حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكِتَابُ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْفَرَائِضِ

الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَالْفَرِيضَةُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ وَأَسْبَابُ إرْثٍ رَحِمٌ ونِكَاحٌ ووَلَاءُ عِتْقٍ وَكَانَتْ تَرِكَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَابْنُ الْأَخِ لَا مِنْ الْأُمِّ وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ ومِنْ الْإِنَاثِ سَبْعٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةُ ذُو فَرْضٍ وعَصَبَةٌ وذو رَحِمٍ قوله: (بقسمة المواريث) أي: التركات.

الجزء: 3 - الصفحة: 502

باب ذي الفروض

وَهُمْ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ وَالْأَبَوَانِ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ وَوَلَدُ الْأُمِّ فَلِزَوْجٍ رُبْعٌ مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ ونِصْفٌ مَعَ عَدَمِهِمَا وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرُ ثُمُنٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ وَرُبُعٌ مَعَ عَدَمِهِمَا وَيَرِثُ أَبٌ وجَدٌّ مَعَ ذُكُورِيَّةِ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ بِالْفَرْضِ سُدُسًا وبِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعَ أُنُوثِيَّتِهِمَا وَيَكُونَانِ عَصَبَةً مَعَ عَدَمِهِمَا فَصْلٌ وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ كَأَخٍ بَيْنَهُمْ باب ذوي الفروض ولو في بعض الصور.
قوله: (وهم عشرة: الزوجان) أي: على البدلية.
قوله: (والأبوين) جمعًا وفرادى.
قوله: (والجد والجدة) أي: كذلك.
قوله: (فلزوج) بدأ بهما؛ لقلة الكلام عليهما.
قوله: (أو ولد ابن ... إلخ) أي: وكذا إذا استغرقت الفروض، أو أبقت السدس فقط، أو أقل منه، فصور تعيُّن السدس للأب أو الجدِّ خمسٌ لا غير.
فصل الورثة أربعة أقسام: قسم يرث بالفرض وحده، وهو سبعة: الزوجان، والجدتان، والأم، وولداها.

الجزء: 3 - الصفحة: 503

مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ أَحَظَّ فَيَأْخُذُهُ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ بَعْدَهُ الْأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَةٍ كَأَخٍ أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وقسم يرث بالتعصيب وحده، وهو اثنا عشر: كل عصبة بنفسه غير الأب والجد.
وقسمٌ يرث تارةً بالفرض، وتارةً بالنصيب، ولا يجمع بينهما، وهو أربعٌ: البنت، وبنت الابن، والأخت لأبوين ولأب، إذا انفردن عمَّن يجعلهن عصبةً، ورثن بالفرض، وإلا ورثن بالتعصيب.
وقسمٌ يرث بالفرض مرة، وبالعصوبة مرة، ويجمع مرة، وهو الأب والجد.
قوله: (ما لم يكن الثلث أحظ) ظاهره: أنه استوى له الثلث والمقاسمة، كما في الصور الثلاث، فإنما يأخذه الجد عصوبة لا فرضًا، خلافًا للشافعية؛ لأنه جعل الجد مثل واحد من الأخوة مدة عدم كون الثلث أحظ من المقاسمة، وهو صادق بتلك الصور، وينبني عليه ما إذا أوصى لشخصٍ بشيء مما يبقى بعد الفرض، ولم يكن إلا جد وأخوان مثلا، فإن اعتبر كون ما يأخذه الجد فرضًا، تصحُّ الوصية، وإلا فلا، لعدمه.
قوله: (وله مع ذي فرض ... إلخ) اعلم: أنه إذا كان مع الجد والإخوة ذو فرض، فللجد أربعة أحوالٍ: الأول: أن يستغرق الفرض جميع المال.
الثاني: أن يفضل عن الفرض أقل من السدس الثالث: أن يفضل عنه السدس فقط.
ففي هذه الأحوال الثلاثِ للجد السدس، ولا شيء للإخوة إلا الأخت في

الجزء: 3 - الصفحة: 504

فَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتُسَمَّى مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ السُّدُسِ أَخَذَهُ وَسَقَطَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٍّ لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ «الأكدرية» في الحال الثالثة.
وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله الآتي: (فإن لم يبق غير السدس ... إلخ).
الحال الرابع: أن يفضل عن الفرض أكثر من السدس، فيجب للجد خير أمورٍ ثلاثةٍ، أشار إليها المصنف بقوله: (الأحظ من مقاسمة ... إلخ) وإذا أردت معرفة الأحظ، فاعرف نسبة ما يخصه على التقادير الثلاثة، كل واحد على حدته، وسمها كسورًا، ثم خذ تلك الكسور من مخرج يجمعها، وانظر إلى ما يزيد بسط أحدهما، فانسبه من ذلك المخرج، فهو قدر الفضل.
فائدة: يستوي للجد السدس، وثلث الباقي في زوج وجد وثلاثة إخوة وضابطه: أن يكون مع الجد من فرضه النصف؛ ومن الإخوة أكثر من مثليه.
ويستوي له الأمور الثلاثة في زوج وجد وأخوين.
وضابطه: أن يكون مع الجدِّ من فرضه النصف ومن الإخوة مثلاه.
وصرح بعض الشافعية: أن الأولى اعتبار السدس حيث وُجد، لأنه ثبت بالنص للأب، والجد يسمى أبًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 505

الْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّة وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَلَا عَوْلَ فِي مَسَائِلِهِمَا وَلَا فَرْضَ لِأُخْتٍ مَعَهُ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ جَدٍّ وَأُخْتٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا والْمُسَبَّعَةَ وَالْمُسَدَّسَةُ وَالْمُخَمَّسَةُ وَالْمُرَبَّعَةُ وَالْمُثَلَّثَةُ وَالْعُثْمَانِيَّةُ وَالشَّعْبِيَّةُ وَالْحَجَّاجِيَّةُ قوله: (على ثلاثة) والأربعة لا ثلث لها، بل تباين مخرج الثلث، فتضرب ثلاثة في تسعة.
قوله: (ولا عول في مسائل الجد) أي: مع الإخوة.
قوله: (ابتداء) أي: بخلاف المعادَّة.

الجزء: 3 - الصفحة: 506

وَوَلَدُ الْأَبِ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِوَلَدِ الْأَبِ ثُمَّ أَخَذَ قِسْمَهُ قوله: (عاد ولد الأبوين ... إلخ) اعلم: أن محل المعادة إذا كان ولد الأبوين أقلَّ من مثلي الجد، فمتى كان ولد الأبوين مثلَيه، فلا معادة، لعدم الفائدة، . ويكون ولد الأبوين أقلَّ من مثليه في خمس صور: شقيقةٌ، شقيقتان، ثلاث شقائق، شقيق فقط، شقيقةٌ مع شقيق.
ثم اعلم: أنهم يعدون من ولد الأب ما يصير المجتمع من النوعين مثلي الجد أو أقل، فهي ثلاث عشرة صورةً، وكلٌّ منها: إما أن لا يكون معهم ذو فرض، أو يكون ذو الفرض نصفا، كزوج، أو ربعا، كزوجة، أو سدساً، كجدة، أو ربعًا وسدسا، كزوجة وجدة.
وإذا ضربت خمسة في ثلاثة عشر، حصل خمسةٌ وستون، ويضاف لذلك ثلاث صور وهي: أن يكون مع الجد شقيقة وأخت لأب، والفرض ثلثان، كبنتين معهم، أو نصف وسدسٌ، كبنت وأمٍّ معهم، أو نصفٌ وثمن، كبنتٍ وزوجة معهم، فهذه ثمان ستون صورة للمعادة.
ويبقى لولد الأب بقية في ثمانٍ منها، وهي: أن يكون مع الجدِّ شقيقة ومعهما أم وجدة، إما مع أخ وأخت، أو مع ثلاث أخوات للأب، أو لا يكون مع الجد والشقيقة صاحب فرض، ويكون ولد الأب إما أخاً، أو أختين، أو أخًا وأختًا، أو ثلاث أخوات لأب.
فتأمَّل ذلك.

الجزء: 3 - الصفحة: 507

وَتَأْخُذُ أُنْثَى لِأَبَوَيْنِ تَمَامَ فَرْضِهَا وَالْبَقِيَّةُ لِوَلَدِ الْأَبِ وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضُ غَيْرِ السُّدُسِ فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ثُمَّ تَأْخُذْ الَّتِي لِأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِلَّتِي لِأَبٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ لِأَبٍ فَلِلْجَدِّ ثُلُثٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ نِصْفٌ يَبْقَى لَهُمَا سُدُسٌ عَلَى ثَلَاثَةٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
و .... مَعَهُمْ أُمٌّ لَهَا سُدُسٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِ الَّتِي لِأَبَوَيْنِ نِصْفُ وَالْبَاقِي لَهُمَا فتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ وتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ قوله: (غير السدس) أي: ومع السدس يبقى في الربع صور.
قوله: (وتسمى مختصرة زيد) اعلم: أنه يستوي للجد فيها المقاسمة وثلثُ الباقي، فإن اعتبرت له المقاسمة، فأصلها ستة، للأم السدس سهم، يبقى خمسة على ستَّة لا تنقسم، وتُباين، فتضرب ستة في ستة بستة وثلاثين، للأم ستة، وللجد عشرة، وللشقيقة النصف ثمانية عشرة، وللأخ والأخت لأب سهمان على ثلاثة لا تنقسم، وتباين، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين بمئة وثمانية، وترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين، وإن اعتبرت للجد ثلث الباقي فرضًا، فأصلها ثمانية عشر، ويفرض النصف للشقيقة، وتصح ابتداء من أربعة وخمسين، وإنما فرض للشقيقة في هذه ونظائرها؛ لأنه لما فرض للجد، بطلت عصوبة الشَّقيقة به، فترجع إلى فرضها.
فتأمل.
قوله أيضًا على قوله: (وتسمى مختصرة زيد) لردها من مئة وثمانية إلى أربعة وخمسين.

الجزء: 3 - الصفحة: 508

ومَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ تِسْعِينَ وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ وَتُسَمَّى عَشَرِيَّةَ زَيْدٍ فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فَمَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ كَامِلِي الْحُرِّيَّةِ لَهَا سُدُسٌ ومَعَ عَدَمِهِمْ ثُلُثٌ وَفِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا والرَّابِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا أَوْ ادَّعَتْهُ وَأُلْحِقَ بِهَا أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِمَّنْ نَفَاهُ وَنَحْوِهِ قوله: (وتسمى عشرية) أي: بفتح الشين نسبة إلى عشرة.
فائدة: اعلم: أنَّ الجد مع الإخوة، إما أن يجتمع معهم ذو فرض، أو لا، وعلى كلا التقديرين، إما أن يجتمع معه الفريقان، أعني: أولاد الأبوين وأولاد الأب أو أحدهما، فإذا انفرد أحدهما معه، ولم يكن ذو فرض، فله ثلاثة أحوال: أحظية الثلث، أو المقاسمة، أو استواؤهما، ومع ذي الفرض سبعة أحوال: أحظية ثلث الباقي، أو سدس الكل، أو المقاسمة، أو استواء أمرين منهما، أو الثلاثة، ومع الجمع كذلك.
قوله: (ونحوه) أي: كجحد زوج مقرة به.

الجزء: 3 - الصفحة: 509

فَلَا يَرِثُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهِ وَلَوْ بِأُخُوَّةٍ مِنْ أَبٍ إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ وَتَرِثُ أُمُّهُ وذُو فَرْضٍ مِنْهُ فَرْضَهُ وَعَصَبَتُهُ بَعْدَ ذُكُورِ وَلَدِهِ وَإِنْ نَزَلَ عَصَبَةُ أُمِّهِ فِي إرْثٍ فَأُمٌّ وَخَالٌ لَهُ الْبَاقِي ومَعَهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا دُونَ الْخَالِ وَيَرِثُ أُخُوَّةٌ مَعَ بِنْتِهِ لَا أُخْتُهُ لِأُمِّهِ وَإِنْ مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ فَالْكُلُّ لِأُمِّهِ فَرْضًا وَرَدًّا وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى الْبُعْدَى مُطْلَقًا لَا أَبٌ أُمَّهُ أَوْ أُمَّ أَبِيهِ قوله: (عصبة أمه) أي: العصبة بالنفس لا بالغير.
ولا مع الغير.
قوله: (في إرث) أي: لا في تزويجه، والعقل عنه.
فصل قوله: (ولجدة أو أكثر ... إلخ) اعلم: أنه لا يرث عندنا من الجدات أكثر من ثلاث، وهي أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب، وإن علون أمومة، وأن القربى تحجب البعدى مطلقا.
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وعند الشافعية:

الجزء: 3 - الصفحة: 510

وَلَا يَرِثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَب وَأُمِّ أَبِي الْأَب وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً فَلَا مِيرَاثَ لِأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَلَا لِأُمِّ أَبِي جَدٍّ بِأَنْفُسِهِمَا أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى مطلقاً، وأن القربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهته، وتشارك البعدى من جهة الأم، وهذا الأصح عندهم، وبه قال مالك.
وهو رواية عن إمامنا.
إذا علمت ذلك، فإنه يرث عند الشافعية كل جدة أدلت بمحض الإناث، أو بمحض الذكور، أو بمحض إلى محض الذكور، وما سواها ساقط.
ويعبَّر عن الساقطة بالفاسدة.
ولهم في معرفة ما في كل درجة من الوارثات، والسواقط طريق؛ هو أنه إذا قيل مثلا: ما في الخامسة من الجدات؟ فخذ اثنتين من الدرجات والأبوين، وضعفهما مرة بعد أخرى إلى بقية العدد، ففي المثال تضعف الاثنين مرة، يحصل أربعة، ثم تضعفها تصير ثمانية، ثم تضعفها تصير ستة عشر، نصفها من جهة الأب، ونصفها من جهة الأم، فيرث من جهة الأم واحدةٌ أبدًا لا غير، ومن جهة الأب في المثال أربع، ويسقط من عداهن.
قوله: (بأنفسهما) أي: بل بالتنزيل، كسائر ذوي الأرحام.

الجزء: 3 - الصفحة: 511

والْمُتَحَاذِيَاتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ وَلِ ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ مَعَ ذَاتِ قَرَابَةٍ ثُلُثَا السُّدُسِ وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ وبِنْتَ خَالَتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَرِثَ جَدَّةٌ لجِهَةٍ قوله: (فجدَّته) أي: المتزوج من جهة أبيه.
قوله: (ولا يمكن أن ترث جدَّة ... إلخ) يعني: أنه إذا اجتمعت جدة لجهة واحدةٍ مع جدةٍ ذات ثلاث جهات وراثة بهن، فإنه لا ترث الأولى مع الثانية شيئا، كمن مات عن أم أبي الجد، وعن جدة هي أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب.
هذه عبارة الفارضي في شرح «منظموته».
ومثال هذه المسألة: أن يتزوج زيد مثلا بنت خالته، فيأتيه ولد اسمه أحمد، فتزوج هذا الولد بنت بنت خالة أمه، فيأتيه ولد اسمه محمد، فجده زيد لأمه جدة لمحمد من ثلاث جهات وراثة بهن - كما ذكر الشارح- وجدة زيد لأبيه، هي أم أبي جد محمد المذكور، وهي الساقطة، والله أعلم.
وهذه صورتها:

الجزء: 3 - الصفحة: 512

مَعَ ذَاتِ ثَلَاثٍ قوله: (مع ذات ثلاث) وصورته: أن يولد لعائشة مثلا ثلاث بنات هند، وعمرة، وحفصة، ثم تلد هند ابنا، ولكل من عمرة وحفصة بنتا، فيتزوج ابن هند بنت عمرة، فيأتي بينهما ابن، فيتزوج هذا الابن ببنت لبنت حفصة، فيأتي بينهما ولد، فإن الجهات الثلاث انحصرت في عائشة؛ لأنها بالنسبة لهذا الولد أم أم أم أمه، وأم أم أم أبيه، وأم أم أبي أبيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 513

فصل ولبنت صلب النصف ثُمَّ هُوَ لِبِنْتِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ لِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ لَمْ يَعْصِبْنَ لِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَعْصِبْنَ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسُ مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِهِ وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ وَعَلَى هَذَا وَكَذَا أُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتُ صُلْبٍ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ أَوْ هُمَا سَقَطَ مِنْ دُونِهِنَّ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ أَوْ أَنْزَلَ مِنْ بَنِي الِابْنِ وَلَهُ مِثْلَا مَا لِلْأُنْثَى وَلَا يُعَصِّبُ ذَاتَ فَرْضٍ أَعْلَى مِنْهُ وَلَا مَنْ هِيَ أَنْزَلُ مِنْهُ وَكَذَا أَخَوَاتٌ لِأَبٍ مَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلَّا أَخُوهُنَّ وَلَهُ مِثْلَا مَا لِأُنْثَى وَأُخْتٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةً يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالْإِخْوَةِ وَلِوَاحِدٍ وَلَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَلِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُلُثٌ بالسوية قوله: (فأكثر) أي: وإن نزل.
قوله: (ولو أنثى) أي: أو خنثى.

الجزء: 3 - الصفحة: 514

فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ يَسْقُطُ كُلُّ جَدٍّ بِأَبٍ وجَدٍّ بِأَقْرَبَ مِنْهُ وابْنٍ أَبْعَدُ بِأَقْرَبَ وكُلُّ جَدَّةٍ بِأُمٍّ ووَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِثَلَاثَةٍ الِابْنُ وَابْنُهُ وَالْأَبُ ووَلَدُ الْأَبِ بِثَلَاثَةٍ وبِالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وابْنُهُمَا بِجَدٍّ ووَلَدُ الْأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ: بِالْوَلَدِ ووَلَدِ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ والْأَبِ والْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَمَنْ لَا يَرِثُ لَا يُحْجَبُ فصل في الحجب والحجب نوعان: نقصانٌ وحرمانٌ.
والأول: سبعة أنواع: انتقال من فرض إلى آخر، في الزوجين والأم، وبنت الابن، وأختٍ لأب.
وذوات النصف إلى الثلثين.
وانتقال من فرض إلى تعصيب في حق ذوات النصف والثلثين.
وعكسه في الأب والجد.
وبالمزاحمة في الفرض، أو التعصيب، والعول في حق ذي الفرض.
وحجب حرمان، بالوصف في الكل، وبالشخص.
ولا يدخل على ستة: الأبوين والولدين، والزوجين.
وأقلُّ ميراث الابن فأكثر ربع وسدس.
والبنت بالفرض خمسان.
والبنتين

الجزء: 3 - الصفحة: 515

فأكثر ثلث وخمس.
والزوجة سبع.
والزوج خمس.
والأب ثلث خمس.
والأم والأخت لأب عشر.
وأولاد الأم خمس.
والأختين لغير أم خمسان.
والكلالة هل هي ميت لا والد له ولا ولد، أو الورثة ليس فيهم ذلك، أو ميت لا ولد له، أو الورثة فيهم ذلك؟ أقوال أربعة، أصحُّها الأول، والثاني.
فالولد فيه أربعة: الابن وابنه، والبنت وبنت الابن.
والوالد: الأب والجد.
وخصت الأم والجدة بالإجماع.
فولد الأم يحجب بستة.
وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا ولد الأم اتفاقا، وأم الأب والجد عندنا، خلافاً للأئمةِ الثلاثة.

الجزء: 3 - الصفحة: 516

بَابُ الْعَصَبَةِ وَهُوَ مَنْ يَرِثُ بِلَا تَقْدِيرٍ وَلَا يَرِثُ أَبْعَدُ بِتَعْصِيبٍ مَعَ أَقْرَبَ وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ: ابْنٌ فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، فَأَبٌ فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ فَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ

باب العصبة

وهم ثلاثة أقسامٍ: عصبة بنفسه، وهو: المعتق، والمعتقة، وكل ذكر غير الزوج، والأخ لأم.
وعصبةٌ بالغير وهو أربعة: البنت، وبنت الابن، والأخت لأبويْن ولأب، كلُّ واحدةٍ بأخيها، أو بابن عمها، أو أنزل منها في بنت الابن، إذا لم يكن لها فرضٌ في الأخيرة، أو بالجدِّ مع الأخت.
وعصبة ٌمع الغير: وهو الأخت لأبوين، ولأبٍ مع البنت، أو بنت الابن.
قوله: (وهو من يرث ... إلخ) واختص بالذكور غالباً؛ لأنهم أهل النصرة والشدة.
واحترز «بغالباً» عن المعتقة.
قوله: (بتعصيب) أي: بل بفرضٍ كالأب والجد مع الابن وابنه.
قوله: (وأقربُ العصبة: ابن) قدِّم على الأب؛ لأنه طرف مقبل، وهو أولى من الإدبار.

الجزء: 3 - الصفحة: 517

فلِأَبٍ فَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ وَإِنْ نَزَلَا وَيَسْقُطُ الْبَعِيدُ بِالْقَرِيبِ فَأَعْمَامٌ فَأَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ فَأَعْمَامُ أَبٍ فَأَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ قوله: (كذلك) أي: لأبوين، فلأب فيهما.
قوله: (لا يرث بنو أبٍ أعلى ... إلخ) اعلم: أن جهات العصوبة عندنا ست: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة مع الإخوة، ثم بنوَّة الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء.
وعند الشافعية والمالكية الجهات سبعٌ، بزيادة الإسلام: وهو بيت المال إن انتظم، وهو مؤخَّر عما تقدم.
وعند الحنفية خمسٌ بإسقاط بيت المال، وإدخال الجد وإن علا في الأبوة، وبني الإخوة وإن سفلوا في الأخوة.
إذا علمت ذلك، فمتى وجد واحد من الجهات المذكورة، لم يرث أحد مما بعده من الجهات بالعصوبة.
فإن اجتمع اثنان من جهة، قدِّم بالدرجة، فأقربهم إلى الميت يقدم على الأبعد، كالابن على ابن الابن.
فإن استويا، فالأقوى، كالشقيق على الأخ لأب.
وإلى هذا أشار الإمام الجعبري بقوله: وبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التَّقديم بالقوة اجعلا

الجزء: 3 - الصفحة: 518

فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً وأَبُوهُ ابْنَتَهَا فَابْنُ الْأَبِ عَمٌّ وَابْنُ الِابْنِ خَالٌ فَيَرِثُهُ مَعَ عَمٍّ لَهُ خَالُهُ دُونَ عَمِّهِ وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ فِيهَا أَخًا وَابْنَ ابْنِهِ وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ دُونَ أَخِيهِ وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ مَعَ بِنْتٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَمَنْ لِأَبَوَيْنِ فَإِنْ عَدِمَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَلَوْ أُنْثَى ثُمَّ عَصَّبَتْهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وأشار إليه المصنف أيضاً، فأشار إلى الجهة «بالفاء» وإلى الدرجة بقوله: (وأولى ولد كلِّ أبٍ ... إلخ) وإلى القوة بقوله: (فإن استووا فمن لأبويْن).
فإن قلت: لم عددتم بني الإخوة جهة مستقلة دون بني الأعمام؟ فالجواب: أنه لما لم يشاركوا الجد، بل حجبهم، وخالفوا آباءهم في ذلك، لم يمكن إدارجهم معهم، بخلاف بني الأعمام.
فتأمل.
قوله: (فيرثه) أي: ابن الأب.

الجزء: 3 - الصفحة: 519

كَنَسَبٍ ثُمَّ مَوْلَاهُ كَذَلِكَ ثُمَّ الرَّدُّ ثُمَّ الرَّحِمُ وَمَتَى كَانَ الْعَصَبَةُ عَمًّا أَوْ ابْنَهُ أَوْ كَانَ ابْنَ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ انْفَرَدَ دُونَ أَخَوَاتِهِ بِالْمِيرَاثِ وَمَتَى كَانَ أَحَدُ بَنِي عَمٍّ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ أَخَذَ فَرْضَهُ وَتَسْقُطُ أُخُوَّةٍ لِأُمٍّ بِمَا يُسْقِطُهَا فَبِنْتٌ وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَسْتَقِلُّ عَصَبَةٌ انْفَرَدَ بِالْمَالِ وَيَبْدَأُ بِذِي فَرْضٍ اجْتَمَعَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْء سَقَطَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ مَعَهُنَّ أَخُوهُنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفٌ قوله: (كنسب) أي: حتى في رد الابن المعتق، أو ابن ابنه لأبي المعتق، أو جده إلى السدس، خلافاً للشافعية والمالكية، فإنه لا شيء للأصل مع الفرع بالولاء عندهم، وحتى مشاركة جد المعتق لإخوته، وإن الشقيق يعد على الجد الإخوة للأب، ثمَّ يسقطهم، وفاقاً لأبي يوسف ومحمد، وخلافاً للشافعية والمالكية، فإنهم يقدمون بعد أبي المعتق إخوته، ثم بنيهم، ثم الجد وإن علا.
وسيأتي ذلك في بابه، فتنبه.

الجزء: 3 - الصفحة: 520

وَلِلْأُمِّ سُدُسٌ وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ وَتُسَمَّى مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ إلَى عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى ذَاتَ الْفُرُوخِ والشُّرَيْحِيَّةَ

الجزء: 3 - الصفحة: 521

بَابُ أصول المسائل أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ سَبْعَةٌ أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ وَهِيَ مَا فِيهَا فَرْضٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ

باب أصول المسائل

اعلم: أن الأصول يعرض لها النقص، وهو: كون فروض المسألة أقل من مخرجها.
والعدل: وهو مساواتها له.
والعول: وهو زيادتها عليه.
ثم هي على أقسامٍ: قسم يعرض له النقص والعدل فقط، وهو: الاثنان، والثلاثةُ.
وقسم يعرض له النقص فقط، وهو: الأربعة، والثمانيةُ.
وقسم يعرض له النقص، والعول فقط، وهو: الاثنا عشر، والأربعة والعشرون.
وقسمٌ يعرض له الثلاثة، وهو السِّتة لا غير.
وزاد بعضهم الثمانية عشر، للسدس وثلث الباقي، كأم وجد وخمسة إخوة.
والستة والثلاثين للسدس والربع وثلث الباقي، كزوجةٍ معهم.
وصوب أنهما تأصيل لا تصحيح، وزادتِ الأصول على الفروض السِّتةِ باعتبار الاجتماع.
فتأمل.
قوله أيضًا على قوله: (أصول ... إلخ) قيَّدها في «المستوعب» بالصلب، وكأنه يريد الأصول الخالصة من شائبة التصحيح، احترازا من أصلي ثمانية عشر، وستة وثلاثين في مسائل الجد، على القول به، والله أعلم.
قوله: (أو فرضان) الفروض القرآنية ستة: نصف، وربع، وثمن، وهي نوع.
وثلثان، وثلث،

الجزء: 3 - الصفحة: 522

فَنِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَتُسَمَّيَانِ الْيَتِيمَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ وَالْبَقِيَّةَ كَزَوْجٍ وَأَبٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَثُلُثَانِ أَوْ ثُلُثٌ وَالْبَقِيَّةُ أَوْ هُمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَرُبُعٌ وَالْبَقِيَّةُ أَوْ مَعَ نِصْفٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثُمُنٌ وَالْبَقِيَّةُ أَوْ مَعَ نِصْفٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثَةُ تَعُولُ وَهِيَ مَا فَرَضَهَا نَوْعَانِ فَأَكْثَرُ وسدس، وهي نوع.
وإنما جعلوا النصف والربع والثمن نوعًا، والثلثين والثلث والسدس نوعا؛ لأن مخرج النصف داخل مخرج الربع، ومخرج الربع داخل في مخرج الثمن، كما أن مخرج الثلثين والثلث، وهو ثلاثة، داخلٌ في مخرج السدس، ولم يعتبروا دخول مخرج النصف في مخرج السدس؛ لأن مخرج الربع إليه أقرب، فاعتباره أولى.
أو لأن الربع يتفرع النصف من تضعيفه، والثمن من تنصيفه، كما أن الثلث تتفرع الثلثان من تضعيفه، وهذا أظهر.
ولم أر هذين الوجهين لأحدٍ.
فليتأمل والله أعلم.
قوله: (اليتيمتين) تشبيها بالدرة اليتيمة؛ لأنهما فرضان متساويان، ورث بهما المال كله، ولا ثالث لهما.
قوله: (وثلاثةٌ تعول) اعلم: أن العول: زيادة في سهام أصل المسألة، نقصان في الأنصباء.
والسهام: هي الأفراد المأخوذة من المسألة.
والأنصباء: المقادير، كالثلث، والربع.
وأذا أردت أن تعلم مقدار ما نقصه نصيب كل، فاضرب المسألة بعولها

الجزء: 3 - الصفحة: 523

فَنِصْفٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ سُدُسٍ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِلَا عَوْلٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ الْإِلْزَامِ والْمُنَاقَضَةِ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَجَدَّةٍ وإلَى ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ وإلَى تِسْعَةٍ كَزَوْجٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ وَتُسَمَّى الْغَرَّاءَ والْمَرْوَانِيَّةَ وإلَى عَشْرَةٍ وَهِيَ ذَاتُ الْفُرُوخِ وَلَا تَعُولُ إلَى أَكْثَرَ وَرُبُعٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ أَوْ رُبُعٌ مَعَ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٌ مِنْ سُدُسٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ في أصل المسألة بلا عول، إن تباينا، أو وفق إحداهما في الأخرى، إن توافقا،

الجزء: 3 - الصفحة: 524

وَتَصِحُّ بِلَا عَوْلٍ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ وَتَعُولُ عَلَى الْإِفْرَادِ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وإلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وإلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ وَلَا تَعُولُ إلَى أَكْثَرَ وَثُمُنٌ مَعَ سُدُسٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ أَوْ مَعَهُمَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ بِلَا عَوْلٍ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٍ وَتُسَمَّى الدِّينَارِيَّةَ والرِّكَابِيَّةَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ ثم اضرب جزء السهم في نصيب أحد الورثة من إحدى المسألتين، واحفظ حاصله، ثم اضرب نصيبه من الأخرى في جزء سهمها، واحفظ حاصله، وانظر بين الحاصلين، وسم الفضل من حاصل ضرب إحدى المسألتين في الأخرى، وهكذا في بقية الورثة، ولك معرفة جزء السهم طريقان:

الجزء: 3 - الصفحة: 525

وَلَا تَعُولُ إلَى أَكْثَرَ وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةَ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا والْمِنْبَرِيَّةَ.
; لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا فَصْلٌ فِي الرَّدِّ إنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ الْفُرُوضُ الْمَالَ وَلَا عَصَبَةَ رُدَّ فَاضِلُ عَلَى كُلِّ ذِي فَرْضٍ بِقَدْرِهِ إلَّا زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً فَإِنْ رَدَّ عَلَى وَاحِدٍ أَخَذَ الْكُلَّ وَيَأْخُذُ جَمَاعَةٌ مِنْ جِنْسٍ كَبَنَاتٍ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمْ فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ فَإِنْ أحدهما: أن تقسم الحاصل على كلٍّ من المسألتين، فما خرج، فهو جزء سهمها.
والثاني: أن تعتبر كل مسألة، أو وفقها جزء سهم للأخرى.
تنبيه: أن يكون الميت ذكرًا في كل مسألة أصلها ثمانية، أو أربعة وعشرون، أو ستة وثلاثون عند من أثبته.
وفي عول الاثني عشر إلى سبعة عشر.
وأن يكون أنثى في عول الستة إلى ثمانية، وإلى تسعة، وإلى عشرةٍ ويجوز أن يكون ذكرًا، وأن يكون أنثى في غير ذلك.
قوله: (وإن اختلف جنسهم) أي: محلُّهم من الميت، كبنتٍ وبنتِ ابن.

الجزء: 3 - الصفحة: 526

انْكَسَرَ شَيْءٌ صَحَّتْ وَضَرَبْتَ فِي مَسْأَلَتِهِمْ لَا فِي السِّتَّةِ قوله: (صحَّحت) أي: صححت المسألة.
منصور البهوتي.
قوله: (ضربت) أي جُزء السهم.
منصور البهوتي.
قوله: (في مسألتهم) أي: في أصلها بالرد، كما في المسألةِ العائلةِ.
قوله: (لا في الستة) وأصل مسائل الرد أربعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وخمسة.
هذا إذا لم يكن زوج، أو زوجة، فإن كان، فالأصول خمسة: أربعة، وثمانية، وستة عشر، واثنان وثلاثون، وأربعون.
فالأول: أصل لما إذا كان فرض الزوجية ربعًا، ومسألة الرد من ثلاثة.
أو نصفا، ومسألة الرد من اثنين.
والثاني: أصل لما إذا كان فرض الزوجية نصفا، ومسألة الرد من أربعة.
والثالث: لما إذا كان ربعا، وهي من أربعة، والرابع: لما إذا كان ثمنا، وهي من أربعة، والخامس: لما إذا كان ثمناً، وهي من خمسة.
هذا كله مع قطع النظر عن التصحيح؛ لأن أصل المسألة كما تقدم مخرج فرضها، أو فروضها.
وقد ذكر المصنف رحمه الله الأصول التسعة في الرد: أربعة مع عدم الزوجين، وخمسة مع أحدهما.
وتقدم في أصول المسائل أنها بلا رد، سبعة، أي: متفق عليها، وزاد بعضهم: الثمانية عشر للسدس وثلث الباقي، والستة والثلاثين للربع والسدس وثلث الباقي.
فالأصول في البابين ستة عشر، أو ثمانية عشر، ولا يخفى التصحيح بعد ذلك.
فتدبر.

الجزء: 3 - الصفحة: 527

فَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأُمٌّ وَبِنْتٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ مِنْ خَمْسَةٍ وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ لَكَمُلَ ومَعَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ يُقَسِّمُ مَا بَعْدَ فَرْضِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، كَوَصِيَّةٍ مَعَ إرْثٍ فَإِنْ انْقَسَمَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَإِلَّا ضُرِبَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ فَمَا بَلَغَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ فَزَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ وَهِيَ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَهِيَ اثْنَانِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ ومَكَانَ زَوْجٍ زَوْجَةٌ فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِهَا تَكُنْ ثَمَانِيَةً ومَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ تَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ قوله: (وإلا ضربت ... إلخ) أي: وإن لم ينقسم ما بقي بعد فرض أحد الزَّوجين على مسألة الرَّدِّ، ضربت مسألة الرد في مسألة الزوجية.
ولم يقيِّد ذلك بالمباينة؛ لأنه لا يكون إلا كذلك، حيث لم ينقسم.
لكن محله إذا لم تحتج إحدى المسألتين أو كلاهما إلى تصحيح، فإن احتاجتا، أو إحداهما إليه، وصحَّحت المنكسر قبل ضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية، فقد تتأتى الموافقة، وأن أخرت التصحيح عن ذلك، جاز ولم تتأت الموافقة، والله أعلم.

الجزء: 3 - الصفحة: 528

ومَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ يَكُونُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومَعَهُنَّ جَدَّةٌ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ وَتُصَحَّحُ مَعَ كَسْرٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شِئْت صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ ثُمَّ زِدْ عَلَيْهَا لِفَرْضِ الزَّوْجَةِ لِلنِّصْفِ مِثْلًا ولِلرُّبُعِ ثُلُثًا ولِلثُّمُنِ سُبُعًا وابْسُطْ مِنْ مَخْرَجِ كَسْرٍ لِيَزُولَ

الجزء: 3 - الصفحة: 529

بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ إذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِ ضَرَبْتَ عَدَدَهُ إنْ بَايَنَ سِهَامَهُ أَوْ وَفْقَهُ لَهَا إنْ وَافَقَهَا بِنِصْفٍ أَوْ بِثُلُثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ وَيَصِيرُ لِوَاحِدِهِمْ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ أَوْ وَفْقَهُ وعَلَى فَرِيقَيْنِ فَأَكْثَرَ

باب تصحيح المسائل

أي: تحصيل أقل عدد ينقسم يخرج منه نصيب كل وارث صحيحًا بلا كسرٍ.
ويتوقف على أمريْن: معرفة أصل المسألة وقد تقدَّم.
ومعرفة جزء السهم وقد أخذ فيما يعلم به، فقال: (إذا انكسر ... إلخ).
منصور البهوتي.
قوله: (سهم فريقٍ) أي: جماعةٍ اشتركوا في فرضٍ، أو ما أبقت الفروض.
قوله: (إن باين) أي: عدد الفريق.
قوله: (ما كان) أي: مثله.
وقوله: (لجماعتهم) أي: عند التباين.
قوله: (أو وفقه) أي: وفق ما كان لجماعتهم عند التوافق.
منصور البهوتي.
قوله: (فأكثر) أي: كثلاثة، وأربعةٍ، ولا يتجاوزها في الفرائض.

الجزء: 3 - الصفحة: 530

ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَنَاسِبَيْنِ بِأَنْ كَانَ الْأَقَلُّ جُزْءًا لِلْأَكْثَرِ كَنِصْفِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ وَفْقَهُمَا أَوْ بَعْضَ الْمُتَبَايِنِ فِي بَعْضِهِ إلَى آخِرِهِ أَوْ وَفْقَ الْمُتَوَافِقَيْنِ قوله: (ضربت أحد المتماثلين) كزوج، وثلاثِ جدَّاتٍ، وثلاثة إخوة لأم، أو أربعة إخوة لأم، واثني عشر عمًا.
قوله: (أو أكثر المتناسبين) كزوج، وثلاثة إخوة لأم، وتسعة أعمام.
قوله: (أو وفقهما) بالنصب عطفًا على مفعول (ضربت) - والضمير راجع لـ (أحد المتماثلين وأكثر المتناسبين) - ومحل ذلك فيما إذا كان الكسر على ثلاثة أحياز.
كما في «شرحه» أي: ضربت وفق أحد المتماثلين للثالث فيه، وأكثر المتناسبين للثالث فيه، مثال الموافقة بين أحد المتماثلين.
والثالث: أربع زوجاتٍ، وثمانية وأربعون شقيقةً، وستة أعمامٍ.
ومثال الموافقة مع أكبر المتناسبين: أربع زوجاتٍ، وثلاث شقيقات، وستة أعمام.
قوله أيضًا على قوله: (أو وفقها) كأربعة إخوةٍ لأم، واثني عشر عمًا.
قوله: (في بعضه) كجدَّتين، وخمس بناتٍ، وثلاثة أعمام.
قوله: (إلى آخره) جزء الشيء: كسره الذي إذا سلط عليه أفناه، فهو أخصُّ من الكسر.

الجزء: 3 - الصفحة: 531

كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ فَتَقِفُ أَيَّهَا شِئْتَ، وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفَ الْمُطْلَقَ فِي كُلِّ الْآخَرِ ثُمَّ وَفْقُهُمَا فِيمَا بَقِيَ قوله: (كأربعة ... إلخ) مثال ذلك: أربع زوجاتٍ، وثمانية وأربعون أختا لغير أمٍّ، وعشر أعمامٍ.
قوله: (في كلِّ الآخر) أي: ضربت وفق المتوافقين في كلِّ الآخر.
وهذا ظاهر فيما إذا كان الكسر على فريقين، فإن كان على أكثر، فالعبارة غير محرَّرة؛ لعدم تمحُّضها إذن على مذهب البصريين، ولا على مذهب الكوفيين، فإن ظاهر المتن مع في «شرحه»: مركب من الطريقين، فإن الظاهر: أن الموقوف إنما يتأتى على طريق البصريين؛ وذلك لأنه متى وقع الانكسار على ثلاثة أحياز، وكانت متوافقةً، فإن طريق البصريين: أنك تقفُ أحدها أياً شئت، ويُسمى -ما تقفه- الموقوف المطلق، كما ذكره المصنف، ثم توافق بين الموقوف، وبين الآخرين، وتردُّ كلا منهما إلى وفقه، ثم تنظر في الوفقين فإن ثماثلا، ضربت إحدهما في الموقوف، ثم في الموقوف، أو تناسبا ضربت أكثرهما فيه، أو تباينا، ضربت أحدهما في الآخر، ثم في الموقوف، أو توافقا، ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر، ثم في الموقوف، فما بلغ ضربتَهُ في المسألة.
وأما طريقُ الكوفيين: فإنَّك تضرب - ابتداءً من غير وَقْفٍ- وفق أحدهما في جميع الآخر، فما بلغ، وافقت بينَه وبين الثالث، فتضربُ وفْقَ أحدِهما

الجزء: 3 - الصفحة: 532

في جميع الآخر، وهذا - أعني: ضرب وفق مبلغ الأوليين في الثالث - هو المراد بقول المصنف: (ثم وفقهما فيما بقي) أي: ثم وفق الوفقين في الثالث.
فتدبر.
قوله أيضًا على قوله: (في كل الآخر ... إلخ) الظَّاهر: أن كلام المتن مع ما في «شرحه» مركب من طريقي الكوفيين والبصريين، ويتبين ذلك ببيان الطريقين، فاعلم: أنه إذا اجتمع ثلاثة أعدادٍ فأكثر، وطلب منك تحصيل أقل عدد ينقسم عليها - ومنه ما ذكره المصنف وغيره - من الانكسار على أكثر من فريقين، كأربعةٍ، وستَّة، وعشرةٍ.
فطريق الكوفيين: أن تنظر بين الأربعة والستة مثلا تجدهما متوافقين، فمسطح وفق أحدهما في جميع الآخر أقل عدد ينقسم عليهما، وذلك اثنا عشر، فانظر بين الاثني عشر والعشرة كذلك، تجد أقل عددٍ ينقسم عليهما ستين.
وقد أشار إلى ذلك العلامة ابن الهائم في «ألفيته» بقوله: فالمنهج الكوفي أن تعتبرا ... عدين منها كيف ما تيسرا محصِّلا أقل عد ينقسم ... عليهما فذين مثل ما رسم

الجزء: 3 - الصفحة: 533

وما بدا اعتبر بثالثٍ علم ... محصلا أقل عدٍّ ينقسم عليهما والحاصل اعتبر بما ... يربع واعمل مثل ما تقدما وهكذا لآخر الأعداد ... فاعمل تقز إذ ذاك بالمراد وأما طريق البصريين: فهي أن تقف واحدًا منها أيًا كان، ثم تعرض على هذا الموقوف بقيةَ الأعداد واحدًا بعد واحدٍ، فما كان منها مماثلا للموقوف، أو داخلاً فيه، فأسقِطه، وما كان منها موافقًا له، فردَّه إلى وفقه، وما كان مباينًا، فأبقه بحاله، ثمَّ إن زادت المثبتات المعروضةُ على الموقوف على اثنين، فإنَّك تقف منها واحدًا، وتفعل فيه كما تقدَّم، وهكذا إلى أن يبقى عدد واحد، أو عددان، فإن بقي واحد، فاضربه في مسطح الموقوفات، وإن بقي عددان، فاطلب أقلَّ عدد ينقسم عليهما، فما حصل، فاضربه في مسطح الموقوفات.
ففي المثال المذكور تقف العشرة مثلا، وتنظر بينها وبين كلٍّ من الأربعة والستة، فترد الأربعة لاثنين، والستة لثلاثةٍ للتوافق، ثم اضرب الاثنين في الثلاثة، والحاصل - وهو ستة - في العشرة الموقوفة بستين.
ويسمى الموقوف في المثال المذكور ونحوه الموقوف المطلق؛ لعدم تعيُّن وقف واحدٍ بعينه، وقد يتعين وقف واحدٍ من الأعداد عندهم؛ وذلك بأن يوافق أحد الأعداد كل ما سواه مع تباين ما سواه، كما في مثال المصنف أيضا، أعني: ستة وأربعة وتسعة، فيتعيَّن وقف الستَّةِ.
والأحسن في هذا المقيَّد أن تسطح المتباينين فقط؛ بأن تضرب الأربعة في التسعة بستةٍ وثلاثين.
وإلى هذا أشار ابن الهائم أيضًا بقوله:

الجزء: 3 - الصفحة: 534

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُوَافِقُ الْآخَرَيْنِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ كَسِتَّةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَتِسْعَةٍ فَتَقِفُ السِّتَّةَ فَقَطْ وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفُ الْمُقَيَّدُ وَأَجْزَأَك في المنهج البصري قف منها عدد ... والأكبر الأولى بوفق معتمد وما سوى الموقوف منها قابلا ... به وأسقط داخلا مماثلا وأثبتن مباينا وراجعا ... وقف من المثبت عدا تابعا إن زاد عدها على عدين ... واعمل به كأوَّل الوقفين من اعتباره بباقي المثبت ... مراعيًا لحكم كلِّ نسبةِ فإن تزد أيضًا فثالثاً قف ... وكلَّما بينته لك اقتفِي وهكذا إلى بقاءِ عدد ... أو عددين والذي به ابتدي فاضربه في مضروب كلما وقف ... أي بعضه في البعض مثل ما عرف وحيث يبقى عددان اطلب أقل ... ما ينقسم عليهما فما حصل فاضربه في محصلٍ مما وقف ... بضربه تظفر بمطلوبٍ وصف ورب عد وقفه تعينا ... وذاك إن وافق ما تباينا أو ما تباينتْ وبالمقيد ... سماه بصريون فاقهم واقتد مثاله طود فواو يوقف ... وغيره التخيير فيه يعرفُ وفي مقيد وقفت حسنا ... تركيبُ غيره بضرب زكنا

الجزء: 3 - الصفحة: 535

ضَرْبُ أَحَدِ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي كُلِّ الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ بِضَرْبِ جُزْءِ السَّهْمِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ فَإِذَا قَسَمْتَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي عَدَدِ جُزْءِ لسَّهْمِ، فَمَا بَلَغَ فلِلْوَاحِدِ أَوْ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَمَتَى تَبَايَنَ أَعْدَادُ الرُّءُوسِ وَالسِّهَامِ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ سُمِّيَتْ صَمَّاءَ وَلَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوَاعِدِنَا مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ، وَهِيَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
لِأَنَّا لَا نُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ قوله: (جزء السَّهم) أي: خظ الواحد من أسهم المسألة مما صحَّت منه، بمعنى: أنك إذا قسمت مصحح المسألة عليها، خرج لكلِّ سهم منها ذلك العددُ؛ لأنه متى قُسم الحاصل على أحدِ المضروبَين، خرج المضروبُ الآخر.
منصور البهوتي.

الجزء: 3 - الصفحة: 536

بَابُ المناسخات

الْمُنَاسَخَاتِ أَنْ يَمُوتَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ وَلَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ كَالْأَوَّلِ كَعَصَبَةٍ لَهُمَا فَتُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْأَوَّلِ قوله: (ولها ثلاث صور) أي: معلومةٍ بالحصرِ.
قوله: (كالأول) أي: على حسبِ ميراثِهم من الأوَّل، كإخوة، أو أعمام، للأوَّل والثاني وما بعده.
ومن أمثلة ذلك: لو مات إنسان عن أربعة بنين وثلاث بناتٍ، ثم قبل القسمة ماتت بنتٌ، ثم ابن، ثم بنت، ثم ابن، فبقي ابنان وبنت، فاقسم المال على خمسة، ولا يحتاج إلى عمل.
وقد يتفق ذلك في أصحاب الفروض في مسائل يسيرة، كزوجة، وثلاثة بنين، وبنتٍ منها، ثم مات أحد البنين قبل القسمة، فإن الزوجة كبنت في المسألتين، فتقسم على ورثة الثاني فقط.

الجزء: 3 - الصفحة: 537

الثَّانِيَة: أَنْ لَا تَرِثَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ غَيْرَهُ كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُلُّ مِنْهُمْ بَنِيهِ.
فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ وَصَحِّحْ كَمَا ذُكِرَ الثَّالِثَةُ: مَا عَدَاهُمَا فَصَحِّحْ الْأُولَى وَاقْسِمْ سَهْمَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَإِنْ انْقَسَمَ صَحَّتَا مِنْ الْأُولَى كَرَجُلٍ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَأَخًا ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَعَمِّهَا فَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَصَحَّتَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ وَافَقَتْ سِهَامُهُ مَسْأَلَتَهُ ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْأُولَى ثُمَّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا لِلْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ فَتَصِيرُ مَسْأَلَتُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تُوَافِقُ سِهَامَهَا بِالرُّبُعِ فَتَضْرِبُ رُبُعَهَا ثَلَاثَةً فِي الْأُولَى تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَإِلَّا ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي كَأَنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ بِنْتَيْنِ فَإِنَّ قوله: (خلف كل بنيه) كثلاثة إخوة، أو بنين، مات أحدهم عن ابنين، ثم آخر عن زوجة، وثلاثة بنين، وبنت، ثم الآخر عن خمسة بنين.

الجزء: 3 - الصفحة: 538

مَسْأَلَتَهَا تَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى تَكُنْ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ فَأَكْثَرُ جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَعَمِلْتَ كَثَانٍ مَعَ أَوَّلٍ وَاخْتِصَارُ الْمُنَاسَخَاتِ أَنْ تُوَافِقَ سِهَامَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ بِجُزْءٍ كَنِصْفٍ وَخُمْسٍ وَجُزْءٍ مِنْ عَدَدٍ أَصَمَّ كَأَحَدَ عَشَرَ، فَتَرُدَّ الْمَسَائِلَ إلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ وَتَرُدَّ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَتْ بِنْتٌ مِنْ بِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ سَأَلَ عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَالْأَبُ جَدٌّ فِي الثَّانِيَة وَيَصِحَّانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ وَإِلَّا فأَبُو أُمٍّ فَلَا يَرِثُ شَيْئًا وَيَصِحَّانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتُسَمَّى الْمَأْمُونِيَّةَ

الجزء: 3 - الصفحة: 539

بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ ذَا أَمْكَنَ نِسْبَةَ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ فَلَهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَتِهِ وَإِنْ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَوْ وَفْقَهَا عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ خَرَجَ حَقُّهُ وَإِنْ عَكَسْتَ فَقَسَمْتَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّرِكَةِ وَقَسَمْت عَلَى مَا خَرَجَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ بَعْدَ بَسْطِهِ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ خَرَجَ حَقُّهُ وَإِنْ قَسَمْت الْمَسْأَلَةَ عَلَى نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ثُمَّ التَّرِكَةَ عَلَى خَارِجِ الْقِسْمَةِ خَرَجَ حَقُّهُ وَإِنْ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ فِي الْمُنَاسَخَاتِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثُمَّ نَصِيبَ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ وَإِنْ قَسَمْتَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ فَاجْعَلْ عَدَدَهَا كَتَرِكَةٍ مَعْلُومَةٍ وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذُكِرَ وَتَجْمَعُ تَرِكَةً هِيَ جُزْءٌ مِنْ عَقَارٍ وَكَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ كَمَا ذُكِرَ أَوْ تَأْخُذُ مِنْ مَخْرَجِهَا وَتَقْسِمُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ

باب قسم التركات

الجزء: 3 - الصفحة: 540

فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ وَافَقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ أَوْ وَفْقَهَا فِي مَخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ الْعَقَارِ أَوْ وَفْقِهَا فَمَا كَانَ فَانْسِبْهُ مِنْ الْمَبْلَغِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: لَا حَاجَةَ لِي بِالْمِيرَاثِ اقْتَسَمَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَيُوقَفُ سَهْمُهُ

الجزء: 3 - الصفحة: 541

بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا بِعَصَبَةٍ وَأَصْنَافُهُمْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ ووَلَدُ الْأَخَوَاتِ وبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وبَنَاتُ الْأَعْمَامِ ووَلَدُ وَلَدِ الْأُمِّ والْعَمُّ لِأُمٍّ والْعَمَّاتُ والْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وأَبُو الْأُمِّ

باب ذوي الأرحام

جمع رحم، ككتفٍ: بيت منبت الولد، ووعاؤه، والقرابة، أو أصلها وأسبابها.
«قاموس».
قوله: (وهم: كل قرابة ... إلخ) أي: في اصطلاح الفقهاء في باب الفروض.
منصور البهوتي.
قوله: (وبنات الأعمام) أي: أشقاء، أو لأب.
وأما الأعمام لأم، فلا خصوص لبناتهم، بل جميعُ أولادهم الذكور والإناث من ذوي الأرحام كآبائهم، وهم داخلون في قول المصنف فيما سيأتي: (ومن أدلى بهم).
قوله: (والعمات) يعني: لأبوين، أو لأبٍ، أو لأمٍ، وسواء في ذلك عمَّات الميت، وعمَّات أبيه، وعمَّات جده، وإن علا.
قوله: (والأخوال) أي: لأبوين، أو لأبٍ، أو لأمٍّ، وكذا خالات أبيه، وأخواله، وأخوال أمه وخالاتها، وأخوال وخالات جده وإن علا من قبل الأب، أو الأم.

الجزء: 3 - الصفحة: 542

وكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ لِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ أَوْ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ ومَنْ أَدْلَى بِهِمْ وَيُورَثُونَ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ فَوَلَدُ بِنْتٍ لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ وَوَلَدُ أُخْتٍ كَأُمِّ كُلٍّ وَبِنْتُ أَخٍ وعَمٍّ وَوَلَدُ وَلَدِ أُمٍّ كَآبَائِهِمْ وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَأَبُو أُمٍّ كَأُمٍّ وَعَمَّاتٌ وَعَمٌّ مِنْ أُمٍّ كَأَبٍ وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ وَأَخَوَاتُهُمَا وَأُخْتَاهُمَا وَأُمُّ أَبِي جَدٍّ بِمَنْزِلَتِهِمْ قوله: (ومن أدلى بهم) أي: بمن ذكر، أي: بصنفٍ منهم، كعمة العمة، وخالة الخالة، وعمة العم لأم، وأخيه وعمه لأبيه، وأبي أبي الأم وعمه وخاله.
قوله: (كآبائهم) فيه تغليب المذكر على المؤنث؛ لأن ولد الأم قد يكون أنثى فتكون أولادها كهي، ويمكن أن يقال: إن ولد الأخت لأم دخل في قوله: (وولد أخت) أي: من كل جهة، ويكون المراد من قوله: (ولد أمٍّ): الذكور فقط، والله أعلم.
قوله: (وخالات) أي: من قبل الأم.
قوله: (بمنزلتهم) فيه تغليب أيضًا؛ لأن المدلى به هنا أنثيان، وهما: أم الأب، وأم الأم، وذكرٌ، وهو: أبو أمِّ الجد.
وقوله: (وأخواهما وأختاهما) أي: أخوا أم الأب وأم الأم وأختاهما، والمعنى: أن أبا أم الأب وأخاها وأختها بمنزلتها، وأن أبا أم الأم وأخاها وأختها بمنزلتها، فأخو أم الأب وأختها،

الجزء: 3 - الصفحة: 543

ثُمَّ تَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ وَبِنْتَ الْأَخِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ لْأَبِ وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثٍ وَاسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ مِنْهُ فَنَصِيبُهُ لَهُمْ ذَكَرٌ كَأُنْثَى فَبِنْتُ أُخْتٍ وَابْنٌ وَبِنْتٌ لِ أُخْرَى.
لِ الْأُولَى النِّصْفُ وَلِ الْأُخْرَى وَأَخِيهَا النِّصْفُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جَعَلَتْهُ كَالْمَيِّتِ وَقَسَمْت نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ كَذَلِكَ فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْخَالَةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةٌ ومِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمٌ ومِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمٌ ولِلْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّة، وَلِلْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، ومِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمَانِ خالُ الأب وخالته، وكذا أخو أم الأم وأختها، خال الأم وخالته، ويحتمل أنَّ الضمير في قوله: (وأخواهما وأختاهما) عائد إلى أبي أم الأب وأبي أم الأم، فيكون المعنى: أن أخا أبي أم الأب وأخته بمنزلته، فأخو أبي أم الأب وأخته، عم لأم الأب وعمَّةٌ له، وأن أخا أبي أم الأم وأخته بمنزلته، وهما

الجزء: 3 - الصفحة: 544

وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ فَلِذِي الْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِذِي الْأَبَوَيْنِ وَيُسْقِطُهُمْ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ فَالْكُلُّ لِبِنْتِ ذِي الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ جُعِلَ كَأَنَّ الْمُدْلَى بِهِمْ أَحْيَاءٌ وَأُعْطِيَ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلَ بِهِ وَيُسْقِطُ بَعِيدٌ مِنْ وَارِثٍ بِأَقْرَبَ إلَّا إنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ فَيَنْزِلُ بَعِيدٌ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثٍ سَقَطَ بِهِ أَقْرَبُ أَوَّلًا كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ الْكُلُّ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ وَخَالَةُ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ الْكُلُّ لِلثَّانِيَةِ عم لأم الأم وعمَّة لها.
فتدبر.
قوله: (وإن أدلى جماعة ... إلخ) هذا علم من قوله قبل: (ويورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به) ثم يجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به.
وإنما أعاده ليرتب عليه قوله: (وإن أسقط بعضهم بعضا عمل به) أي: وإن أسقط بعض المدلى بهم بعضًا منهم، أي: من المدلى بهم، عمل به، فلا يورث من أدلى بالبعض السَّاقط.
قوله: (وخالة أبٍ) يعني: بمنزلة أختها أم الأب، وأم الأب جدة، وأما أم أبي الأم، فكالأم، والأم تُسقط الجدة.

الجزء: 3 - الصفحة: 545

وَالْجِهَاتُ ثَلَاثَةٌ أُبُوَّةٌ وأُمُومَةٌ وبُنُوَّةٌ فَتَسْقُطُ بِنْتُ بِنْتِ أَخٍ بِبِنْتِ عَمِّهِ وَيَرِثُ مُدْلٍ بِقَرَابَتَيْنِ بِهِمَا وَلِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَ ذِي رَحِمٍ فَرْضُهُ بِلَا حَجْبٍ وَلَا عَوْلَ وَالْبَاقِي لَهُمْ كَانْفِرَادِهِمْ فَلِبِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ لَا لِأُمٍّ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَعُولُ هُنَا إلَّا سِتَّةٌ إلَى سَبْعَةٍ كَخَالَةٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَكَأَبِ أُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ بَنَاتِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ وَارِثَهُ وإنَّمَا يَحْفَظُ الْمَالَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ فَهُوَ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ قوله: (أبوة) يدخل فيها فروع الأب، من الأجداد والجدات السواقط، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنات الأعمام والعمات وأولادهن، وعمات الأب وعمات الجد وإن علا.
ويدخل في الأمومة فروع الأم، من الأخوال والخالات، وأعمام الأم وأعمام أبيها وأمِّها، وعمات الأم وعمات أبيها وأمها، وأخوال الأم وأخوال أبيها وأمها، وخالات الأم وخالات أبيها وأمها.
ويدخل في البنوة أولادُ البناتِ وأولاد بنات الابن.
قوله: (بقرابتين) يعني: أو بأكثر.

الجزء: 3 - الصفحة: 546

بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ فَطَلَبَ بَقِيَّةُ وَرَثَتِهِ الْقِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَدُفِعَ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ إرْثُهُ ولِمَنْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ حَجْبَ نُقْصَانٍ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ وَلَا يُدْفَعُ لِمَنْ يُسْقِطُهُ شَيْءٌ فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَرُدَّ مَا بَقِيَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيَرِثُ وَيُوَرَّثُ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا أَوْ عَطَسَ أَوْ تَنَفَّسَ

باب ميراث الحمل

الحمل، بفتح الحاء: ما في بطن الحبلى.
وبالكسر: مصدرُ حمل الشيء على ظهره، أو رأسه.
وفي حمل الشجرة الوجهان.
ذكرهما ابنُ دريدٍ.
ويقال: امرأة حامل وحاملةٌ، إذا كانت حبلى، فإذا حملت شيئا على ظهرها، أو على رأسها، فهي حاملةٌ لا غير.
قوله: (فطلب بقية ووثته) يعني: أو طلب بعضهم.
قوله: (استهل صارخًا) أي: بعد وضعه.
وقوله: (استهلَّ) قيل: بالبناء للمفعول، وقيل: بالبناء للفاعل، ومعناه: خرج صارخًا.
وأما أهل المولود، فالبناء للفاعل، ومعناه ما تقدم، كما في «المصباح».
وقال الجوهري وغيره: استهل المولود: إذا صاح عند الولادة.
انتهى.
وعليه فقوله: (صارخًا) حال مؤكدة.
فتدبر.

الجزء: 3 - الصفحة: 547

أَوْ ارْتَضَعَ أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ كَحَرَكَةٍ طَوِيلَةٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَإِنْ اخْتَلَفَ مِيرَاثُ تَوْأَمَيْنِ وَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَأُشْكِلَ أُخْرِجَ بِقُرْعَةٍ وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ بِدَارِنَا عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ وَكَذَا مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ.
كَأَنْ يُخَلِّفَ أُمَّهُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَتُسْلِمُ قَبْلَ وَضْعِهِ وَيَرِثُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْهُ قوله: (ونحوها) كسُعال، لا بحركة يسيرةٍ، أو اختلاج، أو تنفس يسير؛ لأنها لا تدل على حياة مستقرة، ولو عملت الحياة إذن؛ لأنه لا يعلم استقرارها.
قال منصور البهوتي: فيؤخذ منه أن المولود لدون ستة أشهر لا يرث بحالٍ، للقطع بعدم استقرار حياته، فهو كالميت.
قوله: (لم يرثه) قال في «الإنصاف»، و «تصحيح الفروع»: على الصحيح من المذهب، نص عليه.
انتهى.
وهو مبني على أنه لا يرث إلا بخروجه، فلا يثبت له الملك حتى ينفصل حيا، وقبل: يثبت له الملك بمجرَّد موت مورثه، ويتبيَّن ذلك

الجزء: 3 - الصفحة: 548

وَمَنْ خَلَّفَ أُمًّا مُزَوَّجَةً ووَرَثَةً لَا تَحْجُبُ وَلَدَهَا لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ أَوْ لَا؟ فَإِنْ وُطِئَتْ وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَتَتْ بِهِ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ وَطْئِهِ لَمْ يَرِثْهُ والْقَائِلَةُ إنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ وَلَمْ أَرِثْ وَإِلَّا وَرِثْنَا: هِيَ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتِ وَهُوَ حُرَّانِ وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلًا فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثْتُ لَا ذَكَرًا بخروجه حيَّاً، وعليه فيرث هنا؛ لأنه حين موت مورثه كان كافرًا كمورثه.
قال في «القواعد الفقهية»: وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة، هل هي معلَّقة بشرط انفصاله حيَّاً، فلا تثبت قبله.
أو هي ثابتة له في حال كونه حملا، لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حياً، فإذا انفصل حياً تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها؟ وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم، أم لا؟ . انتهى.
«حاشية الإقناع».

الجزء: 3 - الصفحة: 549

بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَأَسْرٍ وَتِجَارَةٍ وَسِيَاحَةٍ، اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ فإنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ فَقْدِهِ ْهَلَاكَ كَمِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ فِي مَهْلَكَةٍ كَدَرْبِ الْحِجَازِ أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ أَوْ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ وَغَرِقَ قَوْمٌ وَنَجَا قَوْمٌ.
اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَالُهُ وَيُزَكَّى قَبْلَهُ لِمَا مَضَى وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ قَسْمِ أَخَذَ مَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ وَرَجَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْبَاقِي فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ زَمَنَ التَّرَبُّصِ

باب ميراث المفقود

هو: من لا تعلم له حياة، ولا موت؛ لانقطاع خبره.
منصور البهوتي.
قوله: (ظاهرها) أي: الغالب عليى الظن في تلك الغيبة.
قوله: (السلامة) أي: بقاء حياته.
قوله: (أو في مهلكة) أي: أرضٍ يكثر فيها.

الجزء: 3 - الصفحة: 550

أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ وَوَقَفَ الْبَاقِي فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَوْتِهِ ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا وبِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا وَيَأْخُذُ وَارِثٌ مِنْهُمَا لِإِسْقَاطِ إحْدَاهُمَا فِي الْيَقِينِ فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ كَبَقِيَّةِ مَالِهِ فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الصُّلْحُ عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فَيَقْتَسِمُونَهُ كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ مَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ والْمَوْتِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ تِسْعَةٌ قوله: (اليقين) وهو مالا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود، أو موته.
قوله: (وإلا) أي: وإن لم يقدم المفقود، بل استمر مفقودًا مجهول الحال، أو علم موتُه بعد موت مورثه، لا إن علم موته قبله، أو علم موته وشكَّ هل كان قبل مورثه، أو بعده، كما يعلم مما سيأتي، فأحوال المفقود خمسة: لأنه إما أن يقدم، أو لا.
وعلى الثاني: إما أن يستمرَّ مجهول الحالِ، أو لا.
وعلى الثاني: إما أن يُعلم موته قبل مورثه أو بعده، أو يشكَّ، فيحكم بإرثه من مورثه في ثلاثة، ولا شيء له في حالين، وهما: ما إذا علم موته قبل مورِّثه، أو عُلم موتُه وشكَّ.
فتدبر.

الجزء: 3 - الصفحة: 551

وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْمَفْقُودِ سِتَّةٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ وعَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إنْ حَجَبَ أَحَدًا وَلَمْ يَرِثْ أَوْ كَانَ أَخًا لِأَبٍ عَصَّبَ أُخْتَهُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي تَنْزِيلِ وَمَنْ أُشْكِلَ نَسَبُهُ فَكَمَفْقُودٍ وَمَنْ قَالَ: ابْنَيْ أَمَتَيْهِ أَحَدُهُمَا ابْنِي ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا فَيُعَيِّنُهُ فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرَى الْقَافَةَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَتَقَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَا رَقِيقَيْهِ بِقُرْعَةٍ وَلَا يَتَّزِع فِي نَسَبٍ وَلَا يَرِثُ قوله: (يبقى تسعة) لا حق للمفقود فيها، بل إن كان حيًا، فهي للزوج، وإن كان ميتًا، فهي مع نصيب المفقود بين الأم والجد والأخت، ومجموعهما خمسة عشر، للأمِّ منها ثلاثة، وللجدِّ سبعة، وللأخت خمسة.
قوله: (ولم يرث) كجدٍّ وشقيق وأخ لأب.
قوله: (ومن أشكل نسبه ... إلخ) يعني: ورجي انكشافه.
قوله: (عن ابني أمتيه) أي: المجهولي النَّسب.
قوله: (أحدهما ابني) يعني: وأمكن كونهما منه.
قوله: (فيعينه) أي: يؤمر بذلك.
قوله: (ولا يرث) أي: من عتق منهما بقرعة.

الجزء: 3 - الصفحة: 552

وَلَا يُوقَفُ وَيُصْرَفُ نَصِيبُ ابْنٍ لِبَيْتِ الْمَالِ قوله: (لبيت المال) لأنه لا حقَّ لباقي الورثة فيه، ومالكه مجهولٌ.

الجزء: 3 - الصفحة: 553

بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى

وَهُوَ مَنْ لَهُ شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ وفَرْجِ امْرَأَةٍ وَيُعْتَبَرُ أَمْرُهُ بِبَوْلِهِ فَسَبَقَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فمُشْكِلٌ فَأَرْجَى كَشْفُهُ لِصِغَرِ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينُ وَوَقَفَ الْبَاقِي لِتَظْهَرَ ذُكُورِيَّتُهُ بِنَبَاتِ لِحْيَتِهِ أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ أُنُوثِيَّتَهُ بِحَيْضٍ أَوْ تَفَلُّكَ ثَدْيٍ أَوْ سُقُوطِهِ أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ فَرْجٍ فَإِنْ مَاتَ أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ أَخَذَ نِصْفَ إرْثِهِ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ أُنْثَى فَقَطْ كَوَلَدِ أَبٍ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا تَسَاوَيَا كَوَلَدِ أُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ مُطْلَقًا أَوْ مُعْتَقٌ فعَصَبَةٌ مُطْلَقًا وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا مُتَفَاضِلًا عَمِلْتَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهَا أَوْ وَفْقَهَا في الأخرى، وتجتزئ بإحداهما قوله: (وهو من له شكل ذكرٍ) أي: صورة.
قوله: (اعتبر أكثرهما) أي: قدرًا وعددًا.
قوله: (فإن رجي كشفه) أي: إشكاله.
قوله: (أو تفلُّك ثدي) أي: استدارته.
قوله: (على أنه ذكر) أي: فالتباين، كابن، وبنت.

الجزء: 3 - الصفحة: 554

إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ ثُمَّ مَنْ لَهُ وولدٍ خنثى.
والتوافق، كزوجٍ، وأم، وولد أب خنثى.
والتماثل، كزوجةٍ، وولد خنثى، وعمٍّ.
والتناسب، كأم، وبنت، وولد خنثى، وعمٍّ.

الجزء: 3 - الصفحة: 555

شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَضْرُوبٌ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا أَوْ مِنْهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ نِسْبَةِ أَقَلِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى ثُمَّ يُضَافُ إلَى مَالِهِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا وَإِنْ نَسَبْتَ نِصْفَ مِيرَاثِهِ إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ ثُمَّ بَسَطْتَ الْكُسُورَ الَّتِي تَجْتَمِعُ مَعَك مِنْ مَخْرَجٍ يَجْمَعُهَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ فَمَا بَلَغَ مِنْ ضَرْبِ الْمَسَائِلِ تَضْرِبُهُ فِي عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ وَتَجْمَعُ مَا حَصَلَ لَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ.
هَذَا إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَة وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَاتٍ جَمَعَتْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي الْأَحْوَالِ وَقَسَمَتْهُ عَلَى عَدَدِهَا فَمَا خَرَجَ فنَصِيبُهُ قوله: (في نسبة أقل المسألتين) أي: في مخرجها، أي: مخرج الكسر الذي حصلت به النِّسبة.
قوله: (وإن نسبت نصف ميراثيه) أي: ميراثي كل وارث من مسألتي الذكورية والأنوثية.

الجزء: 3 - الصفحة: 556

وَإِنْ صَالَحَ مُشْكِلٌ مَنْ مَعَهُ عَلَى مَا وَقَفَ لَهُ صَحَّ إنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ وَكَمُشْكِلٍ مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَا فَرْجَ وَلَا فِيهِ عَلَامَةُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى

الجزء: 3 - الصفحة: 557

باب ميراث الغرقى وَمَنْ عَمِيَ مَوْتِهِمْ إذَا عَلِمَ مَوْتَ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا فَلَا إرْثَ وَإِنْ جَهِلَ أَسْبَقَ هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ لَا؟ أَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ سَبْقَ الْآخَرِ وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا يُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ فَفِي أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو يَصِيرُ مَالَ

باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم

كالهدمى، أي: خفي حال موتهم تقدمًا، وتأخرا، ومعيَّةً.
قوله: (وإن جهل أسبق) أي: من حيث السبق؛ بأن لم يعلم هل سبق أحدهما الآخر، أو لا؟ قوله: (من تلادِ مالِه) أي: قديمه الذي مات وهو يملكه.
قوله: (على الأحياء من ورثتِهِ) أي: ورثة الآخر، فتعمل للأحياء من ورثة هذا الآخرِ مسألةً، وتقابل بينها وبين سهام مورِّثهم، وتنزل مسألة الأحياء منزلة فريقٍ في المسألة، وسهم مورثهم كسهم ذلك الفريق، ثم تفعل ما يقتضيه التصحيح، وقد حصل بهذا قسم تلاد أحدهما على كل ورثته، وطريف الآخر على أحياء ورثته.
قوله: (ثم يصنع بالثاني كذلك) أي: إذا أردتَ

الجزء: 3 - الصفحة: 558

قسم تلاد الآخر على جميع ورثته، عملت مسألتَهم، ونظرت ما يخص الميت منها، فتقسمه على أحياء ورثته، وتنزل مسألتهم مع سهم مورثهم كفريق له سهم، كما تقدم.
وحاصل الكلام في هذا المقام: أنَّه إذا مات جماعة بهدم ونحوه وجهل الأسبق، فإنك تفرض تقدم موت واحدٍ منهم، فتقسم ماله الأصلي على جميع من يرثه من الأحياء، ومن مات معه، فما حصل للأحياء، فلا إشكال فيه، وما حصل لواحد ممن مات معه، تقسمه على أحياء ورثته، أعني: ورثة الميت الذي ورثناه، وتجعل مسألتهم مع سهم مورثهم كفريق له سهم في المسألة، ثم تفعل كذلك فيما بقي من الموتى الوارثين أيضًا، وما آل الأمرُ إليه على قياس ما يقضتيه تصحيح المسائل، فهو مصحَّحُ مسألة واحد من الموتى، وقد علم به قسمة ماله على جميع ورثته، وقسم ما ورثه بعض الموتى على أحياء ورثته، ثم تنتقل إلى الميت الآخر، وتفرضه مات أولا، وتعمل فيه كعملك في الأول، وهكذا إلى آخر الموتى.
وتوضيح ذلك بعمل المسألة التي ذكرها المصنف في قوله: (وفي زوج وزوجة وابنهما ... إلخ) فتفرض مثلا: موت الزوج أولا، فورثته: زوجتان، وأم، وابن، مسألتهم من أربعةٍ وعشرين، وتصح من ثمانية وأربعين لزوجته الثمن ستة، لكل واحدة منهما ثلاثة، ولأمه السدس ثمانية، والباقي أربعة وثلاثون لابنه، ثم تنظر في نصيب زوجته الميتةِ -وهو ثلاثة- فتقسمه على أحياء ورثتها، أعني: أباها وابنها من غيره، ومسألتهما من ستة: للأب السدس، والباقي للابن، فتجعل هذه المسألة، أعني: الستة مع نصيب الزوجةِ.

الجزء: 3 - الصفحة: 559

كُلِّ وَاحِدٍ لِمَوْلَى الْآخَرِ الثلاثة كفريق في مسألة الزوج: له ثلاثة، فترد الستة إلى وفقها اثنين وتحفظهما، ثم تنظر في نصيب الابن، أعني: الأربعة والثلاثين، فتقسمه على أحياء ورثته، أعني: أم أبيه، وأخاه لأمه، وعاصبه إن كان، فمسألته من ستة أيضًا، وتعتبر فيها ما تقدَّم، فتردها لوفقها ثلاثة، فمسألة الزوج، أعني: الثمانية والأربعين كأنَّ فيها فريقين، لأحدهما ثلاثة، وعدد الفريق ستة، وللآخر أربعة وثلاثون، وعدد الفريق ستة، فتضرب راجع أحد العددين في راجع الآخر، أعني: اثنين في ثلاثة بستة، وهي جزء السَّهم، فتضربها في الثمانية والأربعين، تكن مئتين وثمانية وثمانين، فلأمه ثمانية في ستة بثمانية وأربعين، ولزوجته الحية ثلاثة في ستة ثمانية عشر، ومثلها لورثة الميتةِ: لأبيها سدسها، وباقيها لابنها الحي، والباقي وهو مئتان وأربعة لورثة الابن: الجدة، والأخ لأم، والعاصب.
هذا آخر قسم تلاد مال الزوج.
ثم نفرض أن الزوجة هي التي ماتت أولا، ورثتها زوج، وأب، وابنان، مسألتهم من اثني عشر، وتصح من أربعة وعشرين، فلزوجها ستة تقسم على أحياء ورثته، أعني: الزوجة الحية، وأمه، والعاصب إن كان، ومسألته من اثني عشر، توافق سهامهم بالسدس، فتردها إلى اثنين، ولابن الزوجة الميت سبعةٌ، تقسم على أحياء ورثته: الجدة، والأخ لام، والعاصب، ومسألته من ستة، وراجع مسألة الزوج داخل في الستة، فتضرب ستة في أربعةٍ وعشرين، تكن مئة وأربعةً وأربعين، هذا مصحح مسألة الزوجة،

الجزء: 3 - الصفحة: 560

وفِي زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا خَلَّفَ امْرَأَةً أُخْرَى وأُمًّا وَخَلَّفَتْ ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا، فمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لزوْجَته الْمَيِّتَةِ أعني: الذي يقسم بها تلاد مالها، فلأبيها أربعة في ستة بأربعة وعشرين، ولابنها الحي سبعة في ستة باثنين وأربعين، ولورثة ابنها الميت مثل ذلك، لجدته سدسُها سبعة، ولأخته لأمه كذلك، والباقي للعاصب، ولورثة الزوج الأحياء نصيبه، ستة في ستةٍ بستةٍ وثلاثين، ومجموع ذلك هو المئة والأربعة والأربعون، وأما مسألة الابن التي يقسم بها تلاد ماله، فهي من ثلاثة، وذلك أنا نفرض موته قبل أبويه، فيرثانه فقط، ثم ثلث الأم يقسم على ورثتها الاحياء، كما تقدم، ومسألة ورثتها من ستة، وثلثا الأب على ورثته الأحياء من اثني عشر، كما تقدم أيضًا، فتردها لوفق نصيبه، وهو نصفها ستة، ثم تكتفي بأحد الستتين، فتضربها في ثلاثة، تكن ثمانية عشر، لورثة أمه ستة، ولورثة أبيه اثنا عشر، وعلى هذا فقس.
قوله: (وفي زوج وزوجة وابنهما ... إلخ) اعلم: أن حاصل العمل في هذه المسألة الذي أشار إليه المصنف رحمه الله: أن تجعل لكلِّ واحد من الثلاثة مسألةً، تقسم بها تلاد ماله الذي كان في يده قبل الغرق ونحوه، وفي كل مسألةٍ من المسائل الثلاث تقدر من عدا صاحب المسألة من الأحياء والأموات معه وراثاً على حسب ما يتقضيه الإرث،

الجزء: 3 - الصفحة: 561

فما حصل لأحياء وثته، لا إشكال فيه، فتبقيه بحاله، وما حصل للميت معه، تقسمه على أحياءِ ورثته، أعني: الأحياء من ورثة أحد الميتين، فتعمل مسألةً لورثته الأحياء، وتقابل بينهما وبين سهام ميته، فتجعل مسألة كفريق له سهام، فإن انقسم، فلا إشكال، وإن وافق، فرد المسألة إلى وفقها كما ترد الفريق إلى وفقه، وتبقى المسألة بحالها إن باينتها السهام، وتفعل كذلك في نصيب الميت الآخر.
والحاصل: أنك تجعل مسألة كل من هذه المسألة كفريق له سهام؛ لأنهم بمنزلة مورثهم الذي هو أحد الميتين، ثم تتمم العمل المعهود في الكسر على فريقين فأكثر مثلا، وقد تمَّ عمل أحد المسائل الثلاث، ثم تفعل مثل ذلك في كل من الآخرين، فلذلك عمل المصنف للزوج مسألة، وتمم عمل ما آل إلى الزوجة والابن، ثم للزوجة مسألةً وتمم كذلك، ثم للابن مسألة كذلك.
وتوضيحه أن تقول: نقدر موت الزوج أولا، وله من الورثة زوجتان وأم وابنٌ، فمسألته من أربعة وعشرين، وتصح من ثمانية وأربعين، لزوجتيه الثمن ستة، لكل منهما ثلاثة، ولأمه السدس ثمانية، ولابنه الباقي أربعة وثلاثون، فأما نصيب أمه وزوجته الحية، فلا إشكال فيهما، وأما نصيب زوجته الميتة، فتقسمه على الأحياء من ورثتها، أعني: أباها وابنها الحيين، وأما ابنها الميت، فلا شيء له من نصيبها من زوجها؛ لأنه ليس من تلاد مالها، بل من طريفه، وعلى هذا فقس.

الجزء: 3 - الصفحة: 562

ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ سُدُسٌ وَلِابْنِهَا الْحَيِّ مَا بَقِيَ تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا بِالثُّلُثِ اثْنَيْنِ وَلِابْنِهِ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِأُمِّ أَبِيهِ سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ لِعَصَبَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ فاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اثْنَيْنِ ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ وَثَمَانِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ فَدَخَلَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَتِهِ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ وَلَا مُوَافَقَةَ وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَاجْتَزِئْ بِضَرْبِ وَفْقِ سِهَامِهِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ

الجزء: 3 - الصفحة: 563

وَإِنْ ادَّعَوْهُ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ تَعَارَضَتَا تَحَالَفَا وَلَمْ يَتَوَارَثَا فَفِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا.
فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا ثُمَّ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ وَقَالَ أَخُوهَا مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا حَلَفَ كُلٌّ عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَكَانَ مُخَلَّفُ الِابْنِ لِأَبِيهِ وَمُخَلَّفُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ عَيَّنَ وَرَثَةُ كُلٍّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا وَشَكُّوا، هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَرِثَ مَنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ نَحْوِهِ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كَفَارِسٍ وَرِثَ مَنْ بِهِ مَنْ الَّذِي بِالْمَشْرِقِ لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الزَّوَالِ قوله: (تحالفا) أي: حلف كل على ما أنكره من دعوى صاحبه، كما سيأتي.

الجزء: 3 - الصفحة: 564

بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ

لَا يَرِثُ مُبَايِنٌ فِي دِينٍ إلَّا بِالْوَلَاءِ ومُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِتَوْبَةٍ أَوْ زَوْجَةٌ فِي عِدَّةٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فَلَهُ نَصِيبُهُ.
فَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ " رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ.
وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُسِمَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ وَرِثَ مِمَّا بَقِيَ دُونَ مَا قُسِمَ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَتَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَاحْتَازَهَا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَسْمِهَا.
ولَا زَوْجًا وَلَا مَنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا ذِمِّيٌّ وَالْآخَرُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ وَالْآخَرُ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ إنْ اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ قوله: (قبل قسم ميراث مورثه) فإن قسم البعض، ورث مما بقي دون ما قسم، فإن كان الوارث واحدًا، فتصرف في التركة، أو احتازها، فهو بمنزلة قسمتها.
منصور البهوتي.
قوله: (في عدة) أي: لا بعدها.
قوله: (أو نحوه) كابنه، أو مع موتِه؛ بأن علَّق عتقه على موت قريبِهِ، جزم به في «الإقناع».
قوله: (والآخر حربي) أي: فيبعث مال الذمي لورثة الحربي، حيث علم.

الجزء: 3 - الصفحة: 565

وَهُمْ مِلَلٌ شَتَّى لَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا وَمُخَلَّفُ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَةٍ كَجَهْمِيٍّ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يَتُبْ ومُرْتَدٍّ وَزِنْدِيقٍ وَهُوَ الْمُنَافِقُ فَيْءٌ وَلَا يَرِثُونَ أَحَدًا وَيَرِثُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ فَلَوْ خَلَّفَ أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ وعَمَّا وَرِثَتْ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا والنِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ بِكَوْنِهَا أُمًّا إلَّا السُّدُسَ ; لِأَنَّهَا أَنْجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِ الْأُخْرَى وَلَوْ أَوْلَدَ بِنْتَهُ بِنْتًا بِتَزْوِيجٍ فَخَلَّفَهُمَا وعَمَّا.
فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَقِيَّةُ لِعَمِّهِ فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ فَالْمَالُ لِلصُّغْرَى ; لِأَنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْكُبْرَى فَلَهَا ثُلُثٌ وَنِصْفٌ وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمِّ ثُمَّ لَوْ تَزَوَّجَ الصُّغْرَى فَوَلَدَتْ بِنْتًا وَخَلَّفَ مَعَهُنَّ عَمَّا فَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لَهُ قوله: (ونحوه) من كل مجتهدٍ فيها ينصب عليها الأدلة.
قوله: (فلهما الثلثان) ولا إرث بالزوجية؛ لأنهما لا يقران عليها، لو أسلما، أو أحدهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 566

وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِنْتُهُ الْكُبْرَى فَلِلْوُسْطَى النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ لَهَا وَلِلصُّغْرَى فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ الْوُسْطَى فَالْكُبْرَى أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَالصُّغْرَى بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ.
فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ لَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ فَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهَا فَأُمُّ أُمِّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ فَلَهَا الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لِلْعَمِّ وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِنْتُهُ الصُّغْرَى فَلِلْوُسْطَى بِأَنَّهَا أُمٌّ سُدُسٍ وَلَهُمَا ثُلُثَانِ بِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِلْأَبِ وَمَا بَقِيَ لِلْعَمِّ وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى لِأَنَّهَا جَدَّةٌ مَعَ أُمٍّ وَكَذَا لِوَلَدٍ مُسْلِمٍ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِهَا بِشُبْهَةِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ

الجزء: 3 - الصفحة: 567

باب ميراث المطلقة

وَيَثْبُتُ لَهُمَا فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ ولَهَا فَقَطْ مَعَ تُهْمَتِهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا بِأَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ ابْتِدَاءً أَوْ سَأَلَتْهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا كصلاة وَنَحْوَهَا باب ميراث المطلقة أي: طلاقا رجعيا، أو بائنا، مع تهمة بقصد حرمان.
قوله: (في عدة رجعيَّة) فهم منه: أنهما لا يتوارثان بعد العدة، وهو صحيح إن كان الطلاق في غير مرض الموت المخوف، فإن كان فيه، ورثته، لا هو، كما صرح به في «المستوعب».
وكلام المصنف لا يأباه.
فتدبر.
قوله: (أقل من ثلاث) أي: كطلقةٍ، أو طلقتين، على غير عوضٍ، على ما استظهره منصور البهوتي.
أي: وإلا لم ترث؛ لأنها سألت الإبانة، وقد أجابها.
قوله: (أو علَّقه) أي: الطلاق البائن.
قوله: (ونحوها) أي: الصلاة المفروضة، كصومٍ مفروضٍ.
قال في «المحرر»: وكلام أبيها.
لكن جزم في «الإقناع» بخلافه فقال: وليس مما لا بد منه كلام أبويها.

الجزء: 3 - الصفحة: 568

أَوْ عَقْلًا كَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ أَوْ عَلَى مَرَضِهِ أَوْ فِعْلٍ لَهُ فَفَعَلَهُ فِيهِ أَوْ عَلَى تَرْكِهِ فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ إبَانَةَ ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهَا عَلَّقَ عِتْقَهَا بَعْدُ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ أَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ وَكَّلَ فِيهَا مَنْ يُبِينُهَا مَتَى شَاءَ فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ وَطِئَ غَافِلًا حَمَاتَهُ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِهِ أَوْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لُسِعَ قوله: (أو عقلا) أي: في حكم العقل المستفادِ من التَّجارب.
قاله في «شرحه»، فالفعل هنا بمعنى: العادة.
قوله: (ففعله فيه) أي: المريض مرضا مخوفا.
قوله: (أو على تركه) أي: فعلٍ له، وكذا لو حلف بالثلاث، ليتزوَّجن عليها، فمات قبل أن يفعل.
قوله: (أو إبانة ذمية ... إلخ) هو بالنصب عطفًا على الهاء من (علَّقه) أي: أو علق المريض -مرض الموت المخوف- إبانة ذمية على إسلامها، أو إبانة أمة على عتقها، فأسلمت الذمية، وعتقت الأمة، ثم مات الزوج، فإنهما يرثانه.
قوله: (أو وطيء عاقلا ... إلخ) أي: ولو صبيًا، لا مجنونًا.
منصور البهوتي.
قوله: (حماته) أي: أم زوجته.

الجزء: 3 - الصفحة: 569

أَوْ أُكِلَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدُّ وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَبَتَّهَا أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ فَوَرِثَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَئِنْ مِتَّ لَأَرَّثْتُهَا مِنْكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ ولَهُ فَقَطْ إنْ فَعَلْت بِمَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً إنْ اُتُّهِمَتْ وَإِلَّا سَقَطَ مِيرَاثُهُ كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَتْ وَيَقْطَعُهُ إبَانَتُهَا فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ أَوْ فِيهِ بِلَا تُهْمَةٍ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ أَوْ الثَّلَاثَ أَوْ الطَّلَاقَ فَثَلَّثَهُ، أَوْ عَلَّقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْ عَالِمَةً بِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ عَلَى غَيْرِ فِعْلِهِ فَوُجِدَ فِي مَرَضِهِ أَوْ كَانَتْ لَا تَرِثُ كَأَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ وَلَوْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ قوله: (ولو أسلمت بعد) أي: أو طلقت.
قوله: (ما دامت معتدةً) مفهومه: أنه لو انقضت عدتها، انقطع ميراثه، وهو مقتضى ما في «التنقيح» و «الإنصاف»، خلافاً لظاهر «الفروع»، كـ «المقنع» و «الشرح» حيث أطلقوا، واختاره في «الإقناع» وقال: إنه أصوب مما في «التنقيح».
قوله: (أو الطلاق) أي: مطلقا.
قوله: (أو كانت) أي: المبانة في مرض موته المخوف.

الجزء: 3 - الصفحة: 570

وَمَنْ أَكْرَهَ وَهُوَ عَاقِلٌ وَارِثٌ وَلَوْ نَقَصَ إرْثُهُ أَوْ انْقَطَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ فِي مَرَضِهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَقْطَعْ إرْثُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ امْرَأَةً تَرِثُهُ سِوَاهَا أَوْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ أَيْ: قَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ حَالَ الْإِكْرَاهِ وَتَرِثُ مَنْ تَزَوَّجَهَا مَرِيضٌ مُضَارَّةً لِيُنْقِصَ إرْثَ غَيْرِهَا وَمَنْ جَحَدَ إبَانَةَ امْرَأَةٍ ادَّعَتْهَا لَمْ تَرِثْهُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا إلَى مَوْتِهِ وَمَنْ قَتَلَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ قوله: (ومن أكره ... إلخ) وكذا لو وطيء مريض من ينفسخ نكاحه بوطئها، كأم امرأته، أو ابنتها، فإنَّ امرأته تبين منه، وترثه إذا مات في مرضه، ولا يرثها، وسواء طاوعته الموطوءة، أو أكرهَها؛ لأن مطاوعتها، ليس للمرأة فيه فعلٌ يسقط به ميراثها.
فإن كان زائل العقل حين الوطء، لم ترث امرأته من شيئاً، كما في «المغني».
قوله: (وهو عاقل وارث) أي: لزوج المكرهة.
قوله: (ولو نقص) أي: بحدوث مشاركٍ.
قوله: (أو انقطع) أي: بحاجب.
قوله: (امرأة) بالنصب مفعول (أكره).
قوله: (على ما يفسخ نكاحها) أي: كوطئها.
قوله: (ومن جَحد إبانة امرأة) أي: بأن كان غير وارث إذ ذاك.

الجزء: 3 - الصفحة: 571

وَمَنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَجُهِلَ مَنْ يَرِثُ أَخْرَجَ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ وَرِثَ الثَّمَانِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَاتُ فَلَوْ كُنَّ وَاحِدَةً وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا وَرِثَ الْخَمْسَ عَلَى السَّوَاءِ قوله: (أو منقطع قطعاً ... إلخ) أي: كأن طلق إحدى زوجاته طلاقًا بائناً، كما لو قال من له أربعٌ: إحداكن، أو ثنتان، أو ثلاث منكن طالق ثلاثا، وكان ذلك في صحته ثم مات، ولم يعين.
قوله: (فلو كنَّ) أي: كان بدلهن، فهو من الحذف والإيصال لصحة الإخبار.
شيخنا محمد الخلوتي.

الجزء: 3 - الصفحة: 572

باب الإقرار بمشارك في الميراث

إذَا أَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ وَهُمْ مُكَلَّفُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ بِنْتٌ أَوْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ بمُشَارِكٍ أَوْ مُسْقِطٍ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ مِنْ أَمَتِهِ فَصَدَّقَ أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ثَبَتَ نَسَبُهُ إنْ كَانَ مَجْهُولًا باب الإقرار بمشارك في الميراث أي: بيان العمل إذا أقر بعض الورثة.
قوله: (وهم مكلَّفون) لأن إقرار غيره لا يعوَّل عليه.
قوله: (ولو أنهم) أي: المنحصر فيهم الإرث.
قوله: (بنت) أي: لإرثها بفرض ورد، فإن أقر أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه، ثبت نسبه من المقر مطلقًا بشرطه، ومن الميت إن كان زوجة، وأمكن اجتماعه بها، وولدته لستَّة أشهر من ذلك، وإن كان زوجًا وصدقه باقي الورثة، أو نائب الإمام ثبت أيضًا، وإلا فلا.
هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
«شرح إقناع».
قوله: (بمشارك) كابن أقر بابن للميت.
قوله: (ولو من أمته) أي: الميت.
قوله: (فصدق) إن كان مكلَّفًا.
قوله: (إن كان مجهولاً) أي: وأمكن كونه من الميت، ولم ينازع المقر في نسب المقر به، وسكت عن هذين الشرطين لوضوحهما.
قاله في «شرحه».
أي: وإلا فهي أربعةٌ.

الجزء: 3 - الصفحة: 573

وَلَوْ مَعَ مُنْكَرٍ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ وإرْثُهُ إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ وَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ زَوْجٍ وَمَوْلًى إنْ وَرِثَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجٌ فَأَقَرَّ بِوَلَدٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَدَّقَهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُ إمَامٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ وَلَدُ الْمَيِّتِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوِرْثُهُ وَإِلَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ مُقِرٍّ وَارِثٍ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا لِلْمُقِرِّ، وَمَاتَ عَنْهُ أَوْ عَنْهُ وَعَنْ بَنِي عَمٍّ وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ وعَنْهُ وَعَنْ أَخٍ مُنْكِرٍ فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمَا قوله: (إن لم يقم به مانع) إن كان المانع قتلا، فظاهر، وإن كان رقا، أو اختلاف دينٍ، فهل يعتبر في عدم إرثه وجود المانع حالَ الموت، أم حال الإقرار به؟ الظاهر: الأوَّل.
قوله: (ويعتبر إقرار زوج ... إلخ) قد يقال: هذا علم من قوله أولا (إذا أقر كل الورثة) إذ هو شاملٌ لمن ورث بقرابة، أو زوجية، أو ولاء، فما حكمة ذكره أيضًا؟ ويمكن أن يقال: المعلوم مما تقدم ثُبوتُ النسب عند إقرار الجميع بشرطه، ويحتمل أن يكون مفهومه فيه تفصيل؛ فلذلك اعتني بنفي ذلك.
قوله: (وإن أقر به ... إلخ) أي: المشارك، أو المسقِط.

الجزء: 3 - الصفحة: 574

وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ تَبَعًا مِنْ وَلَدِ مُقِرٍّ مُنْكِرٍ لَهُ فَتَثْبُتُ الْعُمُومَةُ وَإِنْ صَدَّقَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ ثَبْتِ نَسَبِهِ فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ أَخَذَ الْفَاضِلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَوْ كُلَّهُ إنْ سَقَطَ بِهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْهِ بِأَخٍ فَلَهُ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ وبِأُخْتٍ فخُمُسُهُ وابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ فكُلُّ مَا بيَدِهِ قوله: (تبعا) أي: تبعا لثبوت نسبه من مقر.
قوله: (ثبت نسبُه) وإن مات غير مكلف قبل تكليفه، ولم يبق غير مقر مكلف، ثبت نسب مقر به؛ لأن المقر صار جميع الورثة.
مؤلف.
ومقتضاه: أنه يكمل إرث المقر به، وإن أنكره ورثة غير المكلف، ويؤيده ما يأتي.
قوله: (فلو مات) أي: المقر به.
قوله: (اعتبر تصديقه) أي: للمقر، حتى يرث منه؛ لأن المقر إنما يسري إقراره على نفسه.
مؤلف.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يصدق، فلا يرث.
قوله: (ومتى لم يثبت نسبه) أي: المقر به؛ بأن أقر به بعض الورثة، ولم يَشهد بنسبه عدلان.
قوله: (أخذ الفاضل) عن نصيبه على مقتضى إقراره.

الجزء: 3 - الصفحة: 575

وَمَنْ خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَأَخَذَ مَا بِيَدِ ذِي الْأَبِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ لِأَبٍ وَحْدَهُ أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ مَا يَدِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ وَحْدَهُ، أَوْ بِأَخٍ سِوَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ والْعَمَلِ بِضَرْبِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ وَتُرَاعَى الْمُوَافَقَةُ وَتَدْفَعُ لِمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ ولِمُنْكِرٍ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ ولِمُقَرٍّ بِهِ مَا فَضَلَ فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ بِأَخَوَيْنِ فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ فَصَارُوا ثَلَاثَةً فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً.
وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرُّ مِثْلُ سَهْمِهِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ فمِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا فَضَلَ وَهُمَا سَهْمَانِ حَالَ التَّصْدِيقِ سَهْمٌ حَالَ الْإِنْكَارِ وَمَنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا وبِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا إنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ

الجزء: 3 - الصفحة: 576

نَسَبُ الثَّانِي حَتَّى يُصَدِّقَ الْأَوَّلُ وَلَهُ نِصْفُ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ وَلِلثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةِ بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ فَلَهَا مَا فَضُلَ بِيَدِهِ عَنْ حِصَّتِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ فَأَقَرَّ ابْنُهُ بِهَا كَمُلَ إرْثُهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إنْكَارِهِ ثَبَتَ إرْثُهَا وَإِنْ قَالَ مُكَلَّفٌ مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي أَوْ مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ فَقَالَ هُوَ أَبِي وَلَسْت أَخِي لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ ومَاتَ أَبُوك وَأَنَا أَخُوك فَقَالَ لَسْت أَخِي فَالْكُلُّ لِلْمُقَرِّ بِهِ ومَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا فَقَالَ لَسْت بِزَوْجِهَا قُبِلَ إنْكَارُهُ فصل إذا أقر في مسألة عول بمن يُزِيلُهُ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ فَأَضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ تَبْلُغُ سِتَّةً وَخَمْسِينَ.
وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَلِلْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ وَلِلْأَخِ تِسْعَةٌ قوله: (أقرت إحداهما بأخ) أي: مساوٍ لهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 577

فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً وَالْأَخُ يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَاقْسِمْ التِّسْعَةَ عَلَى مُدَّعَاهُمَا لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُخْتَانِ لِأُمٍّ ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْإِنْكَارِ فِي وَفْقِ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلِوَلَدِي الْأُمِّ سِتَّة عَشَرَ.
وَلِلْمُنْكِرَةِ مِثْلُهُ وَلِلْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ فَيَبْقَى مَعَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْأَخِ مِنْهَا سِتَّةٌ يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَشِبْهِهَا تَقَرُّ بِيَدِ مَنْ أَقَرَّ فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَخُ يَدَّعِي سِتَّةً يَكُونَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَاضْرِبْهَا فِي الْمَسْأَلَةِ ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَلَا تُوَافِقُهَا ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَعَلَى هَذَا يُعْمَلُ كُلُّ مَا وَرَدَ قوله: (وللأخ سبعة) فإن أقرت الأختان بالأخ، وكذَّبها الزوج، دفع إلى كل منهما سبعة، وللأخ أربعة عشر، يبقى أربعة يقرون بها للزَّوج، وهو ينكرها، وفيها ثلاثة أوجه: أحدها، وهو مقتضى كلام المصنف في المسألة بعدها: أن تقر بيد من هي بيده؛ لبطلان الإقرار بإنكار المقر له.

الجزء: 3 - الصفحة: 578

باب ميراث القاتل

لَا يَرِثُ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُهُ انْفَرَدَ أَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُوَرِّثِهِ وَلَوْ بِسَبَبٍ إنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ فَلَا تَرِثُ مَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا وَلَا مَنْ سَقَى وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ دَوَاءً أَوْ أَدَّبَهُ أَوْ قَصَدَهُ أَوْ بَطَّأَ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَمَاتَ باب ميراث القاتل أي: حكم ميراثه إيجابا، أو سلبا.
ويحتمل أن المراد: بيان الميراث الثابت للقاتل، وأما ذكر من لا يرث فاستطراد، وهذا نظير ما تقدم في ميراث المطلقة.
قوله: (إن لزمه) أي: القاتل بمباشرة، أو سببٍ.
قوله: (قود) أي: كما في العمد، عند توفر شروطِ القصاص.
قوله: (أو ديةٌ) كما في عمد لم تتوفر فيه شروط القصاص.
قوله: (أو كفارة) كما في شبه العمد، والخطأ.
قوله: (من الغرة) وهي عبد، أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه، كأنه سقط حيَّا؛ فلذلك لا حقَّ فيها لقاتل، ونحوه.
قوله: (ونحوه) كأبيه.
قوله: (أو أدبه ... إلخ) أي: خلافا للموفق والشارح، حيث اختارا ثبوت الإرث في ذلك، وصوبه في «الإقناع»؛ لأنه غير مضمون.

الجزء: 3 - الصفحة: 579

وَمَا لَا يُضْمَنُ بِشَيْءِ مِنْ هَذَا كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ والْعَادِلِ الْبَاغِي وَعَكْسِهِ فَلَا يَمْنَعُ من الْإِرْثَ

الجزء: 3 - الصفحة: 580

باب ميراث المعتق بعضه

لَا يَرِثُ رَقِيقٌ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يُورَثُ وَيَرِثُ مُبَعَّضٌ وَيُورَثُ وَيُحْجَبُ بِقَدْرِ جُزْئِهِ الْحُرِّ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ هُوَ كَالْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فِي تَوْرِيثِهِ وَالْإِرْثِ مِنْهُ وَغَيْرِهِمَا وَكَسْبُهُ وَإِرْثُهُ بِهِ لِوَرَثَتِهِ فَابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، وأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ فَلَهُ نِصْفُ مَالِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعٌ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ ذُو فَرْضٍ بِعَصَبَةٍ كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ.
فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ إرْثِ الْجَدَّةِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يُسْقِطُهُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّانِ قوله: (ويحجب) أي: ويعصِّب.
قوله: (فابنٌ) أي: مثلاً، فمثلُه كل عصبة نصفه حُرٌّ مع ذي فرض ينقص به نصيبه.
قوله: (وكذا ... إلخ) اسم الإشارة راجع لما علم مما تقدم: أعني: كون المبعض مع ذي فرض ينقص به، والتقدير: المبعض إذا لم ينقص به ذو الفرض، كالمبعض إذا نقص به، في أن المبعض يأخذ في الحالين من نصيبه لو كان كامل الحريَّة بقدر ما فيه منها.
قوله: (كأخت وعمٍّ حران) أي: هما حران، وفي نسخة «حرين».

الجزء: 3 - الصفحة: 581

فَلَهُ نِصْفُ وَلِلْأُخْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ فَرْضًا، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَبِنْتٌ وَأُمٌّ نِصْفُهُمَا حُرٌّ، وأَبٌ حُرٌّ لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا لَهَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَهُوَ رُبُعٌ وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ ثُلُثٌ.
والسُّدُسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ فَقَدْ حَجَبَتْهَا بِحُرِّيَّتِهَا عَنْ السُّدُسِ فَبِنِصْفِهَا حَجَبَتْهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبُعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ وَهُوَ ثُمُنٌ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَإِنْ شِئْت نَزَّلْتَهُمْ أَحْوَالًا كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ نِصْفُ كُلٍّ حُرٌّ حَجَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ لَا كَأَخَوَيْنِ وَابْنَيْنِ لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا قوله: (لم تكمل الحرية فيهما) أي: لم نجعلهما، كابن، أو أخ مثلا كامل الحريَّة باعتبار إرثهما، فلا نجعل المال جميعه لهما نصفين، وأما باعتبار حجبهما الغير، فتكمل فيهما الحرية.
هذه طريقة المصنف تبعًا للمنقح.
واختار في «الإقناع» عدم تكميل الحرية بالاعتبارين، فللأم مع الابنين سدس وربع سدسٍ، وللزوجة ثمن وربع ثمنٍ.

الجزء: 3 - الصفحة: 582

وَلَهُمَا مَعَ عَمٍّ أَوْ نَحْوِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْخِطَابِ وَالْأَحْوَالِ وَلِابْنٍ وَبِنْتٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ عَمٍّ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ومَعَهُمَا أُمٌّ وَعَمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ مَعَ الِابْنَيْنِ سُدُسٌ وَلِزَوْجَةٍ ثُمُنٌ وَابْنَانِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا قِنٌّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا تَنْزِيلًا لَهُمَا وَحَطًّا بِأَحْوَالِهِمَا وَإِنْ هَايَأَ مُبَعَّضٌ سَيِّدَهُ أَوْ قَاسَمَهُ فِي حَيَاتِهِ فَكُلُّ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ قوله: (فكل تركته لورثته) وإذا اشترى المبعض من ماله الخاص به رقيقا وأعتقه فولاؤه له، ويرثه وحده حيث يرث ذو الولاء كذلك.
أشار إليه ابن نصر الله.

الجزء: 3 - الصفحة: 583

فصل ويرد على ذي فرض وعَصَبَةٍ إنْ لَمْ يُصِبْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ قوله: (ويرد ... إلخ) اعلم: أن كلَّ ذي فرض يستغرق المال كله إذا انفرد حيث كان، يرد عليه، فإذا كان بعضه حرا، فأعطه أولا من فرضه بقدر حريته، ثم رد عليه عند انفراده إلى أن يكمل له من التركة بقدر حريته، والباقي لذوي الأرحام، ثم لبيت المال، وإذا كان من يرد عليه أكثر من واحد، رددت بقدر الأنصباء ما لم يؤد إلى إعطاء أحدهم من التركة جزءًا زائدًا على جزئه الحر، كأن يعطى نصف التركة، وثلثه حر، فيمنع من الزائد، وإلى هذا أشار المصنف.
بقوله: (لكن ... إلخ) ولا يتصور في ذي الفرض أن يصيبه من التركة بقدر حريته بالفرض وحده.
فقول المصنف: (إن لم يصبه ... إلخ) خاص بالعصبة، فإن العاصب تارة يعطى ابتداء نصف التركة، ولا يرد عليه شئ بعد ذلك؛ لأنه قد أصابه بقدر حريته، وعن هذا احترز بقوله: (إن لم يصبه) وتارة يعطى ابتداء من التركة أقل من قدر حريته، كابنين، فإنا إذا لم نكمل حريتهما نعطي كل واحدٍ منهما ابتداءً ثلاثة أثمان التركة، والربع الباقي إذا لم يكن ثمَّ عاصب غيرهما يرد عليهما بقدر نصيبهما، فيكمل لكلٍّ منهما نصف.
والحاصل: أن العاصب المبعَّض لا يزاد أصلا على نصف المال.
قوله: (إن لم يصبه) أي: من التركة.

الجزء: 3 - الصفحة: 584

لَكِنْ أَيُّهُمَا اسْتَكْمَلَ بِرَدِّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فلِبَيْتِ الْمَالِ فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ نِصْفٌ بِفَرْضٍ وَرُدَّ وَلِابْنٍ مَكَانَهَا النِّصْفُ بِعُصُوبَةٍ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ الْبَقِيَّةُ مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْمَالُ نِصْفَانِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلَا يُرَدُّ هُنَا عَلَى قَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِفَقْدِ الزِّيَادَةِ الْمُمْتَنِعَةِ وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا الثُّلُثَانِ بِالسَّوِيَّةِ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ قوله: (إن أمكن) أي: بأن كان هناك من لم يصبه بقدر حريته من المال.
قوله: (وإلا فلبيتِ المالِ) أي: بعد ذي الرَّحم، كما يُعلم من «الشرح»، كما في منصور البهوتي.
قوله: (المال) أي: بل ثلاثة أرباعه.
قوله: (البقيَّة) أي: وهي ربع ردا.
قوله: (نصفان) بدل.
وفي نسخة «نصفين» حال.

الجزء: 3 - الصفحة: 585

باب

الولاء:

ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ فَمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا، أَوْ بَعْضَهُ فَسَرَى إلَى الْبَاقِي أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ عِوَضٍ أَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ بِتَدْبِيرٍ أَوْ بِإِيلَادٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَةٍ عَتِيقَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ وعَلَى مَنْ لَهُ أَوْ لَهُمْ وَإِنْ سَفُلُوا وَلَاؤُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ سَائِبَةً كَأَعْتَقْتُك سَائِبَةً أَوْ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إنِّي اعْتَقْت عَبْدًا لِي فَجَعَلْته سَائِبَةً فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ وَإِنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يُسَيِّبُونَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ.
فَإِنْ تَأَثَّمْتَ أَوْ تَحَرَّجْتَ مِنْ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ فِي زَكَاتِهِ أَوْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ الولاء لغة: الملك.
قوله: (ثبوت حكم) أي: عصوبة.
قوله: (بعتق) أي: إعتاق.
قوله: (سببه) كاستيلاد وتدبير.
قوله: (أو عوض) أخذه سيده.
قوله: (أو وصيةٍ) بأن وصى بعتقه، فنفذت وصيَّته.
قوله: (من زوجة عتيقة ... إلخ) يعني: لمعتقه أو غيره.
منصور البهوتي.
أي: لا من حرة الأصل أو مجهولة النَّسب، إذ لا ولاء عليهم إذن، ولا من أمةِ الغير؛ لكونهم تبعًا لأمهم حيث لا شرط، ولا غرور.
ومع أحدهما، فعليهم الولاء لمعتق الأب فيما يظهر، والله أعلم.
قوله: (وسرية) أي: للعتيق.

الجزء: 3 - الصفحة: 586

إلَّا إذَا أَعْتَقَ مُكَاتَبٌ رَقِيقًا أَوْ كَاتَبَهُ فَأَدَّى فلِلسَّيِّدِ وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ إنْ بَاعَ الْمَأْذُونَ فَعَتَقَ عِنْدَ مُشْتَرِيه وَيَرِثُ ذُو وَلَاءٍ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ نَسِيبِ وَارِثٍ ثُمَّ عَصَبَتُهُ بَعْدَهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَمَنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ عَتِيق وَالْآخَرُ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ ... ن حَيٍّ بِأَمْرِهِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقٍ عَنْهُ بِدُونِهِ أَوْ عَنْ مَيِّتٍ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقٍ إلَّا مَنْ أَعْتَقَهُ وَارِثٌ عَنْ مَيِّتٍ لَهُ تَرِكَةٌ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ قوله: (إلا إذا أعتق مكاتب رقيقا) أي: بإذن سيده.
قوله: (أو كاتبه) أي: بالإذن.
قوله: (فأدى) أي: الثاني.
قوله: (فللسيد) أي: لا للمكاتب.
قوله: (إن باع) أي: المكاتب.
قوله: (المأذون) له في العتق.
قوله: (وارثٍ) أي: مستغرق.
قوله: (الأقرب فالأقرب) أي: نسبًا، فولاء كذلك.
قوله: (من لم يمسه رق ... إلخ) اعلم: أن الإنسان لا يخلو إما أن يمسه رق، أو لا، فالأول: عليه الولاء.
والثاني: إما أن يكون أبواه حري الأصل، أو مجهولي النَّسب، أو أحدهما كذلك، ففي هذه كلها: لا ولاء عليه، وفي ذلك ثمان صور.
أو يكون أبواه قد مسهما الرق، فعليه الولاء أمه ما دام أبوه رقيقًا، فإن أعتق، انجر الولاء لمعتقه.
فالصور عشر، منها ثنتان فيهما الولاءُ، والثمان لا ولاء فيها.
فتدبر.
قوله: (عن حي) أي: مكلَّف رشيدٍ.
قوله: (واجب عليه) أي: من كفارة ونذر.

الجزء: 3 - الصفحة: 587

فلِلْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعِتْقُ أَطْعَمَ أَوْ كَسَا وَيَصِحُّ عِتْقُهُ وَإِنْ تَبَرَّعَ بِعِتْقِهِ عَنْهُ وَلَا تَرِكَةَ أَجْزَأَ كَإطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا أَوْ بِعِتْقٍ أَجْنَبِيٌّ أَجْزَأَ وَلِمُتَبَرِّعٍ الْوَلَاءُ وَمَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي أَوْ عَنِّي مَجَّانًا أَوْ وَثَمَنُهُ عَلَيَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ وَإِنْ فَعَلَ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهِ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِمُعْتَقٍ عَنْهُ وَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ بِالْتِزَامِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَهُ وأَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ أَوْ زَادَ: عَنْكَ فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَ قَائِلًا ثَمَنُهُ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقٍ وَيُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْهُ وَعَلَيَّ كَذَا فَلَغْوٌ وَإِنْ قَالَ كَافِرٌ أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ صَحَّ وَوَلَاؤُهُ لِلْكَافِرِ وَيَرِثُ بِهِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَايَنَ دِينَ مُعْتَقِهِ قوله: (وإن لم يتعيَّن العتق) ككفَّارة اليمين.
قوله: (ويصحُّ عتقه) أي: الوارث عن الميت في كفارة اليمين.
وانظر الولاء في هذه الحالة، هل هو للمعتق، أو لغيره؟ والظاهر: الأول، كما يعطيه عموم قوله الآتي: (ولمتبرع الولاء).
قوله: (ولمتبرع) أي: وارث، أو أجنبي.
قوله: (الولاء) أي: والأجر للمعتق عنه.
نصًا.
قوله: (بالتزامه) فإن ادعى رجوعه عن الالتزام لم يقبل إلا ببينة فيما يظهر.
قوله: (عن واجبٍ) والمراد: إذا نواه.
قاله في «شرح الإقناع».

الجزء: 3 - الصفحة: 588

فصل ولا يرث نساء به إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أعتق من أعتقن أو كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ وَأَوْلَادَهُمْ أَوْ مَنْ جَرُّوا وَلَاءَهُ وَمَنْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ أُنْثَى فَلِيَ النِّصْفُ وذَكَرًا فالثُّمُنُ.
وَإِنْ لَمْ أَلِدْ فالْجَمِيعُ وَلَا يَرِثُ بِهِ ذُو فَرْضٍ غَيْرَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ مَعَ ابْنٍ سُدُسًا وجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ ثُلُثًا إنْ كَانَ أَحَظَّ لَهُ وَتَرِثُ عَصَبَةٌ مُلَاعَنَةٌ عَتِيق ابْنِهَا وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوقَفُ وَلَا يُوصَى بِهِ وَلَا يُورَثُ وَإنَّمَا يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَةِ السَّيِّدِ إلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكُبْرِ قوله: (وأولادهم) أي: من ذكر.
قوله: (ومن نكحت) أي: تزوَّجت.
قوله: (وهو المراد بالكبر) المذكور في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «ميراث الولاء للكبر من الذكور».

الجزء: 3 - الصفحة: 589

فَلَوْ مَاتَ سَيِّدٌ عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ فَإِرْثُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الْعَتِيق وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابْنًا والْآخَرُ أَكْثَرَ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَإِرْثُهُ عَلَى عَدَدِهِمْ كَالنَّسَبِ وَلَوْ اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا فَمَلَكَ قِنًّا ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ الِابْنُ بِالنَّسَبِ دُونَ أُخْتِهِ سَأَلْتُ عَنْهَا سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ فَأَخْطَئُوا فِيهَا وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْعَتِيق وَرِثَتْ مِنْهُ بِقَدْرِ عِتْقِهَا مِنْ الْأَبِ وَالْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهَا إنْ كَانَتْ عَتِيقَةً قوله: (والآخر أكثر) كتسعة.
ثم مات، أي: الأب.
قوله: (بالنَّسب) أي: باعتبار كونه نسيبًا وعصبة للمعتق، لا أنه نسيب للعتيق.
ولا يرثه باعتبار كونه معتق المعتق، وإنما كان كذلك؛ لأنه قد اجتمع فيه جهتان.
جهة كونه عصبة نسب لمعتق المعتق، وجهة كونه مولى المعتق، وهذه الجهة هي التي وجدت في البنت، والجهة الأولى مقدمة على الثانية، فلذلك لم ترث البنت شيئا، وهذه المسألة هي التي روي عن الإمام مالك أنه قال: سألت سبعين قاضيًا من قضاة العراق عنها فأخطؤوا فيها.
قوله: (والباقي بينها وبين معتق أمها ... إلخ) وجه ذلك- والله أعلم- أنه إذا

الجزء: 3 - الصفحة: 590

وَمَنْ خَلَّفَتْ ابْنًا وَعَصَبَةً وَلَهَا عَتِيقٌ فَوَلَاؤُهُوَإِرْثُهُ لِابْنِهَا إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ نَسِيبٌ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَصَبَتِهَا فَإِنْ بَادَ بَنُوهَا فلِعَصَبَتِهَا دُونَ عَصَبَتِهِمْ كانت أم الابن والبنت عتيقة، وأبوهما عند ولادتهما رقيقا، فلما اشتريا أباهما نصفين مثلا، وعتق عليهما، انجر للابن بعتقه نصف أبيه، نصف ولاء أخته فقط، دون نصف نفسه.
كما لا يرث نفسه، وانجر للبنت نصف ولاء أخيها كذلك، فينجرُّ لكل واحد منهما من ولاء الآخر بقدر ما عتق عليه من الأب، وباقي ولاء كل منهما باق لمولى الأم بحاله، فلما مات الأب والابن ثم عتيق الأب، ولم يبق إلا البنت ومعتق الأم، كان نصف ولاء عتيق الأب للبنت؛ لعتقها لنصف الأب المعتق له، ونصف ولائه الباقي للابن، لعتقه أيضًا لنصف الأب المعتق له، فحيث كان الابن ميتاً كان هذا النصف لمن له ولاء الابن - أعني: البنت ومولى الأم - فإن ولاء الابن بينهُما نصفين، لما علمت من انجرار نصف ولائه للبنت، وبقاء نصفه الآخر لمولى الأم.
هذا مقتضى ما سيذكره في الفصل بعده، ولو قال: وبين معتق أمهما، أو أمه، أي: الابن لكان أولى، لأنَّ كون أم البنت عتيقة ليس قيدًا، ولا سببًا في ذلك.
فتأمله، فإنَّه دقيق.
قوله: (نسيب) أي: للعتيق.
قوله: (وعقْلُه) أي: العتيق.
قوله: (فإن باد) أي: انقرض.
قوله: (دون عصبتِهم) أي: عصبة بنيها.

الجزء: 3 - الصفحة: 591

فصل في جر الولاء ودوره مَنْ بَاشَرَ عتقا أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَزُلْ وَلَاؤُهُ بِحَالٍ فَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَوَلَاءُ مَنْ تَلِدُ لِمَوْلَى أُمِّهِ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبَ سَيِّدُهُ وَجَرُّ وَلَاءِ وَلَدِهِ وَلَا يَعُودُ لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالٍ ولَا يُقْبَلُ قَوْلُ سَيِّدِ مُكَاتَبٍ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ وَإِنْ عَتَقَ جَدٌّ وَلَوْ قَبْلَ أَبٍ لَمْ يَجُرَّهُ وَلَوْ مَلَكَ وَلَدُهُمَا أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ ووَلَاءُ إخْوَتِهِ وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ لِمَوْلَى أُمِّهِ كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ فَلَوْ أَعْتَقَ هَذَا الِابْنُ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ فَصَارَ كُلٌّ مَوْلَى الْآخَرِ قوله: (ولدهما) أي: العبد والعتيقةِ.
قوله: (هذا الابن) أي: ابن العبد والعتيقة.
قوله: (مولى الآخر) أي: صاحب ولائه.
قال في «الإقناع»: فلو مات الأب، وابنه، والعتيقُ، فولاؤه لمولى أم مولاه.
قال في «شرحه»: فيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 592

ومِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا وَسَبَى سَيِّدَهُ فَأَعْتَقَهُ فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ فَرَقَّ ثُمَّ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ثَانِيًا وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ رِقِّهِ ثَانِيًا مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ وَمِنْ عَتِيقٍ وَإِذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ مُعْتَقَةَ أَبُوهُمَا نِصْفَيْنِ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُمَا وَجَرَّ كُلٌّ نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ نظرٌ؛ لقوله فيما سبق ولا يعود إلى موالي أمه بحال.
انتهى.
قوله أيضا على قوله: (مولى الآخر) أي: فالابن مولى معتق أبيه، لأنه أعتقه، والعتيق مولى معتقه؛ لأنه جر ولاؤه بعتقه أباه.
منصور البهوتي.
قوله: (فسبى سيده) أي: فأسلم وسبى ... إلخ.
قوله: (ما للأول) أي: المعتق.
قوله: (قبل رقه) أي: العتيق.
قوله: (وعتيق) أي: بل يبقى لمعتقه الأول على ما كان عليه.
قوله: (وإذا اشترى ... إلخ) هذا شروع في دور الولاء، ومعناه: أن يخرج من مال ميِّت قسط إلى مال ميت آخر بحكم الولاء، ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت الآخر بحكم الولاء، فيكون هذا الجزء الراجع قد دار بينهما.
واعلم: أنه لا يقع الدور في مسألة حتى يجتمع فيها ثلاثة شروط: أن يكون المعتق اثنين فأكثر، وأن يكون في المسألة اثنان فأكثر، وأن يكون الباقي منهما يحوز إرث الميت قبله.
فتدبر، والله أعلم.

الجزء: 3 - الصفحة: 593

فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَاهُ أَثْلَاثًا بِالنَّسَبِ وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ بَعْدَهُ وَرِثَهَا أَخُوهَا بِهِ فَإِنْ مَاتَ فَلِمَوْلَى أُمِّهِ نِصْفُ وَلِمَوْلَى أُخْتِهِ نِصْفٌ وَهُمْ الْأَخُ وَمَوْلَى الْأُمِّ فَيَأْخُذُ مَوْلَى أُمِّهِ نِصْفَهُ ثُمَّ يَأْخُذُ الرُّبُعَ الْبَاقِي وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ.
قوله: (عاد إليه) أي: إلى الأخ.

الجزء: 3 - الصفحة: 594

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل