كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَا
وَهِيَ تَبْيِينُ الحُكم الشَّرعِي بِلا إِلزَامٍ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يَحْفَظَ الأَدَبَ مَعَ المُفْتِي وَيُجِلَّهُ وَيُعَظِّمَهُ، وَلَا يَفْعَلُ مَا جَرَتْ عَادَةُ العَوَّامِ بِهِ كَإِيمَاءٍ فِي وَجهِهِ، أَو مَا مَذْهَبُ إمَامِكَ فِي كَذَا أَوْ مَا تَحفَظُهُ أَو إنْ كَانَ جَوَابُكَ مُوَافِقًا فَاكتُبْ وَإلَّا فَلَا، وَلَا يُطَالِبُهُ بِالْحُجَّةِ لَكِنْ إنْ عَلِمَ الْمُفْتِي غَرَضَ السائِلِ فِي شَيءٍ 1 لَم يَجُزْ أَنْ يَكْتُبَ بِغَيرِهِ وَيَحْرُمُ الْحُكْمُ وَالْفُتْيَا بِالهَوَى وبِقَولٍ أو وَجهٍ مِن غَيرِ نَظَرٍ فِي التَّرجِيحِ إجمَاعًا؛ وَيَجِبُ أَنْ يَعمَلَ بِمُوجِبِ اعتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيهِ وَكَانَ السَّلَفُ يَهَابُونَ الْفُتْيَا ويشَدِّدُونَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَهَا وَأَنكَرَ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ عَلَى مَنْ يَهجُمُ عَلَى الجَوَابِ وَقَال: لَا يَنْبَغِي أَن يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُستفتَى فِيهِ، وَقَال: إذَا هَابَ الرَّجُل شَيئًا لَا يَنْبَغِي أن يُحمَلَ عَلَى مَا 2 يَقُولُ وَقَال: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أن يُنَصِّبَ نَفسَهُ لِلفُتيَا حَتى يَكُونَ فِيهِ خَمسُ خِصَالٍ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ لَم يَكُن لَهُ نِيَّة لَم يَكُنْ عَلَيهِ وَلَا عَلَى كَلَامِهِ نُورٌ، وأَنْ يَكُونَ لَهُ حِلمٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَأَن يَكُونَ قَويًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعرِفَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ وَإِلَّا بَغَضَهُ النَّاسُ؛ فَإِنَّهُ إذَا احتَاجَ أَخَذَ مِمَّا فِي أَيدِيهِم وَأنْ يَعْرِفَ الناسَ وَخِدَاعَهُم 3، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحسِنَ
الجزء: 2 - الصفحة: 561
الظَّن بِهِمْ، بَل يَكُونُ حَذِرًا فَطِنًا مِمَّا يُصَوِّرُونَهُ فِي سُؤَالاتِهِمْ وَسئِلَ أَحمَدُ أَيَكفِي الرَّجُلَ مِائَةُ أَلفِ حَدِيثٍ حَتَّى يُفْتِيَ، قَال: لَا.
حَتَّى قِيلَ خَمْسُمِائَةِ أَلفِ حَدِيثٍ قَال أَرْجُو.
وَاعتُرِضَ عَلَى ابنِ شَاقِلَا بِهَذَا فَقَال: إنْ كُنْتُ لَا أَحفَظُهُ، فَإِني أُفْتِي بِقَولِ مَنْ يَحْفَظُ أَكثَرَ مِنْهُ وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ خَمْسَ مَسَائِلَ لأَحْمَدَ يُفْتِي بِهَا وَقَال الشيخُ النَّاظِرُ الْمُجَرَّدُ يَكُونُ 4 حَاكِيًا لَا مُفْتِيًا وَقَال بَعْضُهُمْ مُخَالفَةُ المُفْتِي نَصَّ إمَامِهِ الذِي قَلَّدَهُ كَمُخَالفَةِ المُفْتِي نَصَّ الشَّارعِ وَحَرُمَ أَنْ يُفْتِيَ فِي حَالٍ لَا يُحْكَمُ فِيهَا كَغَضَبٍ وَنَحْوهِ فَإِنْ أَفْتَى وَأَصَابَ صحَّ.
الجزء: 2 - الصفحة: 562
فصلٌ
وَيَصِحُّ فَتْوَى عَبْدٍ وَامرَأَةٍ وَقَرِيبٍ وَأُمِّيٍّ وَأَخْرَسَ وَمَعَ جَرِّ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ وَعَلَى عَدُوٍّ ولا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَو مَستُورًا وَيُفْتِي مُجْتَهِدٌ فَاسِق نَفْسَهُ وَيُقَلِّدُ الْعَدْلَ وَلَو مَيِّتًا، وَهُوَ كَالإِجْمَاعِ فِي هَذِهِ الأَعْصَارِ ويُقَلِّدُ عَاميٌّ مَنْ ظَنَّهُ عَالِمًا لَا إنْ جَهِلَ عَدَالتَهُ وَيَجُوزُ تَقلِيدُ مَفْضُولٍ مِنْ المُجتَهِدِينَ وَيَحرُمُ تَسَاهُلُ مُفْتٍ وتَقلِيدُ مَعرُوف بِهِ قَال الشَّيخُ لَا يَجُوزُ 5 استِفتَاءُ إلَّا مَنْ يُفْتِي بِعِلمٍ وَعَدلٍ وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ سُؤَالُ أَهلِ الفِقهِ وَالخَيرِ، فَإِنْ جَهِلَ عَدَالتَهُ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ وَيَلْزَمُ الْمُفتِيَ تَكْرِيرُ النظَرِ عِتدَ تَكْرَارِ الوَاقِعَةِ وَإِنْ حَدَثَ مَا لَا قَوْلَ فِيهِ تَكَلَّمَ فِيهِ حَاكِمٌ وَمُجتَهِدٌ وَمُفْتٍ، وَيُشَاورَ مَنْ يَثِقُ بِعِلْمِهِ إلا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إفْشَاءُ سِرِّ السائِلِ أَو تَعْرِيضُهُ لِلأَذَى أَوْ مَفْسَدَةٌ لِبَعْضِ الْحَاضِرِينَ وَفِي آدَابِ المُفْتِي لَيسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِي شَيءٍ مِنْ مَسَائِلِ الكَلَامِ مُفَصَّلًا، بَل يَمْنَعُ السائِلَ وَسَائِرَ العَامَّةِ مِنْ الخَوضِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا وَلَا يَلزَمُ الْمُفْتِيَ جَوَابُ مَا لم يَقع وَيُندَبُ وَلَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ وَلَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَسُئِلَ أحْمَدُ عَنْ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَقَال لِلسائِلِ: أَحْكَمتَ الْعِلمَ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ ذَا، وَسُئِلَ عَنْ مسأَلَةٍ فِي اللِّعَانِ فَقَال: سَلْ عَمَّا اُبتُلِيتَ بِهِ.
وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فِي بَلَدِهِ وَغَيرِهِ؛ فَحُكمُهُ حُكمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ وَقِيلَ مَتَى خَلَتْ الْبَلَدُ مِنْ مُفْتٍ حَرُمَ السَّكَنُ بِهَا وَلِمُقتٍ رَدُّ الفُتيَا إنْ كَانَ بِالبَلَدِ 6 قَائِم مَقَامَهُ وَإِلَّا
الجزء: 2 - الصفحة: 563
لَمْ يَجُزْ وَتَعَيَّنَ عَلَيهِ 7 الْجَوَابُ كَقَولِ حَاكِمٍ لِمَنْ ارْتَفَعَ إلَيهِ امْضِ إلَى غَيرِي مِنْ الْحُكَّامِ وَيَحْرُمُ إطلَاقُ الفُتْيَا فِي اسمٍ مُشتَرَكٍ إجْمَاعا وَالْمُرَادُ حَيثُ لَا ظَاهِرَ فَمَنْ سُئِلَ أَيُؤكَلُ بِرَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ، لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الأَوَّلِ أَو الثَّانِي، أَوْ هَلْ يَستَحِقُّ أُجرَةً مَنْ قَصَّرَ ثَوْبًا وَجَحَدَهُ، فَيَقُولُ إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ جُحُودِهِ فَلَهُ وَبَعْدَهُ لَا لأَنهُ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ أَبِي حَنِيفَةَ لأَبِي يُوسُفَ 8 وَلَيسَ عَلَيهِ أَن يَذْكُرَ الْمَانِعَ فِي الْمِيرَاثِ مِنْ الْكُفْرِ وَغَيرِهِ وَكَذَلِكَ فِي بَقِيةِ الْعُقُودِ مِنْ إجَارَةٍ وَنِكَاحٍ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ الْجُنُونَ 9 وَالإِكْرَاهَ عَمَلًا بِظَاهِرِ الحَالِ، وَإذَا سُئِلَ عَنْ شَرْطِ وَاقِفٍ لَمْ يُفْتِ بِإِلْزَامِ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ الشَّرْطُ مَعْمُول بِهِ فِي الشَّرْعِ أَوْ لَا، كَشَرْطِ صَلَاةٍ فِي تُرْبَةٍ دُفِنَ بِهَا وَاقِفٌ، وَشَعْلُ قِنْدِيلٍ بِهَا وَشَرْطُ سُكَّانٍ نَحْوِ زَاويَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَشِيعَةٍ وَمُشْتَغِلِينَ بِرَقْصٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 564
فصلُ
وَلِلْمُفْتِي تَخْيِيرُ مَنْ اسْتَفْتَاهُ بَينَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي الجَامِعِ وَيَتَخَيَّرُ 10 وَإِنْ لَمْ يُخَيِّرْهُ، وَلُزُومُ الْتَّمَذْهُبِ بِمَذْهَبٍ وَامْتِنَاعُ الانْتِقَالِ إلَى غَيرِهِ الأَشْهَرُ عَدَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْعَامي أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا لَا يَلْزَمْ 11 فِي عَصْرِ أَوَائِلِ الأُمَّةِ وَفِي الْمُغْنِي النسْبَةُ إلَى إمَامٍ فِي الْفُرُوعِ كَالأَئِمَةِ الأَرْبَعَةِ لَيسَت بِمَذْمُومَةٍ، فَإِن اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ، وَاتِّفَاقَهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ.
قَال بَعضُ الْحَنَفِيَّةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِن الإِجْمَاعَ لَيسَ عِبَارَةً عَنْ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ قَال فِي الْفُرُوعِ وَلَيسَ فِي كَلَامِ الشيخِ مَا فَهِمَهُ هَذَا الْحَنَفِيُّ.
انْتَهَى وَفِي الإِفْصَاحِ الإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ المَذَاهِبِ الأَرْبَعةِ وَأَنَّ الحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَيَتَّجِهُ: حَيثُ لَا 12 تَحْتَمِلُ الْمَسْأَلَةُ قَيدًا كَمُقَلِّدِ دَاوُدَ فِي حِلٍّ شَحْمِ الخِنزِيرِ، وَابْنِ حَزْمِ فِي اللُّبْثِ بِمَسْجِدٍ لِلْجُنُبِ وَابْنِ تَيمِيةَ وَغَيرِهِ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الثلَاثَ دَفْعَةً لَا يَقَعُ غَيرَ وَاحِدَةٍ، وَفِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ، فَإِنْ احْتَمَلَ التَّقَيُّدَ امْتَنَعَ التَّقْلِيدُ كَمُقَلِّدِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي حِلِّ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِمُجَرَّدِ العَقْدِ مَعَ الْحِيلَةِ وَمُقَلِّدِ نَافِعٍ وَابْنِ عُمَرَ فِي الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ حَالةَ الْحَيضِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ 13.
الجزء: 2 - الصفحة: 565
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الحِيَلِ المُحَرَّمَةِ وَالمَكرُوهَةِ، وَلَا تَتَبُّعُ الرُّخَصِ لِمَنْ أَرَادَ نَفْعَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَسَقَ، وَحَرُمَ اسْتِفْتَاؤُهُ وَإِنْ حَسُنَ قَصدُهُ فِي حِيلَةٍ جَائِزَةٍ، وَلَا شُبْهَةَ فِيهَا، وَلَا مَفْسَدَةَ، لِيَتَخَلَّصَ الْمُسْتَفْتِي بِهَا مِنْ حَرَجٍ جَازَ كَمَا أَرْشَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بلَالًا إلَى بَيعِ التَّمرِ بِدَرَاهِمَ، ثُم يَشتَرِي بِالدَّرَاهِمِ تَمرًا آخَرَ؛ فَيَتَخَلَّصُ مِنْ الرِّبَا وَلَيسَ لِمَنْ انْتَسَبَ لمَذْهَبِ إمَامٍ أَن يَتَخَيَّرَ فِي مَسأَلَةٍ ذَاتِ قَولَينِ بَل عَلَيهِ أَنْ يَنْظُرَ أَيهُمَا أَرجَحُ، فَيَعْمَلُ بِهِ، وَقَال الْقَاضِي فِيمَا إذَا اعْتَدَل عِندَهُ قَوْلَانِ مِنْ غَيرِ تَرْجِيحٍ، يُفْتِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَمَنْ قَويَ عِندَهُ مَذهَبُ غَيرِ إمَامِهِ أَفْتَى بِهِ وَأَعْلَمَ السائِلَ، قَال أَحمَدُ: إذَا جَاءَتْ الْمسأَلَةُ لَيسَ فِيهَا أَثَرٌ فَأَفْتِ فِيهَا بِقَولِ الشافِعِي.
وَمَنْ لَم يَجِدْ إلا مُفْتِيًا لَزِمَ أَخْذُهُ بِقَوْلِهِ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ وَكَذَا مُلتَزِمُ قَوْلِ مُفْتٍ وَثَمَّ غَيرُهُ فَلَو أَفْتَى المُقَلِّدَ مُفْتٍ وَعَمِلَ بِهِ المُقَلِّدُ؛ لَزِمَهُ قَطعًا، وَلَيسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنهُ إلَى غَيرِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ إجْمَاعًا نَقَلَهُ ابْنُ الحَاجِبِ والهِندِي وَغَيرُهُمَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 566
فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَفْتَى خَطًّا أَنْ 14 يَكْتُبَ فِي أَوَّلِ فَتْوَاهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَفِي آخِرهَا: وَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَتَبَهُ فُلَانٌ الْحَنْبَلِيُّ أَوْ الشَّافِعِيُّ وَنَحْوُهُ وَينْبَغِي أَن يُكْتَبَ الْجَوَابُ بِخَطٍّ وَاضِحٍ 15، وَيُقَارِبُ سُطُورَهُ وَخَطَّهُ لِئَلَّا يُزَوِّرَ أَحَدٌ عَلَيهِ، ثُمَّ يَتَأَمَّلُ الْجَوَابَ بَعْد خَوْفِ غَلَطٍ، وَإِذَا رَأَى خِلَال السَّطُورِ أَوْ فِي آخِرِهَا بَيَاضًا يُلْحَقَ بِهِ مَا يُفْسِدُ الْجَوَابَ؛ فَلْيَحْتَرِزْ مِنْهُ بِالأَمْرِ بكِتَابَةِ غَيرِ الْوَرَقَةِ أَوْ يَشْغَلُهُ بِشَيءٍ وَإِنْ رَأَى لَحْنًا فَاحِشًا فِي الرُّقْعَةِ 16 أَوْ خَطًّا يُحِيلُ الْمَعْنَى أَصْلَحَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ مَوْصُولًا بِآخِرِ سَطْرٍ فِي الْوَرَقَةِ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَعَ جَوَابِ مَنْ تَقَدَّمَهُ جَوَابِي كَذَلِكَ، أَوْ الْجَوَابُ صَحِيحٌ إِذَا عَلِمَ صَوَابَ جَوَابِهِ وَمُوَافَقَتِهِ، وَكَانَ أَهْلًا وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِالْجَوَابِ وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِإِفْتَاءٍ فِي الوَرَقَةِ كَتَبَ فِي النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى وَعَلَيهِ أَنْ يَخْتَصِرَ جَوَابَهُ وَإِنْ جَهِلَ لِسَانَ السَّائِلِ أَجْزَأَتْ تَرْجَمَةُ وَاحِدٍ ثِقَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ 17 بمَا اعْتَادَهُ هُوَ مِنْ فَهْمِ تِلْكَ الأَلْفَاظِ، دُونَ أَنْ يَعْرِفَ عُرْفَ أَهْلِهَا وَالمُتَكَلِّمِينَ بِهَا، بَلْ يَحْمِلُهَا عَلَى مَا اعْتَادُوهُ وَعَرَفُوهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَقَائِقِهَا الأَصْلِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْقِيَ السَّائِلَ فِي الْحَيرَةِ، كَأَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَائِضِ تُقْسَمُ عَلَى
الجزء: 2 - الصفحة: 567
فَرَائِضِ اللهِ أَوْ فِيهَا 18 قَوْلَانِ، بَلْ يُبَيِّنُ بَيَانًا مُزِيلًا لِلإِشْكَالِ وَمَنْ كَتَبَ عَلَى فُتْيَا أَوْ شَهَادَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَبِّرَ خَطَّهُ، وَلَا أَنْ يُوَسِّعَ السُّطُورَ بِلَا إذْنٍ أَوْ حَاجَةٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّهِ لَا بِإِملَائِهِ وإذَا كَانَ فِي رُقْعَةِ الاسْتِفتَاءِ مَسَائِلَ؛ فَالأَحْسَنُ تَرْتِيبُ الْجَوَابِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمَسَائِلِ وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ عَلَى مَا يَعلَمُهُ مِنْ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ بَلْ يَذْكُرُ جَوَابَ مَا فِي الرُّقْعَةِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الْجَوَابَ عَلَى خِلَافِ مَا فِيهَا؛ فَلْيَقُلْ وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ 19 فَجَوَابُهُ كَذَا وَلَهُ العُدُولُ عَنْ جَوَابِ السُّؤَالِ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلسَّائِلِ وأَنْ يُجِيبَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ وأَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى مَا يَجِبُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ وَإذا كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَغْرَبًا وَطَّأَ قَبْلَهُ مَا هُوَ كَالْمُقَدِّمَةِ وَليَحذَرْ 20 المُفْتِي أَنْ يَمِيلَ فِي فُتيَاهُ مَعَ المُسْتَفْتِي أَوْ مَعَ خَصْمِهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِي جَوَابِهِ مَا هُوَ لَهُ وَيَسكُتَ عَمَّا هُوَ عَلَيهِ وَنَحْوُهُ وَلَهُ العَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْفَتوَى مِنْ لَفْظِهِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ خَطُّهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 568
فَصْلٌ وَالْقَضَاءُ هُوَ تَبَيُّنُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالإِلْزَامُ بِهِ وَفَصْلُ الْحُكُومَاتِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالإِمَامَةِ وَولَايَتُهُ رُتْبَةٌ دِينِيَّةٌ وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَويَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ بِهِ وَفِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَوزْرٌ كَبِيرٌ لِمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْحَقَّ فِيهِ فَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ أَوْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ فَفِي النَّارِ وَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَفِي الْجَنَّةِ وَعَلَى الإمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ بِكُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضيًا ويَخْتَارَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا وَيَأْمُرُهُ بِالتَّقْوَى وَتَحَرِّي الْعَدْلِ وَأَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي كُلِّ صُقْعٍ أَفْضَلُ مَنْ يَجِدُ 21 لَهُمْ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ إذَا طُلِبَ، وَلَمْ يُوجَدْ غَيرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَمَعَ وُجُودِ غَيرِهِ الأَفْضَلُ أَنْ لَا يُجِيبَ وَكُرِهَ لَهُ طَلَبُهُ إِذَنْ وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ الامْتِنَاعُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيرِهِ؛ حَرُمَ وَتَأَكَّدَ الامْتِنَاعُ 22، وَيَحْرُمُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ وأَخْذُهُ وَدُخُولُ مَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُهُ وَطَلَبُهُ وَفِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ وَتَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَفْضُولٍ وَحَرِيصٍ عَلَيهَا وتَعْلِيقُ ولَايَةِ قَضَاءٍ وَإمَارَةٍ بِشَرْطٍ وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا كَوْنُهَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْمُوَلَّى صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ وَتَعْيينُ مَا يُوَلِّيهِ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ الْبُلْدَانِ ومُشَافَهَتُهُ بِهَا أَوْ مُكَاتَبَتُهُ مَعَ البُعْدِ 23 وَإِشْهَادُ عَدْلَينِ عَلَيها أَوْ
الجزء: 2 - الصفحة: 569
اسْتِفَاضَتُهَا إذَا كَانَ بَلَدُ الإِمَامِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَ لَا عَدَالةُ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَلْفَاظُهَا الصَّرِيحَةُ سَبْعَةٌ: وَلَّيتُكَ الْحُكْمَ، وَقَلَّدْتُكَ وَفَوَّضْتُ وَرَدَدْتُ وَجَعَلْتُ إلَيكَ الْحُكْمَ، وَاسْتَخْلَفْتُكَ وَاسْتَنَبْتُكَ فِي الْحُكْمِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهَا وَقَبِلَ مُوَلَّى حَاضِرٌ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَهُ أَوْ شَرَعَ الغَائِبُ فِي العَمَلِ، انْعَقَدَتْ وَالْكِنَايَةُ 24 نَحْوُ اعْتَمَدْتُ، أَوْ عَوَّلْتُ عَلَيكَ، وَوَكَّلْتُ، أَوْ أَسْنَدْتُ إلَيكَ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا إلا بِقَرَيِنَةٍ نَحْوُ فَاحْكُمْ أَوْ فَتَوَلَّ مَا عَوَّلْتُ عَلَيكَ فِيهِ وَإِنْ قَال مَنْ نَظَرَ فِي الحُكْمِ فِي بَلَدِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَدْ وَلَّيتُهُ، لَمْ تَنْعَقِدَ لِمَنْ نَظَرَ لِجَهَالتِهِ وَإِنْ قَال وَلَّيتُ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَمَنْ نَظَرَ مِنْهُمَا فَهُوَ خَلِيفَتِي إِنْعَقَدَ لَهُمَا وَيَتَعَيَّنُ مَنْ سَبَقَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 570
فَصْلٌ
وَتُفِيدُ ولَايَةُ حُكمِ عَامَّةٍ النَّظَرَ فِي أَشيَاءَ وَالإِلْزَامَ بِهَا وَهِيَ فَصْلُ الْحُكُومَةِ وَأَخذُ الْحَقِّ وَدَفْعُهُ لِلْمسْتَحِقِّ، وَالنَّظَرَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ وَغَائِبٍ، وَالْحَجْرُ لِسَفَهٍ وَفَلَسٍ، وَالنَّظَرَ فِي وُقُوفِ عَمَلِهِ لِتَجْرِيَ عَلَى شُرُوطِهَا، وَفِي مَصَالِحِ طُرُقِ عَمَلِهِ وَأَفْنِيَتِهِ وَتَنْفِيذَ الْوَصَايَا، وَتَزْويجَ مَن لَا وَلِيَّ لَهَا وَتَصَفُّحَ شُهُودِهِ وَأُمَنَائِهِ لِيَسْتَبْدِلَ بِمَنْ ثَبَتَ جُرْحُهُ، وَإِقَامَةِ حَدٍّ.
وَيَتَّجِهُ: ودِعَايَةً لِصَلَاةٍ.
وَإمَامَةُ جُمْعَةٍ وَعِيدٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِإِمَامٍ وَجِبَايَةَ خَرَاجٍ وَزَكَاةٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِعَامِلٍ لَا الاحْتِبَاسَ عَلَى الْبَاعَةِ وَالْمُشْتَرِينَ وَلَا إلْزَامٌ بِالشَّرْعِ خِلَافًا لِلتَّبصِرَةِ وَقَال الشَّيخُ مَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْولَايَةِ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا، بَلْ يَتَلَقَّى مِنْ الأَلْفَاظِ وَالأَحْوَالِ وَالْعُرْفِ وَلَهُ طَلَبُ رِزْقٍ مِنْ بَيتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ وَأُمَنَائِهِ وَخُلَفَائِهِ حَتَّى مَعَ عَدَمِ حَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَيءٌ وَلَيسَ لَهُ 25 مَا يَكفِيهِ وَقَال لِلْخَصْمَينِ لَا أَقْضِي بَينَكُمَا إلَّا بِجُعْلٍ جَازَ لَا مَنْ تَعَيَّنَ أَنْ يُفْتِيَ وَلَهُ كِفَايَةٌ، وَمَنْ يَأْخُذُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ لَا يَأْخُذُ أُجْرَةً لِفُتْيَاهُ وَلَا لِخَطِّهِ وَإِلَّا أَخَذَ وَعَلَى الإِمَامِ فَرْضُ رِزْقٍ يُغْنِي عَنْ التَّكَسُّبِ، لمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسٍ وَفُتْيَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 571
فصل
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَاضِيَ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ العَمَلِ وأَنْ يُوَلَّيَهُ خَاصًّا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِيهِمَا أَوْ خَاصًّا بِمُحِلَّةٍ خَاصَّةٍ، فَيُنَفِّذَ حُكْمَهُ فِي مُقِيمٍ بِهَا وطَارِئٍ إلَيهَا فَقَطْ لَكِنْ لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْويجِهَا فَلَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عَمَلِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ، وَهِيَ فِي غَيرِ عَمَلِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ إِلى عَمَلِهِ فَلَوْ عَلَّقَتْ الإِذْنَ بِدُخُولِهَا 26 عَمَلَهُ، صَحَّ وَلَا يَحْكُمُ وَلَا يُوَلِّي، وَلَا يَسْمَعُ بَيِّنَةً فِي غَيرِ عَمَلِهِ، وَهُوَ مَحَلُّ حُكمِهِ وَتَجِبُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ فِيهِ كَتَعْدِيلِهَا فَإِنْ تَرَافَعَ إلَيهِ خَصْمَانِ فِي غَيرِ مَحَلِّ ولَايَتِهِ؛ لَمْ يَحْكُمْ بَينَهُمَا بِحُكْمِ ولَايَتِهِ فَإِن حَكَمَاهُ صَحَّ كَغَيرِهِ، أَوْ يُوَلِّيهِ الْحُكْمَ فِي الْمُدَايَنَاتِ خَاصَّةً، أَوْ فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ لَا يَتَجَاوَزُهُ كَأَنْ لَا يَحْكُمَ إلَّا فِي عَشَرَةٍ فَمَا دُون، أَوْ يُجْعَلَ إلَيهِ عُقُودُ الأَنْكِحَةِ خَاصَّةً وَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مِنْ غَيرِ مَذْهَبِهِ وَقَاضِيَينِ فَأَكْثَرَ بِبَلَدٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا وَلِنَائِبِ الإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ مَعَ الإِطْلَاقِ 27 لَا إنْ نَهَاهُ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ نَهَاهُ حَيثُ قُلْنَا هُوَ نَائِبُ المُسْلِمِينَ لَا الإمَامُ 28.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ لِوَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ بِعَينِهِ.
وَيَتَّجِهُ: حَمْلُهُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَإِلَّا فَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 572
وَلَا أَنْ يُوَلِّيَ وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ مَنْ فَوَّضَ لَهُ الإِمَامُ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ لَهُ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي خِلَافًا لَهُ هُنَا.
وَيُقَدَّمُ قَوْلُ طَالِبٍ وَلَوْ 29 عِنْدَ نَائِبٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَكَمُدَّعَينِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاقٍ؛ فَأَقْرَبُ الْحَاكِمَينِ ثُمَّ قُرْعَةٌ وَإِنْ زَالتْ ولَايَةُ الإِمَامِ أَوْ عُزِلَ مَنْ وَلَّاهُ مَعَ صَلَاحِيتِهِ لَمْ تَبْطُلْ ولَايَتُهُ، لأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ، لَا الإِمَام وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ قَاضِيًا، فَعَزَلَ نُوَّابَهُ فِي قَضَاءٍ أَوْ نَظَرِ وَقْفٍ أَوْ عَلَى 30 أَيتَامٍ أَوْ بَيعٍ تَرِكَةِ مَيِّتٍ أَوْ زَالتْ ولَايَتُهُ بِمَوْتٍ، أَوْ نَحْو فِسْقٍ انْعَزَلُوا عَلَى الصَّحِيحِ لَا إنْ قَال اسْتَخْلِفْ عَنِّي وَكَقَاضٍ وَالٍ وَمُحْتَسِبٍ وَأَمِيرِ جِهَادٍ وَوَكِيلِ بَيتِ مَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَّاهُمْ الإِمَامُ وَإِلَّا فَكَنُوَّابِ قَاضٍ.
وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ عُزِلَ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ لَا بِعَزْلٍ قَبْلَ عِلْمِهِ وَمَنْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ مُوَلًّى بِبَلَدٍ، وَوُلِّيَ غَيرُهُ، فَبَانَ حَيًّا لَمْ يَنْعَزِلْ مَنْ أُشِيعَ مَوْتُهُ وَكَذَا كُلٌّ كَمَنْ أَنْهَى شَيئًا فَوُلِّيَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 573
فصل
يُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا كَإِمَامَةِ صَلَاةٍ وَوَلِيِّ يَتِيمٍ وَحَاضِنٍ -وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ- سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا مُجْتَهِدًا قَال ابْنُ حَزْمٍ: إجْمَاعًا وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَوْ مُقَلِّدًا وَفِي الإِنْصَافِ وَعَلَيهِ العَمَلُ مِنْ مُدَّةٍ طَويلَةٍ وَإِلّا لَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُ النَّاسِ وَعَلَيهِ فَيُرَاعِي أَلْفَاظَ إِمَامِهِ وَمُتَأَخِّرِهَا وَيُقَلِّدَ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ لأَنَّهُ مُقَلِّدٌ وَفِي كَلَامِ الشَّيخِ يُوَلَّى لِعَدَمِ أَنْفَعِ الفَاسِقَينِ وَأَقَلِّهِمَا شَرًّا وَأَعْدَلِ الْمُقَلِّدَينِ وَأَعْرَفُهُمَا بِالتَّقْلِيدِ وَلَوْ وَلَّاهُ فِي الْمَوارِيثِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلَّا الْفَرَائِضَ وَالْوَصَايَا وَما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَلَّاهُ عَقْدَ الأَنْكِحَةِ وَفَسْخَهَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلا ذَلِكَ، وَيَجُوزُ اقْضِ فِيمَا تَعْلَمُ كَأَفْتِ بِمَا تَعْلَمُ، وَيَبْقَى مَا لَا يَعْلَمُ خَارِجًا عَنْ ولَايَتِهِ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ لَا تَقْضِ فِيمَا لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَنَحْوُهُ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَلَهُ الْحُكمُ بِهَا وَلَا يُشتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ كَاتِبًا أَوْ وَرِعًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ يَقِظًا أَوْ مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ أَوْ حَسَنَ الخُلُقِ وَالأَوْلَى كَوْنُهُ كَذَلِكَ وَمَا يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ ابْتَدَأَ يَمْنَعُهَا دَوَامًا فَمَتَى جُنَّ أَوْ فَسَقَ 31، انْعَزَلَ إلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فَإِنَّ ولَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ فَيَحْكُمَ بِهِ بَعْدُ وَيَتَعَيَّنُ عَزْلُهُ مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ الْقَضَاءَ 32 وَيَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَبْدٌ إمَارَةَ سَرِيَّةٍ وَقَسْمَ صَدَقَةٍ وَإِمَامَةَ صَلَاةٍ 33.
الجزء: 2 - الصفحة: 574
وَيَتَّجِهُ: فِي غَيرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ.
وَالْمُجْتَهِدُ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ، وَالأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالمُجْمَلَ وَالْمُبَيَّنَ، وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ، وَالْعَامَّ وَالْخَاصَّ، وَالمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ، وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَالْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَصَحِيحَ السُّنَّةِ وَسَقِيمَهَا وَمُتَوَاتِرَهَا وَآحَادَهَا وَمُسْنَدَهَا وَالْمُنْقَطِعَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ والْمُجْمَعَ عَلَيهِ وَالْمُخْتَلَفَ فِيهِ وَالْقِيَاسَ وشُرُوطَهُ وَكَيفَ يَسْتَنْبِطُ وَالْعَرَبِيَّةَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمُتَدَاوَلَةُ بِحِجَازٍ وَشَامٍ وَعِرَاقٍ وَمَا يُوَالِيهِمْ لَا حِفْظُ الْقُرْآنِ فَمَنْ عَرَفَ أَكْثَرَ ذَلِكَ فَقَطْ، صَلَحَ لِلفُتْيَا وَالْقَضَاءِ زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ وَيَعْرِفُ الاسْتِدْلَال، وَاسْتِصْحَابَ الْحَالِ، وَالْقُدْرَةَ عَلَى إبْطَالِ شُبْهَةِ الْمُخَالِفِ، وَإِقَامَةَ الدَّلَائِلِ عَلَى مَذْهَبِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 575
فصلٌ وَإِنْ حَكَّمَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ بَينَهُمَا شَخْصًا صَالِحًا لِلْقَضَاءِ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي كُلِّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ مَنْ وَلَّاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ حَتَّى فِي الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ وَالنِّكَاحِ وَاللِّعَانِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ كَنَائِبِ إمَامٍ وَيَلْزَمُ مَنْ يَكْتُبُ إلَيهِ قَبُولُ حُكْمِهِ وَتَنْفِيذُهُ لَكِنْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَحَاكِمَينِ الرُّجُوعُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ قَال الشَّيخُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُحَكِّمُهُ الْخَصْمَانِ شُرُوطُ الْقَاضِي وَقَال: يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى مُقْدِمُوا الأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ الْوَسَاطَاتِ وَالصُّلْحَ وَالتَّعْزيرِ لِعَبِيدٍ وَإمَاءٍ وَغَيرِ ذَلِكَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 576
بَابٌ أَدَبُ القَاضِي
34 وَهُوَ أَخلَاقُهُ الَّتِي يَنْبَغِي التَّخَلُّقُ بِهَا وَالْخُلُقُ صُورَتُهُ الْبَاطِنَةُ، يُسَنُّ كَوْنُهُ قَويًّا بِلَا عُنْفٍ لَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ حَلِيمًا مُتَأَنِّيًا مُتَفَطِّنًا عَفِيفًا وَرِعًا نَزِهًا بَعِيدًا مِنَ الطَّمَعِ صَدُوقَ اللَّهْجَةِ بَصيرٌ بِأَحْكَام الحُكَّامِ قَبْلَهُ يَخَافُ اللهَ ويراقِبَهُ لَا يُؤْتَى مِنْ غَفْلَةٍ، وَلَا يُخْدَعُ لِغُرَّةٍ 35 صَحِيحَ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ عَالِمًا بِلُغَاتِ أَهْلِ ولَايَتِهِ لَا يَهْزِلُ، ذَا رَأيِ وَمَشُورَةِ لِكَلَامِهِ لِينٌ إذَا قَرُبَ، وَهَيبَةٌ إذَا أَوْعَدَ، وَوَفَاءٌ إذَا وَعَدَ لَا جَبَّارًا وَلَا عَسُوفًا وَسُنَّ سُؤَالُهُ إنْ وُلِّيَ فِي غَيرِ بَلَدِهِ عَنْ عُلَمَائِهِ وَعُدُولِهِ وَإعْلَامُهُمْ بِيَوْمِ دُخُولِهِ 36 لِيَتَلَقَّوْهُ مِنْ غَيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَلَقِّيهِ وَدُخُولُهُ يَوْمَ اثْنَينِ أَوْ خَمِيسٍ أَوْ سَبْتٍ ضحْوَةً لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ وَلَا يَتَطَيَّرُ وإِنْ تَفَاءَلَ فَحَسَنٌ فَيَأْتِي الْجَامِعَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ 37 وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلًا وَيَأْمُرُ بِعَهْدِهِ فَيَقْرَأ عَلَى النَّاسِ وَبِمَنْ يُنَادِيهِمْ بِيَوْمِ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ وَيُقِلُّ مِنْ كَلَامِهِ إلَّا لِحَاجَةِ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ وَيُنْفِذُ فَيَتَسَلَّمُ دِيوَانَ الْحُكْمِ مِمَّنْ قَبْلَهُ وَيَأْمُرُ كَاتِبًا ثِقَةً يُثْبِتُ مَا تَسَلَّمَهُ بِمَحْضرِ عَدْلَينِ ثُمَّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْوَعْدِ بِأَعْدَلِ أَحْوَالِهِ غَيرَ غَضْبَانَ وَلَا جَوْعَانَ وَلَا حَاقِنٍ وَلَا مَهْمُومٍ بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْفَهْمِ فَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَلَوْ صَبِيًّا ثُمَّ عَلَى مَنْ بِمَجْلِسِهِ
الجزء: 2 - الصفحة: 577
ويصَلِّي إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ تَحِيتَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ وَالأَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ أَو نَحْوهِ لَا عَلَى تُرَابٍ وَحُصُرِ مَسْجِدٍ؛ لأَنَّهُ يُذْهِبُ هَيبَتَهُ مِنْ أَعْيُنِ الْخُصومِ وَيَدْعُو بِالتَّوْفِيقِ وَالعِصْمَةِ مُسْتَعِينًا مُتَوَكِّلًا سِرًّا وَلْيَكُنْ مَجْلِسُهُ لَا يَتَأَذَّى فِيهِ بِشَيءٍ فَسِيحًا كَجَامِع، وَلَا يُكْرَهُ الْقَضَاءُ فِيهِ وَيَصُونُهُ عَمَّا يُكرَهُ أَوُ دَارٍ وَاسِعَةٍ وَسَطَ الْبَلَدِ إن أَمْكَنَ وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا نَدْبًا بِلَا عُذرٍ إلا فِي غَيرِ مَجْلِسِ حُكْم إنْ شَاءَ، وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِبَ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الاسْتِرَاحَةِ وَيَعْرِضُ الْقِصَصَ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ سَابِقٍ كَسَبْقِهِ لِمُبَاحٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا نَحْو مُسْتَحَمٍّ وَرَحَى وَبَيتِ خَلَاءٍ.
لَا فِي أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ وَيُقْرِعُ إنْ حَضَرُوا دَفْعَة وَتَشَاحُّوا وَعَلَيهِ الْعَدْلُ بَينَ مُتَحَاكِمَينِ فِي لَحْظِهِ وَلَفْظِهِ وَمَجْلِسِهِ وَدُخُولٍ عَلَيهِ إلَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَيَرُدُّ، وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الثَّانِي وَإِلا الْمُسْلِمَ مَعَ الْكَافِرِ فَيُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ عَلَيهِ دُخُولًا وَيَرْفَعُ فِي الْجُلُوسِ وَلَا يُكْرَهُ قِيَامُهُ لِلْخَصْمَينِ ويحْرُمُ لأَحَدِهِمَا وَأَنْ يُسَارَّهُ أَوْ يُلَقِّنَهُ حُجَّتَهُ أَوْ يُضَيِّفَهُ أَوْ يُعَلِّمَهُ كَيفَ يَدَّعِي إلَّا أَنْ يَتْرُكَ مَا يَلْزَمُ ذِكْرُهُ كَشَرْطِ عَقْدٍ وَسَبَبٍ وَنَحْوهِ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِنَ ويشْفَعَ لِيَضَعَ عَنْ خَصْمِهِ أَوْ يُنْظِرَهُ وَأَنْ يُؤَدِّبَ خَصمًا افْتَاتَ عَلَيهِ بِقَوْلِهِ: حَكَمْتَ عَلَيَّ بِغَيرِ الحَقِّ، أَو ارْتَشَيتَ وَنَحْوَهُ وَلَوْ 38 لَمْ يُثبِتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَأَنْ يَنْتَهِرَهُ إذَا الْتَوَى.
الجزء: 2 - الصفحة: 578
فَصْلٌ
وَسُنَّ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَهُ فُقَهَاءَ الْمَذَاهِبِ وَمُشَاوَرَتُهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ، قَال أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَهُ لَوْ فَعَلَهُ الْحُكَّامُ يُشَاورُونَ وَيَنْظُرُونَ فَإِنْ إِتَّضَحَ لَهْ الحُكْمُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيهِ تَقْلِيدُ غَيرِهِ وَلَوْ أَعْلَمَ مِنْهُ قَال أَحْمَدُ: لَا تُقَلِّدْ أَمْرَكَ أَحَدًا غَيرَكَ وَعَلَيكَ بِالأَثَرِ.
فَإِنْ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيهِ إلَّا إنْ خَالفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا وَلَوْ حَكَمَ وَلَمْ يَجْتَهِدْ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَصَابَ الْحَقَّ وَيَحْرُمُ الْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَانُ كَثِيرًا أَوْ حَاقِنٌ أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ مَلَلٍ أَوْ كَسَلٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ فَرَحٍ فَإِنْ خَالفَ وَحَكَمَ فَأَصَابَ الحَقَّ نَفَذَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْقَضَاءُ مَعَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيهِ غَلَطٌ يُقِرُّ عَلَيهِ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ رِشْوَةً، وَدَفْعِهَا إِلّا لِدَفْعِ 39 ظُلْمَةٍ وَكَذَا هَدِيَّةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيرِ عَمَلِهِ إلَّا مِمَّنْ كَانَ 40 يُهَادِيهِ قَبْلَ ولَايَتِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ، فَيُبَاحُ كَذِي رَحِمِهِ وَكَمُفْتٍ وَرَدُّهَا أَوْلَى فَإِنْ خَالفَ حَيثُ حَرُمَ رُدَّتَا لِمُعْطٍ وَاسْتِعَارَتُهُ كَالْهَدِيَّةِ وَكَذَا لَوْ خَتَنَ وَلَدَهُ فَأَهْدَى لِوَلَدِهِ وَإِنْ أَهْدَى لِمَنْ يَشفَعُ لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَنَحْوهِ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهَا لأَنَّهَا كَالأُجْرَةِ وَالشَّفَاعَةُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَقَال أَحْمَدُ فِي مَنْ وَلِي شَيئًا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ: لَا أُجِيزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَيئًا، يُرْوَى هَدايَا الأُمَرَاءُ غَلُولٌ، وَنَصَّ
الجزء: 2 - الصفحة: 579
أَحْمَدُ أَيضًا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَدَّاهَا فَأُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّة أَنَّهُ لَا يَقبَلُهَا إلَّا بِنِيَّةِ الْمُكَافَأَةِ وَيُكْرَهُ بَيعُهُ وَشِرَاؤُهُ إلَّا بِوَكِيل لَا يُعْرَفُ بِهِ وَلَيسَ لَهُ 41 وَلَا لِوَالٍ أَنْ يَتَّجِرَ وَتُسَنُّ لَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَشَهَادَةُ الْجَنَائِزِ وَتَوْدِيعُ غَازٍ وَحَاجٍّ، مَا لَمْ يَشغَلْهُ وَهُوَ فِي دَعَوَاتِ كَغَيرِهِ وَلَا يُجِيبُ قَوْمًا وَيَدَعُ قَوْمًا بِلَا عُذْرٍ ويوصِي 42 الْوُكَلَاءَ وَالأَعْوَانَ بِبَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ ويَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ وَيُبَاحُ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا ويشتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا وَسُنَّ كَوْنُهُ حَافِظًا عَالِمًا فَقِيهًا أَمِينًا حُرًّا وَرِعًا نَزِهًا لَا يُستَمَالُ بِهَدِيَّةٍ جَيِّدَ الْخَطً لَا يَشْتَبِهُ عَلَيهِ سَبْعَة بِتِسْعَةٍ، صَحِيحَ الضَّبْطِ وَيَجْلِسُ حَيثُ يُشَاهِدُ الْقَاضِي مَا يَكْتُبُهُ ويُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بَينَ يَدَيهِ لِيُشَافِهَهُ بِمَا يُمْلِي عَلَيهِ وَإِنْ تَوَلَّى الْقَاضِي الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ جَازَ وَيَجْعَلُ الْقَاضِي الْقِمَطْرَ وَهُوَ مَا يَتَجَمَّعُ فِيهِ الْقَضَايَا؛ مَخْتُومًا بَينَ يَدَيهِ وَيُسَنُّ حُكمُهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْمُتَحَاكِمَينِ ويحْرُمُ تَعْيِينُهُ قَوْمًا بِالْقَبُولِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا يَشْهَدُهُمْ النَّاسُ يَسْتَغْنُونَ بِإِشْهَادِهِمْ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ وَيَسْتَغْنِي الْحَاكِمُ عَنْ الكَشْفِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَلَيسَ لَهُ مَنْعُ الْفُقَهَاءِ مِنْ عَقْدِ عُقُودٍ وَكِتَابَةِ حِجَجٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الشَّرْعِ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إذَا كَانَ الْكَاتِبُ فَقِيهًا كَأَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيُّهَا بِحَضرَةِ شَاهِدَينِ؛ فَيَكْتُبُ كَاتِبٌ عَقْدَهَا 43، أَوْ يَكْتُبُ رَجُلٌ
الجزء: 2 - الصفحة: 580
عَقْدَ بَيعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَكَانَ ذَلِكَ حِرْفَةَ الْكَاتِبِ فَإِنْ مَنَعَ الْقَاضِي ذَلِكَ حَرُمَ وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لهُمْ وَيُحَكِّمُ بَينَهُمْ بَعْضَ نُوَّابِهِ وَلَهُ اسْتِخْلَافُهُمْ كَحُكْمِهِ لِغَيرِهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَيهِمْ.
الجزء: 2 - الصفحة: 581
فَصْلٌ
وَيُسَنَّ أَنْ يَبْدَأَ بالْمَحْبُوسِينَ فَيَنْفُذُ ثِقَةً يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ وَمَنْ حَبَسَهُمْ، وَفِيمَ ذَلِكَ ثُمَّ يُنَادِي فِي الْبَلَدِ أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَإِذَا جَلَسَ لِمَوْعِدِهِ فَمَنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ نَظَرَ بَينَهُمَا فَإِنْ كَانَ حُبِسَ لِتُعَدَّلَ الْبَيِّنَةُ حُبِسَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ خَصْمِهِ فِي أنَّهُ بَعْدَ 44 تَكْمِيلِ بَيِّنَتِهِ وَتَعْدِيلِهَا وَإِنْ حُبِسَ بِقِيمَةِ كَلْبٍ أَوْ خَمرِ ذِمِّيٍّ وَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ خُلِّيَ.
وَيُتَّجَهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مَنْ يَرَاهُ.
وَإنْ بَانَ حَبْسُهُ فِي تُهْمَةٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَافْتِيَاتٍ عَلَى قَاضٍ قَبْلَهُ وَنَحْوهِ خَلَّاهُ أَوْ أَبْقَاهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى فَإِطلَاقُهُ وَإِذْنُهُ وَلَوْ فِي قَضَاءِ دَينٍ وَنَفَقَةٍ لِيَرْجِعَ وَوَضْعِ مِيزَابٍ وَبِنَاءٍ لِيَزُولَ الضَّمَانُ وَخَشَبَةٍ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ وَأَمْرُهُ بِإِرَاقَةِ نَبِيذٍ، وَقُرْعَتُهُ حُكْمٌ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَكَذَا 45 نَوْعُ مَنْ فَعَلَهُ يَسْتَفِيدُهُ بِوَلَايَةِ الحُكمِ بِخِلَافِ بَيعٍ عَلَى يَتِيمٍ هُوَ وَصِيُّهُ كَتَزْويجِ 46 يَتِيمَةٍ وَشِرَاءِ عَينٍ غَائِبَةٍ وَعَقْدِ 47 نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَتَقْدِيرُهُ أُجْرَةَ مِثْلٍ وَنَفَقَةٍ وَحُكْمُهُ بِشَيءٍ حُكمٌ بِلَازِمِهِ.
وَيُتَّجَهُ: فَحُكْمُهُ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ حُكْمٌ بِلَازِمِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَقَسْمٍ وَمَهْرٍ.
وَإِقْرَارُهُ غَيرُهُ عَلَى فِعْلٍ مُخْتَلِفِ فِيهِ وَبِثُبُوتِ شَيءٍ عِنْدَهُ لَيسَ حُكْمًا بِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 582
فَصْلٌ
وَتَنْفِيذُ الْحُكْم يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْم الْمُنَفَّذِ لَا أَنَّهُ حُكْمٌ إذْ الْحُكمُ بِالْمَحْكُومِ بَهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ، وَفِي كَلامِ الأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ لأَنَّ الْحَادِثَةَ يَجُوزُ شَرْعًا تَوَارُدُ أَحْكَامِ مُتَعَدِّدَة عَلَيهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِجَازَةٌ لَهُ وإمْضَاءٌ كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَالْحُكمُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمُلْكِ وَالْحِيَازَةِ قَطْعًا وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَب -بِفَتحِ الْجِيِم- حُكْمٌ بِمُوجَب الدَّعْوَى الثَّابِتَةِ بَيِّنَتُهُ أَوْ غَيرِهَا كَبِإِقْرَارٍ 48 فَالدَّعْوَى الْمُشتَمِلَةُ عَلَى ذَلِكَ 49، الْحُكمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ لَيسَ حُكْمًا بِهَا وَقَال السُّبْكِي الْحُكمُ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ المُتَصَرِّفِ وَيَزِيدُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ كَوْنُ تَصَرُّفِهِ فِي مَحَلِّهِ وَقَال أَيضًا، الْحُكْمُ بِالْواجَبِ 50 هُوَ الأَثَرُ الَّذِي يُوجِبُهُ اللَّفْظُ وَبِالصِّحَّةِ كَوْنُ اللَّفْظِ 51 بِحَيثُ يَتَرَتَّبُ الأَثَرُ 52 وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَالْحُكمُ بِالإِقْرَارِ وَنَحْوهِ كَالْحُكْمِ 53 بِمُوجَبِهِ وَالْحُكمُ بِالْمُوجَبِ لَا يَشْتَمِلُ الْفَسَادَ انْتَهَى.
قَال الْمُنَقِّحُ: وَالْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالُوا الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَتَلْخِيصُهُ عَلَى مَا أَفَادَهُ العِرَاقِيُّ وَشَيخُهُ البُلْقِينِي
الجزء: 2 - الصفحة: 583
أَنَّهُ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِإِسْتِيفَاءِ شُرُوطِ عَقْدٍ يُرادُ الْحُكْمُ بِهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ، وَإِلَّا حُكِمَ بِمُوجِبِهِ بِالْمُوجَبِ أَحَطُّ رُتْبَةً وَقَدْ يَسْتَويَانِ فِي مَسَائِلَ كَحُكْمِ حَنَفِيٍّ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِمُوجِبِهِ أَوْ بِشُفْعَةِ جَارٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى نَفْسٍ؛ فَلَيسَ لِلشَّافِعِيِّ نَقْضُهُ وَكَحُكْمِ شَافِعِيٍّ بِصحَّةِ أَوْ مُوجَبِ إجَارَةِ مُشَاعٍ فَلَيسَ لِلْحَنَفِيِّ نَقْضُهُ وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ كَحُكْمٍ بِصحَّةِ 54 تَدْبِيرٍ، فَيُسَوَّغُ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكمُ بِبَيعِهِ لأَنَّ التَّدْبِيرَ عَنْدَ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ وَلَكِنْ يُبَاعُ فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِبَيعِهِ 55 مُوجَبِ التَّدْبِيرِ عِنْدَهُ عَدَمُ بَيعِهِ، وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ شِرَاءِ دَارٍ لَهَا جَارٌ؛ سَاغَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكمُ بِالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ الْبَيعَ عِنْدَهُ صَحِيحٌ مُسَلَّطٌ لأَخْذِ الْجَارِ وَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِي بِمُوجَبِ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِهَا لأَنَّ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ دَوَامَهُ وَاسْتِمْرَارَهُ.
وَالْقَضِيَّةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَمَا كَانَ مِنْهَا قَدْ جَاءَ وَقْتُ الْحُكْمِ فِيهِ؛ نَفَذَ، وَمَا لَا فَلَا، فَالأَوَّلُ كَحُكْمِ حَنَفِيٍّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ بَعْدَ صُدُورِهِ؛ فَحُكْمُهُ بِهِ فِي وَقْتِهِ فَلَا يُسَوَّغُ نَقْضُهُ، وَصَارَ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالثَّانِي أَنْ يُعَلِّقَ شَخْصٌ طَلَاقَ أَجْنَبِيَّةٍ بِتَزْويجِهَا؛ فَيَحْكُمُ مَالِكِيٌّ أَوْ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِهِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ بِهَا، وَبَادَرَ شَافِعِيٌّ، وَحَكَمَ بِاسْتِمْرَارِ الْعِصْمَةِ؛ نَفَذَ حُكْمُهُ، وَلَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلأَوَّلِ؛ لأَن حُكْمَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الطَّلَاقَ لأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يَقَعْ حِينَ الْحُكْمِ فَكَيفَ يُحْكَمُ عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ فَمَا هَذَا مِنْهُ إلَّا فَتْوَى وَتَسْمِيَتُهُ حُكْمًا جَهْلٌ أَوْ تَجَوُّزٌ، انْتَهَى.
الجزء: 2 - الصفحة: 584
فَصْلٌ
وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ خَصْمُهُ، وَأَنْكَرَهُ نُودِيَ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَلَّفَهُ وَخَلَّاهُ وَمَعَ غَيبَةِ خَصْمِهِ يَبْعَثُ إلَيهِ وَمَعَ تَأَخُّرِهِ بِلَا عُذْرِ يُخَلَّى وَالأَوْلَى بِكَفِيلٍ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ أَيتَامٍ وَمَجَانِينَ وَوُقُوفٍ وَوَصَايَا لَا وَلِيَّ لَهُمْ وَلَا نَاظِرَ فَلَوْ نَفَّذَ الأَوَّلُ وَصِيَّةَ مُوصًى إلَيهِ أَمْضَاهَا.
الثَّانِي: فَدَلَّ أنَّ إثْبَاتَ صِفَةً كَعَدَالةِ وَجَرْحِ وَأَهْلِيَّةِ مُوصًى إلَيهِ وَنَحْوهِ حُكْمٌ يَقْبَلُهُ حَاكِمٌ آخَرُ وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ لِلأَطْفَالِ أَوْ الْوَصَايَا الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا وَنَحْوَهُ بِحَالِهِ أَقَرَّهُ وَمَنْ فَسَقَ عَزَلَهُ وَيَضُمُّ إلَى ضعِيفٍ أَمِينًا وَلَهُ إبْدَالُهُ وَالنَّظَرُ فِي حَالِ قَاضٍ قَبْلَهُ، وَلَا يَجِبُ وَيَحْرُمُ أَن يَنْقُضَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ غَيرَ مَا خَالفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ، أَو آحَادًا كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَحُرٍّ بِقِنٍّ وجَعْلُ مَنْ وَجَدَ عَينَ مَالِهِ أُسْوَةَ الغُرَمَاءِ أَوْ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا أَوْ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ إجْمَاعًا، فَيَلْزَمُ 56 نَقْضُهُ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِتَزْويجِهَا بِنَفْسَهَا وَلَا لِمُخَالفَةِ قِيَاسٍ أَوْ إجْمَاعٍ ظَنِّيٍّ وَلَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ أَوْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ ويمِينٍ أَوْ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ أَوْ دَاخِلٍ وَجَهِلَ عِلْمَهُ بِبَيِّنَةٍ تُقَابِلُهَا وَمَا قُلْنَا يُنْقَضُ فَالنَّاقِضُ لَهُ حَاكِمُهُ إنْ كَانَ فَيَثْبُتُ السَّبَبُ وَيُنْقِضُهُ إنْ بَانَ مِمنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ مَا لَا يُرَى مَعَهُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَكَذَا كُلُّ مَا صَادَفَ مَا حُكِمَ بِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ كَبَيعِ عَبْدٍ مَنْذُورٍ عِتْقُهُ وَتُنْقَضُ أَحْكَامُ مَنْ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ وَافَقَتْ الصَّوَابَ خِلَافًا لِجَمْعٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 585
فَصْلٌ وَمَنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى خَصْمٍ بِالْبَلَدِ بِمَا تَتْبَعُهُ الهِمَّةُ؛ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ وَلَوْ لَمْ يُحَرِّرْ الدَّعْوَى وَمَنْ طَلَبَهُ خَصْمُهُ أَوْ حَاكِمٌ حَيثُ يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ، بِخِلَافِ مُعْسِرٍ ثَبَتَ إعْسَارُهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ الْحُضُورُ وَإِلَّا أَعْلَمَ الْوَالِي بِهِ وَمَتَى حَضرَ فَلَهُ تَأدِيُبُه بِمَا يَرَاهُ مِنْ كَلَامٍ وَكَشْفِ رَأسٍ وَضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَيُعْتَبَرُ تَحْرِيرُهَا فِي حَاكِمٍ مَعْزُولٍ ومَنْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الأَكَابِرِ ثُمَّ يُرَاسِلُهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ وَإلَّا أَحْضَرَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ لإِحْضَارِ مَنْ تَبْرُزُ لِحَوَائِجِهَا مَحْرَمٌ وَغَيرُ الْبَرْزَةِ تُوَكِّلُ كَمَرِيضٍ وَنَحْوهِ وَإِنْ وَجَبَتْ يَمِينٌ أَرْسَلَ مَن يُحَلِّفَهَا وَمَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِمَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ بِهِ بَعَثَ إلَى مَنْ يَتَوَسَّطُ بَينَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ حَرَّرَ دَعْوَاهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَلَوْ بَعُدَ بِعَمَلِهِ وَمَنْ ادَّعَى قِبَلَ إنْسَانٍ شَهَادَةً؛ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَمْ يُعَدَّ عَلَيهِ، وَلَمْ يَحْلِفْ وَمَنْ قَال لِحَاكِمٍ حَكَمْتَ عَلَي بِفَاسِقَينِ عَمْدًا فَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ وَإنْ قَال مَعْزُولٌ عَدْلٌ لا يُتَّهَمُ: كُنْتُ حَكَمْتُ فِي ولَايَتِي لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُسَوَّغُ لَهُ الْحُكْمُ لَهُ كَغَيرِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ؛ قُبِلَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ كَحَكَمْتُ بِشَاهِدَينِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَوْ أَنَّ الْعَادَةَ تَسْجِيلُ أَحْكَامِهِ وَضَبْطِهَا بِشُهُودٍ مَا لَمْ يَشتَمِلْ عَلَى إبْطَالِ حُكْم حَاكِمٍ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِرُجُوعِ وَاقِفٍ عَلَى نَفْسِهِ، فَأَخْبَرَ حَنْبَلِيٌّ أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ قَبْلَ حُكمِ الْحَنَفِيِّ بِمُوجَبِ الْوَقْفِ؛ لَمْ يُقْبَلْ وإنْ أَخْبَرَ حَاكِمٌ حَاكِمًا بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتٍ وَلَوْ فِي غَيرِ عَمَلِهِمَا قُبِلَ وَعُمِلَ بِهِ إِذَا بَلَغَ عَمَلُهُ لَا مَعَ حُضُورِ مُخبِرٍ وَهُمَا بِعَمَلِهِمَا بِالثُّبُوتِ وَكَذَا إخْبَارُ أَمِيرِ جِهَادٍ وَأَمِينِ صَدَقَةٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ مُتَبَرِّعَينِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 586
بَابٌ طَرِيقُ الحُكْمِ وَصِفَتُهُ
طَرِيقُ كُلِّ شَيءٍ 57 مَا تُوُصِّلَ بِهِ إلَيهِ وَالحَكَمُ الْفَصْلُ، إذَا أُحْضِرَ إلَيهِ خَضمَانِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا وَأَنْ يَقُولَ: أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي وَمِنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى نُطْقًا؛ قُدِّمَ ثُمَّ مَنْ قُرعَ فَإِذَا انْتَهَتْ حُكُومَتُهُ ادَّعَى الآخَرُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَقلُوبَةٌ بِأَن يَدَّعِيَ مَنْ عَلَيهِ الْحَقُّ عَلَى الْمُسْتَحِق لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أَو يَسْتَخلِفَهُ وَلَا دَعْوَى حِسْبَةٍ بِحَقِّ اللهِ كَعِبَادِةِ وَحَدٍ وَعِدَّةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوهِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَبِعِتْقٍ، وَلَوْ أَنْكَرَ مَعْتُوقٌ وبِحَقٍّ غَيرِ مُعَيَّنٍ كَوَقفٍ وَوَصِيَّةٍ عَلَى فُقَرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ وَبِوَكَالِةٍ وَاسْتِنَادِ وَصِيَّةٍ مِنْ غَيرِ حُضُورِ خَصْمٍ مُسَخَّرٍ لا بَيِّنَةٌ بِحَقٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ دَعْوَاهُ وَلَا يَمِينُهُ إلَّا بَعْدَهَا وَبَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ إنْ كَانَ وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ سَمَاعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ لِحِفْظِ وَقْفٍ وَغَيرِهِ بِالثَّبَاتِ بِخَصْمٍ مُسَخَّرٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 587
فَصْلٌ وَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِالْقَلِيلِ وَلَوْ لَمْ تَتْبَعْهُ الهِمَّةُ وَيُشْتَرَطُ تَحْرِيرُهَا فَلَوْ كَانَت بِدَينٍ عَلَى مَيِّتٍ ذَكَرَ مَوْتَهُ وَحَرَّرَ الدَّينَ بِجِنْسٍ وَنَوْعٍ وَصِفَةٍ وَالتَّرِكَةِ أَوْ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيهِ مِن تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ مَا يَفِي بِدَينِهِ وكَوْنُهَا مَعْلُومَةً إلَّا فِي وَصِيَّةٍ وَإقْرَارٍ وَخُلْعٍ فَلَا يَكْفِي لِي 58 عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى يَقُولَ: وَأَنَا مُطَالِبُهُ بِهِ، أَقَرَّ 59 لِي بِكَذَا، وَلَوْ مَجْهُولًا حَتَّى يَقُولَ وَأُطَالِبُهُ بِهِ أَوْ بمَا يُفَسِّرُهُ بِهِ مُتَعلِّقَةً بِالحَالِ، فَلَا تَصِحُّ بمُؤَجَّلٍ لإِثبَاتِهِ وَفِي التَّرْغِيبِ إلَّا إنْ خَافَ سَفَرَ الشُّهُودِ أَوْ المَدْيُونِ وَتَصِحُّ بِتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتِيلَادٍ مُنْفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُهَا؛ فَلَا تَصِحُّ بِأَنَّهُ قَتَلَ أَوْ سَرَقَ مِنْ عِشْرِينَ سنَةٍ وَسنَةٍ دُونَهَا وَنَحْوهِ وَإنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْمُشَارَكَةَ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَقُولَ غَلِطْتُ أَوْ كَذَبْتُ في الأُولَى لَا ذِكْرُ سَبَبِ الاسْتِحْقَاقِ وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ مُدَّعَى بِهِ بِالْمَجْلِسِ بِإِشَارَةٍ وإحْضَارُ عَينٍ بِالْبَلَدِ أَمْكَنَ إحْضَارُهَا لِتُعَيَّنَ وَيَجِبُ الإِحْضَارُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ مِثْلُهَا وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِهِ بِبَيِّنَةٍ أَو نُكُولٍ؛ حُبِسَ حَتَّى يُحْضرَهَا أَوْ يَدَّعِيَ تَلَفَهَا؛ فَيُصَدَّقُ لِلضَّرُورَةِ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ، أَو تَالِفَةً، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيرَ مِثْلِيَّةٍ وَصَفَهَا كَسَلَمٍ وَالأَوْلَى ذِكْرُ قِيمَتِهَا أَيضًا وَيَكفِي ذِكْرُ قَدْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقِيمَةِ جَوْهَرٍ وَنَحْوهِ وَمَنْ ادَّعَى دَارًا بَيَّنَ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا، فَيَدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ بِحُقُوقِهَا
الجزء: 2 - الصفحة: 588
وَحُدُودِهَا 60 مِلْكِي وَأَنَّهُ غَصَبَنِيهَا 61 أَوْ بِيَدِهِ ظُلْمًا، وَأَنَا مُطَالِبُهُ بِرَدِّهَا، وَتَكْفِي شُهْرَةُ عَقَارٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ حَاكِمٍ عَنْ تَحْدِيدِهِ وَلَوْ قَال: أُطَالِبُهُ بِثَوْبٍ غَصَبَنِيهِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أَخَذَهُ مِنِّي لِيبِيعَهُ بِعِشْرِينَ فَيُعْطِينِيهَا إنْ كَانَ بَاعَهُ، أَو الثَّوْبَ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ تَلِفَ؛ صَحَّ وَمَنْ ادَّعَى عَقْدًا، وَلَوْ غَيرَ نِكَاحٍ ذَكَرَ شُرُوطَهُ لُزُومًا فَيَقُولُ في بَيعٍ: اشْتَرَيتُ مِنْهُ هَذِهِ الْعَينَ بِكَذَا أَوْ هُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَتَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ وَكَذَا إنْ ادَّعَى عَقْدَ إجَارَةٍ وفِي نِكَاح تَزَوَّجْتُهَا بِوَلِيٍّ رشِيدٍ وَشَاهِدَي عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْبَرُ وَلَا يَحْتَاجُ وَلَيسَتْ مُرْتَدَّةً وَلَا مُعْتَدَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً ذَكَرَ عَدَمَ طَوْلٍ وَخَوْفَ عَنَتٍ وَلا إِنْ 62 ادَّعَى اسْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ وَيُجْزِئُ 63 عَنْ تَعْيِينِ المَرْأَةِ إنْ غَابَتْ ذِكْرُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ هِيَ عَقْدَ النِّكَاحِ، وَادَّعَتْ مَعَهُ نَحْوَ نَفَقَةٍ أَوْ مَهْرٍ؛ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا وَإلَّا فَلَا وَمَتَى جَحَدَ الزَّوْجِيةَ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ؛ لَمْ تَطْلُقْ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ.
لأَنَّ الْجُحُودَ هُنَا لِعَقْدِ النِّكَاحِ، لَا لِكَوْنِهَا امْرَأَتَهُ وَمَنْ ادّعَى قَتْلَ مُوَرِّثِهِ ذَكَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ أَوْ خَطأً، وَيَصِفُهُ وَأَنَّ الْقَاتِلَ انْفَرَدَ أَوَّلًا وَلَوْ قَال قِدْهُ نِصْفَينِ، وَكَانَ حَيًّا أَو ضَرَبَهُ وَهُوَ حَيٌّ صَحَّ وَإِنْ ادَّعَى إِرْثًا ذَكَرَ سَبَبَهُ وَإنْ ادَّعَى مُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَينِ تَالِفًا، قَوَّمَهُ بِالآخَرِ وَبِهِمَا فَبِأَيِّهِمَا شَاءَ لِلْحَاجَةِ وَيُعْطَى بِقِيمَتِهِ عَرَضًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 589
فَصْلٌ وَإذَا حَرَّرَ الْمُدَّعِيَ دَعْوَاهُ؛ فَلِلْحَاكِمِ سُؤَالُ خَصْمِهِ ابْتِدَاءَ الْجَوَابِ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ إلَّا بِسُؤَالِهِ لأَنَّهُ حَقُّهُ وَالْحُكْمُ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَلْزَمْتُكَ ذَلِكَ، أَوْ قَضيتُ عَلَيكَ لَهُ، أَو حَكَمْتُ بِذَلِكَ وَإذَا حَكَمَ وَقَعَ الْحُكْمُ لَازِمًا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ ولا نَقْضُهُ وَإنْ أَنكَرَ الخَصْمُ بِأَنْ قَال المُدَّعِ قَرْضًا أَو ثَمَنًا مَا أَقْرَضَنِي أَو مَا بَاعَنِي أَو مَا يَسْتَحِق عَلَي مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيئًا، أَو لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ؛ صَحَّ الْجَوَابُ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِسَبَبِ الْحَقِّ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّت بِمَرَضِهَا أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنهَا أَخَذَتْهُ أَوْ أَسْقَطَتْهُ فِي الصِّحَّةِ وَلِي عَلَيكَ مِائَةٌ فَقَال لَيسَ لَكَ مِائَةٌ؛ اعْتُبِرَ قَوْلُهُ وَلَا شَيءَ مِنْهَا كَيَمِينٍ فَإِنْ نَكِلَ عَمَّا دُونَ الْمِائَةِ حُكِمَ لَهُ بِمِائَةٍ إلَّا جُزْءًا وَمَنْ أَجَابَ مُدَّعِي اسْتِحقَاقَ مَبِيعٍ بِقَوْلِهِ: هُوَ مِلْكِي اشتَرَيتُهُ مِنْ زَيدٍ، وَهُوَ مِلْكُهُ؛ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ عَلَى زَيدٍ بِالثَّمَنِ كَمَا لَوْ أَجَابَ بِمُجَرَّدِ إِنْكَارٍ أَوْ اُنْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ بِبَيِّنَةِ مِلْكٍ سَابِقٍ أَوْ مُطلَقٍ وَلَوْ قَال لِمُدَّعٍ دِينَارًا: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ حَبَّةً؛ صَحَّ الْجَوَابُ، خِلَافًا لابْنِ عَقِيلٍ وَيَعُمُّ الْحَبَّاتِ وَمَا لَمْ يَنْدَرِجْ فِي لَفْظَةِ حَبَّةٍ مِنْ بَاب الْفَحْوَى وَلَكَ عَلَيَّ شَيءٌ فَقَال لَيسَ لِي عَلَيكَ شَيءٌ وَأُغَالِي عَلَيكَ أَلَفَ دِرْهَمٍ لِمْ يُقْبَلْ مِنْهُ دَعْوَى الأَلْفِ لأَنَّهُ نَفَاهَا بِنَفْيِ الشَّيءِ بِخِلَافِ لَكَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، فَقَال: لَيسَ لِي عَلَيكَ دِرْهَمٌ وَلَا دَانِقٌ، بَلْ أَلفٌ وإنْ ادَّعَيتَ ألْفًا بِرَهْنِ كَذَا لِي بيَدِكَ أَجَبْتُ أَوْ إنْ ادَّعَيتَ هَذَا ثَمَنَ كَذَا بِعْتَنِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَنَعَم، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ عَلَيَّ، فَجَوَابٌ صَحيحٌ لَا إنْ قَال لِي مَخرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ وَلِمُدَّعٍ أَنْ يَقُولَ لِي بَيِّنَةٌ
الجزء: 2 - الصفحة: 590
وَلِلْحَاكِمِ أَن يَقُولَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ قَال نَعَمْ قَال لَهُ: إنْ شِئْتَ فَأَحْضِرْهَا، فَإِذَا أَحْضَرَهَا لَمْ يَسْأَلْهَا وَلَمْ يُلَقِّنْهَا فَإِذَا شَهِدَتْ سَمِعَهَا، وَلَزِمَهُ فِي الْحَالِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا بِسُؤَالِ مُدَّعٍ، وَحَرُمَ تَرْدِيدُهَا، وَيُكْرَهُ تَعَنُّتُهَا وَانْتِهَارُهَا لَا قَوْلُهُ لِمُدَّعًى عَلَيهِ أَلَكَ فِيهَا دَافِعٌ أَو مَطْعَنٌ، فَإنْ اتَّضَحَ الْحُكْمُ، وَكَانَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ وَسَأَلَهُ الْحُكمَ؛ لَزِمَهُ وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعٍ مَعَ بَيِّنَتِهِ وَيَحْرُمُ الْحُكمُ وَلَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهِ بِضِدِّهِ أَوْ مَعَ لَبْسٍ قَبْلَ البَيَانِ وَيَحْرُمُ الاعْتِرَاضُ عَلَيهِ لِتَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ قَال فِي الفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ حَكَمْتُ بِكَذَا، وَلَمْ يَذكُرْ مُسْتَنَدَهُ هَلْ هُوَ بِإقْرَارٍ أَو بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ وَلَهُ الْحُكمُ بِبَيِّنَةٍ وَبِإِقرَارٍ فِي مَجْلِسِ حُكمِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا كُلِّ مَحَلِّ عَمَلِهِ.
وَإنْ لَمْ يَسْمَعْهُ غَيرُهُ لَا بِعِلْمِهِ فِي غَيرِ هَذِهِ وَفِي افْتِيَاتٍ عَلَيهِ كَمَا مَرَّ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ مَرْجُوحَةٍ فَيُولِي الشَّاهِدِ الْبَاقِي الْقَضاءَ لِعُذرٍ وَيَحْكُمَ وَيعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالةِ بَيِّنَةٍ وَجَرْحِهَا وَمَنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَاسِقَةٍ اسْتَشْهَدَهَا الْحَاكِمُ وَقَال لِمُدَّعٍ زِدْنِي شُهُودًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 591
فَصْلٌ وَيُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالةُ ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا لَا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وَفِي مُزَكِّينَ مَعْرِفَةُ حَاكِمٍ خِبْرَتَهُمَا الباطِنَةِ بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ ومَعْرِفَتُهُمْ كَذَلِكَ لِمَنْ يُزَكُّونَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا وَلَوْ قِيلَ إنَّ الأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالةُ أَوْ لَمْ 64 يَطعَنْ فِيهَا الْخَصْمُ قَال الشَّيخُ: مَنْ قَال إنَّ الأَصْلَ فِي الإِنْسَانِ الْعَدَالةُ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَإِنَّمَا الأَصْلُ فِيهِ الجَهْلُ وَالظُّلْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ 65 وَعَنْهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُل مُسْلِمٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ وَيَكفِي فِي تَزْكِيَةٍ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ، بِخِلَافِ الْجَرْحِ، وَتَجِبُ فِيهَا الْمُشَافَهَةُ؛ لأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا تَكفِي فِيهَا رُقْعَةُ الْمُزَكِّي؛ لأَنَّ الْخَطَّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الشَّهَادَةِ وَلَوْ رَضِيَ أَن يُحْكَمَ عَلَيهِ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ، لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ بِهَا وَبَيِّنَة بِجَرْحِ مُقَدَّمَة وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ وَحْدَهُ أَو تَصْدِيقِهِ لِلشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ لَهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ نِسَاءٍ تَزْكِيَةٌ وَتَجْرِيحٌ وَلَا تَزْكِيَةٌ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ كَأشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي شَهَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالتُهُ مَرَّةً لَزِمَ الْبَحْثُ عَنْهَا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ عُرْفًا وَمَتَى ارْتَابَ من عَدْلَينِ لَمْ يَختَبِرْ قُوَّةَ ضَبْطِهِمَا وَدِينِهِمَا؛ لَزِمَهُ الْبَحْثُ بِسُؤَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا عَنْ كَيفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ هلْ هُوَ رُؤيَةً أَو سَمَاعًا أَوْ إقْرَارًا وَمَتَى وَأَينَ وَهَلْ تَحَمَّلَ وَحْدَهُ أَو مَعَ صَاحِبِهِ، فَإِنْ اتَّفَقَا وَعَظَهُمَا وَخَوَّفَهُمَا فَإِنْ ثَبَتَا حُكِمَ وَإِلَّا لَمْ يَقبَلْهُمَا وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَا إنْ لَمْ يُقِمْهَا وَسَأَلَ حَبْسَ
الجزء: 2 - الصفحة: 592
خَصْمِهِ أَوْ كَفِيلًا بِهِ فِي غَيرِ حَدٍّ أَوْ جَعْلَ مُدَّعًى بِهِ بِيَدِ عَدْلٍ أَوْ تَجَنُّبَ مُطَلِّقِهِمَا بَائِنًا إيَّاهَا حَتَّى تُزَكِّي أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا بِمَالٍ وَسَأَلَ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِيمَ الآخَرَ أُجِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا إنْ أَقَامَهُ بِغَيرِ مَالٍ أَوْ سَأَلَ حَبْسَهُ لِغَيبَةِ بَيِّنَةٍ لَكِنْ يُجَابُ لِلْمُلَازَمَةِ وَيَأْتِي، وَإنْ جَرَحَهَا الْخَصْمُ بَعْدَ تَعْدِيلِهَا، أَوْ أَرَادَ جَرْحَهَا، كُلِّفَ بِهِ بَيَّنةٌ وَيُنْظَرُ لِجَرْحٍ وَإرَادَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُلَازِمُهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ أَتَى بِهَا وَإِلا حُكِمَ عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ: ثُمَّ إنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ عُمِلَ بِهَا.
وَلَا يُسْمَعُ جَرْحٌ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبُهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا مَعَ إِتِّحَادِ مَذْهَبِ حَاكِمٍ وَمُجْرِحٍ 66.
بِذِكرِ قَادِحٍ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةٍ أَو اسْتِفَاضَةٍ فَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ أَنَّهُ فَاسِقٌ وَأَنَّهُ لَيسَ بِعَدْلٍ أَو بَلغَنِي عَنْهُ كَذَا بَل أَشهَدُ أَنِّي رَأَيتُهُ يَشرَبُ الْخَمْرَ وَسَمِعْتُهُ يَقْذِفُ وَيُعَرِّضُ جَارِحٌ بِزِنًا فَإِن صَرَّحَ وَلَمْ تَكْمُلْ بَيَّنَتُهُ حُدَّ وَإنْ جَهِلَ حَاكِمٌ لِسَانَ خَصمٍ تَرْجَمَ لَهُ مَنْ يَعْرِفُهُ وَلَا يُقْبَلُ فِي تَرْجَمَةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَرِسَالةٍ وَتَعْرِيفٍ عِنْدَ حَاكِمٍ فِي زِنًا إلَّا أَرْبَعَةٌ وَفِي غَيرِ مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ وَفِي مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ أَو رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَذَلِكَ شَهَادَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِي مَنْ رَتَّبَهُ حَاكِمٌ يَسأَلُ سِرًّا عَنْ الشَّهُودِ لِتَزْكِيَةٍ أَوْ جَرْحٍ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَتَجِبُ الْمُشَافَهَةُ وَمَنْ نُصِّبَ لِلْحُكْمِ بِجَرْحٍ أَو تَعْدِيلٍ، أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ؛ قَنَعَ الحَاكِمُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ وَإِنْ سَأَلَهُ حَاكِمٌ عَنْ تَزْكِيَةِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ أَخْبَرَهُ وَإلا لَمْ يَجِبْ.
الجزء: 2 - الصفحة: 593
فَصْلٌ
وَإنْ قَال الْمُدَّعِي مَا لِي بَيَّنَةٌ فَقَوْلُ مُنْكِرِ بِيَمِينِهِ إلَّا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ فَيُعْلِمُهُ حَاكِمٌ بِذَلِكَ فَإِنْ سَأَلَ إحْلَافَهُ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَقِّهِ وَيُكرَهُ احْلِفْ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ مِنْ نَحْو لَا حَقَّ لَهُ عَلَي وَخُلَّيَ وَحَرُمَ دَعْوَاهُ ثَانِيًا وَتَحْلِيفُهُ كُبْرَى وَتَخْتَصُّ اليَمِينُ بِمُدَّعَى عَلَيهِ دُونَ مُدَّعٍ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ وَمَعَ الشَّاهِدِ وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينٍ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ بِسُؤَالِ مُدَّعٍ طَوْعًا وَلَا يَصِلُهَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَحُرِّمَ تَوْرِيَةٌ وَتَأويلٌ إلَّا لمَظْلُومِ وَحَلِفُ مُعْسِرٍ خَافَ حَبْسًا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ، وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ وَمَرَّ فِي الْحَجْرِ وَحَلِفُ مَنْ عَلَيهِ مُؤَجَّلٌ أَرَادَ غَرِيمُهُ 67 مَنْعَهُ مِنْ سَفَرٍ وَلَا يَحْلِفُ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَا يَعْتَقِدُهُ نَصًّا وَحَمَلَهُ الْمُوَفَّقُ عَلَى الْوَرَعِ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا حَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ، أَوْ قَلَّدَهُ فِيهِ حَال فِعْلِهِ 68.
وَنُقِلَ عَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي، وَتَوَقَّفَ فِيهَا فِيمَنْ عَامَلَ بِحِيلَةٍ كَعِينَةٍ فَلَوْ أُبْرِئَ مِنْهَا بَرِئَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى فَلَوْ جَدَّدَهَا وَطَلَبَ اليَمِينَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَمْسَكَ عَنْ إحْلَافِهِ وَأَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَعْوَاهُ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَخلِفْ قَال لَهُ حَاكِمٌ: إنْ لَمْ تَحْلِفْ قَضَيتُ عَلَيكَ بِالنَّكُولِ، وَيُسَنُّ تَكرَارُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَضى عَلَيهِ بِسُؤَالِ مُدَّعٍ وَهُوَ كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ لَا
الجزء: 2 - الصفحة: 594
كَإِقْرَارٍ فَيَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنهُ لَوْ أَقَامَ بَيَّنَةَ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا كَبَذْلٍ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأسِ مَالِ مَرِيضٍ لَكِنْ لَا يُشَارِكُ مَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَى مَحْجُورٍ لِفَلَسِ غُرَمَائِهِ وَإِنْ قَال مُدَّعٍ لَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً، ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَال عَدْلَانِ نَحْنُ نَشْهَدُ لَكَ فَقَال: هَذِهِ بَيِّنَتِي؛ سُمِعَت لَا إِنْ قَال مَالِي بَيِّنَةٌ، ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَال كَذَبَ شُهُودِي، أَو قَال كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ زُورٌ؛ أَوْ بَاطِلَةٌ أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلَا تُرَدُّ الْبَيَّنَةُ بِذِكْرِ السَّبَبِ بَلْ بِذِكْرِ سَبَبِ ذِكْرِ الْمُدَّعِي غَيرَهُ وَمَتَى شَهِدَتْ بِغَيرِ مُدَّعًى بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا وَمَنْ ادَّعَى شَيئًا أَنَّهُ لَهُ الآنَ؛ لَمْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِنْ كَانَ لَهُ أَمْسِ، أَوْ فِي يَدِهِ أَمْسِ حَتَّى تُبَيِّنَ سَبَبَ يَدِ الثَّانِي كَغَصْبٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ بِالأَمْسِ اشتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْيَدِ فَيُقْبَلُ قَال الشَّيخُ 69 لَا يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ وَإِنَّ الدَّينَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ إلَى الآنِ بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبْقُ الْحَقِّ إجْمَاعًا وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيهِ بِشَيءٍ، فَأَقَرَّ بِغَيرِهِ؛ لَزِمَهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَالدَّعْوَى بِحَالِهَا وإنْ سَأَلَ مُدَّعٍ لَهُ بَيِّنَةَ إحْلَافَهُ وَلَا يُقِيمُهَا فَحَلَفَ فَلَهُ إقَامَتُهَا تَامَّةً لَا حَلِفُهُ مَعَ شَاهِدٍ وإنْ قَال لِي بَيِّنَةٌ 70 وَأُرِيدُ يَمِينَهُ، فَإِن كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْمَجْلِسِ فَلَيسَ لَهُ إلَّا إحْدَاهُمَا وَإلَّا فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ سَأَلَ مُلَازَمَتَهُ حَتَّى يُقِيمَهَا أُجِيبَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَط فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا فِيهِ صَرَفَهُ وَلَا مُلَازَمَةً بِكَفِيلٍ وَلَا غَيرِهِ وإنْ سَكَتَ مُدَّعًى عَلَيهِ أَو قَال لَا أَقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ، أَوْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِمُدَّعٍ قَال الْحَاكِمُ: إنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا، وَقَضَيتُ عَلَيكَ،
الجزء: 2 - الصفحة: 595
وَسُنَّ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا فَلَوْ قَال لِي حِسَابٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّعْوَى بِبَيِّنَةٍ قَضَيتُهُ أَوْ أَبْرَأَنِي وَلِي بَيِّنَةٌ بِهِ يَعْنِي غَيرَ غَائِبَةٍ وَسَأَلَ الإِنْظَارَ، لَزِمَ إنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ وَلِمُدَّعٍ مُلَازَمَتُهُ وَلَا يُنْظَرُ إنْ قَال لِي بَيِّنَةٌ تَدْفَعُ دَعْوَاهُ فَإِنْ عَجَزَ حَلِّفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ وَاسْتَحَق فَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيهِ وَصُرِفَ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي عَلَيهِ أَنْكَرَ سَبَبَ الْحَقِّ فَإنْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءً سَابِقًا عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ قَال مُدَّعًى عَلَيهِ بِعَينٍ كَانَتْ بِيَدِكَ أَوْ لَكَ أَمْسِ؛ لَزِمَهُ إثْبَاتُ سَبَبِ زَوَالِ يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ إِنْتُزِعَتْ مِنْهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 596
فصلٌ
وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيهِ بِعَينٍ بِيَدِهِ فَأَقَرَّ بِها لِحَاضرٍ مُكَلَّفٍ جُعِلَ الْخَصمَ فِيها إنْ صَدَّقَهُ وَحَلَفَ مُدَّعًى عَلَيهِ فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُها ثُم إنْ صَدَّقَهُ المُقرُّ لَهُ فَهُوَ كَأَحَدِ مُدَّعِيَينِ عَلَى ثَالِثٍ أَقَرَّ لَهُ الثالِثُ على مَا يَأْتِي وَإِنْ قَال لَيسَت لِي وَلَا أَعلَمُ لِمَنْ هِيَ أَوْ قَال ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ وَجُهِلَ لِمَنْ هِيَ؛ سُلمَتْ لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَا اثْنَينِ اقْتَرَعَا عَلَيها، وَلَزِمَ الْمُقرَّ يَمِينٌ أَنهُ لَا يَعلَمُ لِمَنْ هِيَ، وَإِنْ عَادَ ادَّعَاها لِنَفْسِهِ، أَوْ الثالِثَ 71 أَوْ عَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعوَاهُ وَلَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ وَإنْ أَقَرَّ بِها لِغَائِبٍ 72 أَوْ غَيرِ مُكلَّفٍ وَلِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَهِيَ له بِلَا يَمِينٍ.
وَيَتجِهُ: وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ مُدَّعًى عَلَيهِ.
وَإِنْ لَم يَكُنْ لِمُدَّعٍ بَيِّنَةٌ فَأَقَامَ مُدَّعَىَ عَلَيهِ بينَةٌ أَنَّها لِمَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَحْلِفْ وَلَم تَثْبُتُ لِغَائِبٍ وَإِنْ لَمْ يُقِم بَيِّنَةً اُسْتُخلِفَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بَدَلَها لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَا اثْنَينِ فبَدَلَانِ وَإِنْ أَقَرَّ بِها لِمَجْهُولٍ قَال حَاكِمٌ: عرِّفْهُ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيتُ عَلَيكَ فَإِنْ عَادَ ادَّعَاها لِنَفْسِهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ لأَنهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَملِكُها.
الجزء: 2 - الصفحة: 597
فصلٌ
وَمَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ مَسَافَةَ قَصرٍ بِعَمَلِهِ أَوْ لَا أَوْ مُسْتَتِرٍ بِالْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ مَيِّتٍ أو غَيرِ مُكَلَّفٍ، وَلَهُ بَيِّنَةٌ.
وَيَتجِهُ: لَا شَاهِدَ وَيَمِينٍ.
سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِها لَا فِي حَقٍّ للهِ فَيُقْضَى فِي سَرِقَةٍ بِغرمٍ فَقَط.
وَيتجِهُ: وَفِي زِنَاهُ بِأَمَتِهِ بِمهرٍ فَقَط.
وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ يَمِينٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّهِ إلا عَلَى رِوَايَةِ 73. الْمُنَقَّحُ وَالْعَمَلُ عَلَيها فِي هذِهِ الأَزْمِنَةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ احْتِيَاطًا إِذَا كُلِّفَ 74 غَيرُ مُكَلَّفٍ وَرَشِدَ أَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ، أَوْ ظَهرَ المستَتِرُ؛ فَعَلَى حُجتِهِ فَإِنْ جَرَحَ البَيِّنَةَ بِأَمرٍ بَعدَ أَدَاءِ الشهادَةِ أَوْ مُطلَقًا لَمْ يُقْبَلُ وبِأَمرِ سَابِقٍ قُبِلَ وَالغَائِبُ دُونَ المَسَافَةِ غَيرَ مُستَتِرٍ لَا تُسمَعُ عَلَيهِ دعوَى وَلَا بيِّنَةٌ حَتَّى يَحضُرَ كَحَاضِرٍ إلا أَنْ يَمتَنِعَ فَيُسْمَعَا وَلَا يُهجَمُ عَلَيهِ فِي بَيتِهِ ثُم إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَفَّاهُ مِنهُ وإِلا قَال لِمُدَّعٍ إنْ عَرَفْتَ لَهُ مَالًا وَثَبَتَ عِنْدِي وَفَّيْتُكَ مِنْهُ وَالْحُكْمُ لِلغَائِبِ لَا يَصِحُّ إلا تَبَعًا كَمَنْ ادَّعَى مَوْتَ أَبِيهِ عَنهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ أَوْ غَيرِ رَشِيدٍ، وَلِلْميِّتِ عِندَ فُلَانٍ عَين أَوْ دَينٌ، فَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ، وَالحَاكِمُ نَصِيبَ الْغَائِبِ وَكَالْحُكْمِ بِوَقْفٍ يَدخُلُ فِيهِ مَنْ لَم يُخْلَقْ تَبَعًا وَكَإِثْبَاتِ أَحَدِ الْوَكِيلَينِ أَوْ لِوَكَالةٍ فِي غَيبَةِ
الجزء: 2 - الصفحة: 598
الآخَرِ فَتَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا وَسُؤَالُ أَحَدِ الغُرَمَاءِ الْحَجرَ كَالْكُلِّ فَالْقَضيةُ الْوَاحِدَةُ المُشْتَمِلَةُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَوَلَدِ الأَبَوَينِ في المُشتَرِكَةِ الْحُكْمُ فِيها لِوَاحِدٍ أَوْ عَلَيهِ يَعمُّهُ وَغَيرَهُ وَحُكمُهُ لِطَبَقَةٍ حُكمٌ لِطَبَقَةٍ حُكْمٌ للثانِيَةِ إنْ كَانَ الشَّرطُ وَاحِدًا ثُمَّ مَنْ أَبْدَى مَا يَمنَعَ بِهِ الأَوَّلَ مِنْ الْحُكمِ عَلَيهِ لَوْ عَلِمَهُ؛ فَلِثَانٍ الدَّفعُ بِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 599
فصلٌ وَمَنْ ادَّعَى أَنْ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ، فَصَدَّقَهُ قُبِلَ وَحدَهُ كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً حَكَمتُ بِكَذَا وَإن لَمْ يَذْكُرهُ فَشَهِدَ بِهِ عَدلَانِ قَبِلَهُمَا وَأَمضَاهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَن فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا مَا لَم يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ شَهادَتَهُ، فَشَهِدَا عِنْدَهُ بِها فَلَا يَشْهدُ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإنْ لَم يَشهد بِحُكمِهِ أَحَدٌ وَوَجَدَهُ وَلَوْ فِي قِمْطَرِهِ تَحتَ خَتْمِهِ أَوْ وَجَدَ شهادَتَهُ بِخَطِّهِ، وَتَيَقَّنَهُ وَلَم يَذْكُرْهُ لَمْ يُعمَلْ بِهِ كَخَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ أَوْ شَهادَةٍ إلا عَلَى مَرجُوحٍ وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَينَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهادَةَ أَوْ يَعتَمِدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الخَطِّ لَم يَجُزْ قَبُولُ شَهادَتِهِ وَإِلا حَرُمَ أَنْ يَسأَلَهُ عَنْ الحَالِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 600
فصلٌ
وَحُكمُ الْحَاكم لَا يُزِيلُ الشيءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا.
ويتَجِهُ: هذَا فِيمَا يُنْقَضُ.
فَمَتَى كَانَتْ كَاذِبَةً 75 لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ فَمَنْ حَكَمَ لَهُ بِبَيِّنَةِ زُورٍ بِزوجِيةٍ امرَأَةٍ فَوَطِئَ مَعَ العِلْمِ فَزِنًا يُحَدُّ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ويجِبُ امتِنَاعُها مِنْهُ فَإِنْ أَكْرَهها فَهُوَ الآثِمُ وَيَصِحُّ نِكَاحُها غَيرَهُ وَإِنْ حَكَمَ بِطَلَاقِها ثَلَاثًا بشُهُودِ 76 زُورٍ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا، وَيُكْرَهُ لَهُ اجتِمَاعُهُ بِها ظَاهِرًا وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُها غَيرَهُ مِمَّنْ يَعلَمُ بِالْحَالِ وَمَنْ حَكَمَ لِمُجْتَهِدٍ، أَوْ عَلَيهِ بِمَا يُخَالِف اجْتِهادَهُ؛ عَمِلَ بِالْحُكْمِ حَتى بَاطِنًا، لَا بِاجْتِهادِهِ بِهِ وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ وَإنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهادَةَ وَاحِدٍ بِرَمَضَانَ لَمْ يُؤَثِّر كَمَنْ شَهِدَ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَأَوْلَى لأَنهُ لَا مَدخَلَ لِحُكْمِهِ فِي عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ.
وَيَتجِهُ: وَلَا فِي طَهارَةٍ وَتَنْجِيسٍ كَلَحمِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ.
وَإِنَّمَا هُوَ فَتْوَى، فَلَا يُقَالُ حَكَمَ بِكَذِبِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ قَال الشَّيخُ أُمُورُ الدِّينِ وَالْعِبَادَاتِ لَا يَحكُمُ فِيها إلا اللهُ وَرَسُولُهُ إجْمَاعًا وَلَوْ رُفِعَ إلَيهِ حُكمٌ فِي مُختَلَفٍ فِيهِ لَا يَلزَمُهُ نَقْضُهُ لِيُنَفذَهُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا إنْ كَانَ نَفْسُ الْحُكمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَحُكْمِهِ بِعِلْمِهِ، وَتَزْويجِهِ يَتِيمَةً
الجزء: 2 - الصفحة: 601
وَعَلَى غَائِبٍ وإنْ رَفَعَ إلَيهِ خَصمَانِ عَقْدًا فَاسِدًا عِنْدَهُ فَقَطْ وَأَقَرَّا بِأَنَّ نَافِذَ الحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَلَم يُقِيمَا بِذَلِكَ بَيِّنَةً؛ فَلَهُ إلْزَامُهُمَا ذَلِكَ وَلَهُ رَدُّهُ وَالْحُكْمُ بِمَذْهبِهِ وَمَنْ قَلَّدَ مُجتَهِدًا فِي صحةِ نِكَاحٍ لَمْ يُفَارِقْ بِتَغَيُّرِ اجْتهادِهِ كَحُكْمٍ بِخِلَافِ مُجتَهِدٍ نَكَحَ ثُم رَأَى بُطلَانَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعلَامُ مُقَلِّدِهِ بِتَغَيُّرِهِ وَإِن بَانَ خَطَؤُهُ فِي إتْلَافٍ بِمُخَالفَةِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ أَوْ خَطَأُ مُفْتٍ لَيسَ أَهْلًا ضَمِنَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 602
فصلٌ وَمن غَصَبَهُ إنسَانٌ مالًا جَهرًا أَوْ كَانَ عِندَهُ عَينُ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ قَدرِ المَغصُوبِ جَهْرًا وَعَيْنِ مَالِهِ وَلَوْ قَهْرًا لَا أَخْذُ قَدرِ دَينِهِ مِنْ مَالِ مَدِينٍ تَعَذَّرَ أَخذُ دَينِهِ مِنْهُ بِحَاكِمٍ أَوْ حُجَّةٍ أَوْ غَيرِهِ إلا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيفٍ أَخْذُ 77 حَقِّهِ بِحَاكِمٍ أَوْ مَنَعَ زَوجٌ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ سيِّدٌ مَا وَجَبَ عَلَيهِ مِنْ نحو نَفَقَةِ اثنَينِ وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثنَينِ عَلَى الآخَرِ دَينٌ مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا فَلَيسَ لِلآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ لأَنهُ كَبَيعِ دَينٍ بِدَينٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 603
بَابٌ حُكمُ كِتَابِ القَاضِي إِلَى القَاضِي
يُقبَلُ فِي كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ حَتَّى مَا لَا يُقبَلُ فِيهِ إلا رَجُلَانِ كَقَوَدٍ وَقَذْفٍ وَطَلَاقٍ وَنَسَبٍ وَعِتْقٍ لَا فِي حَدٍّ للهِ كَزِنًا وَشُربٍ وَفِي هذِهِ المسأَلَةِ ذَكَرَ الأَصحَابُ أَن كِتَابَ القَاضِي حُكمُهُ كَالشَّهادَةِ عَلَى الشَّهادَةِ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَغيَّرَ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيهِ فَرْعٌ؛ فَلَا يَسُوغُ نَقْضُ حُكمٍ مَكْتُوبٍ إلَيهِ بِإِنْكَارِ كَاتِبٍ، وَلَا يَقْدَحُ فِي عَدَالةِ بَيِّنَةٍ بَلْ يُمنَعُ إنْكَارُهُ الحُكمَ كَمَا يَمنَعُهُ رُجُوعُ شُهُودِ الأَصلِ فَدَلَّ أَنَّهُ 78 فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِندَهُ، وَأصلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيهِ وأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصلًا لِفرعٍ ويقْبَلُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنَفِّذَهُ وَإِنْ كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ لَا فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحكُمَ بِهِ إلا فِي مَسَافَةِ قَصرٍ وَكَذَا لَوْ سَمِعَ البَيِّنَةَ وَجَعَلَ تَعدِيلَها لآخَرَ وَلَا فِي عَينٍ مُدَّعًى بِها بِبَلَدِ الحَاكِمِ وَإِنْ كَانَ دَينًا أَوْ عَينًا بِبَلَدٍ آخَرَ كَتَبَ وَلَهُ أَنْ يَكتُبَ لِقَاضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيرِهِ كَإلَى مَنْ يَصِلُ إلَيهِ مِنْ قُضَاةِ الْمسلِمِينَ وَيُشتَرَطُ لِقَبُولِهِ أَنْ يُقرَأَ عَلَى عَدْلَينِ، وَيُعتَبَرُ ضَبْطُهُمَا لِمَعنَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكمُ فَقَطْ ثُمَّ يَقُولُ هذَا كِتَابِي إلَى فُلَانٍ أَوْ إلَى فُلَانٍ مَنْ يَصِلُ 79 إلَيهِ مِنْ القُضَاةِ، ويدفَعُهُ إلَيهِمَا فَإِذَا وَصَلَا دَفَعَاهُ إلَى المَكتُوبِ إلَيهِ، وَقَالا نَشهدُ أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ إلَيكَ كَتَبَهُ بِعَمَلِهِ وَالاحْتِيَاطُ خَتْمُهُ بَعدَ أَنْ يُقْرَأَ
الجزء: 2 - الصفحة: 604
عَلَيهِمَا وَلَا يُشتَرَطُ وَلَا قَوْلُهُمَا 80 وَقُرِئَ عَلَينَا أَوْ أَشهدَنَا عَلَيهِ وَلَا قَولُ كَاتِبٍ اشهدَا عَلَيَّ وإن أَشهدَهُمَا عَلَيهِ مَدرُوجًا مَخْتُومًا لَمْ يَصِحَّ وَكِتَابُهُ فِي غَيرِ عَمَلِهِ أَوْ بَعدَ عَزْلِهِ كَخَبَرِهِ وإن وَصَلَهُ الكِتَابُ فِي غَيرِ مَحلِّ ولَايَتِهِ؛ لَم يَقبَلْهُ حَتَّى يَصِل لِمَحِلِّهِ وَيُقْبَلُ كِتَابُهُ فِي حَيَوانٍ بِالصِّفَةِ اكْتِفَاءً بِها كَمَشهُودٍ عَلَيهِ لَا لَهُ فَإِن لَم تَثْبُتْ مُشَارَكَتُهُ لَهُ فِي صِفَتِهِ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ مَختُومًا عُنُقُهُ فَيَأْتِي بِهِ القَاضِي الكَاتِبُ لِتَشهدَ البَيِّنَةُ عَلَى عَينِهِ وَيَقضِي لَهُ بِهِ، وَيَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا آَخَرَ لِيَبرَأَ كَفِيلُهُ وَإِنْ لَم يَثبُت مَا ادَّعَاهُ فَكَمَغْصُوبٍ فَيَلزَمُهُ رَدُّهُ وَمُؤنَتُهُ وَنَقْصُهُ وَأُجرَتُهُ مُنْذُ تَسَلمِهِ إلَى رَدهِ لِربهِ وَلَا يحكُمُ عَلَى مَشهُودٍ عَلَيهِ بِالصفَةِ حَتَّى يُسمَّى وينْسَبَ أَوْ تَشْهدَ الْبَينَةُ عَلَى عَينِهِ وَإذَا وَصَلَ الكِتَابُ وَأَحْضَرَ الْخَصمَ المَذكُورَ فِيهِ بِاسمِهِ وَنَسَبِهِ وَحِليَتِهِ، فَقَال: مَا أَنَا بِالمَذْكُورِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيهِ وَإنْ أَقرَّ بِالاسمِ وَالنسَبِ أَوْ ثَبَتَ بِبَينَةٍ فَقَال: المَحكُومُ عَلَيهِ غَيرِي لَم يُقْبَلْ إلا بِبَينَةٍ تَشهدُ أَن بِالْبَلَدِ آخَرَ كَذَلِكَ وَلَوْ ميِّتًا يَقَعُ بِهِ إشْكَالٌ، فَيَتَوَقَّفُ حَتَّى يُعلَمَ الْخصمُ وَإنْ مَاتَ القَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ لَمْ يَضُرَّ كبَيِّنَةِ أَصلٍ وَإِنْ فَسَقَ قَبلَ حُكمٍ لَا بَعدَهُ قَدَحَ فِيمَا ثَبَتَ عِندَهُ لِيحكُمَ بِهِ خَاصَّةً وَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيهِ الكِتَابُ ممَّنْ قَامَ مَقَامَهُ العَمَلُ بِهِ اكتِفَاءً بِالبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ ضَاعَ أَوْ انمَحَى، وَلَوْ شَهِدَا بِخِلَافِ مَا فِيهِ قَبِلَ اعتِمَادًا عَلَى الْعَمَلِ 81 وَمَتَى قَدِمَ الخَصمُ الْمُثبَتُ عَلَيهِ بَلَدَ الكَاتِبِ؛ فَلَهُ الحُكمُ عَلَيهِ بِلَا إعَادَةِ شَهادَةٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 605
فصلٌ
وَإِذَا حَكَمَ عَلَيهِ المَكتُوبَ إلَيهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يَشْهدَ عَلَيهِ بِمَا جَرَى لِئَلَّا يَحكُمَ عَلَيهِ الكَاتِبُ أَوْ مَنْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ كَمُنكِرٍ حَلَفَ، أَوْ مَنْ ثَبَتَ حَقهُ عِندَهُ أن يَشهدَ لَهُ بِمَا جَرَى مِنْ بَرَاءَةٍ أَوْ ثُبُوتِ مُجَردٍ، أَوْ مُتَّصِلٍ بِحُكْمٍ أَوْ تَنْفِيذٍ، أَوْ الحُكْمُ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَجَابَهُ وَإِنْ سَأَلَهُ مَعَ الإِشْهادِ كِتَابَتَهُ وَأَتَاهُ بِوَرَقَةٍ لَزِمَهُ كَسَاعٍ بِأَخْذِ زَكَاةٍ وَمَا تَضَمَّنَ الحُكمُ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا وَغَيرُهُ محضَرًا وَالمَحضَرُ شَرحُ ثُبُوتِ الحَق عِنْدَهُ لَا الْحُكْمُ بِثُبُوتهِ وَالأَولَى جَعلُ السِّجِلِّ نُسْخَتَينِ نُسْخَةً يَدفَعُها إلَيهِ وَالأُخْرَى عِندَهُ.
وَصِفَةُ المَحضَرِ بِسْمِ اللهِ الرحمَنِ الرَّحِيمِ حَضَرَ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَاضِي عَبدِ الله الإِمَامِ فِي مجلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ بِمَوْضعِ كَذَا مُدَّعٍ ذَكَرَ أَنهُ فُلَانُ بنُ فُلَانٍ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى 82 عَلَيهِ ذَكَرَ أَنهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَلَا يعتَبَرُ ذِكْرُ الْجَدِّ بِلَا حَاجَةٍ وَالأَوْلَى ذِكْرُ حِلْيَتِهِمَا 83 إنْ جَهِلَهُمَا فَادَّعَى عَلَيهِ بِكَذَا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ فَأَنكَرَ، فَقَال لِلْمدِّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ فَأَحضِرها 84 وَسَأَلَهُ سَمَاعها فَفَعَلَ أَوْ فَأَنكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَسَأَلَ تَحلِيفَهُ، فَحَلَّفَهُ، وَإنْ نَكَلَ ذَكَّرَهُ، وَأَنّهُ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَسَأَلَهُ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ فَأَجَابَهُ فِي يَومِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا 85، وَيُعلِمُ فِي الإِقرَارِ وَالإِنْكَارِ
الجزء: 2 - الصفحة: 606
وَالإِحْلَافِ جَرَى الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَفي الْبَيِّنَةِ شَهِدَا عِنْدِي بِذَلِكَ وَإِنْ ثَبَتَ الْحَق بِإِقْرَارٍ لَمْ يَحْتَجْ، أَقَرَّ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَأمَّا السِّجِلُّ فَلإِنْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْحُكْمُ بِهِ وَصِفَتُهُ هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيهِ الْقَاضِي فُلَانُ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ حَضرَهُ مِنْ الشُّهُودِ، أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأَى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَينِ، وَيَذْكُرُهُمَا إنْ كَانَا مَعْرُوفَينِ، وَإِلا قَال مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيهِ جَازَ حُضُورُهُمَا وَسَمَاعُ الدَّعْوَى مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيهِ وَإقْرَارُهُ طَوْعًا في صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ في كِتَابٍ نُسْخَتُهُ كَذَا، وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ الْمُثْبَتَ وَالْمَحْضرَ جَمِيعَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فَرَغَ قَال: وَإِنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ في مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ وَالإِشهَادَ بِهِ الْخَصْمُ الْمُدَّعِي، وَينْسِبُهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ خَصْمُهُ بِحُجَّةٍ وَجَعَلَ كُلَّ ذِي حُجِّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ، وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانٌ 86 عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُهُودِ في مَجْلِسِ حُكمِهِ في الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ أَعْلَاهُ، وَأَمَرَ بِكَتْبِ هَذَا السِّجِلِّ نُسْخَتَينِ مُتَسَاويَتَينِ نُسْخَةً بِدِيوَانِ الْحُكْمِ، وَنُسْخَةً يَأْخُذُهَا مَنْ كَتَبَهَا لَهُ وَلَوْ لَمْ يَذكُرْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمَينِ جَازَ لِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَضُمُّ مَا اجْتَمَعَ مِنْ مَحْضَرٍ وَسِجِلٍّ، وَيُكْتَبُ عَلَيهِ مَحَاضِرُ كَذَا من وَقْتِ كَذَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 607
بَابٌ الْقِسْمَةُ
تَمْيِيزُ بَعْضِ الأَنْصِبَاءِ وَإِفْرَازُهَا مِنْهَا، وَهِيَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: قِسْمَةُ ترَاضٍ، مَا لَا يَنْقَسِمُ 87 إلَّا بِضَرَرٍ كَنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهَا أَوْ رَدِّ عِوَضٍ كَحَمَّامٍ وَدُورٍ صِغَارٍ وَشَجَرٍ مُفْرَدٍ وَأَرْضٍ بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ مَعْدِنٌ وَلَا تَتَعَدَّلُ بأَجْزَاءَ وَلَا قِيمَةَ فَتَحْرُمُ إلَّا بِرِضَى الشُرَكَاءِ كُلِّهِمْ أَوْ وَلِيٍّ وَحُكمُهَا كَبَيعٍ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ مِنْ رَدٍّ بِعَيبٍ وَخِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ وَغَبْنٍ وَغَيرِ ذَلِكَ وَلَوْ قَال أَحَدُهُمَا أَنَا آخُذُ الأَدْنَى وَيَبْقَى لِي في الأعلى تَتِمَّةُ حِصَّتِي؛ فَلَا إجْبَارَ وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا إلَى بَيعٍ أُجْبِرَ فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيهِمَا، وَقَسَمَ الثَّمَنَ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ الإِجَارَةُ وَلَوْ في وَقْفٍ وَإنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالضَّرَرِ كَرَبِّ ثُلُثٍ مَعَ رَبِّ ثُلُثَينِ فَكَمَا لَوْ تَضَرَّرَا وَمَا تَلَاصَقَ مِنْ دُورٍ وَعِضَائِدَ وَأَقرِحَةٍ وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِيِ لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ، فَكَمُتَفَرِّقٍ، فَيُعْتَبَرُ الضَّرَرُ في كُلِّ عَينٍ عَلَى انْفِرَادِهَا وَمَنْ بَينَهُمَا نَحْوُ عَبِيدٍ وبَهَائِمَ وَثِيَابٍ مِنْ جِنْسٍ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ بِأَنْ تُعَدَّ بِهَا أُجْبِرَ مُمْتَنِعٌ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ وَإِلا لَوْ اخْتَلَفَ 88 الْجِنْسُ وَلَوْ أَوْصَى بِخَاتَمِهِ لِشَخْصٍ، وَلآخَرَ بِفَصِّهِ فَأَيهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ أُجِيبَ، وَأُجْبِرَ مُمْتَنِعٌ، وَآجُرٌّ ولَبِنٌ مُتَسَاوي الْقَوَالِبِ مِنْ قِسْمَةِ الأَجْزَاءِ وَمُتَفَاوتُهَا مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَمَنْ بَينَهُمَا حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةُ حَائِطٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 608
وَهِيَ الَّتِي لَا بِنَاءَ فِيهَا، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمُهُ وَلَوْ طُولًا في كَمَالِ الْعَرْضِ الْعَرْصَةُ عَرْضًا، وَلَوْ وَسعَتْ حَائِطَينِ لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ كَمَنْ بَينَهُمَا دَارٌ لَهُمَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا جَعْلَ السُّفْلِ لِوَاحِدٍ وَالْعُلُوِّ للآخَرِ أَوْ قَسْمَ سُفْلٍ لَا عُلُوٍّ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ كُلِّ وَاحدَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهُمَا مَعًا، وَلَا ضَرَرَ وَجَبَ وَعُدِّلَ بِالْقِيمَةِ لَا ذِرَاعٌ سُفْلٌ 89 بِذِرَاعَيْ عُلُوٍّ وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَلَا جُبْارَ 90 في قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ وَإِنْ اقْتَسَمَاهَا بِزَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ صَحَّ جَائِزًا فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ؛ غَرِمَ مَا انْفَرَدَ بِهِ وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ مُدَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا الْعَقَارِ وَأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ يَضْمَنُ.
وَمَنْ بَينَهُمَا مَزْرُوعَةٌ فَطلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا دُونَ زَرْعٍ قُسِّمَتْ كَخَالِيَةٍ وَمَعَهُ أَوْ الزَّرْعِ دُونَهَا لَمْ يُجْبَرْ مُمْتَنِعٌ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَحَدِهِمَا؛ أَي الزَّرْع مَعَ الأرْضِ أَوْ هُوَ فَقَطْ، وَهُوَ أَخْضَرُ جَازَ وَإِنْ كَانَ بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشتَدَّ الحَبِّ فَلَا لِلرِّبَا وَإِنْ كَانَ بَينَهُمَا نَهْرٌ أَوْ قَنَاةٌ أَوْ عَينٌ مَا فَالنَّفَقَةُ لِحَاجَةٍ بِقَدْرِ حَقَّيهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا الْمَاءُ فَإِنْ عَمِلَ البَعْضُ أَوْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ وَشَرَطَ لَهُ كَثْرَةَ مَاءٍ، فَالمَاءُ عَلَى مَا شَرَطَا 91.
وَلَهَا قِسْمَتُهُ بِمُهَايَأَةٍ بِزَمَنٍ أَوْ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ أَوْ حَجَرٍ مُسْتَوْفِي مُصْدَمِ
الجزء: 2 - الصفحة: 609
الْمَاءِ فِيهِ ثُقْبَانِ بِقَدْرِ حَقَّيهِمَا وَلِكُلٍّ سَقْيُ أَرْضٍ لَا شِرْبٌ لَهَا مِنْهُ بِنَصِيبِهِ.
الثَّانِي قِسْمَةُ إجْبَارٍ: وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلَا رَدَّ عِوَضٍ فَيُجْبَرُ شَرِيكٌ أَوْ وَلِيُّهُ وَيقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ مِنْهُمَا بِطَلَبِ شَرِيكٍ أَوْ وَلِيِّهِ قَسْمَ مُشْتَرَكٍ مِنْ مَكِيلِ جِنْسٍ أَوْ مَوْزُونِهِ 92 مَسَّتْهُ النَّارَ كَدِبْسٍ وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ لَا كَدُهْنٍ 93 وَلَبَنٍ وَخَلِّ عِنَبٍ وَمِنْ قَرْيَةٍ وَدَارٍ كَبِيرَةٍ وَدُكَانٍ وَأَرْضٍ وَاسِعَتَينِ وَبَسَاتِينَ وَلَوْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا 94 إذَا أَمْكَنَ قَسْمُهَا بِالتَّعْدِيلِ بِأَنْ لَا يُجْعَلَ مَعَهَا شَيءٌ وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ في بُسْتَانٍ إلَى قَسْمِ شَجَرِهِ فَقَطْ لَمْ يُجْبَرْ وَإِلى قَسْمِ أَرْضِهِ أُجْبِرَ، وَدَخَلَ شَجَرٌ لَا زَرْعٌ تَبَعًا وَمَنْ بَينَهُمَا أَرْضٌ في بَعْضِهَا نَخْلٌ وَفِي بَعْضٍ شَجَرٌ غَيرُهُ أَوْ يَشْرَبُ سَيحًا وَبَعْضُهَا بَعْلًا قُدِّمَ مَنْ يَطلُبُ قِسْمَةَ كُلِّ عَينٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ تَسْويَةٌ في جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ وَإِلَّا قُسِّمَتْ أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ 95 إن أَمْكَنَ التَّعْدِيلُ وَالا فَأَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرُ وَهَذَا النَّوْعُ إِفْرَازٌ فَيَصِحُّ قَسْمُ لَحْمِ هَدْيٍ، وَأَضاحِيَّ، وَقَسْمُ مَكِيلٍ وَزْنًا وَعَكسُهُ وإنْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْمَجْلِسِ لَا مِنْ رَطبٍ 96 شَيءِ بِيَابِسِهِ وَثَمَرٍ يُخْرَصُ خَرْصًا 97 وَمَرْهُونٍ وَمَوْقُوفٍ وَلَوْ عَلَى جِهَتِهِ خِلَافًا لَهُ بِلَا رَدٍّ وَمَا بَعْضُهُ وَقْفٌ بِلَا رَدٍّ عِوَضٍ مِنْ رَبِّ الطَّلْقِ وَتَصِحُّ إنْ تَرَاضَيَا بِرَدٍّ من أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَن حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَمَتَى ظَهَرَ فِيهَا غَبْنٌ
الجزء: 2 - الصفحة: 610
فَاحِشٌ بَطَلَت وَلَا شُفْعَةَ في نَوْعَيهَا وَيُفسَخَانِ بعَيبٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَتَقَاسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَأَنْ يُنَصِّبَا قَاسِمًا وَأَنْ يَسْأَلَا حَاكِمًا نَصْبَهُ وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وَعَدَالتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ بِهَا زَادَ الْمُوَفَّقُ عَارِفٌ بِالْحِسَابِ فَلَا تَلْزَمُ قِسْمَةُ نَحْو كَافِرٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَيَتَحَرَّى الْعَدْلَ قَال الشَّيخُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ قَسَّمَ شَيئًا يَلْزَمُهُ أن يَتَحَرَّى الْعَدْلَ، وَيَتَّبعَ مَا هُوَ أَرْضَى لله وَرَسُولِهِ وَيَكفِي واحِدٌ لَا مَعَ تَقْويمٍ إِلا بِقَاسِمَينِ وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ وَتُسَمَّى الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَهِيَ بِقَدْرِ الأَمْلَاكِ وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ وَلَا يَنْفَرِدُ بَعْضٌ بِاسْتِئْجَارٍ وَكَقَاسِمٍ في وُجُوبِ الأُجْرَةِ حَافِظٍ وَشَاهِدٍ يُقَسِّمُ الْبِلَادَ وَنَحْوهِ وَمَتَى لَمْ يَثْبُت عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَهُمْ قَسَّمَهُ جَوَازًا وَذَكَرَ في كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ مِلْكَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 611
فَصْلٌ وَتُعَدَّلُ سِهَامٌ بِالأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَت وَبِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ وَبِالرَّدِّ إنْ اقْتَضَتْهُ ثُمَّ يُقرَعُ وَكَيفَمَا أُقرِعَ جَازَ وَالأَحْوَطُ كِتَابَةُ اسْمِ كُلِّ شَرِيكٍ بِرُقْعَةٍ، ثُمّ تُدْرَجُ في بَنَادِقَ مِنْ طِينٍ أو شَمْعٍ مُتَسَاويَةٍ قَدْرًا وَوَزْنًا، وَيُقَالُ لِمَنْ يَحْضُرُ 98 ذَلِكَ أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فَهُوَ لَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ الثَّانِي وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ إذَا اسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَإنْ كَتَبَ إِسْمَ كُلِّ سَهْمٍ بِرُقْعَةِ ثُمّ قَال أَخْرِجْ بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَبُنْدُقَةً لِفُلَانٍ إلَى أَنْ يَنْتَهُوا جَازَ وَإنْ اخْتَلَفَت سِهَامُهُمْ كَنِصْفٍ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ جُزِّئَ مَقْسُومٌ بِحَسْبِ أَقَلِّهَا وَهُوَ هُنَا سِتَّةً، وَلَزِمَ إخْرَاجُ الأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ فَيَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّ النِّصْفِ ثَلَاثُ رِقَاعٍ، وَالثُّلُثُ رُقْعَتَينِ، وَالسُّدُسُ رُقْعَةً بِحَسْبِ التَّجْزِئَةِ، ثُمّ يُخرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى أَوَّلِ سَهْمٍ، فإِن خَرَجَ إِسْمُ رَبِّ النِّصْفِ 99 أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ وَثَالِثٍ وَإِنْ خَرَجَ إِسْمُ رَبِّ الثُّلُثُ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ ثُمّ يُقْرَعُ بَينَ الآخَرِينَ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ وَتَلْزَمُ بِخُرُوجِ قُرْعَةٍ وَلَوْ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ أَوْ ضَرَرٌ وَإنْ خُيِّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقُهُمَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 612
فَصْلٌ
وَمَنْ ادَّعى غَلَطًا فِيمَا تَقَاسَمَاهُ بِأنفُسِهِمَا وَأَشْهَدَا عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ؛ لَمْ يُلْتَفَت إلَيهِ، وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ وَتُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا قَسَّمَهُ قَاسِمُ حَاكِمٍ وَحَيثُ لَا بَيِّنَةَ يُحَلَّفُ مُنْكِرٌ وَكَذَا قَاسِمٌ نَصَبَاهُ وَإِنْ اسْتُحِقَّ بَعْدَهَا مُعَيَّنٌ مِنْ حِصَّتَيهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرُ المُسْتَحَقِّ في نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ كَسَدِّ طَرِيقِهِ أَوْ مَجْرَى مَائِهِ أَوْ ضَوْئِهِ وَنَحْوهِ فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ كَانَ في إحْدَاهُمَا أَوْ شَائِعًا، وَلَوْ فِيهِمَا وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ شَيئًا أَنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ تَحَالفَا وَنُقِضَتْ وَمَنْ كَانَ بَنَى أَوْ غَرَسَ فَخَرَجَ نَصِيبُهُ مُسْتَحَقًّا، فَقَلَعَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ في قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَقَطْ وَلِمَنْ خَرَجَ في نَصِيبِهِ عَيبٌ جَهِلَهُ؛ إمْسَاكٌ مَعَ أَرْشٍ كَفَسْخٍ وَإِنْ إِقْتَسَمُوا دَارًا ذَاتَ أَسْطِحَةٍ؛ لَم يَجُزْ لأَحَدٍ مَنْعُ جَرَيَانِ الْمَاءِ بِلَا شَرْطٍ وَلَا يَمْنَعُ دَينٌ عَلَى مَيِّتٍ لِلهِ أَوْ آدَمِيٍّ نَقْلَ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ لِمَنْ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فَظُهُورُهُ بَعْدَ قِسْمَةٍ لَا يُبْطِلُهَا وَيصِحُّ بَيعُهَا وَرَهْنُهَا وَعِتْقُهُ قَبْلَ قَضَائِهِ وَلَوْ مَعَ عُسْرِ وَارِثٍ خِلَافًا لابْنِ عَقِيلٍ وَيَلْزَمُهُ وَفَاءُ الدَّينِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فُسِخَ الْعَقْدُ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: حَتَّى عِتْقٌ.
كَمَا لَوْ بِيعَ قِنٌّ جَانٍ أَوْ نِصَابٌ وَجَبَتْ فِيهِ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ في بِئْرٍ حَفَرَهُ تَعَدِّيًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيُفْسَخُ لَهُ الْعَقْدُ وَالنَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ 100
الجزء: 2 - الصفحة: 613
بَعْدَ مَوْتِ الْوَارِثِ لَا حَقَّ لِغُرَمَاءَ فِيهِ كَنَمَاءِ جَانٍ وَمَتَى اقْتَسَمَا فَحَصَلَ الطَّرِيقُ في حِصَّةِ وَاحِدٍ وَلَا مَنْفَذَ لِآخَرَ 101 بَطَلَتْ وَأَيٌّ وَقَعَتْ ظُلَّةُ دَارٍ في نَصِيبِهِ فَلَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 614
بَابٌ الدَّعَاوي وَالبَيِّنَاتَ
الدَّعْوَى إضَافَةُ الإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ شَيءٍ في يَدِ غَيرِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ وَالْمُدَّعِي مَنْ يُطَالِبُ غَيرهُ بِحَقٍّ أَوْ إِذَا سَكَتَ تُرِكَ وَالْمُدَّعَى عَلَيهِ الْمُطَالبُ وَإذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ وَالْبَيِّنَةُ الْعَلَامَةُ الْوَاضِحَةُ كَالشَّاهِدِ فَأَكثَرَ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى إلَّا مِنْ جَائِزِ تصَرُّفهِ، وَكَذَا إنْكَارٌ سِوَى إنْكَارِ سَفِيهٍ فِيمَا يُؤاخَذُ بِهِ إذَنْ وَبَعْدَ فَكٍّ حَجْرٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُحَلَّفُ إذَا أَنْكَرَ.
وَإِذَا تَدَاعَيَا عَينًا لَمْ تَخْلُ مِنْ، أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ وَلَا ثَمَّ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةٌ تَحَالفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَإنْ وُجِدَ ظَاهِرٌ لِأَحَدِهِمَا عُمِل بِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا عَرْصَةً بِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا وَلأَحَدِهِمَا فَلَهُ وَإن تَنَازَعَا مُسَنَّأَةٌ، وَهُوَ السَّدُ بَينَ نَهَرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الآخَرِ أَوْ جِدَارًا بَينَ مِلْكَيهِمَا حَلَفَ كُلٌّ أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ، وَيُقرَعُ إنْ تَشَاحَّا في الْمُبْتَدِئِ وَلَا يَقْدَحُ إنْ 102 حَلَفَ أَنَّ كُلَّهُ لَهُ وَتَنَاصَفَاهُ كَمَعْقُودٍ بِبِنَائِهِمَا وإنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَادَةً، أَوْ لَهُ عَلَيهِ أَزْجٌ، وَهُوَ الْقَبْوُ أَوْ سُترَةٌ فَلَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَضْعِ خَشَبَةٍ وَلَا بِوُجُودِ آجُرٍّ وَتَزْويقٍ وَتَجْصِيصٍ وَمَعَاقِدِ قِمْطٍ في خُصٍّ وَهُوَ بَيتٌ يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَقَصَبٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 615
وَإنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ في سَقْفٍ بَينَهُمَا تَنَاصَفَاهُ وَفِي جُدْرَانِ الْبَيتِ السُّفْلَانِيِّ فَلِرَبِّ السُّفْلِ.
وَحَوَائِطُ الْعُلُوْ لِرَبِّ الْعُلُوِّ وَفِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ أَوْ دَرَجَةٍ فَلِرَبِّ الْعُلُوِّ إِلا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا مَسْكَنٌ لِرَبِّ السُّفْلِ فَيَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ تَنَازَعَا الصَّحْنَ وَالدَّرَجَةُ بِصَدْرِهِ فَبَينَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَسَطِ فَمَا إلَيهَا بَينَهُمَا وَمَا وَرَاءَهُ لِرَبٍّ السُّفْلِ وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَ رَبُّ بَابٍ بِصَدْرِ دَرْبٍ غَيرِ نَافِذٍ، وَرَبُّ بَابٍ بِوَسَطِهِ في الدَّرْبِ؛ فَمِنْ أَوَّلِهِ لِوَسَطِهِ بَينَهُمَا، وَمَا وَرَاءَهُ فَلِمَنْ بِصَدْرِهِ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ بِيَمِيِنِهِ حَيثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ إِذَا بَاعَ نَقَلَ 103 الأَثْرَمُ ظَاهِرَ الأَحَادِيثِ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، فَإِذَا جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيهِ فَالأَصحُّ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ خَارِجِ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى نَعَمْ لَا يَصِحُّ أَن يُقِيمَهَا فِي الدَّينِ لِعَدَمِ إحَاطَتِهَا بِهِ وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيهِ الْحَاكِمَ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ بِمَا جَرَى أَجَابَهُ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَقَّى الْعَينَ بِيَدِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهَا وَلَا يَثبُتُ مِنكٌ بِذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ، فَلَا شفْعَةَ لَهُ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ مَا يَخُصُّهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدَيهِمَا كَطِفْلٍ كُلٌّ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ أَوْ عِمَامَةً طَرَفُهَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهَا مَعَ الآخَرِ؛ فَيَحْلِفُ كُلٌّ كَمَا مَرَّ فِيمَا يَنْتَصِفُ وَتَنَاصَفَاهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا نِصْفًا فَأَقَلَّ وَالآخَرُ الْجَمِيعَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيَ الأَقَلِّ وَيَأْخُذَهُ وَلَا تُقبَلُ دَعْوَى الطِّفْلِ الْحُرِّيَّةَ إذَا بَلَغَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإنْ كَانَ مُمَيِّزًا، فَقَال: إنِّي حُرٌّ خُلِّيَ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ فَإِنْ
الجزء: 2 - الصفحة: 616
قَويَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا كَحَيَوَانٍ وَاحِدٌ سَائِقُهُ أَوْ آخِذٌ بِزِمَامِهِ وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ عَلَيهِ حِمْلُهُ أَوْ وَاحِدٌ عَلَيهِ حِمْلُهُ، وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ قَمِيصٍ، وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ، وَالآخَرُ لَابِسُهُ؛ فَلِلثَّانِي بِيَمِينِهِ وَيُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ فِيمَا بِيَدَيهِمَا مُشَاهَدَةً أَوْ حُكْمًا، أَوْ بِيَدِ وَاحِدٍ مُشَاهَدَةً وَالآخَرِ حُكْمًا فَلَوْ نُوزعَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي رَحْلٍ عَلَيهَا أَوْ رَبُّ قِدْرٍ وَنَحْوهِ فِي شَيءٍ فِيهِ فَلَهُ وَلَوْ نَازَعَ رَبُّ دَارِ خَيَّاطًا فِيهَا فِي إبرْةٍ أَوْ مِقَصٍّ أَوْ قِرَابًا فِي قِرْبَةِ فَلِلثَّانِي وَعَكسُهُ الثَّوْبَ وَالْخَابِيَةَ وَإنْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُمَا شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ فَلِرَبِّهَا وَإِلا فبَينَهُمَا بَعْدَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلآخَرِ فِيهِ وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيعٍ كَمِفْتَاحٍ؛ فَلِرَبِّهَا وَإِنْ تَنَازَعَ 104 زَوْجَانِ، أَوْ وَرَثَتُهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الآخَرِ، وَلَوْ مَعَ رِقِّ أَحَدِهِمَا فِي قُمَاشِ الْبَيتِ وَنَحْوهِ فَمَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ فَلَهُ، وَلَهَا فَلَهَا، وَلَهُمَا فَلَهُمَا وَالمُصْحَفُ لَهُ مَا لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً وَكَذَا صَانِعَانِ فِي آلَةِ دُكَّانِهِمَا؛ فَآلَةُ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا 105 وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا هُوَ لَهُ فَبِيَمِينِهِ وَمَتَى كَانَ لأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا بِلَا يَمِينٍ فِي الأَصَحِّ وَإنْ كَانَ لِكُل بَيِّنَةٌ وَتَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ جِهَةِ؛ تَعَارَضتَا وَتَسَاقَطَتَا وَلَوْ أَرَّخَتَا أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيدٍ وهِيَ مِلْكُهُ وَالأُخْرَى مِنْ عَمْرٍو، وَهِيَ مِلْكُهُ فَيَتَحَالفَانِ، وَيتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيدِيهِمَا وَيُقْرَعُ فِيمَا لَيسَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ، وَلَمْ يُنَازَعْ فَمَنْ قُرعَ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَفِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا يُحْكَمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَهُوَ الخَارِجُ بِبَيِّنَتِهِ سَوَاءٌ أُقِيمَتْ بَيِّنَةُ مُنْكِرٍ وَهُوَ الدَّاخِلُ بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَوْ لَا،
الجزء: 2 - الصفحة: 617
وسَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ أَنَّهَا نُتِجَتْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ قَطيعَةٌ مِنْ إمَامٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لادِّعَائِهِ الْمِلْكَ وَكَذَا مَنْ ادَّعَى عَلَيهِ تَعَدِّيًا ببَلَدٍ وَوَقْتٍ مُعَيَّنَينِ، وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ 106 وَهُوَ مُنْكِرٌ فَادَّعَى كَذِبَهَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِهِ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَقَال فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الأَزمِنَةِ الرُّجُوعُ لِلْقَرَائِنِ مِنْ صِدْقِ المُدَّعِي وَغَيرِهِ وَمَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَتَينِ لَا يُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ قَبْلَ بَيِّنَةِ خَارِجٍ وَتَعْدِيلُهَا وَتُسْمَعُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ قَبْلَ الْحُكمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ المُنكِرِ غَائِبَةً حِينَ رَفَعْنَا يَدَهُ 107 فَجَاءَت، وَقَدْ ادَّعَى مِلْكا مُطلَقًا فَهِيَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ مُسْتَنِدًا لِمَا قَبْلَ يَدِهِ فَبَيِّنَةُ دَاخِلِ وَإنْ أَقَامَ الْخَارجُ بَيِّنَةُ أَنَّهُ اشتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الخَارِج؛ قُدِّمَت بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ؛ لأَنَّهُ الْخَارِجُ مَعْنًى وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكهُ، وَالآخَرُ بَيِّنَة أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهَا قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ وَلَمْ تُرْفَعْ بَيِّنَةُ الْخَارِج يَدَهُ كَقَوْلِهِ أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّينِ أَمَّا لَوْ قَال لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ طُولِبَ بِالتَّسْلِيم لأَنَّ تَأْخِيرَهُ يَطُولُ وَمَتَى أَرَّخَتَا وَالْعَينُ بِيَدَيهِمَا أَوْ لَا فِي شَهَادَةٍ بِمِلْكٍ أوْ يَدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَوْ إنَّهُ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ، وَالأُخرَى مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ تَقُلْ اشتَرَاهَا مِنْهُ، فَهُمَا سَوَاءٌ إلا أَنْ تَشهَدَ الْمُتَأَخِّرَةُ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ وَلَا تُقَدِّمُ إحْدَاهُمَا بِزِيَادَةِ نِتَاجٍ أَوْ سَبَبَ مِلْكٍ وَاشتِهَارِ عَدَالةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ وَلَا رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأتَينِ أَوْ وَيَمِينٍ 108 وَإنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالمِلْكِ وَالأُخْرَى بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ كَمَا لَوْ
الجزء: 2 - الصفحة: 618
أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَن هَذِهِ الدَّارَ 109 لأَبِي خَلَفَهَا تَرِكَةً، وَأَقَامَتْ امْرَأَتُهُ بَيِّنَةً أَنْ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا قُدِّمَت النَّاقِلَةُ كَبَيِّنَةِ مِلْكٍ عَلَى بَيِّنَةِ يَدٍ.
الرَّابعُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفسِهِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا فَإِن نَكَلَ عَنْهُمَا أَخَذَاهَا مِنْهُ وَبَدَلَهَا وَاقْتَرَعَا عَلَيهِمَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا وَاقْتَسَمَاهَا وَحَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّصْفِ الَّذِي أَقَرَّ بهِ لِصَاحِبِهِ وَحَلَفَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ بِهِ لَهُ وَإِنْ نَكَلَ 110 المُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ لِكُل مِنْهُمَا أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا، وَاقْتَسَمَاهُ أَيضًا وَلأَحَدِهِمَا بِعَينِهِ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَيَحْلِفُ المُقِرُّ لِلآخَرِ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلهَا 111 وَإِذَا أَخَذَهَا المُقِرُّ لَهُ فَأَقَامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أَخَذَهَا مِنْهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ قَال هِيَ لأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ فَصَدَّقَاهُ لَمْ يَخلِفْ وَإلا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيُقْرَعُ بَينَهُمَا فَمَنْ قُرعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا فَإِنْ أَبَى الْيَمِينَ أَخَذَهَا بِدُونِهِ ثُمَّ إنْ بَيَّنَهُ.
وَيَتَّجِهُ: لَا بَعْدَ قُرْعَةٍ.
قُبِلَ وَلَهُمَا القُرْعَةُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الوَاجِبِ وَقَبْلَهُ فَإِنْ نَكَلَ قُدِّمَتْ القُرْعَةُ وَيَحْلِفُ لِلْمَقرُوعِ إنْ كَذَّبَهُ فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا وَلَمْ يُنَازَعْ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ أُقْرِعَ فَلَوْ عُلِمَ أَنَّهَا لِلآخَرِ فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ.
وَيَتجِهُ: وَأَنَّهُ لَا غُرْمَ 112 عَلَيهِ وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ هُوَ وَحَلَفَ الآخَرُ أَخَذَهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 619
وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ بَيِّنَةٌ تَعَارَضَتَا سَوَاءٌ أَقَرَّ لَهُمَا أَوْ لأَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ، أَوْ لَيسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا فَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ ثُمَّ أَقَرَّ لأَحَدِهِمَا بِعَينِهِ لَمْ تُرَجَّحْ بِذَلِكَ، وَحُكمُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فَيُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ إقَامَتِهِمَا فَالْمُقَرُّ لَهُ كَدَاخِلٍ وَالآخَرُ كَخَارِجٍ وَإِنْ وَلَمْ يَدَّعِهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا لِغَيرِهِ، وَلَا بَيِّنَةً فَهِيَ لأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُكَلَّفًا، وَأَقَامَا بَيِّنَةً 113، وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ، تَعَارَضَتَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ حُرِّيَّةً، فَأَقَرَّ لأَحَدِهِمَا، فَهُوَ لَهُ، وَلَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا وَغَيرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى دَارًا، وَآخَرُ نِصْفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدَيهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ فَهِيَ لِمُدَّعِي الكُلِّ لأنَّهُ خَارِجٌ وَإِنْ كَانَتْ إذَنْ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ نَازَعَ فَلِمُدَّعٍ كُلَّهَا نِصْفُهَا والآخَرُ لِرَبِّ الْيَدِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَازَعْ فَقَدْ ثَبَتَ أَخْذُ نِصْفِهَا لِمُدَّعِي الكُلِّ وَيَقْتَرِعَانِ عَلَى الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفُهَا بِلَا يَمِينٍ وَمَنْ قُرِعَ فِي النِّصْفِ الآخَرِ؛ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَلَوْ ادَّعَى كُل نِصْفَهَا وَصَدَّقَ مَنْ بِيَدِهِ العَينُ أَحَدَهُمَا وَكَذبَ الآخَرَ، وَلَمْ يُنَازَعْ فَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَيهِ.
وَيَتَّجْهُ: وَهُوَ أَوْلَى.
وَقِيلَ يَحْفَظُهُ حَاكِمٌ وَقِيلَ يَبْقَى بِحَالِهِ.
وَيتَّجِهُ: إنْ فَسَّرَهُ ذُو الْيَدِ بِلَفْظِهِ يَجُوزُ فَبِحَالِهِ أَوْ لا فَلِحَاكِمٍ 114.
الجزء: 2 - الصفحة: 620
فَصْلٌ
وَمَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنْ زَيدًا أَعْتَقَهُ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَن زَيدًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَادَّعَى آخَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَينِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَإِلا تَسَاقَطَتَا.
وَيَتَّجِهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مِلْكَهُ وَأَنَّهُ مَعَ تَسَاقُط يُقْبَلُ مِنْ زَيدٍ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ وَيَأخُذْهُ كَمَا يَأْتِي 115.
وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُل البَيِّنَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِمَّنْ الْعَينُ بِيَدَيهِمَا بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنْ زَيدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ: وَهِيَ مِلْكُهُ بِكَذَا، وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَحَالفَا، وَتَنَاصَفَاهَا وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى زَيدٍ بِنِصفِ الثَّمَنِ وَأَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِكُلِّهِ وَأَنْ يَأْخُذَ كُلَّهَا مَعَ فَسْخِ الآخَرِ وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخ أَحَدِهِمَا 116، فَهِيَ لَهُ وَلِلثَّانِي الثَّمَنُ وَإنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي مِلْكٍ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ وَتُقْبَلُ مِنْ زَيدِ دَعْوَاهَا لِنَفْسِهِ بِيَمِينٍ لَهُمَا وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ ثَمَنَ عَينٍ بِيَدِ ثَالِثٍ، كُلٌّ مِنْهُمَا إنَهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ فَمَنْ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلا حَلَفَ وَبَرِئَ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَينِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَسَاقَطَتَا 117 وَإِنْ اخْتَلَفَ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا عُمِلَ بِهِمَا وَإِنْ قَال أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِيهَا، وَالآخَرُ مَلَّكَنِيهَا أَوْ
الجزء: 2 - الصفحة: 621
أَقَرَّ لِي بِهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلآخَرِ شَيئًا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيتَ بِعَشَرَةٍ، فَقَال الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ كُلَّ الدَّارِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 622
بَابٌ تَعَارُضُ البَيِّنَتَينِ
وَهُوَ التَّعَادُلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، مَنْ قَال لِقِنِّهِ مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى قِنِّهِ قَتلَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ وَارِثْ وَإِنْ مِتُّ فِي مُحَرَّمٍ فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَفِي 118 صَفَرٍ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ؛ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِهِمَا وَجُهِلَ أُقْرِعَ وإنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَأَقَامَا 119 بَيِّنَتَينِ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا وَإِن جُهِلَ مِمَّ مَاتَ وَلَا بَيِّنَةَ أُقْرِعَ وَكَذَا إنْ أَتَى بِمَنْ بَدَّلَ فِي التعَارُضِ وَأَمَّا فِي الْجَهْلِ وَلَا بَيِّنَةَ فَيُعْتَقُ سَالِمٌ لِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْبُرْءِ وَإنْ شَهِدَت أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ وأُخْرَى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً فَاسِقَةً عَتَقَ سَالِمٌ وَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ عَادِلَةً وَكُذِّبَتْ الأَجْنَبِيةُ 120؛ عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَغَا تَكْذِيبُهَا فَيَنعَكِسُ الْحُكمُ وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً، وَكَذبَتْ أَوْ شَهِدَت بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَا وَلَوْ شَهِدَت 121 بِرُجُوعِهِ وَلَا فِسْقَ وَلَا تَكذِيبَ عَتَقَ غَانِمٌ كَأَجْنَبِيَّةٍ فَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَانِمٌ سُدُسُ مَالِهِ؛ عَتَقَا وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا
الجزء: 2 - الصفحة: 623
وَخَبَرُ وَارِثَةٍ عَادِلَةٍ كَفَاسِقَةٍ وَإِنْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ فِي مَرَضهِ وَأُخْرَى بِعِتقِ غَانِمٍ فِيهِ؛ عَتَقَ السَّابِقُ فَإِنْ جُهِلَ فَأَحَدُهُمَا بقُرْعَةٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةَ فَإِنْ سَبَقَت الأَجْنَبِيةُ فَكَذبَتْهَا 122 الْوَارِثَةُ أَوْ سَبَقَتْ الْوَارِثَةُ وَهِيَ فَاسِقَةٌ؛ عَتَقَا وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ قَالتْ الْوَارِثَةُ مَا أَعْتَقَ إلَّا غَانِمًا عَتَقَ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ سَالِمٌ 123 إنْ تَقَدَّمَ عِتْقُهُ أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَإنْ كَانَتْ الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطعَنْ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ، عَتَقَ كُلُّهُ وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ فَمَعَ عِتْقِهِ بِسَبْقِهِ 124 أَوْ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ وَمَعَ تَأَخُّرِهِ أَوْ خُرُوجِهَا لِسَالِمٍ؛ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيءٌ وَإنْ كَذبَتْ بَيِّنَةُ سَالِم عَتَقَا وَتَدْبِيرٌ مَعَ تَنْجِيزٍ كَآخِرِ تَنْجِيزَينِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضهِ وَأُخرَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتقِ غَانِمٍ أَوْ دَبَّرَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ؛ عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 624
فَصْلٌ وَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَينِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، فَادَّعَى كُل أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُهُ فَقَوْلُ مُدَّعِيهِ وَإِلا فَإِرْثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَبَينَهُمَا وَإِنْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ؛ تَسَاقَطَتَا وَإِنْ قَالتْ بَيِّنَةٌ نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا وَأُخْرَى نَعْرِفُهُ كَافِرًا، وَلَمْ تُؤَرَّخَا وَجُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ وَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فِيهِنَّ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ إِسْلَامِ وَأُخْرَى نَاطِقًا بِكَلِمَةِ كُفْرٍ، تَسَاقَطَتَا؛ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ 125 أَوْ لَا وَكَذَا إنْ خَلَّفَ أَبَوَينِ كَافِرَينِ وَابْنَينِ مُسْلِمَينِ، أَوْ أَخًا وَزَوْجَةَ مُسْلِمَينِ وَابْنًا كَافِرًا وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَال فَنِصْفُهُ لِلأَبَوَينِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالأخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَمَنْ ادَّعَى 126 تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ، أَوْ عَلَى قَسْمِ تَرِكَتِهِ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ وَارِثٍ أَوْ نُكُولُهُ وَإنْ قَال أَسْلَمْتُ فِي مُحَرَّمٍ وَمَاتَ فِي صَفَرٍ، وَقَال الْوَارِثُ 127 مَاتَ قَبْلَ مُحَرَّم، وَرِثَ وَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا قِنًّا، فَادَّعَى أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ، وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ وَإنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ بِرَمَضَانَ، فَقَال الْحُرُّ: مَاتَ أَبِي بِشَعْبَانَ، وَقَال الْعَتِيقُ بَلْ بِشَوَّال 128، صُدِّقَ الْعَتِيقُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ
الجزء: 2 - الصفحة: 625
عَلَى اثْنَينِ بِقَتْلٍ، فَشَهِدَا عَلَى الأَوَّلَينِ بِهِ فَصَدَّقَ الْوَليُّ الأَوَّلَينِ فَقَطْ حُكِمَ بِهِمَا وَإنْ صَدَّقَ الآخَرَينِ، أَوْ الكُلَّ أَوْ كَذَّبَ الكُلَّ فَلَا شَيءَ لَهُ وَإنْ شَهِدَتْ بِتَلَفِ ثَوْبٍ وَقَالت قِيمَتُهُ عِشرُونَ وَأُخْرَى ثَلَاثُونَ؛ ثَبَتَ الأَقَلُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ قِيمَةِ شَاهِدٌ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الآخَرِ عَلَى الْعَشَرَةِ والْقَائِمَةُ كَعَينٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيعَهَا، أَوْ إجَارَتَهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهَا أَوْ أَجْرِ مِثلِهَا أُخِذَ بمَنْ يُصَدِّقُهَا الْحِسُّ فَإِذَا احْتُمِلَ أُخِذَ بِبَيِّنَةُ الأَكثَرِ، كَمَا لَوْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، وَبَيِّنَةٍ بِنِصْفِهَا.
الجزء: 2 - الصفحة: 626