كتاب الحج
الحج: فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ وَهُوَ لُغَةً قَصْدُ مَكَّةَ لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ وَالْعُمْرَةُ زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَيَجِبَانِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً بِشُرُوطٍ وَهِيَ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَبُلُوغٌ، وَكَمَالُ حُرِّيَّةٍ وَيَجْزِيَانِ مِنْ أَسْلَمَ أَوْ أَفَاقَ ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ بَلَغَ كتاب الحج
الفتح: أشهر عكس ذي الحجة.
فرض الحج سنة تسع عند الأكثر، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته سوى حجة واحدة، وهي: حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر، وكان قارناً، نصا، قاله في "الإقناع".
وإنما سميت حجته بحجة الوداع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها، وقال: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب".
قاله القاضي عياض.
قوله: (ويجبان) أي: على الفور، كما سيأتي في المتن.
قوله: (إسلامٌ، وعقل) شرطا وجوب وصحة.
قوله: (بلوغ وكمال حرية) شرطا وجوب وإجزاء.
قوله: (من أسلم) وهو حر مكلف، ثم أحرم بحج أو عمرة.
قوله: (أو أفاق) أي: وهو حر مسلم قوله: (أو بلغ) حر صغير محرماً.
الجزء: 2 - الصفحة: 57
أَوْ عَتَقَ مُحْرِمًا قَبْلَ دَفْعٍ مِنْ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ إنْ عَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَبْلَ طَوَافِ عُمْرَةٍ كَمَنْ أَحْرَمَ إذَنْ وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامٍ وَوُقُوفٍ مَوْجُودَيْنِ إذَنْ وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضًا وَقَالَ جَمَاعَةٌ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَوْقُوفًا فَإِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ تَبَيَّنَ فَرْضِيَّتُهُ وَلَا يُجْزِئُ مَعَ سَعْيِ قِنٍّ وَصَغِيرٍ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ وَقُوفٍ وَلَوْ أَعَادَهُ بَعْدَ مِنْ صَغِيرٍ وَيُحْرِمُ وَلِيٌّ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ قوله: (أو عتق) قن مكلف.
قوله: (قبل طواف عمرة) أي: قبل الشروع فيه.
قوله: (إذن) أي: حال البلوغ والعتق.
قوله: (ولا يجزيء) أي: الحج.
قوله: (قن وصغير) مفردين أو قارنين، لأنهما اللذان يتأتى في حقهما ذلك، دون التمتع.
قوله: (في مال) يعني: من أب، ثم وصيه، ثم حاكم.
الجزء: 2 - الصفحة: 58
يَحُجَّ ومُمَيِّزٌ بِإِذْنِهِ عَنْ نَفْسِهِ ويَفْعَلُ وَلِيٌّ مَا يُعْجِزُهُمَا لَكِنْ لَا يَبْدَأُ فِي رَمْيِ إلَّا بِنَفْسِهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِرَمْيِ حَلَالٍ وَيُطَافُ بِهِ لِعَجْزِهِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا وَيُعْتَبَرُ نِيَّةُ طَائِفٍ بِهِ وَكَوْنَهُ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ لَا كَوْنُهُ طَائِفًا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا مُحْرِمًا وَكَفَّارَةُ حَجٍّ وَمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ فِي مَالِ وَلِيِّهِ إنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ وَإِلَّا فَلَا وَعَمْدُ صَغِيرٍ مَجْنُونٍ خَطَأٌ لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا مَا يَجِبُ قوله: (ويفعل ولي ... إلخ) أي: بنفسه أو نائبه.
ذكره منصور البهوتي في "شرحه" فيما يأتي.
قوله: (لكن لا يبدأ في رمي ... إلخ) وإن أمكن الصغير أن يناول النائب الحصى، ناوله، وإلا استحب أن توضع الحصاة بكفه، ثم تؤخذ فترمى عنه.
قوله: (إلا بنفسه) إن كان فرضاً، فلو رمى عن موليه، وقع عن نفسه.
قوله: (به) أي: إن لم يكن مميزاً.
قوله: (أن يعقد له الإحرام) بأن يكون وليه، أو نائبه.
منصور البهوتي.
قوله: (لا كونه طاف عن نفسه) أشار في "الإقناع" إلى الفرق بينه وبين الرمي؛ بأن الطواف وجد من الصغير كمريض محمول، ولم يوجد من حامل إلا النية، بخلاف الرمي، قوله: (وإلا) أي بأن سافر به لتجارة، أو علم، أو إقامة بمكة، فلا يجب على الولي شيء من الكفارة، والزائد على نفقة الحضر.
قوله: (ومجنون) أي: طرأ جنونه بعد الإحرام.
الجزء: 2 - الصفحة: 59
فِي خَطَإِ مُكَلَّفٍ، أَوْ نِسْيَانِهِ وَإِنْ وَجَبَ فِي كَفَّارَةٍ عَلَى وَلِيٍّ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ قوله: (في خطأ مكلف) فيفدي لإزالة شعر، وتقليم ظفر، وقتل صيد، ووطء، بخلاف طيبٍ، ولبس مخيط، وتغطية رأسٍ.
وما وجب من ذلك، ففيه التفصيل السابق، أي: من كونه على الولي أو الصغير، وكذا ما يفعله به الولي لمصلحة.
فتدبر، وتمهل.
قوله: (أو نسيانه) قال المجد: أو فعله به الولي لمصلحة، كتعطية رأسه لبردٍ، أو تطبيبه لمرض، فأما إن فعله الولي لعذر، فكفارته عليه، كحلق رأس محرم بغير إذنه.
قوله: (صام عنه) المتبادر من عبارته: أن الصوم عن الصغير، وهو مناقض لقوله: (وجب على ولي) والحاصل: أن صوم كفارة واجبة على الولي، واجب على الولي، وصوم كفارة في مال الصبي، واجب على الصبي إذا بلغ، كما ذكره منصور البهوتي.
وفي "المبدع": متى دخل في الكفارة اللازمة للولي صوم، صام عن نفسه.
وهي ظاهرة لا غبار عليها، فيتعين حمل ما هنا على ذلك؛ بأن يراد بقوله: (عنه) أي: عن ذلك الواجب،
الجزء: 2 - الصفحة: 60
وَوَطْؤُهُ كَبَالِغٍ نَاسِيًا، يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ وَيَقْضِيهِ إذَا بَلَغَ
فصل
ويصحان مِنْ قِنٍّ وَيَلْزَمَانِهِ بِنَذْرِهِ وَلَا يُحْرِمَ وَلَا زَوْجَةٌ بِنَفْلٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ اللهم إلا أن يقال: معنى كونه عن الصغير: أن الوجوب إنما جاء من جهته، فنسب إليه.
وفي "التنقيح" و "الإقناع": وإن وجب في كفارة صوم، صام الولي.
وفيها عموم غير مراد، بقرينة أنه جزم في "الإنصاف" بما قاله في "الفروع" الذي جزم به المصنف هنا غير حاك فيه خلافاً.
قاله منصور البهوتي.
ولعل هذا حكمة عدول المصنف عما في "التنقيح" مع كونه التزمه أولاً، فما هنا أولى من عبارتهما على ما فيه.
فتأمل.
قوله: (إذا بلغ) ولا يصح قبله، ونظيره وطء مجنون يوجب الغسل عليه، ولا يصح منه إلا بعد إفاقته، لكن إذا أراد القضاء بعد بلوغ، قدم حجة الإسلام، فلو أحرم بالمقضية، انصرف إلى حجة الإسلام، ثم يقضي بعد ذلك.
قوله: (ولا يحرم ... إلخ) أي: يحرم مع الصحة، ومثل القن المدبر وأم الولد، وتقدم حكم مكاتب، ومبعض.
الجزء: 2 - الصفحة: 61
فَإِنْ عَقَدَاهُ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا وَيَكُونَانِ كَمُحْصَرٍ وَيَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَمْتَثِلْ لَا مَعَ إذْنِهِ وَيَصِحُّ رُجُوعٌ فِيهِ قَبْلَ إحْرَامٍ وَلَا بِنَذْرٍ أَذِنَ فِيهِ لَهُمَا أَوْ لَمْ يَأْذَنَ فِيهِ لَهَا وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ حَجِّ فَرْضٍ كَمُلَتْ شُرُوطُهُ فَلَوْ لَمْ تَكْمُلْ وأَحْرَمَتْ بِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا وَمَنْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا، وَلَوْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا تَحُجَّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ قوله: (فلهما تحليلهما) أي: أخراجهما من الإحرام، لكن لا يخرجان بذلك بدليل قوله: (ويأثم من لم يمتثل) وله وطء زوجة وأمة أحرمتا بلا إذنه، بنفل إذا أمرهما بالتحلل وخالفتا.
قوله: (قبل إحرام) أي: فله التحليل إذن، وإن لم يعلم من أحرم بالرجوع.
قوله: (كملت شروطه) أي: ويستحب استئذانه.
قوله: (فلو لم تكمل) أي: شروط الوجوب، بل شروط الإجزاء، أعني: سوى الاستطاعة، بدليل أنه لو كان نفلاً في حق غير المستطيعة لملك تحليلها.
والحاصل: أنه متى أحرم المسلم الحر المكلف الغير المستطيع، فإنه يلزمه المضي فيه، ويجزيء ذلك عن حجة الفرض، بحيث إنه لو استطاع بعد ذلك لم تلزمه إعادته رجلاً كان أو امرأة.
قوله: (بواجب) أي: حج أو عمرة، ولو بنذر.
"شرح".
قوله: (لم يجز أن تحل) وعنه: كمحصر.
الجزء: 2 - الصفحة: 62
وَإِنْ أَفْسَدَ قِنٌّ حَجَّهُ بِوَطْءٍ مَضَى وَقَضَاهُ وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إنْ شَرَعَ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ الْحُرُّ فِي الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَة مَضَى وَأَجْزَأَتْهُ حَجَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، والْقَضَاءِ وَقِنٌّ فِي جِنَايَتِهِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍوَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرِ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُوَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ صَامَ وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ قوله: (ويصح القضاء في رقه) فلو عتق قبله، لزم أن يبدأ بحجة الإسلام، فإن خالف، فكحر يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الإسلام، فيقع عن حجة الإسلام، ثم يقضي في القابل.
قوله: (فيما أفسده بإذنه) فيه مضاف محذوف تقديره: في قضاء حج أفسده.
وقوله: (بإذنه) صفة ثانية، والمعنى: في قضاء حج مأذون فيه فسد بوطء، وعمرة كحج، فإن قوله: (فيما أفسده) صادق بهما.
قوله: (وإن عتق) أي: القن.
قوله: (كحر معسر) أي: يفدي بصوم.
قوله: (فلسيده) المراد: أنه يسن، كما تقدم في قضاء رمضان.
قوله: (صام) عشرة أيام عن البدنة.
قوله: (وكذا إن تمتع) أي: فيفدي بصوم.
الجزء: 2 - الصفحة: 63
وَمُشْتَرِي الْمُحْرِمِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ وعَدَمِهِ وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْ مَنْعُهُ مِنْ إحْرَامٍ بِنَفْلِ كَجِهَادٍ وَلَا يُحَلِّلَانِهِ وَلَا غَرِيمٌ مَدِينًا وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ سَفِيهٍ بَالِغٍ وَعُمْرَتِهِ وَلَا تَحْلِيلُهُ وَيَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ وَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ إذَا أَحْرَمَ بِنَفْلٍ إنْ زَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الْإِقَامَةِ، وَلَمْ يَكْتَسِبْهَا الِاسْتِطَاعَةُ وَلَا تَبْطُلُ بِجُنُونٍ قوله: (في تحليله) أي: إن أحرم بلا إذن.
قوله: (إن لم يعلم) إحرامه.
قوله: (من إحرام بنفل) ولا يعتبر إذنهما في نفل، وصوم، وصلاة حضرا، وكذا سفر واجب، كحج وعلم، وتجب طاتهما في غير معصية.
قال الشيخ تقي الدين: فيما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه، ولو شق عليه.
قوله: (من حج الفرض) أي: وعمرته.
قوله: (ولم يكتسبها) أي: الزيادة
قوله: (الخامس ... إلخ) شرط للوجوب، لا للإجزاء.
قوله: (ولا تبطل بجنون) أي: فيحج عنه.
الجزء: 2 - الصفحة: 64
وَهِيَ مِلْكُ زَادٍ يَحْتَاجُهُ ووِعَائِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إنْ وَجَدَهُ بِالْمَنَازِلِ وَمِلْكُ رَاحِلَةٍ بِآلَتِهَا أَوْ كِرَاءٍ يَصْلُحَانِ لِمِثْلِهِ فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ لَا فِي دُونِهَا قوله: (ملك زاد) يعني: ذهابا وإياباً، من مأكول، ومشروب، وكسوة.
قوله: (يحتاجه) ظاهر كلامه: لا يعتبر أن يكون صالحاً لمثله.
قال في "الإنصاف": وهو صحيح.
وفي "الفروع": يتوجه احتمال أنه كالراحلة.
انتهى.
وجزم به في "الوجيز".
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (إن وجد بالمنازل) يعني: بثمن مثله، أو زائد يسيرا.
"شرح".
قوله: (وملك راحلة) يعني: ولو بكراء.
قوله: (في مسافة قصر) هو متعلق بملك راحلة، وأما الزاد، فيعتبر مطلقاً، أي: قربت المسافة أو بعدت حيث احتاج إليه، ولعل هذا هو السر في إعادة العامل، أعني: قوله: (ملك).
قوله: (لا في دونها) في إدخال "في" على "دون" نظر، فإنها من الظروف الغير المتصرفة التي لا تخرج عن النصب على الظرفية إلا إلى الجر بـ "من" خاصة، ثم رأيته
الجزء: 2 - الصفحة: 65
إلَّا لِعَاجِزٍ وَلَا يَلْزَمُهُ حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ كُتُبِ ومَسْكَنٍ وخَادِمٍ ومَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَكِنْ إنْ فَضَلَ عَنْهُ وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ وشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ وَيَفْضُلُ مَا في "الصحاح" قال: إنها تستعمل بمعنى: أقرب، وعبارته: ويقال: هو دون ذاك: أي: أقرب منه.
فأوقعها خبراً، وجعل هذا المعنى مقابلا لاستعمالها ظرفاً، وهنا يمكن، بل الأقرب أن تكون بمعنى أقرب، فلا اعتراض على المصنف، وأيضاً فقد قريء: (ومنا دون ذلك) [الجن: 11] بالرفع على كونها مبتدأ، وهو أولى في الاستدلال.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا لعاجز) عن مشي.
قوله: (فاضلا) أي: حال كون ذلك المذكور من الزاد والراحلة بآلتهما فاضلا ... إلخ، فلو استغنى بإحدى نسختين من كتاب مثلا باع الأخرى.
قوله: (ومسكن) للسكنى، أو يحتاج لأجرته، لنفقته ونفقة عياله، وما لا بد منه من نحو لباس، وفراش، وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه.
قوله: (لكن إن فضل عنه ... إلخ) يعني: أنه إذا زاد نحو المسكن عن حاجة بأن كان واسعاً، أو الخادم نفيسا فوق ما يصلح له، وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية منه، ويفضل ما يحج به، لزمه ذلك.
ويقدم النكاح مع
الجزء: 2 - الصفحة: 66
يَحُجُّ بِهِ لَزِمَهُ وقَضَاءِ دَيْنٍ ومُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ عَنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوهَا وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ وَمِنْهَا سَعَةُ وَقْتٍ وأَمْنُ طَرِيقٍ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَلَوْ بَحْرًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ عدم الوسع، من خاف العنت، نصاً، وكذا من احتاج 'ليه، كما جزم به في "الإقناع".
قوله: (وقضاء دين) أي: حال، أو مؤجل.
قوله: (ومنها: سعة) وعنه: أن سعة الوقت، وأمن الطريق، وقائد الأعمى، ودليل الجاهل، من شرائط لزوم الأداء، اختاره الأكثر، فيأثم إن لم يعزم على الفعل، كما نقول في طريان الحيض، فالعزم على العبادات مع العجز، يقوم مقام الأداء في عدم الإثم.
"إقناع".
وبخطه على قوله: (سعة وقت) فلو شرع وقت وجوبه، فمات في الطريق، تبينا عدم وجوبه، لعدم وجود الاستطاعة، أي: فلا يجب أن يحج عنه من تركته، وهو مخالف؛ لأن قاعدة إمكان الأداء في العبادة ليس شرطا.
وبخطه على قوله: (ومنها: سعة وقت) أي: إمكان المسير؛ بأن تكمل الشروط، وفي الوقت سعة، بحيث يتمكن من المسير لأدائه، فلو أمكنه أن يسير سيراً مخالفا للعادة، لم يلزمه.
الجزء: 2 - الصفحة: 67
بِلَا خِفَارَةٍ يُوجَدَ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ ودَلِيلٌ لِجَاهِلٍ وقَائِدٌ لِأَعْمَى وَيَلْزَمُهُمَا أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا فَمَنْ كَمُلَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ السَّعْيُ عَلَيْهِ فَوْرًا وَالْعَاجِزُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لِثِقَلٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ رُكُوبِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ نِضْوَ الْخِلْقَةِ لَا يَقْدِرُ قوله: (بلا خفارة) ظاهره: ولو يسيرة؛ لأنها نكرة في سياق النفي، وعليه الجمهور.
وفي "الإقناع": فإن كانت يسيرة، لزمه، قاله الموفق والمجد، وزاد: إذا أمن الغدر من المبذول له، ولعله مراده من أطلق.
انتهى.
قوله: (يوجد فيها) أي: في الطريق، وفي بعض النسخ (فيه) أي: الطريق، فإنه يذكر ويؤنث، والجملة إما حال من طريق، لوصفه بقوله: (يمكن سلوكه)، أو صفة بعد صفة.
قوله: (ويلزمهما ... إلخ) أي: الجاهل، والأعمى.
قوله: (أجرة مثلهما) أي: الديل، والقائدد.
قوله: (ذلك) أي: المتقدم من الشروط الخمسة.
قوله: (والعاجز ... إلخ) يعني: عن السعي.
قوله: (نضو الخلقة) أي: وهو: المهزول، ويسمى العاجز عن السعي لزمانة ونحوها: المعضوب، من العضب بمهملة فمعجمة وهو القطع، كأنه قطع لما عجز عن كمال الحركة
الجزء: 2 - الصفحة: 68
ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ وَأَجْزَأَ عَمَّنْ عُوفِيَ لَا قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ وَيَسْقُطَانِ عَمَّنْ يَجِدُ نَائِبًا وَمَنْ لَزِمَهُ فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ والتصرف، ويقال: بالصاد المهملة، كأنه ضرب على عصبه، فانقطعت أعضاؤه.
قاله ابن جماعة في "مناسكه"، نقله عنه في "شرح الإقناع".
قوله: (يلزمه أن يقيم ... إلخ) ويكفي أن ينوي النائب المستنيب، وإن لم يسن لفظاً، وإن نسي اسمه ونسبه، نوى من دفع إليه المال ليحج عنه.
قوله: (من يحج ... إلخ) أي: ولو امرأة عن رجل، بلا كراهة.
قوله: (عمن عوفي) يعني: بعد إحرام نائبه، ولو قبل فراغه من النسك.
وبخطه على قوله: (عمن عوفي) أي: من نحو مرض.
قوله: (لا قبل إحرام نائبه) وهل يقع الحج إذن عن المستنيب وتلزمه النفقة، أم عن النائب فيرد النفقة؟ الأول: أظهر.
وعليه فيعايا بها، فيقال: شخص صح نفل حجه قبل فرضه؟ !
قوله: (ومن لزمه ... إلخ) أي: ولو بنذر.
قوله: (ولو قبل التمكن) أي: لنحو حبس مع سعة الوقت، وإلا فلا يلزمه، لما تقدم من أن سعة الوقت من الاستطاعة، ولا وجوب بدونها.
قوله: (من جميع ماله) أي: لا من الثلث.
الجزء: 2 - الصفحة: 69
حِجَّةً وَعُمْرَةً مِنْ حَيْثُ وَجَبَا وَيُجْزِئُ مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ ومِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيَسْقُطُ بِحَجِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ لَا عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ وَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ نَفْلًا وضَاقَ مَالُهُ أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ أَخَذَ لِحَجٍّ بِحِصَّتِهِ وَحَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ وَإِنْ مَاتَ أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِيَ مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا وَإِنْ صَدَّ فَعَلَ مَا بَقِيَ قوله: (وطنيه) أي: الميت، وكذا المعضوب.
قوله: (إلى دون مسافة) لأنه في حكم الحضر، ولا يجوز، بل لا يجزيء مما فوقها.
قوله: (ويسقط بحج ... إلخ) أي: وكذا العمرة.
قوله: (أجنبي) أي: ويرجع بما أنفق، كما في "الإقناع" في الصوم قبيل التطوع.
قوله: (بلا إذنه) بخلاف دين؛ لأنه عبادة.
قوله: (عن نفسه) أي: الحاج.
قوله: (ولو نفلا) عن محجوج عنه.
قوله: (وإن صد) يعني: بعد إحرام فاعل.
الجزء: 2 - الصفحة: 70
وَإِنْ وَصَّى بنَفْلٍ وَأَطْلَقَ جَازَ مِنْ مِيقَاتِهِ مَا لَمْ تَمْنَعْ قَرِينَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجٌّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا عَنْ نَذْرِهِ، وَلَا نَافِلَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرِ أَوْ نَفْلٍ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا وَالنَّائِبُ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَعْضُوبٍ ومَيِّتٍ وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي قوله: (وأطلق) أي: فلم يقل: من محل كذا.
قوله: (من ميقاته) أي: بلد الموصي.
قوله: (قرينة) ككثرة مال.
قوله: (ممن يحج) يعني: حجة الإسلام، أو قضاء، أو نذراً.
قوله: (عن نفسه) ومن أدى أحد النسكين فقط، صح أن ينوب فيه قبل أداء الآخر، وأن يفعل نذره ونفله.
قوله: (حج) أي: ولا عمرة.
قوله: (عن غيره) أي: عن فرض ... إلخ.
قوله: (ولا نذره ولا نافلته) بالجر عطفاً على محذوف تقديره: عن فرض غيره، ولا نذره ولا نافلته، كما قدره الشارح.
قوله: (من عليه حجة الإسلام) أي: أو قضاء.
قوله: (كالمنوب عنه) فمتى أحرم النائب بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام، أو قضاء، وقع عنها.
قوله: (معضوب) بالضاد المعجمة من العضب وهو: القطع، كأنه قطعت قواه،
الجزء: 2 - الصفحة: 71
نَذْرِهِ فِي عَامٍ وَأَيُّهُمَا أَحْرَمَ أَوَّلًا فَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْأُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ وأَنْ يَجْعَلَ قَارِنٌ الْحَجَّ عَنْ شَخْصٍ والْعُمْرَةَ عَنْ آخَرَ بِإِذْنِهِمَا وأَنْ يَسْتَنِيبَ قَادِرٌ وَغَيْرُهُ فِي نَفْلِ حَجٍّ، وفَرْضِهِ وَالنَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ لِيَحُجَّ مِنْهُ وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْمَعْرُوفِ أَوْ طَرِيقٍ أَقْرَبَ بِلَا ضَرَرٍ وأَنْ يَرُدَّ مَا فَضَلَ ولَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ وخَادِمِهِ إنْ لَمْ يَخْدِمْ نَفْسَهُ مِثْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ وبِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَمَا لَزِمَ نَائِبًا بِمُخَالَفَتِهِ فمنه وبالمهملة: من العصب، وهو: الضرب على العصب، كأنه ضرب على عصبه، كما في ابن جماعة.
قوله: (بنية رجوع) وظاهره: ولو لم يستأذن حاكماً.
قوله: (فمنه) أي: النائب؛ لأنه بجنايته، وكذا نفقة نسك فسد وقضائه، ويرد ما أخذ.
ودم تمتع وقران على مستنيب بإذن، وشرط أحدهما الدم الواجب عليه، على الآخر، لا يصح، كشرطه على الأجنبي.
الجزء: 2 - الصفحة: 72
فصل
وشرط لوجوب عَلَى أُنْثَى: مَحْرَمٌ أَيِّ مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَ فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ وَهُوَ زَوْجٌ أَوْ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ قوله: (وشرط لوجوب على أنثى ... إلخ) تنبيه: قال في "الإنصاف": ظاهر كلام المصنف وغيره: أن الخنثى كالرجل.
قوله: (وفي أي موضع اعتبر فلمن لعورتها حكم) إعراب هذه العبارة أن تقول: "الواو" عاطفة، أو استئنافية، و (في أي موضع) جار ومجرور، مضاف ومضاف إليه، والجار متعلق بـ (اعتبر)، و (أي) اسم شرط جازم يجزم فعلين، الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه، و (اعتبر) فعل الشرط، وهو فعل ماض مبني للمفعول في محل جزم بـ (أي)، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على المحرم المتقدم ذكره.
وقوله: (فلمن) الفاء رابطة للجواب، و (لمن) جار ومجرور: (اللام) حرف جر، و (من) في محل جر، إما اسم موصول، أو نكرة موصوفة.
وجملة: (لعورتها حكم) من المبتدأ والخبر، صلة أو صفة، واللام ومجرورها خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو أي: المحرم -لمن لعورتها حكم.
والجملة من هذا المبتدأ المحذوف وخبره في محل جزم جواب الشرط.
والله تعالى أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 73
ولو عبدا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لِحُرْمَتِهَا بِسَبَبٍ مُبَاحٍ سِوَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِنَسَبٍ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهَا فَيُشْتَرَطُ لَهَا مِلْكُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لَهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ بَذْلِهَا ذَلِكَ سَفَرُهُ مَعَهَا وَتَكُونُ كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا وَمَنْ أَيِسَتْ مِنْهُ اسْتَنَابَتْ وَإِنْ حَجَّتْ امْرَأَةٌ بِدُونِهِ حَرُمَ وَأَجْزَأَهَا وَإِنْ مَاتَ بِالطَّرِيقِ قوله: (ولو عبداً) وهو أخوها من نسب أو رضاع مثلا، لا أنه عبد لها؛ لأنها لا تحرم عليه أبداً.
قوله: (سوى نساء النبي ... إلخ) فهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية "شرح".
قوله: (ونفقته عليها) فإن كان زوجاً، لزمها أيضا ما زاد على نفقة الحضر، ونفقة الحضر على الزوج.
صرح به في "شرح الإقناع".
قوله: (كمن لا محرم لها) أي: فلا وجوب عليها.
قوله: (ومن أيست منه ... إلخ) حمله ولده الموفق على من وجدته أولا، ثم أيست منه.
الجزء: 2 - الصفحة: 74
مَضَتْ فِي حَجِّهَا وَلَمْ تَصِرْ مُحْصَرَةً وإلا فلا يلزمها الحج، فلا ستنابة إلى القول المرجوح: من أنه شرط للزوم الأداء، لا لوجوب الحج، وهو خلاف ما مشى عليه المصنف في قوله: (وشرط لوجوب).
فتأمل, وبخطه على قوله: (ومن أيست ... إلخ) أي: بعد أن وجدت.
قوله: (ولم تصر محصرة) عبارة "الإقناع": وإن مات محرم قبل خروج، لم تخرج، وبعده، إن كان قريبا، رجعت، أو بعيداً، مضت، ولم تصر محصرة.
انتهى ملخصاً.
وبين العبارتين تخالف بالإطلاق والتقييد، ولم ينبه الشيخ محمد الخلوتي في "شرحه" على ذلك، وسيأتي في كلام المصنف في كتاب العدد تفصيل فيما إذا كان المحرم هو الزوج، وعبارته: (ومن سافرت بإذنه أو معه لنقلة إلى بلد، فمات قبل مفارقة البنيان، أو لغير النقلة -ولو لحج- ولم تحرم قبل مسافة قصر، اعتدت بمنزله، وبعدهما تخير.
وإن أحرمت ولو قبل موته، وأمكن الجمع، عادت، وإلا قدم الحج مع بعد، وإلا فالعدة ـ وتحلل لفوته بعمرة) انتهى.
فيفهم منه أنها تكون محصرة.
فتأمل وحرر.
الجزء: 2 - الصفحة: 75
باب المواقيت
المواقيت: مَوَاضِعُ وَأَزْمِنَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذُو الْحُلَيْفَةِ وأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ: الْجُحْفَةُ والْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ ونَجْدٍ الْحِجَازُ، والطَّائِفِ: قَرْنُ باب المواقيت
قوله: (ذو الحليفة) على عشر مراحل من مكة، وتعرف الىن بـ (آبار علي).
قوله: (الجحفة) قرية خربة قرب رابغ على يسار الذاهب لمكة، تعرف الآن بـ "المقابر"، على ثلاث مراحل أو أربع من مكة، ومن أحرم من
الجزء: 2 - الصفحة: 76
والْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ هَذِهِ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْهُ لِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَيُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ مِنْهَا وَيَصِحُّ مِنْ الْحِلِّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ولِعُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ وَيَصِحُّ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَتُجْزِئُهُ رابغ، فقد أحرم قبل الميقات بيسير.
ويلملم: جبل، وكذا قرن.
وذات عرق: قرية خربة قديمة، من علاماتها المقابر القديمة.
وعرق، هو: الجبل المشرف على العقيق.
وهذه الثلاثة الأخيرة على مرحلتين من مكة.
قوله: (والمشرق) أي: العراق، وخراسان، وما يليهما.
قوله: (ومن منزله) أي: بلده كخليص وعسفان.
وبخطه على قوله: (ومن منزله) أي: ومن له منزلان سن إحرامه من أبعدهما.
قوله: (من بمكة) أي: أو قربها كمنى.
قوله: (لحج) يعني/ وحده أو قرانا معه العمرة.
قوله: (منها) لو قال: ويحرم من بمكة لحج منها، ولعمرة من الحل، ويصح عكسها، وعليه دم في
الجزء: 2 - الصفحة: 77
وَمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ أَحْرَمَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَاذَى أَقْرَبَهَا مِنْهُ وَسُنَّ أَنْ يَحْتَاطَ فإن تَسَاوَيَا قُرْبًا فمِنْ أَبْعَدِهِمَا من مكة فإن لم يحاذ عمرة لا حج، لكان أخصر.
فتأمل.
قوله: (ومن لم يمر بميقات) أي: بأن كان في طريقه بين ميقاتين مثلا.
قوله: (إذا علم أنه حاذى أقربها منه) يعني: إذا أتى طريقه بين ميقاتين مثلا، وكان بحيث إذا حاذى أحدهما يبقى بينه وبين يوم، وإذا حاذى الآخر يبقى بينه وبينه يومان، وهو عند محاذاة أحدهما غير محاذ للآخر، فيحرم إذا حاذى الأقرب إليه، ولو كان الآخر أبعد من مكة.
فأما إذا كان بينه وبين محل يوم عند المحاذاة مع اختلافهما في أنفسهما قربا وبعداً من مكة، فيحرم عند محاذاة الأبعد من مكة، وإلى هذا أشار بقوله: (فإن استويا ... إلخ) قوله: (وسن أن يحتاط) بأن يحرم في حال تحققه عدم المجاوزة.
الجزء: 2 - الصفحة: 78
ميقاتا أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بِمَرْحَلَتَيْنِ
فصل
ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة أو الحرم أو نسكا تَجَاوُزُ قوله: (بمرحلتين) فإذا أتى من سواكن إلى جدة، فإن رابغ ويلملم يكونان أمامه، فيصل جدة قبل محاذاتها، فيحرم منها، لأنها على مرحلتين من مكة.
تتمة: يسن إحرام من أول الميقات، وهو الطرف الأبعد من مكة، ويجوز من الأقرب من مكة.
قوله: (ولا يحل لمكلف ... إلخ).
اعلم: أن المار على الميقات لا يجوز له تجاوزه بلا إحرام، بسبعة شروط: الإسلام، والحرية، والتكليف، وإرادة مكة أو الحرم، هذه الأربعة وجودية، والخامس، والسادس، والسابع: عدم القتال المباح، والخوف، والحاجة المتكررة، وهذه الثلاثة عدميةن وكلها مذكورة في المتن.
فتدبر، والله أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 79
مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ إلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ كَحَطَّابٍ وَنَحْوِهِ وَكَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ لِقَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ ثُمَّ إنْ بَدَا لَهُ أَوْ بَدَا لِمَنْ لَمْ يَرِدْ الْحَرَمَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ لَزِمَ مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ رَقِيقًا أَوْ تَجَاوَزَهَا غَيْرَ قَاصِدٍ مَكَّةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَصْدُهَا فَمِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَأُبِيحَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ دُخُولُ مَكَّةَ مُحِلِّينَ سَاعَةً وَهِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ لَا قَطْعَ شَجَرٍ وَمَنْ تَجَاوَزَهُ يُرِيدُ نُسُكًا أَوْ كَانَ فَرْضَهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيُحْرِمَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ قوله: (فمن موضعه) أي: أو قبله لا بعده، إلا مع دم.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وأصحابه) أي: الذين كانوا معه يوم الفتح فقط.
ولو قال: ومن معه، لكان أولى، وإنما أبيحت للمقاتلين فقط، دون النساء ونحوهن كمرضى.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (يريد نسكا) أي: نفلاً.
قوله: (أو كان) أي: النسك وإن لم يرده.
قوله: (أو غيره) أي: غير فوت الحج، كما لو خاف على نفسه أو ماله لصا، أو نحوه.
"شرح" المصنف.
الجزء: 2 - الصفحة: 80
إنْ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ دَمٌ وَلَا يَسْقُطُ إنْ أَفْسَدَهُ أَوْ رَجَعَ وَكُرِهَ إحْرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتٍ وبِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَهِيَ شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَنْعَقِدُ قوله: (من موضعه) أي: في الصورتين: العذر، وعدمه.
قوله: (وهي: شوال ... إلخ) فيه تغليب.
قوله: (وذو القعدة) بفتح القاف، وتكسر.
الجزء: 2 - الصفحة: 81
باب الإحرام
الإحرام: نِيَّةُ النُّسُكِ وَسُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمِ مَاءٍ وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَيْنَ غُسْلٍ وَإِحْرَامٍ وتَنَظُّفٌ وتَطَيُّبٌ فِي بَدَنِهِ وَكُرِهَ فِي ثَوْبِهِ ولُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَنَعْلَيْنِ بَعْدَ تَجَرُّدِ ذَكَرٍ عَنْ مَخِيطٍ وإحْرَامُهُ عَقِبَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا وَلَا يَرْكَعُهُمَا وَقْتَ نَهْيٍ وَلَا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ وأَنْ يُعَيِّنَ نُسُكًا وَيَلْفِظُ بِهِ وَأَنْ يَشْتَرِطَ فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ قوله: (نية النسك) أي: نية الدخول في حج أو عمرة أو فيهما، لا نية أن يحج أو يعتمر.
قوله: (لعدم) أي: لعدم الماء حبسا، أو شرعاً.
قوله: (وتنظيف) أي: بأخذ شعر وظفر.
قوله: (وكره في ثوبه) وله استدامة لبسه ما لم ينزعه.
قوله: (وإحرامه ... إلخ) أي: مستقبلا.
قوله: (عقب صلاة فرض) بالإضافة وعدمها.
قوله: (فيقول ... إلخ) تصوير للثلاثة، أعني: من قوله: (وأن يعين) فلا تكفي النية.
وبخطه أيضاً على قوله: (فيقول) أي: إذا أراد الإحرام،
الجزء: 2 - الصفحة: 82
مِنِّي وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ، أَوْ إنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَنْعَقِدُ إحْرَامٌ حَالَ جِمَاعٍ وَيَبْطُلُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِرِدَّةٍ لَا بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ كَمَوْتٍ وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامٌ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهَا وَيُخَيَّرُ مُرِيدُ بَيْنَ تَمَتُّعٌ وَهُوَ أَفْضَلُهَا فَإِفْرَادٌ فَقِرَانٌ نوى بقلبه قائلا بلسانه: اللهم ... إلخ، كما في "الإقناع".
قوله: (فمحلي) أي: مكان إحلالي، فمتى حبس، حل بلا شيء، ولو قال: فلي أن أحل، خير.
قوله: (لم يصح) أي: شرطه، وصح إحرامه.
قوله: (وينعقد حال جماع) يعني: ويفسد.
قوله: (أفضلها) فيه عود الضمير على ما تقدم بعضه، وتأخر بعضه؛ إذ الضمير راجع للأنساك الثلاثة التي هي: التمتع، والإفراد، والقران، وانظر: هل مثله جائز عربية؟ ! وقد يقال: إن المصحح للإضمار علم المرجع لا سبق ذكره، ولا ذكره.
محمد الخلوتي.
ثم إن "بين" مما لا يقع بعدها إلا الواو؛ لأن ما بعدها مما لا يغني فيه المتبوع، ولذلك احتاجوا إلى الجواب عن قوله:
الجزء: 2 - الصفحة: 83
والتَّمَتُّعِ: أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وبِهِ فِي عَامِهِ مُطْلَقًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا والْإِفْرَادِ: أَنْ يُحْرِمَ ابْتِدَاءً بِحَجٍّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ والْقِرَانِ: أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا أَوْ يُحْرِمَ بِهَا ثُمَّ يُدْخِلُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِهَا وَيَصِحُّ مِمَّنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهَا بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فقالوا: إنه على تقدير: بين أماكن الدخول.
ويمكن الجواب بأن المصنف استعمل الفاء في حقيقتها ومجازها، فهي في إفادة الترتيب بين الثلاثة في الأفضلية، مستعملة في حقيقتها، وفي مجرد عطفها غفراد ما دخلت عليه "بين" مستعملة في مجازها بمعنى الواو.
فتدبر.
وأما الضمير في (أفضلها) فيمكن عوده على الأنساك المفهومة من قوله أول الباب: (الإحرام: نية النسك)؛ لأن اللام فيه للجنس، وهو صادق بالمتعدد، والله أعلم.
قوله: (مطلقاً) من مكة، او بعيد منها.
قوله: (ويصح ممن ... إلخ) ظاهر سياق المتن: أنه يكون قارناً، وصرح به في "شرحه" هنا حيث قال: ويصير قارناً على المذهب.
انتهى.
لكن صرح في "شرحه" فيما يأتي، بأنه يكون متمتعاً، وهو مخالف لذلك، وعبارة الشيخ منصور البهوتي في "الحاشية" عند قول المصنف في الفصل الآتي: (وإلا صار قارناً) بعد تقرير
الجزء: 2 - الصفحة: 84
وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهَا المتن: ومحل هذا إذا لم يدخله عليها بعد سعيها؛ لكونه ساق الهدي، فإن كان كذلك، فهو متمتع.
هذا كلامه في "شرحه".
وفي "الإنصاف": يصير قارناً، ولم يحك خلافاً.
وتبعه في "الإقناع"، ويمكن التوفيق بين كلامي المصنف هنا وفي "شرحه": بأن غرضه هنا: بيان صحة الإحرام بالحج على هذا الوجه المخصوص، لا بيان صفة من صفات القران، بدليل مقابلته بالصفة الغير الصحيحة، وغرضه في "الشرح": بيان أنه في هذه الحالة يسمى: متمتعاً لا قارناً، تنبيهاً على مخالفة ما في "الإنصاف"، وإن مشى عليه في "الإقناع"، وذكر المصنف في "شرحه" هنا: أنه المذهب، فيكون ذلك اختيارا له، وهذا تقرير لكلامهم.
فليحرر.
محمد الخلوتي.
أقول: الأظهر -والله أعلم- أنه متى أحرم بالحج قبل فراغه من العمرة -حيث جاز له الإدخال- فإنه يصير قارنا على كل حال، كما يؤخذ ذلك من صريح "الإنصاف" الخالي من الخلاف، وكذلك صريح "الإقناع" و "شرح المنتهى" في موضع بلا دفاع، وكما يفهمه إطلاق قول المصنف الآتي: (وإلا صار قارنا) فإنك إذا قابلت هذه المواضع بما ذكره الشارح هناك، ظهر لك الرجحان.
والله ولي التوفيق وعليه التكلان.
فتأمل وتمهل.
الجزء: 2 - الصفحة: 85
فصل
ويجب عَلَى متمتع وقَارِنٍ دَمٌ نُسُكٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ مِنْهُ مَسَافَةِ قَصْرٍ وبخطه أيضا على قوله: (ممن معه هدي) أي: يجزيء في الأضحية؛ بأن يكون من النعم، لا مطلق هدي، بقرينة ما يأتي في الفصل بعده.
فليحرر.
وبخطه أيضا على قوله: (ممن معه هدي) مفهومه: أنه إذا لم يكن معه هدي، لا يصح إحرامه بالحج إذن إلا بعد فراغه من العمرة، لا أنه ينعقد فاسداً ويمضي فيه، كما يدل عليه صريح كلامه الآتي في الفصل الثاني في قوله: (ومع مخالفته إلى حج أو قران بفعل حج، ولم يجزئه عن واحد منهما، ولا دم، ولا قضاء) فقوله: (لم يجزئه) دليل على عدم الصحة.
وقوله: (ولا قضاء على أنه لم ينعقد فاسداً.
فتدبر.
قوله: (ويجب على متمتع) أي: إجماعاً.
قوله: (دم نسك) أي: هو نسك، فالإضافة بيانية.
وبخطه أيضا على قوله: (دم نسك) أي: لا جبران لنقص، لعدمه.
قوله: (وهم) أي: حاضروه.
وبخطه أيضا على قوله: (وهم: أهل الحرم ... إلخ) ومن له منزلان متأهل بهما، أحدهما دون المسافة،
الجزء: 2 - الصفحة: 86
فَلَوْ اسْتَوْطَنَ أَفَقِيٌّ مَكَّةَ فَحَاضِرٌ وَمَنْ دَخَلَهَا وَلَوْ نَاوِيًا لِإِقَامَةٍ أَوْ مَكِّيًّا اسْتَوْطَنَ بَلَدًا بَعِيدًا مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمٌ وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ مُتَمَتِّعٍ وَحْدَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ وَأَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَأَحْرَمَ فَلَا دَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَأَنْ يَحِلَّ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ والآخر فوقها، أو مثلها، لم يلزمه دم، ولو كان إحرامه من البعيد، أو كان أكثر إقامته، أو إقامته ماله فيه.
قاله في "الإقناع".
قوله: (أفقي) الأفقي نسبة إلى الأفق بضمتين، وهو: الناحية من السماء أو الأرض.
قوله: (فحاضر) متمتع لا دم عليه.
قوله: (ولو ناوياً لإقامة) حتى لو نوى الاستيطان.
قوله: (أن يحرم ... إلخ) في "الحاشية" هنا تأمل.
قوله: (في أشهر الحج) أي: وإلا لم يكن متمتعا ولا دم.
كما في "شرحه".
قوله: (وأن يحج) أي: يحرم به، وإلا فلا تمتع.
قوله: (فأحرم فلا دم) وأما إذا لم يحرم، ورجع من غير إحرام، فهل يلزمه دم لتركه الإحرام، ودم لكونه جاوز الميقات من غير إحرام؟ قال شيخنا: يلزمه دم واحد لأنه ظاهر حديث ابن عمر الذي ذكره محمد الخلوتي.
قوله: (فلا دم) أي: ولا تمتع.
الجزء: 2 - الصفحة: 87
وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا وَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ وَأَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا قوله: (وإلا صار قارنا) فلا تمتع، وظاهره: ولو بعد سعيها ممن معه هدي، وهو موافق لما في "الإنصاف" و "الإقناع"، وفي "شرح" المصنف تفصيل، وهو: أنه إن أدخل الحج قبل السعي، فقارن وإلا فمتمتع.
وما أفهمه ظاهر المتن موافق لما قدمه في صفة القران، ولما في "الإنصاف" و "الإقناع".
قوله: (وأن يحرم بها ... إلخ) ونصه -واختاره الموفق وغيره- أن هذا ليس بشرط، وهو الصحيح.
"إقناع".
قوله: (وأن ينوي التمتع ... إلخ) هذا قول القاضي، وهو الصحيح، وذلك لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) [البقرة: 196] فإنه لا يقال: تمتع المحرم قبل فراغه، إلا إذا كان عازماً على ذلك، ناويا له.
وخالف الموفق في ذلك فقال: وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط، فإنه لم يذكره، وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول.
والإجماع الذي أشار إليه، هو قوله قبيل ذلك: قال ابن المنذر، وابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة حل منها، ولم يكن من حاضري المسجد الحرام، ثم أقام بمكة حلالاً من عامه، أنه متمتع، عليه دم ثم حج.
وإلى ذلك أشار الشارح بقوله: ورده الموفق.
الجزء: 2 - الصفحة: 88
وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُهُمَا عَنْ وَاحِدٍ فَلَوْ اعْتَمَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَحَجَّ عَنْ آخَرَ وَجَبَ الدَّمُ بِشَرْطِهِ لَا هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا وَيَلْزَمُ الدَّمُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ نُسُكِهِمَا أَوْ بِفَوَاتِهِ وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمَانِ ومُفْرِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيُحْرِمُ مِنْ قوله: (ولا يعتبر وقوعهما عن واحد) ويكون الدم على النائب إن لم يأذنا له في ذلك، إن لم يرجع إلى الميقات فيحرم بالحج، وإن أذنا له، فعليهما أو أحدهما، فالنصف عليه، والباقي على النائب.
قوله: (ولا هذه الشروط ... إلخ) أي: ليس جميعها شرطا في تسميته متمتعا، بل بعضها شرط في ذلك وفي وجوب الدم، وبعضها في الدم وحده، فهي سالبة جزئية.
قوله: (بفساد نسكهما) بل موقوفان، فإن قضى قارن لا متمتع مفرداً، تبين عدم لزومه؛ لأنه أفضل، لا أنه سقط.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (بفساد نسكهما) أي: ما لم يقض القارن على صفة أعلى، كما لو قضى مفردا على ما يأتي.
فتأمل.
قوله: (ومفردا لم يلزمه شيء) وكذا إذا
الجزء: 2 - الصفحة: 89
الْأَبْعَدِ بِعُمْرَةٍ إذَا فَرَغَ وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ مُتَمَتِّعًا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْأَبْعَدِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ وَيَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً فَإِذَا خَلَا أَحْرَمَا بِهِ لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلٍ بِحَلْقٍ فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا مَعًا وَالْمُتَمَتِّعَةُ إنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ خَشِي غَيْرُهَا فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمْت بِهِ وَصَارَتْ قَارِنَةً قضى متمتعا لم يلزمه شيء للغائب؛ لأنه لا ترفه فيه بترك السفر؛ إذ يلزمه بعد فراغ العمرة أن يحرم بالحج من أبعد الميقاتين، كما أفاده المحشي رحمه الله.
قوله: (إذا فرغ) وإلا لزمه دم، لتركه واجباً.
قوله: (إذا فرغ منها) أي: ولا دم كما تقدم عن المحشي.
قوله: (وينويان بإحرامهما ... إلخ) يعني: أنهما بعد فسخ نية الحج يبقى أصل الإحرام، كمن أحرم مطلقا، فيصرفانه إلى العمرة.
قوله: (أو يقفا بعرفة) لأنه الركن الأعظم، ولتعلق حق الفقراء بالهدي، وهو حق آدمي.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (أحرمت به) أي: وجوباً، كغيرها ممن خشي فوته.
الجزء: 2 - الصفحة: 90
وَلَمْ تَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَيَجِبُ عَلَى قَارِنٍ وَقَفَ قَبْلَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ: دَمُ قِرَانٍ وَتَسْقُطُ الْعُمْرَةُ
فصل
ومن أحرم مطلقا صَحَّ وَصَرْفُهُ لِمَا شَاءَ وَمَا عَمِل قَبْلَ فَهُوَ فلَغْوٌ وبما أو ِبمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ وَعَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ فإن تبين إطلاقه منصور البهوتي.
فليس الخوف شرطا للجواز، بل للوجوب، إذ يجوز إدخال الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها، وإن لم يخف فوت حج، كما هو الصورة الثانية من القران على ما تقدم.
قوله: (ولم تقض طواف القدوم) لفوات محله، كتحية مسجد.
قوله: (قبل طواف) لا مفهوم له.
قوله: (وتسقط العمرة) أي: تندرج في أفعال الحج.
قوله: (مطلقا) أي: بأن لم يعين نسكا من الثلاثة.
قوله: (وصرفه لما شاء) أي: بالنية فلا يتوقف على لفظ.
قوله: (وعلم) أي: قبل إحرامه أو بعده، ويعمل بما أخبره به فلان، لا بما خطر في نفسه، وظاهره: ولو فاسقاً؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته.
قوله: (انعقد) اعلم: أنه إن كان عالماً ما أحرم به فلان عند إحرامه، فظاهر معنى الانعقاد، وإن علم به بعد الإحرام، فالمعنى تبينا انعقاده بمثله.
الجزء: 2 - الصفحة: 91
فَلِلثَّانِي صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ وَإِنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ فَلَهُ جَعْلُهُ عُمْرَةً وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ الْأَوَّلُ؟ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ فَيَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ إحْرَامُ الْأَوَّلِ فَاسِدًا فَكَنَذْرِهِ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَصِحُّ أَحْرَمْت يَوْمًا أَوْ أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِمَا لَا إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مَثَلًا فَأَنَا مُحْرِمٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ ِعُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا وَبِنُسُك قوله: (إلى ما شاء) أي: ولا يتعين ما صرفه إليه الأول أو يصرفه.
قوله: (وإن جهل إحرامه) أي: صفة إحرامه، لا أنه جهل هل أحرم، أو لا؛ لئلا يتكرر مع قوله: (ولو شك ... إلخ) قوله: (فله جعله عمرة) ويجوز غيرها قوله: (فكما لو لم يحرم فينعقد) صحيحاً، وهو ظاهر إن لم يعلم الفساد، على أن ظاهره مطلقاً.
قوله: (ويصح أحرمت ... إلخ) اعلم: أن الأقرب أن يكون قوله: (أحرمت يوماً ... إلخ) فاعل على تأويل: يصح هذا اللفظ، أي: تنعقد هذه الصيغة.
قوله: (لا إن أحرم زيد) عطف على (أحرمت يوماً) على ما تقدم، أي: يصح هذا اللفظ لا هذا اللفظ.
وما ذكره الشارح هنا، بيان معنى، لما فيه من كثرة الحذف جداً.
والله أعلم.
وقد رضي به شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (لا إن أحرم ... إلخ) أي: بتعليق، كقوله: (إن أحرم ... إلخ).
الجزء: 2 - الصفحة: 92
أَوْ نَذْرٍ وَنَسِيَهُ قَبْلَ طَوَافٍ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ وَيَجُوزُ إلَى غَيْرِهَا إلَى قِرَانٍ أَوْ إفْرَادٍ يَصِحُّ حَجًّا فَقَطْ وَلَا دَمَ وتَمَتُّعٍ فَكَفَسْخِ حَجٍّ إلَى عُمْرَةٍ وَيَلْزَمُهُ دَمُ مُتْعَةٍ بِشُرُوطِهِ لِلْآيَةِ وَيُجْزِئُهُ تَمَتُّعُهُ عَنْهُمَا وأَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَيْهَا مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْوُقُوفِ يُحْرِمُ بِحَجٍّ وَيُتِمُّهُ وَعَلَيْهِ لِلْحَلْقِ دَمٌ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَاجًّا وَإِلَّا فدَمُ مُتْعَةٍ وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ إلَى حَجٍّ أَوْ إلَى قِرَانٍ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ حَجٍّ وَلَمْ يُجْزِئْهُ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ وَأَجْزَأَهُ قوله: (أو نذر) عطف على محذوف، تقديره: وبنسك فرض، أو مندوب، أو نذر.
قوله: (ويجزئه عنهما) أي: يجزئه تمتعه عنهما، أي: الحج والعمرة.
قوله: (أنه كان حاجاً) مفرداً أو قارناً، لحلقه قبل محله.
قال منصور البهوتي: لكن إن فسخ نيته للحج إلى العمرة قبل حلقه، فلا دم عليه.
قوله: (ولا قضاء) لكن إن كان عليه حجة الإسلام، أتى بها بعد ذلك.
قوله: (إلى الحج) أي: وجوباً.
قوله: (وأجزأه) أي: عن حجة الإسلام.
الجزء: 2 - الصفحة: 93
وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ دُونَهُمَا وَمَنْ أَحْرَمَ لِعَامَيْنِ حَجِّ مِنْ عَامِهِ وَاعْتَمَرَ مِنْ قَابِلٍ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ اثْنَيْنِ حَجَّتَيْنِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أُدِّبَ وَمَنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ بِعَامٍ فِي نُسُكٍ فَأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَنْسَهُ صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَهُ وَإِنْ نَسِيَهُ: وَتَعَذَّرَ عِلْمُهُ، فَإِنْ فَرَّطَ أَعَادَ الْحَجَّ عَنْهُمَا وَإِنْ فَرَّطَ مُوصًى إلَيْهِ غَرِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا مِنْ تَرِكَةِ مُوصِييهِ
فصل
وسن من عقب إحرامه تلبية حَتَّى عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ كَتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ قوله: (أدب) لفعله محرماً، نصا.
قوله: (بعده) أي: ولو بعد طوافه للزيارة بعد نصف ليلة النحر، لبقاء توابع الإحرام للأول من رمي وغيره، فكأنه باق، ولا يدخل إحرام على إحرام.
"شرحه".
قوله: (ومريض) أي: وصغير، ومجنون، ومغمى عليه تكميلا لنسكهم، وكالأفعال التي يعجزون عنها.
قوله: (لا شريك لك) ولا تستحب زيادة
الجزء: 2 - الصفحة: 94
إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَسُنَّ ذِكْرُ نُسُكِهِ فِيهَا وَسُنَّ بَدْءُ قَارِنٍ بِذِكْرِ الْعُمْرَةِ وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ وَتَتَأَكَّدُ التَّلْبِيَةُ إذَا عَلَا نَشَزًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً، أَوْ أَقْبَلَ لَيْلٌ، أَوْ أَقْبَلَ نَهَارٌ، أَوْ الْتَقَتْ الرِّفَاقُ، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ أَتَى مَحْظُورًا نَاسِيًا، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ، أَوْ نَزَلَ عَنْهَا، أَوْ رَأَى الْبَيْتَ وَسُنَّ جَهْرُ ذِكْرٍ بِهَا فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَأَمْصَارِهِ وطَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ وَتُشْرَعُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ وَأَلَّا فبِلُغَتِهِ على ما ذكر، ولا تكره.
قوله: (إن الحمد .. إلخ) بالكسر، نصاً، للعموم، أي: بترك القيد، وهو: العلة.
قوله: (وأمصاره) أي: وحول البيت؛ لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم.
قوله: (وطواف) أي: في غير طواف.
قوله: (والسعي) أي: لئلا يشغلهم، بل يسر بها فيهما.
قوله: (لقادر) فلا تجزيء بغيرها، كالأذان.
الجزء: 2 - الصفحة: 95
وَدُعَاءٌ وصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهَا وَلَا تَكْرَارُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُرِهَ لِأُنْثَى جَهْرٌ بِتَلْبِيَةٍ ; بِأَكْثَرَ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا لَا لِحَلَالٍ تَلْبِيَةٌ قوله: (ودعاء) أي: ويسأل الله الجنة، ويعوذ به من النار.
الجزء: 2 - الصفحة: 96
باب محظورات الإحرام
محظورات الإحرام تِسْعٌ الأول والثاني: إزَالَةُ شَعْرٍ وَلَوْ مِنْ أَنْفِهِ وتَقْلِيمُ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِلَا عُذْرٍ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ شَعْرٌ أَوْ كُسِرَ ظُفْرُهُ فَأَزَالَهُمَا أَوْ زَالَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَلَا يَفْدِي لِإِزَالَتِهِمَا إلَّا إن حصلَ الأذى بِغَيْرِهِمَا كَقَرْحٍ وَنَحْوِهِ باب محظورات الإحرام
أي: ما يحرم بسببه.
أنثه؛ لكون المحظورات جمع محظورة، كما في "المطلع" قال: وهي صفة لموصوف محذوف، أي: باب الخصلات أو الفعلات المحظورات، أي: الممنوع، أي: فعلهن في الإحرام.
قال الجوهري: المحظور: المحرم، والمحظور أيضاً: الممنوع، وكذا ذكر ابن نصر الله في حواشي "الكافي".
قوله: (إزالة شعر) أي: من بدنه كله بلا عذر.
قوله: (وتقليم ظفر ... إلخ) أي: أزالته.
قوله: (كما لو خرج) تمثيل للمنفي.
قوله: (ونحوه) كقمل.
الجزء: 2 - الصفحة: 97
وَمَنْ طُيِّبَ أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَ نَفْسِهِ أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ كُرْهًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ حُلِقَ رَأْسُهُ مُكْرَهًا بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ وَلَا فِدْيَةَ بِحَلْقِ مُحْرِمٍ أَوْ تَطَيُّبِهِ حَلَالًا وَيُبَاحُ غَسْلُ شَعْرِهِ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ تَخْلِيلٍ وَهِيَ فِي كُلِّ فَرْدٍ قوله: (رأسه) ليس بقيد.
قوله: (أو بيده كرهاً) يعني: لو حلق رأس نفسه، وكذا لو قلم ظفره بيده كرهاً، فدى؛ لأنه إتلاف يستوي فيه الإكراه وعدمه، كما سيأتي، بخلاف ما إذا تطيب مكرهاً.
وكلامه هنا يوهم مخالفة ما يأتي.
فتأمل.
قوله: (فعلى حالق) لم يقل: على فاعل؛ لأن الكلام في خصوص حلق رأسه بيد غيره، وهو تصريح بمفهوم قوله قبله: (أو بيده كرهاً) فهو قرينة على رجوع قوله: (أو بيده كرهاً) إلى مسألة الحلق وحدها، كما فرضه المصنف في "شرحه"، فلا اعتراض.
قوله: (بحلق محرم أو تطييبه حلالاً) والظاهر: أو محرماً يجوز له الحلق، كمعتمر طاف وسعى، لجواز الإتلاف في كل منهما، فلا جزاء فيه.
قوله: (أو تطييبه) أي: بلا مباشرة لطيب.
قوله: (ويباح) أي: لمحرم.
قوله: (ويباح) أي: لمحرم.
قوله: (غسل شعره) أي: بلا تسريح.
قوله: (ونحوه) كصابون، وله حك بدنه أو رأسه برفق، ما لم يقطع شعراً، فيحرم عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 98
أَوْ بَعْضِهِ مِنْ دُونِ ثَلَاثٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَتُسْتَحَبُّ مَعَ شَكٍّ
الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فَمَتَى غَطَّاهُ وَلَوْ بِقِرْطَاسٍ بِهِ دَوَاءٌ أَوْ لَا دَوَاءَ بِهِ، أَوْ غَطَّاهُ بِطِينٍ أَوْ نُورَةٍ أَوْ حِنَّاءٍ، أَوْ عَصَبَهُ وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ وَنَحْوَهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ رَاكِبًا أَوْ لَا حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ وَفَدَى قوله: (من دون) أي: من اثنتين، ولو أتى به بدل من دون ثلاث، لكان أخصر وأظهر فيما يظهر.
قوله: (مسكين) أي: عن كل واحد منها أو بعضهز قوله: (تغطية الرأس) أي: رأس الذكر كله أو بعضه، بدليل عصب السير، وتقدم: الأذنان من الرأس، وكذا البياض فوقهما.
"شرح".
قوله: (فمتى غطاه) حرم بلا عذر وفدى.
قوله: (أو استظل) أي: ستره بغير لاصق؛ بأن استظل ... إلخ.
قوله: (في محمل) ضبطه الجوهري كمجلس، وعكس ابن مالك.
"شرح إقناع".
قوله: (أو بثوب ونجوه) كخوص وريش.
قوله: (وفدى) أي: مطلقاً.
الجزء: 2 - الصفحة: 99
لا إنْ حَمَلَ عَلَيْهِ أَوْ نَصَبَ بِحِيَالِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ
الرَّابِعُ: لُبْسُ الْمَخِيطَ والْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، أَوْ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا كران وَيَحْرُمُ قَطْعُهُمَا حَتَّى إزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ، وَلَا فِدْيَةَ قوله: (أو شجرة) ولو طرح عليها شيئا يستظل به.
"إقناع".
قوله: (لبس المخيط) وهو: ما يخاط على قدر الملبوس عليه، كقميص، وسراويل، وبرنس، وقباء، وكذا درع، ونحوه، مما يصنغ من نحو لبد على قدر الملبوس عليه، وإن لم يكن فيه خياطة.
قاله في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (والخفين) من عطف الخاص على العام.
قوله: (أو نعلين) أي: أو لم يمكن لبسهما لنحو ضيق، كما في "الإقناع".
قوله: (ويحرم) قطعهما وعنه: يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، قال الموفق وغيره: والأولى قطعهما، معلا بالحديث الصحيح.
الجزء: 2 - الصفحة: 100
وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ إلَّا إزَارَهُ ومِنْطَقَةً وَهِمْيَانًا فِيهِمَا نَفَقَةٌ مَعَ حَاجَةٍ لِعَقْدِ وَيَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ لِحَاجَةٍ وَيَحْمِلُ جِرَابَهُ وقِرْبَةَ الْمَاءِ فِي عُنُقِهِ لَا صَدْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَأْتَزِرَ ويَلْتَحِفَ بِقَمِيصٍ ويَرْتَدِيَ بِهِ وبِرِدَاءٍ مُوَصَّلٍ وَإِنْ طَرَحَ مُحْرِمٌ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً فَدَى وَإِنْ غَطَّى خُنْثَى مُشْكِلٌ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ لَا إنْ لَبِسَهُ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ بِلَا لُبْسِ قوله: (ولا غيره) أي: ولا يخله بنحو شوكة، ولا يزره في عروته، ولا يغرزه في أزاره، فإن فعل، أثم، وفدى.
"شرح" الشيخ منصور.
قوله: (ومنطقة) بكسر الميم وفتح الطاء، وهي: كل ما شددت به وسطك.
"مطلع".
قوله: (وهميانا) بكسر الهاء: ما توضع فيه الدراهم والدنانير، ويشد على الحقو، وظاهره: سواء كان فيهما نفقته، أو نفقة غيره، فإن لم يكن فيهما نفقة فعقدهما ولو لحاجة أو وجع، فدى.
قوله: (ويتقلد بسيف لحاجة) ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة.
قوله: (لا صدره) بإدخال حبلها فيه.
قوله: (قباء) أي: ونحوه كجوخة.
الجزء: 2 - الصفحة: 101
الْخَامِسُ: الطِّيبُ فَمَتَى طَيَّبَ مُحْرِمٌ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ ادِّهَانٍ أَوْ اكْتِحَالٍ أَوْ اسْتِعَاطٍ أَوْ احْتِقَانٍ طِيبًا يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ قَصَدَ شَمَّ دُهْنٍ مُطَيَّبٍ أَوْ قَصَدَ شَمَّ مِسْكٍ أَوْ شَمَّ كَافُورٍ أَوْ عَنْبَرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ أَوْ بَخُورِ عُودٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لِطِيبٍ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ كَوَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَمَنْثُورٍ وَلَيْنَوْفَرَ وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِ وَشَمَّهُ أَوْ مَسَّ مَا يَعْلَقُ بِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ حَرُمَ وَفَدَى لَا إنْ شَمَّ بِلَا قَصْدٍ أَوْ مَسَّ مَا لَا يَعْلَقُ أَوْ شَمَّ وَلَوْ قَصْدًا فَوَاكِهَ أَوْ عُودًا أَوْ نَبَاتَ صَحْرَاءَ كَشِيحٍ وَنَحْوِهِ كَخُزَامَى أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لَا بِقَصْدِ طِيبٍ كَحِنَّاءٍ وَعُصْفُرٍ وَقُرُنْفُلٍ وَدَارِ صِينِيٍّ وَنَحْوِهَا أَوْ لِقَصْدِهِ قوله: (مطيب) ولو بجلوسه عند عطار لشم طيب.
قوله: (أو ما ينبته ... إلخ) عطف على (دهن)، فـ (ما) في محل جر، و (ينبته آدمي) صفة.
قوله: (ومنثور) وهو الخيري: بكسر الخاء المعجمة، والياء المثناة تحت.
قوله: (وشمه) عطف على قوله: (أو قصد شم دهن .... إلخ)، وكان الأخصر أن يقول أولاً: أو شم قصدا دهنا مطيبا ... إلخ.
فتدبر.
قوله: (بلا قصد) ولو لمشتر لنحو تجارة.
قوله: (فواكه) كتفاح وأترج.
قوله: (ونحوه) كخرامى.
الجزء: 2 - الصفحة: 102
وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَرَيْحَانٍ فَارِسِيٍّ وَهُوَ الْحَبَقُ وَكَنَمَّامٍ وَبَرَمٍ وَهُوَ ثَمَرُ الْعُصَاةِ كَأُمِّ غِيلَانَ وَنَحْوِهَا، وَكَنَرْجِسِ وَكَمَرْزَنْجُوشَ وَنَحْوِهَا أَوْ ادَّهَنَ بغَيْرِ مُطَيِّبٍ وَلَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ وَاصْطِيَادُهُ وَهُوَ الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَالِاعْتِبَارُ بِأَصْلِهِ فَحَمَامٌ وَبَطٌّ وَحْشِيٌّ فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ أَوْ بَعْضُهُ بِمُبَاشَرَةِ إتْلَافِهِ أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ بِجِنَايَةِ دَابَّةِ مُحْرِمٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا أَوْ بِإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِمُرِيدِ صَيْدٍ أَوْ دَلَالَتُهُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَوْ قوله: (قتل صيد البر) وكذا ذبحه وأذاه.
"إقناع".
قوله: (ومن غيره) وهو: الأهلي وغير المأكول بأصله، أي: لا بوصفه.
قوله: (وحشي) وإن تأهل، وبقر وجواميس أهلية وإن توحشت.
"إقناع".
قوله: (متصرف فيها) أي: بيدها أو فمها، لا رجلها.
قاله في "الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 103
إِعَانَتِهِ وَلَوْ بِمُنَاوَلَتِهِ آلَتَهُ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ دَلَالَةُ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُحْرِمٌ فبَيْنَهُمَا وَلَوْ دَلَّ وَنَحْوَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ مُحْرِمٌ وَحْدَهُ كَشَرِكَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ وَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ بِالْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا وَإِنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ قوله: (على طيب ولباس) لأنه لا ضمان فيهما بالسبب.
قوله: (فعليه الجزاء) جواب (من) قوله: (فبينهما) ويأتي أن من دفع لشخص آلة قتل، فقتل بها شخصاً، انفرد القاتل بالضمان.
ولعل الفرق أن الآدمي لما كان من شأنه الدفع عن نفسه، ولا يقدر عليه إلا بمزيد قوة، قويت المباشرة فلم يلحق بها السبب، بخلاف الصيد، فإن من شأنه أن لا يدفع عن نفسه، فضعفت المباشرة، فألحق بها السبب.
قوله: (ونحوه) كأن أشار، وهو عطف على المعنى، وإلا فشرط عطف الفعل على الاسم، وعكسه: أن يكون الاسم يشبه الفعل، فـ (نحوه) هنا، عطف على مصدر متصيد من معنى (دل).
محمد الخلوتي.
قوله: (كشركة غيره معه) أي: في قتله.
قوله: (محرم محرما) فيكون بينهما.
قوله: (ونحوها) كفخ.
الجزء: 2 - الصفحة: 104
لَمْ يَضْمَنْ مَا حَصَلَ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ تَحَيَّلَ وَحَرُمَ أَكْلُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَا مَا ذُبِحَ أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ وَيَلْزَمُهُ بِأَكْلِهِ الْجَزَاءُ وَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ لِدَلَالَةٍ أَوْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ غَيْرِهِ كَعَلَى حَلَالٍ وَإِنْ نَقَلَ بَيْضَ صَيْدٍ سَلِيمًا فَفَسَدَ أَوْ أَتْلَفَ غَيْرَ مُذْرٍ مَا فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ إلَّا بَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً أَوْ حَلَبَ صَيْدًا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانه قوله: (إلا إن تحيل) بأن قصد أخذه بعد تحلله من إحرام يحدثه.
قوله: (كله) أي: ما صاده، أو دل، أو اعان عليه، أو أشار إليه ونحوه.
"شرح".
قوله: (الجزاء) أي: لمالكه.
قوله: (أو صيد له) أي: أو ذبح.
قوله: (وإن نقل بيض صيد) ولو عن فراشه برفق ففسد، ضمنه.
قوله: (إلا من بيض النعام) يعني: فيضمنه مطلقاً.
قوله: (أو حلب صيداً) أي: ولو بعد حله، كحلال حلب صيد حرم بعد إخراجه.
قوله: (مكانه) أي: مكان الإتلاف.
الجزء: 2 - الصفحة: 105
وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إرْثٍ فَلَوْ قَبَضَهُ مُحْرِمٌ هِبَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِشِرَاءٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَعَلَيْهِ إنْ تَلِفَ قَبْلَهُ الْجَزَاءُ مَعَ قِيمَتِهِ فِي هِبَةٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا بِالْحَرَمِ فَذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحَرَامِ إلَى الْحِلِّ ضَمِنَهُ وَكَانَ مَا ذَبَحَ لِغَيْرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيْتَةً قوله: (ابتداء) أي: ملكاً متجدداً.
قوله: (بغير إرث) ومثله: تنصف الصداق.
قوله: (هبة) منصوب على الحال، أو التمييز، أو بنزع الخافض، و (رهنا) معطوف عليه، ففيه ما فيه، ويبقى النظر في حكمة الإتيان بالجار في الأخير دون الأولين.
ولعل الحكمة: أن كلا من الهبة والرهن يطلق على العقد وعلى العين، فيصح نصبهما على الحالية من الهاء، وأما الشراء، فهو اسم للعقد لا غير، فلا يصح نصبه في الحالية من الهاء، فجره بالباء، ولو جر الثلاثة بناء على أنها بمعنى العقود، لصح.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (لزمه رده) أي: إلى من أقبضه إياه، فإن فعل، فلا ضمان مطلقاً.
قوله: (في هبة) وقال في "الرعاية" و "المستوعب": لا شيء لواهب.
انتهى، وهو مقتضى ما يأتي من أن ما لا ضمان في صحيحه، لا ضمان في فاسده.
قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (وكان ما لغير حاجة أكله ميتة) أي: ولو لصوله.
الجزء: 2 - الصفحة: 106
وَإِنْ ذَبَحَ مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَمٍ فَكَالْمُحْرِمِ وَإِنْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ حَلَّ لِمَحَلِّ وَمَنْ أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ وَلَا يَدُهُ الْحُكْمِيَّةُ وَلَا يَضْمَنُهُ مَعَهَا وَمَنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَمَنْ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ لَزِمَهُ إزَالَتُهَا بِإِرْسَالِهِ وَمِلْكُهُ بَاقٍ فَيَرُدُّهُ آخِذُهُ وَيَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ وَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهِ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ أَوْ قَطَعَ مِنْهُ عُضْوًا مُتَآكِلًا فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ أَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ فَوَدِيعَةٌ قوله: (حل لمحل) أي: لا لمحرم.
قوله: (الحكمية) بأن يكون في بيته غائبا عنه، أو أمانة.
قوله: (ومن أدخله الحرم) أي: المكي.
قوله: (المشاهدة) بفتح الهاء، أي: التي تشاهد؛ بأن يكون حاملاً للصيد، أو لقفصه، أو ممسكاً حبلا متصلا به، فهي اسم مفعول، كما في "المطلع".
الجزء: 2 - الصفحة: 107
وَلَا تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ وإحْرَامٍ فِي تَحْرِيمِ إنْسِيٍّ وَلَا فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ إلَّا الْمُتَوَلِّدَ وَيَحْرُمُ بِإِحْرَامٍ قَتْلُ قَمْلٍ وَصِئْبَانِهِ وَلَوْ بِرَمْيِهِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ لَا بَرَاغِيثَ وَقُرَادٍ وَنَحْوِهِمَا وَيُسَنُّ مُطْلَقًا قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَيُبَاحُ لَا بِالْحَرَمِ: صَيْدُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ كَسَمَكٍ، وَلَوْ عَاشَ فِي بَرٍّ أَيْضًا، كَسُلَحْفَاةٍ وَسَرَطَانٍ وَطَيْرُ الْمَاءِ بَرِّيٌّ قوله: (ويحرم بإحرام .... إلخ) مفهومه: أنه لا يحرم بغير إحرام كحرم، لكن في "مغني ذوي الأفهام": أنه يكره رميه حياً.
وفي "الإقناع": يحرم رميه مقتولا في المسجد، وهو محمول على القول بنجاسة قشره، والصحيح طهارته.
وقد صرح في "الإقناع" نفسه: أن له دفنه فيه.
قوله: (ويسن مطلقاً) أي: في حرم، أو إحرام مع أذى بالفعل، أو لا، غير كلب عقور، فيجب كما يأتي.
قوله: (غير آدمي) المفهوم فيه تفصيل، بدليل المعيان.
قوله: (ما يعيش في الماء) من صيد البحر، والأنهار، والآبار، والعيون.
قاله في "الإقناع" قوله: (كسلحفاة) من حيوان الماء معروفة، تطلق على
الجزء: 2 - الصفحة: 108
وَيُضْمَنُ جَرَادٌ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ بِمَشْيِ مُحْرِمٍ عَلَى مُفْتَرِشٍ بِطَرِيقٍ وَكَذَا بَيْضُ طَيْرٍ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ لِحَاجَةِ مَشْيٍ فَيَضْمَنُهُ وَلِمُحْرِمٍ احْتَاجَ إلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ وَفَعَلَهُ يُفْدَى وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ كَمَنْ بِالْحَرَمِ اُضْطُرَّ لِذَبْحِ صَيْدٍ مَيْتَةً فَيَحِقُّ غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ إلَّا لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهَا الذكر والأنثى.
وقال الفراء: الذكر من السلاحف غيلم، والأنثى سلحفاة في لغة بني أسد، وفيها لغات: إثبات الهاء، فتفتح اللام وتسكن الحاء، والثانية: بالعكس، إسكان اللام وفتح الحاء.
والثالثة، والرابعة: حذف الهاء مع فتح اللام وسكون الحاء والمد والقصر.
"مصباح".
قوله: (إلى فعل محظور) أي: غير مفسد، بخلاف الوطء على ما استظهره الشيخ منصور البهوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (وهو ميتة في حق غيره) مقتضاه كـ "الإقناع": أنه يصير طاهراً مباحاً في حق شخص، نجسا محرماً في حق غيره، وفيه نظر: قاله في "شرح الإقناع".
ويمكن أن يقال: قولهم: وهو ميتة، معناه: كميتة في التحريم، لا في النجاسة، بقرينة قوله: (فلا يباح ... إلخ) فيكون طاهراً في حق الجميع؛ لأنه مذكى مباحاً في حق المصطر، لا في حق غيره؛ لأن تحريمه لحرمته لا لنجاسته.
فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 109
السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ إلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَتُعْتَبَرُ حَالَتُهُ فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا صَحَّ عَقْدُهُ بَعْدَ حِلِّ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ حَلَالًا، فَأَحْرَمَ مُوَكِّلٌ فَعَقَدَهُ الْوَكِيلُ حَالَ إحْرَامِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ بِإِحْرَامِهِ فَإِذَا حَلَّ عَقَدَهُ وَلَوْ قَالَ عَقَدَ قَبْلَ إحْرَامِي قُبِلَ وَكَذَا إنْ عَكَسَ لَكِنْ يَلْزَمُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهِمَا وُقُوعَهُ قوله: (السابع: عقد النكاح) أي: فيحرم أن يتزوج المحرم، أو يتزوج غيره بولاية أو وكالة، وأن يقبل له النكاح وكيله الحلال، وأن تزوج المحرمة، والنكاح في ذلك كله باطل.
تعمده، أو لا، كما في "الإقناع".
قوله: (ولو وكله) أي: الحلال حالة كون الموكل حلالاً، فقول المصنف: (حلالاً) حال من الضمير المستتر في (وكله) العائد على الموكل المفهوم من (وكله)، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن"، أي: الشارب المفهوم من (يشرب).
والهاء في (وكله) ضمير راجع إلى (الحلال) المتقدم ذكره.
فتدبر.
قوله: (وكذا إن عكس) والظاهر: أنه يلزمه تطليقها، كما قاسه منصور البهوتي على ما في الوكالة: إذا وكله أن يتزوج له امرأة.
ففعل، ثم أنكر الوكالة ... إلخ.
الجزء: 2 - الصفحة: 110
و: تَزَوَّجْتُك وَقَدْ حَلَلْت، وَقَالَتْ: بَلْ مُحْرِمَةٌ صُدِّقَ وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي نَظِيرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ وَمَتَى أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ امْتَنَعَتْ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لَا نُوَّابِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ مُحْرِمٍ كَخِطْبَةُ عُقْدَةٍ وحُضُورُهُ وَشَهَادَتُهُ فِيهِ لَا رَجْعَتُهُ وَلَا شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْءٍ الثَّامِنُ: وَطْءٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَهُوَ يُفْسِدُ النُّسُكَ قَبْلَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ وَعَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ قوله: (وتصدق هي في نظيرتها في العدة) أي: حيث لم تمكنه.
قوله: (محرم) أي: شخص محرم، ليوافق ما في "الرعاية" وغيرها، لشموله الذكر والأنثى.
فقوله: (خطبة محرم) مصدر لفاعله ومفعوله معاً.
وفي "تفسير" القاضي ما يقتضي جواز ذلك، حيث قال في تفسير قوله تعالى: (وكنا لحكمهم شاهدين) أي: الحاكمين والمتحاكمين.
انتهى.
فأنت تراه فسر الضمير بالفاعل والمفعول معاً.
محمد الخلوتي.
قوله: (وشهادته فيه) أي: فسر الضمير بالفاعل والمفعول معاً.
محمد الخلوتي.
قوله: (وشهادته فيه) أي: مع صحة العقد؛ بأن يكون من حلال لحلال، وإلا فشهادته في الفاسد حرام، كما سيجيء.
قوله: (ويوجب الغسل) أي: فلا يفسد بحائل.
الجزء: 2 - الصفحة: 111
وَيَقْضِي فَوْرًا إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَيَقْضِي بَعْدَ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فَوْرًا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا إنْ كَانَ قَبْلَ مِيقَاتٍ وَإِلَّا فمِنْهُ وَمَنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ قَضَى الْوَاجِبَ لَا الْقَضَاءَ وَنَفَقَةُ قَضَاءِ مُطَاوِعَةٍ عَلَيْهَا ومُكْرَهَةٍ عَلَى مُكْرِهٍ وَسُنَّ تَفَرُّقُهُمَا فِي قَضَاءٍ مِنْ مَوْضِعِ وَطْءٍ فَلَا يَرْكَبُ مَعَهَا فِي مَحْمَلٍ وَلَا يَنْزِلُ مَعَهَا فِي فُسْطَاطٍ وَلَا نَحْوِهِ إلَى أَنْ يَحِلَّا وبَعْدَهُ لَا يُفْسِدُ نُسُكَهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ والْمُضِيُّ لِلْحِلِّ قوله: (قضى الواجب) أي: بإفساد الأول.
قوله: (ومكرهة على مكره) قياسه: لو استدلت ذكر نائم، فعليها نفقة قضائه.
قوله: (من موضع وطء) وعلم منه: أن الواطيء يصلح محرما لها في حجة القضاء، ونقل ابن الحكم.
لا.
فيعايا بها.
قوله: (في فسطاط) بضم الفاء وكسرها: بيت من الشعر.
قوله: (وبعده لا يفسد) يعني: إذا وطيء بعد التحلل الأول لا يفسد نسكه، ويفسد أحرامه، أي: ما بقي منه، فلهذا احتاج إلى تجديد الإحرام لما بقي من أفعال الحج.
وخالف في "المغني" و "الشرح"، فقالا: إذا وطيء بعد طواف الزيارة، ولم يرم جمرة العقبة أي: وحلق فإنه
الجزء: 2 - الصفحة: 112
فَيُحْرِمُ لِيَطُوفَ مُحْرِمًا وَعُمْرَةٌ كَحَجٍّ فَيُفْسِدُهَا قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ لَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَلْقٍ وَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهَةٍ
التَّاسِعُ: الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ وَلَا تُفْسِدُ النُّسُكَ لا يلزمه إحرام، لوجود أركان الحج.
وكلام المصنف يشعر مفهومه بذلك، حيث جعل العلة الطواف، لكن جرى في "الإقناع" على ما قدمناه مع حكايته بعد ذلك لما في "المغني" و "الشرح", وعن "الفروع" أنه قال: ظاهر كلام جماعة: كما سبق، أي: خلافاً "للمغني" و "الشرح".
فتدبر.
والله أعلم.
قوله: (ليطوف محرماً ... إلخ) أي: للزيارة.
ومقتضاه: أنه لو كان طاف قبل الوطء، لا إحرام عليه، وجزم به في "المغني" و "الشرح".
ونقل في "الفروع" عن ظاهر كلام جماعة أنه لا بد من الإحرام مطلقاً، لبقائه بعد التحلل الأول، فيفسد بالوطء، أي: يفسد ما بقي من الإحرام، لا أنه يفسد من أصله، وإلا لفسد حجه، فلا بد على ظاهر كلام تلك الجماعة من تجديد الإحرام، سواء طاف للزيارة أم لا، ليؤدي بقية الأفعال بإحرام صحيح، وما جرم به المصنف، هو ما قدمه في "الإقناع" لكن تجديد الإحرام مطلقاً هو الأحوط.
فتدبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 113
فصل
والمرأة إحرامها في وجهها فَتُسْدِلُ لِحَاجَةٍ وَتَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ وَلَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بجُزْءٍ مِنْهُ وَلَا كَشْفُ جَمِيعِهِ إلَّا بجُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ، فَسِتْرُ الرَّأْسِ كُلِّهِ أَوْلَى، لِكَوْنِهِ عَوْرَةً وَلَا يَخْتَصُّ سِتْرُهُ بِإِحْرَامٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ غَيْرَ لِبَاسٍ وتَظْلِيلِ مَحْمِلٍ وَيُبَاحُ لَهَا خَلْخَالٌ وَنَحْوُهُ مِنْ حُلِيٍّ وَيُسَنُّ لَهَا الْخِضَابُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَكُرِهَ بَعْدَهُ وَإِذَا شَدَّتْ يَدَيْهَا بِخَرِقَةٍ فَدَتْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لُبْسُ قُفَّازَيْنِ وَهُمَا شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ وَيَفْدِيَانِ بِلُبْسِهِمَا وَكُرِهَ لَهُمَا اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ وَنَحْوِهِ لِزِينَةٍ لَا لِغَيْرِهَا وَلَهُمَا لُبْسُ مُعَصْفَرٍ وكُحْلِيٍّ وقَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ واتِّجَارٌ وَعَمَلُ صَنْعَةٍ مَا لَمْ يُشْغِلَا عَنْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ ونَظَرٌ فِي قوله: (فتسدل لحاجة) أي: ولو مس بشرتها، كما في "الإقناع" تبعاً للموفق، خلافاً للقاضي في اشتراطه عدم المباشرة، فإن لم تبعده بسرعة، فدت، عند القاضي.
قوله: (عن واجب) أي: فيحرما.
قوله: (أو مستحب) أي: فيكرها
الجزء: 2 - الصفحة: 114
مِرْآةٍ لِحَاجَةٍ كَإِزَالَةِ شَعْرٍ بِعَيْنٍ وَكُرِهَ لِزِينَةٍ وَلَهُ لُبْسُ خَاتَمٍ وَيَجْتَنِبَانِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ وَيُسَنُّ قِلَّةُ كَلَامِهِمَا إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ إن لم نقل بتوقفها على ورود نهي خاص، وإلا كان خلاف الأولى، وهو الصحيح.
قوله: (الرفث) وهو الجماع.
قوله: (والفسوق) أي: كالسباب.
قوله: (والجدال) أي: المراء.
قوله: (وتسن قلة كلامهما) المراد: العدم، لا حقيقة القلة.
الجزء: 2 - الصفحة: 115
باب الفدية
الفدية: مَا يَجِبُ بِسَبَبِ نُسُكٍ أَوْ حَرَمٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ ضَرْبٌ عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ وَهِيَ فِدْيَةُ لُبْسِ مَخِيطٍ وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِ وَإِزَالَةِ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ظُفْرَيْنِ أَوْ الثَّانِي جَزَاءُ الصَّيْدِ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ مِثْلِ أَوْ تَقْوِيمُهُ بِمَحِلِّ التَّلَفِ باب الفدية
الفدية والفداء في الأصل: ما يعطى في افتكاك أسير، أو إنقاذ من هلكة.
وإطلاق الفدية من محظورات الإحرام، فيه إشعار بأن من أتى محظوراً منها، فكأنه صار في هلكة يحتاج إلى إنقاذه منها بالفدية التي يعطيها.
وسبب ذلك والله أعلم تعظيم أمر الإحرام، وأن محظوراته من المهلكات، لعظم شأنه، وتأكد حرمته.
ولم أجد من اعتنى بالتنبيه على هذا، فليستفد، فإنه من النفائس.
كذا رأيته بخط ابن نصر الله، رحمه الله.
قوله: (تمر أو شعير) أي: أو زبيب، أو أقط، ومما يأكله أفضل، ومنه تعلم: أنها ليست كالفطرة من جميع الوجوه، وإن شبهها بها فيما يأتي، وأن اقتصاره هنا على ما ذكر، لشهرته.
قوله: (بين مثل) يعني: يذبحه ويفرقه على الفقراء.
الجزء: 2 - الصفحة: 116
وَبِقُرْبِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ كَوَاجِبٍ فِي فِدْيَةِ أَذًى وَكَفَّارَةٍ فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَصُومَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا وَإِنْ بَقِيَ دُونَهُ صَامَ يَوْمًا قوله: (يشتري بها طعاما ... إلخ) ليس بقيد، فيجزيء إخراج قدره من طعام نفسه.
قوله: (فيطعم كل مسكين ... إلخ) وتكون المساكين بقدر الأمداد، أو أنصاف الآصع، وأيام الصوم بقدر المساكين إذا لم يبق دون طعام مسكين، وإلا فيزيد يوماً.
قوله: (أو يصوم ... إلخ) أي: بلا متابعة.
قوله: (كل مسكين ... إلخ) فلا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء، ويطعم عن بعضه، ولعل مثله فداء.
"إقناع".
قوله: (وإن بقي دونه ... إلخ) يعني: إذا اختار الصيام عن الطعام، فبقي مالا يعدل طعام مسكين، صام يوماً كاملا، كما لو كان الطعام عشرة أمداد بر ونصفا، فيصوم أحد عشر يوماً، أما لواجب الإطعام في الصورة المذكورة، فالظاهر: أنه يخرج ما معه ولا يلزمه تكميل ولا صيام، قال في "الإقناع": ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه.
انتهى.
الجزء: 2 - الصفحة: 117
وَيُخَيَّرُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ بَيْنَ إطْعَامٍ وَصِيَامٍ مُرَتَّبًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا: دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَيَجِبُ هَدْيٌ أَوْ ثَمَنَهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَةَ فِي الْحَجِّ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَهُ تَقْدِيمُهَا فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَوَقْتُ وُجُوبِهَا كَهَدْيٍ وسَبْعَةَ إذَا رَجَعَ لِأَهْلِهِ وَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ بَعْدَ إحْرَامٍ بِحَجٍّ أَجْزَأَهُ لَكِنْ لَا يَصِحُّ أَيَّامَ مِنًى وَمَنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى صَامَ عَشَرَةً وَعَلَيْهِ دَمٌ مُطْلَقًا قوله: (بين إطعام) بقدر قيمة المتلف.
قوله: (مرتبا) خبر يكون محذوفة على قلة.
قوله: (أو ثمنه) أو بمعنى الواو.
قوله: (وله) أي: المتمتع.
قوله: (في إحرام العمرة) أي: لا قبله، لعدم انعقاد السبب.
قوله: (قبلب) أي: قبل رجوعه.
قوله: (بعد إحرام بحج) أي: وفراغ منه، أي: من أركانه، ومضي أيام منى، وعلى هذا: فهو من باب الكناية حيث أطلق الملزوم، وهو: الإحرام بالحج، وأراد اللازم، وهو: الفراغ منه، وإلا فظاهره غير مراد.
ولهذا اعترض الحجاوي على من عبر بذلك، كصاحب "التنقيح" والمصنف.
قوله: (مطلقا) أي: أخر لعذر أولا، بخلاف الهدي إذا أخره لعذر،
الجزء: 2 - الصفحة: 118
وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْهَدْيِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَلَا السَّبْعَةِ وَلَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَاهَا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ بَعْدَ وُجُوبِ صَوْمٍ انْتِقَالٌ عَنْهُ شُرِعَ فِيهِ أَو لًا ولعل الفرق اتساع وقتها، فيندر استغراق العذر له بخلاف أيام النحر.
"حاشية" منصور البهوتي.
قوله: (إذا قضى) التقييد به جري على الغالب، وإلا فلو صام أيام منى عن الثلاثة، صح وكان أداء، ولا يجب بينها وبين السبعة حينئذ تتابع، ولا تفريق، ومنه تعلم أن قوله: (إذا قضى) راجع للثلاثة فقط؛ إذ السبعة لا محل لها معين حتى تقضى بفواته.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يلزم من قدر ... إلخ) أي: ويجزيء.
قوله: (انتقال عنه) أي: عدول.
قوله: (شرع فيه أولا) قال في "تصحيح الفروع": فعلى هذا، لو قدر على الشراء بثمن في الذمة وهو موسر في بلده، لم يلزمه ذلك، بخلاف كفارة الظهار وغيرها.
قاله في "القواعد".
انتهى.
قال في "الحاشية":
الجزء: 2 - الصفحة: 119
الثَّانِي الْمُحْصَرُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ حَلَّ النَّوْعُ الثَّالِثُ فِدْيَةُ الْوَطْءِ وَيَجِبُ بِهِ فِي حَجٍّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَاصَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ وفِي عُمْرَةٍ شَاةٌ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ قلت: لم يظهر لي وجه التفريع، ولا الفرق بين ما هنا وكفارة الظهار وغيرها؛ إذ الصحيح أن الاعتبار في الكفارات بوقت وجوبها، وهو موافق لما ذكر هنا، فأين الفرق؟ انتهى.
قوله: (قبل التحلل الأول) أي: وبعده شاة على ما تقدم، فإن لم يجدها، هل يصوم عشرة أيام كذلك، أو تستقر في ذمته حتى يجدها؟ وهل هي كفدية الوطء في الترتيب أو كفدية الأذى؟ والذي اختاره شيخنا، الأول، محمد الخلوتي.
قوله: (وفي عمرة شاة) وإذا لم يجدها، هل يصوم عشرة أيام كذلك، وهل هي فدية تخيير إلحاقاً لها بفدية الأذى، أو فدية ترتيب إلحاقاً لها بفدية الوطء؟ توقف فيه شيخنا منصور البهوتي، ثم استطظهر أنه يصوم كذلك، وأنها كفدية الوطء.
محمد الخلوتي.
أقول: هذا البحث نشأ من الغفلة عما يأتي قريبا من قول الشارح: وكذا وطء في العمرة، أي: فإن الواجب عليه كفدية الأذى صيام، أو صدقة، أو نسك وعلى هذا: فذكر المصنف الشاة في الوطء في العمرة مع ما هو مرتب غير ظاهر، إلا أن يقال: إن المقصود ذكر فدية الوطء في الحج قبل التحلل الأول
الجزء: 2 - الصفحة: 120
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: دَمٌ وَجَبَ لِفَوَاتِ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ لِمُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ فَمَا أَوْجَبَ بَدَنَةً كَمَا لَوْ بَاشَرَ دُونَ فَرْجٍ فَأَنْزَلَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَأَنْزَلَ أَوْ اسْتَمْنَى فَأَمْنَى، وهي مرتبة، وأما فدية العمرة، فذكرت بطريق التبعية، لا لكونها من هذا القسم، ولهذا لم يتعرض المصنف لما إذا لم يجد الشاة، كما فعل في بدنة الحج، والحاصل: أنه متى وجب بالوطء شاة في حج بعد التحلل الأول، أو عمرة فإن الشاة لا تجب بخصوصها، بل على التخيير المذكور على ما نقله الشيخ منصور البهوتي في "شرحه" هنا، وفي "شرح الإقناع" عن "الشرح الكبير" فتدبر.
قوله: (الضرب الثالث ... إلخ) هذا الضرب لا خفاء في رجوعه إلى الضربين قبله، فما الفائدة في جعله مستقلا بنفسه مع إمكان تقليل الأقسام؟ ! قوله: (كما لو باشر ... إلخ) أي: قبل التحلل الأول، كما هو شرط أصله، ثم رأيته في "شرح الإقناع".
وانظر: هل يجب فيه بعده شاة كأصله؟ أعني: الوطء، وهو الظاهر.
قوله: (فأنزل) أي: في الجميع، لكن ما الحكمة في تعبيره هنا بالإنزال وفيما بعد بالإمناء؟
الجزء: 2 - الصفحة: 121
فَحُكْمُهَا كَبَدَنَةِ وَطْءٍ وَمَا أَوْجَبَ شَاةً، كَمَا لَوْ أَمَذَى بِذَلِكَ أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ فَكَفِدْيَةِ أَذًى وأنه كان الظاهر إسقاط قوله: (فأنزل) وتسليط قوله: (فأمنى) على جميع ما قبله.
منصور البهوتي.
وقد يقال: لم يفعل كذلك؛ لئلا يتوهم أن قوله: (فأمنى) قيد في استمنى فقط، وأن ما قبله مطلق أنزل به أولاً.
محمد الخلوتي.
قوله: (فحكمها) أي: حكم بدنته، ففيه الرابط باعتبار عود الضمير على ما فيه ضمير رابط.
قوله: (وما اوجب شاة) أي: مما ذكر، وهو ما وجب لمباشرة دون فرج، كما بينه بقوله بعد: (كما لو مذي ... إلخ)، فلا يشكل على ما بحثه الشيخ منصور البهوتي فيما تقدم.
فليحرر مرة أخرى.
ثم ظهر لي أن البحث المتقدم نشأ من الغفلة عما ذكره منصور البهوتي في "شرح المنتهى" و "الإقناع" نقلا عن "الشرح الكبير": إن الواجب في الوطء في العمرة كفدية الأذى، صيام، أو صدقة، أو نسك، وكذا الوطء في الحج بعد التحلل الأول، كما نقل منصور البهوتي في الشرحين عن "الشرح الكبير"، لكن ذكر المصنف لفدية العمرة في قسم
الجزء: 2 - الصفحة: 122
وَخَطَأَ فِي الْكُلِّ كَعَمْدٍ وَأُنْثَى مَعَ شَهْوَةٍ كَرَجُلٍ وَمَا وَجَبَ لِفَوَاتِ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَكَمُتْعَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ
فصل
ومن كرر محظورا من جنس غير قتل صيد بِأَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ الترتيب يوهم خلاف ذلك، إلا أن يقال: المقصود إنما هو فدية الحج قبل التحلل؛ لأنه المترتب، وغيره ذكر بطريق التبعية، تتميماً لما يجب في العمرة لا لكون واجبها مرتبا، ولهذا لم يتعرض لما إذا عدم الشاة، كما لم يتعرض لما إذا عدم البدنة، مع أن واجب العمرة قد قدمه في محظورات الإحرام، فكان الأحسن إسقاطه هنا، أو التصريح بأنه كفدية الأذى.
قوله: (من جنس ... إلخ) قال الزركشي وغيره: إذا لبس وغطى رأسه ولبس الخف، ففدية واحدة؛ لأن الجميع جنس واحد.
قاله في "الإنصاف" نقله في "الحاشية"، وعموم كلام الزركشي يقتضي: أن تغطية الرأس بجميع أنواعها حتى بالتظليل بمحمل، متحدة مع لبس المخيط، والمفهوم من "الإقناع" التفضيل، وهو أنه إن غطى رأسه بمخيط كطاقية،
الجزء: 2 - الصفحة: 123
أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ وَطِئَ وَأَعَادَهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فوَاحِدَةٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ أُخْرَى ومِنْ أَجْنَاسٍ فلِكُلِّ جِنْسٍ فِدَاءٌ وفِي الصُّيُودِ وَلَوْ قُتِلَتْ مَعًا جَزَاءٌ بِعَدَدِهَا وَيُكَفِّرُ مَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ وَطِئَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا لَا مَنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ فِي حَالٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ أَزَالَهُ فِي الْحَالِ وعمامة، فكلبس المخيط في بدنه، وإلا فجنس آخر له فدية على حدته.
فليحرر.
قوله: (أو وطيء) ولعل مثله مقدماته، ثم رأيته صريحاً في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (وأعاده) عطف على: (حلق) وما عطف عليه، ومجموعهما تصوير لـ (كرر).
قوله: (قبل التكفير) متعلق بـ (كرر).
قوله: (بأن حلق ... إلخ) جملة معترضة بينهما للتفسير، وهذا أولى من تعلقه بـ (أعاده)؛ إذ قوله: (وأعاده) من تتمة تصوير التكرير، ولا يضر الفصل بين المتعلق والمتعلق بالجمل الاعتراضية؛ لأن هذا من شأن الاعتراض على ما هو المشهور فيه.
محمد الخلوتي.
قوله: (فلكل جنس) لم تتكرر أفراده، أو تكررت قبل التكفير.
قوله: (أو وطيء) أي: أو باشر.
الجزء: 2 - الصفحة: 124
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً لِغَسْلِ طِيبٍ مَسَحَهُ أَوْ حَكَّهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ حَسْبَ الْإِمْكَانِ وَلَهُ غَسْلُهُ بِيَدِهِ وبِمَائِعٍ بِلَا عُذْرٍ فَدَى وَيَفْدِي مَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ ثُمَّ فَعَلَ مَحْظُورًا وَمَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِي بَدَنِهِ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ لَا لُبْسُ مُطَيَّبٍ بَعْدَهُ أَوْ اسْتَدَامَ لُبْسَ مَخِيطٍ أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لَحْظَةً فَوْقَ الْمُعْتَادِ مِنْ خَلْعِهِ فَدَى وَلَا يَشُقُّهُ وَإِنْ لَبِسَ أَوْ افْتَرَشَ مَا كَانَ مُطَيَّبًا وَانْقَطَعَ رِيحُهُ وَيَفُوحُ بِرَشِّ مَاءٍ وَلَوْ تَحْتَ حَائِلٍ غَيْرَ ثِيَابِهِ لَا يَمْنَعُ الْحَائِلُ رِيحَهُ وَلَا مُبَاشَرَتَهُ فَدَى.
فصل
وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرام أو إحرام كجزاء صيد، وَمَا قوله: (حسب ... إلخ) مفعول مطلق صفة لمصدر محذوف.
قوله: (فإن أخره) أي: غسل الطيب.
قوله: (ولو لحظة) أشار بذلك إلى خلاف أبي حنيفة، حيث قيد اللزوم بما إذا كان اللبس أو تغطية الرأس يوما كاملا أو ليلة كاملة، كما صرح به علي القاري في "شرح المنسك"، ونقله ابن جماعة عنهم.
محمد الخلوتي.
قوله: (وكل هدي) هو مبتدأ، خبره: (يلزمه ذبحه)، وخبر: (أو أطعام) محذوف دل عليه خبر الأول، أو خبرهما محذوف، أي: فهو لمساكن الحرم،
الجزء: 2 - الصفحة: 125
وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فَوَاتِ أَوْ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فِي حَرَمٍ وهَدْيُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ يَلْزَمُ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ وتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ أَوْ إطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ وَهُمْ الْمُقِيمُ بِهِ وَالْمُجْتَازُ مِنْ حَاجٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ وَالْأَفْضَلُ نَحْرُ مَا وَجَبَ بِحَجٍّ بِمِنًى ; وَنَحْرُ مَا وَجَبَ بِعُمْرَةٍ بِالْمَرْوَةِ وَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُمْ فَنَحَرُوهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَنَحَرَهُ أَوْ عَجَزَ ضَمِنَهُ وَالْعَاجِزُ عَنْ إيصَالِهِ إلَى الْحَرَمِ يَنْحَرُهُ حَيْثُ قَدَرَ وَيُفَرِّقُهُ بِمَنْحَرِهِ وَتُجْزِئُ فِدْيَةُ أَذًى ولُبْسٍ وطِيبٍ وَنَحْوِهَا ومَا وَجَبَ بِفِعْلٍ وجملة يلزمه مستأنفة على أنها مجملة، كما يأتي.
قوله: (أو إطلاقه) أي: المذبوح.
قوله: (لمساكنه) ظاهر تعبيرهم بالجمع: أنه لا يجزيء الدفع لواحد، كالفطرةن اللهم إلا أن يقال: المراد الجنس، لكن قال الشيخ منصور البهوتي: إلحاقه بالكفار أشبه.
تأمل.
قوله: (وما بعمرة بالمروة) خروجاً من خلاف الإمام مالك، فإنه يوجب ذلك.
محمد الخلوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 126
مَحْظُورٍ خَارِجَ الْحَرَمِ بِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وحَيْثُ وُجِدَ وَدَمُ إحْصَارٍ حَيْثُ أُحْصِرَ وصَوْمٌ وَحَلْقٌ بِكُلِّ مَكَان وَالدَّمُ الْمُطْلَقُ كَأُضْحِيَّةٍ جِذْعُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيُّ مَعْزٍ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ إحْدَاهُمَا فأَفْضَلُ وَتَجِبُ كُلُّهَا وَتُجْزِئُ عَنْ بَدَنَةٍ وَجَبَتْ وَلَوْ فِي صَيْدِ بَقَرَةٍ كَعَكْسِهِ وعَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ مُطْلَقًا قوله: (خارج الحرم) أي: ولو لغير عذر.
قوله: (مطلقاً) كعكسه.
الجزء: 2 - الصفحة: 127
باب جزاء الصيد
جزاء الصيد: مَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلِهِ وَمُقَارِبِهِ وَشِبْهِهِ وَيَجْتَمِعُ ضَمَانُ وَجَزَاءٌ فِي مَمْلُوكٍ وَهُوَ ضَرْبَانِ مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ فَيَجِبُ فِيهِ نَصًّا وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا: مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَمِنْهُ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وبَقَرِهِ وأُيَّلٍ وَثيتل ووَعِلٍ بَقَرَةٌ وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ وَفِي غَزَالٍ شَاةٌ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَرَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا «فِي الظَّبْيِ شَاةٌ» قَالَهُ فِي شَرْحِهِ.
وَفِي الْمُبْدِعِ: قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي وَبْرٍ وضَبٍّ: جَدْيٌ وَفِي يَرْبُوعٍ: جَفْرَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قوله: (ما يستحق) أي: يستحقه المساكين.
قوله: (وهو) أي: الصيد.
قوله: (ومنه) أي: من النوع الذي قضت فيه الصحابة، وليس في كلامه ما يعطي أن الصحابة قضت في جميع جزيئات ذلك النوع، فلا ينافي أن الضبع قضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
محمد الخلوتي.
قوله: (بدنة) أي: بعير ذكر أو أنثى.
قوله: (وإيل) ذكر الأوعال.
قوله: (وثيتل) المسن.
قوله: (جدي) أي: له ستة أشهر.
قوله: (لها أربعة أشهر) صفة كاشفة.
الجزء: 2 - الصفحة: 128
وَفِي أَرْنَبٍ عَنَاقٌ وَفِي حَمَامٍ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ الْمَاءَ وَهَدَرَ شَاةٌ النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقَاتِلِ أَحَدُهُمَا أَوْ هُمَا خَطَأً أَوْ لِحَاجَةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ قَوِيٌّ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ لِأَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُضْمَنُ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ وَصَحِيحٌ وَمَعِيبٌ بِمِثْلِهِ وَمَاخِضٌ بِمِثْلِهِ قوله: (عناق) هي أصغر من الجفرة.
قوله: (وفي حمام) أي: كل واحدة منه.
قوله: (أو هما) من استعارة المرفوع للمنصوب.
قوله: (أو لحاجة) هذه ليست في كلام ابن عقيل، كما يفهم من "الإنصاف" و "الإقناع"، بل مقيسة على كلامه، والمقيس على كلام الرجل مذهب له على الصحيح؛ فلذا نسبه إليه.
قوله: (ينافي العدالة) انظر: هل هو كبيرة، فينافي العدالة كما ذكر؟ نظر فيه منصور البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (ينافي العدالة) أي:
الجزء: 2 - الصفحة: 129
وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ وأَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ بأَعْوَرُ وأَعْرَجَ مِنْ أُخْرَى وذَكَرٍ بِأُنْثَى وعَكْسُهُ لَا أَعْوَرَ بِأَعْرَجَ وَنَحْوِ ذَلِكَ لضَّرْبُ الثَّانِي مَا لَا مِثْلَ لَهُ وَهُوَ بَاقِي الطَّيْرِ، وفِيهِ وَلَوْ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ
فصل
وإن أتلف جزءا من صيد فاندمل وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَهُ مِثْلٌ ضَمِنَ بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ لَحْمًا وَإِلَّا فبِنَقْصِهِ مِنْ قِيمَتِهِ وَإِنْ جَنَى عَلَى حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ مَيِّتًا ضَمِنَ نَقْصَهَا فَقَطْ كَمَا لَوْ جَرَحَهَا إن لم يتب، وهي شرط الحكم.
"شرح" وفي التقييد شيء؛ لأنه متهم وإن تاب.
فتأمل.
قوله: (لا أعور بأعرج) لاختلاف النوع.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن له مثل.
قوله: (ضمن نقصها) أي: الأم؛ لأن الحمل زيادة في البهائم.
وإن ولدته حيا ثم مات، فقال جماعة: عليه جزاؤه، وقيده جماعة بما إذا كان لوقت يعيش لمثله، وإلا فكالميت، وجزم به في "المغني" و "الشرح" "شرح" منصور البهوتي.
قوله: (فقط) أي: دون الحمل.
الجزء: 2 - الصفحة: 130
وَمَا أُمْسكَ فَتَلِفَ فَرْخُهُ أَوْ نَفَرَ فَتَلِفَ أَوْ نَقَصَ حَالَ نُفُورِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ جَرَحَهُ غَيْرَ مُوحٍ، فَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ أَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ بِجِنَايَتِهِ قُوِّمَ صَحِيحًا وَجَرِيحًا غَيْرَ مُنْدَمِلٍ ثُمَّ يُخْرَجُ بِقِسْطِهِ مِنْ مِثْلِهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ ضَمِنَهُ وفِيمَا انْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ أَوْ جُرْحًا مُوحِيًا جَزَاءُ جَمِيعِهِ وَإِنْ نَتَفَ رِيشَهُ أَوْ شَعْرَهُ أَوْ وَبَرَهُ فَعَادَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ صَارَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَكَجُرْحٍ وَكُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَاحِدٍ جَزَاءٌ وَاحِدٌ قوله: (وما أمسك) بالبناء للمفعول في الأفعال الثلاثة، أعني: أمسك، ونفر، وضمن؛ لئلا يحوج إلى حذف المفعول في تلك المواضع، وإن كان في الأولين عائداً منصوبا بالفعل، وهو عندهم كثير.
قوله: (بقسطه) أي: بدل قسطه.
قوله: (فكجرح) أي: موح.
الجزء: 2 - الصفحة: 131
باب صيد الحرمين ونباتهما
وَحُكْمُ صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ حُكْمُ صَيْدِ الْإِحْرَامِ حَتَّى فِي تَمَلُّكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ صَيْدُ بَحْرِيِّهِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ وَإِنْ قَتَلَ مُحِلٌّ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ كُلِّهِ أَوْ جُزْئِهِ لَا غَيْرُ قَوَائِمِهِ قَائِمًا بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ قَتَلَهُ عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ أَنَّ قوله: (كله) هو فاعل بالظرف المعتمد على الموصوف، أو مبتدأ مؤخر خبره الظرف.
قوله: (أو جزؤه) معطوف على (كله) وقوله: (لا غير) معطوف على (جزؤه) و (قائما) حال من الهاء في قوائمه العائدة إلى الصيد المذكور، والمضاف هنا جزء المضاف إليه معنى؛ إذ المراد: بغير القوائم جزء آخر من الصيد، كذنبه ورأسه، فكأنه قال: لا رأسه أو ذنبه قائماً، والمعنى: أنه إذا كان جزء من الصيد في الحرم، فإن كان ذلك الجزء من القوائم، ضمنه مطلقاً، أي: قائما أولا، وإن كان من غير القوائم، كالرأس والذنب، فإن كان الصيد غير قائم، ضمنه أيضا، وإن كان قائما، لم يضمنه، فتلخص: أنه إذا كان جزء الصيد في الحرم، فإنه يضمنه في ثلاث صور، ولا يضمنه في صورة، وذلك لأنه: إما أن يكون الجزء من القوائم أولا، وعلى كلا التقديرين: إما أن يكون قائماً أولا، فهذه أربع صور يضمنه فيها إلا في صورة منها، وهي: ما إذا كان الجزء غير القوائم، وكان الصيد قائماً، فلا يضمنه فيها.
الجزء: 2 - الصفحة: 132
أَصْلَهُ بالْحِلِّ أَوْ أَمْسَكَهُ بِالْحِلِّ فَهَلَكَ فَرْخُهُ أَوْ وَلَدُهُ بِالْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحِلِّ مُحِلٌّ بِالْحَرَمِ وَلَوْ عَلَى غُصْنٍ أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَضْمَنْ أَوْ أَمْسَكَهُ بِالْحَرَمِ فَهَلَكَ فَرْخُهُ أَوْ وَلَدُهُ بِالْحِلِّ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ بِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَهْمِهِ فَشَطَحَ فَقَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ دَخَلَ سَهْمُهُ أَوْ كَلْبُهُ الْحَرَمَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَ صَيْدًا أَوْ جَرَحَهُ مُحَلٌّ بِالْحِلِّ فَمَاتَ بِالْحَرَمِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ مَاتَ قوله: (ضمنه) أي: المقتول أو الهالك.
قوله: (أو فعل ذلك) أي: الإرسال من الحل على الحل على صيد به.
قوله: (فقتل) أي: صيداً، سواء كان المقصود بالإرسال، أو غيره على ما تقدم، وهذه حكمة حذف المعمول.
محمد الخلوتي.
قوله: (في الحرم) أي: كالمسألة المتقدمة في قوله: (أو أرسل كلبه من الحل على صيد بالحل فقتله، أو غيره بالحرم أو فعل ذلك بسهمه ... إلخ)؛ لأن سبب القتل، وهو نهش الكلب أو إصابة السهم، حصل بالحرم، وهو دفع لما عساه أن يتوهم من حل ما كان غير مضمون مع أنه ليس على إطلاقه، بل ما كان منه سبب موته بالحرم، لا يحل، كما أن جميع ما كان مضموناً، لا يحل.
محمد الخلوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 133
وَلَا يَحِلُّ مَا وُجِدَ سَبَبُ مَوْتِهِ بِالْحَرَمِ
فصل
ويحرم قلع شجرة وحَشِيشِهِ حَتَّى الشَّوْكُ وَلَوْ ضَرَّ والسِّوَاكُ وَنَحْوَهُ وَالْوَرَقُ إلَّا الْيَابِسَ والْإِذْخِرَ والْكَمْأَةَ وَالْفَقْعَ والثَّمَرَةَ ومَا زَرَعَهُ حَتَّى مِنْ الشَّجَرِ قوله: (قلع شجره) أي: النبت بنفسه.
قوله: (وحشيشه) أطلق المصنف الحشيش على النابت الرطب واليابس، إما بطريق الحقيقة فيهما، أو المجاز في الأول والحقيقة في الثاني، وهو الذي يقتضيه كلام الجوهري، ولهذا استثنى منه المصنف باليابس، فلو كان الحشيش في كلامه خاصا باليابس لكان تناقضا، ولو كان خاصا بالرطب، لم يدخل فيه اليابس، فلا يستثنى منه فتدبر، والله أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 134
وَيُبَاحُ رَعْيُ حَشِيشَةِ وانْتِفَاعٌ بِمَا زَالَ أَوْ انْكَسَرَ مِنْهُ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ وَلَوْ لَمْ يَبِنْ وَتُضْمَنُ شَجَرَةٌ صَغِيرَةً عُرْفًا بِشَاةٍ ومَا فَوْقَهَا بِبَقَرَةٍ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَيَفْعَلُ بِقِيمَتِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وحَشِيشٌ وَوَرَقٌ بِقِيمَتِهِ وغُصْنٌ بِمَا نَقَصَ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ شَيْءٌ مِنْهَا سَقَطَ ضَمَانُهُ كَرَدِّ شَجَرَةٍ فَتَنْبُتُ وَيُضْمَنُ نَقْصُهَا وَلَوْ غَرَسَهَا فِي الْحِلِّ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا أَوْ يَبِسَتْ ضَمِنَهَا فَلَوْ قَلَعَهَا غَيْرُهُ ضَمِنَهَا وَحْدَهُ وَيَضْمَنُ مُنَفِّرٌ صَيْدًا قُتِلَ بِالْحِلِّ وَكَذَا مُخْرِجُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ فَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ وَلَدَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَدَهُ وَيُضْمَنُ غُصْنٌ أَصْلُهُ أَوْ بَعْضُ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ لَا مَا بِهَوَاءِ الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ بِالْحِلِّ وَكُرِهَ إخْرَاجُ تُرَابِ الْحَرَمِ وَإِخْرَاجُ حِجَارَتِهِ إلَى الْحِلِّ لَا مَاءِ زَمْزَمَ وَلَا وَضْعُ الْحَصَا بِالْمَسَاجِدِ وَيَحْرُمُ إخْرَاجُ تُرَابِهَا وطِينِهَا قوله: (ويباح رعي حشيشه) أي: الرطب.
الجزء: 2 - الصفحة: 135
فصل
وحد حرم مكة مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا ومِنْ الْيَمَنِ: سَبْعَةُ عِنْدَ أَضَاةِ لِبْنٍ ومِنْ الْعِرَاقِ كَذَلِكَ عَلَى ثَنِيَّةِ رِجْلٍ جَبَلٌ ومِنْ الطَّائِفِ وَبَطْنِ نَمِرَةَ كَذَلِكَ عَنْهُ طَرَفُ عَرَفَةَ ومِنْ الْجِعْرَانَةِ تِسْعَةُ شِعْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ: عَشَرَةُ عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْأَعْشَاشِ ومِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ: أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا وَحُكْمُ وَجٍ وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ: كَغَيْرِهِ مِنْ الْحِلِّ وَتُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتُضَاعَفُ السَّيْئَةُ وَالْحَسَنَةُ بِمَكَانٍ وَزَمَانٍ فَاضِلٍ قوله: (وتضاعف) أصله: تتضاعف، حذفت التاء الأولى أو الثانية على الخلاف.
فارضي.
قوله: (والسيئة ... إلخ) ظاهر كلامه تبعا للقاضيوغيره: أن المضاعفة في السيئتا أيضا في الكم، كما هو ظاهر نص الإمام وكلام ابن عباس, وظاهر "الإقناع": أن المضاعفة فيها في الكيف لا الكم، وهو كلام الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى آمين وحمل الشيخ تقي الدين كلام ابن عباس على الكيف، واستدل بقوله: (فلا يجزيء إلا مثلها) [الأنعام: 160]، أي: واحدة وإن كانت عظيمة.
والجواب على القول الأول: تخصيص العموم بالنصوص الواردة في التضعيف.
الجزء: 2 - الصفحة: 136
فصل
ويحرم صيد حرم المدينة، وشَجَرُهِ وَحَشِيشُهِ إلَّا لِحَاجَةِ الْمَسَانِدِ وَالْحَرْثِ وَالرَّحْلِ والْعَلَفَ وَنَحْوِهَا وَمَنْ أَدْخَلَهَا صَيْدًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ وَلَا جَزَاءَ فِيمَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ وَحَرَمُهَا: بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ جَبَلٌ صَغِيرٌ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إلَى الْحُمْرَةِ بِتَدْوِيرٍ خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ وَعِيرٌ جَبَلٌ مَشْهُورٌ بِهَا وَذَلِكَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا قوله: (بين ثور) حال.
قوله: (وعير) بالجر عطف على "ثور"، و "جبل" في الموضعين بالجر، بدل مما قبله، ويجوز رفعه خبر لمبتدأ محذوف.
فارضي.
قوله: (وذلك ما بين لابتيها) أشار المصنف بذلك إلى أنه لا تعارض بين حديث: "حرم المدينة ما بين ثور إلى عير" وحديث: "ما بين لابتيها حرام" قال في "فتح الباري": رواية "ما بين لابتيها" أرجح، لتوارد الرواة عليها، ورواية جبليها لا تنافيها، فيكون عند كل جبل لابة،
الجزء: 2 - الصفحة: 137
وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حِمًى أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال، وجبليها من جهة المشرق والمغرب.
وبخطه أيضاً على قوله: (لابتيها) تثنية لابة، وهي: الحرة، أرض تركبها حجارة.
الجزء: 2 - الصفحة: 138
باب دخول مكة
يُسَنُّ نَهَارًا مِنْ أَعْلَاهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ وَسُنَّ خُرُوجٌ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى وَسُنَّ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، قوله: (كداء) بالفتح والمد: التثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة، ولا ينصرف، للعلمية والتأنيث، وذكر بعض فيه أيضا الصرف، وتسمى تلك الناحية: المعلى.
قوله: (وكدى) مثل مدى: موضع بأسفل مكة بقرب شعب الشافعيين.
وبخطه أيضاً على قوله: (كدى) ويعرف الآن بباب شبيكة.
قوله: (من باب بني شيبة) هو الذي بإزائه الآن الباب المعروف بباب السلام.
قوله: (فإذا رأى البيت) أي: أول مرة.
قوله: (رفع يديه) يعني: للدعاء.
قوله: (أنت السلام) أي: اسم الله تعالى.
قوله: (ومنك السلام) أي: التحية.
الجزء: 2 - الصفحة: 139
حَيِّنَا رَبِّنَا بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، وَرَآنِي لِذَلِكَ أَهْلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِك الْحَرَامِ وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَاعْفُ عَنِّي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ قوله: (بالسلام) أي: السلامة.
قوله: (بيتك الحرام) سمي بالحرام؛ لأن حرمته انتشرت.
وأريد بتحريم البيت سائر الحرم.
قاله العلماء.
"شرح إقناع".
قوله: (يرفع بذلك صوته) أي: إذا كان رجلاً.
الجزء: 2 - الصفحة: 140
ثُمَّ يَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِلْعُمْرَةِ ومُفْرِدٌ وقَارِنٌ لِلْقُدُومِ وَهُوَ الْوُرُودُ وَيَضْطَبِعُ غَيْرُ حَامِلِ مَعْذُورٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعِهِ وَيَبْتَدِئُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُحَاذِيهِ أَوْ بَعْضَهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ قوله: (ثم يطوف ... إلخ) أي: وهو تحية الكعبة، وتحية المسجد الصلاة، وتجزيء عنها الركعتان بعد الطواف، وهذا لا ينافي أن تحية المسجد الحرام الطواف؛ لأنه مجمل، وهذا تفصيله، ذكر معناه في "الإقناع" و "شرحه".
والحاصل: أن تحية الكعبة مقدمة على تحية المسجد.
قوله: (وهو الورود) وهو تحية الكعبة.
قوله: (حامل معذور) هو بالإضافة، أي: غير حامل شخصا معذوراً كمريض، وصغير، فلا يستحب في حق الحامل الطائف اضطباع، ولا رمل، كما سيأتي.
هكذا ينبغي أن يفهم، ويدل له قول العلامة ابن قندس عند قول "الفروع": أو حامل معذور، أي: المعذور إذا حمله آخر، ليطوف به، لا يرمل الحامل.
انتهى.
قوله: (في كل أسبوعه) فإذا فرغ سواه.
قوله: (فيحاذيه ... إلخ) فيه أن محاذاته أو بعضه بكل البدن غير ممكنة، فلعل المراد: محاذاة جهته، والمراد: أنه لا يبتديء الطواف بحيث يكون بعض أجزائه قد تجاوز موضعه، بل لا بد أن يبتديء: إما قبله، ليمر بكل بدنه عليه، أو يبتديء من محاذاته كذلك، أو بعد
الجزء: 2 - الصفحة: 141
وَيَسْتَلِمُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ لَمْ يُزَاحِمْ وَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَهَا فبِشَيْءٍ وَيُقَبِّلُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَوْ بِشَيْءٍ وَلَا يُقَبِّلُهُ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ، جزء منه، لكن بحيث يكون كل بدنه محاذيا للجزء الباقي، والعبارة تضيق عن أداء المعنى المراد.
محمد الخلوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (فيحاذيه ... إلخ) فإن لم يفعل؛ بأن ابتدأ الطواف من جانب الركن من جهة الباب، بحيث خرج شيء من بدنه عن محاذاة الحجر، لم يحتسب بذلك الشوط.
قال والد المصنف فيما رأيته بخطه على هامش "المحرر": وذلك بأن يقف مقابل الحجر حتى يكون مبصراً لضلعي البيت، اللذين عن أيمن الحجر وأيسره.
وهذا احتراز من أن يقف في ضلع الباب ويستلمه منه، فلا يكون محاذياً له ببدنه كله، فمتى رأى الضلع الآخر، فقد حاذاه بكل بدنه.
قوله: (ويستلمه) أي: يمسه.
قوله: (ويقبله) أي: من غير صوت.
قوله: (ولا يقبله) أي: ما أشار به.
قوله: (إيماناً بك) مفعول له، أي: فعلت ذلك إيماناً بك، أي: لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك.
كذا في "المطلع"،
الجزء: 2 - الصفحة: 142
وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَيُرْمِلُ طَائِفٌ مَاشِيًا غَيْرَ حَامِلِ مَعْذُورٍ ونِسَاءٍ، ومُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ، وَيُقَارِبُ الْخُطَى فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَمْشِي أَرْبَعَةَ وَلَا يَقْضِي فِيهَا رَمَلَ.
وقوله: لأجل ... إلخ، أراد به التنبيه على إرادة الحصر، وعلى أنه مفعول له.
محمد الخلوتي.
قوله: (وتصديقا بكتابك) روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لما أخذ الله تعالى الميثاق على الذرية، كتب كتاباً وألقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود.
ذكره الحافظ أبو الفرج.
انتهى.
"مطلع".
فالمراد من كتابه تعالى هنا: غير القرآن.
محمد الخلوتي.
قوله: (ووفاء بعهدك) لعله قوله: (ولله على الناس) الآية.
[آل عمران: 97].
قوله: (ويرمل) كيطلب.
قوله: (أو قربها) أي: فلا يسن هو، ولا الاضطباع لهم.
قوله: (ولا يقضي فيها رمل) أي: فات.
الجزء: 2 - الصفحة: 143
والرَّمَلُ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ وَالتَّأْخِيرُ لَهُ أَوْ لِلدُّنُوِّ أَوْلَى وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمَا لَا الشَّامِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ وَلَا الْغَرْبِيِّ وَهُوَ مَا يَلِيهِ وَيَقُولُ حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ وبَيْنَ الْيَمَانِيِّ وَبَيْنَهُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا قوله: (استلمهما) ولا يقبل إلا الحجر الأسود.
قوله: (اللهم اجعله حجاً مبروراً ... إلخ) قال صاحب "المطالع": الحج المبرور هو: الخالص الذي لا يخالطه مأثم.
وقال الأزهري: المبرور المتقبل، وسعيا مشكوراً، أي: اجعله عملا متقبلا يزكو لصاحبه ثوابه، والتقدير -والله أعلم- اجعل حجي حجاً مبروراً، وسعيي سعيا مشكوراً، وذنبي ذنباً مغفوراً.
انتهى.
"مطلع" ملخصاً.
الجزء: 2 - الصفحة: 144
وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَيَدْعُو وَيَذْكُرُ بِمَا أَحَبَّ وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ، وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا لِعُذْرٍ قوله: (ومن طاف راكباً أو محمولاً ... إلخ) اعلم: أن مسألة الحمل تشتمل على أربع وستين صورة، وذلك لأنه: إما أن ينوي الحامل والمحمول عن المحمول وحده، أو عن الحامل وحده، أو ينوي كل منهما عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو كل واحد منهما عن نفسه وصاحبه، أو الحامل عن نفسه وصاحبه، والمحمول عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو عكسه بأن ينوي المحمول عن نفسه وصاحبه، والحامل عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو ينوي الحامل عن نفسه أو صاحبه أو عنهما، والمحمول لم ينو شيئا، أو عكسه؛ بأن ينوي المحمول عن نفسه أو صاحبه أو عنهما، والحامل لم ينو شيئا، أو لا توجد نية من واحد منهما أصلا.
فهذه ست عشرة صورة، وكل منها، إما أن تكون مع العذر أولا، وعلى كل تقدير: إما أن يكون ذلك في طواف أو سعي، فهي أربع وستون صورة،
الجزء: 2 - الصفحة: 145
وهي من حيث الإجزاء وعدمه على ثلاثة أقسام: قسم منها يقع الطواف والسعي عن المحمول وحده، وقسم عن الحامل وحده، وقسم لا يقع عن واحد منهما.
وقد صرح صاحب "الإقناع" رحمه الله تعالى بوقوع كل من الطواف والسعي في حال العذر، عن المحمول في ثلاث صور منها، وعن الحامل في صورتين.
فأما صور الإجزاء عن المحمول، فإحداها: أن ينوي الحامل والمحمول عن المحمول، الثانية: أن ينوي كل منهما عن نفسه، الثالثة: أن ينوي المحمول عن نفسه، والحامل لم ينو شيئا، ففي هذه الثلاث الصور لا يقع الطواف والسعي إلا عن المحمول وحده، وأما صورتا الإجزاء عن الحامل وحده، فإحداهما: أن ينوي الحامل والمحمول عن الحامل، والثانية: أن ينوي الحامل عن نفسه فقط، والمحمول لم ينو شيئا، ففي هاتين الصورتين يقع الإجزاء عن الحامل.
كل ذلك مع العذر، وقد عن لي أن أضع شباكاً للست عشرة المتقدمة، فإن كل منها يعلم حكم باقيها ونفرضها في حالة العذر، وأنبه على صور الإجزاء وعدمه، وهذه صورته: عذر:
الجزء: 2 - الصفحة: 146
نويا عن المحمول وحده يجزيء عنه وحده ... نويا عن الحامل وحده يجزيء عنه وحده ... نوى كل عن نفسه فقط يجزيء عن المحمول وحده ... نوى كل عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما // نوى كل عن نفسه وصاحبه لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول عن نفسه فقط ... نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل عن نفسه فقط لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما /// نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه والمحمول لم ينو شيئا يجزيء عنه وحده ... نوى المحمول عن نفسه فقط والحامل لم ينو شيئا يجزيء عن المحمول وحده ... نوى الحامل عن صاحبه فقط والمحمول لم ينو شيئا لم يجزيء عن واحد // نوى المحمول عن صاحبه فقط والحامل لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما ... لم توجد نية من الحامل والمحمول أصلا لا تجزيء عن واحد منهما
الجزء: 2 - الصفحة: 147
وَلَا يُجْزِئُ عَنْ حَامِلِهِ إلَّا إنْ نَوَى وَحْدَهُ أَوْ نَوَيَا جَمِيعًا عَنْهُ ورَاكِبًا كَطَوَافٍ وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ قَالَهُ فِي "الْفُرُوعِ" قوله: (ولا يجزيء عن حامله) بخلاف وقوف، فيجزيء عنهما.
قوله: (بنية حقيقية، لا حكمية) قال العلامة ابن قندس: النية الحقيقية: أن ينوي الطواف حقيقة، والنية الحكمية: أن يكون قد حصلت له نية قبل، ثم استمر حكمها ولم يقطعها، وهو معنى قولهم: استصحاب حكم النية هو: أن لا ينوي قطعها.
انتهى.
قوله: في الحكمية قد حصلت له نية قبل.
معناه والله أعلم: أن ينوي الطواف قبل الشروع فيه، ثم يعرض له غريم في الطواف، فيتبعه لملازمته مستصحباً لحكم تلك النية، أي: غير قاطع لها، فلا يجزئه الطواف في هذه الحالة، وهذا بخلاف ما لو لم يعرض له غريم، بل شرع في الطواف مستصحباً لحكم تلك النية، فإنه يصح طوافه بشرط قرب الزمن بين النية والشروع، وأما النية الحقيقية، فهي: ما قارنت الطواف الذي قصد معه ملازمة الغريم؛ بأن ينوي عند الشروع فيه الطواف، فإنه لا يضر مع ذلك قصد الغريم، كما لو نوى الصوم وقصد معه هضم الطعام، أو نوى الصلاة وإدمان السهر، لكن ثوابه ينقص بذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 148
وَيُجْزِئُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لَا خَارِجَهُ أَوْ مُنَكِّسًا وَنَحْوَهُ أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ أَوْ نَاقِصًا، وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا وفِيمَا لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ لُبْسُهُ يَصِحُّ طَوَافُهُ وَيَفْدِي وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ لِحَدَثٍ فِيهِ وَيَبْتَدِئُهُ لِقَطْعٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ قَطَعَهُ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ فِيهِ صَلَّى وَبَنَى مِنْ الْحَجَرِ فَلَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِ شَوْطٍ قَطَعَ فِيهِ قوله: (منكسا) يجوز فتح الكاف، صفة لمصدر محذوف، أي: طاف طوافاً منكسا، ويجوز كسرها، ويكون حالا، أي: طاف منكسا طوافه.
"مطلع" قوله: (ونحوه) كالقهقرى.
قوله: (أو على جدار الحجر) لا إن مسه بيده، فيصح.
قوله: (أو شاذروان الكعبة) خلافا للشيخ تقي الدين، فيصح عنده الطواف عليه، وعلى الأول: لو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان، صح طوافه اعتبارا بجملته، كما لا يضر التفات المصلي بوجهه.
قاله في "الإقناع" و "شرحه".
قال في "شرحه": وعلى قياسه لو مس أعلا جدار الحجر.
انتهى.
فيصح طوافه.
قوله: (فلا يعتد ببعض شوط قطع فيه ... إلخ) وشروط الطواف ثلاثة عشر: إسلام، وعقل، ونية، ستر
الجزء: 2 - الصفحة: 149
فَإِذَا تَمَّ تَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، والْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَتُجْزِئُ مَكْتُوبَةٌ عَنْهُمَا وَيُسَنُّ عَوْدُهُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ والْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ وَلَهُ جَمْعُ أَسَابِيعَ بِرَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ وتَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافٍ وغَيْرِهِ عورة، وطهارة حدث لا لطفل، وطهارة خبث حتى لطفلٍ، وتكميل السبع، وجعل البيت عن يساره، والطواف بجميع البيت، وأن يطوف ماشيا مع القدرة، وأن يوالي بينه، وكونه في المسجد، وأن يبتديء من الحجر الأسود.
وسننه عشر: استلام الحجر، وتقبيله أو ما يقوم مقامه، واستلام الركن اليماني، واضطباع، ورمل، ومشي في مواضعه، ودعاء، وذكر، ودنو من البيت وركعتا الطواف.
قوله: (خلف المقام) وله فعلها خارج المسجد حيث شاء.
قوله: (وله جمع أسابيع ... إلخ) أي: فلا يكره الفصل بين السبع وركعتيه، كما لا يكره الفصل بين الفرض وراتبته، بخلاف قراءة آية السجدة والسجدة.
الجزء: 2 - الصفحة: 150
وَإِنْ فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَجَهِلَهُ لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ جَعْلُهُ لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَحِلُّ مِنْهَا بِحَلْقٍ لِفَرْضِ وَعَلَيْهِ بِهِ دَمٌ وَيَصِيرُ قَارِنًا قوله: (وإن فرغ متمتع ... إلخ) اعلم: أن عبارة المصنف "كالإقناع" غير ظاهرة المراد فيما يظهر، وذلك لأنه إذا فرغ المتمتع من أفعال عمرته وحجه، فقد أتى بطوافين وسعيين، فإذا تذكر أن أحد طوافيه بلا طهارة وجهله، فلم يعلم أهو طواف العمرة أم طواف الحج؟ فإنا نلزمه بالعمل بالأحوط، وهو الأشد عليه، ليخرج من العهدة بيقين، فباعتبار أنه إذا قدر الفاسد هو طواف العمرة، فسد سعيها، ولزمه دم لحلقها، وصار قارناً لإحرامه بالحج قبل طواف عمرته، نلزمه التزام ذلك، وباعتبار أنه إذا قدر الفاسد هو طواف الحج، يفسد سعيه فقط، نلزمه التزام ذلك أيضاً، فيتلخص من ذلك: أنه يعيد طواف الحج وسعيه، ويجزئانه عن النسكين، ويلزمه دمان أحدهما: لحلقه، والآخر: لقرانه أو لتمتعه، فقد عاملناه بالأحوط، وهو الأشد عليه بالاعتبارين.
وعبارة المصنف "كالإقناع" ظاهرة في أن الأشد، هو: اعتبار كون الطواف الفاسد، طواف العمرة لا غير، وأنه يجزئه طواف الحج عن النسكين، وإذا كان كذلك، فينبغي أن يجزئه السعي أيضا عن النسكين، لوقوعه بعد طواف
الجزء: 2 - الصفحة: 151
وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ عَنْ النُّسُكَيْنِ وَيُعِيدُ السَّعْيَ وَإِنْ جَعَلَ مِنْ الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ ودَمُ وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ لَمْ يَصِحَّا وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ بِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِحَلْقِهِ وَدَمٌ لِوَطْئِهِ فِي عُمْرَتِهِ الحج المقدرة صحته، فلا يظهر حينئذ وجه قوله: (ويعيد السعي) ويحتمل أن مراده بقوله: (ويجزئه الطواف للحج عن النسكين) أي: الطواف الذي يأتي به بعد التذكر.
قوله: (ويعيد السعي) أي: سعي الحج، لجواز كونه بعد طواف فاسد، لكن كان حق العبارة أن يقول: ويعيد الطواف والسعي، ويجزئان عن النسكين.
فتأمل ذلك ولا تستعجل.
قوله: (عن النسكين) أي: الحج والعمرة، كالقارن ابتداء.
قلت: الظاهر لزوم الطواف، لاحتمال أنه الذي بلا طهارة، فلا يسقط فرضه إلا بيقين.
منصور.
قوله: (وإن جعل من الحج) أي: إن قلنا بذلك، وتقدم أن الصحيح لزوم الأشد.
قوله: (ودم) أي: للتمتع.
قوله: (من عمرته الفاسدة) أي: ولزمه قضاؤها، كما يعلم مما تقدم من لزوم قضاء ما فسد من حج أو عمرة، وأما الحج هنا، فالظاهر عدم لزوم قضائه، لعدم انعقاده.
والله أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 152
فصل ثم يخرج للسعي من باب الصفا فَيَرْقَى الصَّفَا لِيَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ ثَلَاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعَدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَلَا يُلَبِّي ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ نَحْوُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَسْعَى مَاشٍ سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ الْآخَرِ ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَرْقَى الْمَرْوَةَ فَيَقُولُ كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ مَا بَيْنَهُمَا فَيُلْصِقُ عَقِبَهُ بِأَصْلِهِمَا قوله: (بأصلهما) إن لم يرقهما، كما في "الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 153
ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إلَى الصَّفَا يَفْعَلُهُ سَعْيًا ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ الشَّوْطُ وَيُشْتَرَطُ نِيَّةٌ ومُوَالَاةٌ وكَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ وَلَوْ مَسْنُونًا وَتُسَنُّ مُوَالَاتُهُ بَيْنَهُمَا وطَهَارَةٌ وَسُتْرَةٌ لَا اضْطِبَاعٌ وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى وَلَا تَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا وَتُسَنُّ مُبَادَرَةُ مُعْتَمِرٍ بِذَلِكَ وتَقْصِيرُهُ لِيَحْلِقَ وَيَتَحَلَّلَ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا وَلَوْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مُتَمَتِّعٌ وَمُعْتَمِرٌ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سِرًّا قوله: (وموالاته) أي: بين أجزائه.
قوله: (وكونه بعد طواف) أي: طواف نسك.
قوله: (بذلك) أي: الطواف والسعي.
"شرح" منصور.
الجزء: 2 - الصفحة: 154
باب صفة الحج
يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ وَبِقُرْبِهَا وَلِمُتَمَتِّعٍ: حَلَّ إحْرَامٌ بِحَجٍّ فِي ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ إلَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَصَامَ فِي سَابِعِهِ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ فِي إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وطَوَافٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَطُوفُ بَعْدَهُ لِوَدَاعِهِ وَالْأَفْضَلُ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ وَجَازَ وَصَحَّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ إلَى الْفَجْرِ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ سَارَ، قوله: (حل) قال في "المصباح": حل المحرم حلا بالكسر: خرج من إحرامه، وأحل بالألف، مثله، فهو محل.
انتهى.
قوله: (لوداعه) فلا يجزئه السعي بعده.
قوله: (ثم إلى الفجر) أي: يمكث، وانظر لم لم يقل: إلى طلوع الشمس؟
الجزء: 2 - الصفحة: 155
فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ فَيَخْطُبُ بِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ خُطْبَةً قَصِيرَةً، مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ وَالدَّفْعَ مِنْهَا وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ يَجْمَعُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ حَتَّى الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ وَهِيَ مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ وَسُنَّ وُقُوفُهُ رَاكِبًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الصَّخْرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ حَبْلَ الْمُشَاةِ وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ ومِنْ قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ قوله: (فأقام بنمرة) هي: موضع بعرفة، وهو جبل عليه أنصاب الحرم، على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف.
قوله: (من يجوز له) وهو من لا ينوي الإقامة بعد عوده إلى مكة أكثر من أربعة أيام، فالمكي لا يجوز له الجمع.
فتأمل.
الجزء: 2 - الصفحة: 156
يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حي لا يموت بيده الخير وهو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي.
وَوَقْتُهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَمَنْ حَصَلَ لَا مَعَ سُكْرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فِيهِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ أَهَلَّ لِلْحَجِّ وَلَوْ مَارًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ صَحَّ حَجُّهُ وَعَكْسُهُ إحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ وَمَنْ وَقَفَ بِهَا نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَقَعْ وَهُوَ بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ بِخِلَافِ وَاقِفٍ لَيْلًا فَقَطْ قوله: (أو إغماء فيه) لعدم العقل.
قوله: (وهو أهل) بأن يكون مسلماً عاقلا محرماً بالحج.
قوله: (ولو مارا بها ... إلخ) يعني: أنه لا يشترط للوقوف نية، ولا أن يعرف محله، بخلاف الإحرام، فإنه يشترط له النية، وبخلاف الطواف والسعي، فإنه يشترط لهما النية، وأن يعلم أن محلهما محل العبادة.
من خط مؤلفه عبد الرحمن البهوتي.
قوله: (وعكسه إحرام ... إلخ) أي: فلا يصير محرماً بمجرد حصوله في الميقات، وكذا الطواف والسعي.
منصور.
الجزء: 2 - الصفحة: 157
فصل
ثم يدفع بعد الغروب إلَى مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ بِسَكِينَةٍ مُسْتَغْفِرًا يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ فَإِذَا بَلَغَهَا جَمَعَ الْعِشَاءَيْنِ بِهَا قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَهُ وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ أَوْ مُزْدَلِفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ قوله: (وهي ما بين المأزمين) هما جبلان بين عرفة ومزدلفة.
قوله: (ووادي محسر) هو ما بين مزدلفة ومنى.
قوله: (جمع العشاءين) أي: من يجوز له.
قوله: (ومن فاتته الصلاة ... إلخ) دفع بهذا ما يتوهم من أنه إذا فاتته مع الإمام، لا يجوز له أن يجمع وحده، فبين أن له الجمع وليس المراد: أن شرط صحة جمعه أن يكون الإمام قد صلى.
فتأمل.
قوله: (وحده) انظر هذا هل يغني عنه ما سبق من قوله: (حتى المنفرد)؟ وقد يقال: إن ما أعاده للتنبيه على مخالفة القائل: بأنه لا يجمع إلا إذا جمع الإمام وأن يكون معه، وهو مذهب أبي حنيفة، فعلى هذا المراد بكونه منفرداً: أن لا يكون مع الإمام الأعظم ولو كان في جماعة، والمراد بالمنفرد فيما سبق: المنفرد حقيقة، وهما متغايران حينئذ.
محمد الخلوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 158
ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا وَلَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَفِيهِ قَبْلَهُ غَيْرِ رُعَاةٍ وسُقَاةِ دَمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَمَنْ أَصْبَحَ بِهَا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقَى عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَدَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 198]- الْآيَتَيْنِ - إلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 198 - 199] قوله: (وسقاة) على زمزم.
قوله: (ثم أتى المشعر الحرام) هو جبل صغير بمزدلفة.
قوله: (وأريتنا إياه) الأفصح أريتناه كما في قوله تعالى: (أنلزمكموها) [هود: 28].
قوله: إلى (غفور رحيم) [البقرة: 199]. بالرفع على الحكاية، والمجرور قول محذوف، أي: إلى قوله تعالى: (غفور رحيم) والجار يتعلق بمحذوف تقديره: يقرأ إلى قوله: (غفور رحيم).
الجزء: 2 - الصفحة: 159
فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا سَارَ بِسَكِينَةٍ فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ سَبْعِينَ أَكْبَرَ مِنْ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ كَحَصَى الْخَذْفِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَكُرِهَ مِنْ الْحَرَمِ ومِنْ الْحُشِّ وتَكْسِيرُهُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُ وَتُجْزِئُ حَصَاةٌ نَجِسَةٌ وفِي خَاتَمٍ إنْ قَصَدَهَا وغَيْرُ مَعْهُودَةٍ كَمِنْ مِسَنٍّ وَبِرَامٍ وَنَحْوِهِمَا لَا صَغِيرَةٌ جِدًّا أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ مَا رَمَى بِهَا أَوْ بِغَيْرِ الْحَصَى، كَجَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَنَحْوِهِمَا قوله: (أسرع) أي: ماش، وحرك راكب دابته.
قوله: (الخذف) هو الرمي بنحو حصاة أو نواة بين السبابتين.
قوله: (وكره من الحرم) أي: المسجد، وفيه: أن إخراج تراب المسجد وطيبه حرام.
ولم يظهر لي فرق بين ترابه وحصبائه، إلا أن يقال: مرادهم بالتراب المحرم إخراجه: ما كان من أجزائه، وبالحصى الغير المحرم إخراجه: ما لم يكن من أجزائه، وهذا الفرق يشكل بالطيب، وقد يفرق بين الطيب، وبين الحصى والتراب بالمالية وعدمها.
محمد الخلوتي.
قوله: (وتكسيره) أي: قطعه من الجبل، كما يفعله من لا علم عنده.
ذكره في "الهدي".
الجزء: 2 - الصفحة: 160
فَإِذَا وَصَلَ مِنًى وَهُوَ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَدَأَ بِهَا فَرَمَاهَا بِسَبْعٍ وَيُشْتَرَطُ الرَّمْيُ فَلَا يُجْزِئُ الْوَضْعُ وكَوْنُهُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَوْ رَمَى دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيُؤَدَّبُ وعِلْمُ الْحُصُولِ قوله: (بدأ بها) تحية لمنى.
قوله: (فرماها) يعني: راكباً إن كان وإلا ماشياً.
قاله في "الإقناع".
قوله: (فلا يجزيء الوضع) بل الطرح يجزيء.
قوله: (دفعة) هي بفتح الدال: المرة، وأما بالضم: فاسم لما يدفع بمرة، يقال: دفعت من الإناء دفعة بالفتح، بمعنى: المصدر، وجمعها: دفعات كسجدات، وبقي فيه دفعة بالضم، أي: مقدار ما يدفع، وجمعها: دفع كغرف، ودفعات كغرفات.
"مصباح".
قوله: (وعلم الحصول) نقل الشيخ منصور البهوتي عن ابن جماعة، أنه قال في "مناسكه": إنه لم ير من نبه على المراد من المرمى من أهل مذهبه ولا من غيرهم، ولكن يؤخذ مما نص عليه الحنابلة: من أنه لو رمى حصاة، فوقعت خارجه ثم تدحرجت فيه، أجزأته، أن المراد منه مجتمع الحصى لا الشاخص المرتفع فيه.
انتهى.
أقول: انظر هذا مع قول النووي في "تحرير التنبيه" ما نصه: قال الشافعي رحمه الله: الجمرة مجتمع الحصى لا ما
الجزء: 2 - الصفحة: 161
بِالْمَرْمَى فَلَوْ وَقَعَتْ خَارِجَهُ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ فِيهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ ثُمَّ صَارَتْ فِيهِ وَلَوْ بِنَفْضِ غَيْرِهِ أَجْزَأَتْهُ وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَنُدِبَ بَعْدَ الشَّرْقِ فمِنْ غَدِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ وأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ويَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا ويَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ، ويَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، ويَرْمِيَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَرْفَعُ يُمْنَاهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبِطِهِ وَلَا يَقِفُ وَلَهُ رَمْيُهَا مِنْ فَوْقِهَا سال، فمن رمى في المجتمع، أجزأه، ومن رمى في المسايل، فلا.
انتهى.
فهذا صريح فيما استنبطه محمد الخلوتي.
قوله: (بالمرمى) وهو مجتمع الحصى لا نفس الشاخص.
قوله: (ثم صارت ... إلخ) يؤخذ منه عدم اشتراط الفورية.
قوله: (ولو بنفض غيره) نص عليه، وقال ابن عقيل: لا تجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني.
قال في "الفروع": وهو أظهر.
قال في "الإنصاف": وهو الصواب.
نقله في "الإقناع".
قوله: (من نصف الليل) أي: لمن وقف قبله.
الجزء: 2 - الصفحة: 162
وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ الرَّمْيِ ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُهُ وبُدَاءَةٌ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهَا كَذَلِكَ أُنْمُلَةً فَأَقَلَّ كَعَبْدٍ، وَلَا يَحْلِقُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَسُنَّ أَخْذُ ظُفْرٍ وَشَارِبٍ وَنَحْوَهُ ولَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ عَلَى أُجْرَةٍ وَسُنَّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى مَنْ عَدِمَهُ قوله: (ثم يحلق) أي: يزيل الشعر بأي شيء كان.
قوله: (وبداءة) قال في "المصباح": بدأت الشيء وبالشيء أبدأ بدءاً بهمز الكل، وابتدأت به: قدمته، وأبدأته: لغة والبداءة بالكسر والمد وضم الأول: لغة اسم منه أيضاً، والبداءة بالياء: مكان الهمزة عامي، نص عليه ابن بري وجماعة، والبدأة مثل تمرة بمعناه، يقال: لك البدأة، أي: الابتداء، ومنه: فلان بدء قومه، إذا كان سيدهم ومقدمهم.
انتهى.
قوله: (إلا بإذن سيده) قال الزركشي: لأن الشعر ملك للسيد ويزيد في قيمته، ولم يتعين زواله، فلم يكن له ذلك كغير حالة الإحرام، نعم إن أذن له سيده، جاز؛ إذ الحق له.
قوله: (وسن إمرار الموسى ... إلخ) الموسى: آلة الحديد، قيل: الميم زائدة ووزنه مفعل من أوسى رأسه بالألف، وعلى هذا: فهو منصرف منون في التنكير، وقيل: الميم أصلية ووزنه: فعلى، كحبلى، وعلى هذا لا ينصرف
الجزء: 2 - الصفحة: 163
ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءُ وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ فِي تَرْكِهِمَا دَمٌ لَا إنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ مِنًى أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ أَوْ نَحَرَ أَوْ طَافَ قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ عَالِمًا وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ وَحَلْقٍ وَطَوَافِ والثَّانِي بِمَا بَقِيَ مَعَ سَّعْيِ مطلقا، لألف التأنيث المقصورة، وأوجز ابن الأنباري، فقال: الموسى: يذكر ويؤنث، وينصرف ولا ينصرف، ويجمع على الصرف: المواسي، وعلى قول المنع: الموسيات، لكن قال ابن السكيت: الوجه الصرف، وهو مفعل من أوسيت رأسه إذا حلقته.
قاله في "المصباح".
قوله: (إلا النساء) يعني: وطئا، ومباشرة، وعقداً.
قوله: (والحلق) ولا بد من نية في الحلق والتقصير.
قوله: (والتقصير) الواو بمعنى أو.
قوله: (نسك) يعني: لا بد له من نية، كالطواف.
قوله: (في تركهما) أي: في ترك جميعهما لا مجموعهما؛ لأنه لو حلق ولم يقصر، أو عكسه لا شيء عليه؛ لأن الواجب أحدهما وقد فعله.
قوله: (أو طاف) أي: للإفاضة.
قوله: (قبل) أي: قبل الوقوف.
الجزء: 2 - الصفحة: 164
ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ، يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ ثُمَّ يُفِيضُ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ لَمْ يَدْخُلَاهَا قَبْلَ لِلْقُدُومِ بِرَمَلٍ ومُتَمَتِّعٌ بِلَا رَمَلٍ ثُمَّ لِلزِّيَارَةِ وَهِيَ الْإِفَاضَةُ وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ وَوَقْتُهُ وَإِلَّا فبَعْدَ الْوُقُوفِ ويَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى جَازَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ كَالسَّعْيِ ثُمَّ يَسْعَى مُتَمَتِّعٌ ومَنْ لَمْ يَسْعَ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَرِيًّا وَشِبَعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ قوله: (برمل) أي: واضطباع.
قوله: (بلا رمل) أي: ولا اضطباع.
قوله: (لا يتم الحج إلا به) يعني: إجماعاً.
قوله: (لما أحب) أن يعطيه الله تعالى.
الجزء: 2 - الصفحة: 165
فصل
ثم يرجع فَيُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيَبِيتُ بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَلَا يُجْزِئُ رَمْيُ غَيْرِ سُقَاةٍ وَرُعَاةٍ إلَّا نَهَارًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَسُنَّ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَبْدَأُ بالْأَوْلَى أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ وَتَلِيَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ، فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا فَيَقِفُ يَدْعُو وَيُطِيلُ ثُمَّ الْوُسْطَى فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَقِفُ عِنْدَهَا فَيَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْكُلِّ وَتَرْتِيبُهَا شَرْطٌ كَالْعَدَدِ فَإِنْ جَهِلَ مِنْ أَيُّهَا تُرِكَتْ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ قوله: (ثم يرجع) أي: من مكة، قوله: (ثلاث ليال) أي: إن لم يتعجل وإلا فليلتين.
قوله: (ولا يقف عندها) يعني: لضيق المكان.
قوله: (وترتيبها شرط) الظاهر: أنه لا تشترط الموالاة، ويدل عليه قوله: (فإن جهل من أيها تركت، بنى على اليقين) أي: فيجعلها من الأولى، فيذهب إليها، فيرميها بحصاة واحدة فقط، ثم يعيد رمي ما بعدها، فإنه لو كانت المولاة معتبرة، لأعاد رمي الأولى كاملاً، لطول الزمن.
محمد الخلوتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 166
وَإِنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ، وَلَوْ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى غَدَاةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ الْكُلِّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَ أَدَاءً وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِالنِّيَّةِ وَفِي تَأْخِيرِهِ عَنْهَا دَمٌ كَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ بِمِنًى وَفِي تَرْكِ حَصَاةٍ مَا فِي شَعْرَةٍ قوله: (ويجب ترتيبه ... إلخ) أي: لا بد منه، فلا ينافي كونه شرطاً، كما تقدم.
قوله: (وفي تأخيره عنها دم) أي: ولا يأتي به إذن.
قوله: (ليلة بمنى) يعني: أو أكثر من ليلة كما في "الإقناع"، فإنه لا يتعدد الدم؛ لأنه واجب واحد.
قال في "شرح الإقناع": وعلم منه: أنه لو ترك دون ليلة، فلا شيء عليه وظاهره ولو أكثرها.
انتهى.
قال الشيخ منصور البهوتي في "شرحه": ولعل المراد: لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق.
انتهى.
قوله: (وفي ترك حصاة ما في شعرة) أي: بشرط أن يكون الترك من الأخيرة، وأن يكون سائر ما قبلها من الجمرات وقع تاماً، وأن تكون أيام التشريق قد مضت، فإنه لو كان الترك من غير الأخيرة، لم يصح رمي ما بعد الجمرة التي ترك منها، ولو كان ما قبل المتروك منها، لم يصح رميه؛ لم يصح رمي ما بعده بالمرة، ولو كان الترك من
الجزء: 2 - الصفحة: 167
وَفِي حَصَاتَيْنِ مَا فِي شَعْرَتَيْنِ وَلَا مَبِيتَ عَلَى سُقَاةٍ وَرُعَاةٍ فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِهَا لَزِمَ الرُّعَاةَ فَقَطْ الْمَبِيتُ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وتَوْدِيعِهِمْ وَهُوَ بِهَا لَزِمَتْ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ الأخيرة ولم تمض جميع أيام التشريق، وجب عليه أن يعيد، ولم يجزئه الفداء، لبقاء وقت الرمي، كما تقدم جميع ذلك، فافهم تسلم.
محمد الخلوتي.
قوله: (ما في شعرتين) محله إذا كان ذلك من الجمرة الأخيرة من آخر يوم، وإلا فيلزم عدم صحة رمي ما بعد المتروك منها، فيلزم دم كما تقدم.
قوله: (على سقاة ... إلخ) أهل سقاية الحاج: هم القائمون بها، وكان العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه يلي ذلك في الجاهلية والإسلام، فمن قام بذلك بعده إلى الآن، فالرخصة له.
والرعاء بكسر الراء ممدوداً جمع راع، كجائع وجياع، ويجمع على رعاة كقاض وقضاة، وعلى عيان: كشاب وشبان.
"مطلع".
الجزء: 2 - الصفحة: 168
وَيَسْقُطُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَنْ مُتَعَجِّلٍ وَيَدْفِنُ حَصَاهُ وَلَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ وَسُنَّ بَعْدَهُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَرَكْعَتَانِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَقَامَ أَعَادَهُ وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ - وَنَصُّهُ: أَوْ الْقُدُومَ - فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعَ رَجَعَ وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ إنْ بَعُدَ قوله: (فإذا أتى مكة ... إلخ) فهم منه: أنه لو سافر إلى بلده من منى، ولم يأت مكة، لا وداع عليه، وصرح به في [كشاف القناع] عن الشيخ تقي الدين في موضع.
قوله: (وركعتان) وهما ركعتا الطواف.
قوله: (عند الخروج) أي: بنية الزيارة أو القدوم، أما لو نواه للوداع، لم يجزئه عن الزيارة، وهل يجزئه عن القدوم؟ وانظر: لو نواه لهما؟ قوله: (فإن خرج قبل الوداع ... إلخ) حاصله: أن من خرج قبل الوداع، فأما أن يرجع حتى بلوغه مسافة قصر من مكة أو بعدها، ففي الأول: لا شيء عليه ويعود بلا إحرام، وفي الثاني: يحرم بعمرة ولا يسقط عنه الدم، كمن لم يرجع.
فتأمل.
قوله: (إن بعد) أي: مسافة قصر.
الجزء: 2 - الصفحة: 169
فَإِنْ شَقَّ أَوْ بَعُدَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ بِلَا رُجُوعٍ وَلَا وَدَاعَ عَلَى حَائِضٍ ونُفَسَاءَ إلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ ثُمَّ يَقِفُ فِي الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ مُلْصِقًا بِهِ جَمِيعَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُك وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ ; وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إلَى بَيْتِكَ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: (فعليه دم) يعني: رجع أو لا.
قوله: (قبل مفارقة البنيان) يعني: فترجع، وإلا فعليها دم.
قوله: (في الملتزم) وهو أربعة أذرع.
قوله: (وإلا فمن) الوجه: أنه فعل دعاء، ويجوز كونه حرف جر لابتداء الغاية.
الجزء: 2 - الصفحة: 170
وَيَأْتِي الْحَطِيمَ أَيْضًا وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلَهُ وَتَدْعُو حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ نَدْبًا وَسُنَّ دُخُولُ الْبَيْتِ بِلَا خُفٍّ وَبِلَا سِلَاحٍ وزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِ صَاحِبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ قوله: (ويأتي الحطيم) قيل: سمي بذلك؛ لأن إسماعيل عليه السلام كان يحطم العلف لغنمه فيه، أي: يكسره لهم.
قوله: (وسن دخوله البيت) يعني: إذا لم يلزم عليه أذية نفسه أو غيره، أو كشف عورة بسبب الزحام، كما هو مشاهد في هذه الأعصار، فيحرم كما ذكره ابن جماعة في "مناسكه".
قوله: (وزيارة قبر النبي ... إلخ) قال ابن نصر الله: لازم استحباب زيارة قبره عليه الصلاة والسلام استحباب شد الرحال إليها؛ لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته عليه الصلاة والسلام.
قوله: (فيسلم عليه) أي: بعد أن يصلي تحية المسجد، فيقول: "السلام عليك يا رسول الله".
كان ابن عمر لا يزيد على ذلك، وإن زاد، فحسن.
الجزء: 2 - الصفحة: 171
مُسْتَقْبِلًا لَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ الْحُجْرَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَدْعُوَ وَيُحَرَّمُ الطَّوَافُ بِهَا وَيُكْرَهُ التَّمَسُّحُ ورَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَهَا وَإِذَا تَوَجَّهَ هَلَّلَ ثُمَّ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ قوله: (مستقبلا له) أي: فيستقبل المسمار الفضة في الرخامة الحمراء، ويسمى الآن بـ "الكوكب الدري".
قوله: (ورفع الصوت عندها) وتستحب الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم، وهي بألف صلاة، وبالمسجد الحرام بمئة ألف، وفي الأقصى بخمس مئة، وحسنات الحرم كصلاته.
"إقناع".
وكذا سيئاته على ظاهر ما تقدم عن نص الإمام وابن عباس.
الجزء: 2 - الصفحة: 172
فصل
مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ خَرَجَ فَأَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَالْأَفْضَلُ إحْرَامُهُ مِنْ التَّنْعِيمِ فالْجِعْرَانَةُ فَالْحُدَيْبِيَةُ فَمَا بَعُدَ وَحَرُمَ مِنْ الْحَرَمِ وَيَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ وَلَا يَحِلُّ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي السَّنَةِ مِرَارًا وفِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ نَصًّا وَكُرِهَ إكْثَارٌ مِنْهَا وَهُوَ بِرَمَضَانَ أَفْضَلُ فَائِدَةٌ وَلَا يُكْرَهُ إحْرَامٌ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ ومِنْ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ قوله: (من أراد العمرة) وتسمى: حجاً أصغر.
قوله: (وكره إكثار منها ... إلخ) أي: في غير رمضان بدليل ما بعده، بل قال في "الإقناع": يستحب تكرارها فيه؛ لأنها تعدل حجة.
فائدة: قال أنس: حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة، واعتمر أربع عمر:
الجزء: 2 - الصفحة: 173
فصل
أركان الحج: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وطَوَافُ الزِّيَارَةِ فَلَوْ تَرَكَهُ رَجَعَ مُعْتَمِرًا والْإِحْرَامُ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَوَاجِبَاتُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ ووُقُوفُ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا إلَى الْغُرُوبِ والْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ إنْ وَافَاهَا قَبْلَهُ واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة؛ إذ قسم غنائم حنين.
متفق عليه.
انتهى.
من "شرح" الشيخ منصور البهوتي.
قوله: (الوقوف) بدأ به مع تقدم الإحرام عليه وجوداً؛ لأنه الركن الأعظم، كما يشهد له خبر: "الحج عرفة".
قوله: (رجع معتمراً) يعني: إن بعد عن مكة مسافة قصر.
قال ابن نصر الله: وفي إحرامه بالعمرة إشكال؛ لأنه إدخال عمرة على حج، وهو غير صحيح.
الجزء: 2 - الصفحة: 174
والْمَبِيتُ بِمِنًى والرَّمْيُ وتَرْتِيبُهُ والْحِلَاقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وطَوَافُ الْوَدَاعِ وَهُوَ الصَّدْرُ وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ إحْرَامٌ وطَوَافٌ وسَعْيٌ وَوَاجِبُهَا إحْرَامٌ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ فَمَنْ تَرَكَ لْإِحْرَامَ لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَهُ أَوْ نِيَّتَهُ لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إلَّا بِهِ وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ فَكَصَوْمِ مُتْعَةٍ وَالْمَسْنُونُ كَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ قوله: (وطواف الوداع) وظاهره: أنه يجب ولو لم يكن بمكة كمنى، كما في "الحاشية" قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة، قاله في "الإقناع".
قوله: (وواجبها) إحرام من الحل، وحلق ... إلخ.
قوله: (أو نيته) يعني: حيث اعتبرت بخلاف الوقوف.
قوله: (إلا به) أي: بذلك الركن المتروك هو أو نيته.
قوله: (ومن ترك واجباً) يعني: ولو سهواً.
الجزء: 2 - الصفحة: 175
باب الفوات والإحصار
الْفَوَاتُ سَبْقٌ لَا يُدْرَكُ وَالْإِحْصَارُ الْحَبْسُ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ لِعُذْرٍ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَانْقَلَبَ إحْرَامُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ لِيَحُجَّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ عُمْرَةً وَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَمَنْذُورَةٍ قوله: (سبق لا يدرك) اصطلاحاً.
قوله: (ولم يقف) أي: لم يكن وقف بها في وقته المعتبر له، والمراد: من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يتصف بكونه قد وقف.
محمد الخلوتي قوله: (عمرة) يعني: سواء كان قارناً أو لا؛ لأن عمرة القارن لا تلزمه أفعالها، وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما.
قوله: (كمنذورة) أي: كما لا تجزيء هذه العمرة عن عمرة منذورة، ويحتمل أن يريد: كما لا تجزيء المنذورة عن عمرة الإسلام لو فرض، كما إذا كان رقيقاً وأحرم بمنذورة، ثم عتق في أثنائها بعد الطواف.
والأول أقرب،
الجزء: 2 - الصفحة: 176
وَعَلَى مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوَّلًا قَضَاءُ حَتَّى النَّفْلِ وهَدْيٌ مِنْ الْفَوَاتِ يُؤَخَّرُ لِلْقَضَاءِ زَمَنَ الْوُجُوبِ صَامَ كَمُتَمَتِّعٍ وَإِنْ وَقَفَ الْكُلُّ أَوْ إلَّا يَسِيرًا: الثَّامِنَ أَوْ الْعَاشِرَ خَطَأً أَجْزَأَهُمْ وَمَنْ مُنِعَ الْبَيْتَ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي عُمْرَةٍ ذَبَحَ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وُجُوبًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِالنِّيَّةِ وَحَلَّ وَلَا إطْعَامَ فِيهِ قوله: (قضاء ... إلخ) أي: قضاء ما أحرم به، ففيه حذف.
قوله: (يؤخر) أي: ولو ساقه.
قوله: (فإن عدمه زمن الوجول ... إلخ) يعني: أنه إذا عدم الهدي وقت فوات الحج، فإنه يصوم في حجة القضاء، وسبعة إذا رجع، ولو كان زمن القضاء قادراً على الهدي، اعتبارا بوقت الوجوب، قوله: (صام كمتمتع) أي: في حجة القضاء، ولو أيسر بعد زمن الوجوب.
قوله: (ومن منع إلخ هذا شروع في حكم الإحصار.
وبخطه أيضاً على قوله: (ومن منع البيت) المراد به: الحرم، يعني بلاحق بخلاف محبوس بحق يمكن الخروج منه.
قوله: (لو بعد الوقوف) كما لو كان قبله وخشي الفوات، فإن الفوات ليس شرطاً لتحلل لتحلل المحصر.
قوله: (ذبح هديا) أي: في موضع حصره، قوله: (صام عشرة أيام بالنية) نصا، وظاهره: لا حبق ولا تقصير؛ لأنه من توابع الوقوف، وهو أحد القولين، وقدم الوجوب في "الرعاية"
الجزء: 2 - الصفحة: 177
وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ ولِكُلِّ مَحْظُورٍ بَعْدَهُ وَيُبَاحُ تَحَلُّلٌ لِحَاجَةٍ إلَى قِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَا يَسِيرٍ لِمُسْلِمٍ وجزم به في "الإقناع".
قوله: (ولزمه دم لتحلله) تقدم أن من رفض إحرامه، لم يلزمه لذلك شيء، ولعل ما تقدم في غير المحصر، وهذا في المحصر، فلا تناقض.
فليحرر.
قوله: (ويباح تحلل ... إلخ) عبارة "الإقناع": وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق، وكان ممن لا يوثق بأمانه، لم يلزم بذله، وإن وثق والخفارة كثيرة، فكذلك، بل يكره بذلها إن كان العدو كافرا، وإن كانت يسيرة، فقياس المذهب: وجوب بذله.
انتهى.
قوله: (قتال) بل الانصراف أولى من القتال إذا كان العدو مسلماً.
فتدبر.
قوله: (لمسلم) مفهومه: أنه يجوز التحلل لو كان اليسير لكافر، خلافاً "للإقناع" حيث لم يجز التحلل لبذل مال يسير مطلقاً، أي: لمسلم أو كافر.
الجزء: 2 - الصفحة: 178
وَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ تَحَلَّلَ قَبْلَ فَوْتِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قوله: (ولا قضاء) يعني: إن كان نفلا.
قوله: (قبل فوات الحج) مفهومه: لو تحلل بعد فوات الحج، لزمه القضاء، وهو الموافق لما مر أول الباب، خلافاً لما صححه ابن رزين في "شرحه".
وبخطه أيضاً على قوله: (قبل فوات الحج) لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام، لزمه.
نقله الجماعة "حاشية" وحيث أطلق الجماعة، فالمراد بهم: عبد الله بن الإمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المروذي، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني، فارضي.
فائدة: فاسد حج في هذه الأحكام كصحيحه، لكن إن حل من أفسد حجه لإحصار ثم زال وفي الوقت سعة، قضى في ذلك العام.
قال الموفق والشارح وجماعة: وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه، في غير هذه المسألة.
انتهى.
الجزء: 2 - الصفحة: 179
وَمَنْ حُصِرَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَطْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى يَطُوفَ وَمَنْ حُصِرَ عَنْ وَاجِبٍ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ صَحِيحٌ وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ فِي حَجٍّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مَجَّانًا وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ بِذَهَابِ نَفَقَةٍ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَلَا يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ إلَّا بِالْحَرَمِ قوله: (فقط) أي: بأن من رمى وحلق بعد وقوفه.
قوله: (ومن حصر عن واجب) كرمي.
قوله: (وعليه دم) كما لو تركه اختياراً.
قوله: (بعمرة) فلو كان قد طاف للقدوم، وسعى ثم أحصر أو مرض أو فاته الحج، تحلل بطواف وسعي آخرين؛ لأن الأولين لم يقصدهما للعمرة.
قوله: (ومن أحصر بمرض ... إلخ) قال في "شرح الإقناع": ومثله حائض تعذر مقامها أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة.
قاله في "شرح المنتهى".
انتهى.
وفي "الإنصاف" نقلا عن الزركشي: أن لها التحلل عند الشيخ تقي الدين.
كمن حصره عدو.
والله أعلم.
قوله: (إلا بالحرم) فليس كالمحصر، فيبعث الهدي.
الجزء: 2 - الصفحة: 180
وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ: أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي فَلَهُ التَّحَلُّلُ مَجَّانًا فِي الْجَمِيعِ قوله: (مجاناً) أي: ولا دم.
الجزء: 2 - الصفحة: 181
باب الهدي والأضاحي
الْهَدْيُ: مَا يُهْدَى لِلْحَرَمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهَا وَالْأُضْحِيَّةُ مَا يُذْبَحُ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَهْلِيَّةٍ أَيَّامَ النَّحْرِ بِسَبَبِ الْعِيدِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تُجْزِئُ مِنْ غَيْرِهِنَّ وَالْأَفْضَلُ إبِلٌ، فَبَقَرٌ، فَغَنَمٌ إنْ أَخْرَجَ كَامِلًا ومِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَسْمَنُ، فَأَغْلَى ثَمَنًا فَأَشْهَبُ وَهُوَ الْأَمْلَحُ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ أَوْ مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ فَأَصْفَرُ فَأَسْوَدُ ومِنْ ثَنِيِّ مَعْزٍ: جَذَعُ ضَأْنٍ ومِنْ سُبْعِ بَدَنَةٍ.
أَوْ سُبْعِ بَقَرَةٍ: شَاةٌ ومِنْ إحْدَاهُمَا سَبْعُ شِيَاهٍ ومِنْ الْمُغَالَاةِ تَعَدُّدٌ فِي جِنْسٍ وَذَكَرٌ كَأُنْثَى باب الهدي والأضاحي وما يتبعهما من العقيقة
قوله: (فغنم) أي: إذا قوبل الجنس بالجنس، فهو كذلك، وإلا فسيأتي أن سبع شياه من البدنة والبقرة، والأمر فيه سهل.
محمد الخلوتي.
قوله: (وهو الأملح) قصد به تفسير الحديث.
قوله: (ومن المغالاة ... إلخ) أي: وأفضل من المغالاة.
فبدنتان سمينتان بتسعة أفضل من بدنة بعشرة،
الجزء: 2 - الصفحة: 182
وَلَا يُجْزِئُ دُونَ جَذَعِ ضَأْنٍ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وثَنِيِّ مَعْزٍ مَا لَهُ سَنَةٌ وثَنِيِّ بَقَرٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ وثَنِيِّ إبِلٍ مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وأَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ وبَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ وَيُعْتَبَرُ ذَبْحُهَا عَنْهُمْ وَسَوَاءٌ أَرَادُوا كُلُّهُمْ قُرْبَةً.
أَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ قُرْبَةً، وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ لَحْمًا، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ذِمِّيًّا وَيُجْزِئُ فِيهِمَا جَمَّاءُ وَبَتْرَاءُ وَصَمْعَاءُ وَخَصِيٌّ وَمَرْضُوضُ الْخُصْيَتَيْنِ ومَا خُلِقَ بِغَيْرِ أُذُنٍ، أَوْ ذَهَبَ نِصْفُ أَلْيَتِهِ لَا بَيِّنَةُ الْعَوَرِ، بِأَنْ انْخَسَفَ عَيْنُهَا ورجح الشيخ البدنة.
قوله: (ولا يجزيء) أي: حيوان دون ... إلخ.
قوله: (ما له ستة أشهر) وقبلها حمل، بفتح المهملة والميم.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ويجزيء فيهما جماء) الجماء: هي التي خلقت بلا قرن.
والبتراء: التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعا.
قوله: (وخصي) أي: ما قطعت خصيتاه أو سلتا.
فتدبر.
بل هو راجح على النعجة، ورجح الموفق: الكبش على سائر النعم.
قوله: (بأن انخسفت عينها) فلو كان عليها بياض، وهي قائمة لم تذهب، أجزأت.
"إقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 183
وَلَا قَائِمَةُ الْعَيْنَيْنِ مَعَ ذَهَابِ إبْصَارِهِمَا وَلَا عَجْفَاءُ لَا تَنْقَى، وَهِيَ الْهَزِيلَةُ الَّتِي لَا مُخَّ فِيهَا.
وَلَا عَرْجَاءُ لَا تُطِيقُ مَشْيًا مَعَ صَحِيحَةٍ، وَلَا بَيِّنَةُ الْمَرَضِ وَلَا جِدَاءٌ وَهِيَ الْجَدْبَاءُ، وَهِيَ مَا شَابَ وَنَشِفَ ضَرْعُهَا وَلَا هَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَتْ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصْلِهَا وَلَا عَصْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي انْكَسَرَ غُلَافُ قَرْنِهَا قوله: (ولا قائمة العينين) وهي خفية العمى.
قوله: (مع ذهاب أبصارهما) كـ: (صغت قلوبكما) [التحريم: 4] قوله: (لا تنقي) بضم التاء وكسر القاف، من أنقت الإبل: إذا سمنت وصار فيها نقي، وهو: مخ العظم، وشحم العين من السمن.
"مطلع".
قوله: (التي لا مخ فيها) أي: ذهب، والمخ: الودك الذي في العظم، وخالص كل شيء، وقد سمي الدماغ مخا.
"مصباح".
قوله: (ولا بينة المرض) وهو المفسد للحمها بجري أو غيره.
"إقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 184
وَلَا خَصِيٌّ مَجْبُوبٌ وَلَا عَضْبَاءُ: مَا ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ ذَهَبَ قَرْنِهَا وَتُكْرَهُ مَعِيبَتُهُمَا بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ، أَوْ قَطْعٍ لِنِصْفٍ مِنْهُمَا فَأَقَلَّ وَسُنَّ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً بِأَنْ يَطْعَنَهَا فِي الْوَهْدَةِ.
وَهِيَ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ وبَقَرٍ وَغَنَمٍ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ وَيُسَمِّي حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ بِالْفِعْلِ وَيُكَبِّرُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَك وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ وَيَذْبَحُ وَاجِبًا قَبْلَ نَفْلٍ وَسُنَّ إسْلَامُ ذَابِحٍ وَتَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ وَيَحْضُرُ إنْ وَكَّلَ وَتُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ إذَنْ إلَّا مَعَ التَّعْيِينِ لَا تَسْمِيَةُ الْمُضَحّي عَنْهُ قوله: (ولا خصي مجبوب) أي: ما قطع ذكره وأنثياه، لا ما قطعت أنثياه فقط، أو سلتا، أو سلتا، أو رضتا، فإنه يجريء كما تقدم.
قوله: (بأن يطعنها) يطعن: بضم العين وفتحها، بالقول، وبالحربة، لكن الأكثر فتح العين في القول، وضمها في الحربة ونحوها.
"مطلع".
قوله: (بالفعل) أي: النحر أو الذبح.
قوله: (ويذبح واجباً ... إلخ) أي: ندبا كالصدقة.
قوله: (إذن) أي: حين التوكيل.
الجزء: 2 - الصفحة: 185
وَوَقْتُ ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ.
وَوَقْتُ ذَبْحِ هَدْيِ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَهَدْيٍ وَقِرَانٍ: مِنْ بَعْدِ أَسْبَقِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْبَلَدِ أَوْ قَدْرِهَا لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ وَإِنْ فَاتَتْ الصَّلَاةُ بِالزَّوَالِ ذَبَحَ إلَى آخِرِ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَفِي أَوَّلِهَا فِيمَا يَلِيهِ أَفْضَلُ وَيُجْزِئُ فِي لَيْلَتِهَا فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ قَضَى الْوَاجِبَ كَالْأَدَاءِ وَسَقَطَ التَّطَوُّعُ قوله: (من بعد أسبق صلاة ... إلخ) يعني: ولو قبل الخطبة، والأفضل بعدها، وإن ذبح قبل وقته، لم يجز، وصنع به ما شاء، وعليه الواجب، كما سيأتي، وبخطه أيضا على قوله: (من بعد أسبق صلاة العيد) أي: أو ما يقوم مقام صلاة العيد، كالجمعة إذا وقعت يومه، وفعلت قبل الزوال؛ إذ هي أحرى من مضي المقدار.
قوله: (لمن لم يصل) أي: مع عدم وجوبها، كأهل البوادي.
قوله: (ثاني التشريق) أي: ثاني أيام التشريق، فإن أيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده.
قوله: (وفي أولها) أي: أيام الذبح وهو يوم العيد "شرح".
قوله: (ويجزيء في ليلتيها) مع الكراهة، كما في "الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 186
ووَقْتَ ذَبْحِ وَاجِبٍ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ مِنْ حِينِهِ وَإِنْ فعَلَهُ لِعُذْرٍ فَلَهُ ذَبْحُهُ قَبْلَهُ وَكَذَا مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ
فصل
ويتعين هدي بـ: هذا هدي أَوْ ِتَقْلِيدِهِ أَوْ إشْعَارِهِ بِنِيَّتِهِ وأُضْحِيَّةٌ بهَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ لِلَّهِ وَنَحْوَهُ فِيهِمَا لَا بِنِيَّتِهِ حَالَ الشِّرَاءِ وَلَا بِسَوْقِهِ مَعَ نِيَّتِهِ كَإِخْرَاجِهِ مَالًا لِلصَّدَقَةِ بِهِ قوله: (وإن فعله) أي: أراد فعله بقرينة قوله: (قبله).
فتنبه.
قوله: (وكذا ما وجب) أي: في أن وقته من تركه .... إلخ، وهذا مشبه بقوله: (ووقت ذبح واجب ... إلخ).
وجملة: (وإن فعله) معترضة.
قوله: (ويتعين هدي) أي: يجب.
قوله: (أو تقليده) النعل والعرى.
قوله: (ونحوه) كلله علي ذبحه.
الجزء: 2 - الصفحة: 187
وَمَا تَعَيَّنَ جَازَ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ وَشِرَاءُ خَيْرٍ مِنْهُ لَا بَيْعُهُ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتٍ وَإِنْ عَيَّنَ مَعْلُومٍ عَيْبُهُ تَعَيَّنَ وَكَذَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُجْزِئْهُ وَيَمْلِكُ رَدَّ مَا عَلِمَ عَيْبَهُ بَعْدَ تَعَيُّنِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْأَرْشَ فَهُوَ كَفَاضِلٍ مِنْ قِيمَةٍ وَلَوْ بَانَتْ مَعِيبَةً مُسْتَحَقَّةً لَزِمَهُ بَدَلُهَا قوله: (جاز نقل الملك فيه) بخلاف رقيق نذر عتقه نذر تبرر؛ لأن الحق للعبد وما هنا للفقراء، وهو مما يزيدهم خيراً.
تدبر.
ويأتي في كلام المصنف إشارة إلى ذلك.
قوله: (ولو بعد موت) وتقوم ورثته مقامه في ذبح وغيره.
قوله: (وإن عين معلوم عيبه ... إلخ) فإن لم يعلم عيبه، تعين أيضا بدليل ما بعده، فهو مفهوم موافقة، خلافا لما في "شرح" منصور البهوتي.
قوله: (تعين) يعني: وأجزأ.
قوله: (بعد تعيينه) يعني: ويشتري بثمنه صحيحاً.
قوله: (لزمه بدلها) ظاهره كـ "الإقناع": لزوم البدل، سواء وجب بالتعين أو قبله، لصحة تعيينها قبل العلم، فتصير واجبة، بخلاف ما لو علم استحقاقها قبله، لعدم صحته إذن.
الجزء: 2 - الصفحة: 188
ويَرْكَبَ لِحَاجَةٍ فَقَطْ بِلَا ضَرَرٍ وَيَضْمَنُ النَّقْصَ وَإِنْ وَلَدَتْ ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا إنْ أَمْكَنَ حَمْلُهُ أَوْ سَوْقُهُ وَإِلَّا فكَهَدْيٍ عَطِبَ وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ ويَجُزَّ صُوفَهَا وَنَحْوَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَهُ إعْطَاءُ الْجَازِرِ مِنْهَا هَدِيَّةً وَصَدَقَةً لَا بِأُجْرَتِهِ وَيَتَصَدَّقُ وَيَنْتَفِعُ بِجِلْدِهَا وَجُلِّهَا وَيَحْرُمُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا وَإِنْ سُرِقَ مَذْبُوحٌ مِنْ أُضْحِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ هَدْيٍ مُعَيَّنٍ ابْتِدَاءً، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا بِنَذْرٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ قوله: (ويضمن النقص) أي: بركوبه، لعله يكون كفاضل من قيمة، كما تقدم في الأرش.
قوله: (وإن ولدت) أي: معينة ابتداء، أو عما في ذمته.
قوله: (وإلا فكهدي ... إلخ) لو قال: وإلا ذبحه موضعه كهدي عطب، لكان أخصر وأظهر.
قوله: (ويتصدق به) يعني: ندبا.
قوله: (لا بأجرته) أي: بدلها.
قوله: (وجلها) بضم الجيم: ما تحلل به الدابة، وجمعه: جلال، وجمع الجلال: أجلة.
"مطلع".
قوله: (وإن سرق) أي: بلا تفريط.
قوله: (ولو بنذر) أي: ولو وجب بنذر.
قوله: (فلا شيء فيه) كوديعة.
الجزء: 2 - الصفحة: 189
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ضَمِنَ وَإِنْ ذَبَحَهَا ذَابِحٌ فِي وَقْتِهَا بِلَا إذْنِ نَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا أُضْحِيَّةُ الْغَيْرِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ وَفَرَّقَ لَحْمَهَا لَمْ تُجْزِئْ وَضَمِنَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ لَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهَا وقِيمَتَهَا إنْ فَرَّقَهُ وَإِلَّا أَجْزَأَتْ وَلَا ضَمَانَ قوله: (وإن لم يعين، ضمن) يعني: إذا ذبح عن واجب في ذمته، ولم يعينه قبل الذبح وسرق، ضمن ما في ذمته، أي: لم يكفه ما ذبحه عنه.
قوله: (أو فرق لحمها) معطوف على قوله: (علمه) أي: أو مع تفريق لحمعها، أي: لو نواها عن نفسه لا مع علمه أنها أضحية الغير، وفرق لحمها، لم تجز واحداً منهما.
قوله: (وإلا أجزأت) أي: وإن لم ينوها عن نفسه، ولم يفرق لحمها مع عدم علمه أنها أضحية الغير، أجزأت عن ربها.
قاله في "الحاشية".
وحاصل ذلك: أن الذابح لأضحية الغير في وقت الذبح، إما أن يكون عالماً بأنها أضحية الغير، أو لا، فعلى الأول: إما أن ينويها عن ربها، أو عن نفسه، أو يطلق، فهذه ثلاث صور، وعلى الثاني: وهو ما إذا لم يعلم أنها أضحية الغير؛ بأن اشتبهت عليه وظنها أضحيته فنواها عن نفسه، وإذا جمعت هذه الصورة إلى ما في الشق الأول، حصل أربع صور، وفي كل واحدة منها، إما أن يفرق اللحم، أو لا، فهذه ثمان صور، وملخص الحكم
الجزء: 2 - الصفحة: 190
وإنْ ضَحَّى اثْنَانِ كُلٌّ بِأُضْحِيَّةٍ الْآخَرِ غَلَطًا كَفَتْهُمَا وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ بَقِيَ اللَّحْمُ تَرَادَّاهُ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُهَا ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ تُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا لِتَعَيُّنِهَا بِخِلَافِ قِنٍّ تَعَيَّنَ لِعِتْقٍ وَهُوَ حَقٌّ لِلرَّقِيقِ وَلَوْ مَرِضَتْ فَخَافَ عَلَيْهَا فَذَبَحَهَا فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا وَلَوْ تَرَكَهَا فَمَاتَتْ.
فَلَا فيها: أنها تجزيء ربها في خمس صور، ولا تجزيء واحداً منهما في الثلاث الباقية، والثلاث هي: ما إذا نواها عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير، فرق لحمها، أو لا، وما إذا نواها عن نفسه لا مع علمه أنها أضحية الغير وفرق لحمها، فلا تجزيء في هذه الثلاث واحداً منهما، والخمس التي تجزيء عن ربها، هي: ما إذا نواها عن ربها، أو أطلق، فرق لحمها فيهما، أو لا، والخامسة: أن ينويها عن نفسه لا مع علمه أنها أضحية الغير، ولم يفرق لحمها، فتجزيء في هذه الصور عن ربها، والمقام يحتمل صوراً أخر.
فليحرر.
قوله: (كفتهما) أي: كفى كل واحد منهما أضحيته.
قوله: (ولا ضمان) أي: ولو فرقا اللحم.
قوله: (تعين لعتق) بأن نذر تبرراً فأتلف، فلا بدل.
قوله: (فخاف عليها) موتاً.
قوله: (ولو تركها فماتت) أي: بمرض لم يتسبب فيه، كما يأتي.
الجزء: 2 - الصفحة: 191
وَإِنْ فَضَلَ عَنْ شِرَاءِ الْمِثْلِ شَيْءٌ اشْتَرَى بِهِ شَاةً، أَوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِلَحْمٍ يَشْتَرِي بِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ عَطِبَ بِطَرِيقٍ هَدْيٌ وَاجِبٌ، أَوْ تَطَوُّعٍ بِنِيَّةٍ دَامَتْ ذَبَحَهُ مَوْضِعَهُ وَسُنَّ غَمْسُ نَعْلِهِ فِي دَمِهِ وَضَرْبُ صَفْحَتِهِ بِهَا لِتَأْخُذَهُ الْفُقَرَاءُ.
وَحَرُمَ أَكْلُهُ وخَاصَّتِهِ مِنْهُ وَإِنْ تَلِفَ أَوْ عَابَ بِفِعْلِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ بَدَلُهُ كَأُضْحِيَّةٍ وَإِلَّا أَجْزَأَ ذَبْحُ مَا تَعَيَّبَ مِنْ وَاجِبٍ بِالتَّعْيِينِ كَتَعَيُّنِهِ مَعِيبًا فَبَرِئَ قوله: (وإن عطب) كتعب: هلك، وكذا لو خاف عطبه، فلو ترك نحره إذن حتى هلك، ضمنه، كما في "الإقناع".
وبخطه أيضا على قوله: (وإن عطب) أي: او عجز عن المشي مع الرفقة.
قوله: (بنية دامت) المراد منه: تصوير هدي التطوع.
وعبارة "الإقناع": أو تطوع بأن ينويه هدياً، ولا يوجبه بلسانه، ولا بتقليده، وإشعاره، وتدوم نيته فيه قبل ذبحه، فإن فسخ نيته، فعل ما شاء.
قوله: (ذبحه) يعني: وجوباً.
قوله: (وسن غمس نعله) أي: نعل الهدي.
قوله: (ليأخذه الفقراء) أي: لتعرفه، فتأخذه.
قوله: (منه) أي: من العاطب، غير دم متعة وقران.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فبريء) والظاهر: الإجزاء عما وجب في الذمة أيضا.
الجزء: 2 - الصفحة: 192
وَإِنْ وَجَبَ قَبْلَ تَعَيُّنٍ كَفِدْيَةٍ ومَنْذُورٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا وَعَلَيْهِ نَظِيرُهُ وَلَوْ زَادَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا لَوْ سُرِقَ أَوْ ضَلَّ وَنَحْوَهُ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ عَاطِبٍ وَمَعِيبٍ وَضَالٍّ وُجِدَ وَنَحْوَهُ
فصل
يجب هدي بنذر وَمِنْهُ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ.
فَلَبِسَهُ وَنَحْوَهُ وَسُنَّ سَوْقُ حَيَوَانٍ مِنْ الْحِلِّ وأَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ قوله: (وإن وجب قبل تعيين) هذا مقابل قوله: (أجزأ ذبح ما تعيب من واجب بالتعيين) والمعنى: أن الهدي إذا تعيب بانقلاع عينه مثلا قبل ذبحه بغير فعل صاحبه، فإنه يجزئه ذبحه إن كان وجوبه بمجرد التعيين، ويلزمه بدله إن وجب عليه قبل ذلك.
والله أعلم.
قوله: (ومنه ... إلخ) هو: حبر مبتدؤه قوله: (إن لبست ... إلخ) أي: هذه الصيغة، وقوله: (ونحوه) عطف على المبتدأ.
تدبر.
قوله: (فلبسه) أي: وقد ملكه.
قوله: (ونحوه) أي: من النذور المعلقة على شرط إذا وجد.
قوله: (وأن يقفه) قال في "المصباح": وقفت الدابة تقف وقوفاً: سكنت، ووقفتها أنا وقفاً يتعدى، والمصدر فارق، ووقفت الدار: حسبتها في سبيل الله،
الجزء: 2 - الصفحة: 193
وإشْعَارُ بُدْنٍ وبَقَرٍ: بِشَقِّ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى مِنْ سَنَامٍ أَوْ مَحَلِّهِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ وتَقْلِيدُهُمَا مَعَ غَنَمِ النَّعْلِ وَآذَانِ الْقِرَبِ وَالْعُرَى ووَإِنْ نَذَرَ هَدْيًا وَأَطْلَقَ فَأَقَلُّ مُجْزِئٌ شَاةٌ أَوْ سُبْعٌ مِنْ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ وَإِنْ ذَبَحَ إحْدَاهُمَا عَنْهُ كَانَتْ كُلُّهَا وَاجِبَةً وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ إنْ أَطْلَقَ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ.
ووقفت الرجل عن الشيء وقفاً: منعته عنه.
انتهى.
قوله: (وإشعار بدن ... إلخ) يعني: ويكون ما ذكر من الإشعار والتقليد من الميقات إن ساقه قبله، وأن أرسله مع غيره، فمن بلده.
حاشية بالمعنى أخذا من "الإقناع".
قوله: (من سنام) وإن كانت ذات سنامين، كفى واحد كما في البخاتي؛ لأن القصد العلامة وقد حصلت.
قوله: (النعل وآذان القرب) الواو فيهما بمعنى "أو" كما عبر به في "الإقناع".
قوله: (كانت كلها واجبة) لعل المراد: إذا ذبحتها بنية كونها عما نذره، وجب عليه الصدقة بها، وأثيب عليها الواجب، أما لو ذبحها بنية أن يكون سبعها عن النذر، وباقيها لحم، فلا يمتنع.
فليحرر.
قوله: (إن أطلق) أي: بأن لم ينو معيناً.
الجزء: 2 - الصفحة: 194
ومُعَيَّنًا أَجْزَأَهُ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَعِيبًا أَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ أَوْ ثَمَنِ غَيْرِ مَنْقُولٍ كَعَقَارٍ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَكَذَا إنْ نَذَرَ سَوْقَ أُضْحِيَّةٍ إلَى مَكَّةَ.
أَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ بِهَا وَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا لِ غَيْرِ الْحَرَمِ وَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ تَعَيَّنَ ذَبْحًا وَتَفْرِيقًا لِفُقَرَائِهِ وَسُنَّ أَكْلُهُ وَتَفْرِقَتُهُ مِنْ هَدْيِ تَطَوُّعٍ كَأُضْحِيَّةٍ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ، وَلَوْ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْيِينِ غَيْرِ دَمِ مُتْعَةٍ وَقِرَانٍ
فصل
التضحية: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قوله: (وثمن غير منقول ... إلخ) فيه العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، أي: يبيع الناذر غير المنقول، ويبعث بثمنه، كما في "الإقناع".
وظاهره: أن للناذر تولي بيعه.
قوله: (ولا معصية فيه) بخلاف ما لو كان بالمحل صنم، أو بيت نار، ونحو ذلك.
قوله: (ولا يأكل من واجب) أي: من هدي واجب ... إلخ.
قوله: (غير دم متعة) يعني: فيجوز الأكل منه، كهدي تطوع.
قوله: (سنة مؤكدة) أي: يكره تركها مع القدرة، نص عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 195
عَنْ مُسْلِمٍ تَامِّ الْمِلْكِ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وعَنْ مَيِّتٍ أَفْضَلُ وَيُعْمَلُ بِهَا كَعَنْ حَيٍّ وَتَجِبُ بِنَذْرٍ وَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَبْحُهَا وعَقِيقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ بِثَمَنِهَا وَسُنَّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيُهْدِيَ وَيَتَصَدَّقُ أَثْلَاثًا حَتَّى مِنْ وَاجِبَةٍ ولِكَافِرٍ مِنْ تَطَوُّعٍ قوله: (تام الملك) يعني: حر أو مبعض فيما ملكه بجزئه الحر، بخلاف مكاتب بلا إذن.
قوله: (وعن ميت أفضل) يعني: أن تضحية الإنسان عن ميت أفضل منها عن حي، لشدة حاجة الميت.
قوله: (كعن حي) يعني: من أكل، وإهداء، وصدقة.
قوله: (وذبحها وعقيقة أفضل ... إلخ) أي: وهدي كذلك، وإنما اقتصر عليهما لورود النص فيهما.
ابن نصر الله.
قوله: (أثلاثاً) يعني: يتصدق بأفضلهما، ويهدي أوسطها، ويأكل أدونها.
كما في "الإقناع".
قوله: (ولكافر من تطوع) أي: يهدى له منه.
الجزء: 2 - الصفحة: 196
ولَا مما ليَتِيمٍ وَمُكَاتَبٍ فِي إهْدَاءٍ وَصَدَقَةٍ وَيَجُوزُ قَوْلُ مُضَحٍّ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ وأَكْلُ أَكْثَرَ لَا كُلَّهَا وَيَضْمَنُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَمَا مَلَكَ أَكَلَهُ فَلَهُ هَدِيَّتُهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا كَبَيْعِهِ وَإِتْلَافِهِ وَيَضْمَنُهُ أَجْنَبِيٌّ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ مَنَعَ الْفُقَرَاءَ مِنْهُ حَتَّى أَنْتَنَ ضَمِنَ نَقْصَهُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ وَإِلَّا فقِيمَتَهُ وَنُسِخَ تَحْرِيمُ الِادِّخَارِ قوله: (لا مما ليتيم) أي: ليست الأضحية من مال يتيم ومكاتب، كالأضحية المتقدمة في الإهداء والصدقة.
قوله: (وأكل أكثر) يجوز جره بالفتحة، ممنوعا من الصرف، للوصف، ووزن الفعل، وبالكسرة؛ لكونه مضافاً إلى محذوف لقرينة، والشرط موجود، وهو عطف شيء مضاف إلى مثل المحذوف، أعني: كل المضاف إلى ضمير الأضحية.
قوله: (أقل ما يقع عليه الاسم) كالأوقية لا دونها لفقد الاسم، ولا ترد الأيمان.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وإلا ضمنه ... إلخ) أي: وإلا يملك أكله كهدي واجب ليس دم متعة وقران، ضمنه كله.
قوله: (ويضمنه أجنبي ... إلخ) أي: الهدي أو الأضحية إذا أتلفه قبل الذبح، وأما بعده فمثلي.
قوله: (وإلا فقيمته) الأظهر: مثله.
قوله: (ونسخ تحريم الادخار) يعني:
الجزء: 2 - الصفحة: 197
وَمَنْ فَرَّقَ نَذْرًا بِلَا إذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ وَيُعْتَبَرُ تَمْلِيكُ فَقِيرٍ فَلَا يَكْفِي إطْعَامُهُ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ذَبْحِهَا قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَيَفْعَلُ مَا شَاءَ بِمَا ذَبَحَ قَبْلَ وَقْتِهِ وَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ حَرُمَ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ أَخْذُ شَيْء مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ الْمُنَقِّحُ: وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ للحوم الأضاحي فوق ثلاث، لحديث مسلم: "كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم".
قوله: (ومن فرق نذراً ... إلخ) منهما، أو هديا واجباً بغير نذر على مستحق.
قوله: (ويفعل ما شاء) أي: من بيع وغيره.
وبخطه أيضا على قوله: (ويفعل ما شاء ... إلخ) فلو ذبحه ليبيعه، فالظاهر: تحريم الأمرين، كما لو سافر ليفطر.
وانظر هل يصح البيع إذن، أم لا؟ قوله: (قبل وقته) أي: وعليه بدل واجب قبل التعيين مطلقاً، وبدل ما وجب بالتعيين إن تلف بفعله أو تفريطه، كما يعلم مما تقدم في الفصل قبله.
قوله: (حرم على من يضحي ... إلخ) يعني: ولا فدية عليه، بل يتوب ويستغفر، وظاهره: عن نفسه أو عن غيره.
تدبر.
وفي صورة ما إذا ضحى عن غيره فالظاهر من كلامهم: الحرمة عليهما معاً.
الجزء: 2 - الصفحة: 198
لِمَنْ يُضَحِّي بِأَكْثَرَ وَسُنَّ حَلْقٌ بَعْدَهُ
فصل
والعقيقة: سُنَّةٌ فِي حَقِّ أَبٍ وَلَوْ مُعْسِرًا.
وَيَقْتَرِضُ وعَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ سِنًّا وَشَبَهًا فَإِنْ عَدِمَ الشَّاتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ.
وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ إلَّا كَامِلَةً تُذْبَحُ فِي سَابِعِهِ قوله: (والعقيقة سنة في حق أب) أي: فلا يعق غيره إلا إن تعذر بموت أو امتناع، فلو تركها الأب، لم يسن للمولود أن يعق عن نفسه بعد بلوغه، فلا تسمى عقيقة، واستحبه جمع.
قوله: (متقاربتان) أي: سناً وشبهاً.
قوله: (في سابعه) يعني: ولو مات الولد قبله.
ويتوجه: أو الأب.
وزاد بعض: ضحوة، ويجوز ذبحها قبل السابع لا قبل الولادة.
كما في "الإنضاف" و "الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 199
وَيُحْلَقُ فِيهِ رَأْسُ ذَكَرٍ وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا وَكُرِهَ لَطْخُهُ مِنْ دَمِهَا وأَنْ يُسَمَّى فِيهِ حَرُمَ أَنْ يُسَمَّى بِعَبْدٍ لِغَيْرِ اللَّهِ كَعَبْدِ الْكَعْبَةِ وبِمَا يُوَازِي أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى وَبِمَا لَا يَلِيقُ إلَّا بِهِ تَعَالَى وَكُرِهَ بِحَرْبٍ وَيَسَارٍ وَنَحْوِهِمَا لَا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَأَحَبُّهَا عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قوله: (ويسمى فيه) أي: السابع، وهي حق أب.
قوله: (وما لا يليق إلا به) كملك الأملاك، وسلطان السلاطين، وما بمعناه، كشاه وشياه، وقياسه: القدوس، والبر، والخالق، والرحمن، وفي هذه قول: تكره.
قوله: (وكره بحرب) ويستحب تغيير اسم قبيح.
قوله: (ونحوهما) كرباح.
قوله: (لا بأسماء الأنبياء) وأما التكني بكنيته صلى الله عليه وسلم فلا يكره بعد موته ولو لمن اسمه محمد على إحدى الروايات، وصوبها في "تصحيح الفروع"، خلافاً للعلامة ابن القيم، كما في "الهدي": وعبارته: والصواب: أن التكني بكنيته ممنوع، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما أي: الاسم والكنية ممنوع.
انتهى.
فظاهره التحريم.
فتأمل.
الجزء: 2 - الصفحة: 200
فإن فات فَفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
فَإِنَّ فَاتَ فَفِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَلَا تُعْتَبَرُ الْأَسَابِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْزَعُهَا أَعْضَاءً وَلَا يُكَسِّرُ عَظْمَهُمَا وَطَبْخُهَا أَفْضَلُ وَيَكُونُ مِنْهُ بِحُلْوٍ وَحُكْمُهَا كَأُضْحِيَّةٍ لَكِنْ يُبَاعُ جِلْدٌ وَرَأْسٌ وَسَوَاقِطُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ فَعَقَّ أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى قوله: (فإن فات) يعني: الذبح في سابعه.
قوله: (وحكمها: كأضحية) أي: فيما يجزيء، ويكره، ويستحب، لكن لا يعتبر فيها تمليك، بخلاف هدي وأضحية.
قوله: (لكن يباع جلد ... إلخ) أي: جوازاً.
قوله: (وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية ... إلخ) أي: أو هدي.
قوله: (فعق ... إلخ) ظاهره: وإن لم ينو الأخرى.
وفي "الإقناع" تبعاً لابن القيم في "التحفة" تقييد ذلك بالنية عنهما، وأما الثواب، فلا شك في اعتبار النية له.
تدبر.
ولو اجتمع له عدة أولاد، قال ابن نصر الله: يتوجه أنه يكفيه عقيقة واحدة بطريق الأولى.
قوله: (أو ضحى) أي: أو هدى.
الجزء: 2 - الصفحة: 201
وَلَا تُسَنُّ فَرَعَةٌ نَحْرُ أَوَّلِ وَلَدِ النَّاقَةِ.
وَلَا الْعَتِيرَةُ وَهِيَ ذَبِيحَةُ رَجَبٍ وَلَا يُكْرَهَانِ قوله: (نحر أول ولد الناقة ... إلخ) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: أول الناقة المنحور.
قوله: (ولا يكرهان) لتوقفهما على نهي خاص.
الجزء: 2 - الصفحة: 202