كتاب الجهاد
الجهاد: قِتَالُ الْكُفَّارِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسُنَّ بِتَأَكُّدٍ مَعَ قِيَامِ مَنْ يُكْفَى بِهِ وَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى ذَكَرٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ صَحِيحٍ وَلَوْ أَعْشَى أَوْ أَعْوَرَ وَلَا يُمْنَعُ أَعْمَى وَاجِدٍ بِمِلْكٍ، أَوْ بِبَذْلِ إمَامٍ مَا يَكْفِيهِ وأَهْلَهُ فِي غَيْبَتِهِ ومَعَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مَا يَحْمِلُهُ وَيُسَنُّ تَشْيِيعُ غَازٍ لَا تَلَقِّيهِ وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ كتاب الجهاد
مصدر جاهد من جهد، أي: بالغ في قتل عدوه، فهو لغة: بذل الطاقة والوسع.
قوله: (قتال كفار) يعني: خاصة.
قوله: (فرض كفاية) أي: وأفضل من رباط.
قوله: (ذكر) أي: لا أنثى وخنثى.
قوله: (صحيح) أي: سليم من العمى والعرج والمرض.
قوله: (ولو أعشى) أي: ضعيف البصر.
قوله: (تشييع غاز) ومثله حاج، يقال: شيعت الضيف: تبعته عند رحيله إكراماً له، وهو التوديع، ومنه تشييع الغازي.
قوله: (مرة) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو: (أقل ما يفعل ... إلخ)، وأما نصب (مرة) فضعيف جداً، وإن دعت حاجة إلى أكثر، وجب.
الجزء: 2 - الصفحة: 203
وَمَنْ حَضَرَهُ أَوْ حُصِرَ ; أَوْ بَلَدَهُ أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ وَلَوْ عَبْدًا وَلَا يُنْفَرُ فِيخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَلَوْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ وَالْعَدُوُّ بَعِيدٌ صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ ومَعَ قُرْبِهِ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ وَلَا يُنَفِّرُ لِ آبِقٍ وَلَوْ نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِحَادِثَةٍ يُشَاوَرُ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ وَمُنِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَزْعِ لَأْمَةِ حَرْبِهِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ ومِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا والشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا قوله: (ومن حضره ... إلخ) يجوز في (من): أن تكون موصولا مبتدأ، خبره قوله: (تعين ... إلخ) والرابط للجملة بالمبتدأ ما في (من) الثانية من العموم، كما في نحو: زيد نعم الرجل، ويجوز أن تكون (من) اسم شرط مبتدأ، خبره على الأصح جملة الشرط، والرابط: الضمير المستتر في (حضره)، فلا إشكال على التقديرين.
قوله: (أو استنفره) أي: طلب خروجه للقتال.
قوله: (من نزع لأمة الحرب) اللأمة بالهمزة، كتمرة: الدرع.
قوله: (والإشارة) الظاهر: أنه عطف تفسير، وهي: الإيماء إلى مباح من نحو: ضرب أو قتل على خلاف ما هو ظاهر، ولا يحرم ذلك على غيره صلى الله عليه وسلم إلا في محظور.
الجزء: 2 - الصفحة: 204
وَأَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ: الْجِهَادُ وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ وَتُكَفِّرُ الشَّهَادَةُ غَيْرَ الدَّيْنِ وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ يَحْفَظَانِ الْمُسْلِمِينَ لَا مَعَ مُخَذِّلٍ وَنَحْوَهُ وَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا وَجِهَادُ الْمُجَاوِرِ مُتَعَيَّنٌ إلَّا لِحَاجَةٍ وَمَعَ تَسَاوٍ جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ وَسُنَّ رِبَاطٌ وَهُوَ لُزُومُ ثَغْرِ الْجِهَادِ وَلَوْ سَاعَةً وَتَمَامُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَأَفْضَلُهُ بِأَشَدِّ خَوْفٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُقَامٍ بِمَكَّةَ وَالصَّلَاةُ بِهَا أَفْضَلُ قوله: (وغزو البحر) الغزو: قصد العدو في دارهم.
قوله: (غير الدين) أي: وغير مظالم العباد، كقتل، عند الشيخ.
قوله: (مع كل بر وفاجر) يقال: رجل بار وبر: إذا كان ذا نفع وخير ومعروف، ومن أسمائه تعالى: البر.
وأما الفاجر: فالرجل المنبعث في المعاصي.
كما في "المطلع" عن صاحب "المطالع".
قوله: (لا مخذل) أي: لا مع مخذل ونحوه، فلا يكون الأمير كذلك، لفوات المقصود.
قوله: (ونحوه) كمعروف بهزيمة.
قوله: (ويقدم أقواهما) ولو عرف بمعصية.
قوله: (وسن رباط) أصل الرباط من: ربط الخيل؛ لأن كلا من الفريقين يربطون خيلهم مستعدين لعدوهم.
"مطلع".
قوله: (وهو) أي: لغة الحبس، وعرفاً: ما ذكره المصنف.
قوله: (وهو أفضل من مقام بمكة) إجماعا.
ذكره التقي.
الجزء: 2 - الصفحة: 205
وَكُرِهَ نَقْلُ أَهْلِهِ إلَى مَخُوفٍ وَإِلَّا فَلَا كَأَهْلِ الثَّغْرِ وعَلَى عَاجِزٍ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ كُفْرٍ أَوْ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ الْهِجْرَةُ إنْ قَدَرَ وَلَوْ فِي عِدَّةٍ بِلَا رَاحِلَةٍ ومَحْرَمٍ وَسُنَّ لِقَادِرٍ وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مَدِينُ آدَمِيٍّ لَا وَفَاءً لَهُ إلَّا مَعَ إذْنِ أَوْ مَعَ رَهْنٍ مُحْرَزٍ أَوْ مَعَ كَفِيلٍ مَلِيءٍ وَلَا مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لَا جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَلَا فِي سَفَرٍ لِوَاجِبٍ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِرَارٌ مِنْ مِثْلَيْهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ وَإِنْ زَادُوا فَلَهُمْ الْفِرَارُ وَهُوَ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ أَوْلَى وَسُنَّ الثَّبَاتُ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ التَّلَفِ قوله: (كأهل الثغر) أي: ولو مخوفاً.
قوله: (وسنت لقادر) ولا تجب هجرة من بين أهل المعاصي.
قوله: (مدين آدمي) أي: ولو مؤجلاً.
قوله: (إلا متحرفين ... إلخ) التحرف: أن ينصرفوا من ضيق إلى سعة، أو من
الجزء: 2 - الصفحة: 206
والْقِتَالُ مَعَ ظَنِّهِ فِيهِمَا أَوْلَى مِنْ الْفِرَارِ وَالْأَسْرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي مَرْكَبِهِمْ نَارٌ فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ السَّلَامَةَ فِيهِ مِنْ مُقَامٍ وَوُقُوعٍ فِي الْمَاءِ أَوْ تَيَقَّنُوا التَّلَفَ فِيهِمَا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ فِيهِمَا ظَنًّا مُتَسَاوِيًا، خُيِّرُوا
فصل
يجوز تبييت كفار وَلَوْ قَتَلَ بِلَا قَصْدٍ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ ورَمْيُهُمْ بِمَنْجَنِيقٍ وبِنَارٍ، وقَطْعُ سَابِلَةٍ ومَاءٍ فَتَحَهُ لِيُغْرِقَهُمْ، وهَدْمُ عَامِرِهِمْ سفل إلى علو، أو من مكان منكشف إلى مستتر، ونحو ذلك.
والتحيز: أن ينضموا إلى جماعة يقاتلون معهم.
قوله: (فيهما) أي: الفرار والثبات.
قوله: (من مقام) هو بضم الميم: الإقامة، وبفتحها: القيام، تقول: أقام مقاماً، أي: بالضم، وقام مقاماً، أي: بالفتح.
ذكره في "المطلع".
ووجهه: أن المفعل بفتح الميم قياس في مصدر الثلاثي إلا المثال، كالمضرب والمشرب بخلاف الموعد، فإنه بالكسر، وأما المصدر الميمي من غير الثلاثي المجرد، فإنه على صيغة اسم المفعول كالمكرم، ذو المقام بضم الميم فيهما بمعنى الإكرام والإقامة.
قوله: (وقطع سابلة) أي: طريق.
قوله: (ليغرقهم) يعني: ولو تضمن
الجزء: 2 - الصفحة: 207
وأَخْذُ شَهْدٍ بِحَيْثُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّحْلِ مِنْهُ شَيْء لَا حَرْقُهُ أَوْ تَغْرِيقُهُ وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ إلَّا لِحَاجَةِ أَكْلٍ وَلَا إتْلَافُ شَجَرٍ، أَوْ زَرْعٍ يَضُرُّ بِنَا وَلَا قَتْلُ صَبِيٍّ وَلَا أُنْثَى وَلَا خُنْثَى، وَلَا رَاهِبٍ، وَلَا شَيْخٍ فَانٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى.
لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا، أَوْ يُحَرِّضُوا وَإِنْ تُتُرِّسَ بِهِمْ رُمُوا بِقَصْدِ الْمُقَاتَلَةِ وبِمُسْلِمٍ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْنَا وَيُقْصَدُ الْكَافِرُ بِالرَّمْيِ دُونَ الْمُسْلِمِ وَيَجِبُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ وَكُرِهَ لَنَا نَقْلُ رَأْسِ ورَمْيُهُ بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَحَرُمَ أَخْذُ مَالٍ مِنْهُمْ لِنَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ قتل نحو صبي.
قوله: (لا حرقه) الحرق اسم مصدر أحرقه إحراقاً وحرقه تحريقاً.
قوله: (ولو لغير قتال) أي: كبقر.
قوله: (ولا قتل صبي وأنثى ... إلخ) ظاهره: أنه يقتل غير من سماهم، كالقن والفلاح، قال في "الإنصاف": وهو المذهب، خلافاً لـ "المغني" و "الشرح"، ويقتل مريض لو كان صحيحا قاتل، لا ميئوسا منه، كزمن.
انتهى باختصار.
قوله: (وراهب) هو اسم فاعل من رهب: إذا خاف، وهو مختص بالنصارى كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها، والزهد فيها والعزلة عن أهلها، وتحمل مشاقها.
"مطلع".
قوله: (وإن تترس) أي: تستر كالترس.
الجزء: 2 - الصفحة: 208
وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا وَقَدَرَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ وَلَوْ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمَرِيضٍ حَرُمَ قَتْلُهُ قَبْلَهُ وأَسِيرٍ غَيْرِهِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا وَيُخَيَّرُ إمَامٌ فِي أَسِيرٍ حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَيْنَ قَتْلٍ ورِقٍّ ووَ فِدَاءٍ بِمَالٍ وَيَجِبُ اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُ أَوْلَى وَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا يُقْتَلَ كَأَعْمَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَنَحْوِهِمْ كَخُنْثَى رَقِيقٍ بِسَبْيٍ وَعَلَى قَاتِلِهِمْ غُرْمُ الثَّمَنِ غَنِيمَةً والْعُقُوبَةُ وَالْقِنُّ غَنِيمَةً وَيُقْتَلُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ أَوْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمُسْلِمٍ قوله: (وأسير غيره) يعني: كأسير نفسه.
قوله: (إلا أن يكون ... إلخ) يعني: أنه إذا قتل أسيره أو أسير غيره في حالة لا يجوز قتله فيها؛ بأن كان متمكناً من إتيان الإمام به، فإنه إن كان الأسير صغيرا أو امرأة، غرم قيمته للمغنم، لأنه صار غنيمة بنفس السبي، بخلاف الحر المقاتل.
قوله: (ورق) أي: اتخاذه رقيقاً.
قوله: (ومن) أي: إطلاقه بغير شيء.
قوله: (وفداء) الفداء: إبدال الأسير بما ذكر المصنف.
وإذا كسر أوله، يمد ويقصر، وإذا فتح، قصر لا غير.
قوله: (لمسلم) أي: أو ذمي، كقود له أو عليه، وفي "البلغة": يتبع به بعد عتقه إلا أن يغنم بعد استرقاقه، فيقضي منه دينه، فيكون رقه
الجزء: 2 - الصفحة: 209
وَلَا يُبْطِلُ اسْتِرْقَاقٌ حَقًّا لِمُسْلِمٍ وَيَتَعَيَّنُ رِقٌّ بِإِسْلَامِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رِقِّهِ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فيَجُوزُ الْفِدَاءِ لِيَتَخَلَّص مِنْ الرِّقِّ وَيَحْرُمُ رَدُّهُ إلَى الْكُفَّارِ وَإِنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قُبِلَتْ جَوَازًا وَلَمْ تُسْتَرَقَّ مِنْهُمْ زَوْجَةٌ وَلَا وَلَدٌ بَالِغٌ وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِهِ وَلَوْ لِخَوْفٍ.
فَكَأَصْلِيٍّ كموته، وعليه يخرج حلوله برقه، وإن أسر وأخذ ماله معاً، فالكل للغانمين، والدين باق في ذمته.
انتهى.
قوله: (ويحرم رده إلى الكفار) وقال الموفق: إلا أن يكون له من يمنعه من الكفار من عشيرة أو نحوها.
قوله: (وإن بذلوا ... إلخ) أي: الأسرى الذين تقبل منهم الجزية.
قوله: (ولم تسترق زوجة) لأنها تبع لزوجها، والولد البالغ داخل فيهم.
الجزء: 2 - الصفحة: 210
فصل
والمسبي غير بالغ منفردا أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ ومَعَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا وَمَسْبِيٌّ ذِمِّيٌّ يَتْبَعُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ عُدِمَ أَحَدُ أَبَوَيْ غَيْرِ بَالِغٍ بِدَارِنَا أَوْ اُشْتُبِهَ وَلَدُ مُسْلِمٍ بِوَلَدِ كَافِرٍ أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا فمُسْلِمٌ وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا مُمْسِكًا عَنْ إسْلَامٍ وَعَنْ كُفْرٍ قُتِلَ قَاتِلُهُ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ بِسَبْيٍ لَا مَعَهُ وَلَوْ اُسْتُرِقَّا وَتَحِلُّ لِسَابِيهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُسْتَرَقٍّ مِنْهُمْ الْكَافِرُ وَلَا مُفَادَاتُهُ بِمَالٍ وَتَجُوزُ بِمُسْلِمٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إلَّا بِعِتْقٍ أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ أَوْ بَيْعٍ قوله: (أو عدم ... إلخ) كأن زنت كافرة ولو بكافر بدارنا، فمسلم.
قوله: (وإن بلغ ... إلخ) أي: من قلنا بإسلامه ممن تقدم.
قوله: (بسبي) أي: لسبي لها وحدها لا سبيه وحده، وله زوجة بدار حرب، فنكاحه باق.
قوله: (وتحل ... إلخ) يعني: مسبية وحدها.
قوله: (ولا يصح بيع مسترق) يعني ولو كافراً.
قوله: (أو افتداء أسير) أي: مسلم بكافر ذي رحم، فيقرق بينه وبين رحمه للحاجة.
الجزء: 2 - الصفحة: 211
فِيمَا إذَا مَلَكَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَمَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ عَدَدًا فِي عَقْدٍ يَظُنُّ أَنَّ بَيْنَهُمْ أُخُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا رُدَّ إلَى الْمُقَسِّمِ الْفَضْلُ الَّذِي فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ وَإِذَا حَضَرَ إمَامٌ حِصْنًا لَزِمَهُ الْأَصْلَحِ مِنْ مُصَابَرَتِهِ ومُوَادَعَتِهِ بِمَالٍ وهُدْنَةٍ بِشَرْطِهَا وَيَجِبَانِ إنْ سَأَلُوهُمَا وَثَمَّ مَصْلَحَةٌ وَإِنْ قَالُوا ارْحَلُوا عَنَّا وَإِلَّا قَتَلْنَا أَسْرَاكُمْ فَلْيَرْحَلُوا وَيُحْرَزُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ دَمُهُ وَمَالُهُ حَيْثُ كَانَ وَلَوْ مَنْفَعَةَ إجَارَةٍ وأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَحَمْلَ امْرَأَتِهِ لَا وَهِيَ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِرِقِّهَا قوله: (فيما إذا ملك أختين) يعني: وطيء إحداهما ثم أراد الأخرى.
قوله: (بالتفرق) هذا إذا فات المبيع، فإن كان بيد مشتر، فلبائع الفسخ.
قوله: (من مصابرته) المصابرة: مفاعلة من الصبر، والمراد: ملازمته.
والموادعة: المسالمة والمتاركة، يدع كل واحد منهما صاحبه.
"مطلع".
قوله: (وهدنة) أي: بلا مال.
قوله: (فليرحلوا) أي: وجوباً.
قوله: (حيث كان) يعني: في الحصن أو خارجه.
الجزء: 2 - الصفحة: 212
وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ مُجْتَهِدٍ فِي الْجِهَادِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ مُتَعَدِّدًا جَازَ وَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بِالْأَحَظِّ لَنَا وَيَلْزَمُ حَتَّى بِمَنٍّ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ مَنْ بِرِقِّهِ وَلَا رِقُّ مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ وَلَا رِقُّ وَلَا قَتْلُ مَنْ حَكَمَ بِفِدَائِهِ وَلَهُ الْمَنُّ مُطْلَقًا وقَبُولُ فِدَاءٍ مِمَّنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ أَوْ رِقِّهِ وَإِنْ أَسْلَمَ مَنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ أَوْ سَبْيِهِ عُصِمَ دَمُهُ فَقَطْ وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ سَأَلُوا أَنْ يُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ، وَيُخَيَّرَ فِيهِمْ كَأَسْرَى وَلَوْ كَانَ بِهِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَبَذَلَهَا لِعَقْدِ الذِّمَّةِ عُقِدَتْ مَجَّانًا: وَحَرُمَ رِقُّهُ وَلَوْ خَرَجَ عَبْدٌ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ نَزَلَ مِنْ حِصْنٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ جَاءَنَا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْكُلُّ لَهُ قوله: (وله) أي: الإمام.
قوله: (مطلقا) أي: على من حكم بقتله أو رقه أو فدائه.
قوله: (فقط) أي: دون ماله وذريته.
قوله: (كأسرى) لأنه حكم الله تعالى.
قوله: (عقدت ... إلخ) أي: عقدت له الذمة بمعنى الأمان.
الجزء: 2 - الصفحة: 213
وَإِنْ أَقَامَ بِدَارِ حَرْبٍ فَهُوَ رَقِيقٌ وَلَوْ جَاءَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا بَعْدَهُ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ وَلَوْ جَاءَ مَوْلَاهُ قَبْلَهُ مُسْلِمًا ثُمَّ جَاءَ هُوَ مُسْلِمًا فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِقِنٍّ غَنِيمَةٌ فَلَوْ هَرَبَ الْقِنُّ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَ بِمَالٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَالْمَالُ لَنَا قوله: (وإن أقام بدار حرب) أي: العبد المسلم.
قوله: (ولو جاء قبله) أي: مولاه.
قوله: (ثم جاء هو) أي: العبد.
قوله: (فهو) أي: القن.
الجزء: 2 - الصفحة: 214
باب ما يلزم الإمام والْجَيْشَ
يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الطَّاعَاتِ وأَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ وعَلَى إمَامٍ عِنْدَ الْمَسِيرِ تَعَاهُدُ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ ومَنْعُ مَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ ومُخَذِّلٍ ومُرْجِفٍ ومُكَاتِبِ بِأَخْبَارِنَا ومَعْرُوفٍ بِنِفَاقٍ وَزَنْدَقَةٍ ورَامٍ بَيْنَنَا بِفِتَنٍ وصَبِيٍّ ونِسَاءٍ إلَّا عَجُوزًا لِسَقْيِ وَنَحْوِهِ وَتَحْرُمُ اسْتِعَانَةٌ بِكَافِرٍ فِي غَزْوٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وبِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْء مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وإعَانَتُهُمْ إلَّا خَوْفًا قوله: (الإمام) أي: أو أميره عند مسيره إلى الغزو، وفي دار الحرب.
قوله: (كل أحد) أي: من إمام ورعيته.
قوله: (في الطاعات) يعني: كلها من جهاد وغيره.
قوله: (وأن يجتهد) أي: يبذل وسعه.
قوله: (ونحوه) كمعالجة الجرحى، أي: وإلا امرأة الأمير لحاجته.
قوله: (وبأهل الأهواء) كالرافضة.
قوله: (من أمور المسلمين) من غزو، وعمالة، وكتابة، وغير ذلك، لأنهم أعظم ضررا؛ لكونهم دعاة بخلاف اليهود والنصارى.
قوله: (وإعانتهم) أي: على عدوهم، والمراد: عدو من جنسهم لا منا، وإلا فتجتمع على قتالهم.
الجزء: 2 - الصفحة: 215
وَيَسِيرُ بِرِفْقٍ إلَّا لِأَمْرٍ يَحْدُثُ وَيُعِدُّ لَهُمْ الزَّادَ وَيُحَدِّثُهُمْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ الْعُرَفَاءَ وَيَعْقِدُ لَهُمْ الْأَلْوِيَةَ.
وَهِيَ الْعِصَابَةُ تُعْقَدُ عَلَى قَنَاةٍ وَنَحْوِهَا والرَّايَاتُ وَهِيَ أَعْلَامٌ مُرَبَّعَةٌ وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعُونَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ وَيَتَخَيَّرُ الْمَنَازِلَ وَيَحْفَظُ مَكَامِنَهَا وَيَتَعَرَّفُ حَالَ الْعَدُوِّ بِبَعْثِ الْعُيُونِ وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنْ مُحَرَّمٍ وتَشَاغُلٍ بِتِجَارَةٍ وَيَعِدُ الصَّابِرَ فِي الْقِتَالِ بِأَجْرٍ وَنَفْلٍ وَيُشَاوِرُ ذَا رَأْيٍ وَيَصُفُّهُمْ وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنَبَةِ كُفْؤًا وَلَا يَمِيلُ مَعَ قَرِيبِهِ، وذِي مَذْهَبِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَعْلُومًا مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ مَا فِيهِ غَنَاءٌ أَوْ يَدُلُّ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ عَلَى قَلْعَةٍ أَوْ مَاءٍ وَنَحْوِهِ بِشَرْطِ أَنْ قوله: (العرفاء) جمع عريف، وهو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس، كالمقدم عليهم، ينظر في حالهم ويتفقدهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم.
قوله: (الألوية) أي: البيض، كما في "الإقناع".
قوله: (عند الحرب) كأمت أمت وحم لا ينصرون.
قوله: (في كل جنبة) أي: ناحية.
قوله: (كفؤاً) أي: من يقوم بأمرها كما ينبغي.
قوله: (غناء) بفتح الغين
الجزء: 2 - الصفحة: 216
لا يُجَاوِزَ ثُلُثَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ وأن يعطي ذَلِكَ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ جَعَلَ الْأَمِيرُ لَهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ فَمَاتَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَهِيَ أَمَةٌ أَخَذَهَا كَحُرَّةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ فَتْحٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فقِيمَتُهَا كَحُرَّةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَ فَتْحٍ وَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوهَا وَأَبَوْهَا وَأَبَى أَخْذُ الْقِيمَةِ فُسِخَ وَلِأَمِيرٍ فِي بَدَاءَةِ أَنْ يُنْفِلَ الرُّبْعَ فَأَقَلَّ بَعْدَ الْخُمْسِ.
ويُنْفِلَ فِي رَجْعَةٍ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ بَعْدَهُ وذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بَعَثَ سَرِيَّةً تُغِيرُ وَإِذَا رَجَعَ بَعَثَ أُخْرَى فَمَا أَتَتْ أَخْرَجَ خُمْسَهُ وَأَعْطَى السَّرِيَّةَ مَا وَجَبَ لَهَا المعجمة والمد، أي: كفاية ونفع.
قوله: (أخذها) أي: مطلقا أسلمت قبل الفتح أو بعده.
قوله: (قيمتها) وظاهره: لا ترد إليه لو أسلم بعد أخذ القيمة.
قاله في "الإنصاف".
قوله: (وأبوها) أي: إن كانت أمة.
قوله: (أن ينفل ... إلخ) يقال: أنفلت الرجل ونفلته بالألف، والتثقيل: وهبت له النفل وغيره، وهو عطية لا يراد
الجزء: 2 - الصفحة: 217
بِجُعْلِهِ وَقَسَّمَ الْبَاقِيَ فِي الْكُلِّ
فصل
ويلزم الجيش الصبر والنصح والطاعة فَلَوْ أَمَرَهُمْ الْأَمِيرُ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً وَقْتَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَأَبَوْا عَصَوْا وَحَرُمَ بِلَا إذْنِهِ حَدَثٌ كَتَعَلُّفٍ وَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِمَا وتَعْجِيلٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ بِمَوْضِعٍ عِلْمِهِ مَخُوفًا وَكَذَا بِرَازٌ فَلَوْ طَلَبَهُ كَافِرٌ سُنَّ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ كُفْءٌ لَهُ بِرَازُهُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ غَيْرُ خَصْمِهِ لَزِمَ ثوابها، والنفل: الغنيمة.
قال: إن تقوى ربنا خير نفل
أي: خير غنيمة، وجمعه أنفال، كسبب وأسباب.
"مصباح".
قوله: (بجعله) ولعله يقسم بينها، كغنيمة على عدد رؤوسهم.
قوله: (وحرم بلا إذنه حدث ... إلخ) أي: إحداث فعل مما سيأتي.
قوله: (وكذا براز) بكسر الباء: مصدر بارز برازاً ومبارزة، إذا برز لخصم من العدو.
وبالفتح: اسم للفضاء الواسع.
"مطلع".
الجزء: 2 - الصفحة: 218
فَإِنْ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُ أَوْ ثَخُنَ فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ الدَّفْعُ عَنْهُ وَالرَّمْيُ وَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ أَثْخَنَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ وَكَذَا مَنْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ امْرَأَةً أَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا بِإِذْنِ لَا مُخَذِّلًا وَمُرْجِفًا.
وَكُلَّ عَاصٍ حَالَ الْحَرْبِ فَقَتَلَ أَوْ أَثْخَنَ كَافِرًا مُمْتَنِعًا لَا مُشْتَغِلًا بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَلَا مُنْهَزِمًا وَلَوْ شَرَطَ لِغَيْرِهِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَرْبَعَتَهُ وإِنْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ أَسَرَهُ إنْسَانٌ فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ فأَوْ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ فغَنِيمَةٌ وَالسَّلَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ وَدَابَّتِهِ الَّتِي قَاتَلَ عَلَيْهَا وَمَا عَلَيْهَا فَأَمَّا نَفَقَتُهُ وَرَحْلُهُ وَخَيْمَتُهُ وَجَنِيبُهُ فغَنِيمَةٌ وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ فِي الْقِتَالِ عَلَى أَنْفِهِ لَا لُبْسُ عِمَامَةٍ كَرِيشِ نَعَامٍ قوله: (أو أثخنه) أي: أوهنه.
قوله: (وكل عاص) كرام بفتن.
قوله: (حال حرب) متعلق بـ (غرر).
قوله: (أربعته) أي: يديه ورجليه، ولو قتله آخر.
الجزء: 2 - الصفحة: 219
فصل
ويحرم غزو بلا إذن الأمير إلَّا أَنْ يُفَاجِئَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ أَوْ وَاحِدٌ وَلَوْ عَبْدًا دَارَ حَرْبٍ بِلَا إذْنٍ فَغَنِيمَتُهُمْ فَيْءٌ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ رِكَازًا أَوْ مُبَاحًا لَهُ قِيمَةٌ فِي مَكَانِهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وطَعَامًا وَلَوْ سُكَّرًا وَنَحْوَهُ أَوْ عَلَفًا وَلَوْ بِلَا إذْنِ وحَاجَةٍ فَلَهُ أَكْلُهُ.
وَلَهُ إطْعَامُ سَبْيٍ اشْتَرَاهُ وَنَحْوِهِ ولَا لِصَيْدٍ وَيَرُدُّ فَاضِلًا وَلَوْ يَسِيرًا وثَمَنَ مَا بَاعَ وَيَجُوزُ الْقِتَالُ بِسِلَاحٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَيَرُدُّهُ لَا عَلَى فَرَسٍ وَلَا لُبْسُ ثَوْبٍ مِنْهَا وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مُطْلَقًا مِمَّا أُحْرِزَ وَلَا التَّضْحِيَةُ بِشَيْءٍ فِيهِ الْخُمْسُ وَلَهُ لِحَاجَةٍ ; دَهْنُ بَدَنِهِ وَدَهْنُ دَابَّتِهِ وشُرْبُ شَرَابٍ وَمَنْ أَخَذَ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَزَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فَالْفَاضِلُ لَهُ وَإِلَّا فالْغَزْوِ وَإِنْ أَخَذَ دَابَّةً غَيْرَ عَارِيَّةٍ وَلَا حَبِيسٍ لِغَزْوٍ عَلَيْهَا مَلَكَهَا بِهِ وَمِثْلُهَا سِلَاحٌ وَغَيْرُهُ قوله: (لا لصيد) كجارح فلا يطعمه.
قوله: (فاضلا) من طعام أو علف.
قوله: (من الغنيمة) ولو بلا حاجة.
قوله: (مطلقاً) أي: من طعام أو غيره في دار إسلام أو حرب.
قوله: (شراب) كجلاب وسكنجبين.
الجزء: 2 - الصفحة: 220
باب قسمة الغنيمة
وَهِيَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ قَهْرًا بِقِتَالٍ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَيَمْلِكُ أَهْلُ حَرْبٍ مَا لَنَا بِقَهْرٍ وَلَوْ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ حَتَّى مَا شَرَدَ أَوْ أَبِقَ أَوْ أَلْقَتْهُ رِيحٌ إلَيْهِمْ مِنْ سُفُنِنَا، وَحَتَّى أُمَّ وَلَدٍ لَا وَقْفًا وَيُعْمَلُ بِوَسْمٍ عَلَى حَبِيسٍ كَقَوْلِ مَأْسُورٍ هُوَ مِلْكُ فُلَانٍ وَلَا حُرًّا وَلَوْ ذِمِّيًّا باب قسمة الغنيمة
بمعنى مغنومة.
قوله: (وما ألحق به) أي: بالمأخوذ بقتال، كفدية الأسرى، وهدية حربي لأمير جيش أو غيره بدار حرب، وما أخذ من مباحها بقوة الجيش.
قوله: (مالنا) حتى عبدا مسلما كما سيأتي، فلا ينفذ فيه عتق.
قوله: (بقهر) وظاهره: ولو قبل الحيازة إلى دارهم، وجزم به في "الإقناع".
قوله: (أو ألقته ريح إليهم) يعني: من سفننا.
قوله: (وأم ولد) أي: ومكاتب ومن أسلم منهم وبيده شيء من ذلك، فهو له نصا، ولعل مثله ما إذا دخلوا إلينا بأمان ومعهم شيء من ذلك، فلا يتعرض لهم فتدبر.
قوله: (على حبيس) أي: وما عليه علامة المسلمين، من مراكب أو غيرها، ولم يعرف صاحبها، قسم، وجاز التصرف فيه.
قوله: (كقول مأسور) يعني: من كفار.
قوله: (هو ملك فلان) يعني: فيرد إليه.
قوله: (ولا حراً) أي: ولا يملكون حراً ... إلخ.
قوله: (ولو ذمياً) ومتى قدر عليه، رد إلى ذمته ولم يسترق.
الجزء: 2 - الصفحة: 221
وَيَلْزَمُ فِدَاؤُهُ لَا فِدَاءُ بِخَيْلٍ، وسِلَاحٍ ومُكَاتَبٍ، وأُمِّ وَلَدٍ وَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ أَمَةٍ لَا حُرَّةٍ وَإِنْ أَخَذْنَاهَا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ رُدَّتْ حُرَّةً لِزَوْجٍ ولِسَيِّدٍ وَيَلْزَمُ سَيِّدًا أَخْذُهَا وَبَعْدَ قِسْمَةٍ بِثَمَنِهَا وَوَلَدُهُمَا مِنْهُمْ كَوَلَدِ زِنًا وَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ ضُرِبَ وَحُبِسَ حَتَّى يُسْلِمَ وَلِمُشْتَرٍ أَسِيرًا رُجُوعٌ بِثَمَنِهِ بِنِيَّةِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ، أَوْ مُعَاهَدٍ مَجَّانًا فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ مَجَّانًا وبِشِرَاءٍ، أَوْ بَعْدَ قَسْمِهِ بِثَمَنِهِ وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ آخِذُهُ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ قوله: (وسلاح) لأنه إعانة علينا.
قوله: (ومكاتب وأم ولد) أي: ولو كافرين، لانعقاد سبب الحرية فيهما.
قوله: (وينفسخ به) أي: باستيلائهم.
قوله: (وإن أخذناها) أي: الحرة.
قوله: (ويلزم سيداً أخذها) أي: قبل قسمة مجاناً.
قوله: (بثمنها) أي: ولا يتركها.
قوله: (كولد زنا) هذا واضح في الحرة، لعدم ملكهم إياها دون أم الولد.
قوله: (حتى يسلم) لأنه مسلم تبعا لأمه، فلا يقر على الكفر.
قوله: (رجوع) يعني: على الأسير.
قوله: (بنيته) يعني: والقول في قدره قول الأسير، لأنه غارم.
قوله: (أو معاهد) يعني: ذمي أو غيره.
قوله: (ولربه أخذه) أي: قبل قسمة.
قوله: (ولو باعه) أي: مال من ذكر.
قال ابن رجب: والأظهر وجزم به في "الإقناع" أن المطالبة
الجزء: 2 - الصفحة: 222
لَزِمَ وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ كَمَا سَبَقَ مِنْ آخَرَ مُشْتَرٍ وَآخَرَ مُتَّهِبٍ وَتَمَلَّكَ غَنِيمَةً بِاسْتِيلَاءٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ كَعِتْقِ عَبْدِ حَرْبِيٍّ وَإِبَانَةِ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَا وَلَحِقَا بِنَا وَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِيهَا وبَيْعُهَا فَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ بِمَكَانِهَا فَأَخَذَهَا مِنْ مُشْتَرٍ فَهِيَ مِنْ مَالِهِ وَشِرَاءُ الْأَمِيرِ لِنَفْسِهِ مِنْهَا إنْ وَكَّلَ مَنْ جَهِلَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ صَحَّ وَإِلَّا حَرُمَ تمنع التصرف، كالشفعة.
انتهى.
وعلم من كلامه: أنه لا يأخذ ما وقف أو أعتق.
قوله: (لزم) أي: لزم تصرفه.
قوله: (كما سبق) أي: مجانا أو بثمنه.
قوله: (وإبانة زوجة ... إلخ) هذا على قول، والمذهب: أنها لا تبين بذلك، كما يأتي.
قوله: (ولحقا بنا) أي: بدار حرب.
قوله: (فمن ماله) أي: فرط أو لا.
قوله: (وشراء الأمير ... إلخ) يعني: وولده.
قوله: (منها) أي: من الغنيمة حصة أحدهم المعلومة قبل القسمة.
قوله: (وإلا حرم) أي: ولم يصح، ونحو ابن الأمير مثله.
الجزء: 2 - الصفحة: 223
فصل
وتضم غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمته وَيَبْدَأُ فِي قَسْمٍ بِدَفْعِ سَلَبٍ ثُمَّ بِأُجْرَةِ جَمْعِ وَحَمْلِ وَحِفْظِ وجُعْلِ مَنْ دَلَّ عَلَى مَصْلَحَةٍ ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِيَ ثُمَّ خُمُسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَصْرِفُهُ كَالْفَيْءِ وَكَانَ قَدْ خُصَّ مِنْ الْمَغْنَمِ بِالصَّفِيِّ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ قِسْمَةِ كَجَارِيَةٍ وَثَوْبٍ وَسَيْفٍ وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَيْثُ كَانُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَسَهْمٌ لِفُقَرَاءِ الْيَتَامَى.
وَهُمْ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَيُعْطَوْنَ كَزَكَاةٍ بِشَرْطِ إسْلَامِ الْكُلِّ قوله: (وجعل من دل ... إلخ) قال منصور البهوتي: هذا من النفل، فحقه أن يكون الخمس، كما يعلم مما تقدم ويأتي.
قوله: (وبنو المطلب) يعني: بني عبد مناف.
قوله: (وسهم للمساكين) أي: أهل الحاجة، فيدخل فيهم الفقراء.
الجزء: 2 - الصفحة: 224
وَيَعُمُّ مَنْ بِجَمِيعِ الْبِلَادِ حَسَبَ الطَّاقَةِ رُدَّ فِي كُرَاعٍ وسِلَاحٍ وَمَنْ فِيهِ سَبَبَانِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ بِهَا ثُمَّ بِنَفَلٍ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى السَّهْمِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَرْضَخُ لِمُمَيِّزٍ وَقِنٍّ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ عَلَى مَا يَرَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ لِرَاجِلٍ سَهْمَ الرَّاجِلِ وَلَا لِفَارِسٍ سَهْمَ الْفَارِسِ وَلِمُبَعَّضٍ بِالْحِسَابِ مِنْ رَضْخٍ وَإِسْهَامٍ وَإِنْ غَزَا قِنٌّ عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ رَضَخَ لَهُ وَقَسَمَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ سَيِّدِهِ فَرَسَانِ ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ لِقَصْدِ قِتَالٍ أَوْ بَعْثٍ فِي سَرِيَّةٍ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ كَرَسُولٍ وَدَلِيلٍ وَجَاسُوسٍ وَلِمَنْ خَلَّفَهُ الْأَمِيرُ بِبِلَادِ الْعَدُوِّ وَغَزَا وَلَمْ يَمُرَّ الْأَمِيرُ بِهِ فَرَجَعَ وَلَوْ مَعَ مَنْعِ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ مَنْعِ أَبٍ لَا لِمَنْ لَا يُمْكِنُهُ قِتَالٌ وَلَا لِدَابَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ عَلَيْهَا لِمَرَضٍ لَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَاتَلَ لَا يَرْضَخُ لَهُ ولَا لِمَنْ نَهَاهُ الْأَمِيرُ أَنْ يَحْضُرَ وكَافِرٍ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ وَعَبْدٍ لَمْ يَأْذَنْ قوله: (في كراع) أي: خيل.
قوله: (وسلاح) يعني في سبيل الله تعالى.
قوله: (ورضخ) الرضخ: العطاء دون سهم لمن لا سهم له.
الجزء: 2 - الصفحة: 225
سَيِّدُهُ وَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
لِلرَّاجِلِ وَلَوْ كَافِرًا سَهْمٌ.
وَلِلْفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَيُسَمَّى الْعَتِيقُ ثَلَاثَةُ وعَلَى فَرَسٍ هَجِينٍ وَهُوَ مَا أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِيٌّ، أَوْ مُقْرِفٍ عَكْسِ الْهَجِينِ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ سَهْمَانِ وَإِنْ غَزَا اثْنَانِ عَلَى فَرَسِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَسَهْمُهُ لَهُمَا وَسَهْمُ مَغْصُوبٍ لِمَالِكِهِ ومُعَارٍ وَمُسْتَأْجَرٍ وَحَبِيسٍ لِرَاكِبِهِ وَيُعْطِي نَفَقَةَ الْحَبِيسِ وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرِ مِنْ فَرَسَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْخَيْلِ
فصل
ومن أسقط حقه وَلَوْ مُفْلِسًا لَا سَفِيهًا فلِلْبَاقِي وَإِنْ أَسْقَطَ الْكُلُّ ففَيْءٌ وَإِذَا لَحِقَ مَدَدٌ أَوْ أَسِيرٌ أَوْ صَارَ الْفَارِسُ رَاجِلًا أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ، وَجُعِلُوا كَمَنْ كَانَ فِيهَا كُلِّهَا كَذَلِكَ وَلَا قَسْمَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ انْصَرَفَ أَوْ أُسِرَ قَبْلَ ذَلِكَ قوله: (أو أسير) أي: انفلت.
الجزء: 2 - الصفحة: 226
وَيَحْرُمُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا فِيمَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ وَتُرِكَ فَلَمْ يُشْتَرَ وَلِلْإِمَامِ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ، وإحْرَاقُهُ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَصِحُّ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ لِمَعْنًى فِيهِ وَيَخُصُّ الْإِمَامُ بِكَلْبٍ مَنْ شَاءَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَصُبُّ الْخَمْرَ وَلَا يَكْسِرُ الْإِنَاءَ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْجِهَادِ فَيُسْهِمُ لَهُ كَأَجِيرِ الْخِدْمَةِ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنْهَا وَلَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ أُدِّبَ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدَّ وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا إلَّا أَنْ تَلِدَ مِنْهُ فقِيمَتُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَإِنْ أَعْتَقَ قِنًّا أَوْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَتَقَ قَدْرُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي كَعِتْقِهِ شِقْصًا قوله: (وإلا حرم) أي: بأن رغب في شرائه.
قوله: (ويصح تفضيل) أي: يجوز.
قوله: (وإن أعتق قنا، أو كان يعتق عليه ... إلخ) صورة المسألة الأولى: أن يكون في الغنيمة أرقاء؛ بأن يكون السبي أولاداً صغاراً مثلا أو بالغين، واختار الإمام رقهم، فقال بعض الغانمين لواحد من الأرقاء:
الجزء: 2 - الصفحة: 227
وَالْغَالُّ وَهُوَ مَنْ كَتَمَ مَا غَنِمَ أَوْ بَعْضَهُ لَا يَحْرُمُ سَهْمُهُ وَيَجِبُ حَرْقُ رَحْلِهِ كُلِّهِ وَقْتَ غُلُولِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إذَا كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا وَلَوْ أُنْثَى وَذِمِّيًّا إلَّا سِلَاحًا وَمُصْحَفًا وَحَيَوَانًا بِآلَتِهِ وَنَفَقَتَهُ وَكُتُبَ عِلْمٍ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَمَا لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ فَلَا وَهُوَ لَهُ وَيُعَزَّرُ وَلَا يُنْفَى وَيُؤْخَذُ مَا غَلَّ لِلْمَغْنَمِ فَإِنْ تَابَ بَعْدَ قَسْمٍ أَعْطَى الْإِمَامُ خُمُسَهُ وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ وَمَا أُخِذَ مِنْ فِدْيَةِ أَوْ أُهْدِيَ لِلْأَمِيرِ أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ أَوْ الْغَانِمِينَ بِدَارِ حَرْبٍ فَغَنِيمَةٌ وَمَا بِدَارِنَا فَلِمُهْدَى لَهُ أعتقتك، فيعتق عليه نصيبه منه، والباقي إن كان موسرا بقيمته، عتق أيضاً، وإلا فلا.
وصورة الثانية: أن يكون بين أحد من الغانمين وبين واحد من أرقا الغنيمة قرابة توجب العتق، كأخوة أو أبوة، فإن نصيب الغانم من قريبه يعتق عليه قهراً، وكذا باقيه إن كان موسراً بقيمته.
الجزء: 2 - الصفحة: 228
باب الأرضون المغنومة
الأرضون المغنومة ثَلَاثُ: عَنْوَةٌ وَهِيَ مَا أُجْلُوا عَنْهَا بِالسَّيْفِ وَيُخَيَّرُ إمَامٌ بَيْنَ قَسْمِهَا كَمَنْقُولٍ ووَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِلَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ
الثَّانِيَةُ: مَا جَلَوْا عَنْهَا خَوْفًا مِنَّا وَحُكْمُهَا كَالْأُولَى
الثَّالِثَةُ: الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا، وَهِيَ نَوْعَانِ فَمَا صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ فَهِيَ كَالْعَنْوَةِ فِي التَّخْيِيرِ وعَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا فَهُوَ كَجِزْيَةٍ، إنْ أَسْلَمُوا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى مُسْلِمٍ سَقَطَ وَيُقَرُّونَ فِيهَا بِلَا جِزْيَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلُ وعَلَى إمَامٍ فِعْلُ الْأَصْلَحِ وَيُرْجَعُ فِي خَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ إلَى تَقْدِيرِهِ قوله: (الثانية: ما جلوا عنها ... إلخ) وعنه: تصير وقفاً بنفس الاستيلاء، وجزم به في "الإقناع".
قوله: (على أنها لنا) أي: نقرها معهم بالخراج.
قوله: (فكالعنوة) خلافاً "للإقناع" في أنها تصير وقفاً بالاستيلاء.
قوله: (فعل الأصلح) يعني: مع وقف أو قسمة.
الجزء: 2 - الصفحة: 229
وَوَضَعَ عُمَرُ - رضي الله عنه - عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قِيلَ بِالْمَكِّيِّ وَقِيلَ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَكِّيِّ وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فِي مِثْلِهَا وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعٍ وَسَطٍ وَقَبْضَةٌ وَإِبْهَامٌ قَائِمَةً وَالْخَرَاجُ عَلَى أَرْضٍ لَهَا مَاءٌ تُسْقَى بِهِ وَلَوْ لَمْ تُزْرَعْ عَلَى مَا لَا يَنَالُهُ مَاءٌ وَلَوْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ وَإِحْيَاؤُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ وَمَا لَمْ يَنْبُتْ إلَّا عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَنِصْفُ خَرَاجِهِ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ عَامٍ وَهُوَ عَلَى الْمَالِكِ وكَالدَّيْنِ يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إجَارَتِهَا أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرْشِيَ الْعَامِلَ وَأَنْ يُهْدِيَ إلَيْهِ لِدَفْعِ ظُلْمٍ لَا لِيَدَعَ خَرَاجًا وَالْهَدِيَّةُ الدَّفْعُ ابْتِدَاءً وَالرِّشْوَةُ بَعْدَ طَلَبٍ وَأَخْذُهُمَا حَرُمَ وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَسَاكِنَ مُطْلَقًا لَا مَزَارِعِ مَكَّةَ وَالْحَرَمُ كَهِيَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبِنَاءُ وَالِانْفِرَادُ بِهِ فِيهِمَا لَا تَفْرِقَةُ خَرَاجٍ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَمَصْرِفُهُ كَفَيْءٍ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي إسْقَاطِهِ عَمَّنْ لَهُ وَضْعُهُ فِيهِ جَازَ وَلَا يَحْتَسِبُ بِمَا ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ مِنْ عُشْرٍ قوله: (ولا يحتسب بما ظلم ... إلخ) أي: إذا لم ينوه حال دفع.
الجزء: 2 - الصفحة: 230
باب الفيء
الفيء: مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ كُفَّارٍ بِحَقٍّ بِلَا قِتَالٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَنِصْفِهِ وَمَا تُرِكَ فَزَعًا أَوْ عَنْ مَيِّتٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَمَصْرِفُهُ وخُمْسِ الْغَنِيمَةِ الْمَصَالِحُ وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ سَدِّ ثَغْرٍ وَكِفَايَةِ أَهْلِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ سَدِّ بَثْقٍ وكَرْيِ نَهْرٍ وعَمَلِ قَنْطَرَةٍ وَرِزْقِ قُضَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قوله: (من مال كافر) أي: غالبا.
قوله: (بحق) خرج به ما أخذ ظلماً، كمال مستأمن.
قوله: (بلا قتال) خرج به الغنيمة.
قوله: (وعشر تجارة) أي: من حربي.
قوله: (ونصفه) أي: من ذمي.
قوله: (وما ترك) أي: من كفار.
قوله: (أو عن ميت) أي: مسلم أو كافر.
قوله: (من سد ثغر) أي: عمارته بمن فيه كفاءة، وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة.
قوله: (وكفاية أهله) يعني: من نفقة وسلاح.
قوله: (بثق) أي: خرق.
قوله: (وكري نهر) الكري كالرمي: حفر الأنهار وتنظيفها، وكري البئر: طيها.
عن الشيباني.
"مطلع".
قوله: (وعمل قنطرة) أي: جسر.
قوله: (وغير ذلك) أي: كرزق أئمة ومؤذنين.
الجزء: 2 - الصفحة: 231
وَلَا يُخَمِّسُ وَيَقْسِمُ فاضلٌ بَيْنَ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بِأَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرَيْشٌ قِيلَ بَنُو النَّضْرِ بْنُ كِنَانَةَ وَقِيلَ بَنُو فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ثُمَّ بِأَوْلَادِ الْأَنْصَارِ فَأَسْبَقُ بِإِسْلَامٍ فَأَسَنُّ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً وَسَابِقَةً وَيُفَضِّلُ بِسَابِقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا يَجِبُ عَطَاءٌ إلَّا لِبَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ بَصِيرٍ صَحِيحٍ يُطِيقُ الْقِتَالَ قوله: (بين أحرار المسلمين) غير الرافضة، عند الشيخ وغيره.
قوله: (الأقرب فالأقرب ... إلخ) فيبدأ من قريش ببني هاشم، ثم بني المطلب، لأنهم شيء واحد، كما في الحديث، ثم ببني عبد شمس، لأنه شقيق هاشم، ثم بني نوفل، لأنه أخو هاشم لأبيه، ثم بني العزى، لأن فيهم أصهار النبي صلى الله عليه وسلم، فإن خديجة منهم، ثم بني عبد الدار، ثم الأقرب فالأقرب، حتى تنقضي قريش.
قوله: (قيل بنو النضر) قدمه في "الإقناع" فقال: وقريش: بنو النضر بن كنانة، وقيل: ... إلخ.
قوله: (وسابقة) السابقة: الفعلة الجميلة، كتجهيز جيش أو فتح قلعة، فتفيد التقديم بعد ما تقدم، وتفيد التفصيل عند الانفراد.
الجزء: 2 - الصفحة: 232
وَيُخْرِجُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ بِمَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَزَمَانَةٍ وَنَحْوهَا وَبَيْتُ الْمَالِ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَضْمَنُهُ مُتْلِفُهُ وَيَحْرُمُ أَخْذٌ مِنْهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ حُلُولِ الْعَطَاءِ دُفِعَ لِوَرَثَتِهِ حَقُّهُ وَلِامْرَأَةِ جُنْدِيٍّ يَمُوتُ وَصِغَارِ أَوْلَادِهِ كِفَايَتُهُمْ فَإِذَا بَلَغَ ذَكَرُهُمْ أَهْلًا لِلْقِتَالِ فُرِضَ لَهُ إنْ طَلَبَ وَإِلَّا تُرِكَ كَالْمَرْأَةِ وَالْبَنَاتِ إذَا تَزَوَّجْنَ قوله: (دفع لورثته حقه) قال منصور البهوتي: وقياسه جهات الأوقاف إذا مات بعد مضي زمن استحقاقه يعطى لورثته.
الجزء: 2 - الصفحة: 233
باب الأمان
الأمان: ضد الخوف وَيَحْرُمُ بِهِ قَتْلٌ وَرِقٌ وَأَسْرٌ وَشُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ سَكْرَانَ وَلَوْ كَانَ قِنًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ مُمَيِّزًا أَوْ أَسِيرًا وَلَوْ لِأَسِيرٍ وعَدَمُ ضَرَرٍ وَأَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ وَيَصِحُّ مُنَجَّزًا كَآمِنٌ ومُعَلَّقًا نَحْوُ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ آمِنٌ ومِنْ إمَامٍ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ ومِنْ أَمِيرٍ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ جُعِلَ بِإِزَائِهِمْ ومِنْ كُلِّ أَحَدٍ لِقَافِلَةٍ وَحِصْنٍ صَغِيرَيْنِ عُرْفًا وبِقَوْلٍ كَسَلَامٍ وأَوْ يَدُك وَنَحْوُهَا آمِنٌ كَلَا بَأْسَ عَلَيْك وَأَجَرْتُك، وَقِفْ، وَأَلْقِ سِلَاحَك وَقُمْ وَلَا تَذْهَلْ وَمَتْرَسٍ وَكَ شِرَائِهِ وبِإِشَارَةٍ تَدُلُّ كَإِمْرَارِهِ يَدَهُ أَوْ بَعْضَهَا عَلَيْهِ أَوْ بِإِشَارَةٍ بِسَبَّابَتِهِ إلَى السَّمَاءِ وَيَسْرِي إلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ إلَّا أَنْ يُخَصِّصَ وَيَجِبُ رَدُّ مُعْتَقِدِ غَيْرِ الْأَمَانِ أَمَانًا إلَى مَأْمَنِهِ وَيُقْبَلُ مِنْ عَدْلٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ أَسِيرٌ فقول منكر قوله: (ولو لأسير) أشار به إلى مخالفة "الإقناع" حيث قال: وليس ذلك لآحاد الرعية، إلا أن يجيزه الإمام.
الجزء: 2 - الصفحة: 234
وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ أَعْطَى أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا فَفَتَحَهُ وَاشْتَبَهَ وَادَّعُوهُ حَرُمَ قَتْلُهُمْ ورِقُّهُمْ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ لَوْ نُسِيَ أَوْ اشْتَبَهَ مَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ وَإِنْ اشْتَبَهَ مَا أُخِذَ مِنْ كُفَّارٍ بِمَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ فَيَنْبَغِي الْكَفُّ عَنْهُمَا وَلَا جِزْيَةَ مُدَّةَ أَمَانٍ وَيُعْقَدُ لِرَسُولٍ مُسْتَأْمَنٍ وَمَنْ جَاءَنَا بِلَا أَمَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ تَاجِرٌ وَصَدَّقَتْهُ عَادَةٌ قُبِلَ وَإِلَّا أَوْ كَانَ جَاسُوسًا فَكَأَسِيرٍ وَمَنْ جَاءَتْ بِهِ رِيحٌ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ أَوْ أَبَقَ أَوْ شَرَدَ إلَيْنَا فلِآخِذِهِ وَيَبْطُلُ أَمَانٌ بِرَدِّهِ وبِخِيَانَةٍ وَإِنْ أَوْدَعَ أَوْ أَقْرَضَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْلِمًا مَالًا أَوْ تَرَكَهُ ثُمَّ عَادَ لِدَارِ حَرْبٍ أَوْ اُنْتُقِضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ بَقِيَ أَمَانُ مَالِهِ وَيَبْعَثُ مَالَهُ إلَيْهِ إنْ طَلَبَهُ وَإِنْ مَاتَ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ فَفَيْءٌ وَإِنْ اُسْتُرِقَّ وُقِفَ فَإِنْ عَتَقَ قوله: (ولا جزية مدة أمان) يعني: حيث لم يقيموا في بلادنا سنة فأكثر، وإلا فتؤخذ منهم، كما تقدم في قوله في الأرضين المغنومة: (ويقرون فيها بلا جزية بخلاف ما قبل).
قوله: (أو انتقض عهد ذمي ... إلخ) هذا على قول أبي بكر، والمذهب: أنه إذا انتقض عهد ذمي، صار ماله فيئا، كما سيجيء.
الجزء: 2 - الصفحة: 235
أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَيْءٌ وَإِنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً أَوْ أَبَدًا أَوْ أَنْ يَأْتِيَ وَيَرْجِعَ إلَيْهِمْ أَوْ أَنْ يَبْعَثَ مَالًا وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ عَادَ إلَيْهِمْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ إلَّا الْمَرْأَةَ فَلَا تَرْجِعَ وبِلَا شَرْطٍ أَوْ كَوْنَهُ رَقِيقًا فَإِنْ أَمَّنُوهُ فَلَهُ الْهَرَبُ فَقَطْ وَإِلَّا فَيَقْتِلْ وَيَسْرِقْ أَيْضًا وَلَوْ جَاءَ عِلْجٌ بِأَسِيرٍ عَلَى أَنْ يُفَادِيَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَمْ يُرَدَّ، وَيَفْدِيهِ الْمُسْلِمُونَ إنْ لَمْ يُفْدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ جَاءَنَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ مُسْلِمَةٌ لَمْ تُرَدَّ مَعَهُ وَيَرْضَى وَيُرَدُّ الرَّجُلُ
الجزء: 2 - الصفحة: 236
باب الهدنة
الهدنة: عَقْدُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً وَمَتَى زَالَ مَنْ عَقَدَهَا لَزِمَ الثَّانِيَ الْوَفَاءُ وَلَا تَصِحُّ إلَّا حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ فَمَتَى رَآهَا الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَلَوْ بِمَالٍ مِنَّا ضَرُورَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً جَازَ وَإِنْ طَالَتْ عَلَى الْحَاجَةِ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ أَوْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَةٍ لَمْ تَصِحَّ وَمَتَى جَاءُوا فِي فَاسِدَةٍ مُعْتَقِدِينَ الْأَمَانَ رُدُّوا آمِنِينَ وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا أَوْ فِي عَقْدِ ذِمَّةٍ شَرْطًا فَاسِدًا كَرَدِّ امْرَأَةٍ أَوْ صَدَاقِهَا أَوْ صَبِيٍّ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ إدْخَالَهُمْ الْحَرَمَ بَطَلَ دُونَ عَقْدٍ وَجَازَ شَرْطُ رَدِّ رَجُلٍ جَاءَ مُسْلِمًا لِلْحَاجَةِ وَجَازَ أَمْرُهُ سِرًّا بِقِتَالِهِمْ وَبِالْفِرَارِ فَلَا يَمْنَعُهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ هَرَبَ مِنْهُمْ قِنٌّ فَأَسْلَمَ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ وَهُوَ حُرٌّ وَيُؤَاخَذُونَ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ مَالٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ وَيَجُوزُ قوله: (ومتى جاؤوا في فاسدة ... إلخ) وعبارة "الإقناع": في باطلة.
قوله: (أو صبي) أي: مميز.
الجزء: 2 - الصفحة: 237
قَتْلُ رَهَائِنِهِمْ إنْ قَتَلُوا رَهَائِنَنَا وعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَإِنْ سَبَاهُمْ كَافِرٌ وَلَوْ مِنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ لَنَا شِرَاؤُهُمْ وَإِنْ سَبَى بَعْضُهُمْ وَلَدَ بَعْضٍ وَبَاعَهُ أَوْ وَلَدَ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِيهِ صَحَّ كَحَرْبِيٍّ لَا ذِمِّيٍّ وَإِنْ خِيفَ نَقْضُ عَهْدِهِمْ نُبِذَ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ ذِمَّةٍ وَيَجِبُ إعْلَامُهُمْ قَبْلَ الْإِغَارَةِ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَاءِ وَذُرِّيَّاتِهِمْ بِنَقْضِ رِجَالِهِمْ تَبَعًا وَإِنْ نَقَضَهَا بَعْضُهُمْ فَأَنْكَرَ الْبَاقُونَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ظَاهِرًا أَوْ كَاتَبُونَا أُقِرُّوا بِتَسْلِيمِ مَنْ نَقَضَ أَوْ بِتَمْيِيزِهِ عَنْهُمْ قَادِرِينَ انْتَقَضَ عَهْدُ الْكُلِّ قوله: (نبذ إليهم) أي: جاز، كما في "الإقناع".
الجزء: 2 - الصفحة: 238
باب عقد الذمة
وَيَجِبُ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ مَا لَمْ تُخَفْ غَائِلَتُهُمْ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ وَصِفَتُهُ أُقْرِرْتُمْ بِجِزْيَةٍ وَاسْتِسْلَامٍ أَوْ يَبْذُلُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُ أَقْرَرْتُكُمْ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهَا وَالْجِزْيَةُ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ كُلَّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ، وإقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِأَهْلِ كِتَابٍ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ يَدِينُ بِالتَّوْرَاةِ كَالسَّامِرَةِ أَوْ بِالْإِنْجِيلِ كَالْفِرِنْجِ وَالصَّابِئِينَ أَوْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالْمَجُوسِ وَإِذَا اخْتَارَ كَافِرٌ لَا تُعْقَدُ لَهُ دِينًا مِنْ هَؤُلَاءِ أُقِرَّ وَعُقِدَتْ لَهُ باب عقد الذمة
الذمة: الأمان، والعهد، والضمان، ومعنى عقدها: إقرار بعض الكفار على كفره، بشرط بذل الجزية، والتزام حكم المسألة بقول يدل على ذلك.
قوله: (شروطه) هي بذل الجزية، والتزام حكم الملة، وكون كافر كتابياً، أو موافقاً في دينه، أو له شبهة كتاب، كمجوسي، ومعنى التزام حكم الملة: قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم.
قوله: (كالسامرة) هم طائفة من اليهود عندهم تشديد في دينهم.
قوله: (وعقدت له) لكن لا تحل ذبيحته ولا مناكحته إن لم يكن أبواه كتابيين.
الجزء: 2 - الصفحة: 239
وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودُهُمْ وَمَجُوسُهُمْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرُهُمْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ بَذَلُوهَا وَيُؤْخَذُ عِوَضُهَا زَكَاتَانِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى مِمَّا لَا تَلْزَمُهُ جِزْيَةٌ وَمَصْرِفُهَا كَجِزْيَةٍ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَلَوْ بَذَلَتْهَا لِدُخُولِ دَارِنَا وَتُمَكَّنُ مَجَّانًا ومَجْنُونٍ وقِنٍّ وزَمِنٍ وأَعْمَى وشَيْخٍ فَانٍ ورَاهِبٍ بِصَوْمَعَةٍ وَيُؤْخَذُ مَا زَادَ عَلَى بُلْغَتِهِ وخُنْثَى مُشْكِلٍ رَجُلًا أُخِذَ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَقَطْ وَلَا عَلَى فَقِيرٍ قوله: (من بني تغلب) ظاهره: حتى حربي منهم لم يدخل في صلح عمر، خلافاً لـ "الإقناع".
قوله: (حتى ممن لا تلزمه جزية) فتؤخذ من مال صغيرهم ونسائهم.
قوله: (ولا جزية على صبي وامرأة) لأنهما لا يقتلان، وهي بدل القتل.
قوله: (وراهب بصومعة) علم منه: أنها تؤخذ من راهب يخالط الناس ويبيع ويشتري.
الجزء: 2 - الصفحة: 240
غَيْرِ مُعْتَمِلٍ يَعْجَزُ عَنْهَا وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا وَتَجِبُ عَلَى مُعْتَقُ وَلَوْ لِمُسْلِمٍ ومُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ وَمَنْ صَارَ أَهْلًا بِأَثْنَاءِ حَوْلٍ أُخِذَ مِنْهُ بِقِسْطِهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَيُلَفَّقُ مِنْ إفَاقَةِ مَجْنُونٍ حَوْلٌ ثُمَّ تُؤْخَذُ وَمَتَى بَذَلُوا مَا عَلَيْهِمْ لَزِمَ قَبُولُهُ ودَفْعُ مَنْ قَصَدَهُمْ بِأَذًى إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِ حَرْبٍ وَحَرُمَ قَتْلُهُمْ وَأَخْذُ مَالِهِمْ وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ لَا إنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَنَحْوُهُ فَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَمَالِ حَيٍّ وفِي أَثْنَائِهِ تَسْقُطُ وَتُؤْخَذُ عِنْدَ انْقِضَاءِ كُلِّ سَنَةٍ اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ وَتُجَرُّ أَيْدِيَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ إرْسَالُهَا وَلَا يَتَدَاخَلُ الصَّغَارُ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيلِهَا وَلَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ وَيَصِحُّ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ودَوَابِّهِمْ وأَنْ يَكْتَفِيَ بِهَا عَنْ الْجِزْيَةِ وَيُعْتَبَرُ بَيَانُ قَدْرِهَا وأَيَّامِهَا وَعَدَدِ مَنْ يُضَافُ وَلَا تَجِبُ بِلَا شَرْطٍ قوله: (غير معتمل) أي: مكتسب.
قوله: (ولا يتداخل الصغار) فمن اجتمعت عليه جزية سنين، استوفيت كلها، وامتهن عند أخذ كل واحدة منها.
الجزء: 2 - الصفحة: 241
وَإِذَا تَوَلَّى إمَامٌ فَعَرَفَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ ظَهَرَ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ إنْ سَاغَ وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ مَعَ تُهْمَةٍ نَقْصٌ أَخْذُهُ وَإِذَا عَقَدَهَا كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَحِلَاهُمْ ودِينَهُمْ وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا يَكْشِفُ حَالَ مَنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ نَقَضَ الْعَهْدَ أَوْ خَرَقَ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ قوله: (وإذا تولى إمام ... إلخ) هذا غير مناف لما تقدم من قوله: والمرجع في خراج وجزية إلى اجتهاد الإمام، أنه محمول على ما إذا لم يتغير السبب، وما تقدم على ما إذا تغير.
فتدبر.
قوله: (إن ساغ) أي: صلح أن يكون مثله جزية.
قوله: (عريفا) أي: مسلماً.
الجزء: 2 - الصفحة: 242
باب
عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَعِرْضٍ وإقَامَةِ حَدٍّ فِيمَا يُحَرِّمُونَهُ كَزِنًا لَا مَا يُحِلُّونَهُ كَخَمْرٍ وَيَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ عَنَّا بِقُبُورِهِمْ وبِحِلَاهُمْ بِحَذْفِ مُقَدَّمِ رُءُوسِهِمْ لَا كَعَادَةِ الْأَشْرَافِ وَأَنْ لَا يَفْرِقُوا شُعُورَهُمْ وبِكُنَاهُمْ وَبِأَلْقَابِهِمْ فَيُمْنَعُونَ نَحْوُ أَبِي الْقَاسِمِ وعِزِّ الدِّينِ وبِرُكُوبِهِمْ عَرْضًا بِإِكَافٍ عَلَى غَيْرِ خَيْلٍ وبِلِبَاسِ ثَوْبٍ عَسَلِيٍّ لِيَهُودٍ.
وأَدْكَنَ وَهُوَ الْفَاخِتِيِّ لِنَصَارَى وَشَدِّ خِرَقٍ بِقَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ.
وَشَدِّ زُنَّارٍ فَوْقَ ثِيَابِ نَصْرَانِيٍّ وَتَحْتَ ثِيَابِ نَصْرَانِيَّةٍ وَيُغَايِرُ نِسَاءُ كُلٍّ بَيْنَ لَوْنَيْ خُفٍّ ولِدُخُولِ حَمَّامِنَا جَلْجَلٌ أَوْ خَاتَمُ رَصَاصٍ وَنَحْوِهِ بِرِقَابِهِمْ
باب [ما يلزم] الإمام
أي: في أحكام أهل الذمة مما يجب، ويحرم، وما ينتقض عهدهم به.
الجزء: 2 - الصفحة: 243
وَيَحْرُمُ قِيَامٌ لَهُمْ ولِمُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ كَرَافِضِيٍّ وتَصْدِيرُهُمْ فِي الْمَجَالِسِ وبُدَاءَتُهُمْ بِسَلَامٍ.
وبِكَيْفَ أَصْبَحْتَ أَوْ أَمْسَيْتَ أَوْ أَنْتَ أَوْ حَالُك.
وتَهْنِئَتُهُمْ وَتَعْزِيَتُهُمْ وَعِيَادَتُهُمْ وَشَهَادَةُ أَعْيَادِهِمْ وَلَا بَيْعُنَا لَهُمْ فِيهَا وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ عَلِمَهُ سُنَّ قَوْلُهُ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي وَإِنْ سَلَّمَ ذِمِّيٌّ لَزِمَ رَدُّهُ.
فَيُقَالُ ووَإِنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ أَجَابَهُ وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ
فصل
ويمنعون من حمل سلاح وثِقَافٍ ورَمْيٍ وَنَحْوِهَا وتَعْلِيَةِ الْبِنَاءِ فَقَطْ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَوْ رَضِيَ وَيَجِبُ نَقْضُهُ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَتْ بِهِ قَبْلَهُ لَا إنْ مَلَكُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا يُعَادُ عَالِيًا لَوْ انْهَدَمَ وَلَا إنْ بَنَى دَارًا عِنْدَهُمْ دُونَ بِنَائِهِمْ ومِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ وَمُجْتَمَعٍ لِصَلَاةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ إلَّا إنْ شُرِطَ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهُ لَنَا ومِنْ بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ
الجزء: 2 - الصفحة: 244
أَوْ هُدِمَ ظُلْمًا مِنْهَا وَلَوْ كُلُّهَا كَزِيَادَتِهَا لَا رَمَّ شُعْثِهَا ومِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ وعِيدٍ صَلِيبٍ أَكْلٍ وَشُرْبٍ بِنَهَارِ رَمَضَانَ وخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ أَتْلَفْنَاهُمَا ومِنْ رَفْعِ صَوْتٍ عَلَى مَيِّتٍ وقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وضَرْبِ نَاقُوسٍ وَجَهْرٍ بِكِتَابِهِمْ وَإِنْ صُولِحُوا فِي بِلَادِهِمْ عَلَى جِزْيَةٍ أَوْ خَرَاجٍ لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَيُمْنَعُونَ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ وَلَوْ بَذَلُوا مَالًا وَمَا اسْتَوْفَى مِنْ الدُّخُولِ مَلَكَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَالِ لَا الْمَدِينَةِ حَتَّى غَيْرَ مُكَلَّفٍ ورَسُولَهُمْ وَيَخْرُجُ إلَيْهِ إنْ أَبَى أَدَاءَ إلَّا لَهُ، وَيُعَزِّرُ مَنْ دَخَلَ لَا جَهْلًا وَيُخْرَجُ وَلَوْ مَيِّتًا وَيُنْبَشُ إنْ دُفِنَ بِهِ مَا لَمْ يَبْلَ ومِنْ إقَامَةٍ بِالْحِجَازِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ وَفَدَكَ وَمَخَالِيفِهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يُقِيمُونَ لِتِجَارَةٍ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيُوَكِّلُونَ فِي مُؤَجَّلٍ وَيُجْبَرُ قوله: (واليمامة) هي مدينة على أربعة أيام من مكة، ولها عمائر قاعدتها حجر اليمامة.
قاله في "المطلع"، وفي "المصباح": اليمامة بلدة من العوالي من بلاد بني حنيفة.
وبها تنبأ مسيلمة الكذاب.
الجزء: 2 - الصفحة: 245
مَنْ لَهُمْ عَلَيْهِ حَالٌّ عَلَى وَفَائِهِ جَازَتْ إقَامَتُهُمْ لَهُ وَمَنْ مَرِضَ لَمْ يُخْرَجْ مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ وَإِنْ مَاتَ دُفِنَ فِيهِ وَلَيْسَ لِكَافِرٍ دُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ لِبِنَائِهِ وَالذِّمِّيُّ وَلَوْ أُنْثَى صَغِيرَةً أَوْ كَانَ تَغْلِيبًا إنْ اتَّجَرَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الْوَاجِبُ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بِلَادِنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ مِمَّا مَعَهُ وَيَمْنَعُهُ دَيْنٌ كَزَكَاةٍ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ أَنَّ جَارِيَةً مَعَهُ أَهْلُهُ أَوْ بِنْتُهُ وَنَحْوُهُمَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَعَ حَرْبِيٍّ اتَّجَرَ إلَيْنَا الْعُشْرَ لَا مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَعَهُمَا وَلَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كُلَّ عَامٍ وَلَا يُعَشِّرُ ثَمَنَ خَمْرٍ وثَمَنَ خِنْزِيرٍ وعَلَى الْإِمَامِ حِفْظُهُمْ وَمَنْعُ مَنْ يُؤْذِيهِمْ وفَكُّ أَسْرَاهُمْ بَعْدَ فَكِّ أَسْرَانَا وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا أَوْ مُسْتَأْمَنَانِ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ اسْتَعْدَى ذِمِّيٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ آخَرَ فَلَنَا الْحُكْمُ وَالتَّرْكُ وَيَحْرُمُ إحْضَارُ يَهُودِيٌّ فِي سَبْتِهِ.
وَتَحْرِيمُهُ بَاقٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْ عَمَلٍ فِي إجَارَةٍ وَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَيَلْزَمُهُمْ حُكْمُنَا وَلَا يُفْسَخُ بَيْعٌ فَاسِدٌ تَقَابَضَاهُ وَلَوْ أَسْلَمُوا أَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ وَيُمْنَعُونَ مِنْ شِرَاءِ مُصْحَفٍ وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 246
فصل وإن تهود نصراني أَوْ تنصر يهودي لم يقر فإن أبى ما كان عليه والْإِسْلَامَ هُدِّدَ وَحُبِسَ وَضُرِبَ وَإِنْ انْتَقَلَا أَوْ مَجُوسِيٌّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يُقَرَّ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَإِنَّ أَبَاهُ قُتِلَ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ كِتَابِيٍّ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ تَمَجَّسَ وَثَنِيٌّ أُقِرَّ وَإِنْ تَزَنْدَقَ ذِمِّيٌّ لَمْ يُقْتَلْ وَإِنْ كَذَّبَ نَصْرَانِيٌّ بِمُوسَى خَرَجَ مِنْ دِينِهِ وَلَمْ يُقَرَّ لَا يَهُودِيٌّ بِعِيسَى وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ مَنْ أَبَى بَذْلَ جِزْيَةٍ أَوْ الصَّغَارَ أَوْ الْتِزَامَ أَحْكَامِنَا أَوْ قَاتَلَنَا أَوْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ مُقِيمًا أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا أَوْ تَجَسَّسَ أَوْ آوَى جَاسُوسًا أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ أَوْ دِينَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ وَنَحْوِهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَى قوله: (أو تجسس) تفحص عن الأخبار.
الجزء: 2 - الصفحة: 247
مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ أَوْ فِتْنَةٍ عَنْ دِينِهِ لَا بِقَذْفِهِ وإيذَائِهِ بِسِحْرٍ فِي تَصَرُّفِهِ وَلَا إنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ: تُبْت كَأَسِيرِ وَمَالُهُ فَيْءٌ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إنْ أَسْلَمَ وَلَوْ كَانَ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا رِقُّهُ لَا إنْ رُقَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَمَنْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ فَحَصَلَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ فَكَذِمِّيٍّ
الجزء: 2 - الصفحة: 248