كِتَابُ الْحَجْرِ
مَنْعُ مَالِكٍ مِن تَصَرُّفِهِ في مَالِهِ غَالِبًا، وَلِفَلَسٍ مَنْعُ حَاكِمٍ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ حَالٌّ يَعْجِزُ عَنْهُ، مِنْ تَصَرُّفِهِ 1 في مَالِهِ الْمَوْجُودِ.
وَيَتَّجِهُ: وَالمَعْدُومُ فَلَا يُبْرِئَ أَوْ يُحِيلَ مُدَّةَ الْحَجْرِ.
وَالمُفْلِسُ: لُغَةٌ مَنْ لَا مَال لَهُ، وَشَرْعًا: مَنْ دَينُهُ أكثَرُ مِنْ مَالِهِ.
وَالْحَجرُ ضَرْبَانِ: لِحَقِّ الْغَيرِ: كعَلَى مُفْلِسٍ وَرَاهِنٍ وَمَرِيضٍ وَقِنٍّ وَمُكَاتَبِ وَمُرْتَدٍّ، وَمُشتَرٍ بَعْدَ طَلَبِ شَفِيعٍ، أَو تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ.
الثَّانِي: لِحَظِّ نَفْسِهِ: كَعَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ، وَلَا يُطَالبُ وَلَا يُحْجَرُ بِدَينٍ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ الْتَزَمَ تَعْجِيلَهُ، وَلِغَرِيمِ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا طَويلًا وَلَوْ حَجًّا وَاجِبًا سِوَى جِهَادٍ مُتَعَيِّنٍ أَوْ غَيرَ مَخُوفٍ، أَوْ لَا 2 يَحِلُّ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَلَيسَ بِدَينِهِ رَهْنٌ يُحرَزُ 3 أَوْ كَفِيلٌ مَلِيءٌ مَنْعُهُ؛ وَمَنْعُ، ضَامِنَهُ حَتّى يُوَثِّقُهُ بأَحَدِهِمَا لَا تَخلِيلَهُ إنْ أَحْرَمَ، وَيَجُوزُ سَفَرُهُ قَبْلَ المَنْعِ أَوْ الطَّلَبِ 4، وَيَجِبُ فَوْرًا وَفَاءُ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ حَلَّ عَلَى قَادِرٍ بِطَلَبِ رَبِّهِ، فَلَا يَجِبُ بِدُونِهِ وَلَوْ عُيِّنَ وَقْتَ وَفَاءٍ خِلَافًا لَهُ، فَلَا يَتَرَخَّصُ مَنْ سَافَرَ
الجزء: 1 - الصفحة: 643
قَبْلَهُ بِفِطْرٍ وَقَصْرٍ وَمَسْحٍ ثَلَاثًا، وَيُمهَلُ بِقَدْرِ مَا يُحْضِرَ الْمَال، وَيَحْتَاطُ إنْ خِيفَ هُرُوبُهُ بِمُلَازَمَتِهِ أَو كَفِيلٍ، أَوْ تَرْسِيمٍ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مَحْبُوسٌ أَوْ وَكِيلُهُ تَمْكِينَهُ مِنْ وَفَاءٍ، وَفِي المُغنِي لِغَرِيمِ مُوسِرٍ مُمْتَنِع مِنْ قَضَاءٍ مُلَازَمَتُه، وَالإِغلَاظُ عَلَيهِ بِالقَوْلِ؛ كَيَا ظَالِمُ، يَا مُتَعَدِّي، وَإِنْ مَطَلَهُ حَتَّى شَكَاهُ وَجَبَ عَلَى حَاكِمٍ أَمرُهُ بِوَفَائِهِ بِطَلَبِ غَرِيمِهِ، وَلَم يَحْجُرْ عَلَيهِ، وَمَا غُرِّمَ بِسَبَبِهِ فَعَلَى مُمَاطِلٍ، وإن تَغَيَّبَ مَضمُونٌ أَطْلَقَهُ الشَّيخُ في مَوْضِعٍ وَقَيَّدَهُ في آخَرَ بِقَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ، فَغَرِمَ ضَامِنٌ بِسَبَبِهِ أَوْ غَرِمَ شَخْصٌ لِكَذِبِ عَلَيهِ عِنْدَ وَلِيِّ أَمْرٍ؛ رَجَعَ غَارِمٌ عَلَى كَاذِب وَمَضمُونٍ، وإنْ ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ وإِنْ أَهْمَلَ شَرِيكٌ بِنَاءَ حَائِطِ بُستانٍ اتَّفَقَا عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ طَلَبَ مِنْهُ فَأَهْمَلَ.
فَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرَتِهِ.
وَيتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ شَجَرِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ ضَمِنَهُ وَلَوْ 5 أَحْضَرَ مُدَّعَى بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِمُدَّعٍ لَزِمَهُ مُؤْنَةَ إحْضَارِهِ وَرَدِّهِ وَإلَّا لَزِمَتْ الْمُنْكِرَ فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ وَلَوْ أَجِيرًا في مُدَّةِ الإِجَارَةِ أَوْ امْرَأَة مُزَوَّجَةٌ، فَإِنْ أَبَى عَزَّرَهُ وَيُكَرِّرُ 6 وَلَا يُزَادُ كُلَّ يَوْم عَلَى أَكثَرِ التَّعْزِيرِ، فَإِنْ 7 أَصَرَّ بَاعَ مَالهُ وَقَضَاهُ، وإلا فَلَيسَ لَهُ إخْرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرَهُ، أَوْ يُبْرِئُهُ أَوْ يُوَفِّيهِ، وَلَيسَ عَلَى مَحْبُوسٍ قَبُولُ مَا يَبْذُلُهُ غَرِيمُهُ مِمَّا عَلَيهِ مِنَّةٌ فِيهِ، وَيَجِبُ تَخْلِيَتُهُ وَإنْظَارُهُ إنْ بَانَ مُعْسِرًا، وَفِي إنْظَارِهِ فَضلٌ عَظِيمٌ، وَتَحْرُمُ مُطَالبَتُهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 644
وَمُلَازَمَتُهُ وَالحَجْرُ عَلَيهِ، فَإِنْ ادَّعَى العُسْرَةَ وَدَينُهُ عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ كَثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَأُجْرَةٍ أَوْ عَنْ غَيرِ عِوَضٍ مَاليٍّ؛ كَمَهرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتلَفٍ وَنَفَقَةِ 8 زَوْجَةٍ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءُ، أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ -وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ- حُبِسَ إلا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةَ بِالإِعْسَارِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ تَخْبُرَ بَاطِنَ حَالِهِ، وَلَا يَخلِفُ مَدِينٌ مَعَهَا أَوْ يَدَّعِي نَحْوَ تَلَفٍ، وَيُقِيمُ بِهِ بَيِّنَةً وَيحْلِفُ مَعَهَا أَنَّهُ مُعسِرٌ وَيَكفِي في الْحَالينِ أَن تَشهَدَ بِالتَّلَفِ أَوْ الإِعْسَارِ وَتُسْمَعَ قَبْلَ حَبْسُ كَبَعْدَهُ أَوْ يُسْأَلَ المُدَّعِيَ عَنْ عِلْمِ حَالِهِ فَيُصَدِّقُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ، فَلَا يُحْبَسُ، وَإِنْ أَنْكَرَ مُدَّعٍ وَحَلَفَ بِحَسَبِ جَوَابِهِ أَوْ أَقَامَ 9 بَيَّنَةٌ بِقُدْرَتِهِ حُبِسَ وَإِلَّا حَلَفَ مَدِين وَخُلِّيَ وَحَرُمَ إنْكَارُ مُعْسِرِ وَحَلِفُهُ وَلَوْ تَأَوَّلَ، كَلَا حَقَّ لَهُ عَلَي الآنَ 10.
وَيتَّجِهُ: إنْ نَوَى عَدَمَ الوَفَاءِ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِمُفْلِسٍ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، فَأَنْكَرَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِزَيدٍ، فَكَذَّبَهُ قَضَى مِنْهُ دَينَهُ، لَا إنْ صَدَّقَهُ زَيدٌ، فَيَأخُذُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ سَأَلَ غُرَمَاءُ مَنْ لَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِدَينِهِ أَوْ بَعْضُهُمْ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيهِ لَزِمَهُ إجَابَتُهُمْ لَا إنْ سَأَلَهُ الْمُفْلِسُ، وَسُنَّ إظْهَارُ حَجْرِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ 11 وَالإِشْهَادُ عَلَيهِ لِيَنْتَشِرَ ذَلِكَ وَتُجْتَنَبُ مُعَامَلَتُهُ، وَتَصَرُّفُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِ في مَالِهِ مِنْ نَحْو بَيعٍ وَهِبَةٍ وَإقْرَارٍ نَافِذٌ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ مَالِهِ، مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إنْ أَضَرَّ بِغَرِيمِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 645
فَصْلٌ
وَيَتَعَلَّقُ بِحَجْرِ المُفْلِسِ أَحْكَامٌ: أَحَدُهَا: تَعَلُّقُ حَقِّ غُرَمَائِهِ بِمَالِهِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ عَلَيهِمْ وَلَوْ بِزكَاةٍ أَوْ قَصَّارًا أَقَرَّ بِمَا في يَدِهِ لأَرْبَابِهِ بَلْ عَلَيهِ كَرَاهِنٍ، وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيرِ تَدْبِيرٍ، وَقِيَاسُهُ الْوَصِيَّةُ وَصَدَقَةٍ بِتَافِهٍ وَلَا أَن يَبِيعَهُ لِغُرَمَائِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ بِكُلِّ الدَّينِ، وَيَصِحُّ إِمْضَاءُ خِيَارٍ وَفَسخٍ لِعَيب وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَظٌّ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا مَعَ ضَرَرٍ 12.
وَيُكَفِّرُ هُوَ وَسَفِيهٌ.
وَيتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَصَغِيرٌ.
بِصَومٍ فَإِنْ أَعْتَقَا لَمْ يَصِحَّ إلا إنْ فُكَّ حَجْرُ مَحْجُورٍ وَقَدَرَ قَبْلَ تَكفِيرِهِ.
ويتَّجِهُ: فَيُخَيَّرُ.
وَإِنْ تَصَرَّفَ في ذِمَّتِهِ بِنَحْو شِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ أَوْ إِقْرَارِ صَحَّ وَتَبعَ بِهِ بَعْدَ فَكِّهِ، وَلَوْ عَزَا مَا أَقَرَّ بِهِ لِمَا 13 قَبْلَ حَجْرٍ وَكَذَا مَا ثَبَتَ بِنُكُولٍ لَا بِبَيِّنَةٍ، وَإنْ جَنَى، شَارَكَ مَجْنِيٌّ عَلَيهِ الْغُرَمَاءَ وَقُدِّمَ مَنْ جُنِيَ عَلَيهِ قِنُّهُ بِهِ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ سَيِّدٍ لِتَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 646
الثَّانِي: أَن مَنْ وَجَدَ عَينَ مَا بَاعَهُ أَوْ أقْرَضَهُ أَوْ أَصْدَقَهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ أَو سَقَطَ 14 وَلَوْ بَعْدَ حَجْرِهِ غَيرَ عَالِمٍ بِهِ أَوْ مَا أَغطَاهُ رَأْسَ مَالٍ سُلِّمَ، أَوْ أَجَرَهُ وَلَوْ نَفسُهُ وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا شَيءٌ.
وَيَتَّجِهُ: لَهُ وَقعٌ 15 أوْ شِقْصًا أَخَذَهُ مُفْلِسٌ بِشُفْعَةٍ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَلَوْ قَال الْمُفْلِسُ: أَنَا أَبِيعُهَا وَأُعْطِيكَ ثَمَنَهَا أَوْ بَذَلَهُ غَرِيمٌ أَوْ خَرَجَتْ وَعَادَت لِمِلْكِهِ.
وَيَتَّجِهُ: بِغَيرِ وَقْفٍ.
وَقَرَع إنْ بَاعَهَا ثُمَّ اشتَرَاهَا بَينَ الْبَائِعَينِ، وَشُرِطَ كَوْنُ مُفْلِسٍ وَبَائِعٍ حَيًّا إلَى أَخذِهَا وَبَقَاءُ كُلِّ عِوَضِهَا في ذِمَّتِهِ لَا إنْ دَفَعَ أَوْ أُبْرِئَ مِنْ بَعْضهِ، وَكَوْنُ كُلِّهَا في مِلْكِهِ إلا إذَا جَمَعَ الْعَقْدَ عَدَدًا.
وَيتَّجِهُ: أَوْ لَا وَكَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا.
فَيَأْخُذُ مَعَ تَعَذُّرِ بَعْضِهِ مَا بَقِيَ، فَلَوْ رَهَنَ أَوْ بَاعَ 16 أَحَدٌ عَبْدَينِ؛ رَجَعَ في الآخَرِ لَا إنْ رَهَنَ بَعْضَ أَوْ بَاعَ 17 الْعَبْدَ، وَكَوْنُ الْعَينِ بِحَالِهَا لَمْ تُوطَأ بِكْرٌ، وَلَمْ يُجْرَح قِنٌّ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَلَمْ تُخلَطْ بِغَيرِ متَمَيّزٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا؛ كَنَسْجِ غَزْلٍ وَخَبْزِ دَقِيقٍ وَجَعْلِ دُهْنٍ صَابُونًا، وَكَوْنُهَا لَمْ يَتَعَلَّق بِهَا حَقٌّ كَشُفْعَةٍ وَجِنَايَةٍ وَرَهْنٍ، وَإنْ أَسْقَطَهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 647
رَبُّهُ فَكَمَا لَوْ لَم يَتَعَلَّق وَلَوْ كَانَتْ العَينُ مَسَامِيرَ فَسَمَّرَ بِهَا أَوْ حَجَرًا، فَبَنَى عَلَيهِ أَوْ خَشَبًا، فَسَقَّفَ بِه فَلَا رُجُوعَ، وإنْ اشْتَرَى رُفُوفًا وَمَسَامِيرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَسَمَّرَهَا بِهَا رَجَعَ فِيهِمَا وَكَوْنُهَا لَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنعَةٍ.
وَيتَّجِهُ: مُباحَةٍ.
وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ بِقَوْلٍ؛ كَرَجَعْتُ في مَتَاعِي أَوْ أَخَذْتُهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا بِلَا حَاكِمٍ، وَهُوَ فَسْخٌ لَا يَحْتَاجُ لِمَعْرِفَةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى تَسْلِيمٍ فَلَوْ رَجَعَ في آبِقٍ؛ صَحَّ وَصَارَ لَهُ، فَإِنْ قَدَرَ أَخَذَهُ، وَإنْ تَلِفَ فَمِنْ مَالِهِ وَإِنْ بَانَ تَلَفُهُ حِينَ رَجَعَ بَطَلَ اسْتِرْجَاعُهُ، وَإِنْ رَجَعَ في شَيءٍ اشْتَبَهَ بِغَيرِهِ قُدِّمَ تَعْيِينُ مُفْلِسٍ وَمَنْ رَجَعَ فِيمَا ثَمَنُهُ مُؤَجَّلٌ، أَوْ في صَيدٍ وَهُوَ مُحْرِمًا لَمْ يَأْخُذْهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَلَا حَال إحْرَامِهِ وَوَقَفَ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَلِفَ قَبْلُ فَمِنْ مُفْلِسٍ.
وَلَا يَمْنَعُهُ نَقْصٌ كَهُزَالٍ وَجُنُونٍ وَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ وَلَا صَبْغُ ثَوْب أَوْ قَصْرُهُ وَلَوْ نَقَصَ بِهِمَا خِلَافًا لَهُمَا 18 وَالزِّيَادَةُ بِصَبْغٍ أَوْ قَصْرٍ لِمُفْلِسٍ وَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ وَالثَّوْبُ لِوَاحِدٍ رَجَعَ في الثَّوْبِ وَحْدَهُ، وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِزِيَادَةِ الصُّبْغِ وَيَضْرِبُ رَبُّ الصِّبْغِ بِثَمَنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَهِيَ لِرَاجِعٍ نَصَّ عَلَيهِ في وَلَدِ الْجَارِيَةِ وَنِتَاجِ الدَّابَّةِ، وَاسْتَظْهَرَ في التَّنْقِيحِ رِوَايَةَ كَوْنِهَا لِمُفْلِسٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ في المُغْنِي وَالشَّرْحِ وَحَمَلَ
الجزء: 1 - الصفحة: 648
المُوَفَّقُ 19 النَّصَّ عَلَى بَيعِهِمَا حَال حَمْلِهِمَا، فَكَانَا مَبِيعَينِ، وَلَا غَرْسَ أَرْضٍ بِيعَتْ أَوْ بِنَاءٌ فِيهَا فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ قَلْعٍ وَاخْتَارَهُ غَرِيمٌ؛ ضَمِنَ نَقْصًا حَصَلَ بِقَلْعٍ وَيُسَوِّي حُفَرًا، وَلِمُفْلِسٍ مَعَ الغُرَمَاءِ الْقَلْعُ وَيُشَارِكُهُمْ رَاجِعٌ بِنَقْصِ أَرْضِهِ؛ لِحُصُولِهِ بِتَخْلِيصِ مِلكِ مُفْلِسٍ، وَيَضْرِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَبَوْهُ، لَم يُجْبَرُوا وَلِرَاجِع القَلْعُ وَيَضْمَنُ النَّقْصَ أَوْ أَخْذُ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ بِقِيمَتِهِ، فَإِن أَبَاهُمَا أَيضًا سَقَطَ رُجُوعُهُ، وَلَوْ اشتَرَى أَرْضًا مِنْ شَخْصٍ، وَغِرَاسًا مِنْ آخَرَ، فَغَرَسَهُ فِيهَا وَلَم يَزِدْ فَلِكُل الرُّجُوعُ في مَالِهِ، وَلِذِي أَرْضٍ قَلْعُ غِرَاسٍ بِلَا ضَمَانِهِ، وَعَكسُهُ يَضْمَنُ نَقْصَ أَرْضٍ، وَلَوْ زَرَعَ الأَرْضَ بَقِيَ الزَّرْعُ لِمُفلِسٍ مَجَّانًا لِحَصَادٍ، وإنْ مَاتَ الْبَائِعُ مَدِينًا أَوْ حُجِرَ عَلَيهِ؛ فَمُشْتَرٍ أَحَقُّ بِمَبِيعِهِ مِن الغُرَمَاءِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ، لَا إنْ مَاتَ المُشتَرِي مُفْلِسًا وَالسلْعَةُ بِيَدِ بَائِعٍ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا في إفلَاسٍ طَرَأَ بَعْدَ شِرَاءٍ، وإلا فَقَدْ تَقَدَّمَ في تَاسِعِ أَقسَامِ الخِيَارِ: أَنَّ ظُهُورَ إعْسَارِ الْمُشتَرِي يَثبُتُ بِهِ الْفَسْخُ مُطْلَقًا، وَأَنَّ إطلَاقَ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ مُفْلِسٍ وَبَائِعٍ حَيّان إلَى أَخْذِهَا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا 20.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الحَاكِمَ قَسمُ مَالِهِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّينِ كَنَقدٍ وَمَكِيلٍ وَبَيعُ مَا لَيسَ مِنْ جِنْسِهِ في سُوقِهِ نَدْبًا أَوْ غَيرِهِ بِثَمَنِ مِثلِهِ فَأَكثَرَ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِدُونِهِ لَا يَصِحُّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 649
وَقَسْمُهُ فَوْرًا.
ويتَّجِهُ: وَلِلْحَاكِمِ في غَيرِ سَلَمٍ مَعَ رِضَا مُفْلِسٍ وَغُرَمَاءَ تَعْويضُهُمْ بِالْقِيمَةِ خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهَمُ 21.
ويَجُوزُ تَعْويضُ مَنْ دَينُهُ غَيرُ نَقْدٍ بِغَيرِهِ في غَيرِ سَلَمٍ، وَسُنَّ إِحْضَارُهُ البَيعَ مَعَ غُرَمَائِهِ وَبَدْءٌ بِأَقَلِّهِ بَقَاءً كَفَاكِهَةٍ وَأَكْثَرِهِ كُلْفَةً كَبَهَائِمَ، وَإنْ زِيدَ في السِّلْعَةِ مُدَّةَ خِيَارٍ؛ لَزِمَ الفَسْخُ وَبَعْدَهَا فَلَا، وَيَجِبُ تَرْكُ مَا يَحْتَاجُهُ مُفْلِسٌ مِنْ مَسكَنٍ وَخَادِمٍ لِمِثلِهِ مَا لَمْ يَكُونَا عَينَ مَالِ غَرِيمٍ.
وَيتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ رَهنًا 22.
وَيَشتَرِي أَوْ يَترُكُ لَهُ بَدَلَهُمَا وَبِبَدَلٍ أَعْلَى بِصَالِحٍ وَمَا يَتَّجِرُ بِهِ وَآلَةُ مُحْتَرِفٍ، وَيجِبُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ أَدْنَى نَفَقَةً مِثلَهُمْ، مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَكِسوَةٍ وَإنَّمَا لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ بشَرطٍ لِيَسَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لَمَا في يَدِهِ، وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يُقسَمَ وَيُكَفَّنُ في ثَلَاثَةِ أَثوَابٍ، وَقُدِّمَ في الرِّعَايَةِ في وَاحِدٍ، وَأُجرَةِ دَلَّالٍ وَنَحْوهِ لَمْ يَتَبَرَّعْ مِنْ المَال قَبْلَ قِسْمَةٍ، وَإنْ عَيَّنَ مُفْلِسٌ وَغَرِيمٌ مُنَادِيًا؛ غَيرَ ثِقَةٍ؛ رَدَّهُ حَاكِمٌ، بِخِلَافِ بَيعِ مَرْهُونٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ تَعْيِينُهُمَا ضَمَّهُمَا إنْ تَبَرَّعَا وَإلا قَدَّمَ مَنْ شَاءَ، وَيُبْدَأُ بِمَنْ جَنَى عَلَيهِ قِنُّ مُفلِسٍ فَيُعْطَى الأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَو الأَرْشِ ثُمَّ بِمَنْ عِنْدَهُ رَهْنٌ، فَيُخَصُّ بِثَمَنِهِ فَإِنْ بَقِيَ دَينٌ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ، وَإِنْ فَضُلَ عَنْهُ رُدَّ عَلَى المَالِ ثُمَّ بِمَنْ لَهُ عَينُ مَالٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَينًا مِنْ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرٍ فَيَأْخُذُهَا
الجزء: 1 - الصفحة: 650
وَتُبَاعُ مَسْلُوبَةً وَإِنْ بَطَلَت فِي أَثْنَاءِ المُدَّةِ ضُرِبَ لَهُ بِمَا بَقِيَ ثُمَّ يُقَسِّمُ الْبَاقِيَ عَلَى قَدْرِ دُيُونِ مَنْ بَقِيَ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ بَيَانُ أَنْ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ.
وَيَتَّجْهُ: وَلَيسَ لِلْحَاكِم تَحْلِيفُهُمْ.
ثُمَّ إنْ ظَهَرَ رَبُّ حَالٍّ رَجَعَ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ بِقِسْطِهِ وَلَمْ تَنْقَضِ الْقِسْمَةُ، وَمَنْ دَينُهُ مُؤَجَّلٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يُوقَفُ لَهُ وَلَا يَرْجِعْ عَلَى الْغُرَمَاءِ إذَا حَلَّ، وَيُشَارِكُ مَجْنِيٌّ عَلَيهِ قَبْلَ حَجْرٍ وَبَعْدَهُ لَا مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ حَجْرٍ 23، وَلَا يَحِلُّ مُؤَجَّلٌ بِجُنُونٍ أَوْ بِمَوْتٍ إنْ وُثِّقَ وَرَثَتُهُ.
وَيَتَّجْهُ: أَوْ وَلِيُّ 24 مَجْنُونٍ.
أَوْ أَجْنَبِيٌّ الأَقَلَّ مِنْ الدَّينِ أَوْ التَّرِكَةَ، وَيَختَصُّ بِهَا رَبُّ حَالٍّ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَوَثُّقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ حَلَّ، وَلَا يَمْنَعُ دَينٌ انْتِقَالهَا لِوَرَثَةٍ، وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ، وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِهَا كُلِّهَا لِلهِ أَوْ آدَمِيٍّ ثَبِتَ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ كَحَفْرِ بِئْرٍ قَبْلَهُ، وَالدَّينُ بَاقٍ بِذِمَّةِ مَيِّتٍ فِي التَّرِكَةِ حَتَّى يُوَفِّيَ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ وَارِثٍ فِيهَا بِشَرْطِ ضَمَانِ الأَقَلَّ مِنْ الدَّينِ أَوْ التَّرِكَةِ، فَإِن تَعَذَّرَ وَفَاءٌ فُسِخَ تَصَرُّفُهُمْ، وَلَيسَ لِضَامِنٍ مَاتَ مَضْمُونُهُ مُطَالبَةُ رَبِّ حَقٍّ بِقَبْضِهِ مِنْ تَرِكَةِ مَضمُونِهِ أَوْ يُبْرِئَهُ، وَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ إجْبَارُ مُفْلِسٍ مُحْتَرِفٍ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ لِبَقِيَّةِ دَينِهِ وَقْفٍ، وَأُمِّ وَلَدٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيهِ لَا امْرَأَةٌ عَلَى نِكَاحٍ، وَلَا 25 مَنْ لَزِمَهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 651
حَجٌّ أَوْ كَفَّارَةٌ وَيَحْرُمُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ نَحْو هِبَةٍ -وَلَوْ مِنْ وَلَدِهِ- وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَزْويجِ أُمِّ وَلَدِهِ وَخُلْعٍ وَرَدِّ مَبِيعٍ وَإمْضَائِهِ فِي خِيَارٍ، وَأَخْذِ دِيَةٍ عَنْ قَوْدٍ وَلَا يَمْلِكُ أَجْنَبِيٌّ وَفَاءِ دَينِهِ مُتَبَرِّعًا بِلَا رِضَاهُ وَلَا يَمْلِكُ الْحَاكِمُ قَبْضَ ذَلِكَ بِلَا إذْنِهِ، وَيَنْفَكُّ حَجْرُهُ بِوَفَاءٍ بِلَا حَاكِمٍ، وَيَصِحُّ الْحُكْمُ بِفَكِّهِ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ فَلَوْ طَلَبُوا إعَادَتَهُ لِمَا بَقِيَ لَمْ يُجِبْهُمْ، وَإنْ اسْتَدَانَ فَحُجِرَ عَلَيهِ تَشَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَمَنْ فُلِّسَ ثُمَّ اسْتَدَانَ لَمْ يُحْبَسْ، وَإِنْ أَبَى مُفْلِسٌ أَوْ وَارِثٌ الحَلِفَ مَعَ شَاهِدٍ لَهُ بِحَقٍّ؛ لَمْ يُجْبَرْ، وَلَيسَ لِغُرَمَاءِ الحَلِفُ كَزَوْجَةٍ تَحْلِفُ لإِثْبَاتِ مِلْكِ زَوْجٍ لِنَفَقَتِهَا.
الرَّابعُ: انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ فَمَنْ أَقرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ شَيئًا - وَلَوْ غَيرَ عَالمٍ بِحَجْرٍ لَمْ يُشَارِكِ الْغُرَمَاءَ وَلَمْ 26 يَمْلِكْ طَلَبَهُ حَتَّى يَنْفَكَّ حَجْرُهُ لَكِنْ إنْ وَجَدَ عَينَ مَالِهِ؛ أَخَذَهَا كَمَا مَرَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 652
فَصْلٌ
وَمَنْ دَفَعَ مَالهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ مَحْجُورًا بِعَقْدٍ أَوْ لَا.
إلَى مَحْجُورٍ عَلَيهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ؛ كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ؛ رَجَعَ فِي بَاقٍ، وَمَا تَلِفَ زَمَنَ حَجْرٍ فَعَلَى مَالِكِهِ عَلِمَ بِحَجْرٍ أَوْ لَا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُطَالِبُونَ دُنْيَا وَأُخْرَى.
وَتُضَمَّنُ جِنَايَةً وَإتلَافَ مَا لَمْ يُدْفَعْ إلَيهِمْ، وَمَنْ أَعْطَوْهُ مَالًا ضَمِنَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلِيُّهُ لَا إِن أَخَذَهُ مِنْهُمْ لِيَحْفَظَهُ كأَخْذِ مِغْصُوبًا لِيَحْفَظَهُ 27 لِرَبِّهِ، وَلَمْ يُفَرِّط، وَمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ مَجْنُونًا 28، أَوْ سَفِيهًا، ثُمَّ عَقَلَ وَرَشَدَ؛ انْفَكَّ الحَجْرُ عَتهُ بِلَا حُكْمٍ وَأُعْطِيَ مَالهُ، وَسُنَّ بِإِذْنِ قَاضٍ وَبَيِّنَةٍ لَا قَبْلَ ذَلِكَ بِحَالٍ -وَلَوْ صَارَ شَيخًا- وَبُلُوغُ ذَكَرٍ بِإِمْنَاءٍ أَوْ تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ نَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَوْلَ قُبُلِهِ، وَأُنْثَى بِذَلِكَ أوَ بِحَيضٍ 29 وَحَمْلُهَا دَلِيلُ إنْزَالِهَا، فَإِذَا وَلَدَتْ حُكِمَ بِبُلُوغِهَا مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ عَاشَ وَإِلا رُجِعَ لِخِبْرَةِ النِّسَاءِ.
وَإِنْ طَلُقَت زَمَنَ إمْكَانِ بُلُوغٍ وَوَلَدَت لأَرْبَعِ سِنِينَ؛ أُلْحِقَ بِمُطَلِّقٍ، وَحُكِمَ بِبُلُوغِهَا مِنْ قَبْلِ الطَّلَاقِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 653
وَيَتَّجِهُ: بِزَمَنٍ يَتَّسِعُ لِلْوَطءِ.
وخُنْثَى بِسِنٍّ أَوْ نَبَاتٍ حَوْلَ قُبُلَيْهِ أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيهِ أَوْ حَيضٍ مِنْ قُبُلٍ، أَوْ هُمَا مِنْ مَخْرَجٍ، وَلَا اعْتِبَارَ بِغِلَظِ صَوْتٍ وَفَرْقِ أَنْفٍ وَنُهُودِ ثَدْيٍ وَشَعْرِ إبِطٍ وَلِحْيَةٍ.
وَالرُّشْدُ: إصْلَاحُ الْمَالِ، لَا الدِّينِ وَلَا يُعْطَى مَالهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ بِمَا يَأْتِي، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ بُلُوغٍ بلَائِقٍ بِهِ وَيُؤْنَسَ رُشْدُهُ وَعُقُودُ الاخْتِبَارِ صَحِيحَةٌ فَوَلَدُ تَاجِرٍ بِأَنْ يَتَكَرَّرَ بَيعُهُ وَشِرَاؤُهُ، فَلَا يُغْبَنُ غَالِبًا غَبْنًا فَاحِشًا، وَوَلَدِ رَئِيسٍ وَكَاتِبٍ بِاسْتِيفَاءٍ عَلَى وَكِيلِهِ، وَأُنْثَى بِاشْتِرَاءِ قُطْنٍ وَنَحْوهِ وَإِسْتِحَادَتُهُ وَدَفْعُهُ وَأَجْرَتُهُ لِلْغَزَّالاتِ وَاسْتِيفَاءٍ عَلَيهِنَّ وَحِفظُ الأَطْعِمَةِ مِنْ نَحو هِرٍّ وَفَأْرٍ وَابْنُ كُلِّ مُحْتَرِفٍ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، وَأَنْ يَحْفَظَ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ كَشِرَاءِ نِفْطٍ وَنَحْوهِ يُحْرِقُهُ لِلتَّفَرُّجِ عَلَيهِ أَوْ حَرَامٍ؛ كَقِمَارٍ وَشِرَاءِ مُحَرَّمٍ كَآلَةِ لَهْو وَلَيسَ صَرْفُ الْمَالِ فِي بِرٍّ وَمَطعَمٍ وَمَشرَبٍ وَمَلْبَسٍ وَمَنْكَحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ تَبْذِيرًا؛ إذْ لَا إسْرَافَ فِي الْمُبَاحِ، وَمَنْ نُوزِعَ فِي رُشْدِهِ لِيأخُذَ مَالهُ مِنْ وَلِيِّهِ، فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ؛ ثَبَتَ وَإِلَّا فَادَّعَى عِلِمَ وَليِّهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدَهُ، وَمَنْ تَبَرَّعَ فِي حَجْرِهِ فَثَبَتَ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا رَشِيدًا نَفَذَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 654
فَصْلٌ
وَولَايَةُ مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ غَيرَ عَدْلٍ وَصَغِيرٍ وَبَالِغٍ مَجْنُونٍ أَوْ سَفيهٍ لأَبٍ بَالِغٍ رَشِيدٍ حُرٍّ عَدْلٍ -وَلَوْ ظَاهِرًا- أَوْ مُكَاتَبًا عَلَى وَلَدِهِ الْمُكَاتَبِ لَا الْحُرِّ، ثُمَّ لِوَصِيِّ الأَبِ وَلَوْ بِجُعْلٍ، وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ أَوْ كَافِرًا على كَافِرٍ ثُمَّ حَاكِمٍ، فَإِنْ عُدِمَ فَأَمِينٌ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَقَال أَحْمَدُ: أَمَّا حُكَّامُنَا الْيَوْمَ هَؤُلَاءِ؛ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا يَدْفَعُ إلَيهِ شَيئًا.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى حَاكِمِ أَهْلٍ، وَهَذَا يَنْفَعُكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَاعْتَمِدْهُ.
وَالْجَدُّ وَالأُمُّ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ لَا ولَايَةَ لَهُمْ، وَقَال أَحْمَدُ فِي مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ وَمَالٌ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَصِيٌّ وَلَهُمْ أُمٌّ مُشْفِقَةٌ يُدْفَعُ إلَيهَا.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّ لَهَا ولَايَةً فِي الْحِفْظِ لَا التَّصَرُّفِ.
وَحَرُمَ تَصَرُّفُ وَليٍّ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ إلا بِمَا فِيهِ حَظٌّ وَإِلا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ، وَيضْمَنُ فَإِن تَبَرَّعَ أَوْ حَابَا أَوْ زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤنَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ؛ ضَمِنَ، وَتُدْفَعُ إنْ أَفْسَدَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ، فَإِنْ أَفْسَدَهَا أَطعَمَهُ مُعَايَنَةً وَإنْ أَفْسَدَ كُسْوَتَهُ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَط فِي بَيتٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَيُّلٌ وَلَوْ بِتَهْدِيدٍ، وَمَتَى أَرَاهُ النَّاسَ أَلْبَسَهُ فَإِذَا مَضَوْا نَزَعَ عَنْهُ ويُقيَّدُ مَجْنُونٌ بِحَدِيدٍ لِخَوْفٍ، وَسُنَّ إكرَامُ يَتِيمٍ وَإِدْخَالُ سُرُورٍ عَلَيهِ وَدَفْعُ نَقصٍ وَإهَانَةٍ عَنْهُ فَجَبْرُ قَلْبِهِ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي
الجزء: 1 - الصفحة: 655
مُصْحَفِ الْيَتِيمِ إن كَانَ يُخْلِقُهُ، وَعَلَى وَلِيٍّ إخْرَاجُ زَكَاة وَفِطْرَةٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ، وَلَا يَتَوَلَّى سَفِيهٌ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَيهِ وَلَا يَأْذَنَ لَهُ فِي حِفْظِ مَالِهِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشتَرِيَ أَوْ يَرْتَهِنَ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ يَقْتَرِضَ.
مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ لِنَفْسِهِ غَيرُ أَبٍ وَلَهُ وَلِغَيرِهِ مُكَاتَبَةُ قِنِّ مُوَلِّيهِ وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ وَإذنُهُ فِي تِجَارَةٍ وتَزْويجُهُ لِمَصْلَحَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابَةِ حَظٌّ لَمْ تَصِحَّ وَلِوَ فِي سَفَرٌ بِمَالِهِ مَعَ أَمْنٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بَحْرًا.
خِلَافًا لَهُ وَمُضَارَبَتُهُ بِهِ، وَلِمَحْجُورٍ رِبْحُهُ كُلُّهُ وَدَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَبَيعُهُ نِسَاء لِمَلِيءٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِعَرَضٍ 30 لِحَظٍّ.
وَأَنَّهُ يَشهَدُ حَتمًا فِي نِسَاءٍ وَقَرْضُهُ لِمَلِيءٍ أَمِينٍ -وَلَوْ بِلَا رَهْنٍ- لِمَصْلَحَةٍ وَلَا يَضمَنُ كَخَوْفِ سُوسٍ أَوْ ضَيَاعٍ وَقَرْضُهُ لِثِقَةٍ أَوْلَى مِنْ إيدَاعِهِ فَإِنْ أَوْدَعَهُ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ؛ جَازَ وَلَا ضَمَانَ وَلَهُ هِبَتُهُ بِعِوَضٍ وَرَهْنُهُ لِثِقَةٍ لِحَاجَةٍ وَشِرَاءُ عَقَارٍ وَبِنَاؤُهُ بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ لِمَصْلَحَةٍ -وَلَوْ بِلَبِنٍ- وَشِرَاءُ أُضْحِيَّةِ مُوسِرٍ وَمُدَاوَاتُهُ وَتَركُ صَبِيٍّ بِمَكْتَبِ بِأُجْرَةٍ كَتَعْلِيمِ خَطٍّ وَرِمَايَةٍ وَأَدَبٍ وَمَا يَنْفَعُهُ وَحَمْلُهُ لِيَشهَدَ الْجَمَاعَةَ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَحْجُورٍ وَشِرَاءُ لُعَبٍ غَيرَ مُصَوَّرَةٍ لِصغِيرَةٍ مِنْ مَالِهَا وَبَيعُ عَقَارِ مَحْجُورٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 656
لِمَصْلَحَةٍ كَحَاجَةِ نَفَقَةٍ وَخَوْفِ خَرَابٍ وَلَوْ بِلَا ضَرُوَرةٍ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَبِأنْقَصَ لَمْ يَصِحَّ، وَيَجِبُ قَبُولُ وَصِيَّةٍ لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُ لإِعْسَارِهِ أَوْ غَيرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَعْتِقُ.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَخْلِيصُ حَقٍّ مَحْجُورٍ إلا بِرَفْعِ مَدِينٍ لِوَالٍ يَظْلِمُهُ رَفَعَهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّ مَغْصُوبٍ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ مُحِقٍّ.
وَلِوَلِيٍّ مَحْجُورٍ خَلْطُ نَفَقَةِ مُوَلِّيهِ بِمَالِهِ إذَا كَانَ أَرْفَقَ وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَتَّجِرُ لِمَحْجُورِهِ وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ وَقَدْ اشْتَرَى شَيئًا، وَلَمْ يَعْرِفْ لِمَنْ هُوَ، فَقَال الشَّيخُ لَمْ يُوقَفْ الأَمْرُ لِيَصْطَلِحَا بَلْ مَذْهَبُ أَحْمَدَ يُقْرَعُ فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأخَذَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 657
فَصْلٌ
وَمَنْ فُكَّ حَجْرُهُ فَسَفِهَ أُعِيدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إلَّا حَاكِمٌ كَمَنْ جُنَّ أَوْ اختَلَّ لِكِبَرٍ وَلَا يَنْفَكُّ إلا بِحُكمِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ وَلَوْ بِعِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ وَقْفٍ بَلْ بِتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ، وَيَصحُّ تَزْويجُ سَفِيهٍ.
وَيَتَّجْهُ: لَيسَ مِنْ عَادَتِهِ الطَّلَاقُ 31.
بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ وَخِدْمَةٍ، فَلَا يَصِحُّ لِغَيرِهَا بِلَا إذْنِهِ وَمَعَهَا يَسْتَقِلُّ بِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لَمْ يَعْضُلْهُ خِلَافًا لَهُمَا.
فَلَوْ عَلِمَهُ يُطَلِّقُ اشْتَرَى لَهُ أَمَةً لِدَفعِ حَاجَتِهِ، وَلِوَلِيٍّ تَزْويجُ سَفِيهٍ بِلَا إذْنِهِ لِحَاجَةٍ وَإِجْبَارُهُ لِمَصْلَحَةٍ كَسَفِيهَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ وَلِيٌّ لَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينُ المَرْأَةِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ المِثْلِ فَلَا يَلْزَمُ زَائِدٌ، وَتَلْزَمُ وَلِيًّا زِيَادَةٌ زُوِّجَ بِهَا لَا زِيَادَةٌ أَذِنَ فِيهَا بَلْ تَلْزَمُ سَفِيهًا لِمُبَاشَرَتِهِ ويَستَقِّلُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقصُودِهِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ نَسَبٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ قِصَاصٍ؛ أُخِذَ بِهِ فِي الْحَال، وَلَا يَجِبُ مَالٌ عُفِيَ عَلَيهِ حَال إِقْرَارٍ 32 وَبِمَالٍ فبَعْدَ فَكِّهِ إلا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ صِدْقَهُ.
وَيتَّجِهُ: وَبِخَلْعٍ أُخِذَ بِهِ وَلَا عِوَضَ إنْ كَذَّبَتْهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 658
وَيَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُ كُلِّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ لَا مَالِيَّةٍ وَاحْتُمِلَ لَا يَنْفَكُّ حَجْرٌ لِنَظَريهِ بِمَوْتِهِ، فَلَا يُؤْخَذُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ فَيَرْجِعُ إِذَنْ عَلَى وَلِيٍّ بِمَا دَفَعَهُ لِعِلْمِهِ 33.
الجزء: 1 - الصفحة: 659
فَصْلٌ
وَلِوَلِيِّ مَحْجُورٍ غَيرُ حَاكِمٍ وَأَمِينِهِ الأَكْلَ لِحَاجَةِ فَقْرٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ الأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثلِهِ وَكِفَايَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضهُ بِيَسَارِهِ، وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يَأكُلُ غَيرُ أَبٍ إلا مَا فَرَضهُ لَهُ حَاكِمٌ، وَلِنَاظِرِ وَقْفٍ -وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ- أَكلٌ بِمَعْرُوفٍ حَيثُ لَمْ يَشْرِطْ الوَاقِفُ لَهُ شَيئًا، وَإِلَّا فَلَهُ مَا شَرَطَ لَنَظَرِهِ 34، وَإِنْ شَرَطَ لَهُ أُجْرَةً فَكُلْفَتُهُ عَلَيهِ حَتَّى يَبْقَى أُجْرَةُ مِثلِهِ، وَلَهُ الأُجْرَةُ مِنْ وَقتِ نَظَرِهِ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: لَيسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ مُجَاوَزَةُ أَجْرِ مِثْلِهِ.
قَال الشَّيخُ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ، وَلَا يَأْكُلُ وَكِيلٌ فِي صدَقَةٍ مِنْهَا شَيئًا لِعَمَلِهِ، وَمَنْ فُكَّ حَجْرُهُ فَادَّعَى عَلَى وَلِيِّهِ تَعَدِّيًا أَوْ مُوجَبَ ضَمَانٍ وَنَحْوهِ أَوْ الْوَلِيُّ وُجُودَ ضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ تَلَفٍ أَوْ قَدْرَ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ، فَقَوْلُ وَلِيٍّ مَا 35 لَمْ تُخَالِفْهُ عَادَةٌ وَيَحْلِفُ غَيرُ حَاكِمٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَبٍ.
لَا فِي دَفْعِ مَالٍ بَعْدَ رُشْدٍ أَوْ عَقْلٍ إلا أَن يَكُونَ مُتَبَرِّعًا وَلَا فِي قَدْرِ زَمَنِ إنْفَاقٍ كَأَنْفَقْتُ سَنَتَينِ، فَقَال مَحْجُورٌ بَلْ سَنَةٌ، وَلَيسَ لِزَوْجِ رَشِيدَةٍ حَجْرٌ عَلَيهَا فِي تَبَرُّعٍ زَائِدًا عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 660
وَيَتَّجِهُ: لَا فِيمَا 36 يَتَعَلَّقُ بِنَفَقَتِهَا أَو كِسْوَتِهَا عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِهَا، وَلَا لِحَاكِمٍ حَجْرٌ عَلَى مُقْتِرٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 661
فَصْلٌ
لِوَلِيٍّ مُمَيِّزِ وَسَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ تَعَدُّدِ سَيِّدٍ إذْنُ الْجَمِيعِ.
وَأَنْ يَدَّعِيَ وَيُقِيمَ بَيِّنَةً وَيُحَلِّفَ وَنَحْوُهُ وَيَتَقَيَّدُ فَكٌّ حَصَلَ بِالإِذْنِ بِقَدْرٍ وَنَوْعٍ عَينًا كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ فِي نَوْعٍ وتَزْويجٍ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَيَسْتَفِيدُ وَكِيلٌ الْعَقْدَ الأَوَّلَ فَقَطْ إلَّا إنْ رَدَّ عَلَيهِ لِفَسْخٍ بِنَحْو عَيبٍ وَخِيَارٍ، فَيَبِيعُهُ ثَانِيًا 37 وَمَأْذُونٌ فِي بَيعِ نَسِيئَةٍ وَغَيرِهِ كَمُضَارِبٍ عَلَى مَا يَأتِي، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، وَلَا أَنْ يُسَافِرَ أَوْ يَتَوَكَّلَ فِي مَالٍ، وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ عَلَيهِ، وَإِنْ وُكِّلَ فَكَوَكِيلٍ، وَمَتَى عَزَلَ سَيِّدٌ قِنَّهُ انْعَزَلَ وَكِيلُهُ كَوَكِيلِ وَكِيلِ وَمُضَارِبٍ، لَا كَوَكِيلِ صَبِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمُرْتَهِنٍ أَذِنَ لراهِنٍ فِي بَيعٍ لأَنَّ كُلًّا مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إذَا وُكِّلَ مُكَاتَبٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَحْو قَرْضٍ وَمُحَابَاةٍ.
وَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَريَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مَالِكِهِ لِرَحِمٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ زَوْجًا لَهُ لَا مِنْ مَالِكِهِ، وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ وَمَنْ رَآهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ، فَلَمْ يَنْهَهُ؛ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ، فَيَحْرُمُ عَلَى عَالِمٍ بِذَلِكَ مُعَامَلَتُهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ دَينُهُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، وَيَتَعَلَّقُ دَينُ مَأذُونٍ لَهُ بِذِمَّةِ سَيِّدٍ مُطْلَقًا، وَأَمَّا أَرْشُ جِنَايَتِهِ وَقِيمَةُ مَا أَتْلَفَ فَبِرَقَبَتِهِ؛ كَدَينِ غَيرِ مَأذُونٍ، وَإِنْ أَعْتَقَ لَزِمَ سَيِّدَهُ الأَقَلُّ خِلَافًا
الجزء: 1 - الصفحة: 662
لِظَاهِرِ الْمُنْتَهَى هَذَا إنْ تَلِفَ مَا اسْتَدَانَهُ، وَإِلَّا أَخَذَ حَيثُ أَمْكَنَ، وَمَتَى اشْتَرَاهُ رَبُّ دَيْنٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ تَحَوَّلَ إلَى ثَمَنِهِ، فَمَعَ تَسَاوٍ فَالْمُقَاصَّةُ وَزِيَادَةِ ثَمَنٍ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ دَينٍ وَنَقْصٍ فَلَا رُجُوعَ لِرَبِّ دَينٍ وَبِعَرَضٍ فَالتَّعْويضُ، وإنْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ كَإِقْرَارِهِ بِمَالٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الإِقْرَارِ أَوْ غَرَّ فِي نِكَاحٍ بِأَمَةٍ فَمَلَكَهُ بِعِوَضٍ أَوْ لَا، أَوْ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ بِلَا عِوَضٍ سَقَطَ، وَيَصِحُّ إقْرَارُ مَأذُونٍ وَلَوْ صَغِيرا فِي قَدْرِ مَا أَذِنَ 38 فِيهِ فَقَطْ وَإِنْ حَجَرَ عَلَيهِ سَيِّدُهُ وَبِيَدِهِ مَالٌ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَأَقَرَّ بِهِ صَحَّ، وَيَبْطُلُ إذْنٌ بِحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ الْمُطْبَقِ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِحَجْرِ مَأذُونٍ لِسَفَهٍ أَوْ جُنُونِ لَا بِغَيرِ مُطبَقٍ؛ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهِ، وَهَذَا يَنْفَعُك فِي غَيرِ هَذَا.
وَلا بِإِبَاقٍ وَأَسْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَإيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَحَبْسٍ بِدَينٍ أَوْ غَصْبٍ، وَتَصِحُّ مُعَامَلَةُ قِنٍّ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأذُونًا لَهُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ، وَلَا يُعَامَلُ صَغِيرٌ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يُعَامِلُهُ مِثْلُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ مَأْذُونٍ لَهُ بِدَرَاهِمَ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوهِمَا، وَلَهُ هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ وَإعَارَةُ دَابَّةٍ وَعَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوُهُ بِلَا إسْرَافٍ أَوْ مَنْعِ سَيِّدٍ، وَلِغَيرِ مَأْذُونٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ قُوتِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ بِهِ؛ كَرَغِيفٍ وَلِزَوْجَةٍ وَكُلِّ مُتَصَرِّفٍ فِي بَيتٍ.
وَيتَّجِهُ: غَيرَ وَلِيِّ يَتِيمٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 663
الصَّدَقَةُ مِنْهُ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ بِنَحْو ذَلِكَ، إلا أَنْ يَمْنَعَ أَوْ يَضْطَرِبَ عُرْفٌ أَوْ يَكُونَ بَخِيلًا، وَيُشَكُّ فِي رِضَاهُ، فِيهَا فَيَحْرُمُ كَزَوْجَةٍ أَطْعَمَتْ بِغَرَضٍ، وَلَمْ تَعْلَمْ رِضَاهُ وَمَنْ وَجَدَ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ قِنِّ عَيبًا، فَقَال أَنَا غَيرُ مَأذُونٍ لِي، لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّ فَائِدَتَهُ إمْسَاكُهُ لَا أَخْذَ أَرْشٍ 39.
الجزء: 1 - الصفحة: 664
بَابٌ الْوَكَالةُ
اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِي الْحَيَاةِ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، وَتَصِحُّ مُطْلَقَةً، وَمُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ، فَلَا يَتَصرَّفُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
وَمُعَلَّقَةً: كَإذَا قَدِمَ الْحَاجُّ أَوْ جَاءَ الشِّتَاءُ فَاشْتَرِ كَذَا، وَبِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ 40 دَلَّ عَلَى إذْنٍ 41 وَلَوْ مُتَرَاخِيًا، وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَمُسَاقَاةٍ، وَشُرِطَ تَعْيِينُ وَكِيلٍ وَمُوَكَّلٍ فِيهِ، فَلَا يَصِحُّ وَكَّلْتُ أَحَدَ هَذَينِ، أَوْ فِي شِرَاءِ أَحَدِ هَذَينِ، وَفِي الانْتِصَارِ: لَوْ وَكَّلَ زَيدًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَمْ يُعَرِّفْ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ لَمْ تَصِحَّ انْتَهَى.
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ، وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي مُخَاصَمَةِ غُرَمَائِهِ صَحَّ -وَإِنْ جَهِلَهُمْ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ-.
وَيَتَّجِهُ: الصِّحَّةُ 42 فِي أَعْتِقْ أَحَدَ عَبْدَيَّ أَوْ طَلِّقْ إحْدَى امْرَأَتَيَّ، فَقَال أَحَدُهُمَا حُرٌّ أَوْ طَالِقٌ، فَإِنْ عَيَّنَ ثُمَّ أَوْقَعَ احْتَمَلَ 43، لا عِلْمُهُ بِهَا وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِخَبَرِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ وَيَضْمَنُ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مُخْبِرِهِ لِتَقْصِيرِهِ.
وَلَوْ شَهِدَ بِهَا اثْنَانِ 44 ثُمَّ قَال أَحَدُهُمَا: عَزَلَهُ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا لَمْ
الجزء: 1 - الصفحة: 665
تَثْبُتْ وَلَوْ أَعَادَ الشَّهَادَةَ ثَانِيًا، وَإنْ حَكَمَ أَوْ قَالهُ وَاحِدٌ غَيرُهُمَا لَمْ يَقْدَحْ، وَإنْ قَالاهُ قَدَحَ وَإنْ شَهِدَا لَهُ بِهَا، فَقَال مَا عَلِمْتُهَا ثَبَتَتْ لَا مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَينِ لِقَدْحِهِ فِيهِمَا، وإنْ أَبَى قَبُولُهَا فَكَعَزْلِهِ نَفْسَهُ، وَمَيلُ ابْنُ رَجَبٍ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ لِزَيدٍ وَأَنَّ لِزَيدٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ دُفْعَةً أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ ثُبُوتِ الْوَكَالةِ عَلَى الدَّينِ، وَهُوَ حَسَنٌ 45، وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلٌ فِي شَيءٍ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، سِوَى أَعْمَى وَمُوَكِّلٍ فِيمَا لَمْ يَرَهُ عَالِمًا فِيمَا يَحْتَاجُ لِرُؤْيَةٍ، وَمِثْلُهُ تَوَكَّلَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوجِبَ نِكَاحًا مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِمُوَلِّيَتِهِ، وَلَا يَقْبَلُهُ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: فَلَا يَتَوَكَّلُ مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ فِي نِكَاحِ ابْنَتِهِ مُطْلَقًا كَعَكْسِهِ وَلَا كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ فِي شِرَاءِ مُصْحَفٍ، وَقِنٍّ مُسْلِمٍ، وَمُعَاقَبَتِهِ.
سِوَى قَبُولِ نِكَاحِ نَحْو أُخْتِهِ لأَجْنَبِيٍّ وَحُرٍّ وَاجِدِ الطَّوْلِ نِكَاحَ أَمَةٍ لِمَنْ تُبَاحُ لَهُ، ومَنْ حَرُمَتْ عَلَيهِ زَكَاةٌ فِي قَبْضِهَا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ وَطَلَاقِ امْرَأَةٍ نَفْسِهَا وَغَيرِهَا بِوَكَالةٍ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِيمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَا فِي شِرَاءِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ، وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدٌ غَيرَهُ وَلَوْ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ؛ صَحَّ إِنْ أَذِنَ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ، كبَيعٍ وَإِيجَابِ نِكَاحٍ وَقَبُولِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَعِتْقٌ وَكَذَا كُلُّ مَحْجُورٍ.
بِخِلَافِ نَحْو طَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَصَدَقَةٍ بِنَحْو رَغِيفٍ، وَلِمُكَاتَبٍ أَنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 666
يُوَكَّلَ فِي مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ بِجُعْلٍ لَا بِدُونِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا تَصِحُّ فِي بَيعِ مَا سيَمْلِكُهُ أَوْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا.
وَيَتَّجِهُ: وَتَصِحُّ فِيمَا سَيَمْلِكُهُ تَبَعًا لِممْلُوكٍ، كَبِعْ هَذَا وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ بِعْهُ وَاشْتَرِ 46 بِثَمَنِهِ كَذَا فَبعْ مَا يَحْصُلُ مِنْ نَحْو لَبَنِ الْبَهِيمَةِ لَا يَصِحُّ وَبِعْهُ ذَا حَصَلَ يَصِحُّ؛ لأنَّهُ تَعْلِيقٌ 47.
وَمَنْ قَال لِوَكِيلِ غَائِب ثَبَتَتْ وَكَالتُهُ احْلِفْ أَنَّ لَكَ مُطَالبَتِي أَوْ أَنَّهُ مَا عَزَلَكَ، لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ 48، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَإِلَّا فَلَا طَلَبَ لَهُ، وَلَوْ قَال عَنْ دَينٍ ثَابِتٍ مُوَكِّلُكَ أَخَذَ حَقَّهُ؛ لَمْ يُقْبَلْ إلَا بِبَيِّنَةٍ 49، وَلَا يُؤَخَّرُ لِيَحْلِفَ مُوَكِّلٌ أو يَعْتَرِفَ كَمَا لَوْ ادَّعَى وَفَاءً وَغَيبَةَ بَيِّنَةٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِحُضُورِهَا.
فَرْعٌ: لَوْ قَال عَبْدٌ: اشْتَرَيتُ نَفْسِي لِزَيدٍ مُوَكِّلِي بِإِذْنِ سَيِّدِي، وَصَدَّقَاهُ صَحَّ وَلَزِمَ زَيدًا الثَّمَنُ، وَإِنْ قَال سيِّدٌ: مَا اشْتَرَيتَ نَفْسَكَ إلَّا لِنَفْسِكَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ، وإنْ كَذَّبَهُ زَيدٌ فَقَطْ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْوَكَالةِ حَلَفَ وَبَرِئَ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا وَكَذَّبَهُ إنَّكَ لَمْ تَشْتَرِ نَفْسَكَ لِي فَقَوْلُ الْعَبْدِ لِقَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 667
فَصْلٌ
وَتَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ آدَمِيٍّ مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا إنْ وَكَّلَهَا فِي رَجْعَةِ نَفْسِهَا أَوْ غَيرِهَا أَوْ كَافِرًا فِي رَجْعَةِ مُسْلِمَةٍ.
وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ 50 يَنْوهِ الْوَكِيلُ حَالتَهُ 51 لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مُوَكِّلٌ بِمُجَرَّدِ تَحْصِيلٍ 52.
وَصُلْحٍ وَإِقرَارٍ، وَلَيسَ تَوْكِيلُهُ فِيهِ بِإِقْرَارٍ وَحَوَالةٍ وَرَهْنٍ وَكَفَالةٍ وَشَرِكَةٍ ووَدِيعَةٍ وَجَعَالةٍ وَقَرْضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ وَإبْرَاءٍ، وَلَوْ لأَنْفُسِهِمَا إنْ عَيَّنَا، فَلَوْ وَكَّلَ عَندَهُ 53 فِي إعْتَاقِ عَبِيدِهِ أَوْ إمْرَأَتُهُ فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ أَوْ غَرِيمَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَذَا 54، لَمْ يَدْخُلْ وَكِيلٌ فِي ذَلِكَ إلَّا بِالنَّصِّ 55، وَتَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَدْخُلُهُ نِيَابَةٌ مِنْ إثْبَاتِ حَدٍّ وَاسْتِيفَائِهِ.
وَيَتَّجِهُ: مِنْ سَيِّدٍ وَحَاكِمٍ 56.
الجزء: 1 - الصفحة: 668
وَيَصِحُّ اسْتِيفَاءٌ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِ وَغِيبَتِهِ حَتَّى فِي حَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ وَعِبَادَةٍ كَتَفْرِقَةِ صَدَقَةٍ وَنَذْرِ وَزَكَاةٍ وَكَفارَةٍ، وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَخْرِجْ زَكَاةَ مَالِي أَوْ كَفَّارَتِي مِنْ مَالِكَ، وَفِعْلِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتَدْخُلُ رَكْعَتَا طَوَافٍ تَبَعًا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكذا صَوْمُ 57 ثَلَاثَةِ أَيامٍ فِي الْحَجِّ 58.
لَا بَدَنِيَّةٍ مَحْضَةٍ كَصَلَاةٍ، وَصَوْمِ وَلَيسَ فِعْلُهُ عَنْ مَيِّتٍ بِوَكَالةٍ وَطَهَارَةٍ وَاعْتِكَافٍ وَلَا فِي ظِهَارٍ وَلِعَانِ وَإِيلَاءِ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَقَسَامَةٍ وَقَسْمٍ لِزَوْجَاتٍ وَشَهَادَةٍ وَالْتِقَاطٍ وَاغْتِنَامٍ وَجِزْيَةٍ وَمَعْصِيَةٍ وَرَضَاعٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 669
فَصْلٌ
وَتَصِحُّ فِي بَيعِ مَالِهِ كُلِّهِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ أَوْ عِتْقِ عَبِيدِهِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُمْ.
وَفِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَهُ بَيعُ كُلِّ مَالِهِ، وَذَكَرَ الأَزِجِيُّ لَا لأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَفِي الْمُطَالبَةِ بِحُقُوقِهِ وَالإِبْرَاءِ مِنْهَا كُلِّهَا أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا لَا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ، وَلَا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ مِنْهُ أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ قَال مِنْ مَالِي.
وَلَا اشْتَرِ مَا شِئْتَ أَوْ عَبْدًا بِمَا شِئْتَ حَتَّى يُبَيَّنَ نَوْعٌ وَقَدْرُ ثَمَنٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُمْكِنْ مِقْدَارُ ثَمَنِهِ مَعْلُومًا بَينَ النَّاسِ كَمَكِيلٍ وَأَنْ اشْتَرِ كَذَا وَكَذَا لا يَصِحُّ.
وَمِثْلُهُ اشْتَرِ مَا شِئْتَ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ مِنْ الْمَتَاعِ الْفُلَانِيِّ، وَالإِطْلَاقُ يَقْتَضِي شِرَاءَ عَبْدٍ مُسْلِمِ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ؛ لِجَعْلِهِ الْكُفْرَ عَيبًا، وَقِيلَ تَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ المَرُّوْذِي بَعَثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي حَاجَةٍ وَقَال: كُلُّ شَيءٍ تَقُولُهُ عَلَى لِسَانِي فَأَنَا قُلْتُهُ.
وفِي الْقَوَاعِدِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ كَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَوَكَالةٍ فَسَادَهَا لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالإِذْنِ وَوَكِيلٌ فِي شِرَاءِ طَعَامِ يَمْلِكُ الْبُرِّ فَقَطْ، وَفِي الْفُنُونِ: لَا تَصِحُّ الْوَكَالةُ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ فِي الْخُصُومَةِ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ ظُلْمَهُ، وَبَالغَ الْقَاضِي فَمَنَعَ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ غَيرِهِ وَهُوَ غَيرُ عَالمٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 670
بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِ.
وَيَتجِهُ: إنْ كَانَ المُوَكِّلُ مِمَنْ يُعْرَفُ بِالصدقِ إِعْتُمِدَ قَوْلَهُ وَبِالْكَذِبِ فَلَا.
وَمَنْ وَكَّلَ في قَبْضٍ كَانَ وَكِيلًا في خُصُومَةٍ لَا عَكْسُه، وَيَحتَمِلُ أَجِبْ خَصْمِي عَنِّي خُصُومَهُ 59، وَاقْبِضْ حَقي الْيَوْمَ لَمْ يَمْلِكْهُ غَدًا، وَمِنْ فُلَانٍ مَلَكَهُ مِنْ وَكِيلِهِ لَا مِنْ وَارِثِهِ، وَإِنْ قَال الّذِي قَبِلَهُ أَوْ عَلَيهِ؛ مَلَكَهُ حَتَّى مِنْ وَارِثِهِ، وَوَكِيلُهُ في خُلْع بِمُحَرَّمٍ كَهُوَ، فَلَوْ خَالعَ بِمُبَاحٍ أَكثَرَ مِنْ مَهْرِهَا 60؛ صَحَّ بِقِيمَتِهِ، فَلَا يَلزَمُ الزَّوْجَ قَبُولُهُ عِوَضًا، وَلِوَكِيلٍ تَوكِيلٌ فِيمَا يُعَجِّزُهُ لِكَثْرَتِهِ وَلَوْ في جَمِيعِهِ، وَمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ لَا فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعجِزْهُ 61 إلَّا بِإِذْنٍ وَيَتَعَينُ أَمِينٌ.
وَيتَّجِهُ: وَلَوْ أُنْثَى وَأَن تَوْكِيلَ خَائِنٍ يَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ وَضَمَانُهُ 62.
إلا مَعَ تَعْيِينِ مُوَكِّلٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَمِينًا فَخَانَ؛ فَعَلَيهِ عَزْلُهُ وَكَذَا وَصِيٌّ يُوَكِّلُ وَحَاكِمٌ يَسْتَنِيبُ وَوَكِّلْ عَنكَ وَكِيلَ وَكِيلِهِ، فَلَهُ عَزْلُهُ، وَتَبطُلُ بِمَوْتِهِ 63 وَعَنِّي أَوْ يُطلِقُ وَكِيلَ مُوَكِّلِهِ، كَأَوْصِ إلَى مَنْ يَكُونُ وَصيًّا لِي وَلَا يُوصِي وَكِيلٌ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ لِبُطْلَانِهَا بِمَوتِهِ، وَلَا يَعْقِدُ الْوَكِيلُ مَعَ فَقِيرٍ بِذِمَّةٍ 64 أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ يَنْفَرِدُ مِنْ عَدَدٍ أَوْ يَبِيعُ نَسَاءً أَوْ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ
الجزء: 1 - الصفحة: 671
عَرَضٍ كَفُلُوسٍ إلا بِإِذْنِ مُوَكِّلٍ، أَوْ بِقَولِهِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ أَوْ تَصَرَّفْ كَيفَ شِئْتَ، فَإِن فَعَلَ ذَلِكَ بِدُونِهِ فبَاطِلٌ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيرِ نَقدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا أَوْ الأَصْلَحِ إنْ تَسَاوَت إلا إن عَيَّنَهُ مُوَكِّلٌ فَيَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَ، وَإِذَا بَاعَ نَسَاء فأَنكَرَ مُوَكِّلٌ الإِذْنَ فِيهِ فَصدَّقَهُ وَكِيلٌ، وَمُشْتَرٍ فَسَدَ الْبَيعُ، ويطَالِبُ مُوَكِّلٌ، مَنْ شَاءَ مِنهُمَا، وَالقَرَارَ عَلَى مُشْتَرٍ وَبِتَصْدِيقِ وَكِيلٍ يَضمَنُ أَوْ مُشْتَرٍ فيَرُدُّ 65، وَصَحَّ انْفِرَادٌ في أَيُّكُمَا بَاعَ سِلْعَتِي فَبَيعُهُ جَائِزٌ، وَكَذَا مَا يُبَاعُ مِثلُهُ بِفُلُوسٍ عُرْفًا؛ كَرَغِيفٍ وَنَحوهِ إذا بِيعَ بِهَا.
فَرْعٌ: لَوْ غَابَ أَحَدُ وَكِيلَينِ لَمْ يَكُنْ لحَاضِرٍ التصَرُّفُ، وَلَا لِحَاكِمٍ ضَمُّ أَمِينٍ إلَيهِ لِيَتَصَرَّفَا بِخِلَافِ مَوْتٍ أَحَدِ وَصِيينِ لأَن لَهُ نَظَرٌ في حَقِّ مَيِّتٍ، وَيَتِيم، وَلِذَلِكَ يُقِيمُ وَصِيًّا لِمَنْ لَم يُوصِ، وَإنْ أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا الْوَكَالةُ وَالآخَرُ غَائِبٌ، وَحَكَمَ بِهَا ثَبَتَتْ لِغَائِبٍ تَبَعًا، وَلَا يَتَصَرَّفُ حَاضِرٌ وَحْدَهُ بَلْ إذا حَضَرَ تَصَرَّفَا، وَإن جَحَدَ الغَائِبُ الوَكَالةَ أَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ الآخَرُ وَهَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 672
فصلٌ
وَالْوَكَالةُ وَالشَّرِكَةُ وَالمُضَارَبَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ والْوَدِيعَةُ وَالْجَعَالةُ، عُقُودٌ جَائِزَةٌ مِنْ الطرَفَينِ لِكُل فَسخُهَا، وَتَبْطُلُ كُلُّهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَينِ، لَكِنْ لَوْ وَكَلَ وَلِيُّ يَتِيمٍ وَنَاظِرُ وَقْفٍ أَوْ عَقَدَا عَقْدًا جَائِزًا غَيرَهَمَا 66 كَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ؛ لَمْ تَنفَسِخْ بِمَوْتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلا عَزْلِهِ 67 لأَنهُ مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيرِهِ، وَتَبْطُلُ بِجُنُونٍ مُطْبَق مِن أَحَدِهِمَا، لَا إِغمَاءٍ وَبِحَجرِهِ لِسَفَهٍ حَيثُ اُعْتُبِرَ رُشْدٌ، وَبِفَلَسِ مُوَكِّلٍ فِيمَا حَجَرَ عَلَيهِ فِيهِ وَبمَا يَفسُقَانِ بِهِ فِيمَا يُنَافِيهِ كَإِيجَابِ نِكَاحٍ وكَذَا وَكِيلِ وَلِيِّ يَتِيمٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ، فَيَنعَزِلُ بِفِسْقِهِ، وَكَذَا 68 بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: لَا.
وَبِرِدَّةِ مُوَكِّلٍ 69 لَا وَكِيلٍ إلا فِيمَا يُنَافِيهَا، كَحَجٍّ وَقَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وقِنٍّ مُسْلِمٍ وَمُصْحَفٍ وَبِتَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ قِنًّا وُكِّلَ في عِتْقِهِ، لَا إنْ وُكِّلَ هُوَ في شَيءٍ وَلَوْ أعَتَقَ أَوْ بِيعَ وَنَحْوُهُ، إِلا إنْ لَمْ يَرْضَ مَنْ مَلَكَهُ بِبَقَاءِ وَكَالتِهِ لَا بِسُكْنَاهُ أَوْ بَيعِهِ فَاسِدًا مَا وُكِّلَ في بَيعِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ عَقدٍ فَاسِدٍ؛ لأَنهُ لَمْ يَنْقُلْ المِلْكَ.
وَبِوَطئِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 673
وَيتجِهُ: أَوْ بِبَينُونَتِهِ 70.
لَا قُبْلَتِهِ خِلَافًا لَهُ زَوْجَةً وَكَّلَ في طَلَاقِهَا لا, إنْ وُكِّلَتْ في شَيءٍ 71 فَبَانَتْ.
وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ: وَلَا بِوَطءِ أمةٍ وُكِّلَ في عِتْقِهَا وَبِدَلَالةِ رُجُوعِ أَحَدِهِمَا كَتَوكِيلِهِ في عِتْقِ قِنٍّ وُكِّلَ في شِرَائِهِ وَبِإِقرَارِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ مَا وُكِّلَ فِيهِ.
وَيَتجِهُ: وَبِعِلمِهِ ظُلْمَهُ.
وَكَمَنْ قِيلَ لَهُ: اشتَرِ كَذَا بَينَنَا، فَقَال نَعَمْ، ثُمّ قَالهَا لآخَرَ فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ وَيَكُونُ لَهُ وَلِلثَّانِي وَبِتَلَفِ الْعَينِ وَبِدَفْعِ عِوَضٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ؛ كَدَفْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمِ يَشْتَرِي بِكُلِّ كَذَا فَعَكَسَ، وَبِإِنْفَاقِ مَا أمِرَ بِهِ وَلَوْ نَوَى اقْتِرَاضَهُ وَعَزَلَ عَوَّضَهُ فَإِن تَصرَّفَ بِمَا عُزِلَ فَكَفُضُولِيٍّ لَا بِتَعدٍ؛ كَلِبْسِ الثوبِ، وَيَضْمَنُ ثُمَّ إن تَصرَّفَ كَمَا أُمِرَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ -وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْعِوَضَ- خِلَافًا لِلْمُنتَهَى فَإِنْ قَبَضَهُ فَأَمَانَةٌ في يَدِهِ فَإِنْ ردَّ عَلَيهِ بِنَحْو عَيبٍ عَادَ الضَّمَانُ، وَلَا بِجُحُودِهِمَا الْوَكَالةَ، وَيَنْعَزِلُ وَكِيلٌ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ بِعَزْلِهِ لَهُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيهِ، كَفَسَخْتُ أَوْ أَبطَلْتُ أَوْ أَنقَضْتُ الْوَكَالةَ، أَوْ صَرَفْتُكَ عَنْهَا، أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغهُ كَشَرِيكٍ وَمُضَارِبٍ فَيَضْمَنُ إنْ تَصرَّفَ لِبُطْلَانِهَا إلا مَا يَأْتِي في الْعَفو عَنْ الْقِصَاصِ 72، وَلَا
الجزء: 1 - الصفحة: 674
تُقْبَلُ دَعْوَى مُوَكِّلٍ العَزْلَ بَعْدَ تَصَرُّفٍ في غَيرِ طَلَاقٍ بِلَا بَيِّنَةٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الغَيرِ بِهِ، وَلأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَيُقْبَلُ أَنَّهُ أَخرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ لِلسَّاعِي؛ لأنهَا عِبَادَةٌ فَقَوْلٌ بِيَمِينِ 73 مُدَّعِيهَا وَتُؤخَذُ من سَاعٍ إنْ بَقِيَت بِيَدِهِ وَإِلا فَلَا، وَيَضْمَنُ وَكِيلٌ وَمَا بِيَدِ وَكِيلٍ بَعْدَ عَزْلٍ أَمَانَةَ كَمُودَعٍ عُزِلَ وَرَهْنٍ وَهِبَةٍ رَجَعَ فِيهَا أَبٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِم وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا، وَيأتِي في الْوَدِيعَةِ، ويقبَلُ إقرَارُ وَكِيلٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِعَيبٍ يُمكِنُ حُدُوثُهُ فِيمَا بَاعَهُ وَلَا يُرَدُّ بِنُكُولِ وَكِيلٍ مُنكِرٍ خِلَافًا لِلْمُنتَهَى، بَلْ يَخلِفُ مُشْتَرٍ وَيُرَدُّ إذَنْ عَلَى مُوَكِّلٍ، وَمَنْ ادعى عَلَى وَكِيلٍ غَائِبٍ بِحَقٍّ، فَأَنكَرَهُ فَشَهِدَ بِهِ بَيِّنَةٌ؛ حُكِمَ لَهُ بِهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ، وَجَحَدَ الْوَكَالةَ أَوْ أَنهُ كَانَ عَزَلَهُ؛ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ في الحُكمِ.
فَرْعٌ: تَصحُّ الْوَكَالةُ الدَّورِيَّةُ وَهِيَ وَكَّلتُكَ وَكُلَّمَا عَزَلْتُكَ، أَوْ انعَزَلتَ فَقَد وَكَّلتُكَ، أَوْ فَأنتَ وَكِيلِي، وَيَصحُّ عَزْلُهُ بِقَولِ كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ أَوْ عُدتَ وَكِيلِي فَقَدْ عَزَلتُكَ.
وَيتَّجِهُ: مِثلَ كُلمَا مَهْمَا ومَتَى، وَأَنهُ يَصحُّ تَوْكِيلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ دُورًا وَبِدُونِهِ.
إذْ غَايَتُهُ فَسْخٌ مُعَلقٌ بِشَرْطٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 675
فصلٌ
وَحُقُوقُ العَقدِ مُتَعَلِّقَة بِمُوَكِّلٍ فَلَا يُعْتَقُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى وَكِيلٍ وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ لمُوَكِّلٍ وَيُطَالبُ بِثَمَنٍ وَيبرَأُ مِنْهُ بِإِبرَاءِ بَائِعٍ وَكِيلًا لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ وَكِيلٌ.
وَيتَّجِهُ: فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَصِحَّ.
وَمَا وُهِبَ لَهُ مُدَّةِ الخِيَارَين فَلِمُوَكِّلِهِ وَيَرُدُّ مُوَكِّلٌ بِعَيبٍ وَيَحْنَثُ بِحَلِفِهِ لَا يَبِيعُ وَيَضْمَنُ العُهْدَةَ إن أَعْلَمَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدَ بِوَكَالتِهِ وَمَرَّ في الرَّهْنِ 74.
وَإِنْ اشْتَرَى وَكِيلٌ في ذِمَّتِهِ تَثبُتُ فِيهَا تَبَعًا، وَفِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِهِ أَصْلًا كَضَامِنٍ، وَيطَالبُ كُلًّا مِنهُمَا وَيَبْرَآنِ بِبِرَاءَةِ مُوَكِّلٍ وَيَخْتَصُّ 75 وَكِيلٌ بِخِيَارِ مَجلِسٍ لَمْ يَحضُرْهُ مُوَكِّلٌ وَلَا يَصِح بَيعُ وَكِيل لِنَفسِهِ وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْهَا لِمُوَكِّلِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ في النِّدَاءِ إلا إنْ أَذِنَ لَهُ فَيَصِحُّ تَوَلِّي طَرَفَي عَقْدٍ فِيهِمَا كَأَبِ الصَّغِيرِ وَكَتَوكِيلِهِ في بَيعِهِ وَآخَرَ في شِرَائِهِ وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ وَدَعْوَى وَوَلَدُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَوَالِدُهُ وَإِنْ عَلَا وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَنَفْسِهِ وَكَذَا حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَمُضَارِبٌ، الْمُنَقِّحُ: وَشَرِيكُ عِنَانٍ وَوُجُوهِ وَإِنْ بَاعَ وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ بِزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ أَوْ ثَمَنِ مِثلٍ وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ مِنْ غَيرِ جِنْسِ مَا أُمِرَا بِهِ صَحَّ وَكَذَا إنْ بَاعَا بِأَنْقَصَ
الجزء: 1 - الصفحة: 676
وَاشتَرَيَا بِأَزيَدَ.
وَيتَّجِهُ: وَيَحْرُمُ وَأنَّ الصِّحَّةَ حَيثُ لَا نَهْيَ.
وَيَضمَنَانِ في شِرَاءِ الزَّائِدَ وَفِي بَيعِ كُل النقْصِ عَنْ مُقَدَّرٍ، وَمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثلِهِ عَادَةً عَنْ ثَمَنِ مِثلٍ في زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَمَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَدِرهَم في عَشَرَةٍ وَلَا تَقدِيرَ فَلَا وَلَا يَضْمَنُ قِنٌّ لِسَيِّدِهِ وَلَا صَغِيرٌ لِنَفْسِهِ وَإِنْ زِيدَ عَلَى ثَمَنِ مِثلٍ قَبْلَ بَيعٍ؛ لَمْ يَجُز بِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَيَضْمَنُ.
وفِي مُدَّةِ خِيَارٍ لَمْ يَلزَم فَسْخٌ.
وَيَتَّجِهُ: الصِّحَّةُ لِمُزَايِدٍ وَإِنْ حَرُمَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِح شِرَاءٌ عَلَى شِرَاءِ مُسلِمٍ.
وَبِعْهُ بِدِرْهَمٍ، فَبَاعَ بِهِ وَبِعَرَضٍ أَوْ بِدِينَارٍ؛ أَوْ اشْتَرِهِ بِدِينَارٍ، فَاشتَرَاهُ بِدِرهَم؛ صَحَّ، لَا إنْ بَاعَهُ بِعَرَضٍ يُسَاوي دِينَارًا كَبِعهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِينَ وَعِشْرِينَ ثَوْبًا أَوْ إشْتَرِهِ بِمِائَةٍ، وَلَا تَشْتَرِهِ بِدُونِهَا فَخَالفَهُ لَم يَجُزْ.
وَيتجِهُ احْتِمَالٌ: هَذَا في غَيرِ فَرْدٍ مُعَينٍ.
وَاشتَرِ نِصْفَهُ بِمِائَةٍ، وَلَا تَشتَرِ جَمِيعَهُ، فَاشتَرَى أَكْثَرَ مِنْ النصفِ وَأَقَل مِنْ الْكُلِّ صَحَّ كَبِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً، فَبَاعَهُ بِهِ حَالًا وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ مَا لَمْ يَنهَهُ وَبِعهُ فَبَاعَ بَعضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَبعِ بَاقِيَهُ.
وَيتجِهُ احتِمَالٌ: أو يَرْضَ مُوَكِّلُهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 677
أو يَكُنْ نَحْوُ صُبرَةٍ أَوْ مَعدُودًا كَعَبِيدٍ؛ فَيَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ صَفْقَةً وَكَذَا شِرَاءٌ، فَيَصِحُّ شِرَاءُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أُمِرَ بِهِمَا لَا صَفْقَةً 76 وَبعْ الْعَبْدَ بِمِائَةٍ، فَبَاعَ نِصْفَهُ بِهَا صَحَّ وَلَهُ بَيعُ النصفِ الآخَرِ وَبِعْهُ بِأَلْفٍ في سوقِ كَذَا، فَبَاعَهُ بِهِ في آخَرَ؛ صَحَّ مَا لَمْ يَنهَهُ أَو يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَحِلِّ نَقْدِهِ أَوْ مَوَدَّةِ أهله وَبِعهُ لِزَيدٍ، فَبَاعَهُ لِغَيرِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ وَبِبَلَدِ كَذَا، فَبَاعَهُ بِغَيرِهِ حَرُمَ وَصَحَّ وَمَعَ مُؤنَةِ نَقلٍ لَا يَصِحُّ 77.
وَيتَّجِهُ وَلَوْ حَمَلَهُ الْوَكِيلُ بِنَفسِهِ.
وَاشتَرِهِ بِكَذَا، فَاشْتَرَاهُ بِهِ مُؤَجَّلًا أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ، فَاشتَرَى شَاتَينِ تُسَاويهِ إحدَاهُمَا وَإِنْ لَمْ تُسَاوهِ الأُخْرَى وَيَصِحُّ بَيعُهَا بِلَا إذْنٍ أَوْ شَاةً تُسَاويهِ 78 بِأَقَلَّ صَح وإلا فَلَا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا غَيرُ الشِّيَاهِ.
وَاشتَرِ عَبْدًا؛ لَم يَصِحَّ شِرَاءُ اثْنَينِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 678
فصلٌ
وَلَيسَ لِوَكِيلٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ وَإِنْ عَيَّنَ فَإِنْ عَلِمَ لَزِمَهُ مَا لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ فَإنْ لَمْ يَرْضَهُ لَزِمَ الْوَكِيلَ، وَلَا يَرُدُّهُ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ اشتَرَاهُ في ذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ المَالِ لِقَوْلِهِمْ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَينِ الْمَالِ فَكَشِرَاءِ فُضُوليٍّ.
وَلَهُ وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا يَرُدُّ مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلٌ بِعَيبٍ وَجَدَهُ قَبْلَ إعلَامِهِ خِلَافًا لَهُ وَيَرُدُّ مَا لَمْ يُعَينْ فَإِنْ ادَّعَى بَائِعٌ رِضَى مُوَكِّلِهِ بِهِ وَهُوَ غَائِبٌ؛ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَرَدَّهُ ثُمَّ إنْ حَضَرَ فَصدَّقَ بَائِعًا لَمْ يَصِحَ الرَّدُّ وَهُوَ بَاقٍ لِمُوَكِّلٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بَائِعٌ قَبْلَ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلٍ؛ لاعْتِرَافِهِ بِهِ 79 لَهُ، وَيُدَيَّنُ.
وَإِنْ أَسقَطَ وَكِيلٌ خِيَارَهُ مِنْ معَيبٍ وَجَدَهُ، وَلَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِنْ أَنْكَرَ بَائِعٌ أَن الشِّرَاءَ وَقَعَ لِمُوَكِّلٍ حَلَفَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ.
وَيَتَّجِهُ 80: وَلَوْ صَدَّقَهُ مُوَكِّلٌ؛ لاحْتِمَالِ تَوَاطُئِهِمَا.
وَاشْتَرِ بِعَينِ هَذَا فَاشْتَرَى في ذِمَّتِهِ لَمْ يَلْزَمْ مُوَكِّلًا، إنْ لَمْ يُجْزِهِ وَيقَعُ لِوَكِيلٍ وَعَكْسُهُ كَاشْتَرِ في ذمَّتكَ، وَانْقُدْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، فَاشْتَرَى
الجزء: 1 - الصفحة: 679
بِعَينِهَا يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَإن أَطْلَقَ جَازَ بِعَينٍ وَذِمَّةٍ وَمَنْ وُكِّلَ في بَيعِ شَيءٍ غَيرِ رِبَويٍّ لمَعْرُوفٍ مَلَكَ تَسلِيمَهُ لَا قَبْضَ ثَمَنِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبضُهُ لَمْ يَلزَم الْوَكِيلَ كَحَاكِمٍ وَأَمِينٍ إلا إنْ أَذِنَ لَهُ مُوَكِّلُهُ في قَبضِهِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيهِ قَرِينَةٌ كَبَيعِهِ في سُوقٍ غَائِبٍ عَنْ مُوَكِّلٍ أَوْ بِمَوضِعٍ يَضِيعُ الثَّمَنُ بِتَرْكِ قَبْضِهِ فتَرَكَهُ فَيَضْمَنُ خِلَافًا لِلمُنْتَهَى وَكَذَا الشرَاءُ وَلَا يَتَسَلَّمُ وَكِيلُ الْمَبِيعَ حَيثُ لَا قَرِينَةً بِلَا إذْنِ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَشهَدُ وإلا ضَمِنَ.
وَإنْ أَخَّرَ تَسلِيمَ ثَمَنِهِ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهُ وَيَقْبِضُ مُطْلَقًا ثَمَنَ مَا يُفْضِي إلَى رِبَا نَسَاءٍ ولَمْ يَحْضُرْ مُوَكِّلٌ وَإذَا قَبَضَ وَكِيلٌ الثمَنَ فَأَمَانَةٌ بِلَا فَوْرِ رَدَّ وَلَا يُسَلِّمُ الوَكِيلُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ حَيثُ جَازَ فَإِنْ 81 سَلَّمَهُ قَبْلَ قَبضِهِ ضَمِنَ وَلَيسَ لِوَكِيلٍ في بَيعٍ تَقْلِيبُ مَبِيعٍ عَلَى مُشْتَرٍ إلا بِحَضْرَتِهِ وَإلا ضَمِنَ 82 وَلَيسَ حُضُورُ الْمُوَكلِ مُرَادًا، خِلَافًا لِلْمُنتَهَى وَمَنْ أمِرَ بِدَفْعِ شَيءٍ إلَى مُعَيَّنٍ لِيَضَعَهُ، فَدَفَعَ وَنَسِيَهُ لَم يَضْمَنْ وَإنْ أَطلَقَ مَالِكٌ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ عَينَهُ وَلَا دُكَّانَهُ ضمِنَ وَمَنْ وُكِّلَ في قَبْضِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ لَم يُصَارِفْ بِلَا إذْنٍ فَإِنْ صارَفَ، وَضاعَ فَعَلَى دَافِعٍ مَا لَمْ يَكذِبْ عَلَيهِ وَكِيلٌ في الإِذْنِ بِالمُصَارَفَةِ فَعَلَيهِ وَمَنْ وُكِّلَ في قَبضِ دِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ فَأَخَذَ أَكثَرَ عَلَى دَافِعٍ وَيرْجِعُ عَلَى قَابِضٍ وَإنْ أَخَذَ 83 وَكِيلٌ في قَبْضِ دَينٍ رَهْنًا أَسَاءَ وَلَم يَضْمَنْهُ وَمَنْ وَكَّلَ وَلَوْ مُودَعًا في قَضَاءِ دَينٍ، فَقَضَاهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 680
أَوْ أَقْرَضَ، وَلَمْ يُشهِدْ وَأَنْكَرَ غَرِيمٌ ضَمِنَ مَا لَيسَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ وَإِنْ قَال أَشْهَدْتُ فَمَاتُوا أَوْ أَذِنْتَ فِيهِ بلَا بَيِّنَةٍ أَوْ قَضَيتَ بِحَضْرَتِكَ حَلَفَ مُوَكِّلٌ 84 وَمَرَّ تَفْصِيلُهُ 85 بِخِلَافِ 86 وَكِيلٍ فِي إيدَاعٍ لَمْ يُشْهِدْ؛ فَلَا يَضمَنُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكَذَا كُلٌّ وَكِيلٍ فِي دَفْعٍ لأَمِينٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 681
فَصْلٌ
وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ مُطلقًا مَا تَلِفَ 87 بيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفٍ وَنَفْيِ تَفْرِيطٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُحَمِّلْ الدَّابَّةَ فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَلَا شَيئًا لِنَفْسِهِ وَكَذَا كُلُّ أَمِينٍ كوَصِيٍّ وَأَمِينِ حَاكِمٍ وَمُضارِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأجِرٍ وَيُقْبَلُ إقرَارُهُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ مِنْ بَيعٍ وَشِرَاءٍ وَقَبْضٍ وَدَفْعٍ.
وَلَوْ عَقْدَ نِكَاحٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ، فَاشْتَرَاهُ وَاختَلَفَا في الثَّمَنِ، فَقَال وَكِيلٌ: اشْتَرَيتُهُ بِأَلْفٍ وَقَال مُوَكِّلٌ بِخَمْسِمِائَةٍ؛ فَقَوْلُ وَكِيلٍ فِيمَا يُقَارِبُ وَأَذِنْتَ لِي فِي الْبَيعِ نَسَاءً أَوْ بِغَيرِ نَقْدِ الْبَلَدِ واخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الإِذْنِ كَشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ بِعَشَرَةٍ أَوْ عِشرِينَ فَقَوْلُ وَكِيلٍ كَمُضَارِبٍ وَوَكَّلْتَنِي فَقَال لَا أَوْ أَنْ أَتَزَوَّجَ لَكَ فُلَانَةً فَفَعَلْتُ وَصَدَّقَتْ الْوَكِيلَ وَأَنْكَرَ مُوَكِّلٌ الْوَكَالةَ فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ تَطْلِيقُهَا وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا غَيرَ ضَامِنٍ شَيءٌ وَإِنْ ادَّعَتْهُ حَلَفَ زَوْجٌ وأَذِنَ لي الْغَائِبُ فَعَقَدَ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ بِلَا تَصْدِيقِ وَرَثَةٍ وَأَذِنَ لِي فِي الْعَقْدِ فَعَقَدْتُ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا لَمْ يَضْمَنْ شَيءٌ.
فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ شَرِيكٌ مُشتَرَكًا بِإِذْنٍ وَادَّعَى مُشتَرٍ دَفْعَ ثَمَنٍ لِبَائِعٍ، وَصَدَّقَهُ الآخَرُ بَرِئَ مِمَّنْ صَدَّقَهُ لَا مِنْ بَائِع فَيُطَالِبُهُ بِحِصَّتِهِ وَمُصَدِّقٌ الْبَائِعَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُشْتَرٍ عَلَيهِ ولَا شَرِيكَ عَلَى بَائِعٍ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 682
عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَلَا صُلْحُهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ اختَلَفَا فِي رَدِّ عَينٍ أَوْ ثَمَنِهَا فَقَوْلُ وَكِيلٍ لَا بِجُعْلٍ وَكَذَا وَصِيٌّ وَعَامِلُ وَقْفٍ وَنَاظِرُهُ مُتَبَرِّعِينَ لَا بِجُعْلٍ فِيهِنَّ وَلَا إلَى وَرَثَةِ مُوَكِّلٍ أَوْ إلَى غَيرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ كَزَوْجَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ خِلَافًا لَهُمَا هُنَا 88 وَلَا وَرَثَةِ وَكِيلٍ فِي دَفْعٍ لِمُوَكِّلٍ وَلَا مُسْتَأْجِرٍ وَأَجِيرٍ مُشتَرَكٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَخَاصٍّ لِقَبْضِهِ الْعَينَ لِحَظِّ نَفْسِهِ.
وَدَعْوَى كُلِّ أَمِينٍ تَلَفًا بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِالْحَادِثِ وَمَرَّ فِي الرَّهْنِ، وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِلَا جُعْلٍ وَبِمَعْلُومٍ أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ الأَلْفِ شَيئًا مَعْلُومًا لَا مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ كَذَا لَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ ثَمَنَهُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَإِنْ عَيَّنَ ثِيَابًا مُعَيَّنَةً فِي بَيعٍ وَشِرَاءٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ مِنْ غَيرِ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ.
خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى صَحَّ كَبِعْ ثَوْبِي بِكَذَا فَمَا زَادَ فَلَكَ وَيَسْتَحِقُّ جُعْلَهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ لِمُوَكِّلٍ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 683
فَصْلٌ
وَمَنْ عَلَيهِ حَقٌّ فَادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّهِ فِي قَبْضِهِ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ أُحِيلَ بِهِ فَصَدَّقَهُ وَلَا بَيِّنَةً لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعٌ إلَيهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسْتَحْلَفْ وَإِنْ دَفَعَهُ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ذَلِكَ حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى دَافِعٍ إنْ كَانَ دَينًا وَدَافِعٌ عَلَى مُدَّعٍ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ وَمَعَ حَوَالةٍ مُطْلَقًا وَإنْ كَانَ عَينًا كَوَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَوَجَدَهَا رَبُّهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا ضَمَّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ غَارِمٌ إلَّا إنْ فَرَّطَ آخِذٌ وَمَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِ دَافِعٍ يَرْجِعُ مُطلَقًا، وَمَعَ دَعْوَاهُ إذْنَ مَالِكٍ فِي الوَدِيعَةِ لَا رُجُوعَ عَلَيهِ مُطْلَقًا وَإنْ ادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ مَعَ تَصْدِيقٍ وحَلِفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ مَعَ إنْكَارٍ وَمَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي رَدٍّ وَطُلِبَ مِنْهُ لَزِمَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيُشْهِدَ وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ لَا حُجَّةَ عَلَيهِ وَإلَّا أَخَّرَ كَدَينٍ بِحُجَّةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا ضَمَانَ لَوْ حَصَلَ تَلَفٌ زَمَنَ تَأْخِيرٍ.
وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُ حُجَّةٍ لِمَدِينٍ وَفَّى مُشْهِدًا 89.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ 90 بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَال وَكَّلْتُكَ، وَالآخَرُ أَنَّهُ 91 قَال أَذِنْتُ لَكَ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ جَعَلْتُكَ وَكِيلًا لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 684
وَيَتَّجِهُ: بَك تَتِمُّ.
وَتَتِمُّ إِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِتَوْكِيلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالآخَرُ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ، وَالآخَرُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيعِ عَبْدِهِ، وَآخَرُ 92 أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيعِ عَبْدِهِ وَجَارِيَتِهِ تَمَّتْ فِي الْعَبْدِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 685