غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهىكتَابُ الجِهَادِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قِتَالُ الْكُفارِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ مَا قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ غَيرِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ لَمْ يوجد إلَّا واحد تَعَيَّنَ عَلَيهِ، كَسَترِ عَارٍ وَإِشبَاعِ جَائِعٍ مَعَ تَعَذُّرِ بَيتِ الْمَالِ، وَصَنَائِعُ مُبَاحَةٌ مُحْتَاجٌ إلَيهَا غَالِبًا، كَخِيَاطَةٍ وَحِدَادَةٍ وَبِنَاءٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ، وَكَدَفْعِ شُبَهٍ بِحُجَّةٍ وَسَيفٍ وَأَمْرٌ بِمَعْروفٍ بِشرْطِهِ، وَعَمَلُ قَنَاطِرَ وَجُسُورٍ وَأَسْوَارٍ وَمَسَاجِدَ، وَكَفَتوَى وَتَعْلِيمِ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ وَسَائِرَ عُلومِ شَرِيعَةٍ، وآلَاتُها مِنْ نَحْو حِسَابٍ وَلُغَةٍ وَنَحْو وَصَرْفٍ وَكِقَرِاءةٍ وَطِبٍّ، لَا مُحَرَّمَةٍ كَكَلَامٍ وَفَلْسَفَةٍ وَشَعْبَذَةٍ وَتَنْجِيمٍ وَضَرْبٍ بِرَمْلٍ وَحَصَىً وَشَعِيرٍ وَكِيمياءَ وَعُلُومِ طَبَائِعَ وَسِحْرِ وَطُلْمِسَاتٍ وَتَلْبِيِسَاتٍ وَحِسَابِ اسْمِ الشَخْصِ وَاسْمُ أُمِّه بِالجُمَّلِ وَأَنَّ طَالِعَهُ كَذَا وَنَجْمُهُ كَذَا، وَالْحُكمُ عَلَى ذَلِكَ بِفَقْرٍ أَوْ غِنَى وَعِلْمُ إخْتِلَاجِ الأَعْضَاءِ، وَالكَلَامُ عَلَيهِ وَنِسْبَتُهُ لِجَعْفَرِ الصَادِقِ - رضي الله عنه - كَذِب قَالهُ الشَّيخُ، وكَالدَلائِلِ الفَلَكِيّةِ عَلَى الأَحْوَالِ السُّفَلِيَّةِ، لَا عِلْمَ نَجُومٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى جِهَةٍ وَقِبْلَةٍ وَوَقتٍ، وَمَعْرِفةُ أَسْمَاءِ الكَواكِبِ 1 كَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.
وَكُرِهَ مَنْطِقٌ مَا لَمْ يُخَفْ فَسَادُ عَقِيدَتِهِ، وأَشْعَارٌ 2 تَشتَمِلُ عَلَى غَزْلٍ وَبَطَالةٍ، وَيُبَاحُ مَنْهَا مَا لَا سُخْفَ فِيهِ غَيرُ مُنَشِّطٍ عَلَى شَرٍّ، وَمُثَبطٍ عَنْ خَيرٍ، وَأُبِيحَ عِلْمُ هَيئَةٍ وَهَنْدَسَةٍ وَعَرُوضٍ وَمَعَانٍ وَبَيَانٍ.
وَسُنَّ جِهَادٌ بِتَأَكُّدٍ مَعَ قِيَامِ مَنْ يَكْفِي بِهِ، وَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى ذَكَرٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 453

مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٍّ صَحِيحٍ وَلَوْ أَعْشَى، أَوْ مَرِيضًا يَسِيرًا كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ خَفِيفَينِ، وَلَا يَمنع أَعْمَى وَاجِدٌ بِمِلْكٍ أَوْ بَذلِ إمَامٍ مَا يَكفُيهِ وَأَهْلَهُ في غَيبَتِهِ وَمَعَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مَا يَحْمِلُهُ، قَال الشَّيخُ وَالأَمْرُ بِالْجِهَادِ مَنْهُ مَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالدَّعْوَةِ وَالحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالرَّأيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْبَدَنِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ.
وَسُنَّ تَشيِيعُ غَازٍ، لَا تَلَقيهِ وَذَكَرَ الآجُرِّيُّ اسْتِحْبَابَ تَشْيِيعِ الْحَاجِّ وَوَدَاعِهِ، وَمَسْألَتِهِ أنْ يَدْعُوَ لَهُ، وَفِي الْفُنُونِ: تَحْسُنُ تَهْنِئَةٌ بِقُدُومِ مُسَافِرٍ، كَمَرِيضٍ وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: تُسْتَحَبُّ زَيَارَةُ قَادِمٍ وَمُعَانَقَتُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيهِ.
وَأقَلُّ مَا يُفعَلُ جِهَادٌ كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجةٌ لِتَأخِيرِهِ كَضَعْفِنَا، وَإِنْ دَعَت حَاجَةٌ لِقِتَالٍ أكثَرَ مِنْ مَرَّةٍ في عَامٍ وَجَبَ، وَنُسِخَ تَحْرِيمُ الْقِتَالِ بِأَشهُرٍ حُرُمٍ، وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ أَوْ حُصِرَ بَلَدُهُ، أَوْ إِحْتِيجَ إلَيهِ أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَن لَهُ اسْتِنْفَارُهُ، تَعَينَ عَلَيهِ حَيثُ لَا عُذْرَ وَلَوْ عَبْدًا، وَلَا يُنْفَرُ في خُطبَةِ جُمُعَةِ، وَلَا بَعْدَ الإِقَامَةِ وَلَوْ نُودِيَ بالصلاةِ وَالنَّفِيِرِ وَالْعَدُوُّ بَعِيدٌ، صلى ثُمَّ نَفَرَ، وَمَعَ قُرْبِهِ يَنْفِرُ، وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ وَلَا يُنْفِرُ لآبِقٍ 3 وَلَوْ نُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لِحَادِثَةٍ يُشَاوَرُ فِيهَا، لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ، وَمَنَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - منْ نَزَعَ لامَةَ الْحَرْبِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ، وَمِنْ رَمْزٍ بِعَينٍ وَإِشَارَةٍ بِهَا وَشِعْرٍ وَخَطٍّ وَتَعَلُّمِهَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 454

فَصْلٌ وَأَفضلَ مُتَطَوَّعٍ بِهِ الجِهَادُ، وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ، وَلَا بَأْسَ بِخَلْعِ نَعْلِهِ لِتَغبَرَّ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللهِ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَتُكَفرُ الشَهَادَةُ كُلَّ الذنُوبِ غَيرَ الدَّينِ، إلَّا لِشَهِيدَ بَحْرٍ قَال الشَّيخُ وَغَيرَ 4 مَظَالِمِ الْعِبَادِ كَقَتْلٍ حَيثُ 5 أَنْفَقَهُ في غَيرِ سَرَفٍ، وَلَا تَبْذِيرٍ، قَال الآجُرِّي وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بِرٍّ وَفَاجِرٍ، يَحْفَظَانِ المُسْلِمِينَ لَا مُخَذِّلٍ وَنَحْوهِ، وَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا وَلَوْ عُرِفَ بِغُلُولٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ، وَجِهَادُ عَدُوٍّ مَجُاورٍ مُتَعَيَّنٍ إلَّا لِحَاجَةِ مَعَ تَسَاوٍ، جِهَادُ أَهلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ، وَيُقَاتَلُونَ إلَّا إنْ أَسْلَمُوا أَوْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ وَنَحْوُ وَثَنِيٍّ 6 حَتَّى يُسْلِمَ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِهِمْ، انْصَرَفُوا.
وَسُنَّ دَعْوَةٌ قَبْلَ قِتَالٍ لِمَنْ بَلَغَتهُ، وَتَجِبُ لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ مَا لَمْ يَبْدَءُونَا بَغْتَةً فِيهِمَا، وَأَمْرُ الْجِهَادِ مُفَوَّضٌ لِلإِمَام وَاجْتِهَادِهِ، وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَتِّبَ قَوْمًا بِأَطرَافِ الْبِلَادِ يَكفُونَ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنْ كُفَّارٍ وَيَعْمَلُ حُصُونَهُمْ وَخَنَادِقَهُمْ وَجَمِيعَ مَصَالِحِهِمْ، وَيُؤَمِّرُ في كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا يُقَلِّدُهُ أَمْرَ الْحَرْبِ ذَا رَأْيٍ وَعَقْلٍ وَخِبْرَةٍ بِهِ وَأَمْنٍ وَرِفْقٍ بِالمُسْلِمِينَ، وَنُصْحٍ لَهُمْ، وَيُوصِيهِ أَنْ لَا يَحْمِلَهُمْ عَلَى مَهْلَكَةٍ، وَلَا

الجزء: 1 - الصفحة: 455

يَأمُرَهُمْ بِدُخُولِ مَطمُورَةٍ يُخَافُ مِنْها، فَإِنْ فَعَلَ فَقَد أَسَاءَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ وَلَا عَقلَ عَلَيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ إذَا أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِطَاعَتِهِ.
وَسُنَّ رِبَاطٌ: وَهُوَ لُزُومُ ثَغْرٍ لِجِهَادٍ، وَلَوْ سَاعَةً، وَتَمَامُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَأَفْضَلُهُ بِأَشَدَّ خَوْفٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُقَامٍ بِمَكَّةَ قَال أَبُو هُرَيرَةَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إليَّ مِن أَنْ أُوَافِقَ لَيلَةَ الْقَدْرِ في أَحَدِ المَسْجِدَينِ وَصَلَاةٌ بِهِمَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِثَغْرٍ" 7، وَكُرِهَ نَقْلُ أَهْلِهِ لِثَغْرٍ مَخُوفٍ، وَإِلا فَلَا كَأَهْلِ الثَّغْرِ.
وَالْحَرْسُ في سَبِيلِ الله ثَوَابُهُ عَظِيمٌ، وَالْهِجْرَةُ حُكمُهَا بَاقي لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَلَى عَاجِزٍ عَنْ إظْهَارِ دِيِنِه بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ حُكْمُ كُفْرٍ أَوْ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ؛ الْهِجْرَةُ، إِنْ قَدَرَ بِلَا عِدَّةٍ بلا رَاحِلَةٍ وَمَحْرَمٍ، وَسُنَّةٌ لِقَادِرٍ عَلَى إظْهَارِهِ.
وَيَتَّجِهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيهَا إذَنْ بِلَا مَحْرَمٍ.
وَحَرُمَ سَفَرٌ إلَيهِ، وَلَوْ لِتِجَارَةٍ، وإنْ قَدَرَ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ كُرِهَ، وَلَا يَتَطَوَّعُ بِجِهَادٍ مَدِينٌ آدَمِيٌّ 8 لَا وَفَاءَ لَهُ، إلَّا مَعَ إذْنٍ أَوْ رَهْنٍ يُحْرَزُ، أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ، وَلَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيَهِ حرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، إلَّا إنْ تَعَيَّنَ فَيَسْقُطُ إذْنُهُمَا كَإِذْنِ غَرِيِمٍ، وَلَا يَتَعَرَّضُ مَدِينٌ نَدْبًا لِمَكَانِ قَتْلٍ كَمُبَارَزَةٍ وَوُقُوفٍ بِأَوَّلِ صَفٍّ، وَإِن أذِنا ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيهِ الرُّجُوعُ إنْ أَمْكَنَهُ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَا كافِرَينِ فَأَسْلَمَا، وَمَنَعَاهُ وَإِنْ أَذِنَا لَهُ، وَشَرَطَا

الجزء: 1 - الصفحة: 456

أَنْ لا يُقَاتِلَ، فَحَضَرَ الْقِتَال، تَعَيَّنَ وَسَقَطَ شَرْطُهُمَا، وَلَا إذْنَ لِجَدٍّ وَجَدَّةٍ مُطلَقًا وَلَا لأَبوَينِ وَغَرِيمِ مَدِين، في سَفَرٍ وَاجِبٍ.
فَصْلٌ وَلَا يَحِلُّ للمُسْلِمِينَ بَعْدَ لِقَاءٍ فِرَارٌ مِنْ مِثْلَيهِمْ، وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ اثْنَينِ، أَوْ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ، إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ، كَانْحِيَازٍ مِنْ ضِيقٍ أَوْ مَعْطَشَةٍ لِسِعَةٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ مِنْ نُزُولٍ لِعُلُوٍّ، أَوْ عَنْ اسْتِقْبَالِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ يَفِرُّوا لمَكِيدَةٍ بِعَدُوِّهِمْ أَوْ مُتَحِيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وإنْ بَعُدَتْ.
قَال الْقَاضِي: لَوْ كَانَت الْفِئَةُ بِخُرَاسَانَ، وَالزَّحْفُ بِالْحِجَازِ جَازَ التَّحَيُّزُ إلَيهَا وَإنْ زَادُوا فَلَهُمْ الْفِرَارُ، وَهُوَ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ أَوْلَى، وَسُنَّ ثَبَاتٌ مَعَ عَدَمِ ظَنٍّ تَلَفٍ، وَالْقِتَالُ مَعَ ظَنِّهِ فِيهِمَا أَوْلَى من الْفِرَارِ 9 وَالأَسْرِ، قَال أَحْمَدُ: يُقَاتِلُ أَحَبُّ إلَيَّ، الأَسْرُ شَدِيدٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ.
وَإِنْ وَقَعَ في مَرْكَبِهِمْ نَارٌ فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ فِيهِ السَّلَامَةَ مِنْ مُقَامٍ وَوُقُوعٍ بِمَاءٍ 10، فَإِنْ شَكُّوا أَوْ تَيَقَّنُوا التَّلَفَ فِيهِمَا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ فِيهِمَا ظَنًّا مُتَسَاويًا، خُيِّرُوا، وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ كُفَّارٍ وَلَوْ قَتَلوا بِلَا قَصْدٍ مَنْ يَحْرُمُ قَتلُهُ مِنْ نَحْو نِسَاءٍ وَرَمْيُهُمْ بِمَنْجَنِيقٍ وَنَارٍ وَنَحْو عَقَارِبَ وَتَدْخِينُهُمْ 11 بِمَطَامِرَ وَقَطعُ سَابِلَةٍ وَمَاءٍ وَفَتحُهُ لِيُغرِقَهُمْ، وَهَدْمُ عَامِرِهِمْ، وَأَخْذُ شَهْدٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 457

بِحَيثُ لَا يُترَكُ لِلنَّحْلِ شَيءٌ، لَا حَرْقُهُ أَوْ تَعْرِيقُهُ، أَوْ عَقْرُ دَابَّةٍ إلَّا لِحَاجَةِ أَكلٍ وَلَا إتلَافُ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ يَضُرُّ بِنَا إلَّا لِحَاجَةٍ، كَتَوْسِعَةِ طَرِيقٍ أَوْ اسْتَتَارِهِمْ بِهِ أَوْ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ بِنَا فَيُقطَعُ لِيَنْتَهُوا.
وَحَرُمَ قَتلُ صَبِيٍّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَرَاهِبٍ وَشَيخٍ فَانٍ وَزَمِنٍ وَأعْمَى، لَا رَأيَ لَهُمْ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا أَوْ يُحَرِّضُوا، وَفِي المُغْنِي: وَعَبْدٌ وَفَلّاحٌ، وَإِنْ تُتُرِّسَ بِهِمْ رُمُوا بِقَصْدِ الْمُقَاتَلَةِ، وَبِمُسْلِمٍ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَينَا، وَيُقْصَدُ الْكُفَّارُ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ إذَنْ فَالْكَفَّارَةُ فَقَط وَتُرْمَى كَافِرَةٌ شَتَمَتْ المُسْلِمِينَ، أَوْ تَكَشَّفَت لَهُمْ، وَيُنْظَرَ لِفَرْجِهَا لِحَاجَةِ رَمْي كَالْتِقَاطِ سِهَامٍ لَهُمْ، وَسَقيِهَا إيَّاهُمْ الْمَاءَ، وَيقْتُلُ المُسْلِمُ نَحْوَ ابْنِهِ وَأَبْيِه في الْمُعْتَرَكِ وَيجِبُ إتلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ، وَعِبَارَةُ الإِقْنَاعِ: وَيَجُوزُ وَكُرِهَ نَقلُ رَأسٍ وَرَمْيُهُ بِمَنجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَحَرُمَ أَخْذُ مَالٍ لِنَدْفَعَهُ إلَيهِمْ، لأَنَّهُ مَعَاوَضَةٌ 12 وَحَرُمَ تَعْذِيبٌ وَتَمْثِيلٌ بِهِمْ وَلَوْ مَثَّلُوا بِنَا.
فَصْلٌ وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا، وَقَدَرَ أَنْ يَأتِيَ بِهِ الإِمَامَ بِضَرْبٍ أَوْ غَيرِهِ وَلَيسَ بِمَرِيضٍ، حَرُمَ قَتْلُهُ قَبْلَهُ كأَسِيرِ غَيرِهِ، وَإلَّا فَلَا شَيءَ عَلَيهِ، إلَّا أن يَكُونَ مَمْلُوكًا فقَيمَتُهُ، وَيُخَيَّرُ إمَامٌ في أَسِيِرٍ حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَينَ قَتلٍ وَرِقٍّ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ بِمُسْلِمٍ وَبِمَالٍ، وَيَجِبُ اختِيَارُ الأَصْلَحِ فَإِنْ تَرَدَّدَ نَظَرُهُ فَقَتْلٌ أَوْلَى، وَمَنْ أَسْلَمَ امْتَنَعَ قَتْلُهُ فَقَط وَإنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قُبِلَتْ 13 جَوَازًا وَلَمْ يُسْتَرَقَّ مِنْهُمْ

الجزء: 1 - الصفحة: 458

زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ ذَكَرٌ بَالِغٌ وَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا يُقْتَلَ كأَعْمَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ رَقِيقٍ بِمُجَرَّدِ سَبْيٍ، وَعَلَى قَاتِلِهِمْ غُرْمُ الثَّمَنِ غَنِيمَةً، وَالْعُقُوبَةُ وَالقِنُّ غَنِيمَةٌ وَيُقتَلُ لِمَصْلَحَةٍ، وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ أَوْ عَلَيهِ وَلاءٌ لِمُسْلِم وَلَا يُبْطِلُ اسْترْقَاقٌ حَقًّا لِمُسْلِمٍ من نَحْو قَوَدٍ وَدَينٍ، وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أسْرِهِ وَلَوْ مَخوفٍ، فَكَمُسْلِمٍ أَصْلِيٍّ لَكِنْ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَيكفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَالْمَسْبِيُّ غَيرَ صَغِيرٍ وَبَالِغٍ مُفرَدًا أَوْ مَعَ 14 أَحَدِ أَبَوْيِهِ مُسْلِمٌ وَمَعَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا، وَمَسْبِيٌّ ذِمِّيٌّ يَتْبَعُهُ.
وَإنْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ عُدِمَ أَحَدُ أَبَوَي غَيرِ بَالِغٍ بِدَارِنَا، وَلَوْ بِزِنَا ذِمِّيٍّ بِذِمِّيَّةٍ، أَوْ اشْتَبَهَ وَلَدُ مُسْلِمٍ بِوَلَدِ كَافِرٍ أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا مَعَ وُجُودِ أَبَوَيهِ فَمُسْلِمٌ في الكُلِّ، وَإنْ بَلَغَ عَاقِلًا مُمسِكًا عَنْ إسْلَامٍ وَكُفْرٍ، قُتِلَ قَاتِلُهُ، وَفِي الْفُنُونِ فِيمَنْ وُلِدَ بِرَأسَينِ، فَلَمَّا بَلَغَ نَطَقَ أَحَدُ الرَّأسَينِ بِكُفْرٍ 15 وَالآخَرُ بِالإِسْلَامِ، إنْ تَقَدَّمَ الإِسْلامِ فَمُرْتَدٌّ، وإنْ نَطَقَا مَعًا، احْتِمَالانِ.
وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ بِسَبْي دُونِهِ، وَتَحِلُّ لِسَابِيهَا لَا مَعَهُ 16 وَلَوْ اسْتُرِقَّا مُتَفَرِّقَينِ أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَط وَلَيسَ بَيعُ زَوْجَينِ أَوْ أَحَدِهِمَا طَلَاقًا، وَلَا يَصِحُّ بَيعُ مُسْتَرَقٍّ مِنْهُمْ لِكَافِرٍ وَلَا مُفَادَاتُهُ بِمَالٍ، وَتَجُوزُ بِمُسْلِمٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَينَ ذِوي رَحِمِ مَحْرَمٍ، إلَّا بِعِتْقِ أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ أَوْ بَيعٍ فِيمَا إذَا مَلَكَ نَحْوَ أُخْتَينِ 17 وَمَنْ اشتَرَى مِنْهُمْ عَدَدًا في عَقْدٍ يَظُنُّ أَنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 459

بَينَهُمْ أُخُوَّةً، أَوْ نَحْوَهَا فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا، ردَّ إلَى الْمُقَسِّمِ الْفَضلَ الَّذِي فِيهِ بِالتَّفريقِ وَلِكُلٍّ الْفَسخُ.
فَصْلٌ وَإذَا حَصَرَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ، لَزِمَهُ الأَصْلَحُ مِنْ مُصَابَرَتِهِ وَمُوَادَعَتِهِ بمِالٍ، وَهُدْنَةٍ بِشَرْطِهَا، وَيَجِبَانِ إنْ سَأَلُوهُمَا كجِزْيَةٍ وَثَمَّ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ قَالُوا ارْحَلُوا عَنَّا وَإلَّا قَتَلْنَا أَشرَاكُمْ، وَجَبَ رَحِيلٌ، وَيَحْرُزُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ دَمُهُ وَمَالُهُ حَيثُ كَانَ، وَلَوْ مَنْفَعَةَ إجَارَةٍ وَأَوْلَادُهُ الصَّغَارُ وَحَمْلُ امْرَأَتِهِ لَا هِيَ، وَلا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِرِقِّهَا، وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكمِ مُسْلِم حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ مُجْتَهِدٍ في الْجِهَادِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ مُتَعَدِّدًا جَازَ، وَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بِالأَحَظِّ لَنَا، وَيَلْزَمُ حُكمُهُ حَتَّى بِمَنٍّ لَا جِزْيَةٍ.
فَلَيسَ لِلإِمَامِ قَتْلُ مَنْ حُكِمَ بِرِقِّهِ وَلَا رِقُّ مَنْ حُكِمَ بِقَتْلِهِ، وَلَا رِقُّ وَلَا قَتْلُ مَنْ حُكِمَ بِفِدَائِهِ، لَكِنْ لَهُ الْمَنُّ مُطْلَقًا، وَقَبُولُ فِدَاءٍ مِمَّنْ حُكِمَ بِقَتْلِهِ أَوْ رِقِّهِ، وَإنْ أَسْلَمَ مَنْ حُكِم بِقَتْلِهِ أَوْ سَبْيِهِ 18 عَصَمَ دَمُهُ فَقَطْ، وَلَا يُسْتَرَقُّ.
وَإِنْ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْم اللهِ تَعَالى لَزِمَهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ، ويخَيَّرُ كَأَسْرَى، وَلَوْ كَانَ بِهِ مَنْ لَا جَزْيَةَ عَلَيهِ فَبَذَلَهَا لِعَقْدِ الذِّمَّةِ، عُقِدَتْ مَجَّانًا، وَحَرُمَ رِقُّهُ، وَلَوْ خَرَجَ عبدٌ إلَينَا بِأَمَانٍ أَوْ نَزَلَ مِنْ حِصْنٍ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ جَاءَنَا مُسْلِمٌ وَأَسِرَ سَيِّدُهُ أَوْ غَيرُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْكُلُّ لَهُ، وَإِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 460

أَقَامَ بِدَارِ حَرْبٍ فَرَقِيقٌ، وَلَوْ جَاءَ مَولَاهُ مُسلمًا بَعدَهُ لَم يُرَد إلَيهِ، ولو جَاءَ قَبلَهُ مُسْلِمًا، ثُمَّ جَاءَهُ مسلِمًا فَهَوَ لَهُ، وَلَيسَ القِنُّ 19 غَنِيمَةً، فلو هَرَبَ لَعدُوٍّ، ثُمَّ جَاءَ بِمَالٍ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، وَالْمَالُ لَنَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 461

بَابٌ مَا يَلزَمُ الإِمَامَ وَالجَيشَ

يَلزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ إخلَاصُ النِّيَّةِ للهِ تَعَالى فِي الطَّاعَاتِ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ، وَسُنَّ أَن يَدْعُوَ سِرًّا وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُهُ إذا غَزَا: "اللهُم أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيِري، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ" 20، وَفِي الفُرُوعِ وَكَانَ غَيرُ وَاحِدٍ -مِنهُم شَيخُنَا- يَقُولُ هَذَا عِنْدَ قَصْدِ مَجلِسِ عِلمٍ، وَعَلَى الإمَام عِندَ المَسِيرِ تَعَاهُدُ رِجَلٍ وَخَيلٍ، وَمَنْعُ غَيرِ صَالِحٍ لِحَربٍ كَضَعِيفٍ 21 وَفَرَسٍ 22 حَطِيمٍ وَمَنعُ مُخَذِّلٍ وَمُرجِفٍ وَمُكَاتِبٍ بِأَخْبَارِنَا وَمَعْرُوف بِنِفَاقٍ وَرَام بَينَنَا بفِتَنٍ وَصَبِيٍّ وَنِسَاءٍ، إلَّا عَجُوزًا لِسَقْيٍ وَنَحوهِ، وَتَحرُمُ استِعَانَةٌ بِكَافِرٍ، إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَبِأَهلِ الأَهوَاءِ فِي شَيء مِنْ أُمُورِ الْمسلِمِينَ، كَعَمَالة وَجِبَايَةِ خَرَاجٍ وَقِسمَةِ فَيءٍ وَغَنِيمَةٍ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُم بَوَّابًا وَلَا جَلادًا وَلَا جَهبَذًا، وَهُوَ النَّقَّاد الْخَبِيرُ.
وتحرم تَولِيَتُهُم الولَايَاتِ مِنْ دَوَاوينِ المسلمين، وَإعَانَتُهُم إلَّا خوفًا قَال الشيخُ وَمَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ دِيوَانَ المسلمين 23 انْتَقَضَ عَهدُهُ.
وَسُنَّ خُرُوجُ جَيشٍ يَومَ الخَمِيسِ وَيَسِيرُ بِرِفْقٍ، إلَّا لأَمرٍ يَحْدُثُ وَيُعِدُّ لَهُم الزادَ وَيُحَدِّثُهُم بِأَسبَابِ النصرِ، وَيُعَرفَ عَلَيهِم العُرَفَاءَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 462

وَيَعقِدُ لَهُم الألويَةَ الْبِيضَ، وَهِيَ: العِصَابَةُ تُعقَدُ عَلَى قَنَاةٍ وَنَحوهَا.
وَالرَّايَاتِ وَهِيَ: أَعلَام مُرَبَّعَةٌ وَيُغَايِرُ أَلوَانَهَا، لِيَعرِفَ كلُّ قَوْمٍ رَايَتَهُم، وَيَجعَلُ لكل طَائِفَةٍ شَعَارًا يَتَدَاعَونَ بِهِ عِندَ الْحَرْبِ، وَيَتَخَيَّرُ الْمَنَازِلَ ويحفَظُ مَكَانَهَا وَيَتَعَرَّفُ حَال العَدُوِّ وَيَبْعَثُ العُيُونِ.
وَيَمنَعُ جَيشَهُ مِنْ مُحَرَّمٍ لأَنهُ سَبَبُ الخِذلَانِ، وَتَشَاغُلِ بِتِجَارَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ قِتَالِ، وَيَعِدُ الصابِرَ بِأَجْرٍ وَنَفَلٍ، وَيُشَاورَ ذَا رَأْي وَدِينٍ وَيُخْفِي مِن أَمرِهُ مَا أَمْكَنَ إخفَاؤُهُ، وَإِذَا أَرَادَ غَزوَةً وَرَّى بِغَيرِهَا لأَن: "الْحَربَ خُدعَةٌ" 24، ويصُفُّ جَيشَهُ وَيَجعَلُ فِي كُل جَنَبَةٍ كُفُوًا 25، وَلَا يَمِيلُ مَعَ قريِبِهِ وَذِي مَذْهَبِهِ فَتَنكَسِرُ قُلُوبُ غَيرِهِم فَيَخْذُلُوهُ، وَيُرَاعِي أَصحَابَهُ، ويرزُقُ كُل وَاحِدٍ بِقدرِ حَاجَتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجعَلَ جَعْلًا مَعلُومًا وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ كُفارٍ مَجهُولًا لِمَنْ يَعمَلُ مَا فِيهِ غَنَاءُ أَو يَدُل عَلَى طَرِيقٍ أَوْ قَلعَةٍ أَوْ مَاءٍ وَنَحوهِ بِشَرطِ أَن لَا يُجَاوزَ ثُلُثَ الغَنِيمَةِ بَعْدَ الخُمُسِ، وَأَنْ يُعْطِي ذِلَكَ بِلَا شَرطٍ وَلَوْ جَعَلَ لَهُ جَارِيَةً مِنْهُم فَمَاتَتْ فَلَا شَيءَ لَهُ، وَإِن أَسلَمَت وَهِيَ أَمَةٌ أَخَذَهَا كَحُرَّةٍ أَسلَمَت بَعْدَ فَتحٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا، فقِيمَتُهَا كَحُرة أسلَمَت قَبلَ فَتح.
وَإِن فُتِحَت صُلحًا وَلَم يَشتِرِطُوهَا وَأَبَوهَا وَأَبَى القيمَةَ فُسِخَ، وَلأمِيرٍ فِي بُدَاءَةٍ أَن يَنفُلَ الرُّبعَ فَأَقَلَّ بَعْدَ الخُمُسِ، وَفِي رَجعةٍ الثلُثَ

الجزء: 1 - الصفحة: 463

فَأَقَلَّ بَعدَهُ وَذلِكَ إذا دَخَلَ بَعَثَ سَرِيةً تُغِيرُ وَإذَا رَجَعَ بَعَثَ أُخْرَى، فَمَا أَتَت بِهِ أَخْرَجَ خُمُسَهُ، وَأَعْطَى السرِيةَ مَا وَجَبَ لَهَا بِجَعْلِهِ، وَقَسمَ الْبَاقِيَ فِي الكُل.
فصل وَيَلزَمُ الْجَيشُ الصبرَ وَالنُّصحَ وَالطاعَةَ، فَلَوْ أَمَرَهُمْ بِالصلَاةِ جَمَاعَةً وَقتَ لِقَاءِ العدُوِّ فَأَبَوا، عَصَوا، وَلَا يُخَالِفُونَهُ يَتَشَعبُ أَمْرُهُمْ، فَلَا خَيرَ مَع الْخِلَافِ، وَلَا شَر مَعَ الائْتِلَافِ، وَيَرْضَون بِقِسمَتِهِ الْغَنِيمَةَ وَتَعدِيلِهِ لَهَا، وَإن خَفِي عَلَيهِ صَوَابٌ عَرَفُوهُ وَنَصحُوهُ، وَحَرُمَ بِلَا إذْنِهِ حَدَثُ شَيءٍ: كَاعتِلَاف وَاختِطَابٍ وَانفِرَادٍ وَتَعجِيلٍ وَكَذَا بِرَازٌ، وَهُوَ أَنْ يَبرُزَ رَجُل بَينَ الصفينِ قَبلَ التِحَام حَرْبٍ يَدعُو لِلبِرَازِ، وَسُن لِمُسْلِمٍ شُجَاعٍ طَلَبُهُ ابتِدَاءً فَلَو طَلَبَهُ 26 عَدُوٌّ، سُنَّ لِمَنْ يَعلَمَ أَنَّهُ كُفؤُهُ بِرَازُهُ بِإِذْنِ الأَمِيرِ، فَإِنْ شَرَطَ أو كَانَت العَادَةُ أَن لَا يُقَاتِلَهُ غَيرُ خَصْمِهِ، لَزِمَ، فَإِنْ انْهَزَمَ الْمسلِمُ أَوْ أُثخِنَ فَلِكُل مُسلِمٍ الدفعُ وَالرميُ.
وَتَجُوزُ خِدَعَةٌ فِي الحرب لمُبَارِزٍ وَغَيرِهِ وَقَتْلُهُ قَبْلَ مُبَارَزَةٍ، إلَّا إنْ جَرَتْ عَادَةٌ أَن مَنْ خَرَجَ لِلبِرَازِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ، فَيَجْرِي ذَلِكَ مَجرَى الشَّرْطِ، وَإِذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ أَثْخَنَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ وَلَوْ شَرَطَ لِغَيرِهِ، وَكَذَا مَنْ غَررَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَبدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ امرَأَةً أَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا بإِذْنٍ لَا مُخْذِلًا وَمُرجِفًا، وَكُلَّ عَاصٍ بِشَرْطِ كَونِ كَافِرٍ مُمْتَنِعًا لَا مُشْتَغِلًا بِأَكْل

الجزء: 1 - الصفحة: 464

وَنَحوهِ أَوْ مُنْهَزِمًا غَيرَ مُتَحَيِّزٍ أَوْ مُتَحَرِّفٍ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَرْبَعَتَهُ.
وَإنْ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ أَسَرَهُ فَقَتَلَهُ الإِمَامُ أَوْ قَتَلَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ مِن صَف المسلمين فَقَتَلَهُ فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ.
وَالسَّلَبُ: مَا عَلَيهِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ، وَدَابتِهِ التِي قَاتَلَ عَلَيهَا وَمَا عَلَيهَا 27 فَدَخَلَ دِرعٌ وَمِغْفَرٌ وَبَيضتُهُ وَتَاجٌ وَمِنْطَقَةٌ وَأَسْورَةٌ وَرَانٌ وَخُفٌّ بِمَا فِي ذَلِكَ مِن حِليَةٍ وَسَيفٍ وَرُمحٍ وَلَتٍّ وَقَوسٍ وَنُشَّابٍ، فَأَما نَفَقَتُهُ وَرَحلُهُ وَخَيمَتُهُ وَجَنِيبُهُ فغَنِيمَةٌ، وَيَجُوزُ سَلَبُ القَتْلَى وَتَرْكُهُمْ عُرَاةً، وَكُرِهَ تلَثُّمٌ فِي قِتَالٍ عَلَى أَنفٍ لَا لُبْسُ عَلَامَة كِرَيشِ نَعَامٍ 28. فصل وَيَحرُمُ غَزوٌ بِلَا إذنِ الأَمِيرِ، إلَّا أَن يَفْجَأَهُم عَدُو يَخَافُونَ طَلَبَهُ أَوْ فُرصَةٌ يَخَافُونَ فَوتَهَا، فَإِن دَخَلَ قَوم أو وَاحِدٌ وَلَوْ عَبدًا دَارَ حَربٍ بِلَا إذنٍ فَغَنِيمَتُهُم فَيءٌ، لِعِصيانِهِم، وَإِن بَعَثَ إمَام جَيشًا وَأَمرَ عَلَيهِمْ أَمِيرًا، فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ، فَلِلْجَيشِ أَن يُؤَمرُوا أَحَدَهُم فَإِنْ لَم يَقْبَلْ أَحَد مِنْهُمْ الإِمَارَةَ دَافَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِم، ولَا يُقِيمُوا بِأَرْضِ عَدُو بِلَا أَمِير وَلَا يُؤَخرُ جِهَاد، لِعَدَمِ إمَامٍ فَإِنْ حَصَلَت غَنِيمَةٌ قَسَمُوهَا عَلَى مُوجِبِ الشرْعِ، قَال القَاضِي وَتُؤَخرُ قِسمَةُ الإِمَاءِ حتَّى يَقُومَ إمَام احتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ.
وَمَنْ أَخَذَ مِنْ دَارِ حَرْبٍ رِكَازًا أَوْ مُبَاحًا لَهُ قِيمَةٌ فَغَنِيمَةٌ، وَطَعَامًا

الجزء: 1 - الصفحة: 465

وَلَوْ سُكَّرًا وَنَحوَهُ أَوْ عَلَفًا وَلَوْ بِلَا إذنٍ وَحَاجَة، فَلَهُ أَكْلُهُ، وَإطعَامُهُ شَيئًا اشْتَرَاهُ وَنَحوُهُ وَعَلفُ دَابتِهِ وَلَوْ لِتِجَارَة، لَا لِصَيدٍ كَفَهْدٍ وَجَارِحٍ وَيَرُدُّ فَاضِلَا وَلَوْ يَسِيرًا، وَثَمَنَ مَا بَاعَ، ويجُوزُ قِتَال بِسَلَاحٍ مَنْ الغَنِيمَةِ وَيَرُدهُ لَا عَلَى فَرَسٍ، وَلَا لِبسُ ثَوبٍ مِنهَا وَلَا أَخْذُ شَيءٍ مُطْلَقًا مِما أُحْرِزَ أَوْ وَكَّلَ بِهِ إمَامٌ مَنْ يَحفَظُهُ وَلَا التَّضْحِيَةُ بِشَيءٍ فِيهِ الْخُمْسُ أَوْ غَسْلُ ثَوْبٍ بِصَابُونٍ أَوْ اتَخَاذُ نَعلٍ وَنَحْوهِ، وَلَهُ لِحَاجَةٍ دَهْنِ بَدَنِهِ وَدَابتهِ وَشُربُ شَرَاب كَجُلَّابٍ وَسَكَنجَبِيِلٍ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ مَا يَستعِينُ بِهِ في 29 غَزَاةٍ مُعَيَّنةٍ فَالْفَاضِلُ لَهُ، وَإلا فَفِي الْغَزْو، وإنْ أَخَذَ دَابَة غَيرَ عَارِيةٍ وَحَبِيسٍ لِغَزْوهِ عَلَيهَا مَلَكَهَا بِهِ، وَمِثْلهَا سَلَاحٌ وَتُرسٌ وَنَفَقَةٌ فَيَملِكُهُ 30 آخذَهُ وَلَا تُركَبُ دَوَاب السبيِ فِي حَاجَةٍ بَل فِي سَبِيلِ الله أو لعلف وَيَأْتِي فِي الوقْفِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 466

بَابٌ قَسْمُ الْغَنِيمَةِ

وَخُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الأُمةُ، وَهِيَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالٍ حَرْبِي قَهْرًا بِقِتَالٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِما أخِذَ فِدْيَة أَوْ هَدِيةً لِلأَمِيرِ أَوْ بَعْضِ قُوادِهِ أَوْ الغَانِمِينَ بَدَارِ حَرْب وَبِدَارِنَا، فَلِمُهدَى لَهُ.
وَيملِكُ أَهْلُ حَرْبٍ مَا لَنَا بِقَهْرٍ، قَال الشيخُ مِلْكًا مُقَيدًا لَا يُسَاوي أَملَاكَ المسلمين مِنْ كل وَجهٍ انتَهَى، وَلَوْ اعْتَقَدُوا تَحرِيمَهُ أَوْ شرَدَ أَوْ أَبَقَ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ قِنًّا مُسْلِمًا.
أَوْ أَلقَتهُ رِيحٌ إلَيهِم أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَيَنفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ أَمَة وَلَوْ بَقِيَ مَالُ مُسلِمٍ مَعَهُم أَحوَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، أَوْ كَانَ عَبدًا فَأعتَقَهُ سِيِّدُهُ لَم يُعتَقْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَلَهُ وَطءُ بَاقِيَةٍ، أَوْ أَسْلَمَ مِنْ بِيَدِهِ أَوْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ فَلَا يُؤخَذُ مِنْهُ وَلَا يَملِكُونَ وَقفًا.
وَلَا يَضمَنُ مَا استَوْلَوا عَلَيهِ مُطلَقًا وَيُعْمَلُ بِوَسْمٍ عَلَى حَبِيِسٍ: كَقَولِ مَأسُورٍ هُوَ مِلْكُ فُلَانٍ، وَيُرَدُّ لَهُ وَلَا حُرًّا وَلَوْ ذِميًّا، وَيَلْزَمُ فِدَاؤُهُ كَمسلمٍ، وَلَا فِدَاء بِخَيلٍ وَلَا سِلَاحٍ وَلَا بِمُكاتَب وَأُم وَلَد، وَلِمُشْتَر أسِيرًا رُجُوع بِثَمَنِهِ بِنِيةٍ، وَيُقبَلُ قَوْلُ أَسِير فِي قَدرِهِ وإن أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ مَجانًا وَلَوْ بِسَرِقَةٍ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ مَجانًا.
وَلَا تَصِحُّ قِسمَتُهُ مَعَ العلم بِرَبِّهِ وبِشِرَاءٍ أَوْ بَعْدَ قِسْمَةٍ غَنِيمَةٍ فَهُوَ أَحَق به بِثَمَنِهِ وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَعتَقَهُ آخِذُهُ أَوْ مَنْ انْتَقَل إِلَيهِ

الجزء: 1 - الصفحة: 467

لَزِمَ ذَلِكَ، وَلِرَبهِ أخْذُهُ مِنْ آخِرِ مُشتَرٍ وَمُتَّهِبٍ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُمْ حُرةً مُزَوجَةً أَوْ أُمِّ وَلَدٍ رُدَّت لِزَوجٍ وَسَيِّدٍ، وَيَلزَمُ سَيدًا أَخْذُهَا وَبَعدَ قِسْمَةِ بِثَمَنِهَا وَوَلَدِهَا مِنهُم كَوَلِدَ زِنَا، وَإنْ أَبَى الإِسلَامَ ضُرِبَ وَحُبِسَ حتَّى يُسلِمَ.
وَيَتَّجِهُ احتِمَال: وَلَا يُقتَلُ، وَإن هَذَا إذا كَانَتَا كَافِرَتَينِ، وإلا فَالْوَلَدُ مُسلِمٌ.
فصل وَتُملَكُ غَنِيمَةٌ بِاستِيلَاءٍ عَلَيهَا بِدَارِ حَرْبٍ، كَعِتْقِ عَبدٍ حَرْبِيٍّ لَحِقَ بِنَا، وَفِي المُنتَهَى هُنَا نَظَرٌ، وَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِيهَا وَبَيعُهَا، فلَوْ غَلَبَ عَلَيهَا عَدُوٌّ بِمَكَانِهَا فمِنْ مُشتَرٍ، وَشِرَاءُ الأَمِيرِ مِنهَا لِنَفْسِهِ إنْ وَكَّلَ مَنْ جُهِلَ أنَّهُ وَكِيلُهُ، صَحَّ وَإِلا حَرُمَ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يَصِحَّ.
وَتُضَمُّ غَنِيمَةُ سَرَايَا الْجَيشِ إلَى غَنِيمَتِهِ، وَيَبْدَأُ فِي قَسْمٍ: بدَفْعِ سَلَبٍ، ثُمَّ بِأجْرَةِ جَمْعٍ، وَحَمْلٍ، وَحِفْظٍ وَجُعلِ مَنْ دَلَّ عَلَى مصلَحَةٍ، ثُمَّ يُخَمسُ الْبَاقِي، ثُمَّ خُمُسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ للهِ تَعَالى وَلِرَسُولِهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، مَصْرِفُهُ كَالْفَيءِ، وَكَانَ قَدْ خُصَّ مِنْ الْمَغْنَمِ بِالصَّفِيِّ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ قَبْلَ قِسْمَةٍ، كَجَارِيَةٍ وَثَوْبٍ وَسَيفٍ.
وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى، وَهُم بَنُو هَاشِمٍ، وبَنُو الْمُطلِبِ ابْنَا عَبْدِ مَنَافٍ، حَيثُ كَانُوا لِلذكَرِ مِثْلُ حَظ الأُنْثَيَينِ، غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ فِيهِ سَواء، وَلَا شَيءَ لِمَوَالِيهِمْ وَأَوْلَادِ بِنَاتِهِمْ، وَلَا لِبَاقِي قُرَيشٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 468

وَسَلّم لِفُقَرَاءِ اليَتَامَى، وَهُم مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَمْ يَبْلُغ، وَلَوْ جَهِلَ بَقَاءَ أَبِيهِ، فَالأَصلُ بَقَاؤُهُ.
وَسَهْمٌ لِلمَسَاكِينِ، فَيَدْخُلُ فِيهِم الْفُقَرَاءُ، فَهُمْ صِنْف وَاحِدٌ فِي سَائِرِ الأَحكَامِ، إلَّا الزكَاةِ.
وَسَهمٌ لأَبنَاءِ السبِيلِ، فَيُعْطَى الْجَمِيعُ كَزَكَاةٍ بِشَرْطِ إسْلَامِ الْكُلِّ، وَيَعُمُّ بِذَلِكَ مَنْ يَجْمَعُ الْبِلَادَ حَسَبَ الطاقَةِ، فَإِنْ لَمْ تَأْخُذ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطلِبِ رُدَّ فِي كُرَاع، وَهُوَ: الخَيلُ وَسِلَاحٍ، وَمَنْ فِيهِ سَبَبَانِ فَأكْثَرُ، كَابْنِ سَبِيلٍ مِسكِينٍ يَتِيمٍ أَخَذَ بِهَا 31، لَكِنْ لَوْ أَخَذَ لِيُتمِهِ، فَزَال فَقْرُهُ لَمْ يُعْطَ لِفَقرِهِ، ثُمَّ يَبدَأُ مِنْ الأَرْبَعَةِ أَخْمَاس الباقِيَةِ بِنَفَلٍ، وَهُوَ الزائدُ عَلَى السَّهْمِ لِمَصلَحَةٍ كَعَمَلِ مَا فِيهِ غَنَاءٌ، أَوْ مَنْ جَاءَنا بِأَسِيرٍ وَنَحْوهِ، فَلَهُ كَذَا، ثُمَّ يُرضَخُ وَهُوَ عَطَاءٌ دُونَ السَّهْمِ، لِمُمَيِّز وَقِنٍّ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ عَلَى مَا يَرَاهُ الإمَامُ عَلَى قَدْرِ نَفْعِهِمْ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ لِرَاجِلٍ سَهْمُ رَاجِلٍ، وَلَا لِفَارِسٍ سَهْمُ فَارسٍ، وَلِمُبَعَّضٍ بِالْحِسَابِ، مِنْ رَضْخ وَإِسهَام.
وَإِنْ غَزَا قِنٌّ عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ رُضِخَ لَهُ، وَقُسِمَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ سَيِّدِهِ فَرَسَانِ، وَإِنْ كَانَ الغَانِمُ مَنْ يَرْضَخُ لَهُ فَقَطْ فَهَل يُقَسمُ بَينَهُمْ، لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلراجِلِ سَهْمٌ، أَوْ عَلَى مَا يَرَاهُ الإمَامُ احْتِمَالانِ، وَإِنْ غَزَا جَمَاعة كفَّارًا وَحْدَهُم فَغَنِمُوا فَهَلْ يُؤْخَذُ خُمُسُ غَنِيمَتِهِمْ.
احْتِمَالانِ 32، ثُمَّ يُقَسمُ الْبَاقِي بَينَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، لِقَصْدِ قِتَالٍ أَوْ بَعَثَ فِي سَرِيةٍ أوْ لِمَصْلَحَةٍ كَرَسُولٍ وَدَلِيلٍ وَجَاسُوسٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 469

وَمَنْ خَلَّفَهُ الأَمِيرُ بِبِلَادِ العدو، وَغَزَا وَلَم يَمُرَّ به وَلَوْ مَعَ مِنْعِ غَرِيمٍ أَوْ أَبٍ لَا مَنْ لَا يُمكِنُهُ قِتَالٌ وَلَا دَابَّةٍ لَا يُمكِنُهُ عَليهَا لِمَرَضٍ لَا مُخْذِلٍ وَمُرجِفٍ وَنَحْوهِمَا وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَاتَلَ، وَلَا يُرضَخُ لَهُ وَلَا لِمَنْ نَهَاهُ الأَمِيرُ أَن يَحضُرَ، وَكَافرٍ لَم يَستأذنْهُ وَعَبدٍ لَم يَأذنْ سَيدهُ وطِفلٍ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَينِ لِلراجِلِ وَلَوْ كَافِرًا سهمٌ، وَلِلفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِي، وَيُسَمَّى: الْعَتِيقُ، ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى فَرَسٍ هَجِينٍ، وَهُوَ مَا أَبُوهُ فَقَطْ عَرَبِي، أَوْ مُقرِفٍ عَكسُ الْهَجِينِ، أَوْ بِرذَونٍ، وَهُوَ: مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ، سَهْمَانِ، وَإنْ غَزَا اثنَانِ عَلَى فَرَسِهِمَا، فَلَا بَأْسَ وَسَهمُهُ لَهُمَا، وَسَهمُ مَغْصُوبٍ لِمَالِكِهِ، وَمُعَارٍ وَمستأجرٍ وَحَبِيسٍ لِرَاكِبِهِ، وَيُعطَى نفَقَةُ الْحَبِيسِ، وَلَا يُسْهِمُ لأكثَرَ مِنْ فَرَسَينِ، وَلَا شَيءَ لِغَيرِ الخَيلِ.
فصل وَمَنْ أَسقَطَ حَقَّهُ وَلَوْ مُفلِسًا.
ويتجِهُ: لَا بَعدَ حَجْرٍ.
لَا سَفِيهًا فَللْبَاقِي، وَإِن أَسقَطَ الكُل فِفيءٌ، وإذَا لَحِقَ مَدَدٌ أو أَسِيرٌ أَو صَارَ 33 الفَارِسُ رَاجِلًا أَوْ عَكسَهُ، أَوْ تَبَيَّنَ ذُكُورِيَّةُ خُنثَى أَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ، قَبلَ تَقَضِّي الحرب جُعِلُوا كَمَنْ كَانَ فِيهَا كُلِّهَا كَذَلِكَ، وَلَا قَسمَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ انْصَرَفَ أَوْ أُسِرَ قَبلَ ذَلِكَ، لَا بَعْدَهُ.
وَحَرُمَ قَوْلُ إمَامٍ مَن أَخَذَ شَيئًا فَلَهُ، وَلَا يَستحِقهُ إلَّا فِيمَا تَعَذرَ

الجزء: 1 - الصفحة: 470

حَمْلُهُ، وَتَرَكَ فَلَمْ يَشتَرِ، وَلإِمَامٍ أَخْذُهُ لِنَفسِهِ، وَإحرَاقُهُ.
وَيَتجِهُ: إن كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ.
وإلّا حَرُمَ، ويصِحُّ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ لِمَعْنَى 34 فِيهِ، وَيُخَصُّ بِكِلَاب مَنْ شَاءَ، وَإِنْ رَغِبَ فِيهَا عَدَدٌ وَأَمْكَنَ قِسمَتُهَا، قُسِمَتْ عَدَدًا مِنْ غَيرِ تَقويم، فَإِن تَعَذَّرَ أو تَنَازَعُوا 35 فِي جِيَّدٍ أُقْرِعَ، وَيُكْسَرُ صَلِيبٌ وَيُقْتَلُ خِنزِيرٌ وَيُصَبُّ خَمرٌ، وَلَا يُكْسَرُ إنَاءٌ بِهِ نَفْعٌ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرُ نَقْدٍ.
وَلَا تَصِحُّ إجَارَةٌ لِجِهَادٍ 36، فَيُسهَمُ لَهُ كَأَجِيرِ خِدْمَةٍ، وَتَصِحُّ لِحِفظٍ وَنَحوهِ، وَلَا يَسقُطُ سَهمُهُ، وَمَنْ مَاتَ بَعدَ تَقَضِّي الحَرْبِ فَسَهمُهُ لِوَارِثِهِ، أو أُسِرَ فَلَهُ، وَمَن وَطِئ جَارِيَةَ مِنْهَا وَلَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ أُدِّبَ، وَلَم يَبلُغ بِهِ الحَدَّ وَعَلَيهِ مَهرُهَا إلا أَنْ تَلِدَ مِنهُ، فَقِيمَتُهَا، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَإنْ أَعتَقَ قِنًّا أو كَانَ يَعتِقُ عَلَيهِ عَتَقَ قَدْرَ حَقِّهِ وَالْبَاقِي كَعِتقِهِ شِقصًا، لَا أَسِيرًا قَبْلَ حُكمٍ بِرِقِّهِ.
وَالغَالُّ، وَهُوَ: مَنْ كَتَمَ مَا غَنِمَ، أو بَعْضَهُ، لَا يُحرَمُ سَهْمُهُ، ويجِبُ حَرْقُ رَحلِهِ كُلِّهِ وَقتَ غُلُولِهِ، لَا مَا حَدَثَ، مَا لم يَخْرُج عَنْ مِلكِهِ إذَا كَانَ حَيًّا حُرًّا مُكَلَّفًا مُلتَزِمًا ولو أُنثَى، وَذِمّيًّا لَا مُعَاهَدًا وَمُستَأمَنًا، وَلَا يُحرَقُ سِلَاحٌ وَمُصحَفٌ وَحَيَوَانٌ وآلَتِهِ وَنَفَقَةٌ وَكُتُبُ عِلْم

الجزء: 1 - الصفحة: 471

وَثِيَابُهُ التِي عَلَيهِ، وَالْكُلُّ لَهُ، وَيُعَزَّرُ وَلَا يُنْفَى، وَيُؤْخَذُ مَا غَلَّ لِلْمَغْنَمِ فَإِنْ تَابَ بَعْدَ قِسْمَةٍ أَعْطَى الإِمَامَ خُمُسَهُ وَتَصَدَّقَ ببَقِيِّتِهِ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ تَعَذُّرِ دَفْعٍ لَهُم 37. وَلَيسَ بِغَالٍّ من سَرَقَ مِنْ الغَنِيمَةِ، أو سَتَرَ عَلَى غَالٍّ، أو أَخَذَ مِنْهُ مَا أُهدِيَ لَهُ مِنهَا، وَإنْ أَتلَفَ عَبدٌ مَا غَلَّهُ ففِي رَقَبَتِهِ، وَيَثْبُتُ حُكْمُ غُلُول بِإِقرَارٍ أو شَهَادَةِ عَدلَينِ ذَكَرَينِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 472

بابٌ الأَرَضُونَ المَغْنَومَةُ

ثَلَاثٌ: الأولى: عَنْوَةٌ: وَهِيَ مَا أُجْلُوا عَنْهَا بِالسَّيفِ 38، وَيُخَيَّرُ إمَامٌ تَخْيِيرَ مَصلَحَةٍ لَا تَشَبُّهِ بَينَ قِسمَتِهَا بَينَ غَانِمِينَ كَمَنْقُولٍ، وَبَينَ وَقفِهَا لِلْمسلِمِينَ، بِلَفْظٍ يَحصُلُ بِهِ، وَيَضْرِبُ عَلَيهَا خَرَاجًا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، وَهُوَ أَجرَةٌ لَهَا وَلَيسَ لأَحَدٍ نَقْضُهُ، وَلَا نَقْضُ مَا فعَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وَقْفٍ أو قِسمَةٍ، أَوْ فَعَلَهُ الأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَلَا تَغْيِيرُهُ.
الثانِيَةُ: مَا جَلَوَا عَنْهَا خَوْفًا مِنَّا، وَحُكمَهَا كَالأُولَى لأَنهَا تَصيرُ وَقفًا بِنَفْسِ الاستِيلَاءِ عَلَيهَا خِلَافًا لَهُ وَيَأتِي أَن أرضَ مِصْرَ وَالشَّامِ 39 وَالعِرَاقِ وَقْفُ عُمَرَ.
الثالِثَةُ: الْمُصَالحُ عَلَيهَا فَمَا صُولِحُوا عَلَى أنها لَنَا فكَالعَنْوَةِ، وَعَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، فَهُوَ كَجِزْيَةٍ إنْ أَسْلَمُوا أَوْ انتَقَلَتْ لِمسلِمٍ سَقَطَ، وَلا 40 يُقَرُّونَ فِيهَا بِلَا جِزْيَةٍ، بِخِلَافِ مَا قَبْلُ، فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ كَافِرٍ بِهَا سَنَةً بِلَا جِزْيَةٍ، وَيَرْجِعُ فِي خَرَاجٍ، وَجِزْيَةٍ إلَى تَقْدِيرِ إمَامٍ فِي زِيَادَةٍ وَنَقصٍ.
ويَتجِهُ: مَا لم يَجحِفْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 473

لَا إلَى تَقْدِيرِ عُمَرَ - رضي الله عنه -، وَكَانَ وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمَا وَقَفِيزًا من طَعَامِهِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرطَالٍ، قِيلَ بِالمَكي وَقِيلَ بِالْعِرَاقِيّ، وَهُوَ نِصفُ المَكيِّ فَعَلَى الأَوَّلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ يَكُونُ سِتةَ عَشَرَ رَطْلًا عِرَاقِيًّا، وَهُوَ قَفيزُ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ صَاعُ عُمَرَ نَصًّا.
وَفِي المُحَرَّرِ أنّه جَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الزَّرعِ دِرْهَمَا وَقَفِيزًا مِنْ طَعامِهِ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخلِ: ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ: عَشَرَةَ، وَعَلَى جَرِيبِ الرُّطُبَةِ سِتَّةَ، وَالْجَرِيبُ: عَشْرُ قَصَبَاتِ فِي مِثْلِهَا، وَالْقَصَبَةُ: سِتَّةُ أَذرُعٍ بِذَرَاعِ وَسَطٍ وَقَبضَةٍ وَإبْهَامِ قَائِمةٍ، فَيَكُونُ الْجَرِيبُ: ثَلَاثَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ وَسِتمِائَةٍ مُكَسَّرا، وَمَا بَينَ شَجَرٍ مَنْ بَيَاضِ أَرْضٍ تَبَعٌ لَهَا، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَسَاكِنَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا كَانَ أَحْمَدُ يَمْسَحُ دَارَهِ وَيُخْرِجُ عَنْهَا وَرَعًا مِنْهُ 41 لأنّ بَغْدَادَ كَانَتْ حِينَ فُتِحَتْ مَزَارعَ، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَزَارعِ مَكَّةَ، وَالحَرَمُ كَهِيَ، وَحَرُمَ بِنَاءٌ وَإنْفِرَادٌ بِهِ فِيهِمَا.
ويتجِهُ: جَوَازُ إعَادَةِ مَا انهدَمَ، وأن الْبِنَاءَ لَا يَحْرُمُ إلا إنْ خِيفَ مِنْهُ تَضيِيقٌ عَلَى النَّاسِ وَإِلا فَلَا، وَهُوَ أَحَق بِهِ فَإِن اسْتَغْنَى عَنهُ دَفَعَهُ لِمُحتَاجٍ مَجَّانًا.
فَالخَرَاجُ عَلَى أَرْضٍ لَهَا مَا تُسقَى بِهِ 42 وَلَوْ لم تُزرَعْ، لَا عَلَى مَا لَا يَنَالُهُ مَاءٌ ولو أَمْكَنَ زَرْعُهُ وَإِحْيَاؤُهُ، وَلَمْ يَفعَلْ، وَمَا لَمْ يَنْبُتْ أَوْ يَنَلهُ 43 المَاءُ إلا عَامٌ بَعدَ عَامٍ فَنِصْفُ خَرَاجِهِ فِي كُل عَامٍ، قَال الشَّيخُ

الجزء: 1 - الصفحة: 474

ولو يَبِسَتْ الكُرُومُ بِجَرَادٍ أو غَيرِهِ، سَقَطَ مِنْ الخَرَاجِ حَسْبَمَا تَعَطَّلَ مِنْ النّفعِ، وَإِذَا لم يُمكِنْ النّفعُ بِهِ بِبَيعٍ أو إجَارَةٍ أَوْ عِمَارَةٍ أَوْ غَيرِهِ لَمْ تَجُزْ المُطَالبَةُ بِالْخَرَاجِ.
انْتَهَى.
وَالخَرَاجُ عَلَى مَالِكٍ دُونَ مُسْتَأجرٍ وَمُستَعِيرٍ، وَهُوَ كَالدَّيْنِ يُحْبَسُ بِهِ مُوسِرٌ، وَيُنظَرُ مُعْسِرٌ، وَمَنْ بِيَدِهِ أَرضٌ خَرَاجِية فَهُوَ أَحَق بِهَا بِالْخَرَاجِ كَالمُستَأْجِر، يَرِثُهَا وَرَثَتُهُ كَذَلِكَ، وَلَيسَ لِلإِمَامِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَدَفْعُهَا لِغَيرِهِ، فَإِن آثَرَ بِهَا أَحَدًا صَارَ الثانِي أَحَق بِهَا، كَمَا يَأْتِي فِي الْمَوَاتِ.
وَمَنْ عَجَزَ عَن عِمَارَةِ أَرْضِهِ أُجبِرَ عَلَى إجَارَتِهَا، أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنهَا، لِتُدفَعَ لِمَنْ يَعمُرُهَا وَيَقُومُ بِخَرَاجِهَا، وَكُرِهَ لِمسلِمٍ أَنْ يَتَقَبَّلَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً بِمَا عَلَيهَا مِنْ خَرَاجٍ، لأن إعْطَاءَهُ فِي مَعْنَى الْمَذَلَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرْشِيَ العَامِلَ وَيُهدِيَ لَهُ، لِدَفْعِ ظُلْمٍ لَا لِيَدَعَ خَرَاجًا، وَالْهَدِيةُ الدَّفْعُ ابتِدَاءً وَالرِّشْوَةُ ما 44 بَعْدَ الطَّلَبِ، وَأَخْذُهُمَا حَرَامٌ، وَلَيسَ لأَحَدِ تَفْرِقَةُ خَرَاجٍ 45 عَلَيهِ بِنَفسِهِ، وَمَصرِفُهُ كَفَيءٍ، وَإِنْ رَأَى إمَامٌ المَصْلَحَةَ فِي إسْقَاطِهِ عَمَّنْ لَهُ وَضْعُهُ جَازَ، وَلَا يَحتَسِبُ بِمَا ظَلَمَ فِي خَرَاجِهِ من عُشرٍ.
ويتجِهُ: مَا لم يَنْوهِ زَكَاة حَال دَفْعٍ.
وَمَن أَقَامَ بِبَلْدَةٍ تُطْلَبُ مِنهَا الكُلَفَ بِحَقٍّ وَغَيرِهِ بِنِيةِ الْعَدْلِ، وَتَقلِيلِ الظلمِ مَهمَا أَمْكَنَ لله تَعَالى فَكَالمُجَاهَدِ فِي سَبِيلِهِ، ذَكَرَهُ الشيخُ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِي أَخِرِ زَكَاةِ السائِمَةِ، فِي تَحْرِيمِ تَوْفِيرِ بَعْضِهِمْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 475

بَابٌ الفَيءُ

مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ كَافِرٍ بِحَقٍّ بِلَا قِتَالٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشر تِجَارَةِ حَربِيٍّ، وَنِصفُهُ لِذِمِّيٍّ وَزَكَاةُ تَغلِبِيٍّ، وَمَا تُرِكَ فَزَعًا أو عَنْ مَيِّتٍ مُطلَقًا وَلَا وَارِثَ، وَمَصرِفُهُ وَخُمسِ خُمسِ الغَنِيمَةِ المَصَالِحُ، وَيَبدَأُ بِالأَهَمِّ فَالأَهَمُّ 46، مِنْ سَدِّ ثَغرٍ وَكِفَايَةِ أَهلِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يَدفَعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، ثم الأَهَم فَالأَهَم من سَدّ بَثقٍ وَكَريِ نَهَرٍ لِتَنظِيفِهِ وَعَمَلِ قَنطَرَةٍ، وَنَحو مَسَاجِدَ وَرِزْقِ قُضَاةٍ وَفُقَهَاءَ وَمُؤَذِّنِينَ وَغَيرِ ذِلِكَ مِمَّا يَتَعدَّى نَفْعُهُ، وَلَا يُخَمَّسُ ويقسَمُ فَاضِلٌ إن كَانَ بَينَ أَحرَارِ المسلِمِينَ غَنِيهِم وَفَقِيرِهِم، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ مُحتَاجٌ، وَصَحَّحَهُ الشَّيخُ، وَلَا حَظ لِنَحو رَافِضَةٍ فِيهِ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحمَدَ، وَتُسَنُّ بُدَاءَةٌ بِأَولَادِ الْمُهَاجِرِينَ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَقُرَيشٌ قِيلَ: بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَقِيلَ: بَنُو فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضرِ، ثم بِأَولَادِ الأَنصَارِ فَإِن اسْتَوَى اثنَانِ، فَأَسبَقُ إسْلَامًا، فَأَسَن، فَأقدَمُ هِجْرَةً وَسَابقَةً بِإِسلَامٍ، ويفَضَّلُ بَينَهُمْ بِسَابِقَةٍ وَنَحْوهَا، وَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا يَكتُبُ فِيه أَسمَاءَ المُقَاتِلَةِ، وَقَدْرَ أَرْزَاقِهِمْ وَيَجْعَلُ لِكُل طَائِفَةٍ عَرِيفًا يَقُومُ بِأَمرهِمْ، وَيَجْمَعُهُمْ وَقْتَ غَزْوٍ وَعَطَاءٍ، وَلَا يَجِبُ عَطَاءٌ إلَّا لِبَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ بَصِيرٍ صَحِيحٍ يُطِيقُ الْقِتَال، وَيُخْرِجُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ.
ويتّجِهُ: وَمُتَعَدٍّ نَفْعُهُ 47.

الجزء: 1 - الصفحة: 476

بِمَرَضٍ لَا يُرجَى زَوَالُهُ كَزَمَانَةٍ، وَيَسْقُطُ حَقُّهُ، وَبَيتُ الْمَالِ مِلْكٌ لِلمسلِمِينَ يَضمَنُهُ مُتِلفُهُ، وَيَحْرُمُ أَخْذٌ مِنهُ بِلَا إذنِ إمَامٍ، وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ حُلُولِ الْعَطَاءِ دُفِعَ لِوَرَثَتِهِ حَقُّهُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ الأَجْنَادِ دُفِعَ لامرَأَتِهِ، وَصِغَارِ أَوْلَادِهِ كَفَايَتُهُمْ، فَإِذَا بَلَغَ ذَكَرُهُمْ أَهلًا لِقِتَالٍ فُرِضَ لَهُ إنْ طَلَبَ وَإلا تُرِكَ كَالْمَرأَةِ، وَالْبَنَاتِ إذَا تَزَوَّجنَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 477

بَابٌ الأَمَانُ

ضِدُّ الْخَوْفِ، وَيَحْرُمُ بِهِ قَتْلٌ، وَرِقٌّ، وَأَسرٌ، وَأَخْذُ مَالٍ، وَلَا جِزْيَةَ مُدَّةَ أَمَانٍ، وَشُرِطَ كَونُهُ من مُسلِمٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ، غَيرِ سَكْرَانٍ، وَلَوْ قِنًّا أو أُنثَى أو مُمَيَّزًا أو أَسِيرًا ولو لأَسِيرٍ، وَعَدَمُ ضَرَرٍ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى عَشرِ سِنِينَ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَبطُلُ فِيمَا زَادَ فَقَط 48. وَيَصِحُّ مُنَجَّزًا وَمُعَلَّقًا، مِنْ إمَام لِجَمِيعِ المُشْرِكِينَ، وَمِنْ أَمِيرٍ لأَهلِ بَلْدَةٍ جُعِلَ بِإِزَائِهِم لِقِتَالٍ، وَمِنْ كلِّ أَحَدِ لِقَافِلةٍ، وَحِصنٍ صَغِيرَينِ عُرْفًا كَمِائَةٍ فَأَقَلُّ، وَمَنْ صَحَّ أَمَانُهُ قَبلَ إخْبَارِهِ بِهِ إذَا كَانَ عَدْلًا، كَمُرضِعَةٍ عَلَى فِعلِهَا، وَلَا يَنقُضُهُ إمَامٌ إلا إذَا خَافَ خِيَانَةً.
وَإنْ ادَّعَى الأَمَانَ أَسِيرٌ فَقَولُ مُنكرِهِ، وَمَنْ طَلَبَ الْكَفَّ لِيَدُلَّ عَلَى كَذَا فَامتَنَعَ ضُرِبَ عُنُقُهُ، وَيَصِحُّ بِقَولٍ كَسَلَامٍ وَأَنْتَ أو 49 بَعْضُكَ أو يَدُكَ وَنَحوُهَا آمِنٌ، وَكَلَا بَأسَ عَلَيك، وَأَجَرْتُك، وَقِفْ وَأَلْقِ سِلَاحَكَ، وَقُمْ وَلَا تَذْهَل، وَمَترَسٌ وَمَعْنَاهُ بِالفَارِسِيةِ: لَا تَخَفْ، وَبِشِرَائِهِ.
قَال أَحمَدُ: إذَا اشْتَرَاهُ لِيَقتُلَهُ فَلَا يَقتُلْهُ، وَبِإِشَارَةٍ تَدُلُّ عَلَيهِ كَإِمْرَارِ يَدِه أو بَعضهَا عَلَيهِ، بِإِشَارَةٍ بِسَبابَتِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَيَسرِي إلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ إلا أَن يُخَصَّصَ، وَيَجِبُ رَدُّ مُعتَقِدِ غَيرِ الأَمَانِ أَمَانًا إلَى مَأْمَنِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 478

وَإن طَلَبَه لِيَسمَعَ كَلَامَ الله، وَيَعرِفَ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ لَزِمَ إجَابَتُهُ، ثم يُرَدُّ إلَى مَأمَنِهِ، وَمَنْ أُمِّن فَرَدَّ الأَمَانَ أو خَانَنَا ولو بِصَوْلتِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لِقَتلِهِ، بَطَلَ أَمَانُهُ وَيُعقَدُ لِرَسُولٍ وَمُسْتَأمَنٍ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَيهِمَا مُدَّتَهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ أو أُعطِيَ أَمَانًا لِيَفتَحَ حِصنًا فَفَتَحَهُ وَاشتَبَهَ حَرُمَ قَتْلُهُمْ 50، ويتَوَجّهُ مِثلُهُ لو نَسِيَ أو اشْتَبَهَ مَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ.
وَيَتجِهُ: أو لَزِمَهُ غُرْمٌ كَدِيَةٍ.
وَإن اشتَبَهَ مَا أُخِذَ مِنْ كَافِرٍ بِمَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ 51 ظُلْمًا، فَيَنْبغي الكَفُّ، وَمَنْ جَاءَنَا بِلَا أَمَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُول أو تَاجِرٌ وَصَدَّقَتْهُ عَادَةٌ 52 قُبِلَ، وَإلا أو كَانَ جَاسُوسًا فَكَأَسِيرٍ، وَإِنْ لَقِيَتْ سَرِيَّةٌ أَعْلَاجًا، فَادَّعَوْا الأَمَانَ، قُبِلَ إنْ لم يَكُنْ مَعَهُم سِلَاحٌ.
قَال أَحمَدُ: إذَا لَقِيَ عِلجًا، فَطَلَبَ مِنْهُ الأَمَانَ فَلَا يُؤَمِّنْهُ، لأَنهُ يَخَافُ شَرَّهُ، وَإن كَانُوا سَرِيَّةً فَلَهُمْ أَمَانُهُ، وَمَنْ جَاءَتْ بِهِ رِيحٌ أَوْ ضَلَّ الطرِيقَ أو أَبَقَ أو شَرَدَ إلَينَا فَلآخِذِهِ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْ تَاجَرَ 53 أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَينَا بِلَا إذْنٍ ولو رَسُولًا وَتَاجِرًا، وَمَنْ دَخَلَ مِنَّا دَارَهُمْ بِأَمَانٍ حَرُمَ عَلَيهِ خِيَانَتُهُم وَمُعَامَلَتُهُم بِالرِّبَا، فَإِن خَانَهُم أَوْ سَرَقَ مِنهُم أَوْ اقْتَرَضَ شَيئًا، وَجَبِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ، وَإنْ افتَرَضَ حَربِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ ثم أَسْلَمَ، لَزِمَهُ رَدُّ قَرضٍ، وَإن أَودَعَ أو أَقْرَضَ مُستَأْمَن مُسْلِمًا، أَوْ ذِميًّا مَالا أَوْ تَرَكَهُ ثم عَادَ لِدَارِ حَربٍ مُستوطِنًا أو مُحَارِبًا بَطَلَ أَمَانُهُ، وَبَقِيَ أَمَانُ مَالِهِ وَلَوْ عِنْدَ

الجزء: 1 - الصفحة: 479

ذمِّيٍّ انْتَقَضَ عَهْدُهُ وَعِبَارَتُهُمَا هُنَا تُوهِمُ، وَيَبْعَثُ لَهُ إنْ طَلَبَهُ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، وإن مَاتَ فَلِوَارِثِهِ فَإِن عَدِمَ فَفَيءٌ، وَإِنْ اسْتَرَقَّ وَقفَ فَإنْ عَتَقَ أَخَذَهُ، وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَفَيءٌ، وَإذَا سَرَقَ مُستَأْمَنٌ فِي دَارِنَا، أَوْ قَتَلَ أَوْ غَصَبَ وَبَطَلَ أَمَانُهُ ثم أَمِنَ ثَانِيًا، اسْتَوفَى ذِلِكَ مِنْهُ.
فَرعٌ: مَنْ أَمِنَ فِي دَارِنَا مُدَّةً وَبَلَغَهَا وَاخْتَارَ الْبَقَاءَ بِدَارِنَا، أدَّى الْجِزْيَةَ، وإلا فَهُوَ عَلَى مَأمَنِهِ حَتَّى يَخرُجَ.
فصلٌ وَإِنْ أُسِرَ مُسلِمٌ فَأُطلِقَ بِشَرطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً أَوْ أَبَدًا، أَوْ أَنْ يَأْتِيَ وَيَرْجِعَ أو أَن يَبعَثَ مَالًا، وَإن عَجَزَ عَادَ إلَيهِمْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ إلا المَرأَةَ فَلَا تَرجِعَ، وَعِندَ الشَّيخِ لَا يَلزَمُ الوَفَاءُ فِي التِزَامِ الإِقَامَةِ أَبَدًا، لأنَّ الهِجرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيهِ.
وَيَتَّجِهُ: مُرَادُهُم قَادِرٌ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ، وَإِلا فَكَمَا قَال الشَّيخُ.
وَإِنْ أُطْلِقَ بِلَا شَرْطٍ، أَوْ كَوْنِهِ رِقِيقًا، فَإنْ أَمَّنُوهُ فَلَهُ الْهَرَبُ فَقَطْ، وَإلا فَيَقْتُلُ وَيَسرِقُ أَيضًا وَيُقَاتِلَهُم لو لَحِقُوهُ، ولو جَاءَ عِلْجٌ بِأَسِير عَلَى أَنْ يُفَادِيَ بِنَفْسِهِ، فَلَم يِجِد لم يُرَدَّ، وَيَفدِيهِ المسلِمُونَ إن لَمْ يُفْدَ مِنْ بَيتِ الْمَالِ، ولو جَاءَنَا حَربِيٌّ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ مُسلِمَةٌ لَمْ تُرَدَّ مَعَهُ، وَيرْضى وَيُرَدُّ الرَّجُلُ وَلَوْ سُبِيَتْ كَافِرَةٌ، فَجَاءَ أَبُوهَا لِطَلَبِ 54 إطلَاقِهَا لِيُحْضِرَ أَسِيرَنَا فَأَحْضَرَهُ، لَزِمَ إطْلَاقُهَا، وَإنْ أَمِنَت حَرْبِيَّةٌ وَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا بِدَارِنَا، ثم أَرَادَت الرُّجُوعَ لَمْ تُمنَعُ إذَا رَضِيَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 480

بَابٌ الْهُدْنَةُ

عَقْدُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ، مُدَّة مَعْلُومَةَ لَازِمَةً بِعِوَضٍ وَغَيرُهُ وَتُسَمَّى مُهَادَنَةٌ وَمُوَادَعَةٌ وَمُعَاهَدَةٌ وَمُسَالمَةٌ، وَمَتَى زَال مَنْ عَقَدَهَا لَزِمَ الثَّانِي الْوَفَاءُ، وَلَا تَصِحُّ إلَّا حِينَ جَازَ تَأْخِيرُ جِهَادٍ، فَمَتَى رَآها مَصْلَحَةَ كَضَعْفِنَا أَوْ طَمَعٌ فِي إسْلَامِهِمْ وَلَوْ بِمَالٍ منَّا ضَرُورَةَ مُدَّةَ مَعْلُومَةً جَازَ، وَإنْ طَالتْ كَفَوْقِ عشْرِ 55 سِنِينَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ أُطْلِقَتْ مُدَّةٌ أَوْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ كَما شِئْنَا أَوْ شِئْتُمْ لَمْ تَصِحَّ.
وَمَتَى جَاءُوا فِي فَاسِدَةٍ، مُعْتَقِدِينَ الأَمَانَ، رُدُّوا 56 آمنِينَ، وَإِنْ شُرِطَ فِيهَا أَوْ فِي عَقْدِ ذِمَّةٍ شَرْطٌ فَاسِدٌ، كَرَدِّ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ، أَوْ صَدَاقِهَا، أَوْ صَبِيٍّ أَسْلَمَ، أَوْ سِلَاحٍ أَوْ إدْخَالُهُمْ الْحَرَمَ، بَطَلَ دُونَ عَقْدٍ كَشَرْطِ نَقْضِهَا مَتَى شَاءَ، وَيَصِحُّ شَرْطُ رَدَّ طِفْلٍ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ كَشَرْطِ رَدِّ رَجُلٍ جَاءَ مُسْلِمًا لِلْحَاجَةِ، وَيُؤْمَرُ سِرًّا بِقِتَالِهِمْ وَالْفِرَارِ وَلَا يُمْنَعُونَ أَخْذَهُ، وَلَا يُجْبَرُ هُوَ عَلَيهِ لَا سِيَّمَا مَعَ خَوْفٍ، وَلَوْ هَرَبَ مِنْهُمْ قِنٌّ فَأَسْلَمَ لَمْ يُرَدَّ إلَيهِمْ وَهُوَ حُرٌّ وَمَعَ عَدَمِ شَرْط لَا رَدٌّ مُطْلَقًا، وَإِنْ طَلَبتْ امْرَأَةٌ الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ إخْرَاجُهَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 481

فَصْلٌ وَيُؤخَذُونَ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ مَالٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَسَرِقَةٍ لَا للهِ تَعَالى كَزِنًا لَكِنْ يُقْتَلُ بِزِنًا بِمُسْلِمَةٍ لِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَيَجُوزُ قَتْلُ رَهَائِنِهِمْ إنْ قَتَلُوا رَهَائِنَنَا، وَعَلَى الإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ لَا مِنْ أَهْلِ الحَرْبٍ، وإنْ سَبَاهُمْ كَافِرٌ وَلَوْ مِنْهُمْ، لَمْ يَصِحَّ لَنَا شَرَاؤُهُمْ، وَإِنْ سَبَى بَعْضُهُمْ وَلَدَ بَعْضٍ وَبَاعَهُ أَوْ وَلَدَ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلَهُ صَحَّ كَحَرْبِيٍّ بَاعَ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ خِيفَ نَقْضُ عَهْدِهِمْ بِقِتَالٍ أَوْ مُظَاهَرَةٍ أَوْ أَمَارَةٍ تَدُلُّ، نُبِذَ إلَيهِمْ بِخِلَافِ ذِمَّةٍ فَلَا بِمُجَرَّدِ خَوْفٍ، وَيجِبُ إعْلَامُهُمْ قَبْلَ الإغَارَةِ عَلَيهِمْ وَرَدُّ مَنْ بِدَارِنَا مَنْهُمْ إلَى مَأَمَنِهِ، وَيُسْتوْفَى مَا عَلَيهِمْ مَنْ حَقٍّ، وَيُنْقَضُ عَهْدُ نِسَاءٍ وَذُرِّيَةِ تَبَعًا، وَإِنْ نَقَضَهَا بَعْضهُمْ فَأَنْكَرَ الْبَاقُونَ عَلَيهِ 57 بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ظَاهِرًا أَوْ كَاتَبُونَا بِنَقْضِهِمْ أُقِرُّوا بِتَسْلِيمِ مَنْ نَقَضَ أَوْ تَمْيِيزِهِ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوا مَعَ قُدْرَةٍ انْتَقَضَ عَهْدُ الْكُلِّ خِلافًا لَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 482

بَابٌ عَقْدُ الذِّمَّةِ

وَاجِبٌ لِكِتَابِيٍّ وَنَحْوهِ، إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ، بِبَذْلِ جِزْيَةٍ كُلَّ عَامٍ، وَالْتِزامِ أَحْكَامِنَا، مَا لَمْ تُخَفْ غَائِلَتُهُمْ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ وَصِفَتُهُ: أَقْررْتُكُمْ بِجِزْيَةٍ وَاسْتِسْلَامٍ، أَوْ يَبْذُلُونَ ذِلكَ، فَيَقُولُ: أَقْرَرتُكُمْ عَلَيهِ، أَوْ نَحْوُهُمَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلى عَقْدِهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ قَدْرِ جِزْيَةٍ.
وَالْجِزْيَةُ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصَّغَارِ وَالذِّلَّةُ، كُلَّ عَامٍ بَدَلًا عَنْ قَتْلِهِمْ وَإقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا، وَفِي الْفُنُونِ: بَقَاءُ النَّفْسِ مَعَ الذُّلِّ لَيسَ بِغَنِيمَةٍ، وَمَنْ عَدَّ الْحَيَاةَ مَعَ الذُّلِّ نِعْمَةً فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الإِصَابَةِ، وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لأَهْلِ كِتَابٍ، يَهُودٍ، وَنَصَارَى وَمَنْ تَدَيَّنَ بِالتَّوْرَاةِ كَسَامِرَةَ أوْ الأَنْجِيلِ 58 كَفِرنْجَ وَصَابِئينَ، أَوْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَمَجُوسٍ وَغَيرِهِمْ، لَا يُقبَلُ مِنْهُ إلا الإِسْلَامُ أَوْ الْقَتْلُ، وَإذَا اخْتَارَ كَافِرٌ لَا تُعْقَدُ لَهُ دِيِنًا مِنْ هَؤلاءِ أُقِرَّ وَعُقِدَتْ، وَلَوْ كَانَ إِخْتِيَارُهُ بَعْدَ التَّبْدِيلِ، أَوْ الآنَ وَلَهُ حُكْمُ الدِّينِ الذَّي انْتَقَلَ إِلَيهِ فِي جِزْيَةٍ لَا غَيرِهَا، مِنْ حِلِّ ذَبِيحَةٍ وَمُنَاكَحَةٍ كَمَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كِتَابِيٌّ خِلَافًا لَهُ هُنَا تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ، وَلَوْ عُقِدَتْ لِزَاعِمِي كِتَابٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ عَبَدَةُ أَوثَانٍ فعَقْدٌ بَاطِلٌ.
وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودُهُمْ وَمَجُوسُهِمْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيرُهُمْ،

الجزء: 1 - الصفحة: 483

كَمَنْ تَنَصَّرَ مِنْ تَنُوخ وَبَهْرَاءَ، أَوْ تَهَوَّدَ مِنْ كِنَانَةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ تَمَجَّسَ مِنْ بِنِي تَمِيم وَمُضَرَ، لَا جِزْيَةَ عَلَيهِمْ، وَلَوْ بَذَلُوهَا، وَيُؤخَذُ عِوَضُهَا زَكَاتَانِ من أَمْوَالِهِمْ مِمَّا فِيهِ زَكاةٌ حَتَّى مِمَّنْ لَمْ 59 تَلْزَمْهُ جِزْيَةٌ، وَمَصْرِفُهَا كَجِزْيَةٍ لَا كَزَكَاةٍ، وَحَرُمَ تَجْدِيدُ جِزْيَةٍ عَلَيهِمْ لأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ، وَقَدْ عَقَدَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه - هَكَذَا، فَلَا يُغَيَّرُ.
وَللإِمَامِ مُصَالحَةُ مِثْلِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ بِذَلِكَ، خَشْيَةَ ضَرَرِهِمْ، وَيفْسُدُ عَقْدُ ذِمَّةٍ إنْ شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيهِمْ، أَوْ إظْهَارُ مُنْكَرٍ، أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ وَنَحْوهِ.
فَصْلٌ لَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَقِنٍّ، وَزَمِنٍ، وَأَعَمًى، وَشَيخٍ فَانٍ، وَامْرَأَةٍ وَلَوْ بَذَلَتْهَا، لِدُخُولِ دَارِنَا وَتُمَكَّنُ مَجَّانًا، وَإنْ تَبَرَّعَتْ قُبِلَتْ هِبَةً لَا جِزْيَةً، وَكَهِيَ كُلُّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَلَا عَلَى رَاهِبٍ بِصَوْمَعَةٍ دَائِمًا 60 وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى بُلْغَتِهِ، وَلَا عَلَى خُنْثَى، فَإنْ بَانَ رَجُلًا أُخِذَ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَقَطْ، وَلَا عَلَى فَقِيرٍ غَيرِ مُعْتَمِلٍ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَمَرَّ يَرْجِعُ فِي جِزْيَةٍ لِتَقْدِيرِ إمَامٍ لَا لِمَا قَدَّرَهُ عُمَرُ.
وَوَضعَ - رضي الله عنه - عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَالْمُتَوَسِّطِ نِصْفَهَا، وَالأَدْنَى اثْنَى عَشَرَ، وَيَجُوزُ عَنْ الاثْنَي عَشْرَ دِينَارٌ وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا، وَتَجِبُ عَلَى مُعْتَقٍ وَلَوْ لِمُسْلِمٍ، وَمُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 484

وَمَنْ صَارَ أَهْلَا بِأثْنَاءِ حَوْلٍ، أُخِذَ مِنْهُ بِقِسْطِهِ بِالْعَقدِ الأَوَّلِ، وَيُلَفَّقُ مِنْ إفَاقَةِ مَجْنُونٍ حَوْلٌ ثُمَّ يُؤْخَذُ.
وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ، لَا إنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ عَمِيَ 61 وَنَحْوهِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ، وَمَالِ حَيٍّ، وَفِي أَثْنَائِهِ تَسْقُطُ، وَمَتَى بَذَلُوا مَا عَلَيهِمْ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَلَا تَتَعَيَّنُ مِنْ ذَهَبٍ وَفَضَّةٍ, بَلْ كُلُّ الأَمْتِعَةِ بِالْقِيمَةِ.
وَيَجُوزُ أَخْذُ 62 ثَمَنِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ تَوَلَّوْا بَيعَهُمَا وَقَبَضُوْهُ، وَتُؤْخَذُ عِنْدَ انْقِضَاءِ كُلِّ سَنَةٍ، فَإِنْ انْقَضَتْ سُنُونَ اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا مُفَرَّقَةً، وَلَا يَتَدَاخَلُ صَغَارٌ، وَيُمْتَهَنُونَ عَنْدَ أَخْذِهَا، وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ وَتُجَرُّ أَيدِيهِمْ وَالآخِذُ جَالسٌ، وَلَا يُقْبَلُ إرْسَالُهَا.
وَلَيسَ لِمُسْلِمٍ تَوْكِيلٌ فِي أَدَائِهَا وَلَا ضَمَانِهَا، وَلَا أَنْ يُحِيلَ مَنْ هِيَ عَلَيهِ بِهَا، وَلَا يُعَذَّبُونَ فِي أَخْذِهَا، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيِلهَا، وَلَا يَقْتَضِيهِ الإِطْلَاقُ، وَيَصِحُّ أَنْ 63 يَشْرِطَ عَليهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَدَوَابِّهِمْ، وأَنْ يُكْتَفَى بِهَا عَنْ الْجِزْيَةِ، وَيُعْتَبَرُ بَيَانُ قَدْرِهَا وَأَيَّامِهَا، وَعَدَدُ مَنْ يُضِيفُ مِنْ رَجَالٍ وَفُرْسَانِ، كَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَائَةُ يَوْمٍ، كُلَّ يَوْم عَشْرَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ خُبْزِ كَذَا، وَلِلْفَرَسِ مِنْ الشَّعِيرِ كَذَا، وَمَنْ التَّبْنِ كَذَا 64، وَيُبَيِّنُ الْمَنْزِلَ وَمَا عَلَى غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَلَا تَجِبُ بِلَا

الجزء: 1 - الصفحة: 485

شَرْطٍ، وَإنْ شُرِطَتْ مطْلَقَةً فَفِي الشَّرحِ وَالْفُرُوعِ صَحَّ، وَتَكُونُ مُدَّتُهَا يَوْمًا وَلَيلَةً.
وَلِلْمُسْلِمِينَ نُزُولٌ بِكَنَائِسَ وَبِيَعٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا، ففِي الأَفْنِيَةِ وَفُضُولِ الْمَنَازِلِ، لَا تَحْويلُ صَاحِبِ مَنْزِلٍ، وَمَنْ امْتَنَعَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيهِ أُجْبِرَ وَلَوْ بِقِتَالٍ، فَإِنْ قَاتَلُوا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، وَإذَا تَوَلَّى إمَامٌ 65 فَعَرفَ مَا عَلَيهِمْ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً، أَوْ ظَهَرَ أَقَرَّهُمْ عَلَيهِ، وَإِلَّا رَجَعَ لِقَوْلِهِمْ إنْ سَاغَ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ مَعَ تُهْمَةٍ، فَإِنْ بَانَ نَقْصٌ أَخَذَهُ، وَإِنْ قَال بَعْضُهُمْ دِينَارٌ، وَبَعْضُهُمْ دِينَارَينِ، أَخَذَ كُلٌّ بِمَا يُقِرُّ بِهِ.
وَإِذَا عَقَدَ إمَامٌ الذِّمَّةَ، كَتَبَ أَسْمَاءَ أَهْلِهَا وَأَسْمَاءَ آبائِهِمْ وَحِلَاهُمْ وَدِينِهِمْ، وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِّيفًا مُسْلِمًا يَكْشِفُ حَال مِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِبُلُوغٍ وَنَحْوهِ، أَوْ نَقَضَ الْعَهْدَ أَوْ خَرَقَ شَيئًا مِنْ الأَحْكَامِ، وَمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةٌ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ، لِتَكُونَ لَهُ حُجَّةٌ إذَا احْتَاجَ إلَيهَا.
فَرْعٌ: مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ، قَال ابْنُ شُرَيح: لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 486

بَابٌ أَحْكَامُ الذِّمَّةِ

عَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ 66 وَمَنْعُ مَنْ يُؤذِيهِمْ، وَفَكُّ أَسْرَاهُمْ بَعْدَ فَكِّ أَسْرَانَا، وَدَفْعُ مَنْ قَصَدَهُمْ بِأَذَى إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِ حَرْبٍ، وَحَرُمَ قَتْلُهُمْ وَأَخْذُ مَالِهِمْ، وَعَلَيهِ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الإِسلامِ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَعِرْضٍ، وَإقَامَةِ حَدٍّ فِيمَا يُحَرْمُونَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ، لَا مَا يُحِلُّونَهُ كَخَمْرٍ وَنِكَاحِ مَحْرَمٍ وَعَقْدٍ فَاسِدٍ، فَلَوْ تَزَوَّجَ يَهُودِيٌّ نَحْو 67 بِنْتَ أَخِيهِ مَثَلًا لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَيرِثُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ قَالهُ الشَّيخُ، وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَينَا أَوْ مُسْتَأْمَنَانِ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ اسْتَعْدَى ذِمِّيٌّ عَلَى آخَرَ فَلَنَا الْحُكمُ بِشَرْعِنَا، وَالتَّرْكُ وَيَجِبُ بَينَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، وَيلْزَمُهُمْ حُكْمُنَا، وَيَحْرُمُ إحْضَارُ يَهُودِيٍّ فِي سَبْتِهِ، وَتَحْرِيمُهُ بَاقٍ، فَيُسْتَثْنَى شَرْعًا مِنْ عَمَلٍ في إجَارَةٍ 68. وَيَتَّجِهُ: وَلِمُسْتَأجِرٍ لَمْ يَعْلَمْ الْفَسْخُ.
وَلَيسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتَّبعَ شَيئًا مِنْ أُمُورِهِمْ، وَلَا يَدْعُوهُمْ إلَى حُكْمِنَا نَصًّا، وَلَا يُفْسَخُ بَيعٌ فَاسِدٌ تَقَابَضَاهُ قَبْلَ تَرَافُع إلَينَا، وَلَوْ أَسْلَمُوا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمَ 69، وَيُمْنَعُونَ شِرَاءَ 70 مُصْحَفٍ، وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَلَا يَصِحُّ 71، وَيُكْرَهُ بَيعُهُمْ ثِيَابًا مَكْتُوبًا عَلَيهَا ذِكْرُ اللهِ، لَا بَيعَ كُتُبِ لُغَةٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 487

وأَدَبٍ وَنَحْوٍ وصَرْفٍ، وَيَلْزَمُهُمْ تَمْيِيزٌ عَنَّا بِقُبُورِهِمْ وَكُرِهَ جُلُوسٌ بِهَا وَبِحِلَاهُمْ، بِحَذْفِ مُقَدَّمِ شُعُورِ رُءُوسِهِمْ لَا كَعَادَةِ الأَشْرَافِ، وَأنْ لَا يُفَرِّقُوا شُعُورَهُمْ وَبِكُنَاهُمْ وَأَلْقَابِهِمْ، فَيُمْنَعُونَ من نَحْوُ: أَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعِزِّ الدِّينِ وَنَحْوهِ وَلا 72 يُمْنَعُونَ مُطْلَقَ الْكُنَى وَبِرُكُوبِهِمْ عَرْضًا، رِجْلَاهُ لِجَانِب وَظَهْرُهُ لآخَرَ بإِكَافٍ، وَهُوَ: الْبَرْذَعَةُ عَلَى غَيرِ خَيلِ وَبِلِبَاسٍ عَسَلِيٍّ لِيَهُودٍ، وأَدْكَنَ 73 وَهُوَ الْفَاخِتِيُّ لِلنَّصَارَى، وَشَدُّ خَرْقِ بِقَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ وَزُنَّارٍ، وَهُوَ خَيطٌ غَلِيظٌ فَوْقَ ثِيَابِ نَصْرَانِيٍّ، وَتَحْتَ ثِيَابِ نَصْرَانِيَّةٍ 74 ويُغَايِرُ نِسَاءُ كُلٍّ بَينَ لَوْنَي خُفٍّ أَوْ لِدُخُولِ حَمَّامِنَا جُلْجُلٌ أَوْ خَاتَمُ رَصَاصٌ، وَنَحْوُهُ بِرِقَابِهِمْ، وَيُكْتَفَى بِتَمْيِيزهِمْ بِالْعَمَائِمِ كَعِمَامَةِ زَرْقَاءَ وَنَحْوهَا، وَلَوْ أَرَادُوا الْعُدُولَ عَنْ ذِلِكَ مُنِعُوا.
وَقَد مَرَّ يُكرَهُ تَشَبُّهٌ بِهِمْ، وَلَا يَحْرُمُ 75 خِلَافًا لَهُ هُنَا.
فَصْلٌ وَيَحْرُمُ قِيَامٌ لَهُمْ وَلِمُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ، وَتَصْدِيرُهُمْ بِمَجَالِسَ، وَبُدَاءَتُهُمْ بِسَلَامٍ وَبِكَيفَ أَصْبَحْت أَوْ أَمْسَيت، أَوْ أَنْتَ أَوْ حَالُك خِلَافًا لِلشَّيخِ، وَيَنويَ مُسْلِمٌ مَعَهُمْ بِسَلَامٍ، وَيُضطَرُّونَ لِأَضَيقِ طريقٍ، وَلَا يُوَقَّرُونَ كَمُسْلِمٍ، وَيَجُوزُ أَطَال اللهُ بَقَاءَك، مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ كَرِهَ الدُّعَاءَ

الجزء: 1 - الصفحة: 488

بِالْبَقَاءِ، وَأَكْثَرَ مَالكَ وَوَلَدَكَ قَاصِدًا بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ وَأَكْرَمَكَ اللهُ، وَهَدَاكَ، يَعْنِي: بِالإِسْلَامِ، وَحَرُمَ تَهْنِئَتُهُمْ وَتَعْزِيَتُهُمْ وَعِبَادَتُهُمْ وَشَهَادَةُ أَعْيَادِهِمْ لَا بَيعُنَا لَهُمْ فِيهَا، وَعَنْهُ تَجُوزُ عِيَادَةٌ لِرَجَاءِ إسْلَامٍ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ عَلِمَهُ سُنَّ قَوْلُهُ جَهْرًا: رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي، وَإِنْ سَلَّمَ ذِمِّيٌّ لَزِمَ رَدُّهُ، فَيُقَالُ وَعَلَيكُمْ، وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِ الكَافِرِ: سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَبَعَ الْهُدَى، وَإنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ أَجَابَهُ.
وَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ وَتَشْمِيتُهُ وَتَعَرُّضٌ لِمَا يُوجِبُ مَوَدَّةَ بَينَهُمَا، وَأَنْ يُسْتَشَارَ أَو يُؤخَذَ بِرَأْيِهِ أَوْ يَسْتَطِبَّ ذِمِّيًّا لِغَيرِ ضَرُورَةٍ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَوَاءً لَمْ يَقِفْ عَلَى مُفْرَدَاتِهِ، وَيُمْنَعُونَ مِن حَمْلِ سَلَاحٍ وَثَقافٍ وَرَمْيٍ وَلَعِبٍ بِرُمْحٍ وَدَبُّوسٍ، وَتَعْلِيَةِ بِنَاءٍ فَقَطْ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ، وَلَوْ رَضِيَ أَو قَصُرَ، وَيَجِبُ نَقْضُهُ لَا إنْ بَاعَهُ لِمُسْلِمٍ، وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بهِ قَبْلَهُ لَا إنْ مَلَكُوهُ مِنْ مُسلِمٍ عَالِيًا، وَلَا يُعَادُ لَوْ انْهَدَمَ وَيَرُمَّ شُعْثَهُ 76، وَلَا إنْ بَنَى دَارًا عِنْدَهُمْ دُونَ بِنَائِهِمْ، وَمَعَ شَكٍّ فِي سَبْقٍ يُهْدَمُ، وَمِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ وَمُجْتَمَعٍ لِصَلَاةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ، فَإنْ فَعَلُوا وَجَبَ هَدْمُهُ لَا هَدْمُ مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْهَا وَقْتَ فَتْحٍ، فَإِنْ شَرَطُوا الإِحْدَاثَ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهُ لَنَا جَازَ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا أَوْ هُدِمَ ظُلْمًا، وَلَوْ كُلُّهَا كَزِيَادَتِهَا لَا رَمَّ شَعْثَهَا، وَقَال الشَّيخُ الْكَنَائِسُ لَيسَتْ مِلْكًا لأَحَدٍ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَيسَ لَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ فِيهَا، لأَنَّا صَالحْنَاهُمْ عَلَيهِ، وَالْعَابِدُ بَينَهُمْ وَبَينَ الْغَافِلِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَحَرُمَ بَيعُهُمْ مَا يَعْمَلُونَهُ كَنِيسَةً

الجزء: 1 - الصفحة: 489

أَوْ تِمْثَالًا وَنَحْوَهُ وَمِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ، كَنِكَاحِ مَحَارِمَ، وَعِيدٍ، وَصَلِيبٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ بِرَمَضَانَ، وَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ فَإِنْ فَعَلُوا أُتْلِفَ وَرَفْعِ صوْتٍ عَلَى مَيِّتٍ، وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، وَضَرْبِ نَاقُوسٍ وَجَهْرٍ بِكِتَابِهِمْ، وَإِنْ صُولِحُوا فِي بِلَادِهِمْ عَلَى جِزْيَةٍ أَوْ خَرَاجٍ لَمْ يُمْنَعُوا شَيئًا مِنْ ذَلِكَ، وَبَائِعُ خَمْرٍ لَنَا يُعَاقَبُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنَ، يُصْرَفُ فِي الْمَصالِحِ لَا لِمُشْتَرٍ فَلَا يُجْمَعُ بَينَ عِوَضٍ وَمُعَوَّضٍ كَمَهْرِ بَغْيٍ وَحُلْوَانِ كَاهِنٍ، وَنَحْوهِ مِمَّا هُوَ عِوَضٌ عَنْ عَينٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ اسْتُوْفِيَتْ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ.
وَنَصَّ عَلَيهِ أَحْمَدُ وَقَالهُ الشَّيخُ، وَقَال فِي 77 بَيعِ سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ وَعِنَبٍ لِخَمْرٍ: يُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ، كَذَا قَال، وَيُمْنَعُونَ دُخُولُ حَرَمِ مَكَّةَ فَقَطْ، وَلَوْ بَذَلُوا مَالًا أَوْ صولِحُوا عَلَيهِ وَمَا اُسْتُوْفِيَ مِنْ الدُّخُولِ مَلَكَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَالِ حَتَّى غَيرَ مُكَلَّفٍ وَرَسُولُهُمْ، وَيخْرُجُ إمَامٌ إليهِ وَيُعَزِّرُ مَنْ دَخَلَ لَا جَهْلًا، وَيُخْرَجُ وَلَوْ مَيِّتًا، وَيُنْبَشُ إنْ دُفِنَ بِهِ مَا لَمْ يَنْلُ، وَمِنْ إقَامَةٍ بِالْحِجَازِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيبَرَ وَالْيَنْبُعِ وَفَدَكَ وَقُرَاهَا، قَال الشَّيخُ وَمِنْهُ تَبُوكَ وَنَحْوَهَا، وَمَا دُونَ الْمُنْحَنَى، وَهُوَ: عُقْبَةُ الصَّوَّانُ مِنْ الشَّامِ كَمَعَانٍ.
وَلَيسَ لَهُمْ دُخُولُهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَرَدَتْ السُّنَّةُ بِمَنْعِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، قَال أَصْحَابُنَا: الْمُرَادُ بِهِ: الْحِجَازُ وَحَدُّ الْجَزِيرَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيدٍ: مِنْ عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا، وَمِنْ تِهَامَةَ إلَى مَا وَرَاءَهَا إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ، فَإِن دَخَلُوا الْحِجَازَ لِتِجَارَةٍ لَمْ

الجزء: 1 - الصفحة: 490

يُقِيمُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، بَلْ يَنْتَقِلُوا فَإِنْ أَقَامُوا بِمَوْضِعٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ عُزِّرُوا وَيُوَكَّلُونَ فِي مُؤَجَّلٍ وَيُجْبَرُ مَنْ عَلَيهِ لَهُمْ حَالٌّ 78 عَلَى وَفَائِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَتْ إقَامَتُهُمْ لَهُ، وَمَنْ مَرِضَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَبْرَأَ وَمن مَاتَ 79 دُفِنَ بِهِ.
وَلَيسَ لِكَافِرٍ دُخُولُ مَسْجِدٍ، وَلَوْ أَذِنَ مُسْلِمٌ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: يَجُوزُ إنْ رُجِيَ إسْلَامٌ، وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ لِبِنَائِهِ، وَالذِّمِّيِّ وَلَوْ أُنْثَى صَغِيرَةً أَوْ تَغْلِيبًا، إنْ اتَّجَرَ إلَى غَيرِ بَلَدِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَصَاعِدًا ثُمَّ عَادَ، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الْوَاجِبُ فِيمَا سَافَرَ إلَيهِ مِنْ بِلَادِنَا، فَعَلَيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ مِمَّا مَعَهُ، وَيَمْنَعُهُ دَينٌ كَزَكَاةٍ إنْ ثَبَتَ بَبِيِّنَةٍ، وَيُصَدَّقُ أَنَّ جَارِيَةً مَعَهُ أَهْلُهُ أَوْ بِنْتُهُ، وَنَحْوهُمَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَعَ حَرْبِيٍّ اتَّجَرَ إلَينَا الْعُشْرُ، لَا مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ دَنَانِيرَ مَعَهُمَا، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كُلَّ عَامٍ، وَلَا يُعْشَرُ ثَمَنُ خَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَالْمُرَادُ: مَا لَمْ يَقْبِضُوا ثَمَنَهُمَا، وَيَحِلُّ لَهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُلَفُ الَّتِي ضَرَبَهَا الْمُلُوكُ عَلَى النَّاسِ إجْمَاعًا، قَال الشَّيخُ لِوَلِيٍّ يَعْتَقِدُ تَحْرِيَمَهُ مَنْعَ مُوَلِّيتَهُ مِنْ التَّزْويجِ مِمَّنْ لَا يُنْفِقُ عَلَيهَا إلَّا مِنْهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 491

فَصْلٌ وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ لَمْ يُقَرَّ فَإنْ أَبَى مَا كَانَ عَلَيهِ وَالإِسْلَامَ 80 هُدِّدَ وَحُبِسَ وَضُرِبَ وَلَمْ يُقْتَلْ، وَإِنْ اشْتَرَى الْيَهُودِيُّ نَصْرَانِيًّا فَهَوَّدَهُ 81 عُزِّرَ، وإِنْ انْتَقَلَا 82 أوْ مَجُوسِيٌّ إلَى غَيرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبَى قُتِلَ بَعْدَ إسْتِتَابتَهِ ثَلَاثَا، وَإِنَ انْتَقَلَ غَيرَ كِتَابِيٍّ إِلى دِينِ أَهْلَ الكِتَابِ لَمْ يُقْبَلَ مِنْهُ إِلا الإِسْلَامَ 83، أَوْ تَمَجَّسَ وَثَنِيٌّ أُقِرَّ، وَإِنْ تَزَنْدَقَ ذِمِّيٌّ لَمْ يُقْتَلْ لأَجْلِ جِزْيَةِ نَصًّا، وَإِنْ كَذَّبَ نَصْرَانِيٌّ بِمُوسَى، خَرَجَ مِنْ دِيِنِهِ وَلَمْ يُقَرَّ عَلَى غَيرِ إسْلَامٍ فيُقْتَلُ بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ لَا إنْ كَذَّبَ يَهُودِيٌّ بِعِيسَى.
فَصْلٌ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ مَنْ أَبَى بَذْلَ الجِزْيَةِ، أَوْ الصَّغَارِ، أَوْ الْتِزَامَ حُكْمِنَا، أَوْ قَاتَلَنَا مُنْفَرِدًا، أَوْ مَعَ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ مُقِيمًا أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا زَمَنَ عِدَّتِهَا 84، وَلَا يُسْلِمْ أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ، أَوْ أَصَابَهَا

الجزء: 1 - الصفحة: 492

بِاسْمِ نِكَاحٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي زِنَاهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْمُسْلِمِ، بَلْ يَكْفِي الاسْتِفَاضَةُ قَالهُ الشَّيخُ أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا أَوْ تَجَسَّسَ، أَوْ آوَى جَاسُوسًا أَوْ ذَكَرَ اللهَ تَعَالى، أَوْ ذَكَرَ 85 كِتَابَهُ أَوْ دِينَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ نَبِيًّا مِنْ الأَنْبِيَاءِ عَلَيهِمْ السَّلَامُ 86. فَإنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ، فَقَال لَهُ: كَذَبْتَ، قَال أَحْمَدُ: يُقْتَلُ، أَوْ تَعدَّى عَلَى مُسْلمٍ بِقَتْلٍ.
وَيَتَّجِهُ: مَعْصُومٍ.
أَوْ فَتَنَهُ عَنْ دِيِنِه لَا بِقَذْفِهِ وَإِيذَائِهِ بِسِحْرٍ فِي تَصَرُّفِهِ، وَلَا إنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ، وَلَا عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ وَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ نَائِبُهُ.
وَلَوْ قَال: تُبْتُ، كَأَسِيرٍ، وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إنْ أَسْلَمَ، وَلَوْ كَانَ سَبَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -. وَيَتَّجِهُ: بِغَيرِ قَذْفٍ 87. وَكَذَا رِقُّهُ لَا إنْ رُقَّ قَبْلُ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ سَابُّهُ 88 بِكُلِّ حَالٍ، وَصَحَّحَهُ الشَّيخُ وَقَال إنْ سَبَّهُ حَرْبِيٌّ، ثُمَّ تَابَ بِإِسْلَامِهِ، قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 493

إجْمَاعًا، وَقَال: مَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ دِيوَانَ الْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَتَقَدَّمَ، وَقَال: إنْ جَهَرَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ وَقَال بِأَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللهِ عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ، إمَّا بِالْقَتْلِ أَوْ مَا دُونَهُ 89، لَا إنْ قَالهُ سِرًّا، وَإِنْ قَال هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ الْكِلَابُ أَوْلَادُ الْكِلَابِ، إِنْ أَرَادَ طَائِفَةً مُعَيَّنَةً عُوقِبَ عُقُوبَةً تَزْجُرُهُ وَأَمْثَالهُ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْعمومِ 90 انْتَقَضَ عَهْدُهُ وَوَجَبَ قَتْلُهُ، وَمَنْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ، فَحَصَلَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ، ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ فَكَذِمِّيٍّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 494

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى
المقدمةكِتَابُ الطهَارَةِكتَابُ الصَّلَاةُكَتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافكِتَابُ الْحَجكتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيعِكِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكِتَابُ الغَصْبِكِتَابُ الوقفِكِتَابُ الْوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاقِكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيلَاءِكتَابُ الظِّهَارِكِتابُ اللِّعَانِكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرِّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الْجِنَايَاتِكتَابُ الدِّيَاتِكتَابُ الحُدُودُكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الذَّكَاةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَاكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتَابُ الإِقرَارِ
جارٍ التحميل