ وأَجِيرٍ وَمُرْضِعَةٍ بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا وَهُمَا فِي تَنَازُعٍ كَزَوْجَةٍ قوله: (من جنسه) للبس أو عارية.
قوله: (وأجير) وإن شرط للأجير إطعام غيره وكسوته موصوفاً.
جاز.
ويكون للأجير، إن شاء أطعمه، وإن شاء تركه، وإن لم يكن موصوفاً، لم يصح، وإنما جاز للأجير، للحاجة إليه.
قاله في ((الإقناع)).
و"شرح" المصنف: وإن استغنى الأجير ... بطعام نفسِه أو غيره، أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره، لم تسقط نفقته ... كالدَّراهم.
وإذا دفع للأجير الطعام، فأحب أن يبقي بعضه لنفسه، فإن كان ... دفع له أكثر من الواجب ليأكل قدر حاجته، ... أو كان في تركه ... ضرر على المؤجر، بضعف الأجير عن العمل، أو بتقليل لبن الظئر، لم يجز.
وإذا دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر، وملَّكه إياه، ولم يكن في تفضيله لبعضه ضررٌ بالمؤجر، جازَ.
وإن قدَّم إليه طعامًا فنهب أو تلف قبل أكله، ضمن أجير خص، لا على مائدة لا تخصه.
قوله: (ومرضعة) أي: أم أو غيرها.
قوله: (وكسوتهما) أي: وإن لم يوصفا، أو مع دراهم معلومة.
قوله: (وهما في تنازع) أي: مع مستأجر في صفة طعام أو كسوة.
قوله: (كزوجة) أي: فلهما نفقة وكسوة مثلهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 70

وَسُنَّ عِنْدَ فِطَامٍ لِمُوسِرٍ اسْتَرْضَعَ أَمَةً إعْتَاقُهَا وحُرَّةً إعْطَاؤُهَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً قوله: (وسن عند فطام ... إلخ) هل ذلك من مال الصبي الموسر، أو مال وليه، وهل المسترضع ولي الطفل، أو من تلزمه الأجرة؟ تردد في ذلك ابن نصر الله، قال: وهذا مثل التضحية عن اليتيم، قال: وذكروا في غرة الجنين خلافاً في تقديرها بسبع سنين، ويتوجه في غرة الظئر مثل ذلك.
"حاشية".
وفي ذلك وجه بالوجوب.
وأقول: المتبادر من كلام المصنف أن الغرة من مال المسترضع، لا من مال الولد، ويؤيده قول الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يذهب عني مذمة الرضاع.
ولم يقل ما يذهب عن ولدي؟ ويفرق بين الغرة والتضحية، بأن التضحية يعقلها اليتيم ويأكلها كلها.
قوله: (استرضع أمة) أي: لنحو ولده.
قوله: (عبداً أو أمة) قال الشيخ: لعل هذا في المتبرعة.

الجزء: 3 - الصفحة: 71

وَالْعَقْدُ عَلَى الْحَضَانَةِ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ وَالْأَصَحُّ اللَّبَنُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ أَوْ خُصِّصَ رَضَاعٌ لَمْ يَشْمَلْ الْآخَرَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى رَضَاعٍ أَوْ مَعَ حَضَانَةٍ انْفَسَخَ بِانْقِطَاعِ اللَّبَنِ وَشُرِطَ مَعْرِفَةُ مُرْتَضِعٍ وأَمَدِ رَضَاعٍ ومَكَانِهِ قوله: (والعقد على الحضانة) أي: خدمة المرتضع من حمله، ودهنه، ووضع الثدي في فمه، ونحوه.
قوله: (واللبن تبع) كصبغ صباغ.
قوله: (والأصح اللبن) قاله المنقح؛ لأنه المقصود، وجواز الإجارة عليه رخصة؛ للضرورة إلى حفظ الآمدي.
قوله: (وإن أطلقت ... إلخ) يعني: أنه إذا خصص أحد الأمرين من الرضاع والحضانة، لم يشمل الآخر، وهذا تفريع على الأصح؛ من أن اللبن هو المعقود عليه.
وفي "تصحيح الفروع": الصواب الرجوع إلى العرف.
فتدخل الحضانة في الرضاع.
وجزم به في "الإقناع".
قوله أيضاً على قوله: (وإن أطلقت) أي: حضانة؛ بأن استأجرها لحضانة.
قوله: (على رضاع) أي: وحده.
قوله: (وشرط ... إلخ) أي: ثلاثة شروط غير ما تقدم.
قوله: (معرفة مرتضع) أي: برؤية.
قوله: (ومكانه) يعني: في بيتها أو بيته.

الجزء: 3 - الصفحة: 72

لَا اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ بِعَلَفِهَا أَوْ مَنْ يَسْلُخُهَا بِجِلْدِهَا أَوْ يَرْعَاهَا بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهَا وَلَا طَحْنِ كُرٍّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ وَمَنْ أَعْطَى صَانِعًا مَا صَنَعَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَ حَمَّالًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِأَخْذِ وَكَذَا رُكُوبُ سَفِينَةٍ وَدُخُولُ قوله: (بعلفها) أي: أو مع دراهم ولو معلومة، إلا أن يذكر قدره وصفته من شعير وغيره بحيث لا يختلف.
قوله: (بجلدها) لأنه لا يعلم هل يخرج سليماً أو لا؟ وهل هو ثخين أو رقيق؟ ولأنه لا يجوز أن يكون عوضا في البيع، فكذا هنا، ومسألة طحن قمح بنخالته، وعمل السمسم شيرجاً بالكسب الخارج منه، وحلج القطن بالحب الذي يخرج منه، فلا يصح للجهالة بالأجرة؛ لأنه لا يعلم ما يخرج منه.
قوله: (ولا طحن كر بقفيز منه) أي: وله أجر مثله في الصور الأربع.
قوله أيضاً على قوله: (بقفيز منه) أي: من المطحون لجهل بقية الدقيق، فكأنه استأجره لطحن مجهول القدر، وعلى هذا يحمل النهي عن قفيز الطحان.
وعلم منه: أنه لو جعل له قفيزاً من الحب، أنه يصح، كما لو جعل له جزءاً مشاعاً من المطحون أو من الحب.
فتدبر.
قوله: (فله أجر مثله) لأن الأصل في قبض مال الغير

الجزء: 3 - الصفحة: 73

حَمَّامٍ وَمَا يَأْخُذُ حَمَّامِي فَأُجْرَةُ مَحَلٍّ وَسَطْلٍ وَمِئْزَرٍ وَالْمَاءُ تَبَعٌ وإنْ خِطْته الْيَوْمَ ورُومِيًّا فَبِدِرْهَمٍ وغَدًا أَوْ فَارِسِيًّا فَبِنِصْفِهِ أَوْ إنْ زَرَعْتَهَا بُرًّا فَبِخَمْسَةٍ وذُرَةً فَبِعَشَرَةٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ وإنْ رَدَدْتهَا الدَّابَّةَ الْيَوْمَ فَبِخَمْسَةٍ وغَدًا فَبِعَشَرَةٍ أَوْ عَيَّنَا زَمَنًا وَأُجْرَةً ومَا زَادَ فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَذَا صَحَّ لَا لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ فَلَوْ عُيِّنَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ شَيْءٌ أَوْ اكْتَرَاهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَمْلِهِ زُبْرَةً إلَى مَحَلِّ كَذَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلِّ رِطْلٍ دِرْهَمٌ صَحَّ أو منفعته الضمان، إلا بعقد أو شرط أو تعويض.
وهذا في المتنصب لذلك، وإلا فلا شيء له.
قال شيخنا محمد الخلوتي: قد يقال: في كلام المصنف ما يشير إلى اعتبار ذلك القيد حيث لاحظ الوصف العنواني بقوله: (صانعاً) أو (حمالاً) دون أن يقول شخصاً.
انتهى.
قوله: (أو عيناً زمناً) الزمان: مدة قابلة للقسمة، ولهذا يطلق على القليل والكثير، والجمع: أزمنة، والزمن مقصود منه، وجمعه: أزمان، كسبب وأسباب، وقد يجمع على أزمن.
"مصباح".
قوله: (أو على حمل زبرة ... إلخ) يعني: صح العقد في العشرة بالمسمى، وأما الزائد على العشرة، فله أجر المثل فيه، وافق المسمى أو زاد عليه،

الجزء: 3 - الصفحة: 74

وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ أَوَّلُ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فِي الْحَالِ فَصْلٌ الثَّالِثُ كَوْنُ نَفْعٍ مُبَاحًا بِلَا ضَرُورَةٍ أو نقص عنه، كما يفهم ذلك من "الإقناع 83" وعبارة المصنف ممكنة الحمل على ذلك، كما ذكره في "شرح الإقناع".
قوله: (ولكل الفسخ) مفهومه: أنه إذا لم يفسخ أحدهما بعد دخول الشهر على الفور، فإنه يلزمهما حكم الإجارة.
وصرح به في "الإقناع": ولو آجره داراً أو نحوها شهراً غير معين، لم يصح، للجهالة.
ولو قال: أجرتك هذا الشهر بكذا، وما زاد فبحسابه، صح في الأول، وأجرتك داري عشرين شهراً، كل شهر بدرهم، صح، ولا فسخ لواحد منهما.
قوله: (في الحال) أي: على الفور.
قوله: (كون نفع ... إلخ) اعلم: أن محصل ما يعتبر في النفع سبعة أمور: الإباحة، وإطلاقها.
والثالث: أن يكون مقصوداً عادة.
والرابع: كونه متقوماً، أي: له قيمة.
والخامس: أن يمكن استيفاؤه مع بقاء العين.
والسادس: القدرة عليه.
والسابع: أن يكون النفع للمستأجر.
فتدبر.
قوله: (مباحاً) بخلاف زنا وزمر.
قوله: (بلا ضرورة) قال ابن نصر الله في "حواشي المحرر": احترز من نحو استئجار الرجل حريراً للبسه، فإنه لا يباح لبسه إلا لضرورة، كالحكة ونحوها، ولا يصح هذا الاحتراز؛ لأن من أبيح له

الجزء: 3 - الصفحة: 75

مَقْصُودًا مُتَقَوِّمًا يُسْتَوْفَى دُونَ الْأَجْزَاءِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ لِمُسْتَأْجِرٍ كَكِتَابِ لِنَظَرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ نَقْلٍ لَا مُصْحَفٍ وَكَدَارٍ تُجْعَلُ مَسْجِدًا أَوْ تُسْكَنُ وحَائِطٍ لِحَمْلِ خَشَبٍ وَكَحَيَوَانٍ لِصَيْدٍ وحِرَاسَةٍ سِوَى كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وكشَجَرٍ لِنَشْرٍ أَوْ جُلُوسٍ بِظِلِّهِ وبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وغَنَمٍ لبس الحرير لحكة، يجوز له استئجاره للبسه.
والأولى كون ذلك احترازاً عن كلب الصيد وكلب الزرع، فإنه يباح نفعه للصيد والزرع، ولا يجوز إجارته لذلك، لكن إباحته ليست للضرورة بل للحاجة.
فلو قيل بدل قوله: (بلا ضرورة): لغير حاجة، كان أولى.
"حاشية".
قوله: أيضاً على قوله: (بلا ضرورة) أي: لا آنية نقد، أو حاجة، ككلب.
قوله: (مقصوداً) أي: عادة، لا آنية لتجمل.
قوله: (متقوماً) عن "المصباح": قومت المتاع: إذا جعلت له قيمة معلومة، فتقوم هو.
وشيء متقوم، أي: له قيمة.
قوله: (دون الأجزاء) أي: دون استهلاكها.
قوله: (لا مصحف) أي: ولو جاز بيعه، كما في "شرح الإقناع".
قوله: (لحمل خشب) أي: معلوم.
قوله: (وحيوان لصيد) مثله ما يصاد به، كفخ وشبكة.
قوله: (وحراسة) كقرد.
قوله: (أو جلوس بظله) لا لأخذ ثمرة وحطب.

الجزء: 3 - الصفحة: 76

لِدِيَاسِ زَرْعٍ وبَيْتٍ فِي دَارٍ وَلَوْ أُهْمِلَ اسْتِطْرَاقِهِ وآدَمِيٍّ لِقَوْدِ وعَنْبَرٍ لِشَمٍّ لَا مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ كَرَيَاحِينَ ونَقْدٍ لِتَحَلٍّ وَوَزْنٍ فَقَطْ وَكَذَا مَكِيلٌ وَمَوْزُونٌ وَفُلُوسٌ لِيُعَايِرَ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ إنْ أُطْلِقَتْ وَلَا عَلَى زِنًا أَوْ زَمْرٍ أَوْ غِنَاءٍ قوله: (لدياس زرع) يعني: معلوم، أو أياماً معلومة.
قوله: (ولو أهمل استطراقه) لأنه متعارف.
قوله: (لقود) أي: لقود مركوب، أو آدمي مدة معلومة.
قوله: (وعنبر لشم) وصندل ونحوه مما يبقى من الطيب.
قوله: (ونقد لتحل) أي: ويصح استئجار [نقد ... إلخ].
قوله: (ليعاير عليه) أي: المذكور.
قوله: (فلا تصح ... إلخ) أي: فلا تصح إجارة نقد وما عطف عليه.
قوله: (إن أطلقت) أي: وتكون قرضاً.
قوله: (أو غناء) ولا تصح إجارة كاتب يكتب ذلك، والغناء مثل كتاب: الصوت.
وأما بالقصر: فضد الفقر، وقياسه الضم؛ لأنه صوت.
وغنى بالتشديد: إذا ترنم بالغناء.
"مصباح".
ومقتضى إطلاق المصنف وغيره الغناء هنا: أن الغناء كله محرم.
قاله ابن نصر الله -رحمه الله- في بعض حواشيه.
فتدبر.
وسيأتي في باب من تقبل شهادته، حكاية الخلاف في ذلك، فيحمل كلامه هنا على غناء محرم، واختيار الأكثر تحريمه.
وحكى القاضي عياض الإجماع على كفر من استحله، وقدم المصنف في الشهادات: أنه يكره.
وحكى قولا ثالثاً: أنه يباح.
"حاشية".

الجزء: 3 - الصفحة: 77

أَوْ نَزْوِ فَحْلٍ أَوْ دَارٍ لِتُعْمَلَ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ لِبَيْعِ خَمْرٍ أَوْ لِحَمْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَكْلِهَا لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ أَوْ خَمْرٍ لِشُرْبِهَا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَتَصِحُّ لِإِلْقَاءٍ وَإِرَاقَةٍ قوله: (أو نزو فحل) يقال نزا الفحل نزواً -من باب: قتل- ونزواناً: وثب.
"مصباح".
قوله: (أو بيت نار) لتعبد المجوس.
قوله: (أو لبيع الخمر ... إلخ) فلو اكترى ذمي من مسلم داراً ليسكنها، فأراد بيع الخمر فيها، فلصاحب الدار منعه؛ لأنه معصية.
قوله أيضاً على قوله: (أو لبيع الخمر) يعني: ولو علم ذلك بقرينة.
قوله: (ولا أجرة له) لأن المنفعة المحرمة لا تقابل بعوض.
قوله: (وتصح لإلقاء وإراقة) قال في "الإقناع": ولا يكره أكل أجرة ذلك، ويصح لكسح كنيف، ويكره له أكل أجرته، كأجرة حجام.
قال في "شرحه": لقوله عليه الصلاة والسلام: "كسب الحجام خبيث".
متفق عليه، وقال: "أطعمه ناضحك ورقيقك".

الجزء: 3 - الصفحة: 78

وَلَا عَلَى طَيْرٍ لِسَمَاعِهِ وَتَصِحُّ لِصَيْدٍ وَلَا عَلَى تُفَّاحَةٍ لِشَمٍّ أَوْ شَمْعٍ لِتَجَمُّلٍ أَوْ شَعْلٍ أَوْ طَعَامٍ لِأَكْلٍ أَوْ حَيَوَانٍ لِأَخْذِ لَبَنِهِ غَيْرِ ظِئْرٍ وَيَدْخُلُ نَفْعُ بِئْرٍ وحِبْرُ نَاسِخٍ وخَيْطُ خَيَّاطٍ قلت: ولعل الفرق بين ذلك، وبين ما سبق من أجرة الإلقاء والإراقة: مباشرة النجاسة، إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا مباشرة فيه للنجاسة غالباً، بخلاف كسح الكنيف، والله أعلم.
انتهى.
قوله: (لسماعه) أي: سماع صوته، لعدم القدرة.
قوله: (وتصح لصيد) أي: تصح إجارة طير لصيد، كصقر وباز، مدة معلومة.
قوله: (ولا على تفاحة لشم) لعدم تقومها عادة، ولا ثوب لتغطية نعش.
قوله: (وحبر ناسخ) اعلم: أنه يجوز أن يستأجر ناسخاً له كتباً شرعية؛ من حديث وفقه وغيرهما، حتى الشعر المباح والسجلات، نص عليه.
ولا بد من تقدير ذلك، إما بالمدة، وإما بالعمل، فإن قدره بالمدة، فظاهر، وإن قدره بالعمل، ذكر عدد الورق وقدره، وعدد السطور، وقدر الحواشي، ودقة القلم وغلظه، فإن عرف الخط بالمشاهدة، جاز، وإن أمكن ضبطه بالصفة، ذكره، وإلا فلا بد من المشاهدة.
ويصح تقدير الأجرة بأجزاء الفرع، وبأجزاء الأصل، وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد، جاز، فإن أخطأ بالشيء اليسير، كما جرت

الجزء: 3 - الصفحة: 79

وكحل كَحَّالٍ ومَرْهَمُ طَبِيبٍ وصَبْغُ صَبَّاغٍ به العادة، عفي عنه، وإن كان كثيراً عرفاً، فعيب يرد به.
قال ابن عقيل: ليس له محادثة غيره حالة النسخ، ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله، وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب، كالقصارة والنساجة، ونحوهما.
قوله: (وكحل كحال) اعلم: أنه إذا استأجر كحالا ليكحل عينه، صح، ويقدر ذلك بالمدة، دون البرء؛ لأنه غير معلوم، ويبين عدد ما يكحله كل يوم، فيقول: مرة، أو مرتين، فإن كحله في المدة فلم يبرأ، استحق الأجرة، وإن بريء في أثنائها، انفسخت فيما بقي، وكذا لو مات الأرمد.
فإن امتنع المريض من تمام الكحل مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة؛ لأن الأجير بذل ما عليه، ولا يصح تقدير المدة بالبرء لا إجارة، ولا جعالة، لعدم الضبط.
ويصح أن يستأجر طبيباً لمداواته، والكلام فيه كالكحال، إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب، بخلاف الكحل، فيصح اشتراطه على الكحال، ويدخل تبعاً للحاجة إليه، وجري العادة به فيه، دون دواء وملك الأجرة، ولو أخطأ في تطبيبه.
ذكره ابن عبد الهادي في "جمع الجوامع" قال: ويلزمه ما العادة أن يباشره من وصف الأدوية وتركيبها وعملها، فإن لم تكن عادته تركيبها، لم يلزمه.
ويلزمه أيضاً ما يحتاج إليه من حقنه وفصده ونحوهما، إن شرط عليه، أو جرت العادة أن يباشره، وإلا فلا.
قاله في "الإقناع".

الجزء: 3 - الصفحة: 80

وَنَحْوُهُ تبعاً.
فَلَوْ غَارَ مَاءُ بِئْرِ دَارٍ مُؤَجَّرَةٍ فَلَا فَسْخَ وَلَا فِي مُشَاعٍ مُفْرَدًا لِغَيْرِ شَرِيكِهِ وَلَا فِي عَيْنٍ لِعَدَدِ قوله: (ونحوه) كدباغ دباغ.
قوله: (فلا فسخ) لمستأجر؛ لعدم دخوله في الإجارة.
هكذا نقله في "الانتصار" عن الأصحاب.
وقال في "الإقناع" في فصل: والإجارة عقد لازم: لو انقطع الماء من بئر الدار، أو تغير بحيث يمنع الشرب والوضوء، ثبت لمستأجر الفسخ.
قال في "شرحه": ولا يعارضه ما قدمته عن "الانتصار" من أنه لا فسخ بذلك، لإمكان حمله على أنه لا يحصل الفسخ بمجرد ذلك.
انتهى.
فتأمل.
قوله: (ولا في مشاع) في "القاموس": سهم شائع، وشاع، ومشاع: غير مقسوم.
قوله: (مفرداً) أي: عن باقي العين، وهو حال من الضمير في (مشاع) فإنه اسم مفعول بمعنى مفرق غير متعين، على ما يفهم من كتب اللغة، وأصله مشيع كمبيع، فنقلت حركة العين إلى الساكن الصحيح، ثم قلب حرف العلة في الأصل وانفتاح ما قبله الآن، فقيل: مباع ومشاع، كما قرر في محله.
قوله: (لغير شريكه) بالباقي أنه لا يقدر على تسليمه، ومقتضى التعليل: أن العين

الجزء: 3 - الصفحة: 81

وَهِيَ لِوَاحِدٍ إلَّا فِي قَوْلٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا فِي امْرَأَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ بِلَا إذْنِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عَلَى دَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا مُؤَجِّرٌ لو كانت لجمع، فآجر أحدهم نصيبه لواحد منهم بغير إذن الباقين، لم تصح.
قال في "الرعاية الكبرى": لا تصح إلا لشريكه بالباقي، أو معه لثالث، ذكر ذلك شارح "الإقناع".
قوله: (وهي لواحد) وإلا فهي مسألة إجارة المشاع.
وإن آجر اثنان دارهما من واحد صفقة واحدة، على أن نصيب أحدهما بعشرة، والآخر بعشرين، صح، وإن أقاله أحدهما بعد، صح، وبقي العقد في نصيب الآخر.
ذكره القاضي، ثم قال: ولا يمتنع أن نقول بفسخ العقد في الكل.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (إلا في قول) هو رواية في إجارة المشاع، ووجه في إجارة العين لاثنين فأكثر.
فتأمل.
فالاستثناء راجع إلى المسألتين.
قوله: (وعليه العمل) أي: عمل الحكام.
قوله: (ولا يقبل قولها: إنها متزوجة) يعني: لتبطل الإجارة.
قوله: (قبل نكاح) يعني: لتصح الإجارة.

الجزء: 3 - الصفحة: 82

فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ ضَرْبَانِ عَلَى عَيْنٍ وَشَرْطُ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِ سَلَمٍ فِي مَوْصُوفَةٍ بِذِمَّةٍ وَإِنْ جَرَتْ بِلَفْظِ اُعْتُبِرَ قَبْضُ أُجْرَةٍ بِمَجْلِسِ وتَأْجِيلُ نَفْعٍ وفِي مُعَيَّنَةٍ صِحَّةُ بَيْعٍ سِوَى وَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَحُرٍّ وَحُرَّةٍ وَيَصْرِفُ بَصَرَهُ وَيُكْرَهُ اسْتِئْجَارُ أَصْلِهِ لِخِدْمَتِهِ وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ وَلَوْ مِنْهَا وحَضَانَتِهِ وذِمِّيٍّ مُسْلِمًا لَا لِخِدْمَتِهِ قوله: (على عين) أي: على منفعة عين، وسيأتي: أن لها صورتين، إلى أمد معلوم، أو لعمل معلوم، ثم العين: إما معينة، أو موصوفة في الذمة، ثم المعينة: إما مرئية وقت العقد، أو قبله بيسير، أو موصوفة، كما تقدم في المبيع، فالأقسام خمسة.
قوله: (وتأجيل نفع) ومنه تعلم: أن السلم يكون في المنافع، كالأعيان.
قوله: (وفي معينة) شروطها خمسة: صحة بيعها، ومعرفتها، وقدرة عليها، واشتمالها على النفع، وكونه مملوكاً لمؤجر أو مأذوناً فيه.
قوله: (مسلماً) لعمل معلوم في الذمة، كخياطة وبناء، وكذا مدة معلومة.
وقوله: (لا لخدمته) أي: في النوعين، ولا بأس أن يحفر للذمي

الجزء: 3 - الصفحة: 83

ومَعْرِفَتُهَا وقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهَا كَمَبِيعٍ واشْتِمَالُهَا عَلَى النَّفْعِ فَلَا تَصِحُّ فِي زَمِنَةٍ لِحَمْلٍ وَلَا سَبِخَةٍ لِزَرْعٍ وكَوْنُ مُؤَجِّرٍ يَمْلِكُهُ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فَتَصِحُّ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ لِغَيْرِ حُرٍّ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى لِمُؤَجِّرِهَا وَلَوْ بِزِيَادَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةً كَعِينَةٍ قبراً بالأجرة، ويكره إن كان ناووساً، وهو: حجر ينقر ويوضع فيه الميت.
قوله: (كمبيع) فلا تصح إجارة آبق وشارد، ولو لقادر على تحصيلهما، ولا مغصوب إلا لغاصبه، أو قادر على أخذه، كالبيع.
قوله: (في زمنة) الزمن والزمانة: مرض يدوم طويلاً، وبابه: تعب، كما في "المصباح".
قوله: (ولا سبخة) أي: لا تنبت، ولا حمام لحمل كتب.
قوله: (يملكه) أي: نفع العبد.
قوله: (أو مأذوناً له فيه) كالولي والوكيل.
قوله: (فتصح ... إلخ) أي: الإجارة، أي: يجوز لمستأجر أن يؤجر المؤجرة بغير إذن مالكها.
قوله: (لغير حر) صغير أو كبير؛ لأن اليد لا تثبت عليه.
قوله: (كعينة) بأن استئجارها بأجرة حالة نقداً، ثم أجرها بأكثر منه

الجزء: 3 - الصفحة: 84

ومِنْ مُسْتَعِيرٍ بِإِذْنِ مُعِيرٍ فِي مُدَّةٍ يُعَيِّنُهَا وَتَصِيرُ أَمَانَةً وَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا وفِي وَقْفِ مَنْ نَاظَرَهُ فَإِنْ مَاتَ مُسْتَحِقُّ أَجَّرَهُ وَهُوَ نَاظِرٌ بِشَرْطٍ لَمْ تَنْفَسِخْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ لَمْ تَنْفَسِخْ فِي وَجْهٍ مؤجلاً، والظاهر: أن عكسها مثلها، كما تقدم، وحيث صحت، فليس للمؤجر الأول مطالبة المستأجر الثاني بالأجرة؛ لأن غريم الغريم ليس بغريم، قال منصور البهوتي: قلت: إن غاب المستأجر الأول، أو امتنع، فللمؤجر رفع الأمر للحاكم، فيأخذ من المستأجر الثاني، ويوفيه أجرته، أو من مال المستأجر الأول إن كان، وإن أفضل شيء حفظه للمستأجر، وإن بقي له شيء، فمتى وجد له مالاً، وفاه منه، كما يأتي في القضاء على الغائب.
انتهى.
قوله: (يعينها) فإن لم يعين له مدة، فكوكيل مطلق يؤجر العرف، فلا مفهوم لقيد التعيين في أصل الصحة.
قوله: (وفي وقف من ناظره ... إلخ) اعلم: أن إجارة الوقف صحيحة في الجملة، أعني: حيث لم تخالف شرط الواقف بلا ضرورة، ثم إن المؤجر له، إما ناظر خاص، أو عام، فالخاص من شرط له الواقف النظر، سواء كان

الجزء: 3 - الصفحة: 85

الْمُنَقِّحُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أجنبياً، أعني: غير مستحق في الوقف، أو كان مستحقاً فيه غير أجنبي، وكذا المستحق إذا لم يشترط الواقف ناظراً، بناء على أن النظر حينئذ للمستحق، كما هو المذهب، فالخاص ثلاثة أقسام، وأما العام، فهو الحاكم، كالوقف على نحو الفقراء، حيث لم يشترط الواقف ناظرا، فإنه للحاكم، وفي هذه الصور الأربع إذا مات المؤجر للوقف، لم تنفسخ الإجارة في ثلاث منها، وهي ما عدا الثالثة، أعني: صورة ما إذا آجره المستحق لكونه مستحقاً بلا شرط ناظر، قولا واحداً في صورتين من الثلاث، هما العام والخاص الأجنبي، وعلى الأصح في الثانية، وهي الناظر المستحق، كما جزم به المصنف وصاحب "الإقناع"، وتنفسخ الإجارة في الصورة الثالثة، وهي: ما إذا آجره المستحق، لكونه مستحقاً بلا شرط ناظر، كما جزم به في "الإقناع"، وقدمه في "التنقيح"، وأشار المصنف إلى ضعف مقابله بقوله: (في وجه).
إذا تقرر ذلك: علمت أن قول المصنف: (في وجه)، راجع للثالثة فقط، المشار إليها، بقوله: (ولكون الواقف عليه).
لا إليها، وإلى الصورة قبلها، أعني: قوله: (وهو ناظر بشرط) ولهذا فصل المسألتين، ولم يجعل الجواب فيهما واحداً؛ بأن يقول: (وهو ناظر بشرط)، أو (لكون الوقف عليه لم تنفسخ ... إلخ) وهذا ظاهر لا مرية فيه بعون الله سبحانه.
فتأمله، فإنه مهم.

الجزء: 3 - الصفحة: 86

وَكَذَا مُؤَجِّرُ إقْطَاعَهُ ثُمَّ يُقْطَعُهُ غَيْرُهُ فَعَلَى هَذَا يَأْخُذ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْ أُجْرَةٍ قَبَضَهَا مُؤَجِّرٌ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ فمِنْ مُسْتَأْجِرٍ وَعَلَى مُقَابِلِهِ قوله: (وكذا مؤجر ... إلخ) أي: لا تنفسخ في وجه.
والصحيح الآخر، أعني: الانفساخ، كما في مسألة الوقف إذا آجره المستحق، لكونه مستحقاً، كما جزم بذلك في "الإقناع".
قوله: (إقطاعه) أي: إقطاع استغلال.
قوله: (من تركته) فإن تعذر أخذها، فظاهر كلامهم أنها تسقط.
قاله في "شرح الإقناع" نقلا عن "المبدع".
قوله: (وعلى مقابله) أي: وعلى مقابل الوجه السابق، وهو القول بانفساخ الإجارة بانتقال الاستحقاق عن المؤجر غير المشروط له النظر في مسألة الوقف ومسألة الإقطاع.
قدم هذا الوجه في "التنقيح".
وقطع به في "الإقناع".
فتنفسخ الإجارة في هاتين المسألتين، وينتزع من آل إليه الوقف إو الإقطاع ذلك من يد المستأجر، ويرجع عجل أجرته على تركة

الجزء: 3 - الصفحة: 87

يَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ عَلَى وَرَثَةِ قَابِضٍ أَوْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَجَّرَ النَّاظِرُ الْعَامُّ لِعَدَمِ الْخَاصِّ أَوْ الْخَاصُّ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ لَمْ تَنْفَسِخْ بِمَوْتِهِ وَلَا عَزْلِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ أَجَّرَ سَيِّدٌ رَقِيقَهُ ; أَوْ وَلِيَّ يَتِيمًا أَوْ مَالِهِ ثُمَّ عَتَقَ الْمَأْجُورُ أَوْ بَلَغَ وَرَشَدَ أَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ عُزِلَ لَمْ تَنْفَسِخْ إلَّا إنْ عَلِمَ بُلُوغَهُ أَوْ عِتْقَهُ فِي الْمُدَّةِ فصل والإجارة العين صُورَتَانِ: إلَى أَمَدٍ وَشَرْطٌ عِلْمُهُ وأَنْ لَا يُظَنَّ عَدَمُهَا فِيهِ وَإِنْ طَالَ قابض مات، أو عليه، وعلى قياس ما تقدم عن "المبدع"؛ انها إذا تعذر أخذها من تركة القابض، تسقط.
قوله: أيضاً على قوله: (وعلى مقابله) أي: وهو المذهب.
فائدة: إذا بيعت الأرض المحتكرة، أو ورثت، فالحكم على من انتقلت إليه في الأصح.
قاله الشيخ تقي الدين.
قوله: (على ورثة قابض) يعني: إن مات.
قوله: (أو عليه) إن كان حياً.
قوله: (ولإجارة العين) أي: المعقود على منفعتها.
قوله: (وأن لا يظن عدمها فيه) قال في "الفروع": وظاهره: ولو ظن عدم العاقد، ولا فرق بين

الجزء: 3 - الصفحة: 88

لَا أَنْ تَلِيَ الْعَقْدَ فَتَصِحَّ لِسَنَةِ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَلَوْ مُؤَجَّرَةً أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ مَشْغُولَةً وَقْتَ عَقْدٍ إنْ قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِ عِنْدَ وُجُوبِهِ فَلَا تَصِحُّ فِي مَشْغُولَةٍ بِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ وَنَحْوِهِمَا لِلْغَيْرِ وَلَا شَهْرًا الوقف والملك، بل الوقف أولى.
قاله في "الرعاية".
قال في "المبدع": وفيه نظر.
انتهى.
وكأن وجهه: أن الملك فيه أضعف، وأن البطن الثاني يتلقاه عن واقفه، فلا ولاية للمؤجر على ما يستحقه.
فلو قيل: لا بد من ظن بقائه، لم يبعد، بخلاف ملكه الطلق، فإن وارثه إنما يتلقاه عن المؤجر، وهو لا يملك إلا ما لم يتصرف فيه مورثه.
فتدبر.
قوله: (فتصح لسنة خمس ... إلخ) لجواز العقد على سنة خمس مع غيرها، فجاز العقد عليها مفردة.
قوله: (إن قدر ... إلخ) مفهومه: أنها لا تصح إذا لم يقدر على التسليم وقت وجوبه ولو قدر عليه بعد ذلك، وهو مخالف لما ذكره ابن نصر الله.
فتأمله.
قوله: (عند وجوبه) أي: التسليم، وهو أول دخول المدة.
قوله: (ونحوهما) كأمتعة كثيرة يتعذر تحويلها.
قوله: (للغير) صفة لما قبله، والتقدير: كائن ذلك لغير المستأجر وكانت الإجارة بغير إذن هذا الغير.
وإذا كان الشاغل لا يدوم، كالزرع ونحوه، أو كان الشغل بما يمكن

الجزء: 3 - الصفحة: 89

أَوْ سَنَةً وَيُطْلَقُ وَلَا مِنْ وَكِيلٍ مُطْلَقٍ فصله عنه، كبيت فيه متاع، أو مخزن فيه طعام، ونحوه، جازت إجارته لغيره وجهاً واحداً.
قاله ابن عبد الهادي في "جمع الجوامع".
"شرح إقناع".
تتمة: قال ابن نصر الله: لو كانت مشغولة في أول المدة، ثم خلت في أثنائها، يتوجه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة، ويثبت الخيار بناء على تفريق الصفقة، وكذا يتوجه فيما تعذر تسليمها في أول المدة، ثم امكن في أثنائها.
ذكره في "شرح الإقناع".
قوله: (ويطلق) خلافاً لـ"الإقناع".
قوله: (مطلق) أي: لم يقدر له الموكل أمداً، فهو اسم مفعول وقع صفة لـ (وكيل)، كما هو المتبادر من حل الشارح، ويحتمل أن يكون اسم فاعل أضيف إليه (وكيل)، لكن كان الظاهر: أن يقال حينئذ في الحل: أي: لم يقدر لوكيله أمداً.
فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (ولا من وكيل مطلق) أي: لم يذكر له مدة، لا أنه مفوض، قيل له: أجر أي مدة أردتها.
وهذا يمكن تفريعه على قوله: (وشرط عمله) أي: علم المؤجر للأمد، إما صريحاً، أو عرفا، كما في الوكيل المطلق.

الجزء: 3 - الصفحة: 90

مُدَّةً طَوِيلَةً بَلْ الْعُرْفَ كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَتَصِحُّ فِي آدَمِيٍّ لِرَعْيٍ وَنَحْوِهِ مَعْلُومَةٍ وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْخَاصَّ لِتَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِهِ سِوَى فِعْلِ الْخَمْسِ بِسُنَّتِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وصَلَاةِ جُمُعَةٍ وعِيدِ وَلَا يَسْتَنِيبُ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ اسْتَوْفَاهَا بِالْأَهِلَّةِ وَكَمُلَ عَلَى مَا بَقِيَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَذَا كُلُّ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَشْهُرِ كَعِدَّةٍ وَصِيَامِ كَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِمَا قوله: (مدة طويلة) كخمس سنين.
قوله: (ونحوهما) كثلاث.
قوله: (وتصح في آدمي ... إلخ) هذا من جزئيات الصورة الأولى من صورتي إجارة العين.
قوله: (ونحوه) كخدمة.
قوله: (بسننها) أي: المؤكدات.
قاله في "المستوعب".
قوله: (وصلاة جمعة وعيد) قال المجد في "شرحه": وظاهر النص يمنع من شهود الجماعة إلا بإذن أو شرط، انتهى.
قوله: (ولا يستنيب) لوقوع الإجارة على عينه.
قوله: (ومن استأجر سنة) أي: من العقد، أو لم يقل من العقد.
على ما في "الإقناع".
قوله: (ونحوهما) كأجل سلم وخيار ونذر.

الجزء: 3 - الصفحة: 91

الثَّانِيَةُ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَلَهُ رُكُوبُ لِ مِثْلِهِ فِي جَادَّةٍ مُمَاثِلَةٍ أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثِ أَوْ دِيَاسٍ ل مُعَيَّنٍ أَوْ آدَمِيٍّ لِيَدُلَّ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ رَحًى لِطَحْنِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَشُرِطَ عِلْمُ عَمَلٍ وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي عَلَى مَنْفَعَةٍ بِذِمَّةٍ قوله: (كدابة ... إلخ) أي: معينة أو موصوفة.
قوله: (مماثلة) أي: بعداً وقرباً، وسهولة وحزونة، وأمنا وخوفا.
قوله: (أو بقر لحرث) أي: لحرث أرض مشاهدة معينة أو موصوفة.
قوله: (ليدل على طريقٍ) أي: معين.
قوله: (الضرب الثاني: على منفعة ... إلخ) أي: من ضربي الإجارة.
إن قلت: تقرر عندهم أن الإجارة بيع المنافع، والمعقود عليه المنفعة، فما معنى كونها على ضربين: عين ومنفعة؟ قلت: لا ريب في أن المعقود عليه في الإجارة المنفعة دون العين، لكن تارة يقصد الانتفاع بمنفعة في عين للمؤجر، وهو الضرب الأول، وتارة يقصد تحصيل منفعة في عين للمستأجر، وإيجاد تلك المنفعة فيها، كخياطة ثوبه، وهو الضرب الثاني.
فالضربان في الحقيقة راجعان إلى المنفعة رجوع الأقسام للمقسم.
قوله: (بذمة) وهي نوعان:

الجزء: 3 - الصفحة: 92

وَشَرْطٌ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يَخْتَلِفُ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَحَمْلٍ وكَوْنِ أَجِيرٍ فِيهَا جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَيُسَمَّى الْمُشْتَرَكَ لِتَقْدِيرِ نَفْسِهِ بِالْعَمَلِ وأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلٍ ما يكون في محل معين، كاستأجرتك لحمل هذه الغرارة البر إلى محل كذا، على بعير تقيمه من مالك بكذا، وما يكون في محل موصوف، كاستأجرتك لحمل غرارة برصفته كذا إلى مكة بكذا.
قوله: (وشرط ضبطها) أي: المنفعة؛ بأن يقدرها بعمل أو مدة.
قوله أيضا على قوله: (وشرط ضبطها) حاصل ما ذكره المصنف من الشروط أربعة.
فتدبر.
قوله: (وحمل ... إلخ) أي: معلوم.
قوله: (جائز التصرف) لأنه لا ذمة لغيره.
قوله: (مدة وعمل) فإن فعل ذلك جعالة، صح؛ لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإجارة، فإذا تم العمل قبل انقضاء المدة، لم يلزمه العمل في بقيتها كقضاء الدين قبل أجله.
وإن مضت المدة قبل العمل؛ فإن اختار إمضاء العقد، طالبه بالعمل فقط، كالمسلم إذا صبر عند التعذر؛ وإن فسخ قبل العمل، سقط الأجر والعمل.
وإن كان بعد عمل بعضه؛ فإن كان الفسخ من الجاعل، فللعامل أجر مثله؛ وإن كان من العامل، فلا شيء له.
هذا مقتضى كلامهم، لكن لم أره صريحاً.
قاله في "شرح الإقناع".

الجزء: 3 - الصفحة: 93

كيِخِيطهُ فِي يَوْمٍ وَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ عَقِبَ الْعَقْدِ وكَوْنُ عَمَلٍ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا كَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَنِيَابَةٍ فِي حَجٍّ وَقَضَاءٍ وَلَا يَقَعُ إلَّا قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ لَا جَعَالَةٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رُقْيَةٍ كَورِزْقٍ عَلَى مُتَعَدٍّ نَفْعُهُ كَقَضَاءٍ لَا قَاصِرٍ كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ خَلْفَهُ وَنَحْوِهِمَا قوله: (في يوم) ويصح ذلك في الجعالة؛ لأنه يغتفر فيها.
قوله: (عقب العقد) فإن تركه بلا عذر، فتلف بسببه، ضمن.
قوله: (لا يختص فاعله ... إلخ) أي: بكونه مسلماً، فالباء داخلة على المعقود عليه من قصر الموصوف على الصفة.
قوله: (أن يكون ... إلخ) انظر: ما فائدة التطويل هنا، وهلا اكتفى بنحو: وكون عمل لا يختص المسلم بفعله.
وكأنها مجرد موافقته الأصحاب على ذلك التعبير.
قوله: (وقضاء) قاله ابن حمدان، أي: فصل الأحكام.
قوله: أيضاً على قوله: (وقضاء) أي: وفتيا.
قوله: (لفاعله) ولا يقدح ذلك في الإخلاص، وإلا لم تستحق الغنائم.
قوله: (ولا رزق) بالكسر: اسم للمرزوق.
قوله: (على متعد نفعه) وتصح على تعليم خط،

الجزء: 3 - الصفحة: 94

وَصَحَّ اسْتِئْجَارٌ لِحَجْمٍ كَفَصْدٍ وَكُرِهَ لِحُرٍّ أَكْلُ أُجْرَتِهِ ومَأْخُوذٍ بِلَا شَرْطٍ عَلَيْهِ وَيُطْعِمُهُ رَقِيقًا وَبَهَائِمَ فَصْلٌ وَلِمُسْتَأْجِرٍ اسْتِيفَاءُ نَفْعٍ بِمِثْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَطَا بِنَفْسِهِ فَتُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ رَاكِبٍ فِي طُولٍ وَقِصَرٍ وَغَيْرِهِ لَا فِي مَعْرِفَةِ رُكُوبٍ وحساب، وشعر مباح، وشبهه، فإن نسي ما تعلمه من شعر، وحساب، ونحوهما في المجلس، فعلى أجير إعادة التعليم، وإلا فلا، وتصح أيضا على بناء المساجد، وكنسها، وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها، ونحوه، وعلى بناء قناطر وربط ومدارس.
قوله: (كفصد) وتصح لحلق شعر، وتقصير، وختان، وقطع شيء من جسده إن احتاج إلى قطعه، ومع عدمها يحرم، ولا يصح.
قاله في "الإقناع"، قال في "شرحه": ومثله حلق اللحية؛ فلا يصح الاستئجار له.
انتهى.
أقول: هذا كله معلوم من اشتراطهم لصحة الإجارة كون النفع مباحاً، فليس زائداً في الحقيقة على ما تقدم.
فتدبر.
قوله: (وغيره) كثقل وخفة.

الجزء: 3 - الصفحة: 95

وَمِثْلُهُ شَرْطُ زَرْعِ بُرٍّ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُهَا مُسْتَعِيرٌ بِتَلَفٍ عِنْدَهُ وَجَازَ بِمِثْلِ ضَرَرِهِ لَا أَكْثَرَ أَوْ مُخَالِفٌ فلِزَرْعِ بُرٍّ لَهُ زَرْعُ شَعِيرٍ وَنَحْوِهِ لَا دُخْنٍ وَنَحْوِهِ وَلَا غَرْسٌ أَوْ بِنَاءٌ ولِأَحَدِهِمَا لَا يَمْلِكُ الْآخَرَ ولِغَرْسٍ، لَهُ الزَّرْعِ وَدَارٌ لِسُكْنَى لَا يَعْمَلُ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً وَلَا يُسْكِنُهَا دَابَّةً قوله: (فلزرع بر ... إلخ) الظاهر: تعلقه بمبتدأ محذوف خبره جملة: (له زرع شعير) تقديره: فمستأجر أرض لزرع ... إلخ.
فتدبر.
قوله: (له الزرع) وللبناء، لم يكن له الزرع، وإن كان أخف ضرراً؛ لأنه ليس من جنسه، وفيه وجه.
وجزم به في "الإقناع".
قوله: (ودار لسكنى) فله السكنى، ووضع متاعه فيها، ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به، وله أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول والمبيت فيها.
قاله في "الإقناع".
قوله: (ولا قصارة) لأنه يضر بها بهز حيطانها.
قوله: (ولا يسكنها دابة) لأنها تفسدها

الجزء: 3 - الصفحة: 96

وَلَا يَجْعَلُهَا مَخْزَنًا لِطَعَامٍ ودَابَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ لَا يَمْلِكُ الْآخَرَ ولِحَمْلِ حَدِيدٍ أَوْ قُطْنٍ لَا يَمْلِكُ حَمْلَ الْآخَرِ فَإِنْ فَعَلَ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا أَشَقَّ فالْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِهِمَا فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ ولِحُمُولَةِ قَدْرٍ فَزَادَ ببولها وروثها.
قاله منصور البهوتي.
قلت: إن لم تكن قرينة، كالدار الواسعة التي فيها اصطبل معد للدواب عملا بالعرف.
قوله: (ودابة) بالنصب، والرفع، والجر وهو أضعفها، أي: ومستأجر دابة، والخبر جملة (لا يملك الآخر) قوله: (لا يملك الآخر) وإن اكتراها ليركبها عريا أو بسرج لم يملك الآخر، وبسرج لم يملك أثقل منه، ولا أن يركب الحمار بسرج برذون إن كان أثقل أو أضر، وإلا جاز.
قوله: (في أجرة المثل) خلافاً "للمغني" فيما إذا اكترى لحمل حديد، فحمل قطناً أو عكسه، حيث جعل اللازم فيها أجر المثل، وتبعه في "الإقناع".
قوله: (فزاد ... إلخ) مثل ذلك لو اكترى لحمل قفيزين، فوجدهما ثلاثة، إن تولى مكتر الكيل ولم يعلم مكر، فإن تولاه مكر بلا إذن مكتر، فغاصب في الزائد، عليه

الجزء: 3 - الصفحة: 97

أَوْ إلَى مَوْضِع فَجَاوَزَهُ فالْمُسَمَّى ولِزَائِدٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ فقِيمَتُهَا كُلُّهَا، وَلَوْ أَنَّهَا بِيَدِ صَاحِبِهَا لَا إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ صَاحِبِهَا.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا شَيْءٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ حَاصِلٍ مِنْ الزِّيَادَةِ ضمانه وضمان دابته، ولا أجر له فيه.
وإن تولاه أجنبي غيرهما بلا إذنهما، فعليه لصاحب الدابة الأجر، وضمانها إن تلفت، وعليه لصاحب الطعام ضمانه إن تلف، سواء كاله الأجنبي ووضعه أحدهما على ظهر الدابة، أو تولاها الأجنبي؛ فالحكم منوط بالكائل؛ لأن التدليس في الزائد منه.
ذكر معناه في "الإقناع".
قوله: أيضا على قوله: (فزاد) أي: ولو لركوبه وحده، فأردف غيره.
قوله: (أو إلى موضع ... إلخ) وإن اكترى ظهراً إلى بلد ركبه إلى مقره ولو لم يكن في أول عمارته.
قاله في "الإقناع".
قال في "شرحه": قلت: إن دلت قرينة على ذلك، كمن معه أمتعة ونحوها، فواضح، وإلا فمحله إن لم يكن للدواب موقف معتاد، كموقف بولاق ومصر القديمة ونحوهما.
انتهى.
قوله: (من الزيادة) فهم منه: أنه لو كان التلف بسبب الزيادة، كتعبها من الحمل الزائد، أو اليسير الذي تجاوز فيه المسافة، فإنه يضمن، كتلفها تحت الحمل الزائد، والراكب المتعدي، وكمن ألقى حجراً في سفينة موقورة، فغرفها الحجر، فإنه يضمن قيمتها، وما فيها كله.
"إقناع".

الجزء: 3 - الصفحة: 98

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الِانْتِفَاعِ فَقَوْلُ مُؤَجِّرٍ فصل وعلى مؤجر كل ما جرت به عادة أو عرف من آله كزمام مركوب وَرَحْلِهِ وَحِزَامِهِ أَوْ فِعْلٍ كَقَوْدٍ وَسَوْقٍ وَرَفْعٍ وَشَدٍّ وَحَطٍّ وَلُزُومِ دَابَّةٍ لِنُزُولِ الْحَاجَةِ وَوَاجِبٍ وتَبْرِيكُ بَعِيرٍ لشيخٍ قوله: (في صفة الانتفاع) أي: أو قدره لزرع، أو غرس، أو بناء.
قوله: (فقول مؤجر) وفي قدر أجرة، تحالفا.
قوله: (وعلى مؤجر) أي: مع إطلاق عقد الإجارة.
قوله: (كزمام) وهو الذي يقوده به.
قوله: (لحاجة) بولٍ، أو غائط، وكذا طهارة.
قوله: (وواجب) كفرض صلاة ولو كفاية لا لسنة راتبة، لصحتها على الراحلة، ولا لأكل وشرب، ويدع البعير واقفاً حتى يقضي حاجته، ويتطهر، ويصلي الفرض، فإن المكتري إتمام الصلاة، فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه، بل تكون خفيفة في إتمام.
قوله: (وتبريك بعير لشيخ ... إلخ) أي: لركوب ونزول لمن ذكر، ولا يلزمهم مشي معتاد عند قرب منزل، والمروءة تقتضيه من قوي قادر جرت عادة مثله به.
ولو اكترى بعيراً إلى مكة، لم يملك إلى الحج، أي: إلى عرفة

الجزء: 3 - الصفحة: 99

وامْرَأَةٍ وَمَرِيضٍ والرجوع إلى منى لرمي الجمار، وإن اكتراه ليحج عليه، له ذلك.
قاله في "الإقناع".
قال في "شرحه": وظاهره: أنه لا يركب بعد رمي الجمار إلى مكة بلا شرط؛ لأن الحج قد انقضى.
انتهى.
وإذا كان الكراء في طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريين، فلا وجه لتقدير السير فيه، وإلا استحب ذكر قدره في كل يوم، فإن أطلقا وللطريق منازل معروفة، جاز، وحملا على العرف إن اختلفا في قدره، أو وقته، أو موضع النزول من داخل البلد أو خارجه، وإن لم يكن للطريق عرف، لم يصح عند القاضي.
وقال الموفق: الأولى الصحة؛ لأنه لم تجر العادة بتقدير السير، ويرجع إلى العرف في طريق أخرى، وإن شرط حمل زاد مقدر، وأنه يبدل ما نقص بالأكل، أو لا يبدله، صح، فإن ذهب بغير أكل، كسرقة وسقوط، فله إبداله، وإن أطلقا العقد، فله إبدال ما ذهب بسرقة وأكل، ولو معتاداً كالماء؛ لأنه استحق حمل مقدار معلوم، فملكه مطلقاً.
ويصح كراء العقبة؛ بأن يركب شيئا ويمشي شيئاً، وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق، ولا بد من العلم بها، إما بالفراسخ؛ بأن يركب نحو فرسخ، ويمشي شيئا، وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق، ولا بد من العلم بها، إما بالفراسخ؛ بأن يركب نحو فرسخ، ويمشي آخر، أو بالزمان، مثل أن يركب ليلا لا نهاراً، أو يوماً دون يوم، ونحو ذلك.
قوله: (ومريض) ولو طارئاً مرضه على الإجارة، وسمين ونحوهم، لنزول وركوب.

الجزء: 3 - الصفحة: 100

ومَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ نَفْعٍ كَتَرْمِيمِ دَارٍ بِإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ وَإِقَامَةِ مَائِلٍ وَعَمَلِ بَابٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَتَنْظِيفِهِ مِنْ ثَلْجٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَجْدِيدِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا أَوْ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِهَا بَعْدَ أَوْ الْعِمَارَةَ أَوْ جَعَلَهَا أُجْرَةً لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لَوْ عَمَّرَ بِهَذَا الشَّرْطِ أَوْ بِإِذْنِهِ رَجَعَ بِمَا قَالَ مُكْرٍ وعَلَى مُكْتَرٍ مَحْمِلٌ قوله: (من ثلج ونحوه) فإن لم يفعل مؤجر ذلك، فللمستأجر الفسخ.
قاله في "الإقناع".
قوله: (مدة تعطيلها) أي: المؤجرة من دار، أو حمام، أو طاحون مثلا، كما لو أجره ذلك كل شهر بمئة دينار، وكان يعرض له في بعض أشهر السنة شهر لا ينتفع به فيه للتعمير ونحوه، فشرط المؤجر: أن أجرة مثل هذه المدة عليه، لم تصح؛ لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها.
قوله: (لم يصح) يعني: العقد في الأربع.
قوله: (أو بإذنه) يفهم منه: أنه لا رجوع بلا إذن، بل هو متبرع.
قوله: (بما قال) أي: حيث لا بينة؛ لأنه منكر.
قوله: (وعلى مكتر) أي: يجب عليه ذلك، بمعنى: أنه لا يلزم المؤجر، بل إن أراده مكتر فمن ماله.
قوله: (محمل) كمجلس: شقان على البعير

الجزء: 3 - الصفحة: 101

وَمِظَلَّةٌ وَوِطَاءٌ فَوْقَ الرَّحْلِ وَحَبْلُ قِرَانٍ وَبَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ وَدَلِيلٌ وبَكَرَةٌ وَحَبْلٌ وَدَلْوٌ وتَفْرِيغُ بَالُوعَةٍ وَكَنِيفٍ وَدَارٍ مِنْ قُمَامَةٍ وَزِبْلٍ وَنَحْوِهِ إنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى مُكْرٍ تَسْلِيمُهَا فَارِغَةً وتَسْلِيمُ مِفْتَاحٍ وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ يحمل فيهما العديلان، كما في "القاموس".
قوله: (ومظلة) بالكسر في الميم، والفتح في الظاء: الكبير من الأخبية، وهو دون البيت، من الشعر ونحوه.
قوله: (ونحوه) كرماد.
قوله: (فارغة) بالوعتها وكنيفها، ونحوه.

الجزء: 3 - الصفحة: 102

فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ فَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ تَحَوَّلَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ حَوَّلَهُ مَالِكُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةَ أَوْ الْأَجِيرُ مِنْ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ فَلَا أُجْرَةَ وَإِنْ شَرَدَتْ مُؤَجَّرَةٌ، أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ بَاقِي النَّفْعِ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا قوله: (عقد لازم) أي: حيث لا خيار.
قوله: (فإن لم يسكن مستأجر) يعني: لعذر، أو لا قوله: (فعليه الأجرة) وليس لمؤجر تصرف فيها بعد تسليمها لمستأجر، فإن فعل ويد المستأجر عليها، كأن سكن الدار أو أجرها لغير مستأجر، فعليه أجرة المثل للمستأجر، وعلى المستأجر الأجرة المعقود عليها.
وإن تصرف مالك العين فيها قبل تسليمها، أو امتنع منه حتى انقضت المدة انفسحت الإجارة.
وإن سلمها إليه في أثنائها، انفسخت فيما مضى، ووجب أجر الباقي بالحصة من المسمى.
قاله في "الإقناع".
قوله: (بغير فعل أحدهما) أي: كما لو استأجره لحفر بئر، فنبع ماء منعه من الحفر، أو ظهرت صخرة كذلك.
فلو استأجره لحفر بئر عمقها عشرة

الجزء: 3 - الصفحة: 103

فالْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى وَإِنْ هَرَبَ أَجِيرٌ أَوْ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ بِهَا أَوْ شَرَدَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ أذرع وطولها عشرة وعرضها عشرة، فحفر خمسة في خمسة في خمسة، ثم حصل ما منعه من حفر الباقي، كان للأجير ثمن المسمى؛ لأن نسبة مضروب ما حفره، وهو خمسة في خمسة في خمسة بمئة وخمسة وعشرين، ثمن ما استؤجر لحفره، وهو عشرة في عشرة في عشرة بألف.
هذا معنى ما ذكره في "الرعاية"، وتبعه في "الإقناع" أولا ثم خالفه، وقال: تبسط الأجرة على ما عمله، وما لم يعلمه، فيستحق بالقسط من ذلك، ولا يبسط على الأذرع، أي: لصعوبة حفر أسفل البئر ومشقة إخراج ترابها، وهو الصحيح، أي: أن له القسط من المسمى.
قوله: (بقدر ما استوفى) أي: بكل حال.
قاله في "الإقناع"، أي: سواء عادت العين في المدة أو لم تعد؛ لأن للمكري فيه عذراً.
قوله: (أو مؤجر عين بها) أي: قبل استيفاء بعض النفع.
هذا إذا كانت على معينة، فلو هرب الجمال، ونحوه بدوابه التي لم تعين في العقد، استأجر الحاكم عليه من ماله إلى أن يرجع، فإن تعذر؛ بأن لم يكن حاكم، أو كان وتعذر الإثبات عنده، أو لم يجد ما يكتريه أو نحوه، فلمستأجر الفسخ، كما لو كانت على معينة، ولا أجرة لما مضى قبل هربه، فإن فسخ وكان الجمال ونحوه قبض الأجرة، فهي دين في ذمته.

الجزء: 3 - الصفحة: 104

النَّفْعِ حَتَّى انْقَضَتْ انْفَسَخَتْ فَلَوْ كَانَتْ عَلَى عَمَلٍ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ خُيِّرَ مُسْتَأْجِرٌ بَيْنَ فَسْخِ وصَبْرٍ وَإِنْ هَرَبَ أَوْ مَاتَ جَمَّالٌ أَوْ نَحْوُهُ وَتَرَكَ بَهَائِمَهُ وَلَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ حَاكِمٌ وَإِلَّا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مُكْتَرٍ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ رَجَعَ قوله: (حتى انقضت) فإن عادت أو أعادها ربها قبل انقضاء المدة، استوفى ما بقي منها فقط.
وانفسخت زمن هرب ونحوه، ولا أجرة له.
قوله: (انفسخت) لفوات زمنها المعقود عليه.
قوله: (فلو كانت على عمل ... إلخ) يعني: موصوف بذمة، كخياطة ثوب وبناء حائط.
قوله: (استؤجر من ماله ... إلخ) أي: استأجر الحاكم من مال الأجير، كالمسلم إليه إذا هرب ونحوه؛ لأن للحاكم ولاية على غائب وممتنع، فيقوم عنهما بما وجب عليهما من مالهما.
قوله: (أو نحوه) كبغال وحمار.
قوله: (وله مال) أي: مقدور عليه.
قوله: (وإلا) أي: وإلا بأن لم يقدر للهارب على مال.
قوله: (أو نية رجوع) يعني: ولو لم يستأذن حاكماً أو يشهد.
ومتى اختلفا في قدر النفقة، فإن كان قدرها الحاكم، فقول مكتر في إنفاقه دون ما زاد، وإلا فقوله في قدرها بالمعروف.
قوله أيضا على قوله: (أو نية رجوع) أي: بدون إذن حاكم، ولو أمكن استئذانه، أشهد على نية الرجوع بأن قال: اشهدوا أني ما أنفقت على هذه البهائم إلا بنية الرجوع أولا.
ويرجع إلى القدير حاكم إن كان، وإلا قبل قول منفق بالعرف.

الجزء: 3 - الصفحة: 105

فَإِذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ بَاعَهَا حَاكِمٌ وَوَفَّاهُ وَحِفْظَ بَاقِي ثَمَنِهَا لِمَالِكِهَا وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وفِي الْمُدَّةِ وَقَدْ مَضَى مَا لَهُ أُجْرَةٌ فِيمَا بَقِيَ وانْقِلَاعِ ضِرْسٍ اكْتَرَى لِقَلْعِهِ، أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِبُرْئِهِ قوله: (ووفاه) أي: ما أنفق عليها.
قوله: (وتنفسخ الإجارة بتلف ... إلخ) أي: بتلف العين التي هي محل المنفعة عليها قبل قبضها، أو بعده قبل مضي ماله أجر في العادة، فتنفسخ في الكل.
وقوله: (في المدة) عطف على ما قدرناه، أعني: قبل مضي ماله أجر في العادة.
قوله: (معقود عليه) أي: معين، والمعقود عليه المنفعة، ومحلها العين.
قوله أيضا على قوله: (معقود عليه) كدابة وعبد مات، ودار انهدمت.
قوله أيضا على قوله: (بتلف معقود عليه) أي: محله، على حذف مضاف، إذ المعقود عليه المنفعة والعين محله، سواء قبضها المستأجر أو لا، لعدم قبض المعقود عليه؛ لأنه إنما يكون باستيفائها، أو التمكن منه، ولم يحصل ذلك.
فتدبر.
قوله: (ماله أجر) أي: عادة.
قوله: (لبرئه ونحوه) أي: كاستئجار طبيب ليداويه، فيبرأ أو يموت، فتنفسخ فيما بقي، فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجر بمضي المدة، فإن شارطه على البرء، فهي جعالة، ولا يستحق شيئاً من الأجرة حتى يوجد البرء.
ذكره في

الجزء: 3 - الصفحة: 106

وَنَحْوِهِ ومَوْتِ مُرْتَضِعٍ لَا رَاكِبٍ اكْتَرَى لَهُ وَلَا مُكْرٍ، أَوْ مُكْتَرٍ أَوْ عُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَكْتَرِيَ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ أَوْ يَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ وَيُخَيَّرُ مُكْتَرٍ فِيمَا انْهَدَمَ بَعْضُهُ فَإِنْ أَمْسَكَ فَبِالْقِسْطِ مِنْ الْأُجْرَةِ "الإنصاف"، نقله في "شرح الإقناع".
وقد تقدم عن "الإقناع" أنه لا يصح التقدير بالبرء، لا إجارة ولا جعالة.
قوله: (ونحوه) كمستأجر لاقتصاص، فمات من عليه القصاص.
قوله: (لا راكب اكترى له) أي: مطلقاً، أي: سواء كان له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة أو لا، وسواء كان هو المكتري، أو غيره اكترى؛ لأن المعقود عليه منفعة الدابة، وذكر الراكب؛ لتقدر به المنفعة.
"شرحه".
(ولا مكر أو مكتر ... إلخ) اعلم: أنه لا تنفسخ الإجارة بموت العاقدين أو أحدهما إلا في مسألة واحدة، وهي ما إذا مات الموقوف عليه المؤجر، ولم يشترط له النظر على الصحيح.
قوله: (بأن يكتري ... إلخ) أي: من يريد السفر.
قوله: (فتضيع نفقته) فلا يمكنه السفر.
قوله: (متاعه) أي: متاع مكتري نحو دكان ليبيع فيها، وإن اكترى أرضاً لها ماء ليزرعها.
قوله: (أو داراً) ليسكنها.
قوله: (فانقطع) ماؤها أي: مع الحاجة إليه.
قوله: (فيما انهدم بعضه) للعيب.

الجزء: 3 - الصفحة: 107

وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا قوله: (ومن استأجر أرضا ... إلخ) اعلم: أن الأرض لا تخلو من قسمين: أحدهما: أن يكون لها ماءٌ دائم، إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه كالأراضي الشاربة من النيل والفرات ونحوهما، أو لا ينقطع إلا مدةً لا تؤثر في الزرع، أو من شرب عينٍ تنبع، أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به، أو من بئر تقوم بكفايتها، أو كان ما بها يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحتها، فهذا كله دائم ويصح استئجاره للغراس والزرع، وكذا ما تَشرَبُ من مياه الأمطارِ، وتكتفي بالمعتاد منه.
القسم الثاني: أن لا يكون لها ماء دائم، وهو نوعان: أحدهما: ما يشرب من زيادةٍ معتادةٍ تأتي وقت الحاجة، كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل، وما يشرب من زيادةِ الفراتِ وغيرهما، وما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر المعتاد.

الجزء: 3 - الصفحة: 108

بِلَا مَاءٍ أَوْ أَطْلَقَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا صَحَّ لَا إنْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وُجُودَهُ بِأَمْطَارٍ أَوْ زِيَادَةٍ صَحَّ النوع الثاني: أن يكون مجيء الماء إليها نادرا، أو غير ظاهر، كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الذي يندر وجوده، أو يكون شربها من واد، مجيئه نادر، أو يكون شربها من زيادةٍ غير معتادةٍ، بل نادرة، فهذه إن آجرها بعد وجود ما يسقيها به، صح، وإلا فلا، إلا إن استأجرها على أن لا ماء لها، أو أطلق مع علمه بحالها، كما قال المصنف.
والأقسام الثلاثة في الأرض تؤخذ من كلام المصنف منطوقًا، ومفهومًا.
قوله: (بلا ماءٍ): أي: للزرع.
قوله: (أو أطلق) أي: بأن لم يقل: ولا ماءَ لها.
قوله أيضًا على قوله: (أو أطلق) فسر المصنف الإطلاق في «شرحه»؛ بأن قال: أجرتك هذه الأرض مدة كذا بكذا، ولم يقيد النفع، وقيد قوله قبلها: وإن أجر أرضاً بلا ماءٍ، بقوله: ليزرعها المستأجر، وفسر الإطلاق في «شرح الإقناع» بقوله؛ بأن لم يقل: ولا ماء لها، وجعل القيد في الأولى.
قوله: (بلا ماءٍ) والأمر في ذلك قريبٌ محتمل لكل من التفسيرين.
قوله: (مع علمه بحالها) مع أنها بلا ماءٍ.
قوله: (صح) لأنه يتمكن من الانتفاع بها بالنزول فيها، وبوضع رحله وحطبه فيها، قال في «شرح الإقناع»: وهذا معنى استئجار الأرض مقيلا ومراحاً.
يعني: الذي أنكر الشيخ تقي الدين صحته.
قوله: (تحصيله) بشراءٍ، أو غيرِه أو لم يعلم حالها.

الجزء: 3 - الصفحة: 109

وَلَوْ زَرَعَ فَغَرِقَ أَوْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ فَلَا خِيَارَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ تَعَذَّرَ زَرْعُ لِغَرَقٍ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عَابَتْ بِغَرَقٍ يَعِيبُ بِهِ الزَّرْعُ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً فَزَرَعَهَا فَلَمْ يَنْبُتْ إلَّا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا وَلَيْسَ لِرَبِّهَا قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَإِنْ غُصِبَتْ مُؤَجَّرَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعَمَلٍ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخِ وصَبْرٍ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا ولِمُدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخٍ وإمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ غَاصِبٍ بِأَجْرِ مِثْلٍ مُتَرَاخِيًا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا قوله: (ولو زرع فغرق ... إلخ) أي: وللمكتري الانتفاع بالأرض بغير الزرع، أو بالزرع في بقية المدة، فله ذلك.
قوله: (أو تلف) أي: قبل حصاده بحريقٍ أو جرادٍ أو نحوه.
قوله: (لغرقٍ) والغارقة بالماء: التي لا يمكن زرعها قبل انحساره - وهو تارة وتارة - لا تصح إجارتها قبله.
قوله: (فله الخيارُ) لحصول ما تنقصُ به منفعةُ العينِ المؤجرة، فإن اختار الفسخ بعد أن زرع، بقي الزرع إلى الحصاد، وعليه من المسمَّى بحصته إلى الفسخِ، وأجر المثل لما بقي متصفة بذلك العيب.
قوله: (فزرعها) يعني: ما جرت العادة بنباته فيها.
قوله: (معينة لعمل) كهذه الدابة ليركبها إلى مكة.
قوله: (بين فسخ وإمضاء) أي: إبقاء العقد بلا فسخ، وعليه المسمَّى تاما، قوله: (متراخيًا) أي: كخيار عيبٍ.

الجزء: 3 - الصفحة: 110

فَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى وَإِنْ رُدَّتْ فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ فَسْخِ اسْتَوْفَى مَا بَقِيَ وَخُيِّرَ فِيمَا مَضَى وَلَهُ بَدَلٌ مَوْصُوفَةٌ بِذِمَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ الْمُؤَجِّرَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُطْلَقًا وَحُدُوثُ خَوْفٍ عَامٍّ كَغَصْبٍ وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ تُشْتَرَطْ مُبَاشَرَتُهُ فَمَرِضَ قوله: (فعليه أجرة ما مضى) أي: قبل الفسخ بالقسط من المسمى.
قوله: (وله بدل موصوفة) يعني: غصبت أو ماتت أو تعيبت، وعلم منه: أنها لا تنفسخ بالعيب.
فائدة: لو أتلف مستأجر العين، ثبت ما تقدم من الفسخ والانفساخ مع تضمينه ما أتلف، ونظيره: جب المرأة زوجها، تضمن الدية، ولها الفسخ للعيب.
قوله: (مطلقا) سواء كانت الإجارة على عملٍ، أو إلى مدة معينة، أو موصوفة، غصبها قبل المدة أو فيها.
قوله: (كغصب) يعني: في ثبوت أصل الفسخ، وإن كان المخير في الغصب، هو المستأجر على ما يفهم من كلامهم.
وفي مسألة الخوف العام، لكل منهما فسخ الإجارةِ، كما في «شرحه» و «الإقناع».
قوله أيضاً على قوله: (كغصب) أي: فلمستأجرٍ الخيار.
قوله: (ولم تشترط ... إلخ) وقد علم مما تقدم: إذا حوله المالك ... إلخ.

الجزء: 3 - الصفحة: 111

أُقِيمَ عِوَضُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْقَصْدُ، كَنَسْخٍ وَنَحْوه أَوْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ شُرِطَتْ مُبَاشَرَتُهُ فَلَا وَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ وَإِنْ ظَهَرَ أَوْ حَدَثَ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ فَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَزُلْ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ والْإِمْضَاءُ مَجَّانًا قوله: (أقيم عوضه) كالأجير الخاص.
قوله: (بمؤجرة) أي: وقع العقد على عينها، فإن كانت موصوفةً في الذمَّة، فلا فسخ، وعلى مكر إبدالها، فإن عجز، أو امتنع ولم يمكن إجبارُه، فلمكترٍ الفسخ.
وعلم مما تقدم: أنَّ الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيرِه فسخها لزيادة حصلت، ولو كانت العين وقفًا.
قال الشيخ تقي الدين: باتفاق الأئمة.
وإذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور، لم تلزمه إتفاقا، ولو التزمها بطيب نفس منه بناء على أنَّ الزيادة لا تلحق العقود اللازمة بعد لزومها.
ذكره في: «الإختيارات»، قاله في «شرح الإقناع».
قوله: (تفاوت الأجرة) كسوء الجوار.
قوله: (إن لم يزل) كأن انسدت البالوعةُ، ففتحها مؤجر في زمن لا تتلف فيه منفعة تضرُّ بالمستأجر، فلا خيار له.
قوله: (مجاناً) أي: بلا أرش لعيب قديم، أو حديثٍ، وفيه وجه: له الأرش، كالبيع.
قال ابن نصر الله: وقد تعبنا فلم نجد بينهما فرقًا.
نقله في «شرح الإقناع».

الجزء: 3 - الصفحة: 112

وَيَصِحُّ بَيْعُ مُؤَجَّرَةٍ وَلِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فَسْخٌ أَوْ إمْضَاءٌ مَجَّانًا وَالْأُجْرَةُ وَلَهُ وَلَا تَنْفَسِخُ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَوْ لِمُسْتَأْجِرٍ وَلَا بِوَقْفِ وَلَا بِانْتِقَالِ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صُلْحٍ وَنَحْوِهِ فَصْلٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَجِيرٍ خَاصٍّ، وَهُوَ قوله: (ويصح بيع مؤجرة) ورهنها، سواء أجرها مدة لا تلي العقد، ثم باعها قبل دخولها، أو باعها في أثناء المدة، كما لو زوج أمته، ثم باعها.
قوله: (والأجرة له) أي: للمشتري، لكن لو رد مستأجر المؤجرة لعيب ونحوه، عادت المنفعة إلى البائع دون المشتري؛ لأنَّ عقده لم يتناولها تلك المدة، لعدم ملك البائع إذ ذاك.
قوله أيضا على قوله: (والأجرة له) يعني: من حين البيع نصاً.
قوله: (ولو لمستأجر) فلو ردَّها بعيب، فالإجارة بحالها.
قوله: (ونحوه) كجعالةٍ.
ولو باع وارثٌ الدار التي تستحق المعتدَّة للوفاة سكناها وهي حامل، فقال الموفق: لا يصح بيعها.
وقال المجد: قياسُ المذهب الصحة.
قال في «الإنصاف»: وهو الصواب.
«إقناع».
فصل: فيما يضمنه الأجير وما لا يضمنه، واختلافه هو والمستأجر، وغير ذلك قوله: (على أجير خاص) ونحو قصار متبرع أولى، وقبل في تبرعه،

الجزء: 3 - الصفحة: 113

مَنْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةَ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَلَا فِيمَا يَتْلَفُ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ أَوْ يُفَرِّطَ وَلَا حَجَّامٍ أَوْ خَتَّانٌ أَوْ بَيْطَارٍ أَوْ طَبِيبٍ خَاصًّا أَوْ مُشْتَرَكًا ويستحق الأجرة بتسليم نفسه، عمل، أو لم يعمل؛ لأنه بذل ما عليه، كما لو بذل البائع العينَ المبيعة.
قوله: (مدة) يستحق المستأجر نفعه في جميع المدة المقدرة نفعه بها لا يشركه فيها أحد، فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن، فمشتركٌ، كما تقدم.
قوله: (سلم نفسه) للمستأجر، بأن كان يعمل عند المستأجر.
قوله: (أو لا) أي: بأن كان يعمل في بيت نفسه.
قوه: (فيما يتلف بيده) الباء: بمعنى «في» كما عبر به في «الإقناع».
قوله: (إلا أن يتعمد) أي: الإتلاف.
قوله: (أو يفرِّط) بأن يقصر في حفظه.
قوله: (ولا حجَّام ... إلخ) اعلم: أنه إذا كان أحد من ذكر حاذقا، ولم تجن يده، وأذن في الفعل من له الإذن، لم تضمن سراية الفعل، كحدِّ وقودٍ، خلافًا لصاحب «الرعاية»، حيث جعل هؤلاء كغيرهم، فالخاص لا ضمان عليه بخلاف المشترك، ولابن القيم في «الهدي» في عدم اعتبار الإذن في قطع السلعة، قال: لأنه محسن.
قوله: (أو بيطار) ويسمى بزاغا: يقال: بزغ البيطار بزغا، أسال الدم، وبابه: قتل، والبطر الشَّقُّ، ومنه البيطار.

الجزء: 3 - الصفحة: 114

حَاذِقًا لَمْ تَجْنِ يَدُهُ وَأَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِيُّ وَلَا رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطُ بِنَوْمٍ أَوْ غَيْبَتِهَا عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِنْ ادَّعَى مَوْتًا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ جِلْدًا أَوْ ادَّعَى مُكْتَرٍ أَنَّ الْمُكْتَرَى أَبَقَ أَوْ مَرِضَ، أَوْ شَرَدَ أَوْ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قُبِلَ بِيَمِينِهِ كَدَعْوَى حَامِلٍ تَلَفَ مَحْمُولٍ وَلَهُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ قوله: (حاذقا لم تجن يده) أشار بذلك إلى شرطين: أن يكون حاذقا في صناعته؛ بأن يكون له بها بصارة ومعرفة، وإلا لم يحل له مباشرة القطع، وأن لا تجني يده بقطع ما لا يقطع، أو بآلةٍ، أو في وقت لا يصلح أن يقطع فيه.
قوله: (مكلَّف) أي: وقع فِعْلٌ به.
قوله: (أو ولي) لمن وقع الفعل به.
قوله: (لم يتعد) يعني: بضربٍ أسرف فيه، أو في غير محله.
قوله: (عنه) وقبل في عدم تعد ونحوه.
قوله: (وإن ادعى موتا) لها أو لبعضها.
قوله: (ولو لم يحضر جلدًا) يعني: أو غيره من أجزائها.
قوله: (أو ادَّعى مكترٍ) لرقيقٍ وبهائمَ.
قوله: (أو بعدَها) وقبل قول مكترٍ أيضا في وقته حيث وافقه المكري على نحو الإباقِ، وخالفه في وقته.
قوله: (تلف محمول) بغير فعله، كما لو خطف منه بلا تفريط.
قوله: (وله أجرة حمله) لا يعارِضه ما يأتي فيما إذا اتلف محمولاً، للضمان هناك، دون ما هنا، والأحسن قول المصنف: إن ما هنا عن عدم تمام العمل، ليس بناشيء من جهة الأجير.

الجزء: 3 - الصفحة: 115

وَإِنْ عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ تَعَيَّنَتْ فَلَا تُبَدَّلُ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ وعَلَى مَوْصُوفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ نَوْعِهِ وكِبَرِهِ أَوْ صِغَرِهِ أَوْ عَدَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ سِخَالِهَا وَإِنْ عَمِلَ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ فَأَضَرَّهُ فَلَهُ قِيمَةُ مَا فَوَّتَهُ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ مِنْ تَخْرِيقِ وَغَلَطِ فِي تَفْصِيلٍ قوله: (فيما تلف) منها، كموت أحدِ رضيعيْن.
قوله: (من ذكر نوعِه) فلا يكفي الجنس؛ لأنَّ لكلِّ نوعٍ أثرا في إتعاب الراعي.
قوله: (وإن عمل ... إلخ) أي: أجيرٌ خاصٌّ.
قوله: (فأضره ... إلخ) علم منه كـ «الإقناع» أنه إذا لم يستضر، لا يرجع بشيءٍ؛ لأنه اكتراه لعمل، فوفَّاه على التمام.
قوله: (ويضمن المشتركُ) غير من تقدم، وهو، أي: المشترك: من قُدِّر نفعُه بالعمل، ويتقبل الأعمال، فتتعلق الإجارة بذمته، ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله دون نفسِه، بخلاف الأجير الخاص.
قوله أيضا على قوله: (ويضمن المشترك) أي: ولو تعرض فيه للمدة.
قوله: (من تخريقٍ) بنحو دقٍّ، أو مد، أو عصر، أو بسط.

الجزء: 3 - الصفحة: 116

وبِزَلْقِهِ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةٍ، وبِخَطَئِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ وَغَرِمَ قَابِضٌ قَطَعَهُ أَوْ لَبِسَهُ جَهْلًا أَرْشُ قَطْعِهِ وَأُجْرَةُ لُبْسِهِ وَرَجَعَ بِهِمَا عَلَى دَافِعٍ لَا مَا تَلِفَ بِحِرْزِهِ أَوْ غَيْرِ فِعْلِهِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مطلقا قوله: (وبزلقِه) أي: الحامل من آدمي، أو بهيمةٍ على وجهٍ لا تستحق منفعته في جميعها.
كطبيب.
قوله: (وسقوطٍ عن دابة) أي: سقوط الحملِ عن دابة، أو حامل، قوله: (وبخطئه) ولو استأجر جزارًا لذبح نحو شاة، فلم يسم عمدًا، ضمنها، لا سهوا؛ لحلها إذن.
قوله: (ولو بدفعه إلى غير ربه) ولرب الثوب الطلب بثوبه إن كان موجودًا، وإن هلك ضمنه القابضُ، ولربه تضمين الدافع؛ لأنه أحال بينه وبين ماله.
هذا قياس كلامهم، والله أعلم.
ذكره بمعناه في «شرح الإقناع».
قوله: (ورجع بهما) أي: القابض.
قوله: (مطلقاً) سواءٌ عَمِل في بيت ربِّه أو غيره.
هكذا في «الإقناع».
لكن كلام المصنف الآتي في الفصل بعدَه يُخالفه.
قاله في «شرح الإقناع».
ويمكن حمل ما يأتي على ما إذا كانت العينُ باقية، فلا مخالفة.
فتدبر.

الجزء: 3 - الصفحة: 117

وَلَهُ حَبْسُ مَعْمُولٍ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ أَفْلَسَ رَبُّهُ وَإِلَّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ عَمَلِهِ أَوْ حَمْلِهِ خُيِّرَ مَالِكٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ أَوْ مَحْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْ مَعْمُولًا وَمَحْمُولًا وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِذَا جَذَبَ الدَّابَّةَ مُسْتَأْجِرٌ، أَوْ مُعَلِّمُهَا السَّيْرَ لِتَقِفَ أَوْ ضَرَبَاهَا كَعَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ قوله: (إن أفلس) أي: حكم بفلسِه ورجع به ربه، كما لو اشترى إنسان ثوباً ودفعه لصانع عمله، ثم أفلس المستأجر، فجاء بائعه يطلبه بعد فسخه البيع؛ لوجود متاعه عند من أفلس، فإنَّ للصانع حبسه على أجرته؛ لأنَّ العمل الذي هو عوضها موجود في عين الثوب، ثمَّ إن كانت أجرته أكثر مما زادت به قيمته، أخذ الزيادة، وحاصص الغرماء بما بقي له من الأجرة.
قوله: (ربه) كما لو أجر ملكه لآخر بأجرةٍ حالةٍ، ثم ظهرت عسرتُه قبل التَّسليمِ، فإنَّ للمؤجر فسخ الإجارةِ.
قوله: (وله الأجرة) وقبل قولُ ربِّ الثوبِ في صفة عمِلهِ، لأنه غارمٌ.
قوله: (لم يضمن) ويجوز لمستأجِرٍ إيداعُها في الخان، إذا قدم بلدًا وأراد المضيَّ في حاجته، وإن لم يستأذن المالك في ذلك.
قاله في «الإقناع».

الجزء: 3 - الصفحة: 118

مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشْتَرِكٌ خَاصًّا فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ وَإِنْ اسْتَعَانَ وَلَمْ يَعْمَلْ فَلَهُ الْأُجْرَةُ لِضَمَانِهِ لَا لِتَسْلِيمِ الْعَمَلِ وأَذِنْتَ فِي تَفْصِيلِهِ قَبَاءً قَالَ بَلْ قَمِيصًا قال في «شرحه» لأنه مأذون فيه عرفاً.
وكذلك إذا ذهب بها من حارةٍ إلى حارةٍ.
انتهى.
وكذا يجوز غسل ثوبٍ مستأجرٍ إذا اتسخ، أو تنجَّس.
قوله: (ما تلف به) أي: للإذن فيه عادة.
قوله: (فلكل حكم نفسه) فإذا تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره، فخرقه، أو أفسده بلا تعد ولا تفريط، لم يضمنه؛ لأنه أجير خاص، ويضمنه صاحب الدكان لمالكه؛ لأنه مشترك.
قوله: (لضمانه) أي: التزامه العمل، والدليل على أنَّ عمل المشترك مضمون عليه، أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل، وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل، وكان ذهاب عمله من ضمانه، بخلاف الخاص، فإنه إذا أمكن المستأجر من استعماله، استحق العوض بمضي المدة، وإن لم يعمل.
قوله: (قباءً) القباء، ممدود، عربي، والجمع أقبيةٌ، كأنه مشتق من قبوت الحرف أقبوه: ضممته.
وقباء - بضم القاف يقصر ويمد ويصرف

الجزء: 3 - الصفحة: 119

فقَوْلُ الْخَيَّاطِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وإنْ كَانَ يَكْفِينِي فَفَصِّلْهُ، فَقَالَ: يَكْفِيَكَ فَفَصَّلَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ اقْطَعْهُ قَبَاءً فَقَطَعَهُ قَمِيصًا لَا إنْ قَالَ يَكْفِيكَ فَقَالَ: اقْطَعْهُ فَصْلٌ وَتَجِبُ أُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ بِعَقْدٍ وَتُسْتَحَقُّ كَامِلَةً ولا يصرف - موضع بقرب مدينة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الجنوب نحو ميلين.
«مصباح».
قوله: (فقول الخياط) ومثله صباغ في صفة الصبغ.
قوله: (ضمنه) أي: ضمن نقصه بالقطع، ولا أجر له.
فصل يذكر فيه متى تجب الأجرة، وتستحق، وتستقر، وغير ذلك قوله: (وتجب أجرةٌ) أي: تملك حالة، أو مطلقةً.
قوله: (في إجارة عين) ولو مدة لا تلي العقد.
قوله: (أو ذمة) كحمل معينٍ إلى مكان معين.
قوله: (وتستحق ... إلخ) بأن يملك المطالبة بها المؤجر، ويجب على المستأجر تسليمها.

الجزء: 3 - الصفحة: 120

بِتَسْلِيمِ عَيْنٍ أَوْ بَذْلِهَا وَتَسْتَقِرُّ بِفَرَاغِ عَمَلٍ مَا بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ وَيَدْفَعُ غَيْرَهُ مَعْمُولًا وبِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وبِبَذْلِ تَسْلِيمِ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهَا وَيَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيلِهَا وتَأْخِيرِهَا وَلَا تَجِبُ بِبَذْلِ فِي فَاسِدَةٍ فَإِنْ تَسَلَّمَ فأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَةِ أَرْضٍ وَبِهَا غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلْعُهُ أَوْ شُرِطَ بَقَاؤُهُ خُيِّرَ مَالِكُهَا بَيْنَ أَخْذِهِ قوله: (أو بذلها) بأن يأتي بها مؤجر إلى مستأجر ليستوفي نفعها، فيمتنع من تسلمها؛ لأنه فَعَلَ ما عليه، معينة كانت أو موصوفةً.
قوله: (وتستقر) أي: تثبت كاملة بذمة مستأجر، كسائر الديون، قوله: (وببذل) من زوائده على «الإقناع».
قوله: (وإذا انقضت إجارةُ أرضٍ) أي: ولو فاسدة.
قوله: (غراسٌ ... إلخ) الغراس، بكسر الغين المعجمة: فسيل النَّخل، وما يغرس من الشجر، فهو فعال بمعنى: مفعول، ككتاب، وبساط.
بمعنى: مكتوب، ومبسوط.
قوله: (أو بناء) مصدر بنى يبني، وهو هنا بمعنى المفعول، كالخلق بمعنى: المخلوق.
فتدبر.
قوله: (لم يشترط قلعه) بأن أطلقا مدة الإجارة.
قوله: (خير مالكها ... إلخ) وكذا لو اشترى أرضاً، فغرس أو بنى فيها، ثم فسخ العقد بنحو عيب، أو إقالةٍ، فإنَّ مالك الأرض يخير بين الثلاثة، وأما المبيع بعقدٍ فاسدٍ، أو المستأجر بعقدٍ فاسدٍ قبل مضي المدة،

الجزء: 3 - الصفحة: 121

بِقِيمَتِهِ أَوْ تَرْكِهِ بِأُجْرَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ مَا لَمْ يَقْلَعْهُ مَالِكُهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ مَسْجِدًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يُهْدَمُ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَى زَوَالِهِ فكعارية، فلرب الأرض تملك العين، والبناء بالقيمة، أو قلعه وضمان النقص، لا تركه بالأجرة بغير رضى صاحبه، ولا قلعه مجانا بلا ضمان نقص، لكن في صورة الإجارة الفاسدة يلزم المستأجر أجرة المثل مُدَّة وضعِ يدِه، كما نص عليه المصنف بقوله: (فإن تسلَّم فأجرة المثل) وكذا يأتي في الغصب، أنه يلزم في المقبوض بعقدٍ فاسد أجرة مثله، فولنا: ليس لمالكٍ تركه بأجرته، يعني: ليس له إلزام صاحب الغرس والبناء بذلك، كما بعد انقضاء الإجارة الصحيحة، حيث لم يختر مستأجر قلعه، فلا معارضة، وقد نص المصنف على مسألتي المشتري والمستأجر، وأنهما كالمستعير في باب العارية، وذكرهما صاحب «الإقناع» هنا.
قال في «الحاشية» تنبيه: يأتي في العارية قول المجد: إنه حيث أمكن القلع بلا ضرر، أجبر عليه المستعير.
فينبغي أن يقال هنا كذلك، إذ لا فرق.
انتهى.
قوله: (بقيمته) أي: بأن تقوم الأرض مغروسة أو مبنيَّة، ثم خاليةً، فما بينهما قيمة الغراس والبناء، قوله: (ما لم يقلعه مالكُه) أي: فلا يمنع منه.
قوله: (أو نحوه) كمدرسة.
قوله: (وتلزم الأجرة إلى زواله) وكذا لو بنى بها بناءً وقفه على مسجدٍ، كما ذكره الشيخ تقي الدين، فإذا انهدم، زال حكم الوقف، وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها.
«شرحه».

الجزء: 3 - الصفحة: 122

وَلَا يُعَادُ بِغَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ تَنْبِيهٌ وَفِي الْفَائِقِ.
قُلْتُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا لَمْ يُتَمَلَّكْ إلَّا بِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ بِرِضَا مُسْتَحِقٍّ الْمُنَقِّحُ بَلْ إذَا حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَانَ لَهُ ذَلِكَ والْقَلْعِ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ وَكَذَا تَسْوِيَةُ حُفَرٍ إنْ اخْتَارَهُ تنبيه: ظاهر ما تقدَّم: أن التخيير باقٍ، ولو وقف مستأجرٌ ما بناه، قال في «الفروع»: فإن لم يترك بالأجرة، فيتوجه أن لا يبطل الوقف مطلقًا.
انتهى.
فإن تملَّكه ربُّ الأرض اشترى بقيمته مثله، وكذا إن هدمه وضمن نقصه، صرف نقصه وما أخذ في مثله.
قوله: (ولا يعاد) مسجدٌ، أو غيرُه انهدم بعد انقضاءِ المدَّة.
قوله: (لم يتملَّك) غراس ولا بناءٌ.
قوله: (إلا بشرطِ واقفٍ) لأن في دفع قيمتِه من ربع الوقف تفويتاً على المستحقِّ، فلا بدَّ من أحدِ الأمرين، قوله: (بل إذا حصل به ... إلخ) هذا مخالف لما في «الإقناع» تبعاً لما مال إليه ابنُ رجبٍ، من أنه لا يتملك غير تام الملك.
قوله أيضا على قوله: (بل إذا حصل به نفع) يعني: لجهة الوقفِ، بأن يكون أحظَّ من قلعه مع ضمان نقصه، ومن إبقائه بأجرة مثله، فيتملكه الناظر ولو لم يشترطه واقفٌ، أو يرضى به مستحقٌّ.
قوله: (والقلع على مستأجرٍ) اختاره أو لا.
قوله: (وكذا تسوية ... إلخ) فصله، لانفرادِهِ بالشَّرط.
قوله: (اختاره) أي: المستأجر، لا إن اختاره المؤجر.

الجزء: 3 - الصفحة: 123

وَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَهُ قَلْعُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ حُفَرٍ وَلَا إصْلَاحُ أَرْضٍ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَا عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ غَرَامَةُ نَقْصٍ وَإِنْ بَقِيَ زَرْعٍ بِلَا تَفْرِيطِ مُسْتَأْجِرٍ لَزِمَ تَرْكُهُ بِأُجْرَتِهِ وبِتَفْرِيطِهِ فَلِمَالِكِ ذَلِكَ وأَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَا لَمْ يَخْتَرْ مُسْتَأْجِرٌ قَلْعَهُ وتَفْرِيغَهَا فِي الْحَالِ وَاكْتِرَاءُ مُدَّةً لِزَرْعٍ لَا يَكْمُلُ فِيهَا إنْ شَرَطَ قَلْعَهُ بَعْدَهَا صَحَّ وإلا فلا قوله: (وإن شرط قلعه) يعني: عند انقضائها، أو في وقت معين.
قوله: (غرامة نقص) وإن كان المستأجر شريكًا في الأرض شركة شائعة، فبنى أو غرس، ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض في الغرس والبناء بقيمته.
فإن كان المؤجر يملك نصف الأرض، أخذ نصف الغراس والبناء بنصف قيمته، وهكذا، وليس للمؤجر إلزام المستأجر بالقلْعِ.
لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعُه، لعدم تميز ما يخص نصيبه من الأرض من الغراس والبناء، قاله ابن نصر الله، وجزم به في «الإقناع».
قوله: (بلا تفريط مستأجر) كأن أبطأ الزرع لنحو بردٍ، قوله: (وبتفريطه) بأن زرع ما لا ينتهي عادة قبل المدة.
قوله: (وإلا) أي: بأن أطلق أو شرط الإبقاء.

الجزء: 3 - الصفحة: 124

وَمَتَى انْقَضَتْ رَفَعَ يَدَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدٌّ وَلَا مُؤْنَةٌ كَمُودَعٍ وَلِ مُشْتَرِطٍ عَدَمَ سَفَرٍ بمُؤَجَّرَةٍ الْفَسْخُ بِهِ وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ بِعَقْدِ فَأَعْطَى عَنْهَا دَنَانِيرَ ثُمَّ انْفَسَخَ رجع بالدراهم قوله: (ومتى انقضت) وهي أمانة بعد المدة.
قوله: (ولم يلزمه رد) إلا بشرط.
كما في «التبصرة».
قوله: (كمودع) بخلاف غصبٍ وعارية، وفسد شرط ضمانها مع صحة العقد.

الجزء: 3 - الصفحة: 125

باب

المسابقة:

الْمُجَارَاةُ بَيْنَ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ.
وَالْمُنَاضَلَةُ: الْمُسَابَقَةُ بِالرَّمْيِ.
وَتَجُوزُ فِي سُفُنٍ وَمَزَارِيقُ وَطُيُورٍ وَغَيْرِهَا وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ لَا بِعِوَضٍ باب يذكر فيه مسائل من أحكام المسابقة والمناضلة أجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة.
وسنده قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) [الأنفال: 60] والسبق، بسكون الباء: بلوغ الغاية، والسباق والمسابقة من ذلك.
والسبق بفتح الباء، والسبقة: الجعل يتسابق عليه.
قوله: (ونحوه) كسفن.
قوله: (والمناضلة) والمنضال والنيضال من النضل، وهو: الرمي بالسهام.
قوله: (ومزاريق) جمع مِزراق، بكسر الميم: رمحٌ قصير أخف من العنزة، والعنزة: عصًا أقصر من الرمح، ولها زج من أسفلها، أي: حديدة، والجمع: عنز وعنزات، كقصبة وقصبٍ وقصبات.
«مصباح».
قوله: (وغيرها) كالرماح والأحجار.
قوله: (وكل الحيوانات) كإبل، وخيل، وبغالٍ.
قوله: (لا بعوض) أي: مال لمن سبق.

الجزء: 3 - الصفحة: 126

إلَّا فِي خَيْلٍ وَإِبِلٍ وَسِهَامٍ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ.
أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ والرُّمَاةِ بِرُؤْيَةٍ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ لَا الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ قوله: (إلا في خيل ... إلخ) أي: إلا في مسابقة خيلٍ ... إلخ للرجال.
قاله في «الإقناع»، لأن النساء لسن مأمورات بالجهاد.
قاله في «شرحه».
قوله: (وسهام) السهام: النشاب والنبل.
قاله في «شرحه».
قال في «المصباح»: النبل: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحدَ لها من لفظها، بل الواحدُ: سهْمٌ، فهي مفردةُ اللفظ مجموعةُ المعنى، وجمعها نبال، مثل سهم وسهام.
وقال أيضا: نشب الشيء في الشيء ينشب - من باب: تعب - نشوبًا: علق، فهو ناشب، ومنه اشتق النشاب.
قوله: (بشروط) متعلق بـ (تجوز)، العامل في (بعوض).
قوله: (تعيين المركوبين) أي: في المسابقة.
قوله: (والرُّماة) أي: في المناضلة.
قوله: (برؤية) أي: فيهما.
قوله: (أو جماعتين) علم منه: صحة عقد المسابقة والمناضلة على أكثر من اثنين.
قاله المصنف.
قوله: (ولا القوسين)

الجزء: 3 - الصفحة: 127

الثَّانِي: اتِّحَادُ الْمَرْكُوبَيْنِ أَوْ الْقَوْسَيْنِ بِالنَّوْعِ فَلَا تَصِحُّ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وهَجِينٍ وَلَا قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وفَارِسِيَّةٍ الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ ومَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وما اشترط تعيينه من مركوبٍ ورامٍ تعين، فلا يبدَّل.
وما لا يشترط تعيينه كالراكب والقوس، لا يتعيَّن بالتعيين، فيجوزُ إبداله لعذرٍ وغيره.
قوله: (وهجينٍ) أي: أبوه فقط عربي.
قوله: (ولا قوس عربيةٍ) وهي: قوس النَّبل.
قوله: (وفارسيةٍ) وهي قوسُ النُّشَّاب.
ولا يكره الرمي بالفارسية.
قوله: (المسافة) في «المصباح»: ساف الرجل الشيء يسوفه سوفا - من باب: قال: اشتمه.
ويقال: إن المسافة من هذا، وذلك أن الدليل يسوف تراب الموضع الذي ضَلَّ فيه، فإن استاف رائحةَ الأبوال والأبعار، علم أنه على جادة، وإلا فلا، وأصلها مفعلة، وجمعها مسافات.
قوله: (والغاية) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيها.
قوله: (ومدى) أي: تحديده.
والمدى بفتحتين: الغاية.
وبَلَغَ مَدَى البصر، أي: منتهاه وغايته.
وهل يقال: مد البصر، بالتثقيل، فيه خلاف.
وتمادى في غَيَّهِ: إذا لج ودام على فعله.
«مصباح».
قوله: (بما جرت به العادة) ويعرف المدى بالمشاهدة:

الجزء: 3 - الصفحة: 128

الرَّابِعُ: عِلْمُ عِوَضٍ وَإِبَاحَتُهُ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِشَرْطِ سَبْقِهِ الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ قِمَارٍ بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعُهُمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخْذُهُ جَازَ فَإِنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ أَحْرَزَهُ.
وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا وَإِنْ سَبَقَ الْآخَرُ أَحْرَزَ سَبْقَ صَاحِبِهِ وَإِنْ أَخْرَجَا مَعًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا نحو: من هنا إلى هنا، أو بالذراع، نحو مئة ذراع.
وما لم تجر به عادة، وهو ما تتعذر فيه الإصابة غالباً، وهو ما زاد على ثلاث مئة ذراع.
فلا تصحُّ عليه.
وقد قيل: إنه ما رمى في أربع مئةٍ إلا عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه.
قوله: (علم عوض)، كثمنٍ وأجرةٍ.
قوله (وهو تمليك) أي: بذلُ العوض المذكور تمليكٌ للسابق، قلت: في كلامهم أنه جعالة، فليس من قبيل التمليك المعلق على شرطٍ محضٍ.
«شرح إقناع».
قوله: (من الإمام) ولو من بيت المال.
قوله: (أحرز سبق صاحبه) أي: ملكه، فيأخذه إن كان عينًا، ويطالب به إن كان دينا، ويقضى له به، ويجبر من هو بذمته على تسليمه إن كان موسرًا، وإن أفلس، ضرب له به مع الغرماء.

الجزء: 3 - الصفحة: 129

وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يُكَافِئُ مَرْكُوبُهُ مَرْكُوبَيْهِمَا أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَهُمَا فَإِنْ سَبَقَاهُ أَحْرَزَا سَبَقَيْهِمَا وَلَمْ يَأْخُذَا مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ سَبَقَ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سَبَقَا مَعًا فَسَبْقُ مَسْبُوقٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَالَ غَيْرُهُمَا مَنْ سَبَقَ أَوْ صَلَّى فَلَهُ عَشَرَةٌ لَمْ يَصِحَّ مَعَ اثْنَيْنِ وَإِنْ زَادَ أَوْ قَالَ وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ خَمْسَةٌ وَكَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ لِلْأَقْرَبِ السَّابِقِ صَحَّ وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ مُرَتَّبَةٌ مُجَلٍّ فَمُصَلٍّ فَتَالٍ فَبَارِعٌ فَمُرْتَاحٌ قوله: (ولا يجوز أكثر) لعله اقتصارًا على النَّص.
قوله (أو صلى) أي: جاء ثانياً.
قوله: (فمصل) سمي المصلي بذلك؛ لأن رأسه يكون عند الصلا من المجلي.
والصلوان، هما: العظمان الناتئان من جانبي الذنب، وفي الأثر، عن علي رضي الله عنه: سبق أبو بكر، وصلى عمر، وخبطتنا فتنة.
وقال الشاعر:

الجزء: 3 - الصفحة: 130

فَخَطِيٌّ فَعَاطِفٌ فَمُؤَمَّلٌ فَلَطِيمٌ فَسُكَيْتٌ فَفُسْكُلٌ وَيَصِحُّ عَقْدٌ لَا شَرْطٌ فِي إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا وَلَا أَرْمِي أَبَدًا أَوْ شَهْرًا أَوْ أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ أَصْحَابَهُ أَوْ بَعْضَهُمْ أَوْ غَيْرَهُمْ فصل والمسابقة جعالة لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ لِصَاحِبِهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إن تبتدر غاية يومًا لمكرمة ... تلق السوابق فينا والمصلينا قوله: (فسكيت) على وزن كميت، وقد تشدَّد الكاف، هو: الفسكل الذي يجيء آخر الخيل، فعلى هذا كان الأَوْلى عطف الفسكل بالواو؛ ليكون عطف تفسير «للسكيت»، وكلام المجد في «شرحه» يدل على تغايرهما، حيث جعل السُّكيت العاشر، والفسكل هو الذي يجيء بعد الجميع.
كما في «الحاشية».
قوله: (ففسكل) وما بعده لا يعتد به، والأولى عطفه بالواو؛ لأنه مرادف لما قبله.
قوله: (فيمتنع عليه) أي: على المفضولِ دون الفاضل.

الجزء: 3 - الصفحة: 131

وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ لَا أَحَدِ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ تَلَفِ إحْدَى الْقَوْسَيْنِ وسَبَقٌ فِي خَيْلٍ مُتَمَاثِلِي الْعُنُقِ بِرَأْسٍ وَفِي مُخْتَلِفَيْهِمَا وإبِلٍ بِكَتِفٍ وَيَحْرُمُ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدَهُمَا مَعَ فَرَسِهِ أَوْ وَرَاءَهُ فَرَسًا يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ.
وأَنْ يَصِيحَ بِهِ فِي وَقْتِ سِبَاقِهِ لقوله صلى الله عليه وسلم لا جلب ولا جنب ..... " قوله: (أو تلف إحدى القوسين) أي: فلا تبطل.
قوله: (بكتف) أي: ولا تصح بأقدام معلومة.
قوله: (لا جلب) والجلب، بفتح الجيم واللام، هو الزجر للفرس، والصياح عليه، حثاً له على الجري.
قوله: (ولا جنب) أي: في الرهان.

الجزء: 3 - الصفحة: 132

فَصْلٌ وَشَرْطُ الْمُنَاضَلَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ كَوْنُهَا عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَتَبْطُلُ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُهُ مِنْ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ وَيَخْرُجُ مِثْلُهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَهُمْ الْفَسْخُ إنْ أَحَبُّوا قوله: (وشرط لمناضلةٍ ... إلخ) أي: أربعةُ شروطٍ زائدةٍ على الخمسة المتقدمة؛ فمجموع شروطها تسعة.
قوله: (ويخرج مثله) أي: من جعل بإزائه من الحزب الآخر، لأن كل واحد من الزعيمين، وهما الرئيسان يختار إنساناً، ويختار الآخر في مقابلته آخر.
فإذا كان أحدهما لا يحسن الرمي، بطل العقد فيه، وأخرج الذي اختير في مقابلته، كالبيع إذا بطل في بعض المبيع، فإنَّه يسقط ما يقابله من الثمن.
قوله: (ولهم) أي: لمن بقي الفسخ، لكن إنما تظهر فائدة هذا الفسخ فيما يظهر على القول باللزوم، وهو وجه في المذهب، كما نص على ذلك المصنف في «شرحه».
قوله: (إن أحبوا) لتبعض الصفقة في حقهم.

الجزء: 3 - الصفحة: 133

وَإِنْ تَعَاقَدُوا لِيَقْتَسِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ حِزْبَيْنِ بِرِضَاهُمْ لَا بِقُرْعَةٍ.
صَحَّ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ آخَرُ حَتَّى يَفْرُغَا وَإِنْ تَشَاحَّا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْخِيَرَةِ اقْتَرَعَا وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ رَئِيسِ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا وَلَا الْخِيَرَةِ فِي تَمْيِيزِهِمَا إلَيْهِ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرَّمْيِ والْإِصَابَةِ الثَّالِثُ: تَبْيِينُ كَوْنِهِ مُفَاضَلَةً كأَيْنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إصَابَاتٍ قوله: (وإن تعاقدوا) أي: المتناضلون.
قوله: (فيمن يبدأ بالخيرة) اسم من الاختيار، مثل الفدية من الافتداء.
«مصباح».
قوله: (ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدًا ... إلخ) ولا يشترط استواء الحزبين، فيجوز كون أحدهما عشرة، والآخر ثمانية، كما لا بدَّ من كون الرشق يمكن قسمه بين كل حزب بغير كسر، ويتساوون فيه.
فإذا كانوا ثلاثة مثلاً وجب أن يكون له ثلث، وهكذا.
وإذا أخرج أحد الزعيمين السبق من عنده، فسبق حزبه، لم يكن على حزبه شيء، وإن شرطه عليهم، فهو عليهم بالسويَّة، ويقسم على الآخر بالسويَّة من أصاب ومَنْ أخطأ، لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية، والرشق، بكسر الراء، هو: عددُ الرمي، وبفتحها: الرمي، وهو مصدرُ رشقتُ الشيء رشْقًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 134

مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً فَقَدْ سَبَقَ أَوْ مُبَادَرَةً، كَأَيْنَا سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً فَقَدْ سَبَقَ وَلَا يَلْزَمُ إنْ سَبَقَ إلَيْهَا وَاحِدٌ إتْمَامُ الرَّمْيِ أَوْ مُحَاطَّةً بِأَنْ يُحَطَّ مَا تَسَاوَيَا ِيهِ مِنْ إصَابَةٍ مِنْ رَمْيٍ مَعْلُومٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرَّمَيَاتِ فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ قوله: (إتمام الرمي) بخلاف مفاضلةٍ، فإنها ذاتُ تفضيل، وذلك أنه يلزم فيها الإتمام إذا كان فيه فائدةً، فإذا قالا: أيُّنا فضل صاحبه بثلاث إصابات من عشرين رميةً، فهو سابقٌ، فرميا اثني عشر سهما، فأصابها أحدهما، وأخطأها الآخر كلها، لم يلزم إتمام الرِّشق، وضابط ذلك: أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق أحدهما به صاحبه، أو يسقط به سبق صاحبه، لزم إتمام العمل، وإلا فلا.
قوله: (فقد سبق): والفرق بين المفاضلة والمحاطة، أن المحاطة تقدَّر فيها الإصابة من الجانين بخلاف المفاضلةِ.
منصور البهوتي.
وتوضيحُ هذا الفرق: أنَّ المفاضلة تارة توجد الإصابة منهما، لكن يفضل أحدهما على الآخر بقدرٍ معلوم، وتارة لا توجد إصابة من أحد الجانبين أصلاً، وتوجد من الآخر.
فإن من وجدت منه الإصابة المعلومة، فهو سابق في الصورتين، فقد ظهر لك أنَّ المفاضلة

الجزء: 3 - الصفحة: 135

وَإِنْ أَطْلَقَا الْإِصَابَةَ أَوْ قَالَا خَوَاصِلَ تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَإِنْ قَالَا خَوَاسِقَ أَوْ خَوَازِقَ بِالزَّايِ أَوْ مُقَرْطَسَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ أَوْ خَوَارِقَ بِالرَّاءِ أَوْ مَوَارِقُ مَا خَرَقَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَوْ خَوَاصِرَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ أَوْ خَوَارِمَ مَا خَرَمَ جَانِبَهُ أَوْ حَوَابِي مَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ إلَيْهِ أَوْ شَرَطَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنْهُ كَدَائِرَتِهِ تَقَيَّدَتْ بِهِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ إصَابَةٍ نَادِرَةٍ وَلَا تَنَاضُلُهُمَا عَلَى أَنَّ السَّبَقَ لَأبَعْدهمَا رَمْيًا لا تستلزم الإصابة من الجانبين، بخلاف المحاطة، فإنه لا بدَّ فيها من وجود إصابة من الجانبين، ليتأتى الإسقاط، وإلا لم يكن سابقًا.
فتدبر.
قوله: (ثم وثب إليه) أي: الغرض.
قوله: (تقيَّدت به) وإن شرطا الخواسق والحوابي معاً، صحَّ.
قاله في «الشرح» منصور البهوتي.

الجزء: 3 - الصفحة: 136

الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الِابْتِدَاءِ أُقْرِعَ وَإِذَا بَدَأَ فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ في الثَّانِي قوله: (معرفة قدره) أي: الغرض بالمشاهدة، أو بتقديره بمعلوم، والغرض: ما تقصد إصابته بالرمي.
وعبارة «الإقناع»: وهو ما ينصب في الهدف من قرطاس، أو جلدٍ، أو خشب، أو غيرها.
ويسمَّى: شارة.
والهدف: ما ينصب الغرض عليه، إما تراب مجموع، أو حائط أو غيرهما.
انتهى.
قوله: (وارتفاعا) من الأرض.
قوله: (وإذا بدأ في وجه ... إلخ) الوجه: هو رمي القوم بأجمعهم جميع السهام؛ وذلك لأن المتناضلين تارةً يتفقان على رشق واحد؛ بأن يقولا مثلا: أيُّنا فضل صاحبه بخمس من عشرين، فقد سبق، فالرشق هنا واحد، وهو عشرون، وتارة يتفقان على رشقين أو أرشاق معلومة؛ بأن يقولا مثلاً: نرمي هذا اليوم ثلاثة أرشاقٍ، أولها: عشرون، وثانيها: ثلاثون، وثالثها: أربعون، وإصابة الأول كذا، والثاني كذا، وهكذا، فكل رشق من هذه الأرشاق وجْهٌ، فإذا بدأ أحدهما برشق، بدأ الآخر بالثاني تعديلاً بينهما، فإن اشترطا البداءة لأحدهما في كلِّ الأرشاق والوجوه، لم يصح، وإن فعلا ذلك بلا شرط برضاهما، صحَّ، وإذا شرعا

الجزء: 3 - الصفحة: 137

وَسُنَّ جَعْلُ غَرَضَيْنِ وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضٍ بَدَأَ الْآخَرُ بِالثَّانِي وَإِنْ أَطَارَتْهُ الرِّيحُ فَوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ خَوَاسِقَ أَوْ نَحْوُهَا لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ أَوْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ يُحْتَسَبْ بِالسَّهْمِ وَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ أَوْ ظُلْمَةٌ جَازَ تَأْخِيرُهُ وَكُرِهَ مَدْحُ أَحَدِهِمَا أَوْ الْمُصِيبِ وَعَيْبُ الْمُخْطِئِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ في رمي الرشق، فبدأ أحدهما بسهم، رمى الثاني بسهم كذلك، حتى يقضيا رميهما، وإن رميا سهمين سهمين أو أكثر، فحسن، وإن شرطا أن يرمي أحدهما رشقه ثم الآخر، أو أحدهما عددًا ثم الآخر مثله، أو أن يبدأ كل منهما من وجهين متواليين، جاز، ويستحب تعيين المبتديء بالرمي عند عقد المناضلة، واختار في «الترغيب» أنه يعتبر ذكر المبتدئ منهما.
قوله: (وشرطهم) الجملة حالية: ومفهومها: أنه لو كان شرطهم خواصل، أو كانا أطلقا الإصابة لاحتسب له به؛ لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابته.
قوله: (أو نحوهما) مما يقتضي خرقَه مع الثُّبوتِ أو النفوذ.
قوله: (لم يحتسب) بالسَّهم، يعني: أخطأ أو أصاب.
قوله: (لما فيه ... إلخ) إنما ذكر هذا التعليل على خلافِ العادة، تبعا لذكره في «المقنع».
قاله المصنف، وحرمه ابن عقيل، ويتوجه في شيخ العلم وغيره.

الجزء: 3 - الصفحة: 138

وَمَنْ قَالَ ارْمِ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ فَإِنْ كَانَ صَوَابُكَ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِك فَلَكَ دِرْهَمٌ أَوْ لَكَ بِكُلِّ سَهْمٍ أَصَبْتَ بِهِ دِرْهَمٌ أَوْ ارْمِ هَذَا السَّهْمَ فَإِنْ أَصَبْتَ بِهِ فَلَكَ دِرْهَمٌ صَحَّ وَلَزِمَهُ بِذَلِكَ لَا إنْ قَالَ: وَإِنْ أَخْطَأْتَ فَعَلَيْكَ دِرْهَمٌ.
كذلك.
قاله في «الفروع».
قوله: (أكثر من خطئك) بأن كل ستة فأكثر.
الخطأ، مهموز بفتحتين: ضد الصواب، يقصر ويمد، وهو اسم من أخطأ، وقال أبو عبيدة: خطيء خطأ، من باب: علم، وأخطأ بمعنىً واحدٍ.
«مصباح».
قوله: (صح) أي: وكان جعالة، ولم يكن نضالا، لعدم التعدد.
قوله: (ولزمه) أي: الجعل.
قوله: (بذلك) أي: بما شرطه من الإصابة.

الجزء: 3 - الصفحة: 139

صفحة فارغة

الجزء: 3 - الصفحة: 140

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل