كِتَابُ الطهَارَةِ
ارتِفَاعُ حَدَثٍ، وَزَوَالُ خَبَثٍ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، كَتَجْدِيدٍ، وَغَسْلٍ مَسْنُونِ، وَمَيِّتٍ، وَيَدَي قَائِمِ مِنْ نَوْمِ لَيل، وَنَحو غَسْلَهٍ ثَانِيَةٍ، وَكَتَيَمُّم، وَاستِجْمَارِ، وَيَحْصُلُ تَطْهِيرٌ بِمَاءٍ فَقَطْ، أوْ بِهِ مَعَ نَحْو تُرَابٍ، أَوْ بِنَفْسِهِ.
وَأَقسَامُ المَاءِ ثَلَاثَةٌ:
طَهُورٌ: وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ غَالِبًا، يَرفَعُ الْحَدَثَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ 1، وَيُزِيلُ الْخَبَثَ الطَارِئَ.
وَالْحَدَثُ: مَا أَوْجَبَ وُضُوءًا أَوْ غُسلًا، وَهُوَ أَمْرٌ 2 اعْتِبَارِيُّ يَقُومُ بِالشخْصِ، وَلَيسَ بنَجَاسَةٍ، فَلَا تَفْسُدُ صَلاةٌ بِحَمْلِ مُحْدِثٍ.
وَالْخَبَثُ: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ نَحْو صَلَاةٍ: وَهُوَ النَّجَاسَةُ الْعَينِيَّةُ، وَلَا تَطْهُرُ بِحَالٍ.
وَالطَّهُورُ: أَنْوَاعٌ مَا يَحْرُمُ اسْتِعِمْالُهُ وَلا يَرْفَعُ حَدَثًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لِنَاسٍ.
وَيُزِيلُ الْخَبَثَ، وَهُوَ مَا لَيسَ مُبَاحًا.
وَمَا يَرْفَعُ حَدَثَ الأُنْثَى لَا الرَّجُلِ الْبَالِغِ وَالْخُنْثَى تَعَبدًا، وَهُوَ قَلِيلٌ خَلَتْ بِهِ كَخَلْوَةِ نِكَاح، مُكَلَّفَةٌ وَلَوْ كَافِرَةً، لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، عَنْ حَدَثٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 50
وَيَتَّجِهُ احْتِمَال: وَلَوْ لَمْ تَنْو، وَأَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُ رَجُلٍ مَيِّتِ بِهِ.
ومَاءٌ يُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ، كَمُسْتَعْمَل فِي طُهْرٍ لَا يَرْفَعُ 3 حَدَثًا كَتَجْدِيدٍ، وَغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ، أَوْ 4 غُسْلِ كَافِرٍ وَلَوْ كَافِرَةً لِحَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ غُسْلُ مُسْلِمَةٍ مُمْتَنِعَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَن العِبْرَةَ بِعقِيدَةِ مُسَتعمِلٍ: فَحَنَفيٌّ تَطَهَّرَ بِهِ بِلا نِيةٍ طَاهرٌ، وطَهُورٌ يُكرَهُ إنْ تَوَضَأَ لِمَسِّ فَرْجٍ، أَوْ شَافِعِيٌّ لِفَصْدٍ، أَوْ حَنَفِيَةٍ حَاضَتْ لِحِلِّ وَطءٍ 5.
أَوْ غُسِلَ 6 رَأسٌ بَدَلًا عَنْ مَسْحٍ.
وَمَاءِ بِئرٍ بِمَقْبَرَةٍ، أَوْ غَصْبٍ، أَوْ حُفِرَتْ بِهِ، أَوْ بِأُجْرَةِ غَصْبٍ، وَشَدِيدِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، وَمَظْنُونِ نَجَاسَةٍ، وَمُسَخَّنٍ بِهَا أَوْ بِغَصْبٍ، وَمُتَغَيِّرٍ بِغَيرِ مُمَازِجٍ: كَعُودٍ قَمَارِيٍّ، وَقِطَعِ كَافُورٍ، وَدُهْنٍ، وَزِفتٍ، وَقَطِرَانٍ، أَوْ مِلْحِ 7 مَائِيٍّ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ مُسْتَعْمَلٍ قَبْلَ انْعِقَادِه، وَمَاءِ بِئْرِ بَرَهُوتَ، وَذَرْوَانَ وَدِيَارِ قَومِ لُوطٍ 8، وَكَذَا زَمْزَمَ فِي إزَالةِ خَبَثٍ، لَا جَارٍ عَلَى الْكَعْبَةِ،
الجزء: 1 - الصفحة: 51
وَلَا يُبَاحُ غَيرُ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ آبَارِ ثَمُودَ، فَلَا تَصِحُّ طَهَارَةٌ بِهَا 9.
فَرْعٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِ مَاءِ بِئْرٍ بِمَقْبَرَةٍ حَتَّى فِي نَحْو أَكْلٍ وَشُرْبٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِثْلُهُ مَا سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ أَوْ غَصْبٍ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ بَقْلَ مَقْبَرَةٍ.
وَمَا لَا يُكرَهُ: كَمَاءِ بَحْرٍ، وَحَمَّامٍ وَقَطَرِ بُخَارِهِ، وَمُسَخَّنِ بِشَمْسٍ، أَوْ طَاهِرٍ، وَمُتَغَيِّرٍ بِمُكْثٍ، أَوْ رِيحِ مَيتَةٍ، وَبِمَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ إنْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِفعْلِ بَهِيمَةٍ.
كَطُحْلُبٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَجَرَادٍ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلةٍ، وَنَحْوُ سَمَكٍ فِيهِ، وبِآنِيَّةِ أُدْم ونَحو 10 نُحَاسٍ، وَبِمَا فِي مَقرِّهِ، وَمَمَرِّهِ أَوْ بِتُرَابٍ وَلَوْ وُضِعَ قَصْدًا، أَوْ اسْتُهْلِكَ فِيهِ يَسِيرُ طَاهِرٍ أَوْ مَائِعٌ وَلَوْ لِعَدَمِ كِفَايَةٍ، كَمُنْتَضَحٍ مِنْ وُضُوئِهِ فِي إنَائِهِ، وَمُسْتَعْمَلِ فِي غَيرِ طَهَارَةٍ، كَغَسْلَةٍ رَابِعَةٍ في وُضُوءِ وَغُسْلٍ، وَثَامِنَةٍ فِي إزَالةِ نَجَاسَةٍ وَكَتَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ.
الثَّانِي: طَاهِرٌ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيرِ طَهَارةٍ 11، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً، وَلَا يَلْزَمُ مُوَكِّلًا، وهُوَ عَيبٌ يُرَدُّ بِهِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ مُسْتَخْرَجٌ بِعِلَاجٍ: كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَبَاتٍ وَطَهُورٌ تَغَيَّرَ فِي غَيرِ مَحَلٍّ تَطْهِيرٍ كَثِيرٌ عُرْفا، مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ بِطَاهِرٍ، وَلَمْ يَزُلْ تَغَيُّرُهُ،
الجزء: 1 - الصفحة: 52
كَبَاقِلَّاءُ وَغَسْلٍ غَيرَ مَا مَرَّ، وَلَوْ بِوَضْعِ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ، كَطُحْلُب أَوْ بِخَلْطِ مَا لَا يَشُق مُطلَقًا: كَخَلٍّ وَمُسْتَعْمَل قَلِيلٌ فِي غُسْلٍ مَيِّتٍ، أَوْ رَفْعِ حَدَثِ وَلَوْ بِغَمْسِ بَعضِ عَضْو مَنْ عَلَيهِ حَدَثٌ.
أَكْبَرُ أوْ أصْغَرُ عِنْدَ غَسْلِهِ وَنَوَى رَقعَهُ فِيهِمَا، وَيُسْتَعْمَلُ بِانْفِصَالِ أَوَّلِ جُزْءٍ، وَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثٌ.
ويتَّجِهُ: رَفْعُهُ فِي الأَكْبَرِ إنْ انْقَطَعَ مُوجِبُهُ.
وَاحَتَمَلَ وَسَمَّىَ ذَاكِرًا؛ وَأنَّ مَجْنُونَةً نَوَى غَسْلَهَا كَمَيِّتٍ، ويسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَتَينِ بِانْتِقَالِهِ مِنْ عُضْوٍ إلَى آخَرَ بَعْدَ زَوَالِ اتِّصَالِهِ، لَا بِتَرَدُّدِهِ عَلَى أَعْضَاءِ مُتَّصِلَةٍ.
ويَتَّجِهُ: أَئهُ مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَرَّ عَلَيهِ.
وَإِلَّا لأجْزَأَ عَنْ الثَّلَاثِ، فِي نَحْوِ وُضُوءٍ؛ عَوْدُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ 12 فِي زَوَالِ خَبَثٍ، وَانْفَصَلَ غَيرَ مُتَغَيِّرِ مَعَ زَوَالِهِ عَنْ مَحَلٍّ طُهْرٍ أَوْ غُسِلَ بِهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَيَانِ، لِخُرُوجِ مَذْي دُونَهُ أَوْ غُمِسَ فِيهِ -وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ- كُلُّ يَدِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ ليلٍ، مُتَيَقِّنِ نَاقِضٌ لِوُضُوءٍ، أَوْ حَصَلَ فِي كُلِّهَا بِلَا غَمْسِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِنَحْو جِرَابٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةِ، وَيَطْهُرُ بِذَا إنْ لَمْ يَجِدْ 13 غَيرَهُ مَعَ تَيَمُّمِ، وَمَا خَلَت بِهِ مُكَلَّفَةٌ أَوْلَى، أَوْ خُلِطَ الْقَلِيلُ بطَاهِرٍ لَوْ خَالفَهُ صِفَةٌ غَيَّرَهُ، وَلَوْ بَلَغَا قُلَّتَينِ وَيُقَدَّرُ بِوَسَطٍ كَخَلٍّ.
الثَّالِثُ: نَجِسٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ: كَعَطَشِ، ودَفْعِ لُقْمَةٍ، وَبَلِّ مُحْتَرِقٍ 14، وَلَا تُحْلَبُ قَرِيبًا بَهِيمَةٌ سُقِيَتْهُ، وَيَجُوزُ بَلُّ طِينٍ بِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 53
وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ لَا بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ، إذْ الْوَارِدُ بِهِ طَهُورٌ، وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرَ بِهَا إنْ كَانَ كَثيرًا وَلَوْ الْبَعْضَ لَمْ يَنْجَسْ مُطلَقًا، وَإِلَّا نَجِسَ بِمُجَرَّدِهِ وَلَوْ جَارِيًا أَوْ عَلَى مَقَابِرَ نُبِشَتْ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفٌ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ كَمَائِعِ وَطَاهِرٍ وَلَوْ كَثُرَا 15 خِلَافًا لَهُ فِي الأَخِيرَةِ، وَللِشَّيخِ فِيهِمَا 16، وَلَا نَعْتَبِرُ الْجَزْيَةَ بَلْ الْمَجْمُوعَ، وَلا نُفَرِّقُ هُنَا بَينَ نَجَاسَةِ بَوْلِ آدَمِيٍّ وَغَيرِهِ.
وَتَطهِيرُ قَليل نَجِسٍ أَوْ كَثِيرٍ مُجْتَمِعِ مِنْ مُتَنَجِّسِ يَسِيرٍ، بِإِضَافَةِ طَهُورٍ كَثيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَتَّصِلْ صَبٌّ مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ إنْ كَانَ.
وَتَطهِيرُ كَثِيرٍ نَجِسِ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، لَا بِنَحْو تُرَابٍ أَوْ بِإِضَافَةِ كَثِيرٍ، أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ كَثِيرٌ، وَالْمَنْزُوحُ طَهُورٌ إنْ كَثُرَ وَزَال تَغَيُّرُهُ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ عَدَمِ اشتِرَاطِ كَثِيرٍ فِي إِضَافَةٍ وَنَزْحٍ.
وَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا غَسْلُ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ، وَالْكَثِيرُ: قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا، وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَا، وَهُمَا تَقْرِيبًا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيٍ، وَأَرْبَعْمِائَةِ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطلٍ مِصْرِيٍّ، وَمِائَةُ وَسَبْعَةٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ، وتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَسُبْعَ رِطْلٍ حَلَبِيٌّ، وَثَمَانُونَ وَسُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعِ رِط قُدْسِي، وَبِالدَّرَاهِمِ أرْبَعَةٌ وَسِتُونَ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَخَمسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
وَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ يَسِيرٌ كَرِطلَينِ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ، وَمِسَاحَتُهُما مُرَبِّعًا
الجزء: 1 - الصفحة: 54
ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَمُدَوَّرًا: ذِرَاعٌ طُولًا وَذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ عُمْقًا، فَيَسَعُ قِيرَاطٍ، المُرَبَّع عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَي رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ، وَالرَّطْلُ الْعِرَاقِيُّ: بِالدَّرَاهِمِ مِائَة وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَبِالْمَثاقيلِ: تِسْعُونَ، وَهُوَ سُبُعُ الْقُدْسِيِّ، وَثُمُنِ سُبُعِهِ، وَسُبُعِ الْحَلَبَيِّ وَرُبُعِ سُبُعِهِ، وَسُبُعِ الدِّمَشقِيِّ وَنِصْفِ سُبُعِهِ، وَنِصْفِ الْمِصْرِيِّ وَرُبْعُهُ وَسُبْعُهُ.
وَالرَّطْلُ الْقُدْسِيُّ: ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالْحَلَبِيُّ: سَبْعُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، وَالدِّمَشْقِي: ستُّمِائَةِ، وَالمِصْرِيُّ: مائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَأُوقِيةُ الْعِرَاقِيِّ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ، وَالْمِصْرِيِّ: اثْنَا عَشْرَةَ، وَالدِّمَشْقِيِّ: خَمْسُونَ، وَالْحَلَبِيِّ: سِتُّونَ، وَالْقُدْسِيِّ: سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ.
فَصْلٌ وَيَتَطَهَّرُ بِمَا لَا يُنَجِّسُ إلا بِتَغَيُّرٍ 17، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ نَجَاسَةٍ فِيهِ وَقَارَبَهَا وَمُنْتَضِحٌ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ نَجِسٌ وَيُعْمَلُ بِيَقِينٍ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وقَلَّتِهِ 18 وَطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ، وَلَو مَعَ سُقُوطِ نَحْو رَوْثٍ شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ، أَوْ سُقُوطِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَغَيَّرَ يَسِيًرا بِأحَدِهِمَا أَوْ كَثِيرًا بِمَا يَشُقُّ 19 وَجَهِلَ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ 20 فَنَجِسٌ، وَفِي نَجَاسَةِ نَحْو
الجزء: 1 - الصفحة: 55
رَوْثٍ أَوْ وُلُوغ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأسَهُ إنَاءَ 21 فَطَاهِرٌ، أَوْ هَلْ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ قَبْلَ تَطهِيرِهِ، أَوْ بَعْدَهُ فَالأَصْلُ الطَّهَارَةُ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ صَيدٌ جُرِحَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَاتَ 22 بِالْجِرَاحَةِ أَوْ بِهِ، فَالْمَاءُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَالْحَيَوَانُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحُرْمَةِ، وَكذَا لَوْ وَقَعَ عَلَيهِ ذُبَابٌ وَشَكَّ هَلْ تَعَلَّقَ بِرِجْلَيهِ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ تَحَقَّقَ حُكِمَ بِعَدَمِ الْجَفَافِ.
وَيَتَّجِهُ: وَحُكِمَ بِعَدَمِ انْفِصَالِهِ فِيمَا وَقَعَ عَلَيهِ لَا فِيهِ 23.
وَإِنْ أَخْبَرَهُ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ.
وَلَوْ ظَاهِرًا، وَأَثْنَى وَقِتًا 24 أَوْ أَعْمَى بِنَجَاسَةِ شَيءٍ، وَلَوْ مُبْهَمًا كَأَحَدِ هَذَينِ الثَّوْبَينِ 25 وَعَيَّنَ السَّبَبَ مُخَالِفٌ قُبِلَ لُزُومًا وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ في هَذَا الإِنَاءِ وَقال آخَرُ: بَلْ فِي هَذَا، وَجَبَ اجْتِنَابُهُمَا، وَكَذَا لَوْ عَيَّنَا كَلْبَينِ وَكَلْبًا، وَوَقْتًا لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ فِيهِ تَعَارَضَا وَحَلَّ اسْتِعْمَالُهُمَا، ويَقُدَّمُ مُثبِتٍ عَلَى نَافٍ.
وَيَلْزَمُ عَالِمَ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ 26 إعْلَامُ مُرِيدِ اسْتِعْمَالِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ عَالِمٍ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَاءُ نَحْوُ مِيزَابٍ، وَرَوْثٍ وَلَا أَمَارَةَ، كُرِهَ سُؤَالُهُ، وَلَا يَلْزَمُ جَوَابُهُ وَأَوْجَبَهُ الآزُجِّي إنْ عَلِمَ
الجزء: 1 - الصفحة: 56
نَجَاسَتَهُ، قَال فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ حَسَنٌ 27.
وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِمُحَرَّمٍ أَوْ بِنَجَسٍ لَا يُمكِنُ تَطْهِيرُهُ بِهِ، وَلَا طَهُورٌ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لَمْ يَتَحَرَّ، فَإِنْ خَالفَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَصَابَ، وَلَوْ زَادَ عَدَدُ طَهْورٍ مُبَاحٍ.
وَيَتَيَمَّمُ بِلَا إِعْدَامٍ وَلَا يُعِيدُ نَحْوَ صَلَاةٍ لَوْ عَلِمَهُ بَعْدُ، وَيلْزَمُ تَحَرٍّ لِحَاجَةِ شُرْبٍ وَأَكْلٍ، لَا غَسْلُ نَحْو فَمٍ، وَبِطَاهِرٍ وَلَوْ مَعَ طَهُورٍ بَيَقِينِ أَمْكَنَ جَعْلُهُ طَهُورًا بِهِ أَوَّلا، يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَا غَرْفَةً، وَمِنْ ذَا غَرْفَةً تَعُمُّ كُلٌّ مِنْهُمَا المَحَلَّ، أَوْ مِنْ كُلٍّ وُضُوءًا كَامِلًا كَمَا فِي الْمُغْنِي.
وَكَذا غُسْلٌ، وَيُصلِّي صَلَاةً، وَثِيابٌ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةٌ بِنَجِسَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةٍ، وَلَا طَاهِرَ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لِعَدَم الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ، فَإنْ عَلِمَ عَدَدَ نَجِسَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةِ وَلَا طَاهِرَ 28، صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَزَادَ صَلَاةً، وإلَّا فَحَتَّى يَتَيَقَّنَ صِحَّتَهَا، وَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَكَذَا بُقَعٌ وَأَمْكِنَةٌ ضَيِّقَةٌ لَا مُتَّسَعَة.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ تَيَمُّمَينِ لَوُ اشْتَبَهَ تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِضِدِّهِ.
وإِنْ اشْتَبَهَ نَحوُ أُخْتِ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ تَحَرٍّ لِنِكَاحٍ، وفِي قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ كَبيِرَينِ يَجُوزُ بِلَا تَحَرٍّ، كَمَيتَةٍ فِي لَحْمِ مِصْرٍ أَوْ بَلَدٍ كَبِيرٍ، وَلَا مَدْخَلَ لِتَحَرٍّ فِي نَحْو عِتْقٍ وَطَلَاقِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 57
بَاب الآنِيَةِ
الأَوْعِيَةُ تُبَاحُ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا مِنْ كُلِّ طَاهِرٍ مُبَاحٍ، وَلوْ ثَمِينًا: كَجَوْهَرٍ، لَا مِنْ ذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَمَطْلِيٍّ وَمُمَوَّهٍ، وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيءٌ 29، وَمُطَعَّمِ وَمُكَفَّتِ بِهِمَا، وَعَظْمِ آدَمِي وَجِلْدِهِ، وَلَوْ نَحْوَ مِيلٍ وَقِندِيلٍ وَلَوْ لأُنْثَى، وَتَصحُ طَهَارَة بِهَا وَبمْغْصُوبٍ، وَمُحَرَّمُ ثَمَنِ، وفِيهَا وإلَيهَا وَبِمَكَانِ غَصْبٍ، وَكَذا مُضَبَّبٌ لِصَدْعٍ 30، لَا بِيَسِيرَةٍ عُرْفًا مِنْ فَضَّةٍ لِحَاجَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِها غَرَضٌ لِغَيرِ زِيَنةٍ وَلَوْ وُجِدَ غَيرُهَا، وَتُكْرَهُ مُبَاشرَتُهَا فِي نَحْو شُرْبٍ بِلَا حَاجَةٍ.
وَلَا يُكْرَهُ طُهْرٌ 31 مِنْ إنَاءِ نُحَاسٍ وَنَحْوهِ، وَلا مِنْ إنَاءٍ بَعْضُهُ نَجِسٌ، وَلَا مِمَّا بَاتَ مَكشُوفًا وَلَا تَنَجُّسٌ بِظَنٍّ، وَإِنْ حَرُمَ أَكْلٌ وَصَلَاةٌ مَعَ اشْتِبَاهِ فَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كَافِرٍ وَثِيَابِهِ وَلَو وَلَيَتْ عَوْرَتَهُ وَلَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ، وَكَذَا مُلَابِسُ نَجَاسَةٍ كَثِيرًا، كَمُدْمِنِ خَمْرٍ.
وَتُكْرَهُ صَلَاةٌ فِي ثَوْبِ نَحْو مُرْضِعَةٍ وَحَائِضٍ وَصَبِيٍّ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا صبَغَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ، وَكَذَا لَحْمٍ يُشْتَرَى بَلْ قَال الشَّيخُ إنَّهُ بِدْعَةٌ، وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ مَأْكُولٍ بِذَكَاةٍ، وَلَا بِدَبْغٍ؛ جِلْدٌ 32 تَنَجَّسَ 33
الجزء: 1 - الصفحة: 58
بِمَوْتٍ، فَإِنْ دُبِغَ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لَا بَيعُهُ فِي يَابسٍ، كَمُنْخَلٍ مِنْ شَعْرِ نَجَسٍ، وَلَا يَحْصُلُ دَبْغٌ بِنَجِسٍ، وَغيرِ مُنَشِّفٍ لِرُطْوبَةِ مُنَقٍّ لِخَبَثٍ، وَلَا بِتَشْمِيسٍ ورِيحٍ وَتُرَابٍ، وَجَعْلُ مُصْرَانٍ وَتَرًا دِبَاغٌ، وَكَذَا كَرِشٍ.
وَكُرِهَ خَرَزٌ بِنَحْو شَعْرِ خِنْزِيرٍ لَا آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ لِحُرْمَتِهِ، وَكُرِهِ انْتِفَاعٌ بِنَجِسٍ لَا يَتَعَدَّى، لَكِنْ يَحْرُمُ افْتِرَاشُ جِلْدِ سُبُعِ خِلَافًا لأَبِي الْخَطَّابِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ دَبْغًا فِي انْتِفَاعٍ بِنَجِسٍ فِي يَابِسٍ، وَلَوْ جِلْدَ كَلْبٍ وإنْفَحَةُ مَيتَةٍ وَجِلْدَتِهَا، وعَظْمِ وَقَرْنٍ وَظُفُرِ وَعَصَبٍ وَحَافِرٍ، وَأُصُولِ نَحْو شَعْرٍ وَرِيشٍ مُطْلَقًا نَجَسٌ 34، وَكَذَا لَبَنُ مَيتَةِ غَيرِ آدَمِيٍّ لَا صُوفٌ وَشَعْرٌ وَرِيشٌ وَوَبَرٌ مِنْ طَاهِرٍ فِي حَيَاةٍ، كَهِرٍّ وَفَأرٍ وَلَا بَاطِنُ بَيضَةِ مَأُكُولٍ صَلُبَ قِشْرُهَا كَسَلْقِهَا فِي نَجَاسَةٍ، وَكَعَظْمِ نَحْو سَمَكٍ وَيَنْجسُ 35 ظَاهِرُهَا بِرُطُوبَةٍ، وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ: كَظُفُرٍ وَقَرْنِ وَيَدٍ، فَكَمَيتَتُهُ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً.
وَيَتَّجِهُ: غَيرُ طَرِيدَةِ صَيدٍ.
وَسُنَّ تَغطِيَةُ آنِيَةٍ وَلَوْ بِعُودٍ، وَرَبطُ أَسْقِيَةٍ، وَعِنْدَ نَوْمٍ إغْلَاقُ بَابٍ، وَإطْفَاءُ مِصْبَاحٍ وَنَارٍ، مُسَمِّيًا، ونَظَرٌ فِي وَصِيَّةِ، ونَفْضُ فِرَاشٍ، وَوَضْعُ يَدٍ يُمْنى تَحْتَ خَدٍّ أَيمَنَ، وَجَعْلُ وَجْهُهُ نَحْوَ قِبْلَةِ عَلَى جَنْبٍ أَيمَنَ.
وَكُرِهَ نَوْمٌ عَلَى بَطنٍ، وَقَفا إنْ خِيفَ انْكِشَافُ عَوْرَةٍ، وَبَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ، وَتَحْتَ سَمَاءٍ مُتَجَرِّدًا، أَوْ وَحْدَهُ كَسَفَرٍ، وَبَينَ أَيقَاظٍ، وَنوْمٌ وَجُلُوسٌ بَينَ شَمْسٍ وَظِلٍّ، وَرُكُوبُ بَحْرٍ عِنْدَ هَيَجَانِهِ، وَخُرُوجٌ لَيلًا إلَى صَيحَةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 59
بَاب الاسْتِنْجَاءُ
إزَالةُ نَجسٍ مُلَوِّثٍ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ، إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ، بِمَاءٍ طَهُورٍ أَوْ لرَفْعِ 36 حُكمِهِ بِنَحْو حَجَرٍ طَاهِرٍ مُبَاحٍ مُنْقٍ.
وَسُنَّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوهِ قَؤلُ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" 37 ومُنْصَرِفٍ "غُفْرَانَكَ"، "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي" 38، وَانْتِعَالٌ، وَتَغْطِيَةُ رَأسٍ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَتَقْدِيمُ يُسْرَى لِمَكَانِ قَضاءِ حَاجَتِهِ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَيهَا جَالِسًا، وَيُمْنَى عِندَ انْصِرَافٍ، وَكَذَا كُلٍّ مَكَانٍ خَبُيثٍ: كَحَمَّامٍ وَمُغتَسَلٍ وَعَكْسُهُ كُلَّ مَكَانٍ شَرِيفٍ: كَمَسْجِدٍ، وَمَنزِلٍ، وَلُبْسِ كَنَعْلٍ وَقَمِيصٍ، وَبِفَضَاءٍ بُعْدٌ 39 مَعَ أَمْنٍ، وَاسْتِتَارٌ وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ لِبَوْلٍ، وَلَصْقُ ذَكَرٍ بِصُلْبٍ، وَعَدُّ أَحْجَارِ اسْتِجْمَارٍ.
وَكُرِهَ رَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ أَرْضٍ، وَاسْتِصْحَابُ مَا فِيهِ اسْمُ اللهِ تَعَالى بِلَا حَاجَةٍ، لَا نَحْوَ دَرَاهِمَ وَحِرْزٍ، لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ بِبَاطِنِ
الجزء: 1 - الصفحة: 60
كَفِّ يُمْنَى، وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، ومَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ، وَبَوْلٌ فِي شَقٍّ وَسَرَبٍ، وَفَمَ بَالُوعَةٍ، وَمَاءٍ رَاكِدٍ، وَقَلِيلٍ 40 جَارٍ، وَإنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَنَارٍ، وَرَمَادٍ، وَمَوْضِع صُلْبٍ، وَمُستَحَمِّ غَيرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ، وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ بَفَضاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ 41 اسْتِجْمَارٍ، وَكَلَامٌ فِي خَلَاءٍ مُطْلَقًا وَلَوْ كَرَدِّ سَلَامٍ، وذِكرٍ، وسَلَامٌ عَلَيهِ، وَيَجِبُ لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ، فَإنْ عَطَسَ أَوْ سَمِعَ أَذَانًا حَمِدَ وَأَجَابَ بِقَلْبِهِ، وَتَوَضُّؤٌ وَاسْتِنْجَاءٌ بِمَوْضِعِ بَوْلِهِ وَأَرْضٍ نَجِسَةٍ، خَشْيَةَ تَنْجِيسِ، وَبَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ للْوسْوَاسِ.
وَمَسُّ فَرْجٍ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَاسْتِجَمارٌ بِهَا بِلَا حَاجَةٍ، فَفِي غَائِطٍ يُؤخَذُ حَجَرٌ بِيَسَارٍ وَيُمْسَحُ، وَفي بَوْلٍ يُمْسَكُ ذَكَرٌ بِشِمَالٍ وَيُمْسَحُ عَلَيهِ، وَمَعَ صغَرِهِ يَضَعُهُ بَينَ عَقِبَيهِ أَوْ أَصَابعِ قَدَمِهِ 42، أَوْ إبْهَامَيهِمَا وَمَسَحَ عَلَيهِ، فَإنَّ تَعَذَّرَ أمسْكَ حَجَرا بِيَمِينٍ وَذَكَرًا بِيَسَارٍ وَمَسَحَ عَلَيهِ.
وَلَا يُكْرَهُ بَوْلُهُ قَائِمًا مَعَ أَمْنِ تَلَوُّثٍ 43 وَنَاظِرٍ، وَلَا تَوَجُّهٌ لِلْقُدْسِ، وَحَرُمَ بِلَا حَاجَةٍ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَهُوَ عَلَى حَاجَتِهِ، وَلُبْثٌ فَوْقَ قَدْرِهَا، وَكَشفُ عَوْرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ، وتَغَوُّطٌ بِمَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا أَوْ كَثِيرًا لَا كَبَحْرٍ أَوْ مُعَدٍّ لِذَلِكَ، وَبَوْلٌ وَتَغَوُّطٌ بِمَوْرِدِ مَاءٍ، وَطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ، وَظِلٍّ نَافِعٍ، ومُتَشَمَّسٍ زَمَنَ شِتَاءٍ، ومَجْمَعِ نَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى حَرَامٍ.
وَتَحْتَ شَجَرٍ عَلَيها ثَمَرٌ يُقْصَدُ، أَوْ قُرْبَ ثَمَرِهِ، وَعَلَى مَا نُهِيَ عَنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 61
اسْتِجْمَارٍ بِهِ: كَرَوْثٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنْبٍ، وَيَدِ مُسْتَجْمِرٍ، وَبَينَ قُبُورٍ 44، وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ، وَاسْتِدْبَارُهَا فِي فَضَاءٍ لَا بُنْيَانٍ، وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ، وَحَائِلٌ وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ، وَاسْتِتَارٌ بِدابَّةٍ وَجَبَلٍ، وَإِرْخَاءُ ذَيلٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْ حَائِلٍ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ -إذَا فَرَغَ- مَسْحُ ذَكَرٍ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرٍ إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا، وَمُكْثٌ قَلِيلًا قَبْلَ اسْتِنْجَاءٍ، لِيَنْقَطِعَ أَثَرُ بَوْلٍ، وَتَنَحْنُحٌ وَمَشْيُ خُطُوَاتٍ إنْ اُحْتِيجَ لاسْتِبْرَاءٍ، وَكَرِهَهُمَا الشَّيخُ، وَتَحُولُ خَائِفٍ تَلَوُّثًا بِاسْتِنْجَاءٍ، وَدَلْكُ يَدِهِ بأَرْضٍ طَاهِرَةٍ بَعْدَ الاستِنْجَاءِ، ونَضْحُ فَرْحٍ وَسَرَاويلَ لِمُسْتَنْجٍ بِمَاءٍ بَعْدَهُ.
وَبُدَاءَةُ ذَكَرٍ وَبِكْرٍ بِقُبُلٍ، وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ وَكُرِهَ عَكْسُهُ، وَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا وَالْمَاءُ أَفْضَلُ، وَلَا بَأسَ بِاسْتِجْمَارٍ فِي فَرْجٍ، وَاسْتِنْجَاء في آخَرَ، وَلَا يُجْزِئ فِي مُتَعَدٍّ مَوْضِعَ عَادَةٍ يَقِينًا إلا الْمَاءُ: كَقُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَمَخْرَجٍ غَيرِ فَرْجٍ، وَتَنَجُّسِ مَخْرَج بِغَيرِ خَارِجٍ، وَخَارِجِ حَقْنِهِ، وَكَاسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ لَا بِغَيرِ مُنْقٍ، وَلا يَجِبُ غَسلُ نَجَاسَةٍ بِدَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ فَلا تُدْخِلُ أُصْبُعَهَا بَلْ مَا ظَهَرَ، وَكذَا غَسْلُ مِنْ نَحْو جَنَابَةٍ وَحَشفَةِ أَقْلَف غَيرِ مَفْتُوقَةٍ، وَيُجْزِئُ اسْتِجْمارٌ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ تَعَدَّى مَخْرَجَ حَيضٍ كَبِكْرٍ، وَشَرْطُ اسْتِجْمَارٍ بِطَاهِرٍ جَامِدٍ مُبَاحٍ مُنَقٍّ، غَيرِ مَطْعُومٍ ومُحْتَرَمٍ وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَخِرَقٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 62
وَالإِنْقَاءُ: أن يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ، وَالأَثَرُ نَجَسٌ يُعْفَى عَنْهُ فِي مَحَلِّهِ، وَبِمَاءٍ؛ عَوْدُ الْمَحَلِّ 45 كَمَا كَانَ وَظَنَّهُ كَافٍ، وَغَسْلُهُ سَبْعًا.
وَحَرُمَ وَلَا يَصِحُّ اسْتِجْمَارُ بِرَوْثٍ، وَعَظْمٍ، وَرَخْوٍ، وَطَعَامٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ، وَذِي حُرْمَةٍ كَكُتُبِ فِقْهٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنَب، وَجِلْدِ مُذَكَّى، وَذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَمُتَنَجِّسٍ.
وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِحَجَرٍ ذِي شُعَبِ، تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ المَحَلَّ، وَهُوَ: الْمَسْرُبَةُ وَالصَّفْحَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى، وَسُنَّ قَطْعُهُ عَلَى وتْرٍ، وَلَوْ اسْتَجْمَرَ بِحَجَرٍ ثُمَّ غَسَلَهُ أَوْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ ثُمَّ اسْتَجْمَرَ بِهِ أَجْزَأَ، وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ لِكُلِّ خَارِج إلَّا الطَّاهِرَ، كَرِيحٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ نَجَسًا غَيرَ مُلَوِّثٍ، وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ، وَيَحْرُمُ مَنْعُ مُحْتَاج لِطَهَارَةٍ، وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ فِي مُلْكِهِ، وَيَجِبُ مَنْعُ أَهْلِ ذِمَّةٍ بِهِمْ تَضْيِيقٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَإِلَّا فَلَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَا يُغْنِيهِمْ عَنْ مَطْهَرَةِ المُسْلِمِينَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 63
بَاب السِّوَاكُ
وَالْمِسْوَاكُ اسْمٌ لِلْعُودِ، وَيُطْلَقُ السَّوَاكُ عَلَى الْفِعْلِ 46، وَسُنَّ كَوْنُ تَسَوُّكٍ عَرْضًا بِيُسْرَى، عَلَى أَسْنَانٍ وَلِثَّةٍ وَلِسَانٍ، يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمٍ أَيمَنَ، مِنْ ثَنَايَا إلَى أَضْرَاسٍ، بِعُودٍ رَطْبٍ مِنْ أَرَاكٍ وَنَخْلٍ وَزَيتُونٍ، يُنَقَّي وَلَا يَجْرَحُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَتَفَتَّتُ، قَدْ نَدِيَ بِمَاءٍ، وَبِمَاءِ وَرْدٍ أَجْودُ، وَكُرِهَ بِغَيرِ مُنْقٍ وَبِمُضِرٍّ، وَمُتَفَتِّتٍ، وَبَرَيحَانٍ، وَرُمَّانٍ، وَنَحْو طَرْفَاءَ وَقَصَبٍ، وَتَخَلُّلٌ بِهَا، وَسُنَّ تَسَوَّكٌ مُطلَقًا، فَلَا يُكْرَهُ بِمَسْجِدٍ، إلَّا بَعْدَ زَوَالٍ لِصَائمٍ فَيُكْرَهُ، وَقَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ مُبَاحِ، وَبِيَابِسٍ مُسْتَحَبٍّ.
وَلَمْ يُصِبْ سُنَّةً 47 مُسْتَاكٌ بِغَيرِ عُودٍ، وَيُصِيبُهَا بِلَا بَأْسٍ عِنْدَ جَمْعٍ بِعُودٍ 48.
وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ: صَّلَاةٍ، وَانْتِبَاهٍ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَم، وَوُضُوءٍ، وَغُسْلٍ، وقِرَاءَةٍ، وَدُخُولِ مَنْزِلٍ، وَمَسْجِدٍ 49، وَإطَالةِ سُكُوتٍ، وَصُفْرَةِ أَسْنَانٍ، وَخُلُوِّ مَعِدَةٍ مِنْ طَعَامٍ.
وَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَيَتَجِهُ: مَفْرُوضَةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 64
فَرْعٌ: مَنَافِعُ سِوَاكٍ: تَطْيِيبُ فَمٍ، وَنَكْهَةٍ، وَجَلَاءُ بَصَرٍ وَ 50 أَسْنَانٍ، وَتَقويَتُهَا، وَشَدُّ لِثَّةٍ، وَقَطْعُ بَلْغَمٍ، وَمَنْعُ حُفَرٍ، وَصِحَّةُ مَعِدَةٍ، وَهَضْمٌ، وَتَغْذِيَةُ جَائِعٍ، وَتصْفِيَةُ صَوْتٍ، وَنَشَاطٌ، وَطَرْدُ نَوْمٍ، وَمُضَاعَفَةُ أَجْرٍ، وَرِضَاءُ رَبٍّ، وَإِرْهَابُ عَدُوٍّ، وَإِرْغَامُ الشَّيطَانِ، وَتَذْكِيرُ شَهَادَةٍ عِنْدَ مَوْتٍ.
فَصْلٌ
سُنَّ بُدَاءَةٌ بِجَانِبٍ أَيمَنَ فِي سِوَاكٍ، وَطَهُورٍ، وَشَأْنِهِ كُلِّهِ، كَحَلْقٍ، وَقَصٍّ، وَتَقْلِيمٍ، وَنَتْفِ إِبطٍ، وَاكْتِحَالٍ، وَإِدِّهَانٍ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا، يَوْمًا وَيَوْمًا، وَاكْتِحَالٌ بِإثْمِدٍ سِيَّمَا مُطيَّبٌ، كُلَّ لَيلَةٍ قَبْلَ نَوْمٍ فِي كُلِّ عَينٍ ثَلَاثًا، وَنظَرٌ فِي مرْآةٍ وَيَقُولُ: "اللهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فحَسِّنْ خُلُقِي وَحَرِّمْ وَجْهِيَ عَلَى النَّارَ" 51، وَتَطَيُّبٌ بِظَاهِرِ 52 رِيحٍ خَفِيَّ لَوْنٍ، وَلإمْرَأَةٍ فِي غَيرِ بَيتَها عَكْسُهُ، لأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ إذَنْ مِمَّا يَنُمُّ عَلَيهَا، مِنْ ضَرْبٍ بِرِجْلٍ ليُعْلَمَ مَا تُخْفِيِ مِنْ زِينَةٍ، وَنَحْو نَعْلِ صُرَارَةٍ وَفِي بَيتِهَا تَطَيُّبٌ بِمَا شَاءَتْ، وَاسْتِحْدَادٌ وَهُوَ حَلْقُ عَانَةٍ، وَلَهُ قَصّةُ وإزَالتُهُ بِمَا شَاءَ، وَالتَّنْويِرُ فِي عَانَةٍ 53 وَغَيرِهَا.
فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَتُكرَهُ كَثْرَتُهُ وَقَصُّ 54 شَارِبٍ، أَوْ قَصُّ طَرْفِهِ وَحَفُّهُ أَوْلَى، وَإِعْفَاءِ لِحْيَةٍ، وَحَرَّمَ الشَّيخُ حَلْقَهَا، وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى قَبْضَةٍ، وَلَا مَا تَحْتَ حَلْقٍ، مُتَيَامِنًا وَتَفْرِيقُهُ، وَيَنْتَهِي
الجزء: 1 - الصفحة: 65
لِرَجُلٍ إلى أُذُنَيهِ أَوْ مَنْكِبَيهِ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً، قَال أحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نَقْوَى عَلَيهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ.
فلَا 55 يُكْرَهُ حَلْقُهُ وَلَوْ لِغَيرِ نُسُكٍ.
وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ مُخَالِفًا، فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ يُمْنَي، فَوُسْطَى 56، فَإِبْهَامٍ، فَبِنْصِرٍ، فَسَبَّاحَةٍ، وَإبْهَامِ يُسْرَى، فَوُسْطَى، فَخِنْصِرٍ، فَسَبَّاحَةٍ، فَبِنْصَرٍ، وَغَسْلُهَا بَعْدَ قَصِّهَا تَكْمِيلًا لِلنَّظَافَةِ، يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ صَلَاةٍ، وَعَدَمُ حَيفٍ فِي نَحْو غَزْوٍ، لِحَاجَةِ حَلِّ نَحْو حَبْلٍ وَدَفْنُ دَمٍ، وَمَا قُلِّمَ مِنْ ظُفْرٍ، أَوْ أُزِيلَ مِنْ شَعْرٍ، وَنَتْفُ إبِطٍ وَأَنْفٍ، فَيَفْعَلُ كُلُّ ذَلِكَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، فَإِنْ تَرَكَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا كُرِهَ.
وَكُرِهَ حَلْقُ قَفًا لِغَيرِ نَحْو حِجَامَةٍ، وَكَرِهَهَا أَحْمَدُ يَوْمَ سَبْتٍ وَأَرْبِعَاءَ، وَتَوَقَّفَ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَاهَا، وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ في بَلَدٍ 57 حَارٍّ، وَقَزَعٌ: وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ 58 وَتَرْكُ بَعْضٍ، وَحَلْقُ رَأْسِ امْرَأَةٍ، وَقَصُّهُ لِغَيرِ عُذْرٍ، وَيَحْرُمُ لِمُصِيبَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ نَهْيِ زَوْجٍ.
وَلَهَا حَلْقُ وَجْهٍ وَتَحْسِينُهُ وَتَحْمِيرُهُ، وَكُرِهَ حَفُّهُ لِرَجُلٍ، وَتَحْذِيفٌ وَهُوَ: إرْسَالُهُ شَعْرًا بَينَ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ، وَنَقْشٌ وتَكَتِيبٌ وَتَقْمِيعٌ 59، بَلْ
الجزء: 1 - الصفحة: 66
تَغْمِسُ يَدَهَا فِي الْخِضَابِ غَمْسًا، وَنَتْفُ شَيبٍ وَتَغْيِيرُهُ بِسَوَادٍ، وَحَرُمَ لِتَدْلِيسٍ.
وَسُنَّ خِضَابُهُ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ، وَلَا بَأْسَ بِوَرْسٍ وَزَغْفَرَانٍ، وَكُرِهِ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةٍ، وَحُرِمَ نَمْصٌ وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ، وَوَصْلٌ وَلَوْ بِشْعْرِ بَهِيَمةٍ، أَوْ إذْنِ زَوْجٍ.
وَتَصحُّ صَلَاةٌ مَعَ طَاهِرِ شعرٍ 60، وَتَشَبُّهٌ بِمُرْدٍ، وَيَجِبُ بِبُلُوغٍ خِتَانُ ذَكَرٍ: بِأَخْذِ جِلْدِ حَشَفَةٍ أَوْ أَكْثَرُهَا، وَخِتَانُ أُنْثَى، وَتُجْبَرُ: بِأَخْذِ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الإِيلَاجِ، تُشْبِهُ عُرْفَ دِيكٍ، وَسُنَّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلَّهَا، وَقُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ 61 ليَخْرُجَ مِنْ وَاجِبٍ بِيَقِينٍ، وَيَسْقُطُ عَمَّنْ خَافَ تَلفًا وَلَا يَحْرُمُ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ.
وَإنْ أَمَرَهُ بِهِ وَلِيُّ أَمْرٍ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ يَخَافُ مِنْهُ أَوْ زَعَمَ الأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يَتْلَفُ، أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَهُ وَلِيُّ الأَمْرِ، وَمَنْ وُلِدَ بِلَا قُلْفَةٍ سَقَطَ عَنْهُ الوُجُوبَ، وَلَهُ خَتْنُ نَفْسِهِ إنْ قَويَ وَأَحْسنَهُ، وَخِتَانُ زَمَنِ صِغَرٍ أَفْضَلُ إلى تَمْيِيزٍ، وَكُرِهَ فِي سَابعِ ولَادَةٍ كَقَبْلَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 67
فَصْلٌ وَسُنَنُ وُضُوءٍ
سِوَاكٌ كَمَا مَرَّ، وَاسْتِقبَالُ قِبْلَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ إلَى الْكُوعَينِ لِغَيرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ نَاقِصٍ لِوضُوُءٍ، فَيَجِبُ تَعَبُّدًا ثَلَاثًا بِنِيَّةٍ شُرِطَتْ، وتَسْمِيَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ نِيَّةِ غَسْلِهِمَا نِيَّةُ وُضُوءٍ، لأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ، وَغَسْلُهُمَا لِمَعْنًى فيهِمَا، فَلَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ لَمْ يَصِحَّ، وَفَسَدَ مَا حَصَلَ فِيهِمَا، وَيَسْقُطُ غَسْلُهُمَا، وَالتَّسْمِيَةُ سَهْوًا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ جَهْلًا قِيَاسًا عَلَى وَاجِبِ صَلَاةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ مَا حَصَلَ فِيهِمَا إذَنْ للِمْشَقَّةِ، وَأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ فِي الأَثْنَاءِ أَعَادَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ ثُمَّ أَرَادَ طَهَارَةً لَزِمَهُ غَسْلُهُمَا ذَاكِرًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ غَسْلُ جُنُبٍ مَعَ عَمْدٍ.
وَبُدَاءَةٌ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ بِيَمَيِنِهِ، وَاسْتِنْثَارٍ بِيَسَارِهِ، وَمُبَالغَةٌ فِيهِمَا لِغَيرِ صَائِمٍ، وتَكُرَهُ لَهُ، وَفِي بَقِيَّةِ الأَعْضَاءِ مُطْلَقًا.
وَهِيَ فِي مَضْمَضَةٍ: إدَارَةُ الْمَاءِ بِجَمِيعِ الْفَمِ، بِحَيثُ يَبْلُغُ بِهِ أَقْصَى حَنَكٍ وَوَجْهَي أَسْنَانٍ وَلِثَّةٍ.
وَفِي اسْتِنْشَاقٍ: جَذْبُهُ بِنَفَسِهِ إلَى أَقْصَى أَنْفٍ، وَالْوَاجِبُ مُجَرَّدُ الإِدَارَةِ، وَجَذْبُهُ إلَى بَاطِنِ أَنْفٍ، وَلَهُ بَعْدُ بَلْعُهُ، لَا جَعْلُ مَضْمَضَةٍ وُجُورًا بِلَا إدَارَةٍ، وَاسْتِنْشَاقٍ سَعُوطًا وَفِي غَيرِهِمَا دَلْكُ مَا يَنْبُو عَنْهُ الْمَاءُ، وَتَخْلِيلُ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ عِنْدَ غَسْلِهَا، وَإِنْ شَاءَ إذَا
الجزء: 1 - الصفحة: 68
مَسَحَ رَأْسَهُ نَصًّا 62 بكَفٍّ مِنْ مَاءٍ، يَضَعُهُ مِنْ تَحِتْهَا بِأَصَابِعِهِ مُتَشَبِّكَةً أَوْ مِنْ جَانِبَيهَا، وَيَعْرُكُها وَكَذَا عَنْفَقَةٌ وَشَارِبٌ وَحَاجِبَانِ، وَلِحْيَةُ أُنْثَى وَخُنْثَى.
وَمَسْحُ الأُذُنَينِ بَعْدَ رَأْسٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَتَخْلِيلُ أَصَابعِ يَدَينِ وَرِجْلَينِ، فَفِي يَدَينِ: بِالتَّشْبِيكِ، وَفِي رِجْلَينِ: يَبْدَأُ بِالْيُمْنى مِنْ خِنْصَرِهَا إلَى إبْهَامِهَا، وَبالْيُسْرَىَ مِنْ إبْهَامِهَا إلَى خِنْصَرِهَا، لِيَحْصُلَ التَّيَامُنُ، وَمُجَاوَزَةُ مَحَلِّ فَرْضٍ، بِغَسْلِ صَفْحَةِ عُنُقٍ مَعَ مُقَدِّمَاتِ رَأْسٍ وَعَضُدَينِ وَسَاقَينِ، لَا مَسحُ عُنُقٍ، وَلَا تَكْرَارُ مَسْحِ 63 رَأْسٍ وَأُذُنٍ، وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ وثَالِثَةٌ، وَكُرِهَ فَوْقَهَا، لا غَسْلُ بَعْضِ أَعْضَاءٍ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ تَثْلِيثٍ: كَضِيقِ وَقْتٍ أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ.
وَمِنْ السُّنَنِ أَيضًا التَيامُنُ بَينَ غَسْلِ يَدَينِ وَرِجْلَينِ، حَتَّى لِقَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ، وَبَينَ الأُذُنَينِ، قَالهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ يَمْسَحُهُمَا مَعًا.
وَتَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى مَسْنُونَاتِهِ وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا إلَى آخِرِهِ، وَنُطْقٌ بِهَا سِرًّا، وَقَوْلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللهُ، معَ رَفْعِ بَصَرِهِ كَمَا يَأْتَى، وَتَوَلِّيهِ وُضُوءَهُ بِنَفْسِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ، وَالزِّيَادَةُ في مَاءِ الْوَجْهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 69
بَابٌ الْوُضُوءُ
اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الأَعْضَاءِ الأَرْبَعَةِ، عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، مِنْ شخْصٍ مَخصُوصٍ 64، كَبِنِيَّةِ وَتَسْمِيَةٍ وَتَرْتِيبٍ وَمُوَالاةٍ، وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ بِحَدَثٍ عِنْدَ إرَادَةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ، وَيَحِلُّ جَمِيَعَ بَدَنٍ كَجَنَابَةٍ، فَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَلَا بِعُضُوٍ غَسَلَهُ، وَلَوْ قُلْنَا بِرَفْع الْحَدَثِ عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَأَثُّرِ مَا يَغْمِسُهُ، وَتَجِبُ فِيهِ تَسمِيَةٌ، وَهِيَ بِسْمِ اللهِ لَا يُجْزِئُ غَيرُهَا، كَالرَّحْمَنِ، وَتَسْقُطُ سَهْوًا كفِي غُسْلٍ 65.
وَيَتَّجِهُ: وَجَهلًا كَمَا مَرَّ.
وإنْ ذَكَرَهَا فِي الأَثْنَاءِ ابْتَدَأَ، وَلَا يَبْنِي، خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ، أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ.
وَتَكْفِي إشَارَةُ أَخْرَسَ وَنَحْوهِ بِهَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الصحَّةِ لَوْ سَمَّى بِقْلْبِهِ وَتَرَكَ الإِشَارَةَ عَمْدًا.
وَفُرُوضُهُ: وَلَا تَسْقُطُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا 66 وَكَذَا كُلُّ فَرْضِ عِبَادَةٍ، سِتَّةٌ: غَسْلُ الْوَجْهِ وَمِنْهُ دَاخِلُ فَمٍ وَأَنْفٍ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ مَعَ الْمِرْفَقَينِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَمِنْهُ الأُذُنَانِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَينِ مَعَ الْكَعْبَينِ، وَتَرْتِيبٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 70
بَينَ أَعْضَاءِ وَضُوءٍ، كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى.
فَإِنْ نَكَّسَ أَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ دَفْعَةً لَمْ يَصِحَّ إلا غَسْلُ وَجْهِهِ، وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ كَثيرٍ نَاويًا؛ لَمْ يَصِحَّ.
حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتِّبًا.
وَمُوَالاةٌ: وَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ.
وَيَتَّجِهُ: الاعْتِبَارُ فِي الْمُعْتَدِلِ بِمَا بَينَ لَيلٍ وَنَهَارٍ 67.
وَيُقَدَّرُ مَمْسُوحٌ مَغْسُولًا أَوْ قُدِّرَ مُعْتَدِلٌ مِنْ غَيرِهِ، وَيَضُرُّ إنْ جَفَّ عُضْوٌ لاشْتِغَالٍ بِتَحْصِيلِ مَاءٍ أَوْ إسْرَافٍ مُطلَقًا، أَوْ إزَالةِ نَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ وَنَحْوهِ لِغَيرِ طَهَارَةٍ، لَا لسُنَّةٍ كَتَخْلِيلٍ، وَإسْبَاغِ وُضُوءٍ، وَإِزَالةِ شَكٍّ، أَوْ وَسْوَسَةٍ.
فَصْلٌ
وَيُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ دُخُولُ وَقْتٍ عَلى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ، واسْتِنْجَاءٌ أَوَ اسْتِجْمَارٌ وَلَهُ 68 وَلِغُسْلٍ انْقِطَاعُ مَا يُوجِبُهُمَا 69، وَطَهُورِيَّةُ مَاءٍ مَعَ إبَاحَتِهِ، وَإِزَالةُ مَانِعِ وُصُولٍ، وتَمَييِزٌ وكَذَا إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، لِغَيرِ كِتَابِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ غَسَلَتَا مِنْ نَحْو حَيضٍ لِحلِّ وَطْءٍ.
السَّابعُ: نِيَّةٌ، وَهِيَ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ كُل حَدَثٍ، وَتَيَمُّمِ، وَلِوُضُوءٍ، وَغُسْلٍ مُسْتَحَبَّينِ، وَغُسْلِ مَيتٍ، لَا خَبَثٍ، وَلَا طَهَارَةِ كِتَابِيَّةٍ وَمُسلِمَةٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 71
مُمْتَنِعَةٍ مِنْ غُسْلِ نَحْو حَيضٍ، فَتُغْسَلُ مُسْلِمَةٌ قَهْرًا وَتُغْتسَلُ كِتَابِيَّةٌ، وَلا نِيَّةَ لِلْعُذْرِ، وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ حَيثُ كَانَ لَا لِدَاعِي الشَّرْعِ، وَيَنْوي عَنْ مَيِّتٍ وَمَجْنُونَةٍ غُسِّلَا.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ أَفَاقَتْ لَا يُعَادُ.
وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، فَلَا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانٍ بِغَيرِ مَنْويٍّ، وَسُنَّ لَا لِنَحْو مُفَارِقٍ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ نُطْقٌ بِهَا سِرًّا، فِي كُلِّ عِبَادَةٍ، وَإِنُ كَانَ خِلَافَ الْمَنْصُوُصِ، وَكُرِهَ جَهْرٌ وَتَكرَارٌ بَلْ قَال الشَّيخُ: إنَّهُ مَنْهِيُّ عَنْهُ عِنْدَ الشَافِعِيِّ, وَسَائِرِ أَمَّةِ الإِسْلَامِ، وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ، وَقَال ابْنُ الْقَيَمِ: لَمْ يَكُنْ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ: نَوَيتُ ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ، وَلَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَيَجِبُ تَقَدُّمُهَا عَلَى تَسْمِيَةٍ، وَتَقَدُّمُهُمَا عَلَى الْوَاجِبِ، وَسُنَّ عِنْدَ أَوَّلِ مَسْنُونٍ قَبْلَهُ 70، وَيَضُرُّ تَقَدُّمٌ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ عُرْفًا.
وَسُنَّ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا فِي جَمِيعِ الْعِبَادَةِ، وَإِلا فَلَا بُدَّ مِن اسْتِصْحَابِ حُكمِهَا، بِأَنْ لَا يَنْويَ قَطْعَهَا فَيَضُرُّ إنْ نَوَاهُ، وَيَحْرُمُ فِي وَاجِبٍ 71 لا إنْ ذَهِلَ عَنْهَا أَوْ غَرُبَتْ عَنْ خَاطِرِهِ، وَإنْ فَرَّقَهَا عَلى أَعْضَاءِ وُضُوءٍ صَحَّ، وَإنْ جَعَلَ الْمَاءَ في فِمِه، وَنَوَى الأَصْغَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَكْبَرَ فَنَواهُمَا ارْتَفَعَا، حَتّى وَلَوْ لَبِثَ فِي فَمِهِ فَتَغَيَّرَ، وَإِنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ 72 بِنِيةِ تَبَرُّدٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ، أَجْزَأَ، وَإِنْ أَبْطَلَهَا أَو شَكَّ فِيهَا فِي أَثنَاءِ الْعِبَادَةِ اسْتَأْنَفَ، لَا بَعْدَ فَرَاغٍ، إلَّا إنْ تَحَقَّقَ تَرْكُهَا، وكَذَا شَكٌّ فِي غَسْلِ عُضْوٍ أَوْ مَسْحِ رَأْسٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَسْوَاسًا
الجزء: 1 - الصفحة: 72
فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيهِ.
وَالنِّيَّةُ هُنَا: قَصْدُ رَفْعِ حَدَثٍ، وَلَا يَضُرُّ تَشْرِيكٌ أَوْ استْبِاحَةِ مَا تَجِبُ لَهُ طَهَارَةٌ أَو تُسَنُّ، وَتَتَعَيَّنُ الاسْتِبَاحَةُ 73 لِدَائِمِ حَدَثٍ، وَإِنْ انْتَقَضَتْ 74 طَهَارَتُهُ بغَيرِهِ، لِأَنَّ طَهَارَتُهُ لَيسَتْ رَافِعَةً خِلَافًا لَهُ، وَفي الْمُبْدِعِ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ النِّيِّةِ لِلْفَرْضِ 75.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَلْ 76 لَوْ نَوَى الاسْتِبَاحَةَ لِصَلَاةٍ وَأَطْلَقَ لَمْ يَسْتَبِحْ سِوَى نَقْلٍ.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ بِنَيَّةِ مَا تُسَنُّ لَهُ: كَقِرَاءَةٍ، وَذِكْرٍ، وَأَذَانٍ، وَنَوْمٍ، وَرَفْعِ شَكٍّ، وَغَضَبٍ، وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ، وَفِعْلِ مَنسَكِ حَجٍّ، غَيرِ طَوَافٍ.
وَيَتَّجِهُ 77: وَلِحَمْلِ مَيِّتٍ، لَخَبَرِ: "وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ" 78.
وَجُلُوسِ بِمَسْجِدٍ، وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ، وَأَكْلٍ، وَزِيَارَةِ قَبْرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَتَجْدِيدٍ، إنْ صَلَّى وَنَوَاهُ نَاسِيًا الْحَدَثَ 79.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ذَاكِرًا.
لاسْتِحْبَابِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لَا غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَلَا رَفْعٍ إنْ نَوَى طَهَارَةً أَوْ
الجزء: 1 - الصفحة: 73
وُضُوءًا وَأطْلَقَ، أَوْ جُنُبٌ الْغُسْلَ وَحْدَهُ دُونَ الْوُضُوءِ، أَوْ الوُضُوءِ لِمُرُوُرِهِ بِمَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ لِشُرْبٍ، أَوْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ غَيرِهِ - صلى الله عليه وسلم - 80.
وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا أَجْزَأَ أَحَدُهُمَا 81 عَنْ الآخَرِ، فَلَّا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهُ بَعْدُ، وَلَا ثَوَابَ فِي غَيرِ مَنْويٍّ، فَإنْ نَوَاهُمَا حَصَلَا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسلِ لِلْوَاجِبِ غُسْلًا، وَلِلمَسْنُونِ آخَرَ، فإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً تُوجِبُ غَسْلًا أَوْ وُضُوءًا، وَنَوَى أَحَدَهَا لَا عَلَى أَنْ يَرْتَفِعَ غَيرُهُ ارْتَفَعَ سَائِرُهَا، وَإِلا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيرُهُ، وَإِنْ أَحْدَثَ بِنَوْمٍ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ بَوْلٍ غَلَطًا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، أَوْ صَلَاةٍ بِعَينَهَا لَا يَسْتَبِيحَ غَيرَهَا لُغِي تَخْصِيصُهُ.
فَصْلٌ وَصِفَةُ وُضُوءٍ
أَنْ يَنْويَ ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ كَفَّيهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلاثًا ثَلَاثًا، إنْ 82 شَاءَ بِسِتِّ غَرَفَاتٍ، أَو ثَلَاثٍ، وَبِغَرْفَةٍ أَفْضَلُ.
ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَحَدُّهُ طُولًا: مَنِ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا، إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيَنِ، وَالذَّقَنُ مَعَ مُسْتَرْسِلِ اللِّحْيَةِ، وَعَرْضًا: مِنْ الأُذُنِ إلَى الأُذُنِ، فَدَخَلَ عِذَارٌ: وَهُوَ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى عَظْمٍ نَاتِيءٍ يُحَاذِي صِمَاخَ الأُذُنَينِ، وَعَارِضٌ: وَهُوَ مَا تَحْتَهُ إلَى ذَقَنٍ، لَا صُدْغٌ:
الجزء: 1 - الصفحة: 74
وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ، يُحَاذِي رَأْسَ الأُذُنِ، وَيَنزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا، وَلَا تَحْذِيفٌ: وَهُوَ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَي الْجَبِينِ فِي جَانِبَي الْوَجْهِ، بَينَ 83 النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ، وَلَا النَّزْعَتَانِ: وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنهُ الشَّعْرُ مِنْ جَانِبَي الرَّأسِ.
بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الرَّأْسِ فَيُمْسَحُ مَعَهُ، وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِ شَعْرٍ إلا أَنْ لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهُ إذَنْ، لَا غَسْلُ دَاخِلِ عَينٍ، بَلْ يُكْرَهُ، وَلَا يَجِبُ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَلَوْ أَمِنَ الضَرَرَ.
ويَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَدَمْعُهُ طَاهِرٌ 84.
ثُمَّ يَدَيهِ جَمعَ مِرْفَقَيهِ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ، وَيَدٍ أَصْلُهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ، أَوْ لَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَظفَارٍ، وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوهِ، وَلَوْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيخُ كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ، كَدَمٍ وَعَجِينٍ فِي أَيِّ عُضوٍ كَانَ.
وَمَنْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ غَسَلَ إلَى قَدْرِهِ فِي غَالِبِ النَّاسِ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا الْتَحَمَ مِنْ عَضُدٍ بِذِرَاعٍ لَا عَكْسِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأسِهِ لَا مُسْتَرْسِلٍ مِنْ شَعْرٍ وَلَا يُجْزِيُ وَلَوْ رَدَّهُ وَعَقَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، لأَنَّهُ لَيسَ مِنْهُ، وَلَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يُجْزِئهُ، كغَسْلِ بَاطِنِ لِحْيَةٍ وَمَعَ فَقْدِ شَعْرٍ تُمْسَحُ بَشَرَةٌ، وَمَعَ فَقْدٍ بَعْضٍ يُمْسَحَانِ، وإنْ نَزَلَ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ فَرْضٍ فَمَسَحَ عَلَيهِ أَجْزَأهُ، وَلَوْ كَانَ مَا تَحْتَهُ مَحْلُوقًا، وَلَا
الجزء: 1 - الصفحة: 75
يُعْفَى عَنْ تَرْكِ شَيءٍ مِنْ الرَّأسِ بِلَا مَسْحٍ، وَلَوْ لِمْشَقَّةٍ، وَهُوَ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ 85 إلَى مَا يُسَمَّى قَفًا، وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الأُذُنَينِ مِنْهُ، يُمِرُّ نَدْبًا يَدَيهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى قَفَاهُ، وَاضِعًا طَرَف إحْدَى سَبَّابَتَيهِ عَلَى طَرَفِ الأُخْرَى، وَإبْهَامَيهِ عَلَى صُدْغَيهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا وَلَوْ خَافَ نَشْرَ شَعْرِهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُدْخِلُ سَبَّابَتَهُ فِي صِمَاخَي أُذُنَيهِ، ويَمسَحُ بِإِبْهَامَيهِ ظَاهِرَهُمَا، وَلَا مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ بِغَضَارِيفَ، وَيُجْزِئُ كَيفَ مَسَحَ، وَبِحَائِلٍ وَغَسْلُهُ بِكَرَاهَةٍ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ إنْ أَمَرَّ يَدَهُ، وَكَذَا إنْ أَصَابَهُ مَاءٌ.
ثُمَّ يَغسِلُ رِجْلَيهِ مَعَ كَعْبَيهِ وُجُوبًا وَهُمَا: الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَي رِجْلِهِ، وَأَقْطَعُ مِنْ مَفْصَلِ مِرْفَقٍ، وَكَعْبِ يَغْسِلُ وُجُوبًا مَا بَقِيَ مِنْ طَرَفِ عَضدٍ وَسَاقٍ، وَمِنْ دُونِهِمَا مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ، وَمِنْ فَوْقِهِمَا سُنَّ أَنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ قَطْعٍ بِمَاءٍ وَكَذَا تَيَمُّمٌ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ، رَفْعُ بَصَرِهِ وَقَوْلُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيكَ" 86، وَكُرِهَ كَلَامٌ حَالةَ وُضَوءٍ وَالْمُرَادُ تَرْكُ الأَوْلَى، وَقَال أَبُو الْفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى المْتُوَضِّئِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: وَرَدُّهُ، وَفِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ:
الجزء: 1 - الصفحة: 76
لَا يُكْرَهُ سَلَامٌ وَلَا رَدٌّ.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالأَذْكَارُ التِي تَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ، لَا أَصْلَ لَهَا عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ كُذِبَ عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم -. انْتَهَى.
وَقِيلَ: بَلْ وَرَدَ في حَدِيثٍ ضَعِيفِ، وَيُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ.
وَيُبَاحُ لِمُتَطَهِّرٍ تَنْشِيفٌ وَمُعِينٌ، وَتَرْكُهُمَا أَفْضَلُ، وَكُرِهَ نَفْضُ مَاءٍ، وَقَدْ يَجِبُ مُعِينٌ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثلٍ فِي حَقِّ نَحْو أَقْطَعَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا مِنْ يُيَمِّمُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوبُ تَنْشِيفٍ لِمُتَيَمِّمِ لِضِيقٍ وَقْتِ.
وَسُنَّ كَوْنُ مُعِينٍ عَنْ يَسَارٍ، كَإِنَاءِ وُضُوءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ، وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينٍ، وَمَنْ وُضِّئَ أَوْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا وَنَوَاهُ صَحَّ، لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ أَوْ مَفْعُولٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِي الإِكْرَاهِ، لَا لِدَاعِي الشَّرْعِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 77
بَابٌ مَسْحُ الْخُفَّينِ
وَمَا فِي مَعْنَاهَا، فِي وُضُوءٍ لَا غُسْلٍ، وَلَوْ مَنْدُوبًا رُخْصَةٌ، وأَفْضَلُ مِنْ غَسْلِ ويرْفَعُ الْحَدَثَ، ولَا يُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ، كَالسَّفَرِ لِيَتَرَخَّصَ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوُبُهُ لِلَابِسٍ مَعَهُ مَا يَكفِي لِمَسْحٍ فَقْطْ، وَاحْتُمِلَ، وتَارِكِهِ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَاكٌّ فِي جَوَازِهِ.
وَكُرِهَ لُبْسٌ لِمُدَافِعِ نَحْوَ الأَخْبَثَينِ، وَيَصِحُّ مَسْحٌ عَلَى خُفٍّ وَجُرْمُوقٍ، وَهَوَ: خُفٌّ قَصِيرٌ، وَعَلَى جَوْرَبٍ صَفِيقٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيرِهِ، حَتَّى لِزَمِنٍ وَذِي سَلَسٍ، وَبِرِجْلٍ قُطِعَتْ أُخْرَاهَا مِنْ فَوْقِ فَرْضِهَا وَلَا تَحْتِهِ، وَغَسَلَهُ وَأَرَادَ مَسْحَ خُفِّ الأُخْرَى، وَلَا لِمُحْرِمٍ لَبِسَهُمَا لِحَاجَةٍ، وَعَلَى عِمَامَةٍ وَجَبَائِرَ وَخُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ، لَا قَلَانِسَ 87 وَلَفَائِفَ، وَشُرِطَ فِي مَمْسُوحٍ لُبْسُهُ 88 بَعْدَ 89 كَمَالِ طَهَارَةٍ بِمَاءٍ، وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ أَوْ تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ أَوْ كَانَ حَدَثُهُ دَائِمًا، فَتُرْفَعُ عِمَامَةٌ بَعْدَ كَمَالِ طَهَارَةٍ، ثُمَّ تُعَادُ، وَإبَاحَتُهُ مُطْلَقًا، فَلَا يَصحُّ عَلَى مَغْصُوبٍ وَحَرِيرٍ لِذَكَرٍ، وَنَقْدٍ مُطْلَقًا وَطَهَارَةُ عَينِهِ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى جِلْدِ نَحْو مَيتَةٍ، وَيَتَيَمَّمُ مَعَ ضَرُورَةٍ لِمَسْتُورٍ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ، وَيَصِحُّ عَلَى طَاهِرِ عَينٍ مُتَنَجِّسٍ، وَيَسْتَبِيحُ مَسَّ
الجزء: 1 - الصفحة: 78
مُصْحَفٍ وَنَحْوَ صَلاةٍ إنْ تَعَذَّرَ تَطهِيرُ نَجَاسَةٍ، وأَنْ لَا يَصِفَ الْبَشَرَةَ لِصَفَائِهِ، أَوْ خِفَّتِهِ وَسَتْرُ مَحَلِّ فَرْضٍ وَلَوْ بِمُخَرَّقٍ أَوْ مُفَتَّقٍ، وَيَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ أَو يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ، وَثُبُوتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَعْلَينِ.
وَيُمْسَحُ إلَى خَلْعِهِمَا وَإمْكَانُ مَشيٍ عُرْفًا بِمَمْسُوحٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنهُ بَعْضُ مَحَلِّ فَرْضٍ، لَا كَوْنُهُ مُعْتَادًا، فَيَصِحُّ عَلَى جِلْدٍ وَلِبَدٍ وَخَشَبٍ وَنَحْو حَدِيدٍ وَزُجَاجٍ، وَفِي عِمَامَةٍ كَوْنُهَا مُحَنَّكَةً أَوْ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ إذْ غَيرُهُمَا مَكْرُوةٌ، وَعَلَى ذَكَرٍ لَا أنْثَى، وَلَوْ لِضَرُورَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَو خُنْثَى احْتِيَاطًا، فَلَا يَمسَحُ عِمَامَةً وَلَا خِمَارًا.
وَأَنْ تَسْتُرَ غَيرَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ 90 بِكَشْفِهِ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ مَعَهَا بَلْ يُسَنُّ، وَإنْ لَبِسَ لَابِسُ خُفٍّ عَلَيهِ آخَرَ لَا بَعْدَ حَدَثٍ وَلَوْ مَعَ خَرْقِ أَحَدِهِمَا لَا كِلَيهِمَا، صَحَّ مَسْحٌ عَلَى أَيُّهُمَا شَاءَ، ويُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ فَوْقَانِيٍّ، وَيَمْسَحُ الأَسْفَلَ، وَإنْ نَزَعَ مَمْسُوحًا لَزِمَ نَزْعُ الآخَرِ، وَبَعْدَ حَدَثٍ يَتَعَيَّنُ مَسْحُ الأَسْفَلِ، وَلَا يَضُرُّ قَشْطُ ظِهَارِهِ خُلٍّ مَسحَ.
وَإنْ لَبِسَ خُفًّا صَحِيِحًا لَا مُخَرَّقًا عَلَى لِفَافَةٍ جَازَ مَسْحُهُ، وَخُفًّا وَجُرْمُوقًا في الأُخْرَى جَازَ مَسْحُهُمَا، وَعِمَامَةً فَوْقَ أُخْرَى قَبْلَ حَدَثٍ مَسَحَ الْعُلْيَا الَّتِي بِصِفَةِ السُّفْلَى وَإلا فَلَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 79
فَصْلٌ
وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ مُطْلَقًا وَعَاصٍ بِسَفَرِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ إلَى مِثْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَوَّلَهُ دُخُولُ وَقْتٍ لدَائِمِ حَدَثٍ أَوْ نَقَضُهُ بِغَيرِهِ 91.
وَثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهِنَّ مَنْ بِسَفَرِ قَصرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ، أَوْ سَافَرَ بَعْدَ حَدَثٍ قَبْلَ مَسْحٍ.
وَيتَّجِهُ: وَفَارَقَ الْبِنَاءَ 92.
وَيَخْلَعُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا، وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ.
ويَتَجَّهُ: إقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ.
أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ، فَيَخلَعُ فِي الْحَالِ مُسَافِرٌ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيلَةً ثُمَّ أَقَامَ، وَلَوْ صَلَّى فَنَوَى الإِقَامَةَ فِي أَثنَائِهَا بَطَلَتْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَدَخَلَ فِي أَثْنَائِهَا وَشَاكٌّ فِي بَقَاءِ مُدَّةٍ، لَا يَمْسَحُ، فَإِنْ مَسَحَ فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ، وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ تَبَيُّنِ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ.
ويَجِبُ مَسْحُ دَوَائِرِ أَكْثَرِ عِمَامَةٍ لَا وَسَطِهَا، وَأَكْثَرِ أَعْلَى نَحْو خُفٍّ.
وَسُنَّ بِأَصَابعِ يَدَيهِ مُفَرَّجَةً مِنْ أَصَابِعِهِ إلى سَاقِهِ مَرَّةً مَعًا، وَفيِ
الجزء: 1 - الصفحة: 80
التَّلْخِيصِ: يُسَنُّ تَقدِيمُ يُمْنَى عَلى يُسرَى 93، وَلَا يُجْزِيُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ وَلَا يُسَنُّ، وَحُكمُ مَسْحِهِ بِأُصْبُعِ أَوْ حَائِلٍ وَحُكْمُ غَسْلِهِ كَرَأْسِ، وَكُرِهَ غَسْلٌ وَتَكْرَارُ مَسْحٍ.
فَصْلٌ
وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ رَأْسٍ وَفَحُشَ، أَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَةِ وَلَوْ كَوْرًا وَاحِدًا، أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ قَدَم أَوْ خَرَجَ إلَى سَاقِ خُفٌ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا فِيهِ إذَنْ، أَوْ انْقَطَعَ دَمُ نَحْو مُسْتَحَاضَةٍ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْح 94، وَلَوْ في نَحْو صَلَاةٍ، بَطَلَت.
وَاسْتَأنَفَ طَهَارَةً وَلَوْ لَمْ تَفُت مُوَالاةٌ.
وَيَمْسَحُ جَمِيعَ جَبِيرَةٍ إلَى حَلِّهَا وَالْمسْحُ عَلَيهَا عَزِيمَةٌ، فُتُمْسَحُ بِسَفَرِ مَعْصِيَةِ، وَفِي نَحْو حَدَثٍ أَكْبَرَ إذا وُضِعَتْ عَلَى طَهَارَةٍ، وَلَمْ تَتَجَاوَزْ المَحَلَّ، إلَّا بِمَا لَا بُد مِنْ وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَيهِ، لأَنهَا إنمَا تُوضَعُ عَلَى طَرَفَي الصَّحيحِ، وَعَلَى غَيرِ طَهَارَةِ وَخِيفَ نَزْعُهَا، يَكفِي 95 تَيَمُّمٌ، فَلَوْ عَمَّتْ مَحَلَّهُ مُسِحَت بِمَاءٍ، وَعَلَى طَهَارَةٍ وَجَاوَزَتْ الْمَحَلَّ وَخِيفَ نَزْعُهَا، تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ، وَيَمْسَحُ غَيرُهُ، وَيَغْسُلُ صَحِيحٌ.
وَدَوَاءٌ وَلَوْ قَارًا في شَقٍّ وَخِيفَ قَلْعُهِ كَجَبِيرَةٍ، وَحُكْمُ زَوَالِهَا كَخُفٍّ، وَلَوْ قَبْلَ بُرْءٍ وجُرْح أَوْ كَسْرٍ إلَّا في الْكُبْرَى، فَيُجْزئُ غَسْلُ مَا تَحْتَها لِعَدمِ وَجُوبِ مُوَالَاةِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ في صُغْرَى مَعَ قَصرِ فَصْلٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 81
بَابٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ
وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنْ سَبِيلٍ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ، وَلَوُ بِظُهُورِ مَقْعَدَةٍ عُلِمَ بَلَلُهَا، أَو طَرَفِ مُصْرَانٍ، أَوْ رأَسِ دُوَدَةٍ، أَوْ نَادِرًا كَرِيحٍ مِنْ قُبُلٍ، أَوْ طَاهِرًا كَمَنِيٍّ، أَوْ مُقَطَرًا أَوْ مُحْتَشًّا وَابْتَلَّ، خِلَافًا لَهُ أَوْ مَنِيًّا دَبَّ أَوْ اسْتدْخَلَ لَا خَارِجٌ دَائِمًا، كاسْتَحَاضَةٍ وَلَا يَسِيرُ نَجَسٍ، من أَحَدِ فَرْجَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، غَيرَ بَوْلٍ وَغَائطٍ، وَلَا إن صَبَّ دُهْنًا في أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ مِنْ فَمِهِ.
وَمَتَى اسْتَدَّ 96 الْمَخْرَجُ وَانْفتَحَ غَيرَهُ، وَلَوْ أَسفَلَ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْمُعْتَادِ؛ فَلَا نَقْضَ بِرِيحٍ مِنْهُ، وَلَا بِمَسِّهِ وَلَا يُجْزِيءُ فِيهِ اسْتِجْمَارٌ، وَلَا غَسْلٌ بِإِيلَاجٍ فِيهِ، وَأَحْكَامُ الْمَخْرَجِ الْمُنْسَدِّ بَاقِيَةٌ، وَفِي النهَايَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُدَّ خِلْقَةً، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ، وَالْمَسْدُودِ كَعُضوٍ 97 زَائِدٍ مِنْ خُنْثَى.
انْتَهَى.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ حَسَنٌ إنْ كَانَ الْمُنْفَتِحُ أَسفَلَ الْمَعِدَةِ 98.
الثانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ، كَبَوْلٌ وَغَائِطٌ يَنْقَضُ مُطْلَقًا، وَغَيرُهُمَا كَدَمٍ وَقيحٍ وَدَودٍ وَقَيءٍ 99، وَلَوْ بِحَالِهِ لَمْ يَنْقُضْ إلَّا مَا
الجزء: 1 - الصفحة: 82
فَحُشَ في نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَلَوْ بِقُطْنَةٍ أَوْ بِمَصِّ نَحو عَلَقٍ لَا نَحْو بَعُوضٍ، وَلَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ مَعِدَةٍ وَصَدْرٍ وَرَأْسٍ لِطَهَارَتِهِ، وَلَا جُشَاءٌ 100.
الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ أَوْ تَغْطِيَتُهُ بِإِغمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ حَتَّى بِنَوْمِ، وَلَوْ تَلَجَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيءٌ، إلَّا نَوْمَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مطْلَقًا، وَيَسِيرًا عُرْفًا مِنْ غَيرِهِ مِنْ 101 جَالِسٍ وَقَائِمٍ، فَلَا اعْتِبَارَ بِالرُّؤْيَا، خِلَافًا لَهُ، فَإِنْ شَكَّ في كَثْرَةِ نَوْمٍ لَمْ يَنْقُضْ، وَيَنْقُضُ يَسِيرٌ مِنْ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ وَمُسْتَنِدٍ، ومَتُكِئٍ وَمُحْتَبِي كَمُضطَجِعٍ.
الرَّابعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ مُتَّصِلٍ أَصْلِيٍّ بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ دُبُرًا، أَوْ مَيِّتًا أَوْ أَشَلَّ، أَوْ قُلْفَةً، أَوْ قُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، أَوْ لِشَهوَةٍ مَا لِلامِسِ مَثَلُهُ، أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ بِيَدٍ إلَى كُوعٍ، وَلَوْ زَائِدَةً خَلَا ظُفرٍ، وَلَا نَقْضَ 102 بِمَسِّ مَحَلِّ فَرْجٍ بَائِنٍ، وَلَا بِالأُنْثَيَينِ أَوْ مَا بَينَ الْفَرْجَينِ، أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ، أَوْ شُفْرَي امْرَأةٍ، وَهُمَا حَافَّتا فَرْجِهَا بَلْ بِمَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ وَحَيضٍ، إلَا بِمَسِ ذَكَرِهِ فَرْجَهَا أَوْ دُبُرِهِمَا، وَهِيَ بِهِمَا ذَكَرَهُ 103.
الْخَامِسُ: لَمْسُ ذَكَرٍ لأُنْثَى أَوْ أُنْثَى لِذَكَرٍ بِشَيءٍ مِنْ بَدَنِهِمَا 104 لِشَهْوْةٍ بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ بِزَائِدٍ لِزَائِدٍ أَوْ أَشَلَّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ هَرِمٍ أَو مَحْرَمٍ، لَا لِشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ، وَلَا لِلامِسٍ بِذَلِكَ، وَلَا مِنْ دُونَ سَبْعٍ، وَلَا رَجُلٍ لأَمْرَدَ، أَوْ امْرَأَةٍ لامْرَأَةٍ، وَلَا إنْ وُجِدَ مَمْسُوسُ فَرْجٍ أَوْ مَلْمُوسُ بَدَنٍ شَهْوَةً.
الجزء: 1 - الصفحة: 83
وَيَتَّجِهُ: نَقْضُ كُلٍّ لَوْ تَلَامَسَا مَعًا.
وَلَا نَقْضَ بِانْتِشَارٍ عَنْ فِكرٍ، وَتَكرَارِ نَظَرٍ، وَلَمْسِ عُضْوٍ مَقْطُوعٍ، وَخُنْثَى مُشكِلٍ، وَلَا بِلَمْسِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، فَلَوْ لَمَسَ كُلًّا مِنْهُمَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ لَمَسَاهُ لَهَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ في الأُولَى، وَوُضُوءُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ في الثَّانِيَةِ.
السَّادِسُ: غُسْلُ مَيِّتٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَافِرًا، أَوْ في قَمِيصٍ بِتَيمِيمِهِ 105، وَغَاسِلُهُ مَنْ يُقَلِّبُهُ وَيُبَاشِرَهُ وَلَوْ مَرَّةً 106، لَا مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ.
السَّابعُ: أَكْلُ لَحْمِ إبِلٍ وَلَوْ نيئًا تَعَبُّدًا، فَلَا نَقْضَ بِبَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا، كَسَنَامٍ وَكَبِدٍ وَقَلْبٍ وَطِحَالٍ وَشَحْم وَكِلْيةٍ وَمُصْرَانٍ وَكِرْشٍ وَلِسَانٍ وَرَأْسٍ وَكَوارعَ، وَلا يَحْنُثُ بِذَلِكَ مَنْ حَلفَ لَا يُأكُلُ لَحْمًا، وَشُرْبَ لَبَنٍ وَمَرَقِ لَحْمٍ.
الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ، وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا إلَّا الْمَوْتَ، فمَا مَرَّ نَوَاقِضٌ مُشْتَرَكَةٌ.
وَالْمُخْتَصَّةُ: كَزَوَالِ عُذْرِ نَحْو مُستحَاضةٍ، وَخُرُوجِ وَقْتِ تَيَمُّم، وَبُطْلَانِ مَسْحِ بِفَرَاغِ مُدَّةٍ، أَوْ خَلْعِ مَمْسُوحٍ، وَبُرْءِ جَبِيرَةٍ، وَقُدْرَةٍ عَلَى مَاءٍ بَعْدَ عَدَمِهَا، وَوُجُودُهُ لِعَادِمِهِ، وَغَيرِهِ فَمَذْكُورٌ في أَبْوَابِهِ، وَلَا نَقْضَ بِكَلامٍ وَطَعَامٍ وَلَحْمٍ مُحَرَّمٍ بَلْ يُسَنُّ، وَلَا بِإِزَالةِ نَحْو شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَلَا بِقَهْقَهَةٍ في صَلَاةٍ، وَلَا بِمَا مَسَّتْهُ نَارٌ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَضُوءٌ لِذَلِكَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 84
فَصْلٌ
وَمَنْ شَكَّ في طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ وَلَوْ في غَيرِ صَلَاةِ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ، وَلَوْ عَارَضَهُ ظَنٌّ، وَإنْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا، فَإنْ جَهِلَ حَالهُ قَبْلَهُمَا تَطَهَّرَ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى ضِدِّهَا، وَإِنْ عَلِمَهُمَا لَكِنْ تَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا رَفْعًا لِحَدَثٍ، وَنَقْضًا لِطَهَارَةٍ، أَوْ عَيَّنَ وَقتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا، فَإنْ جَهِلَ حَالهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا، أَو تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ، وَلَمْ يَدْرِ الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا، فَمُتَطَهِّرٌ مُطْلَقًا، وَعَكْسُ هَذِهِ بِعَكْسِهَا، وَلَا وُضُوءَ عَلَى سَامِعَي صَوْتِ أَوْ شَامِّي رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ، وَإنْ مَسَّ 107 وَاحدٌ ذَكَرَ خُنْثَى وَآخَرُ فَرْجَهُ، وإنْ أمَّ أَحَدُهُما الآخَرَ، أَوْ صَافَّهُ وَحْدَهُ؛ أَعَادَا لَا إنْ تَوَضأَ أَوْ صَافَّهُ مَعَ ثَالِثٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ أَمَّهُ مَعَ ثَالِثٍ فَأَكْثَرَ لَمْ يُعِدْ إمَامٌ وَأَعَادَ صَاحِبُهُ.
فَصْلٌ
يَحْرُمُ بِحَدَثٍ حَيثُ لَا عُذْرَ صَلَاةٌ وَلَا كُفْرَ، وَطَوَافٌ وَلَوْ نَفْلًا، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَبَعْضِهِ وَلَوْ لِصْغِيرٍ، حَتَّى جِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ وَحَوَاشِيهِ بِيَدٍ وَغَيرِهَا.
وَيَتَّجِهُ: حَتَّى بِظُفْرٍ وَشَعْرٍ.
لَا بِحَائِلٍ: كَكِيسٍ، وَكُمٍّ.
وَتَصَفُّحُهُ بِهِ وَبِعُودٍ، وَحَمْلٌ بِعِلَاقَةٍ،
الجزء: 1 - الصفحة: 85
وَلَا مَسُّ تَفْسِيرٍ مُطْلَقًا، وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ، وَنَحْو: تَوْرَاةٍ، وَإنْجِيلٍ وَمَأْثُورٍ عَنْ اللهِ تَعَالى، وَرُقَى، وَتَعَاويذَ فِيهَا قُرْآن، وَلَوْحٍ فِيه قُرْآنْ لِصَغِيرٍ، لَا المَحَلَّ الْمَكْتُوبَ مِنْهُ.
وَيَحْرُمُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ، لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ تنجَّسَ غَيرُهُ، وَلِمُحْدِثٍ وَلَوْ ذِمَّيًّا نَسْخُهُ مِنْ غَيرِ مَسٍّ، وَأَخْذُ أُجْرَتِهِ، وَيَأْتِي إنْ مَلَكَهُ.
وَحَرُمَ سَفَرٌ بِهِ لِدَارِ حَرْبٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا مَعَ كَثرَةِ عَسْكَرٍ 108.
وَكَتْبُهُ مَعَ ذِكْرٍ بِنَجِسٍ وَإنْ قَصَدَ إهَانَتَهُ بِذَلِكَ فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ، كَمَا في الْفُنُونِ وَتَوَسُّدُهُ وَوَزْنٌ بِهِ، وَاتَّكَاءٌ 109 عَلَيهِ وَكَتْبُهُ بِحَيثُ يُهَانُ.
وَيَتَّجِهُ: قَتْلُهُ إن قَصَدَ امْتِهَانَهُ بِذَلِكَ.
وَمِثلُهُ في حُرْمَةِ ذَلِكَ 110 كُتُبُ عِلْمٍ فِيَها قُرْآنٌ، وَإِلا كُرِهَ.
وَرُمِيَ رَجُلٌ بِكِتَاب عِنْدَ أَحْمَدَ فَغَضِبَ، وَقَال: ما هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الأَبْرَارِ.
وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ قُرْآنٍ في سُتُورٍ، وَفِيمَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلِهِ، لَا كِتابَةُ غَيرِهِ مِنْ ذِكرٍ بَغَيرِ مَسْجِدٍ فِيمَا لَمْ يُدَسْ، وَإلَّا كُرِهَ شَدِيدًا، وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ شَرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكرُ اللهِ يُجْلَسُ عَلَيهِ وَيُدَاسُ، وَكُرِهَ.
وَيَتَّجِهُ: بِلَا قَصْدِ إهَانَةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 86
مَدُّ رِجْلٍ لِمُصْحَفٍ، وَاسْتِدْبَارُهُ، وَتَخَطِّيهِ، وَرَمْيُهُ بِلَا حَاجَةٍ، بَلْ هُوَ بِمَسْأَلةِ التَّوَسُّدِ أَشْبَهُ، وَتَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ.
وَتَحْرُمُ في كُتُبِ عِلْمٍ، وَكَتْبُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فَضةٍ، وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ، ويزَكَّى إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَجَعْلُهُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَلَوْ لِلْقِرَاءَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَجَعلِهِ عَلَى عَينَيهِ، أَوْ كُرْسِيٍّ وَالْقِيَامُ لَهُ وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوبُهُمَا مَعَ تَحَقُّقِ لَحْنٍ.
وَكِتَابَةُ أَعْشَارٍ وأَسْمَاءِ سُوَرٍ وَعدُّ آيَاتٍ وَأَحْزَابٍ، وَتَحْرُمُ مُخَالفَةُ خَطِّ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - في وَاوٍ وَيَاءٍ وَأَلِفٍ وَغَيرِ ذَلِكَ نَصًّا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ كَذَا أوَ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ 111 فِيهَا كَذَا، وَاسْتِفْتَاحُ الْفَألِ فِيهِ فَعَلَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَلَمْ يَرَهُ غَيرُهُ، وَلَوْ بَلِيَ مُصْحَفٌ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ، وَمَا تَنَجَّسَ، أَوْ كُتِبَ بِنَجَسٍ يَلْزَمُ غَسْلُهُ أَوْ حَرْقُهُ، فَإِن الصَّحَابَةَ حَرَّقُوهُ لَمَّا جَمَعُوهُ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَكَانَ طَاوُسٌ لَا يَرَى بَأسًا أَنْ تُحَرَّقَ الْكُتُبُ، وَقَال: إنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالى.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ إذَا كَانَا طَاهِرَينِ.
وَيُبَاحُ كِتابَةُ آيَتَينِ فَأَقَلَّ إلَى كُفَّارٍ وَفَي النَّهَايَةِ لِحَاجَةِ تَبْلِيغٍ وَيأْتِي أدَبُ الْقِرَاءَةِ وَتَضمِينُهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 87
بَابٌ الْغُسْلُ
اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ في جَمِيع الْبَدَنِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَاطَرْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، كَبِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ، ومُوجِبُهُ سَبْعَةٌ:
أَحَدُهَا: انْتِقَالُ مَنِيٍّ عَنْ صُلْبِ رَجُلٍ، وَتَرَائِبِ امْرأَةٍ، وَإنْ لَمْ يَخْرُجْ، كَمَا لَوْ حَبَسَهُ، وَلَا يُعَادُ غُسْلٌ لَهُ بِخُرُوجِهِ بَعْدَهُ بِلَا لَذَّةٍ.
وَيَثْبُتُ بِانْتِقَالِهِ حُكمُ بُلُوغٍ مِنْ وُجُوبِ عِبَادَةٍ، وَحَدٍّ، وَقَبُولُ شَهَادَةٍ، وَثُبُوتِ وَلَايةٍ في إِيجَابِ عَقْدِ نِكَاحٍ، وفِطْرٍ بِسَبَبِ نَحْو لَمْسٍ، وَوُجُوبُ فِدْيَةٍ وَكَذَا انْتِقَالُ حَيضٍ.
وَيَتَّجِهُ: لُزُومُ نَحْوَ صلَاةٍ حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدُ حَيضًا أُعِيدَ غَيرَ صَلَاةٍ.
الثَّانِي: خُرُوجُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا، بِشْرطِ لَذَّةٍ في حَقِّ نَحْو غَيرِ نَائِمٍ، فَلَوْ جَامَعَ وَأَكْسَلَ، فَاغتَسَلَ، ثُمّ أَنْزَلَ بِلَا لَذَّةِ لَمْ يُعِدْ غُسلٌ، وَإنْ أَفَاقَ نَحْوُ نَائِمٍ بَلَغَ أَوْ احْتَلَمَ فَوَجَدَ بَلَلًا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ فِرَاشِهِ الّذِي لَمْ يَنَمْ عَلَيهِ أَوْ فِيهِ 112 غَيرُهُ، فَإنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ فَقَطْ.
وَيُعْرَفُ بِرِيحِ عَجِينٍ وَطَلْعِ نَخْلِ رَطْبًا، أَوْ رِيحِ بَيَاضِ بَيضِ جَافًّا، وَفَسَّرَتْهُ عَائِشَةُ بِأنَّهُ أَبْيَضُ ثَخِينٌ يَنْكَسِرُ مَنْهُ الذَّكَرُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ غَيرُ مَنِيٍّ
الجزء: 1 - الصفحة: 88
طَهَّرَ مَا أَصَابَهُ فَقَطْ، وَإِنْ اشْتَبَهُ وَتَقَدَّمَ نَوْمَهُ سَبَبٌ مِنْ بَرْدٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ انْتِشَارٍ فَكَذَلِكَ، وإِلَّا اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ مُتَوَالِيًا وَطَهَّرَ مَا أَصَابَهُ أَيضًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ في غَيرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ، وَمَنِيُّهُ وَغَيرُهُ طَاهِرٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ مَنِيٍّ في ثَوْبٍ أَوْ فِرَاشٍ نَامَ هُوَ وَغَيرُهُ فِيهِ أَوْ عَلَيهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيهِمَا، إلَّا إنْ أَمَّهُ أَوْ صَافَّهُ، وَلَا غُسْلَ بِخُرُوجِ مَنِيّهِ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا.
الثَّالِثُ: تَغْيِيبُ كُلِّ حَشَفِةٍ أَصْلِيَّةٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا بِلَا حَائِلٍ، في فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دَبُرًا لِمَيِّتٍ أَوْ بَهِيَمةٍ أَوْ طَيرٍ أَوْ سَمَكَةٍ، وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونا أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ لَمْ يُنْزِل، أَوْ يَبْلُغ، لَكِنْ لَا غُسْلَ إلَّا عَلَى ابْنُ عَشْرٍ وَبِنْتِ تِسْعٍ، فَلَوْ وَطِئَ ابْنُ عَشْرٍ بِنْتَ ثَمَانٍ أَوْ عَكسُهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلَا يَلْزَمُ غَيرَ بَالِغٍ إلَّا إنْ أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ وَوُضوءٍ أَوْ غُسْلٍ فَقَطْ، لَا لِلُبْثٍ بِمَسْجِدِ وَاسْتِدْخَالِ ذَكَرِ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ كَإِتيَانِهِ، وَلَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ بَعضِ حَشَفَةٍ أَوْ حَشَفَةِ خُنْثَى، وَلَا بِتَغْيِيب في فَرْجِهِ إلَّا إنْ غَيَّبَ وَغُيِّبَ فِيهِ، وَامْرَأَةٍ وَطِئَهَا وَرَجُلٍ وَطِئَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْغُسْلُ لَا بِعَينِهِ.
وَلَا بِتَغْيِيبِ مَقْطُوعٍ في فَرْجِهَا، وَلَا بِإيلَاجِ بِحَائِلٍ، أَوْ دُونَ فَرْجٍ، وَلَا بِسِحَاقٍ، وَيُعَادُ غُسْلُ مَيِّتَةٍ وُطِئَتْ دُونَ مَيِّتٍ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا، وَفِي المُبْدِعِ لَوْ غَيَّبَتْ امْرأَةٌ حَشَفَةَ بِهِيمَةٍ اغْتَسَلَتْ، وَلَوْ قَالتْ لِي جِنِّيٌّ 113 يُجَامِعُنِي فَعَلَيهَا الْغُسْلُ، وَقِيلَ لَا لِعَدَمِ إيلَاجِ وَاحْتِلَامِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَذَكَرَ بَعْضُهُم يَثْبُتُ 114 بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَالْكُلِّ أَرْبَعُمِائَةِ
الجزء: 1 - الصفحة: 89
حُكْمٍ، إلَّا ثَمَانِيَةَ مِنْ نَحْو تَحْرِيمِ طَوَافٍ وَصَلَاةٍ، وَإِفْسَادُ نَحْو طَهَارَةٍ وَحَجٍّ وَوَجُوبُ نَحْو غُسْلٍ وَحَدٍّ وَكَفَّارَةٍ، وَحُصُولُ نَحْو رَجْعَةٍ، وَمَهْرٍ وَمُصَاهَرَةٍ، وَزَوَالُ: نَحْو عنَّةٍ.
الرَّابعُ: إسْلَامُ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ في كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ، أَوْ مُمَيِّزًا غَيرَ حَائِضٍ أوَ نُفَسَاءَ كِتَابِيَّتَينِ اغْتَسَلَتَا لِحِلِّ وَطْءِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ ثُمّ أَسْلَمَتَا كَذَا قِيلَ، والصَّحِيحُ وُجُوبُ غُسْلٍ 115.
وَيَتَّجِهُ: في مُمَيِّزٍ مَنْ يَطَأُ وَيُوطَأُ مِثْلُهُ.
وَوَقْتُ لُزُومِ غُسْلٍ كَمَا مَرَّ، وَيَحْرُمُ تَأخِيرُ إسْلَامِ لِغُسْلٍ أَوْ غَيرِهِ، وَلَوْ اسْتشَارَ مُسْلِمًا فَأشَارَ بِعَدَمِ إسْلَامِهِ لَمْ يُكَفرْ، وَكَذَا لَوْ أخرَ عَرْضَ الإِسلامِ عَلَيهِ بِلَا عُذرٍ.
الْخَامِسُ: خُرُوجُ دَمِ حَيضٍ، وَيَصِحُّ نَدْبًا غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ زَمَنَ حَيضٍ وَيَزُولُ حُكْمُهَا.
السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ، فَلَا غُسْلَ بِولَادَةٍ بِلَا دَمٍ، فَيَصِحُّ صَوْمٌ وَيَحِلُّ وَطْءٌ، وَلَا بِإِلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ بِلَا تَخْطِيطٍ وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ، وَمَعَ دَمٍ يُغْسَلُ.
السَّابعُ: الْمَوْتُ تَعَبُّدًا، غَيرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ، ومَقَتْولٍ ظُلْمًا.
وَيتَّجِهُ: زِيَادَةُ ثَامِنٍ: وَهُوَ خُرُوجُ نَجَاسَةٍ بَعْدَ غُسْلِ مَيِّتٍ، قَبْلَ سَبْعٍ وَوَضْعٍ بِكَفَنٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 90
فَصْلٌ
يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلَيهِ غُسْلٌ قِرَاءَةُ آيَةٍ وَلَوْ بِقَصْدِ ذِكْرٍ، لَا بَعْضِهَا وَلَوْ كَرَّرَ 116 مَا لَمْ يَتَّحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ، المُنَقِّحُ 117 مَا لَمْ تَكُنْ طَويلَةً.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ مَنْعُ بَعْضُ كَثِيرٍ عُرْفا.
وَلَهُ تَهَجِّيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيهِ بِهِ إنْ لَمْ تَبِنْ حُرُوفٌ كَقِرَاءَةٍ لَا تُجْزِئُ فِي صَلَاةٍ لإِسْرَارِهَا، وَذِكْرٍ، وَإزَالةُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ، وَقَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقصِدْهُ، كَآيَةِ رُكُوبٍ وَاسْتِرْجَاعٍ، وَآيَةٍ فِي ضِمْنِ نَحْو شِعْرٍ، وَيُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَلَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، وَلِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا أَوْ لَا، مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، دُخُولُ مَسْجِدٍ لِمُرُوره وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ، لَا لُبْثٌ بِهِ مَعَ قَطْعِهِ بِلَا عُذْرِ إلا بِوُضُوء، فَإِنْ تَعذرَ وَاحْتِيجَ لِلُبْحث جَازَ بِلَا تَيَمُّيم وَبِهِ أَوْلَى، وَيَتَيَمَّمُ لِلُبْثٍ لِغَسْلٍ وَلِذِي سَلَسٍ، وَمُسْتَحَاضَةٍ 118 لُبْثٌ بِهِ مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، وَإلَّا حَرُمَ.
وَيَتَّجِه: فِي مَسَاقِي وُضعَتْ مَعَ مَسْجِدٍ لَيسَتْ بِمَسْجِدٍ بِخَلَافِ حَادِثٍ 119.
وَلَا يُكرَهُ غُسْلٌ وَوُضُوءٌ، بِهِ مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: وَإِلَّا حَرُمَ، كَاسْتِنْجَاءٍ، وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَائِهِمَا، وَمَاءٍ غُمِسَتْ
الجزء: 1 - الصفحة: 91
فِيهِ يَدُ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ بِمَسْجِدٍ، وَبِمَا يُدَاسُ كَطَرِيقٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكُلِّ مَحَلٍّ قَذِرٍ.
وَقَال الشَّيخُ: يَجُوزُ عَمَلُ مَكَانٍ فِيه لِلْوُضُوءِ لِمَصْلَحَةٍ بِلَا مَحْذُورٍ، وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ، وَمُصَلَّى عِيدٍ لَا جَنَائِزِ مَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ وُقِفَ وَلَوْ بِقَرَائِنَ.
فَلَا يَجُوزُ لِنَحْو جُنُبٍ لُبْثٌ بِهِ.
وَيتَّجِهُ: صِحَّةُ اعْتِكَافٍ فِيهِ.
وَيَجِبُ مَنْعُ مَجْنُونٍ وَسَكرَانَ مِنْ مَسْجِدٍ، وَمَنْ عَلَيهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى، وَكُرِهَ اتِّخَاذُهُ طَرِيقًا وَتَمْكِينُ صَغِيرٍ مِنْهُ وَسُنَّ مَنْعُهُ.
وَحَرُمَ تَكَسُّبٌ فِيهِ غَيرَ كِتَابَةٍ، لأنهَا نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ، وَيُبَاحُ غَلْقُ أَبْوَابِهِ خَشْيَةَ مَا يُكرَهُ.
فَصْلٌ
وَالأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ 120: سِتَّةَ عَشَرَ آكَدُهَا لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا، وَصَلَّى وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيهِ، وعِنْدَ مُضِيٍّ، وَعَنْ جِمَاعٍ أَفْضَلُ، وَلَا يَضُرُّ حَدَثٌ بَعْدَ غُسْلٍ.
ثُمَّ لِغُسْلِ مَيَّتٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ.
ثُمَّ لِعِيدٍ فِي يَوْمِها 121 لِمَنْ صَلَّى وَلَوْ مُنْفَرِدًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 92
وَلِكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَلِجُنُونٍ، وَإغْمَاءٍ، وَلاسْتِحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلإِحْرَامٍ حَتَّى لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَحَرَمِهَا، وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافِ زِيَارَةٍ، وَوَدَاعٍ، وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةٍ، وَرَمْيُ جِمَارٍ.
وَيَتَّجِهُ: زِيَادَةُ مَنْ وَلَدَت بِلَا دَمٍ، مُرَاعَاةً لِخِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ لِحَاجَةٍ، وَلِمَا يُسَنُّ لَهُ وُضُوُءٌ، وَلَا يُسْتَحَبُّ غُسْلٌ لِحِجَامَةٍ وَبُلُوغٍ، وَعَاشُورَاءَ 122 وَكُلِّ اجْتِمَاعٍ، ودَخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
فَصْلٌ
وَصِفَةُ غُسْلٍ كَامِلٍ: أَنْ يَنْويَ، وَيُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ يَدَيهِ ثَلَاثًا، ومَا لَوَّثَهُ مَنْ مَنِيٍّ أَوْ غَيرِهِ، ثُمَّ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ أَوْ الحَائِطَ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَامِلًا، وَيُرَوِّيَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ثَلَاثًا، وَيَتَيَامَنُ وَيُدَلِّكَهُ 123، وَيَتفَقَّدَ أُصُولَ شَعْرٍ، وَغَضَارِيفَ أُذُنٍ، وَتَحْتَ حَلْقٍ، وَإِبِطٍ، وَخَاتَمٍ، وَعُمْقَ سُرَّةٍ، وَطَيَّ رُكْبَة.
وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الإِسْبَاغِ: وَهُوَ تَعْمِيمُ عَضْوٍ بِمَاءٍ بِحَيثُ يَجْرِي عَلَيهِ وَلَا يَكُونَ مَسْحًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَيَغْسِلَ قَدَمَيهِ، وَلَوْ فِي حَمَّامٍ، وَإنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوءٍ لآخِرِ غُسْلِهِ فَلَا بَأْسَ.
وَكُرِهَ إعَادَةُ وُضُوءٍ بَعْدَ غُسْلٍ لِمُتَوَضِّئٍ قَبْلَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَلْ يَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَضَأْ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً.
الجزء: 1 - الصفحة: 93
إلَّا أَنْ يُنْتَقَضَ بِنَحْو مَسِّ فَرْجٍ فَتَجِبُ وَيُجزِئُ عَصْرُ شَعْرِهِ 124 مِنْ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ عَلَى لُمْعَةٍ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ.
وَصِفَةُ مُجْزِئٍ: أَنْ يَنْويَ، وَيُسَمِّيَ، وَيُعِمَّ بِمَاءٍ جَمِيعَ بَدَنِهِ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودٍ لِحَاجَةٍ، وَحَشَفَةَ أَقْلَفٍ مَفْتُوقٍ 125 وَدَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَبَاطِنَ شَعْرٍ، وَغَسْلُ مُسْتَرْسِلِهِ مَعَ نَقْضِهِ وُجُوبًا لِحَيضٍ وَنِفَاسٍ لَا جَنَابَةٍ، إذَا رَوَّتْ أُصُولَهُ.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ أَكْبَرُ أَوْ أَصغَرُ قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَتُسَنُّ مُوَالاةٌ، فَإِنْ فَاتَتْ جَدَّدَ لإتْمَامِهِ نِيَّةً 126.
وَيَتَّجِهُ: وَتَسْمِيَةً.
وَلَا تَرْتِيبَ فَلَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ إلَّا أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ 127، ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا تَرْتِيبٌ، وَإلَّا رِجْلَيهِ يَجِبُ فِي الأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ دُونَهُمَا، وَيُسَنُّ سِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ أَسْلَمَ كَإزَالةِ شَعْرِهِ الْمَعْهُودِ إزَالتُهُ 128، وَفِي غُسْلِ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَأَخْذُ غَيرِ مُحْرِمَةٍ وَمُحِدَّةٍ مِسْكًا تَجْعَلُهُ فِي فَرْجِهَا فِي نَحْو قُطْنَةٍ بَعْدَ غُسْلِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا، فَإنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَاءُ كافٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّ الْمُرَادَ سِدْرٌ لَا يُغَيِّرَ الْمَاءَ كَثِيرًا أَوْ أَنَّهُ يَغْسِلُ عَقِبَ ذَلِكَ
الجزء: 1 - الصفحة: 94
بِمَاءٍ خَالِصٍ.
وَيُسَنُ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ، وَزِنَتُهُ: مِائَةٌ ووَاحَدٌ وَسَبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَرَطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ، وَرَطْلٌ وَسُبُعٌ وَثُلُثُ سُبُعِ رَطلٍ مِصْرِيٍّ، وَثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ دِمَشْقِيَّةٍ، وَأوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ بالْحَلَبِيِّ، وَأُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَهُ أَسْبَاعٍ بالْقُدْسِيِّ.
وَاغتِسَالٌ بِصَاعٍ، وَزِنَتُهُ: سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ: أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا، وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ عِرَاقِيَّةٍ بِبُرٍّ رَزِينٍ، وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَثُلُثُ سُبْعِ رَطْلٍ مِصْرِيٍّ، وَرَطْلٌ وَسُبْعٍ دِمَشْقِيٍّ، وَإحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ حَلَبِيَّةٍ، وَعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَانِ قُدْسِيَّةٍ، وَهَذَا يَنْفَعُكَ هُنَا وَفِي الْفِطْرَةِ وَالْفِدْيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَغَيرِهِمَا.
وَلَا يُكْرَهُ إسْبَاغٌ بِدُونِ مَا ذُكِرَ، أَوَ يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَأُ 129 مَعَ نَحْو امْرَأَتِهِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكُرِهَ إسْرَافٌ وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ، وَاغْتِسَالٌ عُرْيَانًا بِلَا عُذْرٍ وَدَاخِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ انْفِصالِهِ عَنْهُ.
فَصْلٌ
وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَينِ أَوْ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ أَوْ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضوءٍ وَغُسْلٍ، كَطَوَافٍ أَجْزَأَ عَنْهُما وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيرُهُ، أَوْ مَا يُبَاحُ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْتَفِعَا بَلْ مَا نَوَاهُ، فَمَنْ نَوَتْ حِلَّ وَطْءٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 95
صَحَّ غُسْلٌ فَقَطْ، وَكَذَا قِرَاءَةٌ 130 أو لُبْثٌ بِمَسْجِدٍ.
وَسُنَّ لِكُلٍّ مِنْ جُنُبٍ وَلَوْ أُنْثَى وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا، غَسْلُ فَرْجِهِ، وَوُضُوؤُهُ 131 لِنَوْمٍ وَكَذَا كَافِرٌ أَسْلَمَ، وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِجُنُبٍ لِنَوْمٍ فَقَطْ وَلِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ، وَغُسْلٌ أَفْضَلُ وَلأكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ بَعْدُ.
فَصْلٌ
يُكرَهُ بِنَاءُ حَمَّامٍ وَبَيعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِجَارَتُهُ وَكَسْبُهُ، وَكَسْبُ بَلَّانٍ، وَمُزَيِّنٍ، قَال أَحْمَدُ فِي الَّذِي يَبْنِي حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ: لَيسَ بِعَدْلٍ.
وَتُكْرَهُ قِرَاءَةٌ وَسَلَامٌ فِيهِ وَرَدُّهُ لَا ذِكْرٌ، وَسَطْحُهُ وَنَحْوُهُ كَهُوَ، وَدُخُولُهُ لِرَجُلٍ بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ وُقُوعٍ فِي مُحَرَّمٍ مُبَاحٌ، وإِنْ خِيفَ كُرِهَ، وَإِنْ عُلِمَ حَرُمَ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا تَفْصِيلٌ تَفَرُّجٌ 132.
وَيَحْرُمُ عَلَى أُنْثَى مُطْلَقًا لا لِعُذْرِ مَرَضٍ 133 أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ 134 فِي حَمَّامِ دَارِهَا.
وَمِنْ آدَابِ حَمَّامٍ: تَقْدِيمُ يُسْرَى فِي دُخُولِهِ وَمُغْتَسَلٍ، ويُمْنَى
الجزء: 1 - الصفحة: 96
خُرُوجًا 135 وَقَوْلُ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ" كَمَا مَرَّ 136، وَالأَوْلَى غَسْلُ قَدَمَيهِ وَإِبْطَيهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَلُزُومُ حَائِطٍ بِمَوْضِعٍ خَالٍ، وَعَدَمُ الالْتِفَاتِ، وَدُخُولٍ لِبَيتٍ حَارٍّ قَبْلَ عَرَقٍ بأَوَّلَ، وَيَمْكُثُ بِقَدْرِ حَاجَةٍ 137 وَيتَذَكَّرُ النَّارَ بِحَرَارَتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: يَجِبُ اقْتِصَارٌ فِي مَاءٍ عَلَى قَدْرِ حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بِقَرِيَنةِ الْحَالِ، لَا سِيَّمَا الْحَارَّ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤْنَتِهِ 138 التَّعَبِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ كُلَّهُ كُلُّ مَاءٍ سُبِّلَ لِنَحْو وُضُوءٍ.
وَيَغْسِلُ قَدَمَيهِ عِنْدَ خُرُوجٍ 139 بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الصُّدَاعَ، لِخَبَرِ أَبِي نُعَيمٍ 140: "غَسْلُ الْقَدَمَينِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ أَمَانٌ مِنْ الصُّدَاعِ" وَلَا يُكرَهُ دُخُولُهُ قَبْلَ غُرُوبٍ وَبَعَدَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 97
بَابٌ التَّيَمُّمُ
اسْتِعمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ لِوَجْهٍ وَيَدَينِ، بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ شَرْعًا، سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيرِ بَدَنٍ، وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ.
وَيَتَّجهُ: وَسِوَى غَسْلِ يَدَي قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ، وَغَسْلِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَينِ، بِخُرُوجِ 141 مَذْيٍ.
وَهُوَ عَزِيِمَةٌ، وَجَوَازُهُ مَعَ أَكْلِ مَيتَةٍ لِمُضطَرٍّ، وَصَلَاةٍ عَلَى رَاحِلَةٍ لَيسَ خَاصًّا بِسَفَرٍ، وَهُوَ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ.
يَصِحُّ 142 بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ: نِيَّةٌ.
وَإسْلَامٌ.
وَعَقْلٌ.
وَتَمْيِيزٌ.
وَاسْتِنْجَاءٌ أَوْ اسْتِجْمَارٌ، وَإزَالةُ مَا عَلَى بَدَنٍ مِنْ نَجَاسَةٍ ذَاتِ جُرْمٍ.
السَّابعُ: دُخُولُ وَقتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَنْذُورَةً بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَصِحُّ لِحَاضِرَةٍ وَعِيدٍ قَبْلَ وَقْتِهِمَا، وكَذَا رَاتِبَةٍ وَلا لمَنْذُورَةٍ بِمُعَيَّنٍ قَبْلَهُ، وَلَا لِفَائِتَةٍ إلَّا إنْ ذَكَرَهَا 143، وَأَرَادَ فِعْلَهَا، وَلَا لِكُسُوفٍ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَلَا لاسْتِسْقاءٍ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ اجِتَمَاعُ غَالِبِهِمْ، وَأنَّهُ يَصِحُّ صَلَاةُ ذَلِكَ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ قَبْلُ، كَتَرَاويحَ بِتَيَمُّمِ صَلَاةِ عِشَاءٍ.
وَلَا لِجِنَازَةٍ إلَّا إذَا غُسِّلَ مَيِّتٌ 144 أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 98
وَيَتَّجِهُ: عَدَمُ بُطْلَانِ تَيَمُّمِ مُصَلِّينَ بِوُجُودِ مَاءٍ يَكْفِي 145 فَقَطْ.
وَلَا لِنَفْلٍ وَقْتَ نَهْيٍ.
وَيتَّجِهُ: عَنْهُ بِخِلَافِ 146 نَحْو رَكْعَتَي طَوَافٍ، وَسُنَّةِ فَجْرٍ قَبْلَهَا.
الَّثامِنُ: تَعَذُّرُ مَاءٍ وَلَوْ بِحَبْسٍ أَوْ غَيرِهِ حَضَرًا أَوْ عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ 147 آلَةٍ يَتَنَاوَلُهُ 148 بِهَا، كَمَقْطُوعِ يَدَينِ أَوْ نَجِسَتَينِ، فَيَأخُذُهُ بِفِيهِ، وَيَصُبُّ عَلَى يَدَيهِ، أَو لِمَرَضٍ مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ، أَوْ خَوْفِهِ بِانْتِظَارِهِ فَوْتَ وَقْتٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لاخْتَيَارٍ.
أَوْ خَوْفِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ بُطءَ بُرْءٍ، أَوْ بَقَاءَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي جَسَدِهِ وَلَوْ بَاطِنًا إنْ أَخْبَرَهُ بِهِ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَوْفَ ضَرَرِ بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ بَعْدَ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ، أَوْ فَوْتَ رُفْقَةٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ عَطَشَ نَفْسِهِ حَالًا أَوْ مَآلًا، أَوْ غَيرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَينِ، لَا نَحْو مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَكَلْبٍ عَقُورٍ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ سَقْيُهُ لِكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ، وَتَرْكُ زَانٍ مُسْلِمٍ 149 وَلَوْ مَاتَ، مَا لَمْ يَتُبْ، أَوْ خَوْفُ احْتِيَاجِهِ لِعَجْنٍ أوْ طَبْخٍ، وَلَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ مُتَنَجِّسٍ إذَنْ، أَوْ لِعَدَمِ بَذْلِهِ إلَّا بِزيادَةٍ كَثِيرَةٍ عَادَةً عَلَى ثَمَنِ مِثلِهِ فِي مَكَانِهِ، فَيَتَيَمَّمُ فِي الكُلِّ، وَلَا إعَادَةَ مُطلَقًا، وَيَلْزَمُ 150 شِرَاءُ مَاءٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 99
وَحَبْلٍ وَدَلوٍ بِثَمَنِ مِثْلٍ أَوْ زَائِدٍ يَسِيرًا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ، لَا بِدَينٍ، وَتَحْصِيلُ دَلْوٍ وَحَبْلٍ عَارِيَّةً، وَمَاءٍ قَرْضًا وَهِبَةً وَثَمَنِهِ قَرْضًا 151، وَلَهُ وَفَاءٌ لا هِبَةً، فَإِنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَوْ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وغَيرِهِ 152 وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَيأَسْ مِنْهُ بَعْدُ.
وَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ إيَاسِهِ، وَيَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطشَانٍ مُحْتَرَمٍ مُحْتَاجٍ إلَيهِ، فَإِنْ تَوَضَّأَ إذَنْ حَرُمَ وَصحَّ لَا لِطَهَارَةِ غَيرِهِ بِحَالٍ، وَيُتَيَمَّمُ 153 رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ، وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ مَعَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَمُقْتَضَاهُ كُلَّ مِثْلِيٍّ أُتْلِفَ حَال غَلَائِهِ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَن يَتَطَهَّرَ بِهِ 154 ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَيَتَّجِهُ: لِبَهِيمَةٍ لَا تَعَافُهُ يَلْزَمُهُ.
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى مَاءِ بِئرٍ بِثَوْبٍ يَبُلُّهُ، ثُمَّ يَعْصِرُهُ لَزِمَهُ مَا لمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مَاءٍ، وَلَوْ خَافَ فَوْتَ وَقْتٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ كَانَ مُسَافِرًا لِمَا يَأْتي 155.
وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَحْوُ جُرْحٍ وَلَا ضَرَرَ بِمَسْحِهِ وَلَيسَ بِنَجِسٍ 156، وَجَبَ وَأَجْزَأَ عَنْ تَيَمُّمٍ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ وَلِمَا يَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ مِمَّا قربَ، وَإنْ عَجَزَ عَنْ ضَبْطِهِ وَقَدَرَ أَنْ يَستْنِيبَ لَزِمَهُ، وإلا تَيَمَّمَ.
وَيَلْزَمُ مَنْ جُرْحِهِ بَبَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إذَا تَوَضَّأ -لَا إنْ اغْتَسَلَ
الجزء: 1 - الصفحة: 100
- تَرتِيبٌ، فَتَيَمَّمٌ لَهُ عِندَ غسلِهِ لَو كَانَ صَحِيحًا، نَاويًا بِتَيَمُّمِهِ عَنْ غَسْلِهِ، وَيُخَيرُ بَينَ غَسْلِ صَحِيحِهِ ثم يَتَيَمَّمُ لَهُ أَو عَكْسِهِ، مَا لَمْ يَعُمُّهُ جُرْحٌ فَيَتَيَمَّمُ ثم يَغْسِلُ مَا بَعدَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعضِ كُل مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوءٍ، لَزِمَ 157 فِي كُلِّ عُضوٍ تَيَمُّمٌ، مَا لَمْ تَعُمَّهَا جِرَاحَةٌ فَيَكْفِي تيمُّمٌ وَاحِدٌ، فَلَوْ غَسَلَ صَحِيحٌ وَجهَهُ 158، ثم تَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِ وَجَرِيحِ يَدَيهِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِئهُ، بَك لِكُلِّ 159 وَاحِدٍ تيمُّمٌ، وَتَلزَمُ 160 مُوَالاةٌ، فَيُعِيدُ غَسلَ الصَّحِيحِ عِندَ كُلِّ تَيَمُّمٍ بَطَلَ بِخُرُوجِ وَقتٍ أو غَيرِهِ، وَفِي الأَكْبِرَ لَا تَبطُلُ طَهَارَتُهُ بِمَاءٍ 161 بِخُرُوجِ وَقتٍ وَيَتَيَمَّمُ فَقَط، وإنْ وَجَدَ مُحْدِثٌ مُطْلَقًا مَاءً لَا يَكفِي لِطَهَارَتِهِ وَجَبَ استِعْمَالُهُ، ثم تَيَمَّمَ 162 لِبَاقٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَولَويةُ تَقدِيمِ أَعضَاءِ وَضُوءٍ فِي أَكْبَرَ.
وَكَذَا تُرَابٍ، وَيُقَدِّمُ غَسْلَ نَجَاسَةٍ عَلَى حَدَثٍ وَفِي عَضْوٍ حَدَثٍ يَستَعْمِلُهُ فِيهِ عَنهُمَا.
وَمَنْ عَدِمَ المَاءَ لَزِمَهُ إذَا خُوطِبَ بِصَلَاةٍ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ عَادَةً، فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ وَشِمَالهُ فَإِنْ رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَيهِ قَصدَهُ، فَاسْتَبْرَأَهُ وَمِنْ رَفِيقِهِ بِبَيعٍ أو بَذْلٍ، وَيَسْأَلُ عَنْ مَوَارِدِهِ مَا لَمْ يتَحَقَّقْ عَدمُهُ، لَا إنْ ظَنَّ فَلَا يَلْزَمُهُ إذَنْ طَلَبُهُ، وَيَتَيَمَّمُ وَقَبْلَ طَلَبٍ لَا يَصحُّ وَيَلْزَمُهُ لِوَقتِ كُلِّ
الجزء: 1 - الصفحة: 101
صَلَاةٍ، وَمَنْ تَيَمَّمَ ثم رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ وُجُودَ مَاءٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ طَلَبِهِ، لَا فِي صَلَاةٍ.
وَيَتَّجِهُ إِحتِمَالٌ: إلا مَعَ ظَنٍّ فَيَبطُلُ.
فَإنْ دَلَّهُ عَلَيهِ ثِقَةٌ.
وَيتَّجِهُ: أو مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ.
أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا عُرْفًا فَلَا اعْتِبَارَ بِمِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَخَفْ بِقَصدِهِ فَوتَ وَقتٍ وَلَو لاختَيارٍ، أو فوت رُفْقَةٍ، أوْ عَدُوٍّ أَو مَالٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَو مِنْ فُسَّاقٍ أو غَرِيمٍ يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ، فَإِنْ خَافَ شَيئًا مِمَّا مَرَّ لَا جُبنًا تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ، وَلَا تَيَمُّمَ مَعَ قُرْبِ مَاءٍ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ وَلَا وَقْتِ فَرْضٍ إلا هُنَا.
وَفِيمَا إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ بَضِيقِ وَقْتٍ، أو عَلِمَ أن النَّوبَةَ لَا تَصِلُ إلَيهِ إلا بَعْدَهُ، وَمَنْ خَافَ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ فَتَبَينَ عَدَمُهُ، كَسَوَادٍ ظنَّهُ عَدُوًّا وَكَلْبٍ نَمِرًا، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَم يُعِد، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ لِنَحْو حَرْثٍ أَوْ صَيدٍ حَمَلَهُ إن أَمكَنَهُ بِلا مَشَقَّةٍ، وَيَتيمَّمُ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ وَلَا يُعِيدُ وَلَوْ لَم يَخرُجْ مِنْ أَرضِ قَرْيَتِهِ إلَى غَيرِهَا، وَأعْجَبَ أَحمَدَ حَملُ تُرَابٍ لَتَيَمُّمِ 163، وَعِندَ الشيخِ وَغَيرِهِ لَا يَحْمِلُهُ، وَاستَظْهَرَهُ فِي الفُرُوعِ وَصَوَّبَهُ وَفِي الإِقنَاعِ 164 وَمَا قَال أَحمَدُ أَظْهَرُ وَأَصوَبُ خَشْيَةَ صَلَاةٍ يَرَى كِثِيرٌ مِنْ الأَئِمَّةِ لُزُومَ إعَادَتِهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 102
وَمَنْ فِي الوَقتِ أَرَاقَهُ عَمْدًا، أو مَرَّ بِهِ وَأَمكَنَهُ طُهْرٌ مِنْهُ، وَلَمْ يَفعَل، وَيَعلَمُ أَنهُ لَا يَجِدُ غَيرَهُ، أَوْ بَاعَهُ أو وَهَبَهُ، حَرُمَ فِي الْكُلِّ، وَلَمْ يَصِحَّ عَقدٌ ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِردَادٍ وَصَلَّى لَم يُعِدْ.
وَيَتَّجِهُ: بُطْلَانُ طُهرِ مُشتَرٍ وَمُتَّهَبٍ بِهِ بَعْدَ طَلَبِ اسْتِرْدَادٍ مَعَ لُزُومِ ثَمَنِهُ فِي بَيعِ لَا ثَمَنَ عَقدٍ لِفَسَادِهِ 165.
وَمَن ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ المَاءُ وَقَدْ طَلَبَهُ أَوْ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ يَعرِفُهَا، فَتَيَمَّمَ أَجْزَأَهُ، ولو وَجَدَ مَا ضَلَّ عَنْهُ أو بَانَ بَعْدُ بقُرْبهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَم يَعرِفْهَا لَا ظَاهِرَةَ لِتَفرِيِطِهِ 166، ولَا إنْ نَسِيَهُ أو مَا يُحَصِّلُهُ 167 بِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَو آلَةٍ، أَوْ جَهِلَهُ بِمَوضِع يُمْكِنُهُ وُصولُهُ، كَمَعَ عَبدِهِ، أو فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ كَمُصَل عُرْيَانًا ومُكَفرٍ بِصَومٍ نَاسٍ لِسُتُرَةٍ وَرَقَبَةٍ، وَيَصِحُّ تيمُّمٌ بِشَرْطِهِ لِكُلِّ حَدَثٍ وَنَجَاسَةٍ بَبَدَنٍ غيرَ مَعفُوٍ عَنهَا 168 بَعْدَ تَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ، لِزُومًا 169 وَلَا إعَادَةَ، وإنْ تَعَذَّرَ مَاءٌ وَتُرَابٌ لِعَدَمِهِمَا أَوْ لِقُرُوح لَا يَسْتَطِيعُ مَعَها مَسَّ الْبَشَرَةِ، صَلّى الْفَرْضَ فَقَطْ وُجُوبًا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجزئُ فِي صَلَاةٍ مِنْ قِرَاءَةٍ وَغَيرِهَا.
وَيَتَّجِهُ: نَدْبًا وَفِي زَائِدٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ لِجُنُب وُجُوبًا.
وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيرِ صَلَاةٍ، وَتَبْطُلُ بِحَدَثٍ وَنَحْوهِ فِيَها، لَا بِخُرُوجِ
الجزء: 1 - الصفحة: 103
وَقتٍ وَلَا يَؤُمُّ عَادِمُهُمَا مُتَطهِّرًا بِأَحَدِهِمَا لا عَكسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: تَيَمُّمُهُ عِندَ عَدَمِ تُرَابٍ بِكُلِّ مَا تَصَاعَدَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَحْو رَملٍ، وَجِصٍّ وَنَوْرَةٍ أَولَى مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذِويبَهُ مَسَحَ بِه أَعْضَاءهُ لُزُومَا وَصَلَّى، وَلَمْ يُعِد إنْ جَرَى بِمسِّ وَإلا أَعَادَ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ مَعَ وُجُودِ طِيِنٍ يَابِسٍ لِعَدَمِ مَا يَدُقَّهُ بِهِ 170.
وَيَتَّجِهُ: الأَصَحُّ 171 لَا إعَادَةَ لِتَعَذُّرِ الاسْتِعْمَالِ فِيهِمَا كَسَائِرٍ بِطينٍ.
التَّاسِعُ: تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ غَيرُ مُختَرِقٍ يَعْلَقُ غُبَارُهُ عَلَى أي لَوْنٍ كَانَ، فَيُجْزِئُ لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ 172 عَلَى لِبْدٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بَرْذَعَةِ حِمَارٍ أوَ شَعِيرٍ وَنَحْوهِ مِمَّا عَلَيهِ غُبَارٌ، لَا مَا لَا يَعْلَقُ، أَوْ مَعْدِنًا كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ، وَحَجَرٍ، أَوْ طَاهِرٍ، وَهُوَ: مَا تَيَمَّمَ بِهِ لَا مِنْهُ أَو نَجِسٍ 173، فَلَو تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ عَلَى ظَهرِ كَلْبٍ لَمْ يَصِحْ إنْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِرُطُوبَةٍ، وَلَا بِتُرَابِ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّرَ نَبْشُهَا، أَوْ بِمَغْصُوبٍ وَنَحْوهِ، وَفِي الفُرُوعِ: ظَاهِرُهُ: وَلَوْ تُرَابَ مَسْجِدٍ، وَالمُرَادُ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا مَا يَجتَمِعُ مِنْ نَحْو رِيحٍ، وَلَعَلَّ الظاهِرَ غَيرُ مُرَادٍ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ 174
الجزء: 1 - الصفحة: 104
زَمْزَمَ مَعَ أَنَّهُ مَسجِدٌ، وَفِي الْمُبدِعِ لَو تَيَمَّمَهُ بِتُرَابِ غَيرِهِ جَازَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِم، للإِذْنِ فِيهِ عَادَةً وَعُرْفًا وَلَا بِمُحْتَرِقٍ.
وَيتَّجِهُ: أَخرَجَهُ الاحْتِرَاقُ عَنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيهِ اسْمُ تُرَابٍ.
أَوْ بِطِينٍ لَكِنْ إنْ أَمكَنَ تَجْفِيفُهُ وَتَيَمَّمَ بِهِ 175 قَبْلَ خُرُوج وَقْتٍ، لَزِمَ ذَلِكَ، وَإنْ خَالطَ مَا يصحُّ تيمُّمٌ بِهِ ذُو غُبَارٍ غَيرُهُ مِمَّا 176 لَا يَصِحُّ، كَجِص وَنَوْرَةٍ فَكَمَاءٍ طَهُورٍ خَالطَهُ طَاهِرٌ، فَإِنْ كَانَتْ الغْلَبَةُ لِتُرَابٍ: جَازَ، وَلِمُخَالِطٍ لَا، وَابْنُ عَقِيلِ مَنَعَ وَإنْ كَانَ قَلِيلًا، وَلَا يَضُرُّ مُخَالِطٌ لَا غُبَارَ لَهُ مُطْلَقًا لِجَوَازِ تَيَمُّمِ مِنْ شَعْرٍ -نَصًّا-.
فصلٌ
وَفَرَائِضُ تَيَمُّمٍ خَمْسَةٌ: مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ حَتَّى مُستَرسِلِهَا، لَا مَا تَحتَ شَعْرٍ وَلَوْ خَفِيفًا أَوْ دَاخِلَ فَم أو أنْفٍ، وَيُكرَهُ، وَمَسحُ يَدَيهِ إلَى كُوعَيهِ، ولو أَمَرَ مَحَلَّ تَيَمُّمِ عَلى تُرَابٍ أَوْ صَمَّدَهُ لِرِيحٍ أَثَارَهُ فَعَمَّهُ وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ، لَا إنْ سَفَتْهُ 177 قَبْل نِيةٍ فَمَسَحَهُ 178 بِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدِهِ 179، أَوْ بِحَائِلٍ أو يَمَّمَهُ غَيرُهُ بِإِذْنِهِ وَنيتُهُ فَكَوُضُوءٍ، وَتَرتِيبٌ وَمُوَالاة لِحَدَثٍ أَصْغَرَ لَا أَكْبَرَ، وَنَجَاسَةٍ وَهِيَ هُنَا بِقَدِرِهَا في وُضُوءٍ، وَتعْيِينُ نِيَّةِ استِبَاحَةٍ، لَا رَفْعَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ 180 مِنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 105
حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ، فَلَا يَكفِي أَحَدُهُمَا أو أَحَدِ الْحَدَثَينِ عَنْ الآخَرِ، وَإنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدُ أَسبَابِ أَحَدِهِمَا أَجْزَأَ عَنْ الْجَمِيعِ.
ويتَّجهُ احْتِمَالٌ: يُجْزِئُ عَنْ حَدثٍ وَنَجَاسَةٍ نِيةُ اسْتِبَاحَةٍ نَحْوَ صَلَاةٍ، لأنهَا لَا تُسْتَبَاحُ مَعَهُمَا.
ولو تَيَمَّمَ لِجَنَابَةٍ دُونَ حَدَثٍ، أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِمُحْدِثٍ مِنْ قِراءَةٍ وَلُبثٍ، لَا طَوَافٌ وَمسُّ مُصحَفٍ، وَإنْ أَحدَثَ لَم يُؤَثِّرْ فِي تَيَمُّمِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ 181 لِجَنَابِةٍ وَحَدَثٍ، ثم أَحدَثَ؛ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ 182 لِحَدَثٍ لَا جَنَابَةٍ وَلِحَيضٍ لَم يَبْطُل بِجَنَابَةٍ بَلْ بِنِفَاسٍ، وَمَنْ نَوَى بِتَيَمُّمِه شَيئًا اسْتَبَاحَهُ وَمِثلَهُ كَفَائِتَةٍ، وَدُونَهُ 183 لَا أَعلَى مِنهُ، فَأَعلاُهُ فَرضُ عَينٍ فَنَذْرٌ، فَكِفَايَةٍ فَنَافِلَةٌ فَطَوَافُ نَفلٍ فَمسُّ مُصْحَفٍ فَقِرَاءَةٌ فَلُبْثٌ.
وَيَتَّجِهُ: فَوَطءٌ.
وَإِن أَطلَقَهَا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَفعَلْ إلا نَفلَهُمَا، وَتَسْمِيَتُهُ فِيهِ كَوَضُوءٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 106
فصلٌ
وَيَبطُلُ كُلُّ تَيمُّمٍ حَتى تَيَمُّمُ جُنُبٍ لِقِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِوَطْءٍ وَلِطَوَافٍ وَنَجَاسَةٍ، بِخُرُوجِ وَقْتٍ تَيَمَّمَ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ 184: لو تَيَمَّمَ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ بُطْلَانُهُ بِخُرُوجِ وَقْتِ نَهْيٍ، وَبَعدَهُ بِزَوَالِ شَمْسٍ.
مَا لَم يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ، أَوْ يَنْوي الجَمْعُ بِوَقْتِ 185 ثَانِيَةٍ فَلَا يَبطُلُ بِخُرُوجِ وَقتِ أُولى 186.
وَيَتَّجِهُ: فِي جَمُعَةٍ بَقَاؤُهُ بَعْدَهَا، وَيَتَيَمَّمُ لِعَصْرٍ إذْ لَا يَصِحُّ لِصَلَاةٍ قَبلَ وَقتِهَا.
وَبِزَوَالِ مُبِيحٍ لَهُ من نَحْو بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ وَبِمُبْطِل مَا تَيَمَّمَ لَهُ، فَلِوُضُوءِ بِمَا يُبْطِلُهُ مِنْ نَحْو بَوْلٍ وَلِجَنَابَةٍ بِمَا يُبطِلُ غُسْلَهَا 187 مِنْ نَحْو مَنِيٍّ وَتَغْييبِ حَشَفَةٍ، وَلِوَطْءٍ من حَيضٍ أو النّفَاسِ عَوْدُهُمَا ثَانِيًا، وَبِخَلْعِ مَا مَسَحَ مِنْ نَحو خُفّ إنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَيهِ، وَبِظُهُورِ قَدَمِ إلَى ساقِ خُفّ، أَوْ انتِقَاضَ بَعْضِ عِمَامَةٍ، وَبِرُؤْيَةِ مَا يَشُكُّ مَعَهُ وُجُودَ مَاءٍ كَسَرَابٍ ظَنَّهُ مَاءً، وَبِوُجُودِهِ غَيرَ مُقْتَرِنِ بِمَانِعٍ، فَلَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ أو طَوَافٍ بَطَلَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 107
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ جُمُعَةً خِيفَ فَوْتُهَا، أَوْ انْدَفَقَ مَاءٌ وَهُوَ فِيهِا 188.
وَإِنْ انقَضَيَا لَم تَجِب إعَادَتُهُمَا، وَتُسَنُّ وَفِي نَحْو قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ يَجِبُ تَرْكُهُ، ويغَسَّلُ مَيتٌ ولو صُلِّيَ عَلَيهِ، وَتُعَادُ.
وَيَتَّجِهُ: كَتَفْضِيلِ هَذَا عَادِمُ تُرَابٍ وَجَدَهُ.
وَسُنَّ لِعَالِمٍ وَرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ 189 أَوْ مُستَوٍ عِنْدَهُ الأَمْرَانِ تَأْخِيرُ تَيَمُّمِ لآخِرِ 190 وَقتِ اختِيَارٍ.
وَصِفتُهُ: أَنْ يَنْويَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ثم يُسَمي ذَاكِرًا، وَيَضْرِبُ التَّرَابَ بيدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابعِ، ضَربَةٌ، بَعدَ نَزْعِ نَحْو خَاتَم، فَإِنْ عَلِقَ غُبَارٌ كَثِيرٌ نَفَخَهُ إنْ شَاءَ، وَإِلا كُرِهَ، فَإنْ ذَهَبَ بِنَفْخٍ أَعَادَ الضَّرْبَ، وَلَوْ كَانَ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيهِ عَلَيهِ مِنْ غَيرِ ضَربٍ فَعَلِقَ، أَجْزَأَهُ، ثم يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيهِ بِرَاحَتَيهِ، إلَىَ كُوعَيهِ فَقَطْ.
وَسُنَنُ تَيَمُّمِ: تَرْتِيبٌ، وَمُوَالاةٌ، فِي غَيرِ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتَفْرِيجُ أصَابِعِهِ وَقْتَ ضَرْبٍ، وَتَقْدِيمُ يُمْنَى عَلَى يَدِ يُسْرَى فِي مَسْحٍ، وَأَعْلَى وَجْهٍ عَلَى أَسْفِلِهِ كَما فِي وَضُوءٍ، وَنَزْعِ نَحْو خَاتمٍ عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ 191 لِيَمْسَحَ جَمِيعَهُ بِجَمِيعِ يَدٍ، وَفِي مَسْحِ يَد يَجِبُ نَزْعُهُ لِيَصلَ تُرَابٌ إلَى مَحَلّهِ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِ مَاءٍ، لِسَرَيَانِهِ، وَإدَامَةُ يَدٍ عَلَى عُضْوٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 108
حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مِسحِهِ، وَالإِتيَانُ بِالشَّهَادَتَينِ مَعَ مَا بَعْدَهُما كَمَا فِي وُضُوءٍ.
وَعِندَ القَاضِي وَالشيرَازِيِّ وَابن الزَّاغُونِيِّ وَأَبِي الْبَركَاتَ وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيهِ، وَمَسْحُهُمَا إلَى الْمِرْفَقَينِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَإنْ كَانَ خِلَافَ المنصُوصِ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مِنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنْ مَسَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَينِ مَعَ اكْتِفَاءٍ بِدونِهِ كُرِهَ، وَإِنْ بُذِلَ أو نُذِرَ أَوْ وُقِفَ أَوْ وُصَّىَ بماءٍ لأَوّلَى جَمَاعةٍ قُدِّمَ غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ، فَنَجَاسَةِ ثَوْبٍ، فبُقْعَةٍ فَبَدَنٍ، فَمَيِّتٌ، فَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ 192، فَجُنُبٌ، فَمُحْدِثٌ، إلَّا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلى جُنُبٍ، وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوي 193، كَمُحْدِثَينِ أَوْ مُحْرِمَينِ، وَإنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيرُ الأَولَى، أَسَاءَ وَصَحَّت.
وَيَتَّجِهُ: وَيَأْثَمُ بِتَعَديهِ.
وَالثوبُ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى مَيّتٍ ثم يُكَفَّنُ بِهِ، وَمَعَ بَرْدٍ يُخْشَى مِنْهُ تَلَفٌ يُقَدَّمُ حَيّ وَلَا تَكْفِينَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 109
بَابٌ إزَالةُ النَّجَاسَةِ الحُكْمِيَّةِ
وَهِيَ الطارِئَةُ عَلَى مَحَلِّ طَاهِرٍ، وَالعَينِيَّةُ لَا تَطْهُرُ بِحَالٍ، يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجسٍ غَيرُ مَا يَأتِي، حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ وَحِذَاءٍ وَذَيلِ امْرَأَةٍ، سَبعَ غَسَلَاتٍ، إن أَنْقَتْ، وَإِلا فَحَتَّى تُنْقِيَ، بِمَاء طَهُورٍ وَلَوْ غَيرَ مُبَاح، مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ، إن لَم يَتَضَرّرْ، وَيُحسَبُ عَدَدٌ مِنْ أَوَّلِ غَسْلَةٍ، وَلَوْ قَبلَ زَوَالِ عَينِهَا، فَلَو لَمْ تَزُل إلّا فِي الأَخِيرَةِ أَجْزَأَ، وإنْ وَضَعَهُ بِإِنَاءٍ وَأَورَدَ عَلَيهِ فَغَسلَةٌ وَاحدةٌ يَبْنِي عَلَيهَا وَيَطهُرَ نَصًا، لَا إنْ أَورَدَهُ عَلَى قَلِيلٍ، وَشُرِط عَصرٌ مَعَ إمْكَانٍ فِيمَا تَشرَبُ كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ، وَإِلا فَغَسلَةٌ يَبِنِي عَلَيهَا أَوْ دَقُّهُ وَتَقلِيبُهُ أو تَثقِيلُهُ، وَكَونُ إحدَاهَا وَالأُولَى أولى، فِي مُتَنَجسٍ بِكَلبٍ أَوْ خِنزِيرٍ أو مُتَوَلدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ يَستْوعِبُ المَحَلَّ، إلا فيِمَا يَضُرُّ فَيَكفِي مُسَمَّاهُ، وَيُعْتَبَرُ مَزْجُهُ بِمَائِع يُوصِلُهُ إلَيهِ لَا ذَرُّهُ وَإِتْبَاعُهُ المَاءَ، وَيَقُومُ نَحوُ أُشنَانٍ وَصَابُونٍ وَنُخَالةٍ مَقَامَ تُرَابٍ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمٍ لَا لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجزًا، وَإنْ لَم يَزُولَا إلا بِمِلْحٍ وَنَحْوهِ مَعَ المَاءِ لَم يَجِبْ وَحَسَنٌ 194، وَيَحْرُمُ استِعِمَالُ مَطعُومِ آدَمِيِّ فِي إزَالتِهَا.
وَيَتَّجِهُ: إِن لَمْ يَحْتَجْ إِليهِ.
وَلَا بَأسَ بِاستِعمَالِ نُخَالةٍ وَنَحْو دَقِيقِ بِاقِلَاءَ فِي غَسْلِ أيدٍ، وَمَا
الجزء: 1 - الصفحة: 110
نَجِسَ بِغَسْلَةٍ يُغْسَل بَعَدَدِ 195 مَا بَقِيَ بَعْدَهَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ حَيثُ شُرِطَ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ، وَتَطْهِيرُ نَحْوُ آنِيَةٍ وَسِكِّينٍ بِمُروُرِ مَاءٍ عَلَيهِ، وَانْفِصَالِهِ سَبْعًا 196، وَيُغْسَلُ وُجُوَبًا بِخُرُوج مَذْيِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً، وَمَا أَصَابَهُ سَبْعًا، وَيُجْزِئُ فِي قَيءِ وَبوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ، نَضْحُهُ: وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ بِطَعَامٍ غَيرَ لَبَنٍ مُطْلَقًا.
وَفِي نَحْو صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ وأَحْوَاضٍ وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ أَوْ ذَاتِ جُرْمٍ أُزِيلُ عَينُهَا 197 وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، مُكَاثَرَتُهَا بِمَاءٍ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا، مَا لَمْ يُعْجَزْ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهَا، وَلَا يَطْهَرُ بِغَسْلِ 198 دُهْنٍ تَنَجَّسَ وَأَرْضٌ اخْتَلَطَتْ بِنَجَاسَةٍ ذَاتِ أَجْزَاءٍ، كَرَمِيمِ وَدَمٍ جَافٍ وَرَوْثٍ وَلَا بَاطِنُ جُبِّ وَإنَاءٍ، وَسِكِّينٌ سُقِيَتْهَا، وَلَا عَجِينٌ وَلَحْمٌ تَشَرَّبَهَا وَلَا صَقِيلٌ كَسَيفٍ بِمَسْحٍ، فَيُنَجَّسُ نَحْوُ بِطِّيخِ قُطِعَ بِهِ، لَا رَطْبٌ بِلَا بَلَلٍ كَجُبْنٍ، وَلَا أَرْضٍ بِشَمْسٍ وَرِيحٍ وَجَفَافٍ وَلا نَجَاسَةٍ بِنَارٍ فَرَمَادُها وَبُخَارُهَا ودُخَانُها نَجِسٌ، وَلَا بِاسْتِحَالةٍ، فَمُتَوَلَّدٌ مِنْهَا، كَدُودِ جُرْحٍ وَصَرَاصِيرَ كُنُفٍ، نَجِسٌ، إلَّا عَلَقَةً يُخْلَقُ مِنْهَا طَاهِرٌ.
وَخَمْرَةً انْقَلَبَتْ خَلًا بِنَفْسِهَا، أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ، وَدَنُّهَا كُلَّهُ مِثْلُهَا، وَإنْ لَمْ يُصِبْ الخَلَّ مَا أَصَابَهُ خَمْرٌ في غَلَيَانِهِ كَمُحْتَفَرٍ، لَا إنَاءٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 111
طَهُرَ مَاؤُهُ.
وَنَبِيذٌ كَخَمْرٍ، خِلَافًا لِلْقَاضِي مَحْتَجًا بِأنَّ فِيهِ مَاءٌ تَنَجَّسَ، وَحَرُمَ عَلَى غَيرِ خَلَّالٍ إمْسَاكُهَا لِتَخَلُّلٍ، ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِيَتَخَمَّرَ فَتَخَلَّلَ حَلَّ، وَمَنْ بَلَعَ نَحْوَ لَوْزٍ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ، أَوْ تَغَوَّطَ بِهِ وَنَحْوَهُ لَمْ يُنَجَّسْ بَاطِنَهُ، كَبَيضٍ سُلِقَ فِي خَمْرٍ.
وَأيُّ نَجاسَةٍ خَفِيَتْ غُسِلَ 199 حَتَّى يَتَيقَّنَ غَسْلَهَا فَيغْسِلُ كُمَّينِ تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَنَسِيَهُ، لَا فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوهَا وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ.
فَصلٌ
النَّجِسُ مَائِعٌ مُحَرَّمٌ وَلَوْ غَيرَ مُسْكِرٍ لَا حَشِيشَةً مُسْكِرَةَ، خِلَافًا لَهُ، وَقِيلَ: إنْ أُمِيَعت فَنَجِسَةٌ وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيرٍ وَبَهَائِمَ مِمّا فَوْقَ هِرٍّ خِلْقَةً كَصَقْرٍ وَبُومٍ وَكَبَغْلِ وَحِمَارٍ خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَمَيتَةٌ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَوَزَغٍ، لَا سَمَكٌ وَجَرَادٌ وَمَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ 200.
وَيَتَّجِهُ: أَصَالةً لَا كَسْبًا.
كَذُبَابٍ وَبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ وَخَنَافِسَ وَعَقَارِبَ وَصَرَاصِيرَ
وَسَرطَانٍ وَنَحْلٍ وَآدَمِيٍّ 201، وَبَيضَةٌ صَارَتْ دَمًا أَوْ مَذِرَةً، وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ لِغَيرِ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ اسْتِجْمَارٍ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: غَيرُ
الجزء: 1 - الصفحة: 112
مَنِيِّ خَصِيٍّ لاخْتِلَاطِهِ بِمَجْرَى بَوْلِهِ، وَعَرَقٌ وَرِيقٌ لِغَيرِ طَاهِرٍ، وَبَيضٌ وَقَيءٌ وَوَدْيٌ وَمَذْيٌ وَبَوْلٌ وَغَائِطٌ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ، كَخُفَّاشٍ وَخُطَّافٍ أَوْ مِنْ آدَمِيٍّ غَيرِ الأَنْبِيَاءِ، أَوْ أُكِلَ وَأَكْثَرُ عَلَفِهِ نَجَاسةٌ، وَقيحٌ وَصَدِيدٌ وَمَاءُ قُرُوحٍ وَدَمٌ لِغَيرِ سَمَكٍ وَبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ وَذُبَابٍ وَنَحْوهِ، وَمَا فِي خِلَالِ لَحْمٍ مَأْكُولٍ وَدَمُ عُرُوقِهِ، وَلَوْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ فِي الْقِدْرِ وَيُؤْكَلُ، وَدَمِ شَهِيدٍ عَلَيهِ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ، وَلَا يُعْفَى فِي غَيرِ مَا يَأْتِي عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرَفٌ كَمُتَعَلِّقٍ بِرِجْلِ ذُبَابٍ.
وَيُعْفَى فِي غَيرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ عَنْ يَسِيرٍ لَمْ يُنْقَضْ مِنْ قَيحٍ وَصَدِيدٍ، وَمَاءِ قُرُوحٍ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ كَهِرٍّ وَدَمٍ ولَوْ حَيضًا وَنِفَاسًا وَاسْتِحَاضَةً لَا مِنْ سَبِيلٍ.
وَيُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ لَا أَكْثَرَ، وَمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيِرِهِ عُفِيَ عَنْ أَثَرِ كَثِيِرِه عَلَى جِسْم صَقْيلٍ بَعْدَ مَسْحٍ وَعَنْ أَثَرِ اسْتِجْمَارٍ بِمَحَلِّهِ، وَيَسِيرِ سَلَسِ بَوْلٍ مَعَ كَمَالِ تَحَفُّظِ وَدُخَانِ نَجَاسَةٍ وَبُخَارِهَا وَغُبَارِهَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ بمَائِع 202، مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ وَيَسِيرِ مَائِعٍ تَنَجَّسَ بَمَعْفُوٍّ عَنْ يَسِيرِهِ وَعَنْ نَجَاسَةِ بِعَينٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأُذُنٍ.
وَعَنْ حَمْلِ كَثِيرِهَا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ، وَيَسِيرِ طِينِ شَارعٍ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ، وَعَرَقٍ وَرِيِقٍ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ؛ طَاهِرٌ، وَبَلْغَمٍ وَلَوْ أزْرَق،
الجزء: 1 - الصفحة: 113
وَرُطُوبَةِ فَرْجِ آدَمَّيةٍ، وَسَائِلٍ مِنْ فَمٍ وَقْتَ نَوْم، وَدُودِ قَزِّ وَطِينُ 203 شَارعٍ ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ، وَمِسْكٍ وَفَأَرَتِهِ 204 وَكَذَا زُبَّادٍ خَلَافًا لَهُ: لأَنَّهُ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ.
وَلَا يُكْرَهُ سُؤرُ طَاهِرٍ وَلَوْ حَائِضًا: وَهُوَ فَضْلُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، غَيرَ دَجَاجَةٍ مُخَلَّاةٍ، قِيلَ: وَفَأْرٍ، لأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ، وَلَا يُكْرَهُ نَحْوُ 205 عَجْنٍ وَطَبْخٍ مِن حَائِضٍ، وَلَا وَضْعُ يَدِهَا فِي مَائِعٍ.
وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ هِرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ طِفْلٌ نَجَاسَةٌ، فَلُعَابُهُ طَاهِرٌ، ثُمَّ شَرِبَ وَلَو قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ مِنْ مَائِعٍ يَسِيرٍ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ هِرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْضَمُّ دُبُرُهُ إذَا وَقَع وَخَرَجَ حَيًّا لَمْ يُؤَثِّرْ، وكَذَا فِي جَامِدٍ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالُهَا فِيِهِ وَإنْ مَاتَ أَوْ وَقَعَ مَيِّتًا رَطْبًا 206 فِي دَقيقٍ وَنَحْوهِ: أُلْقِيَ وَمَا حَوْلَهُ، وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ حَرُمَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 114
بَابٌ الْحَيضُ
دَمُ طَبِيَعَةٍ وَجِبِلَّةٍ، يَخْرُجُ مَعَ صِحَّةٍ مِنْ غَيرِ سَبَبِ ولَادَةٍ، مِنْ قَعْرِ رَحِمٍ، يَعْتَادُ أُنْثَى إذَا بَلَغَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ.
وَالاسْتِحَاضَةُ: سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيرِ وَقْتِهِ مِنْ مَرَضٍ، وَفَسَادٍ: مِنْ عِرْقٍ؛ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذلَ، وَيَأْتَي فِي النَّفَاسِ.
وَيَمْتَنِعُ بِحَيضٍ 207 اثنَا عَشَرَ: غُسْلٌ لَهُ لَا لِجَنَابَةٍ، وَنَحْو إحْرَامٍ، بَلْ يُسَنُّ، وَوُضُوءٌ، وَوُجُوبُ صَلَاةٍ وَفِعْلِهَا، وَفِعْلُ طَوَافٍ، وَصَوْمِ، وَمَسُّ مُصْحَفِ، وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ، وقَال الشَّيخُ 208 إذَا ظَنَّتْ نِسْيَانَهُ وَجَبَتْ، وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ بِوُضُوءٍ، لَا مُرُورَ مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، وَوَطْءٌ فِي فَرْجِ إلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ وَلَا تَنْدَفِعُ شَهْوَتُهُ بِدُونِ وَطءٍ فِي فَرْجِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ خَوْفَ عَنَتٍ مِنْهُ أَو مِنْهَا.
وَسُنَّةُ طَلَاقٍ مَا لَمْ تَسْأَلْهُ خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، خِلَافًا لَهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِيهِ.
وَاعْتِدَادٌ بِأَشْهُرٍ إلا لِوَفَاةٍ وَيَجِبُ بِهِ خَمْسَةٌ: غُسْلٌ، وَبُلُوْغٌ، وَاعْتِدَادٌ إلَّا لِوَفَاةٍ، وَحُكْمٌ بِبَرَاءَةِ رَحِمٍ فِي اعْتِدَادٍ، وَاسْتِبْرَاءٍ، وَكَفَّارَةٌ بِوَطْءٍ فِيهِ،
الجزء: 1 - الصفحة: 115
وَنِفَاسٌ مِثلُهُ، فِي كُلِّ مَا مَرَّ، إلَّا في اعْتِدَادٍ وَوُجُوبُ بُلُوغٍ 209 لِحُصُولِهِ بِحَمْلٍ وَعَدَمُ احْتِسَابٍ بِهِ فِي مُدَّةِ إيلَاءٍ.
وَلَا يُبَاحُ قَبْلَ غُسْلٍ أَوْ تَيَمَّمٌ بِانْقِطَاعِ دَمٍ، غَيرِ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ بِوُضُوءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ حَائِضٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَنُفَسَاءَ.
بِدُونِ فَرْجٍ، وَيُسَنُّ سَتْرُهُ إذَنْ، فَإنْ أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ أَوْ قَدْرَهَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ أَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ وَطْءِ مَنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ زِنَى.
فَعَلَيهِ كَفَّارَةُ دِينَارٍ، زِنَتُهُ مِثْقَالٌ خَالٍ مِنْ غِشٍّ أَوْ نِصْفُهُ، عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، لَا غَيرِهَا وَلَوْ مُكْرَهًا.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُدْخِلْهُ إذَنْ بِلَا انْتِشَارٍ.
أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلَ حَيضٍ وَتَحْرِيمٍ، وَكَذَا هِيَ إنْ طَاوَعَتْ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ قِنَّينِ فَلَا يُعَزَّرَانِ لِوُجُوبِهَا.
وَتَسْقُطُ بِعَجْزٍ وَمَصْرِفُهَا كَغَيرِهَا، وَتُجْزِئُ لِمِسْكِينٍ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَوَطْءُ حَائَضٍ كَبِيرَةٌ، خِلَافًا لَهُ هُنَا، وَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْءٍ بَعْدَ انْقِطَاعٍ قَبْلَ غُسْلٍ، أَوْ بِوَطءٍ فِي دُبُرِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَرَادَ وَطْأهَا فَادَّعَتْ حَيضًا وَأَمْكَنَ قُبِلَ نَصًّا، لأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى دِيِنهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 116
وَقَال ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا زَفَّتِ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا فَتَقُولُ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ، وَفِي قَوْلِهَا: أَنَا حَائَضٌ أَوْ قَدْ طَهَرْتُ 210.
فَصْلٌ
وَأَقَلُّ سِنَّ حَيضٍ تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً، وَاخْتَارَ الشَّيخُ لَا حَدَّ لأَكْثَرِهِ، وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ، فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِمَنْ جَاوَزَتْ خَمْسِينَ، حُكْمُ حَائِضٍ بِدَمٍ تَرَاهُ.
وَأقَلُّ حَيضٍ: يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، فَلَوْ انْقَطَعَ لأَقَلَّ، فَدَمُ فَسَادٍ، وأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ: سِتُّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَينَ حِيضَتَينِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلُّهُ بِزَمَنِ حَيضٍ حُصُولُ نَقَاءٍ خَالِصٍ، بِأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ قُطْنَةٌ احْتَشَتْ بِهَا، وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا زَمَنَهُ، وَغَالِبُهُ بِقِيَّةُ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ، وَلَا حَدَّ لأَكْثَرِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَحَبَّتْ حَائِضٌ قَضَاءَ الصَّلاةِ، فَظَاهِرُ نَقْلِ الأَثْرَمُ الْمَنْعُ 211.
فَصْلٌ
وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ، تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ أَقَلَّهُ.
وَيَتَّجِهُ إِحتمالٌ: أنَّهُ حَيضٌ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بِخِلَافِ مَا زَادَ.
ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَنَحْوَهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ، وَلَمْ يُجَاوزْ أَكْثَرَهُ اغْتَسَلَتْ أَيضًا، تَفْعَلُهُ ثَلَاثًا، فَلَا تَثْبُتُ عَادَةٌ بِدُونِهَا، فَإنْ لَمْ يَخْتَلِفْ صَارَ عَادَةً،
الجزء: 1 - الصفحة: 117
تَنْتَقِلُ إلَيهِ وَتُعِيدُ نَحْوَ صَومِ فَرْضِ فِيهِ، لَا إنْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا أَوْ لَم يَعُدْ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا كَفَّارَةَ إلا إنْ تَكَرَّرَ 212.
وَلَا يُكْرَهُ إنْ حَصَلَ نَقَاءٌ خَالِصٌ وَلَوْ دُونَ يَوْمٍ خِلَافًا للْمُنْتَهِي، وَإِنْ اخْتَلَفَ فَعَادَةُ مَا تَكَرَّرَ كَخَمْسَةٍ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ، وَستَّةٍ بِثَانٍ، وَسَبْعَةٍ بِثَالِثٍ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَخَمْسَةَ بِأوَّلٍ وَأَرْبَعَةً بِثَانٍ وَستَّةً بِثَالِثٍ فَتَجْلِسُ الأَرْبَعَةَ.
وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ فمُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَوْ أَسْوَدُ أَوْ مُنْتِنٌ وَصَلُحَ حَيضًا لِبُلُوغِهِ أَقَلَّهُ وَعَدَمُ مُجَاوَزَةٍ تَجْلِسُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَوَال أَوْ يَتَكَرَّرْ، فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَجَاوَزَ أَكْثَرُ الْحَيضِ فَحَيضُهَا زَمَنُ الأَسْوَدِ، أَوْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَسْوَدَ، وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَحَيضُهَا زَمَنُ الأَسْوَدِ 213 فَقَطْ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا أَوْ كَانَ وَلَمْ يَصلُحْ 214 حَيضًا، فَتَجْلِسُ أَقَلَّ حَيضٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى تَتَكَرَّرَ 215 اسْتِحَاضَتُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَجْلِسُ بَعْدُ مِنْ أَوْلِ وَقْتِ ابْتِدَائِهَا، أوْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ إنْ جَهِلَتْهُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِتَحَرٍّ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وُجُوبُ قَضاءِ نَحْوَ صَوْمٍ فِيمَا فَعَلَتْهُ قَبْلَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 118
فصل
وَإنْ اسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا إن عَلِمَتْهَا، بِأَنْ تَعْرِفَ شَهْرَهَا وَوَقْتَ حَيض وَطُهْرٍ وَعَدَدَ أَيَّامِهَا، فَتَجْلِسَ وَلَوْ كَانَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا، لَا مَا نَقَصَتْهُ 216 عَادَتُهَا قَبْلُ، وَإنْ لَمْ يَتكَرَّرْ كَمَنْ عَادَتُهَا عَشْرَةٌ قَرَأتْ خَمسَةٌ ثُمَّ اسْتُحيضَتْ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ وَإنْ لَمْ تَعْلَمْهَا، عَمِلَتْ بِتَمْيِيزٍ صَالِحٍ لِحَيضٍ، وَلَوْ تَنَقَّلَ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزٌ أَوْ كَانَ، وَلَيسَ بِصَالِحٍ فَمُتَحَيِّرَةٌ، لَا تَفْتَقِرُ اسْتِحَاضَتُهَا إلَى تَكرَارٍ، فَتَجْلِسُ نَاسِيَةً عَدَدًا فَقَطْ فِي مَوْضِعِ حَيضِهَا، مِنْ 217 أَوَّلِهِ غَالِبَ حَيضٍ إنْ اتَّسَعَ شَهْرُهَا لَهُ، كَعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَالفْاضِلَ بَعْدَ أَقَلَّ طُهْرٍ كَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَتَجْلِسُ خَمْسَةً، لِئَلَّا يَنْقُصَ طُهْرٌ عَنْ أَقَلَّهِ.
وَشهْرُهَا مَا اجْتَمَعَ لَهَا فِيهِ حَيضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، كَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، ونَاسِيَةِ وَقْتٍ فَقَطْ الْعَدِدَ بِهِ 218، وَنَاسِيَتُهُمَا غَالِبَ حَيضٍ 219 مِنْ أَوَّلِ كُلِّ مُدَّةٍ عُلِمَ فِيهَا وَضَاعَ مَوْضِعُهُ، كَنِصْفِ الشَّهْرِ الثَّانِي، فَإنْ 220 جَهِلَتْ فَمِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ، كَمُبْتَدَأَةٍ وَمَتَى ذَكَرَتْ عَادَتَهَا رَجَعَتْ إلْيهَا وَقَضَتْ الْوَاجِبَ زَمَنَهَا، مِنْ نَحْو صَوْمٍ لَا صَلاةٍ، وَزَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيرِهَا مِنْ نَحْو صَوْمٍ وَصَلَاةٍ، وَمَا تَجْلِسُهُ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا مِنْ حَيضٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 119
مشْكُوكٍ فِيهِ كَحَيضٍ يَقِينًا.
وَيَتَّجِهُ: وَمَا زَادَ فَكَاسْتِحَاضَةٍ يَقِينًا خِلَافًا لَهُمَا، حَيثُ جَعَلَا مَا زَادَ إلَى أَكْثَرِهِ، كَطُهْرٍ 221 مُتَيَقَّنٍ فَيُوهِمُ حِلَّ وَطْءٍ وَلَيسَ كَذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَا يُعْتَبَرُ تَمْيِيزٌ إلَّا مَعَ اسْتِحَاضةِ، فَتَجْلِسُ جَمِيعَ دُمٍ لَمْ يُجَاوزْ أَكْثَرَ حَيضٍ، وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِفًا، فَإنْ جَاوَزَهُ اعْتُبِرَ تَمِييزًا، وَلَا تَبْطُلُ دَلَالتُهُ بِزيَادَةِ الدَّمَينِ عَلَى شَهْرٍ، فَلَوْ رأَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ فَالأَسْوَدُ كُلُّهُ حَيضٌ لِصَلَاحِيَّتِهِ لَهُ، وتَبَطُلُ دَلَالتُهُ إنْ زَادَ عَلَى أَكْثِرِهِ.
فَصْلٌ
وَإنْ تَغَيَّرَت عَادَةُ مُعْتَادَةٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ، فَكَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيضِ مُبْتَدَأَةٌ في إعَادَةِ صَوْمٍ ونَحْوهِ، فَلَوْ لَمْ يَعُدْ أَوْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا لَم تَقْضِ، وَعَنْهُ: تَصِيرُ إلَيهِ مِنْ غَيرِ تَكْرَارٍ، اخْتَارَهُ جَمْعٌ وَعَلَيهِ العَمَلُ، وَلَا يَسَعُ النِّسَاءَ الْعَمَلُ بِغَيرِهِ.
وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَثْنَاءِ عَادَتِهَا وَلَوْ أَقَلَّ مُدَّةٍ فَطَاهِرٌ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَنَحْوُهُ، وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ عَادَ فِي عَادَتِهَا جَلَسَتْهُ لَا مَا جَاوَزَهَا وَلَوْ لَم يُجَاوزْ أَكثَرَهُ حَتَّى يَتَكَرَّرَ، فَإنْ جَاوَزَهُ فَلَيسَ بِحَيضٍ، وَإنْ 222 عَادَ بَعْدَ عَادَتِهَا وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيضًا عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ
الجزء: 1 - الصفحة: 120
كَانَتْ العَادَةُ عَشَرَةَ مَثَلَا، فَرَأَت خَمسَةَ دَمًا وَطَهُرَتْ الْبَاقِيَةُ، ثَم رَأَتْ خَمسَةَ دَمًا وَتَكَرَّرَ، فَالْخَمسَةُ الأُولَى وَالثالِثَةُ حَيضَةٌ وَاحِدَةٌ بِالتَلْفِيقِ، وَلَوْ كَانَت رَأَتْ يَوْمًا دَما، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ طُهرًا، ثُم يَومًا وَلَيلَةً دَمًا وَتَكَرَّرَ فَحَيضَتَانِ، وَلَوْ رَأَتْ فِي الأُولَى والثانِي سِتَّة أَوْ سَبْعَةً: لَمْ يَكُنْ حَيضا، أَوْ فِي الثانِيَةِ يَومَينِ دَمًا وَاثنَي عَشَرَ طُهرًا، ثُم يَومَينِ دَمًا فَكَذَلِكَ لَا حَيضَةً، لِزِيَادَةِ الدَّمَينِ مَعَ مَا بَينَهُمَا مِنْ طُهر عَلَى أَكْثَرِ حَيض، وَلَا حَيضَتَينِ لانْتِفَاءِ طُهْر صَحِيحِ بَينَهُمَا، فَيَكُونَ الْحَيضُ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ وَالآخَرُ استِحَاضَةً.
وَصُفْرَة وَكُدْرَةٌ فِي أَيامِ عَادَة، حَيضٌ، لَا بَعدها وَلَوْ تَكرَّرَ، وَمَنْ تَرَى دَمَا يَبْلُغُ مَجمُوعُهُ أَقَلَّ حَيضٍ وَنَقاءَ مُتَخَلِّلًا وَلَم يُجَاوزْ أَكْثَرَهُ، فَالدمُ حَيضٌ مُلَفَّقٌ، وَالْبَاقِي طهر تَغتَسِلُ فِيهِ وَتُصَلي وَنَحوُهُ.
وَيَتجِهُ: وَلَا يُكرَهُ وَطؤُها خِلَافًا لَهُ.
وَإنْ جَاوَزا أَكْثَرَهُ كَمَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَومًا نَقَاء إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَثَلًا، فَمُسْتَحَاضَةً، فَتَجْلِسُ عَادَتَها إنْ عَلِمَتْها، وَإِلا عَمِلَتْ بِتَميِيز صَالِحٍ إنْ كَانَ، وَإنْ كَانَتْ مُبْتدَأَةً وَلا تَميِيزَ؛ جَلَسَتْ أَقلَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، ثُم تَنْتَقِلُ لِغَالِبِ حَيضٍ 223.
الجزء: 1 - الصفحة: 121
فصلٌ
يَلْزَمُ مُستَحَاضَةً وَكُلَّ دَائِمَ حَدَثٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَثبُتُ بِدَوَامِهِ لآخِرِ وَقت صَلَاة، فَلَهُ طُهْرٌ وَصَلَاةٌ بِأَوَّلِ ثَانٍ 224.
بِسَلِسِ بَول أَوْ مَذْي أَوْ رِيحٍ أَوْ جُرحٍ لَا يَرقَأُ دَمُهُ، غَسلُ الْمَحل وَتَعصِيبُهُ مَعَ إمكَان بِطَاهِرٍ يَمنَعُ الْخَارِجَ حَسَبَ الإِمكَانِ بِحَشْو قُطْن، وَحِرقةٍ عَرِيَضةٍ مَشقوقَةٍ الطَّرَفِينِ لِمُستَحَاضَةِ 225 تَتَلَجَّمُ بِها، وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ غُسْلٍ، وَتَعصِيبٌ لِكُلِّ صَلاة حَيثُ لَا تَفْرِيطَ، وَيَلزَمُ وُضُوءٌ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاة 226 وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ.
وَيَتجِهُ: وَلَوْ فِي صَلَاةِ غَيرِ جُمُعَة، وَيُصلي عَقِبَ طُهر نَدبًا.
فَإِنْ أَخَّرَ وَلَوْ لِغَيرِ حَاجَة لَم يَضُرَّ وَيُصَلِّي مَا شَاءَ حَتَّى جَمَعَا 227
بَينَ فرضَينِ، وَلَها الطَّوَافُ وَلَوْ لَمْ تَطُلْ استِحَاضتُها، وَإنْ أعتِيدَ انْقِطَاعُ حَدَثٍ زَمَنا يَتَسِعُ لِلْفِعلِ فِيهِ تَعَيَّنَ، وَإنْ عَرَضَ هذا الانْقِطَاعُ لِمَنْ عَادَتُهُ الاتصَالُ، بَطَلَ وُضُوءُهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَقَبْلَها يَحرُمُ شُرُوعٌ فِيها، وَلَا أَثَرَ لانْقِطَاع لَا يَتَسِعُ لِفِعلٍ، أَوْ مُخْتَلِفٍ بِتَقَدُّمِ وَتَأَخُّرٍ 228، وَقِلة وَكَثْرَةٍ، وَوُجُودٍ مَرة، وَانْعِدَامٍ أُخْرَى، وَعَدَمِ عَادَة مُستْقَيمَةٍ، وَمُجَرَّدُ الْانْقِطَاعِ
الجزء: 1 - الصفحة: 122
يُوجِبُ الانصِرَافَ، إلا أَنْ يَكُونَ اعتِيدَ انْقِطَاعٌ يَسِيرٌ، وَمَنْ تَمتَنِعُ قِرَاءَتُهُ أَوْ يَلحَقُهُ السلَسُ 229 قَائِمًا، صَلَّى قَاعِدًا، وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ إلا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ.
فصل
وَحَرُمَ وَطءُ مُستحَاضَةٍ خِلَافًا لأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ 230 وَلَا كَفَّارَةَ، بِلَا خَوفِ عَنَتٍ مِنهُ أَوْ منها، وَأَلحَقَ ابنُ حَمدَانَ بِهِ خَوْفَ شَبَقٍ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَيُبَاحُ إذَنْ وَلَوْ لِقَادِرٍ عَلَى نِكَاحِ غَيرِها.
وَلِرَجُلٍ شُربُ دَوَاء مُبَاحٍ يَمنَعُ الْجِمَاعَ، وَلأُنثَى شُربُهُ لإلْقَاءِ نُطْفةٍ لَا عَلَقَةٍ، وَلِحُصُولِ حَيض لَا قُربَ رَمَضانَ لِتَفْطُرَهُ.
ويتَجِهُ: وَتُفطِرُ وَجُوبًا وَيَحرُمُ 231.
وَلِقَطْعِ حَيضٍ مَعَ أَمنِ ضَرَرٍ نَصًّا وَلَوْ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَم يَنهها 232.
وَحَرُمَ لِقَطعِهِ بِلَا عِلْمِها، وَشُربُ مَا يَقْطَعُ الحَملَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 123
فصل
وَالنَّفَاسُ لَا حَدَّ لأَقَلِّهِ، وَهُوَ دَمٌ تُرخِيهِ الرَّحِمُ مَعَ ولَادَة وَقَبلَها بِيَومَينِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، بِأَمَارَةٍ وَبعدَها إلَى تَمَامِ أربَعِينَ يومًا، مِنْ ابتِدَاءِ خُرُوجِ بَعضِ وَلَدٍ، فَلَو وَضَعَت تَوأَمَينِ فَأكثَرَ، فَأوَّلُ نِفَاسٍ وَآخِرُهُ مِنْ الأَوَّلِ، فَلَو كَانَ بَينَهُمَا أَربعُونَ 233 فَأَكثرُ، فَلَا نِفَاسَ للِثانِي، وَيَثبُتُ حُكْمُهُ بِوَضْعِ مَا يَتَبَينُ فِيهِ خلقُ إنسَانٍ.
وَمن جَاوَزَ دَمُها الأَربَعِينَ وَصَادَفَ عَادَةَ حَيضها وَلَم يَزِد أَوْ زَادَ وَتَكَرَّرَ وَلَم يُجَاوز أَكْثَرَهُ فَحَيضٌ، وَإِلا فَاستِحَاضَةٌ، وَلَا تَدخُلُ استِحَاضَة فِي مُدَّةِ نِفَاسٍ، وَالنَّقَاءُ 234 وَلَوْ دُونَ يَوم زَمَنَ نِفَاسٍ طهرٌ، وَكُرِه وَطءٌ فِيهِ وإن عَادَ الدَّمُ فِي الأربَعينَ أَوْ 235 لَمْ تَرَهُ ثُم رَأَتْهُ فِيها فَمَشْكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي 236 نَحوَ صَوْمٍ وَلَا تُوطَأُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا كَفارَةَ وَأنها تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةِ نَدبا لَا وُجُوبًا 237 بِخِلَافِ مُتَيَقَّنٍ فَفِيهِ مَا فِي وَطْءِ حَائِضٍ، وَمَنْ صَارَتْ نُفَسَاءَ بِتَعَدِّيها لَمْ تَقْضِ الصَلَاةَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 124