كِتَابُ الصَّدَاقِ
الْعِوَضُ الْمُسَمَّى فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وَبَعْدَهُ أَوْ فِي وَطْءِ شُبْهَةٍ وَزِنًا وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي نِكَاحٍ وَيُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ فِيهِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَتَخْفِيفُهُ وَأَنْ يَكُونَ مِن أَرْبَعِمِائَةٍ، وَهِيَ صَدَاقُ بَنَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَهِيَ صَدَاقُ أَزْوَاجِهِ وَإن زَادَ فَلَا بَأْسَ وَكَانَ لَهُ تَزَوُّجٌ بِلَا مَهْرٍ وَلَا يَتَقَدَّرُ الصَّدَاقُ فَكُلَّ مَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ عَلَى مَنْفَعَةِ زَوْجٍ أَوْ حُرٍّ غَيرِهِ، مَعْلُومَةٌ 1 مُدَّةً مَعْلُومَةً كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَوْ غَيرِهِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبِهَا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَ الْخِيَاطَة.
وَرَدُّ قِنِّهَا مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَعْلِيمَهَا مُعَيَّنًا مِنْ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ شِعْرٍ مُبَاحٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَيَتَعَلَّمُهُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا وَإِنْ تَعَلَّمَتْهُ مِنْ غَيرِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهَا وَعَلَيهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ تَعْلِيم وَدُخُولٍ نِصْفَ الأُجْرَةِ وَبَعْدَ دُخُولٍ كُلُّهَا وإنْ عَلَّمَهَا ثُمَّ سَقَطَ رَجَعَ بِالأُجْرَةِ وَمَعَ تَنَصُّفِهِ بِنِصفِهَا وَلَوْ وُجِدَت حَافِظَةً لِمَا أَصْدَقَهَا وَادَّعَى تَعْلِيمَهَا وَأَنْكَرَت حَلَفَت وَإنْ عَلَّمَهَا فَنَسِيَتْهُ فِي المَجْلِسِ أَعَادَ تَعْلِيمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَيتَّجِهُ: لَوْ بَنَى فَسَقَطَ قَرِيَبًا عُرْفًا لِرَدَاءَتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَعَادَهُ 2.
الجزء: 2 - الصفحة: 212
وَكَذَا اسْتِئْجَارٌ عَلَى تَعْلِيمِ خَطٍّ وَحِسَابٍ وَشِعْرٍ مُبَاحٍ وَنَحْوهِ وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ مُعَيَّنًا؛ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَ كِتَابِيَّةً تَعْلِيمَ تَوْرَاةٍ أَوْ إنْجِيلٍ لأَنَّهُ مُبَدَّلٌ مُحَرَّمٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ أَوْ خَالعَ نِسَاءً بِمَهْرٍ أَوْ عِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ وَقَسَّمَ بَينَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِ مِثْلِهِنَّ وَلَوْ قَال بَينَهُنَّ فَعَلَى عَدَدِهِنَّ وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي، وَبِعْتُكَ دَارِي بِأَلْفٍ صَحَّ، فَقَبِلَ صَحَّ وَقُسِّط عَلَى 3 قَدْرِ مَهْرٍ وَقِيمَةٍ وَزَوَّجْتُكَهَا وَاشْتَرَيتُ عَبْدَكَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ؛ صَحَّ 4.
الجزء: 2 - الصفحة: 213
فَصْلٌ
وَشُرِطَ عِلْمُ صَدَاقٍ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا مُطلَقًا أَوْ رَدُّ عَبدِهَا أَينَ كَانَ، أَوْ خِدْمَتَهَا مُدَّةً فِيمَا شَاءَتْ أَوْ مَا تُثْمِرُ شَجَرَتُهُ أَوْ تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ مَتَاعَ بَيتِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا عَلَى 5 مَا يَرْضَاهُ فُلَانٌ أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَطَيرٍ بِهَوَاءٍ أَوْ سَمَكٍ بِمَاءٍ أَوْ مَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِشْرِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ وَشَرَطَ جَمْعٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفٌ يَتَمَوَّلُ عَادَةً 6، وَيَبْذُلُ الْعِوَضَ فِي مِثْلِهِ عُرْفًا.
وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ أَوْ خَلَا الْعَقدُ عَنْ ذِكْرِهِ يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ بِالْعَقدِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرٌ فَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ بِشَرْطِ بَيَانِ النَّوْعِ كَفَرَسٍ مِنْ خَيلِهِ أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ وَنَحْوهِ صَحَّ وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ وَقِنْطَارًا مِنْ زَيتٍ وَقَفِيزًا مِنْ حِنْطَةٍ وَنَحْوهِ صَحَّ وَلَهَا الْوَسَطُ، وَلَا يَضُرُّ غَرَرٌ يُرْجَى زَوَالُهُ فَيَصِحُّ عَلَى مُعَيَّنٍ آبِقٍ أَوْ مُغتَصَبٍ يُحَصِّلُهُ فَلَوْ فَاتَ فَقِيمَتُهُ وَدَينِ سَلَمٍ وَمَبِيعٍ اشتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَعَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَلَوْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ أَوْ خَالعَتْهُ عَلَىَ ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِها لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهَا وعلَى شِرَائِهِ لَهَا عَبْدَ زَيدٍ فتَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ؛ فَلَهَا قِيمَتُهُ وَعَلَى أَلفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وإنْ لَمْ يُخرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، وَأَلفَينِ إنْ كَانَت لَهُ زَوْجَةٌ، أَوْ أَخْرَجَهَا وَنَحْوهِ صَحَّ لَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا 7 حَيًّا وَأَلفَينِ إن كَانَ مَيِّتًا وَإنْ أَصْدَقَهَا عِتْقَ قِنِّهِ صَحَّ لَا طَلَاقَ
الجزء: 2 - الصفحة: 214
زَوْجَتِهِ أَوْ جَعَلَهُ لَهَا إلَى مُدَّةٍ وَلَهَا مَهْرُ مِثلِهَا وَمَنْ قَال لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجُكِ، فَأَعْتَقَتْهُ أَوْ قَالت ابْتِدَاءً: أَعَتقْتُكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي؛ عَتَقَ مَجَّانًا وَأَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِنْتِي لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِعِتْقِهِ كَأَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ عَندِي وَمَا سُمِّيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ فُرِضَ مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّهُ صَحَّ نَصًّا وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ الْبَائِنَةُ فَلَا يَحلُّ مَهْرُ رَجْعِيَّةٍ إلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ أَجَّلَ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ إلَى أَوْقَاتٍ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ وَهُوَ إلَى أَجَلِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 215
فَصْلٌ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ؛ صَحَّ 8 وَوَجَبَ مَهْرُ المِثلِ وَعَلَى عَبْدٍ لَا يعْلَمَانِهُ 9 فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا، فَلَهَا قِيمَتُهُ يَوْمَ عَقْدٍ، وَعَلَى عَصِيرٍ بَانَ خَمْرًا مِثْلُ الْعَصِيرِ، وَلَهَا فِي اثْنَينِ بَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا الآخَرُ وَقِيمَةُ الْحُرِّ، وَتُخَيَّرُ فِي عَينٍ بَانَ جُزْءٌ مِنْهَا مُسْتَحَقًّا أَوْ عَينٌ ذَرَعَهَا، فَبَانَتْ أَقَلَّ بَينَ أَخْذِهِ وَقِيمَةِ مَا نَقَصَ أَوْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَنَاقِصًا صِفَةً شَرَطَتْهَا، أَوْ مَعِيبًا تُخَيَّرُ بَينَ إمْسَاكٍ وَأَرْشٍ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذُ بَدَلٍ وَمَا فِي الذِّمَّةِ يَجِبُ بَدَلُهُ لَا أَرْشُهُ، وَيَصِحُّ عَلَى أَلفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لأَبِيهَا، أَوْ الكُلَّ لَهُ إنْ صَحَّ تَمَلُّكُهُ وَلَمْ يَضُرَّهَا وَإِلَّا فَالْكُلُّ لَهَا كَشَرْطِ ذَلِكَ لِغَيرِ الأَبِ، وَيَمْلِكُ أَبٌ مَا شُرِطَ لَهُ مُعَيَّنًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَهِيَ وَيَرْجِعُ إنْ فَارَقَ قَبْلَ دُخُولٍ فِي الأُولَى بِأَلْفٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِنِصْفِهِ وَلَا شَيءَ عَلَى الأَبِ إنْ قَبَضَهُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 216
فَصْلٌ
وَلأَبٍ تَزْويجُ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَإنْ كَرِهَتْ 10.
وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا تَتِمَّتُهُ وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُهُ بِإِذْنِهَا رَشِيدَةً، صَحَّ وَبِدُونِهِ يَلْزَمُ زَوْجًا تَتِمَّتُهُ وَيَضمَنُ الْوَلِيُّ، وَيَضْمَنُ وَلِيٌّ زَوَّجَ بِدُونِ مَا قَدَّرَتْهُ.
وَيَتَّجِهُ: زَائِدًا عَلَى مَهْرِهَا.
وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ الْمُسَمَّى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى زَوْجَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَشِيدَةٍ، وَإنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ صَحَّ وَلَا يَضْمَنُهُ مَعَ عُسْرَةِ ابْنٍ وَلَوْ قِيلَ لَهُ ابْنُكَ فَقِيرٌ مِنْ أَينَ يُؤْخَذُ الصَّدَاقُ.
فَقَال: عِنْدِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، لَزِمَهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَ فَضَمِنَ أَبُوهُ أَوْ غَيرُهُ النَّفَقَةَ عَشْرَ سِنِينَ؛ صَحَّ مُوسِرًا كَانَ الابْنُ أَوْ مُعْسِرًا وَلَوْ قَضَاهُ عَنْ ابْنِهِ، ثُمَّ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغٍ فَنِصْفُهُ لِلابْنِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ دُخُولٍ رَجَعَ جَمِيعُهُ لِلابْنِ وَلَيسَ لِلأَبِ رُجُوعٌ فِيهِ كَهِبَةٍ لأَنَّ الابْنَ مَلَكَهُ مِنْ غَيرِهِ وَلأَبٍ وَوَلِيٍّ قَبْضُ صَدَاقِ مَحْجُورٍ عَلَيهَا لَا رَشِيدَةٍ، وَلَو بِكْرًا إلَّا بِإِذْنِهَا فَإِنْ سَلَّمَهُ زَوْجٌ لَمْ يَبْرَأْ وَرَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ؛ وَهُوَ عَلَى الأَبِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 217
فَصْلٌ
وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ وَلَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ حُرَّةٌ وَمَتَى أَذِنَ لَهُ وَأَطْلَقَ نكَحَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.
وَيَتَّجِهُ: فَلَوْ نَكَحَ ثِنْتَينِ مَعًا بَطَلَ فِيهِمَا.
وَيَتَعَلَّقُ صَدَاقٌ وَنَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ 11 وَمَسْكَنٌ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ فَزَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ أَوْ عَلَى مَا سُمِّيَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ وَبِلَا إذْنِهِ لَا يَصِحُّ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ مُبَعَّضًا.
وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ امْرَأَةً أَوْ بَلَدًا فَخَالفَ وَيَجِبُ فِي رَقَبَتِهِ 12 بِوَطْئِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَةٍ وَمَهْرٍ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ فَنَكَحَ فَاسِدًا، وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ، لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ مَعَ تَسْمِيَتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ وَإِنْ زَوَّجَهُ حُرَّةً ثُمَّ بَاعَهُ لَهَا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةٍ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ تَقَاصَّا بِشَرْطِهِ وَإِنْ بَاعَهُ لَهَا بِمَهْرِهَا؛ صَحَّ قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَهُ وَيَرْجِعُ سَيِّدٌ فِي فُرْقَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ بِنِصْفِهِ وَلَوْ جَعَلَ الْعَبْدَ مَهْرَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ وَأَصْدَقَ عَنْهَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الابْنِ لأَنَّا نُقَدِّرُهُ لِلابْنِ ثُمَّ لِلزَّوْجَةِ.
وَيَتَّجِهُ: هُنَا صِحَّةُ عَقْدٍ وَعِتْقُهُ وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 218
فَصْلٌ
وَتَمْلِكُ زَوْجَةٌ بِعَقْدٍ جَمِيعَ الْمُسَمَّى وَلَوْ مُبْهَمًا وَلَهَا نَمَاءُ مُعَيَّنٍ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ وَالْمُبْهَمِ.
كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَزَكَاتُهُ وَضَمَانُهُ وَنَقْصُهُ عَلَيهَا مَا لَمْ يَمْنَعْهَا قَبْضُهُ فَيَضْمَنُ وَغَيرُ المُعَيَّنِ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا وَلَا تَمْلِكُ تَصَرُّفًا فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ 13: وَلَوْ بِعِتْقٍ.
إلَّا بِقَبْضِهِ أَوْ تَعْيِينِهِ كَمَبِيعٍ وَمَنْ أَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَ وَنَحْوَهُ قَبْلَ دُخُولٍ مَلَكَ نِصْفَهُ قَهْرًا إنْ بَقِيَ بِصِفَتِهِ وَلَوْ النِّصْفَ فَقَطْ مَشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا مِنْ مُتَنَصَّفٍ بَاقٍ فِي مِلْكِهَا أَوْ صَيدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَهُ إمْسَاكُهُ وَهُوَ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فِي مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ وَيَمْنَعُ ذَلِكَ بَيعٌ وَلَوْ مَعَ خِيَارِهَا وَهِبَةً أُقْبِضَتْ وَعِتْقٌ وَوَقْفٌ وَرَهْنٌ وَكِتَابَةٌ لَا عَقْدٌ جَائِزٌ وَلَا إجَارَةٌ وَتَدْبِيرٌ وَتَزْويجٌ، وَلَا إنْ عَادَ لِمِلْكِهَا حَال طَلَاقٍ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِلْكُ زَوْجٍ قَهْرًا.
وَمَنْ طَلَّقَ وَكَانَ قَدْ زَادَ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِي نِصْفِ الأَصْلِ وَالزِّيَادَةُ لَهَا وَلَوْ كَانَت وَلَدَ أَمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَهِيَ غَيرُ مَحْجُورٍ عَلَيهَا، خُيِّرَتْ بَينَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا وَبَينَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ
الجزء: 2 - الصفحة: 219
كَانَ مُتَمَيِّزًا وَغَيرِهِ لَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ فُرْقَةٍ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ وَالْمَحْجُورُ عَلَيهَا لَا تُعْطِيهِ إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ حَال عَقْدٍ فِي مُتَمَيِّزٍ، وَعَلَى أَدْنَى صِفَةٍ فِي غَيرِهِ، وَإِنْ نَقَصَ بِغَيرِ جِنَايَةٍ عَلَيهِ خُيِّرَ زَوْجٌ غَيرُ مَحْجُورٍ عَلَيهِ بَينَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلَا شَيءَ لَهُ غَيرُهُ وَبَينَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ عَقدٍ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا وَغَيرُهُ يَوْمَ فُرْقَةٍ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدِ إلَى قَبْضٍ.
وَإِنْ اخْتَارَهُ نَاقِصًا بِجِنَايَةٍ فَلَهُ مَع نِصْفِ أَرْشِهَا وَإِنْ زَادَ مِنْ وَجْهٍ وَنَقَصَ مِنْ آخَرَ كَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَنِسْيَانِ أُخْرَى فَلِكُلٍّ الْخِيَارُ وَيُقَدَّمُ خِيَارُ مَنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَحَمْلٌ فِي أَمَةٍ نَقْصٌ، وَفِي بَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ مَا لَمْ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَزَرْعٌ وَغَرْسٌ نَقْصٌ لأَرْضٍ وَلَا أَثَرَ لِكَسْرِ مَصُوغٍ وَإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ وَلَا لِسِمَنٍ زَال ثُمَّ عَادَ وَلَا لارْتِفَاعِ سُوقٍ وَنُزُولِهِ وَإِنْ تَلِفَ أَوْ اُسْتُحِقَّ بِدَينٍ فِي حَجْرٍ عَلَيهَا لِفَلَسٍ رَجَعَ فِي مِثْلِيٍّ بِنِصْفِ مِثْلِهِ، وَفِي غَيرِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مُتَمَيِّزٍ يَوْمَ عَقْدٍ وَغَيرِهِ يَوْمَ فُرْقَةٍ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ وَلَوْ كَانِ ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا فَبَذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةُ زَائِدٍ لِيَمْلِكَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ نَقَصَ فِي يَدِهَا بَعْدَ تَنَصُّفِهِ؛ ضَمِنَتْ نَقْصَهُ فَرَّطَتْ أَوْ مَنَعَتْهُ أَوْ لَا وَمَا قُبِضَ مِنْ مُسَمًّى بِذِمَّةٍ مُعَيَنَّةٍ كَمُعَيَّنٍ 14 إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَقْويمِهِ صفَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَالَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنْ مَهْرٍ وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَتَصِحُّ هِبَةٌ بِلَفْظِ عَفْوٍ وَكَذَا بِلَفْظِ إسْقَاطٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 220
وَصَدَقَةٍ وَتَرْكٍ وَإبْرَاءٍ لِمَنْ الْعَينُ بِيَدِهِ وَلَا عَفْوَ لأَبٍ وَغَيرِهِ عَنْ مَهْرِ مَحْجُورَةٍ وَلَوْ أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ ثُمَّ طَلَقَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ دُخُولٍ رَجَعَ فِي الأُولَى ببَدَلِ نِصْفِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِبَدَلِ جَمِيعِهِ كَعَوْدِهِ إلَيهِ بِبَيعٍ أَوْ هِبَتِهَا الْعَينَ لأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ وَلَوْ وَهَبَتْهُ نِصْفَهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ رَجَعَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ مُفَوَّضَةٌ مِنْ مَهْرٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ صَحَّ فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ؛ رَجَعَ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ كُلِّهِ عِنْدَ ارْتِدَادٍ 15، وَلَا يَرْجِعُ مُكَاتَبٌ أُبْرِئَ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُ إيتَاؤُهُ لَهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَاءِ مَهْرٍ فَالرَّاجِعُ لِلزَّوْجِ وَمِثلُهُ أَدَاءُ ثَمَنٍ ثُمَّ يُفْسَخُ لِعَيبٍ وَلَوْ أَدَّاهُ؛ غَيرَ مُتَبَرِّعٍ أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ إِعْفَافُهُ فَالرَّاجِعُ لِمُؤَدٍّ، قَالهُ ابْنُ نَصْرِ اللهِ، وَلَوْ خَالعَهَا بِنِصْفِ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ صَحَّ وَصَارَ لَهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ، نِصْفٌ بِالْخُلْعِ وَنِصْفُهُ بِالْفُرْقَةِ وَعَلَى مِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا سَقَطَ الْكُلُّ نِصْفُهُ بِالْفُرْقَةِ، وَنِصْفٌ بِالْمُقَاصَّةِ وَبِصَدَاقِهَا كُلِّهِ يَرْجِعُ إلَيهَا بِنِصْفِهِ 16.
الجزء: 2 - الصفحة: 221
فَصْلٌ
يَسْقُطُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِفُرْقَةِ لِعَانٍ وَفَسْخُهُ لِعَيبِهَا وَعَكْسُهُ وَبِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهَا كَإِسْلَامِهَا تَحْتَ كَافِرٍ وَرِدَّتِهَا وَرَضَاعِهَا لِفَاسِخِ نِكَاحِهَا أَوْ تَرْتَضِعَ صَغِيرَةٌ وَبِفَسْخِهَا لإِعْسَارٍ أَوْ عَدَمِ وَفَاءٍ بِشَرْطٍ وَاخْتِيَارِهَا لِنَفْسِهَا بِجَعْلِهِ لَهَا بِسُؤَالِهَا قَبْلَ دُخُولٍ لا بِلَا سُؤَالِهَا لَهُ وَقَال الشَّيخُ لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَا لَهَا بُدٌّ وَفَعَلَتْهُ فَلَا مَهْرَ وَقَوَّاهُ ابْنُ رَجَبٍ، وَيَتَنَصَّفُ بِشِرَائِهَا زَوْجَهَا وَفُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ لَا مُفَارِقَاتِ مَنْ أَسْلَمَ كَطَلَاقٍ وَخُلْعٍ، وَلَوْ بِسُؤَالِهَا وَإسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَشِرَائِهِ إيَّاهَا وَلَوْ مِنْ مُتسْحِقٍّ مَهْرِهَا أَوْ قِبَلِ أَجْنَبِيٍّ كَرَضَاعٍ وَوَطْءٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ 17.
قَبْلَ دُخُولٍ وَلَوْ أَقَرَّ بِنَحْو رَضَاعٍ قُبِلَ عَلَيهِ لَا عَلَيهَا وَيُقَرِّرُهُ كَامِلًا مَوْتٌ، وَلَوْ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا الآخَرَ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ مَوْتُهُ بَعْدَ طَلَاقٍ فِي مَرَضِ مَوْتٍ قَبْلَ دُخُولٍ إنْ وَرِثَتْ وَوَطْؤُهَا 18.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: مِنْ ابْنِ عَشْرٍ وَاحْتِمَالٌ وبِنْتِ تِسْعٍ 19.
فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا وَخَلْوَةٌ بِهَا فَتَزُولُ بِمُمَيِّزٍ، وَلَوْ أَعْمَى أَوْ مَجْنُونًا مَعَ عِلْمِهِ وَلَمْ تَمْنَعْهُ إنْ كَانَ يَطَأُ مِثْلُهُ وَيُوطَأُ مِثْلُهَا وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمُ
الجزء: 2 - الصفحة: 222
عِلْمِهِ بِهَا لأَنَّ العَادَةَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلِيهِ ذَلِكَ فَقُدِّمَتْ العَادَةُ هُنَا عَلَى الأَصْلِ قَال الشَّيخُ: فَكَذَا دَعْوَى إنْفَاقِهِ فَإِنَّ الْعَادَةَ هُنَاكَ أَقْوَى وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَلَوْ نَائِمًا أَوْ بِهِ عَمًى أَوْ بِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَجَبٍّ وَرَتْقٍ أَوْ شَرْعِيٌّ كَحَيضٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ ولِمَسٍّ وَنَظَرٍ لِفَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ وَتقْبِيلُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ فِي فَاسِدٍ.
فَالْخَلْوَةُ كَالْوَطْءِ فِي تَكْمِيلِ مَهْرٍ وَلُزُومِ عِدَّةٍ وَثُبُوتِ نَسَبٍ وَفِيهِ نَظَرٌ 20، ورَجْعَةٌ وَتَحْرِيمِ أُخْتٍ وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لَا إنْ تَحَمَّلَتْ بِمَائِهِ وَيَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ خِلَافًا لَهُ فِي الْعِدَدِ وَتَحْرِيمُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا، وَكَذَا مُصَاهَرَةٍ خِلَافًا لَهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَكَذَا نَسَبٌ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ.
وَيَتَّجِهُ: لَا مَاءِ زِنًا تَحَمَّلَتْهُ.
ولَا تَحْصُلُ بِهِ رَجْعَةٌ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا لَمْ يَسْقُطْ مَهْرٌ وَعِدَّةٌ وَلَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ وَطْءٍ مِنْ إحْصَانٍ وَحِلُّهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا وَلُزُومُ غُسْلٍ وَكَفَّارَةٌ وَخُرُوجٌ مِنْ عُنَّةٍ وَحُصُولُ فَيئَةٍ وَتَحْرِيمُ رَبِيبَةٍ، وَحُصُولُ رَجْعَةٍ 21.
الجزء: 2 - الصفحة: 223
فَصْلٌ
وَإذَا اخْتَلَفَا أَوْ وَرَثَتُهُمَا أَوْ وَلِيَّاهُمَا، أَوْ زَوْجٌ وَوَلِيُّ زَوْجَةٍ وَعَكْسُهُ فِي قَدْرِ صَدَاقٍ أَوْ عَينِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ مَا يَسْتَقِرُّ بِهِ فَقَوْلُ زَوْجٍ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ بِيَمِينِهِ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَعَلَى الْبَتِّ وَإِلَّا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ.
وفِي قَبْضٍ أَوْ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ فَقَوْلُهَا أَوْ وَرَثَتِهَا بِيَمِينٍ 22، وَلَيسَ لَهَا عَلَيَّ صَدَاقٌ فَقَوْلُهَا قَبْلَ دُخُولٍ، وَبَعْدَهُ فِيمَا يُوَافِقُ مَهْرَ مِثْلِهَا سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهَا أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّ مَا دَفَعَهُ هِبَةً لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسَ مَهْرٍ فَلَهَا رَدُّهُ وَمُطَالبَتُهُ بِصَدَاقِهَا وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِعَقْدِ مُكَرَّرٍ عَلَى صَدَاقَينِ، سِرًّا وَعَلَانِيَةً أَخَذَ بالزَّائِدِ مُطْلَقًا 23.
وَيَتَّجِهُ: وَيُدَيَّنُ فِي الأَقَلِّ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ حُكْمًا، وَإِنْ اعتْرَفَتَ أَنَّهُ عَقْدٌ تُكُرِّرَ بِلا فِرْقَةٍ 24.
وَتَلْحَقُ بِهِ زِيَادَةٌ بَعْدَ عَقْدٍ فِيمَا يُقَرِّرُهُ وَيُنَصِّفُهُ ويُسْقِطُهُ وَتَمْلِكُ بِهِ مِنْ حِينِهَا فَمَا بَعْدَ عِتْقِ زَوْجَةٍ لَهَا، وَلَوْ قَال هُوَ عَقْدٌ أُسِرَّ ثُمَّ أُظْهِرَ وَقَالتْ: عَقْدَانِ بَينَهُمَا فُرْقَةٌ فَقَوْلُهَا وَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْعَقْدِ الأَوَّلِ إنْ ادَّعَى
الجزء: 2 - الصفحة: 224
إبَانَةً قَبْلَ دُخُولٍ فَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا فادَّعَت أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا ثَانِيًا، وَحَلَفَتْ؛ اسْتَحَقَّتْ، وَإِنْ اتَّفَقَا قَبْلَ عَقْدٍ عَلَى مَهْرٍ وَعَقَدَاهُ بِأَكْثَرَ تَجَمُّلًا؛ فَالْمَهْرُ مَا عُقِدَ عَلَيهِ وَنَصَّ أَنَّهَا تَفِي نَدْبًا بِمَا وَعَدَتْ بِهِ وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا بِأَقَلَّ وَيَفِي بِمَا وَعَدَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 225
فَصْلٌ
وَهَدِيَّةُ زَوْجٍ لَيسَتْ مِنْ الْمَهْرِ فَمَا قَبْلَ عَقْدٍ إنْ وَعَدُوهُ وَلَمْ يَفُوا رَجَعَ بِهَا وَمَا قَبَضَ مَأْكَلَةٌ بِسَبَبِ نِكَاحٍ؛ فَحُكمُهُ كَمَهْرٍ فِيمَا يُقَرِّرُهُ وَيُسْقِطُهُ وَيُنَصِّفُهُ.
وَيَتَّجِهُ: قَبْلَ قَبْضٍ، لَهُ الرُّجُوعُ لأَنَّهُ تَبَرُّعٌ 25.
فَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى النِّكَاح مِنْ غَيرِ عَقْدٍ فَأَعْطَى أَبَاهَا لأَجْلِ ذَلِكَ شَيئًا فَمَاتَتْ قَبْلَ عَقْدٍ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَمَا كَتَبَ فِيهِ الْمَهْرَ لَهَا وَلَوْ طَلَقَتْ قَال ذَلِكَ كُلَّهُ الشَّيخُ وَتَرُدُّ هَدِيَّةً.
وَيَتَّجِهُ: بَعْدَ عَقْدٍ لأَنَّ مَا قَبْلَهُ تَقَرّرَ بِهِ.
فِي كُلِّ فُرْقَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ مُسْقِطَةٍ لِلْمَهْرِ كَفَسْخٍ لِفَقْدِ كَفَاءَةٍ وَعَيبٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَتَثْبُتُ مَعَ مُقَرِّرٍ لَهُ أَوْ لِنِصْفِهِ وَمَنْ أَخَذَ شَيئًا بِسَبَبِ عَقْدٍ كَدَلَّالٍ فَقَال ابْنُ عَقِيلٍ إنْ فُسِخَ بِنَحْو إقَالةٍ مِمَّا يَقِفُ عَلَى تَرَاضٍ لَمْ يَرُدَّهُ وَإلَّا كَبِفَسْخٍ لِعَيبٍ يَرُدُّهُ وَقِيَاسُهُ نِكَاحٌ فُسِخَ لِفَقدِ كَفَاءَةٍ أَوْ عَيبٍ فَيَرُدَّهُ لَا لِرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ وَمُخَالعَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْخَاطِبِ فَقَطْ 26.
الجزء: 2 - الصفحة: 226
فصلٌ
الْمُفَوِّضَةُ ضَرْبَانِ: تَفْويضُ بِضْعٍ بِأَنْ يُزَوِّجَ أَبٌ بِنْتَهُ الْمُجْبَرَةَ أَوْ غَيرَهَا بِإِذْنِهَا أَوْ غَيرَ الأَبِ بِإِذْنِهَا بِلَا مَهْرٍ، وتَفْويضُ مَهْرٍ كَعَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ شَاءَ أَجْنَبِيٌّ، فَالْعَقدُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ بِهِ مَهْرُ مِثْلٍ حَالةَ عَقْدٍ وَلَهَا مَعَ ذَلِكَ وَمَعَ فَسَادٍ تَسْمِيَةُ طَلَبُ فَرْضِهِ ويَصِحُّ إبْرَاؤُهَا لَهُ 27 مِنْهُ قَبْلَ فَرْضِهِ فَإِذَا حَصَلَ مُقَرِّرٌ فَلَا شَيءَ لَهَا وإنْ طَلَقَتْ فَالْمِتْعَةُ، فَإِنْ تَرَاضَيَا فِي فَرْضِهِ وَلَوْ عَلَى قَلِيلٍ صَحَّ وَإِلَّا فَرَضَهُ حَاكِمٌ بِقَدْرِهِ.
وَيُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَهْرِ مِثلٍ لِيُتَوَصَّلَ لِفَرْضِهِ وَيَلْزَمُهُمَا فَرْضُهُ كَحُكْمِهِ فَدَلَّ أَن ثُبُوتَ سَبَبِ الْمُطَالبَةِ كَتَقْدِيرِهِ أُجْرَةَ مِثْلٍ وَنَفَقَةِ حُكْمٍ فَلَا يُغَيِّرُهُ حَاكِمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ كَيُسْرِ أَوْ عُسْرِ مُنْفِقٍ فَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ فَرْضِهِ مَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ فَلَا مُتعَةَ أَوْ مَا يُقَرِّرُهُ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مُتْعَةَ أَوْ مَا يُنَصِّفُهُ فَالْمُتْعَةُ وَهِيَ مَا يَجِبُ عَلَى زَوْجٍ أَوْ سَيِّدِهِ لِحُرَّةٍ أَوْ سَيِّدٍ أَمَةٍ وَلَوْ عَتَقَتْ أَوْ بِيعَتْ لأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا أَوْ سَمَّى فَاسِدًا خِلَافًا لجَمْعٍ، ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ 28 فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ عَلَى مُوسِرٍ وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلَاتِهَا عَلَى مُعْسِرٍ، وَلَا تَسْقُطُ مُتْعَةٌ بِهِبَتِهَا لَهُ مَهْرِ مِثل قَبْلَ فُرْقَةٍ وَتُسَنُّ مُتْعَةٌ لِمُطَلَّقَةٍ بَعْدَ دُخُولٍ ويجُوزُ دُخُول بِزَوْجَةٍ قَبْلَ إعْطَائِهَا شَيئًا؛ وَلَوْ مُفَوِّضَةً وَيُسْتَحَبُّ إعْطَاؤُهَا شَيئًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاويهَا مِنْ جَمِيعِ أَقَارِبِهَا كَأُمٍّ
الجزء: 2 - الصفحة: 227
وَأُختٍ وخَالةٍ وَعَمَّةٍ وَغَيرِهِنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فِي مَالٍ وَجَمَالٍ وَعَقْلٍ وَأَدَبٍ وَسِنٍّ وَبَكَارَةٍ أَوْ ثُيُوبَةٍ وَبَلَدٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا دُونَهَا زِيدَتْ بِقَدْرِ فَضِيلتِهَا، أَوْ إلَّا فَوْقَهَا نَقَصَتْ بِقَدْرِ نَقْصِهَا وَتُعْتَبَرُ عَادَةٌ فِي تَأْجِيل وَغَيرِهِ فَإِنْ اختَلَفَتْ أَوْ الْمُهُورُ أَخَذَ بِوَسَطٍ حَالٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ كَلَقِيطَةٍ اُعْتُبِرَ شِبْهُهَا بِنِسَاءِ بَلَدِهَا فَإِنْ عُدِمْنَ فَبِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شَبَهًا بِهَا مِنْ أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيهَا، وَمَنْ كَانَ عَادَتُهُمْ التَّخْفِيفُ عَلَى عَشِيرَتِهِمْ دُونَ غَيرِهِمْ، اُعْتُبِرَ ذَلِكَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 228
فَصْلٌ
وَلَا مَهْرَ بِفُرْقَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَإنْ وَطِئَ أَوْ خَلَا بِهَا اسْتَقَرَّ المُسَمَّى بِخِلَافِ بَيعٍ فَاسِدٍ فَفِيهِ قِيمَتَهُ لَا ثَمَنَهُ ويجِبُ مَهْرُ مِثلٍ بِوَطْءٍ، وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا لِجَاهِلَةِ تَحْرِيمٍ وَبِشُبْهَةٍ وَإكْرَاهٍ عَلَى زِنًا فِي قُبُل لَا دُبُرٍ وَلِوَاطٍ دُونَ أَرْشِ بَكَارَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: فِي غَيرِ أَمَةٍ غُصِبَتْ.
وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ شُبْهَةٍ وَإكرَاهٍ لَا بِشُبْهَةٍ دَامَتْ وَمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ ثُمَّ وَطِئَ يَظُنُّ لَا إبَانَةَ لَزِمَهُ مَهْرٌ وَنِصْفُ مُسَمًّى وَيَجِبُ بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ زَوْجَةٍ.
لَا مُطَاوعَةٍ غَيرَ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ بِقَدْرِ رِقٍّ.
وَيَتَّجِهُ: وَغَيرَ مُكَلَّفَةٍ.
وَعَلَى مَنْ أَذْهَبَ عُذْرَةَ أَجْنَبِيَّةٍ بِلَا وَطْءٍ، أَرْشُ بَكَارَتِهَا وَهُوَ مَا بَينَ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَبِكرٍ وَإِنْ فَعَلَهُ زَوْجٌ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى.
وَيَتَّجِهُ: إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ.
وَلَا 29 يَصحُّ تَزْويجُ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ قَبْلَ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ، فَإِنْ أَبَاهُمَا زَوْجٌ فَسَخَهُ حَاكِمٌ.
الجزء: 2 - الصفحة: 229
فَصْلٌ
وَلِزَوْجَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ مُكرَهَةً، مَنْعُ 30 نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرًا حَالًا بِالْعَقْدِ لَا مُؤَجَّلًا حَلَّ، وَيُطَالِبَ بِهِ وَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ لاسْتِمْتَاعِ، وَلَهَا زَمَنُ مَنْعِهَا نَفَقَةٌ إنْ صَلَحَتْ لاسْتِمْتَاعٍ وَسَفَرٌ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ قَبَضَتْهُ وَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا؛ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، وَلَوْ أَبَى كُلٌّ تَسْلِيمَ مَا وَجَبَ عَلَيهِ أُجْبِرَ زَوْجٌ ثُمَّ زَوْجَةٌ وَإن بَادَرَ أَحَدُهُمَا بِهِ أجْبِرَ الآخَرُ وَلَوْ أَبَتْ التَّسْلِيمَ بِلَا عُذْرٍ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ مَهْرٍ قُبِضَ، وَلِعُذْرٍ فَعَلَيهِ تَسْلِيمُهُ وَإِنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا مُطَاوعَةً لَمْ تَمْلِكَ مَنْعَ نَفْسِهَا بَعْدُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بِمَهْرٍ حَالٍّ وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ فَلِحُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ الْفَسْخَ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَسْقُطُ لاسْتِقْرَارِهِ.
وَلَا فَسْخَ لِعَالِمَةٍ بِعُسْرَتِهِ وَالْخِيرَةُ لِحُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ وَسَيِّدِ 31 أَمَةٍ لَا وَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ إلا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 230
بَابٌ الوَلِيمَةُ
اجْتِمَاعٌ لِطَعَامٍ عُرْسٍ خَاصَّةً، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، وَعَقِيقَةٌ لِذبْحٍ لِمَوْلُودٍ، وَشُنْدَخِيَّةٌ لِطَعَامِ إمْلَاكٍ عَلَى زَوْجَةٍ، وَعَذِيرَةٌ وَإِعْذَارٌ لِطَعَامِ خِتَانٍ، وَخُرْسَةٌ وَخُرْسٌ لِطَعَامِ ولَادَةٍ، وَحِذَاقٍ لِطَعَامٍ عِنْدَ حِذَاقِ صَبِيٍّ بِخَتْمِهِ الْقُرْآنَ، وَمُشْدَاخٍ لِمَأْكُولٍ فِي خَتْمَةِ الْقَارِئِ، وَنَقِيعَةٍ لِقُدُومِ غَائِبٍ، وَتُحْفَةٌ لِطَعَامِ قَادِمٍ فَالتُّحْفَةُ مِنْهُ وَالنَّقِيعَةُ لَهُ وَعَتِيرَةٌ ذَبِيحَةٌ أَوَّلَ رَجَبٍ وَالْقِرَى طَعَامُ ضِيفَانٍ وَوَكِيرَةٌ لِدَعْوَةِ بِنَاءٍ وَوَضِيمَةٌ لِطَعَامِ مَأْتَمٍ وَمأدُبَةٌ لِكُلٍّ دَعوَةٍ لِسَبَبٍ وَغَيرِهِ وَلَم يَخُصُّوهَا لإِخَاءٍ وَتَسَرٍّ بِاسمٍ، وَتُسَمَّى الدَّعْوَةُ الْعَامّةُ الْجَفَلَى والخَاصَّةُ النَّقَرَى.
وَتُسَنُّ الوَلِيمَةُ بِعَقْدٍ وَجَرَتْ العَادَةُ بِفِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِيرٍ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكدَة، وَلَوْ قَلَّتْ كَمُدَّينِ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ نَكَحَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَنَوَاهَا عَنْ الكُلِّ وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا تَنقُصَ عَنْ شَاةٍ، قَالهُ جَمْعٌ، وَتَجِبُ حَيثُ لَا عُذرَ نَحوَ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَشُغْلٍ؛ إجَابَةُ دَاعٍ مُسْلِمٍ يَحرُم هَجْرُهُ، وَلَوْ أُنْثَى وَقِنٍّ أَذِنَ لَهُ سَيَّدُهُ، وَكَسْبُهُ طَيِّبٌ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهِيَ حَقٌّ لِلدَّاعِي، فَتَسْقُطُ بِعَفْوهِ وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يَلزَمُ قَاضِيًا حُضُورَهَا، وَتُكرَهُ إجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ كَأَكلِهِ مِنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ، وَتَقْوَى الكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثرَةِ حَرَامٍ وَقِلَّتِهِ وَاختَارَ جَمْعٌ تَحرِيمَ الأَكْلِ مُطلَقًا، وَجَمْعٌ إِنْ كَانَ الحَرَامُ أَكْثَرَ، وَجَمعٌ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ دَعَىَ لِلْوَلِيمَةِ الجَفَلَى كأَيُّهَا النَّاسُ تَعَالوْا لِلطَّعَامِ أَوْ فِي الثالِثَةِ أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ كُرِهَتْ
الجزء: 2 - الصفحة: 231
إجَابَتُهُ، وَتُسَنُّ بِثَانِي مَرَّةٍ، وَفِعْلُ سَائِرِ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ غَيرَ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ، ومَأتَمٍ فَتُكرَهُ، وَالإِجَابَةُ إلَيهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيرَ مَأتَمٍ فَتُكرَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَكلُهُ وَلَوْ صَائِمًا لَا صَومًا وَاجِبًا وَإِنْ أَحَبَّ دَعَا وَانْصَرَفَ، وَمَنْ دَعَاهُ أَكثَرُ مِن وَاحِدٍ أَجَابَ الكُلَّ إنْ أَمكَنَهُ وَإِلا أَجَابَ الأَسْبَقَ قَولًا فَالأَدْيَنُ فَالأَقْرَبُ رَحِمًا فَجِوَارًا ثُمَّ قَرَعَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 232
فَصْلٌ
يُكْرَهُ لأَهْلِ فَضْلٍ وَعِلمٍ إسْرَاعٌ 32 لإِجَابَةٍ لأَنَّ فِيهِ بِذْلَةً وَدَنَاءَةً لَا سِيَّمَا الْحَاكِمُ وَمَنَعَ ابنُ الجَوزِي فِي المِنْهَاجِ مِنْ إِجَابَةِ ظَالِمٍ وَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ وَمُفَاخِرٍ بِهَا أَوْ فِيهَا مُبْتَدِعٌ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَةٍ إِلا لِرادٍ عَلَيهِ وَكَذَا إِنْ كَانَ فِيهَا مُضحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ وَكَرِهَ الشَّيخُ عَبدِ الْقَادِرِ حُضُورَ غَيرَ وَلِيمَةِ العُرْسٍ إِذَا كَانَ كَمَا وَصَفَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُمنَعُ المُحْتَاجُ وَيَحْضُرُ الغَنِيُّ، وَفِي التَّرْغِيبِ إِن عَلِمَ حُضُورَ الأَرَاذِلَ 33 وَمَنْ مُجَالسَتُهُم تُزْرِي بِمِثْلِهِ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ قَال الشَّيخُ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا أَصْلَ لَهُ وَمَنْ عَلِمَ أَنْ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا كَزَمرٍ وَخَمرٍ وَطَبْلٍ وَعُودٍ وَجُنْكٍ وَآنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ، وَأَمكَنَهُ إزَالةُ ذَلِكَ حَضَرَ وُجُوبًا وَأَزَالهُ، وَإلا لَمْ يَحْضُرْ، وَلَوْ لَمْ يَعلَم فَحَضَرَ فَشَاهَدَهُ أَزَالهُ وَجَلَسَ وَإِنْ لَمْ يَقدِرْ انْصَرَفَ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ، وَلَم يَسْمَعُهُ؛ أُبِيحَ الْجُلُوسُ، وَإِنْ شَاهَدَ سُتُوَرًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانٍ كُرِهَ لَا إنْ كَانَتْ مَبسُوطَةً أَوْ عَلَى وسَادَةٍ وَكُرِهَ سَتْرُ حِيطَانٍ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيرِ حَيَوَانٍ بِلَا ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إنْ لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا، وَيَحرُمُ بِهِ وَجُلُوسٌ مَعَهُ وَتَعلِيقُ مَا فِيهِ صوَرُ حَيَوَانٍ وَسِترُ جُدُرٍ بِهِ وَتَصويرُهُ وَمَرَّ حُكمُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ.
وَيَتَّجِهُ: فَتَحْرُمُ الزِّينَةُ لِلسُّلطَانِ وَنَحْوهِ إِلا لِمُكْرَهٍ وَيَتَّقِيهِ مَا أَمْكَنَ
الجزء: 2 - الصفحة: 233
وَيَحرُمُ جُلُوسُ مُخْتَارٍ لَا تَفَرُّجِ مَارٍّ 34. وَحَرُمَ أَكلٌ بِلَا إذنٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلَوْ مِنْ بَيتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَم يُحْرِزْهُ عَنْهُ وَدُعَاءٌ لِوَلِيمَةٍ وَتَقدِيمُ طَعَامٍ إذْنٌ فِيهِ إذَا كَمُلَ 35 وَضْعُهُ، وَلَم يُلحَظْ انتِظَارُ أَحَدٍ لَا فِي الدُّخُولِ إلا بِقَرِينَةٍ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ قُدِّمَ إلَيهِ بَل يَهلِكُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ؛ وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنٌ ثَانٍ لأَكْلٍ كَطَبِيبٍ دُعِيَ لِفَصْدٍ وَخَيَّاطٍ لِتَفْصِيلٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 234
فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ وَلَوْ لِمُتَوَضِّئٍ غَسْلُ يَدَيهِ قَبْلَ أَكْلٍ مُتَقَدِّمًا بِه رَبَّهُ وبَعْدَهُ مُتَأخِّرًا بِهِ رَبَّهُ وَغَسْلُ فَمِهِ بَعدَهُ وَأَنْ يَتَوَضأَ الجُنُبُ قَبْلَهُ، وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ يَدَيهِ بِإِنَاءٍ أَكَلَ فِيهِ وَلَا بِطِيبٍ، وَكُرِهَ بِطَعَامٍ وَلَوْ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلّاءَ لَا بِنُخَالةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ كَدَبْغٍ بِدَقِيقِ شَعِيرٍ وَتَدَاوٍ بِلَبَنٍ لِجَرَبٍ، وَتُسَنُّ تَسْمِيَةٌ جَهْرًا عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ" وإنْ زَادَ "الرَّحمَنِ الرحِيمِ" فَحَسَنٌ فَإِن ذَكَرَ فِي أَثنَاءٍ، قَال: "بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ" وَيُسَمَّى عَمَّنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا تَمْيِيزَ، وَحَمْدٍ إذَا فَرَغَ وَمِمَّا وَرَدَ: "الحَمدُ لِلهِ الذِي أَطعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ" 36، "الحَمدُ لِلهِ الذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةَ" 37 وَدَعَا لِرَبِّ الطَّعَامِ وَمِنْهُ: "أفطَرَ عِندَكُم الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الأَبرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيكُم المَلَائِكَةُ" 38، وَأَكلُهُ مِمَّا يَلِيهِ ولَا أَنْوَاعَ بِيَمِينِهِ وَلَا بَأْسَ بِمِلْعَقَةٍ وَبِثَلَاثِ أصَابعَ فَيُكرَهُ بِأَقَلَّ وَأَكثَرَ، وَتَخلِيلُ مَا عَلَقَ بِأَسْنَانِهِ وَمَسحُ الصَّحفَةِ وَأَكلُ مَا تَنَاثَرَ وَغَضُّ طَرْفِهِ عَنْ جَلِيسِهِ وَإيثَارٌ عَلَى نَفْسِهِ وَشُرْبُهُ ثَلَاثًا وَتَمَضْمُضُ مَن شَرِبَ لَبَنًا وَلَعْقُ أَصَابِعِهِ وَيُسَمَّي الشَّارِبُ عِنْدَ كُلِّ
الجزء: 2 - الصفحة: 235
ابتِدَاءٍ، وَيَحْمَدُ عِندَ كُلِّ قَطْعٍ، وَقَدْ يُقَالُ مِثلُهُ فِي أَكلِ كُلِّ لُقْمَةٍ فَعَلَهُ أَحمَدُ، وَقَال: أَكلٌ وَحَمدٌ خيرٌ مِنْ أكلٍ وَصَمْتٍ.
وَيُسْتَحَبُّ أَن يَجلِسَ عَلَى رِجلِهِ اليُسرَى، ويَنْصِبَ اليُمْنَى أَوْ يَتَرَبَّعَ وَأَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ، وَيُجِيدُ المَضْغَ وَيُطِيلُ الْبَلْعَ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الأَصحَابِ تَصْغِيرُ الكَسْرِ، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُ ضَرِيرٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعْلِمَهُ بِمَا بَينَ يَدَيهِ وَيَنْوي بِأَكلِهِ وَشُرْبِهِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ وَيَأكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِالأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ، وَمَعَ الفُقَرَاءِ بالإِيثَارِ وَمَعَ العُلَمَاءِ بِالتَّعَلُّمِ، وَمَعَ الإِخوَانِ بِالانْبِسَاطِ وَالحَدِيثِ الطَّيِّبِ 39 وَالحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَالِ، قَال أَحْمَدُ: يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الإخوَانِ وَبِالإِيثَارِ مَعَ الفُقَراءِ وَبِالمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنيا، وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ: مِنْ آدَابِ الأَكْلِ أَنْ لَا يَسْكُتُوا عَلَى الطعَامِ، بَل يَتَكَلَّمُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ نَفْسَ الأكلِ بَلْ يَنْوي الاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ وَإِكْرَامَ أَخِيهِ المُؤْمِنِ، وَصِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ سُوءِ ظَنِّ تَكَبُّرٍ بِهِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ ضَيفِهِ لِبَابِ الدَّارِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَأْخُذَ بِرِكَابِهِ وَوَرَدَ "مَنْ أَخَذَ بِرِكَابِ مَنْ لَا يَرْجوهُ وَلَا يَخَافُهُ غُفِرَ لَهُ" 40، وَلَهُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الضِّيفَانِ بِشَيءٍ طَيِّبٍ إن لَمْ يَتَأَذَّ غَيرَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيفِ أَنْ يُفْضِلَ شَيئًا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِفَضْلَتِهِ وَلأَهْلِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْكُلُوا بَعْدَ فَرَاغِ الضَّيفَانِ وَأَكْلٌ مَعَ زَوْجَةٍ وَطِفْلٍ وَمَمْلُوكٍ، وَتَكْثِيرِ الأَيدِي عَلَى الطَّعَامِ وَالسُّنَّةُ جَعْلُ بَطْنٍ 41 أَثْلَاثًا ثُلُثًا لِلطَّعَامِ وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ
الجزء: 2 - الصفحة: 236
وَثُلُثًا لِلنَّفَسِ، وَسُنّ إذَا فَرَغَ مِنْ الأَكْلِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْجُلُوسَ بِلَا حَاجَةٍ بَلْ يَسْتَأذِنَ وَيَنْصَرِفَ وَأَنْ يَخُصَّ بِدَعْوَتِهِ الأَنْقِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ مِنْ أَكْلٍ مَعَ جَمَاعَةٍ يَدَهُ قَبْلَهُمْ؛ وَإِذا طَبَخَ مَرَقَةً فَلْيُكْثِرْ مِنْ مَائِهَا وَيتَعَاهَدَ مِنْهُ بَعْضُ جِيرَانِهِ.
وَمِنْ آدَابِ الطَّعَامِ تَعْجِيلُهُ لَا سِيمَا إذَا كَانَ قَلِيلًا، وَمِنْ التَّكَلُّفِ أَنْ يُقَدِّمَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيُقَدِّمُ الْفَاكِهَةَ قَبْلَ غَيرِهَا؛ لأَنَّهُ أَصْلَحُ فِي بَابِ الطَّبِّ وَإذَا دُعِي فَلْيَأكُلْ بِبَيتِهِ مَا يَكسِرُ نَهِمَتَهُ قَبْلَ ذَهَابِهِ وَلَا يَقتَرِحُ الزَّائِرُ طَعَامًا بِعَينِهِ وَإن خُيِّرَ بَينَ طَعَامَينِ اخْتَارَ الأَيسَرَ إلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُضِيفَهُ يُسَرُّ، وَلَا خَيرَ فِيمَنْ لَا يُضَيِّفُ.
وَلَا يُشرَعُ تَقْبِيلُ الْخُبْزِ وَلَا للْجَمَادَاتِ إلا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَلَا يُكرَهُ شُرْبُهُ قَائِمًا؛ وَقَاعِدًا أَكْمَلُ، وَإِذَا شَرِبَ سُنَّ أَنْ يُنَاولَ الأَيمَنَ وَكَذَا غُسْلُ يَدَيهِ وَرَشِّ نَحْو مَاءِ وَرْدٍ وَيَبْدَأُ بِأَفْضَلِهِمْ ثُمَّ بِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ وَلَا يَعُبُّ المَاءَ عَبًّا بَلْ مَصًّا مُقَطَّعًا ثَلَاثًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 237
فَصْلٌ
يُكرَهُ أَكْلٌ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ أَوْ وَسَطهَا وَفِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيرِهِ مِنْ نَحْو مُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَنَفْضِ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ وَتَقْدِيمُ رَأْسِهِ إلَيهَا عِنْدَ وَضع لُقْمَةٍ بِفَمِهِ وَغَمْسُ بَقِيةِ لُقْمَةٍ أَكَلَ مِنْهَا فِي الْمَرَقَةِ وَتَكَلُّمٌ بِمَا يُسْتَقذَرُ أَوْ يُضحِكُهُمْ أَوْ يُحْزِنُهُمْ وَأَكلُهُ مُتَّكِئًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ عَلَى الطرِيقِ وَمَدْحُ طَعَامِهِ وَتَقويمُهُ وَعَيبُ الطَّعَام وَاحْتِقَارُهُ، فَإِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَ، وَإلَّا تَرَكَ، وَنَفْخُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَأَكَلُهُ حَارًّا أَوْ كَثِيرًا بِحَيثُ يُؤْذِيهِ أَوْ قَليلًا بِحَيثُ يَضُرُّهُ وَشُرْبُهُ مِنْ فَمِ سِقَاءٍ وَثُلْمَةِ إنَاءٍ وَفِي أَثنَاءِ طَعَامٍ بِلَا عَادَةٍ وَتَنَفُّسُهُ فِي الإِنَاءِ وَرَدِّ شَيءٍ مِنْ فِيهِ إلَيهِ وَأَكلٌ وَشُرْبٌ بِشِمَالِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ أَكَلَ وَشَرِبَ مَعَهُ الشَّيطَانُ، فَإِن أَمْسَكَ بِيَمِينِهِ خُبْزًا وَبِشِمَالِهِ أُدْمًا فَكَذَلِكَ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرَهِ، وَقِرَانُهُ فِي تَمْرٍ وَنَحْوهِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَنَاوُلِهِ إفْرَادًا، وَأَن يَفْجَأَ قَوْمًا عِنْدَ وَضْعِ طَعَامِهِمْ تَعَمُّدًا فَيَحْرُمُ أَكلُهُ بِلَا إذْنِهِمْ وَبِلَا تَعَمُّدٍ يَأْكُلُ، وَتَعْلِيَةُ قَصْعَةٍ بِخُبْزٍ وَكَوْنَهُ كِبَارًا وَإهَانَتُهُ فَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ أَوْ السِّكِّينَ بِهِ وَأَكْلُ مَا انْتَفَخَ مِنْ خُبْزٍ أَوْ وَجْهِهِ، وَتَرْكُ الْبَاقِي وَبَلْعُ مَا أَخْرَجَهُ الْخِلَالُ، وَلَا مَا قَلَعَهُ بِلِسَانِهِ.
وَحَرُمَ أَخذُ شَيءٍ مِنْ الطعَامِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ وَجَوَّزَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَمَا جَرَت عَادَةٌ بِهِ مِنْ إطعَامِ نَحْو سَائِلٍ وَسِنَّوْرٍ فَوَجْهَانِ، وَجَوَازُهُ أَظْهَرُ وَلَا بَأْسَ بِوَضع خَلٍّ وَبُقُولٍ عَلَى الْمَائِدَةِ غَيرِ نَحْو ثُومٍ وَبَصَلٍ، وَلَا يُكْرَهُ 42
الجزء: 2 - الصفحة: 238
قَطعُ لَحْمٍ بِسِكِّينٍ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُلْقِمُ جَلِيسَهُ، وَلَا يَفْسَحُ لِغَيرِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّ الطعَامِ، وَلَيسَ مِنْ السُّنَّةِ تَركُ الطَّيبَاتِ وَلَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَينَ طَعَامَينِ وَمِنَ السَّرَفِ أَن تَأْكُلَ كُلَّ مَا 43 اشْتَهَيتَ وَمَنْ أَذْهَبَ طَيِّبَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا؛ نَقَصتْ دَرَجَاتُهُ فِي الآخِرَةِ، قَال أَحْمَدُ: يُؤجَرُ فِي تَرْكِ الشهَوَاتِ وَمُرَادُهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ، وَكُرِهَ النِّثَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّهْبَةِ وَالْتِقَاطُهُ وَمَنْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ مِنْهُ أَوْ أَخَذَهُ فَلَهُ وَلَوْ لَمْ يَقصِدْ تَمَلُّكَهُ.
وَتُبَاحُ الْمُنَاهَدَةُ وَهِيَ أَنْ يُخرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَفِيِقِهِ شَيئًا مِنْ النَّفَقَةِ وَيَدْفَعُونَهُ إلَى مَنْ يُنْفِقُ عَلَيهِمْ مِنْهُ، وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا، فَلَوْ أَكَلَ بَعضُهُم أَكثَرَ أَوْ تَصَدَّقَ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ.
الجزء: 2 - الصفحة: 239
فَصْلٌ
يُسَنُّ إعْلَانُ نِكَاحٍ وَضَرْبٌ فِيهِ بِدُفٍّ مُبَاحٍ لِنِسَاءٍ وَلِرِجَالٍ خِلَافًا لَهُ، قَال أَحْمَدُ: وَلَا بَأْسَ بِالْغَزَلِ فِي العُرْسِ وَقَال: يُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ وَالصَّوْتِ فِي الإِمْلَاكِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الصَّوْتُ، قَال: يَتَكَلَّمُ وَيَتَحَدَّثُ وَيُظهِرُ.
وخِتَانٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ وَولَادَةٍ كَنِكَاحٍ وَحَرُمَ مِزْمَارُ طُنْبُورٍ وَرَبَابٍ وَجُنْكٍ وَعُودٍ وَنَايٍ وَزَمَّارَةِ الرَّاعِي وَنَحْوهِ، سَوَاءٌ اسْتُعْمِلَت لِحُزْنٍ أوْ سُرُورٍ، وَكُرِهَ رَقصٌ وَتَخْرِيقُ ثِيَابٍ لِمُتَوَاجِدٍ عِنْدَ السَّمَاعِ، قَالهُ فِي الْغُنْيَةِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 240
بَابٌ عِشْرَةُ النِّسَاءِ
مَا يَكُونُ بَينَ الزَّوْجَينِ مِنْ الأُلْفَةِ وَالانْضِمَامِ؛ يَلْزَمُ كُلًّا مُعَاشَرَةُ الآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ وَكَفِّ الأَذَى، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ، وَلَا يَتَكَرَّهُ لِبَذْلِهِ وَلَا يُتْبِعُهُ أَذًى أَوْ مِنَّةً وَحَقُّهُ عَلَيهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيهِ.
وَيُسَنُّ تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَالُ أَذَاهُ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مُعَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ بِالتَّلَطُّفِ مَعَ إقَامَةِ هَيبَتِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهَا قَدْرَ مَالِهِ أَوْ يُفْشِي إلَيهَا سِرًّا يَخَافُ إذَاعَتَهُ وَلِيَكُنْ غَيُورًا مِنْ غَيرِ إفْرَاطٍ لِئَلَّا تُرْمَى بِالشَّرِّ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجِبُ بِعَقْدٍ تَسْلِيمُهَا بِبَيتِ زَوْجٍ إنْ طَلَبَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَلَمْ تَشْتَرِط دَارَهَا وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا وَنَصُّهُ بِنْتُ تِسْعٍ وَلَوْ نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ وَيَسْتَمْتِعُ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيهَا كَحَائِضٍ فَلِمَنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا إِقضَاءٌ مَنْعُهُ مِنْ جِمَاعِهَا وَعَلَيهِ النَّفَقَةُ وَلَوْ أنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا فَعَلَيهَا الْبَيِّنَةُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امرَأَةٍ ثِقَةٍ فِي نَحْو ضِيقِ فَرْجِهَا وَعَبَالةِ ذَكَرِهِ وَتَنْظُرَهُمَا لِحَاجَةٍ وَقْتَ اجْتِمَاعِهمَا وَمَنْ زَادَ عَلَيهَا فِي الْجِمَاعِ صُولِحَ عَلَى شَيءٍ قَال الْقَاضِي: لأنَّهُ غَيرُ مُقَدَّرٍ، فَرَجَعَ لاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَجَعَلَ ابنُ الزُّبَيرِ لِرَجُلٍ أَرْبَعًا بِاللَّيلِ وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ، وَصالحَ أَنَسٌ رَجُلًا اسْتَعْدَى عَلَى امْرَأَتِهِ عَلَى سِتَّةٍ وَيلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا إنْ بَذَلَتْهُ وَلَا يَلْزَمُ ابْتِدَاءً تَسْلِيمُ مُحْرِمَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَحَائِضٍ، وَلَوْ قَال: لَا أَطَأ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُمَا لَزِمَ إمْهَالُهُ مَا جَرَت عَادَةٌ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ كَالْيَوْمَينِ وَالثَّلَاثَةِ
الجزء: 2 - الصفحة: 241
إلَا لِعَمَلِ 44 جَهَازٍ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أَمَةٍ مَعَ إطْلَاقٍ إلَّا لَيلًا فَلَوْ شَرَطَ نَهَارًا أَوْ بَذَلَهُ سَيِّدٌ وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا فِيهِ عِنْدَهُ أَوْ لَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَلَهُ الاسْتِمْتَاعُ وَلَوْ مِن جِهَةِ الْعَجِيزَةِ فِي قُبُلٍ مَا لَمْ يَضُرَّ أَوْ يَشغَلْ عَنْ فَرْضٍ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى تَنُّورٍ أَوْ ظَهْرِ قَتَبٍ، وَلَهُ الاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهَا، وَلَا يُكْرَهُ جِمَاعٌ فِي لَيلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي أَوْ يَوْمٍ مِنْ الأَيَّامِ، وَكَذَا السَّفَرُ وَالتَّفْصِيلُ وَالْخِيَاطَةُ وَالْغَزْلُ وَالصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا تَطَوُّعٌ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ وَهُوَ شَاهِدٌ إلا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأذَنُ فِي بَيتِه إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِلَا إذْنِهَا وَبِهَا إلَّا أَنْ تَشتَرِطَ بَلَدَهَا أَوْ تَكُونَ أَمَةً فَلَيسَ لَهُ وَلَا لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِهَا بِلَا إذْنِ الآخَرِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ سَافَرَا مَعًا.
وَلَا يَلْزَمُ لَوْ بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَسْكَنًا أَنْ يَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِعَبدِهِ الْمُزَوَّجِ وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا.
فَرْعٌ: لَوْ قَال سَيِّدٌ بِعْتُكَهَا؛ فَقَال بَل زَوَّجتَنِيهَا، وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَتَحِلُّ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا وَيَحْلِفُ لِثَمَنٍ زَائِدٍ وَمَا أَوْلَدَهَا فَحُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيهِ كَهِيَ وَلَا يَرُدَّهَا بِعَيبٍ لَا يُفْسَخُ 45 بِهِ النِّكَاحُ أَوْ إقَالةٍ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وَاطِئٍ وَقَدْ كَسَبَت فَلِسَيِّدٍ مِنْهُ قَدْرُ ثَمَنِهَا وَبَقِيَّتُهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَبَعْدَهُ وَقَدْ أَوْلَدَهَا فَحُرَّةٌ وَيَرِثُهَا وَلَدُهَا 46
الجزء: 2 - الصفحة: 242
إنْ كَانَ وَإِلا وُقِفَ الْحَالُ وَلَوْ رَجَعَ سَيِّدٌ فَصَدَّقَهُ زَوْجٌ لَمْ يُقْبَلْ فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ وَلَدٍ وَاسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَت أُمَّ وَلَدٍ وَيُقْبَلُ فِي غَيرِهِمَا مِنْ إسْقَاطِ ثَمَنٍ وَلُزُومِ مَهْرٍ وَحُكمِ إمَاءٍ 47.
الجزء: 2 - الصفحة: 243
فَصْلٌ
يَحْرُمُ وَطءٌ فِي حَيضٍ إجْمَاعًا.
وَيَتَّجْهُ: كُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ.
وَفِي دُبُرٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنْ تَطَاوَعَا عَلَيهِ أَوْ أَكْرَهَهَا وَلَمْ يَنْتَهِ فُرِّقَ بَينَهُمَا، قَال الشَّيخُ: كَمَا يُفَرَّقُ بَينَ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ، وَكَذَا عَزْلٌ بِلَا إذْنِ حُرَّةٍ أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ ضَرَرِهَا يَحْرُمُ بِلَا إذْنِهَا وَإنْ حُرَّةً حَامِلٌ وَأَمَةً شَرَطَ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا لَا يَحْرُمُ بِلَا إذْنٍ.
وَيَعْزِلُ وُجُوبًا بِدَارِ حَرْبٍ إنْ حَرُمَ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَإِلا نَدْبًا خِلَافًا لَهُمَا 48، وَلَهَا تَقْبِيلُهُ وَلَمْسُهُ لَشَهْوَةٍ، وَلَوْ نَائِمًا لَا اسْتِدْخَالُ ذَكَرِهِ بِلَا إذْنِهِ 49 وَلَهُ إلْزَامُهَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً بِغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَنَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ مُسْلِمَةً مُكَلَّفَةً وبِأَخْذِ مَا يَعَافُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَوَسَخٍ وَعَلَيهِ ثَمَنُ الْمَاءِ لَا بِعَجْنٍ وَخَبْزٍ وَطَبْخٍ وَكَنْسٍ 50 وَنَحْوهِ وَأَوْجَبَ الشَّيخُ الْمَعْرُوفَ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثلِهِ، وَتُمْنَعُ مِنْ أَكْلِ بَصلٍ وَثُومٍ ومَا يُمْرِضُهَا وَذِمِّيَّةٌ مِنْ دُخُولِ بَيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَشُرْبِ مَا يُسْكِرُهَا لَا دُونَهُ كَمُسْلِمَةٍ تَعْتَقِدُ إبَاحَةَ يَسِيرِ النَّبِيذِ وَلَا يُكْرِهُ عَلَى إفْسَادِ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَسَبْتٍ بِوَطْءٍ أَوْ غَيرِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهَا وَلَا لأَمَتِهِ الذَّمِّيَّةِ زُنَّارًا بَلْ تَخْرُجُ هِيَ تَشتَرِي لِنَفْسِهَا نَصًّا.
الجزء: 2 - الصفحة: 244
فَصْلٌ
وَيَلْزَمُهُ وَطْءٌ فِي كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةٌ إنْ قَدِرَ وَمَبِيتٌ بِطلَبٍ عِنْدَ حُرَّةٍ لَيلَةً مِنْ أَرْبَعٍ كَأنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَأَمَةٍ مِنْ سَبْعٍ كَأَنَّ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيلَتَانِ، وَلَهَا لَيلَةٌ وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ فِي الْبَقِيَّةِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَعَ سُرِّيَّتِهِ فَمَنْ مَعَهُ حُرَّةٌ انْفَرَدَ ثَلَاثًا وَثِنْتَانِ فَثِنْتَينِ وَثْلَاثُ فوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعُ فَلَا، وَإنْ سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ فِي غَيرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ وَاجِبَينِ، أَوْ طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُ إلَيهِ، فَطَلَبَت قُدُومَهُ، وَرَاسَلَهُ الْحَاكِمُ؛ لَزِمَهُ فَإِنْ أَبَى شَيئًا مِنْ مَبِيتٍ أَوْ وَطءٍ أَوْ قُدُومٍ فَرَّقَ بَينَهُمَا بِطَلَبِهَا، وَلَوْ قَبْلَ دُخُولٍ، قِيلَ لأَحْمَدَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَقُولُ غَدًا أَدْخُلُ بِهَا غَدًا أَدْخُلُ بِهَا إلَى شَهْرٍ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ، قَال: أَذْهَبُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فُرِّقَ بَينَهُمَا.
وَمَنْ غَابَ زَوْجُهَا وَتَضرَّرَتْ بِتَرْكِ النِّكَاحِ لَمْ تَفْسَخْ لِذَلِكَ وَسُنَّ عِنْدَ وَطْءٍ قَوْلُ: "بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنبْنَا الشَّيطَانَ وَجَنبْ الشَيطَانَ مَا رَزَقْتَنَا" 51، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ أَيضًا، فَإِنْ وُلِدَ بَينَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيطَانُ أَبَدًا، وَأَنْ يُلَاعِبَهَا قَبْلَ جِمَاعٍ لِيُنْهِضَ شَهْوَتَهَا وَأَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا اتِّخَاذُ خِرْقَةٍ تُنَاولُهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَكُرِهَ مَسْحُ ذَكَرِهِ بِمَا مَسَحَتْ بِهَا، وَوَطْؤُهَا مُتَجَرِّدَينِ وَإكْثَارُ كَلَامِ حَالتَهُ وَنَزْعُهُ قَبْلَ فَرَاغِ شَهْوَتِهَا وَوَطءٌ 52 بِحَيثُ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ غَيرُ طِّفْلٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ
الجزء: 2 - الصفحة: 245
رَضِيَا، وَمُبَاشَرَتُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إنْ كَانَا مَسْتُورَي الْعَوْرَةِ وإلَّا حَرُمَ وَتَحَدُّثُهُمَا بِمَا جَرَى بَينَهُمَا وَحَرَّمَهُ عَبدِ القَادِرَ لأَنهُ مِنْ إفْشَاءِ السِّرِّ، وإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ وَلَا يُكرَهُ نَوْمُهُ مَعَهَا بِلَا جِمَاعٍ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ لَهَا وَلَا نَخْرُهُمَا حَال 53 الْجِمَاعِ، قَال مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالنَّخْرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ 54، وَأَرَاهُ سَفَهًا في غَيرِ ذَلِكَ يُعَابُ عَلَى فَاعِلِهِ، وَلَهُ الْجَمْعُ بَينَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ لَا فِي مَسْكَنٍ أَوْ مَعَ سُرِّيَّةٍ إلا بِرِضَا الزَّوْجَاتِ وَيُقَسِّمُ لَهُنَّ إذَنْ فِي الْفِرَاشِ فَلَا يَحِلُّ أَن يَخُصَّ فِرَاشَ وَاحِدَةٍ بِالْبَيتُوتَةِ فِيهِ دُونَ فِرَاشِ الأُخْرَى.
الجزء: 2 - الصفحة: 246
فصلٌ وَلَهُ مَنْعُ كُلٍّ مِنْهُن مِنْ خُرُوجٍ وَلَوْ لِزِيَارَةِ وَالِدَيهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا أَوْ حُضُورِ جَنَازَتِهِمَا قَال أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ، وَيَحْرُمُ خُرُوجُهَا بِلَا إذْنِهِ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَا نَفَقَةَ، هَذَا إذَا قَامَ بِحَوَائِجِهَا وَإِلا فَتَخْرُجُ لإِتيَانِهَا بِمَأْكَلٍ وَنَحْوهِ وَسُنَّ إذْنُهُ لَهَا إذَا مَرِضَ مَحرَمُهَا أو مَاتَ، لَا غَيرُهُ مِنْ أَقَارِبِهَا وَلَا لِزِيَارَةِ أَبَوَيهَا وَلَيسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ كَلَامِهِمَا وَلَا مَنعُهُمَا مِنْ زِيَارَتِهَا إلا مَعَ ظَنِّ ضَرَرٍ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الحَالِ وَلَا يَلزَمُهَا طَاعَتُهُمَا فِي نَحو فِرَاقٍ وَزَيَارَةٍ بَل طَاعَةُ زَوْجِهَا أَحَقُّ وَلَهُ إنْ خَافَ خُرُوجَهَا لِحَبسٍ وَنَحوهِ إسكَانُهَا بِحَيثُ لَا يُمكِنُهَا فَإِنْ لَم تُحفَظْ لَهَا حُبِسَت مَعَهُ حَيثُ لَا مَحْذُورَ وَإلا فَفِي رِبَاطٍ وَنَحْوهِ وَمَتَى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةَ الفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا للَّه يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ رِعَايَتُهُ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِرَضَاعٍ وَخِدْمَةٍ بَعدَ نِكَاحٍ إلا بِإِذنِهِ أَوْ لَهُ أَوْ لِعَمَلٍ فِي ذِمَّتِهَا فَإِن عَمِلَتْهُ بِنَفسِهَا أوْ نَائِبِهَا استَحَقَّت الأُجرَةَ وَتَصِحُّ قَبلَ عَقدٍ وَتَلزَمُ، فَلَا يَمْلِكُ فَسخَهَا وَلَا مَنعَهَا مِنْ رَضَاعٍ وَنَحوهِ وَلَهُ الْوَطءُ وَلَو أَضَرَّ اللَّبَنُ أَوْ المُرتَضَعَ وَيَستَمتِعُ بِهَا إذَا نَامَ رَضِيعٌ أَوْ اشتَغَلَ وَلَهُ مَنعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيرِهِ لَا مِنهُ وَيَأتِي فِي النَّفَقَاتِ.
الجزء: 2 - الصفحة: 247
فصلٌ
وَعَلَى غَيرِ طِفلٍ أن يُسَوِّيَ بَينَ زَوْجاتِهِ في قَسْمٍ فَقَطْ؛ فَلا تَجِبُ تَسْويَةٌ بَينَهُنَّ في وَطءٍ وَدَواعِيهِ أَوْ نَفَقَةٍ، وَعِمادُ القَسْم اللَّيلُ؛ والنَّهارُ يَتْبَعُهُ وَعَكسُهُ مَنْ مَعِيشَتُهُ بِلَيلٍ كَحارِسٍ وَلَهُ نَهارُ قَسْمٍ أَن يَخْرُجَ لِمَعاشهِ وَقَضاءِ حُقُوقِ النّاسِ وَما جَرَتْ عادَة بِهِ، وَلِصلاةِ عِشاءِ وَفَجْرٍ وَيَكُونُ القَسْمُ لَيلَة وَلَيلَةً إلا أَنْ يَرضَينَ بأَكثَرَ وَلِزَوْجَةٍ، أَمَةٍ مَعَ حُرَّةٍ، وَلَوْ كِتابِيةً لَيلَةٌ مِنْ ثَلاثٍ وَلِمُبَعَّضَةٍ بِالْحِسابِ وَإنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ في نَوْبَتِها أَوْ نَوْبَةٍ حُرَّةٍ سابِقَةٍ فَلَها قَسْمُ حُرَّةٍ وَفِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ أَتَمَّ لِلحُرَّةِ نَوْبَتَها عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ وَلا تُزادُ الأَمَةُ شَيئًا وَيَطُوفُ بِمَجنُونٍ مَأمُونٍ وَلِيُّهُ وَيَحرُمُ تَخْصِيصٌ بِإِفاقَةٍ.
فَلَوْ أَفاقَ في نَوْبَةِ واحِدَةٍ قَضَى يَومَ جُنُونِهِ لِلأُخْرَى وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ وَأَن يَدْعُوَهُن لِمَحِلِّهِ لا لِمَحِلِّ إحْداهُن وَأَنْ يَأتِيَ بَعضًا وَيَدْعُوَ مِنهُنَّ بَعضًا وَلا يَلزَمُ مَنْ دُعِيَتْ إتيانٌ ما لَمْ يَكُنْ سَكَنُ مِثلِها، وَمَنْ امْرَأَتاهُ بِبَلَدَينِ فَعَلَيهِ المُضِيُّ لِلغائِبَةِ في نَوْبَتِها أوْ يُقدِمُها اليَهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مَع إمكانِ قُدُومٍ، سَقَطَ حَقها مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَكَذا مَنْ جاءَها لقَسْمٍ فَأَغْلَقَت الْبابَ دُونَهُ، أَوْ مَنَعَتْهُ الاستِمتاعَ بِها، أَوْ قالت: لا تَدْخُلْ عَلَيَّ أَوْ لا تَبِتْ عِندِي، أَوْ ادَّعَت الطلاقَ، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ سَفَرٍ مَعَهُ أَوْ مَبِيتٍ، وَيقْسِمُ مَرِيضٌ وَمَجْبُوبٌ وَعِنينٌ وَخَصِيٌّ كَصَحِيحٍ فَإِنْ شَقَّ عَلَى المَرِيضِ أَقامَ عِنْدَ إحداهُنَّ بِإِذْنِ البَواقِي أَوْ بِقُرعَةٍ أوْ يَعْتَزِلُهُن جَمِيعًا وَيقْسِمُ لِحائِضٍ وَنُفَساءَ وَمَرِيضَةٍ وَمَعِيبَةٍ وَرَتقاءَ وَكِتابِيةٍ وَمُحْرِمَةٍ وَزَمِنَةٍ
الجزء: 2 - الصفحة: 248
وَمُمَيَّزَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَأمُونَةٍ وَمَنْ آَلَى أَوْ ظاهَرَ مِنْها أَوْ وُطِئَتْ بِشُبهَةٍ أَوْ سافَرَ بِها بِقُرعَةٍ إذًا قَدِمَ وَلا قَسْمَ لرَجعِيَّةٍ وَلَيسَ لَهُ بَداءَةٌ في قَسم أَوْ سفَرٍ بِإِحداهُن بِلا قُرعَةٍ إلا بِرِضاهُنَّ وَرِضاهُ، وَيَقْضِي مَعَ قُرعَةٍ أَوْ رِضاهُنَّ ما تَعَقَّبَهُ سفَرٌ أَوْ تَخَلَّلَهُ مِنْ إقامَةٍ وَبِدُونِهِما جَمِيعَ غَيبَتِهِ وَمَنْ قَرَعَت لَمْ يَلْزَمْهُ سَفَرٌ بِها وَيُسافِرُ وَحْدَهُ لا بِغَيرِها وَإِنْ أَبَتْ هِيَ السفَرَ؛ خَيَّرَها 55 وَلَوْ سافَرَ لِلقُدْسِ مَثَلًا، ثُمّ بَدا لَهُ مِصْرَ فَلَهُ استِصحابُها وَمَتَى بَدَأَ بِواحِدَةٍ من نِسائِهِ بِقُرعَةٍ أَوْ لا، لَزِمَهُ مَبِيتُ آتِيَةً عِنْدَ ثانِيَةٍ بِلا قُرْعَةٍ حَيثُ لا ثالِثَةَ وَحَرُمَ دُخُولُهُ لِغَيرِ ذاتِ لَيلَةٍ فِيها إلا لِضَرُورَةٍ وَفِي نَهارِها إلا لِحاجَةٍ كَعِيادَةٍ فَإِنْ لَم يَلْبَث لَمْ يَقْضِ وَإنْ لَبِثَ أَوْ جامَعَ لَزِمَهُ قَضاءُ لُبْثٍ وَجِماعٍ لا قُبلَةٍ وَنَحْوها من حَقِّ الأُخْرَى وَلَهُ قَضاءُ أَوَّلِ لَيلٍ عَنْ آخِرِهِ وَلَيلِ صَيفٍ عَن شِتاءٍ وَعَكسُهُما وَمَنْ انْتَقَلَ إِلى بَلَدٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصحَبَ إحْداهُنَّ وَالبَواقِيَ غَيرَهُ إلا بِقُرعَةِ وَمَنْ سافَرَتْ لِحاجَتِها، وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ فَلا قَسْمَ وَلا نَفَقَةَ لا لِحاجَتِهِ 56 بِبَعْثِهِ وَلَها 57 وَلَوْ أَمَةً هِبَةُ نَوبَتِها بِلا مالٍ لِزَوْجٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ شاءَ وَلِضَرَّةٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ أَبَتْ مَوْهُوبٌ لَها وَلَيسَ لَهُ نَقْلُهُ لِيَلِيَ لَيلَتَها وَبِمالٍ؛ فَلا وَحَقُّهَا باقٍ وَلإرْضاءِ زَوْجِها عَنهُا 58 أَوْ غَيرِهِ؛ جازَ كَبَذْلِ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ لِيُمْسِكَها وَيَعُودُ حَقُّها بِرُجُوعِها فَمَنْ رَجَعَت وَلَوْ في بَعْضِ لَيلَةٍ قَسَمَ لَها وَلا يَقْضِي بَعْضًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إِلَى فَراغِها.
الجزء: 2 - الصفحة: 249
فصلٌ تُسَنُّ تَسْويَةٌ في وَطءٍ بَينَ زَوْجاتِهِ لأنَّهُ أَبْلَغُ في العَدْلِ، وَفِي قَسْمٍ بَينَ إمائِهِ وَيَستَمتِعُ بِهِنَّ كَيفَ شاءَ مِنْ تَفضِيلٍ أَوْ مُساواةٍ نَدْبًا أَوْ يَسْتَمْتِعُ بِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ وَعَلَيهِ أَنْ لا يَعضُلَهُنَّ إنْ لَم يُرِدْ اسْتِمْتاعًا بِهِنَّ؛ فَيُزَوِّجُهُن أَوْ يَبِيعُهُنَّ.
الجزء: 2 - الصفحة: 250
فصلٌ وَمَن تَزَوَّجَ بِكرًا أَقامَ عِندَها سَبعًا، وَلَوْ أَمَةً ثُمّ دارَ وَلَمْ يَقْضِ وَتَصِيرُ آخِرَهُنَ نَوْبَة، وَثَيِّبًا ثَلاثًا وَإِنْ شاءَتْ لا هُوَ سَبْعًا؛ فَعَلَ وَقَضَى الكُلَّ وَما زادَ عَلَى الثلاثِ إنْ شاءَ هُوَ وَإِنْ شاءا مَعًا فاحْتِمالانِ وَإِنْ زُفَّتْ إلَيهِ امْرَأَتانِ كُرِهَ وَبَدَأَ بِالدَّاخِلَةِ أَوَّلًا وَيَقْرَعُ لِلتَّساوي وَإِنْ سافَرَ مَنْ أَقْرَعَ دَخَلَ حَقُّ عَقدٍ في قَسْمِ سَفَرٍ فَيَقْضِيهِ لِلأُخْرَى بَعْدَ قُدُومِهِ فَإِن قَدِمَ قَبْلَ تَمامِ حَقِّ عَقدِها تَمَّمَهُ في الْحَضَرِ، ثُمّ قَضَى لِلْحاضِرَةِ حَقَها وَإِنْ طَلَّقَ واحِدَةً وَقْتَ قَسْمِها أَثِمَ وَيَقضِيهِ وُجُوبًا مَتَى نَكَحَها وَمَنْ قَسَمَ لِثِنْتَينِ مِنْ ثَلاثٍ ثُمَّ تَجدَّدَ حَقُّ رابِعَةٍ بِرُجُوعِها في هِبَةٍ أَوْ عَنْ نُشُوزٍ أَوْ بِنِكاحٍ وَفَّاها حَقَّ عَقدِهِ ثُمّ رُبْعُ الزمَنِ الْمُسْتَقبَلِ لِلرابِعَةِ وَبَقِيتُهُ لِلثالِثَةِ 59 فَإِذا كَمُلَ الحَق ابتَدَأَ التَّسويَةَ فَلَوْ قَسَمَ لِثِنْتَينِ ثَلاثِينَ وَظَلَمَ الثالِثَةَ ثُمّ أَطاعَتْهُ النَّاشِزُ وَأَرادَ القَضاءَ لِلْمَظْلُومَةِ؛ قَسَمَ لَها ثَلاثًا، وَلِلناشِزِ لَيلَةً، خَمْسَةَ أَدْوارٍ، فَيَكمُلُ لِلمَظلُومَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَيَحْصُلُ لِلناشِزِ خَمْسٌ، وَلَوْ باتَ لَيلَةً عِنْدَ إحدَى امْرَأَتَيهِ، ثُمّ نَكَحَ ثالِثَةً 60 وَفَّاها حَقَّ عَقدِهِ، ثُمَّ لَيلَةً لِلْمَظْلُومَةِ ثُمّ نِصْفَ لَيلَةٍ لِلثالِثَةِ ثُمّ يَبتَدِئُ واخْتارَ المُوَفَّقُ والشارحُ لا يَبِيتُ نِصفَها، بَل لَيلَةً كامِلَةً؛ لأَنهُ حَرَجٌ.
الجزء: 2 - الصفحة: 251
فصلٌ
النُّشُوزُ مَعْصِيَتُها إيَّاهُ، فِيما يَجِبُ عَلَيها وَإِذا ظَهَرَ مِنها أَمارَتُهُ بِأَنْ مَنَعَتْهُ الاستِمتاعَ أَوْ أَجابَتهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً أَوْ خَرَجَتْ بِلا إذْنِهِ وَنَحْوَهُ وَعَظَها فَإِن رَجَعَتْ حَرُمَ هَجرٌ وَضَربٌ، وإلا هَجَرَها في مَضْجَع ما شاءَ وَفِي كَلامٍ ثَلاثَةَ أَيامٍ لا فَوْقَها فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَها غَيرَ شَدِيدٍ عَشَرَةَ أَسْواطٍ لا فَوْقَها وَيتَّقِي الوَجْهَ والمَواضِعَ المَخُوفَةَ فَإِنْ تَلِفَت فَلا ضَمانَ وَيُمْنَعُ مِنها مَن عُلِمَ بِمَنعِهِ حَقها حَتى يُوفِيَهُ وَلا يُسْأَلُ لِمَ ضَرَبَها، قَال أَحمَدُ: لا يَنبَغِي لأَحَدٍ أن يَسأَلَهُ وَلا أَبُوها لِمَ ضَرَبَها.
وَلَهُ تَأديبُها عَلَى تَركِ الفَرَائِضِ.
قَال أَحمَدُ: أَخْشَى أنْ لا يَحِلَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ إِمْرَأَةٍ لا تُصَلِّي وَلا تَغتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ وَلا تَتَعَلَّمُ القُرآنَ.
لا تَعزِيرُها في حادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقِّ الله تَعالى كَإِتيانِ المَرأَةِ المَرْأَةَ فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ ظُلمَ صاحِبِهِ أَسكَنَهُما حاكِمٌ قُربَ ثِقَةٍ يُشرِفُ عَلَيهِما وَيَكشِفُ حالهُما كَعَدالةٍ، وَإِفلاسٍ مِنْ خِبرَةٍ باطِنَةٍ وَيُلزِمَهُما الحَقَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَتَشاقَّا بَعَثَ حَكَمَينِ ذَكَرَينِ حُرَّينِ مُكَلفَينِ مُسلِمَينِ عَدلَينِ يَعرِفانِ الْجَمعِ والتَّفرِيقِ والأَولَى مِنْ أَهلِهِما يُوَكِّلانِهِما لا جَبرًا في فِعلِ الأَصلَحِ من جَمْعٍ أَو تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ وَينْبَغِي لَهُما أَنْ يَنْويا الإِصلاحَ لِقَولِهِ سُبحانَهُ ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَينَهُمَا﴾ 61، وَأَنْ يُلَطِّفا، ويُنْصِفَا، وَيُرَغِّبا، وَيُخَوِّفا، وَلا يَخُصَّا
الجزء: 2 - الصفحة: 252
بِذَلِكَ أَحَدُهُما دُونَ الآخر وَهُما وَكِيلانِ عَنْ الزَّوجَينِ لا يُرْسَلانِ إلا بِرِضاهُما وَتَوْكِيلِهِما فَيَأذَنُ الرجُلُ لِوَكِيلِهِ فِيما يَراهُ مِنْ طَلاقٍ أَوْ إصْلاحٍ، وَتَأذَنُ هِيَ لِوَكِيلِها في الخُلعِ والصُّلْحِ عَلَى ما يَراهُ، وَإِنْ امتَنَعا مِنْ التَّوكِيلِ لَمْ يُجبَرا عَلَيهِ، لَكِنْ لا يَزالُ الحاكِمُ يَبحَثُ حَتَّى يَظهَرَ لَهُ مَنْ الظالِمُ، فَيَردَعُهُ وَلا يَصِحُّ إبراءُ غَيرِ وَكِيلِها في خُلعٍ فَقَط وَإنْ شَرَطا ما لا يُنافِي نِكاحًا لَزِمَ وَإِلا فَلا كَتَرْكِ قَسْمٍ أَو نَفَقَةٍ، وَلِمَنْ رَضِيَ الْعَوْدُ وَلا يَنقَطِع نَظَرُهُما بِغَيبَةِ الزَّوْجَينِ أوْ أَحَدِهِما وَيَنقَطِعُ بِجُنُونِهِما أَوْ أَحَدِهِما وَنَحوهِ مِمّا يُبطِلُ الوَكالةَ كَحَجرٍ لِسَفَهٍ.
الجزء: 2 - الصفحة: 253