غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكِتَابُ النِّكَاحِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حَقِيقَةٌ فِي العَقدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَالأَشهَرُ مُشتَرَكٌ، وَالمْعْقُودُ عَلَيهِ مَنْفَعَةُ الاسْتِمْتَاعِ، وَسُنَّ لِذِي شَهْوَةٍ لَا يَخَافُ الزِّنَا، وَاشْتِغَالهُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ، قَال أَحْمَدُ: لَيسَتْ الْعُزُوبَةُ مِنْ أَمْرِ الإِسْلَامِ فِي شَيءٍ، وَتَزوَّجَ الإمَامُ أَحْمَدُ 1 وَهوَ لَا يَجِدُ القُوتَ.
وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ، وَقِيلَ: يُكرَهُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ زِنا وَلوْ ظَنًّا، مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَيُقَدَّمُ إذَنْ عَلَى حَجٍّ وَاجِبٍ، وَلَا يُكْتَفَى بِمَرَّةٍ بَلْ يَكُونُ فِي مَجْمُوعِ الْعُمْرِ، وَيُجْزِئُ تَسَرٍّ عَنْهُ، وَيَجُوزُ بِدَارِ حَرْبٍ لِضَرُورَةٍ لِغَيرِ أَسِيرٍ، وَيَعْزِلُ نَدْبًا خِلَافًا لَهُ، وَبِلَا ضرُورَةٍ وُجُوبًا، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ جَوَازُ نِكَاحِ نَحْو آيِسَةٍ، وَسُن تَخَيُّرُ ذَاتِ دِينٍ وَعَقْلٍ وَقَنَاعَةٍ وَجَمَالٍ، الْوَلُودُ الْحَسِيبَةُ الأَجْنَبِيَّةُ الْبِكْرُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَصْلَحَتُهُ فِي نِكَاحِ ثَيِّبٍ أَرْجَحُ، لَا بِنْتِ زِنًا وَلَقِيطَةٍ وَحَمْقَاءَ وَدَنِيئَةِ نَسَبٍ، وَلَا يَصْلُحُ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ قَدْ طَال لُبْثُهَا مَعَ رَجُلٍ.
وَمِنْ التَّغفِيلِ تَزوُّجُ شَيخٍ بِصَبِيَّةٍ، وَيَمْنَعُ زوْجَتَهُ مِنْ مُخَالطَةِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ يُفسِدْنَهَا عَلَيهِ، وَالأوْلَى أَنْ لَا يَسْكُنَ بِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَنْ لَا يُدْخِلَ بَيتَهُ مُرَاهِقٌ 2، وَلَا يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْ دِينِهَا

الجزء: 2 - الصفحة: 160

حَتَّى يُحْمَدَ جَمَالُهَا، وَلَيسَ لِوَالِدَيهِ إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ فَلَا يَكُونُ عَاقًّا كَأَكْلِ مَا لَا يُرِيدُ قَالهُ الشَّيخُ، وَلَا يَزيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ نَدْبًا إنْ عَفَّتْهُ، قَال ابْنُ الْجوزِيِّ: وَيُستَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُزوِّجَ ابْنَتَهُ أَن يَنْظُرَ لَهَا شَابًّا حَسَنَ الصُّورَةِ لَا دَمِيمًا، وَعَلَى مَن اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ أوْ مَخْطُوبةٍ أَنْ يَذْكُرَ مَا فِيهِ مِنْ مَسَاوئَ وَغَيرِهَا، وَلَا يَكُونُ غِيبَةً مَعَ قَصدِ النَّصِيحَةَ.


الجزء: 2 - الصفحة: 161

فَصْلٌ يُبَاحُ 3 وَلَا يُسَنُّ خِلَافًا لَهُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ، نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَوَجهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ، وَيُكَرِّرُهُ وَيَتَأَمَّلُ المَحَاسِنَ بِلَا إذْنٍ، إنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ مِنْ غَيرِ خَلْوَةٍ، فَإِنْ شَقَّ أَوْ كَرِهَهُ، بَعَثَ امْرَأَةً تَصفُهَا لَهُ، وَلِرَجُلٍ نَظَرُ ذَلِكَ وَرَأسٍ وَسَاقٍ مِن أَمَةٍ، وَلَوْ غَيرَ مُسْتَامةٍ خِلَافًا لِلْمُنتَهَى، وَذَاتِ مَحْرَمٍ، وَهِيَ مَنْ تَحْرُمُ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا، إلَّا نِسَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلا، وَلَا يَنْظُرَ نَحْو أُمِّ مَزْنِيِّ بِهَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلو نَكَحَهَا بَعدُ 4. لأَنَّ التَّحْرِيمَ بِسَبَبِ مَحْرَمٍ، وَكَذَا مُحَرَّمَةٌ بِلِعَانٍ وَنَحْوَ بِنْتِ موطُوءَةٍ، لِشُبْهَةٍ وَلِعَبدٍ لَا مُبَعَّضٍ وَمُشْتَرَكٍ خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ نَظَرُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَاتِهِ، وَكَذَا غَيرِ أُولِي الإِرْبَةِ، كَعِنِّينِ وَكَبِيرٍ وَمَرِيضٍ، وَيُنْظَرُ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ وَقَبِيحَةٍ لِلْوَجْهِ خَاصَّةً، وَلِشَاهِدٍ وَمُعَامِلٌ نَظَرُهُ مَعَ كَفَّيهَا لِحَاجَةٍ وَلِطَبِيبٍ، وَمَنْ يَلِي خِدْمَة مَرِيضٍ وَلوْ أُنْثَى فِي وُضُوءٍ وَاستِنجَاءٍ نَظَرُ وَمسُّ مَا دَعَتْ إلَيهِ 5 حَاجَةٌ، وَكَذَا لوْ حَلَقَ عَانَةَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ وَيَسْتُرُ غَيرَ موضِعِ الْحَاجَةِ، وَلْيَكُنْ مَعَ حُضُورِ مَحْرَمٍ، وَلامْرَأَةٍ مَعَ امرَأَةٍ وَلو كَافِرَةٌ مَعَ مُسْلِمَةٍ، وَرَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ، وَسَيِّدٌ مَعَ

الجزء: 2 - الصفحة: 162

أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَمُزوَّجَةٍ 6 وَمَجُوسِيَّةٍ، نَظَرُ مَا بَينَ سُرَّةٍ وَرُكْبةٍ، وَلامْرَأَةٍ نَظَرُ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ، وَمُمَيِّزٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ وذُو شَهْوَةٍ مَعَهَا، وَبِنْتُ تِسْعٍ مَعَ رَجُلٍ كَمُحَرَّمٍ وَخُنثَى مُشْكِلٌ فِي نَظَرٍ إلَيهِ كَامْرَأَةٍ وَنَظَرُهُ لِرَجُلٍ كَنَظرِ امْرَأَةٍ إلَيهِ، وَلإمْرَأَةٍ كَنَظَرِ رَجُلٍ إلَيهَا، وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَينِ نَظَرُ جَمِيعِ بَدَنِ الآخَرِ وَلَمْسِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى فَرْجِهَا، كَوَلَدٍ دُونَ سَبْعٍ، وَكُرِهَ نَظَرُ فَرْجٍ 7 حَال طَمْثٍ، وَتَقْبِيلُهُ بَعْدَ جِمَاعٍ لَا قَبْلَهُ، وَكَذَا سَيِّد مَعَ أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ لَهُ، وَمَنْ لَا يَمْلِكُ إلا بَعْضًا كَمَنْ لَا حَقَّ لَهُ.
وَحَرُمَ فِي غَيرِ مَا مَرَّ قَصْدُ نَظَرِ حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى شَعْرٍ مُتَّصِلٍ لَا بَائِنٍ، قَال أَحْمَدُ: ظُفْرُهَا عورَةٌ، فَإِذَا خَرَجَت فَلَا يَبِنْ شيءٌ وَلَا خُفَّهَا فَإِنَّهُ يَصِفُ الْقَدَمَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زِرًّا عِنْدَ يَدِهَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي يَجُوزُ 8 النَّظَرُ لِوَجْهِ وَكَفِّ أَجنَبيَّةٍ لِغَيرِ حَاجَةٍ مَعَ أَمْنِ فِتْنَةٍ، وَفِي الإِنْصَافِ هَذَا الَّذِي لَا يَسَعُ النَّاسُ غَيرَهُ خُصُوصًا الْجِيرَانُ، وَنَظَرُ خَصيٍّ وَمَحْبُوبٍ وَمَمْسُوحٍ كَفَحْلٍ، وَاسْتَعظَمَ أَحْمَدُ إدْخَالُ الْخُصْيَانِ عَلَى النِّسَاءِ، وَحَرُمَ نَظَرٌ لِشَهْوَةٍ أو مَعَ خوفِ ثَوَرَانِهَا لأَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَال الشيخُ: وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ لِشَهْوَةٍ كَفَرَ إجْمَاعًا.
وَحَرُمَ نَظَرٌ لِدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَخَلْوَةٌ بِهَا، كَقِرْدٍ تَشْتَهِيهِ الْمَرْأَةُ، وَمَعْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بِالنَّظَرِ قَالهُ فِي الإنْصَافِ، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ تَكْرَارُ النَّظَرِ لِلأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ، وَقَال الشَّيخُ مَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الأَمْرَدِ أوْ دَاوَمَهُ، وَقَال:

الجزء: 2 - الصفحة: 163

إني لَا أَنْظُرُ لِشَهْوَةٍ فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ، وَقَال: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٌ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ، وَلوْ لِمَصلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْديبٍ وَالْمُقِرُّ مُوَلِّيهِ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ مَلْعُونٌ وَدَيُّوثٌ، وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ أَوْ مُعَاشَرَةٍ بَينَهُمْ مُنِعَ مِنْ تَعلِيمِهِمْ انْتَهَى.
وَقَال أَحْمَدُ لِرَجُلٍ مَعَهُ غُلَامٌ جَمِيلٌ هُوَ ابنُ أُخْتِهِ: الَّذِي أَرَى لَكَ أَنْ لَا يَمْشِيَ مَعَكَ فِي طَرِيقٍ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ مُجَالسَةَ الغُلَامِ الحَسَنِ الْوَجْهِ وَلَمْسٌ كَنَظَرٍ بَلْ أَوْلَى وَكَرِهَ أَحْمَدُ مُصَافَحَةَ النِّسَاءِ، وَشَدَّدَ أَيضًا حَتَّى لِمَحْرَمٍ، وَجوَّزَهُ لِوَالِدٍ وَأَخْذُ يَدِ عَجُوزٍ وَشَوْهَاءَ وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ مَعَ أَمْنِ فِتْنَةٍ لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا، بَلْ الْجَبْهَةِ وَالرَّأسِ وَكُرِهَ نومُ رَجُلَينِ أَوْ امْرَأَتَينِ أو مُرَاهِقَينِ مُتَجَرِّدَينِ تَحْتَ ثوبٍ أوْ لِحَافٍ وَاحِدٍ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا مَعَ أَمنِ فِتْنَةٍ وَنَظَرِ عَوْرَةٍ وَلَمْسٍ، وَإِلَّا حَرُمَ.
وَإذَا بَلَغَ الإِخْوَةُ عَشرَ سِنِينَ فَرَّقَ بَينَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ وَصَوْتُ الأَجنَبِيَّةِ لَيسَ بِعَوْرَةٍ، وَيَحْرُمُ التلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ وَحَرُمَ خَلْوَةُ غَيرِ مَحْرَمٍ عَلَى الْجَمِيعِ مُطْلَقًا كَرَجُلٍ مَعَ عَدَدٍ مِنْ نِسَاءٍ وَعَكسُهُ وَلَوْ بِرَتْقَاءَ وَتَزَيُّنُ امْرَأَةٍ لِمَحْرَمٍ، كَأَبٍ وَأَخٍ، غَيرِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 164

فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصرِيحٌ وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيرَ النَّكَاحِ بِخِطْبَةٍ مُعْتَدَّةٍ، إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ وَتَعْرِيضٌ بِخِطْبَةٍ رَجْعِيَّةٍ، وَيَجُوزُ تَعْرِيضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَبَائِنٍ 9 وَلو بغَيرِ ثَلَاثٍ، وَفَسْخٌ لِعُنَّةٍ وَعَيبٍ، وَهِيَ فِي جَوَابٍ كَهُوَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ 10، وَالتَّعْرِيضُ نَحْوَ إنِّي فِي مِثلِكِ لَرَاغِبٌ، وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ، وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَأَعْلِمِينِي وَتُجِيبُهُ بِنَحْو: مَا يُرْغَبُ عَنْكَ، وإنْ قُضِيَ شَيءٌ كَانَ.
وتَحْرُمُ خِطبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ لَا كَافِرٍ، كَمَا لَا يَنْصَحَهُ نَصًّا إنْ أُجِيبَ وَلو تَعْرِيضًا إنْ عَلِمَ، وَإلَّا أَوْ تَرَكَ أو استُؤْذِنَ فَأَذِنَ أَوْ سَكَتَ جَازَ، وَالتَّعْويلُ فِي رَدٍّ وَإِجَابَةٍ عَلَى وَلِيٍّ مُجْبِرٍ، وَإِلَّا فَعَلَيهَا، وَلَا يُكْرَهُ لِوَلِيٍّ وَامْرَأَةٍ رُجُوعٌ عَنْ إجَابَةٍ لِغَرَضٍ، وإلَّا كُرِهَ، وَاخْتِيَارُهَا مُقَدَّمٌ عَلَى اخْتِيَارِ وَلِيٍّ، وَمَنْ خَطَبَ امْرَأَةً فَخَطَبَتْهُ أُخْرَى أَوْ خَطَبَتْهُ 11 أَوْ وَلِيُّهَا ابْتِدَاءً، فَأَجَابَ، فَخَطَبَهَا آخَرُ، يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ قَالهُ الشَّيخُ، وَفِي تَحْرِيمِ خِطْبَةِ مَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِتَزْويجِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ احْتِمَالانِ، وَيَصِحُّ عَقْدٌ مَعَ خِطْبَةٍ حَرُمَتْ.
وَيُسَنُّ عَقْدٌ مَسَاءَ يوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهُ بِخُطْبَةِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ أَحْمَدُ إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ، وَلَم يُخْطَبْ فِيهِ بِهَا قَامَ وَتَرَكَهُمْ،

الجزء: 2 - الصفحة: 165

وَهِيَ: "إِن الحَمدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيّئاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهْ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلهَ إِلا اللهَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَنْدُهُ وَرَسُولُهُ"، وَيَقْرَأُ ثَلاثَ آيَاتٍ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾ 12، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا (1)﴾ 13 , ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ 14 ... الآَيَةَ وَبَعْدُ 15: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ، فَقَال تَعَالى مُخْبِرًا وَآمِرًا: ﴿وَأنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ 16 الآيَةَ 17، وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: "الْحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ"، وَيُقَالُ لِمُتَزوِّجٍ نَدْبًا: "بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيكُمَا، وَجَمَعَ بَينَكُمَا فِي خَيرٍ وَعَافِيَةٍ" 18، فَإِذَا زُفَّتْ إلَيهِ قَال نَدْبًا: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلَتَهَا عَلَيهِ" 19.

الجزء: 2 - الصفحة: 166

فَصْلٌ خُصَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ قَالهُ أَحْمَدُ، فَوَجَبَ عَلَيهِ وتْرٌ وَقِيَامُ لَيلٍ، وَسِوَاكٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَأُضْحِيَّةٌ وَرَكعَتَا فَجْرٍ، وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ بَينَ فِرَاقِهِ وَالإِقَامَةِ مَعَهُ، وَإنْكَارُ مُنْكَرٍ رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمُشَاوَرَةٌ فِي الأَمْرِ مَعَ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمُصَابَرَةُ عَدُوٍّ كَثِيرِ لِلْوَعْدِ بِالنَّصْرِ، وَمُنِعَ مِنْ رَمْزٍ بِعَينٍ وَإِشَارَةٍ بِهَا، وَنَزْعِ لَأمَةِ حَرْبٍ لَبِسَهَا قَبْلَ لِقَاءِ عَدُوٍّ، وَإمْسَاكِ 20 مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَمِنْ شِعْرٍ وَخَطٍّ، وَنِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ، وصَدَقَةٍ وَزَكَاةٍ عَلَى أَقَارِبِهِ، وَأَنْ يُهْدِيَ لِيُعْطَى أَكثَرَ، وأَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَالهُ الْقَاضِي، وَكَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَدِينٍ لَا وَفَاءَ لَهُ بِلَا ضَامِنٍ، ثُمَّ نُسِخَ فَكَانَ يُصَلِّي عَلَيهِ، ويوفِي مِنْ عِنْدِهِ، وَلَا يُوَرِّثُ بَلْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ الإِرْثِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَرِثُ؛ وَلَا يَعْقِلُ بِالإِجْمَاعِ، وَأُبِيحَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ، ثُمَّ مُنِعَ بِقَوْلِهِ تَعَالى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} 21، ثُمَّ نُسِخَ تَحْرِيمُ الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآيَةُ 22 لِتَكُونَ الْمِنَّةُ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ، وَلَهُ التَّزَوُّجُ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ

الجزء: 2 - الصفحة: 167

وَمَهْرٍ، وَفِي الإِحْرَامِ، وبِلَفظِ هِبَةٍ، وَيَحِلُّ لَهُ بِتَزْويجِ اللهِ كَزَينَبَ، ويُرْدِفَ الأَجْنَبِيَّةَ خَلْفَهُ وَيُزَوِّجَهَا لِمَنْ شَاءَ بِلَا إذْنِهَا وَإذْنِ وَلِيِّهَا، وَيَتَوَلَّى طَرَفَي الْعَقدِ، وَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً وَرَغِبَ فِيهَا، وَجَبَتْ عَلَيهَا الإِجَابَةُ، وَحَرُمَ عَلَى غَيرِهِ خِطْبَتُهَا، وَوصَالُ صَوْمٍ، وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَالصَّفِيُّ مِنْ الْمَغنَمِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ، وَالْقِتَالُ فِيهَا سَاعَةً وَأَخْذُ الْمَاءِ مِن الْعَطْشَانِ، وأَنْ يَقْتُلَ بِغَيرِ إحْدَى الثَّلَاثِ، وَأُكرِمَ بِأَنْ جُعِلَ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ وَخَيرَ الخَلْقِ، وَسَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ وقَارعٍ بَابَ الْجَنَّةِ، وَأَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا، وَأُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَصُفُوفُ أُمَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُمَّتُهُ أَفْضَلُ الأُمَمِ وَتَشْهَدُ عَلَيهِمْ بِتَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ، وَأَصْحَابُهُ خَيرُ الْقُرُونِ، وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ مِنْ اجْتِمَاعٍ عَلَى الضَّلَالةِ، وَإجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ، وَنَسَخَ شَرْعُهُ الشَّرَائِعَ وَلَا يُنْسَخُ.
وَكِتَابُهُ مُعْجِزٌ وَمَحْفُوظٌ عَنْ التَّبْدِيلِ، وَإذَا ادَّعَى أَوْ ادُّعِيَ عَلَيهِ فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - بِلَا يَمِينٍ، وَكَانَ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ وَهُوَ غَضْبَانٌ، وَيَحْكُمُ وَيَشهَدُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قَسْمٍ عَلَيهِ بَينَ الزَّوْجَاتِ كَغَيرِهِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ قَال: غَيرُ وَاجِبٍ، وَجُعِلَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَيَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقْيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَنْ يُحِبُّهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَحَرُمَ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ بَعْدَهُ، وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤمِنِينَ فِي وُجُوبِ احْتِرَامِهِنَّ وَطَاعَتِهِنَّ، وَتَحْرِيمِ عُقُوقِهِنَّ وَجُعِلَ ثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ ضِعْفَينِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُسْأَلنَ شَيئًا إلَّا مِنْ وَرَاءِ

الجزء: 2 - الصفحة: 168

حِجَابٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ غَيرُهُنَّ مُشَافَهَةً، وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيهِ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ غَيرِهِ، وَالنَّجَسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم -. وَهُوَ طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَينَ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَيءٌ لأَنَّهُ نُورَانِيٌّ، وَالظِّلُّ نَوْعُ ظُلْمَةٍ وَكَانَتْ الأَرْضُ تَجْذِبُ أَتْفَالهُ، وَسَاوَى الأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ، وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ وَالْمَغَانِمِ، وَجُعِلَتْ لَهُ وَلأُمَّتِهِ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثَ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ، وَمُعْجِزَاتُهُ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَنَبَعَ الْمَاءُ مِن بَينِ أَصَابِعِهِ بَرَكَةٌ مِن اللهِ تَعَالى حَلَّت فِيهِ بِوَضْعِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ يَفُورُ؛ وَيَخْرُجُ مِنْ أَصَابِعِهِ 23 لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ، قَالهُ فِي الْهَدْيِ.
وَيَجِبُ 24 عَلَى مَنْ دَعَاهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَإِجَابَتُهُ، وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا فِي الأَجْرِ، وَقَال الْقَفَّالُ عَلَى النِّصْفِ كَغَيرِهِ، وَلَا يَحِلُّ لأَحَدٍ رَفْعُ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ 25 أَو بِإِسْمِهِ كَيَا مُحَمَّدُ، بَلْ يَا رَسُولَ اللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، وَيُخَاطَبُ فِي الصَّلَاةِ بالْسَّلَامِ عَلَيكَ أَيَّهَا النَّبِيُّ وَتَبْطُلُ بِخِطَابِ مَخْلُوقٍ غَيرِهِ، وَخَاطَبَ إِبْلِيسَ بِقَولِهِ أَلعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ وَلَمْ تَبْطُلْ، وَالهَدِيَّةُ حَلالٌ لَهُ بِخِلَافِ غَيرِهِ مِنْ

الجزء: 2 - الصفحة: 169

وُلَاةِ الأُمُورِ فَلَا تَحِلُّ لَهُمْ هَدِيَّةُ رَعَايَاهُمْ، وَمَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رآهُ حَقًّا؛ لأَنَّ الشَّيطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ.
وَكَانَ لَا يَتَثَاءَبُ، وَعُرِضَ عَلَيهِ الخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ آدَمَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَيُبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْكَذِبُ عَلَيهِ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلَى غَيرِهِ وَمَنْ تَعَمَّدَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ، وَتَنَامُ عَينَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَيَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَأَمَامِهِ رُؤيَةً بالعَينِ حَقِيقَةً نَصًّا، وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا، وَاسْتُحِبَّتْ زِيَارَتُهُ لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَخُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَدْ ذُكِرَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 170

بَابٌ أَرْكَانُ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ

أَرْكَانُهُ: الزَّوْجَانِ، فَإِيجَابٌ فَقَبُولٌ مُرَتَّبَينِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا مُطلَقًا لإِجْزَاءِ أَحَدِهِمَا فِي تَوَلِّي طَرَفَي عَقدٍ.
وَشُرِطَ فِي إيجَابٍ؛ لَفْظُ إِنكَاحٍ أَو تَزْويجٍ.
وَيَتَّجِهُ 26: وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا.
أَو لِمَنْ يَمْلِكُهَا أَو بَعْضَهَا أَعْتَقتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ وَنَحْوَهُ، وَإنْ فَتَحَ وَلِيٌّ تَاءَ زَوَّجْتُكَ صَحَّ لِجَاهِلٍ وَعَاجِزٍ قِيلَ وَعَالِمٍ، وَقَال الشَّيخُ: يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النّاسُ نِكَاحًا بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ كَانَ، وَيَصِحُّ زُوِّجْتَ بِضَمِّ الزَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَفِي قَبُولٍ لَفْظُ قَبِلْتُ أَو رَضِيتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ، وَإِنْ قِيلَ لِمُزَوِّجٍ: أَزَوَّجْتَ فَقَال نَعَمْ، وَلِمُتَزَوِّجٍ: أَقَبِلْتَ فَقَال نَعَمْ؛ صَحَّ، وَيَصِحَّانِ هَزْلًا وَتَلْجِئَةً بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا بِكُلِّ لِسَانٍ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ عَرَبِيٍّ لَا قَادِرٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كُلٌّ لِسَانَ الآخَرِ تَرْجَمَ بَينَهُمَا ثِقَةٌ يَعْرِفُ اللِّسَانَينِ، وَشُرِطَ مَعْرِفَةُ الشَّاهِدَينِ لِلِّسَانَينِ كَإشَارَةِ أَخْرَسَ، وَلَا يَلْزَمُ عَاجِزًا تَعَلُّمٌ لَا بِكِتَابَةٍ وَإشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ إلَّا مِنْ أَخرَسَ، وَصَحَّ تَرَاخِي قَبُولٍ وَإِنْ طَال مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَو يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ

الجزء: 2 - الصفحة: 171

عُرْفًا، وَمَنْ أَوْجَبَ وَلَوْ فِي غَيرِ نِكَاحٍ كَبَيعٍ وَإِجَارَةٍ، ثُمَّ جُنَّ أَو أُغْمِيَ عَلَيهِ قَبْلَ قَبُولٍ بَطَلَ كَمِوْتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَفِسْقُهُ.
لَا إنْ نَامَ وَلِنَبِيِّنَا تزَوُّجٌ بِلَفْظٍ هِبَةٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 172

فَصْلٌ وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَينِ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجتُكَ بِنْتِي وَلَهُ غَيرُهَا حَتَّى يُمَيِّزَهَا بِاسْمٍ أَو صِفَةٍ أَو إِشَارَةٍ، وَإِلَّا صَحَّ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيرِ اسْمِهَا، وَكَذَا لَوْ أَشَارَ إلَيهَا وَسَمَّاهَا بِغَيرِ اسْمِهَا، وَإنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ: بِنْتِي أَوْ قَال مَنْ لَهُ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ وَنَوَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَاطِمَةَ لَمْ يَصِحَّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَن سُمِّيَ لَهُ فِي الْعَقدِ غَيرُ مَخْطُوبَتِهِ فَقَبِلَ يَظُنُّهَا إيَّاهَا وَلَوْ رَضِيَ بَعْدُ، فَإِن كَانَ قَد أَصَابَهَا جَاهِلَةً بِالحَالِ أَوْ التَّحْرِيمِ؛ فَلَهَا الصَّدَاقُ يَرجِعُ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا.
قَال أَحْمَدُ: لأَنَّهُ غَرَّهُ، وَيعْقِدُ عَلَى مَخْطُوبَتِهِ إنْ شَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ مَنْ أَصَابَهَا إنْ حَرُمَ الْجَمْعُ وَمَعَ عِلْمِهَا فَزَانِيَةٌ لَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَا يَصِحُّ 27 زَوَّجتُكَ حَمْلَ هَذِهِ المَرْأَةِ.
الثّانِي: رِضَى زَوْجٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَلَوْ رَقِيقًا وَرِضَى زَوجَةٍ حُرَّةٍ عَاقِلَةٍ ثَيِّب تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ، فَيُخبِرُ أَبٌ لَا جَدٌّ ثَيِّبًا دُونَ ذَلِكَ وَبِكرًا ولَوْ مُكَلَّفَةً، وَيُسَنُّ اسْتِئذَانُهَا مَعَ أُمِّهَا وَيُؤخَذُ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكثَرَ، وَلَوْ مُخبَرَةً كُفْئًا، لَا بِتَعْيينِ أَبٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ سَقَطَتْ ولَايَتُهُ وَمَجْنُونَةً وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ أَو ثَيِّبًا أَوْ بَالِغَةً وَيُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا مَعَ شَهْوَتِهَا وَتُعْرَفُ بِكَلَامِهَا وَتَتَبُّعِهَا الرِّجَال وَمِيلِهَا إلَيهِمْ، وَكَذَا لَوْ قَال أَهْلُ الطِّبِّ إنَّ عِلَّتَهَا تَزُولُ بِتَزْويجِهَا

الجزء: 2 - الصفحة: 173

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَّا الْحَاكِمَ؛ زَوَّجَهَا وَيُخبِرُ ابْنًا صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا مَجْنُونًا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ أَو بِفَوْقِ مَهْرِ المِثْلِ، وَيُزَوِّجُهَا مَعَ عَدَمِ أَبٍ وَصِيُّهُ فَإِنْ عُدِمَ وَثَمَّ حَاجَةٌ فَحَاكِمٌ، وَيَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزِ لِنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلَيِّهِ يَتِيمَةٌ فِي مَالِهِ لِمَصْلَحَةٍ 28 وَلِكُلِّ وَلِيٍّ وَحَاكِمٍ تَزْويجُ بِنْتِ تِسْع 29 فَأَكْثَرَ بِإِذْنِهَا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ، لَا مَنْ دُونَ تِسْعٍ بِحَالٍ وَلَا لِلْحَاكِمِ تَزْويجُهَا غَيرَ وَصِيِّ أَبٍ وَإذْنُ ثَيِّبٍ بِوَطْءِ آدَمِيٍّ فِي قُبُلٍ وَلَوْ بِزِنَا أَو عَوْدِ بَكَارَةٍ؛ الْكَلَامَ، وَبِكْرٍ وَلَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ أَو زَوَّجَهَا غَيرُ أَبٍ، الصُّمَاتُ وَلَوْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ وَنُطقُهَا أَبْلَغُ وَشُرِطَ 30 فِي اسْتِئذَانٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِمنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهَا 31. تَسْمِيَةُ زَوْجٍ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ، وَمَنْ زَالتْ بَكَارَتُهَا بِغَيرِ وَطْءٍ كَبِكرٍ 32، وَيُجْبِرُ سَيِّدٌ عَبْدًا صَغِيرًا أَو مَجْنُونًا وَأَمَةً مُطلَقًا لا مُكَاتَبًا أَو مُكَاتَبَةً وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتِقِ بَعْضُهَا إذنُهَا وَإذنُ مُعْتِقِهَا الذَّكَرِ وَمَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَالشَّرِيكَينِ، وَيَقُولُ كُلٌّ حَيثُ لَا تَوكِيلَ زَوَّجْتُكَهَا؛ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجْتُكَ بَعْضَهَا.
الثَّالِثُ: الوَلِيُّ إلَّا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَا يَصِحُّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسهَا أَوْ غَيرِهَا فَيُزَوِّجُ أَمَةً مَحْجُورٍ عَلَيهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا وَأَمَةً رَشِيدَةً مَنْ يُزَوِّجُ

الجزء: 2 - الصفحة: 174

سَيِّدَتَهَا بِشَرْطِ إذْنِ السَّيِّدةِ نُطقًا، وَلَوْ بِكْرًا، وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ، ويزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا، وَابْنٌ أَوْلَى 33 مِنْ أَبٍ وَيُجْبِرُ الْعَتِيقَةَ مَنْ يُخبِرُ مَوْلَاتَهَا، وَالأَحَقُّ بِإِنْكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا، فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، فَابْنُهَا فَابْنُهُ 34 وَإنْ نَزَلَ، فَالأَخُ لأَبَوَينِ فَلأَبٍ، فَإبْنُ الأخَ لأَبَوَينِ فَلأَبٍ، وَإِنْ سَفَلَ، فَعَمٌ لأَبَوَينِ، فَلأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ بِنَسَبٍ كَإِرْثٍ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَقْرَبِ بِإِسْقَاطِهِ لهُ، ثُمَّ المَوْلَى المُنْعِمُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، وَهُوَ هُنَا الابْنُ وَإِنْ نَزَلَ، وَأَبْنَاءُ عَمِّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ كَأَخٍ لأَبَوَينِ، ثُمَّ 35 السُّلْطَانُ: وَهُوَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَلَوْ مِنْ بُغَاةٍ إذَا اسْتَولَوْا عَلَى بَلَدٍ، فَإِنْ عُدِمَ الكُلُّ زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي مَكَانِهَا كَعَضْلٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ زَوَّجَهَا عَدْلٌ بِإِذْنِهَا، قَال أَحْمَدُ 36 فِي دِهْقَانِ قَرْيَةٍ أَي: رَئِيسِهَا، يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الكُفءِ، وَالْمَهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرِّسْتَاقِ قَاضٍ، وَإنْ كَانَ وَأَبَى التَّزْويجَ إلَّا بِظلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلًا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَغَيرَ عَاصِبٍ كَأَخٍ لأَمٍّ وَخَالٍ وَعَمٍّ لِأمٍّ وَأَبِيهَا كَأَجْنَبِيٍّ، وَوَلِيُّ أَمَةٍ وَلَوْ آبِقَةٍ سَيِّدِهَا وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ مُكَاتَبًا وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَمَعَ تَعَدُّدِ سَيِّدٍ فَلِلْكُلِّ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ عَضلِ بَعْضِهِمْ، قِيَامُ حَاكِمٍ مَقَامَهُ.
وَشُرِطَ فِي وَلِيٍّ: ذُكُورِيَّةٌ وَبُلُوغٌ وَعَقْلٌ، فَإِنْ جُنَّ أَحْيَانًا انْتُظِرَ

الجزء: 2 - الصفحة: 175

كَإِغمَاءٍ، وَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ وَحُرِّيَّةٌ إلَّا مُكَاتَبًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ، واتِّفَاقُ دِينٍ إلَّا السُّلْطَانَ وَأَمَةَ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَأُمَّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ أَسْلَمَتْ.
وَيَتَّجِهُ: لَا مُدَبَّرَةً وَمُكَاتَبَةً خِلَافًا، وَعَدَالةٌ وَلَوْ ظَاهِرَةً إلَّا فِي سُلْطَانٍ وَسَيِّدٍ وَرُشدٍ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ الكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ الأَقْرَبُ نَحو طِفْلٍ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَقِنٍّ وَمَجْنُونٍ مُطبِقٍ وَشَيخٍ أَفْنَدَ 37، أَو عَضَلَ بِأَنْ مَنَعَهَا كُفْئًا رَضِيَتْهُ وَرَغِبَ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، وَيَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: ثَلاثًا وَأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ غَيرَ مَعْضُولَةٍ لِفِسْقِهِ 38. وَمِنْ العَضلِ لَوْ امْتَنَعَ الْخُطَّابُ لِشِدَّةِ الْوَلِيِّ، قَالهُ الشَّيخُ أَو غَابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَوْقَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ دُونِهَا خِلَافًا أَوْ جُهِلَ مَكَانُهُ أَو تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَسْرٍ أَو حَبْسٍ، زَوَّجَ حُرَّةً أَبْعَدُ وَأَمَةً، حَاكِمٌ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ كَانَ لَا وَلِيَّ لَهَا غَيرُهُ.
وَإنْ زَوَّجَ حَاكِمٌ أَو أَبْعَدُ بِلَا عُذرٍ لِلأَقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ، فَلَوْ كَانَ الأَقْرَبُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ أَوْ أَنَّهُ صَارَ أَوْ عَادَ أَهلًا بَعْدَ مُنَافٍ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ اسْتَلْحَقَ بِنْتَ مُلَاعَنَةٍ أَبٌ بَعْدَ عَقدٍ لَمْ يُعِدْ، وَيَلِي كِتَابِيٌّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ حَتَّى مِن مُسْلِمٍ وَيُبَاشِرُهُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُسْلِمِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 176

فصل وَوَكِيلُ كُلِّ وَليٍّ يَقُومُ مَقَامَهُ غَائِبًا وَحَاضِرًا وَالوليُّ لَيسَ بِوَكِيلٍ لِلمَرأَةِ وَإِلَّا لَمَلَكَت عَزْلَهُ فَلَهُ تَوْكِيلٌ 39 بِلَا إذْنِها لَا إنْ وَكَّلَتْ غَيرَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ وَيَثبُتُ لِوَكِيلِ مَا لِوليٍّ مِنْ إجبَارٍ وَغَيرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: كَعَدَالةٍ وَفِسقٍ.
لَكِنْ لَا بد مِنْ إذنِ غَيرِ مُجْبَرَةٍ لِوَكِيلٍ فَلَا يَكفِي إذْنُها لِوَلِيِّها بِتَزويجٍ أَوْ تَوكِيلٍ فِيهِ بِلَا مُرَاجَعَةِ وَكِيلٍ لَها وَإِذنُها بَعدَ تَوْكِيلِهِ، فَلَوْ وَكَّلَ وَلِيٌّ بِلَا إذْنها ثُمَّ أَذِنَتْ لِوَكِيلِهِ صَحَّ وَيُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ وليٍّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، ويصِح تَوكِيلُ فَاسِقٍ وَكَذَا 40 كِتَابِي فِي قَبُولِ كِتَابِيَّةٍ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلٌ مُطلَقًا، كَزَوِّجْ مَنْ شِئتَ وَيَتَقَيَّدُ بِالكُفءِ وَلَا يملِكُ أَنْ يُزَوِّجَها لِنَفْسِهِ ويَجُوزُ لِوَلَدِهِ وَمُقَيَّدًا كَزَوِّجْ زَيدًا أَوْ زَوِّج أَوْ اقْبَلْ مَنْ وَكِيلِهِ زَيدًا وَأَحَدِ وَكِيلَيهِ، فَزوَّجَ أَوْ قَبِلَ مِنْ وَكِيلِهِ عَمرو لَم يَصِحَّ وَيُشْتَرَطُ قَولُ وليٍّ أَوْ وَكِيلِهِ لِوَكِيلِ زوجٍ: زَوَّجْتُ فُلَانَةً فُلَانًا أَوْ لِفُلَانٍ، أَوْ زَوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلَانًا فُلَانَةَ، وَقَولُ وَكِيلِ زَوجٍ: قَبِلْتُهُ لِمُوَكلِي فُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ.
وَيَتجِهُ: صِحَّةُ مَا مَرَّ فِيمَا لَو سَمَّاها بِاسمِها وَلَم يَقُلْ بِنْتِي.
وَوَصِيُّ وَلِيِّ أَبٍ أَوْ غَيرِهِ فِي نِكَاحٍ بِمَنْزِلَتِهِ إذَا نَص لَهُ عَلَيهِ كَجَعَلْتُكَ وَصِيًّا فِي نِكَاحِ بَنَاتِي أو وصَّيتُ إلَيكَ بِنِكَاحِهِنَ فَيُخبِرُ وَصِيٌّ

الجزء: 2 - الصفحة: 177

مَن يُجْبِرُهُ مُوصٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَلَا خِيَارَ بِبُلُوغٍ، وَوَصِيٌّ فِي مَالٍ يَملِكُ تَزويجَ الإِمَاءِ نَصًّا، وَعَبْدٌ وَفَاسِقٌ وَمُميزٌ لَا يُوَكَّلُونَ في إِيَجابِ نِكَاحٍ ويصِحُّ في قَبُولٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 178

فصلٌ وَإن اسْتَوَى وَلِيَّانِ فَأَكثَرَ فِي دَرَجةٍ صحَّ التَّزْويجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَالأَوْلَى تَقدِيمُ أَفْضَلَ فَأَسَنُّ وَإنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ فَإِنْ سَبَقَ غَيرُ مَنْ قُرِعَ فَزَوَّجَ وَقد أَذِنَتْ لَهُم؛ صَحَّ وإلا تَعَيَّنَ مَنْ أَذِنَت لَهُ، وَإنْ عَقَدَ وَلِيَّانِ لاثنَينِ وَجُهِلَ السبقُ أَوْ عُلِمَ 41 سَابِقٌ ثُم نُسِيَ أَوْ عُلِمَ السبْقُ وَجُهِلَ السابِقُ فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ وَإِنْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا بَطَلَا وَلَها فِي غَيرِ هذِهِ نِصْفُ المهرِ بِقُرعَةٍ وَإِنْ 42 مَاتَت فَلأَحَدِهِمَا نِصفُ مِيرَاثِها بِقُرعَةٍ بِلَا يَمِينٍ وَإن مَاتَ الزوْجَانِ فَإِن كَانَتْ أَقرَّتْ بِسَبَقٍ لأَحَدِهِمَا فَلَا إرْثَ لَها مِنْ الآخَرِ وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَها مِمن أَقَرَّتْ لَهُ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى ذَلِكَ أَيضًا دَفَعَ إلَيها وَإلا فَلَا وإنْ أَنْكَرَ وَرَثَتُهُ وَحَلَفُوا وَإِنْ لَمْ 43 تَكُنْ أَقرَّتْ بِسَبْقٍ وَرِثَت مِنْ أَحَدِهِمَا بِقُرعَةٍ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ السبقَ، فَأَقَرَّتْ لأَحَدِهِمَا ثُم فُرِّقَ بَينَهُمَا فَالمَهرُ عَلَى المُقَرِّ لَهُ وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ فَقَطْ وإِنْ مَاتَتْ قَبلَهُمَا فَفِي إرثِهِ إياها احتِمَالانِ، وَإن لَم تُقِرَّ لأَحَدِهِمَا إلا بَعدَ مَوْتِهِ فَكَحَيَاتِهِ وَمَن زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَتِهِ أَوْ ابْنَهُ بِبِنتِ أَخِيهِ أَوْ وَصِيٌّ فِي نِكَاحٍ، صَغِيرًا بِصَغِيرَةٍ تَحتَ حِجرِهِ، صح أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَي العَقْدِ، وَكَذَا وَلِيُّ عَاقِلَةٍ تَمَّ لَها تِسعًا تَحِلُّ لَهُ كَابنِ عَمٍّ وَمَولى وَحَاكِمٍ إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَوْ وَكَّلَ زَوْجٌ وَلِيًّا أَوْ عَكسَهُ أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا وَنَحوَهُ وَيَكفِي زَوَجْتُ فُلَانًا فُلَانَةَ أَوْ

الجزء: 2 - الصفحة: 179

تَزَوَّجتُها إنْ كَانَ هُوَ الزوجُ أَوْ وَكِيلُهُ لَكِنْ يَقُولُ: لِمُوَكّلِي إلا بِنْتَ عمِّهِ وَعَتِيقَتَيهِ المَجنُونَتَينِ فَيُشتَرَطُ وَلِيٌّ غَيرُهُ أَوْ حَاكِمٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 180

فصلٌ وَمن قَال لأَمَتِهِ التِي يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُها لَو كَانَتْ حُرَّةً إذَنْ لِخُلُوِّ نحوِ استِبرَاءٍ وَعِدَّةٍ وَرَضَاعٍ 44 مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُها بِصِفَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: أعتَقتُكِ وَجَعَلتُ عِتقَكِ صَدَاقَكِ، أَوْ جَعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَها، أَوْ صَدَاقٌ أَوْ مَتَى عَتَقها.
وَيَتجِهُ: وَمَعَ تَعدُّدٍ وَثَمَّ وَنِيَّةٌ؛ عُمِلَ بِها، وَإلا احتَمَل صِحَّتَهُ فِيهِنَّ، لأنَّهُ مُفْرَدٌ مُضافٌ فَيَعُمَّ، أَوْ قَدْ أَعتَقتُها وَجَعَلتُ عِتقَها صَدَاقَها 45. أَوْ أَعتَقتُها عَلَى أَنَّ عِتْقَها صَدَاقُها، أَوْ أعتِقُكِ عَلَى أَن أَتَزَوَّجَكِ وَعِتقِي أَوْ عِتقُكِ صَدَاقُكِ؛ 46 صَحَّ وإن لَم يَقُل وَتَزَوَّجتُكِ أَوْ تَزوجْتها إنْ كَانَ مُتَّصلًا حَقِيقَةً أَوْ حُكمًا بِحَضرَةِ شَاهِدَينِ وَقَصَدَ بِالعِتْقِ جَعلَهُ صَدَاقًا ويصِحُّ جَعلُ صَدَاقِ مَن بَعضُها حرٌّ، عِتقُ الْبعضِ الآخَرِ.
وَيَتَّجِهُ: بِإِذْنِها وإذنُ مُعتِقِها 47. وَمَن بَانَت قَبلَ دُخُولٍ رَجَعَ عَلَيها بِنصفِ قِيمَةِ مَا أعتَقَ فَإِنْ فَسَخَتْ فَبِكُلِّهِ وَتُجْبَرُ عَلَى الاستسعَاءِ غَيرَ مَليئةٍ وَمَن أَعتَقَها بِسُؤَالها عَلَى أَن تنكِحَهُ، أَوْ قَال أَعتَقتُكِ عَلَى أَن تَنكِحِينِي فَقَط وَرَضِيَت، صَحَّ ثُم إن

الجزء: 2 - الصفحة: 181

نَكَحَتهُ وَإلا فَعَلَيها 48 قِيمَةُ مَا أَعتَقَ وَأَعتَقتُكِ وَزَوِّجِينِي نَفْسَكِ؛ عَتَقَتْ وَلَم يَلزَمها أَنْ تَتَزوَّجَهُ وَلَا شَيءَ عَلَيها وزَوَّجتُكِ لِزَيدٍ، وَجَعَلْتُ عِتقَكِ صَدَاقَكِ وَنَحوَهُ أَوْ أَعتِقُكِ، وَزَوجتُكِ لَهُ عَلَى أَلفٍ وَقَبِلَ فِيهِمَا صَحَّ، كَأَعتِقُكِ وَأَكريتُكِ مِنهُ سَنَةً بِأَلفٍ وَلَا بَأسَ بِعِتْقِهِ أَمَتَهُ ثُم يَتَزوَّجُها وَاعتِقْ عَبدَكَ عَلَى أَن أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي، فَأَعتَقَهُ فَإن زَوَّجَهُ وَإِلا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ.
الرَّابع: الشهادَةُ إلا عَلَى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فلَا يَنْعَقِدُ إلا بِشَهادَةِ ذَكَرَينِ بَالِغَينِ عَاقِلَينِ مُتَكَلِّمَينِ سَمِيعَينِ مُسلِمَينِ وَلَوْ أَن الزوجَةَ ذميةٌ، عدلَينِ وَلَوْ ظَاهِرًا فَلَا يُنقَضُ لَوْ بَانَا فَاسِقَينِ مِنْ غَيرِ أَصلِ وَفَرعِ الزوْجَينِ وَلَوْ أَنهُمَا قِنَّانِ أَوْ ضَرِيرَانِ أَوْ عَدُّوا الزوجَينِ.
وَيَتجِهُ: هذَا مِنْ حَيثُ الصِّحِّةَ وَأَمَّا لَوْ تَنَاكَرَا فَلا 49. وَلَا يُبْطِلُ العَقدَ بِتَوَاصٍ بِكِتْمَانِهِ فَلَو كَتَمَهُ وَلِيٌّ وَشُهُودٌ وَزَوْجَانِ؛ صَحَّ وَكُرِهَ وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امرَأَةٌ بِزَوْجِيَّةِ الآخَرِ؛ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهِمَا وَلَوْ لَم يَقُولا بِوَليٍّ وَشَاهِدَينِ وَلَوْ جَحَدَتْهُ ثُم أَقَرَّتْ لَهُ لَم تَحِلَّ إلا بِعَقدٍ جَدِيدٍ، فَإِن أَقَرَّ وَليُّ مُجبرٌ صَحَّ إقْرَارُهُ وَإلا فَلَا، وَيَأتِي فِي الإِقْرَارِ وَلَا تُشتَرَطُ الشهادَةُ بِخُلُوِّها مِنْ المَوَانِعِ أَوْ إذْنها، وَالاحتِيَاطُ الإِشهادُ، وَإِن ادَّعَى زَوجٌ إذْنَها وَأَنكَرَتْ صُدِّقَت قَبلَ دُخُولٍ لَا بَعدهُ وَإنْ ادَّعَت الإِذْنَ فَأنكَرَ وَرَثَتُهُ، صُدِّقَتْ.
الْخَامِسُ: خُلُوُّ الزوجَينِ مِنْ المَوَانِعِ بِأن لَا يَكُونَ بِهِمَا أَوْ

الجزء: 2 - الصفحة: 182

بِأَحَدِهِمَا مَا يمنَعُ التزْويجَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ اختِلَافِ دِينٍ وَنَحو عِدَّةٍ وَالكَفَاءَةُ لَيسَت شَرطًا لِلصِّحَّةِ خِلَافًا لأَكْثَرِ المُتَقدِّمِينَ بَل لِلُزُومِ، فيَصحُّ مَعَ فَقْدِها، وَلِمَنْ لَم يرضَ مِنْ امرَأَةٍ وَعَصَبةٍ حَتَّى مَنْ يَحدُثُ الفَسْخُ فَيَفْسَخُ أَخٌ 50 مَعَ رِضَا أَبٍ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يَسقُطُ إلا بِإِسْقَاطِ عَصَبَةٍ بِقَوْلٍ أَوْ بِمَا يَدل علَى رِضَاها مِنْ قَولٍ أَوْ فِعلٍ وَيَحرُمُ تَزْويجُها بِغَيرِ كُفْءٍ بِلَا رِضَاها وَيَفْسُقُ بِهِ وَلِيٌّ وَلَوْ زَالتْ الكَفَاءَةُ بَعدَ عَقْدٍ، فَلها فَقَط الفسخُ، وَالكَفَاءَةُ مُعتَبَرَة فِي خَمسَةِ أَشيَاءَ: دِينٌ: فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرِ، وَعَدلٌ بِفَاسِقٍ.
وَمَنصِبٌ: وَهُوَ النسَبُ فَلَا تُزَوَّجُ عَرَبيةٌ بِعَجَمِيٍّ.
وَحُرِّيَّةٌ: فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّة وَلَوْ عَتِيقَة بِعَبدٍ أَوْ مُبَعَّضٍ، وَيَصِحُّ إنْ عَتَقَ مَعَ قَبُولِهِ كَأَعتَقتُكِ مَعَ قَبُولِ النِّكَاحَ.
وَصِنَاعَةٌ عيرُ رَزِيَّةٍ: فَلَا تُزَوَّجُ بِنْتُ بَزَّاز بِحجَّامٍ، وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ -صَاحِبَ عَقَارٍ- بِحَائِكٍ وَنَحوهِ.
وَيَسَارٌ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لَها مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ، قَال ابنُ عَقِيلٍ: بِحَيثُ لَا تَتَغَيَّرُ عَلَيها عَادَتُها عِنْدَ أَبِيها فِي بَيتِهِ فَلَا تُزَوَّجُ مُوسرَةٌ بِمُعسِرٍ.
وَيَتجهُ 51: وَفَقْدُ العُيُوب، فَلَا تُزوجُ صحِيحَة بنَحو مَجْذومٍ كَمَا يَأتِي 52.

الجزء: 2 - الصفحة: 183

وَلَا تعتَبَرُ هذِهِ الصِّفَاتُ فِي المرأَةِ، يَتَزَوَّج الرجُلُ بِمَنْ شَاءَ، لَيسَ مَوْلَى القوم كُفئًا لَهُم، العَرَبُ مِنْ قُرَشِي وَغَيرِهِ، بَعضُهُم لِبَعض، وَسَائِرُ الناسِ بَعضُهم لِبَعض أَكفَاءٌ 53.


الجزء: 2 - الصفحة: 184

بابٌ المُحرَّمَاتُ فِي النكَاحِ

ضَربَانِ ضَربٌ عَلَى الأَبَدِ وَهُنَّ أَقسَامٌ قِسمٌ بِالنَّسَبِ: وَهُن سَبْعٌ: الأُم وَالجَدةُ مُطلَقًا وَإِنْ عَلَتْ وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الوَلَدِ 54 وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ مَنفِيَّاتٍ بِلِعَانٍ، أَوْ مِنْ زِنًا وَيَكفِي فِي التحرِيمِ أَنْ يَعلَمَ أَنها بِنْتُهُ ظَاهِرًا، وَإنْ كَانَ النَّسَبُ لِغَيرِهِ وَالأُخْتُ مِنْ الجهاتِ الثلَاثِ وَبِنْتٌ لَها أَوْ لابنِها أَوْ لبِنتها، وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنتُها وَبِنْتُ إبنها وَإِنْ نَزَلنَ كُلُهُنَّ وَالْعَمةُ وَالخَالةُ مِنْ كُلِّ جِهةٍ وَإن عَلَتَا كَعَمَّةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعمَّةُ العَمِّ لأَبٍ، لأَنها عَمَّةُ أَبِيهِ لَا عَمَّةُ العم لأُمٍّ لأَنها أَجنَبِيةٌ، وَكَعَمَّةِ الخَالةِ لأَبٍ لَأَنها عَمَّةُ الأمِّ لَا خَالةٍ لأمٍّ لِأنها أَجْنَبِيَّةٌ فَتَحرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمٍّ وَعَمَّةٍ، وبِنتُ خَالٍ وَخَالةٍ.
الثانِي: بِالرَّضَاعِ وَلَوْ حَصَلَ بِإِكرَاهٍ وَتَحْرِيمُهُ كَنَسَبٍ حَتَّى فِي مُصَاهرَةٍ، فَتَحرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَابنِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمِنْ نَسَبٍ لَا أُمُّ أَخِيهِ وَأُخْتُ ابنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ.
الثالِثُ: بِالْمُصَاهرَةِ، وَهُنَّ أربَعٌ: أُمَّهاتُ زَوْجَتِهِ 55، وَإِنْ عَلَوْنَ وَحَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَمِثلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ 56. ويتجِهُ: لا مِنْ زِنًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 185

فَيُحَرَّمنَ بِمُجَرَّدِ عَقدٍ وَبِفَاسِدٍ؛ خِلَافٌ، لَا بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهاتُهُنَّ، وَالرَّبَائِبُ وَهُنَّ بَنَاتُ زَوجَةٍ دَخَلَ بِها وَإنْ سَفَلْنَ أَوْ كُنَّ لِرَبِيبٍ أَوْ ابْنُ رَبِيَبةٍ، فَإِنْ مَاتَت قَبلَ دُخُولٍ أَوْ أَبَانَها بَعدَ خَلوَةٍ وَقَبلَ وَطْءٍ لَم يُحَرَّمْنَ، وَتَحِلُّ زَوْجَةُ رَبِيبٍ وَبِنْتُ زَوْجِ أُمٍّ وزَوجَةُ 57 زَوجِ أُمٍّ، وَلأُنثَى ابنِ زَوْجَةِ ابنها وَزَوْجُ زَوجَةِ أَبِيها، وَزَوجُ زَوجَةِ ابْنِها وَلَا يُحَرِّمُ فِي مُصَاهرَةٍ، إلا تَغيِيبَ حَشَفَةٍ أَصلِيةٍ فِي فَرْجٍ أَصلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ بِشُبهةٍ أَوْ زِنًا.
وَيَتجِهُ احتِمَالٌ: أَوْ بِحَائِلٍ.
بِشَرطِ حَيَاتِهِمَا وَكَونُ مِثلِهِمَا يَطَأُ، وَيُوطَأُ وَعَلَيهِ فَلو عَقَدَ ابْنُ تِسْعٍ عَلَى امرَأَةٍ وَأَصَابَها 58 وَفَارَقَها؛ حَلَّتْ لَهُ بنتُها وَكَذَا عَكسُهُ، وَلَا تحرِيمَ بِوَطءِ ميِّتَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَنَظَرِ فَرجٍ لِشهوَةٍ وَمُسَاحَقَةِ نِسَاءٍ وَيحرُمُ بِوَطءِ ذَكَرٍ مَا يَحرُمُ بِوَطءِ أُنْثَى، فَلَا يَحلُّ لِكُل مِنْ لَائِطٍ وَمُلُوطٍ بِهِ أمَّ الآخَرِ وَلَا ابنَتَهُ 59. وَيَتجِهُ: وَإِنْ عَلَتْ أَوْ نَزَلَت 60 وَأَنهُ بِشَرطِ وَطْءِ مِثلِهِ وَإِلا فَلَيسَ أَوْلَى بالمُتَّفَقِ عَلَيهِ 61. الرَّابعُ: بِاللعَانِ فَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بَعدَ إبَانَةٍ لِنَفْيِ وَلَدٍ حَرُمَتْ أَبَدًا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفسَهُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 186

الْخَامِسُ: زَوجَاتُ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى غَيرِهِ وَلَوْ مَنْ فَارَقَهَا وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنيَا وَآخِرَةَ.
وَيتجِهُ 62: وَكَذَا مَاؤُهُ وأَنَّهُ يُزَادُ.
السادِسُ: مُرْتَدَّةٌ لَا تُقْبَلُ تَوبَتُهَا كَبِسَبِّ نَحْو نَبِيٍّ، وَعِنْدَ الشَّيخِ: وَكَذَا قَاتِلُ رَجُلٍ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ وَقَال في مَنْ خبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا نِكَاحُهُ بَاطِلٌ في أَحَدِ قَوْلَي مَذهَبُ مَالِكٍ وَأَحمَدَ وَغَيرِهِمَا انْتَهَى.
وَكَذَا في قَوْلٍ لَوْ تَزَوَّجَ امرَأَة في عِدَّتِهَا، وَدَخَلَ بِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ المَالِكِيَّةِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 187

فصلٌ الضربُ الثَّانِي: إلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانِ: نَوْعٌ لأَجْلِ الْجَمْعِ؛ فَيُحَرَّمُ بَينَ أُختَينِ وَبَينَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ وَخَالتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَبَينَ خَالتَينِ بِأَنْ يَنكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ ابنَةَ الآخَرِ، فَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بنْتٌ، وَبَينَ عَمَّتَينِ، بِأَنْ يَنْكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ أُمَّ الآخَرِ، فَيُولَدُ لِكُلٍ بِنْتٌ، أَوْ عَمَّةٍ وَخَالةٍ، بِأَنْ يَنْكِحَ إمرَأَةً وَيَنْكِحَ ابْنَةُ أُمَّهَا فَيُولَدُ لِكُل بِنتٌ وَبَينَ كُلِّ امرَأَتَينِ لَوْ كَانَتْ إحدَاهُمَا ذَكَرًا وَالأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ لَهَا لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ لَا بَينَ مُبَانَةِ شَخْصٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيرِهَا أَوْ بَينَ أَمَةٍ وَسَيِّدَتُهَا وَلَا بَينَ أُخْتِ شَخْصٍ مِنْ أَبيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَكُرِهَ جَمْعٌ بَينَ بِنْتَي عَمَّيهِ أَوْ عَمَّتَيهِ وَخَاليهِ وَخَالتَيهِ 63 أَوْ بِنْتِ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ أَوْ بِنْتِ خَالِهِ وَخَالتِهِ وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ بِنْتٌ وَوَطِئَا امْرَأَةً فَأُلْحِقَ وَلَدُهمَا بِهِمَا فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِالْمَرْأَةِ وَالْبِنْتَينِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ شَخْصٍ وَأُخْتَيهِ فَمَنْ تَزَوَّجَ نَحْوَ أُخْتَينِ في عَقْدٍ أَوْ عَقدَين مَعًا بَطَلَا؛ كَخَمْسٍ بِعَقْدٍ وَفِي زَمَنَينِ يَبْطُلُ مُتَأَخِّرٌ فَقَطْ كَوَاقِعٍ في عِدَّةِ الأخْرَى وَلَوْ بَائِنًا فَإِنْ جَهِلَ فُسِخَا وَلإِحْدَاهُمَا نِصْفُ المُسَمَّى 64 بِقُرْعَةٍ فَإِنْ أَصَابَ إحْدَاهُمَا فَخَرَجَت الْقُرْعَةُ لَهَا فالْمُسَمَّى وَإلا فَمَهرُ مِثلِهَا وَنِصْفُ مُسَمَّى لِلأُخْرَى 65 وَإِنْ وَلَدَتَا مِنْهُ لَحِقَهُ النَّسَبُ وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالتَهَا صَحَّ وَحَرُمَ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا وَنَحْوَهُ حَتَّى يُفَارِقَ زَوْجَتَهُ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

الجزء: 2 - الصفحة: 188

فصلٌ وَمَنْ مَلَكَ نَحْوَ أُختَينِ مَعًا صَحَّ وَلَهُ وَطْءُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَحْرُمُ بِهِ الأُخرَى حَتَّى يُحَرِّمَ المَوْطُوءَةَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ بَعضِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ أَوْ وَقفٍ وَلَوْ بِبَيعٍ لِلحَاجَةِ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى بَيعِ التَّفرِقَةِ 66. أَوْ هِبَةٌ أَوْ تَزْويجٌ بَعْدَ اسْتِبرَاءٍ وَلَا يَكفِي مُجَرَّدُ تَحْرِيمٍ.
وَيتجِهُ: بِنَحْو 67 إحْرَامٍ.
أَوْ كَانَتْ مَجوسِيةً 68 أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ بَيعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ أَوْ هِبَةٌ لِوَلَدِهِ فَلَوْ خَالفَ وَوَطِئَ الأُخْرَى لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحدَاهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ عَادَتْ لِمِلكِهِ وَلَوْ قَبل وَطْءِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً حَتَّى يُحَرِّمَ الأُخْرَى ابْنُ نَصرِ الله 69 إن لَمْ يَجِب اسْتِبْرَاءٌ كَبِنْتٍ دُونَ تِسْعٍ فَإِنْ وَجَبَ لَمْ يَلْزَمْ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ فِيهِ فَقَطْ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ حَسَنٌ.
وَيَتَّجِهُ: لَا وَإِلا لَحَلت بِوَطءِ نَحْو شُبهَةٍ بِلَا نَقْلِ مِلْكٍ 70. وَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ سُرِّيَّتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ إعتَاقِهَا زَمَنَ اسْتِبرَائِهَا؛ لَمْ

الجزء: 2 - الصفحة: 189

يَصِحَّ وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سوَاهَا وَإنْ تَزَوَّجَهَا تَحْرِيمِ السُّرِّيَّةِ وَاسْتِبْرَائِهَا؛ صَحَّ، ثُمَّ إنْ رَجَعَتْ إلَيهِ السُّرِّيَّةُ فَالنكَاحُ بِحَالِهِ وَحَرُمَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَيَتَّجِهُ: عَلَى بَحثِهَا 71 إنْ لَمْ يَلزَم استِبْرَاءٌ.
وَمَنْ وَطِئَ امرَأَة بِشُبهةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَ في عِدَّتِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا وَوَطْؤُهَا إنْ كَانَت زَوجَةً أَوْ أَمَةً، وَأَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ غَيرِهَا بِعَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ إنْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُ.
وَيتجِهُ: لَا مَنْ لَا عِدَّةَ لَهَا لِصِغَرٍ.
وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ في عِدَّتِهَا إلا مِنْ وَاطِئٍ إنْ لَمْ تَلزَمهَا عِدَةٌ مِنْ غَيرِهِ وَلَيسَ لِحُرٍّ جَمعُ أَكثَرَ مِنْ أَرْبَع إلا نَبِيُّنَا، وَتَقَدَّمَ 72، وَلَا لِعَبدٍ جَمْعُ أَكثَرَ مِنْ ثِنْتَينِ وَلِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَأَكثَرُ جَمْعُ ثَلَاثٍ وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جَمعِهِ حَرُمَ تَزَوُّجُهُ بَدَلَهَا حَتى تَتقَضِيَ عِدَّتُهَا بِخِلَافِ مَوتِهَا، فَإِنْ قَال أَخْبَرَتْنِي بِانقِضَائِهَا فَكَذَّبَتهُ فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَبَدَلِهَا وَتسقُطُ الرَّجْعَةُ لَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَنَسَبُ الْوَلَدِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 190

فصلٌ النوعُ الثانِي: لِعَارِضٍ يَزُولُ، فَتَحرُمُ زَوْجَةُ غَيرِهِ وَمُعْتَدَّتُهُ وَمُستبْرَأَةٌ وَمُرْتَابَةٌ بَعْدَ عِدَّةٍ بِحَمْلٍ مِنْهُ، وَزَانِيَةٌ 73 عَلَى زَانٍ وَغَيرِهِ حَتَّى تَتُوبَ بِأَنْ تُرَاوَدَ فَتَمتَنِعَ وَاختَارَ جَمعٌ وَلَوْ لَمْ تُرَاوَد، وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غَيرَهُ وَتَنقَضِيَ عِدَّتُهُمَا وَمُحرِمَةٌ حَتَّى تَحِلَّ وَمسلِمَةٌ عَلَى كَافِر حَتَّى يُسلِمَ وَعَلَى مُسلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا، كَافِرَةٍ غَيرِ حُرَّةٍ كِتَابِيةٍ وأَبَوَاهَا كِتَابِيانِ وَلَوْ حَربِيَّةً أَوْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَمَنْ في مَعْنَاهُم حَتَّى تُسلِمَ وَلَوْ اختَارَت دِينَ أهلِ الكِتَابِ خِلَافًا لِجَمعٍ، وَالأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ كِتَابِيةً، وَقَال الشَّيخُ يُكرَهُ كَذَبَائِحِهِمْ بِلَا حَاجَةٍ، وَكَوَثَنِيٍّ مَنْ تَمَسَّكَ بِصُحُفِ إبرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُدَ وَكَمُرتَدٍّ نَحو دُرْزِيٍّ وَنُصَيرِيٍّ؛ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُم وَمُنِعَ نَبيُّنَا مِنْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ كَأَمَةٍ، وَلَوْ بِمِلكِ يَمِينٍ وَلِكِتَابِيٍّ نِكَاحُ مَجُوسِيةٍ وَوَطؤُهَا بِمِلْكٍ لَا مَجُوسِيٍّ لِكِتَابِيَّةٍ.
وَيَتَّجِهُ: جَوَازُ نِكَاحِ يَهُودِي لِنَصرَانِيةٍ وَعَكسُهُ.
وَلَا يَحِل لِحُرٍّ مُسلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسلِمَةٍ، وَلَوْ مُبَعَّضَةٍ إلا إنْ خَافَ عَنَتَ العُزُوبَةِ؛ لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ غَيبَتِهَا أو مَرَضِهَا وَلَا يَجِدُ طَولا -مَالا حَاضِرًا- يَكفِي لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيةً، فَتَحِلُّ وَصَبْرُهُ أَفْضَلُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ خِلَافًا لَهُ، وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا إنْ أَيسَرَ وَنَكحَ حُرَّةً عَلَيهَا أَوْ زَوَال خَوْفِ العَنَتِ وَنَحْوهِ وَلَهُ إِنْ لَمْ تُعِفَّهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخرَى إلَى أَنْ يَصِرْنَ أَرْبَعًا وَكَذَا عَلَى حُرَّةٍ لَمْ تُعِفَّهُ

الجزء: 2 - الصفحة: 191

بِشَرْطِهِ وَكِتَابِيٌّ حُرٌّ في ذَلِكَ كَمسلِمٍ وَمَنْ وَجَدَ مَنْ يُقرِضُهُ أَوْ رَضِيَت الحُرَّةُ بِتَأَخُّرِ صَدَاقٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثل أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ إلا بِأَكثَرَ مِنْ مَهْرِ المِثلِ بِمَا يُجحِفُ مَالهُ لَمْ يَلزَمهُ، وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا حَال النِّكَاحِ فَارَقَ، وَلَا مَهرَ إنْ صَدَقَهُ سَيِّدٌ وَإِلا لَزِمَهُ النصفُ أَوْ الكُلُّ إنْ دَخَلَ وَيَصِحُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مِنْ بَنتِ الْمَالِ وَلَا تَصِيرُ إنْ وَلَدَتْ أُم وَلَدٍ، وَلَا يَكُونُ وَلَدُ الأَمَةِ حُرًّا إلا بِشرطٍ 74، وَلِقِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ نِكَاحُ أَمَةٍ، وَلَوْ لابنِهِ حَتَّى عَلَى حُرَّةٍ وَجَمعٌ بَينَهُمَا في عَقدٍ لَا نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ، وَلأَمَةٍ نِكَاحُ عبدٍ وَلَوْ لابنِهَا لَا أَنْ تَتَزَوَّجَ سَيِّدَهَا وَلَا لِحُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ نِكَاحُ أَمَةٍ أَوْ عَبدِ وَلَدِهِمَا.
وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ 75: لَا إِنْ نَزَلَ.
وَإنْ مَلَكَ أَحَدُ الزوْجَينِ أَوْ وَلَدُهُ الحُرُّ أَوْ مُكَاتَبُهُ مُكَاتَبُ وَلَدِهِ الزَّوْجَ الآخَرَ أَوْ بَعضهُ انفَسَخَ النكَاحُ، وَمَنْ جَمَعَ في عَقْدٍ بَينَ مُبَاحَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ كَأَيِّم وَمُزَوَّجَةٍ، صَح في الأَيِّم، وَبَينَ أُمٍّ وَبِنْتٍ؛ صَحَّ في الْبِنْتِ وَكَذَا لَوْ أَسلمَ كَافِرٌ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهِمَا 76 وَمَن حَرُمَ نِكَاحُهَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ إلا الأَمَةَ الْكِتَابِيةَ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَينَ أَمْرُهُ وَلَا يَحْرُمُ في الجَنةِ زِيَادَةُ العَدَدِ وَالْجَمعُ بَينَ الْمَحَارِمِ وَغَيرِهِ.
وَيتجِهُ: كَشُرْبِ خَمرٍ، وَلُبْسِ حَرِيرٍ، وَتَرْكِ الصلاةِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 192

بَابٌ الشُّرُوطُ في النِّكَاحِ

ومَحِلُّ الْمُعْتَبَر مِنهَا صُلْبُ العَقْدِ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيهِ قَبْلَهُ لَا بَعْدَ عَقْدٍ وَهِيَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلزَّوجِ، فَلَيسَ لَهُ فَكُّهُ بِدُونِ إبَانَتِهَا ويشْرَعُ 77 وَفَاؤُهُ بِهِ كَزِيَادَةِ مَهْرٍ أَوْ نَقدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، أَوْ لَا يَتَزَوجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيهَا، أَوْ لَا يُفَرِّقَ بَينَهَا وَبَينَ أَبَوَيهَا، أَوْ أَولَادِهَا، أَوْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَغِيرَ، أَوْ يُنْفِقَ عَلَيهِ مُدةً مَعلُومَةً وَيُرْجَعُ لِعُرْفٍ أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ يَبِيعَ أَمَتَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا يَكْفِي رَجعِيٌّ إنْ رَاجَعَ أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ إنْ ردَّ.
فَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي بِفِعْلِهِ لَا عَزْمِهِ، وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًى مِنْ قَولٍ أَوْ تَمكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وَفَائِهِ بِمَا شَرَطَ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا في عَدَمِ عِلْمٍ، وَنَفْيِ تَمْكِينٍ، وَأَن هَذِهِ الشُّرُوطَ تَلزَمُ بِحَيثُ التَزَمَهَا وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ فِيهَا.
لَكِنْ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا فَخَدَعَهَا، وَسَافَرَ بِهَا؛ ثم كَرِهَتهُ، وَلَمْ تُسقِطْ حَقَّهَا مِنْ الشَّرْطِ لَمْ يُكرِهْهَا بَعدُ، وَمَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا

الجزء: 2 - الصفحة: 193

من مَنْزِلِ أَبَوَيهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الشَّرطُ 78 وَمَنْ شَرَطَ سُكْنَاهَا مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ أَرَادَتهَا مُنفَرِدَةً؛ فَلَهَا ذَلِكَ لَا إن عَجَزَ وَلَوْ تَعَذَّرَ سُكنَى مَنْزِلٍ شُرِطَ بِنَحو خَرَاب، سَكَنَ بِهَا حَيثُ أَرَادَ وَسَقَطَ حَقهَا.
ثَانِيهِمَا: فَاسِدٌ: وَهُوَ نَوعَانِ: نَوعٌ يُبْطِلُ النكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشيَاءَ: نِكَاحُ الشِّغَارِ: وَهُوَ أن يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ وَلِيتَهُ، وَلَا مَهرَ بَينَهُمَا أَو يُجعَلُ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلأُخْرَى فَإِنْ سَمَّوا مَهرًا مستَقِلًا 79 وَلَوْ قَلَّ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى وَلَا حِيلَةَ، صَح، وَإِنْ سمى لإِحدَاهُمَا صَحَّ نِكَاحُهَا فَقَط.
وَنِكَاحُ المُحَلِّلِ: وَهُوَ أن يَتَزَوجَهَا عَلَى أَنَّهُ إذا أَحَلَّهَا طَلقَهَا أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَينَهُمَا أَوْ يَنويَهُ الزوجُ أَوْ يَتفِقَا عَلَيهِ قَبلَهُ أَوْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ بِمُطَلقَتِهِ ثَلَاثًا بِنِيَّةِ تَملِيكِهِ لَهَا لِيَفسَخَ نِكَاحُهَا فَيَحرُمُ الكُل وَلَا يَصِح وَلَا تَحِل لِزَوجِهَا الأَولِ وَلَوْ نَوَى الزوجُ عِنْدَ العَقدِ غَيرَ مَا شُرِطَ عَلَيهِ وَأَنهُ نِكَاحُ رَغبَةٍ، صَح قَالهُ الموَفَّقُ وَغَيرُهُ وَمَنْ لَا فُرقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيتِهِ، فَلَوْ وَهَبَتْ مَالًا لِمَن تَثِقُ بِهِ لِيَشتَرِيَ مَملُوكًا فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بَهَا ثُمّ وَهَبَه أَوْ بَعْضَهُ لَهَا انْفَسَخَ نِكَاحَهَا وَلم يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشرُوطٌ وَلا مَنويٍّ مِمن تُؤَثِّرُ نِيةٌ أَوْ شَرطُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ، فَيَحصُلُ الإِحلَالُ بِذَلِكَ وَاختَارَ جَمَاعَةٌ لَا، وَهُوَ أَصَحُّ 80.

الجزء: 2 - الصفحة: 194

وَنِكَاحُ المُتعَةِ: وَهُوَ أن يَتَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ أَوْ يَشتَرِطَ طَلَاقَهَا فِيهِ بِوَقْتٍ أَوْ يَنْويهِ بِقَلْبِهِ أَوْ يتَزَوَّجُ الْغَرِيبُ بِنِيةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ أَوْ يَقُولُ: أَمتِعِينِي نَفسَكِ، فَتَقُولُ: أَمتَعتُكَ بِلَا وَلِي وَلَا شُهُودٍ فَمَنْ تَعَاطَى مَا مَرَّ عَالِمًا عُزِّرَ وَلَحِقَهُ النَّسَبُ.
وَيَتجهُ: وَيَثبُتُ في نِكَاحِ مُتْعَةٍ المُسَمَّى لَا مَهرُ المِثْلِ خِلَافًا لَه هُنَا وَيصِحُّ النِّكَاحُ إلَى المَمَاتِ.
وَالنكَاحُ المُعَلَّقُ: كَزَوجتُكِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشهرِ أَوْ إنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا أَوْ إن وَضَعَتْ زَوجَتِي بِنتًا فَقَد زَوَّجتُكَهَا وَيَصِحُّ زَوَّجتُكَهَا إنْ كَانَتْ بِنتِي، أَوْ كُنْتُ وَلِيَّهَا أَوْ انْقَضَت عِدَّتُهَا، وَهُمَا يَعلَمَانِ ذَلِكَ أَوْ شِئتِ فَقَال شِئتُ وَقَبِلْتُ؛ كَزَوَّجتُ وَقَبِلْتُ إن شَاءَ اللهُ.
النَّوعُ الثَّانِي: أَنْ يَشرِطَ 81 أنْ لَا مَهرَ 82 أَوْ لَا نَفَقَةَ أَوْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَكثَرَ من ضَرَّتِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أن يَشرِطَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ أَوْ دَوَاعِيهِ أَوْ أن تُعْطِيَهُ شَيئًا أَوْ تُنْفِقَ عَلَيهِ أَوْ إن فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ خِيَارًا في عَقْدٍ أَوْ مَهْرٍ، أَوْ إن جَاءَهَا بِهِ في وَفتِ كَذَا وإلا فَلَا نِكَاحَ بَينَهُمَا أَوْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا أَوْ تَستَدْعِيَهُ لِوَطءٍ عِنْدَ إرَادَتِهَا أَوْ أَنْ لَا تُسَلِّمَ نَفسَهَا إلى مُدَةِ كَذَا، أَوْ لَا يَكُونَ عِنْدَهَا في الْجُمُعَةِ إلا لَيلَةً، أَوْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ يَسْكُنَ بِهَا حَيثُ شَاءَت أَوْ شَاءَ أَبُوهَا وَنَحْوُهُ فَيَصِحُ النِّكَاحُ دُونَ الشَرْطِ وَمَنْ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ.

الجزء: 2 - الصفحة: 195

فصلٌ وَإنْ شَرَطَهَا مُسلِمَةً أَوْ قِيلَ زَوَّجتُكَ هَذِهِ المسلِمَةَ، أَوْ ظَنَّهَا 83 مُسلِمَة، وَلَمْ تُعرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفرٍ فَبَانَت كِتَابِيةً أَوْ شَرَطَ بِكْرًا أَوْ جَمِيلَةً أَوْ نَسِيبَةً أَوْ شَرَطَ نَفْيَ عَيبٍ لَا يُفْسَخُ بِهِ النكَاحُ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ؛ فَلَهُ الخِيَارُ وَيرجِعُ بَعْدَ دُخُولٍ عَلَى الغَارِّ.
وَيَتَّجِهُ: لَا يُقْبَلُ بَعْدَ وَطئِهِ 84 قَوْلُهُ في عَدَمِ بَكَارَتِهَا.
وإنْ شَرَطَ صِفَةً أَدْنَى فَبَانَتْ أَعلَى كَكِتَابِيَّةٍ، أَوْ أَمَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً حُرَّةً؛ فَلَا خِيَارَ وَمَنْ تَزَوَّجَ امرَأَةً وَظَنَّ أَنهَا حُرَّةُ الأَصلِ أَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَة وَوَلَدَتْ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَفْدِيهِ حَيًّا لِنِصْفِ سَنَةٍ بِقِيمَتِهِ يَومَ ولَادَتِهِ، وَمَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى جَانٍ غُرَّةٌ وَلَا فِدَاءَ لِسَيِّدٍ 85 ثُمَّ إنْ كَانَ مِمَنْ لَا يَحِل لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ.
وَيتَجِهُ: حَال عَقدٍ.
فُرِّقَ بَينَهُمَا وَإِلا فَلَهُ الخِيَارُ، فَإِنْ رَضِيَ بِالمُقَامِ فَمَا وَلَدَت بَعدُ، فَرَقِيقٌ.
وَيتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا مَعَ شَرْطِ حُرِّيَّةٍ.
وَإِنْ كَانَ ظَنَّهَا عَتِيقَةً أَوْ تَزَوَّجَ امرَأَةً مُطلَقًا فَبَانَتْ أَمَةً؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ

الجزء: 2 - الصفحة: 196

وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا؛ فَوَلَدُهُ حُرٌّ بَينَ رَقِيقَينِ يَفْدِيهِ إِذا عَتَقَ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَيَرْجِعُ زَوْجٌ بِفِدَاءٍ وَبِالْمُسَمَّى عَلَى مَنْ غَرَّهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا، وَلَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ أَوْ أَباهَا 86 وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَلَا مَهْرَ لَهُ وَلَا لَهَا وَوَلَدُهَا مُكَاتَبٌ فَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ لَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ الْغَارَّةَ، وَإِنْ كَانَتْ قِنًّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا، فَيُخَيَّرُ سَيِّدٌ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا يَجِبُ لَهَا الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ وَوَلَدُهَا يَغْرَمُ أَبُوهُ قَدْرَ رِقِّهِ لأَنَّهُ مُبَعَّضٌ كَهِيَ وَيَثْبُتُ كَوْنُهَا أَمَةً بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارِهَا وَلِمُسْتَحِقٍّ غَرِمَ مُطَالبَةُ زَوْجٍ وَغَارٍّ ابْتِدَاءً، وَالْغَارُّ مَنْ عَلِمَ رِقَّهَا فَأَبْهَمَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ.
وَيَتَّجِهُ: مِمَّنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي النِّكَاحِ.
وَمَنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا؛ فَبَانَ قِنًّا؛ فَلَهَا الْخِيَارُ بِلَا حُكْمٍ وَإِنْ شَرَطَتْ صِفَةً مِمَّا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ فَبَانَ أَقَلَّ فَلَا فَسْخَ إلَّا بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ وَنَحْوُهَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 197

فَصْلٌ وَلِمَنْ عَتَقَتْ كُلُّهَا تَحْتَ رَقِيقٍ كُلِّهِ، الْفَسْخُ إجْمَاعًا، وَإِلَّا أَوْ عَتَقَا مَعًا فَلَا، فَتَقُولُ فَسَخْتُ نِكَاحِي، أَوْ اختَرْتُ نَفْسِي وَطَلَّقْتُهَا كِنَايَةٌ عَنْ الْفَسْخِ كَعَكْسِهِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا وَلَا يَحْتَاجُ فَسْخُهَا لِحُكْمِ حَاكِمٍ بِخِلَافِ غَيرِهَا فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخٍ أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ وَلَوْ جَاهِلَةً عِتْقَهَا أَوْ مِلْكَ الْفَسْخِ، بَطَلَ خِيَارُهَا وَيَجُوزُ لَهُ الإِقْدَامُ عَلَى وَطْئِهَا قَبْلَ عِلْمِهَا، وَمَال ابْنُ رَجَبٍ لِلتَّحْرِيمِ 87، وَلِبِنْتِ تِسْعٍ أَوْ دُونَهَا إذَا بَلَغَتْهَا، وَلِمَجْنُونَةٍ إذَا عَقَلَتْ وَلَمْ يَطَأْ قَبْلَ الْخِيَارِ دُونَ وَلِيٍّ فَإِنْ بَانَتْ قَبْلَهُ بَطَلَ خِيَارُهَا وَإِنْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا أَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَطَلَ، وَمَتَى فَسَخَتْهُ بَعْدَ دُخُولٍ فَمَهْرُهَا لِسَيِّدٍ وَقَبْلَهُ لَا مَهْرَ، وَإِنْ شَرَطَ مُعْتِقُهَا أَنْ لَا تَفْسَخَ نِكَاحَهَا وَرَضِيَتْ أَوْ بُذِلَ لَهَا عِوَضٌ لِتُسْقِطَ حَقَّهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ أَسْقَطَتْهُ بِلَا عِوَضٍ؛ صَحَّ وَلَزِمَهَا، وَمَنْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَا يَمْلِكُ غَيرَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَينِ مَهْرًا ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ، وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيُرَقُّ بَعْضُهَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ لَا يَمْتَنِعُ بِأَنْ خَلَا بِهَا بِلَا مُبَاشَرَةٍ وَنَحْوَهُ فَيَتَقَرَّرُ وَلَا يُرَدُّ مَا قَالُوهُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 198

وَلِمَالِكِ زَوْجَينِ بَيعُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَا فُرْقَةَ بِذَلِكَ وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ لأَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ لَا فِيهَا، وَسُنَّ لِمَالِكِ زَوْجَينِ أَرَادَ عِتْقَهُمَا بُدَاءَةً بِالرَّجُلِ لِئَلَّا يَثْبُتَ لَهَا عَلَيهِ خِيَارٌ.


الجزء: 2 - الصفحة: 199

بَابٌ العُيُوبُ فِي النِّكَاحِ

وَأَقْسَامُهَا الْمُثَبِّتَةُ لِلْخِيَارِ ثَلاثَةٌ: قِسْمٌ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ: وَهُوَ كَوْنُهُ قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ 88 أَوْ بَعْضُهُ، وَلَوْ بِفِعْلِهَا 89 وَلَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ 90 جِمَاعٌ بِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ قَطَعَ خُصْيَتَاهُ أَوْ رَضَّ بَيضَتَاهُ أَوْ سُلَّتَا فَتَفْسَخُ فِي الْكُلِّ فِي الْحَالِ فَإِنْ كَانَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ وَلَوْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ بِأَنْ أَقَرَّ بِهَا أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ عُدِمَا فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ فَنَكَلَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا أُجِّلَ سَنَةً هِلَالِيَّةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيهِ مِنْهَا مَا اعْتَزَلَتْهُ فَقَطْ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَطَأْهَا فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِنْ قَال ثَابِتُ عُنَّةٍ وَطِئَهَا وَأَنْكَرَتْ وَهِيَ ثَيِّبٌ؛ فَقَوْلُهَا كَبِكْرٍ وَعَلَيهَا الْيَمِينُ وَإِنْ قَال أَزَلْتُ بَكَارَتَهَا وَعَادَتْ فَإِنْ 91 شُهِدَ لَهُ بِزَوَالِهَا فَلَيسَ بِعِنِّينٍ وَحَلَفَ إنْ قَالتْ زَالتْ بِغَيرِ وَطْءٍ وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ وَادَّعَى الْوَطْءَ فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا وَمَنْ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فِي قُبُلٍ بِنِكَاحٍ تَرَافَعَا فِيهِ وَلَوْ مَرَّةً أَوْ فِي حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ رِدَّةٍ وَنَحْوهِ بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ، فَقَدْ زَالتْ وَإِلَّا فَلَيسَ بِعِنِّينٍ وَلَا تَزُولُ عُنَّةٌ بِوَطْءِ غَيرِ مُدَّعِيَةٍ أَوْ فِي دُبُرٍ وَإِنْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَهُ؛ أُجِّلَ وَقَوْلَهَا هُنَا فِي عَدَمِ وَطْءٍ وَلَوْ

الجزء: 2 - الصفحة: 200

ثَيِّبًا، وَمَنْ حَدَثَ بِهَا جُنُونٌ حَتَّى انْتَهَتْ وَلَمْ يَطَأْ فَلِوَلِيِّهَا الْفَسْخُ وَيَسْقُطُ حَقُّ زَوْجَةِ عِنِّينٍ وَمَقْطُوعِ بَعْضِ ذَكَرِهِ بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مَعَ انْتِشَارٍ وَلَوْ بَانَ عَقِيمًا أَوْ كَانَ يَطَأُ وَلَا يُنْزِلُ فَلَا خِيَارَ لَهَا، لأَنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ لَا فِي الإِنْزَالِ وَمَنْ أَثْبَتَ عِلْمَهَا بِعُنَّتِهِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَهُ لَمْ يُؤَجَّلْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ دُخُولٍ، فَسَكَتَتْ عَنْ الطَّلَبِ لَمْ يَضُرَّ.
وَقِسْمٌ يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ: وَهُوَ كَوْنُ فَرْجِهَا مَسْدُودًا لَا يَسْلُكُهُ ذَكَرٌ، فَإِنْ كَانَ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَرَتْقَاءُ وَإِلَّا فَقَرْنَاءُ وَعَفْلَاءُ أَوْ بِهِ بَخَرٌ أَوْ قُرُوحٌ سَيالةٌ، أَوْ كَوْنُهَا فَتْقَاءُ بِانْخِرَاقِ ما بَينَ سَبِيلَيهَا أَوْ مَا بَينَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ مُسْتَحَاضَةٌ.
وَقِسْمٌ مُشْتَرَكٌ: وَهُوَ الْجُنُونُ وَلَوْ أَحْيَانًا.
وَيَتَّجِهُ: وَمِنْهُ الصَّرْعُ.
وَإِنْ زَال عَقْلٌ بِمَرَضٍ فَهُوَ إغْمَاءٌ، فَلَا خِيَارَ، فَإِنْ زَال الْمَرَضُ، وَدَامَ الإِغْمَاءُ، فَكَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَبَخَرُ فَمٍ وَاسْتِطْلَاقُ بَوْلٍ وَنَجْوٍ وَبَاسُورٍ وَنَاصُورٍ وَقَرْعُ رَأْسٍ وَلَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى غَيرَ مُشْكِلٍ 92 فَيُفْسَخُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ صَغِيرٍ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ دُخُولٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَفَائِدَتُهُ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ إذَا 93 كَانَ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا وَعَكْسُهُ.
أَوْ كَانَ بِالْفَاسِخِ عَيبٌ مِثْلُهُ أَوْ مُغَايِرٌ لَهُ إلَّا مَعَ جَبِّهِ وَرَتْقِهَا فَلَا

الجزء: 2 - الصفحة: 201

يَنْبَغِي ثُبُوتُ خِيَارٍ قَالهُ الْمُوَفَّقُ لَا بِغَيرِ مَا ذُكِرَ بِلَا شَرْطِهِ كَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَعَمًى وَخَرَسٍ وَطَرَشٍ وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا عَقِيمًا أَوْ نِضْوًا خِلَافًا لابْنِ الْقَيِّمِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 202

فَصْلٌ وَلَا يَثْبُتُ خِيَارٌ فِي عَيبٍ زَال بَعْدَ عَقْدٍ وَلَا لِعَالِمٍ بِهِ وَقْتَهُ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لَا يَسْقُطُ فِي 94 عُنَّةٍ إلَّا بِقَوْلٍ وَيَسْقُطُ بِهِ وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا وَيَسْقُطُ فِي غَيرِ عُنَّةٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًى مَنْ وَطْءٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ عِلْمٍ بِهِ كَبِقَوْلٍ وَلَوْ جَهِلَ الْحُكْمَ خِلَافًا لِلشَّيخِ أَوْ زَادَ أَوْ ظَنَّهُ يَسِيرًا وَمَنْ رَضِيَ بِعَيبٍ ثُمَّ حَدَثَ عَيبٌ آخَرُ مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ، فَلَهُ الْخِيَارُ وَمَنْ فَسَخَ لِعَيبٍ فَبَانَ عَدَمُهُ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَا يَصِحُّ فَسْخٌ فِي خِيَارِ عَيبٍ وَشَرْطٍ بِلَا حُكْمٍ خِلَافًا لِلشَّيخِ فَيَفْسَخَهُ أَوْ يَرُدَّهُ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَصِحُّ مَعَ غَيبَةِ زَوْجٍ فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ دُخُولٍ، فَلَا مَهْرَ وَلَهَا بَعْدَهُ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ طَرَأَ الْعَيبُ بَعْدَ دُخُولٍ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مُغْرٍ مِنْ زَوْجَةٍ عَاقِلَةٍ بَالِغَةٍ لِيُوجَدَ تَغْرِيرٌ مُحَرَّمٌ وَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ فَأَيُّهُمْ انْفَرَدَ بِالْغَرَرِ؛ ضَمِنَ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَكِيلٍ وَوَلِيٍّ وَلَوْ مَحْرَمًا فِي عَدَمِ عِلْمٍ بِعَيبٍ وَكَذَا هِيَ فِي عَدَمِ عِلْمٍ بِهِ 95 وَاحْتَمَلَ ذَلِكَ قَالهُ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ وَجَدَ مِنْهَا وَوَلِيٌّ؛ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْهَا، ووَكِيلٍ فَعَلَيهِمَا نِصْفَانِ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِغَارَّةٍ غَيرَ حَامِلٍ وَمِثْلُهَا فِي رُجُوعٍ عَلَى غَارٍّ لَوْ زَوَّجَ امْرَأَةً، فَأَدْخَلُوا عَلَيهِ غَيرَهَا وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَتَقَدَّمَ وَإِنْ طَلَقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ 96 أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ عِلْمٍ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لأَنَّ سَبَبَهُ الْفَسْخُ، وَلَمْ يُوجَدْ.


الجزء: 2 - الصفحة: 203

فَصْلٌ وَلَيسَ لِوَلِيٍّ صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ، أَوْ أَمَةٍ تَزْويجُهُمْ بِمَعِيبٍ يُرَدُّ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَوَجَبَ عَلَيهِ الْفَسْخُ إذَا عُلِمَ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى 97 فِيمَا يُوهِمُ، وَلَا لِوَلِيِّ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ تَزْويجُهَا بِهِ بِلَا رِضَاهَا فَلَوْ فَعَلَ عَالِمًا لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَلَهُ الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ وَإِنْ اخْتَارَتْ مُكَلَّفَةٌ تَزْويجَ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينَ؛ لَمْ تُمْنَعْ وَمَجْنُونٍ أَوْ مَجْذُومٍ أَوْ أَبْرَصَ؛ فَلِوَلِيِّهَا الْعَاقِدُ 98 مَنْعُهَا وَإِنْ عَلِمَتْ الْعَيبَ بَعْدَ عَقْدٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الفَسْخِ لأَنَّ حَقَّهُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ لَا فِي دَوَامِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 204

بَابٌ نِكَاحُ الكُفَّارِ

كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنْ نَحْو نَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَمَهْرٍ وإيلَاءٍ وَطَلَاقٍ وَإِبَاحَةٍ لِزَوْجٍ أَوَّلٍ وَإِحْصَانٍ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَحَارِمَ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا لَكِنْ يُقِرُّونَ عَلَى أَنْكِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا وَلَمْ يَرتَفَعُوا إلَينَا فَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ إذَنْ كَعَقْدٍ فِي عِدَّةٍ فَرَغَتْ أَوْ عَلَى أُخْتِ زَوْجَةٍ مَاتَتْ أَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ صِيغَةٍ أُقِرَّا وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا حَال إسْلَامٍ أَوْ تَرَافُعٍ كَذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ لَمْ تَفْرُغْ أَوْ حُبْلَى وَلَوْ مِنْ زِنَا أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً لَمْ تَمْضِ أَوْ اسْتَدَامَ نِكَاحُ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا وَلَوْ مُعْتَقِدًا حِلَّهَا فَرَّقَ بَينَهُمَا فَقَبْلَ دُخُولٍ لَا مَهْرَ وَبَعْدَهُ فَمَهْرُ مِثْل 99. وَيَتَّجِهُ: فِي البَاطِلِ وَالمُسَمَّى فِي الفَاسِدِ 100. وَإِنْ وَطِئَ كَافِرٌ كَافِرَةً وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا؛ أُقِرَّا وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى صَحَّ الْمُسَمَّى أَخَذَتْهُ وَإِنْ قَبَضَتْ الْفَاسِدَ كُلَّهُ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَاسْتَقَرَّا وَإِنْ بَقِيَ شَيءٌ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَيُعْتَبَرُ القِسْطُ فِيمَا يَدْخُلُهُ كَيلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عُدَّ بِهِ وَلَوْ أَسْلَمَا فَانْقَلَبَ خَمْرٌ خَلًّا، ثُمَّ طَلَّقَ، وَلَمْ يَدْخُلْ رَجَعَ

الجزء: 2 - الصفحة: 205

بِنِصْفِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ قَبْلَ طَلَاقِهِ، رَجَعَ بِنِصْفِ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ شَيئًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 206

فَصْلٌ وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا أَوْ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ فَعَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ كَافِرٍ أَوْ أَحَدُ غَيرِ كِتَابِيَّينِ قَبْلَ دُخُولٍ؛ انْفَسَخَ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ أَسْلَمَ فَقَط أَوْ أَسْلَمَا وَادَّعَتْ سَبْقَهُ أَوْ قَالا سَبَقَ أَحَدُنَا وَلَا نَعْلَمُ عَينَهُ وَإِنْ قَال أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاح، فَأَنْكَرَتْهُ فَقَوْلُهَا وَأَسلَمْتُ فِي عِدَّتِكِ لِمَدْخُولٍ بِهَا؛ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ 101، فَقَالتْ بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَقَوْلُهُ وَإنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَفَ الأَمْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَهُ فَعَلَى نِكَاحِهِمَا وإلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ فَلَوْ وَطِئَ وَلَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي فِيهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثلِهَا أَوْ كَانَ طَلَّقَ لَمْ يَقَعْ وَإنْ أَسْلَمَ فِيهَا مُتَخَلِّفٌ فَبِالْعَكْسِ وَإنْ أَسْلَمَت قَبْلَهُ؛ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا فَلَا وَإن اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ أَوْ جُهِلَ الأَمْرُ فَقَوْلُهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ وَأَسْلَمْتُ بَعْدَ شَهْرَينِ مِنْ إسْلَامِي فَلَا نَفَقَةَ لَكِ فِيهِمَا، فَقَالتْ بَعْدَ شَهْرٍ فَقَوْلُهُ كَأَسْلَمْتُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، فَقَالت فِيهَا وَيَجِبُ الصَّدَاقُ بِكُلِّ حَالٍ وَمَنْ هَاجَرَ إلَينَا بِذِمَّةٍ مُؤَبَّدَة أَوْ مُسْلِمًا، أَوْ مُسْلِمَة، وَالآخَرُ بِدَارِ حَرْب؛ لَمْ يَنْفَسِخُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 207

فَصْلٌ وَإنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ بِعَقْدٍ أَوْ لَا، فَأَسْلَمْنَ كُلُّهُنَّ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ اخْتَارَ وَلَوْ مُحْرِمًا أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَلَوْ مِنْ مَيِّتَاتٍ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا، وَإلَّا وَقَفَ الأَمْرُ حَتَّى يُكَلَّفَ وَلَيسَ لِوَلِيِّهِ الاخْتِيَارُ وَعَلَيهِ نَفَقَتُهُنَّ إلَى أَنْ يَختَارَ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: فِي غَيرِ مُكَلَّفٍ فَقِيرٍ يَذْهَبُ مَالُهُ فِي نَفَقَتِهِنَّ لِكَثرَتِهِنَّ اختِيَارُ وَلِيِّهِ سِيَّمَا مَجْنُونٌ لأَنهُ لَيسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيهِ.
وَيَعْتَزِلُ الْمُخْتَارَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ وَأَوَّلُهَا هُنَا مِنْ حِينِ اخْتِيَارِهِ أَوْ يَمُتْنَ فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَاختَارَ أَرْبَعًا؛ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ، فَلَوْ كُنَّ خَمْسًا فَفَارَقَ إحْدَاهُن؛ فَلَهُ وَطءُ ثَلَاثٍ فَقَط حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ 102 الْمُفَارَقَةِ، أَوْ سِتًّا، فَلَهُ وَطءُ ثِنْتَينِ، أَوْ سَبْعًا فَلَهُ وَطْئُ وَاحِدَةٍ وَكُلَّما انْقَضَتْ عِدَّةُ مُفُارَقَةٍ حَلَّتْ لَهُ وَاحِدَةٌ مُخْتَارَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ وَلَيسَ الْبَاقِي كِتَابيَّاتٍ مَلَكَ إمْسَاكًا وَفَسْخًا فِي مُسْلِمَةٍ خَاصَّةً وَلَهُ تَعْجِيلُ إمْسَاكٍ مُطْلَقًا وَتَأْخِيرُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْبَقِيَّةِ، أَوْ يُسْلِمْنَ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ، وَقَدْ اختَارَ أَرْبَعًا فَعِدَّتُهُن مُنْذُ أَسْلَمَ، وَمَنْ لَمْ يَختَرْ أُجْبِرَ بِحَبْسٍ ثُمَّ تَعْزِيرٍ، وَيَكْفِي فِي اختِيَارٍ أَمْسَكْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ تَرَكتُ هَؤُلَاءِ أَوْ اخْتَرْتُ هَذِهِ لِفَسْخٍ أَوْ لإِمْسَاكٍ، أَوْ أَبْقَيتُ هَؤُلَاءِ 103

الجزء: 2 - الصفحة: 208

وَنَحْوَهُ مَنَجَّزًا وَيَحْصُلُ اخْتِيَارٌ بِوَطءٍ أَوْ طَلَاقٍ فَمَنْ طَلَّقَهَا فَمُخْتَارَةٌ لَا بِظِهَارٍ وَإيلَاءٍ وَسَرَّحْتُ هَؤُلَاءِ، أَوْ فَارَقتَهُنَّ؛ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لَهُنَّ وَلَا اخْتِيَارَ لِغَيرِهِنَّ 104 إِلا أَنْ يَنْويَهُ كَذَا فِي الإِقْنَاعِ.
وإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ تَعَيَّنَ الأُوَلُ.
وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ جَهِلْنَ فَالْكَفُّ أَوْ الْقُرْعَةُ أَوْ إِنْ طَلَّقَ الْكُلَّ ثَلَاثًا، أُخْرِجَ مِنْهُن أَرْبَعٌ بِقُرْعَةٍ وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي وَالْمَهْرُ لِمَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالاختِيَارِ إن كَانَ دَخَلَ بِهَا وإلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ بِشَرْطٍ كَمَنْ أَسْلَمَتْ فَقَدْ اخْتَرْتُهَا وَلَا فَسْخَ نِكَاح مُسْلِمَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إسْلَامُ أَرْبَعٍ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارٍ فَعَلَى الْجَمِيعِ أَطوَلُ الأَمْرَينِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ أَوْ حَيَاةٍ ويَرِثُ مِنْهُ أَرْبَعٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ نَحْوُ أُخْتَينِ اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا، دَخَلَ بِأُمِّهَا فَسَدَ نِكَاحُهُمَا وَإِلَّا فَنِكَاحُ الأُمِّ وَحْدَهَا وَإنْ أَسْلَمَت مَنْ تَزَوَّجَتْ بِاثْنَينِ فِي عَقْدٍ؛ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَلَؤ أَسْلَمُوا مَعًا وَبِعَقْدَينِ فَللأَوَّلِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 209

فَصْلٌ وَإِنْ أَسْلَمَ حُرٌّ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ قَبلَهُ أَوْ بَعْدَهُ اخْتَارَ إنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُن وَقتَ اجتِمَاعِ إسلَامِهِ بِإِسْلَامِهِن وإلَّا فَسَدَ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ أَوْ أَسْلَمَت إحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَت، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي؛ فَلَهُ الاخْتِيَارُ وإِنْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَت بَينَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا تَعَيَّنَتْ الأُولَى إن كَانَتْ تُعِفُّهُ، وإنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ فَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ، وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ مَا لَمْ يُعْتَقنَ ثُمَّ يُسلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَكَالْحَرَائِرِ فَيَختَارُ أَرْبَعًا وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا اخْتَارَ إذَنْ مِنْ الإِمَاءِ بِشَرْطِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 210

فَصْلٌ وإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ عَتَقَ أَوَّ لَا؛ اختَارَ ثِنْتَينِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، أَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقَ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَكَحُرٍّ، فَيَختَارُ أَرْبَعًا بِشَرْطِهِ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حَرَائِرُ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ خِيَارُ الْفَسْخِ.
فَصْلٌ وَإِنْ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَينِ أَوْ هُمَا مَعًا قَبْلَ دُخُولٍ؛ انْفَسَخَ نِكَاحٌ وَتَنَصَّفَ مَهْرٌ إنْ سَبَقَهَا أَوْ ارْتَدَّ وَحْدَهُ وَتَقِفُ فُرْقَةٌ بَعْدَ دُخُولٍ عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ عِدَّةٍ بِرِدَّتِهَا وَحْدَهَا وإِنْ لَمْ يَعُدْ فَوَطِئَهَا فِيهَا 105، أَوْ طَلَّقَ؛ وَجَبَ الْمَهْرُ وَأُدِّبَ وَلَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَإِنْ انْتَقَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيهِ أَوْ تَمَجَّسَ كِتَابِيٌّ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ أَوْ تَمَجَّسَتْ دُونَهُ فَكَرِدَّةٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 211

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل