كِتَابُ الغَصْبِ
اسْتِيلَاءُ غَيرِ حَرْبِيٍّ عُرْفًا عَلَى حَقِّ غَيرِهِ قَهرًا بِغَيرِ حَقٍّ.
وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى مُؤَجَّرَةٍ بِأُجْرَةٍ وَمبِيعٍ بِثَمَنٍ مَعَ فَلَسٍ.
وَيُضمَنُ عَقَارٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَقِنٌّ بِغَصْبٍ وَاستِيلَاءُ كُلِّ شَيءٍ بِحَسَبِهِ، فَمَنْ رَكِبَ دَابَّةً وَاقِفَةً بِلَا إذْنٍ؛ فَغَاصِبٌ، وَلَوْ لَم يُسَيِّرْهَا لَا مَنْ دَخَلَ أَرضَ شَخْصٍ أَوْ دَارِهِ 1 بِلَا إذنِهِ، وَلَم يَمنَعْهُ إيَّاهَا وَلَا تَثْبُتُ يَدُ غَاصِبٍ عَلَى بُضْعٍ فَيَصِحُّ تَزْويجُ أَمَةٍ غُصِبَتْ وَلَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا لَوْ فَاتَ بِكِبَرٍ، وَلَا نَفْعَهُ وَإِنْ غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ ضمِنَ مَا تَخَلَّلَ بِيَدِهِ لَا مَا تَخَلَّلَ مِمَّا جَمَعَ بَعْدَ إرَاقَةٍ.
وَيتَّجِهُ: وَهُوَ لِمُرِيقِهِ إلا أَنْ تُحِيلَ 2.
وَيَجِبُ رَدُّ خَمرَةِ ذِمِّيٍّ مُستَتِرَةٍ 3 كَخَمْرِ خَلَّالٍ وَكَلْبٍ يُقْتَنَى لَا قِيمَتِهِمَا مَعَ تَلَفٍ وَلَا جِلْدِ مَيتَةٍ غُصِبَ لأَنَّهُ لَا يَطهُرُ بِدَبْغٍ.
وَيَتَّجِهُ: يِجِبْ رَدُّهُ بَاقِيًا لِمَنْ يَرَى طَهَارَتُهُ وَكَذَا كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَمَعَ تَلَفٍ لَم يُحكَم عَلَيهِ 4.
الجزء: 1 - الصفحة: 759
وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِاسْتِيلَاءٍ عَلَيهِ وَتُضْمَنُ ثِيَابُ صغيرٍ وَحُلِيِّهِ لَا هُوَ مَا لَم يَغُلَّهُ أَو يُتْلِفَ الصَّغِيرَ بِنَحْو حَيَّةٍ كَمَا فِي الدِّيَاتِ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ بَقَاءِ صَغِيرٍ يُلزَمُ تَحْصِيلُهُ.
وَلَا دَابَّةٌ عَلَيهَا مَالِكُهَا الْكَبِيرُ 5 وَمَتَاعُهُ وَإنْ اسْتَعَملَهُ كُرْهًا أَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً فَعَلَيهِ أُجْرَتُهُ لَا إنْ مَنَعَ وَلَو قِنًّا العَمَلَ مِنْ غَيرِ غَصْبٍ وَلَا يُضمَنُ رِبْحٌ فَاتَ بِحَبسِ مَالِ تِجَارَةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 760
فَصْلٌ
وَعَلَى غَاصِبٍ رَدُّ مَغصُوبٍ قَدَرَ عَلَيهِ وَلَوْ بِأَضعَافِ قِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ بُنِيَ عَلَيهِ أَوْ بَعُدَ أَوْ خُلِطَ بِمُتَمَيِّزٍ وَنَحْوهِ وَإنْ قَال رَبُّ مُبْعَدٍ دَعْهُ وَأَعْطِنِي أُجْرَةَ رَدِّهِ إلَى بَلَدِ غَصْبِهِ لَم يَجِب وَإن سَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ بَابًا قَلَعَهَا وَرَدَّهَا وإنْ زَرَعَ الأَرْضَ فَلَيسَ لِرَبِّهَا بَعْدَ حَصْدٍ إلَّا الأُجْرَةَ وَيُخَيرُ قَبْلَهُ وَلَوْ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ بَينَ تَرْكِهِ إلَيهِ بِأُجْرَتِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِنَفَقَتِهِ وَهِيَ مِثْلُ الْبَذْرِ وَعِوَضِ لَوَاحِقِهِ من نَحْو حَرْثٍ وَسَقْيٍ وَإنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ وَتَسْويَتِهَا وَأَرْشِ نَقْصَهَا وَأُجْرَتِهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَحَدَ الشرِيكَينِ أَوْ لَمْ يَغصِبْهَا لَكِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ إذْنٍ وَلَا يَمْلِكُ أَخذَهُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ الثَّمَرَ فَقَط قَهْرًا وَإنْ وَهَبَ لِمَالِكِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ وَنَوَى كَغَرْسٍ وَنَحْوُ رَطبَةٍ وَقِثَّاءٍ كَزَرْعٍ وَمَتَى كَانَتْ آلَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ مَغْصُوبٍ فأُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةً وَلَا يَمْلِكُ هَدْمَهَا وَإِلا فَأُجْرَتُهَا فَلَوْ آجَرَهُمَا فَالأُجْرَةُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَغِرَاسًا مَنْقُولًا مِنْ وَاحِدٍ فَغَرَسَهُ فِيهَا لَمْ يَمْلِكْ قَلْعَهُ وَعَلَيهِ إنْ فَعَلَ أَوْ طَلَبَهُ رَبُّهَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَا عَبَثٍ تَسْويَتُهَا وَنَقْصِهَا، وَنَقْصِ غِرَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَلْزَمُهُ عَوْدُهُ حَيثُ لَا يَمْلِكُ قَلْعَهُ 6.
وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا لِرَجُلٍ، وَغَرْسًا لآخَرَ، فَغَرَسَهُ فِيهَا فَمُؤْنَةُ قَلْعٍ عَلَى رَبِّ الأَرْضِ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَاصِبٍ وَإِن غَصَبَ خَشَبًا فَرَقَّعَ بِهِ
الجزء: 1 - الصفحة: 761
سَفِينَةً؛ قُلِعَ وَيُمْهَلُ مَعَ خَوْفٍ حَتَّى تُرْسِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِمَالِكِ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَعَلَى غَاصِبٍ أُجْرَتُهُ إلَيهَا إلَى 7 قَلْعِهِ وَنَقْصهِ.
فَرْعٌ: مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحُكمُهَا في جَوَازِ دُخُولِ غَيرِهِ إلَيهَا كَقَبْلِ غَصْبٍ فَمَحُوطَةٍ كَدَارٍ وَبُسْتَانٍ لَا يَجُوزُ وغَيرِهَا كَصَحْرَاءَ وَخَانٍ يَجُوزُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 762
فَصْلٌ
وَإِنْ غَصَبَ مَا خَاطَ بِهِ جُرْحَ مُحْتَرَمٍ وَخِيفَ بِقَلْعِهِ ضَرَرُ آدَمِيٍّ أَوْ تَلَفُ غَيرِهِ فقِيمَتُهُ وَإنْ حَلَّ لِغَاصِبٍ أُمِرَ بِذَبْحِهِ وَيَرُدُّهُ كبَعْدَ مَوْتِ غَيرِ آدَمِيٍّ وَمَنْ غَصَبَ جَوْهَرَةً فَابْتَلَعَتْهَا بَهِيمَةٌ فَكَذَلِكَ وَلَوْ ابْتَلَعَتْ شَاةُ شَخصٍ جَوْهَرَةَ آخَرَ غَيرَ مَغصُوبَةٍ، وَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِذَبْحِهَا، وَهُوَ أَقَل ضَرَرٍ ذُبِحَتْ، وَعَلَى رَبِّ الْجَوْهَرَةِ مَا نَقَصَ بِهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّ الشَّاةِ بِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيهَا وَإن حُصِلَ رَأْسُهَا بِإِنَاءٍ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِذَبْحِهَا أَوْ كَسْرِهِ وَلَمْ يُفرِّطَا كُسِرَ وَعَلَى مَالِكِهَا أَرْشُهُ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ وَهَبَهَا لَهُ.
وَمَعَ تَفْرِيطِهِ تُذْبَحُ بِلَا ضَمَانٍ وَمَعَ تَفْرِيطِ رَبِّهِ يُكْسَرُ بِلَا أَرْشٍ وَيتَعَيَّنُ في غَيرِ مَأكُولَةٍ كَسْرُهُ وَعَلَى رَبِّهَا أَرْشُهُ وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيهِ وَلَوْ حُصِلَ مَالُ شَخصٍ في دَارِ آخَرَ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِدُونِ نَقْضٍ وَجَبَ نَقْضُهُ وَعَلَى رَبِّهِ ضَمَانُهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّ الدَّارِ وَلَوْ بَاعَهَا وَفِيهَا مَا يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ كَخَوَابِي نُقِضَ بَابٌ أَقَلُّ ضَرَرًا، وإلا اصْطَلَحَا، وَمَنْ غَصَبَ نَحْوَ دِينَارٍ فَحَصَلَ في مَحْبَرَةِ آخَرَ وَعَسُرَ إخْرَاجُهُ فَإِنْ زَادَ ضَرَرُ الْكَسْرِ عَلَيهِ فَعَلَى الْغَاصِبِ بَدَلُهُ وَإِلا تَعَيَّنَ الْكَسْرُ وَعَلَيهِ ضَمَانُهُ.
وَيَتَّجِهُ: وفِي مِحْبَرَةِ نَفْسِهِ تُكسَرُ مُطلَقًا وَأَنَّ مَا بَنَى عَلَيهِ فِيمَا مَرَّ كَهَذَا 8.
الجزء: 1 - الصفحة: 763
وَإنْ حُصِلَ بِلَا غَصْبٍ وَلَا فِعْلِ أَحَدٍ كُسِرَتْ وَعَلَى رَبِّهِ أَرْشُهَا إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ لِكَوْنِهَا ثَمَنُهُ فَلَا طَلَبَ لَهُ وَبِفِعْلِ مَالِكِهَا تُكْسَرُ مَجَّانًا وَبِفِعْلِ رَبِّ الدِّينَارِ يُخَيَّرُ بَينَ تَرْكِهِ وَكَسْرِهَا وَعَلَيهِ قِيمَتُهَا وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ مِثلِهِ إنْ بَذَلَهُ رَبُّهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 764
فَصْلٌ
وَيَلْزَمُ رَدُّ مَغْصُوبٍ زَادَ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ؛ كَقِصَارَةٍ وَسِمَنٍ 9 وَتَعَلُمِ صَنْعَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ؛ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَلَوْ غَصَبَ قِنًّا أَوْ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا، فَأَمْسَكَ أَوْ جَارِحًا أَوْ فَرَسًا فَصَادَ بِهِ أَوْ عَلَيهِ أَوْ غَنِمَ فلِمَالِكِهِ لَا أُجْرَتُهُ زَمَنَ ذَلِكَ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ كَانَ مَا خَصَّهُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ فَأَكثَرَ.
وإنْ غَصَبَ مِنْجَلًا، فَقَطَعَ بِهِ خَشَبًا أَوْ حَشِيشًا فلِغَاصِبٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ لَوْ غَصَبَ سِلَاحًا فَصَادَ بِهِ.
وَإنْ أَزَال اسْمَهُ كَنَسْجِ غَزْلٍ وَطَحْنِ حَبٍّ أَوْ طَبْخِهِ وَنَجْرِ خَشَبٍ وَضَرْبِ نَحْو حَدِيدٍ وَفِضَّةٍ وَجَعْلِ طِينٍ لَبِنًا أَوْ فُخَّارًا رَدَّهُ وَأَرْشُهُ إنْ نَقَصَ وَلَا شَيءَ لَهُ لِعَمَلهِ فِيهِ وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ مَا أَمْكَنَ رَدُّهُ إلَى حَالتِهِ وَإنْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ عَلَى عَمَلِ شَيءٍ مِنْهُ فَالأُجْرَةُ عَلَيهِ وَمَنْ حَفَرَ في مَغْصُوبَةٍ بِئْرًا أَوْ شَقَّ نَهْرًا، وَوَضَعَ التُّرَابَ بِهَا فَلَهُ طَمُّهَا لِغَرَضٍ صحِيحٍ كَإسْقَاطِ ضَمَانٍ تَالِفٍ بِهَا وَرَدُّ تُرَابِهَا مِنْ نَحْو مِلْكِهِ أَوْ طريقٍ وَلَوْ أُبْرِئَ مِمَّا يَتلَفُ بِهَا وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ 10، وَلِغَيرِ غَرَضٍ لَا يَطُمُّهَا وَإِنْ أَرَادَهُ مَالِكٌ؛ أُلْزِمَ بِهِ وَإن غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ، أَوْ بَيضًا فَصَارَ فِرَاخًا، أَوْ نَوًى
الجزء: 1 - الصفحة: 765
أَوْ أَغصَانًا فَصَارَت شَجَرًا؛ رَدَّهُ وَلَا شَيءَ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: إبْقَاءُ الزَّرْعِ قَهْرًا لِحَصَادِهِ بِلَا أُجْرَةٍ لَا الشَّجَرِ.
وَإِنْ غَصَبَ شَاةً وَأَنْزَى عَلَيهَا فَحْلَهُ؛ فَالْوَلَدُ لِمَالِكِ الأُمِّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 766
فَصْلٌ
وَيَضمَنُ نَقْصَ مَغْصُوبٍ وَلَوْ رَائِحَةَ مِسْكٍ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ نَبَاتِ لِحْيَةِ قِنٍّ وَإنْ خَصَاهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِخُصَاهُ لَهُ، أَوْ زَال مَا تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ مِنْ حُرٍّ رَدَّهُ وَقِيمَتُهُ وَإنْ قَطَعَ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ دُونَ الدِّيَةِ فأَكْثَرُ الأَمْرَينِ وَيَرْجِعُ غَاصِبٌ غَرِمَ عَلَى جَانٍ بِأَرْشِ جِنَايَةٍ فَقَطْ وَلَا يَرُدُّ مَالِكٌ أَرْشَ مَعِيبٍ أَخَذَهُ بِزَوَالِهِ عِنْدَهُ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ سِعْرٍ كَهُزَالٍ زَادَ بِهِ 11 وَيَضْمَنُ زِيَادَةَ مَغْصُوبٍ عِنْدَهُ 12 لَا مَرَضًا بَرِئَ مِنْهُ في يَدِهِ وَلَا إنْ عَادَتْ كَسِمَنٍ زَال ثُمَّ عَادَ وَلَا إنْ نَقَصَ فَزَادَ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ صَنْعَةً بَدَلَ صَنْعَةٍ.
وَيتَّجِهُ: مُسَاويَةً أَوْ أَعْلَى.
وَإنْ نَقَصَ 13 نَقْصًا غَيرَ مُسْتَقِرٍّ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ خُيِّرَ بَينَ مِثْلِهَا أَوْ تَرْكِهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا، وَيَأْخُذُهَا وَأَرْشِ نَقْصِهَا وَعَلَى غَاصِبٍ جِنَايَةُ مَغْصُوبٍ وَإتْلَافُهُ وَلَوْ عَلَى رَبِّهِ أَوْ مَالِهِ بِالأَقَلِّ مِنْ أَرْشٍ أَوْ قِيمَتِهِ وهِيَ عَلَى غَاصِبٍ هَدَرٌ وَكَذَا عَلَى مَالِهِ إلَّا في قَوَدٍ فَيُقْتَلُ بِعَبْدٍ غَاصِبٍ إنْ طَلَبَ وَيرْجِعُ عَلَيهِ بِقِيمَتِهِ وَزَوَائِدُ مَغْصوبٍ إذَا تَلِفَتْ، أَوْ نَقَصَتْ أَوْ جَنَتْ كَهُوَ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: مَنْ اسْتَعَانَ بِعَبْدِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ كغَاصِبٍ حَال اسْتِخْدَامِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 767
فَصْلٌ
إنْ خَلَطَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيتٍ وَنَقدٍ بِمِثْلِهِمَا؛ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ وَبِدُونِهِ، أَوْ خَيرٍ مِنْهُ أوْ غَير جِنْسِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيتٍ بِشَيرَجٍ فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ قِيمَتَيهِمَا، فَيُبَاعُ الكُلُّ وَيَدْفَعُ لِكُلِّ واحدٍ قَدْرَ حَقِّهِ؛ كَاخْتِلَاطِهِمَا مِنْ غَيرِ غَصْبٍ وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَغصُوبٌ مِنْهُ.
في قَدْرِ مَالِهِ فِيهِ 14 وَلَوْ اختَلَطَ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَينِ وَلَا غَصْبَ لآخَرَ وَلَا تَمْيِيزَ فَتَلِفَ اثنَانِ فَمَا بَقِيَ فَبَينَهُمَا نِصْفَينِ وَإنْ غَصَبَ ثَوْبًا، فَصَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ 15، أَوْ سَويقًا فَلَتَّهُ بِزَيتِهِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَاليهِمَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا كَغُلُوِّ قِيمَةِ صَبْغٍ فَقَطْ أَوْ ثَوْبٍ فَقَطْ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصَّبْغِ لَمْ يَجِبْ وَلَوْ ضَمِنَ النَّقْصَ وَلِمَالِكِ ثَوْبٍ بَيعُهُ لَوْ أَبَى غَاصِبٌ لَا عَكسُهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَغَاصِبُ وَرَقٍ كَتَبَ فِيهِ مُبَاحًا كَصِبْغٍ وَحَرَامٍ كَتَلَفٍ 16.
وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُ صِبْغٍ وَتَزْويقِ دَارٍ 17 وُهِبَ لَهُ لَا مَسَامِيرَ
الجزء: 1 - الصفحة: 768
لِلْغَاصِبِ سَمَّرَ بِهَا الْمَغصُوبَ وَإنْ غَصَبَ صِبْغًا، فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ، أَوْ زَيتًا فَلَتَّ بهِ سَويقَهُ فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ حَقَّيهِمَا وَيَضمَنُ النَّقْصَ وَإنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَصِبْغًا فَصَبَغَهُ بِهِ؛ رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصهِ وَلَا شَيءَ لَهُ إنْ زَادَ وَكَذَا نَقَاءُ 18 دَنَسِ ثَوْبٍ بِصَابُونٍ وَلَوْ غَصَبَهُ نَجِسًا، حَرُمَ تَطهِيرُهُ بِلَا إذْنٍ وَكَذَا لَوْ تَنَجَّسَ عِنْدَهُ لَكِنْ يَلْزَمُ بِتَطْهِيرِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 769
فَصْلٌ
وَيَجِبُ بِوَطْءِ غَاصبٍ عَالِمٍ تَحْرِيمَهُ حَدٌّ وَمَهْرُ أَمَةٍ وأَرْشُ بَكَارَةٍ وَنَقْصٍ بِولَادَةٍ وَتُضْمَنُ لَو مَاتَتْ بِنِفَاسٍ وَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِرَبِّهَا وَيَضْمَنُهُ سَقْطًا لَا مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَرَارُهُ مَعَهَا عَلَى الْجَانِي وَكَذَا وَلَدُ بَهِيمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ.
وَالْوَلَدُ مِنْ جَاهِلٍ أَوْ مَعَ شُبْهَةٍ حُرٌّ وَيَفْدِي بِانْفِصَالِهِ حَيًّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضْعِهِ وإن كَانَ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى جَانٍ غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ وَعَلَى غَاصِبٍ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَيَرْجِعُ مُتَمَلِّكُ غَصْبٍ بِعِوَضٍ كَقَرْضٍ وَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ بِعِوَضٍ إذَا غَرِمَ عَلَى غَاصِبٍ بِنَقصِ ولَادَةٍ وَمَنْفَعَةٍ فَائِتَةٍ بِإِبَاقٍ أَوْ نَحْوهِ وَمَهْرِ وَأجْرَةِ نَفْعٍ وَثَمَرٍ وَكَسْبٍ وَقِيمَةِ وَلَدٍ وَغَاصِبٌ عَلَى مُتَمَلِّكٍ بِقِيمَةِ غَصْبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَفِي إجَارَةٍ يَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ غَرِمَ بِقِيمَةِ عَينٍ وَغَاصِبٌ عَلَيهِ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ وَيَسْتَرِدُّ مُتَمَلِّكٌ 19 وَمُسْتَأْجِرٌ لَمْ يُقِرَّ بِالمِلْكِ 20 مَا دَفَعَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَوْ عَلِمَا الْحَال وَفِي تَمَلُّكٍ بِلَا عِوَضٍ وَعَقْدِ أَمَانَةٍ يَرْجِعُ مُتَمَلِّكٌ وَأَمِينٌ غَرِمَا بِقِيمَةِ عَينٍ وَمَنْفَعَةٍ وَلَا يَرْجِعُ غَاصِبٌ بِشَيءٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا بِمَهْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَنَقْصِ ولَادَةٍ.
وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَن الْوَكِيلَ وَالْمُرْتَهِنَ وَالأَمِينَ في الرَّهْنِ لِرَبِّ الْعَينِ
الجزء: 1 - الصفحة: 770
المَغصُوبَةِ المستَحِقِّ لِلضمَانِ مُطَالبَتُهُم بِهَا وَإِن لَمْ يُفَرِّطُوا 21 وَفِي العَارِيةِ يَرْجِعُ مُسْتَعِيرٌ بِقِيمَةِ مَنفَعَةٍ وغَاصِبٌ بِقِيمَةِ عَينٍ.
ويتجِهُ: حَيثُ ضُمِنَتْ.
وَمَعَ عِلْمِهِ لَا يَرجِع بِشَيء وَيَرجِعُ غَاصِبٌ بِهِمَا وَفِي غَصبٍ يَرْجِعُ غَاصِبٌ أَولٌ بِمَا غَرِمَ وَلَا يَرْجِعُ ثَان عَلَيهِ بِشَيءٍ وَفِي نَحْو مُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاة يَرْجِعُ عَامِلٌ بِقِيمَةِ عَينٍ أَوْ أجرِ عَمَلٍ وَغَاصِبٌ بِمَا قَبَضَ عَامِلٌ لِنَفسِهِ مِنْ رِبحٍ وثَمَرِ مُسَاقَاةٍ وَفِي نِكَاحٍ يَرْجِعُ زَوجٌ بِقِيمَتِهَا وَقِيمَةِ وَلَدٍ شُرِطَ حُرِّيَّتُهُ أَوْ لَا وَمَاتَ وَغَاصِبٌ بِمَهرِ مِثلٍ.
ويتجِهُ: لَا أَرشَ بَكَارَةٍ.
وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ مُسَمًّى وَفِي إصْدَاقِ غَصبٍ وَنَحوُ خُلْع عَلَيهِ وَإِيفَاءُ دَينٍ بِهِ يَرْجِعُ قَابِضٌ بِقِيمَةِ منفعةٍ وَغَاصِبٌ بِبَدَلِ عين وَالدينُ بِحَالِهِ 22.
وَيَتجِهُ: حَيثُ لَا مُقَاصَّةَ.
وَفِي إتلَافٍ وَلَوْ مُحَرَّمًا؛ كَقَتلٍ بِإِذْنِ غَاصِبٍ الْقَرَارُ عَلَيهِ وَمَعَ عِلْمِ مُتلِفٍ أو مُنتَقِلٍ إلَيهِ فِيمَا مَرَّ فغَاصِبٌ وَإنْ كَانَ الْمُنتَقِلُ إلَيهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ هُوَ المَالِكُ فَلَا شَيءَ لَهُ لِمَا يَستَقِر عَلَيهِ لَو كَانَ أَجْنَبِيًّا وَمَا سِوَاهُ فَعَلَى غَاصِبٍ فَلَو أَطعَمَهُ لِمَالِكِهِ وَلَمْ يُعلمهُ 23 أَوْ لِنَحو دَابَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ
الجزء: 1 - الصفحة: 771
أَنَّهُ طَعَامِي، أَوْ أَخَذَهُ 24 هِبَةً أو صَدَقَة؛ لَم يَبرَأ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْ هَذَا بَرَاءَةُ غَاصِبٍ بِدَفْعِهِ لِمَالِكِهِ بِقَرضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَلَفٍ وَلَم يَعلَم خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ.
وإن لَم يَتلَف لَم يبرأ كَدَفْعِهِ لَهُ أَمَانَةً وَإِن صَدَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَالِكٍ لِغَاصِبٍ بَرِئَ 25 ومَن اشتَرَى أَرضًا، فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا، فَخَرَجَتْ مُستحَقةً وَقَلَعَ غَرسَهُ وَبِنَاءَهُ رَجَعَ عَلَى بَائِعٍ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ ثَمَنٍ وَأجْرَةِ غَارِسٍ وَبَانٍ وَثَمَنِ مُؤَنٍ وَأَرشِ نَقصٍ بِقَلعٍ لَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَى قِنٍّ وَحَيَوَانٍ وَخَرَاجِ أَرضٍ لأَنهُ دَخَلَ فِي الشرَاءِ مُلتَزِمًا ضَمَانَ ذَلِكَ 26 وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ بِحُجةِ مَا اشتَرَاهُ رَدَّ بَائِعُهُ مَا قَبَضَهُ وَمَنْ اشْتَرَى قِنًّا فَأَعْتَقَهُ، فَادعَى شَخصٌ وَلَا بَيِّنَةً أَنْ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَم يُقْبَلْ عَلَى الآخَرِ بَل عَلَى نَفْسِهِ وَإنْ صَدَّقَاهُ مَعَ الْمَبِيعِ؛ لَمْ يَبطُل عِتْقُهُ؛ لِتَعَلقِ حَق الله وَكَذَا مَنْ قَال: أَنَا حُرٌّ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ؛ لَم يُقْبَل وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى مُعْتِقِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَرُدُّ بَائِعٌ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ.
وَلَوْ مَاتَ الْقِنُّ، وَخَلَّفَ مَالًا وَلَا وَارِثَ فَلِمُدِّعٍ وَلَا وَلَاءَ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ مُشْتَرٍ وَأَقَر بِغَصبِهِ لِمُدعِيهِ بَطَلَ بَيعٌ وَرُدَّ ثَمَنٌ وَإنْ أَقَر أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَل عَلَى الآخَرِ فَيَلْزَمُ بَائِعًا أَقَر لَهُ بَعْدَ خِيَارِ قِيمَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ وَإِنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 772
كَانَ مَا قَبَضَ الثمَنَ 27؛ لَم يُطَالِبهُ بِهِ وَإنْ كَانَ قَبَضَهُ لَم يَسترِدهُ مُشْتَرِ؛ لأنهُ لَا يَدعِيهِ، فَإِنْ عَادَ قِنٌّ لِمُقِرٍّ رَدَّهُ لمدعيه وَفِي خِيَارٍ يَنْفَسِخُ بَيعٌ وَيَلزَمُ مُشتَرِيًا أَقَرَّ رَدُّ عَبدِ ودَفْعُ ثَمَنٍ لِبَائِعٍ وَإِنْ أقَامَ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَكَذَا بَائِعٌ لَم يَقُل حَال بَيعٍ: بِعتُكَ عَبدِي هَذَا، أو مِلكِي لأَنهُ يُكَذِّبُهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 773
فصل
وإنْ أُتلِفَ أَوْ تَلِفَ مَغْصُوبٌ ضُمِنَ مِثلِيّ وَهُوَ الْفُلُوس، وَكُل مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ يَصِحُّ السلمُ فِيهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَعْوَزَ كَلِبُعدٍ أَوْ غَلَاءٍ 28 فَقِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ فَإِن قَدَرَ 29 عَلَى المِثْلِ لَا بَعْدَ أَخذِهَا.
وَيَتجِهُ: لِلكُل أَوْ القسط 30.
وَجَبَ فَإِن تَغَيَّرَ كَرُطَبٍ أَتَمرَ أَوْ عَصِيرٍ تَخَلَّلَ ضَمنهُ الْمَالِكُ بِأيهِمَا شَاءَ وغَيرُ مِثْلِي كَجَوهَرٍ وَصُبرةِ بَقَّالٍ وَمَعمُولٍ وَحَيَوَانٍ بقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِ غَصبِهِ مِن نَقدِهِ مَعَ أَرْشِ نَقصِهِ وَأُجرَتِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْدٌ فمِنْ غَالِبِهِ وَكَذَا مُتْلَفٌ بِلَا غَصبٍ وَمَقْبُوضٌ يُضْمَنُ وَمَنْ أَخَذَ مَعلُومًا بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ حَوَائِجَ مِنْ بَقالٍ وَنَحوه فِي أَيام، ثُمَّ حَاسَبَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ، وَيُقَومُ مَصَاغٌ مُبَاحٌ مِن ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا وتِبْرٌ تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ بِغَيرِ جِنْسِهِ ومِنهمَا بِأَيهِمَا شَاءَ وَيُعْطِي بِقِيمَتِهِ عَرَضًا وَيُضْمَنُ مُحَرَّمُ صِنَاعَةٍ؛ كَإِنَاءٍ وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنهِ مِنْ جِنْسِهِ وَفِي تَلَفِ بَعْضِ مَغْصُوبٍ فَتَنْقُصُ 31 قِيمَةُ بَاقِيهِ كَزَوْجَي خُفٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا؛ رَدُّ بَاقٍ وَقِيمَةِ تَالِفٍ وَأَرْشِ نَقْصٍ ومَن غَصَبَ ثَوْبًا بِعَشْرَةٍ فَنَقَصَ بِاسْتِعمَالِهِ
الجزء: 1 - الصفحة: 774
نِصفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ غَلَت فَعَادَت رَدَّهُ وَأَرشَ نَقْصِهِ؛ لِثُبُوتِهِ بِذِمَّتِهِ قَبلَ غُلُوِّهِ لَوْ رَخُصَ لَم يَلزَمهُ مَعَ رَدِّهِ سِوَى الخَمسَةِ وَفِي نَحو قِنٍّ أَبَقَ وَجَمَلٍ شَرَدَ قِيمَتَهُ وَيَملِكُهَا مَالِكُهُ لَا غَاصِبٌ مَغْصُوبًا بِدَفْعِهَا فَمَتَى قَدِرَ رَدَّهُ وَأَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لا الْمُنفَصِلَةَ أَوْ بَدَلهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ بِيعَت وَلَيسَ لَهُ حَبْسُ مَغْصُوب لِدَفْعِهَا وَلَا حَبسَ 32 مَبِيعٍ فَاسِدٍ عَلَى رَدَّ ثَمَنِهِ، بَل يُدْفَعَانِ لِعَدْلٍ يُسَلِّمُ لِكُلٍّ مَالهُ وَفِي عَصِيرٍ تَخَمَّرَ مِثْلُهُ وَمَتَى انْقَلَبَت خَلًّا رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ كَمَا لَوْ نَقَصَ بِلَا تَخَمُّرٍ وَاسْتَرجَعَ البدَلَ وَمَا صَحَّتْ إجَارَتُهُ وَأُوجِرَ غَالِبًا مِن مَغصُوبٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَعَلَى غَاصِبٍ وَقَابِضٍ أُجْرَةُ مِثلِهِ مُدةَ مُقَامِهِ بِيَدِهِ وَمَعَ عَجزٍ عَنْ رَدَّ إلَى أَدَاءِ قِيمَتِهِ وَمَعَ تَلَفٍ فَإلَيهِ وَيُقبَلُ قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ وَفِي تَلَفِهِ لِيُطَالِبَ بِبَدَلِهِ وَإِلا فَلَا كَغَنَمٍ وَشَجرٍ وَطَيرٍ وَنَحوهَا مِما لَا مَنَافِعَ لَهُ يُستحَقُّ بِهَا عِوَضٌ وَيَلْزَمُ فِي قِنِّ ذِي صَنَائِعَ أُجْرَةً أَعلَاهَا فَقَط.
تَنبِيهٌ: لَا قِصَاصَ فِي مَالٍ كَشَقِّ ثَوبِهِ وَنَحوهِ وَاختَارَ الشَّيخُ وَجَمْعٌ يُخَيرُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 775
فصل
وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ فِي مَغصُوب بِمَا لَيسَ لَهُ حُكم مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَاد كَإِتلَاف وَاستعمَال كَلُبسٍ وَكَذَا بِمَا لَهُ حُكم كَعِبَادَة وعَقْدٍ وَلَا يَصِحَّانِ وَإن اتَّجَرَ بعَينٍ مَغصُوب أَوْ ثَمَنِهِ فَالربحُ وَمَا اشتَرَاهُ وَلَوْ فِي ذِمتهِ بِنِيةِ نَقدِهِ ثُمَّ نَقَدَهُ 33 لِمَالِكٍ حَيثُ تَعَذَّرَ رَدُّ مَغصُوبٍ 34 لَهُ وَثَمَنٍ لِمُشْتَر وَلَوْ قُلْنَا بِبُطلَانٍ التصرُّفِ وَكَذَا لَوْ اتَّجَرَ مُودَعٌ بِالوَدِيعَةِ وَإِنْ اختَلَفَا فِي قِيمَةِ مَغْصُوبٍ أَوْ قَدرِهِ أَوْ حُدُوثِ عَيبِهِ، أَوْ صِنَاعةٍ فِيهِ أَوْ مِلكِ ثَوبٍ أَوْ سَرجٍ عَلَيهِ فقَولُ غَاصِبٍ وفِي رَدهِ أَوْ عَيب فِيهِ تَالِفًا كَطَرَشٍ فَقَولُ مَالِكٍ وَمَنْ بِيَدِهِ نَحوُ غُصوبٍ أَوْ رُهُونٍ أَوْ أَمَانَاتٌ لَا يَعرِفُ أَربَابَهَا فَسَلمَهَا إلَى حَاكِمٍ، ويلزَمُهُ قَبُولُهَا؛ بَرِئَ مِنْ عُهدَتِهَا وَلَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا عنهُمْ وفِي الغُنيَةِ عَلَيهِ ذَلِكَ.
وَيَتَّجِهُ: حَملُهُ مَعَ عَدَمِ حَاكِمٍ أَهل.
بِشَرطِ ضَمَانِهَا كَلُقَطَةٍ وَيَسقُطُ عَنهُ إثْمُ الْغَصْبِ ابْنُ رَجَبٍ وَعَلَيهِ يَتَخَرَّجُ جَوَازُ أَخْذِ فُقَرَاءٍ صَدَقَةٌ مِنْ يَدِ مَنْ مَالُهُ حَرَام؛ كَقُطَّاعِ طَرِيقٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِغَيرِ صَدَقَةٍ كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وأَنَّ مِثلَهُ كُلُّ مَالٍ جُهِلَ أَرْبَابُهُ، وَصَارَ مَرجِعُهُ لِبَيتِ المَالِ كَالمُكُوسِ 35.
الجزء: 1 - الصفحة: 776
وَلَيسَ لَهُ التَّوَسُّعُ بِشَيءٍ مِنهَا وَإنْ كَانَ فَقِيرًا فَإِنْ عَرَفَ أَربَابَهَا فَأجَازُوا الصَّدَقَةَ فَالثوَابُ لَهُم وَإلا فَلِغَارِمٍ وَيَتَصَدقُ بِدُيُونٍ عَلَيهِ جَهِلَ أَربَابَهَا بِبَلَدِهِ نَصًّا ومَن لَم يَقدر عَلَى مُبَاحٍ لَم يَأكُل مِنْ حَرَامٍ مَا لَهُ غُنيَةً عَنهُ؛ كَحَلوَى وَفَاكِهَةٍ وَيَأكُلُ عَادَتَهُ ومَن نَوَى جَحدَ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ حَقٍّ عَلَيهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ؛ فَثَوَابُهُ لَهُ وَإلا فلِوَرَثَتِهِ وَلَوْ نَدِمَ وَرَدَّ مَا غَصَبَهُ عَلَى الوَرَثَةِ بَرِئَ مِنْ إثمِهِ لَا مِنْ إثمِ الْغَصبِ فَيَفتَقِرُ لِتَوبَةٍ وَلَوْ رَدَّهُ وَرَثَةُ 36 غَاصِبٍ لِوَرَثَةِ مَغصُوب مِنْهُ؛ فَلَهُ مُطَالبَتُهُ فِي الآخِرَةِ.
فَرْعٌ: يَجِبُ بِلَا عُذرٍ رَدُّ مَغصُوبٍ فَورًا فَلَا تَصِحُّ تَوبَتُهُ بِدُونهِ وَلَوْ أَلقَى نَحوُ رِيحٍ ثَوبَ غَيرِهِ بِدَارِهِ أَعلَمَهُ فَورًا وإلا ضَمِنَ فَإِن لَم يَعرِفهُ فَلُقَطَةٌ وَكَذَا طَائِر غَيرُ مُمتَنِعٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 777
فَصلٌ فِيمَا يُضْمَنُ بِلَا غصْبٍ
مَنْ أَتْلَفَ وَلَوْ سَهوًا مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيرِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ، وَمِثلُهُ يَضْمَنُهُ؛ ضَمِنَهُ وَإنْ أُكرِهَ فَمُكرِهُهُ وَلَوْ عَلَى إتلَافِ مَالِ نَفْسِهِ لا غَيرَ مَالٍ؛ كَكَلْبٍ أَوْ مَال نَفْسِهِ أَوْ بِإِذْنِ رَبِّهِ الرَّشِيدِ أَوْ غَيرَ مُحتَرَمٍ؛ كَصَائِلٍ وقِنٌّ مُرتَدٌّ 37 أَوْ حَال قطعِهِ الطرِيقَ ومَالٍ حَرْبِيٍّ وَآلَةِ لَهْوٍ وَلَا يَضْمَنُهُ مِثلُهُ؛ كَمُتلِفٍ حال قِتَالِ بُغَاةٍ أَوْ دَفَعِ لغَيرِ رَشِيدٍ أَوْ أَتلَفَهُ أَبٌ وَمَنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ أَوْ حَلَّ قَيدَ قِنٍّ أَوْ أسِيرٍ، أَوْ دَفَعَ مِبْرَدًا، فَبَرَدَهُ أَوْ حَلَّ فَرَسًا، أَوْ حَلَّ سَفِينَةً، أَوْ بَهِيمَةً غَيرَ ضَارِيَةٍ لَيلًا فَفَاتَ أَوْ أَتْلَفَ شَيئًا 38 أَوْ حَلَّ وكَاءَ زِقٍّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ، فَأَذَابَتْهُ الشمْسُ أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ فَأَلْقَتْهُ رِيحٌ، أَوْ نَحوُ طَيرٍ فَاندَفَقَ أَوْ هَتَكَ حِرْزًا ضَمِنَهُ لا دَافِعُ مِفْتَاحٍ لِلصٍّ أَوْ حَابِسُ مَالِكِ دَوَابٍّ، فَتَتلِفَ.
وَيَتَّجِهُ: ضَمَانُهُ لَوْ حَبَسَهُ عَنْ طَعَامِهِ فَاحتَرَقَ.
وَلَوْ بَقِيَ الطَائِرُ وَاقِفًا، أَوْ الْفَرَسُ حَتَّى نَفَّرَهُمَا آخَرُ.
وَيَتَّجِهُ: قَاصِدًا لَا بِمُرُورِهِ.
ضَمِنَ الْمُنَفِّرُ لَا إنْ طَارَ وَوَقَفَ فَنَفَّرَهُ وإنْ ضَرَبَهُ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ دِينَارٌ أَوْ أَوْقَعَ عِمَامَتَهُ أَوْ أَسْنَدَ عَمُودًا بجِدَارِهِ فَأَزَالهُ آخَرُ فَسَقَطَ الْجِدَارُ فِي الحَالِ؛ ضَمِنَ وَيَضمَنُ مُغْرٍ مَا أخَذَهُ ظَالِمٌ بِإِغْرَائِهِ وَدَلَالتِهِ، وكَاذِبٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 778
بِكَذِبِهِ وَمَنْ رَبَطَ أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً بطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ بِضَيِّقٍ، وَرَفَسَتْ ضَارِبَهَا أَوْ تَرَكَ بِهَا طِينًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا أَوْ حَجَرًا أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ، أَوْ نَحوَ قِشرِ بِطِّيخٍ أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَة إلَى حَائِطٍ بِهَا أَوْ رَشَّهَا بِمِاءٍ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ ومَن اقتَنَى كَلْبًا عَقُورًا أَوْ لَا يُقتَنَى أَوْ أَسوَدَ بَهِيمًا وَلَوْ لِصَيدٍ، أَوْ أَسَدًا أَوْ نَمِرًا أَوْ ذِئبًا أَوْ هِرًّا تَأكُلُ الطُيُورَ، وَتَقْلِبُ القُدُورَ عَادَةً مَعَ عِلْمِهِ أَوْ نَحوَ دُبٍّ وَقِردٍ وَصَقرِ وَبَازٍ وَ 39 كبشٍ مُعَلَّمٍ لِنِطَاحٍ، فَعَقَرَ أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا، أَوْ أَتلَفَ شَيئًا؛ ضَمِنَهُ لَا مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَ رَبِّهِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ بِهِ وَنَبَّهَهُ بِذَلِكَ 40.
وَلَوْ حَصَلَ عِندَهُ نَحْوُ كَلبٍ عَقُورٍ أَوْ سِنَّوْرٍ ضارٍ من غَيرِ اقْتِنَاءٍ وَاختِيَارٍ، فَأفسَدَ لَم يَضْمَن وَيَجُوزُ قَتلُ هِرٍّ بِأكلِ لَحمٍ وَنَحوهِ وَمَنْ أَجَّجَ نَارًا عَادَةً بِمِلكِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لِمَنْفَعَةٍ.
كَإِجَارَةٍ أَوْ سَقَاهُ فَتَعَدَّى لِمِلكِ غَيرِهِ وَلَوْ 41 بِطَرَيَانِ رِيحٍ فَأَتْلَفَهُ؛ لَمْ يَضْمَن فَإِنْ أَفْرَطَ بِكَثرَةٍ أَوْ فَرَّطَ بِنَحْو نَومٍ أو وَقتِ رِيحٍ أَوْ بغَصْبٍ؛ ضَمِنَ كَمَا لَوْ يَبِسَتْ بِهَا أَغصَانُ شَجَرِ غَيرِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهَوَائِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَامْتَنَعَ مِنْ لَيِّهَا.
ومَن بَنَى أَوْ حَفَرَ أو أَجِيرُهُ، أَوْ قِنُّهُ بِأَمرهِ بِئْرًا لِنَفسِهِ فِي فِنَائِهِ وَهُوَ مَا كَانَ 42 خَارِجَ الدَّارِ قَرِيبًا مِنهَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا 43
الجزء: 1 - الصفحة: 779
كَأَجِيرِهِ الْحُرِّ إنْ عَلِمَ الحَال إذْ الأَفْنِيَةُ لَيسَت بِمِلْكٍ بَلْ مَرَافِقَ وَبِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَفِي رَقَبَتِهِ وَمَا تَلِفَ بَعْدَ عِتْقِ 44 ففِي ذِمَّتِهِ لَا فِي مَوَاتٍ لِتَمَلُّكٍ أَوْ ارتِفَاقٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَو يمِلِكَهُ.
أَوْ فِي سَابِلَةٍ وَاسِعَةٍ لِنَفْعٍ عَامٍّ وَلَوْ لَمْ يَجعَلْ عَلَيهَا حَاجِزًا.
وَيَتَّجهُ: لَا 45 يَضْمَنُ مَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئرَهُ سَدًّا يَمْنَعُ الضَّرَرَ خِلَافًا لِلْشَّيخِ وأن مَا فَتَحَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ آبَارٍ قَدِيمَةٍ بِمَنْزِلَةِ إحْدَاثِهَا فَبِمِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ وبِغَيرِهِ يَضْمَنُ وَيَلزَمُهُ سَدُّهَا سَدًا يَمْنَعُ الضَّرَرَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّيخِ.
أَوْ بَنَى فِيهَا نَحوَ مَسجِدٍ وَخَانٍ بِلَا ضَرَر وَلَوْ بِلَا إذْنِ إمَامٍ كَبِنَاءِ جِسرٍ وَوَضع حَجَرٍ بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيهِ النَّاسُ وَحَفْرِ هَدَفٍ وَقَلْعِ حَجَرٍ وَمَا فِيهِ نَفْعٌ ولِنَفعٍ خَاصٍّ أَوْ بضَيِّقَةِ يَضْمَنُ وَنَقَلَ المَرُّوذِيُّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ التِي بنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ تُهدَمُ.
وَيَتَّجِهُ: حَملُهُ بضَيِّقَةٍ.
وَمَنْ أَمَرَ حُرًّا بِحَفرٍ أَوْ بِنَاءٍ بِمِلكِ غَيرِهِ بِأُجرَةٍ أَوْ لَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ حَافِرٌ وَبَانَ عَلِمَ وَيُحَلَّفُ وَإِلا فَآمِرٍ وَيَضمَنُ سُلطَانٌ آمِرٌ وَحدَهُ وَمَنْ بَسَطَ بِمَسجِدٍ وَنَحوهِ حَصِيرًا أَوْ بَارِيَةً أَوْ بِسَاطًا أَوْ عَلَّقَ أَوْ أَوقَدَ فِيهِ قِنْدِيلًا، أَوْ نَصَبَ فِيهِ بَابًا أَوْ عُمُدًا أَوْ رَفًّا لِنَفعِ النَّاسِ.
ويتَّجِهُ: مِنْهُ جَوَازُ وَضْعِ خَزَائِنَ كَذَلِكَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 780
لَا بِبُقَعِ 46 مُصَلِّينَ ولِنَفْسِهِ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ إيجَارُهَا وَيَجِبُ زَوَالُهَا أَوْ سَقْفُهُ أَوْ بَنَى جِدَارَهُ أَوْ مِنْبَرَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يُفْحِشْ فِي كِبَرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَضَمِنَ لأَنَّهُ تَحْجِيرٌ لِبُقْعَةِ الْمَسْجِدِ 47.
أَوْ جَلَسَ أَوْ اضْطَجَعَ أَوْ قَامَ فِيهِ غَيرَ كَافِرٍ وَنَحْو جُنُبٍ يَحْرُمُ أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ لَا ضَيِّقٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ نَحْوَ مِيزَابٍ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ أَوْ غَيرِهِ بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ فَأَتْلَفَ شَيئًا وَلَوْ بَعْدَ بَيعٍ وَقَدْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ قَبْلَهُ ضمِنَهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ وَلَا ضَرَرَ وَمَعَ ضَمَانٍ فَدِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ مَال حَائِطُهُ لِغَيرِ مِلْكِهِ أَوْ شَقَّ وَلَوْ عَرْضًا وَأَبَى هَدْمَهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيئًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ قَبْلُ خِلَافًا لَهُ، وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا لِلطَّرِيقِ أَوْ مِلْكِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ؟ ضَمِنَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 781
فَصْلٌ
وَيَضْمَنُ رَبُّ بَهَائِمَ ضارِيَةٍ عَالِمٌ بِضَرَيَانِهَا أَو أَمَرَ 48 بِإِمْسَاكِهَا مَا لمْ يَعْلَمْهُ بِهَا 49 وَرَبُّ جَوَارِحَ وَشِبْهِهَا مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ وَإذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ؛ وَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا وَغَيرِهِ إتْلَافُهَا وَلَوْ حَالتْ بَينَهُ وَبَينَ مَالِهِ، وَلَمْ تَنْدَفِعْ بِلَا قَتْلٍ؛ قَتَلَهَا.
وَيَتَّجِهُ: فَلَوْ لَمْ يُسَمِّ عَمْدًا؛ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مُذَكَّاةَ 50.
لا رَبُّ غَيرَ ضَارِيَةٍ وَلَوْ أَتْلَفَتْ صَيدًا بِالْحَرَمِ وَيَضْمَنُ مُطْلَقًا رَاكِبٌ وَسَائِقٌ وَقَائِدٌ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا.
وَيتَّجِهُ: اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِهِ.
جِنَايَةَ يَدِهَا وَفَمِهَا وَوَلَدِهَا 51 وَوَطْئِهَا بِرِجْلِهَا لَا مَا نَفَحَتْ بِهَا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِرَأْسِهَا مَا لَمْ يَكْبَحْهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، أَوْ يَضْرِبْ وَجْهَهَا وَلَا جِنَايَةَ ذَنَبِهَا 52.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ سُقُوطَ حَمْلِهَا.
وَيَضْمَنُ مَعَ سَبَبٍ كَنَخْسٍ 53 وَتَنْفِيرِ فَاعِلِهِ دُونَهُمْ وَإن أَتْلَفَتْهُ فَهَدَرٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 782
وَإِنْ تَعَدَّدَ رَاكِبٌ ضَمِنَ الأَوَّلُ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ إن انْفَرَدَ بِتَدْبِيرِهَا لِعَجْزِ الأَوَّلِ وإنْ اشْتَرَكَا فِي تَدْبِيرِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا سَائِقٌ وَقَائِدٌ؛ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ وَيُشَارِكُ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: إنْ شَارَكَ فِي تَدْبِيرٍ.
وَإِبِلٌ وَبِغَالٌ مُقْطَرَةٌ، كَوَاحِدَةٍ، عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ، وَيُشَارِكُهُ سَائِقٌ فِي أَوَّلِهَا؛ فِي جَمِيعِهَا، وَفِي آخِرِهَا؛ فِي الأَخِيرِ فَقَطْ، وَفِيمَا بَينَهُمَا فِيمَا بَاشَرَ سَوْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَإنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ عَلَى أَوَّلِ قِطَارٍ ضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ وَلَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ مِمَّنْ بِيَدِهِ، فَأَفْسَدَتْ فَلَا ضَمَانَ نَصًّا فَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ، فَرَدَّهَا؛ ضَمِنَ.
وَيَتَّجِهُ لَا بأَمْرِ رَبِّهَا لِيُمْسِكَهَا.
وَيَضْمَنُ رَبُّهَا ومُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأجِرٌ وَمُودَعٌ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ نَحْو زَرْعٍ وَشَجَرٍ لَيلًا إِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا لَا نَهَارًا مُطْلَقًا إلَّا غَاصِبُهَا وَمَنْ اقْتَنَى نَحْوَ حَمَامٍ فَأَرْسَلَهُ نَهَارًا فَلَقَطَ حَبًّا؛ لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لَهُ، وَمَنْ ادَّعَى أَنْ بَهَائِمَ فُلَانٍ رَعَتْ زَرْعَهُ ليلا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَفْسَدَتْ شَجَرَهُ.
وَلَا غَيرِهَا وَوُجِدَ أَثَرُهَا بِهِ قُضِيَ لَهُ نَصًّا وَمَنْ طَردَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ لَمْ يضْمَنْ مَا أَفْسَدَتْهُ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيرِهِ فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارعُ صَبَرَ لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَدَرَ يُخْرِجَهَا مِنْ مَحَلٍّ غَيرِ الْمَزارعِ، فَتَرَكَهَا فَهَدَرٌ كَحَطَبٍ عَلَى دَابَّةٍ خَرَقَ ثَوْبَ بَصِيرٍ عَاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرَفًا وَكَذَا لَوْ كَانَ: مُسْتَدْبِرًا، فَصَاحَ بِهِ مُنَبِّهًا لَهُ وإِلَّا ضَمِنَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 783
فَصْلٌ
وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا، ضَمِنَ كُلٌّ سَفِينَةَ الآخَرِ وَمَا فِيهَا إنْ فَرَّطَا بِعَدَم تَكْمِيلِ آلَةٍ مِنْ نَحْو رِجَالٍ وَحِبَالٍ، فَإِنْ فَرَّطَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ وَحْدَهُ، وَمَعَ تَعَمُّدِهِمَا صَدْمًا يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وإلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ صَادِمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ مَعَ غَيرِ عَمْدٍ خِلَافًا لَهُمَا فَيُسْقِطُ نِصْفَ دِيَتِهِ أَو قِيمَتِهِ، وَإنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاقِفَةً ضَمِنَهَا قَيِّمُ السَّائِرَةِ إنْ فَرَّطَ كَمُصْعِدَةٍ يَضْمَنُهَا قَيِّمُ الْمُنْحَدِرَةِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَنْ ضَبْطِهَا بِنَحْو رِيحٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَلَّاحٍ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَمَنْ خَرَقَهَا عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ أَوْ خَطَأ عَمِلَ بِذَلِكَ، ويقْبَلُ 54 بِكَوْنِهِمْ فِي اللُّجّةِ وَلَا يُحْسِنُونَ السِّبَاحَةَ وَالْمُشْرِفَةُ عَلَى غَرَقٍ يُلْقَى مَا يُظَنُّ بِهِ نَجَاةٌ غَيرَ الدَّوَابِّ مَا لَمْ تُلْجِئْ ضَرُورَةٌ لإِلْقَائِهَا.
وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ أَلْجَأَتْ لإِلْقَاءِ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ فِي ذِمِّي 55.
وَمَنْ أَلْقَى مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيرِهِ لَمْ يَضمَنْ إلا إِنْ امْتَنَعَ فَيُلْقِيَهُ وَيَضْمَنُ، وَلَا يَضْمَنُ مَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيهِ، وَلَوْ آدَمِيًّا صَغِيرًا مَجْنُونًا 56 دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ أَتْلَفَ بِنَحْو حَرْقٍ وَلَوْ مَعَ صَغِيرٍ نَحْوَ مِزْمَارٍ أَوْ طُنْبُورٍ أَوْ عُودٍ أَوْ طَبْلٍ أَوْ دُفٍّ بِصُنُوجٍ أَوْ حِلَقٍ أَوْ نَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 784
وَيَتَّجِهُ: مِنْ حَيثُ عَدَمِ الضَّمَانِ وَأَمَّا مِنْ حَيثُ التَّحْرِيمِ؛ فَيَحْرُمُ إتْلَافُ مَا فِي يَدَي مَنْ يَرَى مَذْهَبُهُ حِلَّهُ 57.
أَوْ صَلِيبٍ أَوْ وَثَنٍ أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ أو حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ كَلِجَامٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَا صَلُحَ لَهُنَّ كَخَوَاتِمِ ذَهَبٍ يَضْمَنُ.
وأَنَّ اللُّبْسَ كَذَلِكَ فنَحْو عِمَامَةِ حَرِيرٍ لَا تُضْمَنُ وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّهُ عَلَى تَخْرِيقِ الثِّيَابِ السُّودِ أَوْ أَتْلَفَ آلَةَ سِحِرٍ أَوْ تَعْزِيمٍ أَوْ تَنْجِيمٍ، أَوْ صُوَرَ خَيَالٍ، أَوْ كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةٍ، أَوْ كُفْرٍ، أَوْ كُتُبَ أَكَاذِيبٍ أَوْ سَخَائِفَ لأَهْلِ الْخَلَاعَةِ أَوْ فِيهَا أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ، أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ وَفِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنِ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا، وَاسْتَدَلَّ بِمسْجِدِ الضِّرَارِ.
فَرْعٌ: قَال الشَّيخُ: لِلْمَظْلُومِ الدُّعَاءُ عَلَى ظَالِمِهِ بِقَدْرِ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ لا عَلَى مَنْ شَتَمَهُ، وَلَوْ كَذَبَ عَلَيهِ لَمْ يَفْتَرِ عَلَيهِ، بَلْ يَدْعُوَ عَلَيهِ نَظِيرَهُ، وَكَذَا إنْ أَفْسَدَ عَلَيهِ دِينَهُ، قَال أَحْمَدُ: الدُّعَاءُ قِصَاصٌ، وَمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَمَا صَبَرَ، يُرِيدُ أَنَّهُ انْتَصَرَ.
وَيَتَّجِهُ: المْنعُ مِنْ ذَلِكَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 785
بَابٌ الشُّفْعَةُ
اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعَ شِقْصِ شَرِيكِهِ مِنْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ إنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَلَا تَسْقُطُ بِاحْتِيَالٍ وَيَحْرُمُ كَهِبَةِ شِقْصٍ لِمُشْتَرٍ، وَثَمَنٍ لِبَائِعٍ أَوْ إظْهَارِ ثَمَنٍ كَثِيرٍ وَهُوَ قَلِيلٌ أَوْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي أَوْ يَبِيعَهُ بِصُبْرَةٍ يُجْهَلُ قَدْرُهَا فَيُؤْخَذُ شِقْصٌ بِمِثْلِ ثَمَنٍ وُهِبَ أَوْ عُقِدَ 58 بَاطِنًا أَوْ أَخَذَ وَمَعَ جَهْلِ ثَمَنِ شِقْصٍ فَبِقِيمَتِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ فِي نَفْيِ حِيلَةٍ وَتَسْقُطُ ويَلْزَمُ مَا أَظْهَرَ حُكْمًا وَحَرُمَ بَاطِنًا عَلَى غَارٍّ الأَخْذُ بِغَيرِ مَا تَوَاطَآ عَلَيهِ، وَشُرُوطُهَا خَمْسَةٌ:
أَحَدُهَا: كَوْنُ شِقْصٍ مَبِيعًا أَوْ صُلْحًا هِبَةً بِمَعْنَى بَيعٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي قِسْمَةٍ وَهِبَةٍ وَلَا فِيمَا عِوَضُهُ غَيرُ مَالٍ؛ كَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وصُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ أَوْ أُخِذَ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنَ سَلَيمٍ أَوْ عِوَضَ كِتَابَةٍ أَوْ اشْتَرَاهُ ذِمِّيٌّ بِنَحْو خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ رُدَّ عَلَى بَائِعٍ بِفَسْخٍ ولا فِيمَا لَا يَصِحُّ بَيعُهُ كَمِصْر والشَّامِ وَسَائِرِ مَا وَقَفَهُ عُمَرُ إلَّا إنْ حَكَمَ 59 بِصِحَّةِ الْبَيعِ حَاكِمٌ أَوْ بَاعَهُ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَتَثْبُتُ.
الثَّانِي: كَوْنُهُ مُشَاعًا مِنْ عَقَارٍ يَنْقَسمُ إجْبَارًا فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ فِي مَقْسُومٍ مَحْدُودٍ وَلَا فِي طَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ لَا يَنْفُذُ بِبَيعِ دَارٍ فِيهِ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ حَيثُ لَا بَابَ آخَرَ وَلَمْ يُمْكِنْ فَتْحُ بَابٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 786
لَهَا لِشَارعٍ وَكَذَا دِهْلِيزٌ وَصَحْنٍ مُشْتَرَكَانِ وَلَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ وَعِرَاصٍ ضَيِّقَةٍ وَمَا لَيسَ بِعَقَارٍ كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ وَحَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَسَيفٍ وَيُؤْخَذُ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ تَبَعًا لأَرْضٍ وَكَذَا نَهْرٌ وَبِئْرٌ وَقَنَاةٌ وَدُولَابٌ لَا ثَمَرٌ ظَهَرَ، وَزَرْعٌ مُطْلَقًا وَإِنْ بَاعَ عُلُوًّا لَهُ وَسُفْلًا مُشْتَرَكًا ثَبَتَتْ فِي السُّفْلِ فَقَطْ.
الثَّالِثُ: طَلَبُهَا فَوْرًا سَاعَةَ يَعْلَمُ فَإِنْ أَخَّرَهُ لشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ لِطَهَارَةٍ أَوْ إِغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَوْ لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ أَوْ لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا أَوْ لِيُرَقِّعَ ثَوْبًا أَوْ يَجِدُ 60 مَا ضَاعَ مِنْهُ أَوْ مَنْ عَلِمَ لَيلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَعَ غَيبَةِ مُشْتَرٍ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِصَلَاةٍ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ وَلَيسَ عَلَيهِ تَخْفِيفُهَا أَوْ اقْتِصَارٌ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ أَوْ أَخَّرَهُ 61 جَهْلًا وَبَانَ التَّأْخِيرُ مُسْقِطٌ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ أَوْ أَشْهَدَ بِطَلَبِهِ غَائِبٌ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ لَمْ تَسْقُطْ وَتَسْقُطُ بِسَيرِهِ فِي طَلَبِهَا بِلَا إشْهَادٍ وَلَا بِسَيرِهِ لِحَاضِرٍ بِالْبَلَدِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ أَوْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ ثَمْ طَالبَهُ 62 فَلَوْ قَال بَعْدَ السَّلَامِ مُتَّصِلًا بِهِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ وَنَحْوهِ لَمْ تَبْطُلْ، فَإِنْ اشْتَغَلَ بِكَلَامٍ آخَرَ أَوْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ، وَلَفْظُهُ أَنَا طَالِبٌ أَوْ مُطَالِبٌ أَوْ آخُذٌ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ قَائِمٌ عَلَيهَا وَنَحْوُهُ مِمَّا يُفِيدُ مُحَاوَلَةَ 63 الأَخْذِ كَتَمَلَّكْتُهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 787
أَوْ انْتَزَعْتُهُ وَيُمْلَكُ بِذَلِكَ، فَيُورَثُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ.
وَيَتَّجِهُ: مَوْقُوفًا.
وَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ لِآخِذٍ وَإنْ لَمْ يَجِدْ غَائِبٌ مَنْ يُشْهِدُهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَامْرَأَةٍ وَفَاسِقٍ أَوْ مَنْ لَا يَذْهَبُ مَعَهُ لِمَوْضِعِ الْمُطَالبَةِ أَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ وَالإِشْهَادَ عَجْزًا كَمَرِيضٍ وَمَحْبُوسٍ ظُلْمًا أَوْ لإِظْهَارِ زِيَادَةَ ثَمَنٍ أَوْ غَيرَ جِنْسِهِ أَوْ نَقْصَ مَبِيعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيرُهُ، فَبَانَ بِخِلَافِهِ أَوْ لِتَكْذِيبِ مُخْبِرٍ لَا يُقْبَلُ فَعَلَى شُفْعَتِهِ وَتَسْقُطُ إنْ كَذَّبَ مَقْبُولًا أَوْ قَال لِمُشْتَرٍ بِعْنِيهِ أَوْ أَكِرنِيهِ أَوْ صَالِحْنِي أَوْ إشْتَرَيتَ رَخيِصًا أَوْ هَبْهُ لِي أَوْ بِعْهُ مَنْ شِئْتَ وَنَحْوَهُ أَوْ حُبِسَ بِحَقٍّ، وَلَمْ يُبَادِرْ لِطَلَبٍ أَوْ يُوَكِّلْ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ فَنَسِيَ الْمُطَالبَةَ وَلَوْ بِغَيرِ بَلَدِهِ، وَقَال 64: إنَّمَا تَرَكْتُهَا لأُطَالِبَهُ بِبَلَدِ الْمَبِيعِ لَا إنْ عَمِلَ سَفِيرًا بَينَهُمَا وَهُوَ الدَّلَّالُ أَوْ تَوَكَّلَ لأَحَدِهِمَا أَوْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ فَاخْتَارَ إمْضَاءَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ أَوْ ضَمِنَ ثَمَنَهُ أَوْ أَسْقَطَهَا قَبْلَ بَيعٍ وَمَنْ تَرَكَ شُفْعَةَ مُوَلِّيهِ أَوْ أَسْقَطَهَا وَلَوْ لِعَدَمِ حَظٍّ 65 وَلَوْ بَعْدَ عَفْوهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ الأَخْذُ وَلَا يَأْخُذُ وَلِيُّ حَمْلٍ بِهَا لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ حَيَاتُهُ وَلِمُفْلِسٍ الأَخْذُ وَالتَّرْكُ وَلَا يُجْبَرُ مَعَ حَظٍّ وَكَذَا مُكَاتَبٌ وَإِذَا بَاعَ وَلِيُّ مَحْجُورَينِ لأَحَدِهِمْ نَصِيبًا فِي شَرِكَةِ الآخَرِ فَلَهُ الأَخْذُ لِلآخَرِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ شَرِيكًا لِمَنْ بَاعَ عَلَيهِ فَلَيسَ لَهُ الأَخْذُ سِوَى أَبٍ لِعَدَمِ تُهْمَتِهِ وَلَوْ بَاعَ الْوَلِيُّ نَصِيبَهُ أَخَذَ لِمُوَلِّيهِ مَعَ الْحَظِّ لَهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 788
وَلِوَكِيلِ بَيتِ مَالٍ أَخْذٌ بِهَا حَيثُ لَا وَارِثَ.
الرَّابعُ: أَخْذُ جَمِيعِ الْمَبِيع، فَلَا تَتَبَعَّضُ فَإِنْ طَلَبَ بَعْضهُ مَعَ بَقَاءِ الْكُلِّ سَقَطَتْ وَإنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَخَذَ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ بفِعْلٍ سَمَاويٍّ فإنْ كَانَتْ الأَنْقَاضُ مَوْجُودَةً؛ أَخَذَهَا مَعَ الْعَرْصَةِ بِالْحِصَّةِ أَوْ مَعْدُومَةً فَكَذَلِكَ فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ تُسَاوي أَلْفَينِ، فَبَاعَ بَابَهَا أَوْ هَدَمَهَا فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ؛ أَخَذَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَتُتَصَوَّرُ فِي دَارٍ كَامِلَةٍ إمَّا بِإِظْهَارِ مَا تُتْرَكُ الشُّفْعَةُ مَعَهُ أَوْ بِتَرْكِ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيِّ الأَخْذَ بِهَا وَقُسِمَتْ فَخَرَجَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ دَارًا وَلَوْ تَعَيَّبَ مَبِيعٌ بِمَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَلَيسَ لَهُ الأَخْذُ إلا بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ وَهِيَ بَينَ شُفَعَاءٍ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ كَمَسَائِلِ الرَّدَّ فَدَارٌ بَينَ ثَلَاثَةٍ؛ نِصْفٌ، وَثُلُثٌ، وَسُدُسٌ، فَبَاعَ رَبُّ الثُّلُثِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَرْجِعُ لِأَرْبَعَةٍ وَمَعَ تَرْكِ الْبَعْضِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إِنْ تَرَكَ حِيلَةً لِيُلْزِمَ بِهِ غَيرَهُ مَعَ عَجْزِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا أَخَذَ بِحِصَّتِهِ فَإِنْ عَفَا لِيُلْزِمَ بِهِ غَيرَهُ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ وَمَنْ وَهَبَ شُفْعَتَهُ لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ لَمْ يَصِحَّ، وَسَقَطَتْ وَيأْخُذُ حَاضِرٌ الْكُلَّ وَلَا يُؤَخِّرُ بَعْضَ ثَمَنِهِ لِيَحْضُرَ غَائِبٌ فَإِنْ أَصَرَّ فَلَا شُفْعَةَ وَالْغَائِبُ عَلَى حَقِّهِ فَإِذَا حَضَرَ قَاسَمَهُ إنْ شَاءَ فَإِذَا حَضَرَ ثَالِثٌ قَاسَمَهُمَا إنْ شَاءَ وَبَطَلَتْ الْقِسْمَةُ الأُولَى وَإِنْ خَرَجَ شِقْصٌ مُسْتَحَقًّا فَالْعُهْدَةُ عَلَى مُشْتَرٍ يَرْجِعُونَ عَلَيهِ لَا عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَوْ قَال ثَانٍ لأَوَّلِ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ نَصِيبِي؛ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُطَالِبُ غَائِبٌ شَرِيكَهُ الحَاضِرَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ قَبْلَ يَقْدَمُ وَلِشَفِيعٍ فِيمَا بِيعَ عَلَى عَقْدَينِ الأَخْذُ بِهِمَا
الجزء: 1 - الصفحة: 789
وَبِأَحَدِهِمَا وَيُشَارِكُهُ مُشْتَرٍ إذَا أَخَذَ بِالثَّانِي فَقَطْ وَإنْ إشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدَ حَقَّ اثْنَينِ أَوْ شِقْصَينِ مِنْ عَقَارَينِ صَفْقَةً فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِ الشِّقْصَينِ وأَخْذُ شِقْصٍ بِيعَ صَفْقَةً مَعَ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَعَرْضٍ بِحِصَّتِهِ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِمَا وَلَا يَثْبُتُ 66 لِمُشْتَرٍ خِيَارُ التَّفْرِيقِ فِيهِمَا.
الْخَامِسُ: سَبْقُ مِلْكِ شَفِيعٍ لِلرَّقَبَةِ وتَمَامِ الْمِلْكِ فَيَثْبُتُ لِمُكَاتَبٍ لَا لأَحَدِ اثْنَينِ اشْتَرَيَا دَارًا صَفْقَةً عَلى الآخَرِ وَلَوْ مَعَ ادِّعَاءِ كُلٍّ السَّبْقَ، وَتَحَالفَا أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَهُمَا وَلَا بِمِلْكٍ غَيرِ تَامٍّ كَبَيعِ شِقْصٍ مِنْ دَارٍ مُوصًى لَهُ بِنَفْعِهَا وَكَشَرِكَةِ وَقْفٍ فَلَا يَأْخُذُ مَوْقُوفٌ عَلَيهِ بِهَا.
وَيَتَّجِهُ: وَعَكْسُهُ يَصِحُّ.
وَبِعْ نِصْفَ نَصِيبِي مَعَ نِصْفِ نَصِيبِكَ، فَفَعَلَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَبِيعِ مِنْ نَصِيبِ صاحِبِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 790
فصلُ وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ بعدَ طَلَبِ شَفِيع بَاطِلٌ وَقَبْلَهُ بِوَقْفٍ أَوْ هِبة أَوْ صَدَقَةٍ؛ أَوْ بِمَا لَا تَجِبُ بِهِ شُفْعَةٌ ابْتِدَاء كَجَعلِهِ مَهْرًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ أَوْ صُلْحِ دَمِ عَمدٍ؛ يُسقِطُها وَيَحرُمُ إنْ قَصَدَهُ لَا بِرَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ وَيَنفَسِخَانِ بِأخذِهِ وَلَا بانتِقَالٍ لِوَارِثٍ أَوْ بَيتِ مَالٍ وَلَا بِوَصِيةٍ إنْ أَخَذَ شَفِيع قَبْلَ قَبُولِ مُوصًى لَهُ وَلَا بِبَيعٍ فيَأخُذُهُ شَفِيعٌ بِثَمَنِ أَيِّ الْبيعَينِ شَاءَ وَيَرجِعُ مَنْ أَخَذَ منهُ الشِّقصَ بِبَيعٍ قَبلَ بَيعِهِ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعطاهُ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخَمسةٍ ويبِيعَهُ بِعَشَرةٍ وَيَأْخُذُه شفِيعٌ بِخَمسَةٍ، وَلَا تَسْقُطُ بِفَسْخٍ لِتَحَالُفٍ وَيُؤْخَذُ بِمَا حَلَفَ عَلَيهِ بَائِعٌ وَلَا بفَسخِ إقَالةٍ أَوْ عَيبٍ فِي شِقْصٍ وَلِعَيبٍ فِي ثَمَنِهِ الْمعَيَّنِ قَبلَ أَخْذِهِ بِها يُسقِطُها؛ لأَنهُ مِنْ جِهةِ 67 الْبَائِعِ لَا بعدَهُ وَلِبائِع إلْزَامُ مُشْتَرٍ بِقِيمَةِ شِقصٍ لَا بِالثمَن الْمَعِيب ويَتَرَاجَعُ مُشْتَرٍ وَشَفِيعٌ بِمَا بَينَ قِيمَةٍ وَثَمَنِهِ فَيرجِعُ دَافِعُ الأَكْثَرِ بَالْفَضلِ وَلَا يَرجِعُ شَفِيعٌ 68 عَلَى مُشتَرٍ بِأَرشِ عَيبٍ فِي ثَمَنٍ عَفَى عَنهُ 69 بَائِعٌ وَلِشَفِيعٍ ظهرَ عَلَى عَيبٍ رَدَّهُ عَلَى مُشتَرٍ، أَوْ أَخَذَ أرشَهُ وَالمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وإنْ بَانَ ثَمَن مُعَيَّنٌ مُسْتَحَقًّا؛ بَطَلَ بَيعٌ وَلَا شُفْعَةَ وَكَذَا نحوَ مَكِيلٍ تَلَفَ قَبْلَ قَبضِهِ وأَخَذَ بِشُفْعَةٍ وَإِنْ أَدرَكَهُ شَفِيعٌ، وَقَد اشتَغَل بِزَرعِ مُشْتَرٍ أَوْ ظَهرَ ثَمَرٌ أَوْ أُبِّرَ طَلْعٌ وَنَحوهِ فلَهُ مُبقِيٍ بِلَا أُجْرَةٍ لِحَصَادٍ وَجِذَاذٍ ولُقَطَةٍ أُولَى مِنْ نَحو قِثَّاءٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 791
وَيتجِهُ: أَوْ لِفَرَاغِ اللُّقُطَاتِ إنْ كَانَتْ الأُصُولُ لِمُشْترٍ.
وَإنْ قَاسَمَ مُشتَرٍ شَفِيعًا لإِظْهارِ زِيَادَةِ ثَمَنٍ وَنَحوَهُ ثُم بَنَى أَوْ غَرَسَ لَم تَسقُط وَلِرَبِّهِمَا أَخذُهُمَا وَلَوْ ضَرَّ الأَرضَ وَلَا يَضْمَنُ نَقصًا بِقَلعٍ وَلَا يُسَوِّي حَفرًا فَإِن أَبَى فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ حِينَ تَقْويمِهِ وَصِفَتُهُ أَن تُقَوَّمَ الأَرضُ بِنحو غَرسٍ ثُمَّ تُقَوَّمَ خَالِيَةً فَمَا بَينَهُمَا فَهُوَ قِيمَةُ نَحو بِنَاءٍ وَلَا يَدفعُ لَهُ مَا أَنفَقهُ أَوْ قَلعُهُ وَيَضمَنُ نَقْصَهُ لَا إبقَاؤُهُ بِأُجرَةٍ فَإِنْ أَبَى فَلَا شُفْعَةَ وإن حَفَرَ بِئرًا أَخَذَها شَفِيعٌ وَلَزِمَهُ أُجرَةُ مِثلِ حَفْرِها وَإِن بَاعَ شَفِيعٌ شِقصَهُ أَوْ بَعضَهُ قَبلَ عِلْمِهِ فَعَلَى شُفعَتِهِ وَتَثَبُتُ لِمُشتَرٍ أَولٍ فِيمَا بَاعَهُ شَفِيعٌ وَتَبطُلُ بِمَوتِ شَفِيعٍ لَم يَطلُب مَعَ قُدرَةٍ لَا بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ إشهاد بِهِ حَيثُ اُعتُبِرَ وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ كُلِّهِم بِقَدرِ إرثِهِم فَإِن تَرَكَ بَعضُهُم فَكَمَا مَرّ وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ لَهُ شَفِيعَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَطَالبَ الآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ؛ فَوَرِثَةُ العَافِي فَلَهُ أَخذُ الشقصِ بِها.
الجزء: 1 - الصفحة: 792
فصل
ويملِكُ الشِّقصَ شَفِيعٌ مَلِيء بِلَا حُاكِمٍ 70 بِقَدرِ ثَمَنِهِ المَعلُوم يَدفَعُ مِثلَ مِثلِيٍّ بِمِعيَارِهِ وقِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ مِثلي فَقِيمَتُهُ إذَنْ أَوْ مَعرِفةُ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ فَقِيمَةُ شِقصٍ.
وَيتجِهُ: يَومَ عَقدٍ.
وإن جَهِلَ ثَمَنٌ وَلَا حِيلَةَ سَقَطَت وَمَعها فقِيمَةُ شِقصٍ وَلَا يَلْزَمُ المُشتَرِي تَسلِيمُ شِقصٍ قَبلَ قَبضِ ثَمَنِهِ وَإِنْ عَجَزَ شَفِيعٌ وَلَوْ عَنْ بَعضِ ثَمَنِهِ بَعدَ إنظَارِهِ ثَلَاثًا وَلَوْ مُفلِسًا فَلِمُشتَرٍ الفسخُ بِلَا حُكمٍ وَلَوْ أُتِيَ لَهُ بِرَهنٍ أَوْ ضَامنٍ وَمن بَقِيَ بِذِمَّتِهِ حَتَّى فُلِّسَ خُيِّرَ مُشتَرٍ بَينَ فَسخٍ أَوْ ضَربٍ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَمُؤجَّلٍ حَلَّ كَحَالٍّ وَإلَّا فَإلَى أَجَلِهِ إن كَانَ مَلِيئًا أَوْ كَفَّلَهُ مَلِيءٌ.
وَيَتجِهُ: وَإلا فَسَخَ إن لَم يُوَثِّقهُ.
وَيُعتَدُّ بِمَا زِيدَ أَوْ حُطَّ زَمَنَ خِيَارٍ وَيُصَدَّقُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ فِي قَدرِ ثَمَنٍ لِمُبَاشَرَتِهِ وَلَوْ قِيمَةَ عرضٍ وفِي جَهلِ قَدرِ ثَمَنٍ 71 وأَنهُ غَرَسَ أَوْ بَنَى إلا مَعَ بيِّنَةِ شَفِيعٍ وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ مُشتَرٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهادَةُ بَائِعٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ قَال اشتَرَيتُهُ بِأَلفٍ وَأَثبَتَهُ بَائِعٍ بِأكثَرَ أَخَذَهُ شَفِيعٌ بِأَلْفٍ 72 فَإِن قَال
الجزء: 1 - الصفحة: 793
غَلِطتُ أَوْ نَسِيتُ أَوْ كَذَبتُ؛ لَم يُقْبَل وَإن ادَّعَى شَفِيعٌ شِرَاءَهُ بِأَلف فَقَال: بَل اتَّهبْتُهُ أَوْ وَرِثتُهُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ لِشَفِيعٍ بَينَة أَوْ أَنْكَرَ وَأقَر بَائِعٌ ثَبَتَتْ ويَبقَى الثمَنُ حَتَّى فِي الأَخِيرَةِ إنْ أَقرَّ بَائِع بِقَبْضِهِ فِي ذِمَّةِ شَفِيعٍ حَتَّى يَدعِيَهُ مُشتَرٍ وإنْ لَم يُقِرَّ بَائعٌ بِقَبْضِهِ أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْهُ وَدَفَعَ إلَيهِ الثمَنَ وَلَوْ ادَّعَى شَرِيكٌ 73 عَلَى حَاضِرٍ بِيَدِهِ نَصِيبُ شَرِيكِه الْغَائِبِ أَنهُ اشتَرَاهُ مِنهُ وَأَنَّهُ يَستَحِقُّهُ بِالشُّفعَةِ، فَصدَّقَهُ أَخَذَهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى إنَك بِعت نَصِيبَ الْغَائِب بِإِذنِهِ، فَقَال: نَعَم، فَإِذَا قَدِمَ وَأَنْكَرَ حَلَفَ وَأَخَذَ شِقصَهُ وَيَضْمَنُ الشَّفِيعُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 794
فصلٌ
وَتَجِبُ الشُّفعَةُ فِيمَا ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ لَا مَعَ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرطٍ قَبلَ انْقِضَائِهِ وَعُهدَةُ شفِيعٍ عَلَى مُشتَرٍ أَقَرَّ بِالْبَيعِ فَإِنْ أَنكَرَ وَأَخَذَ الشقصَ مِنْ بَائِعٍ فَعَلَيهِ كَعُهْدَةِ مُشْتَرٍ فَإِنْ أَبَى مُشْتَرٍ قَبْضَ مَبِيعٍ خَوْفَ العُهدَةِ؛ أَجبَرَهُ حَاكم، وَقَال أَبُو الخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذهبِ لا، لِلزُومِ عَقدٍ فِي عَقَارٍ وَصِحَّةِ تَصَرُّفِ مُشتَرٍ فِيهِ بِدُونِ قَبْضٍ.
وَيَتجِهُ: وَهُوَ أَصْوَبُ.
وَإِنْ وَرِثَ اثنَانِ شِقصًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ بَينَ الثانِي وشَرِيكِ مُوَرِّثِهِ وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ حَال بَيعٍ وَمُكَفَّرٍ بِبدعَةٍ عَلَى مُسْلِمٍ.
وَيَتَّجِهُ: ثُبُوتُها لِمَجُوسِي عَلَى كِتَابِي، وَالكُفْرَ هُنَا ملَّةٌ.
وَلَا لِمُضَارِبٍ عَلى رَبِّ المَالِ إنْ ظَهرَ رِبحٌ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ شقْص فِي دَارٍ فَيَشْتَرِي بِمَالِ المُضارَبَةِ بَقِيَّتَها وإلا وَجَبَتْ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى مُضَارِبٍ كَأَن يَكُونَ لِرَبِّ الْمَالِ شِقْصٌ فِي دَارٍ فَيَشْتَرِي الْمُضارِبُ بِمَالها بَقِيَّتَها 74 وَلَا لِمُضَارِبٍ فِيمَا بَاعَهُ مِنْ مَالِها وَلَهُ فِيهِ مِلْكٌ لِتُهمَتِهِ وَلَهُ الشُّفعَةُ فِيمَا بِيعَ شَرِكَةً لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ إنْ كَانَ حَظٌّ فَإِنْ أَبَى أَخَذَ بِها رَبُّ المَالِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 795
باب الودِيعَةُ
المالُ الْمَدفُوعُ إلَى مَنْ يَحْفَظُهُ.
وَيتجِهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ خِلَافًا "للمنتهى".
وَالإِيدَاعُ: التَّوكِيلُ فِي حِفظِهِ تَبَرُّعًا، وَالاستِيدَاعُ: التَّوَكُّلُ فِي حِفظِهِ كَذَلِكَ بِغَيرِ تَصَرفٍ، وَيعتَبَرُ لَها أَركَانُ وَكَالةٍ وَتَبطُلُ بِمَا تبطُلُ بِهِ وَكَالةٌ، وَيُستَحبُّ قَبُولُها لِمَنْ يَعلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الأَمَانَةَ وَهِيَ أَمَانَةٌ لَا تُضمَنُ بِلَا تَعدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ وَلَو تَلِفَت مِنْ بَينِ مَالِهِ وَيَلزَمُهُ حِفظُها فِي حِرْزِ مِثلِها عُرفًا كَحِرزِ سَرِقَةٍ وَلَا يَضرُّ نَقلُها مِنْ حرزِ مِثلِها لِمِثلِهِ وَلَوْ دُونَ الأَوَّلِ فَإِن عَيَّنَهُ ربها فَأَحرَزَها بِدُونِهِ.
وَيَتجِهُ: وَلَوْ أنهُ حِرزُ مِثلِها.
ضَمِنَ وَلَوْ رَدَّها لِلْمُعَيَّنِ وَبِمِثْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ وَلَوْ لِغَيرِ حَاجَةٍ أَوْ زَادها إقْفَالًا وَلَوْ نَهاهُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ نَقْلٍ كَانْهِدَامِ مَا نُقِلَتْ إِلَيهِ واحْفَظْها بِبَيتِي مَوْضِعَها فَنَقَلها لَا لِخَوْفٍ ضَمِنْ وَإِن نَهاهُ عَنْ إخْرَاجِها فَأَخْرَجَها لِحِرزِ مِثْلٍ أَوْ أَعْلَى أَوْ دُونَهُ لِعُذرٍ وَيَلْزَمُهُ لِغَشَيَانِ شَيء الْغَالِبُ مِنْهُ الْهلَاكُ لَم يَضمَنْ وَإِنْ تَرَكَها إذًا، أَوْ أَخرَجَها لِغَيرِ خَوفٍ وَلَوْ لأَعلَى فَتَلِفَت مُطْلَقًا ضَمِنَ، فَإِن قَال لَا تُخْرِجْها وإنْ خِفْتَ عَلَيها، فَحَصَلَ خَوْفٌ؛ فَأخْرَجها أَوْ لَا لَمْ يَضْمَنْ وإِنْ لَم يعلِفْ البَهِيمَةَ حَتَّى مَاتَت ضَمِنَها لَا إنْ نَهاهُ مَالِكٌ وَيحرُمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 796
وَيَتجِهُ: وَيَرجِعُ مُنْفِقٌ إذا إنْ نَوَاهُ مَعَ تَعَذُّرِ استِئذَانِ مَالِكٍ.
وَلَوْ لَم يَستَأذن حَاكِمًا أَمكَنَ خِلَافًا لُه وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدرِ مَا أَنْفَقَ بِمَعرُوف وَيَلزَمُ عَلَفُ بَهِيمةٍ وَلَوْ لَم يُؤمَر بِهِ خِلَافًا للمنتهى فِيمَا يُوهِمُ وَاُترُكها فِي جَيبِكَ فَتَرَكَها فِي يَدِهِ أَوْ فِي كُمِّهِ أَوْ فِي كُمِّكَ، فَتَرَكَها فِي يَدِهِ أَوْ عَكسَهُ أَوْ أَخَذَها بِسُوقِهِ وَأُمِرَ بِحِفْظِها فِي بَيتِهِ، فَتَرَكها لِحِينِ مُضِيِّهِ فَتَلِفَتْ قَبلُ 75؛ ضَمِنَ، لَا إنْ قَال اُترُكها فِي كمِّكَ أَوْ يَدِكَ فَتَرَكها فِي جَيبِهِ أَوْ أَلقَاها عِندَ هُجُومِ نَحو نَاهِبٍ إخْفَاءً لَها وَمَعَ إطلَاقٍ يَضَعُ أَينَ شَاءَ مِنْ نحو كُمٍّ وَيدٍ وَاجعَل الخَاتَمَ فِي البنصِرِ فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصِرِ ضَمِنَ لَا عَكسَهُ إلا إنْ انكَسَرَ لِغِلَظِها أَوْ جَعَلَهُ فِي أُنْمُلَتِها العليَا وَاحفَظْها فِي هذَا البَيتِ وَلَا تُدْخِلهُ أَحَدًا، فَخَالفَ فَتَلِفَتْ بِنَحو حَرقٍ أو سَرِقةٍ وَلَوْ مِن غَيرِ دَاخِلٍ؛ ضَمِنَ.
فَرعٌ: يَتجِهُ: لِمُودِعٍ بَيعُ وَدِيعَةٍ خَافَ عَلَيها بَلْ يَجِبُ مَعَ خَوْفِ تَلَفٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 797
فصلٌ
وَإنْ دَفَعها إلَى مَنْ يحفَظُ مَالهُ عَادَةً كَزَوجَتِهِ.
وَعَبْدِهِ وَخَادِمِهِ أَوْ لِعُذرٍ إلَى أَجْنَبِيٍّ ثِقَةٍ وَشَرِيكِهِ كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِحَاكِمٍ لَم يَضْمَنْ وَإِلا ضَمِنَ وَلِمَالِكٍ مُطَالبَةُ الأَجنَبِي أَيضًا وَعَلَيهِ القَرَارُ إنْ عَلِمَ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلِّ أَمَانَةٍ وأنَّ الْحَاكِمَ لَا يُطَالِبُ إلا مَعَ عِلْمٍ.
وَإنْ دَلَّ لِصًّا ضَمِنَا وَعَلَى اللِّصِّ القَرَارُ وَلَهُ الاسْتِعَانَةُ بأَجْنَبِيٍّ فِي حَملٍ وَنَقلٍ وَسَقيٍ وَعَلَفِ دَابةٍ وَالسفَرُ بِوَدِيعَةٍ وَلَوْ مَعَ حُظُورِ مَالكٍ نَصًّا خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ 76 إنْ كَانَ أَحْفَظَ لَها وَلَم يَنههُ وَلَم يُفَاجِئْ الْبَلَدَ عَدُوٌّ وإلا دَفعها لِمَالِكِها أَوْ مَنْ يَحفَظُ مَالهُ عَادَةً أَوْ وَكِيلِهِ فِي قَبْضها كَحَاضرٍ خَافَ عَلَيها فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِحَاكِمٍ وَإلا فَلِثِقةٍ كَمَنْ حَضرَهُ الْمَوْتُ أَوْ دَفَنها وَأَعلَمَ سَاكِنًا ثِقَةً فَإِنْ يُعِلمهُ أَوْ كَانَ غَيرَ سَاكِنٍ أَوْ ثِقَةً ضَمِنَها وَلَا يَضْمَنُ مُسَافِرٌ أُودِعَ فَسَافَرَ بِها فَتَلِفَتْ بالسَّفَرِ وَمَنْ تَعَدَّى فَرَكِبَها لَا لِسَقْيٍّ أَوْ لَبِسَها وَنحوَهُ لَا لِخَوْفِ عُثٍّ وَيَضْمَنُ إنْ لَم يَنْشُرها.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَم يَقُل لَا تَنْشُرها وَإِنْ خِفْتَ عَلَيها.
أَوْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنفِقَها أَوْ يَنظُرَ إلَيها ثُم رَدَّها أَوْ كَسَرَ خَتْمَها، أَوْ حَلَّ كِيسَها أَوْ جَحَدَها ثُم أَقَرَّ بِها أَوْ خَلَطَها وَلَوْ نَقْدًا بِنَقْدٍ لَا يتَمَيَّزُ 77 بَطَلَت أَمَانَتُهُ فِيمَا تَعدَّى فَقَطْ وَوَجَبَ رَدٌّ فَوْرًا وَلَا تَعُودُ وَدِيعَةٌ بِغَيرِ عَقْدٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 798
مُتَجَدِّدٍ وَلَا ضَمَانَ بِنِيَّةِ تَعدٍّ وَصَحَّ كُلَّمَا خُنْتَ ثُم عُدتَ لِلأَمَانَةِ فَأَنْتَ أَمِينٌ، وَرُدَّهُ غَدًا، وَبَعدَهُ يَعُودُ وَدِيعَةً تَعَيَّنَ رَدُّهُ غَدا، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ لَا بِفِعلِهِ فَضَاع الْبعضُ فَمنهُ 78 وَإِنْ أَخَذَ درهمًا ثُم رَدهُ أَوْ بَدَلَهُ مُتَمَيزًا أَوْ أَذِنَ فِي أَخذِهِ فرَدَّ بَدَلَهُ بِلَا إذْنِهِ فَضَاعَ الكُلُّ؛ ضَمِنَهُ وحدَهُ مَا لَمْ تَكُنْ مَختُومَةً أَوْ مشدُودَةً أَوْ البَدُلُ غَيرَ مُتَمَيِّزٍ فَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ وَيَضْمَنُ بِخَرقِ كِيسٍ مِنْ فَوْقِ شَدٍّ أَرْشَهُ فَقَط ومِنْ تَحتِهِ أَرشُهُ وَمَا فِيهِ وَمَنْ أَوْدَعَهُ صَغِيرٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَفِيهٌ.
وَدِيعَةً لَم يَبْرَأَ إلا بِرَدِّها لِوَلِيِّهِ ويضمَنُها إنْ تَلِفَتْ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ مَأذُونًا لَهُ أَوْ يخَفْ هلَاكَها مَعَهُ فَأَخَذَها لِيحفَظَها كَضَائِعٍ وَمَوْجُودٍ فِي مَهلَكَةٍ كَأَخذِهِ مَغْصُوبًا تَخْلِيصًا لَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ.
وَيتجِهُ احتِمَالٌ: وَكَذَا مَا حَرُمَ الْتِقَاطُهُ بِمَضيعَةٍ وَعَلِمَ رَبهُ فَأَخَذَهُ لِيَحفَظَهُ لَهُ.
وَمَا أُودِعَ وَنَحوُهُ لِنَحوِ صَغِيرٍ وَمَجنُونٍ وَسَفِيهٍ أو قِنٌّ لَمْ يَضْمَنْ بِتَلَفٍ وَلَو مِنْهُ أَوْ بِتَفْرِيطٍ لكِنْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ قِنٌّ مُكَلَّفٌ فِي رَقَبَتِهِ.
وَيتجِهُ: وَكَذَا لَوْ فَرَّطَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 799
فصلٌ
وَالمُودَعُ أَمِينٌ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي رَدٍّ لِمَالكٍ وَنحو قِنِّهِ وَزَوجَتِهِ وَلَوْ عَلَى يَدِ قِنِّهِ أَوْ زَوجَتِهِ أَوْ خَازِنِهِ.
وَيتجِهُ: أَوْ وَكِيلِهِ.
أَوْ بَعدَ مَوتِ رَبِّها إلَيهِ وَفِي قَولِهِ أَذِنْتَ لِي.
وَيَتجِهُ: أَوْ أَذِنَ لِي قَبلَ مَوتِهِ فِي دَفعِها لِفُلَانٍ أَمَانَةً وَفَعَلْتُ.
وَيَتجِهُ: وَلَوْ 79 كَذَّبَهُ فُلَانٌ.
وفِي تَلَفٍ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ ثَبَتَ وُجُودُهُ وفِي عَدَمِ خِيَانَةٍ وَتَفْرِيطٍ وَفِي حِرزِ مِثلٍ وَإن ادَّعَى رَدَّها لِحَاكِمٍ أَوْ وَرَثَةِ مَالِكٍ أَوْ رَدًّا بَعدَ مَطْلِهِ بِلَا عُذرٍ أَوْ وَعَدَهُ رَدَّهُ ثُم ادَّعَاهُ أَوْ تَلَفَهُ قَبلَ وَعدِهِ أو وَرَثَتُهُ رَدًّا وَلَوْ لِمَالِكٍ أَوْ أَنَّ مُوَرِّثَهُم رَدَّها لَم يُقْبَل إِلا بِبَينة.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ يُقبَلُ قَوْلُهُ.
وَإِن قَال لَم يُودِعنِي ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، فَادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا سَابِقَينِ لِجُحُودِهِ؛ لَمْ يُقْبل وَلَوْ بِبَيِّنةٍ أُطلِقَتْ وَيُقبَلَانِ بِها بَعدَهُ وَلَا ضَمَانَ بِتركها عِندَهُ اختِيَارًا بَعْدَ ثُبُوتٍ وَإنْ قَال 80 مَالكَ عِندِي شَيءٌ وَنَحوَهُ قُبِلَ بِيَمِينِهِ ردُّهُ وَتَلَفٌ سَبَقَا جُحُودَهُ لَا بَعدَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ، ثُم
الجزء: 1 - الصفحة: 800
ادعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا، قُبِلَ قَولُهُ خلَافًا لَهُ وَإِذَا مَاتَ نَحوُ مُودَعٍ وَمُرتَهِنٍ وَمُضَارِبٍ فَعَلَى وَارِثِهِ فَورًا أَحَدُ شَيئَينِ، خِلَافًا لِلمُنتَهَى إعلَام مَالِك أو رَدِّهَا مطلَقًا وَلَا يُمسِكهَا بلَا إذْنٍ لِزَوَالِ حُكمِ الائتِمَانِ فَإِن تَلِفَتْ قَبلَ إمكَانِ ذَلِكَ لَم يَضْمَن وَإلا ضَمِنَ وَلَا يَلزَمُهُ الرد فَقَط خِلَافًا لِلمُنتَهَى لأن مُؤنَةَ الرد لَا تَجِبُ عَلَيهِ وَكَذَا كُل مَنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ بِلَا ائتِمَانٍ كَلُقَطَةٍ وَثَوبٍ أَطَارَهُ رِيحٌ لِدَارِهِ وَكَذَا لَو عَزَلَ نَفْسَهُ نَحوَ مُودَعٍ وَمُرتَهِنٍ وَوَكِيلٍ وَمُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ عَزَلَهُ مَالِكٌ 81 خِلَافًا لَهُ.
أَو انْقَضَتْ إجَارَةٌ أَو وُفِّيَ دَينٌ بِرَهن وَيَضْمَنُ مَنْ أَخَّرَ رَدَّهَا بَعدَ طَلَبٍ بِلَا عُذرٍ أو مَالًا أُمِرَ بِدَفْعِهِ بَعدَ إمكَانٍ وَلَو لَم يَطلُبْ خِلَافًا لِلمُنتَهى 82 وَيُمهَلُ لِنَحو أَكلٍ وَهَضمٍ وَنَومٍ وَمَطَرٍ وَطُهرٍ بِقَدْرِهِ، فَلَا تُضَمَّنُ بِتَلَفِ زَمَنِهِ وَتَثبُتُ وَدِيعَةٌ حُكمًا بِإقْرَارِ وَارِثٍ أَو نَحو بَيِّنَةٍ وبِخَطِّ مُوَرِّثٍ ثَبَتَ بِهِمَا 83 كَهَذَا وَدِيعَةٌ أو لِفُلَانٍ وَبِدَينٍ عَلَيهِ أَو لَهُ عَلَى فُلَانٍ 84 ويحْلِفَ.
وَيَتجِهُ: مَعَ شَاهِدِهِ اعتِمَادًا عَلَى خَط مُوَرِّثِهِ الصَّدُوقِ وَإلا فَلَا.
وَإِن ادعَاهَا اثنَانِ، فَأقَرَّ لأَحَدِهِمَا فَلَهُ بِيَمِينِهِ وَيَحْلِفُ لِلآخِرِ وَإِلا
الجزء: 1 - الصفحة: 801
لَزِمَهُ بَدَلُهَا وَلَهُمَا فلَهُمَا وَيَحْلِفُ لِكُل مِنهُمَا فَإِن نَكَلَ لَزِمَهُ لِكُل نِصْفٍ بَدَلٌ وإن نَكَلَ لأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ لَهُ نِصفُهُ، وَيَحلِفُ كُل لِصَاحِبِهِ وَإِن قَال لَا أَعرِفُ صَاحِبَهَا وَصَدَّقَاهُ أَو سَكَتَا فَلَا يَمِينَ عَلَيهِ وَاقتَرَعَا وَإِن كَذَّبَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَة أَنهُ لَا يَعلَمُهُ وَاقْتَرَعَا 85 كَمَا مَر فَإِنْ نَكلَ أُلْزِمَ بِبَدَلِهَا أَيضا واقتَرَعَا عَلَيهِمَا فَلَو قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالعَينِ لأَخْذِ القِيمَةِ رُدتْ إلَيهِ والقِيمَةُ لِلمُودِعِ، وَلَا شَيءَ لِلقَارعِ وَيَأتِي فِي الدعَاوَى وَإنْ أَودَعَاهُ مَكِيلًا أَو مَوزُونًا يَنْقَسِمُ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغِيبَةِ شَرِيكِهِ أَوْ امتِنَاعِهِ سَلمَ إلَيهِ وَلِمُودِعٍ وَمُضَارِبٍ وَمُرتَهِنٍ وَمُستأجَرٍ إن غُصِبَت العَينُ المطَالبَةُ بِهَا.
وَيَتجِهُ: مَعَ حُضُورِ مَالِكٍ وَإلا لَزِمَهُ مَعَ خَوْفِ ضَيَاعٍ.
وَلَا يَضمَنُ مُودَعٌ أُكرِهَ وَلَو بِتَهدِيدٍ عَلَى دَفعِهَا لِغَيرِ رَبِّهَا وَإنْ طَلَبَ يَمِينَهُ وَلَم يَجِد بُدًّا حَلَفَ وَتَأَوَّلَ فَإِنْ لَم يَحْلِف حَتى أخِذَت ضَمِنَهَا، خِلَافًا لأَبِي الخطابِ، وَلَا يَأثَمُ إن حَلَفَ مُكْرَهًا وَلَم يَتَأَول مَعَ ضَرَرِ تَغْرِيمٍ كَثِيرًا، وَلَا يُكَفِّرُ خِلَافًا لَهُمَا فِيهِمَا وَإنْ أُكرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ وكَانَ ضَرَرُ التغرِيمِ كَثِيرًا فَهُوَ إكرَاهٌ لَا يَقَعُ وَإلَا وَقَعَ وَلَم يَقُولُوا وَتَأَوَّلَ وَإِن نَادَى بِتَهدِيدِ مَنْ عِندَهُ وَدِيعَةٌ وينكِرُهَا أَو مَن لَم يَحمِل وَدِيعَةَ فُلَانٍ فَحَمَلَهَا بِلَا مُطَالبَةٍ؛ أَثِمَ وَضَمِنَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 802
بَابٌ إحيَاءُ الْمَوَاتِ
وَهِيَ الأَرضُ المنفَكَّةُ عَنْ الاختِصَاصَاتِ 86 وَمِلكٍ مَعْصُومٍ فَيُمْلَكُ بِإِحيَاءِ كُلٍّ مَا لَم يَجرِ عَلَيهِ مِلكِ مَعصُومٍ، وَلَم يُوجَدْ فِيهِ أَثرُ عِمَارَةٍ وَإِنْ مَلَكَهُ مَن لَهُ حُرمَةٌ أَو شُكَّ فِيهِ فَإِن وُجِدَ أَو أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يُمْلَكْ بِإِحيَاءٍ، وَكَذَا إن جَهِلَ، وَإِن عَلِمَ وَلَم يُعَقِّب أَقطَعَهُ الإِمَامُ وَإِنْ مَلَكَ بِإِحيَاءٍ ثُم تَرَكَ حَتى دَثُرَ، وَعَادَ مَوَاتًا؛ لَم يُملَك بِإِحيَاءٍ إنْ كَانَ لِمَعْصُومٍ وَإنْ عُلِمَ مِلكُهُ لِمُعَيَّنٍ غَيرِ مَعصُومٍ فَإِنْ أَحْيَاهُ بِدَارِ حَربٍ وَانْدَرَسَ كَان كَمَوَاتٍ أَصلِيٍّ وإنْ تُرُدِّدَ فِي جَرَيَانِ المِلْكِ عَلَيهِ أَوْ كَانَ بِهِ أَثَرُ مِلكٍ غَيرِ جَاهِلِيٍّ كَالْخَرِبِ التِي ذَهَبَتْ أَنْهَارُهَا وَاندَرَسَت آثَارُهَا، وَلَم يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ أَوْ جَاهِلِي قَدِيم أَوْ قَرِيبٍ؛ مُلِكَ بِإِحيَاءٍ، لَكِنْ قَال الحارِثِي: مَسَاكِنُ ثَمُودَ لَا تُملَكُ؛ لِعَدَمِ دَوَامِ الْبُكَاءِ مَعَ السُّكنَى وَالإِنتِفَاعَ وَيُكرَهُ دُخُولُ دِيَارِهِم إلا لِبَاكٍ مُعتَبِرٍ، لِئَلا يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ وَمَنْ أَحيَا وَلَو بلَا إذْنِ الإِمَامِ أَو ذِمِّيًّا مَوَاتًا سِوَى مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ وَمَا أَحْيَاهُ مسلم 87 مِنْ أَرضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنهَا لَهُم وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا وَمَا قَرُبَ مِنْ العَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ وَمَطْرَحِ تُرَابِهِ وَمَدْفِنِ مَوْتَى وَمُنَاخِ إبِلٍ، وَمَنَازِلِ مُسَافِرِينَ مُعْتَادَةٍ مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ كَنزٍ وَمَعْدِنٍ جَامِدٍ بَاطِنٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وظَاهِرٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 803
كَجِصٍّ وَكُحلٍ وَكِبرِيتٍ لَا جَارٍ كَمَا يَأتي وَلَا مَعْدِنٍ مُطلَقًا بِإِحيَائِهِ مُفرَدًا.
وَيَتجِهُ: وَلَا مَا كَانَ ظَاهِرًا لِلناسِ يَأخذُونَهُ قَبلَ إحيَاءِ أَرْضٍ.
وَعَلَى ذِمِّيٍّ خَرَاجُ مَا أَحيَا مِن مَوَاتِ أَرضٍ عَنوَةً وَيُمْلَكُ بِإِحيَاءٍ وَيُقطَعُ مَا قَرُبَ مِن الساحِلِ مِما إذَا حَصلَ فِيهِ الماءُ صَارَ مِلْحًا أَوْ مِنْ العَامِرِ، وَلَم يَتَعَلَّق بِمَصَالِحِهِ لَا مَا نَضَبَ مَاؤُهُ مِنْ الْجَزَائِرِ وَلَا مَا غَمَرَهُ الماءُ مِنْ مَملُوكٍ وإن ظَهَرَ فِيمَا أَحيَا عَينُ مَاءٍ، أَو مَعدِنٌ جَارٍ كَنَفطٍ وَقَارٍ أَو كَلِأ أَوْ شَجَر فَهُوَ أَحَق بِهِ وَلَا يَملِكُهُ وَمَا فضَلَ مِن مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرعِهِ يَجِبُ بَذلُهُ لِبَهَائِمِ غَيرِهِ وَزَرْعُهُ مَا لَم يَجِدْ مُبَاحًا أَو يَتَضَرَّرُ بِهِ أو يُؤذِهِ بِدُخُولِهِ أَو لَهُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ، ويَخَافُ عَطَشًا؛ فَلَا بَأسَ أَن يَمنَعَهُ مِنهُ وَمَنْ حَفَرَ بِئرًا بمَوَاتٍ لِلسَّابِلَةِ فَحَافِرٌ كَغَيرِهِ فِي سَقي وَزَرعٍ وَشُربٍ وَمَعَ ضِيقٍ يُسقَى آدَمِي فَحَيَوَان فَزَرعٌ وَارتِفَاقًا كالسَّفَّارَةِ لِشُربِهِم، وَدوائهِم؛ فَهُم أَحَق بِمَائِهَا مَا أَقَامُوا وَعَلَيهِم بَذلُ فَاضِلٍ لِشَارِبٍ 88 وَبَعدَ رَحِيلِهِم يَكُونُ سَابِلَةً لِلمسلِمِينَ فَإِنْ عَادُوا كَانُوا أَحَق بها وَتَملُّكًا فَمِلكًا لِحَافِرٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 804
فصْلٌ وإحيَاءُ أَرضٍ بِحَوزٍ بِحَائِطٍ 89 مَنِيعٍ عَادَةً سَوَاء أَرَادَهَا لِبِنَاءٍ أَو زَرعٍ 90، أَو حَظِيرَةَ مَاشِيَةٍ أَو إِجرَاءَ ماءٍ لَا تُزرَعُ إلا بِهِ أَوْ منعَ ما لَا تُزْرَعُ مَعَهُ أو قَلع أَحجارٍ أو أَشْجَارٍ لَا تُزرَعُ مَعَهَا أَو حَفَرَ بِئْرًا أَو غَرسُ شَجَرٍ فِيهَا وَبِحَفرِ بِئرٍ يَملِكُ حَرِيمَهَا وَهُوَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي قَدِيمَةٍ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَفِي غَيرِهَا خَمسَةٌ وَعِشرُونَ وَحَرِيمُ عَينٍ وَقَنَاةٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَنَهرٍ مِنْ جَانِبَيهِ مَا يَحتَاجُ إلَيهِ لِطَرحِ كَرَايَتِهِ وَطَرِيقِ قِيمَةٍ وَشَجَرَةٍ قَدرَ مَدٍّ أَغصَانِهَا وَأَرضٍ تُزرَعُ مَا يُحتَاج لِسَقيِهَا وَرَبطِ دَوَابِّهَا وَطَرحِ سَبَخِهَا وَنَحوَهُ وَدَارٍ مِنْ مَوَاتٍ حَولَهَا مَطرَحُ تُرَابٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٌ وَمَاءُ مِيزَابٍ وَمَمَرٌّ لِبَابٍ وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بمِلكٍ وَيَتَصَرَّفُ كُل مِنهُم بِحَسْب عَادَةٍ 91. وَإنْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ نِزَاعٌ وَقتَ الإِحيَاءِ فَلَهَا سَبعَةُ أَذْرُعٍ وَلَا تُغَيَّرُ بَعدَ وَضعِهَا وَلَو زَادَت عَلَيهَا وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا بِأَن أَدَارَ حَولَهُ أحجَارًا أَوْ حَفَرَ بِئرًا لَمْ يَصِلْ مَاؤُهَا أَو سَقَى شَجَرًا مُبَاحًا أَو أَصلَحَهُ 92 وَلَم يَرْكَبهُ، أَو حَرَثَ الأَرضَ، أَو زَرَعَهَا أَو خَندَقَ عَلَيهَا أَو حَوَّطَهَا بِنَحْو شَوْكٍ أَو أَقطَعَ مَوَاتًا لَم يَملِكهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ووَارِثُهُ وَمَنْ يَنْقُلُهُ إلَيهِ وَكَذَا مَنْ نَزَلَ
الجزء: 1 - الصفحة: 805
عَنْ أَرضٍ خَرَاجِيةٍ بِيَدِهِ لِغَيرِهِ بِلَا عِوَضٍ عَلَى الأَصَحِّ وَنَص عَلَى جَوَاز دَفْعِهَا مَهرا، قَال ابْنُ رَجَبٍ: وَهَذَا مُعَاوَضَةٌ عَن مَنَافِعِهَا الممْلُوكَةِ وَفِي المبدِعِ وَقَد يُستدلُّ بِجَوَازِ أَخذِ العِوَضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْخُلْعِ مَعَ أَن الزوجَ لَم يَملِك البضع أو نَزَلَ عَنْ وَظِيفَةٍ لأَهلٍ فَلَا يُقَرِّرُ غَيرُ مَنْزُولٍ لَهُ فَإِنْ قُرِّرَ هُوَ وَإِلا فَهِيَ لِلنَّازِلِ وَقَال الشَّيخُ لَا يَتَعَيَّنُ مَنزُول لَهُ، وَيُوَلِّي مَنْ لَهُ الولَايَةُ مَنْ يَستحِقُّهَا شَرعًا وَلَيسَ لِمَنْ هُوَ أَحَق بِشَيءٍ بَيعُهُ فَإِنْ طَالت المدةُ عُرفًا كَثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَم يُتِم إحيَاؤُهُ، وَحُصِلَ مُتَشَوِّف لإِحْيَائِهِ قِيلَ لَهُ إما أَن تُحيِيَهُ أَو تَترُكَهُ فَإِنْ طَلَبَ المهلَةَ لِعُذرٍ أمهِلَ مَا يَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ نَحْو شَهرٍ أَو ثَلَاثَةٍ وَلَا يَملِكُ بِإِحيَاءِ غَيرِهِ زَمَنَ مُهلَةٍ وبَعدَهَا يَمْلِكُ، وَلِلإِمَامِ لَا غَيرِهِ إقطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحيِيه وَلَا يَملِكُهُ بِالإِقْطَاعِ بَك كَمُتَحَجِّرِهِ وَلَا يَقطَعَ إلا مَا قَدَرَ عَلَى إحيَائِهِ فَإِن زَادَ استَرْجَعَهُ وَلَهُ إقْطَاعُ غَيرِ مَوَاتٍ مَطلَقًا تَملِيكًا وَانتِفَاعًا لِلمصلَحَةِ.
وَيَتجِهُ: حَيثُ لَا أَربَابَ لَهُ أَو أَقطَعَ لأَربَابِهِ وَأَنهُ فِي التَّمْلِيكِ يَنتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ مِلكًا.
فَلَو فُقِدَت المصلَحَةُ فَلَهُ استرجَاعُهُ وَلَهُ إقطَاعُ جُلُوسٍ بِطَرِيقٍ وَاسِعَةٍ وَرِحَابِ مَسجِدٍ 93 غَيرَ مَحُوطَةٍ مَا لَم يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَملِكُهُ مُقطَعٌ بَل يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا لَم يَعُد الإِمَامُ فِي إقطَاعِهِ وإن لَم يَقطَعْ فَالسابِقُ أَحَق 94 مَا لَم يَنقُل قُمَاشَهُ عَنهُ فَإِنْ أَطَالهُ أُزِيلَ وَلَهُ أَنْ يَستظِلَّ
الجزء: 1 - الصفحة: 806
بِغَيرِ بِنَاءٍ بِمَا لَا يَضُرُّ كَبَارِيةٍ وَكِسَاءٍ وَلَيسَ لَهُ الجلُوسُ بحَيثُ يَمْنَعُ جَارَهُ رُؤيَةَ المعَامِلينَ أَو يُضَيِّقُ عَلَيهِ فِي كَيلٍ وَوَزنٍ أَو أَخْذٍ 95 وَعَطَاءٍ وَإِن سَبَقَ اثْنَانِ فَأكثَر لِذَلِكَ أَو إلَى خَانٍ مُسَبَّلٍ، أَو رِبَاطٍ، أَو مَدْرَسَةٍ، أَوْ خَانْكَاهُ وَلَم يَتَوَقَّف فِيهَا إلَى تَنزِيلِ نَاظِرٍ أَقرَعَ وَالسابِقُ إلَى مَعْدِنٍ أَحَق بِمَا يَنَالُهُ مَا دَامَ يَعمَلُ وَلَا يُمْنَعُ إذَا طَال مَقَامُهُ وَإِنْ سَبَقَ عَدَدٌ وَضَاقَ الْمَحِلُّ عَنْ الأَخْذِ جُملَةً؛ أُقْرِعَ فَإِنْ حَفَرَهُ آخَرُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ فَوَصَلَ إلَى النيلِ؛ لَمْ يُمنَع وَالسابِقُ إلَى مُبَاحٍ؛ كَصَيدٍ وَعَنبَرٍ وَحَطَبٍ وَلُقَطَةٍ وَلَقِيطٍ وَثَمَرٍ وَمنبُوذٍ رَغْبَةً عَنهُ أحَقُّ بِهِ وَيُقَسَّمُ بَينَ عَدَدٍ بِالسَّويةِ وَالْمِلْكُ مَقصُورٌ فِيهِ عَلَى القَدرِ المأخُوذِ فَلَو رَأى اللُّقَطَةَ وَاحِدٌ، وَسَبَقَ الآخَرُ 96 لأَخْذِهَا؛ فَهِيَ لِمَنْ سَبَقَ فَإِن أَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِأَخْذِهَا فَأَخَذَهَا وَنَوىَ لِنَفسِهِ أَوْ أَطلَقَ فَلَهُ وإن نَوَى لِلآمِرِ؛ فَلِلآمِرِ وَإِنْ التَقَطَاهُ 97 مَعًا فَلَهُمَا وَوَضْعُ اليَدِ عَلَيهِ كَأَخْذٍ وَكَذَا لَقِيطٌ وَلِلإِمَامِ حَميُ مَوَاتٍ لِرَعيِ دَوَابِّ الْمسلِمِينَ التِي يَقُومُ بِحِفْظِهَا مِنْ صَدَقَةٍ وَجِزْيَةٍ وَضَوَالِّ وَدَوَابِّ غَزَاهُ وَمَاشِيَةٍ ضَعْفًا 98 مَا لَم يَضِيقْ وَلَهُ نَقْضُ مَا حَمَاهُ أَو غَيرُهُ مِنْ الأَئِمةِ لَا مَا حَمَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولَا يُملَكُ بِإِحيَاءٍ وَلَو لَم يُحتج إلَيهِ وَكَانَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - فَقَطْ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفسِهِ وَلَم يَفعَل.
الجزء: 1 - الصفحة: 807
فصلٌ وَلِمَنْ فِي أَعلَى مَاءٍ غَيرِ مَملُوكٍ كَالأَمطَارِ وَالأَنهارِ الصغَارِ أَن يَسقِيَ وَيَحبسَهُ حَتى يَصِلَ إلَى كَعبِهِ، ثُم يُرسِلَهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ ثُم هُوَ كَذَلِكَ مُرَتَّبًا إن فَضَلَ شَيء وَإِلا فَلَا شَيءَ لِلْباقِي فَإِن كَانَ لأَرضِ أَحَدِهِمْ أَعلَى وَأَسفَلُ سُقِيَ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ وَلَو استَوَى اثنَانِ فَأكْثَرُ فِي قُربٍ قُسمَ الماءُ عَلَى قَدرِ الأَرضِ إِنْ أَمكَنَ وَإلا أَقْرَعَ فَإن لَم يَفضُلَ عَنْ وَاحِدٍ سَقَى القَارعُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، لَا كُلِّ الماءِ لِمُسَاوَاةِ الآخَر لَهُ بِخِلَافِ الأعلَى مَعَ الأَسفَلِ؛ فَلَا حَقَّ لِلأسفَلِ إلا فِي الفَاضِلِ وَإن أَرَادَ إنسَانٌ إحيَاءَ أَرض يَسقِيهَا مِنهُ لَم يُمْنَع مَا لَم يَضُر بِأهلِ الأَرضِ الشَّارِبَةِ مِنهُ وَلَا يَسقِي قَبلَهُم وَلَو أَحيَا سَابِقٌ فِي أَسفَلِهِ ثُم آخَرُ فَوقَهُ ثُم ثَالِثٌ فَوْقَ ثَانٍ؛ سَقَى المُحيِي أَولا ثُم ثَان ثُم ثَالِث وَإِنْ حُفِرَ نَهر صَغِير، وَسِيقَ مَاؤُهُ مِنْ نَهر كَبِيرٍ مَلَكَهُ وَهُوَ بَيْنَ جَمَاعَة عَلَى حَسَبِ عَمَل وَنَفَقَة وَإِنْ لَم يَكفِهِم وَتَرَاضَوا عَلَى قِسمَتِهِ بِسَاعَات وَأَيام 99 جَازَ وَإِلا قَسمَهُ حَاكِم عَلَى قَدرِ مِلكِهِم فَتُؤخَذُ خَشَبَةٌ أَو حَجَرٌ مُستوي الطرَفَينِ وَالوَسَطِ، فَيُوضَعُ عَلَى مَوضِع مستَو مِنْ الأَرضِ فِي مَصدَمِ الماءِ فِيهِ ثُقُوبٌ مُتَسَاويَةٌ فِي السعَةِ عَلَى قَدرِ حُقُوقِهِم فَلَو كَانَ لأَحَدِهِم نِصفُهُ وَلآخَرَ ثُلُثَهُ وَلآخَرَ سُدُسَهُ؛ جَعَلَ فِيهِ سِتَّةَ ثُقُوبٍ، لِرَب النصفِ ثَلَاثَةٌ وَلِرَب الثلُثِ اثْنَانِ وَلِرَب السدُسِ وَاحِد، يصَب مَاءُ كُل فِي سَاقِيَتِهِ فَيَتَصَرفُ فِيهِ بِمَا يُحِب مِنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 808
سَقي أَو عَمَل رَحى أَو دُولَابٍ لَا التصَرُّفُ بِذَلِكَ قَبلَ قِسمة بِلَا إذْن لَكِنْ لِكُل إنسَانٍ أَن يَأخذَ مِن مَاءِ جَارٍ مَملُوك أَو غَيرِهِ لِشُربهِ وَوُضُوئِهِ وَغُسلِهِ وَغَسلِ ثِيَابِهِ وَالانتِفَاعِ بِهِ فِي نَحو ذَلِكَ مِما لَا يُؤَثرُ فِيهِ 100 بِلَا إذنِ مَالِكِهِ، إذَا لَم يَدخل إلَيهِ فِي مَكَان مَحُوط عَلَيهِ، وَلَا يَحِل لِصَاحِبِهِ المنعُ مِنْ ذَلِكَ لَا مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَسَقيِ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ وَمَن سَبَقَ إلَى قَنَاةٍ لَا مَالِكَ لَهَا، فَسَبَقَ آخَرُ إلَى بَعضِ أَفوَاهِهَا مِن فَوقٍ أَو أَسْفَلَ؛ فَلِكُل مَا سَبَقَ إلَيهِ وَلِمَالِكِ أَرضٍ مَنعُهُ مِنْ الدخُولِ لَهَا وَلَو كَانَت رُسُومُها فِي أَرضِهِ وَلَا يَملِكُ تَضيِيقَ مَجرَى قَنَاةٍ فِي أَرضِهِ خَوفَ لِص وَمَنْ سُد لَهُ مَاءٌ لِجَاهِهِ فَلِغَيرِهِ السَّقيُ مِنهُ مَا لَم يَكُنْ تَرَكَهُ يَرُدهُ عَلَى من سَد عَنهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 809
بَابٌ الْجَعَالةُ
جُعلُ مَالِ مَعلُومٍ كَأُجرَةِ لَا مِنْ مَالِ مُحَارِبٍ.
وَيَتجِهُ: أَو بِعْ ثَوبِي بِكَذَا وَمَا زَادَ فَلَكَ.
لِمَنْ يَعمَلُ لَهُ عَمَلًا مُبَاحًا.
ويتجِهُ: لَا عَبَثًا كَسَاعٍ يَقطَعُ أَيامًا فِي يَومٍ وَكَرَفعِ ثَقِيل وَمَشْيْ عَلَى حَبلٍ 101.
وَلَو مَجهُولًا مَعَ الشخْصِ أَو مُدَّةً، وَلَو مَجهُولَة كَمَنْ رَد لُقَطَتَي أَو بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ أَو أَقْرَضَنِي زَيد بِجَاهِهِ أَلْفًا أَوْ أَذنَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ شَهرًا فَلَهُ كَذَا، أَو مَنْ فَعَلَهُ مِنْ مَدِينِي فَهُو بَرِيء مِنْ كَذَا فَمَنْ بَلَغَهُ قَبلَ فِعلِهِ استَحَقهُ بِهِ وَفِي أثنَائِهِ فَحِصَّةُ تَمَامِهِ إن أَتَمهُ بِنِيةِ الْجُعْلِ، وَبَعْدَهُ لَمْ يَستحقهُ وَحَرُمَ أَخْذُهُ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْجَوزي إِقَامَةُ مَنْ يَأخُذُ الْجُعلَ عَلَى إيصَالِ القَصَصِ لِلوُلَايَةِ 102 حَرَامٌ، وَإن رُدت 103 لُقَطَتِي فَلَكَ كَذَا لَمْ يَستحقهُ مَنْ رَدهَا دُونَهُ وَالجمَاعَةُ تَقْتَسِمُهُ فَمَن نَقَبَ السورَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَنَقَبُوهُ نَقبًا وَاحِدًا اسْتَحَقوا دِينَارًا وَكُلُّ وَاحِد نَقْبًا فَلِكُل وَاحِدٍ دِينَارًا كَمَنْ دَخَلَ هَذَا النقبَ فَلَهُ دِينَار، فَدَخَلَهُ جَمَاعَةٌ؛ استَحَق كُل وَاحِد دِينَارًا 104
الجزء: 1 - الصفحة: 810
ولَوْ جَعَلَ لإِنْسَانٍ في رَدِّ آبِقٍ دِينَارًا، أَوْ لآخَرَ دِينَارَينِ، وَلآخَرَ ثَلَاثَةً فَرَدّوهُ فَلِكُلٍّ ثُلُثُ مَا جُعِلَ لَهُ وَلِوَاحِدٍ مَعْلُومًا وَلآخَرَ مَجْهُولًا فَلِرَبِّ الْمَعْلُومِ نِصْفُهُ؛ وَلِلآخَرِ أَجْرُ عَمَلِهِ.
وَإنْ رَدَّهُ مَنْ جُوعِلَ وَآخَرَانِ مَعَهُ، وَقَالا مُعَاوَنَةً إسْتَحَقَّ كُلَّ الجُعْلِ وَإِنْ قَالا لِنَأخُذَ الْعِوَضَ فَلَا شَيءَ لَهُمَا وَلَهُ ثُلُثُ الْجُعْلِ وَلَوْ نَادَى غَيرُ صَاحِبِ الضَّالَّةِ مَنْ رَدَّهَا فَلَهُ دِينَارٌ فَالدِّينَارُ عَلَى الْمُنَادِي؛ لأنَّهُ كَانَ ضَمِنَ الْعِوَضَ لَا إنْ قَال: قَال فُلَانٌ مَنْ رَدَّها وَيَصِحُّ الْجَمْعُ 105 بَينَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلِ وَلَوْ قَال مَنْ دَاوَى لِي هَذَا حَتَّى يَبْرَأَ لَمْ يَصِحَّ مُطلَقًا وَمَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا، وَهُوَ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ اثْنَي عَشَرَ دِرْهَمًا اللَّذَينِ قَدَّرَهُمَا الشَّارعُ لِمَنْ رَدَّ آبِقًا فَلَهُ الْجُعْلُ فَقَطْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ خِلَافًا لَهُ.
وَيَسْتَحِقُّ مَنْ رَدَّهُ مِنْ دُونِ مُعَيَّنَةٍ الْقِسْطَ وَمِنْ أَبْعَدَ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَمِنْ رَدَّ أَحَدَ آبِقَينِ نِصْفَهُ وَبَعْدَ شُرُوعِ عَامِلٍ إنْ فَسَخَ جَاعِلٌ فَعَلَيهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ فَسَخَ عَامِلٌ فَلَا شَيءَ لَهُ وَإنْ اختَلَفَا في أَصْلِ جُعْلٍ فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ وَفِي قَدْرِهِ أَوْ مَسَافَةٍ فَقَوْلُ جَاعِلٍ وَإنْ عَمِلَ وَلَوْ الْمُعَدُّ لأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيرِهِ عَمَلًا بِلَا إذنٍ أَوْ جُعْلٍ فَلَا شَيءَ لَهُ إلَّا في تَخلِيصِ مَالِ غَيرِهِ وَلَوْ قِنًّا مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فَأَجْرُ مِثْلِهِ وَرَدِّ آبِقٍ مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَمَا قَدَّرَهُ الشَّارعُ سَوَاءٌ رَدَّهُ مِنْ دَاخِلِ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِهِ مَا لَمْ يَمُت سَيِّدُ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمّ وَلَدٍ قَبْلَ وُصُولٍ فَيُعْتَقَا؛ فَلَا شَيءَ لَهُ أَوْ يَهْرُبُ وَيأخذُ مَا أَنْفَقَ عَلَيهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ في قُوتٍ وَلَوْ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مَالِكًا
الجزء: 1 - الصفحة: 811
مَعَ القُدْرَةِ وَلَا يَسْتَخدِمَهُ بَدَلَ نَفَقَتِهِ وَيُؤخَذُ جُعْلٌ وَنَفَقَةٌ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ مَا لَمْ يَتَبَرَّعَ وَلَهُ ذَبْحُ مَأكُولٍ خِيفَ مَوْتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: يَجِبُ.
وَكَذَا بَيعُ مَا اسْتَنْقَذَهُ خَوْفَ تَلَفِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا نَحْو وَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ.
وَلَا يَضمَنُ مَا نَقَصَهُ بِذَبْحٍ؛ لأَنَّهُ مَتَى كَانَ العَمَلُ في مَالِ الْغَيرِ إنْقَاذًا لَهُ من التَّلَفِ جَازَ فَلَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ بدَارٍ، فَهَدَمَهَا غَيرُ رَبِّهَا بِلَا إذْنٍ عَلَى النَّارِ خَوْفَ سَرَيَانٍ أَوْ هَدَمَ 106 قَرِيبًا مِنْهَا خَوْفَ تَعَدِّيهَا لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا لَوْ رَأَى السَّيلَ يَقصِدُ الْمُؤَجَّرَةَ فَهَدَمَ الْحَائِطَ لِيَخرُجَ السَّيلُ وَالآبِقُ بِيَدِ آخِذِهِ أَمَانَةٌ وَمَنْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الآبِقُ المُكَلَّفُ؛ أَخَذَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَيِّدَهُ؛ دَفَعَهُ لِنَائِبِ إمَامٍ وَلِنَائِبٍ بَيعُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَكَذَا وَاجِدُهُ لِضَرُورَةٍ فَلَوْ قَال سَيِّدُهُ بَعْدَ بَيعٍ كُنْتُ أَعْتَقتُهُ عُمِلَ بِهِ وَبَطَلَ بَيعٌ 107.
الجزء: 1 - الصفحة: 812
بَابٌ اللُّقَطَةُ
مَالٌ أَوْ مُختَصٌّ ضَائِعٌ أَوْ فِي مَعْنَاهُ لِغَيرِ حَرْبِيٍّ فَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فَكَلُقَطَةٍ يُعَرِّفُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِبَاقٍ أَوْ يَدْفَعُهُ لِحَاكِمٍ وَصَوَّبَ في الإِنْصَافِ إلَّا مَعَ قَرِينَةِ تَفتَضِي السَّرِقَةَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا لَا تَتبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ كَسَوْطٍ وَشَسْعٍ وَرَغِيفٍ وَعَصًا فَيُمْلَكُ بِأَخْذٍ وَلَا يَلْزَمُ تَعْرِيفُهُ وَالأَفْضَلُ تَصَدُّق بِهِ وَلَا بَدَلَ لُهُ 108 مَعَ تَلَفِهِ إنْ وَجَدَ رَبَّهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ دَفْعُهُ لَهُ وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ في مَعْنَاهُ قِطَعًا صِغَارًا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ كَثُرَتْ وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً لَا عَبدًا أَوْ مَتَاعًا بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ تَرْكَ إيَاسٍ لانْقِطَاعِهَا أَوْ عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا، مَلَكَهَا آخِذُهَا وَكَذَا مَا يُلْقَى في بَحْرٍ خَوْفَ غَرَقٍ خِلَافًا لَهُ كَمُلْقًى رَغبَةً عَنْهُ.
الثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ من صغَارِ السِّبَاعِ كَثَعْلَبٍ وَذِئْبٍ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ وَخَيلٍ وَبِغَالٍ وَحُمُرٍ وَظِبَاءٍ وَطَيرٍ مُمتَنِعٍ وَفَهْدٍ وَنَحْوهِ فَغَيرُ الآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُملَكُ بِتَعْرِيفٍ وَلإِمَامٍ وَنَائِبِهِ أَخَذُهُ؛ لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ لَا لُقَطَةٌ وَلَا يَلْزَمُ تَعْرِيفُهُ وَلَا يُؤخَذُ مِنْهُ بِوَصْفٍ بَلْ بَيِّنَةٌ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ صِيُودٍ مُتَوَحِّشَةٍ، بِحَيثُ لَوْ تُرِكَت رَجَعَتْ لِلصَّحْرَاءِ بشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا وَلَا يَمْلِكُهَا بِتَعْرِيفٍ وَأَحْجَارُ طَوَاحِينَ وَقُدُورٌ ضَخْمَةٌ وَأَخشَابٌّ كَبِيرَةٌ كَإِبِلٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 813
وَمَا حَرُمَ الْتِقَاطُهُ ضَمِنَهُ آخِذُهُ، إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَغَاصِبٍ لَا إنْ تَبعَ دَوَابَّهُ فَطَرَدَهُ أَوْ دَخَلَ دَارَهُ فَأَخْرَجَهُ وَلَا كَلْبًا الْتَقَطَهُ وَمَنْ كَتَمَهُ فَتَلِفَ فقِيمَتُهُ مَرَّتَينِ وَيَزُولُ ضَمَانُهُ بِدَفْعِهِ لإِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ ردُّهُ إلَى مَكَانِهِ بِأَمْرِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ وَجَدَ مَا حَرُمَ الْتِقَاطُهُ بِمَهْلَكَةٍ كَأَرْضِ مَسْبَعَةٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ دَارِ حَرْبٍ أَوْ بِمَوْضِعٍ يَسْتَحِلُّ أَهْلُهُ أَمْوَالُنَا أَوْ بِبَرِّيَّةٍ لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا مَرْعَى فَالأَوْلَىَ جَوَازُ أَخْذِهِ لِلْحِفْظِ، اسْتِنْقَاذًا لَا لُقَطَةً وَفِي الإِنْصَافِ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إِذَنِ 109 لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.
الثَّالِثُ: مَا عَدَاهُمَا مِنْ ثَمَنٍ وَمَتَاعٍ وَغَنَمٍ وَفُصْلَانٍ وَعَجَاجِيلُ وَأَفْلَاءٍ وَقِنٍّ صَغِيرٍ وَنَحْو ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيهَا أَخْذُهَا كَعَاجِزٍ عَنْ تَعْرِيفِهَا وَيَضمَنُهَا بِهِ مُطلَقًا وَلَا يَملِكُهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا فَإِنْ طَرَأَ قَصْدُ الْخِيَانَةِ؛ لَم يَضْمَنْ وَإنْ أَمِنَ نَفْسَهُ وَقَويَ عَلَى تَعْرِيفِهَا؛ فَلَهُ أَخْذُهَا وَالأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَلَوْ بِمَضْيَعَةٍ.
وَيتَّجِهُ: عَكْسُهُ مَعَ ظَنِّ وُجُودِ رَبِّهَا.
وَمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ إِلَى مَوْضِعهَا أَوْ فَرَّطَ حَرُمَ، وَضَمِنَهَا وَيُنْتَفعُ بِمُبَاحٍ مِنْ كِلَابٍ، وَلَا تُعَرَّفُ وَيُمْلَكُ قِنٌّ صَغيرٌ بِتَعْرِيفٍ خِلَافًا لَهُ فَإِن جُهِلَ رِقُّهُ فحُرٌّ لَقِيطٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 814
فَصْلٌ
وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَك بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: حَيَوَانٌ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الأَصْلَحِ من أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بَيعِهِ وَحِفْظُ ثَمَنِهِ، أَوْ حِفْظُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ مَالِهِ وَيرْجِعُ إنْ نَوَى فَإِنْ اسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ خُيِّرَ قَال الْحَارِثِيُّ: وَالأَوْلَى: حِفْظٌ فَبَيعٌ فَأَكْلٌ.
الثَّانِي: ما يُخشَى فَسَادُهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الأَحَظِّ مِنْ بَيعِهِ أَوْ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَخفِيفِ مَا يُجَفَّفُ؛ كَعِنَبٍ وَمُؤنَتُهُ مِنْهُ، فَيُبَاعُ بَعْضُهُ لِذَلِكَ فَإِنْ اسْتَوَت خُيِّرَ وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ بِقَدْرِ مَا لَا يُخَافُ مَعَهُ فَسَادُهُ.
الثَّالِثُ: بَاقِي الْمَالِ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ وَتَعْرِيفِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَوْرًا نَهَارًا أَوَّلَ كُلَّ يَوْمٍ أُسْبُوعًا وَفِي التَّرْغِيبِ ثُمّ مَرَّةً كُلَّ أُسْبُوعٍ إلَى شَهْرٍ، ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ شَهْرٍ ثمَّ عَادَةً حَوْلًا مِنْ الْتِقَاطٍ بِأَنْ يُنَادِيَ مَن ضاعَ مِنْهُ شَيءٌ أو نَفَقَةٌ بِمجَامِعِ النَّاسِ؛ كَسُوقٍ وَحَمَّامٍ، وَبَابِ مَسْجِدٍ وَقْتَ صَلَاةٍ وَكُرِهَ دَاخِلَهُ وَيُكثِرُ مِنْهُ بِمَوْضِعِ وجْدَانِهَا وَفِي وَقْتِ الْتِقَاطَهَا وَإِنْ الْتَقَطَ بِصَحَرَاءَ عَرَّفَهَا بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيهَا وَإنْ كَانَ لَا يُرْجَى وُجُودُ رَبِّ اللُّقَطَةِ لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهَا في أَحَدِ الْقَوْلَينِ وَأُجْرَةُ مُنَادٍ عَلَى مُلْتَقِطٍ وَإِنْ أَخَّرَهُ الْحَوْلُ 110 أَوْ بَعْضَهُ لِغَيرِ عُذْرٍ؛ أَثِمَ وَلَمْ يَمْلِكهَا بِهِ بَعْدُ كَإلْتِقَاطٍ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ أَوْ لَمْ يُرِدْ تَعْرِيفَهَا وَلَيسَ خَوْفُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا سُلْطَانٌ جَائِرٍ أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ، عُذرًا 111 في تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِدُونِهِ فَإِذَا وَجَدَ أَمْنًا عَرَّفَهَا
الجزء: 1 - الصفحة: 815
حَوْلًا وَمَلَكَهَا وَكَذَا إذَا زَال عُذرُ نَحْو مَرَضٍ وَحَبْسٍ وَنِسْيَانٍ، فَعَرَّفَهَا بَعْدُ خِلَافًا لَهُ وَمَنْ عَرَّفَهَا حَوْلًا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ في مِلْكِهِ حُكمًا مِلْكًا مُرَاعًا وَلَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ بِجَيشٍ بِدَارِ حَرْبٍ خِلَافًا لَهُ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ غَنِيًّا أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَت فَعَرَّفَهَا الثَّانِي، مَعَ عِلْمِهِ بالأَوَّلِ، وَلَمْ يُعْلِمهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالأَوَّلِ، حَتَّى عَرَّفَهَا حَوْلًا مَلَكَهَا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ إذَنْ، وَإذَا جَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا مِنْهُ وَلَا يُطَالِبُ الأَوَّلَ وَلَوْ عَلِمَ الثَّانِي بِالأَوَّلِ، فَرَدَّهَا لَهُ فَإِبَى أَخْذَهَا فَلِلثَّانِي وَإِنْ قَال عَرِّفْهَا لِي فَنَائِبُهُ، وَبَينَنَا فبَينَهُمَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 816
فَصْلٌ وَيَحْرُمُ تَصرُّفُهُ فِيهَا حَتَّى يَعْرِفَ وعَاءَهَا -وَهُوَ كِيسُهَا- وَنَحْوُهُ وَوكَاءٍ وَهُوَ مَا شُدَّ بِهِ وَعِفَاصَهَا وَهُوَ صِفَةُ الشَّدِّ وَقَدْرَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَسُنَّ ذَلِكَ عِنْدَ وجْدَانِهَا وَإشْهَادُ عَدْلَينِ عَلَيهَا لَا عَلَى صِفَتِهَا وَمَتَى وَصَفَهَا طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا لَهُ بِنَمَائِهَا بِلَا يَمِينٍ، وَبِلَا وَصْفٍ يَحْرُمُ، وَلَوْ ظَنَّ صِدْقَهُ، وَيَضْمَنُ وَمَعَ رِقِّ مُلْتَقِطٍ وَإِنْكَارِ سَيِّدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَالمُنْفَصِلُ بَعْدَ حَوْلِ تَعْرِيفِهَا لِوَاجِدِهَا وَإنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ؛ لَمْ يَضمَنْهَا، وبَعْدَهُ يَضمَنُهَا مُطلَقًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَومَ عَرَفَ رَبَّهَا وَيُرَدُّ مِثْلُ مِثلِيٍّ وَإِنْ وَصَفَهَا ثَانٍ قَبْلَ دَفْعِهَا للأَوَّلِ 112؛ أُقرِعَ وَتُدْفَعُ لِقَارعٍ بِيَمِينِهِ وَبَعْدُ لَا شَيءَ لِثَانٍ وَلَوْ أَقَامَ أحدٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ أَخَذَهَا من وَاصِفٍ فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ لَا مُلْتَقِطٌ وَلَوْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ مَبِيعَةً، أَوْ مَوْهُوبَةً فَلَيسَ لَهُ إلَّا الْبَدَلُ وَيُفْسَخُ زَمَنَ خِيَارٍ وَتُرَدَّ كَبَعْدَ 113 عَوْدِهَا بِفَسْخٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ رَهْنِهَا وَمُؤنَةُ رَدٍّ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَال رَبُّهَا بَعْدَ تَلَفِهَا بِحَوْلِ تَعْرِيفٍ أَخَذْتَهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقَال مُلْتَقِطٌ لأُعَرِّفَهَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثٌ فِيمَا تَقَدمَ كَمُوَرِّثِهِ وَمَنْ اسْتَيقَظَ مِنْ نَحْو نَوْمٍ فَوَجَدَ بِثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَن صَرَّهُ فَهُوَ لَهُ 114 ولا يَبْرَأُ مَنْ أَخَذَ مِنْ نَحْو نَائِم شَيئًا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَمَنْ وَجَدَ في حَيَوَانٍ نَقدًا أَوْ دُرَّةً فَلُقَطةٌ لِوَاجِدِهِ وَيَبْدَأُ في
الجزء: 1 - الصفحة: 817
تَعْرِيفٍ بِبَائِعٍ وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيرَ مَثْقُوبَةٍ في سَمَكَةٍ مَلَكَهَا؛ فَلِصَائدٍ، كَطَيرٍ صَادَهُ وَلَا أَثَرَ مِلْكٍ بِهِ، وَعَنْبَرٌ بِسَاحِلٍ مَا لَمْ تُصَدْ مِنْ عَينٍ أَوْ نَهَرٍ لَا يَتَّصِلُ بِالْبَحْرِ أَوْ بِهِ أَثَرَ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ لَهُ وَمَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ لِصٍّ أَوْ نَاهِبٍ، أَوْ قَاطِعِ طريقٍ وَوَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 818
فَصْلٌ
وَلَا فَرْقَ بَينَ مُلْتَقِطٍ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَقِنٍّ لَمْ يَنْهَهُ سَيِّدُهُ، وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَعَدْلٍ وَفَاسِقٍ يَأمَنُ نَفْسَهُ عَلَيهَا وَإِنْ وَجَدَهَا صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَامَ وَلِيهُ بِتَعْرِيفِهَا عَنْهُ لَا لَهُ فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وَفَرَّطَ ضَمِنَ كَإِتْلَافِهِ وَكَتْمُهَا عَنْ وَلِيِّهِ تَفْرِيطٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَبِتَفْرِيطِ وَلِيٍّ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَأخُذْهَا مِنْهُ فَعَلَيهِ وَلَوْ عَرَّفَهَا مُمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ فَالأَظْهَرُ الإِجْزَاءُ.
قَالهُ الْحَارِثِيُّ، فَلَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا حَتَّى بَلَغَ؛ لَمْ يَمْلِكهَا.
وَيَتَّجِهُ: فِيهِ كَعُذرِ مَرَضٍ.
وَالقِنُّ لِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَتَرْكُهَا مَعَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا؛ يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا وَإنْ لَمْ يَأْمَنْ سَيِّدَهُ 115 لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ وَمَتَى تَلِفَتْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ فَفِي رَقَبَتِهِ مُطلَقًا وَكَذَا مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ وَأُمُّ وَلَدٍ، لَكِنْ إنْ فَرَّطَتْ فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِالأَقَلِّ وَمُكَاتَبٌ كَحُرٍّ وَمُبَعَّضٌ فَبَينَهُ وَبَينَ سَيِّدِهِ وَكَذَا كُلُّ نَادِرٍ مِنْ كَسْبٍ؛ كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَرِكَازٍ وَلَوْ أَنَّ بَينَهُمَا مُهَايَأَةً.
الجزء: 1 - الصفحة: 819
بَابٌ اللَّقِيطُ
طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ وَعِنْدَ الأَكْثَرِ إلَى الْبُلُوغِ وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَيهِ وَيُنْفَقُ عَلَيهِ مِمَّا مَعَهُ وَإِلَّا فَمِن بَيتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اقْتَرَضَ عَلَيهِ حَاكِمٌ فَلَوْ بَانَ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ رَجَعَ عَلَيهِ فَإن تَعَذَّرَ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ حَالهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ فَرْضِ كِفَايَةٍ.
وَلَا يَرْجِعُ إذَنْ ويحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ إلَّا أن يُوجَدَ بِبَلَدِ حَرْبٍ، وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ أَوْ فِيهِ مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ وَأَسِيرٍ؛ فَكَافِرٌ رَقِيقٌ وَإِنْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ فَمُسْلِمٌ أَوْ في بَلَدِ إسْلَامٍ كُلُّ أَهْلِهِ ذِمَّةٌ فَمُسْلِمٌ خِلَافًا لَهُمَا تَبَعًا لِلدَّارِ وَانْعِدَامِ أَبَوَيهِ وَإنْ كَانَ بِهَا مُسلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فمُسْلِمٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَإنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ قُلْنَا بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ حَتَّى صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ؛ فَمُسْلِمٌ وَمَا وُجِدَ مَعَهُ من فِرَاشٍ تَحْتَهُ؛ وَثِيَابٍ أَوْ مَالٍ بِجَيبِهِ، أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ طَرِيًّا أَوْ مَطرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ حَيَوَانًا مَشْدُودًا بِثِيَابِهِ فَلَهُ وَكَذَا خَيمَةٌ أَوْ دَارٌ وُجِدَ فِيهَا.
وَيتَّجِهُ: وَجُهِلَ مَالِكُهَا.
وَالأَوْلَى بِحَضَانَتِهِ وَاجِدُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا وَلَهُ حِفْظُ مَالِهِ لأنَّهُ وَلِيُّهُ وَالإِنْفَاقُ عَلَيهِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ وَنُدِبَ بِإِذْنِهِ
الجزء: 1 - الصفحة: 820
وَكَذَا قَبُولُ هِبَةٍ ووَصِيةٍ وَيَصِحُّ التِقَاطُ قِن لَم يُوجَدْ غَيرُهُ وَذِمِّي لِذِمِّيٍّ وَلَو التَقَطَ كَافِرًا مُسْلِم كَافِرٌ وكَافِر 116 فسَوَاءٌ وَاختَارَ جَمع المسلِمُ أَحَق بِهِ وَيُقَرُّ بِيَدِ مَنْ 117 بِالبَادِيَةِ مُقِيما فِي حِلَّةٍ أو يُرِيدُ نَقلَهُ إلَى الحَضرِ لَا بَدَويا يَنقُلُ فِي المَوَاضِعِ أَو مَنْ وُجِدَ فِي الحَضَرِ، فَأَرَادَ نَقْلَهُ لِلْبَادِيَةِ أَو مَعَ فِسقِهِ أَو رِقِّهِ أَو كُفرِهِ وَاللَّقِيطُ مُسلِمٌ وإنْ التَقَطَهُ حَضَرًا مَنْ يُرِيدُ نَقلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَو قَرْيَةٍ أَو مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ؛ لَم يُقَرَّ بِيَدِهِ مَا لَم يَكُنْ المَحَلُّ الَّذِي كَانَ بِهِ وَبِيًّا كَغَورِ بِيسَانَ وَنَحْوُهُ وإنْ وَجَدَهُ بِفَضَاءٍ خَالٍ نَقَلَهُ حَيثُ شَاءَ وَحَيثُ قُلنَا: لَم يُقَرَّ فَإِنَّمَا هُوَ عِندَ وُجُودِ الأَوْلَى بِهِ فَإِنْ لَم يُوجَدْ فَإِقْرَارُهُ بِيَدِهِ أَولَى كَيفَ كَانَ وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيم مِنْ مُلتَقِطَينِ عَلَى ضِدّهِمَا فَإِنْ استَوَيَا أُقرع لَا ظَاهِرُ عَدَالةٍ، أَو كَرِيمٌ، أَو بَلَدِيٌّ عَلَى ضِدهِ وَإِنْ اختَلَفَا فِي المُلتَقِطِ مِنهُمَا فَلِمَن لَهُ بَيِّنَة فَإِن عَدِمَاهَا فَلِذِي اليَدِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدَيهِمَا أُقرع فَمَنْ قَرَعَ سُلمَ إلَيهِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَم تَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا بِعَلَامَةٍ مَستورَةٍ فِي جَسَدِهِ قُدِّمَ وإن وَصَفَاهُ أُقْرِعَ وَإن لَم يَصِفَاهُ وَلَا يَدَ سَلَّمَهُ حَاكِمٌ لِمَن يَرَى وَلَا تَخْيِيرَ لِلَّقِيطِ وَمَنْ أَسْقَطَ حَقهُ سَقَطَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 821
فصلٌ
وَإِرثُهُ وَدِيَتُهُ إن قُتِلَ لِبَيتِ المَال.
وَيَتجِهُ: مَا لَم يَستلحِقهُ مُلتَقِطُهُ.
وَدِيَةُ خَطَئِهِ فِيهِ ويخَيَّرُ الإِمَامُ فِي عَمدٍ، بَينَ أخْذِهَا أَوْ القِصَاصِ وإنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمدًا؛ اُنتُظِرَ بُلُوغُهُ وَرُشدُهُ إلَّا أَن يَكُونَ فَقِيرا فَيُلْزَمُ الإِمَامُ العَفوَ عَلَى مَا يُنفَقُ عَلَيهِ وَإِن ادّعَى جَانٍ عَلَيهِ أَو قَاذِفُهُ رِقَّهُ بَعدَ بُلُوغِهِ، فَكَذبَهُمَا فَقَولُهُ وَإن ادّعَى أجنَبِي رِقَّهُ أَو مَجهُولَ نَسَبِ غَيرِهِ وَهُوَ بِيَدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مَعَ رِقِّه وَإلَّا فَشَهِدَت لَهُ بَينَة بِيَدِهِ وَحَلَفَ أَنّهُ مِلكُهُ أَو شَهِدَت بِمِلك أَو أَن أمَتَهُ وَلَدَتهُ بِمِلكِهِ أَو أَنهُ قِنُّهُ، وَلَوْ لَم تَذكُر سَبَبَ المِلكِ؛ حُكِمَ لَهُ بِهِ وإن ادَّعَاهُ مُلتَقِطٌ؛ لَم يُقبَل إلا بِبَينَةٍ.
وَيَتّجِهُ: هَذَا بَعْدَ اعتِرَافِهِ أنهُ لَقِيطٌ وَإلا فَلَوْ ادَّعَاهُ ابْتِدَاءً قُبِلَ كَأجنَبِي.
وإن أَقَرَّ بِرِقٍّ لَقِيطٍ بَالِغ لَم يُقْبَل وَلَوْ لَم يَتَقَدم إقرَارَهُ تَصَرُّفٌ بِنَحْو بَيعٍ وَبكَاحٍ، وَاعتِرَافٍ بِحُريةٍ أو صَدَّقَهُ مُقِرٌّ لَهُ فَإِن شَهِدَت بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا وَنُقِضَ تَصَرفُهُ وَبِكُفر، وَقَد نَطَقَ إِسلَام 118، وَهُوَ مُمَيزٌ يَعقِلُهُ أَوْ مسلِمٌ حُكمًا تَبَعًا لِلدَّارِ فَمُرتَدٌّ وَإنْ أَقَرَّ بِهِ مَنْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنهُ وَلَو كَافِرًا 119، أَو قِنًّا، أَو أُنثَى ذَاتَ زَوجٍ أَو نَسَب مَعرُوفٍ أُلحِقَ بِهِ وَلَو مَيتًا، لَا بِزَوْجِ
الجزء: 1 - الصفحة: 822
مُقِرَّةٍ وَلَا يَتبَعُ فِي رِقٍّ وَكُفْرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَو وَطِئَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ كَافِرَةً أَلحَقَتْهُ بِالْكَافِرِ 120.
إلا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَة أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
وَإنْ ادَّعَاهُ جَمْعٌ قُدِّمَ ذُو بَيِّنَةٍ 121 فَإِنْ تَسَاوَوْا فِيهَا أَوْ فِي عَدَمِهَا عُرِضَ مَعَ مُدَّعٍ أَوْ أَقَارِبِهِ إنْ مَاتَ عَلَى القَافَةِ فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ 122 بِوَاحِدٍ أَو إِثنَينِ؛ لَحِقَ فَيَرِثُ كُلَا مِنْهُمَا إِرْثَ وَلَدٍ وَيَرِثَانِهِ إِرْثَ أَبٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا بِنْتَ الآخَرِ قِيلَ فِيهِ تَزَوَّجَ أُخْتَ إِبْنِهِ نَسَبًا.
وإنْ وَصَّى أَو وَهَبَ لَهُ؛ قَبِلَا إنْ خَلفَ أَحَدَهُمَا فَلَهُ إرْثُ أَبٍ كَامِلٌ، وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ مِنْ المَيِّتِ وَلأُمّ أَبَوَيهِ مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ سُدُسٍ وَلَهَا 123 نِصفُهُ وَكَذَا لَو أَلحَقَتهُ بِأَكثَرَ إِنْ لَم تُوجَدْ قَافَةٌ وَلَوْ بَعِيدَةً أَو نَفَتْهُ أَو أَشكَلَ أوْ اختَلَفَ قَائِفَانِ أَو اثنَانِ وَثَلَاثَة ضَاعَ نَسَبُهُ وَيُؤخَذُ باثْنَينِ خَالفَهُمَا ثَالِثٌ كَبَيطَارَينِ وَطَبِيبَينِ فِي عَيبٍ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ دَعْوَاهُ مَنْ أَلحَقَتهُ قَافَةٌ بِهِ؛ لَم يُقْبَل وَمَعَ عَدَمِ إلحَاقٍ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا ألحِقَ بِالآخَرِ ويكْفِي قَائِفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كَحَاكِمٍ فَيَكفِي 124 مُجَرَّدُ خَبَرِهِ وَشُرِطَ كَوْنُهُ ذَكَرًا عَدْلًا حُرًّا خِلَافًا لَهُ مُجَرَّبًا فِي الإِصَابَةِ وَكَذَا إنْ وَطِئَ اثنَانِ امْرَأَةً
الجزء: 1 - الصفحة: 823
بِشُبهَةٍ أَو أَمَتَهمَا فِي طُهرٍ أَو أَجنَبِيٌّ بِشُبهَةٍ زَوْجَةً أَو سُرِّيَّةً لآخَرَ وَأَتَت بِوَلَدٍ يُمكِنُ كَونُهُ مِنهُمَا وَلو لَم يَدَّع؛ زَوْجٌ أنَّهُ وَاطِئ وَلَا قَافَةَ وَأَشكَلَ يَلْحَقهُمُا 125 خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِزِنًا فَلِزَوْجٍ، وَسَيِّدٍ وَأَنَّهُ فِي أَمَتِهِمَا وَلَا قَافَةَ وَأَشكَلَ يَلْحَقُهُمَا وَتَعتِقُ بِمَوْتِهِمَا 126 وَلَيسَ لِزَوجٍ أُلحِقَ بِهِ اللَّعَانُ لِنَفيهِ 127.
وَالقَافَةُ لَا تَخْتَصُّ بِقَبِيلَةٍ بَلْ 128 جُرِّبَ فِي الإِصَابَةِ؛ فَقَائِفٌ.
فَرْعٌ: لَوْ وَلَدَت امرَأةٌ ذَكَرًا وَأُخْرَى أُنْثَى، وَاختَلَفَا عُرِضَ عَلَى قَافَةٍ، كَرَجُلَينِ لَكِنْ لَا يَلحَقُ بِأكثَرَ مِن وَاحِدَةٍ، فَإِن أَلحَقَتهُ بِأُمَّينِ، سَقَطَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَم يُوجَدْ قَائفْ؛ اُعتُبِرَ بِاللَّبَنِ فَلَبَنُ الذكَرِ يُخَالِفُ لَبَنَ الأُنثَى فِي طَبعِهِ، وَزِنَتِهِ، فَلَبَنُهُ أَثقَلُ مِنْ لَبَنِهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 824
غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
تأليف شيخ الإسلام الإمام العلامة الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (المتوفى سنة 1033 هـ)
اعتنى به ياسر إبراهيم المزروعي رائد يوسف الرومي
[الجزء الثاني]
الجزء: 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 2 - الصفحة: 2
غَايَةُ الْمُنْتَهى في جَمْعِ الإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى [2]
الجزء: 2 - الصفحة: 3
جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية والفنية مَحْفُوظَة لـ مؤسسة غراس - الكويت، ويحظر طبع أَو تَصْوِير أَو تَرْجَمَة أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلا أَو مجزأ أَو تسجيله على أشرطة كاسيت أَو إِدْخَاله على الكمبيوتر أَو برمجته على أسطوانات ضوئية إِلَّا بموافقة خطية من الناشر
الطبعة الأولى 1428 هـ - 2007 م
الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت - شَارِع الصحافة - مُقَابل مطابع الرَّأْي الْعَام التجارية هَاتِف: 4819037 - فاكس: 4838495 - هَاتِف وفاكس: 4578868 الجهراء: ص. ب: 2888 - الرَّمْز البريدي: 1030 website: www.gheras.com E-Mail: info@gheras.com
الجزء: 2 - الصفحة: 4