غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكتَابُ الحُدُودُ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا في مَعْصِيَةٍ لِيَمْنَعَ مِنْ الْوُقُوعِ في مِثلِهَا وَلَا يَجِبُ 1 إِلّا عَلَى مُكَلَّفٍ مُختَارٍ عَامِدٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ مُلتَزِمٍ كَذِمِّيٍّ لَا مُعَاهَدٍ وَمُستَأمَنٍ وَإقَامَتُهُ لإِمَامِ وَنَائِبِهِ مُطْلَقًا وَتَحْرُمُ شَفَاعَةٌ وَقَبُولُهَا في حَدٍّ لِلَّهِ بَعْدَ أنْ يَبْلُغَ الْحَاكِمَ وَلِسَيِّدٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَالِمٍ بِهِ وَبِشُرُوطِهِ، وَلَو فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً إقَامَتُهُ بِجَلْدِ خَاصَّتِهِ وَإقَامَةُ تَعْزِيرٍ عَلَى رَقِيقٍ كُلِّهِ لَهُ وَلو مُكَاتَبًا أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا لَا مُزَوَّجَةٍ وَمَا ثَبَتَ بِعِلْمِ سَيِّدٍ لَا 2 حَاكِمٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ كَبِبَيِّنَةٍ وَلَيسَ لَهُ قَتلٌ في رِدَّةٍ وَقَطعٌ في سَرِقَةٍ وَتَجِبُ إقَامَةُ الحَدِّ وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ شَرِيكًا أَوْ عَوْنًا لِمُقَامٍ عَلَيهِ في المَعْصيَةِ وَكَذَا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَنَهيٌ عَنْ مُنْكَرٍ فَلَا يَجْمَعُ بَينَ مَعْصِيَتَينِ وَتَحْرُمُ إقَامَتُهُ بِمسْجِدٍ وَأَنْ يُقِيمَهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ بِعِلْمِهِ أَوْ وَصِي عَلَى رَقِيقِ مُوَلِّيهِ كَأَجْنَبِيٍّ وَلَا يَضْمَنُ مَنْ لَا لَهُ إقَامَتُهُ فِيمَا حَدُّهُ الإِتلَافُ مِنْ عُضْو أَوْ نَفْسٍ وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا بسَوْطٍ لَا خَلقٍ وَلَا جَدِيدٍ غَيرَ جِلْدٍ فَوْقَ القَضِيبِ وَدُونَ العَصَا بِلَا مَدٍّ وَلَا رَبْطٍ وَلَا تَجْرِيدٍ لِلْمَحْدُودِ بَلْ في قَمِيصٍ أَوْ قَمِيصَينِ وَلَا يُبَالغُ في ضَرْبٍ وَلَا يُبْدِي ضارِبٌ إبْطَهُ في رَفْعِ يَدٍ وَسُنَّ تَفْرِيقُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ وَيُضْرَبُ مِنْ جَالِسٍ ظَهْرُهُ وَمَا قَارَبَهُ وَمَوَاضِعِ اللَّحْمِ كَالأليَتَينِ وَالْفَخِذَينِ وَيجب اتِّقَاءُ وَجْهٍ وَرَأْسٍ وَفَرْجٍ وَمَقْتَلٍ وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ إلا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً وَتُشَدُّ عَلَيهَا ثِيَابُهَا وَتُمْسَكُ

الجزء: 2 - الصفحة: 458

يَدَاهَا وَيُجْزِئُ بِسَوْطٍ مَغْصُوبٍ وَلَا تُعْتَبَرُ مُوَالاةٌ بَلْ نِيَّةٌ لِيَصِيرَ قُرْبَةً، فَيَضْرِبُهُ لِلَّهِ، وَلَمَّا 3 وَضَعَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ فَإِن جَلْدَهُ لِلتَّشَفِّي إثْمٌ وَلَا يُعِيدُهُ وَفِي نُسَخِ الإِنْصَافِ وَالفُرُوعِ وَيُعِيدُهُ وَهُوَ أَنْسَبُ حَيثُ اُعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ وَأَشَدُّهُ جَلْدُ زِنًا 4 فَقَذْفٍ فَشُرْبٍ فَتَعْزِيرٍ وَإِنْ رَأَى إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ في حَدِّ 5 شُرْبٍ بجَرِيدٍ أَوْ بِنِعَالٍ وقَال جَمْعٌ وَبِأَيدٍ الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخَّرُ حَدٌّ لِمَرَضٍ وَلَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ وَلَا لِنِفَاسٍ فَتُحَدُّ بِمُجَرَّدِ وَضْع خِلَافًا لَهُ وَلَا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ ضَعْفٍ لِوُجُوبِهِ فَوْرًا فَإِنْ كَانَ جَلْدًا، أَوْ خِيفَ مِنْ السَّوْطِ لَمْ يَتَعَيَّنْ، فَيُقَامُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ أَوْ عُثْكُولِ نَخْلٍ فِيهِ مِائَةُ شِمرَاخٍ، فَيَضْرِبُ بهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَيُؤَخَّرُ لِسُكرٍ حَتَّى يَصْحُوَ فَلَوْ خَالفَ سَقَطَ إنْ أَحَسَّ وَإِلَّا فَلَا لأنَّ كُلَّ حَدٍّ شَرْطُهُ التَّألِيمُ وَيُؤَخَّرُ قَطْعٌ خَوْفَ تَلَفٍ وَيَحْرُمُ بَعْدَ حَدٍّ حَبْسٌ وَإيذَاءٌ بِكَلَامٍ وَمَنْ مَاتَ في تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ بِقَطْعٍ أَوْ جَلْدٍ وَلَمْ يَلْزَمْ تَأخِيرُهُ فَهَدَرٌ وَمَنْ زَادَ وَلَوْ جَلْدَةً أَوْ في السَّوْطِ أَوْ اعْتَمَدَ في ضَرْبِهِ أَوْ بِسَوْطٍ لَا يَحْتَمِلُهُ فَتَلِفَ؛ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ وَمَنْ أُمِرَ بِزِيَادَةٍ فَزَادَ جَهلًا ضَمِنَهُ آمِرٌ وَإلَا فَضَارِبٌ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ العَادُّ فَقَطْ أَوْ أَخْطَأَ وَادَّعَى 6 ضَارِبٌ الْجَهْلَ ضَمِنَهُ العَادُّ وَتَعَمُّدُ إمَامٍ لِزِيَادَةٍ 7 شِبْهِ عَمْدٍ؛ تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ وَلَا يُحْفَرُ لِمَرْجُومٍ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ ثَبَتَ 8 بِبَيِّنَةٍ وَيَجِبُ في

الجزء: 2 - الصفحة: 459

حَدِّ زِنًا حُضُورُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤمِنِينَ وَلَو وَاحِدًا وَسُنَّ حُضُورُ مَنْ شَهِدَ وَبَدْأَتُهُمْ بِرَجْمٍ وَأَنْ يَدُورَ النَّاسُ حَوْلَ مَرْجُومٍ كَالدَّائِرَةِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارٍ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَهْرُبَ، فَيُترَكُ، فَلَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ 9 سُنَّ بُدَاءَةُ إمَامٍ أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ وَمَتَى رَجَعَ مُقِرٌّ بِهِ أَوْ بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبٍ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِهِ لَمْ يُقَم وإنْ رَجَعَ في أَثْنَاءِ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ هَرَبَ تُرِكَ وُجُوبًا فَإِنْ تُمِّمَ فَلَا قَوَدَ وَضَمِنَ رَاجِعٌ لَا هَارِبٌ بِالدِّيَةِ وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْفِعْلِ فَهَرَبَ لَمْ يُتْرَكْ وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ يُجَنُّ أَحْيَانًا بِزِنًا، وَلَمْ يُضِفْهُ لإِفَاقَتِهِ أَو شَهِدَ عَلَيهِ بَيِّنَةٌ بِزِنًا، وَلَمْ تُضِفْهُ لإِفَاقَتِهِ فَلَا حَدَّ وَمَنْ أَتَى حَدًّا سَتَرَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُسَنُّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمَنْ قَال لَحَاكِمٍ أَصَبْتُ حَدًّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ وَالحَدُّ كَفارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 460

فَصْلٌ وَإنْ اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ لِلَّهِ مِنْ جِنْسٍ بِأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ مِرَارًا تَدَاخَلَت، فَلَا يُحَدُّ سِوَى مَرَّةٍ وَأَجْنَاسٍ وَفِيهَا قَتْلٌ اسْتَوْفَى وَحْدَهُ وَإلَّا وَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِالأَخَفِّ فَالأَخَفُّ وَتُسْتَوْفَى حُقُوقُ آدَميٍّ كُلُّهَا وَيَبْدَأُ بِغَيرِ قَتْلٍ بِالأَخَفِّ فَالأَخَفُّ وُجُوبًا وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللهِ تَعَالى وَيُبْدَأُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ، فَلَوْ زَنَى وَشَرِبَ، وَقَذَفَ، وَقَطَعَ يَدًا؛ قُطِعَ ثُمَّ حُدَّ لِقَذفٍ فَشُرْبٍ فَزِنًا لَكِنْ لَوْ قَتَلَ وَارْتَدَّ أَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَدًا، قُتِلَ أَوْ قُطِعَ لَهُمَا وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مَا قَبْلَهُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 461

فَصْلٌ وَمَنْ قَتَلَ أَوْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ حَرَمِ مَكَّةَ ثُمَّ لَجَأَ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدُّ إلَيهِ؛ حَرُمَ أَنْ يُؤاخَذَ فِيهِ بِقَتْلٍ وَغَيرِهِ، لَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى وَلَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَخْرُجَ فَيُقَامُ عَلَيهِ وَمَنْ فَعَلَهُ فِيهِ أُخِذَ بِهِ فِيهِ وَمَنْ قُوتِلَ فِيهِ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَط وَذَكَرَ ابنُ العَرَبِيِّ المَالِكِيِّ لَو تَغَلَّبَ فِيهِ كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ، وَجَبَ قِتَالُهُمْ فِيهِ بِالإِجْمَاعِ، وَذَكَرَ 10 الشيخُ يُدْفَعُ مُتَعَدٍّ فِيهِ كَالصَّائِلِ وَلَا تَعْصِمُ الأَشهُرُ الْحُرُمُ وَسائِرُ البِقَاع شَيئًا مِنْ الْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ وَإِذَا أَتَى غَازِ حَدًّا، أَوْ قَوَدًا بِأَرْضِ العَدُوِّ أَوْ خَارِجِهَا، ثُمَّ دَخَلَ إلَيهَا؛ لَمْ يُؤْخَذْ حَتَّى يَرْجِعَ لِدَارِ الإِسْلَامِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 462

بَابٌ حَدُّ الزِنَا

وَهُوَ فِعْلُ الْفَاحِشَةِ في قُبُلٍ أَوْ دُبُر وَهُوَ أكبَرُ الذنوبِ بَعْدَ شِرْكٍ وَقَتلٍ، قَال أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ بَعْدَ القَتلِ ذَنْبًا أَعْظَمُ مِن الزِّنَا.
وَيَتَفَاوَتُ فَزِنًا بذَاتِ زَوجٍ أَوْ مَحرَم أعْظَمُ من زِنًا بِمَن لَا زَوْج لَهَا أوْ أَجْنَبِيةٍ فَإنْ كَانَ زَوْجُهَا جَارًا انْضَمَّ لَهُ سُوءُ الجِوَارِ أَوْ قريبًا انْضَمَّ لَهُ قَطِيعَةُ الرَّحِمٍ.
وَيَتَّجهُ: وَأَفْظَعُهُ اللِّوَاط لِقَوْلِ كَثيرٍ بِقَتْلِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَنَقَلَ ابن القَيِّمِ قَال الأَصْحَابُ لَوْ رَأَى الإمَامُ تحْرِيقَ اللُّوطِيِّ فَلَهُ ذَلِكَ، وهُوَ مَرْويٌّ عَنْ الصِّدِّيقِ وَجَمَاعَةٍ مِن الصَّحَابَةِ فَإذَا زَنَى مُحْصَنٌ وَجَبَ رَجْمُهُ حَتَّى يَمُوتَ بِحِجَارَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ فَلا يَنبَغِي أَن يُثْخَنَ بصَخْرةٍ كَبيرةٍ، وَلَا أَنْ يُطُيلَ 11 عَلَيهِ بِحَصَيَاتٍ صَغِيرةٍ وَلَا يُجْلَدُ قَبْلَهُ وَلَا يُنْفَى وَالمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ كِتَابيَّةً في قُبُلِهَا وَلَوْ في حَيضٍ أوْ صَوْمٍ أَوْ إحرامٍ وَنَحْوهِ وَهُمَا مُكَلَّفَانِ حُّرَّانِ، ولَوْ ذِمِّيَّينِ أَوْ مُسْتَأمنَينِ بِنِكَاحٍ يُقَرَّانِ عَلَيهِ لَو أَسْلَمَا لَكِن لَا حَدَّ عَلَى مُسْتأَمنٍ نصًّا وَلا يَسقُطُ إحْصَانٌ بإِسلَامٍ.
وَيتَّجِهُ: ويسقُطُ بِرِقٍ مُدَّتُهُ.
وَتَصيرُ هِيَ أَيضًا مُحْصَنَةً وَلا إحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ فَقْدِ شَيءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَثبُتُ بِقَوْلهِ وَطِئْتُهَا أَوْ جَامَعتُهَا وَنحْوهِ أَوْ دَخَلتُ بِهَا.

الجزء: 2 - الصفحة: 463

وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِ وأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ مُقِرٌّ بِهِ قُبِلَ.
وَلَا يَثبُتُ بِوَلَدِهِ مَعَ إنْكَارِ وَطْئِهَا وَإِنْ زَنَى حُرٌّ غَيرُ مُحْصَنٍ جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا وَلَوْ أُنْثَى بِمَحْرَمٍ بَاذِلٍ نَفْسَهُ وُجُوبًا وَعَلَيهَا أُجْرَتُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مِنْهَا 12 فَمِنْ بَيتِ الْمَالِ فَإِنْ أَبَى أَوْ تَعَذرَ فَوَحْدَهَا إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ لِحَيثُ عَيَّنَهُ حَاكِمٌ وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ وَمُغَرَّبٌ إلَى غَيرِ وَطَنِهِمَا ويتَدَاخَلُ تَغْرِيبٌ كَحَدٍّ وَإنْ زَنَى قِنٌّ وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ جَلْدِ خَمْسِينَ وَلَا يُغَرَّبُ وَلَا يُعَيَّرُ وَإنْ زَنَى بَعْدَ عِتْقٍ وَقَبْلَ عِلمٍ بِهِ حُدَّ كَحُرِّ وَيُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ مُبَعَّضٌ بِحِسَابِهِ فَإِنْ كَانَ كَسرٌ كَمَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ؛ فَحَدُّهُ سِتٌّ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا جَلْدَةٍ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الْكَسْرِ وَإنْ زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ أَوْ حُرٌّ بِقِنٍّ فَلِكُلٍّ حَدُّهُ وَزَانٍ بِذَاتِ مَحْرَمٍ كَبِغَيرِهَا وَعَنْهُ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ وَلُوطِيٌّ فَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ بِهِ كَزَانٍ وَمَمْلُوكُهُ كَأَجْنَبِيٍّ وَدُبُرُ أَجْنَبِيةٍ كَلِوَاطٍ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً عُزِّرَ وَقُتِلَت، لَكِنْ بِشَهَادَةِ رَجُلَينِ عَلَى فِعْلِهِ وَيَكْفِي 13 إقْرَارُهُ مَرَّةً إنْ مَلَكَهَا ويحْرُمُ أَكلُهَا فَيَضمَنُهَا.
وَيَتَّجِهُ: الأَصَحُّ لَا تُقتَلُ.
فَإِنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ قَتْلِهَا فَلَمْ يُثبِتْه، وَقَال الطَّحَاويُّ: الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَعَنْهُ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً حُدَّ كَلُوطِيٍّ وَمَنْ مَكَّنَتْ مِنْهَا قِرْدًا عُزِّرَتْ.


الجزء: 2 - الصفحة: 464

فَصْلٌ وَشُرُوطُ حَدِّ زِنًا ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: بِلَا حَائِلٍ.
وَلَوْ مِنْ خَصِيٍّ أَوْ جَاهِلِ العُقَوبَةِ أَو قَدْرِهَا لِعَدَمٍ في فَرْجٍ أَصْلِيٍّ مِنْ آدَميٍّ حَيٍّ، وَلَوْ دُبُرًا.
الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ فَلَا يُحَدُّ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ في حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةُ أَبَدًا بِرَضَاعٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ الزَّوجَةُ 14 أَوْ المُعْتَدَّةُ أَوْ الْمُرْتَدَّةُ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ أَمَة لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ لمُكَاتَبِهِ 15 أَوْ لِبَيتِ الْمَالِ فِيهَا شِرْكٌ، وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ في نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ يُعْتَقَدُ تَحْرِيمُهُ كَنِكَاحِ بِنْتِهِ مِنْ زِنًا وَمُتْعَةٍ كَأَمْتِعِينِي نَفْسَكِ؛ فَتَقُولُ أَمْتَعْتُكَ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ.
وَيتَّجِهُ: أَوْ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا دُفْعَةً أَوْ في طُهْرٍ لِقَوْلِ كَثِيرٍ بِوُقُوعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.
أَوْ بِشِرَاءِ فَاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا قَبْلَهُ أَوْ عَقْدُ 16 فُضُوليٍّ وَلَوْ قَبْلَ الإِجَازَةِ أَوْ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ في مَنْزِلِهِ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 465

وَيَتَّجِهُ: وَبِغَيرِ فِرَاشِهِ وَمَنْزِلِهِ؛ يُحَدُّ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الظَّنَّ حَيثُ لَا قَرِينَةَ.
أَوْ ظَنَّ أَن لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ فِيهَا شُرَكَاءَ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ نَشْؤُهُ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ تَحْرِيمِ نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا، وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ فَإِنْ أَقَرَّت هِيَ أَنَّهُ زَنَى حُدَّتْ وَيُحَدُّ بِوَطْءٍ في نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا مَعَ عِلْمِهِ كَنِكَاحِ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ ذَاتُ مَحرَمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُستَأمَنَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَا لِنَحْو أَسِيرٍ.
أَوْ بِمَنْ اسْتَأجَرَهَا لِزِنًا أَوْ غَيرِهِ أَوْ بِمَنْ لَهُ عَلَيهَا قَوَدٌ أَوْ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهَا أَوْ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَغِيرَةِ يُوطَأُ مِثْلُهَا كَذَا قِيلَ 17، أَوْ أَمَتَهُ المُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ لِعِتقِهَا بِمُجَرَّدِ مِلْكٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْهُ فَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا لَا حَدَّ.
أَوْ مُكْرَهًا خِلَافًا لِجَمْعٍ إلا إنْ أَدْخَلَهُ بِلَا انْتِشَارٍ وَإِنْ مَكَّنَتْ مُكَلَّفَةٌ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ مُمَيِّزًا.
وَيَتَّجِهُ: الأَصَحُّ 18 يَطَأُ مِثلُهُ كَعَكْسِهِ وَأَوْلَى.
أَوْ مَنْ يَجْهَلُهُ أَوْ حَربِيًّا أَوْ مُستَأمَنًا أَوْ استَدْخَلَت ذَكَرَ نَائِمٍ حُدَّتْ لَا إنْ أُكْرِهَت أَوْ مَلُوطٌ بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِتَهدِيدٍ أَوْ مَنْعُ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ مَعَ اضطِرَارٍ.

الجزء: 2 - الصفحة: 466

وَيَتَّجِهُ: وَلَا حُرْمَةَ إذَنْ.
الثَّالِثُ: ثُبُوتُهُ وَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُقِرَّ بِهِ مُكَلَّفٌ وَلَوْ قِنًّا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي مَجَالِسَ، أَوْ كَذَّبَتْهُ مُزْنًى بِهَا فَيُحَدُّ هُوَ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ لَا بِمَنْ زَنَى وَلَا ذِكْرِ مَكَانِهِ وَأَنْ لَا يَرْجِعَ حَتَّى يَتِمَّ الْحَدُّ فَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَأَنْكَرَ 19 أَوْ صَدَّقَهُمْ دُونَ أَرْبَعٍ فَلَا حَدَّ عَلَيهِ وَلَا عَلَى شُهُودٍ وَيُسْتَحَبُّ لحَاكِمٍ التَّعْرِيضُ لِمُقِرٍّ لِيَرْجِعَ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عُدُولٍ وَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ صَدَّقَهُمْ بِزِنًا وَاحِدٍ وَيَصِفُونَهُ وَيَكْفِي رَأَينَا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا وَالتَّشْبِيهُ تَأْكِيدٌ، ويَجُوزُ لِلشُّهُودِ نَظَرُ ذَلِكَ لإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيهِمَا؛ لِيَحْصُلَ الرَّدْعُ وإنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسَينِ فَأَكْثَرَ أَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْهَا أَوْ كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهِ لِعَمىً أَوْ فِسْقٍ أَوْ لِكَوْنِ أَحَدِهِمْ زَوْجًا حُدُّوا لِلْقَذْفِ كَمَا لَوْ بَانَ مَشْهُودٌ عَلَيهِ مَجْبُوبًا أَوْ رَتْقَاءَ لَا زَوْجٌ لَاعَنَ أَوْ كَانُوا مَسْتُورِي الْحَالِ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ وَصْفِهِ أَوْ بَانَتْ عَذْرَاءَ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَإِنْ عَيَّنَ اثْنَانِ بَيتًا 20 أَوْ بَلَدًا أَوْ يَوْمًا وَاثْنَانِ آخَرَ، فَقَذْفَةٌ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الزِّنَا وَاحِدٌ وَإِنْ قَال اثْنَانِ زَنَا بِهَا مُطَاوعَةً وَقَال اثْنَانِ مُكْرَهَةً لَا 21 تَكْمُلُ وَعَلَى شَاهِدَي الْمُطَاوَعَةِ حَدَّانِ وَشَاهِدَي الإِكرَاهِ وَاحِدٌ 22 لِقَذْفِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَإِنْ قَال اثْنَانِ

الجزء: 2 - الصفحة: 467

وَهِيَ بَيضَاءُ، وَقَال اثْنَانِ غَيرَهُ لَم تُقْبَلْ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ حَدٍّ وَلَوْ بَعْدَ حُكْمٍ حُدَّ الْجَمِيعُ وَبَعْدَ حَدٍّ يُحَدُّ رَاجِعٌ فَقَطْ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ بِفُلَانَةَ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ أَنْ الشُّهُودَ هُمْ الزُّنَاةُ بِهَا حُدَّ الأَوَّلُونَ فَقَطْ لِلْقَذْفِ وَالزِّنَا وَإنْ حَمَلَتْ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، لَمْ تُحَدَّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ.

  • *

الجزء: 2 - الصفحة: 468

بَابٌ الْقَذْفُ

وَهُوَ الرَّمْيُ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ شهَادَةٍ بِأَحَدِهِمَا وَلَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ فَمَنْ قَذَفَ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ وَلَوْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُحْصَنًا وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ أوْ رَتْقَاءَ حُدَّ حُرٌ ثَمَانِينَ وَقِنٍّ وَلَوْ عَتَقَ عَقِبَ قَذْفٍ أَرْبَعِينَ وَمُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ، وَيَجِبُ بِقَذْفٍ 23 عَلَى وَجْهِ الْغَيرَةِ كَقَوْلِهِ لأُخْتِهِ يَا زَانِيَةُ زَجْرًا لَهَا لَا عَلَى أَبَوَينِ وَإنْ عَلَوَا بِقَذْفِ وَلَدِهِمَا فَلَا يَرِثُهُ عَلَيهِمَا وَإِنْ وَرِثَهُ أَخُوهُ لأُمِّهِ حُدَّ 24 لَهُ لِتَبَعُّضِهِ وَالْحَقُّ في حَدِّهِ لِلآدَمِيِّ فَلَا يُقَامُ بِلَا طَلَبِهِ لَكِنْ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَسْقُطْ وَيَسْقُطُ بِعَفْوهِ وَلَوْ بَعْدَ طَلَبٍ وَإنْ عَفَا 25 بَعْضُهُمْ فَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ إقَامَتُهُ كَامِلًا، وَمَنْ قَذَفَ غَيرَ مُحْصَنٍ وَلَوْ قِنَّهُ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِزِنًا وَلَوْ دُونَ أَرْبَعٍ عُزِّرَ وَالْمُحْصَنُ هُنَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الذِّي يَطَأُ أَوْ يُوطَأُ 26، الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ظَاهِرًا وَلَوْ تَائِبًا مِنْهُ وَمُلَاعَنَةٌ وَوَلَدُهَا وَوَلَدُ زِنًا كَغَيرِهِمْ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفٌ غَيرُ بَالِغٍ حَتَّى يَبْلُغَ وَكَذَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيهِ قَبْلَ طَلَبِهِ وَبَعْدَهُ يُقَامُ وَمَنْ قَذَفَ غَائِبًا لَمْ يُحَدَّ حَتَّى يَثْبُتَ طَلَبُهُ في غَيبَتِهِ أَوْ يَحْضُرَ وَيَطْلُبَ وَمَنْ قَال لِمُحْصَنَةٍ زَنَيتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدُونِ تِسْعٍ أَوْ قَالهُ لِذَكَرٍ، وَفَسَّرَهُ بِدُونِ عَشْرٍ

الجزء: 2 - الصفحة: 469

عُزِّرَ وَإلَّا حُدَّ وَإنْ قَال وَأَنْتِ كَافِرَةٌ، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَوْنَهَا كَذَلِكَ حُدَّ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، وَادَّعَى رِقَّهَا فَأَنْكَرَتْهُ وَإنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ قَالتْ أَرَدْتَ قَذْفِي حَالًا وَأَنْكَرَهَا وَيُصَدَّقُ قَاذِفٌ إِنْ قَذْفَهُ حَال صِغَرِ مَقْذُوفٍ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَينِ وَكَانَتَا مُطْلَقَتَينِ أَوْ مُؤَرَّخَتَينِ تَارِيخَينِ مُخْتَلِفَينِ فَهُمَا قَذْفَانِ مُوجَبُ أَحَدِهِمَا الْحَدُّ وَالآخَرُ التَّعْزِيرُ وَإنْ أُرِّخَتَا تَارِيَخًا وَاحِدًا وَقَالتْ: إحْدَاهُمَا وَهُوَ صَغيرٌ وَالأُخْرَى وَهُوَ كَبِيرٌ؛ تَعَارَضَتَا، وَسَقَطَتَا وَكَذَا لَوْ كَانَ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ تَارِيخِ بَيِّنَةِ الْقَاذِفِ، وَمَنْ قَال لابْنِ 27 عِشْرِينَ زَنَيتَ مِنْ ثَلَاثِينَ عَامًا أَوْ مِنْ خَمسَةَ عَشَرَ لَمْ يُحَدَّ وَلَا يَسْقُطُ بِرِدَّةِ مَقْذُوفٍ بَعْدَ طَلَبٍ أَوْ زَوَالِ إحْصَانٍ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِوُجُوبِهِ.

  • *

الجزء: 2 - الصفحة: 470

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ الْقَذْفُ إلَّا في مَوْضِعَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ تَزْنِي في طُهْرٍ لَم يَطَأْ فِيهِ، فَيَعْتَزِلُهَا، ثُمَّ تَلِدُ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الزَّانِي، فَيَلْزَمُهُ قَذْفُهَا وَنَفْيِهِ، وَكَذَا إنْ وَطِئَهَا في طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ، وَقَوِيَ في ظَنِّهِ أَنْ الْوَلَدَ مِنْ الزَّانِي لِشَبَهِهِ بِهِ وَنَحْوهِ كَعُقُمِ زَوْجٍ.
الثَّانِي: أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي، وَلَمْ تَلِدْ مَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ أَوْ يَسْتَفِيضَ زِنَاهَا أَوْ يُخْبِرَهُ بِهِ ثِقَةٌ أَوْ يَرَى مَعْرُوفًا بِهِ عِنْدَهَا؛ فَيُبَاحُ قَذْفُهَا بِهِ وَفِرَاقُهَا أَوْلَى وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ بِلَا قَرِينَةٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 471

فَصْلٌ وَصَرِيحُهُ: يَا مَنْيُوكَةَ إنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِفِعْلِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ.
وَيَتَّجِهُ؛ وَلَوْ تَرَاخَى.
يَا مَنْيُوكَةَ يَا زَانِي يَا عَاهِرُ، أَوْ قَدْ زَنَيتِ أَوْ زَنَى فَرْجُكِ وَنَحْوُهُ أَوْ يَا مَعْفُوجٍ أَوْ يَا لُوطِيُّ فَإِنْ قَال أَرَدْتُ زَانِي الْعَينِ أَوْ عَاهِرَ الْيَدِ أَوْ أَنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ، أَوْ تَعْمَلُ عَمَلَهُمْ غَيرِ إتْيَانِ الذُّكُورِ لَمْ يُقْبَلْ وَحُدَّ، وَلَسْتَ لأَبِيكَ أَوْ بِوَلَدِ فُلَانٍ قَذْفٌ لأُمِّهِ كَذَا قِيلَ 28. إلَّا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ مُلَاعِنٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِزِنَا أُمِّهِ وَكَذَا إنْ نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ وَمَا أَنْتَ ابْنُ فُلَانَةَ 29 لَيسَ بِقَذْفٍ مُطْلَقًا وَلَسْتَ بِوَلَدِي كِنَايَةٌ في قَذْفِ أُمِّهِ وَأَنْتِ أَزَنَى النَّاسِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ أَوْ قَال لَهُ يَا زَانِيَةُ أَوْ لَهَا يَا زَانِي صَرِيحٌ في الْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ كَفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لَهُمَا في زَنَيتِ وَلَيسَ بِقَاذِفٍ لِفُلَانَةَ وَمَنْ قَال عَنْ اثْنَينِ أَحَدُهُمَا زَانٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا أَنَا، فَقَال لَا، فَقَذْفٌ لِلآخَرِ وَزَنَأْتَ مَهْمُوزًا صَرِيحٌ وَلَوْ زَادَ في الحِيَلِ أَوْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَيَا نَاكِحَ أُمِّهِ يَلْزَمُهُ حَدَّانِ وَكَذَا: يَا زَانِي ابْنَ الزَّانِي وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ، فَقَاذِفٌ لَهَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ حَدُّ الزِّنَا وَمَنْ قَال لامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ، فَقَالتْ: بِكَ زَنَيتُ سَقَطَ حَقُّهَا بِتَصْدِيقِهَا وَلَمْ تَقْذِفْهُ وَيُحَدَّانِ في زَنَى بِكِ فُلَانٌ، قَالتْ: بَلْ أَنْتِ زَنَا بِكِ أَوْ زَانِيَةُ، قَالتْ 30: بَلْ أَنْتَ زَانٍ.

الجزء: 2 - الصفحة: 472

فَصْلٌ وَكِنَايَتُهُ: زَنَتْ يَدَاكَ، أَوْ رِجْلَاكَ، أَوْ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ أَوْ بَدَنُكَ أَوْ يَا خَنِيثَ بِالنُّونِ يَا نَظِيفُ يَا عَفِيفُ، يَا قَحْبَةُ يَا فَاجِرَةُ يَا خَبِيثَةُ وَلِزَوْجَةِ شَخْصٍ قَدْ فَضَحْتِهِ وَغَطَّيتِ أَوْ نَكَّسْتِ رَأْسَهُ وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا وَعَلَّقْتِ عَلَيهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيرِهِ وَأَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ يَا فَارِسِيُّ يَا رُومِيُّ وَلأَحَدِهِمْ يَا رُومِيُّ 31 وَلِمَنْ يُخَاصِمُهُ يَا حَلَالُ ابْنَ الْحَلَالِ مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بالزِّنَا والتَّعْرِيضُ مَا أَنَا بِزَانٍ، أَوْ مَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ أَوْ يَسْمَعُ مَنْ يَقْذِفُ شَخْصًا فَيَقُولُ صَدَقْتَ أَوْ صَدَقْتَ فِيمَا قُلْتَ، أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ أَنَّكَ زَنَيتَ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ فَإِنْ نَوَى بِمَا مَرَّ الزِّنَا لَزِمَهُ الْحَدُّ بَاطِنًا، وَيلْزَمُهُ إظْهَارُ نِيَّتِهِ وَإِلا عُزِّرَ، وَلَوْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِمُحْتَمَلٍ غَيرِ قَذْفٍ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ أَلْفَاظَ الْكِنَايَاتِ مَعَ دَلَالةِ الْحَالِ صَرِيحٌ ويعَزَّرُ بقَوْلِهِ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا فَاجِرُ يَا حِمَارُ يَا تَيسُ يَا رَافِضيُّ يَا خَبِيثَ الْبَطْنِ أَوْ الْفَرْجِ يَا عَدُوَّ اللهِ يَا ظَالِمُ يَا كَذَّابُ يَا خَائِنُ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا قَرْنَانُ يَا دَيُّوثُ يَا كَشْخَانُ يَا قَرْطَبَانُ وَبِكُلِّ لَفْظٍ أَشْعَرَ بِالسَّبِّ وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ يَا عِلْقُ يَا مَأْبُونُ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّهَا كِنَايَةٌ.
وَمَنْ قَال لِرَجُلٍ يَا عَالِمُ يَا فَاضِلُ يَا كَرِيمُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَاسْتِهْزَاءٌ، وَفِي الرِّعَايَةِ مَنْ قَال لِظَالِمِ ابْنِ الظَالِمِ جَبَرَكَ اللهُ وَرَحِمَ سَلَفُكَ احْتُمِلَ الْمَدْحُ وَالتَّهَزُّؤُ وَأَنَّهُ أَظْهَرُ؛ فَيُعَزَّرُ.

الجزء: 2 - الصفحة: 473

فَصْلٌ 32 وَمَنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَوْ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَا مِنْهُمْ عَادَةً أَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيءٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا: الْكَاذِبُ ابْنُ الزَّانِيَةِ؛ عُزِّرَ، وَلَا حَدَّ كَقَوْلِهِ مَنْ رَمَانِي بِالزِّنَا فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ وَمَنْ قَال لِمُكَلَّفٍ: اقْذِفْنِي، فَقَذَفَهُ؛ لَمْ يُحَدَّ؛ لأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ وَعُزِّرَ لأَنَّهُ لو رَضِيَ أن يُشْتَمَ أَوْ يُغْتَابَ أَوْ يُجْنَى عَلَيهِ وَنَحْوَهُ لَمْ يُبَحْ وَلَيسَ لِوَلَدِ مُحْصَنٍ قُذِفَ مُطَالبَةٌ مَا دَامَ وَالِدُهُ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُطَالِبُ بِهِ سَقَطَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ زَوْجًا كَإِرْثٍ فَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ لِبَاقٍ كَامِلًا وَمَنْ قَذَفَ مَيِّتًا، وَلَوْ غَيرَ مُحْصَنٍ؛ حُدَّ بِطَلَبِ وَارِثٍ مُحْصَنٍ خَاصَّةً وَمَنْ قَذَفَ نَبِيًّا أَوْ أُمَّهُ 33 كُفِّرَ وَقُتِلَ وَلَوْ تَابَ أَوْ كَانَ كَافِرًا مُلْتَزِمًا فَأَسْلَمَ وَلَا يُكَفَّرُ مَنْ قَذَفَ آبَاءَ شَخْصٍ 34 إلَى آدَم.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَعَنَ شَرِيفًا وَأَجْدَادَهُ، أَوْ مُخْتَلَفًا في نُبُوَّتِهِ كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ 35. وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً يُتَصوَّرُ زِنَاهُمْ عَادَةً بِكَلِمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ كَرَّرَهَا.
فَلَوْ طَالبُوهُ 36 أَوْ أَحَدُهُمْ فَحَدٌّ وَاحِدٌ وَبِكَلِمَاتٍ كُلَّ وَاحِدٍ بِكَلِمَةٍ

الجزء: 2 - الصفحة: 474

فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ وَمَنْ حُدَّ لِقَذْفٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ أَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ؛ عُزِّرَ، وَلَا لِعَانٌ وَبِزِنًا آخَرَ حُدَّ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 475

بَابٌ حَدُّ المُسْكِرِ

كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٌ خَمْرٌ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِعَطَشٍ بِخِلَافِ مَاءٍ نَجِسٍ إلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا؛ وَلَمْ يَجِدْ غَيرَهُ وَخَافَ تَلَفًا ويقَدَّمُ عَلَيهِ بَوْلٌ وَعَلَيهِمَا مَا نَجِسَ فَإذَا شَرِبَهُ أَوْ مَا خُلِطَ بِهِ وَلَمْ 37 يُستَهْلَكْ فِيهِ أَوْ أُسْتُعِطَ أَوْ احْتَقَنَ بِهِ، أَوْ أَكَلَ عَجِينًا لُتَّ بِهِ، مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ وَيُصَدَّقُ إنْ قَال لَمْ 38 أَعْلَمْ مُخْتَارًا لِحِلِّهِ لِمُكْرَهٍ 39 وَصَبْرُهُ عَلَى الأَذَى أَفْضَلُ.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ بِخِلَافِهِ في الْكُفْرِ.
أَوْ وُجِدَ سَكْرَانٌ أَوْ تُقَيَّأهَا.
وَيَتَّجِهُ: في مُرْتَابِهَا.
حُدَّ حُرٌّ ثَمَانِينَ وقِنٌّ نِصْفُهَا وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُعَزَّرُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَتُهَا أَوْ حَضَرَ شُرْبَهَا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسًا مُحَرَّمًا.
وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِمَّنْ نَشَأَ بَينَ المُسْلِمِينَ وَلَا حَدَّ عَلَى كَافِرٍ لِشُرْبٍ وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً كَقَذْفٍ وَقَوَدٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَينِ وَلَوْ لَمْ يَقُولَا

الجزء: 2 - الصفحة: 476

مُخْتَارًا عَالِمًا تَحْرِيمَهُ وَيحْرُمُ وَيَنْجَسُ عَصِيرٌ غَلَا أَوْ أَتَى عَلَيهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ، وَإِنْ طُبخَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ حَلَّ إنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ لَا أَقَلُّ خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَجَمْعُ ووَضْعُ زَبِيبٍ فِي خَرْدَلٍ 40 كَعَصِيرٍ؛ فَيَحْرُمُ إنْ غَلا وَنَحْوُهُ وَإِنْ صُبَّ عَلَيهِ خَلٌّ قَبْلَ ذَلِكَ أُكِلَ وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ كَنَبِيذِ تَمْرٍ مَعَ زَبِيبٍ وَكَذَا مُذنِبٍ وَإنْ صَبَّ عَلَيهِ خَلٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا وَضْعُ 41 تَمْرٍ وَحْدَهُ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ مِشْمِشٍ أَوْ عُنَّابٍ فِي مَاءٍ لِتَحْلِيَتِهِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ تَمْرٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلَا انْتِبَاذٌ فِي دُبَّاءَ: وَهِيَ الْقَرْعُ وَحَنْتَمٍ إِنَاءٍ أَخْضرَ وَنَقِيرٍ: وَهُوَ مَا حُفِرَ مِنْ خَشَبٍ وَمُزَفَّتٍ، وَإِنْ غَلَا عِنَبٌ وَهُوَ عِنَبٌ فَلَا بَأْسَ.
فَرْعٌ: سُئِلَ صَاحِبُ الْعُبَاب الشَّافِعِي عَنِ الْقَهْوَةِ فَأَجَابَ: لِلْوَسَائِلِ حُكْمُ المَقَاصِدِ فَإِنْ قُصِدَتْ لِلَإِعَانَةِ عَلَى قُرْبَةٍ كَانَتْ قُرْبَةً، أَوْ مُبَاحٍ فَمُبَاحَةٌ أَوْ مَكْرُوهٍ فَمَكْرُوهَةٌ، أَوْ حَرَامٍ فَمُحَرَّمَةٌ، وَهُوَ كَمَا قَال.
وَيَتَّجْهُ: حِلُّ شُرْبِ الدُّخَانِ، وَالأَوْلَى لِكُل ذِي مُرُوءَةٍ تَرْكُهُمَا.


الجزء: 2 - الصفحة: 477

بَابٌ التَّعْزِيرُ

وَهُوَ التَّأْدِيبُ وَيَجِبُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ.
وَيَتَّجِهُ: لَا يُعَزَّرُ حَاكِمٌ مَنْ قَلَّدَ غَيرَ مَذْهَبِهِ فِيمَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ حُكْمٌ لانْتِفَاءِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ مُعْتَقِدِ حِلٍّ فَأَخطَأَ لَا إنْ تَرَدَّدَ إذْ لَا يَجُوزُ الإِقْدَامُ عَلَى الفِعْلِ إِذَنْ 42. كَمُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ وَامْرَأَةٍ لامْرَأَةٍ أَوْ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا وَجِنَايَةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا وَقَذفِ غَيرِ 43 وَلَدِهِ بِغَيرِ زِنًا وَلَعْنِهِ، وَلَيسَ لِمَنْ لَعَنَ رَدُّهَا وَكَدُعَاءٍ عَلَيهِ وَشَتْمِهِ بِغَيرِ فِرْيَةٍ وَكَذَا اللهُ أَكْبَرُ عَلَيكَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَفِي الرَّوْضَةِ إذَا زَنَى ابْنُ عَشَرٍ وَبِنْتُ تِسْعٍ؛ عُزِّرَا، وَقَال الشَّيخُ: غَيرَ المُكَلَّفِ كَالْمُمَيِّزِ يُعَاقَبُ عَلَى الْفَاحِشَةِ تَعْزِيرًا بَلِيغًا وَكَذَا الْمَجْنُونُ يُضرَبُ عَلَى مَا فَعَلَ لِيَنْزَجِرَ وَإِنْ ضَرَبَ صَبِيٌّ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونٌ مَجْنُونًا أَوْ بَهِيمَةٌ بَهِيمَةً؛ اُقتُصَّ لِلْمَظلُوم مِنْ الظَّالِمِ لاشْتِفَاءِ الْمَظْلُومِ وَقَال جَمَاعَةٌ مَا أَوْجَبَ حَدًّا عَلَى مُكَلَّفٍ عُزَّرَ بِهِ الْمُمَيِّزُ كَالقَذْفِ، وَقَال الْقَاضِي: لَا تَعْزِيرَ بِشَتْمِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ لَكِنْ بِطَلَبِ 44 وَالِدِهِ وَإنْ تَشَاتَمَ اثْنَانِ عُزِّرَا وَقَال جَمْعٌ مَنْ شَتَمَ مَنْ شَتَمَهُ، أَوْ دَعَا عَلَى مَنْ دَعَا عَلَيهِ بِمِثلِهِ فَلَا تَعْزِيرَ وَإِقَامَةُ التَّعْزِيرِ حَقٌّ لله فَلَا يَسقُطُ بِإِسْقَاطٍ،

الجزء: 2 - الصفحة: 478

وَلَا يَحْتَاجُ لِمُطَالبَةٍ؛ فَيُعَزَّرُ مَنْ سَبَّ صحَابِيًّا وَلَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يُطَالِبْ وَيُعَزَّرُ بِعِشْرِينَ سَوْطًا بِشُرْبِ مُسْكِرٍ نَهَارَ رَمَضَانَ مَعَ الْحَدِّ وَبِمِائَةٍ بِوَطْءِ أَمَةِ امْرَأَتِهِ الَّتِي أَحَلَّتهَا لَهُ، وَإلَّا حُدَّ وَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ فِيهِمَا وَلَا يَسْقُطُ حَدٌّ بِإِبَاحَةٍ فِي غَيرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبِمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُشتَرَكَةِ وَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ 45 وَلَا يُزَادُ فِي جَلْدٍ عَلَى عَشْرٍ فِي غَيرِ مَا مَرَّ وَلِلْحَاكِمِ نَقْصُهُ عَنْ عَشْرٍ وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَالصَّفْعِ وَالتَّوْبِيخِ وَالْعَزْلِ عَنْ الْولَايَةِ، وَبِإِقَامَتِهِ مِنْ الْمَجْلِسِ، وَبِالنِّيلِ مِنْ عِرْضِهِ كَيَا ظَالِمُ يَا مُعْتَدِي وَلَا بَأْسَ بِتَسْويدِ وَجْهِهِ، وَنِدَاءٍ عَلَيهِ بِذَنْبِهِ، وَيُطَافُ بِهِ مَعَ ضَرْبِهِ، وَيَجُوزُ صَلْبُهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَكْلٍ وَوُضُوءٍ، وَيُصَلِّي بِالإِيمَاءِ وَلَا يُعِيدُ وَحَرُمَ تَعْزِيرٌ بِحَلْقِ لِحْيَةٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَجُرْحٍ وَكَذَا بِأَخذِ مَالٍ أَوْ إتْلَافِهِ خِلَافًا لِلشَّيخ وَمَنْ قَال لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ أَوْ لَعَنَهُ بِغَيرِ مُوجِبٍ أُدِّبَ خَفِيفًا وَقَال الشَّيخُ 46 فِيمَنْ اتَّخَذَ الطَوَافَ بِالصَّخْرَةِ دِينًا أَوْ قَال: إِنْذِرُوا لِي لِتُقْضَى حَاجَتُكُمْ وَاسْتَغِيثُوا بِي إِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَكَذَا مَنْ تَكَرَّرَ شُرْبُهُ الْخَمْرَ مَا لَمْ يَنْتَهِ بِدُونِهِ وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلِ قَتْلَ مُسْلِمٍ جَاسُوسٍ لِلْكُفَّارِ، وَفِي الْفُنُونِ لِلسُّلْطَانِ سُلُوكُ السِّيَاسَةِ وَهُوَ الْحَزْمُ عِنْدَنَا، وَلَا تَقِفُ السِّيَاسَةُ 47 عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ وَمَنْ عُرِفَ بِأَذَى النَّاسِ حَتَّى بِعَينِهِ حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَتُوبَ وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ الْمُنَقحُ لَا يُبْعَدُ أَنْ يُقْتَلَ الْعَائِنُ إذَا كَانَ يَقْتُلُ بِعَينِهِ غَالِبًا، وَأَمَّا 48 مَا أَتْلَفَهُ فَيَغْرَمُهُ اِنْتَهَى.

الجزء: 2 - الصفحة: 479

قَال ابْنُ نَصْرِ اللهِ إلا أَنْ يَقَعَ الإِتلَافُ بِغَيرِ قَصدِهِ؛ فَيُتَوَجَّهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ قَال ابْنُ الْقَيِّمِ لَا يُقْتَلُ الْعَائِنُ بِالسَّيفِ بل بِالعَينِ وَكَذَا مَنْ يُقْتَلُ بِالْحَالِ فَلِوَلِيِّهِ قَتلُهُ بِالْحَالِ 49 وَمَنْ اسْتَمْنَى مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لِغَيرِ حَاجَةٍ؛ حَرُمَ وَعُزِّرَ وَخَوْفًا مِنَ الزِّنَا أَوْ عَلَى بَدَنِهِ؛ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نِكَاحٍ، وَلَوْ لأَمَةً 50 وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِ زَوْجَتِهِ وأَمَتِهِ وَلَوْ اضْطَرَّ إلَى جِمَاعٍ، وَلَيسَ مَنْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا؛ حَرُمَ الْوَطْءُ.
فُرُوعٌ: لَا يَجُوزُ 51 لِلْجَذمَاءِ مُخَالطَةُ الأَصِحَّاءِ عُمُومًا، وَلَا مُخَالطَةُ صَحِيحٍ مُعَيَّنٍ إلا بِإِذْنِهِ، وَعَلَى وُلَاةِ الأُمُورِ إلْزَامُهُمْ بِذَلِكَ بِأَنْ يَسْكُنُوا فِي مَكَانٍ مُفْرَدٍ لَهُمْ، فَإِنْ امْتَنَعَ وَلِيُّ الأَمْرِ أَوْ الْمَجْذُومُ مِنْ ذَلِكَ؛ أَثِمَ، وَإِذَا أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ؛ فَسَقَ، وَالْقَوَّادَةُ: الَّتِي تُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَال تُعَزَّرُ بَلِيغًا وَيَنْبَغِي شُهْرَةُ ذَلِكَ بِحَيثُ يَسْتَفِيضُ فِي النَّاسِ، وَقَال الشَّيخُ: لِوَلِيِّ الأَمْرِ صَرْفُ ضَرَرِهَا إمَّا بِحَبْسِهَا أَوْ بِنَقْلِهَا عَنْ الْجِيرَانِ وَقَال: سُكْنَى الْمَرْأَةِ بَينَ الرِّجَالِ، وَعَكْسُهُ يُمْنَعُ مِنْهُ لِحَقِّ 52 اللهِ وَمَنَعَ الإِمَامُ عُمَرُ الْعَزَبَ أَنْ يَسْكُنَ بَينَ الْمُتَأَهِّلِينَ وَعَكْسَهُ وَنَفَى شابًّا خَافَ الْفِتْنَةَ بِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَقَال يُعَزَّرُ مَنْ يَمْسِكُ الْحَبَّةَ أَوْ يَدْخُلُ النَّارَ وَنَحْوَهُ وَكَذَا مَنْ تَنَقصَ مُسْلِمًا بِكَوْنِهِ مَسْلَمَانِي مَعَ حُسْنِ إسْلَامِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 480

بَابٌ القَطْعُ فِي السَّرِقَةِ

شُرُوطُهُ ثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا: السَّرِقَةُ وَهِيَ أَخْذُ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِغَيرِهِ عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ وَهُوَ مَنْ يَبُطُّ جَيبًا أَوْ كُمًّا وَيَأْخُذُ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ سُقُوطِهِ نِصَابًا وَكَذَا جَاحِدُ عَارِيَّةٍ قِيمَتُهَا نِصَابًا لَا وَدِيعَةٍ، وَلَا مُنْتَهِبٌ مَنْ يَعْتَمِدُ الْقُوَّةَ وَالْغَلَبَةَ وَمُخْتَلِسٌ مَنْ يَتَعَمَّدَ الهَرَبَ وَلَا غَاصِبٌ وَخَائِنٌ فِي وَدِيعَةٍ.
الثَّانِي: كَوْنُ سَارِقٍ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِمَسْرُوقٍ وَبِتَحْرِيمِهِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ فَلَا قَطْعَ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهِ وَلَا بِسَرِقَةِ مِنْدِيلٍ بِطَرَفِهِ نِصَابٌ مَشْدُودٌ لَمْ 53 يَعْلَمْهُ وَلَا بِجَوْهَرٍ يَظُنُّ قِيمَتَهُ دُونَ نِصَابٍ وَلَا عَلَى جَاهِلٍ تَحْرِيمٍ.
الثَّالِثُ: كَوْنُ مَسْرُوقٍ مَالًا مُحْتَرَمًا وَلَوْ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَلَيسَ مِنْ مُسْتَحَقِّيهِ لَا عَلَى غَيرِ مُعَيَّنٍ كَكُتُبِ عِلْمٍ وَسِلَاحٍ عَلَى طَلَبَةٍ وغُزَاةٍ أَوْ عَلَى مَسَاجِدَ وَلَا إنْ سَرَقَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ مَا سَرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ وَثَمِينٌ كَجَوْهَرٍ وَمَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ كَفَاكِهَةٍ وَمَا أَصْلُهُ الإِبَاحَةُ كَمَلْحٍ وَتُرَابٍ وَحَجَرِ وَلَبِنٍ وَكَلأ وَثَلْجٍ وَصَيدٍ كَغَيرِهِ سِوَى مَاءٍ وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِرْجِينٍ طَاهِرٍ وَإِنَاءِ نَقْدٍ وَدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِيَهَا تَمَاثِيلَ وَكُتُبُ عِلْمٍ وَقِنٍّ

الجزء: 2 - الصفحة: 481

نَائِمٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ وَلَوْ كَبِيرَينِ وَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ لَا مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ، وَلَا حُرٍّ وَلَوْ صَغِيرًا، وَلَا مُصْحَفٍ، وَلَا بِمَا عَلَيهِمَا مِنْ حُلِيٍّ وَنَحْوهِ وَلَا بكُتُبِ بِدَعٍ وَتَصَاويرَ وَلَا بآلَةِ لَهْوٍ وَلَا بِصَلِيبٍ أَوْ صَنَمِ نَقْدٍ.
وَيَتَّجِهُ: عِندَ مَنْ يُعَظِّمْهُمَا 54. وَلَا بآنِيَةٍ فِيهَا خَمْرٌ أَوْ مَاءٌ.
وَيَتَّجْهُ: وَلَوْ تَحَيَّلَ بِوَضْعِهِ فِيهَا.
الرَّابعُ: كَوْنُهُ نِصَابًا وَهُوَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ تُخَلَّصُ مِنْ مَغْشُوشَةٍ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ وَلَوْ لَمْ يُضْرَبَا وَيُكَمَّلُ أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيرِهِمَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ حَال إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَوْ نَقَصَتْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ؛ قُطِع لَا إنْ أَتْلَفَهُ فِيهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ نَقَصَهُ بِذَبْحٍ أَوْ غَيرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ 55 وَإِن مَلَكَهُ سَارِقٌ بِنَحْو بَيعٍ أَوْ هِبَةٍ بَعْدَ تَرَافُع إلَى الحَاكِمِ؛ لَمْ يَسْقُط الْقَطعُ وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ 56 قِيمَةُ كُلٍّ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَمَعًا عَشَرَةٌ لَمْ يُقْطَعْ وَعَلَيهِ ثَمَانِيَةُ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ اثْنَانِ وَنَقْصُ التَّفْرِقَةِ سِتَّةٌ وَكَذَا جُزْءٌ مِنْ كِتَابٍ وَيَضْمَنُ مَا فِي وَثِيقَةٍ أَتْلَفَهَا إنْ تَعَذَّرَ ثُبُوتُ الحَقِّ بِدُونِهَا فَهِيَ كَالْكَفَالةِ تَقْضِي إحْضَارَ الْمَكْفُولِ أَوْ ضَمَانَ مَا عَلَيهِ.
وَيَتَّجْهُ: عَلَى قِيَاسِهِ حُجَّةٌ فِيهَا وَظِيفَةٌ.

الجزء: 2 - الصفحة: 482

وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي نِصَابٍ قُطِعُوا حَتَّى مَنْ لَمْ يُخْرِجْ نِصَابًا وَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ بَعْضُهُمْ لِنَحْو شُبْهَةٍ قُطِعَ الْبَاقِي وَإنْ اعْتَرَفَا بِسَرِقَةِ نِصَابٍ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قُطِعَ الآخَرُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ آخَرَ فَأَنْكَرَهُ وَيُقْطَعُ سَارِقُ نِصَابٍ لِجَمَاعَةٍ وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَدَخَلَاهُ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَال أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَرَّبَهُ مِنْ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الآخَرُ يَدَهُ 57 فَأَخْرُجَهُ أَوْ وَضعَهُ وَسَطَ النَّقْبِ، فَأَخَذَهُ الْخَارِجُ قُطِعَا وَإِنْ رَمَاهُ إلَى الْخَارِجِ أَوْ نَاوَلَهُ فَأَخَذَهُ أَوْ لَا أَوْ أَعَادَهُ فِيهِ أَحَدُهُمَا قُطِع الدَّاخِلُ وَحْدَهُ وَإِنْ هَتَكَهُ أَحَدُهُمَا، وَدَخَلَ الآخَرُ، فَأَخْرَجَ الْمَال فَلَا قَطْعَ عَلَيهِمَا وَلَوْ تَوَاطَئَا وَمَنْ نَقَبَ وَدَخَلَ فَابْتَلَعَ جَوْهَرًا أَوْ ذَهَبًا وَخَرَجَ بِهِ أَوْ تَرَكَ الْمَتَاعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَخَرَجَتْ بِهِ أَوْ فِي مَاءِ جَارٍ أَوْ أَمَرَ غَيرَ 58 مُكَلَّفٍ بِإِخْرَاجِهِ فَأَخْرَجَهُ أَوْ تَرَكَ عَلَى جِدَارٍ فَأَخْرَجَتْهُ رِيحٌ أَوْ رَمَى بِهِ خَارِجًا أَوْ جَذَبَهُ بِشَيءٍ أَوْ اسْتَتبَعَ سَخْلَ شَاةٍ أَوْ تَطَيَّبَ فِيهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ هَتَكَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ الْمَال وَقْتًا آخَرَ أَوْ أَخَذَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَخَذَ بَقِيتَهُ وَقَرُبَ مَا بَينَهُمَا أَوْ فَتَحَ أَسْفَلَ كِوَارَةٍ، فَخَرَجَ الْعَسَلُ شَيئًا فَشَيئًا أَوْ أَخرَجَهُ إلَى سَاحَةِ دَارٍ مِنْ بَيتٍ مُغْلَقٍ مِنهَا وَلَوْ أَن بَابَهَا مُغلَقٌ 59؛ قُطِعَ وَلَوْ عَلَّمَ قِرْدًا السَّرِقَةَ فَالْغُرْمُ فَقَطْ.
الْخَامِسُ: إخْرَاجُهُ مِنْ حِرْزٍ فَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَيرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ وَمِنْ أَخْرَجَ بَعْضَ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ نِصَابٌ؛ قُطِعَ بِهِ إنْ قَطَعَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَمْسَكَ

الجزء: 2 - الصفحة: 483

طَرَفَ عِمَامَةٍ وَالطَّرَفُ الآخَرُ فِي يَدِ مَالِكِهَا؛ لَمْ يَضْمَنْهَا وَحِرْزُ كُلِّ مَالٍ مَا حُفِظَ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِاختِلَافِ جِنْسٍ وَبَلَدٍ وعَدْلِ سُلْطَانٍ وَقُوَّتِهِ وَجَوْرِهِ وَعَجْزهِ فَحِرْزُ جَوْهَرٍ وَنَقْدٍ وَقُمَاشٍ فِي الْعُمْرَانِ بِدَارٍ وَدُكَّانٍ وَرَاءَ غَلْقٍ وَثِيقٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا خَزَائِنُ مُغْلَقَةٌ فَالْخَزَائِنُ حِرْزٌ لَمَا فِيهَا وَمَا خَرَجَ عَنْهَا فَلَيسَ بِمُحَرَّزٍ وَصُنْدُوقٌ بِسُوقٍ، وَثَمَّ حَارِسٌ حِرْزٌ وَحِرْزُ بَقْلٍ وَقُدُورِ بَاقِلَّا وَطَبِيخٍ، وَخَزَفٍ وَثَمَّ حَارِسٌ وَرَاءَ الشَّرَائِجِ وَحِرْزُ خَشَبٍ وَحَطَبٍ الْحَظَائِرُ وَمَاشِيَةَ الصَّيدِ وَفِي مَرْعًى بِرَاعٍ يَرَاهَا غَالِبًا وَسُفُنٍ فِي شَطٍّ بِرَبْطِهَا وَإبِلٍ بَارِكَةٍ مَعْقُولَةٍ بِحَافِظٍ حَتَّى نَائِمٍ وَحُمُولَتِهَا بِتَقْطِيرِهَا مَعَ قَائِدٍ يَرَاهَا بِحَيثُ يَكْثُرُ الْتِفَاتُهُ إلَيهَا وَمَعَ عَدَمِ تَقْطِيرٍ بِسَائِقِ يَرَاهَا وَمَنْ سَرَقَ الْجَمَلَ بِمَا عَلَيهِ وَصَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيهِ؛ لَمْ يُقطَعْ وَحِرْزُ بُيُوتٍ فِي صَحْرَاءَ وَبَسَاتِينَ بِمُلَاحَظٍ فَإِنْ كَانَتْ مُغلَقَةً فَبِنَائِمٍ وَكَذَا نَحْوُ خَيمَةٍ وَحِرْزُ ثِيَابٍ فِي حَمَّامٍ وَأَعْدَالٍ وَغَزْلٍ بِسُوقٍ أَوْ خَانٍ 60 وَمَا كَانَ مُشتَرَكًا فِي دُخُولِ بِحَافِطٍ كَقُعُودِهِ عَلَى مَتَاعٍ وَتَوَسُّدِهِ وَإنْ فَرَّطَ حَافِظٌ فَنَامَ أَوْ اِشْتَغَلَ فَلَا قَطعَ وَضَمِنَ حَافِظٌ مُعَدٌّ فَرَّط، وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْفَظْ وَمَنْ كَانَ مَتَاعُهُ بَينَ يَدَيهِ كَبَزٍّ بَزَّارٍ وَخُبْزِ خَبَّازٍ بِحَيثُ يُشَاهِدُهُ، فَهُوَ حِرْزٌ وَمَنْ اسْتَحْفَظَ شَخْصًا مَتَاعَهُ بِمَسْجِدٍ وَنَحْوهِ 61، فَسُرِقَ بِتَفْرِيطِهِ فِي حِفْظِهِ؛ فَلَا قَطْعَ وَلَزِمَهُ الْغُرْمُ إنْ كَانَ الْتَزَمَ حِفْظَهُ وَأَجَابَهُ إلَى مَا سَأَلَهُ وَإنْ لَمْ يُجِبْهُ، لَكِنْ سَكَتَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمٌ وَحِرْزُ كَفَنٍ مَشرُوعٍ بِقَبْرٍ طُمَّ كَوْنُهُ عَلَى مَيتٍ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ يُوَفَّى مِنْهُ دَينُهُ لَوْ عَدِمَ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْوَرَثَةُ فَإِنْ عُدِمُوا فَنَائِبُ

الجزء: 2 - الصفحة: 484

الإِمَامِ وَمَنْ سَرَقَ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِ لَفَائِفَ رَجُلٍ وَخَمْسِ لَفَائِفَ امْرَأَةٍ أَوْ تَابُوتَهُ أَوْ مَا مَعَهُ مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ لَمْ يُقْطَعْ لأَنهُ غَيرُ مَشرُوعٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ سَرَقَ المَيِّتَ بِكَفَنِهِ.
وَحِرْزُ بَابِ تَرْكِيبُهُ بِمَوْضِعِهِ وَحَلَقَتِهِ بِتَرْكِيبِهَا فِيهِ وَتَأَزِيرٌ وَجِدَارِ دَارٍ وَسقْفِ كَبَابٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَت بِالصَّحْرَاءِ وَفِيهَا حَافِظٌ وَنَوْمٌ عَلَى رِدَاءٍ أَوْ مِجَرِّ فَرَسٍ وَلَمْ يَزُل عَنْهُ وَنَعْلٌ بِرِجْلٍ وَعِمَامَةٌ عَلَى رَأْسٍ حِرْزٌ فَمَنْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ الكَفَنَ أَوْ سَرَقَ رِتَاجَ الْكَعْبَةِ أَوْ بَابَ مَسْجِدٍ أَوْ سَقْفَهُ أَوْ تَأَزِيرُهُ أَوْ سَحَبَ رِدَاءَهُ أَوْ جَرَّ 62 فَرَسَهُ مِنْ تَحْتِهِ، أَوْ نَعْلًا مِنْ رِجْل، وَبَلَغَ نِصَابًا؛ قُطِعَ لَا بسِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجِيَّةِ وَلَوْ مَخِيطَةً عَلَيهَا وَلَا بِقَنَادِيلَ مَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لِزِينَةٍ.
وَحُضرِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَمَنْ سَرَقَ ثَمَرًا أَوْ طَلْعًا أَوْ جُمَّارًا أَوْ مَاشِيَةً مِنْ غَيرِ حِرْزٍ كَمِنْ شَجَرَةٍ وَلَوْ بِبُسْتَانِ مَحُوطٍ فِيهِ حَافِظٌ؛ فَلَا قَطْعَ وَأضْعِفَت قِيمَتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ مِثْلِيًّا.
كَمَاشِيَةٍ تُسْرَقُ مِنْ الْمَرْعَى بِلَا حِرْزٍ كَكَاتِمِ 63 مُحَرَّمِ الْتِقَاطُهُ فَتَلِفَ وَيُقطَعُ بَعْدَ وَضْعٍ بِجَرِينٍ وَنَحْوهِ أَوْ مِنْ شَجَرَةٍ بِدَارٍ مُحَرَّزَةٍ وَلَا قَطْعَ عَامَ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ إن لَمْ يَجِدْ مَا يَشتَرِيه أَوْ يَشتَرِي بِهِ.

الجزء: 2 - الصفحة: 485

السَّادِسُ: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ؛ فَلَا قَطعَ بِسَرِقَةٍ مِنْ عَمُودَي نَسَبِهِ، وَلَا مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ، أَوْ لأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ ولَا مِنْ غَنِيمَةٍ لأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ 64 فِيهَا حَقٌّ وَلَا مُسْلِمٍ مِنْ بَيتِ الْمَالِ وَلَوْ قِنًّا وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُقْطَعُ بِهِ سَيِّدُهُ وَلَا بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ وَعَكْسُهُ كَقِنِّهِ وَلَا بِسَرِقَةِ زَوْح أَوْ زَوْجَةٍ مِنْ مَالِ الآخَرِ وَلَوْ أُحْرِزَ عَنْهُ وَلَا بسَرِقَةِ مَسْرُوقٍ مِنْهُ أَوْ مَغْصُوبِ مِنْهُ مَالُ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ مِنْ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَينُ الْمَسْرُوقَةُ أَوْ الْمَغْصُوبَةُ وَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ حِرْزٍ آخَرَ.
وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى تَوَهُّم أَنَّهُ فِيهِ 65. أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيهِ دَينٌ لَا بِقَدْرِهِ لِعَجْزِهِ أَوْ عَينًا قُطِعَ بِهَا فِي سَرِقَةٍ أُخْرَى أَوْ أَخَّرَ أَوْ أَعَارَ 66 دَارَهُ، ثُمَّ سَرَقَ مِنْهَا مَالُ مُسْتَأجِرٍ، أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مِنْ قَرَابَةٍ غَيرِ عَمُودَي نَسَبِهِ كَأَخِيهِ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ قُطِعَ وَمَنْ سَرَقَ بِبَيِّنَتِهِ 67 عَينًا وَادَّعَى مِلْكَهَا أَوْ بَعْضَهَا أَوْ الإذْنَ فِي دُخُولِ الحِرْزِ لَمْ يُقطَعْ وَلَوْ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ وَيَأْخُذُهَا مَسْرُوقٌ مِنْهُ بِيَمِينِهِ.
السَّابعُ: ثُبُوتُهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَينِ يَصِفَانِهَا وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمَا قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بِإِقْرَارٍ مَرَّتَينِ وَيَصِفُهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُقْطَعَ وَلَا بَأْسَ بِتَلْقِينِهِ الإِنْكَارَ.

الجزء: 2 - الصفحة: 486

الثَّامِنُ: مُطَالبَةُ مَسرُوقٍ مِنْهُ بِمَالِهِ 68 أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَوْ جَمَاعَةً فَكُلُّهُمْ فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ مِنْ غَائِبٍ أَوْ قَامَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ اُنْتُظِرَ حُضُورُهُ وَدَعْوَاهُ فَيُحْبَسُ وَتُعَادُ وَإِنْ كَذَّبَ مُدَعٍ نَفْسَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 487

فَصْلٌ وَإذَا أُوجِبَ الْقَطْعُ قُطِعَت يَدُهُ الْيُمْنَى لإِهْدَارِهَا مِنْ مِفْصَلِ كَفِّهِ وَحُسِمَتْ وُجُوبًا بِغَمسِهَا فِي زَيتٍ مَقْلِيٍّ، وَسُنَّ تَعْلِيقُهَا فِي عُنُقِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ الإِمَامُ 69 فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَعَ بُرْءِ الأُولَى وَإِلَّا فَحَتَّى تَنْدَمِلَ مِن مِفْصَلِ كَعْبِهِ بِتَرْكِ عَقِبِهِ وَحُسِمَتْ فَإِنْ عَادَ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ، وَيَحْرُمُ أَن يُقطَعَ فَلَوْ سَرَقَ وَيَمِينُهُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ذَاهِبَةٌ قُطِعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى؛ لَمْ يُقْطَعْ لِتَعْطِيلِ مَنْفَعةِ الجَنْسِ وَذَهَابِ عُضْوَينِ مِنْ شَقٍ وَلَوْ كَانَ يَدَيهِ أَوْ يُسْرَاهُمَا؛ لَمْ تُقْطَعْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَ رِجْلَيهِ أَوْ يُمْنَاهُمَا قُطِعَتْ يُمْنَا يَدَيهِ؛ لأَنَّهَا الآلَةُ، وَمَحَلُّ النَّصِّ وَلَوْ ذَهَبَ بَعْدَ سَرِقَتِهِ يُمْنَى أَوْ يُسْرَى يَدَيهِ أَوْ مَعَ رِجْلَيهِ أَوْ إحْدَاهُمَا سَقَطَ الْقَطْعُ لا إنْ كَانَ الذَّاهِبُ يُمْنَى أَوْ يُسْرَى 70 رِجْلَيهِ أَوْ هُمَا وَالشَّلَّاءُ وَلَوْ أَمِنَ تَلَفَهُ بِقَطْعِهَا وَمَا ذَهَبَ مُعْظَمُ نَفْعِهَا 71 لَا مَا ذَهَبَ مِنْهَا خِنْصَرٌ وبِنْصَرٌ أَوْ أُصْبُعٌ سِوَاهُمَا وَلَوْ الإِبْهَامَ وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ فَقَطَعَ قَاطِعٌ يُسْرَاهُ بِلَا إِذنِهِ فالْقَوَدُ وَإلَّا فَالدِّيَةُ وَلَا تُقْطَعُ يُمْنَى السَّارِقِ وَفِي التَّنْقِيحِ بَلَى 72 وَيَجْتَمِعُ قَطْعٌ وَضَمَانٌ فَيَرُدُّ مَا سَرَقَ لِمَالِكِهِ، وإنْ تَلَفَ فَبَدَلُهُ وَيُعِيدُ مَا خَرَّبَ مِنْ حِرْزٍ وَعَلَيهِ أُجْرَةُ قَاطِعٍ وَثَمَنُ زَيتٍ حُسِمَ.

الجزء: 2 - الصفحة: 488

بَابٌ حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ

وَهُمْ الْمُكَلَّفُونَ الْمُلْتَزِمُونَ وَلَوْ أُنْثَى الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِسِلَاحٍ وَلَوْ عِصِيًّا أَوْ حَجَرًا فِي صَحْرَاءَ أَوْ بُنْيَانٍ أَوْ بَحْرٍ فَيَغْصِبُونَ مَالًا مُحْتَرَمًا مُجَاهَرَةً، وَخِفْيَةً فَسُرَّاقٌ، وَخَطْفًا فَنَهْبٌ لَا قَطعٌ عَلَيهِمْ وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مَرَّتَينِ وَالْحِرْزُ وَالنِّصَابُ فَمَنْ قُدِرَ عَلَيهِ وَقَدْ قَتَلَ وَلَوْ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ كَوَلَدِهِ وَقِنٍّ وَذِمِّيٍّ وَلَوْ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا 73 لِقَصْدِ مَالِهِ وَأَخَذَ مَالًا قُتِلَ حَتْمًا وَلَوْ عَفَا وَلِيٌّ ثُمَّ صُلِبَ عَقِبَهُ قَاتَلَ مَنْ يُقَادُ بِهِ حَتَّى يَشْتَهِرَ أَوْ يُغَسَّلُ 74 وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيهِ ثُمَّ يُصْلَبُ وَلَا يُقطَعُ مَعَ ذَلِكَ وَلَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ قَتْلِهِ لِلْمُحَارَبَةِ؛ لَمْ يُصْلَبْ وَلَا يَتَحَتَّمُ قَوَدٌ فِيمَا دُونَ نَفْسٍ وَرِدْءٌ وَطُلَيعٌ كَمُبَاشِرٍ فَرِدْءٌ غَيرِ مُكَلَّفٍ كَهُوَ وَلَوْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ.
وَيَتَّجِهُ: لَا خَطَأ 75. ثَبَتَ حُكْمُ الْقَتْلِ فِي حَقِّ جَمِيعِهِمْ وَإِنْ قَتَلَ بَعْضٌ وَأَخَذَ الْمَال بَعْضٌ؛ تَحَتَّمَ قَتْلُ الْجَمِيعِ وَصَلْبُهُمْ.
وَيَتَّجِهُ: إهْدَارُ دَمٍ مُتَحَتَّمِ قَتْلٍ.
وَإنْ قُتِلَ فَقَطْ لِقَصْدِ الْمَالِ؛ قُتِلَ حَتْمًا، وَلَمْ يُصْلَبْ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ

الجزء: 2 - الصفحة: 489

وَأَخَذَ نِصَابًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ لَا مِنْ مُنْفَردٍ عَنْ قَافِلَةٍ؛ قُطعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتْمًا وَحُسِمَتَا وَخُلِّيَ فَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَفْقُودَةً أَوْ يَمِينُهُ شلَّاءَ أَوْ مَقْطُوعَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً فِي قَوَدٍ؛ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فَقَطْ وَإِنْ عَدِمَ يُمْنَى يَدَيهِ، لَمْ تُقْطَعْ يُمْنَى رِجْلَيهِ وَإِنْ حَارَبَ ثَانِيَةً لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيءٌ وَيَتَعَيَّنُ دِيَةٌ لقَوَدٍ لَزِمَ بَعْدَ مُحَارَبَتِهِ لِتَقْدِيمِهَا بِسَبْقِهَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ قَتْلِهِ لِلْمُحَارَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَا أَخَذَ مَالًا نُفِيَ وَشُرِّدَ وَلَوْ قِنًّا فَلَا يُتْرَكُ يَأْوي إلَى بَلَدٍ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَتُنْفَى الْجَمَاعَةُ مُتَفَرِّقَةَ وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ قُدْرَةٍ عَلَيهِ سَقَطَ عَنْهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالى مِنْ صَلْبٍ وَقَطْعٍ وَنَفْيٍ وَتَحَتُّمِ قَتْلٍ وَكَذَا خَارِجِيٌّ وَبَاغٍ وَمُرْتَدٌّ وَمُحَارِبٌ وَيُؤْخَذُ ذِمِّيٌّ أَسْلَمَ بِحَقِّ اللَّهِ وَبِحَقِّ آدَمِيِّ طَلَبَهُ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيهِ حَدُّ سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبٍ، فَتَابَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ سَقَطَ بِمُجَرَّدِ تَوْبَةِ قَبْلَ إصْلَاحِ عَمَلٍ كَبِمَوْتٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا يُقبَلُ دَعْوَاهُ تَقَدُّمُ تَوْبَتِهِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 490

فَصْلٌ وَمَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ أَوْ مَالُهُ وَلَوْ قَلَّ أَوْ لَمْ يَكْفِ الْمُرِيدَ فَلَهُ دَفْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَتَهُ لَهُ بِالْقَتْلِ بِأَسْهَل مَا يَظُنُّ انْدِفَاعَهُ بِهِ 76 فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلا بِالْقَتْلِ أُبِيحَ وَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَإنْ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا أَوْ مَعَ عِلْمِ مَزْحٍ 77 يَحْرُمُ قَتْلٌ، وَيُقَادُ بِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَهِيمَةً صَالتْ عَلَيهِ وَلَا مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ مُتَلَصِّصًا حَيثُ دَفَعَهُ بِالأَسْهَلِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ هَجَمَ مَنْزِلَهُ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتلِهِ لَمْ يُقبَلْ قَولُهُ.
وَيَتَّجِهُ: حَيثُ لَا قَرِينَةَ 78. وَلَوْ عُرِفَ المَقْتُولُ بِسَرِقَةِ وَيَجِبُ دَفْعُهُ عَنْ حَرِيمِهِ وَكَذَا فِي غَيرِ فِتنَةٍ عَنْ نَفْسِهِ وَنَفْسِ غَيرِهِ لَا عَنْ مَالِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ تَضِعْ عَائِلَتُهُ أَوْ يَعْجَزْ عَنْ وَفَاءِ دَينِهِ.
وَلَهُ بَذْلُهُ لِظَالِمٍ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ وَيَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ حُرْمَةِ غَيرِهِ وَمَالِهِ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ دَافِع وَمَدْفُوعٍ عَنْهُ، وَإلَّا حَرُمَ وَيَسْقُطُ وُجُوبُ الدَّفْعِ بِإِيَاسِهِ لَا بِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَفيٍ عَن مُنْكَرٍ.

الجزء: 2 - الصفحة: 491

وَمَنْ عَضَّ يَدَ شَخْصٍ وَحَرُمَ فَانْتَزَعَهَا وَلَوْ بِعُنْفٍ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ فَهَدَرٌ وَكَذَا مَا فِي مَعْنَى العَضِّ فَإِن عَجَزَ دَفَعَهُ كَصَائِلٍ، وَمَنْ نَظَرَ.
وَيَتَّجِهُ: مُكَلَّفًا.
فِي بَيتِ غَيرِهِ مِنْ خُرُوقِ بَابٍ مُغلَقٍ وَنَحْوهِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ ظَنَّهُ مُتَعَمِّدًا فَحَذَفَ عَينَهُ أَوْ طَعَنَهُ بِعُودٍ فَتَلِفَت فَهَدَرٌ وَلَا يَتْبَعُهُ بِخِلَافِ مُتَسَمِّعٍ وَضَعَ أُذُنَهُ قَبْلَ إنْذَارِهِ وَنَاظِرٍ مِنْ مُنفَتِحٍ وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيحَةٍ لَيلًا؛ لأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَاذَا يَكُونُ.


الجزء: 2 - الصفحة: 492

بَابٌ قِتَالُ أَهْلُ البَغْيِ

وَهُمْ الْخَارِجُونَ عَلَى إمَامٍ وَلَوْ غَيرَ عَدْلٍ بِتَأْويلٍ سَائِغٍ، وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُطَاعٌ فَإِنْ اخْتَلَّ شرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُطَّاعٌ.
وَنَصْبُ 79 الإِمَامِ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَيتَّجِهُ: لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ تَغَلَّبَ كُلُّ سُلْطَانٍ عَلَى نَاحِيَةٍ كَزَمَانِنَا فَحُكْمُهُ فِيَها 80 كَالإِمَامِ.
وَيَثْبُتُ نَصْبُ الإِمَامِ بِإِجْمَاعٍ وَنَصٍّ وَاجْتِهَادٍ وَقَهْرٍ وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُ وَإِنَّمَا يُنَصَّبُ قُرَشِيٌّ حُرٌّ ذَكَرٌ عَدْلٌ نَاطِقٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَالِمٌ بِالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كُفُؤٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَلَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ وَيُجْبَرُ مُتَعَيِّنٌ لَهَا وَهُوَ وَكِيلٌ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَهُمْ عَزْلُهُ إنْ سَأَلَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيَحْرُمُ قِتَالُهُ وَإِنْ تَنَازَعَهَا كُفُؤَانِ أُقْرِعَ وَإِنْ بُويِعَا فَالإِمَامُ الأَوَّلُ وَمَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُ الإِمَامَ حِفْظُ الدِّينِ وَتَنْفِيذُ الأَحْكَامِ وَحِفْظُ الرَّعِيَّةِ وَإِنْصَافُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَتَحْصِينُ الثُّغُورِ وَجِهَادُ مَنْ عَانَدَ الإِسْلَامَ وَجِبَايَةُ الْفَيءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَتَقْدِيرُ الْعَطَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ فِي بَيتِ الْمَالِ بِلَا سرَفٍ وَاسْتِكفَاءُ الأُمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يُفَوِّضُهُ إلَيهِمْ مِنْ الأَعْمَالِ وَأَنْ يُبَاشرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الأُمُورِ وَتَصَفُّحَ

الجزء: 2 - الصفحة: 493

الأَحْوَالِ وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى التَّفْويضِ فَقَدْ يَخُونُ الأَمِينُ وَيَغُشُّ النَّاصِحُ فَإِذَا قَامَ بِحُقُوقِ الأُمَّةِ وَجَبَ لَهُ عَلَيهِمْ الطَاعَةَ وَالنُّصْرَةَ إِجْمَاعًا وَيَحْرُمَ الخُروَجُ عَلَيهِ وَلَو غَيرَ عَدْلٍ خِلَافًا لابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَذَكَرَا خُرُوجَ الْحُسَينِ - رضي الله عنه - عَلَى يَزِيدَ.


الجزء: 2 - الصفحة: 494

فَصْلٌ وَيَلْزَمُهُ مُرَاسَلَةُ بُغَاةٍ وَإزَالةُ شُبَهِهِمْ وَمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٍ فَإِنْ فَاءُوا وَإلَّا لَزِمَ قَادِرًا قِتَالُهُمْ وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ فَإِن اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً وَرَجَا فَيئَتَهُمْ؛ أَنْظَرَهُمْ وَإنْ خَافَ مَكِيدَةً فَلَا وَلَوْ أَعْطَوْهُ مَالًا أَوْ رَهْنًا وَيَحْرُمُ قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ إتْلَافُهُ كَمَنْجَنِيقٍ وَنَارٍ وَاسْتِعَانَةٌ بِكَافِرٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفِعْلِهِمْ إنْ لَمْ نَفْعَلْهُ وَأَخْذُ مَالِهُمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وقَتْلُ مُدَبِّرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ وَتَارِكِ الْقِتَالِ وَلَا قَوَدَ فِيهِ وَيُضْمَنُ وَقَتِيلُنَا شَهِيدٌ وَقَتِيلُهُمْ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيهِ وَقِيلَ لَا لِقَضِيَّةِ أَهْلِ صِفِّينَ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّتُهُ مَعَ مَشَقَّةٍ.
وَيُكرَهُ قَصْدُ رَحِمِهِ الْبَاغِي بِقَتلٍ وَتُبَاحُ اسْتِعَانَةٌ عَلَيهِمْ بِسِلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَخَيلِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ لِضَرُورَةٍ فَقَطْ وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ أُنْثَى حُبِسَ حَتَّى لَا شَوْكَةَ وَلَا حَرْبَ وَإِذَا انْقَضَتْ فَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ مَالُهُ بِيَدِ غَيرِهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ باغٍ مَا أَتْلَفُهُ 81 حَال حَرْبٍ كأَهْلِ عَدْلٍ وَيَضمَنَا مَا أَتْلَفَا فِي غَيرِ حَرْبٍ وَمَا أَخَذُوا حَال امْتِنَاعِهِمْ مِنْ زَكَاةٍ وَخَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ، اُعْتُدَّ بِهِ وَيُقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ دَفْعِ زَكَاةٍ إلَيهِمْ لَا خَرَاجٍ وَجِزْيَةً إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُمْ فِي شَهَادَتِهِمْ وَإمْضَاءِ حُكمِ حَاكِمْهُمْ كَأَهْلِ عَدْلٍ لَا إنْ كَانُوا أَهْلَ بِدَعٍ وَإنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ؛ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، وَصَارُوا كَأَهْلِ حَرْبٍ لَا إنْ ادَّعَوْا شُبْهَة كوُجُوبِ إجَابَتِهِمْ وَيَضْمَنُونَ مَا

الجزء: 2 - الصفحة: 495

أَتلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ وَإنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَأَمَّنُوهُمْ فكَعَدَمِهِ إلَّا أَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بُغَاةٍ 82.


الجزء: 2 - الصفحة: 496

فَصْلٌ وَإِنْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنْ قَبْضَةِ الإِمَامِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ وَتَجْرِي الأَحْكَامُ عَلَيهِم كَأَهْلِ الْعَدْلِ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ الْتِزَامِ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وإلَّا وَجَبَ جِهَادُهُمْ قَال الشَّيخُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَاتَلَ الصِّدِّيقُ مَانِعِي الزَّكَاةِ 83. وَإنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ إِمَامٍ أَوْ عَدْلٍ، أَوْ عَرَّضُوا بِهِ عُزِّرُوا وَمَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْحَقِّ وَالصَّحَابَةِ وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِتَأْويلٍ فَخَوَارِجٌ بُغَاةٌ فَسَقَةٌ، وَعَنْهُ كُفَّارٌ الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَفِي الْمُغْنِي يُخَرَّجُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ اُسْتُحِلَّ بِتَأْويلٍ وَفِي نِهَايَةِ الْمُبتَدِئِ مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا مُسْتَحِلًا كَفَرَ، وَإلَّا فَسَقَ، وَالْمُرَادُ وَلَا تَأْويلَ، وَلِذَا لَمْ يَحْكُمْ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِكُفْرِ ابْنِ مُلْجِمٍ، قَاتِلِ عَليٍّ وَلَا بِكُفْرِ مَادِحِهِ عَلَى قَتلِهِ وَإنْ اقْتَتَلَت طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ رِيَاسَةٍ فَظَالِمَتَانِ تَضمَنُ كُلٌّ مَا أَتلَفَتْ عَلَى الأُخْرَى وَضَمِنَتَا سَوَاءٌ مَا جُهِلَ مُتلِفُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ دَاخِلٌ بَينَهُمَا لِصُلْحٍ؛ وَجُهِلَ قَاتِلُهُ مِنْ طَائِفَةٍ 84 وَجُهِلَ ضَمِنَتهُ وَحْدَهَا 85.


الجزء: 2 - الصفحة: 497

بَابٌ حُكْمُ المُرْتَدِّ

وَهُوَ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ مُمَيِّزًا طَوْعًا وَلَوْ هَازِلًا بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَلَوْ كُرْهًا بِحَقٍّ كَحَرْبِيِّ وَذِمِّيٍّ انْتُقِضَ عَهْدُهُ وَأُرِيدَ قَتْلُهُمَا، فَمَنْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، أَوْ صَدَّقَهُ أَوْ أَشْرَكَ بِاللهِ تَعَالى أَوْ سَبَّهُ أَوْ رَسُولًا أَوْ مَلَكًا لَهُ أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ أَوْ صِفَةً.
وَيَتَّجِهُ: كَقَدِيرٍ وَبَصِيرٍ لَا الْقُدْرَةَ وَالْبَصَرَ 86. أَوْ كِتَابًا أَوْ رَسُولًا أَوْ مَلَكًا لَهُ أَوْ وُجُوبَ عِبَادَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَمِنْهَا الطَّهَارَةُ أَوْ حُكمًا ظَاهِرًا مُجْمَعًا عَلَيهِ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا بِلَا تَأْويلٍ كَتَحْرِيمِ زِنًا أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ 87 أو حَشِيشَةِ أَوْ حِلَّ خُبْزٍ وَنَحْوهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ أَوْ يَجْهَلُهُ وَعَرَفَ وَأَصَرَّ أَوْ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ كَوْكَبٍ.
وَيَتَّجهُ: السُّجُودُ لِلْحُكَّامِ وَالمَوْتَى 88 بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ كَفْرٌ وَمَعَ الإِطْلَاقِ أَكْبَرُ.
وَإِلّا احْتَمَلَ 89 أَوْ جَعَلَ بَينَهُ وَبَينَ اللهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ 90 عَلَيهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ إجْمَاعًا قَالهُ الشَّيخُ أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صرِيحٍ فِي

الجزء: 2 - الصفحة: 498

الاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ أَوْ امْتَهَنَ الْقُرْآنَ صَانَهُ اللهُ تَعَالى، أَوْ ادَّعَى اختِلَافَهُ أَوْ اختِلَاقَهُ، أَوْ الْقُدْرَةَ عَلَى مِثْلِهِ، أَوْ أَسْقَطَ حُرْمَتَهُ، كَفَرَ لَا مَنْ حَكَى كُفْرًا سَمِعَهُ وَلَا يَعْتَقِدُهُ أَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ، وَلا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا وَإِنْ تَرَكَ عِبَادَةً مِنْ الْخَمْسِ تَهَاوُنًا 91 لَمْ يُكَفَّرْ إلَّا بِالصَّلَاةِ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ لَهَا مُجْمَعٍ عَلَيهِ إذَا دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ وَامْتَنَعَ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَاب الصَّلَاةِ وَمَنْ اعْتَقَدَ قِدَمَ الْعَالمِ، أَوْ حُدُوثَ الصَّانِعِ، أَوْ سَخِرَ بِوَعْدِ اللهِ أَوْ وَعِيدِهِ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بغَيرِ الإِسْلَامِ أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ أَوْ قَال قَوْلًا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَضلِيلِ الأُمَّةِ 92 أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ فَهُوَ كَافِرٌ، قَال الشَّيخُ وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ أَن الكَنَائِسَ بُيُوتُ اللهِ أَوْ أَنَّهُ يُعْبَدُ فِيهَا أَوْ أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ أَوْ يَرْضَاهُ أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَى فَتْحِهَا وَإقَامَةِ دِينِهِمْ؛ وَأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ أَوْ طَاعَةٌ أَوْ أَنَّ لأَحَدٍ طَرِيقًا إلَى اللهِ مِنْ غَيرِ مُتَابَعَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيهِ اتِّبَاعُهُ أَوْ قَال: أَنَا مُحْتَاجٌ إلَى مُحَمَّدٍ فِي عِلْمِ الظَّاهِرِ دُونَ عِلْمِ الْبَاطِنِ، أَوْ فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ دُونَ عِلْمِ الْحَقِيقَةِ، أَوْ قَال: إنَّ مِنْ الأَوْلِيَاءِ مَنْ يَسَعُهُ الْخُرُوجُ عَنْ شَرِيعَتِهِ كَمَا وَسِعَ الْخَضِرُ عَنْ 93 شَرِيعَةِ مُوسَى أَوْ لَعَنَ التَّوْرَاةَ لَا مَا بِأَيدِيهِمْ الآنَ مِنْهَا أَوْ زَعَمَ أَنْ اللهَ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانِ مُخْتَلِطًا بِالْمَخلُوقَاتِ أَوْ أَنَّ عُبَّادَ الأَصْنَامِ مَا عَبَدُوا إلَّا اللهَ أَوْ ادَّعَى أُلُوهِيَّةَ عَلَيِّ أَوْ نُبُوَّتِهِ أَوْ أَنَّ جِبْرِيلَ غَلَطَ أَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ نَقَصَ مِنْهُ شَيءٌ أَوْ كُتِمَ أَوْ أَنَّ لَهُ تَأْويلَاتٌ بَاطِنَةٌ تُسْقِطُ الأَعْمَال الْمَشْرُوعَةَ كَالْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ أَوْ قَذَفَ

الجزء: 2 - الصفحة: 499

عَائِشَةَ بِمَا بَرَّأَهَا اللهُ وَفِي قَذْفِ غَيرِهَا مِنْ نِسَائِهِ قَوْلَانِ؛ صَحَّحَ الشَّيخُ أَنَّهُ كَهُوَ.
وَيَتَّجِهُ: فِي حَيَاتِهِ خَاصَّةَ لِتَنْقِيصِهِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ 94. أَوْ زَعَمَ أَنْ الصَّحَابَةَ ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا نَفَرًا قَلِيلًا لَا يَبْلُغُونَ بِضْعَةَ عَشَرَ أَوْ أَنَّهُمْ فَسَقَوْا، كَفَرَ فِي الْكُلِّ قَالهُ الشَّيخُ فِي الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ، وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِذْ يَقُوُل لِصاحِبِهِ﴾ 95 أَوْ شُفِعَ عِنْدَهُ فِي رَجُلٍ فَقَال لَوْ جَاءَ النَّبِيُّ لِيَشْفَعَ فِيهِ مَا قَبِلْتُ مِنْهُ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ قَالهُ اسْتِخْفَافًا لَا لِلتَّأْكِيدِ.


الجزء: 2 - الصفحة: 500

فَصْلٌ فَمَنْ ارْتَدَّ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَلَوْ أُنْثَى دُعِيَ وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا وَينْبَغِي أَنْ يُضَيَّقَ عَلَيهِ وَيُحْبَسَ فَإِنْ تَابَ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ بِالسَّيفِ، وَلَا يُحْرَقُ بِالنَّارِ وَلَا يُقْتَلُ رَسُولُ كُفَّارٍ مُرْتَدٌّ 96 بِدَلِيلِ رَسُولَي مُسَيلِمَةَ وَلَا يَقْتُلُ الْمُرْتَدَّ إلَّا الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيرُهُمَا بِلَا إذْنٍ أَسَاءَ وَعُزِّرَ وَلَا ضَمَانَ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ أَوْ مُمَيِّزًا إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ حَرْبٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ قَتْلُهُ وَأَخذُ مَا مَعَهُ وَمَنْ أَطْلَقَ الشَّارعُ كُفْرَهُ كَدَعْوَاهُ لِغَيرِ أَبِيهِ، وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَهُوَ تَصدِيقٌ 97 لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الإِسْلَامِ أَوْ كُفْرُ نِعْمَةٍ أَوْ قَارَبَ الْكُفْرَ أَوْ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ وَنَصَّ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْكُفْرِ 98 دُونَ بَعْضٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ جَوَازُ إطْلَاقِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ عَلَى بَعْضِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُخْرِجُ عَنْ الْمِلَّةِ، وَيَصِحُّ إسْلَامُ مُمَيِّزٍ عَقَلَهُ وَرِدَّتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ أُحِيلَ بَينَهُ وَبَينَ كُفَّارٍ فَإِنْ قَال بَعْدُ لَمْ أُرِدْ مَا قُلْتُ فَكَمَا لَوْ ارْتَدَّ وَلَا يُقتَلُ هُوَ وَسَكرَانٌ ارْتَدَّ حَتَّى يُسْتَتَابَا بَعْدَ بُلُوغٍ، وَصَحْوًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ مَاتَ فِي سُكرٍ أَوْ قَبْلَ بُلُوغٍ مَاتَ كَافِرًا وَإِنْ أَسْلَمَ فِي سُكرِهِ صَحَّ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: إِنْ ارتَدَّ حَال سُكرِهِ لَا عَقلِهِ 99.

الجزء: 2 - الصفحة: 501

وَلَا تُقْبَلُ فِي الدُّنيَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ تَوْبَةُ زِنْدِيقٍ وَهُوَ الْمُنَافِقُ الَّذِي يُظْهِرُ الإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَلَا مَنْ تَكَرَّرَت رِدَّتُهُ.
وَيتَّجِهُ: أَقَلُّهُ ثَلَاثًا كَعَادَةِ حَائِضٍ.
أَوْ سَبَّ اللهَ تَعَالى صَرِيحًا أَوْ رَسُولَا أَوْ مَلِكًا لَهُ أَوْ تَنَقَّصَهُ أَوْ كَفَرَ بِسِخرِهِ وَكَالْحُلُولِيَّةِ وَالزَّاعِمِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَت لَهُ الْمَعْرِفَةُ وَالتَّحْقِيقُ سَقَطَ عَنْهُ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، أَوْ أَنَّ الْعَارِفَ المُحَقِّقَ يَجُوزُ لَهُ التَّدَيُّنُ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ الاعْتِصَامُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيُقْتَلُونَ بِكُلِّ حَالٍ وَمَنْ صَدَقَ مِنْهُمْ فِي تَوْبَتِهِ نَفَعَتْهُ فِي الآخِرَةِ وَمَنْ كَفَرَ بِبِدْعَةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَلَوْ دَاعِيَةً 100 وَمَنْ أَظْهَرَ الخَيرَ وَأَبْطَنَ الفِسْقَ فَكَزِنْدِيقٍ فِي تَوْبَتِهِ لِمُؤَاخَذَتِهِ بِالبَاطِنِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَن عُرِفَ بِذَلِكَ 101.


الجزء: 2 - الصفحة: 502

فَصْلٌ وَتَوْبَةُ مُرْتَدٍّ وَكُلِّ كَافِرٍ إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَينِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ صَلَاةِ 102 رَكْعَةٍ وَأَنَّهُ لَا تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالاةٌ فِيهِمَا 103. مَعَ إقْرَارِ مُرتَدٍّ جَاحِدٍ لِغَرَضٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ أَوْ رِسَالةِ نَبِيِّنَا إلَى غَيرِ الْعَرَبِ بِمَا جَحَدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ أَوْ قَوْلُهُ أَنَا مُسْلِمٌ وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ عَنْ شَهَادَةِ التَّوْحِيدِ وَلَوْ مِنْ مُقِرٍّ بِهِ كَيَهُودِيٍّ، وَقَوْلُ مَنْ شُهِدَ عَلَيهِ بِرِدَّةٍ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلٍّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الإِسْلَامِ، أَوْ أَنَا مُسْلِمٌ تَوْبَةٌ وَإِنْ كَتَبَ كَافِرٌ الشَّهَادَتَينِ.
وَيَتَّجِهُ 104: اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا كَنَسْخِ كِتَابٍ هُمَا فِيهِ.
صَارَ 105 مُسْلِمًا كَنَاطِقٍ بِهِمَا وَقَائِلٍ: أَسْلَمْتُ أَوْ أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَلَوْ قَال لَمْ أُرِدْ الإِسْلَامَ وَلَمْ أَعْتَقِدْهُ أُجْبِرَ عَلَى الإِسْلَامِ وَإِنْ قَال أَنَا مُسْلِمٌ وَلَا أَنْطِقُ فَمُسْلِمٌ 106 وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيهِ بِخِلَافِ تَوْبَةٍ مِنْ بِدْعَةٍ؛ فَيُعْتَبَرُ إقرَارُهُ بِهَا وَيَكفِي جَحْدُهُ لِرِدَّةٍ إقرَارٌ وشُهِدَ عَلَيهِ بِهَا وَمَنْ شُهِدَ بِكُفْرِهِ فَادَّعَى الإِكْرَاهَ قُبِلَ بِقَرِينَةٍ وَبِكَلِمَةِ كُفْرٍ فَادَّعَاهُ قُبِلَ مُطْلَقًا

الجزء: 2 - الصفحة: 503

وَإِنْ أُكرِهَ ذِمِّيٌّ عَلَى إسْلَامٍ لَمْ يَصِحَّ وَأَسْلِمْ وَخُذْ أَلْفًا وَنَحْوَهُ فَأَسْلَمَ فَلَمْ يُعْطِهِ فَأَبَى الإِسْلَامَ؛ قُتِلَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ.
وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ، قُبِلَ مِنْهُ وَأُمِرَ بِالْخَمْسِ وَإِذَا مَاتَ مُرْتَدًّا فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَهَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ لَا بِصَوْمٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ مُرْتَدٍّ وَلَا عِبَادَةٌ فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ إذَا تَابَ فَلَا يُعِيدُ 107.


الجزء: 2 - الصفحة: 504

فصلٌ وَمَنْ ارْتَدَّ لَمْ يَزُل مِلْكُهُ وَيَمْلِكُ بِتَمْلِيكٍ وَيُمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ خَاصَّة لَا بِوَكَالةٍ عَنْ غَيرِهِ وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ، وَلَوْ جَنَاهَا بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ فِي فِئَةٍ مُرْتَدَّةٍ مُمْتَنِعَةٍ أَوْ قَتَلَ خَطَأً وَيُنْفَقُ عَلَيهِ وَعلى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِلَّا صَارَ فَيئًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ فَهُوَ وَمَا مَعَهُ كَحَرْبِيٍّ وَمَا بِدَارِنَا فَيءٌ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ فَإِنْ طَال فَعَلَ حَاكِمٌ الأحَظَّ مِنْ بَيعِ نَحْو حَيَوَانِهِ أَوْ إجَارَتِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ، وَجَرَى فِيهِ حُكمُهُمْ فَدَارُ حَرْب يُغْنَمُ مَالُهُمْ وَوَلدٌ حَدَثَ بَعْدَ الرِّدَّةِ، وَيُؤخَذُ مُرْتَدٌّ بِحَدٍّ أَتَاهُ فِي رِدَّتِهِ لَا بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ فِيهَا مِنْ عِبَادَةٍ، وَإِنْ لَحِقَ زَوْجَانِ مُرْتَدَّانِ بِدَارِ حَرْبٍ؛ لَمْ يُسْتَرَقَّا لأَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَى الْمُرْتَدِّ رِقٌّ بِحَالٍ وَلَا مَنْ وَلَدِهِمَا أَوْ حَمْلٌ قَبْلَ رِدَّةٍ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ قُتِلَ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْحَادِثِ فِيهَا وَإقْرَارُهُ عَلَى كُفْرٍ بِجِزْيَةٍ.


الجزء: 2 - الصفحة: 505

فَصْلٌ وَالسِّحْرُ كَبِيرَةٌ وَلَهُ حَقِيقَةٌ يَقْتُلُ وَيُمْرِضُ وَيَأْخُذُ الرَّجُلُ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَمْنَعُهُ وَطْأَهَا وَيُفَرِّقُ بَينَهُ وَبَينَهُا 108 وَيُبَغِّضُ أَحَدَهُمَا فِي الآخَرِ، وَيُحَبِّبُهُ 109 فَسَاحِرٌ يَرْكَبُ الْمِكْنَسَةَ فَتَسِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ، أَوْ يَدَّعِي أَنْ الْكَوَاكِبَ تُخَاطِبُهُ كَافِرٌ كَمُعْتَقِدِ حِلِّهِ، لَا مَنْ يُسْحِرُ بِأَدْويَةٍ وَتَدْخِينٍ وَسَقْيِ شَيءٍ يَضُرُّ وَيُعَزَّرُ بَلِيغًا بِحَيثُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْقَتْلَ وَقِيلَ بِالْقَتْلِ وَلَا مَنْ يُعَزِّمُ عَلَى الْجِنِّ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا وَتُطِيعُهُ وَلَا كَاهِنٌ لَهُ رَئِيٌّ مِنْ الْجِنِّ يَأْتِيه بِالأَخْبَارِ، وَعَرَّافٌ وَهُوَ الْخَرَّاصُ، وَمُنَجِّمٌ يَسْتَدِلُّ بِالنُّجُومِ عَلَى الْحَوَادِثِ، فَإِنْ أَوْهَمَ قَوْمًا أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيبَ فَلِلإِمَامِ قَتْلُهُ؛ لِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ وَلَا يُقْتَلُ سَاحِرٌ كِتَابِيٌّ وَنَحْوُهُ وَلَا مُشَعْبِذٌ وَقَائِلٌ بِزَجْرِ طَيرٍ وَضَارِبٌ بِحَصى وَشَعِيرٍ وَقِدَاحٍ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إبَاحَتَهُ وَأَنَّهُ يَعْلَمُ بِهِ الأُمُورَ الْمُغَيَّبَةَ، وَيُعَزَّرُ وَإلَّا كَفَرَ وَيَحْرُمُ طَلْسَمٌ وَحِرْزٌ وَرُقْيَةٌ بِغَيرِ الْعَرَبِيَّةِ وَبِاسْمِ كَوْكَبٍ وَمَا وُضِعَ عَلَى نَجْمٍ مِنْ صُورَةٍ أَوْ غَيرِهَا، قَال الشَّيخُ إنَّ رُقَى الْبَخُورِ وَإِتِّخَاذَ البُخُورِ قُرْبَانًا هُوَ دِينُ النَّصارَى وَالصَّابِئِينَ 110 وَيَجُوزُ الْحَلُّ بِسِحْرٍ ضَرُورَةَ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ مِنْ السِّحْرِ السَّعْيُ بِالنَّمِيمَةِ وَالإِفْسَادُ بَينَ النَّاسِ وَهُوَ غَرِيبٌ.
فُرُوعٌ: أَطْفَالُ الْمُشرِكِينَ وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا مَعَهُمْ فِي النَّارِ قَال

الجزء: 2 - الصفحة: 506

الْقَاضِي هُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ قَال الشَّيخُ غَلِطَ الْقَاضِي عَلَى أحْمَدَ بَلْ يُقَالُ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَنْهُ الْوَقْفُ وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنِ الجَوْزِي فِي الجَنَّةِ وَالشَّيخُ تَكْلِيفَهُمْ فِي الآخِرَةِ.
وَمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ فمَعَ أَبَوَيهِ كَافِرَينِ أَوْ مُسْلِمَينِ وَلَوْ أَسْلَمَا بَعْدَ مَا بَلَغَ وَذَكَرَ غَيرُ وَاحِدٍ أَن مَعْرِفَةَ 111 اللهِ لَا تَجِبُ عَقْلًا وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالشَّرْع وَهُوَ بعْثَةُ الرُّسُلِ فَلَوْ مَاتَ الإِنْسَانُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيهِ بِالنَّارِ لآيَةِ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾ 112، وَمَعْرِفَةُ اللهِ أَوَّلُ وَاجِبٍ لِنَفْسِهِ 113، وَيجِبُ قَبْلَهَا النَّظَرُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيهِ فَهُوَ أَوَّلُ وَاجِبٍ لِغَيرِهِ، وَالْمُخْتَارُ كَمَا قَال الشَّيخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ 114 وَغَيرُهُ أَنَّ الإِقْرَارَ بِالشَّهَادَتَينِ يَتَضَمَّنُ الْمَعْرِفَةَ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَهَا قَبْلَهُمَا 115.


الجزء: 2 - الصفحة: 507

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل