غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكِتَابُ البَيعِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُبَادَلَةُ عَينٍ بِعَينٍ 1 مَالِيَّةٍ، وَمَنْفَعَةٍ 2 مُبَاحَةٍ بِإِحْدَاهُمَا، أَوْ بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ، لِلْمِلْكِ عَلَى التَّأْبِيدِ، غَيرَ رِبًا وَقَرْضٍ، فَلَيسَ بَيعٌ.
وَأَرْكَانُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ ضِمْنِيًّا 3، كَمَا لَوْ قَال أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي وَعلَيَّ ثَمَنُهُ 4. أَرْبَعَةٌ: مُتَعَاقِدَانِ، وَمَعْقُودٌ عَلَيهِ، وَصِيغَةٌ أَوْ مُعَاطَاةٌ 5. فَيَنْعَقِدُ لَا هَزْلًا، وَيُقْبَلُ بِيَمِينِهِ مَعَ قَرِينَةٍ، وَلَا تَلْجِئَةً وَأَمَانَةً، وَهُوَ إظْهَارُهُ لِدَفْع ظَالِمٍ، وَلَا يُرَادُ بَاطِنًا.
وَقَال الشَّيخُ: بَيعُ الأَمَانَةِ الْذي مَضْمُونَه 6 اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَاءَ لمُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ أَعَادَ عَلَيهِ مِلْكَهُ ليَنْتَفِعَ 7 بِهِ مُشْتَرٍ بِإِجَارَةٍ وَسَكَنٍ 8 وَنَحْوهِ، وَهُوَ عَقْدٌ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَمَقْصُودُهُمَا: إنَّمَا هُوَ الرِّبَا، بِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ لأَجَلٍ، وَمَنْفَعَةُ الدَّارِ رِبْحٌ بِإِيجَابٍ، كَبِعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ أَوْ وَلَّيتُكَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ أَوْ وَهَبْتُكَ أَوْ أَعْطَيتُكَ، وَقَبُولٍ كَابْتَعْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَوْ تَمَلَّكْتُ، أَوْ اشْتَرَيتُ أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 495

أَخَذْتُ، وَنَحْوَهُ.
وَشُرِطَ كَوْنُ قَبُولٍ عَلَى وَفْقِ إيجَابٍ، قَدْرًا ونَقْدًا وَصِفَةً وَحُلُولًا وَأَجَلًا.
فَلَوْ قَال: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ مَثَلًا، فَقَال: اشْتَرَيتُ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَصَحَّ تَقَدُّمُ قَبُولٍ بِلَفْظِ أَمْرٍ أَوْ مَاضٍ فَقَطْ مُجَرَّدٌ عَنْ نَحْو إِسْتِفْهَامٍ وَثَمَنٍ، كَبِعْنِي أَوْ اشْتَرَيتُ، فَيَقُولُ بِعْتُكَ وَنَحْوَهُ، أَوْ بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهِ أَوْ مُبَارَكٌ عَلَيكَ أَوْ إنَّ اللهَ قَدْ بَاعَكَ، لا بِعْتُهُ فَقَال أَنَا آخُذُهُ، وَلَا أَبِعْتَنِي أَوْ لَيتَكَ أَوْ تَبِيعُنِي، أَوْ قَال بَائِعٌ لِمُشْتَرٍ: اشْتَرِهِ بِكَذَا، أَوْ ابْتَعْهُ بِكَذَا، فَقَال اشْتَرَيتُهُ، أَوْ ابْتَعْتُهُ، مَا لَمْ يَقُلْ بَائِعٌ بَعْدَهُ بِعْتُكَ وَنَحْوَهُ، وَصَحَّ تَرَاخِي أَحَدِهِمَا، وَالْبَيِّعَانِ بِالْمَجْلِسِ لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفَا، وَإِلَّا فَلَا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا مُتَوَلِّي 9 طَرَفَيهِ لإِجْزَاءِ أَحَدِهِمَا كَنِكَاحٍ 10. وَأَنَّ مَا بَطَلَ مِمَّا مَرَّ يَصِحُّ إذَا قَبَضَ لِوُجُودِ الْمُعَاطَاةِ إذَنْ.
وَإِنْ كَاتَبَ أَوْ رَاسَلَ غَائِبًا إنِّي بِعْتُكَ أَوْ بِعْتُ فُلَانًا كَذَا فَقَبِلَ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ صَحَّ، وَيَنْعَقِدُ فِي غَيرِ كِتَابَةٍ، واعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بكَذَا.
وَيَتَّجِهُ: وَتَوَلِّي طَرَفَيهِ.
وَبِمُعَاطَاةٍ كَأَعْطِنِي بِهَذَا خُبْزًا، فَيُعْطِيهِ مَا يُرْضِيهِ، أَوْ يُسَاومُهُ بِسِلْعَةٍ بِثَمَنٍ، فَيَقُولُ خُذْهَا وَنَحْوَهُ أَوْ هِيَ لَكَ، أَوْ خُذْ هَذِهِ بِدِرْهَمٍ فَيَأْخُذُهَا أَوْ كَيفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ، فَيَقُولُ كَذَا بِدِرْهَمٍ، فَيَقُولُ: خُذْهُ أَوْ اتَّزِنْهُ أَوْ وَضَعَ

الجزء: 1 - الصفحة: 496

ثَمَنَهُ عَادَةً، وَأَخَذَهُ عَقِبَهُ، وَفِي الْمُبْدِعِ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي يَسِيرٍ.
وَيُعْتَبَرُ فِي مُعَاطَاةٍ مُعَاقَبَةُ الْقَبْضِ أَوْ الإِقْبَاضِ، وَكَذَا هِبَةٌ وَهَدِيَّةٌ وَصَدَقَةٌ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا لِصِحَّةِ 11 الْبَيعِ إذَنْ، وَإِلَّا؛ فَيَصِحُّ بِقَبْضِ مُتَأَخِّرٍ وَإِنْ تَرَاخَى.
وَلَا بَأْسَ بِذَوْقِ مَبِيعٍ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ عِنْدَ شِرَاءِ نَصًّا، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ، خِلَافًا لَهُ، وَقَال أَحْمَدُ مَرَّةً: لَا أَدْرِي.


الجزء: 1 - الصفحة: 497

فَصْلٌ وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ: الرِّضَا إلَّا مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ؛ كَرَاهِنٍ وَمُحْتَكِرٍ وَمَدِينٌ مُمْتَنِعٍ.
الثَّانِي: الرُّشْدُ إلَّا فِي يَسِيرٍ، وإذَا أَذِنَ لِمُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ وَلِيٌّ، وَيَحْرُمُ بِلَا مَصْلَحَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَضْمَنُ.
أَوْ لِقِنٍّ 12 سَيِّدُهُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ قَبُولُ هِبَةٍ، وَوَصِيَّةٍ بِلَا إذْنٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَكِنْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا إذَا بَلَغَ لِرِضَا رَبِّهَا بِذَلِكَ.
وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ صِحَّتَهُ مِنْ مُمَيِّزٍ 13 كَعَبْدٍ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ قِنٍّ فِي ذِمَّتِهِ كَسَفِيهٍ، وَتُقْبَلُ هَدِيَّةٌ مِنْ مُمَيِّزٍ أُرْسِلَ بِهَا، كإذْنِهِ فِي دُخُولِ مَنْزِلٍ، قَال الْقَاضِي: وَمِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ إذَا ظَنَّ صِدْقَهُ.
الثَّالِثُ: كَوْنُ مَبِيعٍ مَالًا، وَهُوَ مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ جِلْدِ مَيتَةٍ دُبغَ، وَاقْتِنَاؤُهُ بِلَا حَاجَةٍ كَبَغْلٍ وَحِمَارٍ، وَدُودِ قَزٍّ وَبَزرِهِ، وَنَحْلٍ مُنْفَرِدٍ أَوْ مَعَ كِوَارَتِهِ فِيهَا إذَا شُوهِدَ دَاخِلًا إلَيهَا، وَشَرْطُ مَعْرِفَتِهِ بِفَتْحِ رَأْسِهَا 14، وَخَفاءُ بَعْضِهِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَالصُّبْرَةِ، وَيَدْخُلُ الْعَسَلُ تَبَعًا،

الجزء: 1 - الصفحة: 498

لَا مَا كَانَ مَسْتُورًا بِأَقْرَاصِهِ، وَلَا كِوَارَةٍ بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ، وَكَهِرٍّ خِلَافًا لِجَمْع، وَفِيلٍ، وَمَا يُصَادُ عَلَيهِ كَبُومَةٍ شُبَّاشًا، وَكُرِهَ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِ؛ كَدِيدَانٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ وَطَيرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ، وَإِنْ 15 كُرِهَ حَبْسَهُ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَطَرِ وَالأَشَرِ وَيُعَدُّ سَفَهًا، أَوْ تَصْلُحُ 16 لِصَيدٍ وَوَلَدِهَا وَفَرْخِهَا وَبَيضِهَا، إلَّا الْكَلْبَ، وبَقِيَّةِ حَشَرَاتٍ؛ كَعَقْرَبٍ وَفَأْرٍ وَسِبَاعٍ وجَوَارِحَ لَا تَصْلُحُ، كَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَنِسْرٍ وَغُرَابٍ، وَمَنْ قَتَلَ كَلْبًا مُعَلَّمًا أَسَاءَ لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا وَلَا غُرْمَ، وَحَرُمَ اقْتِنَاءُ غَيرِ مُعَلَّمٍ -وَلَوْ لِحِفْظِ بُيُوتٍ- خِلَافًا لِجَمْعٍ، غَيرَ كَلْبِ مَاشِيَةٍ وَصَيدٍ وَحَرْثٍ، وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ جَرْوٍ صَغِيرٍ لِذَلِكَ، وَمَنْ مَاتَ وَفِي يَدِهِ كَلْبٌ فَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ بِهِ، وَيَجُوزُ إهْدَاءُ كَلْبٍ مُبَاحٍ وَالإِثَابَةُ عَلَيهِ، وَكَقِرْدٍ لِحِفْظٍ لَا لِلَّعِبِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ: بَيعَهُ وَشِرَاءَهُ، وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ لِلَّعِبِ، وَكَعَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ وَلَبَنِ آدَمِيَّةٍ لَا رَجُلٍ، وَيُكْرَهُ، وَقِنٍّ مُرْتَدٍّ، ومَرِيضٍ وَلَوْ مَيؤسًا مِنْهُ، وجَانٍ وقَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ، وأَمَةٍ لِمَنْ بِهِ عَيبٌ يُفْسَخُ بِهِ نِكَاحٌ، وَفِي تَحْرِيمِ وَطْئِهَا وَجْهَانِ، أَوْلَاهُمَا: لَيسَ لَهَا مَتْعُهُ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ حَكَاهُ ابْنُ الْعِمَادِ.
وَيَتَّجِهُ: بلْ تَمْنَعَهُ؛ لِلإِيذَاءِ؛ لأَنَّ الإِيذَاءَ حَرَامٌ.
لَا مَيتَةٍ، وَلَوْ طَاهِرَةً، غَيرَ نَحْو سَمَكٍ وَجَرَادٍ وَلَا سِرْجِينٍ نَجِسٍ.
وَيَتَّجِهُ: ومُتَنَحِّسٍ.
وَلَا دُهْنٍ نَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ وَلَوْ لِكَافِرٍ، لَأَنَّهُ إِذَا حَرُمَ شَيءٌ حَرُمَ

الجزء: 1 - الصفحة: 499

ثَمَنُهُ، وَيَجُوزُ فِي فِكَاكِ مُسْلِمٍ ويُعْلِمُ كَافِرٌ بِنَجَاسَتِهِ، وَيَجُوزُ اسْتِصْبَاحٌ بمُتَنَجِّسٍ فِي غَيرِ مَسْجِدٍ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ، وَلَا تِرْيَاقٍ فِيهِ لُحُومُ حَيَّاتٍ وَلَا سُمُومٍ قَاتِلَةٍ؛ كَسُمِّ الأَفَاعِي، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ نَبَاتٍ فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ كَانَ يَقْتُلُ قَلِيلُهُ؛ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ؛ كَبَيعِ سَقَمُونْيَا وَنَحْوهَا، وَحَرُمَ بَيعُ مُصْحَفٍ وَلَا يَصِحُّ لِكَافِرٍ فَقَطْ خِلَافًا لَهُ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: كَفسْخٍ 17 وَاسْتِيلَاءِ حَرْبِيٍّ.
أُلْزِمَ بِإِزَالةِ يَدِهِ عَنْهُ، وَكَذَا إجَارَتُهُ وَيَأْتِي رَهْنُهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكَذَا فِي سَائِرِ عُقُودٍ كمَهْرٍ وخُلْعٍ وَأُجْرَةٍ.
وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ إِسْتِنْقَاذًا، أَوْ إبْدَالُهُ لِمُسْلِمٍ بِمُصْحَفٍ آخَرَ، وَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِأُجْرَةٍ وَوَقْفُهُ وَهِبَتُهُ، وَوَصِيَّةٌ بِهِ، وَيَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ زَنْدَقَةٍ وَنَحْوهَا لِيُتْلِفَهَا، لا خَمْرٍ لِيُرِيقَهَا وآلَةِ لَهْوٍ لِيَكْسِرَهَا.
الرَّابعُ: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ مِلْكًا تَامًّا، بِخِلَافِ نَحْو مَكِيلٍ قَبْلَ قَبْضٍ، وَلَوْ أَسِيرًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ وَشَارعٍ وَقْتَ عَقْدٍ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلَوْ بَاعَ أَوْ رَهَنَ قِنًّا يَعْتَقِدُهُ مَغْصُوبًا، فَبَانَ مِلْكَهُ صَحَّ، فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ فُضُولِيٍّ مُطْلَقًا، وَلَوْ أُجِيزَ بَعْدُ، إلَّا إِنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بنَقْدٍ حَاضِرٍ، وَنَوَى لِشَخْصٍ لَمْ يُسَمِّهِ ثُمَّ إنْ أَجَازَهُ مَنْ اُشْتُرِيَ لَهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ شِرَاءٍ وَإِلَّا وَقَعَ لِمُشْتَرٍ وَلَزِمَهُ، وَلَيسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلُ، وَإِنْ حَكَمَ

الجزء: 1 - الصفحة: 500

بِصحَّةِ مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَتَصَرُّفِ فُضُولِيٍّ أُجِيزَ؛ صَحَّ مِنْ حُكْمٍ لَا عَقْدٍ وَلَا بَيعُ مَا لَا يَملِكُهُ كَحُرٍّ، وَمُبَاحٍ قَبْلَ حِيَازَتِهِ، إلَّا مَوْصُوفًا لَمْ يُعَينْ إذَا قَبَضَ أَو ثَمَنَهُ بِمَجلِسِ عَقْدٍ لَا بِلَفْظِ سَلَمٍ، وَالْمَوْصُوفُ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُكَ عَبْدِي فُلَانًا، وَيَسْتَقْصِي صِفَتَهُ، وَيَجُوزُ تَفَرُّقٌ قَبْلَ قَبْضٍ كَحَاضِرٍ، وَيَنْفَسِخُ عَقْدٌ عَلَيهِ بِرَدِّهِ؛ لِفَقدِ صِفَةٍ وَتَلَفٍ قَبلَ قَبْضٍ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ صِفَةٍ فِيهِمَا عَلَى عَقدٍ كسَلَمٍ كَبِعْتُكَ، أَوْ أُرِيدُ أَنْ أُسَلِّفُكَ فِي صَاعِ بُرٍّ، وَوَصَفَهُ ثُمَّ يَقُولُ أَسْلَفْتُكَ فِيهِ أَوْ إِشْتَرَيتُهُ عَلَى الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَا بَيعُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسَّمَ كَمِصْرَ وَالشَّامِ، لأَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - وَقَفَهَا وَأَقَرَّهَا في أَيدِيِ أَرْبَابِهَا بِالخَراجِ أُجْرَةً لَهَا 18 كُلَّ عَامٍ، وَكَذَا الْعِرَاقُ، غَيرَ الحِيرَةِ وَأُلَّلِيسَ 19 وَبَانِقْيَا وأَرْضِ بِنيِ صَلُوبًا، لِفَتْحِهَا صُلْحًا، فَهِيَ كَمَنْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا 20، إلَّا الْمَسَاكِنَ وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ فَتحٍ، وَآلَتُهَا مِنْهَا.
وَيَتَّجِهُ: في مَسَاكِنَ بِيعَتْ، لَا تَدْخُلُ الأَرْضُ تَبَعًا.
وَيَصِحُّ بَيعُ إمَامٍ لَهَا لِمَصلَحَةِ وَقْفِهِ وَإِقْطَاعِهِ تَمْلِيكًا أَوْ غَيرَ إمَامٍ، وَحُكِمَ بِهِ مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ، وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا لَا بَيعُ، وَلَا إجَارَةُ رِبَاعِ مَكَّةَ وَالحَرَمُ وَهِيَ الْمَنَازِلُ، وَكَذَا بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ وأَوْلَى إذْ هِيَ كَالْمَسَاجِدِ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيلٌ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً، بَلْ 21 لِلنَّهْي خِلَافًا لَهُمَا، فَإِنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا، وَيَجِبُ بَذْلُ فَاضِلِ مَسْكَنٍ لِمُحْتَاجٍ مَجَّانًا، وَلَا

الجزء: 1 - الصفحة: 501

مَاءٍ عِدٍّ كَعَينٍ وَنَقعِ بِئْرٍ، وَلَا مَا في مَعْدِنٍ جَارٍ فَقَط كَقَارٍ، وَمِلْحٍ، وَنِفطٍ، وَلَا نَابِتٍ مِنْ كَلأٍ وَشَوْكٍ، وَنَحْوهِ، مَا لَمْ يَحُزْهُ وَلَوْ بِمَصانِعَ مُعَدَّةٍ، فَلَا يَدْخُلُ في بَيعِ أَرْضٍ وَمُشْتَرِيَهَا أَحَقُّ بِهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ، وَحَرُمَ دُخُولٌ لأَجْلِ ذَلِكَ بِغَيرِ إذْنِ رَبِّ الأَرْضِ إنْ حُوِّطَتْ وَإِلَّا جَازَ بِلَا ضَرَرٍ، وَحُرِّمَ مَتعُ مُسْتَأذنٍ إذَنْ.
وَيَتَّجِهُ: يَدْخُلُ 22 قَهْرًا.
وَطُلُولٌ يَجْنِي نَخلٌ مِنْهَا كَكَلأٍ 23 وَأَوْلَى، وَنَحْلُ رَبِّ الأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ، لَكِنْ لَا شَيءَ عَلَى رَبِّ نَخلِ غَيرِهِ.
فَرْعٌ: تَصِحُّ بَيعُ دَارِ تَسْتَحِقُّ مُعْتَدَّةٌ لِوَفَاةٍ سُكْنَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ، خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ.
الْخَامِسُ: الْقُدَّرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْو إنَاءٍ وَسَيفٍ وحَيَوَانٍ، ودَينٍ لِغَيرِ مَدِينٍ، وَلَا آبِقِ وشَارِدٍ وَلَوْ لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا، وَلَا سَمَكٍ بِمَاءٍ إلَّا مَرْئِيًّا بِمَحُوزٍ يَسْهُلُ أَخذُهُ مِنْهُ، وَلَا طَائِرٍ يَصْعُبُ أَخْذُهُ أَو في الْهَوَاءِ وَأَلِفَ الرُّجُوعَ، إلَّا بِمُغَلَّقٍ وَلَوْ طَال زَمنُ تَحْصِيِلِهِمَا، وَلَا مَغصُوبٍ إلَّا لِغَاصِبِهِ أَو قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ، وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ.
السَّادِسُ: مَعْرِفَةُ مَبِيعٍ برُؤْيَةِ مُتَعَاقِدَينِ مُقَارَنَةً لِجَمِيعِهِ أَو بَعْضٍ يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهِ، كأَحَدِ وَجهَي ثوْبٍ غَيرِ مَنْقُوشٍ، ووَجْهِ رَقِيقٍ، وظَاهِرِ صُبْرَةٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 502

مُتَسَاويَةِ الأَجْزَاءِ مِن حَبٍّ وَثَمَرٍ، ومَا في ظُرُوفٍ مِنْ جِنْسٍ مُتَسَاوي فَلَا يَصحُّ إنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ الْعَقْدَ بِزَمَنٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ مَبِيعٌ وَلَوْ شَكًّا، وَلَا إنْ أَرَاهُ صَاعًا، وَيَبِيعُهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ بَيعُ الإنمُوذَجِ، وَلَا إنْ قَال هَذَا الْبَغْلَ فَبَانَ فَرَسًا، أَو الزَّيتَ فَبَانَ شَيرَجًا، أو الثَّوْبَ الْقُطْنَ فَبَانَ كُتَّانًا، وَنَحْوُهُ.
وَكَرُؤْيَتِهِ مَعْرِفَتُهُ بِلَمْسٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ أَو وَصْفِ مَا يَصِحُّ سَلَمٌ فِيهِ بِمَا يَكفِي فِيهِ، فَيَصِحُّ بَيعُ أَعْمَى وَشِرَاؤُهُ في نَحْو مَذُوقٍ كَتَوْكِيلِهِ 24 ثَمَّ، وإنْ وَجَدَ مَا وُصِفَ أَو تَقَدَّمَتْ رُؤيَتُهُ يَسِيرٍ مُتَغَيِّرًا فَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ، وَيَحْلِفُ إنْ اختَلَفَا وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوهِ، لَا إنْ اسْتَعْمَلَهُ 25 بِطَرِيقِ رَدٍّ؛ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَحَلْبِ شَاةٍ وَطَحْنِ رَحىً؛ لِلاخْتِبَارِ وَإِن أسْقَطَ حَقَّهُ مَنْ رُدَّ فَلَا أَرْشَ، وَلَا يَصِحُّ بَيعُ حَمْلٍ بِبَطْنٍ، وَهُوَ بَيعُ الْمَضَامِينِ، ولَبَنٍ بِضَرْعٍ، ونَوىً بِتَمْرٍ، وصُوفٍ عَلَى ظَهْرِ إلَّا تَبَعًا، كَبِعْتُكَ هَذِهِ الْبَهِيمَةَ وَحَمْلَهَا، والأَرْضَ وَمَا فِيهَا مِنْ بَذْرٍ، وَلَا عَسْبِ فَحْلٍ، ونِتَاجِ نِتَاجٍ، أَو مَا تَحْمِلُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَو الدَّابَّةِ، وَلَا مِسْكٍ في فَأْرٍ وَلِفْتٍ أَو بَصَلٍ وَنَحْوهِ قَبْلَ قَلْعٍ، وَلَا ثَوْبِ مَطويٍّ أَوْ نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ بَقِيَّتُهُ، فَإِنْ أَحْضَرَ اللَّحْمَةً وَبَاعَهَا مَعَهُ وَشَرَطَ عَلَى بَائِعٍ نَسْجَهُ صَحَّ.
وَلَا بَيعُ عَطَاءٍ قَبْلَ قَبْضِهِ أَو رُقْعَةٍ بِهِ، وَلَا مَعْدِنٍ وَحِجَارَتِهِ وسَلَفٌ فِيهِ وَلَا مُلَامِسِهِ، كَبِعْتُكَ ثَوْبِي هَذَا عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ أَوْ إنْ لَمَسْتَهُ أَو أَيَّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ فَعَلَيكَ بِكَذَا، وَلَا مُنَابَذَةٍ كَمَتَى أَوْ إنْ نَبَذْتَ؛ هَذَا أَوْ أَيَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 503

ثَوْبٍ نَبَذْتَهُ فَلَكَ بِكَذَا، ولا بَيعُ الْحَصَاةِ كَارْمِهَا فَعَلَى أَيِّ ثَوْب وَقَعَتْ فَلَكَ بِكَذَا، وَلَا بَيعُ مَا لَمْ يُعَيَّنْ، كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ، وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ 26 وَشَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ وَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَهُمْ، وَلَا الْجَمِيعِ إلَّا 27 غَيرَ مُعَيَّنٍ، وَلَا شَيءٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوهَا إلَّا مَا يُسَاوي دِرْهَمًا، وَيَصِحُّ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ؛ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بِعْتُكَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ بِعَشَرَةٍ، وَلَا كُلَّمَا أَخَذْتَ قَفِيزًا فَعَلَيكَ دِرْهَمٌ، أَو أَوْقَدْتَ مِنْ الدُّهْنِ رِطْلًا فَعَلَيكَ دِرْهَمٌ خِلَافًا لِلشَّيخِ، وَصَحَّ كُلَّمَا أَعْتَقْتَ عَبْدًا فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، وَبَيعُ مَا شُوهِدَ مِنْ نَحْو جَيَوَانٍ وَثِيَابٍ، وَإنْ جَهِلَا عَدَدَهُ وَحَامِلٍ بِحُرٍّ وَحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ وَلَحْمِهِ في جِلْدِهِ وجِلْدِهِ، وَحْدَهُ ومَا مَأكُولُهُ في جَوْفِهِ، كَرُمَّانٍ وَبَيضٍ وَبَاقِلَّاءَ وَجَوْزٍ 28 ونَحْوهِ في قِشْرَيَهْ وَطَلْعٍ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ وَحَبٍّ مُشتَدٍّ في سُنْبُلِهِ وَيَدْخُلُ السَّاتِرُ تَبَعًا، وَيَبْطُلُ بَيعٌ بِاسْتِثنَائِهِ 29، وَيَصِحُّ بَيعُ تِبْنٍ قَبْلَ تَصْفِيَةِ حَبٍّ وَقَفِيزٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إن تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا، وَزَادَت عَلَيهِ وَإِلَّا فَلَا، كَصُبْرَةِ بَقَّالٍ بِجَمِيعِ مَا بِيعَ بِهِ وَشَعِيرٍ مُخْتَلِفٍ أَوْ صَافٍ، ورَطْلٍ مِنْ دَنٍّ أَوْ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ ونَحْوهِ وَبِتَلَفِ مَا عَدَا قَدْرَ مَبِيعٍ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانًا 30 وَبَاعَ وَاحِدًا مُبْهَمًا مَعَ تَسَاوي أَجْزَائِهَا صَحَّ، وَصُبْرَةٍ؛ جُزَافًا مَعَ جَهْلِهِمَا أَوْ عِلْمِهِمَا، وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ يَحْرُمُ، وَيَصِحُّ وَلِمُشْتَرٍ الرَّدَّ، وَكَذَا عِلْمٍ مُشْتَرٍ وَحْدَهُ وَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ كَتَدْلِيسٍ بِجَعْلِ جَيِّدِ فَوْقَ وعَكْسُهُ أَو فَوْقَ

الجزء: 1 - الصفحة: 504

رَبْوَةٍ وَعَكسُهُ، وَلِمُشْتَرٍ فَسْخٌ أَو أَخْذِ تَفَاوُتٍ، وَيَصِحُّ بَيعُ صبْرَةٍ؛ عُلِمَ قُفْزَانُهَا، إلَّا قَفِيزًا إنْ لَمْ تُعْلَم كثَمَرَةِ شَجَرَةٍ إلَّا صَاعًا، وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مُشَاعٍ كَثُلُثٍ وَثُمُنٍ وَلَا نِصْفِ دَارِهِ الَّذِي يَلِيهِ، قَال أَحْمَدُ: لأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَى أينَ يَنْتَهِي، وَلَا دَارٍ لَمْ يَرَهَا، وَيَعْرِفُ حُدُودَهَا، وَيَصِحُّ فِي 31 جَرِيبٍ مِنْ أَرْضٍ أَو ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ مُتَسَاوٍ إنْ زَادَ عَلَيهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا 32 ذَرْعَهُمَا خِلَافًا لَهُمَا، وَيَكُونُ مُشَاعًا كَمَا 33 يَصِحُّ مُعَينًا بِابْتِدَاءٍ وَانْتِهَاءٍ مَعًا، ثُمَّ إنْ نَقَصَ ثَوْبٌ بِقَطعٍ، وَلَا شَرْطَ وَتَشَاحَّا كَانَا شَرِيكَينِ، وَكَذَا خَشَبَةٌ بِسَقْفٍ، وَفَصٌّ بِخَاتَمٍ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِ مَبِيعٍ أَوْ شَحْمِهِ، أَوْ نَحْو رَطْلِ لَحْمٍ أَوْ شَحْمً، أَو نَحْو طِحَالٍ وَكَبِدٍ إلَّا رَأْسَ مَأكُولٍ، وَجِلْدَهُ، وَأَطرَافَهُ حَضَرًا أَو سَفَرًا، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا لَا يَصِحُّ بَيعُهُ مُفْرَدًا، إلَّا في هَذِهِ، وَيَبْطُلُ الْبَيعُ وَلَوْ بَاعَ في هَذِهِ مَا اسْتَثْنَاهُ مُفْرَدًا لَمْ يَصِحَّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يُبَع لِمَالِكِ الأَصْلِ، كَثَمَرَةٍ قَالهُ في الإِقْنَاعِ، وَلَوْ أَبَى مُشتَرٍ ذَبْحَهُ وَلَمْ يَشْتَرِط لَمْ يُجْبَرْ، وَتَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ تَقْرِيبًا، وَلَهُ الْفَسْخُ بِعَيبٍ يَخْتَصَّ الْمُسْتَثنَى.
فَرْعٌ: لَوْ اشْتَرَى مَعْدُودًا فَعَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ مَثَلًا، وَوَضَعَهَا في كَيلٍ ثُمَّ فَعَلَ مِثلَ ذَلِكَ بِلَا عَدٍّ لَمْ يَصِحَّ.
السَّابعُ: مَعْرِفَتُهُمَا لِثَمَنٍ حَال عَقْدٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ قَبْلَهُ كَمَبِيعٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 505

وَلَوْ بِمُشَاهَدَةٍ، وَكَذَا أُجْرَةٍ فَيَصِحَّانِ بِوَزْنِ صَنْجَةٍ وَمِلْءِ كَيلِ مَجْهُولَينِ وَبِنَفَقَةِ عَبْدِهِ شَهْرًا وَيَرْجِعُ مَعَ تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ ثَمَنٍ عِنْدَ فَسْخٍ بِقِيمَةِ مَبِيعٍ، وَأُجْرَةِ مِثْلٍ حَال عَقْدٍ فِيهِمَا، وَلَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَوَزَنَهَا بِصَنْجَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ الصَّنْجَةَ زَائِدَةً، فَلَهُ الرُّجُوعُ كَعَكسِهِ 34، وَكَذَا مَكِيلٌ وَلَوْ أَسَرَّا ثَمَنًا بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ عَقَدَاهُ بِأخَرَ فَالثَّمَنُ الأَوَّلُ، وَلَوْ عُقِدَ سِرًّا بِثَمَنٍ ثُمَّ عَلَانِيَةً بِأَكثَرَ أَو أَقَلَّ، فَالثَّانِي إنْ كَانَ في مُدَّةِ خِيَارٍ، وَإِلَّا فَالأَوَّلُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: إلَّا إنْ أَرَادَ تَجَمُّلًا.
وَلَا يَصِحُّ بِرَقْمٍ وَلَا بِمَا بَاعَ زَيدٌ إلَّا إنْ عَلِمَاهُمَا، وَلَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَلَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَرَطْلِ خَمْرٍ، وَلَا بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ وَلَا كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ وَلَا بِدِينَارٍ أَو دِرْهَمٍ مُطلَقٍ وَثَمَّ نُقُودٌ مُتَسَاويَةٌ رَوَاجًا، فَإِنْ لَم يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ أَو غَلَبَ أَحَدُهَا صَحَّ وَصَرَفَهُ إلَيهِ 35، وَلَا بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا، أَوْ إحْدَى عَشَرَةَ مُكَسَّرَةً، وَلَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً إلَّا إنْ تَفَرَّقَا فِيهِمَا عَلَى أَحَدِهِمَا، وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَلَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا، أَوْ إلَّا قَفِيزَ بُرٍّ، أَو نَحْوَهُ.
وَيَتَّجِهُ: أَنْ يُزَادَ.
الثَّامِنُ: خُلُوُّ ثَمَنٍ ومُثمَنٍ، وَمُتَعَاقِدَينِ عَن مَوَانِعَ صِحَّةٍ، كَرِبًا أَوْ اشْتِرَاطٍ أَو غَيرِهُمَا، فَلَا يَصِحُّ بَيعُ أُمِّ وَلَدٍ، وَمَنْذُورٍ عِتْقُهُ، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ نَذرَ تَبَرُّرٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَاجِبَينِ إلَّا بِخَيرٍ مِنْهُمَا، وَوَقْفِ بِلَا مُسَوِّغٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 506

وَرَهْنٍ بِلَا إذنِ مُرْتَهِنٍ، وَمَاءٍ وَسُتْرَةٍ لِمُصَلٍّ عَادِمٍ غَيرَهُمَا وَقِنٍّ مُسْلِمٍ 36 وَمُصْحَفٍ لِكَافِرٍ، وَلَا بَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ وَضِيقِ مَكْتُوبَةٍ، وَسَيَأتِي كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ.
التَّاسِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ مُوَقَّتًا، وَلَا مُعَلَّقًا بِغَيرِ مَشِيئَةِ اللهِ تَعَالى كَبِعْتُكَهُ 37 سَنَةً أَو بِعْتُ أَو اشْتَرَيتُ إنْ رَضِيَ زَيدٌ وَيَأتِي.


الجزء: 1 - الصفحة: 507

فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ بَيعٌ مِنْ صُبْرَةٍ، أَو ثَوْبٍ، أَو قَطِيعٍ كُلُّ قَفِيزٍ، أَوْ ذِرَاعٍ، أَو شَاةٍ بِدِرْهَمٍ، وَيَصِحُّ بَيعُ الصُّبْرَةِ أَو الثَّوْبِ أو الْقَطِيعِ كُلُّ قَفِيزٍ أَو ذِرَاعٍ أَو شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَو عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِينَارٍ إنْ زَادَتْ عَلَيهَا، أوَ بِعْتُكَ 38 هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا، أَوْ أُنْقِصَكَ، قَفِيزًا؛ لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ الأُخرَى، أَو وَصَفَهُ صِفَةً يُعْلَمُ بِهَا، صَحَّ كُلُّ 39 قَفِيزٍ بِدِرْهَمْ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ قُفْزَانِهَا عَلَى أَنْ أَزِيدَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ أَوْ وَصَفَهُ صِفَةً يُعْلَمُ بِهَا، لَمْ يَصِحَّ 40، فَإِنْ بَيَّنَ قَدْرَهَا صَحَّ، وَيَصِحَّ بَيعُ مَا بِوعَاءٍ مَعَ وعَائِهِ مُوَازَنَةً، كُلُّ رَطْلٍ بِكَذَا عَلِمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَو لَا وَدُونَهُ مَعَ الاحْتِسَاب بِزِنَتِهِ عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَجُزَافًا مَعَ ظَرْفِهِ، أَوْ دُونَهُ أَوْ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يُسْقِطَ مِنْهُ وَزنَ الظَّرْفِ، وَمَنْ اشْتَرَى نَحْوَ زَيتٍ في ظَرْفٍ فَوَجَدَ فِيهِ رِبًا صَحَّ في الْبَاقِي بِقِسْطِهِ، وَلَهُ الْخِيَارُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ الرِّبَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 508

فَصْلٌ في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهِيَ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ مَا يَصِحُّ بَيعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ، مَنْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ صَحَّ، في الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ، لَا إنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَ الْمَعْلُومِ كَبِعْتُكَ هَذِهِ الفَرَسُ وَمَا في بَطنِ الفَرَسِ الأُخْرَى بِكَذَا، وَمَنْ بَاعَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ بَعْضَهُ؛ صَحَّ في مِلْكِهِ بِقِسْطِهِ، وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَالأَرْشُ إنْ أَمْسَكَهُ فِيمَا يُنْقِصُهُ تَفْرِيقٌ، وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ مَا يَضْمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَقَال الْقَاضِي: لِمُشتَرٍ الْخِيَارُ بَينَ إمْسَاكِ بَاقٍ بِحِصَّتِهِ وَبَينَ فَسْخٍ، وَمَنْ بَاعَ قِنَّهُ مَعَ قِنٍّ غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ مَعَ حُرٍّ، أَو خَلًّا مَعَ خَمْرٍ، أَوْ طَاهِرًا مَعَ مُتَنَجِّسِ؛ صَحَّ في قِنِّهِ وَفِي خَلٍّ وَطَاهِرٍ 41 بِقِسْطِهِ، وَيُقَدَّرُ خَمْرٌ خَلًا، وَحُرٌّ قِنًّا، وَلِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ الْخِيَارُ بَينَ إمْسَاكِ بِقِسْطٍ 42، وَرَدٍّ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ الْعِلَمِ فَالْبَيعُ بَاطِلٌ.
خِلَافًا لَهُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَاةً وَكَلْبًا بِدِينَارٍ، أَوْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ دِرْهَمٍ وَرَطلِ خَمْرٍ كَمَا مَرَّ 43، وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ عَبْدَيهِ لاثْنَينِ، لَا مُشَاعَينِ، بَلْ لِكُلٍّ وَاحِدٍ عَبْدٌ 44، أَوْ اشْتَرَى عَبْدَينِ مِنْ اثْنَينِ أَوْ وَكِيلِهِمَا 45 بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، صَحَّ وَقَسَّطَ عَلَى قِيمَتِهِمَا، فَلَوْ بِيعَا بِمِائَةٍ ثُمَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 509

قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِعِشرِينَ، وَالآخَرُ بِأَرْبَعِينَ، فَلِرَبٍّ عِشْرِينَ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَالآخَرُ ثُلُثَاهَا، وَكَبَيعٍ إجَارَةٌ، وَإنْ جَمَعَ بَينَ بَيعٍ وَإجَارَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّا وَقَسَّطَ عَلَيهِمَا، وَبَينَ بَيعٍ وَكِتَابَةٍ بَطَلَ وَصَحَّت، وَمَتَى اُعْتُبِرَ قَبْضٌ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْطُلْ الآخَرُ بِتَأخُّرِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدٍ غَيرِهِ، لَمْ يَصِحَّ بَيعُ أَحَدِهِمَا قَبلَ قُرْعَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: يَصِحُّ قَبْلَهَا إِنْ تَبَيَّنَ عَبْدُهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 510

فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ بَيعٌ وَلَا شِرَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلْمُوَفقِ وَجَمْعٍ، وَلَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ بَعدَ نِدَائِها الَّذِي عِندَ المِنْبَرِ لِوُجُوبِ الْسَّعْيِ إذَنْ، المُنَقِّحِ: أَو قَبْلَهُ لِمَنْ مَنْزِلُهُ بَعِيدٌ، بِحَيثُ إنَّهُ يُدْرِكُهَا انْتَهَى.
وَإِنْ تَعَدَّدَ نِدَاءٌ كَجَامِعَينِ امْتَنَعَ بَيعٌ بأَوَّلَ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ الصلَاةَ مَعَ إمَامِهِ.
وَيَصِحُّ فِي أعْتِقْ عَبدَك عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، ولِحَاجَةِ؛ كَمُضْطَرٍّ لِطَعَامٍ أَو شَرَابٍ يُبَاعُ، وَعُرْيَانٍ وَجَدَ سُتْرَةً، وَمُحدِثٍ مَاءً، وَكَكَفَنٍ وَمُؤنَةِ تَجهِيزٍ لِميِّتِ خِيفَ فَسَادُهُ بِتَأَخُّرٍ، وَوُجُودِ أَبِيهِ وَنَحْوهِ 46 يُبَاعُ مَعَ مَنْ لَو تَرَكَهُ لَذَهَبَ.
وَيَتَّجِهُ: أَو يَبِيعُهُ لِغَيرِهِ.
وَكَمَرْكُوبٍ لِعَاجِزٍ، أَوْ ضَرِيرٍ عَدِمَ قَائِدًا، وَحَيثُ جَازَ شِرَاءٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ جَازَ بَيعٌ، وَصَحَّ لَا إنْ بَاعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ بِلَا حَاجَةٍ، وَيُبَاحُ بِلَا كَرَاهَةٍ لَمَنْ لَا تَلزَمُهُ لِمِثْلِهِ، وَيَسْتَمِرُّ المَنْعُ إلَى فَرَاغِهَا، وَكَذَا لَوْ تَضَايَقَ وَقتُ مَكتُوبَةٍ.
وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ: وَلَوْ وَقتَ اختِيَارٍ.
وَيَصِحُّ إمْضاءُ بَيعِ خِيَارٍ، وَبَقِيةُ الْعُقُودِ؛ كَنِكَاحٍ وإجَارَةٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 511

وَصُلحٍ وَرَهنٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَحْرُمُ.
وَتَحْرُمُ مُسَاوَمَةٌ وَمُنَادَاةٌ وَنَحوُهُمَا مِمَّا يُشغِلُ وَلَا يَصِحُّ بَيعُ مَا قُصِدَ بِهِ الحَرَامُ إنْ عَلِمَ وَلَو بِقَرَائِنَ، كَعِنَبٍ أَو عَصِيرٍ لِمُتَّخِذِهِ خَمرًا وَلَوْ لِذِمِّي وَسِلَاحٍ وَنَحوهِ فِي فِتنَةٍ أَو لِأَهلِ حَربٍ أَو قُطَاعِ طَرِيقٍ أَوْ بُغَاةٍ وَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَشْمُوم وَقَدَح لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيهِ 47 أَوْ بِهِ مُسْكِرًا، وَنَحو جَوْزٍ وَبَيضٍ لِقِمَارٍ، وَغُلَامٍ وَأَمَةٍ لِمَنْ عُرِف بِوَطءِ دُبُرٍ أَو غِنَاءٍ.
وَيَتجِهُ: بِآلَةِ لَهوٍ أَوْ لِلناسِ، وَلَا دَرَاهِمَ لِمَنْ يُدَلِّسُ فِيهَا، وَلَا 48 أَوَانِي نَحو فِضةٍ لِمَنْ يَقتَنِيهَا، وَنَحو لُجُمٍ وَسَرجٍ مُحَلَّاةٍ، وَدِيبَاجٍ لِرِجَالٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُغنِي.
وَمَنْ اتُّهِمَ بِغُلَامِهِ، فَدَبَّرَهُ أَو لَا، وَهُوَ فَاجِرٌ مُعلِنٌ أُحِيلَ بَينَهُمَا، كَمَجُوسِيٍّ تُسلِمُ أُختُهُ وَيُخَافُ أَنْ يَأتِيَهَا، وَلَا يَصحُّ بَيعُ رَقِيقٍ، وَلو كَافِرًا لِكَافِرٍ وَلَوْ وَكِيلَ مُسْلِمٍ إلا إنْ عَتَقَ عَلَيهِ، وَإن أَسلَمَ فِي يَدِهِ أُجْبِرَ عَلَى إزَالةِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَلَا تَكفِي كِتَابَتُهُ وَلَا بَيعُهُ بِخِيَارٍ، وَيَدْخُلُ رَقِيقُنَا 49 وَلَوْ مُسلِمًا فِي مِلْكِ الكَافِرِ فِيمَا مَرَّ، وَبِإِرثِ وَبِاستِرجَاعِهِ بِإِفلَاسِ مُشْتَرٍ وَبِرُجُوعِهِ فِي هِبَةٍ لِوَلَدِهِ وَبِرَدهِ عَلَيهِ بِعَيب أو بِشَرطِ خِيَارٍ.
وَيتجِهُ: أَو أبَانَةٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 512

وَبِاستِيلَاءِ حَربِيٍّ، وَبِقَولِهِ لِمسلِمٍ: أَعتِقْ عَندَكَ عَني وَعَلَي ثَمَنُهُ، وَحَرُمَ وَلَا يَصِحُّ بَيع عَلَى بَيعِ مُسلِم لَا كَافِرٍ، كَقَوْلِهِ لِمُشْتَرٍ شَيئًا بِعَشَرَةٍ قَال أُعطِيكَ مِثلَهُ بِتِسعَةٍ أَوْ خَيرًا مِنهُ بِعَشَرَةٍ، أَوْ يَعْرِضُ عَلَى مُشتَرٍ سِلْعَة يَرْغَبُ 50 فِيهَا لِيَفْسَخَ، وَشِرَاءٌ عَلَيهِ كَقَوْل لِبَائِع شَيئًا بِتِسْعَةٍ عِنْدِي فِيهِ عَشَرَةً زَمَنَ الْخِيَارَينِ، وَكَذَا إجَارَةٌ أَو افتِرَاضُهُ عَلَى اقْتِرَاضِهِ وَافْتِرَاضُهُ بِالفَاءِ 51 فِي الدِّيوَانِ، وَطَلَبُ العَمَلِ مِنْ الْولَايَاتِ، وَكَذَا مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ وَجَعَالةٍ وَنَحْوهَا لَا بَعدَ رَدٍّ لِلعَقدِ، وَلَا بَذْلٌ بِأَكثَرَ مِمَّا اشْتَرَى، كَقَولِهِ لِمُشتَرٍ بِعَشَرَةٍ أُعْطِيكَ مِثلَهُ بِأَحَدَى عَشَرَ، وَحَرُمَ سَوْمٌ عَلَى سَوْمِهِ مَعَ الرِّضَا صَرِيحًا، وَيَصِحُّ عَقْدٌ لَا زِيَادَةٌ فِي مُنَادَاةٍ، وَإِنْ حَضَرَ غَرِيبٌ لِبَيعِ سِلْعَتِهِ بِسِعرِ يَومِهَا وَجَهِلَهُ وَقَصَدَهُ حَاضِرٌ عَارِفٌ بِهِ وَبِالنَّاسِ إلَيهَا حَاجَةٌ، حَرُمَتْ مُبَاشَرَتُهُ البَيعَ لَهُ وَبَطَلَ، رَضَوْا أَوْ لَا، فَإِنْ فُقِدَ شَيءٌ مِمَّا ذُكِرَ صح، كَشِرَاءِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَتَعلِيمِهِ كَيفَ يَبِيعُ بِلَا مُبَاشَرَة، وَيَجِبُ إخبَارُ مستخبِرٍ عَنْ سِعْرٍ جَهِلَهُ؛ لِوجُوبِ نُصحِ المستَنْصِح، وَمَنْ خَافَ ضَيعَةَ مَالِهِ بِنَهْبٍ، أَو سَرِقَةٍ، أَو غَصْبٍ وَلَا تَوَاطُؤَ أَوْ أَخذَهُ ظُلْما صَحَّ بَيعُهُ لَهُ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ، فَبَاعَ نَحْوَ دَارِهِ فِي ذَلِكَ؛ صَحَّ وَكُرِهَ الشِّرَاءُ مِنهُ، وَمَنْ استَولَى عَلَى مِلكِ غَيرِهِ بِلَا حَقٍّ، أَو جَحَدَهُ أَو مَنَعَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ إيَّاهُ فَفَعَلَ لَم يَصِح إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، فَمَنْ أَشْهَدَ أَنِّي أَبِيعُهُ أَوْ أَتَبَرَّعُ بِهِ خَوْفًا وَتَقِيةً عُمِلَ 52 بِهِ، وَمَنْ قَال لآخَرَ: اشْتَرِنِي مِنْ زَيدٍ، فَإِنِّي

الجزء: 1 - الصفحة: 513

عَندُهُ، فَفَعَلَ فَبَانَ حُرًّا، فَإِنْ أَخَذَ شَيئًا غَرِمَهُ، وَإلَّا لَم يَلزَمْهُ شَيءٌ عَلَى الأَصَحِّ، حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ، كإشتَرِ مِنهُ عَندَهُ هَذَا وَأُدِّبَ هُوَ وَبَائِعٌ، وَتُحَدُّ مُقِرَّةٌ وُطِئَت وَلَا مَهرَ، وَيَلحَقُ الوَلَدُ مُشتَرٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 514

فصلٌ وَمَنْ بَاعَ شيئًا بِثَمَنِ نسيئةٍ أَو لَم يُقْبَضْ؛ حَرُمَ، وَبَطَلَ شِرَاؤُهُ لَهُ قَبْلَ تَغَيُّرِ صِفَتِهِ مِن مُشتَرِيهِ بِنَقدٍ مِنْ جِنسِ الأَولِ أَقَلَّ 53 مِنهُ وَلَوْ نَسِيئَةً، وَكَذَا العَقدُ الأَوَّلُ، حَيثُ كَانَ وَسِيلَةً لِلثانِي، قَال الشيخُ: هُوَ قَوْلُ أَحمَدَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَتُسَمَّى مَسأَلَةَ العِينَةِ، لأَن مُشتَرِيَ السَّلعَةِ إلَى أَجَل يَأخُذُ بَدَلَهَا عَينًا -أَي نَقدًا- حَاضِرًا وَعَكسُهَا مِثلُهَا، وَإِنْ تَغَيَّرَت صِفَتُهَا بِمَا يُنقِصُهَا أَو يَزِيدُهَا أَو اشتَرَاهَا مِنْ غَيرِ مُشتَرِيهَا 54 أَو بِمِثلِ الثمَنِ أَو بِنَقدٍ آخَرَ صح أَو بِأكثَرَ 55، وَكَذَا لَو اشتَرَاهَا أَبُوهُ أَوْ ابنُهُ أَو غُلَامُهُ وَنَحوُهُ، مَا لَم يَكُنْ حِيلَة فَلَا يَصِحُّ.
ويتجِهُ: حَتَّى ولَو اشتَرَاهَا بِنَقْدٍ مِنْ غَيرِ جِنْسِ الأَوَّلِ، خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ 56، وَصَوبَهُ فِي الإِنصَافِ، لأنهُ ذَرِيعَةٌ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ.
وَفِي شَرحِ المُقنِعِ: الذرَائِعُ مُعتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ، وَإنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَة، ثُم اشتَرَى مِنْ مُشْتَرِيهِ بِثَمَنِهِ قَبلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ بَيعُهُ بِهِ نَسِيئَةً لَم يَصِحَّ حَسمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ، وَإِلا كَانَ ذَرِيعَةً لِبَيعِ نَحو مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ نَسِيئَةً، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَن آخَرَ، وَسَلَّمَهُ لَهُ ثُم أَخَذَهُ مِنْهُ وَفَاءً أو اشتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ وَقَاصَّهُ؛ جَازَ، وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ لِنَقْدٍ،

الجزء: 1 - الصفحة: 515

فَاشْتَرَى مَا يُسَاوي مِائَةً بِأكثَرَ لِيَتَوَسَّعَ بِثَمَنِهِ، وَهِيَ مَسْأَلَةَ التَّوَرُّقِ.
وَيَتَّجِهُ: وَعَكسُهَا مِثلُهَا.
وَحَرُمَ قَلْبُ دَينٍ لآخَرَ اتفَاقًا.


الجزء: 1 - الصفحة: 516

فصلٌ يَحْرُمُ التَّسعِيرُ وَهُوَ تَقدِيرُ السُّلطَانِ لِلناسِ سِعرًا، وَيُجبِرُهُمْ عَلَى التَّبَايُعِ بِهِ، وَيُكرَهُ الشَّرَاءُ بِهِ، وَإن هَدَّدَ مَنْ خَالفَهُ حَرُمَ وَبَطَلَ، وَحَرُمَ قَولُهُ لِبَائِعٍ بِعْ كَالنَّاسِ، وَأَوْجَبَ الشيخُ: إلزَامَ السُّوقَةِ المُعَاوَضَةَ بِثَمَنِ المِثلِ.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ حَسَنٌ فِيمَا ثَمَنُهُ مَعلُومٌ بَينَ النَّاسِ لَا يَتَفَاوَتُ؛ كَمَوزُونٍ.
57 وَحَرُمَ احْتِكَارُ قُوتِ آدَميٍّ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَو نَحو تَمرٍ وَزَبِيبٍ.
لَا أُدْمٍ وَعَلَفِ بَهَائِمَ، وَهُوَ شِرَاؤُهُ للِتِجَارَة لِيَحْبِسَهُ مَعَ 58 حَاجَةِ الناسِ إلَيهِ، وَيَصِحُّ الشِّرَاءُ، وَمَنْ حَبَسَ مَا اشتَغَلَّهُ مِنْ مِلكِهِ وَنَحْوهِ فَلَيسَ بِمُحتَكِرٍ، وَكَذَا لَو اشتَرَاهُ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ كَمِصْرَ وَبَغْدَادَ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَضِق.
وَكُرِهَ لِغَيرِ مُحْتَكِرٍ تِجَارَةٌ فِي قُوتٍ إنْ تَرَبَّصَ بِهِ السِّعْرَ لَا جَالِبًا بِسِعرِ يَوْمِهِ، وَيُجْبَرُ مُحْتَكِرٌ عَلَى بَيعٍ كمَا يَبِيعُ النَّاسُ، فَإِنْ أَبَى وَخِيفَ التَّلَفُ فَرَّقَهُ السُّلْطَانُ وَيَرُدُّونَ بَدَلَهُ، وَكَذَا سِلَاحٌ لِحَاجَةٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 517

وَيَتَّجِهُ: لَكِنْ يُرَدُّ بِعَينِهِ إنْ بَقِيَ، وَإِلا فَقِيمَتُهُ، وَلَا أُجرَةَ لاستِعمَالِهِ، وَيُحتَمَلُ مَا لَم يُفَرِّقْهُ تَفْرِيقَ تَملِيكٍ، فَقِيمَتُهُ لَا غَيرَ.
59 وَلَا يُكرَهُ ادِّخَارُ قُوتِ أَهلِهِ وَدَوَابِّهِ وَلَو سِنِينَ، وَلَيسَ لِمُضطَرٍّ زَمَنَ مَجَاعَةٍ بَذْلُ قُوتِهِ لِمُضطَرِّينَ، وَيَأتِيَ آخِرَ الأَطعِمَةِ، وَمَنْ تَحَجَّرَ 60 مَكَانًا مُبَاحًا لِيَبِيعَ وَيَشتَرِي أَو يَزِنَ 61 فِيهِ وَحْدَهُ؛ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنهُ بِلَا حَاجَةٍ، كَمِنْ مُضطَرٍّ وَمُحْتَاجٍ لِنَقدٍ وَجَالِسٍ عَلَى طَرِيقٍ؛ وَيَحرُمُ عَلَيهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَق قَالهُ الشيخُ.
ويتجِهُ: هَذَا إن لَزِمَتْ المُعَاوَضَةُ بِثَمَنِ المِثلِ.
وَكَرِهَ أَحمَدُ الْبَيعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ مَكَانٍ أُلزِمَ النَّاسُ بِهِمَا فِيهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 518

بَابٌ الشُّرُوطُ فِي البَيعِ

وَشَبَهِهِ كَنِكَاحٍ وَشَرِكَةٍ، إلزَامُ أَحَدِ المُتَعَاقِدَينِ الآخَرَ بِسَبَبِ الْعَقْدِ، مَا لَهُ فِيهِ مَنفَعَةٌ، وَتُعتَبَرُ هُنَا مُقَارَنَةُ شَرطٍ لعَقدٍ 62، وَفِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ كَنِكَاحٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ 63: وَكَعَقدٍ زَمَنَ الْخِيَارَينِ.
وَصَحِيحُهُ أَنوَاعٌ مَا يَقْتَضِيهِ بَيعٌ كَتَقَابُضٍ، وَحُلُولِ ثَمَنٍ، وَتَصرُّفِ كُلٍّ فِيمَا يَصِيرُ إلَيهِ، وَرَدّهِ بِعَيبٍ قَدِيمٍ وَلَا أَثَرَ لِهَذا.
الشرطُ الثانِي: مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَتَأجِيلِ ثَمَنٍ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ رَهْنٍ وَلَوْ الْمَبِيعَ أَو ضَمِينٍ بِهِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ صِفَةً فِي مَبِيعٍ، كَالْعَبْدِ كَاتِبًا أَو فَحلًا أَوْ خَصِيًّا أَو صَانِعًا أَوْ مُسلِمًا، وَالأَمَةِ بِكْرًا أَو تَحِيضُ، وَالدَّابَّةِ هِمْلاجَةً أَوْ لَبُونًا -أَي كَثِيرَةُ لَبَنٍ- أَوْ حَامِلًا، وَالفَهْدِ أَوْ الْبَازِيِّ صَيُودًا، وَالأَرْضُ خَرَاجُهَا كَذَا، وَالطيرِ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ، أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعلُومَةٍ، أَوْ يَصِيحُ عِندَ صَبَاحٍ أَو مَسَاءٍ.
فَهَذِهِ شُرُوطٌ لَازِمَةٌ فَإِنْ وُجِدَت وَإِلَّا ثَبَتَ الْفَسْخُ أَوْ أَرْشُ فَقْدِ الصِّفَةِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدٌّ، تَعَيَّنَ أَرْشٌ، فَإِن اخْتَلَفَا فِي الشرْطِ وَعَدَمِهِ فَقَوْلُ مُنكِرِهِ، وَفِي بَكَارَةٍ وَلَو بَعدَ وَطءٍ فَقَولُ مُشتَرٍ، وَقَبْلَهُ تُرَى لِلنسَاءِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 519

وَيَكفِي ثِقَةٍ.
وَإِنْ شَرَطَ أَن الطَّائِرَ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ، أَو يَصِيحَ عِنْدَ دُخُولِهَا، أَوْ الدَّابةَ تُحلَبُ كَذَا أَو الْكَبْشَ مُنَاطِحًا، أَو الدِّيكَ مُنَاقِرًا، أَو الأَمَةَ مُغَنِّيَةً أَوْ لَا تَحمِل؛ لَم يَصِحَّ.
وَيَتَّجِهُ: وَلِمَنْ فَاتَهُ غَرَضهُ الْفَسخُ.
وَإنْ أَخْبَرَ بَائِعٌ بِصِفَةٍ فَصَدَّقَهُ مُشْتَرٍ بِلَا شَرْطٍ أَوْ شَرَطَ صِفَةً أَدْنَى؛ كَالأَمَةَ ثَيِّبًا أَو كَافِرَةً، أَوْ هُمَا أَو سَبِطَةً أَو حَامِلًا، أَو لَا تَحِيضُ، فَبَانَتْ أَعلَى أو جَعْدَةً، أَو حَائِلًا، أَو تَحِيضُ؛ فَلا خِيَارَ.
ويتجهُ: أَوْ شَرَطَهَا يَهُودِيةً فَبَانَتْ نَصْرَانِيَّةً، لَا عَكْسُهُ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِ سبتٍ 64. وَلَا خِيَارَ بِحَملِ بَهِيمَةٍ شُرِطَتْ حَائِلًا، قَال بَعْضُهُمْ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللحمِ.
الثالِثُ: شَرْطُ بَائِعٍ نَفْعًا غَيرَ وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ، مَعْلُومًا فِي مَبِيعٍ، كَسُكنَى الدَّارِ شَهْرًا، وَحِمْلَانِ الْبَعِيرِ لِمَحَلٍّ مُعَينٍ، وَخِدْمَةِ الْقِنِّ مُدَّةً مَعلُومَةً، وَلِبَائِعٍ إجَارَةُ وَإعَارَةُ مَا استَثْنَى، وَلَهُ عَلَى مُشتَرٍ إنْ تَعَذَّرَ انتِفَاعُهُ بِسَبَبِهِ وَلَو بِتَفْرِيطِهِ أجْرَةُ مِثْلِهِ، وَلَو بِيعَ فَالانْتِفَاعُ بِحَالِهِ، وَلِمُشْتَرٍ لَم يَعْلَم الْخِيَارَ، وَلَوْ أَرَادَ مُشْتَرٍ إعطَاءَ بَائِعٍ عِوَضًا عَنْ نَفْعِ مَا اسْتَثْنَى؛ لَمْ يَلْزَمه قَبُولُهُ، وَكَذَا شَرطُ مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ فِي مَبِيعٍ؛ كَحَمْلِ حَطَبٍ أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 520

تَكْسِيرِهِ، وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَو تَفْصِيلَهُ، أَو جَزِّ رَطْبَةٍ أَوْ حَصَادِ زَرْعٍ بِشَرْطِ عِلْمِهِ، وَهُوَ كَأَجِيرٍ، فَإِنْ مَاتَ بَائِعٌ أَو تَلِفَ مَبِيعٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ نَفْعُ بَائِعٍ فَلِمُشْتَرٍ عِوَضُ ذَلِكَ، وَإنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِهِ بِلَا عُذْرٍ؛ جَازَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ نَفْعُ بَائِعٍ بِنَحْو مَرَضٍ؛ أُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلْ، وَالأُجْرَةُ عَلَيهِ وَيُبْطِلُهُ جَمْعٌ بَينَ شَرْطَينِ وَلَوْ صَحِيحَينِ، مَا لَمْ يَكُونَا مِنْ مُقْتَضاهُ أَوْ مَصْلَحَتِهِ، ويصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ غَيرَ خُلْعٍ بِشَرْطٍ، كَبِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدْنِي الثَّمَنَ إلَى كَذَا أَو عَلَى أَنْ تَرْهَنَهُ بِثَمَنِهِ، وَإلَّا فَلَا بَيعَ بَينَنَا، وَيَنْفَسِخُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَإلَّا فَلِيَ الْفَسْخُ؛ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَبِعْتُكَ 65 عَلَى أَنْ أَسْتَأمِرَ فُلَانًا، وَحَدَّ ذَلِكَ بِوَقتٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ، وَلَهُ الْفَسْخُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِرَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 521

فَصْلٌ وَفَاسِدُهُ أَنْوَاعٌ مُبْطِلٌ لِلْبَيعِ، كَشَرْطِ بَيعٍ آخَرَ أَوْ سَلَفٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إِجَارِةٍ أَو شَرِكَةٍ أَو صَرْفٍ للثَّمَنِ أَوْ غَيرِهِ، وَهُوَ بَيعَتَانِ في بَيعَةِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَمِثلُهُ إِشْتَرَيتُهُ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَ 66 كَذَا بِهَا وَبِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ، أَوْ بِعْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْكَ الدِّينَارَ بِكَذَا.
وَيَتَّجِهُ: أَو بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، يَعْدِلُ كُلُّ 67 دِينَارٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ.
قَال أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ في مَعْنَى ذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي إِبْنَتَكَ، أَوْ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ إِبْنَتِي، وَكَذَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى عَبْدِي، أَوْ دَابَّتِي، أَو حِصَّتِي.
الثَّانِي: فَاسِدٌ غَيرُ مُفْسِدٍ لِلْبَيعِ، كَشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ كَأَنْ لَا يَخْسَرَ أَو مَتَى نَفَقَ 68 وَإِلَّا رَدَّهُ، أَو لَا يَقِفَهُ 69 أَوْ لا يَبِيعَهُ، أَوْ لَا يَهَبَهُ، أَوْ لا يُعْتِقَهُ، أَو إِنْ أَعْتَقَهُ فَلِبَائِع وَلَاؤُهُ، أَوْ أَنْ يَقعَلَ ذَلِكَ إلَّا شَرْطَ عِتْقٍ؛ فَيَلْزَمُ وَيُخبَرُ مُشتَرٍ عَلَيهِ إن أَبَاهُ فَإِنْ أصَرَّ أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ، وَكَذَا شَرْطُ رَهْنٍ فَاسِدٍ وَنَحْوهِ كَخِيَارٍ أَو أَجَلٍ مَجْهُولَينِ، أَو تَأْخِيرِ تَسْلِيمِهِ بِلَا انْتِفَاع، أَوْ إِنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ أَنَّ الأَمَةَ لَا تَحْمِلُ، وَلِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ الْفَسْخُ في الْكُلِّ وَلَوْ عَالِمًا بِفَسَادِ شَرطٍ، وَيُرَدُّ ثَمَنٌ وَمُثْمَنٌ لَمْ يَفُتْ،

الجزء: 1 - الصفحة: 522

وَإلَّا فأَرْشُ نَقْصِ ثَمَنِ البَائِعِ 70 أَو اسْتِرْجَاعُ زِيَادَتِهِ لِمُشتَرٍ لِفَوَاتِ غَرَضٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ فَسَدَ كَشَرْطِ لَبَنِ مَبِيع مُدَّةً ونَفْعٍ غَيرُ مَعْلُومٍ.
وَبِعْنِي هَذَا عَلَى أَنْ أَقْضِيَكَ دَينَكَ مِنْهُ، فَبَاعَهُ صَحَّ بَيعٌ لَا شرْطٌ، وَاقْضِنِي دَينِي عَلَى أَن أَبِيعَكَ كَذَا بِكَذَا صَحَّ قَضاءٌ فَقَطْ، وَاقْضِنِي أَجْوَدَ مِمَّا لِي عَلَيكَ، عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ كَذَا، فَفَعَلَا فَبَاطِلَانِ.
الثَّالِثُ: مَا لَا يَنعَقِدُ مَعَهُ بَيعٌ، كَبِعْتُكَ أَوْ إِشتَرَيتُ إِنْ 71 جِئْتَنِي أَوْ رَضِيَ زَيدٌ أَوْ جَاءَ كَذَا، ويصِحُّ بِعْتُ وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لِلشَّكِّ وإنْ إجَارَةً كَبَيعٍ.
وَيَصِحُّ بَيعُ الْعُرْبُونِ وَإجَارَتُهُ، وَهُوَ دَفْعُ بَعْضِ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ بَعْدَ عَقدٍ لَا قَبْلَهُ.
وَيَقُولُ إِنْ أَخَذتُهُ أَوْ جِئْتُ بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ، فَإِنْ وَفَّى فَمَا دَفَعَ فَمِنَ الثَّمَنِ، وَإلَّا فَلِبَائِعٍ وَمُؤَجِّرٍ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ وَفَاتَ وَإلَّا فَإلَى مَتَى يَنْتَظِرُ، وَأَنَّهُ لَيسَ لِبَائِعٍ وَمُؤَجِّرٍ إلِزَامُهُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ، وَإنْ لَزِمَ عَقْدٌ بِتَفَرُّقٍ؛ لأَنَّهُ يُشْبِهُ تَعْلِيقَ فَسْخٍ.
وَيَأتِي، لَا إِنْ جَاءَ لِمُرْتَهِنٍ بِحَقِّهِ فِي مَحَلِّهِ 72، وَإنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ

الجزء: 1 - الصفحة: 523

حُرٌّ، وَقَال آخَرُ: إنْ إِشتَرَيتُهُ فحُرٌّ، فَبَاعَهُ عَتَقَ عَلَى بَائِعٍ بِتَمَامِ قَبُولِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مُلْكٌ، وَكَذَا لَوْ قَالهُ 73 بَائِعٌ فَقَط أَو مُشْتَرٍ فَقَطْ، وَعِنْدَ الشَّيخِ إنْ قَصَدَ بِالتَّعْلِيقِ الْيَمِينَ أَجْزَأَهُ كَفارَةُ يَمِينٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 524

فَصْلٌ وَمَن بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيبٍ أَوْ مِنْ عَيبِ كَذَا إِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَأ، أَوْ إِنْ سَمَّاهُ 74 أَوْ أَبْرَأَهُ مُشتَرٍ بَعْدَ عَقْدٍ بَرَأَ، وَمَنْ بَاعَ مَا يُذْرَعُ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةٌ فَبَانَ أَكْثَرَ صَحَّ، وَلِكُلِّ الْفَسْخُ مَا لَمْ يُعْطِ بَائِعٌ الزَّائِدَ مَجَّانًا، وإنْ بَانَ أَقَلَّ صَحَّ، وَالنَّقْصُ عَلَى بَائِعٍ، وَيُخَيَّرُ إِنْ أَخَذَهُ مُشتَرٍ بِقِسْطِهِ لَا إنْ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ في مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِغَيرِ عِتْقٍ، وَيُضْمَنُ هُوَ وَزِيَادَتُهُ كَمَغصُوبٍ 75 لَا بِالثَّمَنِ، وَيَلْزَمُ رَدُّهُ بِنَمَائِهِ مُطْلَقًا، وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَمَؤُونَةُ رَدِّهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ وَلَا بِخَرَاجِ أَرْضٍ وَلَا حَدَّ بِوَطءِ أَمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا فِي مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ لِعَالِمٍ بَلْ مَهْرُ مِثْلٍ، وَأَرْشُ 76 بَكَارَةٍ وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيهِ إنْ وُلِدَ حَيًّا قِيمَتُهُ يَوْمَ وُضِعَ، وإلَّا فَنَقْصِ ولَادَةٍ فَقَطْ، وَإِنْ مُلِكَت بَعْدُ لَمْ تَصِرْ أُمِّ وَلَدٍ.
وَيتَّجِهُ: لَوْ بَاعَهُ قَابِضُهُ لآخَرَ، فَلِمَالِكٍ مُطَالبَةُ كُلٍّ وَقَرَارُ ضَمَانٍ عَلَى تَالِفٍ عِنْدَهُ، وَأَنَّ تَفْصِيلَهُ كَغَصْب كَمَا يَأْتِي، إلَّا في صِحَّةِ عِبَادَةٍ فِيهِ لإِعْرَاضِ رَبِّهِ عَنْهُ بِطِيبِ نَفْسٍ، وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ مَبِيعٌ حُرًّا يَغْرَمُ مُشْتَرٍ لَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ، إنْ جَهِلَ حُرِّيَّةَ نَفْسِهِ أَوْ إِكْرَاهِهِ عَلَيهِ، وَلَوْ آجَرَهُ غَرِمَ

الجزء: 1 - الصفحة: 525

مُسْتَأجِرٌ لَكِنْ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ أُجْرَةً.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ تَعَاطِي عُقُودٍ فَاسِدَةٍ، وَالنَّاسُ وَاقِعُونَ في ذَلِكَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 526

بَابٌ الْخِيَارُ

اسْمُ مَصْدَرِ إِخْتَارَ، وَهُوَ طَلَبُ خَيرِ الأَمْرَينِ مِنْ إمْضَاءٍ أَوْ فَسْخٍ، وَأَقسَامُهُ ثَمَانِيَةٌ 77: أَحَدُهَما: خِيَارُ مَجلِسٍ: وَيَثْبُتُ في بَيعٍ غَيرَ كِتَابَةٍ وَتَوَلِّي طَرَفَي عَقْدٍ وشِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ بِنَسَبٍ أَو قَوْلٍ أَوْ إِعْتِرَافٍ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ شِرَائِهِ أَوْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ، وَكَبَيعِ صُلْحٌ وَقِسْمَةٌ وَهِبَةٌ بِمَعْنَاهُ وَإجَارَةٌ وَكَذَا مَا قَبْضُهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَرِبَويٍّ بِرِبَويٍّ لا في حَوَالةٍ وَوَقفٍ، وَإِقَالةٍ، وَأَخذٍ بِشُفْعَةٍ، وَنِكَاحٍ، وَخُلْعٍ وَإِبْرَاءٍ، وَعِتْقٍ، وَضَمَانٍ، وَتَلْزَمُ في الْحَالِ وَقَرْضٍ، وَرَهْنٍ، وَهِبَةٍ بَعْدَ 78 قَبْضٍ، وَلَا فِي مُسَاقَاةٍ، وَمُزَارَعَةٍ، وَجَعَالةٍ، وَوَكَالةٍ، وَشَرِكَةٍ، وَمُضَارَبَةٍ، وَعَارِيَّةٍ، ووَدِيعَةٍ، وَسَبْقٍ؛ بَلْ هِيَ عُقُودٌ جَائِزَةٌ، لِكُلٍّ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ، وَيَبْقَى خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَوْ أَقَامَا سَنَةً إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا إِختِيَارًا 79 وَلَوْ بِهَرَب أَحَدِهِمَا مِن صَاحِبِهِ، لَا مَعَ إكرَاهٍ أَو فَزَعٍ مِن مَخُوفٍ أَوْ إلْجَاءٍ بِسَيلٍ أَوْ حِمْلٍ إلَّا أن يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَال فِيهِ ذَلِكَ، فَإِن أُكرِهَ أَحَدُهُمَا؛ بَقِيَ خِيَارُهُ فَقَط، وَإِنْ أَسْقَطَاهُ بَعْدَ عَقْدٍ سَقَطَ كَقَوْلِ كُل إِخْتَرْتُ إمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَو إِلْتِزَامَهُ، أَوْ إبْطَال الْخِيَارِ، وَنَحْوَهُ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 527

قَال لِصَاحِبِهِ: إِخْتَرْ؛ سَقَطَ وَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ 80، وَتَحْرُمُ فُرْقَةٌ خَشْيَةَ إِسْتِقَالةٍ وَيَنْقَطِعُ خِيَارٌ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لَا بِجُنُونِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ إِغْمَائِهِ خِلافًا لَهُ 81. وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ وَلَا يَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا في جُنُونٍ مُطْبِقٍ.
وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا قَامَت إشَارَتُهُ مَقَامَ نُطْقِهِ، فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ أَوْ جُنَّ، أَو أُغْمِيَ عَلَيهِ، قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ، وَيَخْتَلِفُ عُرْفُ تَفَرُّقٍ بِاخْتِلَافِ مَوَاضِعِ بَيعٍ، فبِفَضَاءٍ وَاسِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ سُوقٍ بِمَشْيِ أَحَدِهِمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خُطُوَاتٍ بِحَيثُ لَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ الْمُعْتَادُ، وَبِسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ بِصُعُودِ أَحَدِهِمَا لِأَعْلَاهَا أَو نُزُولِهِ لِأَسْفَلِهَا، وَبِصَغِيرَةٍ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهَا وَبِمَشيٍ، وَفِي 82 دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ بِخُرُوجِهِ مِنْ بَيتٍ أَوْ مِنْ مَجْلِسٍ لآخَرَ، وَفِي صَغِيرَةِ، بِصُعُودِ أَحَدِهِمَا السَّطْحَ، أَوْ خُرُوجِهِ مِنْهَا، وَلَا يَحْصُلُ بِبِنَاءِ حَائِطٍ بَينَهُمَا وَلَا إنْ نَامَا أَوْ مَشَيَا جَمِيعًا.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَبَايَعَا بِمُكَاتَبَةٍ، فَبِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِ قَبُولٌ، أَوْ بِمُنَادَاةٍ مِنْ بُعْدِ فَبِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا مَكَانَهُ بِحَيثُ لَوْ كَانَ مَعَهُ عُدَّ تَفَرُّقًا، وَأَنَّهُ يُصَدَّقُ مُنْكِرٌ عَدَمَ تَفَرُّقٍ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ تَفَرُّقٍ الْفَسْخُ قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ تَفَرُّقٍ؛ فَدَعْوَى الْفَسْخِ فَسْخٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 528

الثَّانِي: خِيَارُ شَرْطٍ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ في الْعَقْدِ أَوْ زَمَنَ الْخِيَارَينِ إلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ وَإِنْ طَال.
وَيَتَّجِهُ: لَا كَأَلْفِ سَنَةٍ وَمِائَةٍ لإِفْضَائِهِ لِلْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُنَافِي لِلْعَقْدِ.
فَيَصِحُّ وَلَوْ فِيمَا يَفْسُدُ قَبْلَهُ وَيُبَاعُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَيهِ لَا في عَقْدٍ حِيلَةً؛ لِيَرْبَحَ في قَرْضٍ فَيَحْرُمُ وَلَا خِيارَ وَلَا يَحِلُّ تَصَرُّفُهُمَا، الْمُنَقِّحُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيعُ وَيَثْبُتُ فِيمَا ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ، وَفِي إجَارَةٍ في مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ لَا فِيمَا قَبْضهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، كَصَرْفٍ وَسَلَيمٍ وَلَوْ قُبِضَ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَبْطُلُ بَيعٌ لِعَدَمِ حُلُولٍ.
وَابْتِدَاءُ أَمَدِ خِيَارٍ مِنْ عَقْدٍ وَيَسْقُطُ بِأَوَّلِ الْغَايَةِ، فَإِنْ مَضَتْ قَبْلَ تَفَرُّقٍ؛ بَقِيَ خِيَارُ مَجْلِسٍ، وَإلَى صَلَاةٍ بِدُخُولِ وَقْتِهَا، كالْغَدِ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ، وَإلىَ طُلُوعِ شَمْسٍ، أَو غُرُوبِهَا، وَيَشُكُّ فِيهِ فَحَتَّى يَتَيَقَّنَ وإلَى طُلُوعِهَا مِنْ تَحْتِ غَيمٍ لَمْ يَصِحَّ شَرطٌ 83 لِجَهَالتِهِ كَإِلَى نُزُولِ مَطَرٍ وَقُدُومِ زَيدٍ لِحَصَادٍ وَنَحْوهِ، وَيَصِحُّ الْبَيعُ، وَإِنْ شَرَطَاهُ يَوْمًا وَيَوْمًا صَحَّ في الْيَوْمِ الأَوَّلِ فَقَطْ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ شَرْطِ يَوْمٍ لَهُمَا وَيَوْمٍ لأَجْنَبِيٍّ وَثَانِيهِ لأَجْنَبِيٍّ آخَرَ.
وَيَصِحُّ شَرْطُهُ لَهُمَا وَمُتَفَاوتًا وَلأَحَدِهِمَا وَلِغَيرِهِمَا وَلَوْ الْمَبِيعَ وَيَكُونُ اشتِرَاطًا لِنَفْسِهِ وَتَوْكِيلًا لَهُ فِيِهِ لَا لِوَكِيِلِ دُونَهُمَا، فَلَوْ شَرَطَهُ وَكِيلٌ

الجزء: 1 - الصفحة: 529

لِنَفْسِهِ؛ ثَبَتَ لَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ أَوْ لأَجْنَبِيٍّ؛ لَمْ يَصِحَّ وَلِوَكِيلَينِ 84 وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرا 85 بِهِ، وفِي مُعَيَّنٍ مِنْ مَبِيعَينِ 86 بِعَقْدٍ، وَمَتَى فُسِخَ فِيهِ 87 رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَختَصُّ خِيَارُ مَجلِسٍ بِوَكِيلٍ، فَإِنْ حَضَرَ مُوَكِّلٌ وَحَجَرَ عَلَى وَكِيلِهِ في خِيَارٍ؛ رَجَعَ خِيَارٌ لِمُوَكِّلٍ، وَلَا يَفْتَقِرُ فَسْخُ مَنْ يَمْلِكُهُ لِحُضُورِ صَاحِبِهِ وَلَا رِضَاهُ، وَلَا فَسْخَ لِمُحْرِمٍ فِي صَيدٍ قَبْلَ حِلِّهِ، وَيَجِبُ في لُقَطَةٍ عَرَفَ رَبَّهَا لَا في صَدَاقٍ سَقَطَ 88، وَعَنْهُ لَا فَسْخَ لِبَائِعٍ إلَّا بِرَدِّ الثَّمَنِ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيخُ كَالشَّفِيعِ، قَال: وَكَذَا التَمَلُّكَاتُ الْقَهْرِيَّةُ؛ كَأَخْذِ غِرَاسٍ، وَبِنَاءِ مُسْتَأجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَزَرْعِ غَاصِبٍ، وَفِي الإِنْصَافِ هَذَا الصَّوَابُ خُصُوصًا في زَمَنِنَا هَذَا، وَقَدْ كَثُرَتْ الْحِيَلُ انْتَهَى.
وَيَتَّجِهُ: لَهُ حَبْسُهُ لِيَرُدَّ الثَّمَنَ وَنَحْوَهُ 89. وَإِنْ مَضَى زَمَنُهُ وَلَمْ يُفسَخ بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَزِمَ بَيعٌ إنْ كَانَا تَفَرَّقَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 530

فصل وَيَنتَقِلُ مِلْكٌ فِي ثَمَنٍ وَمُثمَنٍ مُعَينَينِ بِمُجَرَّدِ عَقدٍ، وَلَوْ فَسَخَاهُ بَعدُ أَوْ كَانَ الخِيَارُ لأَحَدِهِمَا فَيعتَقُ مَنْ يُعتَقُ عَلَى مُنتَقِل إلَيهِ، وَعَلَيهِ نَقْصُهُ إنْ لَم يَحتج لِحَقٍّ تَوَفِّيهِ عَلَيهِ 90، وَيَلْزَمُهُ فِطرَتُهُ وَزَكَاتُهُ وَمُؤْنَتُهُ، وَيفَسِخُ نِكَاحُهُ وَكَسبٌ وَنَمَاءْ مُتفَصِل لَهُ، وَمَا أَوْلَدَ فَأُم وَلَدِ وَوَلَدُهُ حُر لَكِنْ لَا شُفعَةَ مُدَّةَ خِيَارٍ 91، وَعَلَى مُنتَقِل عَنهُ بِوَطء المهر مَعَ عِلْمِ تَحرِيمِهِ وَزَوَالِ مِلكِهِ، وَأَن البَيعَ لَا يَنفَسِخُ بِوَطئِهِ الْحَدَّ، نَصًّا.
ويتَّجِهُ 92: لَا حَد لِلشُّبْهةِ وَاختَارَ جَمَاعَةٌ كَقَولِ الشَّافِعِيةِ: بعدم نَقلِ مِلكٍ عَمَّنْ انفَرَدَ بِالخِيَارِ.
وَوَلَدُهُ قِنٌّ، وَالحَملُ وَقتَ عَقدِ مَبِيعٍ لَا نَمَاءَ، فَتُرَدُّ الأُمَّاتُ بِفَسْخ فِيها بِقِسْطها.
ويتجِهُ: هذَا إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُل لِيُعلَمَ القسطُ.
وَلَا يُرَدُّ مَعَها خِلَافًا لهُ، وَحَرُمَ تَصرُفُهُمَا مَعَ خِيَارِهِمَا مُطْلَقًا فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَمُثمَنٍ وَأُجْرَةٍ، وَمُؤَجَّرٍ 93، وَيَسقُطُ خِيَارُ كُل مِنهُمَا بِتَصَرُّفِهِ فِيمَا انتَقَلَ إلَيهِ، بِنَحو سَومٍ أَوْ وَقفٍ أَوْ بَيعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ لَمسٍ لِشَهْوَةٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 531

وَنحوهِ، وَيَنفُذُ تَصَرُّفُهُ إنْ كَانَ الخِيَارُ لَهُ فَقَط أَوْ مَعَ شَرِيكِهِ أَوْ بإِذْنِهِ وَإِلا فَلَا، إلا بِعِتقٍ لَا بِتَصَرُّفِهِ فِيمَا انتَقَلَ عَنْهُ، وَلَا يَنْفُذُ مُطْلَقا إلا بِتَؤكِيلِ مُنتَقَلٍ إلَيهِ، وَيَبطُلُ خِيَارُهُمَا إن كَانَ فِيمَا يَنقُلُ 94 المِلْكَ، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارٌ بِتَصَرُّفٍ لِتَجرِبَةٍ؛ كَرُكُوبٍ لِمَعرِفَةِ مَسيِرٍ، وَحَلْبٍ لِمَعرِفَةِ قَدرِ لَبَن، وَلَا بِاستِخدَامِ قِنٍّ وَلَوْ لِغَيرِ تجرِبَةٍ أَوْ قَبَّلَتْهُ الْمَبِيعَةُ، وَلَم يَمنَعها أَوْ إستَخدَمَتْ أو استَدخَلَت ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، وَلَم تَحبل، وَيَبطُلُ مُطلَقا خِيَارُهُمَا 95 بِتَلَفِ مَبِيعٍ وَلَوْ قَبلَ قَبْضِهِ خِلَافًا لِلمُنتهى، أَوْ احتَاجَ لِحَق تَوفِيَةٍ كَمَا لَوْ أَتلَفَهُ مُشتَرٍ، وَمَنْ مَاتَ مِنهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ وَحدَهُ، لَا إن طَالبَ بِهِ قَبلَ مَوتِهِ فَيُورَثُ؛ كَشُفعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَإنْ جُن أَوْ أُغْمِيَ عَلَيهِ؛ فَوَلِيُّهُ مَقَامَهُ، وَكَذَا إن خَرِسَ فَلَم تُفهم إشَارَتُهُ، وَيُورَثُ خِيَارُ عَيبٍ وَتَدْلِيسٍ مُطلَقًا.
الثالِثُ: خِيَارُ غَبْنٍ: يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ وَيَثْبُتُ لِرُكْبَانٍ أَوْ مُشَاةٍ تَلَقَّوْا وَلَوْ بِلَا قَصدٍ، إذَا بَاعُوا أَوْ اشْتَرَوْا وَغُبِنُوا وَلِمُسْترسِل غَبْنٌ.
ويتَّجِهُ إِحتِمَالٌ: وَلو لَم يَتَوَلَّ طَرَفَي عَقدٍ.
وَهُوَ مَنْ جَهِلَ الْقِيمَةَ وَلَا يُحْسِنُ يُماكِسُ مِنْ بَائِع وَمُشْتَرٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي جَهْلِ القِيمَةِ بِلَا قَرِينَةِ تُكَذبُهُ، وَلَا خِيَارَ لِذِي خِبْرَةٍ بِسعرِ وَمُسْتعجِلٍ غُبِنَ لاسْتِعجَالِهِ، وَفِي نَجَشٍ بِأَنْ يُزَايِدَهُ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاء وَلَوْ بِلَا مُوَاطَأَةٍ، وَمِنْهُ أُعطِيتُ كَذَا، وَهُوَ كَاذِبٌ.
وَهُوَ حَرَام لِمَا فِيهِ مِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 532

تَغرِيرِ مُشتَرٍ، وَلِذَا حَرُمَ عَلَى بَائِعٍ سَومُ مُشتَرٍ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبا مِنْهُ ذَكَرَهُ الشيخُ.
ويتَّجِهُ: هذَا إن زَايَدَ لِيَغُرَّ، فَإِنْ زَادَ لِيَبلُغَ القِيمَةَ فَلَا تَحرِيمَ.
وَلَا أَرشَ فِي غَبنٍ مَعَ إمسَاكٍ، لَكِنْ قَال ابنُ رَجَبٍ: يُحَطُّ مِنْ الثمَنِ مَا غُبِنَ بِهِ، الْمُنَقِّحُ: وَلَم نَرَهُ لِغَيرِهِ، وَهُوَ قِيَاسُ خِيَارِ الْعَيبِ وَالتدلِيسِ عَلَى قَولٍ.
انتَهى.
وَمَنْ قَال عِنْدَ الْعَقدِ لَا خِلَابَةَ -أَي: لَا خَدِيعَةَ-؛ فَلَهُ الخِيَارُ إذَا خُلِبَ 96. ويتجِهُ: وَلَوْ يَسِيرًا، وَإِلا فَهُوَ ثَابِتٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ 97. وَخِيَارُ غَبْنٍ مُتَرَاخٍ كَعَيبٍ، وَلَا يمنَعُ الْفسخَ تَعَيُّبُهُ، وَعَلَى مُشْتَرٍ الأَرشُ وَلَا تَلَفُهُ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ 98 وَلِلإِمَامِ.
وَيتجِهُ: أَوْ نَائِبِهِ.
جَعلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الغبنَ عَمَنْ يَغبِنُ كَثِيرًا وَكَبَيعٍ إجَارَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَصُلْحٌ وَهِبَةٌ بِمَعنَاهُ.
وَتَبطُلُ قِسْمَةٌ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا نِكَاحَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 533

ويتَّجِهُ: وَخُلعٍ، وَبَقِيَّةِ عُقُودٍ.
فَإِنْ فَسَخَ فِي أَثنَاءِ إجَارَةٍ؛ ارتَفَعَ العَقدُ مِنْ أَصلِهِ.
وَيَتجِهُ: وَكَذَا بَيع فَيُرَدُّ نَمَاءٌ 99. وَأَخَذَ القِسطَ مِنْ أُجرَةِ مِثلٍ لَا مُسمَّى وَرَجَعَ مَغْبُونٌ بِمَا زَادَ، وَبِفَسخٍ بِعَيبٍ يُؤخَذُ القسط مِنْ المسمى، وَيَرجِعُ بِأَرشِ عَيبٍ.
الرابعُ: خِيَارُ تدلِيسٍ: بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنَ.
وَيتَّجِهُ: أَوْ الأُجرَةَ.
كَتَصْرِيَةِ لَبَنٍ بِضَرعٍ وَتَحمِيرِ وَجهٍ، وَتَسويدِ شَعرٍ وَتَجعِيدِهِ، وَجَمعِ مَاءِ رَحىً، وإرسَالِهِ عِندَ عَرْضٍ، وَتَحسِينُ وَجهِ صُبرَةٍ أو ثَوبٍ، وَيَحرُمُ ذَلِكَ؛ كَكَتمِ عَيبٍ، فَيَجِبُ بَيَانُهُ عَلَى عَالمٍ بِهِ، وَلِمُشتَرٍ لَم يَعلم خِيَارُ رَدِّ وَلَوْ حَصَلَ تَدْلِيس بِلَا قَصد؛ كَحُمرَةِ وَجهِ جَارِيَةٍ بِخَجَلٍ أَوْ تَعَبٍ، وَلَا يَثبُتُ بِتَسْويدِ كَف عَبدٍ وَثَوْبِهِ لِيُظَنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ، وَلَا بِعَلَفِ نَحو شَاةٍ لِيَظُنَّ أنها حَامِلٌ، أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةَ ضرعٍ خِلْقَةً، وَظَنَّها كَثِيرَةَ لَبَنٍ، أَوْ تَصَرَّفَ فِي مَبِيعٍ بَعدَ علمِهِ بِتدلِيسٍ، وَمَتَى عَلِمَ التَّصرِيَةَ خيرَ ثَلَاثَةَ أَيامٍ فَقَط منذُ عَلِمَ، بَينَ إمسَاك بلَا أَرشٍ وَرَدِّهِ مَعَ صَاعِ تَمرٍ سَلِيمٍ، إنْ حَلَبَها وَلَوْ زَادَ عَلَيها قِيمَةً، وَيَتَعَدَّدُ صَاعٌ بِتَعَدُّدِ مُصَرَاةٍ، فَإِن عُدِمَ تَمرٌ فقِيمَتُهُ مَوضِعَ عَقْدٍ، وَاختَارَ الشيخُ: يُعتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ وفَاقًا لِمَالكٍ، ويقبَلُ رَدُّ اللبَنِ بِحَالِهِ بَدَلَ التمرِ، فَإِن تَغَيرَ بِحُمُوضَة؛ لَم

الجزء: 1 - الصفحة: 534

يلزَم الْبَائِعَ قَبُولُهُ، وإنْ رَضِيَ مُصَرَّاةٍ ثُم رُدَّت بِعَيبٍ لَزِمَ التمرَ عِوَضَ اللبَنِ، وَخِيَارُ غَيرِهِمَا عَلَى التَّرَاخِي كَمَعِيبٍ، وَإِنْ صَارَ لَبَنُها عَادَةً؛ سَقَطَ الرَّدُّ؛ كَعَيبٍ زَال، وَأَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ بَانَتْ، وَإِنْ كَانَ بِغَيرِ مُصَرَّاةٍ لَبَنٌ كَثِيرٌ فَحَلَبَهُ ثُمَّ ردَّها بِعَيبٍ؛ رَدَّهُ أَوْ مِثلَهُ إنْ عُدِمَ، وَلَهُ رَدُّ مُصَرَّاةٍ مِنْ غَيرِ بَهِيمَةِ الأَنعَامِ كَآدَميةٍ وَفَرَسٍ مَجانًا، المُنَقِّحُ: بَل بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ مِنْ اللبَنِ.
وَيَتجِهُ: غَيرَ أَتَانٍ.
الخَامِسُ: خِيَارُ عَيبٍ: وَمَا بِمعنَاهُ وَهُوَ نَقْصُ عَينِ مَبِيعةٍ 100؛ كَحِصَاءٍ وَلَوْ زَادَ قِيمَتُه أَوْ نَقْصِ قِيمَتِهِ عُرفًا، كَمَرَضٍ وَبَخَرٍ وَحَوَلٍ وَحَوَصٍ 101، وَسَبَلٍ وَهُوَ زِيَادَةُ أَجفَانٍ وَلَحَظٍ: غِلَظُ جَفْنٍ أَسفَلَ، وَقِيلَ مَيلُ أَحَدِ الحَدَقَتَينِ لِلأُخْرَى فِي نَظَرِها، وَمَيَلٍ: كَونُ إحدَى الْخَدَّينِ مَائِلًا إلَى الآخَرِ، وَصَدَرٍ: مَيَلُ عُنُقٍ، وَزَوَرٍ: مَيَلُ مَنكِبٍ وَظُفرٍ وَكَثْرَةِ كَذِبٍ وإهمَالِ أَدَبٍ بِمَوضِعِهِ، وَلَعَلَّهُ فِي غَيرِ جَلْبٍ، وَصَغِيرٍ وَخَرسٍ، وَكَلفٍ وَطَرَشٍ، وَقَرَعٍ وَخُنُوثَةٍ وَتَخَنُّثٍ وَتَحرِيمٍ عَامٍّ كَمَجُوسِيةٍ، لَا نَحو رَضَاعٍ، وَعَفَلٍ وَقَرْنٍ وَفَتقٍ وَرَتقٍ وَاستِحَاضةٍ، وَجُنُونٍ، وَسُعَالٍ، وَبُحَّةٍ، وَحملِ أَمةٍ دُونَ بَهِيمَةٍ، إنْ لَمْ يَضُرَّ بِلَحمٍ 102، وَتَزَوَّجها وَدَينٍ بِرَقَبَةِ قِنٍّ وَالسيدُ مُعسِرٌ وَقَوَدٍ وَآثَارِ قُرُوحٍ وَوَسَخٍ يَركَبُ أُصُولَ أَسْنَان وَثُلُومٍ فِيها، وَوَسْمٍ وَشَامَاتٍ وَمَحَاجِمَ بِغَيرِ مَوْضِعِها، وَشَرطٍ يَشِينُ

الجزء: 1 - الصفحة: 535

وَأَكلِ طِينٍ وَذهابِ جَارِحَةٍ؛ كَإِصبَعٍ أو سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ؛ وَزِيَادَتِها وَاختِلَافِ أَضلَاعٍ وَأَسنَانٍ، وَطُوُلُ إحدَى ثَديي أُنْثَى، وَحَزْمُ شَفَةٍ 103 وَزِنَى مَنْ بَلَغَ عَشرًا أَوْ شُربِهِ مسكِرًا.
ويتجِهُ: وَلَوْ كَافِرًا.
وَسَرِقَتِهِ، وَإبَاقِهِ، وَبَوْلِهِ بِفِرَاشِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَكرَّر وَحُمقٍ بَالِغٍ، وَهُوَ ارتِكَابُهُ الخَطَأَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَا يُبَالِي بِمَا يَعقُبُهُ مِنْ المَضَارِّ، وَاسْتِطَالتِهِ عَلَى الناسِ وَفَزَعِهِ شَدِيدٍ، أَوْ عَدَمِ خِتَانِهِ ذَكَرًا لَا أنْثَى، وَكَوْنُهُ أعسَرَ لَا يَعمَلُ بِيَمِينِهِ عَمَلَها المُعتَادَ، لَا ثيُوبَةَ وَوَلَدِ زِنًا، وَمَعرِفَةَ غِنَاءٍ وَعَدَمَ حَيضٍ، وَمَعرِفَةِ طَبخٍ وَنَحوهِ، وَكُفرٍ وَفسقٍ بِاعتِقَادٍ أَوْ فعلٍ وَتَغْفِيلٍ وَعُجمَةَ لِسَانٍ وَلُثْغٍ وَتمتَمَةٍ وإحرَامَ إن مَلَكَ بَائِعٌ تَحلِيلَهُ، وَعِدَّةَ بَائِنٍ وَقَرَابَةٍ وَصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَينِ، وَسُقُوطِ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ مُصحَفٍ وَنَحوهِ، قَال الإِمَامُ أَحمَدُ: مَنْ اشتَرَى مُصحَفًا، فَوَجَدَهُ يَنقُصُ الآيَةَ وَالآيَتَينِ؛ لَيسَ هذَا عَيبًا، قَال القَاضِي: لأَنهُ لَا يَسلَمُ عَادَةَ مِنْ ذَلِكَ ويسِيرُ تُرَابٍ وَعَقدِ بِئْرٍ وَمِنْ الْعَيبِ عَثْرَةُ مَركُوبٍ وَكَدمُهُ، وَرَفْسُهُ، وَحرنُهُ، وَقُوَّةُ رَأسِهِ، وَكَيُّهُ، وَكَونُهُ شَمُوسًا، أَوْ بِعَينِهِ ظُفرَةً أَوْ بِأُذُنِهِ شَقٌّ قَد خُيِّطَ، أَوْ بحَلقِهِ غُدَّةٌ أَوْ بِهِ زَوَرٌ: وَهُوَ نُتُوءُ صَدرٍ عَنْ بَطْنٍ، أَوْ بِيَدِهِ أَوْ رِجلِهِ شِقَاقٌ، أَوْ بِقَدَمِهِ فَدَعٌ: وَهُوَ نُتُوءٌ وَسَطَ القَدَمِ أَوْ بِهِ دَخَشٌ وَهُوَ وَرَمٌ حَولَ حَافِرٍ، أَوْ كَوْعٌ: وَهُوَ خُرُوجُ عُرقُوبِ رِجلَينِ عَنْ قَدَم أَوْ بِعَقِبَيهِمَا حَكَكٌ، وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا؛ أَوْ بالفَرَسِ خَيفٌ: وَهُوَ كَوْنُ أحَدِ

الجزء: 1 - الصفحة: 536

عَينَيهِ زَرقَاءَ وَالأُخْرَى سَودَاءَ، وَكَثَوبٍ بَانَ غَيرَ جَدِيدٍ، مَا لَمْ يَظْهر أَثَرُ 104 استِعمَالِهِ وَمَاءٍ اُستُعمِلَ فِي رَفعِ حَدَثٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ غُمِسَت فِيهِ يَدُ نَائِمٍ لَيلًا أَوْ فِي تَجدِيدٍ -وَلَوْ اُشْتُرِيَ لِشربٍ- لأَن النفسَ تَعَافُهُ.
وَمَا بِمَعنَى عَيبٍ؛ كَبَقٍّ بِدَارٍ غَيرِ معتَادٍ بِها، وَكَوْنِها يَنْزِلُها الجُنْدُ وَكَسَبُعٍ بِقريَةٍ أَوْ حَيَّةٍ بِحَانُوتٍ، وَجَارِ سُوءٍ وَصَخْرٍ بِأرضٍ يَضرُّ عُرُوقَ شَجَرٍ، وَكَزَرعٍ وَغرسٍ، وَإِجَارَةٍ، وَطُولِ مُدَّةِ نَقْلِ مَا فِي دَار عُرفًا، وَنَقَلَ جَمَاعَة فَوقَ ثَلَاثَةِ أَيامٍ 105، وَلِمُشتَرٍ إجبَارُهُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ، وَلَا أُجرَةَ لِمُدَّةِ نَقْلٍ اتصَلَ عَادَةً وَتَثبُتُ اليَدُ وَتُسَوَّى الحُفَرُ الْحَادِثَةُ بعدَ بَيعٍ عَلَى حَافِرها وَيُزِيلُ بَائِعُ أَرضٍ عُرُوقَ زَرعٍ تَضرُّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 537

فصل وَيُخيَّرُ مُشتَرٍ فِي مَعِيبٍ قَبْلَ عَقدٍ أَوْ قَبْضِ مَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ، وَمَوْصُوفٍ مُعَيَّنٍ، وَمَرئِي قَبلَ عَقْدٍ، وَمَا بِيعَ بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ إذَا جَهِلَ الْعَيبَ ثُم بَانَ بَينَ رَدَّ وَمُؤنَتُهُ عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ: إلا إن دَلسَ بَائعٌ.
وَبِأَخذِ مَا دَفَعَهُ أَوْ أُبرِئَ أَوْ وَهبَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَبَينَ إمسَاكٍ مَعَ أَرشٍ: وَهُوَ قِسطُ مَا بَينَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبا مِنْ ثَمَنِهِ، فَصَحِيحا بِعَشَرَةٍ، وَمَعِيبًا بِثَمَانِيَةٍ، وَالثمَنُ خَمسَةَ عَشَرَ، فَالنقْصُ خَمسَةٌ، والأرشُ ثَلَاثَةَ وَمَا ثَمَنُهُ مِائَةٌ وَخمسُونَ، فَقُوِّمَ صَحِيحًا بِمِائَةٍ، وَمَعِيبًا بِتِسْعِينَ نَقَصَ عَشَرَةَ نِسبَتُها لِقِيمَتِهِ صحِيحًا عُشْرٌ، فَيُنْسَبُ لِلْمِائَةِ وَخمسِينَ، فَيَكُونُ خَمسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ الأرشُ لِلمُشْتَرِيِ، وَلَوْ كَانَ الثمَنُ خَمسِينَ وَجَبَ لَهُ خَمسَةٌ، وَلَوْ أَسقَطَ مُشتَرٍ خِيَارَ رَدٍّ بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهُ بَائِعٌ وَقَبِلَهُ جَازَ، وَلَيسَ مِنْ الأَرشِ فِي شَيءِ، وَنَص عَلَى مِثلِهِ فِي خِيَارِ مُعتَقَةٍ تَحتَ عَبْدٍ، وَلَا أَرشَ إنْ أَفضَى إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةٍ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ، أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجرِي فِيهِ الربَا بِمِثْلِهِ وَيَجِدُهُ مَعِيبًا، فَيَرُدَّ أَوْ يُمْسِكُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّبَ أَيضًا عِنْدَ مُشْتَرٍ فَسَخَهُ حَاكِمٌ، وَرَدَّ بَائِعٌ الثمَنَ المَقْبُوضَ، وَطَالبَ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيبِ الأَوَّلِ؛ لأَن الْعَيبَ لَا يُهمَلُ بِلَا رِضا، وَلَا أَخْذِ أَرشٍ فَإِنْ لَمْ يَعلم عَيبَ ربَويٍّ حَتَّى تَلِفَ عِتدَهُ، وَلَم يرضَ بِعَيبِهِ، فُسِخَ العَقْدُ وَرَدّ بَدَلَهُ وَاسترجَعَ الثمَنَ، وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِأَمَةٍ مَثَلًا فَمَاتَ الْعَبْدُ وَوَجَدَ بِها عَيبا فَلَهُ الرَدُّ، وَيرجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَا ردَّ بِعَيبٍ حَادِثٍ عِنْدَ مُشْتَرٍ، وَلَوْ قَبْلَ

الجزء: 1 - الصفحة: 538

مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أيام أَوْ حَدَثَ بِقِنٍّ بَرَصٌ، أَوْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ قَبْلَ مُضي سَنَةٍ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ، أَوْ زَنَا قِنٌّ عِنْدَهُ فَقَط، وَمَا كَسَبَ مَبِيعٌ مَعِيبٌ قَبلَ رَدٍّ فلِمُشتَرٍ، وَلَا يَرُدُّ نَمَاءَ مُنفَصِلًا إلا لِعُذرٍ، كَوَلَدِ أَمَةٍ وَلَهُ قِيمَتُهُ وَيَرُدُّ مُتَّصِلًا، كَسِمَنٍ، وَكِبَرٍ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، وَعَوْدِ حَبٍّ زَرعًا، وَبَيضةٍ فَرْخًا، وفي الإِقنَاعِ: وَثَمَرَةً قَبْلَ ظُهُورِها.
ويتجِهُ: الأَصَحُّ قَبلَ جَذِّها، وإلا فَمُتصِلَةٌ وَلَوْ ظَهرَتْ.
وَلَهُ رَدُّ ثَيبٍ وَطِئَها وَلَم تَحبِلَ مجَّانًا، وَإنْ وَطِئَ بِكرًا أَوْ تَعَيَّبَ أَوْ نَسِيَ صَنعَةً عِندَهُ أو زَوَّجَ أَمَةً وَدَامَت العصمة، أَوْ قَطَعَ الثوبَ فَلَهُ الأَرشُ أَوْ رَدَّهُ مَعَ أرشِ نَقْصِهِ، وَهُوَ هُنَا مَا نَقَصَهُ، فَبِكْرًا بمِائَةٍ وَثَيبًا بِثَمَانِينَ، يَرُدُّ مَعَها عِشرِينَ وَلَا يَرجِعُ بِهِ مُشتَرٍ لَوْ 106 زَال سَرِيعًا بَعدَ رَدهِ، لأنهُ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ أَوْ قَبْضٍ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيهِ، بِخِلَافِ بَائِعٍ أُخِذَ مِنْهُ أرشٌ لِعَيبٍ، فَزَال سَرِيعًا، وَإنْ دَلَّسَ بَائِعٌ فَلَا أرشَ لَهُ بِعَيبٍ حَدَثَ عِنْدَ مُشتَرٍ، وَلَوْ بِفعلِهِ مما أُذِنَ لَهُ فِيهِ شَرعًا، كَوَطْءِ بِكرٍ وَخَتنٍ، وَذَهبَ عَلَى بَائِعٍ إنْ تَلِفَ أَوْ أَبَقَ، قَال أَحمَدُ: فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَبَقَ، فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَن إِبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ بَائِعٍ: يَرجِعُ عَلَى البَائِعِ بِجَمِيعِ الثمَنِ؛ لأنهُ غَرَّ المُشْتَرِيَ، وَيَتْبَعُ البَائِعُ عَبدٌ، وَإن لَم يُدَلِّس فَتَلِفَ المَبِيعُ بِنَحو أَكلٍ أَوْ عِتقٍ أَوْ لَم يَعلَم مُشْتَرٍ عَيْبَهُ حَتَّى صَبَغَ أَوْ نَسَجَ أَوْ رَهنَ أَوْ وَقَفَ، أَوْ وهبَ أَوْ بَاعَهُ، أَوْ بعضَهُ أَوْ اسْتولَدَ الأَمَةَ تَعَيَّنَ أَرشٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ 107، لَكِن لَوْ رُدَّ عَلَيهِ فَلَهُ الأَرشُ أَوْ رَدُّهُ، وَإِنْ بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ

الجزء: 1 - الصفحة: 539

غَيرَ عَالِمَينِ ثُمَّ بَانَ فَلَهُ رَدُّهُ ثُمَّ لِلبَائِعِ الثانِي رَدُّهُ عَلَيهِ، وَفَائِدَتُهُ اخْتِلَافُ الثَّمَنَينِ قَدرًا أَوْ جنسًا وعَالِمَينِ فَلَا يُرَدُّ، وَإن كَسَرَ مَا مَأكُولَهُ بِجَوفِهِ 108، فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، وَلَيسَ لِمَكسُورِهِ قِيمَةٌ، كَبِيضِ دَجَاجٍ وَبِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ، رَجَع بِثَمَنِهِ كُلِّهِ، وَلَيسَ عَلَيهِ رَدُّ مَبِيعٍ حَيثُ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ، كَبِيضِ نَعَامٍ وَجَوْزِ هندٍ، خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّهِ مَعَ أَرشِ كَسرِهِ 109 وَأَخْذَ ثَمَنِهِ، ويتَعَيَّنُ أَرشٌ مَعَ كَسرٍ لَا يَبقَى مَعَهُ قِيمَةٌ.
فرع: لَوْ أنْعَلَ مُشتَرٍ الدابةَ، ثُمَّ أَرَادَ ردَّها بِعَيبٍ وَكَانَ نَزْعُ النعلِ يَعِيبُها، لَم يُنْزَع ولَا قِيمَةً، بَلْ يَصبِرَ لِسُقُوطِهِ فَيَأخُذَهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 540

فَصْلٌ وَخِيَارُ عَيبٍ مُتَرَاخٍ: كإِفْلَاسِ مُشْتَرٍ، وَخُلْفٍ فِي صِفَةٍ، لَا يَسْقُطُ إلَّا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ رِضَا: كَتَصَرُّفِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَقَبْلَ فَسْخٍ أَوْ اخْتِيَارِ إمْسَاكٍ، وَاسْتِعْمَالِهِ لِغَيرِ تَجْرِبَةٍ، فَيَسْقُطُ أَرْشٌ كَرَدٍّ، وَعَنْهُ لَهُ الأَرْشُ، اختَارَهُ جَمْعٌ، وَصَوَّبَهُ فِي الإِنْصَافِ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّتُهُ مِنْ جَاهِلٍ.
110 وَلَا يَفْتَقِرُ رَدٌّ إلَى حُضُورِ بَائِعٍ، وَلَا رِضَاهُ، وَلَا لِحُكمٍ، وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَهُ الْفَسْخَ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ، وَلِمُشتَرٍ مَعَ غَيرِهِ مَعِيبًا أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ إذَا رَضِيَ الآخَرُ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ، كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثنَينِ، لَا 111 إذَا وَرِثَ فَرَضِيَ بَعضُ وَرَثَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوَ مَكِيلٍ.
وَلِحَاضِرٍ مِنْ مُشْتَرِيَينِ نَحْو مَكِيلٍ، نَقْدُ نِصْفِهِ وَقَبْضُ نِصْفِهِ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْهُ جَوَازُ تَصَرُّفِ شَرِيكٍ فِي مِثلِيٍّ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ.
وَإنْ نَقَدَهُ كُلَّهُ لَمْ يَقْبِضْ إلَّا نِصْفَهُ وَرَجَعَ عَلَى غَائِبٍ، وبِعْتُكُمَا فَقَال: أَحَدُهُمَا قَبِلْتُ، صَحَّ لَهُ فِي نِصْفِهِ، وَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبَينِ أَوْ مَعِيبًا فِي وعَاءَينِ صَفْقَةً، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ إلَّا إنْ تَلِفَ الآخَرُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي قِيمَةِ تَالِفٍ، وَمَعَ عَيبِ أَحَدِهِمَا فَقَط لَهُ رَدُّهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 541

بِقِسْطِهِ، لَا إنْ نَقَصَ بِتَفْرِيقٍ، كَمِصْرَاعَي بَاب، وَزَوْجَي خُفٍّ، أَوْ حَرُمَ كَأَخَوَينِ فَيَرُدُّهُمَا 112 أَوْ الأَرْشَ، وَمِثلُهُ جَانٍ لَهُ وَلَدٌ، فَيُبَاعَانِ، وَقِيمَةُ وَلَدٍ لِمَوْلَاهُ، وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخٍ أَمَانَةٌ بِيَدِ مُشتَرٍ، لَكِنْ يَرُدُّهُ فَوْرًا، فَإِنْ قَصَّرَ فِي رَدِّهِ ضَمِنَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 542

فَصْلٌ وَإنْ اخْتَلَفَا عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيبُ مَعَ الاحْتِمَالِ: كَخَرْقٍ 113، وَلَا بَيِّنَةٍ، فقَوْل مُنْتَقَلٍ إلَيهِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْبَتِّ، إنْ لَمْ يَخْرُجُ عَنْ يَدِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وإنْ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا، كَإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ وَجُرْحٍ طَرِيٍّ قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ 114 مُعَيَّنٍ أنَّهُ لَيسَ الْمَرْدُودَ، إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ فَقَوْلُ مُشتَرٍ كقَابِضٍ ثَابِتٍ فِي الذِمَّةِ مِنْ ثَمَنٍ.
وَيَتَّجْهُ: وَمُثْمَنٌ.
وَقَرْضٌ وَسَلَمٌ وَأُجْرَةٌ وَقِيمَةُ مُتلَفٍ وَصَدَاقٌ وَنَحْوُهُ.
وَيَتَّجِهُ: كُلُّ عِوَضٍ مُعَيَّنٍ قَبْضٌ كَمَبِيعٍ.
وَيُقبَلُ إقرَارُ وَكِيلٍ بِعَيبٍ مُحْتَمَلٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ الْمُنْكِرِ، كخِيَارِ شَرْطٍ خِلَافًا لَهُ هُنَا.
وَيَأْتِي فِي الْوَكَالةِ.
وَمَنْ بَاعَ قِنًّا تَلْزَمُهُ عُقُوبَةٌ مِنْ نَحْو قِصَاصٍ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا شَيءَ لَهُ، وإنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيعِ، خُيِّرَ بَينَ رَدٍّ وَأَرْشٍ: وَهُوَ مَا بَينَ قِيمَتِهِ جَانِيًا وَسَلِيمًا، وبَعْدَ قَطْعٍ وَلَا تَدْلِيسَ، فَكَمَا لَوْ عَابَ عِنْدَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَرْشُهُ مَا بَينَ كَوْنِهِ مَقْطُوعًا بِالْفِعْلِ، ومُسْتَحِقًّا لِلْقَطْعِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 543

وَإِنْ لَزِمَهُ مَالٌ قَبْلَ بَيعِهِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ قَدَّمَ بِهِ حَقُّ مَجْنِيٍّ عَلَيهِ، وَلِمُشتَرٍ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، تَعَلَّقَ الأَقَلُّ مِنْ أَرْشٍ، وَقِيمَةٌ بِذِمَّتِهِ وَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ.
فَرْعٌ: مَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا، فَوَجَدَهُ خَيرًا مِمَّا اشْتَرَى، فَعَلَيهِ رَدُّهُ لِبَائِعِهِ الْجَاهِلِ كَمَا لَهُ رَدُّهُ لَوْ وَجَدَهُ أَرْدَأَ.
السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي الْبِيعِ 115: بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ وَبَيعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ مِنْهُ نَصًّا، وَيَثْبُتُ فِي تَوْلِيَةٍ كَوَلَّيتُكَهُ أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَيتُهُ أَوْ بِرَقمِهِ وَيَعْلَمَانِهِ، وَفِي شَرِكَةٍ: وَهِيَ بَيعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ كَأَشْرَكْتُكَ فِي ثُلُثِهِ أو رُبْعِهِ، أو أَشْرَكْتُكَ فَقَطْ، يَنْصَرِفُ لِنِصْفِهِ، فَإِنْ قَالهُ لآخَرَ عَالِمٍ بِشَرِكَةِ الأَوَّلِ، فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَإلَّا أَخَذَ نَصِيبَهُ كُلَّهُ، وَإِنْ قَال أَشْرِكَانِي فَأَشْرَكَاهُ مَعًا، أَخَذَ ثُلُثَهُ، وفُرَادَى فَلَهُ 116 نِصْفُ مَا لِكُلِّ، وَمَنْ أَشْرَكَ آخَرَ فِي قَفِيزٍ أَوْ نَحْوهِ قَبَضَ بَعْضَهُ أَخَذَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ، وَإِنْ بَاعَهُ كُلَّهُ، أَوْ مِنْ كُلِّهِ جُزْءًا يُسَاوي مَا قَبَضَ انْصرَفَ إلَى الْمَقْبُوضِ، وَفِي مُرَابَحَةٍ: وَهِيَ بَيعُهُ بِثَمَنِهِ وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ، وَلَا كَرَاهَةَ، وَإنْ قَال عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةِ دِرْهَمًا كُرِهَ، كَدَهْ يَازَدَهْ أَوْ دَهْ دَوَازَدَهْ، وَفِي مُوَاضِعَةٍ: وَهِيَ بَيعٌ 117 بِخُسْرَانٍ، وَكُرِهَ فِيهَا مَا كُرِهَ فِي مُرَابَحَةٍ، فَمَا ثَمَنُهُ مِائَةٌ وَبَاعَهُ بِهِ، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَقَعَ بِتِسْعِينَ، وَلِكُلِّ أَوْ عَنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَقَعَ بِتِسْعِينَ، وَعَشَرَةِ

الجزء: 1 - الصفحة: 544

أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ؛ لأنَّ الْحَطَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالةُ حِينَئِذٍ، لِزَوَالِهِ 118 بالْحِسَابِ، وَيُعْتَبَرُ لِلأَرْبَعَةِ عِلْمُهُمَا بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ بَائِعٍ لِمُشتَرٍ 119، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ مَتَى بَانَ رَأسُ مَالٍ أَقَلَّ أَوْ مُؤَجَّلًا حُطَّ الزَّائِدُ، وَيُحَط قِسْطُهُ فِي مُرَابَحَةٍ وَيَنْقُصُ مَتَى بَانَ رَأْسُ مَالٍ فِي مُوَاضَعَةٍ 120 وَأَجَلٌ فِي مُؤَجَّلٍ، وَلَا خِيَارَ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى بَائِعٍ غَلَطًا بِلَا بَيِّنَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: كَهِيَ، قَوْلُ مُدَّعٍ لَا بَيِّنَةَ لِي، ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَ عِلْمِهِ بِهَا، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً.
وَاخْتَارَ الأَكْثَرُ يُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ بِيَمِينِهِ، سِيَّمَا مَعْرُوفٌ بِصِدْقٍ، وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ إذَنْ بَينَ رَدٍّ وَدَفْعِ زِيَادَةٍ، وَلَا يَخْلِفُ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيهِ عِلْمَ غَلَطٍ، وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدُونِ ثَمَنِهَا عَالِمًا لَزِمَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً، وَإِلَّا فَالْجَاهِلُ مِثْلُهُ.
وَإنْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ، أَوْ مِمَّنْ حَابَاهُ أَوْ لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ كَسَمَنٍ أَوْ مَوْسِمٍ ذَهَبَ أَوْ إِشْتَراهُ بَدَنَانِيرَ فَأَخْبَرَ بِدَرَاهِمَ، أَوْ بِعَرَضٍ وَعَكْسُهُ، أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِقِسْطِهِ وَلَيسَ مِثْلِيًّا، لَزِمَهُ بَيَانُ الْحَالِ، فَإِنْ كَتَمَ خُيِّرَ مُشتَرٍ بَينَ رَدٍّ وَإِمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ، لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبَينِ بِصَفْقَةٍ 121 وَاحِدَةٍ فَلَهُ بَيعُ أَحَدِهِمَا مُرَابَحَةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 545

مُثمَنٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ يُحَطُّ زَمَنَ الْخِيَارَينِ يَلْحَقُ بِهِ لا بَعْدَ لُزُومِهِ، وَلَا إنْ جَنَى فَفَدَاهُ مُشْتَرٍ 122، أَوْ دَاوَاهُ أَوْ مَانَهُ 123، وَإنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ، فَحَسَنٌ، وَإن أَخَذَ أَرْشًا لِعَيبٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَخْبَرَ بِهِ لَا بِأَخْذِ نَمَاءٍ حَادِثٍ، وَاسْتِخْدَامٍ، وَوَطْءٍ، مَا لَمْ يُنْقِصْهُ، وَهِبَةُ مُشتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ كَزِيَادَةٍ، وَهِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ كَنَقْصٍ لأَنَّهَا لِمُوَكِّلِهِ، وَإنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، وَعَمِلَ أَوْ غَيرُهُ فِيهِ -وَلَوْ بِأُجْرَةٍ- مَا يُسَاوي عَشَرَةً، أَخْبَرَ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَحَصَّلَ بِعِشْرِينَ، وَمِثلُهُ أُجْرَةُ نَحْو مَكَانٍ وَكَيلٍ وَوَزْنٍ وَحَمْلٍ، وَإِنْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ، لَمْ يَبِعهُ مُرَابَحَةً، بَك يُخَيَّرُ بِالْحَالِ، أَوْ يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ عَلَيهِ بِخَمْسَةٍ لَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ؛ لأَنَّهُ كَذِبٌ، وَقِيلَ أَنَّهُ يَجُوُزُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَصَوَّبَهُ 124 فِي الإِقْنَاعِ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ شَيءٌ أَخْبَرَ بِالْحَالِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَينَهُ، وَلَا يَضُمُّ الْخَسَارَةَ لِثَمَنٍ ثَانٍ، وَمَا بَاعَهُ اثْنَانِ مُرَابَحَةً، فَثَمَنُهُ بِحَسَبِ مِلْكِيَّتِهَا لَا عَلَى رَأْسِ مَاليهِمَا، وَلَوْ اشْتَرَيَا ثَوْبًا بِعِشْرِينَ، فَسِيمَ بِاثْنَينِ وَعِشْرِينَ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصيبَ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ أَخْبَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ لَا بِاثْنَينِ وَعِشرِينَ.
السَّابِعُ: خِيَارٌ لاختِلَافِ الْمُتَبَايِعَينِ: إذَا اخْتَلَفَا، أَوْ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لَهُمَا وَتَعَارَضَتَا، تَحَالفَا -وَلَوْ بَعْدَ تَلَفِ مَبِيعٍ- لأَنَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 546

كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعىً عَلَيهِ صُورَةً، وَكَذَا حُكْمًا لِسَمَاعِ بَيِّنَتِهِمَا، وَلَا يُسْمَعُ فِي الدَّينِ إلَّا بَيِّنَةُ مُدَّعٍ بِاتِّفَاقِنَا، فَيَخلِفُ بَائِعٌ أَوَّلًا مُقَدِّمًا لِلنَّفْي عَلَى الإِثْبَاتِ، مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وإنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا، ثُمَّ مُشتَرٍ مَا اشتَرَيتُهُ بِكَذَا وَإنَّمَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا، وَيَحْلِفُ وَارِثٌ حَضَرَ الْعَقْدَ عَلَى الْبَتِّ، وَإِلَّا فَعَلَى نَفْي الْعِلْمِ، إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلٍ الآخَرِ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الآخَرُ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَلَزِمَ نَاكِلًا مَا حَلَفَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ بِلَا حُكمٍ 125، وَيُفْسَخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي حَقِّهِمَا -وَلَوْ مَعَ ظُلْمِ أَحَدِهِمَا- وَلَا يَنْفَسِخُ بِتَحَالُفٍ أَوْ جُحُودٍ، فَإِنْ نَكَلَا صَرَفَهُمَا كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيهِ الْيَمِينُ، وَكَذَا إجَارَةٌ، فَإِذَا تَحَالفَا وَفُسِخَتْ 126 بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةٍ فأُجْرَةُ مِثْلٍ، وَفِي أَثْنَائِهَا 127 بِالقِسْطِ، وَيَحْلِفُ بَائِعٌ فَقَطْ، إنْ كَانَ التَّخَالُفُ بَعْدَ قَبْضٍ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ، بِنَحْو إقَالةٍ أَوْ عَيبٍ، وَإِذَا تَحَالفَا بَعْدَ تَلَفِ مَبيعٍ قَبْلَ قَبْضٍ ثَمَنٍ، غَرِمَ مُشتَرٍ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ قِيمَةُ مِثْلِهِ وَفِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَإِنْ تَعَيَّبْ قَبْلَ تَلَفِهِ ضَمَّ أَرْشَهُ إلَيهِ، وَكَذَا كُلُّ غَارِمٍ لَا وَصْفُهُ بِعَيبٍ، وَإنْ ثَبَتَ عَيبُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي تَقَدُّمِهِ.
وَيَتَّجِهُ: حَيثُ اُحْتُمِلَ.
الثَّامِنُ: خِيَارٌ يَثْبُتُ لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ: وَلِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ الْعَقْدَ، وَتَقَدَّمَ 128. وَيَتَّجِهُ: أَنْ يُزَادَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 547

التَّاسِعُ: خِيَارٌ يَثْبُتُ لِفَقْدِ شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ: عَلَى مَا مَرَّ 129 وَلِفَوَاتِ غَرَضِ مَنْ ظَنَّ دُخُولَ مَا لَمْ يَدْخُلُ فِي شِرَاءٍ، أَوْ عَدَمِهِ فِي بَيعٍ كَمَا يَأْتي، وَبِظُهُورِ عُسْرِ مُشتَرٍ -وَلَوْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ- هَرَبَ أَوْ لَا أَوْ حُجِرَ عَلَيهِ لِفَلَسٍ أَوْ غَيَّبَ مَالهُ ببَعِيدٍ، وَلَا فَسْخَ بِكَوْنِ مُشْتَرٍ مُوسِرًا مُمَاطِلًا، وَقَال الشَّيخُ: لَهُ الْفَسْخُ وَلَا بِهَرَبِهِ، وَيُوفِّي حَاكِمٌ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ وَإلَّا بَاعَ الْمَبِيعَ، وَوَفَّى ثَمَنَهُ مِنْهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 548

فَصْلٌ وإنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ ثَمَنٍ.
وَيَتَّجْهُ: أَوْ جِنْسِهِ.
أُخِذَ بِيَمِينِ مُدَّعِي نَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ غَالِبَهُ رَوَاجًا، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَالْوَسَطُ.
وَيَتَّجْهُ: وَإِلَّا تَحَالفَا، وتَفَاسَخَا لِعَدَمِ ظَاهِرِ وَاحْتُمِلَ مَعَ تَفَاوُتِ الثَّمَنَينِ قِيمَةً، أَنْ يَكُونَ مِنْ الاخْتِلَافِ فِي الْقَدْر.
وإنْ اختَلَفَا فِي شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ أَجَلٍ فِي غَيرِ سَلَمٍ وَإقْرَارٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ ضَمِينٍ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ بِيَمِينِهِ كَمُنْكِرِ مُفْسِدٍ مِنْ نَحْو إكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ، وَلَوْ عَهِدَ لَهُ حَالةَ جُنُونٍ، وَنَصَّ عَلَيهِ فِي دَعْوَى عَبْدٍ عَدِمَ الإِذْنَ، وَبَائِعٍ الصِّغَرَ، وَإنْ اختَلَفَا فِي قَدْرِ مَبِيعٍ، فَقَوْلُ بَائِعٍ.
وَيَتَّجْهُ: إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الحِسُّ.
وَكَذَا فِي عَينِهِ، فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، ثَبَتَ الْعَقْدَانِ 130، لِعَدَمِ تَنَافِيهِمَا وَكَذَا حُكمُ إجَارَةٍ فَإِنْ تَشَاحَّا فِي أَيِّهِمَا يُسَلِّمُ قَبْلُ، وَالثَّمَنُ عَينٌ، نُصِبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ، وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ، وَإِنْ بَادَرَ أَحَدَهُمَا بِالتَّسْلِيمِ أُجْبِرَ الآخَرُ.
وَيَتَّجْهُ: مِنْهُ جَوَازُ حَبْسِ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ، وَإنْ صَحَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 549

تَصُرُّفٌ فِيِهِ 131 قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا رِضَا بَائِعٍ، لَكِنْ لَوْ تَلْفَ إِذا فَمِنْ ضَمَانِهِ.
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ دَينًا حَالًا، أُجْبِرَ بَائِعٌ، وَلَا يُحْبَسُ الْمَبِيعُ عَلَى قَبْضِ ثَمَنِهِ إذَنْ، نَصًّا ثُمَّ مُشتَرٍ إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا أو غَائِبًا دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ، حَجَرَ حَاكِمٌ عَلَى مُشتَرٍ فِي مَالِهِ كُلِّهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ وَفَوْقَهَا، أَوْ ظَهَرَ مُعْسِرًا، فَيَفْسَخُ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَكَذَا مُؤَجْرٌ بِنَقْدٍ حَالٍّ، وَإِنْ أَحْضَرَ مُشْتَرٍ بَعْضَ الثَّمَنِ، لَمْ يَمْلِك أَخذَ مَا يُقَابِلُهُ إن نَقَصَ بِتَشْقِيصٍ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي مُعْسِرٍ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا مَرَّ، وَلَا يَمْلِكُ بَائِعٌ مُطَالبَةً بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ زَمَنَ خِيَارِ شَرْطٍ، وَلَا أَحَدُهُمَا قَبْضَ مُعَيَّنٍ زَمَنَهُ بِغَيرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِمَّنْ الْخِيَارُ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ 132: لَا خِيَارَ مَخلِسٍ.
بِخِلافِ مَا فِي شَرْحِ الإِقْنَاعِ وَالمُنْتَهَى 133.


الجزء: 1 - الصفحة: 550

فَصْلٌ وَمَا اُشْتُرِيَ بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ 134، مُلِكَ وَلَزِمَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ، وَلَوْ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ رَطْلًا مِنْ زُبْرَةٍ، لَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَلْ ضَمَانُ نَمَائِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ -وَلَوْ أُقْبِض ثَمَنَهُ- بِإِجَارَةٍ وَبَيعٍ 135 -وَلَوْ لِبَائِعِهِ- وَهِبَةٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ وَرَهْنٍ -وَلَوْ عَلَى ثَمَنِهِ- أَوْ لَا إِعْتِيَاضٍ عَنْهُ.
وَيَتَّجِهُ: تَصِحُّ حَوَالةٌ عَلَيهِ وَبِهِ حَيثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ 136. وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِعِتْقٍ وَمَهْرٍ، وَخُلْعٍ وَوَصِيَّةٍ، وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ مِنْهُ بِآفَةٍ سَمَاويَّةٍ، وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ إنْ بَقِيَ شَيءٌ 137، بَينَ أَخْذِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ رَدِّهِ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِلَا فِعْلٍ، وَلَهُ الأَرْشُ 138 إنْ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا خِلَافًا لِلمُنْتَهَى 139، وَيَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الرَّدَّ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ خَلَطَ بِمَا لمْ 140 يَتَمَيَّزُ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَهُمَا شَرِيكَانِ، وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِأَجْوَدَ فلِبَائِعٍ وبِمُمَاثِلٍ، فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا 141.

الجزء: 1 - الصفحة: 551

وَبِإِتْلَافِ مُشْتَرٍ أَوْ تَعْيِيبِهِ، لَا خِيَارَ، وَبِفِعْلِ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يُخَيَّرُ مُشْتَرٍ بَينَ فَسْخٍ وَإمْضاءٍ، وَيُطَالِبُ مُتْلِفَهُ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةِ 142 مُتَقَوِّمٍ، وَبِنَقْصٍ مَعَ تَعَيُّبٍ، وَشَاةٍ بِيعَتْ بِشَعِيرٍ أَكَلَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَيسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ كَآفَةٍ سَمَاويَّةٍ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ عَلَى مَا مَرَّ 143، وَلَوْ بِيعَ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ مَا اُشْتُرِيَ بِكيلٍ 144 وَنَحْوهِ ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ الأَوَّلُ فَقَطْ، فَيَغْرَمُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعٍ قِيمَةَ الْمَبِيعِ، وَيَأخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ بَدَلَ 145 الطَّعَامِ أَوْ نَحْوَهُ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ كَعَبدٍ وَصُبْرَةٍ، يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ عَقدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، إلا الْمَبِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤيةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مُطلَقًا.
وَيَتَّجِهُ: لَكِنْ يَصِحُّ عِتْقُهُ وَاحْتُمِلَ لَا نَحْوَ صَدَاقٍ.
146 ومِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ، إلَّا إنْ مَنْعَهُ بَائِعٌ مِنْ قَبْضِهِ.
وَيتَّجِهُ: بِغَيرِ حَقٍّ، بِخِلَافِ نَحْو 147 رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ، وظُهُورِ عُسْر مُشْتَرٍ.
أَوْ كَانَ ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، فَمِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 552

وَيَتَّجِهُ: فِي تَلَفِهِ بِآَفةٍ أَوْ آدَمِيٍّ مَا مَرَّ، خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى فِي إطْلَاقِهِ.
وَثَمَنٌ لَيسَ فِي ذِمَّةٍ كَمُثْمَنٍ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لاسْتِقْرَارِهِ، وَكَبَيعِ مَا مَلَكَ مِنْ نَحْو مَكِيلٍ بِعَقْدِ إجَارَةٍ، وَعِوَضُ صُلْحٍ وَهِبَةٍ وَقِسْمَةٍ، بِمَعْنَى بَيعٍ فِي انْفِسَاخٍ بِتَلَفِهِ وَصِحَّةِ تَصَرُّفٍ وَمَتعِهِ، وَكَذَا فِي غَيرِ 148 انْفِسَاخِ مَا مَلَكَ بِعِوَضِ عِتْقٍ، وَصَدَاقٍ، وَخُلْعٍ، وَطَلَاقٍ، وَأَرْشِ جِنَايةٍ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ، وَيَجِبُ بِتَلَفِهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَلَوْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِي شَيءٍ مَلَكهُ بِلَا عِوَضٍ، كَمَوْرُوثٍ، وَوَصِيَّةٍ، وَغَنِيمَةٍ، وَصَدَقَةٍ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَوَدِيعَةٍ، وَعَارِيَّةٍ، وَمَالِ شِرْكَةٍ، لَا مَا قَبْضُهُ شَرْطٌ لِصِحُّتِهِ، كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ، وَرِبَويٍّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 553

فصل وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ بِذَلِكَ، بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقِّهِ أَوْ نَائِبِهِ، وَوعَاؤُهُ كَيَدِهِ، وَيَصِحُّ القَبْضُ جُزَافًا إنْ عَلِمَا قَدْرَهُ، كَمَا لَو شَاهَدَا كَيلَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ بِهِ لَا إنْ اُشتُرِىَ مَعْدُودًا فَعَدَّ أَلْفًا، وَوَضَعَهُ بِكَيلٍ ثُمَّ اكْتَال بِهِ بِلَا عَدٍّ.
وَتَقَدَّمَ 149، وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الكَيلِ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَحصُلْ بِهَا زِيَادَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَيَحْرُمُ.
وَلَا يَكُونُ مَمْسُوحًا مَا لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ، وَيَصِحُّ قَبْضُ وَكِيل مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَيرِ جِنْسِ مَالِهِ لافْتِقَارِهِ لِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: الصِّحَّةُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي عَقْدٍ وَقَبْضٍ.
وَمَنْ وَجَدَ مَا قَبَضَهُ زَائِدًا مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ أَعْلَمَ رَبَّهُ وُجُوبًا وَنَاقِصًا، فَإِنْ قَبَضَهُ ثِقَةٌ بِقَوْلِ بَاذِلٍ: أَنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ، وَلَمْ يَحْضُرْ نَحْوَ كَيلٍ وَوَزْنٍ، قُبِلَ قَوْلُهُ فِي نَقْصِهِ، وَإنْ صَدَّقَهُ فَلَا، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَابِضٌ بِنَحْو بَيعٍ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ 150، لِفَسَادِ القَبْضِ، وَإتْلَافُ مُشْتَرٍ وَمُتَّهَبٍ بِإِذْنِ وَاهِبٍ؛ قَبْضٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِلَا إذْنِهِ يَضمَنُ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ 151. وَلَيسَ غَضبُهُ قَبضًا، وَغَصْبُ بَائِعٍ ثَمَنًا بِذِمَّةٍ أَوْ مُعَيَّنًا مِنْ نَحو

الجزء: 1 - الصفحة: 554

مَكِيلٍ أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ لَيسَ قَبضًا، إلَّا مَعَ المُقَاصَّةِ 152، وَأُجْرَةُ كَيلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ وَذَرْعٍ وَنَقْدٍ عَلَى بَاذِلٍ، وَنَقْلٍ عَلَى آخِذٍ، لَكِنْ لَوْ نَقَدَهُ بَعْدَ أَخْذٍ فعَلَيهِ، وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ أَمِينٌ خَطَأ.
وَيتَّجِهُ: وَكَذَا نَحوُ كَيَّالٍ.
وَقَبْضُ صُبْرَةٍ وَمَا يُنْقَلُ بِنَقْلٍ، وَمَا يُتَنَاوَلُ بِتَنَاوُلِهِ، وَغَيرِهِ بِتَخْلِيةٍ.
وَيَتَّجِهُ: فَائِدَةُ هَذَا فِي رَهْنٍ وَقَرْضٍ وَهِبَةٍ.
وَيُعْتَبَرُ لِقَبْضٍ مُشَاعٍ يُنْقَلُ إذْنُ شَرِيكِهِ فَإِن أَبَى تَوَكَّلَ فِيهِ عَنْ بَاذِلِهِ 153، فَإِنْ أَبَى نَضَّبَ حَاكِمٌ مَنْ يَقْبِضُ، فَلَوْ سَلَّمَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ فَغَاصِبٌ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيهِ مَا لَمْ يَعْلَم آخِذٌ.


الجزء: 1 - الصفحة: 555

فَصْلٌ وَإقَالةُ النَّادِمِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ فَسْخٌ، فَتَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ نَحْو مَكِيلٍ وَبَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ، وَمِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ، وَمُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَنَاظِرٍ وَوَلِيٍّ.
لِمَصْلَحَةٍ فِيهِنَّ وَبِلَا شَرْطِ بَيعٍ وَبِلَفْظِ صُلْحٍ، وَبَيع، وَمَا يَدُلَّ عَلَى مُعَاطَاة، وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَلَا شُفْعَةً، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَعَكْسُهُ، وَمُؤْنَةُ رَدِّ عَلَى بَائِعٍ، وَلَا تَمْنَعُ رُجُوعَ أَبٍ فِي هِبَةٍ، وَلَا تَصِحُّ مَعَ تَلَفِ مُثْمَنٍ، وَمَوْتِ عَاقِدٍ وَغَيبَةِ أَحَدِهِمَا، وَلَا بِزِيَادَة عَلَى ثَمَنٍ أَوْ نَقْصِهِ، أَوْ بِغَيرِ جِنْسِهِ مَا لَمْ يَسْتَأنِفَا بَيعا آخَرَ.
وَيتَّجِهُ: وَلَا قَصْدُ مَسْأَلَةَ عِينَةٍ.
وَلَا مِنْ وَكِيلٍ بِلَا إذْنِ مُوَكِّلِهِ، وَتَصِحُّ مِنْ 154 مُؤَجِّرِ وَقْفٍ الاسْتِحْقَاقُ 155 كُلُّهُ لَهُ، وَالْفَسْخُ رَفْعُ عَقْدٍ مِنْ حِينِ فَسْخٍ، فَمَا حَصَلَ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ، فَلِمُشْتَرٍ، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمٌ بِصِحَّةِ بَيع فَاسِدٍ بَعْدَ فَسْخ.


الجزء: 1 - الصفحة: 556

بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفِ

الرِّبَا مِنْ الْكَبَائِرِ: وَهُوَ تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ، وَنَسَاءٌ فِي أَشْيَاءَ، مُخْتَصٌّ بِأَشْيَاءَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا، فَيَحْرُمُ رِبَا فَضْلٍ فِي كُلِّ مَكِيلٍ 156 أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ وَلَوْ غَيرَ مَطْعُومٍ، أَوْ قَلَّ كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ، وَمَا دُونَ الأَرُزَّةِ مِنْ نَقْدٍ لَا فِي مَاءٍ، وَلَا فِيمَا لَا يُوزَنُ عُرْفًا، لِصِنَاعَتِهِ مِنْ غَيرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، كَمَعْمُولٍ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدِ وَقُطْنٍ وَنَحْوهِ، فَمَصْنُوعٌ 157 مِنْ نَقْدٍ يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا لَا قِيمَةً، خِلَافًا لِلشَّيخِ، وَلَا فِي فُلُوسٍ عَدَدًا -وَلَوْ نَافِقَةً- حَيثُ لَا نَسَاءَ، وَيَصِحُّ بَيعُ صُبْرَةٍ بِجِنْسِهَا إنْ عَلِمَا كَيلَهُمَا وتَسَاويهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ مُخَالِفٍ لَهُمَا، لَكِنْ لَا يَضُرُّ يَسِيرُ نَحْو حَبَّاتِ شَعِيرٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ لَا، وَتَبَايَعَاهُمَا 158 مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَكُيِّلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً، وَحَبٍّ جَيِّدٍ خَفِيفٍ لَا بِمُسَوَّسٍ، وَلَا مَكِيلٍ بِجِنْسِهِ وَزْنًا، وَلا مَوْزُونِ بِجِنْسِهِ كَيلًا، إلَّا إذَا عُلِمَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ، وَيَصِحُ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَيلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا، وَبَيعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ 159 إذَا نُزِعَ عَظْمُهُ، وَبِحَيَوَانٍ مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ، وَعَسَلٍ بِمِثْلِهِ إذَا صُفِّيَ، وَفَرْعٍ مَعَهُ غَيرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ بِنَوْعِهِ 160، كَجُبْنٍ بِجُبْنٍ مُتَمَاثِلًا، وَبغَيرِ نَوْعِهِ، كَزُبْدٍ بِمَخِيضٍ، وَلَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 557

مُتَفَاضِلًا لَا مِثْلِ زُبْدٍ بِسَمْنِهِ لاسْتِخْرَاجِهِ مِنْهُ، وَلَا مَا مَعَهُ مَا لَيسَ لِمَصْلَحَتِهِ، كَكِشْكٍ بِنَوْعِهِ أَوْ بِفَرْعِ غَيرِهِ، كَكِشْكٍ بِجُبْنٍ، وَلَا بَيعُ فَرْعٍ بِأَصْلِهِ، كَأَقِطٍ أَوْ جُبْنٍ بِلَبَنٍ، وزَيتٍ بِزَيتُونٍ، وَشَيرَجٍ بِسِمْسِمٍ.
وَلَا نَوْعٍ مَسَّتْهُ النَّارُ بِنَوْعِهِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ، وَالْجِنْسُ مَا شَمِلَ أَنْوَاعًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ، وَالأَدِقَّةِ وَالأَخْبَازِ وَالأَدْهَانِ وَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَالسَّمْنِ، أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهَا، لَكِنْ الْبَقَرَ وَالْجَامُوسَ جِنْسٍ، وَالضَّأْنَ وَالْمَعْزَ جِنْسٍ، وَاللَّحْمُ الأَبْيَضُ، كَسَمِينِ الظَّهْرِ، وَاللَّحْمُ الأَحْمَرُ جِنْسٌ، وَنَحْوُ بَقَرٍ أَهْلِيَّةٍ وَوَحْشِيَّةٍ جِنْسَانِ، وَالشَّحْمُ 161 وَالْمُخُّ وَالأَلْيَةُ وَالْقَلْبُ وَالطَّحَالُ وَالرِّئَةُ وَالكِلْيَةُ وَالكَبِدُ وَالكَارعُ أَجْنَاسٌ.
فَيَجُوُزُ بَيعُ رِطْلَيْ لَحْمِ بَقَرٍ بِرَطْلِ شَحْمٍ مِنْهُ، وَرَطْلِ شَحْمٍ مِنْهُ بِرِطْلَي مُخٍّ مِنْهُ، وَيَصِحُّ بَيعُ دَقِيقٍ رِبَويٍّ بِدَقِيقهٍ إذَا اسْتَوَيَا نُعُومَةً، وَمَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إذَا اشْتَوَيَا نِشَافًا أَوْ رُطُوبَةً، لَكِنْ لَا يَضُرُّ يَسِيرُ زِيَادَةِ أَخْذِ نَارٍ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الآخَرِ، وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ بِيَابِسِهِ، وَمَنْزُوع نَوَاهُ بِمِثْلِهِ، وَنَوًى بِتَمْرِ فِيهِ نَوًى -وَلَوْ مُتَفَاضِلًا- وَتَمْرٍ فِيهِ نَوًى بِمِثْلِهِ لَا مَعَ نَوَاهُ بِمَا مَعَ نَوَاهُ، وَلَا مَنْزُوعٍ نَوَاهُ بِمَا نَوَاهُ فِيهِ، وَلَا خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ بَلْ خَلِّ كُلِّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا خَلِّ رُطَبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ بَلْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ، وَلا خَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ بَلْ خَلِّ عِنَبٍ برُطَبٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 558

وَلَا حَبَّ بِدَقِيقِهِ أَوْ سَويقِهِ، وَلَا دَقِيقِ حَبٍّ بِسَويقِهِ، وَلَا خُبْزٍ بِحَبِّهِ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَويقِهِ، وَلَا نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَلَا أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ، وَلَا خَالِصِهِ أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ، وَلَا رَطِبِهِ بِيَابِسِهِ 162.


الجزء: 1 - الصفحة: 559

فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْمُحَاقَلَةُ: وَهِيَ بَيعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ، وَيَصِحُّ بِغَيرِ جِنْسِهِ.
وَلَا الْمُزَابَنَةِ: وَهِيَ بَيعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، إلَّا فِي الْعَرَايَا: وَهِيَ بَيعُ رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ خَرْصًا بِمِثْلِ مَا يَؤُولُ إلَيهِ إذَا جَفَّ كَيلًا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِمُحْتَاجٍ لِرُطَبٍ، وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ بِشَرْطِ حُلُولٍ وَتَقَابُضٍ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ، فَفِي نَخْلٍ بِتَخْلِيَةٍ، وَفِي تَمْرٍ بِكَيلٍ، فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ مَشَيَا، فَسَلَّمَ الآخَرُ صَحَّ، وَلَا تَصِحُّ، فِي بَقِيَّةِ الثَّمَارِ، وَلَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ، وَلَوْ مِنْ عَدَدٍ فِي صَفَقَاتٍ، وَلَا يَضُرُّ تَعَدُّدُ الْعَرَايَا لِبَائِعٍ، وَبَطَلَ إنْ أَتْمَرَ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَيَصِحُّ بَيعُ نَوْعَي جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ بِنَوْعَيهِ أَوْ نَوْعِهِ كَدِينَارٍ قِرَاضَةً، وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَصَحِيحٍ بصَحِيحَينِ، أَوْ قِرَاضَتَينِ أَوْ صَحِيحٍ بصَحِيحٍ، وَحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِبَيضَاءَ، وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ، وَبَرْنِيٍّ بِإِبْرَاهِيمِيٍّ، وَلَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ، وَصُوفٍ بِمَا عَلَيهِ صُوفٌ، وَذَاتِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ 163 بِمِثْلِهَا، وَدِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ بِنُحَاسٍ أَوْ بمُسَاويهِ فِي غِشٍّ بِيَقِينٍ، وَتُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَاغَةٍ بِغَيرِ جِنْسِهِ، وَمَا مُوِّهَ بِنَقْدٍ مِن نَحْو دَارٍ لَا حُلِيَّ بِجِنْسِهِ، وَنَحْو نَخْلٍ عَلَيهِ ثَمَرْ بِمِثْلِهِ وَبِتَمْرٍ، وَثَمَرَةُ كُلٍّ لِبَائِعِهِ.
وَيَتَّجِهُ: إنَّ قَصَدَ الثَّمَرَ أَيضًا فَلَا.
ولَا يَصِحُّ بَيعُ رِبَويٍّ بِجِنْسِهِ ومَعَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا،

الجزء: 1 - الصفحة: 560

كَمُدِّ عَجوَةٍ وَدِرهَمٍ بِمِثلِهِمَا، أو بِمُدَّينِ أو بِدِرْهَمَينِ، إلا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُقصَدُ، كَخُبزٍ فِيهِ مِلْحٌ بِمِثلِهِ وَبِمِلْحٍ أو كَثِيرًا، لَكِنْ لِمَصْلَحَةِ المَقصُودِ، كَمَاءٍ بِخَلٍّ تَمرٍ أو زَبِيبٍ وَدِبسٍ بِمِثلِهِ، لا مَا لَيسَ لِمَصْلَحَتِهِ، كَلَبَنٍ مَشُوبٍ بِمِثْلِهِ.
وَيَصِحُّ أَعطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصفَ دِرهَمٍ، وَبِالنِّصْفِ الآخَرِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةً، أَوْ أَعْطِنِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ فُلُوسًا 164، وَبِالآخَرِ نِصْفَينِ، وَقَوْلُهُ لِصَائِغٍ: صُغْ لِي خَاتَمًا وَزنُهُ دِرْهَمٌ، وَأُعْطِيَكَ مِثلَ زِنَتِهِ، وَأُجْرَتَكَ دِرْهَمًا، وَلِلصائِغِ أَخْذُ الدِّرهَمَينِ، أَحَدُهُمَا: فِي مُقَابَلَةِ الخَاتَمِ، وَالثانِي: أُجرَةٌ لَهُ.
وَمَرجِعُ كَيلٍ عُرفُ المَدِينَةِ، وَوَزْنٍ عُرفُ مَكةَ، عَلَى عَهْدِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَا لَا عُرفَ 165 لَهُ هُنَاكَ يُعتَبَرُ فِي مَوضِعِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ اُعْتُبِرَ الغَالِبُ، فَإِن لم يَكُنْ رُدَّ إلَى أَقرَبِ مَا يُشبِهُهُ بِالْحِجَازِ.
وَكُلُّ مَائِعٍ وَحَبٍّ وَثَمَرٍ كَتَمرٍ، فَدُونَهُ مَكِيلٌ، وَذَهَبِ وَفِضةٍ مُطلَقًا، وَغَيرِ مَعمُولٍ من نُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَغَزلِ كَتَّان وَقُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَقَزٍّ وَشَعْرٍ وَشَمْعٍ وَعِنَبٍ وَزَعْفَرَانٍ وَعُصْفُرٍ وَخُبْزٍ وَجُبْنٍ وَلُؤْلُؤٍ مَوْزُونٍ، وَمِنْهُ زُبدٌ وَسَمنٌ جَامِدٌ وَعَجوَةٌ تَجَبَّلَتْ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمَعْدُودٌ لَا رِبًا فِيهِ، كَحَيَوَانٍ وَجَوزٍ وَبَيضٍ وَرُمَّانٍ وَقِثاءٍ وَخِيَارٍ وَسَفَرجَلٍ وَتُفاحٍ وَخَوخٍ وَخُضَرٍ وَبُقُولٍ وَمَعمُولٌ من مَوزُونٍ كَثِيَابٍ وَخَوَاتِمَ وَإِبَرٍ وَسَكَاكِينَ، وَنَحوهَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 561

فصلٌ ويحْرُمُ رِبَا النسِيئَةِ بَينَ مَا اتفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ، كمُدِّ بُرٍّ بِمِثْلِهِ أو شعِيرٍ، وَكَقَزٍّ بخُبْزٍ 166، فَيُشْتَرَطُ حُلُولٌ وَقَبْضٌ بِالْمَجلِسِ، لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقدًا إلا فِي صَرْفِهِ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ، فَكَنَقدٍ خِلَافًا لَهُ، وَيَحِلُّ نَسَاءٌ فِي مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ، وَفِيمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا فَضْلٍ، كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ.
وَلَا يَصِحُّ 167 بَيع كَالِئٍ بِكَالئٍ وَهُوَ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيهِ، وَلَا 168 جَعلُهُ رَأسَ مَالِ سَلَمٍ، وَلَا تَصَارُفُ الْمَدِينَينِ بِجِنْسَينِ فِي ذِمَّتيَهِمَا مِنْ نَقدٍ أو رِبَويٌّ، وَتَصِحُّ مُعَاوَضَةٌ إن أُحضِرَ عِوَضٌ 169 أَوْ كَانَ أَمَانَةً عِندَهُ وَتَعَاوَضَا عَلَى مَا يَرضَيَانِهِ مِنْ السِّعرِ، وَمَن عَلَيهِ دِينَارٌ دَينًا، فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مُتَفَرِّقَةً، كُلَّ نَقْدَةٍ بِحِسَابِهَا مِنْهُ صَحَّ، فَإِن لَمْ يَفعَل ذَلِكَ ثم تَحَاسَبَا بَعْدُ فَصَارَفَهُ بِهَا وَقْتَ المحاسَبَةِ، فَلَا لأنّهُ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ، وَمَنْ وَكَّلَ غَرِيمَهُ فِي بَيعِ سِلعَةٍ وَأَخْذِ دَينِهِ من ثَمَنِهَا فَبَاعَ بِغَيرِ جِنْسِ مَا عَلَيهِ لم يَصِحَّ أَخذُهُ، لأنَهُ لم يَأذَن لَهُ فِي مُصَارَفَةِ نَفْسِهِ.
ويتَّجِهُ: الصحَّةُ مَعَ إذْنِهِ فِيهَا.
وَمَنْ عَلَيهِ دِينَارٌ فَبَعَثَ إلَى غَرِيمِهِ دِينَارًا وَتَتِمَّتُهُ دَرَاهِمَ، أو أَرسَلَ من عَلَيهِ دَنَانِيرُ غَرِيمَهُ إلَى من لَهُ عَلَيهِ دَرَاهِمُ، وَقَال خُذْ حَقَّكَ مِنْهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 562

دَنَانِيرَ، فَقَال الذِي أُرسِلَ إلَيهِ خُذْ دَرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ لم يَجُزْ، وَمَنْ وَجَبَ عَلَيهِ دَرَاهِمُ بِعَقْدٍ، فَأَعطَى عَنْهَا دَنَانِيرَ، ثم انْفَسَخَ رَجَعَ بِالدَّرَاهِمِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 563

فصلٌ وَالصَّرْفُ بَيعُ نَقدٍ بِنَقْدٍ، ويبطُلُ كَسَلَم بِتَفَرُّقٍ يُبطِلُ خِيَارَ الْمَجلِسِ، وَبِمَوتٍ قَبلَ تَقَابُضٍ، وَإنْ تَأَخَّرَ فِيَ بَعضٍ بَطَلَ فِيهِ فَقَط، ويصِحُّ تَوكِيلٌ فِي قَبضِ رِبَويٍّ مَا دَامَ مُوَكِّلُهُ بِالْمَجلِسِ، وإنْ تَصَارَفَا عَلَى عَينَينِ مِنْ جِنْسَينِ.
وَيَتَّجِهُ: ولو بِلَا وَزْنٍ أو إخْبَارٍ بِهِ خِلَافًا لَهُمَا، لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ المُمَاثَلَةِ.
وَظَهَرَ غَصْبٌ أو عَيبٌ فِي جَمِيعِهِ وَلَو يَسِيرًا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ، كَنُحَاسٍ بِنَقْدٍ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ ظَهَرَ فِي بَعضِهِ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، كَرَدَاءَةٍ وَتَغَيُّرِ سَكَّهَ أَوْ تَبَيَّنَ نَقْصٌ، فَلآخِذِهِ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ وَإنْ أَمْسَكَ 170 فَلَهُ أَرشُهُ بِالْمَجْلِسِ لَا مِنْ جِنسِ السَّلِيمِ، وبَعْدَ الْمَجلِسِ مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا، وَكَذَا كُلُّ رِبَويٍّ نَسَاءٍ بِيعَ غَيرِ جِنْسِهِ، فَبُرٌّ بِشَعِيرٍ، وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيبٌ بَعدَ تَفَرُّقٍ، فَأَرْشٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ نَحْوهِ مِمَّا لَا يُشَارِكُهُ فِي عِلَّةِ الْكَيلِ جَازَ، وَإنْ تَصَارَفَا عَلَى جِنْسَينِ، بِذِمةٍ وَتَقَابَضَا قَبْلَ تَفَرُّقٍ وَالْعَيبُ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَلَهُ قَبْلَ تَفَرُّقٍ إبْدَالُهُ أَوْ أَرْشِهِ.
ويتجِهُ: لَا مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 564

وَبَعدَهُ لَهُ إمسَاكُهُ مَعَ أَرشٍ لَا مِنْ 171 جِنسِهِمَا، وَأَخْذُ بَدَلِهِ بِمَجلِسٍ رُدَّ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبلَهُ بَطَلَ العَقدُ، وَإن لم يَكُنْ الْعَيبُ مِنْ جِنْسِهِ، فَتَفَرَّقَا قَبلَ رَدٍّ وَأَخْذِ بَدَلٍ، بَطَلَ، وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا دُونَ الآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ، وَالْعَقْدُ عَلَى عَينَينِ رِبَويَّينِ مِنْ جِنْسٍ كَمِنْ جِنْسَينِ، إلا أنه لَا يَصِحُّ أَخْذُ أَرشٍ مُطلَقًا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْم بِالْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ خَبَرِ 172 صَاحِبِهِ.
173 وَإنْ تَلِفَ عِوَضٌ قُبِضَ فِي صَرفٍ ثم عَلِمَ العَيبَ 174 -وَقَدْ تَفَرَّقَا- فُسِخَ وَرُدَّ مَوْجُودٌ، سَلِيمٌ وَتَبَقى تَالِفٍ 175 فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ، فَيَرُدُّ مِثْلَها أَوَ عِوَضَهَا 176 إنْ اتَّفَقَا عَلَيهِ، وَيَصِحُّ أَخذُ أَرشِ الْعَيبِ فِي الجِنْسَينِ وَلَوْ تَفَرَّقَا، خِلَافًا لِلمُنتَهَى فِيمَا يُوهِمُ هُنَا، لَا مِنْ جِنْسِهِمَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 565

فصلٌ وَلِكُلٍّ الشرَاءُ مِنْ الآخر مِنْ جِنْسِ مَا صُرِفَ بِلَا مُوَاطَأَةٍ، وَصَارِفُ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ أَعطَى فِضَّةً أَكْثَرَ لِيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَخَذَ جَازَ، وَلَوْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ وَالزائِدُ أَمَانَةٌ.
وَيتجِهُ: فَلَا يَضْمَنُ آخِذُ دَنَانِيرَ لِيَختَارَ وَاحِدًا قَرضًا 177. وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِصفِ دِينَارٍ فَأَعطَى دِينَارًا، صَحَّ وَلَهُ مُصَارَفَتُهُ بَعْدُ بِالبَاقِي، ولو اقتَرَضَ الخَمسَةَ وَصَارَفَهُ بِهَا عَنْ البَاقِي صَحَّ بِلَا حِيلَةٍ 178، وَهِيَ التوَسُّلُ إلَى مُحَرَّمٍ بِمَا ظَاهِرُهُ الإِبَاحَةُ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيرُ جَائِزَةٍ فِي شَيءٍ مِنْ الدِّينِ، كَأَن يُظهِرَا عَقدًا يُرِيدَانِ بِهِ مُحَرَّمًا مُخَادَعَةً، فَيَحْرُمُ قَرضُهُ شَيئًا لِيَبِيعَهُ سِلعَةً بِأَكْثَرَ من قِيمَتِهَا، أو لِيَشتَرِيَ مِنهُ سِلعَةً بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا 179، تَوَسُّلًا لِجَرِّ النَّفعِ، وَكَمسأَلَةِ العِينَةِ المُتَقَدِّمَةِ وَالمُسَاقَاةِ مَعَ الإِجَارةِ الآتِيةِ، وَذَكَرَ ابنُ القَيِّمِ فِي إِعلامِ المُوَقعِينِ صُوَرًا كَثِيرَةَ جِدًّا، وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةٌ وَزنًا، فَوَفَّاهَا عَدَدًا فَوُجِدَت وَزْنًا أَحَدَ عَشَرَ، فالزَّائِدُ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ عَلَيهِ لأنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ، وَلِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَمَنْ بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ مُعَيَّنَينِ بِإِخْبَارِ صَاحِبِهِ بِوَزنِهِ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا، فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا نَاقِصًا أو زَائِدًا بَطَلَ الْعَقدُ، وَفِي الذِّمَّةِ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا، فَالزَّائِدُ بِيَدِ قَابِضٍ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ، وَلَهُ دَفْعُ عِوَضِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيرِهِ، وَلِكُلّ

الجزء: 1 - الصفحة: 566

فَسْخُ الْعَقدِ، وَيَجُوزُ صَرفٌ وَمُعَامَلَةٌ بمَغشُوشٍ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرِ جَارٍ بَينَ النَّاسِ 180. ولو بِغَيرِ جِنسِهِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ وَإلا حَرُمَ، وَالكِيمْيَا غِشٌّ، فَتَحرُمُ، قَال الشيخُ: بِلَا نِزَاعٍ بَينَ المسلِمِينَ، ثَبَتَتْ عَلَى الرَّوبَاصِ أو لَا، ويقتَرِنُ بِهَا كَثِيرٌ السِّيمِيَاءِ التِي هِيَ مِنْ السِّحرِ، وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمسٌ أو زَكَاةٌ، وَلَم يُوجِبْ عَالِمٌ فِيهَا شَيئًا، وَالقَوْلُ بأن قَارُونَ عَمِلَهَا، بَاطِلٌ، وَلَا يَجُوزُ بَيعُ كُتُبٍ تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِنَاعَتِهَا، ويجُوزُ إتلَافُهَا انتَهَى.
وَيَتَّجِهُ: بِنَاءُ هَذَا عَلَى الْقَولِ بِعَدَمِ قَلْبِ الأَعيَانِ حَقِيقَةً، وَإلا فَلَا، فإن للهِ خَوَاصٌّ وَأَسْرَارًا فِي العَالمِ يَنقَلِبُ بِهَا نَحوُ النُّحَاسِ ذَهَبًا خَالِصًا لَكِنَّهُ عَزِيزٌ.
وَيَحرُمُ كَسرُ السِّكَّةِ الجَائِزَةِ بَينَ المسلمين، ولو لِصِيَاغَةٍ، وَإِعطَاءِ سَائِلٍ إلا 181 أَن يُختَلَفَ فِي شَيءٍ مِنهَا هَل هُوَ رَدِيءٌ أَو جَيِّدٌ، وَكَانَ إبْنُ مَسعُودٍ يَكسِرُ الزُّيُوفَ وَهُوَ عَلى بَيتِ المَالِ، وَلَا يَحِلُّ لِقَابِضِهَا إخْرَاجُهَا فِي مُعَامَلَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَغرِيرِ المسلِمِينَ، وَكُرِهَ كَتْبُ قُرْآنٍ عَلَيهَا وَنَثرُهَا عَلَى النَّاسِ، وَأَوَّلُ ضَرب الدرَاهِمِ عَلَى عَهدِ الْحَجَّاجِ، وَلَا يَجُوزُ لِلسُّلطَانِ تَحرِيمُ النُّقُودِ 182 التِي بِأَيدِي النَاسِ، لِيُفْسِدَ مَا

الجزء: 1 - الصفحة: 567

عِندَهُم مِنْ الأَمْوَالِ، وَكُرِهَ ضَربُ نَقدٍ مَغْشُوشٍ وَاتِّخَاذُهُ، نَصًّا، وَضَرْبٌ لِغَيرِ السُّلطَانِ.
قَال أَحمَدُ: لَا يَصلُحُ ضَربُ الدَّرَاهِمِ إلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلطَانِ، وَيُعطِي أُجرَةَ الصُّنَّاعِ مِنْ بَيتِ الْمَالِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 568

فصلٌ وَيَتَمَيَّزُ ثَمَنٌ عَنْ مُثْمَنٍ بِبَاءِ البَدَلِيَّةِ، ولو أَنَّ أَحَدَهُمَا نَقْدٌ، فَمَا دَخَلَت عَلَيهِ فثَمَنٌ، وَيَصِحُّ اقتِضَاءُ نَقدٍ من آخَرَ إن أَحضَرَ أَحَدَهُمَا أو كَانَ أَمَانَةً، والآخر مُسْتَقِرٌ فِي الذمَّةِ ولو غَيرَ حَالِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ.
ويتجه: إنْ تَشَاحَّا وَإلا جَازَ بِأَنقَصَ.
وَمَنْ اشتَرَى شيئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ، لَزِمَهُ ثم إنْ اشْتَرَى آخَرَ بِنِصْفٍ آخَرَ، لَزمَهُ، وَيَجُوزُ إعطَاؤُهُ عَنهُمَا صَحِيحًا لَكِنْ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الثانِي، أَبطَلَهُ، وَقَبلَ لُزُومِ الأول بِخِيَارٍ يُبطِلُهُمَا، وَتَتَعَينُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ.
وَيَتجِهُ: وَغَيرُهَا بِتَعيِينٍ فِي جَمِيعِ عُقُودِ المُعَاوَضَاتِ.
وَتُملَكُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إبدَالُهَا، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا 183 قَبْلَ قَبضٍ، وَمِنْ ضَمَانِهِ، الْمُنَقِّحُ: إن لم تَحْتَجْ لِوَزنٍ أَوْ عَدٍّ 184 يعني وَنَحْوهِ، ويبطُلُ غَيرُ نِكَاحٍ وَخُلعٍ وَعِتْقٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ بِكَوْنِهَا مَغْصوبَةً أَوْ مَعِيبَةً مِنْ غَيرِ جِنْسِهَا، وفِي بَعضٍ هُوَ كَذَلِكَ فَقَطْ، وَمِنْ جِنْسِهَا يُخَيَّرُ مُشتَرِيهَا بَينَ فَسخٍ أَوْ إمسَاكٍ، وَالأَرْشُ كَمَا مَرَّ، وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِدِرهَم بِعَينِهِ تَعَيَّنَ، قَالهُ فِي الانْتِصَارِ، خِلَافًا لِلقَاضِي فلَا يَضْمَنُهُ أَجْنَبِيٌّ تَصَدَّق بِهِ، وَيَحْرُمُ رِبًا بدَارِ حَربٍ، ولو بَينَ مُسْلِم وَحَرْبِيٍّ، لَا بَينَ سَيِّدٍ وَرَقِيقةٍ ولو مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أو مُكَاتَبًا فِي مَالٍ كِتَابَةً فَقَطْ.


الجزء: 1 - الصفحة: 569

بَابٌ بَيعُ الأُصُولِ وَالثِّمَار

الأُصُولُ هُنَا أَرضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحوُ مَعَاصرَ وَطَوَاحِينَ، وَالثِّمَارُ مَا حَمَلَتْهُ الأَشجَارُ، أُكِلَ أو لَا، فَمَن بَاعَ أو وَهَبَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ وَصَّى بِدَارٍ.
وَيَتَّجِهُ: أو جَعَلَهَا نَحوَ صَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ.
تَنَاوَلَ أَرضَهَا، المُبدِعِ مَا لَمْ تَكُنْ وَقفًا، كَسَوَادِ العِرَاقِ، بِمَعْدِنِهَا الْجَامِدِ، وَلِبَائِع لم 185 يَعلَم الفَسخُ وَبِنَاءَهَا وَفِنَاءَهَا إنْ كَانَ وَمُتَّصِلًا بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا، كسَلَالِيمَ وَرُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ، وَأَبْوَابٍ وَرَحىً مَنْصُوبَةٍ، وَخَوَابِي مَدفُونَةٍ، وَأَجرِنَةٍ مَبْنِيَّةٍ وَمَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ وَعُرُشٍ، وَهِيَ الظُّلَّةُ أو مَا تُحمَلُ عَلَيهَا الكَرْمُ، لَا كِنزٍ وَحَجَرٍ مَدْفُونَينِ، وَلَا مُنْفَصلٍ كَحَبْلٍ وَدَلوٍ وَبَكْرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ وَمِفتَاحٍ وَحَجَرِ رَحىً فَوْقَانِيٍّ، وَلَا مَعْدِنٍ جَارٍ، وَمَا نَبَعَ وَرُفوفٍ مَوضُوعَةٍ علَى أَوتَادٍ بِلَا تَسْمِيرٍ أَوْ غَرْزٍ بِحَائِطٍ، وَخَوَابِي مَوْضُوعَةٌ بِلَا تَطْيِينٍ عَلَيهَا.
وَيَتَّجِهُ: دُخُولُ عُلُوِّ بَيتٍ بِيعَ لَا مَا فَوْقَهُ مِنْ مَسْكَنٍ مُسْتَقِلٍّ.
وَبِأَرضٍ أو بُسْتَانٍ دَخَلَ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا لَا شَجَرٌ مَقْطُوعٌ وَمَقلُوعٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِنَاءٌ مَهدُومٌ وَلَا مَا فِيهَا مِنْ زَرعٍ لَا يُحْصَدُ إلا مَرَّةً، كَبُرٍّ

الجزء: 1 - الصفحة: 570

وَشَعِيرٍ وَقُطنِيَّاتٍ، وَكَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ، وَيَبْقَى لِمُعْطٍ إِلَى أَوَّلِ وَقتِ أَخْذِهِ فَقَطْ، وَلَو كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهُ بِلَا أُجْرَةٍ مَا لَمْ يَشْتَرِطهُ آخِذٌ فَلَهُ، وَإِنْ حَصَدَهُ بَائِعٌ قَبلَ أَوَانِهِ لِيَنتَفِعَ بِالأَرْضِ فِي غَيرِهِ لَمْ يَمْلِكْ الانْتِفَاعَ.
فَرْعٌ: البُسْتَانُ اسْمٌ لأَرْضٍ وَشَجَرٍ وَحَائِطٍ إِنْ كَانَ 186، وَمَنْ قَال: بِعْتُكَ هَذِهِ الأَرْضَ وَثُلُثَ بِنَائِهَا، أَوْ وَثُلُثَ غِرَاسِهَا، أَوْ الْبُسْتَانَ وَثُلُثَ غِرَاسِهِ، لَم يَدْخُل فِي الْبَيعِ إلا الْجُرءُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ مَا فِي الأَرْضِ يُجَذُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، كَرَطْبَةٍ وَبُقُولٍ، كَنَعْنَاعٍ أَوْ تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ كَقِثاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ، فَأُصُولٌ لآخِذٍ، وَجُذَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَزَهْرٌ تَفَتَّحَ وَلَقْطَةٌ أُولَى لِمُعْطٍ، وَعَلَيهِ قَطعُهُ فِي الحَالِ وَقَصَبُ سُكَّرٍ كَزَرعٍ وَفَارِسِيٌّ كَثَمَرَةٍ وَعُرُوقُهُ لِمُشْتَرٍ، فَإِنْ طَلَبَ مِنْ بَائِعٍ إزَالةَ عُرُوقِهِ المُضِرَّةِ بِالأَرْضِ لَزِمَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيعٍ وَبَذْرٌ يَبْقَى أَصْلُهُ مِنْ نَحْو رَطْبَةٍ كَشَجَرٍ، مَا لَمْ يَكُنْ الْقَصدُ مِنْهُ الشَّتْلَ فَلِبَائِعٍ، وَمَا لَا يَبْقَى فَكَزَرْعٍ وَلِمُشتَرٍ جَهِلَهُ الْخِيَارُ بَينَ فَسْخٍ وَإمْضَاءٍ مَجَّانًا، وَيَسْقُطُ إنْ حَوَّلَهُ بائِعٌ مُبَادِرًا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ أَوْ وَهَبَهُ مَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ، وَكَذَا مُشْتَرٍ نَخْلًا ظَنَّ طَلْعَهَا لَمْ يَتَشَقَّقْ فَبَانَ تَشَقَّقَ 187، لَكِن لَا يَسْقُطُ بِقَطْعٍ وَيَثْبُتُ خِيَارٌ لِمُشْتَرٍ ظَنَّ دُخُولَ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لِبَائِعٍ، كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُودَهُمَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِيِنِهِ فِي جَهلِ ذَلِكَ إِنْ جَهِلَهُ مِثْلُهُ، وَلَا تَدْخُلُ مَزَارعُ قَرْيَةٍ بِلَا نَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ، كَبَذلِ ثَمَنٍ كَثِيرٍ أَوْ ذِكْرِ حُدُودِهَا، وَإِلَّا فَبُيُوتٌ وَحِصْنٌ دَائِرًا عَلَيهَا، وَالشَّجَرُ بَينَ بِنَائِهَا وَأُصُولُ بُقُولٍ وَزَرعٍ، كَمَا تَقَدَّمَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 571

فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ أَو رَهَنَ أَو وَهَبَ أَو أَخَذَ بِشُفْعَةٍ نَخلًا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ، أَو طَلْعُ فُحَّالٍ يُرَادُ لِتَلْقِيحٍ أَو صَالحَ بِهِ أَو جَعَلَهُ أُجْرَةً أَو صَدَاقًا، أَو عِوَضَ خُلْعٍ فَثَمَرٌ لَمْ يَشتَرِطهُ أَو بَعضُهُ الِمَعلُوم آخِذٍ لِمُعْطٍ مَتْرُوكًا إلَى جَذَاذٍ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِأَخذِهِ بُسرًا أَو يَكُنْ خَيرًا مِنْ رُطَبِهِ، وَإنْ تَضَرَّرَ الأَصْلُ بِبَقَائِهِ، أو شَرَطَ عَلَى بَائِعٍ انقَطعَ، قَطَعَ بِخِلافِ وَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ.
ويَتَّجِهُ: وإِقْرَارٌ.
فَتَدْخُلُ ثَمَرَةٌ فِيهِمَا نَصًّا كَفَسْخٍ لِعَيبٍ، وَإِقَالةٍ في بَيعٍ، وَرُجُوعِ أَبٍ في هِبَةٍ خِلَافًا لَهُ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، وَكَنَخلٍ مَا بَدَا مِنْ عنَبٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ وَرُمَّانٍ وَجَوزٍ، أَوْ ظَهَرَ مِن نَوْرِهِ، كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَلَوْزٍ وَخَوْخٍ وَإجَّاصٍ، أَو خَرَجَ مِنْ أَكمَامِهِ كَوَرْدٍ وَيَاسَمِينِ وَنَرْجِسِ وَبَنَفْسَجٍ وَقُطنٍ يُحْمَلُ كُلُّ عَامٍ كَالْحِجَازِ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلآخِذٍ، كَوَرَقٍ مُطْلَقًا قُصِدَ كَوَرَقِ التُّوت أَوْلًا 188، وَيُقْبَلَ قَؤلُ مُعْطٍ بِيَمِينِهِ في بُدُوِّ ذَلِكَ حَيثُ اُحْتُمِلَ 189 وَكَزَرْعٍ قُطنٌ يُحصَدُ كُلَّ عَامٍ، وَيَصِحُّ شَرْطُ مُعْطٍ لِنَفْسِهِ مَا لآخِذٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ مَعْلُومًا، وَإنْ ظَهَرَ أَو تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهِ، أَوْ طَلْعٍ -وَلَوْ مِن نَوْعٍ- لِمُعْطٍ وَغَيرُهُ لآخِذٍ إلَّا في شَجَرَةِ، فَالكُلُّ لِمُعْطٍ وَلِكُلٍّ السَّقْيُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ تَضَرَّرَ الآخَرُ، وَمَنْ اشتَرَى شَجَرًا ولَمْ يَشْتَرِطْ

الجزء: 1 - الصفحة: 572

قَطعَهُ، أَبْاهُ في أَرْضِ بَائِعٍ بِلَا أُجْرَةٍ، وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهُ لَوْ بَادَ، لِعَدَمِ مِلْكِهِ الأَرْضَ تَبَعًا لِلشَّجَرِ، وَلَهُ الدُّخُولُ لِمَصلَحَةٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 573

فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ بَيعُ ثَمَرَةٍ قَبلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَا زَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ لِغَيرِ مَالِكِ الأَصْلِ أَو الأَرْضِ.
وَيَتَّجِهُ: أَو مَنْفَعَتِهَا فَقَطْ.
إلَّا مَعَهُمَا أَو بِشَرْطِ القَطعِ في الحَالِ إنْ انْتفَعَ بِهِمَا وَلَيسَا مُشَاعَينِ إِذ لَا يُمْكِنُهُ القَطعُ إلَّا بِقطعِ مِلكِ غَيرِهِ، فَإِن اسْتَأجَرَ الأُصُولَ أَوْ اسْتَعَادَهَا مُشتَرٍ بِشَرْطِ القَطعِ لِتَنقِيَةٍ لِجِذَاذٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ، فَلَا تُبَاعُ مُفْرَدَةً عَنْ أَرْضٍ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحٍ 190 إلَّا جِزَّةً جِزَّةً بِشَرْطِ القَطْعِ في الْحَالِ وَظَاهِرُ الْمُبْدِعِ مَا لَمْ تُبَعْ مَعَ أَصْلٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيعُ نَحْو قِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ إلَّا لَقطَةً لَقطَةً أَوْ مَعَ أَصْلِهِ 191 وَلَوْ بِدُونِ أَرْضهِ، أَوْ لَمْ 192 تَبدُ ثَمَرَتُهُ، وَإِنْ تَلِفَ بِجَائِحَةٍ مَا بِيعَ لَقطَةً، أَوْ بِشَرْطِ قَطْعٍ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَخْذِهِ، فَمِنْ بَائِعِ، وَإِلَّا فَمُشْتَرٍ وَحَصَادٌ وَجِذَاذٌ وَلُقَاطٌ عَلَى مُشْتَرٍ ونَحْوهِ، وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى بَائِعٍ، وَإنْ تَرَكَ مَا شَرَطَ قَطعَهُ بَطَلَ 193. وَيَتَّجِهُ: وَمَا بِمَعْنَاهُ بِزِيَادَتِهِ غَيرَ خَشَبٍ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا عُرْفًا كَيَومَينِ، وَإِنْ حَدَثَ مَعَ ثَمَرَةٍ اُشتُرِيَت ثَمَرَةٌ أُخْرَى كَلَيمُونٍ وَعَفْصٍ وَنَحْو قِثَّاءٍ أَو اختَلَطَت مُشتَرَاةٌ بِغَيرِهَا، وَلَمْ تَتَمَيزْ فَإِنْ عَلِمَ قَدْرَهَا

الجزء: 1 - الصفحة: 574

فَالآخِذُ شَرِيكٌ بِهِ وَإلَّا اصْطَلَحَا، وَلَا يَبْطُلُ بَيعٌ كَتَأْخِيرِ قَطْعِ خَشَبٍ شَرَطَ قَطْعَهُ وَيَشْتَرِكَانِ في زِيَادَةٍ؛ وَمَتَى بَدَا صَلَاحُ ثَمَرٍ أَوْ اشْتَدَّ حَبٌّ، جَازَ بَيعُهُ مُطلَقًا وَبِشَرْطِ تَبْقِيَةٍ، وَلِمُشْتَرٍ بَيعُهُ قَبلَ جَذِّهِ وَقَطْعَهُ وَتَبْقِيَتُهُ لِحَصَادٍ وَجِذَاذٍ، لاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ شَرْطِ قَطْعٍ لِغَرَضٍ وَعَلَى نَحْو بَائِعٍ سَقْيَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَحِرَاسَتُهُ إِلى أَوَّلِ أَخْذٍ.
194 وَلَوْ تَضَرَّرَ أَصْلٌ وَيُجْبَرُ إنْ أَبَى مَا لَمْ تُبَعْ ثَمَرَةٌ بِأَصْلٍ، وَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ وَنَحْو قِثَّاءٍ سِوَى يَسِيرٍ لَا يَنْضبِطُ بِجَائِحَةٍ: وَهِيَ مَا لَا صُنْعَ لآدَمِيٍّ فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ قَبْضٍ بِتَخْلِيَةٍ فَعَلَى بَائِعٍ، وَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِسْطِهِ وَبِتَلَفِ كُلِ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ أَصْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَو لِمَالِكِ أَصْلِهِ.
أَو يُؤَخِّرُ أَخْذَهُ عَنْ عَادَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ بِهَا خُيِّرَ بَينَ إمْضاء وَأَرْشٍ، أَوْ رَدٍّ وَأَخْذِ ثَمَنِ كَامِلًا وَبِصُنْعِ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَعَسْكَرٍ وَلِصٍّ، خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَينَ فَسْخٌ وإمْضاءٌ 195 وَطَلَبِ مُتْلِفٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّمَا بِمَعْنَى بَيعٍ فِيمَا مَرَّ كَبَيعٍ، وَكَذَا غَيرُهُ لا في فَسْخِ عَقْدٍ بِتَلَفٍ، وَيَلزَمُ مِثلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ.
196 وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ شَجَرَةٍ إنْ بِيعَتْ صَلَاحٌ لِجَمِيعِ نَوْعِهَا الَّذِي

الجزء: 1 - الصفحة: 575

بِالْبُسْتَانِ، وَكَذَا صَلَاحُ بَعضِ حَبٍّ نَوْعِ زَرْعِ بُسْتَانِ وَالصَّلَاحُ فِيمَا يَظْهَرُ فَمًا وَاحِدًا، كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ وَبَقِيَّةِ ثَمَرٍ طِيبُ أَكْلِهِ وَظُهُورُ نُضجِهِ أَوْ يَحْمَرَّ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ يَصْفَرَّ.
أَوْ يَتَمَوَّهُ عِنَبٌ بِحُلْوٍ وَفِيمَا يَظهَرُ فَمًا بَعْدَ فَمٍ، كَقِثَّاءٍ أَنْ يُؤْكَلَ عَادَةً وَفِي حَبٍّ أَن يَشتَدَّ، أَو يَبْيَضَّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 576

فَصْلٌ وَيَشْمَلُ بَيعُ دَابَّةٍ عِذَارًا -وَهُوَ اللِّجَامُ- وَمِقْوَدًا وَنَعْلًا، وَقِنٍّ لِبَاسًا مُعْتَادًا، وَلَا يَأْخُذُ مُشتَرٍ مَا لِجَمَالٍ وَمَالًا مَعَهُ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ ثُمَّ إنْ قَصَدَ اشْتَرَطَ لَهُ شُرُوطَ بَيعٍ، وَلَهُ الْفَسْخُ بِعَيبِ مَالِهِ كَهُوَ، وَإِنْ رَدَّ بِإِقَالةٍ أَو خِيَارٍ أَوْ عَيبٍ رَدَّ مَالهُ وَبَدَلَ تَالِف.


الجزء: 1 - الصفحة: 577

بَابٌ السَّلَمُ

عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ بِذِمَّةِ مُؤَجَّلٌ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ وَيصِحُّ بِلَفْظِهِ ولَفظِ سَلَفٍ وَبَيعٍ وَبِمَا صَحَّ بِهِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ فَيُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا في الْمَعْدُومِ وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ: أَحَدُهَما: انْضِبَاطُ صِفَاتِهِ كَمَكِيلٍ وَمَوزُونٍ ولو شَهْدًا بِشَمْعِهِ، أَوْ شَحْمًا أو لَحْمًا 197 نِيئًا -وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ- إنْ عُيِّنَ مَوْضِعٌ قُطِعَ؛ كَلَحْمِ فَخِذٍ وَجَنْبٍ، وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ لَحْمِ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى مَعَ بَيَانِ نَوْعٍ وَسِمَنٍ وَهُزَالٍ خَصيٍ أَوْ غَيرِهِ، رَضِيعٍ أَوْ فَطِيمٍ، مَعْلُوفٍ أَو رَاعٍ، وَإِنْ كَانَ لَحْمَ صَيدٍ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكرِ عَلَفٍ وَخِصَاءٍ لَكِنْ يَذْكُرُ الآلَةَ أُحْبُولَةً أَوْ كَلْبًا أَوْ غَيرَهَا 198، لأنَّ الأُحْبُولَةَ يُوجَدُ فِيهَا الصَّيدُ سَلِيمًا، وَنَكْهَةُ الْكَلْبِ أَطْيَبُ مِن الْفَهْدِ وَيَلْزَمُ قَبُولُ لَحْمٍ بِعَظْمٍ؛ كَنَوًى بِتَمرٍ لَا قَبُولُ رَأسٍ وَسَاقَينِ، فَإِن أَسْلَمَ في لَحْمِ طَيرٍ؛ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكرٍ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ، إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِذَلِكَ كَلَحْمٍ دَجَاجٍ وَلَا لِذِكرِ مَوْضِعِ قَطعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ، وَيَذْكُرُ في سَمَكٍ النَّوْعَ وَالنَّهَرَ ونَحْوَ سِمَنِ وَصِغَرٍ وَطَرِيٍّ وَمِلْحٍ 199، وَلَا يُقْبَلُ رَأسٌ وَذَنَبٌ، بَلْ مَا بَينَهَا وَلَا يَصِحُّ في لَحْمِ طُبِخَ أَوْ شُويَ وَيَصِحُّ في مَذْرُوعِ ثِيَابٍ وَمَعْدُودِ حَيَوَانٍ، وَلَوْ آدَمِيًّا لَا حَامِلًا أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 578

لَبُونًا أَو أَمَةٍ وَوَلَدِهَا وَنَحْو عَمَّتِهَا؛ لِنُدْرَةِ جَمْعِهِمَا في الصِّفَةِ، وَلَا مَعْدُودٍ فَوَاكِهَ؛ كَرُمَّانٍ بَلْ المَكِيلُ كَرُطِبٍ، وَالْمَوْزُونِ كَعِنَبٍ، وَلَا بُقُولٍ وَجُلُودٍ وَرُءُوسٍ وَأَكَارعَ وَبَيضٍ وَكُتُبٍ وَأَوَانِي مُختَلِفَةٍ رُءُوسًا وَأَوْسَاطًا؛ كَقَمَاقِمَ وَأَسْطَالٍ وَلَا فِيمَا 200 لَا يَنْضَبِطُ؛ كَجَوْهَرٍ وَعَقِيقٍ وَمَغْشُوشِ أَثمَانٍ أَو يُجْمَعُ أَخلَاطًا غَيرَ مُتَمَيِّزَةٍ؛ كَمَعَاجِينَ وَنُدُوِّ غَالِيَةِ وَقِسِيٍّ وَتُرْسٍ وَيَصِحُّ فِيمَا فِيهِ لِمَصْلَحَتهِ شَيءٍ غَيرِ مَقْصُودٍ؛ كَجُبْنٍ وَخُبْزٍ وَخَلٍّ تَمْرٍ وَسَكَنْجَيِلٍ وَشَيرَجٍ وَفِيمَا يُجْمَعُ أَخلَاطًا مُتَمَيِّزَةَ؛ كَثَوْبٍ نُسِجَ مِنْ نَوْعَينِ وَنُشَّابٍ وَنَبْلٍ مُرَيَّشَينِ، وَخِفَافٍ وَرِمَاحٍ مُتَوَّزَةٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَال: لَا ثِيَابٍ مَخِيطَةٍ وَلَا مَنْقُوشَةٍ.
وَفِي أَثمَانٍ وَيَكُونُ رَأسُ الْمَالِ غَيرَهَا وَفِي فُلُوسٍ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهَا عَرْضًا، لَا أَثْمَانًا خِلَافًا لَهُ وفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ لَا إنْ جَرَى بَينَهُمَا رِبًا كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ، وَنُحَاسٍ في فُلُوسٍ، وَمَنْ جِيءَ لَهُ بِعَينِ مَا أَسْلَمَهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ لَزِمَ قَبُولُهُ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةَ وَطءٍ؛ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ فَلَمْ يَأتِ الأَجَلُ إلَّا وَهِيَ بِصِفَةِ مُسْلَمٍ فِيهِ.
الثَّانِي: ذِكْرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ ثَمَنُهُ غَالبًا كَنَوْعٍ وَقَدْرِ حَبٍّ ولَوْنٍ إنْ اختَلَفَ وبَلَدِهِ وَحَدَاثَتِهِ وُجُودَتِهِ أَو ضِدِّهِمَا، وَسِنٍّ حَيَوَانٍ وَذَكَرٍ أَوْ سَمِينٍ أَوْ مَعْلُوفٍ أَو ضِدِّهَا، وَذِكرِ جِنْسٍ وَقَدْرٍ وجُودَةٍ وَرَدَاءَةٍ شَرْطٌ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ فَيَصِفُ التَّمْرَ بِنَوْعِهِ؛ كَبَرْنِيٍّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ، صَغِيرِ حَبٍّ أَوْ كَبِيرٍ، وَبِلَوْنِهِ إِنْ اختَلَفَ كَأَحْمَرَ أَو أَسْوَدَ وَببَلَدِهِ، كَبَصْرِيٍّ أَوْ كُوفِيٍّ

الجزء: 1 - الصفحة: 579

وَقِدَمِهِ وَحَدَاثَتِهِ، فَإِن أَطلَقَ العَتِيقَ أَجْزَأَ، أَيَّ عَتِيقٍ كَانَ مَا لَمْ يَكُنْ مُسَوَّسًا أَو مُتَغَيِّرًا وَإنْ شُرِطَ عَتِيقُ عَامٍ أَو عَامَينِ؛ فَعَلَى مَا شُرِطَ 201 وَيُذكَرُ جَيِّدٌ أَو رَدِيءٌ وَرُطَبٌ كَتَمْرٍ في هَذِهِ الأَوْصَافِ وَلَهُ مَا أَرْطَبَ كُلُّهُ لَا مُشَدَّخًا وَلَا مَا قَارَبَ أَنْ يُتمِرَ وَهَكَذَا مَا يُشبِهُهُ مِنْ عِنَبٍ وَفَوَاكِهَ وَسَائِرُ الأَجْنَاسِ وَلَا يَلْزَمُ أَخذُ نَحْو تَمْرٍ إلَّا جَافًا لَا أَنْ يَتَنَاهَى جَفَافُهُ وَيَصِفُ الْخُبْزَ بِنَوْعٍ كَخُبْزِ بُرٍّ ونَشَافَةٍ وَرُطُوبَةٍ وَلَوْنٍ كَحُوَّارَى وخَشْكَارٍ وَجُودَةٍ وَرَدَاءَةٍ، وَيَصِفُ الْحِنْطَةَ بِالنَّوْعِ؛ كَسَلْمُونِيٍّ، وَالْبَلَدِ كَحُورَانِيٍّ وَبِقَاعِيٍّ، وَبِالْقَدْرِ صَغِيرِ حَبٍّ أَو كَبِيرٍ، وَحَدِيثٍ أَو عَتِيقٍ، وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ يَختَلِفُ لَوْنُهُ ذَكَرَهُ.
وَلَا يُسْلَمُ فِيهِ إلَّا مُصَفًّى وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ وَالْقُطْنِيَّاتُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ، وَيَلْزَمُ دَفْعُ حَبٍّ بِلَا تِبْنٍ، وَعُقَدٍ فَإِنْ كَانَ بِهِ نَحْوُ تُرَابٍ يَأْخُذُ مَوْضِعًا مِنْ الْمِكيَالِ؛ لَمْ يَجُزْ، وَإلَّا لَزِمَ أَخْذُهُ وَيَصِفُ الْعَسَلَ بِالْبَلَدِ وَرَبِيعِيٌّ أَوْ صَيفِيٌّ، أَبْيَضُ أَو أَشقَرُ أَو أَسْوَدُ وَيَصِفُ السَّمْنَ بِالنَّوْعِ، كَمِنْ ضَأنٍ وَبِاللَّوْنِ، كَأَبْيَضَ قَال الْقَاضِي: وَبِذِكرِ الْمَرْعَى، وَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِ حَدِيثٍ أَوْ عَتِيِقٍ؛ لأَنَّ الإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْحَدِيثَ، وَلَا يَصِحُّ سَلَمٌ في عَتِيقِهِ لأَنَّهُ عَيبٌ انْتَهَى، ولا يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ 202 يُضبَطُ بِهِ، وَيَصفُ الزُّبْدَ؛ كَالسَّمْنِ وَيَزِيدُ زُبْدَ يَوْمِهِ، أَوْ أَمْسَهُ وَلَا يَلْزَمُ 203 قَبُولُ مُتَغَيِّرٍ مِنْ سَمْنٍ وَزُبْدٍ، وَيَصِفُ اللَّبَنَ بِنَوْعٍ وَمَرْعىً، وَلَا يُحْتَاجُ لِلَّوْنِ وحَلِيبَ يَوْمِهِ؛ لأنَّ إطلَاقَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 580

وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ نَصًّا، وَيَصِفُ الْجُبْنَ بِنَوْعٍ وَمَرْعَى، وَرَطْبٍ، أَوْ يَابِسٍ وَاللِّبَأَ كَاللَّبَنِ وَيَزِيدُ اللَّوْنِ وَالطَّبِيخِ 204 أَوْ عَدَمِهِ، وَيُسْلِمُ فِيهِ وَزْنًا وَيَصِفُ الْحَيَوَانَ مُطْلَقًا بِالنَّوْعِ وَالسِّنِّ 205 وَالذُّكُورَةِ وَضِدِّهَا، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ذَكَرَ نَوْعَهُ؛ كَتُرْكِيٍّ وَسِنَّهُ، وَيُرْجَعُ فِي سِنِّ الْغُلَامِ إلَيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا، وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمْ تَقْرِيبًا، وَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ طُولٍ كَخُمَاسِيٍّ أَوْ سُدَاسِيٍّ، يَعْنِي خَمْسَةَ أَشْبَارٍ أَوْ سِتَّةً، أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ، أَعْجَمِيٍّ أَوْ فَصِيحٍ، وَكَحْلَاءَ أو دَعْجَاءَ وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ، وَنَحْوهَا، أَوْ كَوْنَ 206 الْجَارِيَةِ خَمِيصَةً ثَقِيلَةَ الأَرْدَافِ سَمِينَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ.
وَلَا يُشَدِّدُ فَإِنْ اسْتَقْصَى الصِّفَاتِ حَتَّى انْتَهَى إلَى حَالٍ يَنْدُرُ وُجُودُ مُسْلَمٍ فِيهِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ؛ بَطَلَ كِفِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوهِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي شَعْرِ الْجَارِيَةِ لجَعْدٍ أَوْ سَبْطٍ، أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَشْقَرَ كَمَا لَا تُرَاعَى صِفَاتُ حُسْنٍ وَمَلَاحَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ لَزِمَ، وَيَصِفُ الإِبِلَ بِالنِّتَاجِ؛ كَمِنْ نِتَاجِ بَنِي فُلَانٍ، وَاللَّوْنِ؛ كَبِيضٍ وَحُمْرٍ وَأَوْصَافُ الْخَيلِ كَإِبِلٍ، وَتُنْسَبُ بِغَالٌ وَحَمِيرٌ لِبَلَدِهَا لَأَنَّها لَا تُنْسَبُ لِنَتَاجٍ، والْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إنْ عُرِفَ لَهَا نِتَاجٌ نُسِبَتْ إلَيهِ وَإِلَّا فَكَحَمِيرٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ نَوْعٍ كإبِلٍ بُخْتِيَّةٍ أَوْ عَرَابِيَّةٍ، وَخَيلٍ عَرَبِيَّةٍ أَوْ هَجِينٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَغَنَمٍ ضَأنٍ أَوْ مَعْزٍ، إلَّا الْبِغَال وَالْحُمُرَ فَلَا أَنْوَاعَ فِيهِمَا، وَيَصِفُ غَزْلَ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ بِبَلَدٍ وَلَوْنٍ، وَغِلَطٍ وَرِقَّةٍ، وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَةٍ، وَيَصِفُ الْقُطْنَ بِذَلِكَ، وَيَجْعَلُ مَكَانَ غِلَظٍ وَدِقَّةٍ؛

الجزء: 1 - الصفحة: 581

طَويلَ شَعْرَةٍ أَوْ قَصِيرَهَا، وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مَنْزُوعَ الْحَبِّ؛ جَازَ وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ بِحَبِّهِ؛ كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَيَصِفُ الإِبْرَيسَمَ بِبَلَدٍ وَلَوْنٍ وَغِلَظٍ وَدِقَّةٍ وَالصُّوفَ بِبَلَدٍ وَلَوْنٍ وَطَويلِ شَعْرٍ وَقَصِيرِهِ، وَخَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَعَلَيهِ تَسْلِيمُهُ نَقِيًّا مِنْ شَوْكٍ وَبَعْرٍ وَكَذَا شَعْرٌ وَوَبَرٌ وَيَصِفُ الثِّيَابَ بِنَوْعٍ كَقُطْنٍ وَبَلَدٍ؛ كَبَغْدَادِيٍّ وَبِطُولٍ وَعَرْضٍ، وَصَفَاقَةٍ وَرِقَّةٍ، وَغِلَظٍ وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَةٍ، وَلَا يَذْكُرُ الْوَزْنَ فَإِنْ ذَكَرَهُ؛ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ ذَكَرَ الخَامَ أَوْ الْمَقْصُودَ؛ فَلَهُ شَرْطُهُ وَمَعَ الإِطْلَاقِ فَخَامٌ، وَإِنْ ذَكَرَ مَغْسُولًا أَوْ لَبِيسًا؛ لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَصْبُوغٍ مِمَّا يُصْبَغُ غَزْلُهُ؛ صَحَّ لَا فِيمَا يُصْبَغُ بَعْدَ نَسْجِهِ وفِي مُخْتَلِفِ غَزْلٍ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ أَوْ إبْرَيسَمٍ، وَكَانَ الْغَزْلُ مَضْبُوطًا كالسُّدَّ إبْرَيسَمٍ وَاللُّحْمَةِ كَتَّانٍ أَوْ نَحْوهِ صَحَّ وَيَصِفُ الْكَاغَدَ بِطُولٍ وَعَرْضٍ، وَدِقَّةٍ وَغِلَظٍ 207 وَاسْتِوَاءِ صَنْعَةٍ وَيَصِفُ نَحْوَ نُحَاسٍ وَرَصَاصٍ بِنَوْعٍ؛ كَرَصَاصٍ قَلْعِيٍّ أَوْ أُسْرُبٍ وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَة، وَلَوْنٍ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ وَيَزِيدُ حَدِيدٍ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَإِنَّ الذَّكَرَ أَحَدُّ وَيَصِفُ السَّيفَ بِنَوْعِ حَدِيدِهِ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَدِقَّتِهِ وَغِلَظِهِ، وَبَلَدِهِ وَقِدَمِهِ مَاضٍ أَوْ غَيرِهِ، وَيَصِفُ قَبِيعَتَهُ وَيَصِفُ خَشَبَ بِنَاءٍ بِذِكْرِ نَوْعِ جَوْزٍ 208، وَرُطُوبَةٍ وَيُبْسٍ، وَطُولٍ وَدَوْرٍ أَوْ سُمْكٍ وَعَرْضٍ، وَيَلْزَمُ دَفْعُهُ كُلِّهِ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيهِ أَغْلَظَ مِمَّا وَصَفَ لَهُ فَقَدْ زَادَهُ خَيرًا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِلْقِسِيِّ ذَكَرَ هَذِهِ الأَوْصَافَ، وَزَادَ سَهْلِيًّا أَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 582

جَبَلِيًّا وَيَصِفُ حَطَبَ وُقُودٍ بِغِلَظٍ وَيُبْسٍ وَرُطُوبَةٍ، وَوَزْنٍ، وَمَا لِلنَّصَبِ بِغِلَظٍ وَضِدِّهِ وَسَائِرَ مَا يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَتِهِ، وَيَصِفُ نَحْوَ نُشَّابٍ وَنَبْلٍ نَوْعِ خَشَبِهِ، وَطُولٍ وَقِصَرٍ، وَدِقَّةٍ وَغِلَظٍ، وَلَوْنٍ وَنَصْلٍ 209 وَرِيشٍ.
وَيَصِفُ نَحْوَ قِصَاعٍ وَأَقْدَاحٍ بِذِكْرٍ بنَوْعِ خَشَبٍ وَقَدْرٍ، صِغَرٍ وَكِبَرٍ، وَعُمْقٍ وَضِيقٍ، وَثَخَانَةٍ وَرِقَّةٍ، وَيَصِفُ حَجَرَ رَحَى بِدَوْرٍ وَثَخَانَةٍ، وَبَلَدٍ وَنَوْعٍ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ 210 وَحَجَرَ بِنَاءٍ بِلَوْنٍ، وَقَدْرٍ وَنَوْعٍ وَوَزْنٍ، وَيَصِفُ الآجُرَّ وَاللَّبِنَ بِمَوْضِعِ تُرْبَةٍ وَلَوْنٍ، وَدَوْرٍ وَثَخَانَةٍ وَالْجِصَّ وَالنُّورَةَ بِلَوْنٍ وَوَزْنٍ، وَلَا يَقْبَلُ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَجَفَّ وَلَا قَدِيمًا بِمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَيَصِفُ الْبَلُّورَ بِأَوْصَافِهِ وَالْعَنْبَرَ بِلَوْنٍ وَوَزْنٍ وَبَلَدٍ، وَإِنْ شَرَطَهُ قِطْعَةً أَوْ قِطْعَتَينِ جَازَ وَإِلَّا فَلَهُ إعْطَاؤُهُ صِغَارًا، وَيَصِفُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ بِبَلَدِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ، وَالْمِسْكَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ، وَاللُّبَانَ وَالْمُصْطَكَى، وَصَمْغَ الشَّجَرِ وَالسُّكَّرَ وَالدِّبْسَ وَسَائِرَ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ بِمَا 211 يَخْتَلِفُ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ أَجْوَدَ أَوْ أَزدَأَ، وَلِمُسْلِمٍ أَخْذُ دُونَ مَا وَصَفَ وَغَيرِ نَوْعِهِ مِنْ جِنسِهِ وَيَلْزَمُهُ أَخْذُ أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ، وَيَجُوزُ رَدُّ مَعِيبٍ وَأَخْذُ أَرْشِهِ وَعِوَضِ زِيَادَةِ قَدْرٍ دُفِعَتْ لَا عِوَضِ جُودَةٍ وَلَا نَقْصِ رَدَاءَةٍ وَلَيسَ لِمُسْلِمٍ إلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيهِ الصِّفَةُ.
الثَّالِثُ: ذِكْرُ 212 قَدْرِ كَيلٍ فِي مَكِيلٍ، وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ، وَذَرْعٍ فِي مَذْرُوعٍ مُتَعَارَفٍ، وعَدٍّ فِي مَعْدُودٍ، فَلَا يَصِحُّ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا، أَوْ مَوْزُونٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 583

كَيْلًا، وَعَنْهُ يَصِحُّ اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَجَمْعٌ، ولَا بِنَحْو ذِرَاعٍ لَا عُرْفَ لَهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْدٌ مِمَّا لَهُ عُرْفٌ كَبِمِكْيَالِ فُلَانٍ صَحَّ عَقْدٌ لَا تَعْيِينٌ.
الرَّابعُ: ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَشَهْرٍ، وَفِي الْكَافِي أَوْ نِصْفِهِ قَال بَعْضُهُمْ، وَأَنْ تَفِيَ بِهِ مُدَّتُهُ؛ فَلَا يَصِحُّ؛ كَمِائَتَي سَنَةٍ وَإنْ أَسْلَمَ فِي شَيءٍ حَالًا لَمْ يَصِحْ بَيعًا.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِيمَا فِي ذِمَّةٍ.
وَيَصِحُّ فِي جِنْسَينِ إلَى أَجَلٍ إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ، وفِي جِنْسٍ إلَى أَجَلَينِ إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ، وَأَنْ يُسْلِمَ فِي شَيءٍ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا، وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ لمَجْهُولٍ، كَحَصَادٍ وَجَذَاذٍ أَوْ عِيدٍ أَوْ رَبِيعٍ أَوْ جُمَادَى أَوْ النَّفْرِ؛ لَمْ يَصِحَّ غَيرُ الْبَيعِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالأَجَلِ وَإِنْ قَال مَحَلُّهُ رَجَبٌ، أَوْ إلَيهِ أَوْ فِيهِ صَحَّ وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ، وَإلَى أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ؛ يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُمَا، وَلَا يَصِحُّ يُؤَدِّيهِ فِيهِ وَإلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِلَى انْقِضَائِهَا هِلَالِيَّةٍ، وَيَصِحُّ بِشَهْرٍ وَعِيدٍ رُومِيَّيْنِ إنْ عُرِفَا؛ كَشُبَاطَ وَآذارَ وَالنَّيرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَإِلَّا فَلَا كَالسَّعَانِينَ وَعِيدِ الْفَطِيرِ.
وَمَنْ أُتِيَ لَهُ بِمَالهُ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيرِهِ مِنْ الدُّيُونِ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ لَزِمَهُ، فَإِنْ أَبَى قَال لَهُ حَاكِمٌ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ أَوْ تُبَرِّئَ فَإِنْ أَبَاهُمَا قَبَضَهُ لَهُ وَمَعَ ضَرَرٍ كَفَاكِهَةٍ تَتْلَفُ وَحَيَوَانٍ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ، أَوْ خَوْفٍ فَلَا وَبَعْدَ مَحِلِّهِ؛ يَلْزَمُ مُطْلَقًا، وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَينٍ عَنْ غَيرِهِ، فَأَبَى رَبُّهُ أَوْ أَعْسَرَ زَوْجٌ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ غَيرُ وَكِيلٍ لَمْ يُجْبَرا، وَتَمْلِكُ الْفَسْخَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 584

الْخَامِسُ: غَلَبَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ وَقْتَ مَحِلِّهِ، وَيَصِحُّ إنْ عَيَّنَ نَاحِيَةٍ تَبْعُدُ فِيهَا آفَةٌ لا قَرْيَةً صَغِيرَةً أَوْ بُسْتَانًا -وَلَوْ كَبِيرًا- وَلَا مِنْ غَنَمِ زَيدٍ، أَوْ نِتَاجِ فَحْلِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ لِمَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًا، فَانْقَطَعَ وَتَحَقَّقَ بَقَاؤُهُ؛ لَزِمَهُ تَحْصِيلُه -وَلَوْ شَقَّ- فَإِنْ هَرَبَ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ خُيِّرَ مُسْلِمٌ بَينَ صَبْرٍ أَوْ فَسْخٍ 213 فِيمَا تَعَذَّرَ، وَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ؛ لِعَدَمٍ، وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ فِي خَمْرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا؛ رَدَّ رَأْسَ مَالٍ.
السَّادِسُ: قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ، فَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ صَحَّ فِيهِ فَقَطْ، وَإِنْ بَانَ غَصْبًا أَوْ مَعِيبًا مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيرِهِ فكَمَا مَرَّ فِي صَرْفٍ وَكَقَبْضِ مَا بِيَدِهِ، أَمَانَةٌ أَوْ غَضْبٌ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ رُؤْيَتِهَا أَوْ تَقَدُّمِهَا يَسِيرٍ 214. لَا مَا فِي ذِمَّتِهِ وَشَرْطِ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ فَلَا تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ، وَلَا يَصِحُّ بِمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ وَمَغْشُوشٍ، وَيَرُدُّ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيِهَا فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلًا.
فَرْعٌ: لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ، وَشَرَطَا تَعْجِيلَ خَمْسِينَ وَتَأْجِيلَ أُخْرَى؛ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ، لأَنَّ مَا عُجِّلَ يُقَابَلُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُجِّلَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
السَّابعُ: أَنْ يُسْلِمَ فِي ذِمَّةٍ؛ فَلَا يَصِحُّ فِي عَينٍ وَبَعْضُهُمْ نَفَاهُ لأَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يَكُونُ إلَّا بِذِمَّةٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 585

فَصْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الْوَفَاءِ إنْ لَمْ يُعْقَدْ بِنَحْو بَرِّيَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَيَجِبُ مَعَ تَشَاحٍّ وَفَاءُ مَكَانِ عَقْدٍ وَشَرْطُهُ فِيهِ مُؤَكَّدٌ وَإِنْ دَفَعَ فِي غَيرِهِ لَا مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيهِ صَحَّ كَشَرْطِهِ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ أَوْ ضَمَانٍ بِمُسْلَمٍ فِيهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَلَا إعْتِيَاضٌ عَنْهُ وَلَا بَيعُهُ، أَوْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ فَسْخٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيهِ وَلَا حَوَالةَ بِهِ وَلَا عَلَيهِ، وَتَصِحُّ هِبَةُ كُلِّ دَينٍ وَلَوْ سَلَمًا لِمَدِينٍ فَقَطْ لَا لِغَيرِهِ إلَّا لِضَامِنِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ ضَمِنَهُ حِيلَةً.
وَيَصِحُّ بَيعُ دَينٌ مُسْتَقِرٌّ مِنْ ثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَأُجْرَةٌ اُسْتُوْفِيَ نَفْعُهَا، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ، وَقِيمَةُ مُتْلَفٍ وَعِوَضُ خَلْعٍ لِمَدِينٍ فَقَطْ، وَشُرِطَ قَبْضُ عِوَضِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ إنْ بِيعَ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً أَوْ بِمَوْصُوفٍ بِذِمَّةٍ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ -وَلَوْ بِغَيرِ ذِمَّةٍ- خِلَافًا لَهُ 215. لَا لِغَيرِهِ وَلَا غَيرَ مُسْتَقِرٍّ؛ كَدَينِ كِتَابَةٍ، وَأُجْرَةٍ 216 قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ، وَصَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ مُصَالحَةٍ عَنْ ذَلِكَ.
وَتَصِحُّ إقَالةٌ فِي سَلَمٍ وبَعْضِهِ بِدُونِ قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ

الجزء: 1 - الصفحة: 586

لِعَدَمٍ وَبِفَسْخٍ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ ثُمَّ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ؛ فَصَرْفٌ 217 وَإِلَّا جَازَ فِي عِوَضٍ مُعَيَّنٍ تَفَرُّقٌ قَبْلَ قَبْضٍ إنْ لَمْ يَجُزْ رِبَا نَسَاءٍ وَمَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيهِ دَينٌ 218 مِنْ جِنْسِهِ، فَقَال لِغَرِيمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ لِنَفْسِهِ؛ لأَنَّهُ حَوَالةٌ وَلَا لِلآمِرِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ وَصَحَّ لِي، ثُمَّ لَكَ وَاشْتَرِ لَكَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيَّ، فَفَعَلَ؛ لَمْ يَصِحَّ وَلي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ صَحَّ شِرَاءٌ دُونَ قَبْضٍ لِنَفْسِهِ واقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ لِنَفْسِكَ صَحَّا.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ قَبَضَ دَينَ غَيرِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ بَيعًا لَمْ يَصِحَّا وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ التَّقَاضِي.
وأَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي، وَخُذْهُ بِالْكَيلِ الَّذِي تُشَاهِدُ يَصِحُّ لَهُمَا؛ أَوْ أَحْضِرْ اكْتِيَالِي مِنْهُ لأَقْبِضَهُ لَكَ لَمْ يَصِحَّ لَهُمَا خِلَافًا لَهُمَا فِيهِمَا قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ، لَا لِغرِيمٍ فَلَا يَصِحُّ يَحِلُّ 219 تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِدُونِ اعْتِبَارِهِ، وَإِنْ بَرِأَتْ ذِمَّةُ دَافِعٍ وَإِنْ تَرَكَهُ بِمِكْيَالِهِ، وَأَقْبَضَهُ لِغَرِيمِهِ؛ صَحَّ لَهُمَا وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَينِهِ عَنْهُ، أَوْ صَرْفِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَبْرَأْ وتَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَينِي صَحَّ وَكَانَ اقْتِرَاضًا لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ دَينِ غَرِيمٍ بِقَدْرِهِ بِالْمُقَاصَّةِ، وَاشْتَرِ لِي بِدَينِي عَلَيكَ طَعَامًا أَوْ أَسْلِفْ لِي أَلْفًا مِنْ مَالِكَ فِي كُرِّ طَعَامٍ، فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَال اشْتَرِ لِي فِي ذِمَّتِكَ أَوْ أَسْلِفْ لِي أَلْفًا

الجزء: 1 - الصفحة: 587

فِي كُرِّ طَعَامٍ، وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِكَ، أَوْ مِنْ الدِّينِ الَّذِي لِي عَلَيكَ؛ صَحَّ، وَمَنْ قَبَضَ دَينًا جُزَافًا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بِلَا اعْتِبَارِهِ 220 لَا إنْ قَبَضَهُ بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ، ثُمَّ ادَّعَى نَحْوَ غَلَطٍ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ دَينٍ مُشْتَرَكٍ بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ ضَرِيبَةٍ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا 221 وَاحِدٌ، فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ بَينَ أَخْذٍ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ قَابِضٍ -وَلَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ الطَّالِبِ لِحَقِّهِ- مَا لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَوْ يَتْلَفْ، فَيَتَعَيَّنُ غَرِيمٌ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا إنْ تَعَذَّرَ 222. وَمَنْ اسْتَحَقَّ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيهِ قَدْرًا وَصِفَةً حَالَّينِ أَوْ مُؤَجَّلَينِ أَجَلًا وَاحِدًا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَانَا مُسْتَقِرَّينِ.
تَسَاقَطَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ بِقَدْرِ الأَقَلِّ لَا إذَا كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا دَينَ سَلَمٍ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ؛ كَرَهْنٍ وَمَالِ مُفْلِسٍ بِيعَا لِذِي حَقٍّ لَهُ عَلَيهِمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيهَا دَينٌ مِنْ جِنْسٍ وَاجِبِ نَفَقَتِهَا مع عُسْرَتِهَا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا وَالآخَرُ مُوسِرًا؛ لأَنَّ قَضَاءَ الدَّينِ بِمَا فَضَلَ عَمَّا يَحْتَاجُهُ.
وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ وَفاءً بِدَفْعٍ بَرِئَ وَإِلَّا فَمُتَبَرِّعٌ، وَتَكْفِي نِيَّةُ حَاكِمٍ وَفَّاهُ قَهْرًا مِنْ مَدْيُونٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 588

وَيَتَّجِهُ: وَقَبَضْتُهُ مِنْ دَينِي فَقَال مَدِينٌ: بَلْ قَرْضٌ مَعَ 223 شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ قَابِضٍ وَإِلَّا فَلَا 224.


الجزء: 1 - الصفحة: 589

بَابٌ الْقَرْضُ

دَفْعُ مَالٍ إرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ وَهُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إلَيهَا وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ 225، وَلَا إثْمَ عَلَى مَنْ سُئِلَ فَلَمْ يُقْرِضْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَ الْمُقْرِضَ بِحَالِهِ وَلَا يَغُرَّهُ؛ كَفَقِيرٍ يَتَزَوَّجُ بمُوسِرَةٍ وَلَا يَقْتَرِضُ إلَّا مَا يَقْدِرُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الشِّرَاءَ بِدَينٍ، وَلَا وَفَاءَ عِنْدَهُ إلَّا الْيَسِيرَ، وَقَال: مَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَرِضَ بِجَاهِهِ لإِخْوَانِهِ، وَيَصِحُّ قَرْضٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ مُعَلَّقًا بِلَفْظِهِ ولَفْظِ 226 سَلَفٍ وَبِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، كمَلَّكْتُكَ هَذَا لِتَرُدَّ بَدَلَهُ، أَوْ تُوجَدُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ 227 عَلَى إرَادَتِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلُ آخِذِ بِيَمِينِهِ فِي مَلَّكْتُكَ أَنَّهُ هِبَةٌ، وَمَنْ سَأَلَهُ فَقِيرٌ إعْطَاءَ شَيءٍ فَقَوْلُ دَافِعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ، فَإِنْ قَال: أَعْطِنِي إنِّي فَقِيرٌ فَقَوْلُ فَقِيرٍ أَنَّهُ صَدَقَةٌ، وَشُرِطَ عِلْمُ قَدْرِ قَرْضٍ وَوَصْفِهِ وَكَوْنُ مُقْرِضٍ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ، فَلَا يَصِحُّ قَرْضُ نَحْو مَكِيلٍ جُزَافًا أَوْ مُقَدَّرًا بِمِكْيَالٍ بِعَينِهِ غَيرِ مَعْرُوفٍ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً فَلَا يَصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ؛ كَمَسْجِدٍ وَنَحْوهِ مَعَ قَوْلِهِمْ في الْوَقْفِ وَلِلنَّاظِرِ الاسْتِدَانَةُ عَلَيهِ وَفِي اللَّقِيطِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيتُ الْمَالِ اقْتَرَضَ عَلَيهِ حَاكِمٌ، وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَينٍ يَصِحُّ بَيعُهَا إلَّا بَنِي آدَمَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 590

وَيَتَّجِهُ: أَوْ حِيلَةَ كَقَرضِ حُلِيٍّ بِنَقدٍ بِقَصدِ بَيعِهِ بِهِ.
وَلَا يَصِحُّ قَرضُ المَنَافِعِ خِلَافًا لِلشيخِ، كَأن يَحصُدَ مَعَهُ يَوْمًا لِيَحصُدَ مَعَهُ الآخَرُ 228 مِثلَهُ، أَوْ يُسكِنَهُ دَارِهِ لِيُسكِنَهُ الآخَرُ بَدَلها.

الجزء: 1 - الصفحة: 591

فَصلُ وَيَتِمُّ قَرضٌ بِقَبُولٍ وَيَلْزَمُ وَيُملَكُ بِقَبضٍ، فَلَا يَملِكُ مُقْرِضٌ اسْترجَاعَهُ، إلا إِنْ حُجِرَ عَلَى مُقتَرِض لِفَلَسٍ.
وَيَتجِهُ: أَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرطِ أَنْ يَرهنَهُ كَذَا، وَامتَنَعَ.
وَلِرَبِّ قَرضٍ طَلَبُ بَدَلِهِ فَوْرًا لِثُبُوتِهِ حَالًا -وَلَوْ مَعَ تَأْجِيلِهِ- وَالْمُؤَجَّلُ كَثَمَنٍ لَا يَحِلُّ قَبلَ حُلُولِهِ وَلَوْ ألزَمَ نَفْسَهُ بِتَعجِيلِهِ وَكَقَرضِ كُلِّ حَال أَوْ حَلَّ 229، وَاختَارَ الشَّيخُ صحَّةَ تَأجِيلِ قَرضٍ وَغَيرِهِ، وَإِنْ شَرَطَ رَدَّهُ بِعَينِهِ؛ لَم يَصِح، وَيَجِبُ قَبُولُ قَرضٍ مِثلِي رَدَّ بِعَينِهِ مَا لم يَتَعيَّب أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا، أَوْ مُكسرةً، فَيُحَرمُها السلطَانُ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ قَرض وَتَكُونُ مِنْ غَيرِ جنسِهِ إن جَرَى فِيهِ رِبَا فَضلٍ، كَمُكَسرَةَ حَرُمَتْ فيُعطِي قِيمَتِها ذَهبًا وَكحُلِيٍّ قِيمَتُهُ أَكثَرُ مِنْ وَزْنِهِ فَيَرُدُ قِيمَتُهُ مِنْ غَيرِ جنسِهِ.
وَيَتجِهُ: فَمُقْرِضُ قِرشٍ لِيَأخُذَ دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ 230. وَكَذَا ثَمَنٌ لَم يُقْبَضْ أَوْ رُدَّ بِرَدِّ مَبِيعٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضُ خُلعٍ.
وَيَجِبُ رَدُّ مِثلِ فُلُوسٍ وَمُكَسَّرَةٍ غَلَت، أَوْ رَخُصَتْ، أَوْ كَسَدَتْ وَمِثلِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِن أَعوَزَ فَقِيمَتُهُ يَومَ إعوَازِهِ، وَقِيمَةِ غَيرِهِمَا يَومَ

الجزء: 1 - الصفحة: 592

قَبضٍ، وَلَوْ غَيرَ جَوهر خِلَافًا لِلمُنتَهى، وَيُرَدُّ مِثلُ كَيلِ مَكِيل دُفِعَ وَزْنًا وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ قَرضُ مَاءٍ كَيلًا والسقيِ مُقَدَّرًا بِأُنْبُوبَة أَوْ نَحوها، لِقَوْلِ أَحمَدَ: إذَا كَانَ محدُودًا يُعرَفُ كَم يَخرُجُ مِنْهُ؛ فَلَا بَأسَ، وَزَمن مِن نَوْبَةِ غَيرِهِ؛ لِيَردَّ عَلَيهِ مِثلَهُ مِنْ نَوْبَتِهِ وَخُبزٍ وَخَمِيرٍ عَدَدًا وَردُّهُ عَدَدًا بِلَا قَصدِ زِيَادَةٍ أَوْ جَودَةٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 593

فصل وَيَجُوزُ شَرطُ رَهنٍ فِيهِ وَضَمِينٍ 231 وَبَذْلُ جُعلٍ عَلَى اقْتِرَاضِهِ لَهُ بِجَاهِهِ لَا عَلَى ضَمَانِهِ لَهُ وَلَا تَأْجِيلٍ أَوْ نَقْصٍ فِي وَفَاءٍ أَوْ جَرِّ نَفْعٍ كأَنْ يُسكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيرًا مِنهُ أَوْ أَكثَرَ أَوْ بِبَلدٍ آخَرَ أَوْ يَبِيعَهُ شَيئًا رَخِيصًا أَوْ يَعمَلَ لَهُ عَملًا، أَوْ يَنتَفِعَ بِالرهنِ، أَوْ يُسَاقِيَهُ أَوْ يُسكِنَهُ مُقْرِضٌ عَقَارًا يَفُوقُ أَجرَ مِثلِهِ وَنحوُهُ مما يَجُر نَفعًا فَالشَّرطُ بَاطِلٌ، وَالقَرضُ صَحِيحٌ، وَإن فَعَلَهُ بِلَا شَرط بَعدَ وَفَاءٍ أَوْ أهدَى لَهُ بَعدَهُ أَوْ قَضَى 232 خَيرًا مِنهُ بِلَا مُوَاطَأَة أَوْ عُلِمَت زِيَادَتُهُ لِشُهرَةِ سَخَائِهِ؛ جَازَ، لأنّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - إِستسلَفَ بَكرًا فَرَدَّ خَيرًا مِنهُ وَقَال "خَيرُكُم أَحسَنُكُم قَضَاء" 233. وَيَتَّجِهُ: مِنهُ جَوَازُ رَدِّ مِثلٍ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَرَاضٍ.
وَأقرِضنِي أَلفًا وَادفَع لِي أَرضَكَ أَزْرَعُها بِالثلُثِ حَرُمَ خِلَافًا لِجمعٍ، وَلَوْ أَقرَضَ 234 مَن لَهُ عَلَيهِ بُرٌّ ليَشتَرِيهِ ثُمَّ يُوَفِّيهِ إياهُ؛ جَازَ كَإِرسَالِهِ نَفَقَةً لِعِيَالِهِ، فَأَقرَضَها رَجُلًا لِيُوَفِّيَها لَهُم وَقَرضِهِ غَرِيمَهُ الْمُعسِرَ أَلفًا لِيُوَفِّيَهُ مِنهُ وَمِنْ دَينِهِ الأَولِ كُل وَقتٍ شَيئًا وَإن فَعَلَ مَا فِيهِ نَفعٌ قَبلَ الوَفَاءِ وَلَم يَنوِ احتِسَابَهُ مِنْ دَينِهِ، أَوْ مُكَافَأَتَهُ لَم يَجُزْ إلا إنّ جَرَت عَادَةٌ بَينَهُمَا

الجزء: 1 - الصفحة: 594

بِهِ قبلَ قَرْضٍ وَكَذَا كُلُّ غَرِيمٍ غَيرُ استعمَالِ رَهنٍ وَيَأتِي 235، فَإِنْ استَضَافَهُ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَ.
وَيَتَّجِهُ: لَا ضِيَافَةٍ وَاجِبَةٍ.
وَهُوَ فِي الدَّعَوَاتِ كَغَيرِهِ وَمَنْ طُولِبَ بِبَذْلِ قَرضٍ أَوْ غَضبٍ بِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ إلا مَا لِحَملِهِ 236 مُؤْنَةٌ وَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ القرضِ أَنْقَصُ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلا قِيمَتُهُ بِها لَا المِثلِ، وَلَا القِيمَةِ بِمَحَلِّ طَلَبٍ وَمَعَ تَسَاوٍ 237 أَوْ أَكْثَرَ؛ لَزِمَ المِثلُ وَلَوْ بَذَلَهُ مُقتَرِضٌ أَوْ غَاصِبٌ بِغَيرِ بَلَدِهِ 238 وَلَا مُؤنَةَ لِحَملِهِ لَزِمَ قَبُولُهُ مَعَ أَمْنِ بَلَدٍ وَطَرِيقٍ، وَمَعَ بَقَاءِ مَغْصُوبٍ لَم يُجْبَر رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ بِحَالٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 595

بابٌ الرَّهْنُ

تَوْثِقَةُ دَينٍ أَوْ عَينٍ بِعَينٍ يُمكِنُ أَخْذُهُ أَوْ بَعضُهُ منها أَوْ ثَمَنُها وَالمَرهُونُ عَين مَعلُومَةٌ جُعِلَت وَثِيقَةً بِحَق يُمكِنُ استِيفَاؤُهُ أَوْ بعضِهِ مِنْها أَوْ ثَمَنها، وَيَنعَقِدُ بِلَفظٍ وَمُعَاطَاةٍ، وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ لَا دَينِهِ.
وَيَتَّجِهُ: إلا بِعَقْدٍ مُتَجَدِّدٍ.
وَرَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيعُهُ وَلَوْ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّرًا أو مُعَارًا بِإِذْن، وَيَسْقُطُ ضَمَانُ العَارِيةِ أَوْ مَعِيبًا؛ كَمُرتَدٍّ وَجَانٍ، وَلَا خِيَارَ لِمُؤتَهِنٍ عَالِمٍ، وَإِلا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسخُ بَيعِ شُرِطَ فِيهِ أَوْ الإِمسَاكُ بِلَا أَرشٍ، وَإنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضٍ فَكَذَلِكَ فَلَو رَهنَهُ دَارًا فَانهدَمَتْ قَبلَ قَبْضِها؛ فَالرَهْنُ بِحَالِهِ وَلِمُرتَهِنٍ الخِيَارُ أَوْ مَبِيعًا غَيرَ مَكِيلٍ وَنَحوهِ قَبلَ قَبضِهِ وَلَوْ عَلَى ثَمَنِهِ أَوْ مُشَاعًا وَإِنْ لَم يَرضَ شَرِيكٌ وَمُرتَهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيرِهِمَا؛ جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً، أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهُمَا أَوْ أَجَّرَهُ، وَإِن رَهنَ نِصْفَ بَيتٍ مُشَاعٍ مِنْ دَارٍ مُشَاعَةٍ وَاقْتَسَمَا فَوَقَعَ المرهُونُ لِغَيرِ رَاهِنٍ؛ لَمْ تَصحَّ الْقِسْمَةُ قَطَعَ بِهِ المُوَفَّقُ وَالشارِحُ، أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَحلُّ الدَّيْنُ قَبْلَها، أَوْ يُحتَمَلُ كقُدُومِ زَيدٍ وَيُبَاعُ مُدَبَّرٌ اسْتَغْرَقَهُ الدَّينُ وَإلا بِيعَ مِنْهُ بِقَدرِهِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَبَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ مُكَاتَبًا لَا لِمَنْ يُعتَقُ عَلَيهِ لأَنهُ لَا يَملِكُ بَيعَهُ وَيُمَكَّنُ مِنْ كَسبٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ وَكَسْبُهُ رَهنْ؛ وَإِنْ عَتَقَ فَمَا أَدَّى بَعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ، أَوْ يَسْرُعُ فَسَادُهُ بِدَينٍ مُؤَجَّلٍ وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يمكِنُ تَجْفِيفُهُ وَلَوْ شُرِطَ عَدَمُ بَيعِهِ وَيُجعَلُ ثَمَنُهُ رَهنًا، وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ رَهنَهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 596

ثِيَابًا فَخَافَ تَلَفَها، أَوْ حَيَوَانًا، فَخَافَ مَؤتَهُ أَوْ قِنًّا مُسلِمًا لِكَافِر إذَا شُرِطَ كَونُهُ بِيَدِ مُسلِمٍ عَدلٍ.
وَيَتجِهُ: إن كَانَ أُنْثَى أَوْ أَمرَدَ.
وَكَقِنِّ كُتُبِ حَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ لَا مُصحَفًا أَوْ دَينًا، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيهِ.
وَيَتجِهُ: أَوْ جِلْدَ عَقِيقَةٍ.
وَمَا لَا يَصِحُّ بَيعُهُ لَا يَصِحُّ رَهنُهُ، كَكِيسٍ بِمَا فِيهِ وَنَحو أَرضِ مِصرَ وَكَذَا حُكمُ بِنَائِها منها.
وَيَتجِهُ: صِحَتُهُ قِيَاسًا عَلَى صِحَةِ بَيعِها 239. سِوَى ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِها، وَزَرْعٍ أَخْضَرَ بِلَا شَرطِ قَطْع 240، وَقِنٍّ دُونَ وَلَدِهِ وَنَحوهِ يُبَاعَانِ وَيَحْتَصُّ المُرتَهِنَ بِمَا يَخُصُّ الْمَرهُونَ مِنْ ثَمَنِهِمَا، لَكِنْ لَوْ رَهنَ ثَمَرَةً عَلَى مُؤَجَّلٍ تَحدُثُ فِيهِ أُخْرَى لَا تَتَمَيَّزُ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ شُرِطَ قَطْعٌ فَلَا وَلَوْ حَدَثَتْ أخْرَى، وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَاهِنٍ فِي قدرِ حَادِثٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 597

فصل وَشُرِطَ تَنْجِيزُ رَهنٍ، فَلَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا وكَونُهُ مَعَ الحَقِّ أَوْ بَعدَهُ وَمِمن يَصِحُّ بَيعُه وَلَوْ غَيرَ مَدِين، فَيَصِحُّ رَهنُ مَالِهِ عَلَى دَينِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَكَونُهُ مِلْكَهُ وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ مَأذُونًا لَهُ فِيهِ، وَيَنبَغِي أَنْ يُذَكرَ لآذِنٍ، المُرتَهنَ، وَقَدْرَ دَينٍ وَجِنسَهُ، وَمُدَّةَ رَهنٍ، فَإِنْ شُرِطَ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ فَرَهنَهُ بِغَيرِهِ لم يَصِحَّ، لَكِنْ لَوْ رَهنَهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا قُدِّرَ مِنْ الدَّينِ؛ صحَّ، وَبِأَكثَرَ؛ صح فِيمَا قُدِّرَ فَقَط، وَيَملِكُ آذِن الرُجُوعَ قَبلَ إقْبَاضِهِ لَا بَعدُ 241، وَيُطَالِبُ رَاهِنًا بِفَكِّهِ لَا فِي إجَارَةٍ لِرَهْن قَبْلَ مُدتِها، وَإنْ بِيعَ مَأذُونٌ فِيهِ 242 رَجَعَ عَلَى رَاهِنٍ بِمِثْلِ مِثلِي، وَبِالأَكثَرِ مِنْ قِيمَةِ مُتَقَوِّم، أَوْ مَا بِيعَ بِهِ 243، وإنْ تَلَفَ ضَمِنَ رَاهِنٌ لَا مُرتَهِنٌ المُعَارَ، لَا الْمُؤَخرَ.
وَإن قَال مَأْذُون أَذِنتَ لِي فِي رَهْنِهِ بِعَشَرَة، فَقَال بَلْ بِخَمسَة؛ فَقَولُ آذنٍ، وَكَونُهُ معلُومًا جِنسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ، وَبِدَينٍ وَاجِبٍ غَيرِ سَلَمٍ أَوْ مَالُهُ إلَيهِ، كَثَمَنٍ مُدَّةِ خِيَارٍ، وَأُجرَة قَبلَ استِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ، وَمهرٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَبِعَينٍ مَضمُونَةٍ؛ كَغَصبٍ وَعَارِيةٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقدٍ فَاسِدٍ ونَفْعِ إجَارَةٍ بِذمَّةٍ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ لَا بِنَفْعِ عَينٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلةٍ، وَجُعْلٍ قَبلَ حَولٍ وَعَمَلٍ، وَيَصِحُّ بعدَهُمَا وَلَا بِدَينِ كِتَابةٍ وَعُهدَةِ مَبِيعٍ وَعِوَضٍ غَيرِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ؛ كَثَمَنٍ 244 وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَينِ وَإِجَارَةِ مَنَافِعَ

الجزء: 1 - الصفحة: 598

مُعَيَّنَةٍ؛ كَدَارٍ وَنَحوها أَوْ دَابَّةٍ لِحملٍ مُعَيَّنٍ لِمَحَلٍ مُعيَّنٍ 245 وَحَرُمَ وَلَا يَصحُّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ.
وَيَتجِهُ: إنْ جَعَلَ تَحتَ يَدِهِ.
وَكَيَتيمٍ مُكَاتَب وَمَأذُونًا 246 لَهُ.
وَيتجِهُ: وَنحوُ سَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ 247. وَإِن رَهنَ ذِمِّيٌّ عِندَ مُسلِمٍ خَمْرًا بِيَدِ ذِمِّيٍّ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ بَاعَها الذِّمِّيُّ لَا المسلم؛ حلَّ فَيَقْبِضْهُ 248 وَيُبرِئُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 599

فصل وَلَا يلزَمُ إلا فِي حَقِّ رَاهِنٍ بِقَبضٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ، كَقَبْضِ مَبِيعٍ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيلَ الإِقَالةِ وَلَوْ مِمَّنْ اتَّفَقَا عَلَيهِ إلا عَبْدٌ رَاهِنٌ وَأُمُّ 249 وَلَدِهِ؛ فَكَهُوَ لَكِنْ تَصِحُّ استِنَابَةُ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدهِ المَأْذُونِ لَهُ وَيُعتَبَرُ فِيهِ إذنُ وَلِيِّ أَمرٍ، وَيَلزَمُهُ الأَحظِّ لِمَنْ جُنَّ، أَوْ بُرسِمَ، أَوْ حُجِرَ عَلَيهِ لِسَفَهٍ، وَيَبطُلُ إذْنٌ بِذَلِكَ وَبِخَرَسٍ وَبِإِغمَاءٍ وَتُنتَظَرُ إفَاقَتُهُ، لأنّ المُغْمَى عَلَيهِ لَا تَثبُتُ الولَايَةُ عَلَيهِ وَلَيسَ لِوَرَثَةِ رَاهِنٍ مَاتَ إقبَاضُهُ وَثَمَّ غَرِيمٌ لَمْ يَأذن.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا مَحجُورٍ عَلَيهِ لِفَلَسٍ.
وَللِرَّاهِنِ الرجُوعُ قَبلَ قَبضٍ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ 250 وَيَتَصرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ، وَإنْ رَهنَهُ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ غَصبًا صَارَ أَمَانَةً وَلَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ وَلَوْ لَم يَمضِ زَمَنٌ يُمكِنُ قَبْضُهُ فِيهِ، وَاستِدَامَةُ قَبضٍ شَرطٌ لِلُزُومِ، فَيُزِيلُهُ أَخذُ رَاهِنٍ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذنِ مُرتَهِنٍ وَلَوْ نِيَابَةً لَهُ فِي حِفْظِهِ، وَتَخَمُّرُ عَصِيرٍ بَعدَ قَبضِهِ، وَلَا يَبطُلُ فَيَعُودُ رَهنًا لَازِمًا بِرَدِّهِ اختِيَارًا وتَخَلَّلَ بِحُكْمِ العَقدِ السابِقِ وَإنْ دَبَّرَهْ أو كَاتَبَهُ، أَوْ زَوَّجَ الأَمَةَ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَعَارَهُ رَاهِنٌ لِمُرتَهِنٍ أَوْ غَيرِهِ بِإِذْنِهِ صحّ وَلُزُومُهُ بَاقٍ وبِلَا إذنِهِ لَم يَصِحَّ، وَإنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَنْقُلُ المِلْكَ؛ كَهِبَةٍ وَصَدَاقٍ بِإِذْنِ مُرتَهِنٍ؛ صحَّ وَبَطَلَ الرَّهنُ، لَكِنْ إنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ

الجزء: 1 - الصفحة: 600

وَالدَّينُ حَالٌّ أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَشَرَطَ رَهْنَ ثَمَنِهِ مَكَانَهُ وقَوْلُ رَاهِنٍ فِي نَفْيِهِ فَعَلَ وَإِلَّا بَطَلَ وَشَرْطُ تَعْجِيلِ الدِّينِ لَاغٍ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّاهِنُ وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ؛ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ مُرْتَهِنٍ بِحَالٍ، وإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُجُوعِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فقَوْلُ رَاهِنٍ.
وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ لَزِمَهُ بَدَلُهُ رَهْنًا، وَلَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفٌ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ آخِذٌ، وَآخِذٌ فَقَطْ رَدَّهُ لِمُرْتَهِنٍ فَإِنْ بِيعَ فِي دَينٍ ذَهَبَ عَلَيهِ، وَإِنْ وَفَّى مِنْ غَيرِهِ وَرَجَعَ عَنْ تَصْدِيقِهِ أَخَذَهُ أَوْ صَدَّقَهُ رَاهِنٌ فَلَهُ وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ 251. وَحَرُمَ في لُزُومِهِ تَصَرُّفُهُ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ، وَلَا يَنْفُذُ غَيرَ عِتْقٍ، فَإِنْ نَجَّزَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ عَقْدٍ فَكَذَّبَهُ مُرْتَهِنٌ، أَوْ أَحْبَلَ الأَمَةَ بِلَا إذْنِهِ في وَطْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِلَا إذْنِهِ فَتَلِفَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثُهُ 252 في عَدَمِهِ فَعَلَى مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ أَيسَرَ قَبْلَ حُلُولِ قِيمَتُهُ وَقْتَ عِتْقِ وَتَلَفٍ تَكُونُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِ أَخْذِهَا 253، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ؛ فَأَرْشُ بِكْرٍ كَجِنَايَةٍ، وَإنْ ادَّعَى رَاهِنٌ أَنْ الْوَلَدَ مِنْهُ، وَأَمْكَنَ وَأَقَرَّ مُرْتَهِنٌ؛ بِإِذْنِهِ بِوَطْئِهِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ؛ قَبْلُ وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُوفِ الدَّينَ فيُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ.
لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ لُزُومِهِ بِوَطْءِ رَهْنٍ قَبْلَهُ أَوْ إنَّهُ جَنَى، أَوْ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ؛

الجزء: 1 - الصفحة: 601

قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى مُرْتَهِنٍ أَنْكَرَهُ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيهِ، وَلِرَاهِنٍ غَرْسُ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ وَكَذَا انْتِفَاعٌ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مِنْ اسْتِخْدَامٍ وَسُكْنَى وَرُكُوبٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَزَرْعٍ وَأَنَّهُ بِدُونِهِ يَلْزَمُهُ الأُجْرَةُ رَهْنًا 254. وَوَطْءٌ بِشَرْطٍ أَوْ إذْنٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إصْلَاحِ الرَّهْنِ وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْهُ، فَلَهُ سَقْيُ شَجَرٍ، وَتَلْقِيحٌ وَإِنْزَاءُ فَخْلٍ عَلَى مَرْهُونَةٍ، وَمُدَاوَاةٌ، وَفَصْدٌ، وَتَعْلِيمُ صِنَاعَةٍ، وَدَابَّةٍ السَّيرَ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ لَا خِتَانُ غَيرَ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ قَبْلَ أَجَلِهِ وَلَا قَطْعُ سِلْعَةٍ خَطِرَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ إنْزَاءُ فَحْلٍ لَا 255 يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ، وَنَمَاءُ الرَّهْنِ وَلَوْ صُوفًا وَلَبَنًا وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيهِ وَغَلَّتُهُ وَمَا قُطِعَ مِن شَجَرٍ وَأَنْقَاضِ بِنَاءِ رَهْنٌ، وَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ أَرْشًا أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ؛ سَقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ دُونَ حَقٌّ رَاهِنٍ كَعَكْسِهِ، وَمُؤْنَتُهُ وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ وَمُدَاوَاتُهُ وَنَحْوَ جُذَاذِهِ وَتَصْفِيَتِهِ وَرَدِّهِ مِنْ إبَاقِهِ عَلَى مَالِكِهِ كَكَفَنِهِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بِقَدْرِ حَاجَةٍ أَوْ كُلَّهُ إنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ، وَلِرَاهِنٍ السَّفَرُ بِمَاشِيَةٍ لِيَرْعَاهَا إنْ أَجْدَبَ مَحَلُّ مُرْتَهِنٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 602

فَصْلٌ وَالرَّهْنُ أَمَانَةٌ -وَلَوْ قَبْلَ عَقْدٍ- كَبَعْدِ وَفَاءٍ وَيُطَالبُ بِهِ إنْ غُصِبَ، وَيَأْتِي في الْوَدِيعَةِ، وَيدْخُلُ في ضَمَانِهِ بِتَفْرِيطٍ، وَلَا يَبْطُلُ بَلْ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِهِ، أَوْ تَقَاصَّا بِقَدْرِهِ بَعْدَ حُلُولٍ، وَلَا يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيهِ ضَمَانَهُ، وَكَذَا كُلُّ أَمِينٍ، وَلَا يَسْقُطُ شَيءٌ مِنْ حَقِّهِ كَدَفْعِ عَيْنٍ لَهُ لِيَبِيعَهَا، وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَكَحَبْسِ عَينٍ مُؤَجَّرَةٍ بَعْدَ فَسْخٍ عَلَى الأُجْرَةِ فَتَتْلَفَانِ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا حَبْسِ مُشْتَرٍ لِمَبِيعٍ عَلَى ثَمَنِهِ بَعْدَ فَسْخٍ.
وَإنْ تَلِفَ بَعْضُ الرَّهْنِ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ، وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَادِثٍ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بظَاهِرٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا؛ حَلَفَ، وَإِنْ ادَّعَى رَاهِنٌ تَلَفَهُ بَعْدَ قَبْضٍ في بَيعٍ شُرِطَ فِيهِ؛ فَقَوْلُ مُرْتَهِنٍ إنَّهُ قَبْلَهُ، وَمَلَكَ فَسْخَ الْبَيعِ، وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ فَكَذَلِكَ وَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُ الرَّهْنِ بِقَضَاءِ بَعْضِ الدَّينِ، وَهُوَ رَهْنٌ حَتَّى يُقْضَى كُلُّهُ وَلَوْ مَوْرُوثًا، فَقَضَى أَحَدُهُمَا مَا يَخُصُّهُ وَمَنْ قَضَى أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَ دَينٍ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَقَعَ عَمَّا نَوَاهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ لِمَا شَاءَ، وإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَينِ فوَفَّى أَحَدُهُمَا أَوْ رَهَنَاهُ شَيئًا، فَوَفَّاهُ أَحَدُهُمَا انْفَكَّ في نَصِيبِهِ.
وَمَنْ أَبِي وَفَاءَ حَالِّ وَقَدْ أَذِنَ في بَيعِ رَهْنٍ وَلَمْ يَرْجِعْ بِيعَ وَوَفَّى، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى بَيعٍ أَوْ وَفَاءٍ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ أَوْ عُزِّرَ، فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَوَفَّى الدَّينَ، وَحُكْمُ غَائِبٍ كمُمْتَنِعٍ، قَال الشَّيخُ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 603

بَيعُ رَهْنٍ إلَّا بِخُرُوجِ رَبِّهِ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ كَانَ في بَيعِهِ ضَرَرٌ عَلَيهِ مَحْبُوسًا؛ وَجَبَ إخْرَاجُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ شَرَطَ إنْ جَاءَ لِمُرْتَهِنٍ بِحَقِّهِ في مَحِلِّهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ بِالدَّيْنِ، أَوْ مَبِيعٌ لَهُ بِهِ صَحَّ رَهْنٌ، لَا شَرْطٌ، لَكِنْ يَصِيرُ مَضْمُونًا بَعْدَ الْحُلُولِ؛ لأَنَّهُ بَيعٌ فَاسِدٌ؛ كَمُؤَقَّتٍ فَرَغَتْ مُدَّتُهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 604

فَصْلٌ وَيَصِحُّ جَعْلُ رَهْنٍ بِاتِّفَاقِهِمَا بِيَدِ ثَالِثٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى، لأَنَّ الحَقَّ لَهُمَا وَلَا يَحْفَظُهُ مُكَاتَبٌ بِلَا جُعْلٍ وَقِنٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِيمَا يُؤْخَذُ عَلَيهِ أُجْرَةٌ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا 256. وَإنْ شَرَطَ بِيَدِ أَكْثَرَ صَحَّ وَلَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدًا مِنْهُم بِحِفْظِهِ 257، فَإِنْ جُعِلَ بِنَحْو بَيتٍ جُعِلَ لِكُلِّ مِنْهُمَا قُفْلٌ، فَإِنْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ؛ فَعَلَيهِ ضَمَانُ النِّصْفِ، وَلَا يُنْقَلُ عَنْ يَدِ مَنْ شُرِطَ مَعَ بَقَاءِ حَالِهِ إلا بِاتِّفَاقِ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ، وَلَا يَمْلِكُ رَدُّهُ لِأَحَدِهَمِا، فَإِنْ فَعَلَ وَفَاتَ ضَمِنَ حَقَّ الآخَرِ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيهِمَا فَامْتَنَعَا أَجْبَرَهُمَا حَاكِمٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا، فَتَرَكَهُ لِعُذْرٍ عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ؛ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا يُسَافِرْ بِهِ إذَنْ، وَيَضْمَنُهُ مُرْتَهِنٌ بِغَصْبِهِ مِمَّنْ مَعَهُ 258، وَيَزُولُ بِرَدِّهِ لَهُ لَا بِرَدِّهِ مِنْ سَفَرٍ بِهِ، ولَا بِزَوَالِ تَعَدِّيهِ بِلَا عَقْدٍ مُتَجَدِّدِ، وَإِنْ حَدَثَ لِعَدْلٍ 259 فِسْقٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ ضَعْفٌ أَوْ عَدَاوَةٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَاتَ أَوْ مُرْتَهِنٌ، وَلَمْ يَرْضَ رَاهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ وَرَثَةٍ أَوْ وَصِيٍّ جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِهِ بَحَثَ عَنْهُ حَاكِمٌ، وَعَمِلَ بِمَا ظَهَرَ لَهُ، وَكَذَا لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ مُرْتَهِنٍ؛ فَلِرَاهِنٍ دَفْعُهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 605

لِحَاكِمٍ يَضَعُهُ فِي يَدِ عَدْلٍ، وإِنْ أَذِنَا لَهُ أَوْ رَاهِنٌ لِمُرْتَهِنٍ فِي بَيعِ وَعُيِّنَ نَقْدٌ؛ تَعَيَّنَ؛ فَلَا يَصِحُّ بِغَيرِهِ، وَإِلَّا بِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَبِأَغْلَبٍ رَوَاجًا، فَإِنْ تَسَاوَى فَبِجِنْسِ الدَّينِ، وَإِلَّا فِبمِا يَرَاهُ أَصْلَحَ، فَإِنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَيَّنَ كُلٌّ ثَمَنًا؛ عَيَّنَهُ حَاكِمٌ -وَلَوْ غَيرَ جِنْسِ الْحَقِّ- وَتَلِفَ ثَمَنٌ بِيَدِ عَدْلِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ ضَمَانِ رَاهِنٍ، وَهُوَ فِي وُجُوبِ الاحْتِيَاطِ وَغَيرِهِ كَوَكِيلٍ، وَمَتَى خَالفَ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ وَكِيلًا خَالفَ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ رَهْنٌ بِيعَ لَمْ يَرْجِعْ بِثَمَنِ مُشْتَرٍ أُعْلِمَ عَلَى عَدْلِ بَائِعٍ؛ لأَنَّهُ وَكِيلٌ بَلْ عَلَى رَاهِنٍ مُفْلِسًا كَانَ أَوْ مَيِّتًا، وَإِلَّا فعَلَى بَائِعٍ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ مُرْتَهِنٌ؛ رَجَعَ مُشْتَرٍ عَلَيهِ، وَإِنْ رَدَّهُ مُشْتَرٍ بِعَيبٍ ثَابِتٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُرْتَهِنٍ لِقَبْضِهِ الثَّمَنَ بِحَقٍّ، وَلَا بَائِعٍ أَعْلَمَهُ لأَنَّهُ أَمِينٌ بَلْ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ تَلِفَ مَبِيعٌ اُسْتُحِقَّ بِيَدِ مُشْتَرٍ وَلَوْ بَعْدَ وَزْنِ 260 ثَمَنِهِ فَلِرَبِّهِ تَضْمِينُ غَاصِبٍ أَوْ بَائِعٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ أَوْ مُشْتَرٍ، وَالْقَرَارُ عَلَيهِ لِتَلَفِهِ تَحْتَ يَدِهِ، وَإِنْ قَضَى الْعَدْلُ مُرْتَهِنًا الثَّمَنَ 261 فِي غَيبَةِ رَاهِنٍ، فَأَنْكَرَ مُرْتَهِنٌ الْقَضَاءَ -وَلَا بَيِّنَةٍ- ضَمِنَ الْعَدْلُ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَيهِمَا، فَيَحْلِفُ مُرْتَهِنٌ وَيَرْجِعُ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ رَجَعَ عَلَى رَاهِنٍ؛ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ وَكَذَا فِيمَا مَرَّ كُلُّ وَكِيلٍ، وَيَأْتِي فِي الضَّمَانِ حُكْمُ مَا لَوْ أَشْهَدَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 606

فصلٌ وَيَصِحُّ شَرْطُ كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقدُ كبَيعِ مُرْتَهِنٍ وَعَدْلٍ لِرَهْنٍ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ بِعَزْلِ رَاهِنٍ وَمَوْتِهِ -وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا- لَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ، كَكَوْنِ مَنَافِعِهِ لِمُرْتَهِنٍ أَوْ هُوَ لَهُ إنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ فِي مَحِلِّهِ، أَوْ يُنَافِيهِ كَتَوْقِيتِهِ، وَكَوْنِهِ يَوْمًا رَهْنًا وَيَوْمًا لَا، أَوْ لَا يُبَاعَ إلَّا بِثَمَنٍ يَرْضَاهُ رَاهِنٌ، أَوْ بَيعَهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ، أَوْ كَوْنِ رَهْنٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيرُ لَازِمٍ فِي حَقهِ أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ أَوْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ حُلُولٍ، أَوْ مِنْ ضَمَانِ مُرْتَهِنٍ، أَوْ لَا يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَا يَفْسُدُ عَقْدٌ بِذَلِكَ بَلْ الشَّرْطُ، كَكَوْنِ أَمَةٍ مَرْهُونَةٌ بِيَدِهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى وَجْهٍ يُفْضِي لِلْخَلْوَةِ أَوْ قِنٍّ بِيَدِهَا كَذَلِكَ، وَرَهَنْتُكَ كَذَا عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي فِي الأَجَلِ، فَرَهْنٌ بَاطِلٌ.


الجزء: 1 - الصفحة: 607

فَصْلٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَقْبَضَهُ عَصِيرًا أَوْ خَمْرًا فِي عَقْدٍ شَرَطَ فِيهِ، أَوْ رَدَّ رَهْنٍ أَوْ فِي عَينِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ قَدْرِ 262، أَوْ صِفَةِ دَينٍ بِهِ كَبِنِصْفِ الدَّينِ، أَوْ الْمُؤَجَّلِ أَوْ قَبْضِهِ، وَلَيسَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ أَوْ بِيَدِهِ وَقَال قَبَضْتُهُ بِلَا إذْنِي؛ فَقَوْلُ رَاهِنٍ بِيَمِينِهِ، فرَهَنْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَقَال بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ؛ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الرَّهْنِ، وَكَذَا الْجَارِيَةُ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا رَهَنَهَا، وَرَهَنْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ، فَقَال بَلْ بِعْتَنِيهِ بِهِ أَوْ بِعْتُكَهُ بِهِ، فَقَال: بَلْ رَهَنْتَنِيهِ، حَلَفَ كُلٌّ وَبَقِيَ الأَلْفُ بِلَا رَهْنٍ، وَرَهَنْتَنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ 263، فَقَال بَلْ غَصَبْتَنِيهِ؛ أَوْ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك أَوْ عَارِيَّةٌ؛ فَقَوْلُ رَبِّهِ اعْتَرَفَ بِالدَّينِ أَوْ لَا، وأَرْسَلْتُ موَكِّلَكَ 264 زَيْدًا لِيَرْهَنَهُ بِعِشْرِينَ، وَقَبَضَهَا، وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ فَقَوْلُ رَاهِنٍ بِعَشَرَةٍ كَمَا لَوْ عُدِمَ الْوَكِيلَ وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ الأُخْرَى، وَإِنْ صَدَّقَ مُوَكِّلَهُ فَعَلَيهِ الْيَمِينُ لِنَفْيِهَا، وَإِلَّا غَرِمَ 265.


الجزء: 1 - الصفحة: 608

فَصْلٌ وَلِمُرْتَهِنٍ رُكُوبُ حَيَوَانٍ مَرْهُونٍ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ؛ وَلَوْ حَاضِرًا، أَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الإِنْفَاقِ وَحَلْبُهُ فَقَطْ، وَاسْتِرْضاعُ أَمَةٍ بِقَدْرِ نَفَقَةٍ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فَلَا يُنْهِكُهُ بِذَلِكَ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا يَضْمَنُ.
وَيَبِيعُ فَضْلَ لَبَنٍ بِإِذْنِ رَاهِنٍ، وَإِلَّا فَحَاكِمٌ، وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ نَفَقَتِهِ عَلَى رَاهِنٍ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي غَيرِ مَرْكُوبٍ وَمَحْلُوبٍ بِاسْتِعْمَالٍ بِقَدْرِ نَفَقَةٍ، وَلَهُ انْتِفَاعٌ بِمَرْهُونٍ بِإِذْنِ رَاهِنٍ مَجَّانًا وَبِمُحَابَاةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ الدَّينُ قَرْضًا، وَيَصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفَاعِ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيهِ لِيَرْجِعَ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ وَأَمْكَنَ فَمُتَبَرِّعٌ، وَإِنْ تَعَذَّرَ بنَحْو غَيبَةٍ رَجَعَ بِالأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ أَوْ نَفَقَةِ مِثْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ حَاكِمًا أَوْ لَمْ يَشْهَدْ وَمُعَارٌ وَمُؤَجَّرٌ وَمُودَعٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَمُشْتَرَكٌ.
كَرَهْنٍ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ مَرْهُونَةٌ، فَعَمَرَهَا مُرْتَهِنٌ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَلَوْ نَوَاهُ، لَكِنْ لَهُ أَخْذُ أَعْيَانِ آلَتِهِ فَقَطْ.


الجزء: 1 - الصفحة: 609

فَصْلٌ وَإِنْ جَنَى رَهْنٌ تَعَلَّقَ الأَرْشُ بِقِيمَتِهِ وَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ مُرْتَهِنٍ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَينَ ثَلَاثَةٍ: فِدَاؤُهُ بِالأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ، وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ أَوْ بَيعِهِ فِي الْجِنَايَةِ، أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا، فَيَمْلِكُهُ وَيَبْطُلُ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكُلُّهُ وَبَاقِي الثَّمَنِ رَهْنٌ، وَإِنْ فَدَاهُ مُرْتَهِنٌ؛ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ وَلَوْ نَوَى، وتَعَذَّرَ إذْنُ رَاهِنٍ؛ لأَنَّ الْفِدَاءَ لَمْ يَتَعَينْ عَلَيهِ وَبِإِذْنِهِ يَرْجِعَ، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ كَوْنِهِ رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَينِهِ الأَوَّلِ لِصِحَّةِ زِيَادَةِ رَهْنٍ؛ لَا دَينٍ، وَإِنْ أَوْجَبَتْ جِنايَتُهُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَاقْتصَّ مِنْهُ؛ بَطَلَ الرَّهْنُ وَفِي طَرَفٍ، اقْتَصَّ مِنْهُ؛ وَبَاقِيهِ رَهْنٌ وَمَعَ عَفْوٍ لِمَالٍ؛ فَكَمَا مَرَّ، وَإِنْ جَنَى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَيَعْلَمُ التَّحْرِيمَ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ فَكَالْجِنَايَةِ بِلَا إذْنِهِ، وإنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْجَانِي، هُوَ السَّيِّدُ فَيَلْزَمُهُ الأَرْشُ كُلُّهُ، وَحُكْمُ إقْرَارِ الرَّهْنِ بِالْجِنَايَةِ؛ حُكْمُ إقْرَارِ غَيرِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ جَنَى عَلَيهِ فَالْخَصْمُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ لِغَيبَةٍ أَوْ غَيرِهَا فَالْمُرْتَهِنُ.
وَيَتَّجِهُ: سُقُوطُ حَقِّهِ لَوْ عَفَا.
وَلِسَيِّدٍ أَنْ يَقْتَصَّ إنْ أَذِنَ مُرْتَهِنٌ، أَوْ أَعْطَاهُ مَا يَكُونُ رَهْنًا، فَإِنْ إِقْتَصَّ بِدُونِهِمَا فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ، فَعَلَيهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا تُجْعَلُ مَكَانَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَوْ أَرْشُهُ، وَكَذَا لَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ، وَإِنْ عَفَا عَنْ الْمَالِ صَحَّ لَا فِي حَقِّ مُرْتَهِنٍ، فَإِذَا انْفَكَّ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ؛ رَدَّ مَا أَخَذَ مِنْ جَانٍ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 610

الأَرْشِ؛ رَجَعَ جَانٍ رَاهِنٌ، وَإِنْ جَنَى قِنٌّ رُهِنَ عَلَى قِنِّ سَيِّدِهِ غَيرِ الْمَرهُونِ؛ فَكَالْجِنَايَةِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإنْ كَانَ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاقْتَصَّ سَيِّدٌ بَطَلَ في مَجْنِيٍّ عَلَيهِ، وَعَلَيهِ قِيمَةُ مُقْتَصٍّ مِنْهُ، وَإِنْ عَفَا وَكَانَا رَهْنًا بِحَقٍّ وَاحِدٍ؛ فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ، وبِحَقَّينِ تَمَاثَلَا وَقِيمَتُهَا سَوَاءً فَهَدَرٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَقَّانِ وَاتَّفَقَ 266 الْقِيمَتَانِ وَدَينُ الْقَاتِلِ أَكْثَرُ لَمْ يُنْقَلْ لِدَينِ مَقْتُولٍ، وَدَينُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ يُنْقَلُ لِقَاتِلٍ، وَلَا يُبَاعُ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّينَانِ، وَاخْتَلَفَ الْقِيمَتَانِ وَقِيمَةُ مَقْتُولٍ أَكْثَرَ بَقِيَ بحَالِهِ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ؛ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَكُونُ رَهْنًا بِدَينِ الْمَقْتُولِ، وَالْبَاقِي رَهْنٌ بِدَينِهِ.
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَبْقِيَتِهِ وَنَقْلُ الدَّينِ إلَيهِ؛ صَارَ مَرْهُونًا بِهِمَا، فَإِنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا بِيعَ بِكُلِّ حَالٍّ، وإِنْ اخْتَلَفَ الدَّينَانِ وَالْقِيمَتَانِ وَدَينُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ؛ نُقِلَ إلَيهِ وإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ رَهْنًا عِنْدَ آخَرَ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ فَعَلَيهِ قِيمَةُ مُقْتَصٍّ مِنْهُ رَهْنًا، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ فَفِي رَقَبَةِ الْقَنِّ، فَإِنْ كَانَ الأَرْشُ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنٍ مَقْتُولٍ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيعُ بَعْضِهِ؛ بِيعَ كُلُّهُ، وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ بَينَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ؛ نُقِلَ الْجَانِي رَهْنًا عنْد الآخَرْ، وَمَنْ قَال: جَنَيتُ عَلَى الرَّهْنِ، فَكَذَّبَهُ رَاهِنٌ وَمُرْتَهِنٌ؛ فَلَا شَيءَ لَهُمَا، وَإنْ كَذَّبَهُ مُرْتَهِنٌ فَقَطْ؛ فَلِرَاهِنِ الأَرْشُ، وإِنْ صَدَّقَهُ مُرْتَهِنٌ فَقَطْ؛ فَلَهُ الأَرْشُ، فَإِذَا وَفَّى الْحَقَّ رَجَعَ الأَرْشُ 267 لِجَانٍ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الْحَقَّ مِنْ الأَرْشِ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَاهِنٍ لأَنّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 611

فَصْلٌ وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ مَرْهُونَةٌ، وَلَا شُبْهَةَ حُدَّ وَرُقَّ وَلَدُهُ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ، وإِنْ أَذِنَ رَاهِنٌ فَلَا مَهْرَ، وَكَذَا لَا حَدَّ إنْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِهِ، وَمِثْلُهُ بِجَهْلِهِ كَنَاشِئٍ بِبَادِيَةٍ، وَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَا فِدَاءَ، وَلَهُ بَيعُ رَهْنٍ جَهِلَ رَبُّهُ، وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ، وَلَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ نَصًّا وَعَنْهُ بَلَى، وإِنْ بَاعَهُ حَاكِمٌ، وَوَفَّاهُ جَازَ، وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ تَتِمَّتُهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 612

بَابٌ الضَّمَانُ

الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ بِمَا وَجَبَ عَلَى غَيرِهِ أَوْ يَجِبُ غَيرَ جِزْيَةٍ أَوْ الْتِزَامُ مُفْلِسٍ.
وَيتجِهُ: أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيهِ.
وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ أَوْ قِنٌّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبٍ وَمَا ضَمِنَهُ قِنٌّ مِنْ سَيِّدِهِ، إلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ لِيَقْضِيَ مِمَّا بِيَدِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِمَا في يَدِهِ خَاصَّةً، كَقَوْلِ حُرٌ ضَمِنْتُ الدَّينَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِي هَذَا، وَمَا ضَمِنَهُ مَرِيضٌ مِنْ الثُّلُثِ وَمِمَّا بِيَدِ مُفْلِسٍ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ، لَا ضَمَانُ أَوْ كَفَالةُ جِزْيَةٍ وَلَوْ كَافِرًا خِلَافًا لِمَفْهُومِهِ، وَصَحَّ بِلَفْظِ ضَمِينٍ وَكَفِيلٍ وَقَبِيلٍ وَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَزَعِيمٍ وضَمِنْتُ دَينَكَ، أَوْ تَحَمَّلْتُهُ، أَوْ عِنْدِي، أوْ عَلَيَّ، أَوْ لَا تَعْرِفُهُ إلَّا مِنِّي، أَوْ بِعْهُ أَوْ زَوِّجْهُ، وَعَلَيَّ الثمَنُ أَوْ الْمَهْرُ، وَبِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِنْ أَخْرَسَ لَا بغَيرِ مَفْهُومَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، كَكَتْبِهِ نَحْوَ تَجْويدٍ.
وَيَتَّجِهُ: حَيثُ لَا قَرِينَةٍ يُفْهَمُ بِهَا قَصْدُ الضَّمَانِ 268 أَوْ ضَمَانُهُ عَلَيَّ، إذْ الضَّمَانُ الالْتِزَامُ بِمَا عَلَيهِ، وَيَكُونُ كَفَالةً مَا لمْ يَنْو الدَّينَ 269. وَمَنْ قَال: أَنَا أُؤَدِّي أَوْ أُحْضِرُ أَوْ أَضْمَنُ، لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا لأَنَّهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 613

وَعْدٌ، وَقَال الشَّيخُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَصِحُّ بِكُلِّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ الضَّمَانُ عُرْفًا كزَوِّجْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي الصَّدَاقَ، أَوْ بِعْهُ وَأَنَا أُعْطِيكَ الثَّمَنَ أَوْ اُتْرُكْهُ أَوْ لَا تُطَالِبْهُ وَأَنَا أُعْطِيكَ.
فرْعٌ: أَرْكَانُ الضَّمَانِ، أَرْبَعَةٌ: ضَامِنٌ وَمَضْمُونٌ وَمَضْمُونٌ لَهُ، وَصِيغَةٌ، وَلَا يَصِحُّ أن يَضْمَنَ الْمَضْمُونُ الضَّامِنَ فِيمَا ضَمَّنَهُ فِيهِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا عَلَى شَخْصٍ 270، ثُمَّ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَصَحَّ لَوْ ضَمِنَاهُ ثُمَّ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا حِصَّةَ صَاحِبِهِ 271، وَلِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالبَةُ ضَامِنٍ وَمَضْمُونٍ مَعًا لِثُبُوتِهِ بِذِمَّتَيهِمَا، وَأَيِّهِمَا شَاءَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا الْمُعْسِرِ مِنْهُمَا وَلَا مَنْ ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا.
فَإِنْ أَحَال رَبُّ دَينٍ أَوْ أُحِيلَ بِدَينِهِ أَوْ زَال عَقْدٌ بَرِئَ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ، وَبَطَلَ رَهْنٌ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِلْغَيرِ، لَا إنْ مَاتَ رَبُّ دَينٍ ومَدِينٌ 272، وَإِنْ أَحَال رَبُّ دَينٍ عَلَى اثْنَينِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الآخَرَ ثَالِثًا لِيَقْبِضَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ صَحَّ، وَكَذَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَينِهِ لَكِنْ مَنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيهِ؛ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ المُحِيلِ قَالهُ ابْنُ نَصْرُ اللهِ، وَاخْتَارَ مَا اختَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الدَّينَ الَّذِي عَلَى الْمَضْمُونِ يَصِيرُ لِلضَّامِنِ، لَكِنْ لَا يُطَالبُ الْمَضْمُونُ حَتَّى يُؤَدِّيَ للْمُحْتَالِ، وَيصِحُّ إبْرَاؤُهُ الْمَضْمُونَ قَبْلَ أَدَاءٍ لَا إبْرَاءُ مُحْتَالٍ لَهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَإِنْ أُبْرِئَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْكُلِّ بَقِيَ مَا عَلَى الآخَرِ أَصَالةً، وَإِنْ أَحَال

الجزء: 1 - الصفحة: 614

أَحَدُهُمَا رَبَّ الدَّيْنِ بَرِئَا 273 وإِنْ بَرِئَ مَدْيُونٌ بَرِئَ ضَامِنُهُ وَلَا عَكْسُ، وَلَوْ لَحِقَ ضَامِنٌ بِدَارِ حَرْبٍ مُرْتَدًّا أَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ قَال رَبُّ دَينٍ لِضَامِنٍ: بَرِئْتُ إلَيَّ مِنْ الدَّينِ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَضْمُونٌ.
لَا أَبْرَأْتُكَ أَوْ بَرِئْتَ مِنْهُ.
وَيتَّجِهُ: وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ.
وَوَهَبْتُكَهُ تَمْلِيكٌ لَهُ 274 فَيَرْجِعُ عَلَى مَضمُونٍ وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ مَضْمُونٌ لَهُ أَوْ عَنْهُ بَرِئَ كَضَامِنِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ ضَامِنٌ بَرِيءَ وَحْدَهُ، وَإذَا تَبَايَعَ ذِمِّيَّانِ خَمْرًا بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ، وَأُقْبِضَ الْخَمْرُ ثُمَّ مَاتَ بَائِعُهُ وَأَسْلَمَ وَارِثُهُ؛ جَازَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ نَصًّا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ بَائِعُهُ أَوْ مُشْتَرِي أَوْ هُمَا أَوْ لَمْ يَمُوتَا 275 لاسْتِقرَارِ الثَّمَنِ بِقَبْضِ الْخَمْرِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَال ضَمِنْتُ قَبْلَ بُلُوغِي أَوْ حَال جُنُونِي لَمْ يُقْبَلْ -وَلَوْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ-.


الجزء: 1 - الصفحة: 615

فَصْلٌ وَشُرِطَ رِضَا ضَامِنٍ لَا مَنْ ضَمِنَ أَوْ ضُمِنَ لَهُ، وَلَا أَنْ يَعْرِفَهُمَا ضَامِنٌ وَلَا الْعِلْمَ بِالْحَقِّ وَلَا وُجُوبِهِ إنْ آلَ إلَيهَا، فَيَصِحُّ ضَمِنْتُ لِزَيدٍ مَا عَلَى بَكْرٍ، أَوْ مَا يُدَايِنُهُ أَوْ يُقِرُّ لَهُ بِهِ، وَلَهُ إبْطَالُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَمَا أَعْطَيتُهُ لَهُ فَعَلَيَّ وَلَا قَرِينَةً فَلَمَّا 276 وَجَبَ فِي الْمَاضِي، وَمِنْهُ ضَمَانُ السُّوقِ، وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ التَّاجِرَ مِنْ دَينِ، وَمَا يَقْبِضْهُ مِنْ عَينِ مَضْمُونَةٍ، وَاخْتَارَ الشَّيخُ صِحَّةَ ضَمَانِ حَارِسٍ وَنَحْوهِ وَتُجَّارِ حَرْبِ مَا يَذْهَبُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَحْرِ، وَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا صَحَّ أَخذُ رَهْنٍ بِهِ وَنَحْو جُعْلٍ وَدَينِ ضَامِنٍ وَمَيِّتٍ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ وَفَاءٍ، وَمُفْلِسٍ مَجْنُونٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالبُ دَينًا، وَأُخْرَى إنْ لَمْ يُفَرِّطْ قَبْلُ وَنَقْصِ صَنْجَةٍ أَوْ كَيلٍ وَيَرْجِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا مَعَ تَصْدِيقِ بَاذِلٍ.
وَعُهْدَةِ مَبِيعٍ عَنْ بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ بِأَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ الثَّمَنَ إنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيبٍ أَوْ أَرْشَهُ وَعَنْ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ بِأَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، أَوْ إنْ ظَهَرَ بِهِ عَيبٌ، أَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بَنَى مُشْتَرٍ فَهَدَمَهُ مُسْتَحِقٌ، فَالأَنْقَاضُ لِرَبِّهَا، وَيَرْجِعُ مُشْتَرٍ بِقِيمَةِ تَالِفٍ عَلَى بَائِعٍ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَوْ قُلِعَ غِرَاسٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 616

وَأَلْفَاظُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ: ضَمِنْتُ عُهْدَتَهُ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ دَرَكَهُ، أَوْ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلَاصَكَ مِنْهُ، أَوْ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَقَدْ ضَمِنْتُ لَكَ الثَّمَنُ، لَا إنْ ضَمِنَ لِمُشْتَرٍ خَلَاصَ الْمَبِيعِ، قَال أَحْمَدُ: كَيفَ يَسْتَطِيعُ الْخَلَاصَ، إذَا خَرَجَ حُرًّا، وَيَصِحُّ ضَمَانُ عَينِ مَضْمُونَةٍ كَمَقْبُوض عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ، وَوَلَدِهِ فِي بَيعٍ وَإجَارَةٍ إنْ قَطَعَ ثَمَنَهُ أَوْ سَاومَهُ فَقَطْ لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ إنْ رَضُوهُ، وإلَّا رَدَّهُ لَا إنْ أَخَذَهُ لِذَلِكَ بِلَا مُسَاوَمَةٍ أَوْ قَطعِ ثَمَنٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا زَائِدٍ عَنْ قَدْرِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ 277. وَلَا بَعْضٍ لَمْ يُقَدَّرْ مِنْ دَينٍ أَوْ أَحَدِ الدَينَينِ وَلَا دَينِ كِتَابَةٍ وَلَا أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ وَمُؤَجَّرٍ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّيَ فِيهِمَا، وَصَحَّ ضَمَانُ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَتَعَدٍ وَنَفَقَةِ زَوْجَةٍ، مُسْتَقْبَلَةً أَوْ مَاضِيَةً وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ.
وَيتَّجِهُ: مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَلَوْ مَاتَ ضَامِنٌ أَوْ لَمْ يُقَدَّرْ زَمَنٌ 278. وَمَنْ بَاعَ بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إلَّا مِنْ زَيدٍ ثُمَّ ضَمِنَ دَرَكَهُ مِنْهُ لَمْ يَعُدْ الْبَيعُ صَحِيحًا، وَإِنْ شُرِطَ خِيَارٌ فِي ضَمَانٍ أَوْ فِي كَفَالةٍ فَسَدَا.
فَرْعٌ: لَوْ خِيفَ غَرَقُ سَفِينَةٍ فَقَال أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الآمِرِ، وَإِنْ قَال وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، ضَمِنَ، وَأَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ؛ ضَمِنَ وَحْدَهُ بِحِصَّتِهِ، وَلكَ وَاحِدٌ ضَامِنٌ كُلَّ مَتَاعِكَ فَعَلَى

الجزء: 1 - الصفحة: 617

الْقَائِلِ الْجَمِيعِ.
وَلَوْ سَمِعُوا قَوْلَهُ، فَسَكَتُوا وَإِنْ رَضُوا بِمَا قَال؛ لَزِمَهُمْ، وَاعْتِقْ عَبْدَكَ، أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتَكَ وَعَلَيَّ كَذَا أَوْ مَهْرُهَا 279 لَزِمَهُ، وَبِعْهُ عَبْدَكَ بِمِائَةٍ وَعَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى؛ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ، وَبِعْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ؛ لَا يَصِحُّ الْبَيعُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ صَحَّا.


الجزء: 1 - الصفحة: 618

فَصْلٌ وَإنْ قَضَى الدَّيْنَ ضَامِنٌ، أَوْ أَحَال بِهِ، وَلَمْ يَنْو رُجُوعًا وَلَوْ ذُهُولًا لَمْ يَرْجِعْ، وَإنْ نَوَاهُ رَجَعَ عَلَى المَضْمُونِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ضَمَانٍ وَقَضَاءٍ بِالأَقَلِّ مِمَّا قَضَى، وَلَوْ قِيمَةَ عَرَض عَوَّضَهُ بِهِ أَوْ قَدْرِ الدَّينِ، وَكَذَا كَفِيلٌ وَكُلُّ مُؤَدِّ عَنْ غَيرِهِ دَينًا وَاجِبًا، بِخِلَافِ دَينٍ لَمْ يَحِلَّ؛ فَلَا 280 يَرْجِعُ قَاضِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ.
وَيَتَّجِهُ: فِي دَينِ كِتَابَةٍ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ.
لَا زَكَاةً وَنَحْوَهَا لَكِنْ يَرْجِعُ ضَامِنُ الضَّامِنِ عَلَيهِ وُجُوبًا، وَهُوَ عَلَى الأَصِيلِ، وَإِنْ أُحِيلَ عَلَى الضَّامِنِ؛ فَلَهُ مُطَالبَةُ الْمَضْمُونِ بِمُجَرَّدِهَا، فَلَوْ مَاتَ الضَّامِنُ وَلَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً؛ فَلِمُحْتَالٍ مُطَالبَةُ وَرَثَتِهِ وَيُطَالِبُوا الأَصِيلَ، وَلَهُمْ الامْتِنَاعُ لِعَدَمِ لُزُومِ الدَّينِ لَهُمْ حِينَئِذٍ، وَيَرْفَعُ الأَمْرَ لِحَاكِمٍ، فَيَأْخُذُ الدَّينَ مِنْ الأَصِيلِ، وَيَدْفَعُهُ لِمُحْتَالٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ دَينُهُ؛ لِعَدَمِ التَّرِكَةِ؛ لأَنَّ الضَّامِنَ لَهُ تَرِكَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَسْتَحِقُّه بِذِمَّةِ الأَصِيلِ قَالهُ ابْنُ نَصْرِ اللهِ، قَال وَنُقِلَ لِي أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ الشَّافِعِيَّ أَفْتَى بِذَلِكَ.
وَإِنْ أَبْرَأَ مُحْتَالٌ الضَّامِنَ بَرِئَ 281، وَطَالبَ الأَصِيلَ وَتَرَدَّدَ ابْنُ نَصْرِ اللهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ مُقْضِي الْقَضَاءِ وَحَلَفَ لَمْ يَرْجِعْ قَاضٍ عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ

الجزء: 1 - الصفحة: 619

صَدَّقَهُ، إلَّا إنْ ثَبَتَ أَوْ حَضَرَهُ 282 أَوْ أَشْهَدَ وَمَاتَ شُهُودُهُ أَوْ غَابُوا وَصَدَّقَهُ.
وَيَتَّجِهُ: فَيَرْجِعُ ضَامِنٌ لَا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ثَانٍ، وَعَكْسُهُ لَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ 283. وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِنَحْو فِسْقٍ ظَاهِرٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ وَبِخَفِيِّ فَاحْتِمَالانِ وَيَرْجِعُ مَعَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ رَبُّ دَينٍ بِالْقَضَاءِ وَأَنْكَرَ مَدِينٌ؛ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ، وَمَنْ أَرْسَلَ آخَرَ إلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ لأَخْذِ دِينَارٍ فَأَخَذَ أَكْثَرَ ضَمِنَهُ مُرْسِلٌ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى رَسُولِهِ إنْ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةِ دَافِعٍ، وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا فَلَا يُطَالبُ ضَامِنٌ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَمَدِينٍ فِي الْحَالِ، وَضَامِنُ مُؤَجَّلٍ حَالًا لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَإِنْ عَجَّلَهُ بِلَا إذْنِ مَدِينٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَحِلَّ، وَإلَّا رَجَعَ وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ مَضْمُونٍ وَضَامِنٍ إنْ وَثَّقَ الْوَرَثَةُ، وَإِلَّا حَلَّ وَمَنْ ضَمِنَ أَوْ كَفَلَ ثُمَّ قَال: لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ حِينَئِذٍ حَقٌّ صَدَّقَ خَصْمُهُ بِيَمِينِهِ.
فَرْعٌ: مَنْ ادَّعَى أَلْفًا عَلَى حَاضِرٍ وَغَائِبٍ، وَأَنَّ كُلًّا ضَمِنَ صَاحِبَهُ فأَنْكَرَ الْحَاضِرُ، فَأُقِيمَتْ عَلَيهِ بَيِّنَةٌ وَأَخَذَ مِنْهُ الأَلْفَ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيءٍ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 620

فَصْلٌ فِي الْكَفَالةِ وَهِيَ الْتِزَامُ رَشِيدِ مُخْتَارٍ إحْضَارَ مَنْ عَلَيهِ حَقٌّ مَالِيٌّ إلَى رَبِّهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَتَصِحُّ مِنْ قِنِّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَمُفْلِسٍ، فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ.
وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَى مَكفُولٍ وَمَكْفُولٍ لَهُ، وَتَصِحُّ حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً كَضَمَانٍ، وَمَعَ إطلَاقٍ فَحَالَّةً وَتَنْعَقِدُ بِمَا يَنْعَقِدُ بِهِ ضَمَانٌ.
وَيَتَّجِهُ: بِشَرْطِ إضَافَةِ اللَّفْظِ لإِحْضَارِ مَكْفُولٍ وَعَلَى قِيَاسِ كَلَامِ الشَّيخِ لَا.
وَمَنْ ضَمِنَ مَعْرِفَةَ شَخْصٍ أُخِذَ بِتَعْرِيفِهِ لَا بِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ضَمِنَ، وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ عَينٌ مَضمُونَةٌ أَوْ أَمَانَةٌ وَكَفَلَهُ فِي التَّعَدِّي، أَوْ عَلَيهِ دَينٌ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَيَحْضُرَانِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيهِمَا لَا حَدٌّ أَوْ قَصَاصٌ، وَلَا بِزَوْجَةٍ وَشَاهِدٍ، وَلَا إلَى أَجَلٍ أَوْ بِشَخْصٍ مَجْهُولِينَ وَلَوْ فِي ضَمَانٍ 284؛ كَإِلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ؛ لأَنَّهُ لَيسَ لَهُ وَقْتٌ يُسْتَحَقُّ طَلَبٌ فِيهِ، وَكَذَا لِحَصَادٍ وَجَذَاذٍ وَعَطَاءٍ، وَفِي الإِقْنَاعِ كَالْمُغْنِي، وَالأَوْلَى صِحَّتُهُ هُنَا؛ لأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ كَفَلَ بِجُزءٍ شَائعٍ أَوْ عُضْوٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 621

وَيَتَّجِهُ: أو رُوحِهِ ونَفْسِهِ.
أَوْ بِشَخْصٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِهِ وَإلَّا فَهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ 285، أَوْ ضَامِنٌ مَا عَلَيهِ أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِزَيدِ شَهْرًا؛ صَحَّ وَالأخيرَةُ جَمَعَت 286 تَعْلِيقًا وَتَوْقِيتًا وَيَبْرَأُ إنْ لَمْ يُطَالِبْهُ فِيهِ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقٌ بِسَبَبِ الْحَقِّ بِلَا نِزَاعٍ كَإِنْ أَقْرَضْتَ فُلَانًا كَذَا فَضَمَانُهُ عَلَيَّ، أَوْ أَنَا كَفِيلٌ، وَأَبْرِئْ الْكَفِيلَ 287 وَأَنَا كَفِيلٌ؛ فَسَدَ الشَّرْطُ فَيَفْسُدُ عَقْدُ الْكَفَالةِ.
وَيَتَّجِهُ: وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ.
وَكَذَا كَفَلْتُ أَوْ ضَمِنْتُ فُلَانًا عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ كَفَالةِ فُلَانٍ أَوْ ضَمَانِهِ، أَوْ هَذَا الدَّينَ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ الآخَرِ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي كَفَالةٍ وَضَمَانٍ أَنْ يَتَكَفَّلَ الْمَكْفُولَ لَهُ، أَوْ الْمَكْفُولَ 288 بِهِ آخَرُ أَوْ يَضْمَنَ دَينًا عَلَيهِ أَوْ يبِيعَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ كَذَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 622

فَصْلٌ وَمَتَى سَلَّمَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ سَلَّمْتُهُ إِلَيكَ بِمَحَلِّ عَقْدٍ لَا بِغَيرِهِ إلَّا إنْ عَيَّنَ وَقَدْ حَلَّ أَجَلُ، كَفَالةٍ إنْ كَانَ أَوْ لَا وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِ مَكْفُولٍ مِنْ غَيبَةِ بَيِّنَةٍ وتَأْجِيلِ دَينٍ وَلَيسَ ثَمَّ يَدٌ حَائِلَةٌ ظَالِمَةً، أَوْ سَلَّمَ مَكْفُولٌ نَفْسَهُ بِمَحَلِّ عَقدٍ أَوْ مَاتَ، أَوْ تَلِفَت الْعَينُ الأَمَانَةُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالى.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ضَاعَت بِلَا تَقْصِيرٍ.
قَبْلَ طَلَبٍ 289. بَرِئ كَفِيلٌ وَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ إنْ ثَبَتَ مَوْتُ مَكفُولٍ قَبْلَ غُرْمِهِ، وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالى عَينٌ مَضْمُونَةٌ تَكَفَّلَ بِإِحْضَارِهَا لَا إنْ مَاتَ كَفِيلٌ وَمَكْفُولٍ لَهُ وَوَارِثُ كَفِيلٍ 290، كَهُوَ فِي إحْضَارِ مَكْفُولٍ.
وَإِنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ حَيَاتِهِ أَوْ غَابَ غَيبَةً تُعْلَمُ وَلَوْ مُنْقَطِعَةً خِلَافًا لَهُ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ رَدُّهُ فِيهِ، أَوْ مَضَى زَمَنٌ عَيَّنَهُ لإِحْضَارِهِ فِيهِ، كَكَفَلْتُهُ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ غَدًا، فَمَضَى وَلَمْ يُحْضِرْهُ؛ ضَمِنَ مَا عَلَيهِ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ بَعْدُ كَمَا لَوْ غَابَ غَيبَتَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَزٌ؛ فَيَلْزَمُ الْكَفِيلَ بِمَا عَلَيهِ بِلَا مُهْلَةٍ، إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ إنْ عَجَزَ وأَنْ لَا مَال عَلَيهِ بِتَلَفِ عَينٍ مَكْفُولٍ بِهَا، وَأَفْتَى ابْنُ نَصْرِ اللهِ بِعَدَمِ بَرَاءَةِ كَفِيلٍ بِمَوْتِ مَكْفُولٍ مَعَ شَرْطِ الْقِيَامِ بِمَا عَلَيهِ، إن عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ، وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ أَطْلَقَهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 623

الشَّيخُ، وَقَيَّدَهُ ابنُ نَصْرِ اللهِ إنْ هَرَبَ مَنْ فِي السِّجْنِ؛ بِتَفْرِيطِهِ، وَكَذَا رَسُولُ الشَّرْعِ وَنَحْوُهُ، وَإذَا طَلَبَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ أَوْ ضَامِنٌ مَضْمُونًا بِتَخْلِيصِهِ مِنْ ضَمَانِهِ بِتَوْفِيَةِ الْحَقِّ، لَزِمَهُ إِنْ كَفِلَ أَوْ ضَمِنَ بإذْنِهِ وَطُولِبَ، وَيكْفِي فِي الْكَفَالةِ أَحَدُهُمَا وَمَنْ كَفَلَهُ اثْنَانِ فَسَلَّمَهُ، أَحَدُهُمَا لَمْ يُبْرِئَ الآخَرَ وَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بَرِئَ، وَإِنْ كَفَلَ كُلُّ واحد من الْمَكفُولَينِ آخَرَ فَأَحْضَرَ الْمَكفُولَ بَرِئَ هُوَ وَمَنْ تَكَفَّلُ بِهِ فَقَطْ، وَمَنْ كَفَلَ لاثْنَينِ فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا لَم يَبْرَأْ مِنْ الآخَرِ 291، وَإِنْ كَفَلَ الْكَفِيلَ آخَرُ وَالآخَرُ آخَرَ، أُبْرِئَ كُلٌّ بِبَرَاءَةِ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا عَكْسَ كَضَمَانٍ، لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمْ فِي الْكَفَالةِ؛ بَرِئَ الْجَمِيعُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ، وَلَوْ ضَمِنَ اثنَانِ وَاحِدًا، وَقَال كُلُّ ضَمِنْتُ لَكُ الدَّينَ فضَمَانُ اشْتِرَاكٍ فِي الالْتِزَامِ في انْفِرَاد بِالطَّلَبِ فَلَهُ طَلَبُ كُلِّ بِالدَّينِ كُلِّهِ، وَإِنْ قَالا ضَمِنَّا لَكَ الدَّينَ؛ فَبَينَهُمَا بِالْحِصَصِ، وَأَنَا وَهَذَانِ ضَامِنُونَ لَكَ الأَلْفَ فَسَكَتَا فَعَلَيهِ فَقَطْ ثُلُثَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَال اضْمَنْ أَوْ اُكْفُلْ فُلَانًا فَفَعَلَ؛ لَزِمَ الْمُبَاشِرَ، لَا الآمِرَ وَأَعْطِهِ كَذَا فَفَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الآمِرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: أَعْطِهِ عَنِّي.
وَيَتَّجِهُ: وَمِثْلُهُ أَطْعِمْ هَذَا الْفَقِيرَ، أَوْ أَعْطِهِ أَوْ هَذَا الشَّاعِرَ أَوْ الظَّالِمَ كَذَا، وَأَنَّهُ لَوْ قَال: أَعْطِهِ مِنْ جِهَتِي أَلْفًا وَأُعْطِيكَ بِهَا حِنْطَةً فَفَعَلَ لَزِمَهُ الأَلْفُ لَا الْحِنْطَةَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 624

بَابٌ الْحَوَالةُ

عَقْدُ إرْفَاقٍ لَا خِيَارَ فِيهِ، وَلَيسَتْ بَيعًا، بَلْ هِيَ انْتِقَالُ مَالٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، بِلَفْظِهَا أو مَعْنَاهَا الْخَاصِّ، كَابْتَعْتُكَ بِدَينِكَ عَلَى فُلَانٍ، أَوْ خُذْ، أَوْ اُطْلُبْ دَينَكَ مِنْهُ، وَشَرْطُ رِضَى مُحِيلٍ، وَعِلْمُ مُحَالٍ بِهِ، وعَلَيهِ وَالْمُقَاصَّةِ؛ بِأَنْ يَسْتَويَ الدَّينَانِ جِنْسًا وَصِفَةً وَحُلُولًا وَأَجَلًا وَقَدْرًا؛ فَلَا تَصِحُّ بِذَهَبٍ عَلَى فِضَّةٍ، وَلَا بِصِحَاحٍ عَلَى مُكَسَّرَةٍ، وَعَكْسُهُ وَلَا مَعَ اخْتِلَافِ أَجَلٍ وَلَوْ كَانَا حَالَّينِ، فَشَرْطٌ عَلَى مُحْتَالٍ تَأْخِيرُ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ لَمْ تَصِحَّ لَكِنْ إذَا صَحَّتْ 292 فَرَضِيَا بِدَفْعِ أَدْنَى أَوْ أَعْلَى أَوْ تَأْجِيلٍ أَوْ تَعْجِيلٍ أَوْ دَفْعِ عِوَضٍ جَازَ، وَلَا تَصِحُّ بكَثِيرٍ عَلَى قَلِيلٍ وَعَكْسُهُ، وَتَصِحُّ بِقَلِيلٍ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ كَثِيرٍ وَعَكْسُهُ.
الرَّابعُ: اسْتِقْرَارُ مُحَالٍ عَلَيهِ لَا بِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ، فَلَا تَصِحُّ عَلَى صَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ مَالِ كِتَابَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ أَوْ فَرَاغِ مُدَّةٍ وَلَا عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ عَلَى مُشتَرٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ.
وَيَتَّجِهُ إحْتِمَالٌ: أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا.
وَلَا عَلَى مَالِ سَلَمٍ أَوْ رَأْسِهِ بَعْدَ فَسْخٍ أَوْ عَينٍ مِنْ نَحْو وَدِيعَةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَوْ عَلَى نَاظِرِهِ أَوْ عَلَى وَليِّ بَيتِ الْمَالِ، فَلَوْ أَحَال نَاظِرٌ الوَقْفَ وَنَحْوهِ بَعْضَ الْمُسْتَحَقِّينَ عَلَى جِهَةٍ لَمْ تَصِحَّ، وَتَصِحُّ إنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 625

أَحَال سَيِّدَهُ أَوْ زَوْجَ امْرَأَتِهِ وَنَحْوُهُ لَا بِجِزْيَةٍ أَوْ دَينِ سَلَمٍ، وَلَا أَنْ يُحِيلَ وَلَدٌ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْتَال عَلَيهِ.
الْخَامِسُ: كَوْنُ مُحَالٍ عَلَيهِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ مِثْلِيٍّ وَغَيرِهِ، كَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ بِيعَ بِوَصْفٍ، أَوْ خُولِعَ بِهِ أَوْ أَصْدَقَ، وَتَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ لَا عَلَيهَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 626

فَصْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَى مُحَالٍ عَلَيهِ وَلَا مُحْتَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا حُضُورُهُ.
إنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ وَيَجْبُرُهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَلَوْ ضَامِنًا أَوْ مَيِّتًا، وَفِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاويَينِ إنْ قَال: أَحَلْتُكَ بِمَا عَلَيهِ صَحَّ، لَا أَحَلْتُكَ بِهِ عَلَيهِ، وَيبْرَأُ مُحِيلٌ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالةِ، وَلَوْ أَفْلَسَ مُحَالٌ عَلَيهِ أَوْ مَاتَ أَوْ جَحَدَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ أَوْ تَصْدِيقِ مُحْتَالٍ، وَإلَّا فَيَرْجِعُ عَلَى مُحِيلٍ كَمَا لَوْ أُحِيلَ بِلَا رِضَاهُ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ مَلِيئًا، فَبَانَ عَدَمُهُ، أَوْ بِرِضَاهُ، وَاشْتَرَطَ الْمَلَاءَةَ فَانْتَفَتْ لَا بِلَا شَرْطٍ، وَالْمَلِيءُ نَصًّا: هُوَ الْقَادِرُ بِمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَبَدَنِهِ فَقَطْ، فَعِنْدَ الزَّرْكَشِيّ مَالهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَفَاءِ، وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُمَاطِلًا، وَبَدَنِهِ إمْكَانُ حُضُورِهِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَلَا يَلْزَمُهُ احْتِيَالٌ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَنْ فِي غَيرِ بَلَدِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا عَلَى ذِي شَوْكَةٍ.
وَإِذَا تَبَيَّنَ بُطلَانُ بَيعٍ وَقَدْ أُحِيل بَائِعٌ أَوْ أَحَال الثَّمَنَ 293؛ بَطَلَتْ لَا إنْ فُسِخَ، كَلِعَيبٍ وَخِيَارٍ وَإقَالةٍ وإِنْ لَمْ يُقْبَضْ ثَمَنٌ، وَكَذَا نِكَاحٌ فُسِخَ وَإِجَارَةٌ وَلِبَائِعٍ أَن يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَنْ أَحَالهُ عَلَيهِ فِي الأُولَى، وَلِمُشْتَرٍ أَنْ يُحِيلَ مُحَالًا عَلَيهِ عَلَى بَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُعْتَبَرُ لِبُطْلَانِ الْبَيعِ

الجزء: 1 - الصفحة: 627

ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اتِّفَاقِهِمْ، فَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعَانِ عَلَى حُرِّيَّةِ عَبْدٍ بِيعَ، وَكَذَّبَهُمَا مُحْتَالٌ؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ مُشتَرِيهِ لِثَانٍ، ثُمّ اعْتَرَفَ هُوَ وَبَائِعُهُ بِحُرِّيَّتِهِ؛ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ؛ لَمْ تُسْمَعْ لأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِدُخُولِهِمَا فِي التَّبَايُعِ، وَإِنْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ أَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ قُبِلَتْ، وَبَطَلَتْ الْحَوَالةُ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ بَائِعٍ ادَّعَى عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ مَا بَاعَهُ، وَاعْتَرَفَ بِمِلْكِهِ كَبَائِعِ دَارٍ ادَّعَى وَقْفَهَا فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَأَنَّهُ إنْ ادَّعَى نَحْوُ ذُهُولٍ وَنِسْيَانٍ فَشَهِدَتْ بِهِ قُبِلَتْ.
وَإنْ صَدَّقَهُمَا مُحْتَالٌ وَادَّعَاهُ بِغَيرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ، فَقَوْلُهُ حَيثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَإِنْ اتَّفَقَ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَكَذَّبَهُمَا مُحَالٌ عَلَيهِ؛ لَمْ يُقْبَلَا عَلَيهِ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَبَطَلَتْ الْحَوَالةُ؛ لاعْتِرَافِ مُحْتَالٍ بِعَدَمِ الدَّيْنِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ مُحَالٌ عَلَيهِ وَمُحْتَالٌ بِحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ؛ عَتَقَ لإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِحُرِّيَّتِهِ، وَبَطَلَتْ الْحَوَالةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيهِمَا، وَلَا يَرْجِعُ مُحْتَالٌ عَلَى مُحِيلٍ 294 لاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ.
فرُوعٌ 295: لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَلْتُكَ أَوْ أَحَلْتُكَ 296 بِدَينِي، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا إرَادَةَ الْوَكَالةِ صُدِّقَ، وَعَلَى أَحَلْتُكَ بِدَينِكَ فَقَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالةِ، وَلَوْ قَال زَيدٌ لِعَمْرٍو: أَحَلْتَنِي بِدَينِي عَلَى بَكْرٍ فَقَال عَمْرٌو: بَلْ وَكَّلْتُكَ صُدِّقَ عَمْرٌ وفَلَا يَقْبِضُ زَيدٌ مِنْ بَكْرٍ لِعَزْلِهِ بِالإِنْكَارِ، وَمَا قَبَضَهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 628

فَلِعَمْرِو أَخْذُهُ، وَلِزَيدِ طَلَبُ عَمْرٍو بِدَينِهِ، وَالتَّالِفُ بِيَدِ زَيدِ بِتَفْرِيطٍ أَوْ لَا؛ يَبْرَأُ بِهِ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ 297 خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى، وَلَوْ قَال عَمْرٌو أَحَلْتُك وَقَال زَيدٌ: وَكَّلْتَنِي صُدِّقَ زَيدٌ، وَلَهُ الْقَبْضُ ثُمَّ لَا يُخْفِي الْحُكْمَ وَالْحَوَالةُ عَلَى مَالِهِ فِي الدِّيوَانِ أَوْ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ 298 إذْنٌ فِي الاسْتِيفَاءِ لأَنَّ الْحَوَالةَ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى ذِمَّةٍ فَلِلْمُحْتَالِ طَلَبُ مُحِيلِهِ وَإِحَالةُ مَنْ لَا دَينَ عَلَيهِ عَلَى مَنْ دَينُهُ عَلَيهِ وَكَالةٌ فِي الاسْتِيفَاءِ 299، وَمَنْ لَا دَينَ عَلَيهِ عَلَى مِثْلِهِ وَكَالةٌ فِي افتِرَاضٍ، وَكَذَا مَدِينٍ عَلَى بَرِيءٍ فَلَا يُصَارِفُهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 629

بَابٌ الصُّلْحُ

التَّوْفِيقُ وَالسَّلمُ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْعُقُودِ فَائِدَة، وَلِذَلِكَ حَسُنَ فِيهِ الْكَذِبُ، ويَكُونُ بَينَ مُسْلِمِينَ وَأَهْلِ حَرْبٍ، وَبَينَ أَهلِ عَدْلٍ وَبَغْيٍ، وَبَينَ زَوْجَينِ خِيفَ شِقَاقٌ بَينَهُمَا أَوْ خَافَتْ إعْرَاضَهُ، وَبَينَ مُتَخَاصِمَينِ في غَيرِ مَالٍ، وهُوَ فِيهِ 300 مُعَاقَدَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُوَافَقَةٍ بَينَ مُخْتَلِفَينِ، وَلَا يَقَعُ غَالِبًا إلا بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُدَارَةِ لِبُلُوغِ الْغَرَضِ.
وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى إقْرَارٍ وَهُوَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ، مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَينِ أَوْ عَينٍ فَيَضَعُ أَوْ يَهَبُ الْبَعْضَ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ، فَيَصِحُّ لَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْبَاقِيَ أَوْ يَمْنَعُهُ حَقَّهُ بِدُونِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ، وَلَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ؛ كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ 301 وَوَلِيٍّ وَنَاظِرٍ إلَّا إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ وَلَا بَيِّنَةَ، وَيَصِحُّ عَمَّا اُدُّعِيَ عَلَيهِمِ وَبِهِ بَيِّنَةٌ 302. وَيَتَّجِهُ: أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي شِرِّيرًا يُخْشَى.
وَلَا يَصِحُّ عَنْ دَينٍ مُؤَجَّلٍ بِبَعْضِهِ حَالًا إلَّا فِي كِتَابَةٍ، وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَ حَالٍّ، وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ؛ صَحَّ الْوَضْعُ لَا التَّأْجِيلُ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ حَقِّ كَدِيَةِ خَطَإٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ غَيرِ مِثْلِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَيَصِحُّ عَنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 630

مُتلَفٍ مِثلِيٍّ بِأَكثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَبِعِوَضٍ قِيمَتُهُ أَكثَرُ مِنْ دِيَةٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَلَوْ صَالحَهُ عَنْ بَيتٍ أَقَرَّ بِهِ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ سُكنَاهُ مُدَّةَ أَوْ بِنَاءِ غُرْفَةٍ لَهُ فَوْقَهُ أَوْ ادَّعَى رِقَّ مُكَلَّفٍ أَوْ زَوْجِيَّةَ مُكَلَّفَةٍ فَأَقَرا لَهُ بِعِوَضٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ، وَيرْجِعُ عَلَيهِ بِأُجْرَةِ سُكنَاهُ إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ عَلَيهِ بِالصُّلْحِ وَإِلَّا فَلَا، وَيُجْبَرُ عَلَى نَقضِ غُرْفَتِهِ وأَدَاءِ أُجْرَةِ السَّطحِ وَيَأْخُذُ آلَتَهُ، وَإِنْ بَذَلَا مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ أَوْ بَذَلَتْ لِمُبِينِهَا لِيُقِرَّ بِبَينُونَتِهَا؛ صَحَّ فَإِنْ ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ في الأُولَى بَعْدَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهَا أَوْ بَيِّنَةٍ؛ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ في الأُولَى 303. وَيَتَّجِهُ: وَفِي الثانِيَةِ 304 لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ وإقْرَارٌ بَك إنْ وَافَقَهَا دُيِّنَا.
وَلَمْ يكنْ مَا أَخَذَهُ صُلْحًا خُلْعًا وَلَوْ أَبَانَهَا فَصَالحَهَا عَلَى مَالٍ لِتَتْرُكَ دَعْوَاهَا لَمْ يَجُزْ، وَأَقِرَّ لِي بِدَينِي، وَأُعْطِيكَ أَوْ خُذْ مِنْهُ مِائَةً فَفَعَلَ لَزِمَهُ وَلَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ.
النَّوْعُ الثَّانِي: عَلَى غَيرِ جِنْسِهِ وَهُوَ بَيعٌ يَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَبِنَقْدٍ عَنْ نَقدٍ؛ صَرْفٌ، وَبِعَرَضٍ أَوْ عَنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ عَرَضِ بَيعٍ، فَلَوْ ادَّعى زَرْعًا فَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ؛ جَازَ حَيثُ يَجُوزُ بَيعُ الزَّرْعِ عَلَى مَا مَرَّ، وَبِمَنْفَعَةٍ كَسُكنَى وَخِدْمَةِ مُعَيِّنِينَ إجَارَةً تَبْطُلُ بِتَلَفِ دَارٍ ومَوْتِ عَبْدٍ لَا عِتقُهُ 305، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيءٍ من الْمَنْفَعَةِ رَجَعَ بِمَا صُولِحَ عَنْهُ، وَبَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِهَا يَرْجِعُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ، وَعَنْ دَينٍ يَصِح بِغَيرِ جِنْسِهِ بِأَقَلَّ وَأَكثَرَ لَا بِجِنسِهِ بأَقَلَّ أَوْ أَكثَرَ، عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ لَا الإِبرَاءِ وَالْهِبَةِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 631

وَبِشَيءٍ في الذِّمَّةِ، وَيَحْرُمُ تَفَرُّقٌ قَبْلَ قَبْضٍ؛ لأنَّهُ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ وَإِنْ صَالحَهُ لِيُزَوِّجَهُ أَمَتَهُ، وَحَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا صَحَّ وَكَانَ الْمُصَالحُ عَنْهُ صَدَاقُهَا، فَإِنْ حَصَلَ فَسْخٌ مُسْقِطٌ لَهُ رَجَعَ بِمُصَالِحٍ عَنْهُ وَمُنَصِّفٍ بِنِصْفِهِ وَبَعْدَ تَقَرُّرِهِ فَلَا، وَمَنْ صَالحَت بِتَزْويجِ نَفْسِهَا كَانَ مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ دَينٍ أَوْ عَينٍ؛ صَدَاقَهَا، وَمَنْ صَالحَ عَنْ عَيبٍ في مَبِيعِهِ بِشَيءٍ رَجَعَ بِهِ إنْ بَانَ عَدَمُهُ أوْ زَال سَرِيعًا عُرْفًا بِلَا كُلْفَةٍ وعِلَاجٍ، وَتَرْجِعُ امْرَأَةٌ صَالحَتْ عَنْهُ بِتَزْويجِهَا بِأَرْشِهِ لَا بِمَهْرِ مِثلِهَا، فَإِنْ انفَسَخَ نِكَاحُهَا بِمُسْقِطٍ لَهُ رَجَعَ عَلَيهَا بِأَرْشِهِ، وَلَوْ صَالحَ وَرَثَةً مَنْ وَصَّى لَهُ بِخِدْمَةِ أَوْ سُكْنَى أَوْ حَمْلِ أَمَةٍ بِشَيءٍ مَعْلُومٍ جَازَ ذَلِكَ صُلْحًا لَا بَيعًا، وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَمَّا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ مِنْ دَينٍ أَوْ عَينٍ بِمَعْلُومِ 306 نَقدٍ وَنَسِيئَةٍ كَصُلْحِهَا عَنْ صَدَاقِهَا، وَلَا عِلْمَ لَهَا وَلَا لوَارِثَ بِقَدْرِهِ، وَكَالرَّجُلَينِ بَينَهُمَا مُعَامَلَةٌ وَحِسَابٌ وَلَا عِلْمَ لِكُل بِمَا عَلَيهِ لِصَاحِبِهِ، أَوْ لَا عِلْمَ لِمَنْ عَلَيهِ وَلَوْ عَلِمَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ.
وَيَتَّجِهُ: بِشَرْطِ أنْ لَا يَأخُذَ أَكثَرَ مِمَا يَعْلَمْ وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ 307. فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَكَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ تَصِحُّ في الدَّيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي في الْهِبَةِ، وَلَوْ صَالحَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ عَنْ مِيرَاثِهِ في تَرِكَةٍ مَوْجُودَةٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهَا بِشَيءٍ؛ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ، وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ العَينِ كَالدَّينِ حَيثُ كَانَت في يَدِ الْمُبْرَءِ خِلَافًا لَهُ هُنَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: عَلَى إنْكَارٍ، وَشَرْطُ صِحَّتِهِ اعتِقَادُ مُدَّعٍ حَقِيقَةَ مَا

الجزء: 1 - الصفحة: 632

ادَّعَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيهِ عَكسُهُ، بِأَنْ يَدَّعِيَ عَينًا أَوْ دَينًا فَيُنْكِرُ أَوْ يَسْكُتُ، وَهُوَ يَجْهَلُ 308 ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَلَى نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ فَيَصحُّ، وَيَكُونُ إبرَاءً في حَقِّهِ لِدَفْعِهِ الْمَال افتِدَاءً لِيَمِينِهِ، لَا في مُقَابَلَةِ حَقٍّ ثَبَتَ، فَلَا شُفْعَةَ في عَقَارِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ لِعَيبٍ 309 شَيئًا وَبَيعًا في حَقِّ مُدَّعٍ، لَهُ رَدُ مَا أَخَذَهُ بِعَيبٍ وَفَسْخُ الصُّلْحِ، وَتثْبُتُ في مَشْفُوعٍ الشُّفْعَةُ إلَّا إذَا صَالحَ بِبَعْضِ عَينٍ مُدَّعٍ بِهَا فَلَا، وَمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِ نَفْسِهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ في حَقهِ وَمَا أَخَذَهُ فَحَرَامٌ، وَلَا يَشهَدُ لَهُ إنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ، وَمَنْ قَال صَالِحْنِي عَنْ الْمِلْكِ الذِي تَدَّعِيهِ، أَوْ بِعَينِهِ؛ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِ.
وَيَتَّجِهُ اِحْتِمَال: أَوْ مِلْكُكَ.
وَإِنْ صَالحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ لِدَينٍ أَوْ عَينٍ بِإِذْنِهِ صحَّ وَرَجَعَ بِالأَقَلِّ 310، وَبِدُونِهِ صحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ صَالحَ الأَجْنَبِي لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ الطَّلَبُ لَهُ أَنْكَرَ الدَّعْوَى أَوْ لَا، وَالْمُدَّعَى دَينٌ أَوْ عَينٌ وَعَلِمَ عَجْزَهُ عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا لَمْ يَصِحَّ، لأَنهُ بَيعُ دَينٍ لِغَيرِ مَن هُوَ عَلَيهِ، وَمَغْصُوبٍ 311 لِغَيرِ قَادِرٍ عَلَى أَخذِهِ، وَإِنْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ أَوْ عَدَمَهَا ثُمّ تَبَيَّنَتْ صحَّ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ خُيِّرَ بَينَ فَسْخٍ وَإمْضاءٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 633

فَصْلٌ وَيَصِحُّ صُلْحٌ مَعَ إقْرَارٍ وَإنْكَارٍ عَنْ قَوَدِ نَفْسٍ وَعُضوٍ وَسُكْنَى وَعَيبٍ بِفَوْقِ دِيَةٍ وبِمَا يَثبُتُ مَهْرًا حَالًا وَمُؤَجَّلًا، لَا بعِوَضٍ عَنْ خِيَارٍ أَوْ شُفْعَةٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، وَتَسْقُطُ جَمِيعَها، وَلَا سَارِقٌ 312 أَوْ شَاهِدٌ لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ أَوْ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِزُورٍ وَمَنْ صَالحَ عَنْ نَحْو دَارٍ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ، فَبَانَ مُسْتَحَقًّا 313، رَجَعَ بِالدَّارِ أَوْ قِيمَتهَا تَالِفَةً مَعَ إقْرَارٍ، وَبالدَّعْوىَ مَعَ إنْكَارٍ، وَعَنْ قَوَدٍ بِقِيمَةِ عِوَضٍ، وَإِنْ عَلِمَاهُ مُسْتَحَقًّا فَبِالدِّيَةِ، وَحَرُمَ أَنْ يُجْرِيَ في أَرْضِ غَيرِهِ أَوْ سَطحِهِ مَاءً بِلَا إذْنِهِ، وَلَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِذَلِكَ، وَاضْطُرَّ الْمُجْرِي، وَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَلَى ذَلِكَ بِعِوَضٍ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ إجَارَةٌ وإلَّا فَبَيعٌ، وَيُعْتَبَرُ عِلْمُ قَدْرِ الْمَاءِ بِسَاقِيَتِهِ الّتِي يَجْرِي فِيهَا، وَعِلْمُ مَاءِ مَطَرٍ بِرُؤيَةِ مَا يَزُولُ عَنْهُ أَوْ مِسَاحَتِهِ، وَتَقدِيرِ مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ لَا عُمْقِهِ، وَلَوْ بِإجارَةٍ خِلَافًا لَهُ 314 وَلَا مُدَّتِهِ لِلْحَاجَةِ كَنِكَاحٍ، وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ في مَوْضِعِ الْحَاجَةِ غَيرُ مُقَدَّرٍ بِمُدَّةٍ، وَلِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ الصُّلْحُ عَلَى سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ بِقَدْرِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: كَوْنُ عِوَضٍ لِمُسْتَأْجِرٍ لَا عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ مَطَرٍ عَلَى سَطحٍ أَوْ أَرْضٍ وَمَوْقُوفَةٌ وَلَوْ عَلَيهِ كَمُؤَجَّرَةٍ، وَفِي الْمُغْنِي: الأَوْلَى الجَوَازُ لأن الأَرْضَ لَهُ، وَإِنْ صَالحَهُ عَلَى سَقيِ أَرْضِهِ مِنْ نَهْرِهِ أَوْ عَينِهِ

الجزء: 1 - الصفحة: 634

مُدَّةً وَلَوْ مُعَيَّنَةً لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمَاءَ، وَإِنْ صَالحَهُ عَلَى سَهْمٍ مِنْهَا كَثُلُثٍ جَازَ وَكَانَ بَيعًا للْقَرَارِ، وَالْمَاءُ تَابعٌ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِأَرْضِ نَحْوُ مِصْرَ إنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً، فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا 315. وَيَصِحُّ شِرَاءُ مَمَرٍّ في دَارٍ وَمَوْضِعٍ بِحَائِطٍ يُفْتَحُ بَابًا.
وَيَتَّجِهُ: وَأَحْجَارُهُ لِبَائِعٍ، وَبُقْعَةٍ تُحْفَرُ 316 بِئْرًا، وَعُلْو بَيتٍ وَلَوْ لَمْ يُبْنَ إذا وَصَفَ لِيَبْنِيَ أَوْ يَضَعَ عَلَيهِ بُنيَانًا أَوْ خَشَبًا مَوْصُوفَينِ، وَمَعَ زَوَالِهِمَا يَرْجِعُ مِنْ الأُجْرَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ الزَّوَالِ، وَلَهُ إعَارَتُهُ سَوَاءٌ زَال بِسُقُوطِهِ أَوْ سُقُوطِ مَا تَحْتَهُ أَوْ لِهَدْمِهِ إيَّاهُ، وَلَهُ الصُّلْحُ عَلَى عَدَمِ إعَادَتِهِ، كَعَلَى زَوَالِهِ وَكَمَسِيلِ مَاءٍ أَوْ مِيزَابٍ في أَرْضِ غَيرِهِ؛ فَصُولِحَ لِتَرْكِ ذَلِكَ، وَلَهُ وَضعُ بِنَاءٍ وَخَشَبِ عَلَى بِنَاءِ غَيرِهِ صُلْحًا إِبْراءً أَوْ إجَارَةً 317 مُدَّةً مُعَينَةً، وَإذَا مَضَتْ بَقِيَ وُجُوبًا؛ وَلَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 635

فَصْلٌ في حُكمِ الْجِوَارِ إذَا حَصَلَ في هَوَائِهِ أَوْ في أَرْضِهِ غُصْنُ شَجَرِ غَيرِهِ أَوْ عِرْقُهُ لَزِمَهُ إزَالتُهُ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَلَا يُخبَرُ، وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ بَعْدَ طَلَبٍ، فَإِنْ أَبَى فَلِرَبِّ الْهَوَاءِ قَطعُهُ حَيثُ لَمْ يُمْكِنْهُ إزَالتُهُ بِدُونِهِ، وَلَا شَيءَ عَلَيهِ لَا صُلْحُهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَلَا مَنْ مَال حَائِطُهُ لِمِلْكِ غَيرِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ أَوْ زَلِقَ خَشَبُهُ وَيُزَالُ زَائِدٌ مِنْهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ ذُو غُصْنٍ وَهَوَاءٍ أَن الثمَرَةَ لَهُ أَوْ بَينَهُمَا أَوْ بِعِوضٍ؛ جَازَ وَلَمْ يَلْزَمْ، وَكَذَلِكَ الاتِّفَاقُ فِيمَا نَبَتَ مِنْ عِرقٍ، وَفِي الْمُبْهِجِ: ثَمَرَةُ غُضنٍ في هَوَاءِ 318 طَرِيقٍ عَامٍّ لِلمُسْلِمِينَ.
وَحَرُمَ إخْرَاجُ نَحْو دَكَّةٍ بِطَرِيقٍ نَافِذٍ وَلَوْ وَاسِعًا، وَأَذِنَ فِيهِ إمَامٌ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قَال الشَّيخُ: لَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ في طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيئًا مِنْ أَجْزَاءِ الْبِنَاءِ حَتَّى إنَّهُ يُنْهَى عَنْ تَجْصِيصِ الْحَائِطِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ في حَدِّهِ بِقَدْرِ غِلَظِ الْجِصِّ، وَكَذَا جَنَاحٌ وَهُوَ الرَّوْشَنُ، وَسَابَاطٌ: وَهُوَ سَقِيفَةٌ بَينَ حَائِطَينِ، وَمِيزَابٌ، إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا ضَرَرَ بِأَنْ؛ يُمْكِنَ عُبُورُ مَحْمِلٍ وَنَحْوهِ تَحْتَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، قَال الشيخُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَال إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى الدَّرْبِ النَّافِذِ هُوَ السُّنَّةُ، فَلَوْ كَانَ الطرِيقُ مُنْخَفِضًا ثُمَّ ارْتَفَعَ لِطُولِ الزَّمَنِ؛ وَجَبَ إزَالتُهُ، وَحَرُم فِعْلُ ذَلِكَ في مِلْكِ غَيرِهِ أَوْ هَوَائِهِ، أَوْ دَرْبٍ غَيرِ

الجزء: 1 - الصفحة: 636

نَافِذٍ، أَوْ فَتحِ بَابٍ في ظَهْرِ دَارٍ فِيهِ لاسْتِطرَاقٍ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَوْ أَهْلِهِ.
فَيَجُوزُ صُلْحٌ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَفَتحُهُ 319 لِغَيرِ اسْتِطرَاقٍ كَلِضَوْءٍ وَهَوَاءٍ 320، وَنَقْلُ بَابٍ في دَرْبٍ غَيرِ نَافِذٍ إلَى أَوَّلِهِ بِلَا ضَرَرٍ كَمُقَابَلَةِ بَابِ غَيرهِ وفَتحُهُ عَالِيًا لِيُشَرِفَ مِنهُ عَلَى دَارِ غَيرِهِ، لَا نَقْلُهُ إِلى دَاخِلَ إنْ لَمْ يَأذن مَنْ فَوْقَهُ، فَإِنْ أَذِنَ فإعَادَةُ لَازِمَةٌ وَحَقُّ ذِي بَابَينِ في دَرْبٍ غَيرِ نَافِذٍ 321 إلَى دَاخِلٍ وَمَا بَعْدَهُ؛ فَلِلآخَرِ يَخْتَصُّ بِهِ مِلْكًا لَهُ وَلَهُ جَعْلُهُ دِهْلِيزًا لِنَفْسِهِ، وَإِدْخَالُهُ في دَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِجَارِهِ، وَمَنْ لَهُ بَابُ سِرٍّ في دَرْبٍ غَيرِ نَافِذٍ فَأَرادَ أن يُسْتَطرَقُ مِنْهُ إِسْتِطرَاقًا عَامًا فَقَال الشَّيخُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَمَنْ خَرَقَ بَينَ دَارَينِ لَهُ مُتَلَاصِقَتَينِ بَابُهُمَا في دَرْبَينِ مُشْتَرَكَينِ وَاسْتَطرَقَ إلَى كُلٍّ مِنْ الآخَرِ جَازَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 637

فَصْلٌ وَحَرُمَ أَنْ يُحْدِثَ بِمِلْكِهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ كَحَمَّامٍ وَكَنِيفٍ مُلَاصِقٌ لِحَائِطِ جَارِهِ، وَرَحىً وَتَنُّورٌ، وَعَمَلُ دُكَّانِ قِصَارَةٍ أَوْ حِدَادَةٍ يَتَأَذَّى بِكَثْرَةِ دَقٍّ وَبِهَزِّ الْحِيطَانِ، وَغَرْسُ شَجَرِ نَحْو تِينٍ تَسْرِي عُرُوقُهُ فَتَشُقُّ مَصْنَعَ غَيرِهِ، وَحَفْرُ بِئْرٍ يَنْقَطِعُ بِهَا مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ، وَسَقْيٌ وَإشْعَالُ نَارٍ يَتَعَدَّيَانِ، وَيضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ، وَلِجَارِهِ مَنْعُهُ إنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ كَابْتِدَاءِ إحْيَائِهِ، بِخِلَافِ طَبْخِهِ وَخَبْزِهِ في مِلْكِهِ، فَلَا 322 يُمْنَعُ لِيُسْرِ ضَرَرِهِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ سَابِقٌ بِضَرَرٍ لَاحِقٍ؛ كَمَنْ لَهُ في مُلْكِهِ نَحْوُ مَدْبَغَةٍ فَأَحْيَا آخَرُ بِجَانِبِهِ مَوَاتًا، وَقَال الشَّيخُ مَنْ كَانَتْ لَهُ سَاحَةٌ يُلْقِي فِيهَا التُّرَابَ وَالْحَيَوَانَ وَيتَضَرَّرُ الْجِيرَانُ بِذَلِكَ، فَإِنّهُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا دَفْعُ تَضَرُّرِ الْجِيرَانِ، إمَّا بِعمَارتِهَا، أَوْ إعْطَائِهَا لِمَنْ يَعْمُرُهَا، أَوْ مَنْعِ مَنْ يُلْقِي فِيهَا، وَلَا يُمْنَعُ جَارٌ غَيرُ مُضَارٍّ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَاءِ دَارِهِ وَلَوْ أَفْضَى لِسَدِّ فَضَاءِ جَارِهِ، أَوْ نَقْصِ أُجْرَتِهِ، وَيَلْزَمُ الأَعْلَى بِنَاءُ سُترَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الأَسْفَلِ لأَنَّ الإشْرَافَ عَلى الجَارِ إِضْرَارٌ بِهِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا اشْتَرَكَا في بِنَائِهَا، وَيُجْبَرُ مُمْتَنِعٌ، وَلَا يَلْزَمُ الأعلى سَدُّ طَاقَتِهِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ صُعُودِ سَطْحِهِ حَيثُ لَمْ يَنْظُرْ حَرَامًا مِنْ جَارِهِ، وَإِنْ تَوَهَّمَ انْقِطَاعَ مَاءِ بِئْرِ جَارِهِ بِسَبَب بِئْرِهِ الحَادِثَةِ طُمَّتْ لِيَعُودَ مَاءُ بِئرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ كُلِّفَ الْجَارُ حَفْرُ البِئْرِ 323 الْمَطمُومَةِ، وَمَنْ لَهُ حَقُّ مَاءٍ يَجْرِي عَلَى سَطْحِ جَارِهِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ سَطحَيهِ، لَمْ يَجُزْ لِجَارِهِ

الجزء: 1 - الصفحة: 638

تَعْلِيَةُ سَطحِهِ لِيَمْنَعَ الْمَاءَ أَوْ لِيُكثِرَ ضَرَرَهُ.
وَيَحْرُمُ تَصَرُّفٌ في جِدَارِ جَارٍ أَوْ في مُشتَرَكٍ بِفَتْحِ رَوْزَنَةٍ أَوْ طَاقٍ، أَوْ ضَرْبِ وَتَدٍ أَوْ رَفٍّ فِيهِ أَوْ تُحْدثُ عَلَيهِ سُترَةً أَوْ خُصًّا يَحْجِزُ بِهِ بَينَ السَّطْحَينِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَكَذَا وَضْع 324 خَشَبٍ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ بِلَا ضَرَرِ حَائِطٍ، وَيُجْبَرُ إن أَبَى بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ صَالحَهُ بِشَيءٍ جَازَ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يَلْزَمُ قَبْلَ قَبْضٍ وَوَضْعٌ 325. وَجِدَارُ مَسْجِدٍ كَدَارٍ وَأَوْلَى وَمُؤَجَّرٌ كَمُشْتَرَكٍ وَفِي مَوْقُوفِ الْخِلَافِ أَوْ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْفُرُوعِ وَهُوَ أَوْلَى وَالْمُرَادُ وَلَا ضَرَرَ، وَلَيسَ لأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى وَقْفٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَمْ تَتَعَطَّلْ مَنَافِعُهُ 326. مَا يَضُرُّ بِهِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَنْ مَلَكَ وَضْعَ خَشَبٍ عَلَى حَائِطٍ، فَزَال الْخَشَبُ أَوْ الْحَائِطُ، ثُمّ أُعِيدَ؛ فَلِرَبِّ الْخَشَبِ إعَادَتُهُ بِشَرْطِهِ، وَإِنْ خِيفَ سُقُوطُ حَائِطٍ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَيهِ لَزِمَهُ إزَالتُهُ لَا إنْ اسْتَغْنَى رَبُّ خَشَبٍ عَنْ إبْقَائِهِ، وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ الْجِدَارِ هَدْمُهُ لِغَيرِ حَاجَةٍ أَوْ إعَارَتَهُ أَوْ إجَارَتَهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ جَارَهُ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ؛ لَم يَمْلِك ذَلِكَ، وَمَنْ وَجَدَ بِنَاءَهُ، أَوْ وَجَدَ خَشَبَهُ عَلَى حَائِطِ

الجزء: 1 - الصفحة: 639

جَارِهِ، أَوْ مَسِيلَ مَائِهِ في أَرْضِ غَيرِهِ، أَوْ مَجْرَى مَاءِ سَطْحِهِ عَلَى سطْحِ غَيرِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَهُ؛ فَهُوَ لَهُ؛ لأَن الظَّاهِرَ وَضْعُهُ بِحَقٍّ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَذِنَ لِجَارِهِ في الْبِنَاءِ عَلَى حَائِطِهِ، أَوْ وَضْعِ سُتْرَةٍ، أَوْ خَشَبٍ عَلَيهِ حَيثُ لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهُ جَازَ وَصارَ عَارِيَّةً لَازِمَةً.


الجزء: 1 - الصفحة: 640

فَصْلٌ وَلِغَيرِ مَالِكِ جِدَارٍ اسْتِنَادٌ إلَيهِ وَإسْنَادُ قُمَاشِهِ وَجُلُوسٌ بِظِلِّهِ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ كَنَظَرِهِ فِي ضَوْءِ سِرَاجِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَتبُهُ يَسِيرًا بِقَلَمِهِ مِنْ مِخبَرَةِ غَيرِهِ.
وَقَال الشَّيخُ العَينُ وَالْمَنْفَعَةُ التِي لَا قِيمَةَ لَهَا عَادَةٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ عَلَيهَا عَقدُ بَيعٍ، وَإجَارَةٍ اتِّفَاقًا كَمسْأَلَتِنَا، وَإنْ طَلَبَ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ أَوْ سَقفٍ وَلَوْ وَقفًا انْهَدَمَ شَرِيكُهُ الْمُوسِرُ بِبِنَاءٍ مَعَهُ أُجْبِرَ كَنَقْضٍ عِنْدَ خَوْفِ سُقُوطٍ، وَيلْزَمُهُمَا نَقْضُهُ إنْ خِيفَ ضَرَرُهُ، فَإِنْ أَبَى أَخَذَ حَاكِمٌ مِنْ مَالِهِ أَو بَاعَ عَرَضَهُ 327 وَأُنْفِقَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اقْتَرَضَ عَلَيهِ، وَإنْ بَنَاهُ بِإِذْنِ شَرِيكٍ -وَلَوْ مُعْسِرًا- أَوْ حَاكِمٍ أَوْ لِيَرْجِعَ شَرِكَة؛ رَجَعَ وَلِنَفْسِهِ بِآلَتِهِ فَشَرِكَةٌ وبِغَيرِ آلَتِهِ فَلَهُ، وَلَهُ نَقْضُهُ؛ لأَنهُ مِلْكُهُ، وَلَا إِنْ دَفَعَ 328 شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ خِلافًا لِلْمُنْتَهَى 329، وَكَذَا إنْ احْتَاجَ لِعِمَارَةِ نَهَرٍ أَوْ بِئرٍ أَوْ دُولَاب أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ قَنَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَمَنْ هَدَمَ بِنَاءَ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَا 330. إنْ خِيفَ سُقُوطُهُ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ، وَإِلا لَزِمَهُ إعَادَتُهُ كَمَا كَانَ، وَإِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 641

بَنَيَا مَا بَينَهُمَا نِصفَينِ وَالنَّفَقَةُ نِصْفَينِ عَلَى أَن لأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ، أَو أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَمِّلُهُ مَا احْتَاجَ إلَيهِ؛ لَم يَصِحَّ -وَلَوْ وَصَفَا الحَمْلُ-، وَإِنْ عَجَزَ قَوْمٌ عَنْ عِمَارَةِ نَحْو قَنَاتِهِمْ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَمْ يَعْجِزُوا.
فَأَعطَوْهَا لِمَنْ يَعْمُرُهَا، وَيَكُونُ لَهُ مِنْهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ صَحَّ، وَمَنْ لَهُ عُلوٌّ أَوْ طَبَقَةٌ ثَالثةٌ لَم يُشَارِك في بِنَاء انْهَدَمَ تَحْتَهُ وَأُجْبِرَ عَلَيهِ مَالِكُهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 642

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل