عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسمكِتَابُ الْبُيُوعِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَجُوزُ بَيع دُودِ الْقَزِّ وَبِزْرِهِ، و (1) بَيع النَّحْلِ مَعَ الكُوارَاتِ، وَمُنْفَرِداً عَنْهَا، وَبَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي (2)، وَيَجُوزُ بَيع الْمُصْحَفِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ.
وَهَلْ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ وَإِبْدَالُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عُلْوَ بَيْتٍ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بُنْيَاناً مَوْصُوفاً.
فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ غَيْرَ مَبْنيٍّ، جَازَ -أَيْضاً- إذَا وُصِفَ الْعُلْوُ مِنْهُ وَالسُّفْلُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمَرّاً في دَارٍ، وَمَوْضِعاً في حَائِطٍ يَفْتَحُه

ُ بَاب

اً، وَيَفْتَحُهُ بِحُقُوقِهَا مِيزَاباً لِلْمَطَرِ.
وَهَلْ يَجُوزُ بَيع لَبَنِ الآدَمِيَّاتِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

    • *12

الجزء: 1 - الصفحة: 237

فَصْلٌ في الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا

فيمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِي هذَا عَلَى أَلَّا تُقَلِّبَهُ، وَلكِنْ إذَا لَمَسْتَهُ، وَقَعَ الْبَيْعُ.
وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَيُّ ثَوْبِ نَبَذْتَهُ إِلَيَّ، فَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَكَذا 3. وَعَنِ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ في رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ.
وَعَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَهُوَ بَيْعُ الْحَبِّ في سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ 4. وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَهُوَ مَجْهُولٌ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ 5.

الجزء: 1 - الصفحة: 238

وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَعَنْ ثَمَنِ الدَّمِ 6. وَعَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ" 7. وَقَالَ: "لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ" 8، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَتَهُ بِعَشَرَةٍ: أَنا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ، فَيَفْسَخُ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ، وَيَشْتَرِي سِلْعَتَهُ.
وَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ"، قَالُوا: يَا رَسُولِ اللهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؛ فَإِنَّهَا تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ 9 بِهَا النَّاسُ؟ قَالَ: "لا، هُوَ حَرَامٌ" 10. وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ 11.

الجزء: 1 - الصفحة: 239

وَرَوَى مُسْلِمٌ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اِرْمِ هذِهِ الْحَصَاةَ، فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ، فهُوَ لَكَ بِكَذَا، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ مِنْ هذِهِ الضَّيْعَةِ بِمِقْدَارِ مَا تَبْلُغُ هذِهِ الْحَصَاةُ إذَا رَمَيْتَهَا بِكَذَا.
وَعَنْ بَيْع الْغَرَرِ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْعُ الطَّيْرِ في الْهَوَاءِ، وَالسَّمَكِ في الْماءِ 12. وَعَنْ بَيْع الصُّبْرَةِ لا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالتَّمْرِ 13. وَقَالَ: "لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيه" 14. وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنينَ 15. وَمِنْ صَحِيحِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ 16 في بَيْعَةٍ 17، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ بِعَشَرةٍ صِحَاحٍ، أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ مُكَسَّرَةٍ،

الجزء: 1 - الصفحة: 240

أَوْ بِخَمْسَةٍ نَقْداً، أَوْ بِعَشَرَةٍ نَسِيئَةً.
وَقَالَ: لا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسْلِفَهُ، وَلا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ 18. وَنَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ 19، وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ 20. وَفي السُّنَنِ: نَهَى عَنْ شرَاءِ مَا في بُطُونِ الأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَمَّا في ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ 21، وَعَنْ بَيْعِ الْفَائِضِ 22، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ 23. = بيعة، والنسائي (4632)، كتاب: البيوع، باب: بيعتين في بيعة، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

الجزء: 1 - الصفحة: 241

وَهذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَطْعُ.
فَهذِهِ الْبُيُوعُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تُصَرُّوا الْغَنَمَ" 24. فَهذِهِ الْبُيُوعُ صحِيحَةٌ، وَيَثْبُتُ بِالْخِيَارِ فِيهَا، إِلَّا بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: أَنْ يَحْضُرَ الْبَدَوِيُّ لِيَبيعَ سِلْعَتَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، وَبِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَيْهَا، وَالْبَادِي جَاهِلٌ بِسِعْرِها، وَيَقْصِدَهُ الْحَاضِرُ.
فَأَمَّا شِرَاءُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، فَيَصِحُّ.
وَلا تَصِحُّ الْبُيُوعُ في وَقْتِ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
وَفي الْهِبَةِ وَالإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَجْهَانِ.
وَلا بَيْعُ السِّلاحِ في الْفِتْنَةِ، أَوْ لأَهْلِ الْحَرْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ مَعَ التَّحْرِيمِ.

      • = صلاحها، والترمذي 1228)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كراهية بيع الثمرة، وابن ماجه (2217)، كتاب: التجارات، باب: النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

الجزء: 1 - الصفحة: 242

فَصْلٌ

وَلا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ في الْبَيْعِ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَالْبَيْعِ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ لِلرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَ بما يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يُبَاحُ بَيْعُ مَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ، أَوْ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ كَالسِّرْجِينِ النَّجِسِ، وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لا تَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ، وَلا بَيْعُ مَا لا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَلا بَيْعُ رِباعِ مَكَّةَ، وَلا إِجَارَةُ دُورِها.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ ذلِكَ.
فَأَمَّا سَوَادُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَقَفَهُ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَقَرَّهُ في يَدِ أَرْبَابِهِ في الْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ يَكُونُ أُجْرَةً لَهُ في كُلِّ عامٍ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهُ؛ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، فَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهُ، وَأَجَازَ شِرَاءَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 243

فَأَمَّا إِجَارَتُهُ، فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ؛ (1 لأَنَّهُ مُسْتَأجَرٌ في يَدِ أَرْبَابهِ بالْخَرَاجِ، وَإِجَارَةُ الْمُسْتَأْجَرِ جَائِزَةٌ 25. وَكَذلِكَ أَرْضُ الشَّامِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً.
وَلا يَجُوزُ بَيْعُ مَعْدُومٍ إِلَّا في السَّلَمِ، وَالإِجَارَةُ رُخْصَةٌ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَا عَدَاهُ؛ كَالْعُيُونِ، وَنَضْحِ الْبِئْرِ، وَلا بَيْعُ مَا في الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ؛ كَالْقِيرِ وَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ.
وَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً، مَلَكَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَعَنْهُ 26: يَجُوزُ لِمالِكِ الأَرْضِ بَيْعُ ذلِكَ؛ لأَنَّهُ لا يَمْلِكُهُ بِمِلْكِ الأَرْضِ الَّتِي فِيهَا.
وَكَذلِكَ الْحُكْمُ في النَّابِتِ 27 في أَرْضِهِ مِنَ الْكَلأِ وَالشَّوْكِ وَغَيْرِ ذلِكَ.
فَأَمَّا الْمَعَادِنُ الْجَامِدَةُ؛ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ الْجَوَامِدِ؛ فَإِنَّهَا تُمْلَكُ بِمِلْكِ الأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 244

فَصْلٌ

وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ في الْحَالِ.
وَلا يَجُوزُ بَيْعُ مَا تُجْهَلُ صِفَتُهُ؛ كَالْبَيْضِ في الدَّجَاجِ، وَالْمِسْكِ في الْفَأَرِ، وَالنَّوَى في التَّمْرِ، وَلا بَيْعِ الأَعْيَانِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ، (1 فَلَوْ رَآهَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هِيَ، أَوْ دَلَّ لَهُ فِيْ صِفَتِهَا مَا لا يُلْغِيْ فَيْ صَحْةِ السَّلَمِ، لَمْ يَصِحَّ 28. وَإذَا اشْتَرَاهَا بِالصِّفَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ، فَإِنْ رَاهَا، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذلِكَ بِزَمَانٍ لا تَتَغَيَّرُ الصِّفَةُ فِيهِ، جَازَ، وَإِنْ وَجَدَهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ، فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا بِخِلافِ الصِّفَةِ.
فَإِنِ اخْتَلَفَا في الصِّفَةِ وَالتَّغْيِيرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
فَإِنْ بَاعَ بِدِينَارٍ، وَأَطْلَقَ، انْصَرَفَ إِلَى نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نُقُودٌ، لَمْ يَصِحَّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 245

وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ مَالِهِ شَيْئاً، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمالِكِ.
وَإِنِ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ شَيْئاً بِثَمَنٍ في الذِّمَّةِ، صَحَّ، فَإِنْ أَجَازَهُ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ، لَزِمَ مَنِ اشْتَرَاهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 246

فَصْلٌ

وَإذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا، أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَباً وَفِضَّةً، أَوْ شَاةً مِنْ قَطِيعٍ، لَمْ يَصِحَّ.
فإذَا بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إِلَّا قَفِيزاً، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ بَاعَهُ قفيزاً مِنَ الصُّبْرَةِ صَحَّ 29، لَمْ يَصِحَّ.
فإذَا بَاعَهُ الضَّيْعَةَ إِلَّا جَرِيباً، أَوْ بَاعَهُ جَرِيباً مِنَ الضَّيْعَةِ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ جُرْبَانَ الضَّيْعَةِ، صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ بَاعَهُ قَطِيعاً كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ ثَوْباً كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَم، صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مِقْدَارَ ذلِكَ حَالَ الْعَقْدِ.
وَإذَا جَمَعِ في الْبَيع بَيْنَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَما لا يَصِحُّ؛ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ، أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غيْرِهِ، لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يَصِحُّ في الْكُلِّ.
وَفِي عَبْدِهِ، فَبِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 247

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ؛ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ، وَالإِجَارَةِ وَالْبَيع بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، صَحَّ فِيهِما، وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالآخَرِ: يَبْطُلُ فِيهِمَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 248

فَصْلٌ

يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَعْطِنِي بِهذَا الدِّينَارِ خُبْزاً، فَيُعْطِيهِ مَا يَرْضَى، أَوْ يَقُولَ: خُذْ هذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ، فَيَأْخُذُهُ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَاطَاةً، فَلا بُدَّ مِنَ الإِيجَابِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ وَمَلَّكْتُكَ، وَالْقَبُولُ نَحْوُ: قَبِلْتُ، أَوِ اشْتَرَيْتُ.
فَإِنْ يُقَدَّمِ الْقَبُولُ عَلَى الإِيجَابِ، صَحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا يَصِحُّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 249

فَصْلٌ في الْخِيَارِ

رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فتبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ" 30. وَلا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ إِلَّا في الْبَيْعِ.
وَالإِجَارَةُ وَالصُّلْحُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ في الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، وَفِي الْمُسَاوَاةِ 31

الجزء: 1 - الصفحة: 250

وَالْحَوَالَةِ، والسَّفَرِ وَالرَّمْيِ وَجْهَانِ 32. وَإذَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ قَالا بَعْدَ الْعَقْدِ: اخْتَرْنَا إِمْضَاءَ الْعَقْدِ، بَطَلَ الْخِيَارُ، وَعَنْهُ: لا يَبْطُلُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 251

فَصْلٌ

وَلا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ في الْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ.
وَالصُّلْحُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ فِيمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ في الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَهُمَا الْخِيَارُ إِلَى أَنْ يَقْطَعَاهُ.
فَإِنْ شَرَطَا إِلَى الْحَصَادِ أَوِ 33 الْجُذَاذِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فإنْ شَرَطَا إِلَى الْغَدِ، لَمْ يَدْخُلْ في مُدَّةِ الْخِيَارِ.
وُيعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: مِنْ حِينِ 34 التَّفَرُّقِ، وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلَيْسَ لَهُمَا التَّصَرُّفُ في الْمَبِيعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَصَرَّفَا بِغَيْرِ الْقَبُولِ، لَمْ يَنْفُذْ.
وَهَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخاً لِلْبَيْعِ، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي رِضًا

الجزء: 1 - الصفحة: 252

بِتَمَامِ الْبَيْع، وَفَسْخَ خِيَارِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَيَنْفُذُ عِتْقُ مَنْ 35 حَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ.
وَهَلْ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ وَتَلَفِ السِّلْعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا وَطِىَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْجَارِيَةَ في الْخِيَارِ؛ مِمَّنْ حَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ، (2 فَلا حَدَّ عَلَيْهِ وَلا مَهْرَ، وكُلُّ وَلَدِهِ أَحْرارٌ، وَمَنْ لَمْ نَحْكُمْ لَهُ بِالْمِلْكِ 36، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَقِيمَةُ الأَوْلادِ.
وَإِنْ كَانَ عَالِماً أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ، وَأَنَّ الْوَطْءَ لا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ، فَعَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَوَلَدُهُ رَقيقٌ.
فَإِنِ اسْتَخْدَمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، بَطَلَ خِيَارُهُ.
وَخِيَارُ الشَّرْطِ لا يُوَرَّثُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَسْخُهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ.
وَإذَا اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئاً، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أَوِ اشْتَرَيا مَعِيباً 37، فَرَضِي أَحَدُهُمَا، كَانَ لِلآخَرِ الْفَسْخُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَسْأَلةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ، جَازَ، وَكَانَ تَوْكِيلاً لَهُ، وَلا يَتَصَرَّفُ فى غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ إِلَّا بِالْقَبْضِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 253

فَإِنْ تَلِفَ بآفة سَمَاوِيَّةٍ، بَطَلَ الْعَقْدُ، وَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيّ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ 38، وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ، وَبَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْعَقْدَ، وَيُطَالِبَ مُتْلِفَهُ بِالْقِيمَةِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 254

فَصْلٌ

يَصِحُّ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ بالْمَبِيعِ؛ نَحْوَ: إِنِ اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى أَنَّهَا هِمْلاجَةٌ، أَوْ فَهْداً عَلَى أَنَّهُ صَيُودٌ، فَإِنْ شَرَطَ في الطَّائِرِ أَنَّهُ 39 يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ ذَكَرَهَا، صَحَّ، وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَصِحُّ.
وَإِنِ اشْتَرَطَ في الْقُمْرِيِّ أَنَّهُ مُصَوِّتٌ، وَفِي الدِّيكِ أَنَّهُ يُوقِظُهُ لِلصَّلاةِ، لَمْ يَصِحَّ.
وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ في الْمَبِيعِ؛ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى بَائِعِ الْحَطَبِ حَمْلَهُ، وَعَلَى بَائِعِ الثَّوْبِ خِيَاطَتَهُ.
وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، نَحْوَ أَنْ يَبِيعَ دَاراً، فَيَسْتَثْنِيَ سُكْنَاهَا شَهْراً.
وَقَدْ بَاعَ جَابِرٌ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعِيراً، فَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ 40. وَإِنْ بَاعَ حَيَوَاناً مَأْكُولاً، واسْتَثْنَى رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ، فَلَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 255

فَصْلٌ

وَلا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ أَلَّا يَهَبَ وَلا يُعْتِقَ، وَإِنْ أَعْتَقَ، فَالْوَلاءُ لَهُ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لا خَسَارَةَ عَلَيْهِ، أَوْ مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ، وَإِلَّا رَدَّهُ، وَمَتَى غَصَبَهُ غَاصِبٌ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، فَهذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ في نَفْسِهَا، وَهَلْ يَبْطُلُ بِهَا الْبَيْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذلِكَ إذَا اشْتَرَطَ في الْبَيْعِ رَهْناً فَاسِداً.
فَأَمَّا إِنْ بَاعَهُ رَقِيقاً، وَشَرَطَ الْعِتْقَ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ سَاوَمَهُ بِسِلْعَةٍ، وَدَفَعَ إِلَى الْبَائِع دِرْهَماً أَوْ دِينَاراً عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ احْتُسب بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائع، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابَ أَنَّهُ 41 لا يَصِحُّ، وَسُمِّيَ بَيْعَ الْعُرْبُونِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 256

بَابُ الرِّبَا

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئتمْ، إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ" 42. وَعِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ: الْكَيْلُ وَالْجِنْسُ، أَوِ 43 الْوَزْنُ مَعَ الْجِنْسِ.
وَعَنْهُ: الْعِلَّةُ في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الثَّمَنِيَّةُ غَالِباً، وَفِي غَيْرِهِمَا الطُّعْمُ مَعَ الْجِنْسِ.
وَعَنْهُ: الْعِلَّةُ في غَيْرِ الأَثْمَانِ كَوْنُهُ مَطْعُوماً، أَوْ مَوْزُوناً مَطْعُوماً في جِنْسٍ.
وَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا في الِاسمِ الْخَاصِّ، فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ كَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ، وَفِي اللُّحُومِ وَالأَلْبَانِ ثَلاثُ رِوَايَاتٍ:

الجزء: 1 - الصفحة: 257

إحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ.
وَالثَّانِيَةُ: أَجْنَاس بِاخْتِلافِ أُصُولهَا.
والثَّالِثَةُ: أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ: الأَنْعَامُ جِنْسٌ، وَالْوَحْشُ جِنْسٌ، وَالطَّيْرُ جِنْسٌ، وَدَوَابُّ الْماءِ جنْسٌ، وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ جِنْسَانِ، وَكَذلِكَ اللَّحْمُ والأَلْيَةُ واللَّحْمُ وَالْكَبِدُ 44، وَخَلُّ الْعِنَبِ وَخَلُّ التَّمْرِ جِنْسَانِ.
وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ بِدَقِيقٍ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلا بَيْعِ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَلا أَصْلُهُ بِعَصِيره، وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ 45 وَلا خَالِصُهُ بِمَشُوبِهِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إذَا اسْتَوَيَا في النُّعُومَةِ، أَوْ بَيْعُ مَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ، وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ.
وَلا يَجُوزُ بَيْعُ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ النَّوَى.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ ذلِكَ، فَيَخْرُجُ في بَيْعِ اللَّبَنِ 46 بِشَاةٍ فِيهَا لَبَن، وَبَيْعُ الصُّوفِ بِنَعْجَةٍ عَلَيْهَا صُوفٌ.
وَلا يَجُوزُ بَيْعُ جِنْسٍ فِيهِ الرِّبَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِما؛ كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّي 47 عَجْوَةٍ، أَوْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 258

وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي مَعَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
فَأَمَّا إِنْ بَاعَ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ ذلِكَ الْجِنْسِ" كَدِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ وَدِينَارٍ سَابُورِيٍّ بِدِينَارَيْنِ مَغْرِبِيَّيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ، وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
وَيُرْجَعُ في مَعْرِفَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِلَى الْعَادَةِ في الْحِجَازِ في زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَا لا عُرْفَ لَهُ بِالْحِجَازِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أحَدُهُمَا: اعْتِبَارُ عُرْفهِ في مَوْضِعِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: يُرَدُّ إِلَى أَقْرَبِ الأَشْيَاءِ شَبَهاً بِهِ في الْحِجَازِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 259

فَصْلٌ في رِبَا النَّسِيئَةِ

وَكُلُّ شَيْئَيْنِ عِلَّةُ 48 رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا ثَمَناً، يَحْرُمُ النَّسَاءُ فيهِمَا.
وَمَتَى حَصَلَ التَّفَرّقُ في بَيْعِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضَ، بَطَلَ الْعَقْدُ.
فَإِنِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمَا؛ كَالْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ، جَازَ التَّفَرُّقُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَهَلْ يَحْرُمُ النَّسَاءُ فِيهِمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمَا لا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ لا يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَاءُ.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ إذَا كَانَ الْجِنْسُ وَاحِداً.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ عَلَى الإِطْلاقِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 260

فَصْلٌ

النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ في الْعَقْدِ، فَلا يَجُوزُ إِبْدَالُها، وَإِنْ خَرَجَتْ مَغْصُوبَةً، بَطَلَ الْعَقْد، وَإِنْ وَجَدَ بِها عَيْباً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبَدَلُ، وَلكِنْ يُمْسِكُ أَوْ يَفْسَخُ.
وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ يُمْسِكَ وَيُطَالِبَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ.
وَإِنْ تَلِفَتْ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا لا تَتَعَيَّنُ 49، فتنْعَكِسُ هذِهِ الأَحْكامُ.
وَإذَا وَجَدَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَيْباً فِيهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرى: إذَا رَدَّهُ، وَأَخَذَ بَدَلَهُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، لَمْ يَبْطُلْ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى إذَا رَدَّ بَعْضَهُ هل يَبْطُلُ في الْجَمِيعِ أَمْ في الْمَرْدُودِ خَاصَّةً؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 261

فَصْلٌ في بَيْعِ الأُصُولِ

وَمَنْ بَاعَ أَرْضاً، دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ في الْبَيْعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لا يَدْخُلُ في الْبَيْعِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: بِحُقُوقِهَا، فَيَدْخُلُ.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لا يُحْصَدُ إِلَّا مَرَّةً، لَمْ يَدْخُلْ في الْبَيْعِ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ بِنَفْسِهِ إِلَى حِيْنِ الْحَصَادِ.
وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَالأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ، وَكَذلِكَ اللَّقْطَةُ الأُولَى مِنَ القِثَّاءِ وَالْباذِنْجَانِ وَنَحْوِهِمَا.
فَإِنْ بَاعَ قَرْيَةً بِحُقُوقِهَا، لَمْ يَدْخُلْ مَزَارِعُهَا في الْبَيْعِ إِلَّا بِذِكْرِهَا، فَأَمَّا الْغِرَاسُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا، فَتَدْخُلُ في الْبَيْعِ.
فَإِنْ بَاعَ دَاراً، تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَرْضَهَا، وَبُنْيَانَهَا، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ مَصَا لِحِهَا؛ كَالدَّرَجِ، وَالسَّلالِمِ الْمُسَمَّرَةِ، وَالأَبْوَابِ، وَالدُّفُوفِ 50 الْمُسَمَّرَةِ، وَالْخَوَابِي الْمَدْفُونَةِ، وَالْحَجَرِ السُّفْلِيِّ الْمَنْصُوبِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 262

فَأَمَّا مَا هُوَ مُودعٌ فِيهَا؛ كَالْكَنْزِ، وَالأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ، فَلا تَدْخُلُ في الْبَيْع، وَالْغِرَاسُ فِيهَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْغِرَاسِ في الأَرْضِ، وَلا يَدْخُلُ في الْبَيْعِ مَا هُوَ مَنْفَصِلٌ عَنْهَا، ممَّا 51 لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهَا؛ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْقُفْلِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا؛ كَالْمَفَاتِيحِ، وَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مِنَ الرَّحَى، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 263

فَصْلٌ في بَيْعِ الثِّمارِ

52 إذَا بَدَا الصَّلاحُ في نَوْعٍ، جَازَ مَعَ مَا فِي الْبُسْتَانِ مِنْ ذلِكَ النَّوْعِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا يَجُوزُ إِلَّا بَيْعِ الثَّمَرَةِ الَّتِي بَدَا الصَّلاحُ فِيهَا.
وَكَذلِكَ إذَا ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ دُونَ بَعْضٍ، فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ، كَمُبْتَاعٍ لِلأَصْلِ؛ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ.
وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ: لُزُومُ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي.
وَإذَا بَاعَ ثَمَرَةً، أَوْ زَرْعا، لَزِمَ الْبَائِعَ سَقْيُهُ إذَا احْتَاجَ إِلَى ذلِكَ، فَإِنِ امْتَنَعَ لِضَرَرٍ يَلْحَقُ بِالأَصْلِ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ بَاعَ أَصْلاً عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ سَقْيِهَا.
فَإذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً، فَلَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى لَمْ تَتَمَيَّزْ، أَوْ جَزَّةٌ مِنَ الرَّطْبَةِ فَطَابَتْ، أَوِ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ 53 صَلاحِها بِشَرْطِ

الجزء: 1 - الصفحة: 264

الْقَطْعِ، فترَكَهَا حَتَّى بَدَا صَلاحُها، بَطَلَ الْبَيْعُ.
وَعَنْهُ: لا يَبْطُلُ، وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ في الزِّيَادَةِ.
عنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِهَا.
(1 وَإذَا بَاعَ كُلَّهُ وَاستَثْنَى مِنْهُ أَرْطَالاً مَعْلُوْمَةً، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ 54.


الجزء: 1 - الصفحة: 265

بَابٌ فِي مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ

55 قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " (2 مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا 56 وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 57.


الجزء: 1 - الصفحة: 266

فَصْلٌ في التَّدْلِيسِ

وَكُلُّ تَدْلِيسٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأَجْلِهِ يُثْبِتُ خِيَارَ الرَّدِّ؛ نَحْوَ أَنْ يَحْمَرَّ وَجْهُ الْجَارِيَةِ، أَوْ يَصُرُّ الْماءَ عَلَى الرَّحَى، وُيرْسِلَهُ عِنْدَ عَرْضِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، فَكَذلِكَ إِنْ شَرَطَ في الْمِبِيعِ صِفَةً مَقْصُودَةً، فَبَانَ بِخِلافِهَا.
فَإِنْ شَرَطَ الأَمَةَ ثَيِّباً، فَبانَتْ بِكْراً، فَلا خِيَارَ لَهُ، لأَنَّهَا زِيَادَةٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَحْسَنُ: لَهُ الْخِيَارُ.
وَكَذلِكَ إِنْ شَرَطَهَا كَافِرَةً، فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ شَرَطَ الْعَبْدَ فَحْلاً، فَبَانَ خَصِيّاً، مَلَكَ الرَّدَّ، وَإِنْ شَرَطَهُ خَصِيّاً، فَبَانَ فَحْلاً، فَلَهُ الرَّدُّ، وَهذَا آخِرُ الْبَابِ.
وَإذَا اشْتَرَى أَمَةً مُصَرَّاةً، أَوْ أتَاناً مُصَرَّاةً، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا رَدَّ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ اللَّبَنِ؛ لأَنَّهُ لا قِيمَةَ لَهُ.
وَلا يَمْلِكُ الرَّدَّ في التَّصْرِيَةِ قَبْلَ الثَّلاثِ، قَالَهُ الْقَاضِي.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَتَّى تَبيَنَتْ لَهُ التَّصْرِيَةُ، فَلَهُ الرَّدُّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 267

فَإِنْ صُارَ 58 لَبَنُ الْمُصَرَّاةِ عَادَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ- 59. وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ.
وَإِنْ كَانَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ بِحَالِهِ، فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ.
قَالَ الْقَاضِي: ذلِكَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِنا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 268

فَصْلٌ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ

الْعُيُوبُ هِيَ النَّقَائِصُ؛ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ.
وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِفِعْلِهِ، كَالسَّرِقَةِ، وَالْبَوْلِ في الْفِرَاشِ، لا يُرَدُّ لَهَا، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا هُوَ مُمَيَّزٌ.
فَأَمَّا مَا لا صُنْعَ لَهُ فِيهَا، فيُرَدُّ بِهَا مَعَ التَّمْيِيزِ وَعَدَمِهِ.
فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ، فَأَخَّرَ الرَّدَّ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنَ التَّصَرُّفِ بِاسْتِمْتَاعٍ، أَوْ بَيْعِ.
وَلا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إِلَى رِضًا، وَلا إِلَى قَضَاءٍ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى حَدَثَ مِنْهُ نَمَاءٌ، فَلَهُ رَدُّ الأَصْلِ وَإِمْسَاكُ النَّمَاءِ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا، أَوْ إِمْسَاكُهُمَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالأَرْشِ، فَإِنْ بَاعَ الْمَبِيعَ أَوْ وَهَبَهُ، فَلَهُ الأَرْشُ 60.

الجزء: 1 - الصفحة: 269

وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ، فَيَكُونُ لَهُ رَدُّهُ، أَوِ الْمُطَالَبَةُ بِالأَرْشِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْباً، فَصَبَغَهُ، أَوْ غَزْلاً، فَنَسَجَهُ، فَلَهُ الأَرْشُ.
وَعَنْهُ: يَرُدُّهُ، وَيَكُونُ شَرِيكاً لِلْبَائِعِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ أَوِ النَّسْجِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ، فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْباً، فَلَهُ رَدُّهُمَا، أَوِ الْمُطَالَبَةُ بِالأَرْشِ.
وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ 61 إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقُصُ بِالتَّفْرِيقِ؛ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا، أَوْ أَخْذُ الأَرْشِ.
وَكَذلِكَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا؛ كَالْوَلَدِ مَعَ أَبَوَيْهِ.
وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، وَوَجَدَ بِالآخَرِ عَيْباً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا في قِيمَةِ التَّالِفِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.


الجزء: 1 - الصفحة: 270

فَصْلٌ في بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ إذَا 62 بيَنَ رَأْسَ الْمَالِ وَمِقْدَارَ الرِّبْحِ، فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِهِ مِئَةٌ، وَأَرْبَحُ عَشَرَةً، أَوْ: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَماً، وَمَا يُزَادُ في الثَّمَنِ 63 أَوْ يُنْقَصُ مِنْهُ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمالِ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَكَذلِكَ إِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ، وَأَخَذَ أَرْشَهَا.
فَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ، فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَلْحَقْ بِالثَّمَنِ.
فَإِنِ اشْتَرَى ثَوْباً بِعَشَرَة، وَقَصَرَهُ بِعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنْ قَالَ: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بَكَذَا، فَقَالَ الْقَاضِي: لا يَجُوزُ، وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ.
فَإِنْ عَمِلَ فِيهِ عَمَلاً يُسَاوِي عَشَرَةً، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِكَذَا، بَلْ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَعَمِلْتُ بِهِ 64 عَمَلاً يُسَاوِي كَذَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 271

فَإِنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، فَأَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ مُرَابَحَةً، أَوْ قَطَعَ خِرْقَةً مِنَ الثَّوْبِ، وَأَرَادَ بَيْعَ الْبَاقِي مُرَابَحَةً، أَوْ بَاعَهُ لِغُلامِ دكَّانِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ حِيلَةً، أَوِ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ، أَوْ مِمَّنْ لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أَوِ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يُخْبِرَ بِالْحالِ عَلَى وَجْهِهِ 65. فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُبيِّنْ، ثمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذلِكَ، فَلَهُ الْخِيَارُ.
وَإِنْ قَالَ: رَأْسُ مَالي فِيهِ مِئَةٌ بِعْتُكَ بِهَا، وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، صَحَّ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ، وَإذَا قَالَ: بِوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَة، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ دِرْهَمٌ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءاً مِنْ دِرْهَمٍ 66.


الجزء: 1 - الصفحة: 272

فَصْلٌ في اخْتِلافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ

إذَا اخْتَلَفَا في أَجَلٍ، أَوْ شَرْطٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ ضَمِينٍ، أَوْ في مِقْدَارِ ذلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فَاسِداً، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفِيهِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، رُجِعَ إِلَى نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ، رُجِعَ إِلَى وَسَطِهَا عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَحَالَفَانِ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الآخَرُ، لَزِمَهُ مَا قَالَ صَاحِبُهُ.
فَإِنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ، فَوَرَثَتُهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا.
وَإِنِ اخْتَلَفَا في شَرْطٍ يُفْسِدُ الْبَيْع 67، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا في عَيْنِ الْمَبِيعِ، فَقَالَ: بِعْتَنِي هذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ: بَلْ هذِهِ الْجَارِيَةَ، تَحَالَفَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 273

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ هُوَ وَالْعَبْدُ الآخَرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
فَإِنِ اخْتَلَفَا في التَّسْلِيمِ، وَالثَّمَنُ عَيْنٌ، جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ إِلَيْهِما.
وَإِنْ كَانَ دَيْناً في الذِّمَّةِ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِباً عَنْهُ في الْبَلَدِ، حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي في جَمِيعِ مَالِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِباً عَنِ الْبَلَدِ، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِراً، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ إِلَى أَنْ يُوجَدَ، وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ، (1 وَإِنْ كانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِراً، فَلِلْبَائِعِ الفَسْخُ 68 في الْحَالِ، وَالرُّجُوعُ في الْمَبِيعِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 274

بَابُ السَّلَمِ

رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَسْلَفَ في ثَمَرٍ، فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ 69. وَالسَّلَمُ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ، وَبِلَفْظِ السَّلَمِ والسَّلَفِ 70. وَلا يَصِحُّ السَّلَمُ في الْمَكِيلِ وَزْناً، وَلا الْمَوْزُونِ كَيْلاً، وَكَذلِكَ الْمَذْرُوعُ وَالْمَعْدُودُ.
وَهَلْ يَصِحُّ في الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ؛ كَالْبَيْضِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْحَيَوَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لا يَصِحُّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 275

وَالأُخرَى: يَصِحُّ.
ويُسْلَمُ فِيهَا غَيْرَ الْحَيَوَانِ، بِالْعَدَدِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: بِالْوَزْنِ.
وَقِيلَ: يُسْلَمُ في الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَالأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ وَالأَوْسَاطِ عَدَداً، وَفِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَزْناً.
وَهَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ في الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ شَيْئَيْنِ، كَالْقُطْنِ وَالإِبْرِيسَمِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلا يَصِحُّ فِيمَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَشْيَاءَ غَيْرِ مُتَمَيزَةٍ، كَالْغَالِيَةِ، وَالنَّدِّ، وَالْمَعَاجِينِ، وَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْماءِ، وَالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ، وَالْقَسِّيِّ، وَلا فِيمَا لا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ؛ كَالْجَوَاهِرِ، وَالْحَوَامِلِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلا في عَيْنٍ مُتَعَيِّنَةٍ، (1 وَلاَ فِي الأَوَانِي مُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ، وَلِلأَوْسَاطِ وَجهَانِ 71. وَمَا فِيهِ خِلْطٌ مِنْ غَيْرِهِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَلَيْسَ بَمَقْصُودٍ في نَفْسِهِ، كَالْمِلْحِ في الْعَجِينِ، وَالإِنْفَحَةِ في الْجُبْنِ، يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
(2 وَلا يَصِحُّ السَّلَمُ في ثَمَرِ بُستانٍ بِعَيْيهِ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ انْقِطَاعٌ، فَإِنِ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيْهِ، أَوْ 72 بَعْضُهُ فِي مَحَلِّهِ، فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 276

يَصْبِرَ إِلَى أَنْ يُوجَدَ، وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ، وَيَرْجعُ بِالثَّمَنِ، أَوْ بِبَدَلِهِ إن كَانَ مَعْدُوماً.
وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ.
وَلا يَصِحُّ السَّلَمُ حَالاً، وَلا مُؤَجَّلاً أَجَلاً لا وَقْعَ لَهُ في الثَّمَنِ؛ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ؛ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ بَعْضِهِ، بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ.
وَهَلْ يَصِحُّ في الْمَقْبُوضِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا وَجَدَ الثَّمَنَ رَدِيئا فَرَدَّهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ رَدِّ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ في الصَّرْفِ.
وَإِنْ تَقَابَلا في بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَصِحُ في الأُخْرَى.
وَيَقْبِضُ قِسْطَهُ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ عِوَضِهِ في مَجْلِسِ الإِقَالَةِ، وَيَكُونُ وَفَاءُ السَّلَمِ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ.
فَإِنْ شَرَطَا مَكَانَ الإِيفَاءِ، صَحَّ، وَعَنْهُ: لا يَصِحُّ.
فَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ، ثُمَّ قَدِ ادَّعَى أَنَّهُ غَلِطَ عَلَيْهِ فِي الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافاً، قُبِلَ قَوْلُهُ، وَجْهاً وَاحِداً.

الجزء: 1 - الصفحة: 277

وَإذَا شَرَطَ في السَّلَمِ الأَجْوَدَ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ شَرَطَ الأَرْدَأَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ أَجْوَدَ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ.
وَإِنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ فِي الصَّفَةِ، فَقَال: خُذْهُ وَزِدْنِي دِرْهَماً، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْمِقْدَارِ، فَقَالَ ذلِكَ، صَحَّ.
وَإذَا أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ، وَلا ضَرَرَ في قَبْضِهِ، لَزِمَهُ ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 278

فَصْلٌ في الْقَرْضِ

رَوَى أَبُو رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبل مِنْ إِبلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْراً، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَاراً رَبَاعِياً، فَقَالَ: "أَعْطِهِ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 73. وَيَصِحُّ قَرْضُ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-: أَكْرَهُ قَرْضَ بَني آدَمَ.
وَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَأَمَّا الْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا، فَلا يَصِحُّ قَرْضُهَا فِي قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَيَرُدُّ الْمُسْتَقْرِضُ الْقِيمَةَ.
وَيُكْرَهُ قَرْضُ بَنِي آدَمَ، وَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 279

وَيُرَدّ الْمِثْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَالْقِيمَةُ فِيمَا عَدَاهُمَا.
وفيه صُوَرُ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ يُرَدُّ 74 الْمِثْلُ فِي الْجَمِيعِ.
وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْقَرْضِ بِالْقَبْضِ.
فَلَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ الرّجُوعَ في عَيْنِ مَالِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذلِكَ.
وَإِنْ رَدَّهُ الْمُسْتَقْرِضُ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ، إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ بِعَيْبٍ حَادِثٍ، أَوْ تَحْرِيمِ السّلْطَانِ لَهُ؛ كَالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا، فَيَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَرْضِ.
وَإذَا أَقْرَضَهُ أَثْمَاناً، فَلَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، فَطَالَبَهُ، لَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْرَضُ غَيْرَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُهُ.
وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُوناً، فَطَالَبَهُ بِمِثْلِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلاً يَقْبِضُهُ لَهُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ، لَزِمَ الْمُقْرَضَ تَسْلِيمُهُ.
فَإِنْ طَالَبَهُ بِالْقِيمَةِ، لَزِمَهُ.
وَيَصِحُّ شَرْطُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي الْقَرْضِ، وَلا يَصِحُّ شَرْطُ الأَجَلِ، وَلا شَرْطُ مَا يَجُرُّ مَنْفَعَة؛ مِثْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ عَلَى أَنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يُعْطِيَهُ أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ، وَيَكْتُبَ لَهُ سَفْتَجَةً.

الجزء: 1 - الصفحة: 280

وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ السَّفْتَجَةِ؛ لأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لَهُما جَمِيعاً، وَإِنْ بَدَأَهُ الْمُقْتَرِضُ بِفِعْلٍ، جَازَ، وَإِنْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، أَوْ زَادَهُ 75 زِيَادَةً بَعْدَ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ، فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 281

بَابُ الرَّهْنِ

رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "اشتَرَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَاماً إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ مِنْ حَدِيدٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 76. وَهُوَ عَقْدٌ لازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَرَفَيْنِ، وَلا يَصِحُّ إِلَّا في عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا.
وَاسْتِدَامَةُ القَبْضِ شَرْط فِيهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى يَدِ الرَّاهِنِ، زَالَ لُزُومُهُ، وَبَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَبْضٌ، فَإِنْ عَادَ فَرَدَّهُ إِلَيْهِ، عَادَ اللُّزُومُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ.
وَإذَا رَهَنَهُ عَصِيراً، فَصَارَ خَمْراً، ثُمَّ عَادَ خَلاًّ، عَادَ اللُّزُومُ.
وَلا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ في الرَّهْنِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَيَصِحُّ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 282

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ تَزْوِيجُ الأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنع الزَّوْجِ مِنْ وَطْئِهَا، وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا.
وعَنْ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ- رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمُعَيَّنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذلِكَ اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ في الْجَمِيعِ؛ فَعَلَى هذَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ إِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ، وَيَكُونُ وَمَا يُؤَدِّيهِ رَهْناً مَعَهُ.
وَلا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ.
وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ، وَيَجْعَلُهُ الْحَاكِمُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، أَوْ يُؤْجِرُهُ لَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى كَونهِ في يَدِ أَحَدِهِمَا.
وَيَصِحُّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْناً.
وَهَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ، وَلا رَهْنُ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ.
وَإذَا رَهَنَ شيْئاً مِنْ رَجُلَيْنِ، فَوَفَّى أَحَدُهُمَا، فَجَمِيعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ الآخَرِ، فِي اخْتِيَارِ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَقَالَ الْقَاضِي: نِصْفُهُ رَهْنٌ، وَبَاقِيهِ وَدِيعَةٌ، إِلَّا أَنَّ يَكُونَ مِمَّا لا يَنْقُصُ بِالْقِسْمَةِ، فَيَقْسِمَانِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 283

فَصْلٌ في الشُّرُوط في الرَّهْنِ

وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَحِيحٍ: مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ كُوْنَه فِي يَدِ اثْنَيْنِ، أَوْ أَنْ يَبِيعَهُ اثْنَانِ، أَوْ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوِ الْعَدْلُ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ؛ فَإِنْ عَزَلَهُمَا بَعْدَ ذلِكَ، صَحَّ، وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَأْذَنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ، بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثمَنَهُ رَهْناً مَكَانَهُ، أَوْ يَجْعَلَ لَهُ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ.
وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ: نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَلَّا يَبِيعَ الرَّهْنَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ، أَوْ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ عِنْدَ حُلُولهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ، أَوْ نَحْوَ ذلِكَ.
وَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِذلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 284

فَصْلٌ

إذَا اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الرَّهْنِ فِي يَدِ عَدْلٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى نَقْلِهِ عَنْ يَدِهِ، جَازَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلا لِلْحَاكِمِ نَقْلُهُ.
وَإِنْ أَرَادَ الْعَدْلُ رَدَّهُ عَلَيْهِمَا، فَلَهُ ذلِكَ، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، لَمْ يَجُزْ.
فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ إِلَى يَدِهِ، لَزِمَهُ ضَمَانُ حَقِّ الآخَرِ، فَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْبَيْعِ، لَزِمَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ، بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جِنْسُ الدَّيْنِ، بَاعَهُ بِمَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ الأَصْلَحُ.
فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ.
وَكَذلِكَ إِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ، واسْتَحَقَّ 77 في يَده الْمَبِيعِ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ، (2 فَإِنِ ادَّعَى تَسْليمَ الثَّمَنِ إِلَى المُرْتَهِنِ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبيِّنَيما، وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: يُقُبَلُ قُوْلُهُ عَلى الرَّاهِنِ 78، وَلا يقبل عَلَى الْمُرْتَهِنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 285

فَإذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ إِيفَاءِ الْحَقِّ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ، وَحَبَسَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَاعَ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ، وَقَضَى دَيْنَهُ.
وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الرَّهْنِ، أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ، أَوْ قَالَ: رَهَنْتُكَ عَصِيراً، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ رَهَنتنِي 79 خَمْراً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
وَإذَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ، فَهُوَ مُتَطَوِّع، إِلَّا إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِئْذَانِهِ واسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ دَاراً، فَإِنْ تَهَدَّمَتْ 80، فَعَمَّرَهَا الْمُرْتَهِنُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَاهِنِ.
فَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ، فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ مُعْتَقِداً لِلرُّجُوعِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِذلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَنتفِعَ الرَّاهِنُ بِالرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ في غَيْرِ قَرْضٍ، وَإِنْ كَانَ في قَرْضٍ، لَمْ يَجُزْ.


الجزء: 1 - الصفحة: 286

فَصْلٌ

إذَا جَنَى عَلَى الرَّهْنِ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ، لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِاقْتِصَاصُ، فَإِنْ فَعَلَ 81، أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ، فَجُعِلَتْ رَهْناً، وَكَذلِكَ إِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ، أَوْ عَفَا عَنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ.
وَهكَذَا إِنْ قتلَ سَيِّدَهُ، وَاخْتَارَ الْوَرَثَةُ الْقِصَاصَ.
وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ، وَصَدَّقَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ، أَوْ أَنَّهُ 82 أَعْتَقَهُ، أَوْ غَصَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ، (3 وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَإذَا وَطِىَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَة 83 بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَادَّعَى الْجَهَالَةَ، وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذلِكَ، سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ.
وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 287

وَإِنْ وَطِئَهَا، وَلَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً، لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالمَهرُ 84، وَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 288

بَابٌ في الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ

رَوَى البُخَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالَ رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا أُتْبِعَ أَحَدَكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ" مُتَّفَق عَلَيْهِ 85 86 وتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ إِلَى أَنْ تَكُونَ بِدَيْن مُسْتَقِرٍّ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُتَّفِقَيْنِ 87 في الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالْحُلُولِ أَوِ التَّأجِيلِ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَالٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
وَلا يَصِحُّ بِإبِلِ الدِّيَةِ.
وَأَنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ، فَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ، فَبَانَ مُفْلِساً؛ فَإِنْ كَانَ رَضِيَ الْحَوَالَةَ، لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ، رَجَعَ عَلَيْهِ.
وَإذَا قَالَ الْمُحِيلُ: أَحَلْتُكَ بِدَيْنِكَ، فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتَنِي، أَوْ قَالَ

الجزء: 1 - الصفحة: 289

الْمُحْتَالُ: أَحَلْتَنِي بِدَيْني، فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتُكَ في الْقَبْضِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوِكَالَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ 88. وَإذَا أَحَالَ الْبائِعُ بِالثَّمَنِ رجلاً 89، فَبَانَ الْبَيْع بَاطِلاً، بَطَلَتِ الْحَوالَةُ.
وَإِنْ وَجَدَ بِالسِّلْعَةِ عَيْباً، فَرَدَّها، لَمْ يَبْطُلْ.
وَكَذلِكَ إِنْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي البَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ.
وَفيهِ وَجْهٌ آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ، بَطَلَتِ 90 الْحَوَالَةُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 290

فَصْلٌ في الضَّمَانِ

رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، قَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟ "، قَالُوا: لا، قَالَ: "فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ"، قَالَ أَبُو قتادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رسولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ 91. فَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مِنْ شَاءَ مِنْهُمَا، في الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ.
وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَضَمَانُ إِبلِ الدِّيَةِ، وَضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ.
وَمِنْ ضَمَانِ لِلأَعْيَانِ 92 الْمَضْمُونَةِ؛ كَالْمَغْصُوبِ، وَالْعَوَارِيِّ، وَالْكَفَالَةِ 93.

الجزء: 1 - الصفحة: 291

فَأَمَّا الأَمَانَاتِ 94؛ كَالْوَدِيعَةِ، فَلا يَصِحُّ ضَمَانُها.
وَفِي ضَمَانِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَدَيْنِ السَّلَمِ وَالرَّهْنِ بِمَالِ السَّلَمِ رِوَايَتَانِ.
وَيَصِحُّ ضَمَانُ الدَّيْنِ الْحَالِّ مُؤَجَّلاً، وَلا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ حَالاًّ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ، فَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ، وَحَلَفَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، سَوَاءٌ 95 صَدَّقَهُ في الْقَضَاءِ، أَوْ كَذَّبَهُ.
وَإِنِ اعْتَرَفَ الْمَضْمُونُ لَهُ بِالْقَضَاءِ، وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ.
وَيَرْجِعُ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِمَّا قَضَاهُ، أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ.
وَإذَا ضَمِنَ دَيْناً مُؤَجَّلاً، فَقَضَاهُ حَالاًّ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ قَبْلَ الأَجَلِ.
وَإذَا أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمَدِينَ، بَرِئَتْ ذِمَّةُ (3 الضَّامِنِ، وَإِنْ أَبْر تبرأ ذمة المضمون عنه 96 الْمَضْمُونِ عَنْهُ.
وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَلا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلا يَصِحُّ الضَّمَانُ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمُفْلِسَ، صَحَّ، وَتَبِعَهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 292

وَفِي ضَمَانِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ رِوَايَتَانِ.
وَلا يَصِحّ ضَمَانُ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ، فَيَصِحُّ.
وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَمْ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 293

فَصْلٌ في الْكَفَالَةِ

وَلا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَلا بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: كَفَلْتُ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ.
فَإِنْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ إِنْسَانٍ عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَفِيلٌ بِبَدَنٍ آخَرَ، أَوْ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ دَيْناً عَلَى آخَرَ، صَحَّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَصِحُّ فِيهِمَا.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا تَكَفَّلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.
وَإذَا أَرَادَ الْكَفِيلُ إِحْضَارَ الْمَكْفُولِ بِهِ، لَزِمَهُ أَنْ يَحْضُرَ إِنْ طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ، أَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذَيْنِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ مَعَهُ.
وَهَلْ تَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ إِلَى رِضَا الْمَكْفُولِ بِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإذَا سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الأَجَلِ، وَلا

الجزء: 1 - الصفحة: 294

ضَرَرَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ 97، بَرِىَ الْكَفِيلُ.
فَإِنْ غَابَ، لَمْ يُطَالَبْ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَانٌ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَإِعَادَتُهُ.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، ضَمِنَ مَا عَلَيْهِ.
فَإِنْ مَاتَ، سَقَطَتِ الْكَفَالَةُ، وَكَذلِكَ إذَا تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمَكْفُولَةُ بِمَا يَفْعَلُ اللهُ تَعَالَى.
فَإِنْ كَفَلَ اثْنَانِ بِرَجُلٍ، فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَبْرَأ الآخَرُ، وَإِنْ كَفَلَ وَاحِدٌ لِاثْنَيْنِ، فَأَبْرَأَهُ أَحَدُّهَمَا، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الآخَرِ.
وَإذَا تَكَفَّلَ رَجُلٌ بِالْكَفِيلِ، صَحَّ.
وَإذَا كَفَلَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ، فَأَسْلَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ، بَرِىَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ، لَمْ تَبْرَأْ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ: بَرِئْتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْتَ بِهِ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَاراً بِقَبْضِ الْحَقِّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 295

بَابُ الصُّلْحِ

إِذَا اعْتَرَفَ بِحَقٍّ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعَوِّضَهُ عَنْهُ، جَازَ، وَكَانَ بَيْعاً في جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، إِلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ عَنِ الْمَجْهُولِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُوماً مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ، لَمْ يَجُزْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.
فَإِذَا اعْتَرَفَ لَهُ بِقَتْلٍ خَطَأٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ مِنْ جِنْسِهَا، وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا.
وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْداً قِيمَتُهُ مِئَةٌ 98، فَصالَحَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ، لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى 99 عِوَضٍ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنَ الْمِئَةِ، صَحَّ.
وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ في الصُّلْحِ خِدْمَةً مُعَيَّنَةً، أَوْ سُكْنَى مُدَّةٍ، صَحَّ 100، وَكَانَتْ إِجَارَةً.
وَتَبْطُلُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ (4 الَّتَيْ تُسْتَوفَى، كَمَا تَبْطُلُ الإِجَارَةُ 101.

الجزء: 1 - الصفحة: 296

وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْناً، فَوَهَبَ لَهُ بَعْضَهَا، أَوْ دَيْناً، فَأَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَهُ، جَازَ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ مُخْرَجَ الشَّرْطِ، فَيَقُولَ: أَبْرَأْتُكَ وَوَهَبْتُكَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْبَاقِي، فَلا يَصِحُّ.
وَإذَا صَالَحَهُ عَنِ الْمِئَةِ الْمُؤَجَّلَةِ بِخَمْسِ مِئَةٍ حَالَّةٍ، أَوْ عَنِ الْحَالَّةِ بِخَمْسِ مِئَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ 102، فَصَالَحَ عَنْهُ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، صَحَّ، وَكَانَ بَيْعاً في حَقِّ الْمُدَّعِي، حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ شِقْصاً ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَيَكُونُ إِبْرَاءً في حَقِّ الْمُنْكِرِ، حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِالْمُدَّعَى عَيْباً، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُدَّعِي.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِباً، فَالصُّلْحُ بَاطِل في الْبَاطِنِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ، صَحَّ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَم يَرْجِعْ.
فَإِنْ صَالَحَ الأَجْنَبِيُّ عَنْ نَفْسِهِ لِتكُونَ الْمُطَالَبَةُ لَهُ 103، فَإِنِ اعْتَرَفَ لِلْمُدَّعِي بَصِحَّةِ دَعْوَاهُ، صَحَّ، لكِنْ إِنْ عَجَزَ عَنِ الاسْتِيفَاءِ 104، فَهُوَ مُخَيَّر بَيْنَ فَسْخِ الصُّلْحِ وَإِمْضَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ، لَمْ يَصِحَّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 297

فَصْلٌ

وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ بِكُلِّ مَا ثَبَتَ مَهْراً، وَلا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَإِذَا صَالَحَ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، أَوِ الْمُطَالَبَةِ بِحَدِّ الْقَذْفِ، فَالصُّلْحُ باطِلٌ، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، وَهَلْ يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ صَالَحَ شَاهِداً عَلَى أَلَّا يَشْهَدَ عَلَيْهِ، أَوْ صَالَحَ السَارِقُ 105 رَجُلاً أَلَّا يَرْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ، أَوْ صَالَحَ رَجُل امْرَأَة لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، أَوْ مَجْهُولَ النَّسَبِ لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ.
وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعُبُودِيَّةِ إِلَى الْمُدَّعِي مَالاً صُلْحاً عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ.
وَإذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً، فَأَنْكَرَ، أَوْ أَقَرَّ، وَاخْتَلَفَا في رَدِّهَا، وَالتَّفْرِيطِ فِيهَا، ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ، فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَكَذلِكَ المُضَارَبَةُ 106.

الجزء: 1 - الصفحة: 298

وَإذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْباً، فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ، صَحَّ، فَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ، مِثْلَ أَنْ ظَنَّ الأَمَةَ حَامِلاً، فَبَانَ غَيْرَ ذلِكَ، رَجَعَ الْبَائِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ.
فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ امْرَأَةً، فَصَالَحَتْهُ عَنِ الْعَيْبِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا، صَحَّ، فَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ، رَجَعَتْ بِأَرْشِهِ، لا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَصُلْحُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ مِنَ الْعَبيدِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ دَيْنٍ لَهُمْ عَنْ بَعْضِهِ لا يَصِحُّ إذَا كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ أُقِرَّ لَهُمْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الإِنْكَارِ، صَحَّ صُلْحُهُمْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 299

فَصْلٌ

وَلا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِعَ إِلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ 107 جَنَاحاً، وَلا سَابَاطاً، وَلا دُكَّاناً، وَلا يُشْرِعَهُ إِلَى نَافِذٍ، وَلا إِلَى مِلْكِ إِنْسَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ، فَإِنْ صَالَحُوهُ عَنِ ذلِكَ، صَحَّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُجْرِيَ عَلَى سَطْحِهِ أَوْ أَرْضِهِ مَاءً مَعْلُوماً، وَأَنْ يَضَعَ عَلَى جِدَارِهِ خَشَباً.
وَإِنْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى وَضْعِ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَائِطٌ وَاحِدٌ، وَلِجَارِهِ ثُلُثُهُ، فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ إذَا كَانَ ذلِكَ لا يُضِرُّ بِالْحَائِطِ -نَصَّ عَلَيْهِ-، لِقَوْلِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 108. وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ في جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَهذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَضَعُ خَشَبَهُ في مِلْكِ الْجَارِ، وَكَذلِكَ في الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 300

وَلا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ في الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ رَوْزَنَةً، وَلا طَاقَةً إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَإذَا كَانَ ظَهْرُ دَارِهِ إِلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ، فَفَتَحَ فِيهِ بَاباً لِغَيْرِ الِاسْتِطْرَاقِ، جَازَ، وَإِنْ فَتَحَهُ لِلاسْتِطْرَاقِ، لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ صَالَحَ أَهْلَ الدَّرْبِ عَنْ ذلِكَ بِعِوَضٍ، جَازَ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ في آخِرِ الدَّرْبِ، فأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَهُ تِلْقَاءَ أَوَّلِهِ، جَازَ، وَإِنْ كَانَ في أَوَّلِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَهُ تِلْقَاءِ آخِرِهِ، لَمْ يَجُزْ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْجِيرَانُ.
وَإذَا حَصَلَتْ أَغْصَانُ شَجَرَتِهِ في هَوَاءِ غَيْرِهِ، فَطَالَبَهُ بِإِزَالَتِهَا، لَزِمَهُ ذلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِصَاحِبِ الْهَوَاءِ قَطْعُهَا، فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ ذلِكَ بِعِوَضٍ، لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّ هَذَا يَرْتَدُّ وَيَتَغَيَّرُ 109.


الجزء: 1 - الصفحة: 301

فَصْلٌ

إذَا انْهَدَمَ الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ، فَاتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ الْعَرَصَةِ، جَازَ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا، وَطَلَبَ الآخَرُ قِسْمَتَها طُولاً، أُجْبِرَ الآخَرُ؛ وَإِنْ طَلَبَ قِسْمَتَهَا عَرْضاً، وَكَانَتْ لا تَضُرُّ، مِثْلَ أَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْشِىَ حَائِطاً، أُجْبِرَ -أَيْضاً-، وَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ، لَمْ يُجْبَرْ.
فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ، فَامْتَنَعَ الآخَرُ، أُجْبِرَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا يُجْبَرُ؛ لكِنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَبْنِيَ.
فَإِنْ بَنَاهُ ثَلاثَةٌ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ؛ وَإِنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدَهِ، فَهُوَ مِلْكُهُ خَاصَّةً، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ رَسْمُ انْتِفَاعٍ، فَالثَّانِي مُخَيَّرٌ 110 بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحَائِطِ، وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ آلَتَهُ لِيُعِيدَ الْبِنَاءَ بَيْنَهُمَا.
وَكَذلِكَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أَوْ دُولابٌ، أَوْ قَنَاةٌ، وَاحْتَاجَ إِلَى عِمَارَةٍ، فَفِي إِجْبَارِ الْمُمْتَنِعِ رِوَايَتَانِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 302

بَابُ الْحَجْرِ

فصْلٌ في الْمُفْلِسِ

قَالَ أَبُو سَعيدٍ: أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ"، فتصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ" 111. وَقَالَ -عَلَيْهِ السَّلامُ-: "إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 112. إذَا لَزِمَ الإِنْسَانَ دُيُونٌ حَالَّةٌ لا يَفِي مَالُهُ بِهَا 113، فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، لَزِمَتْهُ إِجَابَتُهُمْ، فإذَا حَجَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ في مَالِهِ، إِلَّا أَنَّ في الْعِتْقِ رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 303

وَإِنْ تَصَرَّفَ في ذِمَّتِهِ، أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، صَحَّ، وَلَمْ يُشَارِكِ 114 الْغُرَمَاءَ.
وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً، شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ.
وَلا يَتْرُكُ 115 لَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَخَادِمٍ وَمَسْكَنٍ، وَمَا يَتَّجِرُ فِيهِ لِقُويِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا صَنْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ، فَهَلْ يُؤَخِّرُهُ الْحَاكِمُ لِيَقْضِيَ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ثُمَّ يَبِيعُ الْحَاكِمُ بَقِيَّةَ مَالِهِ بِحَضْرَتهِ، أَوْ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَحَضْرَةِ الْغُرَمَاءِ، كُلُّ شَيْءٍ في سُوقِهِ، وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ غَرِيمٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ، وَإِلَّا فَإذَا فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَلَزِمَتْهُ دُيونٌ، فَأُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي.
وَمَنْ وَجَدَ مِنَ الْغُرَمَاءِ عَيْنَ مَالِهِ نَاقِصَةً بِهُزَالٍ أَوْ نِسْيَانِ صِفَةٍ، فَهُوَ مُخَيَّر بَيْنَ الرِّضَا بِهَا نَاقِصَةً، وَبَيْنَ تَرْكِهَا، وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِكَمَالِ الثَّمَنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ شُفْعَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ غَيَّرَ الْمُفْلِسُ صِفَتَهَا؛ بِأَنْ كَانَ غَزْلاً فَنَسَجَهُ، أَوْ دَقِيقاً فَخَبَزَهُ، لَمْ يَرْجِعْ بِهَا.
وَكَذلِكَ إِنْ زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصَلِةً.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ.
فَإِنْ كَانَ النَّمَاءُ مُنْفَصِلاً، لَمْ يَمْنَعِ الرُّجُوعَ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ في

الجزء: 1 - الصفحة: 304

قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ لِلْبَائِعِ.
وَرُوِي -أَيْضاً- عَنْ أَحْمَدَ: إِنْ كَانَتْ ثِيَاباً فَصَبَغَهَا، أَوْ قَصَرَهَا، لَمْ يُمْنَعِ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضاً فَغَرَسَهَا، أَوْ بَنَى فِيهَا، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، وَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَإِنِ اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ الْقَلْعَ، فَلَهُمْ ذلِكَ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ نَقْصِ الأَرْضِ، وَإِنِ امْتَنَعُوا مِنَ القَلْعِ 116، وامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ، سَقَطَ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُبَاعُ، وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا 117 حَقَّهُ.
وَمَنِ ادَّعَى الإِعْسَارَ مِمَّنْ لا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذلِكَ، حَلَفَ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الإِعْسَارِ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبَعْدَهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 305

فَصْلٌ في الْحَجْرِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ

وَإذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَرَشَدَ، انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
وَالْبُلُوغُ لِلْغُلامِ بِالِاحْتِلامِ، أَوْ كَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ 118 إِنْبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْقُبُلِ، وَفِي حَقِّ الْجَارِيَةِ بِهذِهِ الثَّلاثَةِ، وَبِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ.
وَلا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ اخْتِبَارَ مِثْلِهِ، فَتُكَرَّرُ تَصَرُّفَاتُهُ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ.
ووَقْتُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: بَعْدَهُ.
وَالْوَليُّ 119 في مَالِهِمَا الأَبُ، أَوْ وَصِيُّهُ، ثُمَّ الْحَاكِمُ، وَلَيْسَ لِوَليِّهِمَا

الجزء: 1 - الصفحة: 306

أَنْ يَتَصَرَّفَ في مَالِهِمَا 120 إِلَّا عَلَى 121 وَجْهِ الْحَظِّ لَهُمَا، وَلَهُ تَزْوِيجُ إِمَائِهِمَا، وَمُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا 122 إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَيَبِيعُ نَسَاءً، وَيُقْرِضُ مَالَهُمَا إذَا أَخَذَ بِالْعِوَضِ رَهْناً، وَيشْتَرِي لَهُمَا الْعَقَارَ، وَيَبْنِيهِ بِالآجُرِّ وَالطِّينِ، وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ شُفْعَتِهِمَا إذَا كَانَ الْحَظُّ في الأَخْذِ بِهَا، وَلا يَبِيعُ عَقَارَهُمَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ، أَوْ أَنْ يُدْفَعَ فِيهِ زِيَادَةٌ كَثيرَةٌ؛ كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ.
فَإِنْ تَبَرَّعَ، أَوْ بَاعَ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا زيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ، لَوْ صَالَحَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِمَا لِمَنْ لا بَيِّنَةَ لَهُ بِمَا يَدَّعِيهِ، ضَمِنَ.
فَإِنْ زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُمَا، فَادَّعَيَا عَلَى الْوَليِّ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَكَذلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ في تَلَفِ المَالِ 123، وَفِي دَفْعِهِ إِلَيْهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ.
فإذَا آجَّرَ الْوَليُّ الصَّبِيَّ مُدَّةً، فَبَلَغَ في أَثْنَائِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ الإِجَارَةِ، وَكَذلِكَ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ في أَثْنَاءِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 307

وَلِلْوَليِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ، وَذلِكَ 124 إذَا كَانَ اشْتِغَالُهُ بِمَالِهِ يَقْطَعُهُ عَنْ مَعِيشَةِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُ ذلِكَ إذَا أَيْسَرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 308

فَصْلٌ في الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ

وَمَنْ عَاوَدَ السَّفَهَ، حُجِرَ عَلَيْهِ، وَلا يَنْظُرُ في مَالِهِ إِلا الْحَاكِمُ، وَيُسْتَحَبُّ الإِشْهَادُ عَلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالاً بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِنْ كَانَ بَاقِياً، وَإِنْ كَانَ تَالِفاً، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ، عَلِمَ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَإِذَا جَنَى عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَأَنْفُسِهِمْ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ.
وَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْوَليُّ في النِّكَاحِ، صَحَّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْوَليِّ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ في الْبَيْعِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 309

بَابُ الإِذْنِ

إِذَا أَذِنَ الْوَليُّ لِلْيَتِيمِ الْعَاقِلِ في التِّجَارَةِ، صَحَّ، وَلَمْ يَنْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِلَّا فِيمَا أَذِنَ لَهُ.
وَلا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَإِقْرَارُهُ بِمَا زَادَ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَإذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعَ تِجَارَةٍ، لَمْ يَجُزْ لَهُ 125 أَنْ يَتَّجِرَ في غَيْرِهَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ في جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَلا أَنْ يَتَوَكَّلَ لإِنْسَانٍ.
وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَكَذلِكَ الْحُكْمُ في تَصَرُّفِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ.
وَلَوْ رَآهُ سَيِّدُهُ يَتَّجِرُ، فَلَمْ يَنْهَهُ، لَمْ يَصِرْ مَأْذُوناً لَهُ.
وَلا يَبْطُلُ الإِذْنُ بِالإِبَاقِ.
وَلا يَجُوزُ تَبَرُّعُ الْمأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكِسْوَةِ الثِّيَابِ، وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ الْمَأْكُولَ، وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 310

وَهَلْ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ قُوتهِ بِالرَّغِيفِ وَنَحوِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَهكَذَا الْحُكْمُ في تَصَدُّقِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى زَوْجَتِهِ إِنْ تَتَبَرَّعْ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 311

فَصْلٌ في الْوَكَالَةِ

تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الإِذْنِ، وَبِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ، وَيَصِحُّ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي بِأَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّ فُلاناً وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ، فَيَقُولَ: قَبِلْتُ.
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُها عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَيَجُوزُ في جَمِيعِ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ إِلَّا في الظِّهَارِ وَاللِّعَانِ والأَيْمَانِ.
وَلا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَلا التَّوَكُّلُ في شَيْءٍ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
وَيَجُوزُ لِلْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ التَّوْكِيلُ فِيمَا لا يَتَوَلاَّهُ مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ.
فَأَمَّا 126 في غَيْرِ ذلِكَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهِ ذلِكَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 312

وَالْوِكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، فَإذَا مَاتَ الْمُوَكِّلُ، أَوْ عُزِلَ الْوَكِيلُ، انْعَزَلَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَعَنْهُ: لا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَعْلَمَ.
وَتَبْطُلُ الْوِكَالَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ، وَلا تَبْطُلُ بِالإِغْمَاءِ وَالسُّكُرِ وَالتَّعَدِّي فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ.
فَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَإِعْتَاقِهِ 127 الْعَبْدَ الَّذِي وَكَّلَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَحُقُوقُ الْعَقْدِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ، وَضَمَانِ عُهْدَةِ الْمَبِيع، وَالْمُطَالَبَةِ بِالتَّسْلِيمِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ، وَالْمُلْكُ يَنتقِلُ إِلَيْهِ، فَلَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيّاً في شِرَاءِ 128 خَمْرٍ، لَمْ يَصِحَّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 313

فَصْلٌ

إذَا وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ، فَبَاعَهُ نَسَاءً، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، لَمْ يَصِحَّ.
فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَ لَهُ، صَحَّ الْبَيْعُ، وَضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ.
فَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَاعَهُ 129 بِأَكْثَرَ مِنْهَا، صَحَّ، وَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ قَالَ: بِعْهُ بِمِئَةٍ مُؤَجَّلَة، فَبَاعَهُ بِمِئَةٍ حَالَّةٍ، صَحَّ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يَسْتَضِرُّ بِحِفْظِهِ.
فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْداً بِمِئَةٍ، فَاشْتَرَى عَبْداً بِثَمَانِينَ يُسَاوِي مِئَةً، صَحَّ، وَإِنْ كَانَ لا يُسَاوِي مِئَةً، لَمْ يَصِحَّ.
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ تُساوِي إِحْدَاهُمَا دِينَاراً، صَحَّ، وَإِلَّا، فَلا يَصِحُّ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إِلَّا سَلِيماً، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْباً، فَلَهُ الرَّدُّ.
فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: مُوَكِّلُكَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ، فَرَضِيَ، فَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ،

الجزء: 1 - الصفحة: 314

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ ذلِكَ.
فَإذَا فَسَخَ، فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ، وَصَدَّقَ الْبَائِعَ، فَهَلْ لَهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ بِالْعَقْدِ الأَوَّلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ في شِرَاءِ 130 شَيْءٍ عَيَّنَهُ، فَاشْتَرَاهُ، وَوَجَدَ بِهِ عَيْباً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ إِعْلامِ الْمُوَكِّلِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي في ذِمَّتِكَ، وانْقُدِ الثَّمَنَ، فَاشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمالِ، صَحَّ.
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِعَيْنِ الْمالِ، فَاشْتَرَى في ذِمَّتِهِ، لَمْ يَلْزَمِ الْمُوَكِّلَ، وَهَلْ يَقِفُ عَلَى إِجَازَتهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ ثَوْبِهِ في سُوقٍ بِمِئَةٍ، فَبَاعَهُ بِهَا في سُوقٍ أُخْرَى، جَازَ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ لِزَيْدٍ، فَبَاعَهُ لِعَمْرٍو، لَمْ يَجُزْ.
فَإِنْ وَكَّلَهُ في كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي ما شِئْتَ، أَوِ اشْتَرِ لِي عَبْداً كَمَا شِئْتَ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي كُلَّهُ، صَحَّ.
وَإِنْ قَالَ: بِعْ هذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ، صَحَّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 315

فَصْلٌ

وَمَنْ وُكِّلَ في بَيْعٍ أَوْ نِكَاح، لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في قَبْضِ الثَّمَنِ وَالْمَهْرِ.
وَإِنْ وُكِّل في الْخُصُومَةَ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في الْقَبْضِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ في الْقَبْضِ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في الْخُصُومَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلاً فيها.
وَلا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
وَمَنْ وُكِّلَ في بَيْعِ شَيْءٍ، مَلَكَ تَسْلِيمَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ وَالإِبْرَاءَ مِنْهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَكِيلَ شَيْءٌ.
وَلوْ قَالَ: اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ.
وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْ حَقِّي الَّذِي قِبَلَ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ، فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الْوَدِيعَةِ الْيَوْمَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهَا مِنَ الْغَدِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 316

فَصْلٌ

الْوَكِيلُ أَمِينٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيما يَدَّعِيهِ مِنْ رَدٍّ أَوْ تَلَفٍ أَوْ تَفْرِيطٍ إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعاً، وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَالَ: أَذِنْتَ لِي في الْبَيْع نَسَاءً، وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسِينَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا في أَصْلِ الْوَكَالَةِ وَفِي الْمُضَارَبَةِ.
فَإِنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لَكَ بِفُلانَةَ، فَفَعَلْتُ، فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
وَهَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا قَضَى الْوَكِيلُ الدَّيْنَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ، ضَمِنَ؛ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْوَدِيعَةِ فَأَودَعَ، وَلَمْ يَشْهَدْ، لَمْ يَضْمَنْ، سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ في غَيْبَتِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 317

فَصْلٌ

وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، فَادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبهَا، فَأَنْكَرَ، لَمْ يُسْتَحْلَفَ 131. وَإِنْ صَدَّقَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا، فَجَاءَ صَاحِبُهَا، فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، حَلَفَ، وَرَجَعَ في الْعَيْنِ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً، ضَمِنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَهُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعَ دَيْنٌ، رَجَعَ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ مَاتَ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ، وَأَنَّهُ 132 لا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ، فَصَدَّقَهُ، لَزِمَهُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ، لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ ذلِكَ.
فَإِنْ كَانَ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَحَالَهُ بِهِ، فَصَدَّقَهُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ 133 إِلَيْهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ كَذَّبَهُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 318

فَصْلٌ في الشَّرِكَةِ

وَهِيَ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ: إحْدَاهَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَالَيْهِمَا، فَيُصْبِحَ تَصَرُّفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا في الْمَالَيْنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ في حِصَّتِهِ، وَالْوِكَالَةِ في حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
وَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطِ الْمالَيْنِ 134، فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا.
وَلا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ إِلَّا بِالأَثْمَانِ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْمالانِ في الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، أَوِ اخْتَلَفَا.
وَهَلْ يَصِحُّ بِالْمَغْشُوشِ مِنَ الْفُلُوسِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْعُرُوضِ، وَيُجْعَلَ رَأْسُ الْمَالِ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ.
وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ، وَيَقْبِضَ،

الجزء: 1 - الصفحة: 319

وَيُحِيلَ، وَيَحْتَالَ، وَيُخَاصِمَ في الدَّيْنِ، وَيَرُدَّ بِالْعَيْبِ، وَيَفْعَلَ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا بِمُطْلَقِ الشَّرِكَةَ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ، وَلا يُزَوِّجَ الرَّقِيقَ، وَلا يُعْتِقَ عَلَى مَالٍ، وَلا يُقْرِضَ، وَلا يُحَابِيَ، وَلا يُضَارِبَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ، وَلا يَأْخُذَ بِهِ سَفْتَجَةً، وَلا يُعْطِيَ بِهِ سَفْتَجَةً.
وَهَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَ أَوْ يَبِيعَ نَسَاءً، أَوْ يُبْضِعَ أَوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرْهَنَ أَوْ يَرْتَهِنَ أَوْ يُقَابِلَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِعَيْبٍ في عَيْنٍ بَاعَهَا قَبْلَ إِقْرَارِهِ، وَكَذلِكَ يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْعَيْبِ، وَلا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَالٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ فَعَلَ، لَزِمَ في حَقِّهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ.
وَإذَا صَارَ مَالُهما 135 دَيْناً، فتقَاسَمَاهُ في الذِّمَمِ، لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يَصِحُّ.
وَأَيُّهُمَا عَزَلَ صَاحِبَهُ عَنِ الشَّرِكَةِ، انْعَزَلَ.
فَصْلٌ: الثَّانِي: شَرِكَهُ الْوُجُوهِ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكا فِيما يَشْتَرِيَانِ بِجَاهِهِمَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ لِصَاحِبِهِ، كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ، وَالرِّبْحُ

الجزء: 1 - الصفحة: 320

فيها 136 عَلَى ما شَرَطَاهُ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا 137 في الْمُشْتَرَى.
وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَا الْمُشْتَرَى، أَوْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ بَيْنَنَا.
فَصْلٌ: الثَّالِثُ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيما يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا، فَمَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الأَعْمَالِ، فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ وَضَمَانِ شَريكِهِ 138 يُطَالَبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَصِحُّ مَعَ اتِّفَاقِ الْبَضَائِعِ وَاخْتِلافِها وَعِنْدَ الْقَاضِي لا يَصِحُّ 139، وَعِنْدَ 140 أَبِي الْخَطَّابِ: لا يَصِحُّ مَعَ اخْتِلافِهِمَا.
وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا، فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ طَالَبَ الْمَرِيضُ الصَّحِيحَ أَنْ يُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ، فَلَهُ ذلِكَ.
وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ في الِاحْتِطَابِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ.
وَإذَا كَانَ لِرَجُلٍ بَغْلٌ، ولِلآخَرِ حِمَارٌ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْمِلا عَلَيْهِمَا حِمْلاً، وَيَقْتَسِمَا الأُجْرَةَ، جَازَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 321

وَإذَا تَقَبَّلا حَمْلَ شَيْءٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بِأُجْرَة في الذِّمَّةِ، فَحَمَلاهُ عَلَيْهِمَا، فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ.
وَإِنْ آجَرَهُما عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَأخَذَ الأُجْرَةَ، فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةُ بَهِيمَتِهِ.
وَإذَا جَمَعَ في الشَّرِكَةِ بَيْنَ شَرِكَةِ الْعِنانِ وَالْوُجُوهِ وَالأَبْدَانِ، صَحَّ.
فَصْلٌ: الرَّابِعُ: الْمُفَوّضَةُ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَجِدَانِ مِنْ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكازٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، فَهذِهِ شَرِكَةٌ بَاطِلَةٌ.
فَصْلٌ: الْخَامِسُ: الْمُضَارَبَةُ: وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ إِلَى رَجُلٍ يَتَّجِرُ فِيهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا، جَازَ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عَلَى أَنَّ لي ثُلُثَ الرِّبْحِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا اخْتَلَفَا، هَلِ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ أَمْ لِرَبِّ الْمالِ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ.
وَالشَّرْطُ في الْمُضَارَبَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صحيح، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ 141 أَلَّا يَتَّجِرَ إِلَّا في نَوْعٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ لا يُعَامِلَ إِلَّا شَخْصاً مُعَيَّناً.

الجزء: 1 - الصفحة: 322

وَفَاسِدٌ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُضَارِبَهُ، وَلا يَذْكُرُ الرِّبْحَ، أَوْ يَشْتَرِطُ جُزْءاً مِنَ الرِّبْحِ لأَحَدِهِمَا أَوْ لأَجْنَبِيٍّ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، أَوْ يَقُولُ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، أَوْ كُلُّهُ لي، وَمَا أَشْبَهَ هذَا مِمَّا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ، فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَفْسُدُ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمالِ، وَلِلْمُضَارِبِ الأَجْرُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى المُضَارِبِ 142 ضَمَانَ الْمالِ، أَوْ سَهْماً مِنَ الْوَضِيعَةِ 143، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُهُ مِنَ السِّلَعِ، أَوْ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالسِّلَعِ، أَوْ يَشْتَرِطَ الْمُضَارِبُ أَلَّا يَعْزِلَهُ مُدَّةً بِعَيْنِهَا، أَوْ يَشْتَرِطَ تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمالِ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهذَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلامُ رَبِّ الْمالِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَاِنْ قَالَ: بِعْ هذِهِ الْعُرُوضَ، وَضَارِبْ بِثَمَنِهَا، أَوِ اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بِهَا، أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ، فَقَدْ ضَارَبْتُكَ بِهذِهِ الأَلْفِ، صَحَّ الْعَقْدُ، وَعَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلاَّهُ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ، فَالأَجْرُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ.
فَإِنْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لِتكُونَ أُجْرَتُهُ لَهُ، فَهَلْ لَهُ ذلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِذَا تَعَدَّى الْمُضَارِبُ، أَوْ خَالَفَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِما يُتْلِفُ، وَالرِّبْحُ

الجزء: 1 - الصفحة: 323

كُلُّهُ لِرَبِّ الْمالِ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلُ.
وَعَنْهُ: لَهُ الأَقَلُّ مِنَ الأُجْرَةِ، أَوْ مَا شَرَطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ.
وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِالرِّبْحِ.
فَإِنِ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمالِ، عَتَقَ، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، عَلِمَ بِذلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ جَاهِلاً، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
فَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلا رِبْحَ في الْمالِ، لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الْعَامِلِ هَلْ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ أَمْ بِالْقِسمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَهَلْ لِرَبِّ الْمالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ 144؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ شَرَطَهَا لَهُ رَبُّ الْمالِ، جَازَ، فَإِنْ أَطْلَقَ ذلِكَ، فَلَهُ جَمِيعُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَأْكَلٍ أَوْ مَلْبَسٍ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذلِكَ، رَجَعَ في الْقُوتِ إِلَى الإِطْعَامِ في الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إِلَى أَقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ.
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَاشْتَرَى أَمَةً، فَأَعْتَقَهَا، خَرَجَ ثَمَنُهَا مِنَ الْمُضَارَبَةِ، وَصَارَتْ قَرْضاً في ذِمَّتِهِ.
وَإِذَا تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ،

الجزء: 1 - الصفحة: 324

وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَتَلَفُهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَلا تَنْفَسِخُ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ.
فَإِنِ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ سِلْعَةً في الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ، فَعَلَى رَبِّ الْمالِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ، وَهَلْ تَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ رَبِّ الْمالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: رَبِحْتُ أَلْفاً، ثُمَّ قَالَ: نَسِيتُ، أَوْ غَلِطْتُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
وَإِنْ قَالَ: خَسِرْتُهَا، أَوْ تَلِفَتْ، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الْمالِ، أَوْ في مِقْدَارِ مَا لِلْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمالِ.
وَعَنْهُ: إِنِ ادَّعَى الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أَوْ زِيَادَةً يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَإذَا طَلَبَ الْمُضَارِبُ الْبَيْعَ، وَأَبَى رَبُّ الْمالِ، فَكَانَ في الْمالِ رِبْحٌ، أُجْبِرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ، لَمْ يُجْبَرْ، فَإِنِ انْفَسَخَتِ الْمُضَارَبَةُ، وَالْمالُ عَرْضٌ، فَطَلَبَ رَبُّ الْمالِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرْضاً، فَلَهُ ذلِكَ، وَإِنْ طَلَبَ الْبَيْعَ، فَلَهُ ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ دَيْناً، لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَتَقَاضَاهُ، وَإذَا ضَارَبَ في الْمَرَضِ، اعْتُبِرَ الرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ الْمالِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ مَاتَ، قُدِّمَتْ حِصَّةُ الْعَامِلِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 325

فَصْلٌ في الْمُسَاقَاةِ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَطْرُ ثَمَرِها.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَلَ 145 أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ، رَوَاهُمَا 146 مُسْلِمٌ 147. وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ، تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَلا تَفْتَقِرُ إِلَى مُدَّةٍ في ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ.
فَإذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ، فَهِيَ بَيْنَهُما.
وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمالِ قَبْلَ ذلِكَ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ؛ لِما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا لِيَكْفُوا عَمَلَهَا،

الجزء: 1 - الصفحة: 326

وَلَهُمُ النِّصْفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "نُقِرُّهُمْ بِهَا عَلَى ذلِكَ مَا شِئْنَا" 148. وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ، فَلا شَيْءَ لَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ عَقْدٌ لازِمٌ لا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ.
وَتَفْتَقِرُ إِلَى ضَرْبِ مُدَّةٍ تَكْمُلُ الثَّمَرَةُ في مِثْلِهَا، فَإِنْ جَعَلا مُدَّةً لا تَكْمُلُ في مِثْلِهَا، لَمْ يَصِحَّ.
فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكْمُلُ، وَقَدْ لا تَكْمُلُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإذَا قُلْنَا: لايَصِحُّ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ، عَمِلَ الْوَارِثُ، فَإِنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ مِنَ التَّرِكَةِ مَنْ يَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَلِرَبِّ الأَرْضِ الْفَسْخُ.
وَكَذلِكَ إِنْ هَرَبَ الْعَامِلُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ، وَلا يُسْتَقْرَضُ عَلَيْهِ.
فَإذَا فَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرِ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ الأُجْرَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِهَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمالِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ إِشْهَادٍ، رَجَعَ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ.
وَهَلْ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 327

فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ، وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْمِلَ، وَيَكُونُ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَرَةِ مَعْلُوماً، صَحَّ، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلاحُ الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا مِنَ الْحِفْظِ وَإِصْلاحِ الْحَدِيدِ وَالأَحَاجِينِ وَنَحْوِهِ، وَيَلْزَمُ رَبَّ الْمالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ؛ كَسَدِّ الْحِيطَانِ، وَالدُّولابِ وَمَا يُدِيرُهُ، وَالَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ.
وَنَصَّ أَحْمَدُ 149 -رَحِمَهُ اللهُ- أَنَّ الْجُذَاذَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا، وَفِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنَّ الْحَصَادَ عَلَى الْعَامِلِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْقَلَ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ إِلَى الأُخْرَى.
وَإذَا كَانَ الْعَامِلُ خَائِناً، ضُمَّ إِلَيْهِ مِنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَفَظَةٌ، اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ، وَحُكْمُهُمَا في الِاخْتِلافِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمالِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 328

فَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِ

وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ، وَهَلْ تَصِحُّ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمَتَى فُسِخَتْ، فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِصَاحِبِهِ.
وَإذَا شَرَطَ أَنَّهُ إِنْ سَقَى سَيُحَاقِلُهُ الثُّلُثَ، وَإِنْ سَقَى وَكَلَّفَهُ النِّصْفَ، وَإِنْ زَرَعَ حِنْطَةً، فَلَهُ الثُّلُثُ 150، وَإِنْ زَرَعَ شَعِيراً، فَلَهُ النِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
فَإِنْ قَالَ: مَا زَرَعْتَ فِيهَا مِنْ شَعِيرٍ، فَلي نِصْفُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ، فَلي ثُلُثُهُ، أَوْ قَالَ: أُزَارِعُكَ هذِهِ الأَرْضَ بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ أُزَارِعَكَ الأُخْرَى بِالرُّبُعِ، فَسَدَ الْعَقْدُ، وَجْهاً وَاحِداً.
فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الأَرْضِ: أَنا أَزْرَعُ الأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلي، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا مِنْ مَائِكَ، وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ زَارَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 329

بَابُ الإِجَارَةِ

تَنْعَقِدُ الإِجَارَةُ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ.
وَهَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ 151 الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا، وَإذَا وَجَدَهَا مَعِيبَةً، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى.
وَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ، انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ.
وَكَذلِكَ إِنْ كَانَتْ دَاراً فَانْهَدَمَتْ، أَوْ أَرْضاً فَانْقَطَعَ مَاؤُها.
وَقِيل: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.
وَإِنْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ، أَوْ هَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَالأُجْرَةُ عَلَى مُدَّةٍ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ أَوْ دَفع الأُجْرَةِ، وَمُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 330

وَإِنْ كَانَتِ الإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ؛ كَخِيَاطَةٍ 152 أَوْ بِنَاءٍ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ إِلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَيُطَالِبَهُ بِالْعَمَلِ.
وَتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الإِجَارَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَنْفَعَةِ لَهَا بِالْعُرْفِ؛ كَسُكْنَى الدَّارِ، أَوْ بِالْوَصْفِ؛ كَقَوْلهِ: لِتَحْمِلَ لي حَدِيدَةً وَزْنُهَا كَذَا، إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ تَبْنِيَ لِي حَائِطاً طُولُهُ كَذَا، وَعَرْضُهُ كَذَا، وَعُلْوُهُ كَذَا، بِلَبِنٍ وَطِينٍ وَنَحْوِه، أَوْ آجَرْتُكَ هذِهِ الأَرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا كَذَا.
وَمَعْرِفَةِ الْمُدَّةِ لَهَا بِالزَّمَانِ؛ كَخِدْمَةِ سَنَةٍ، وَلَوْ بِالْعَمَلِ؛ كَخِيَاطَةِ قَمِيصٍ، وَالرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ.
فَإِنْ شَرَطَا تَقْدِيرَ الْعَمَلِ وَالزمَانِ، فَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَبْنِيَ هذِهِ الدَّارَ في شَهْرٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ شَرَطَ زَرْعَ شَيْءٍ، فَلَهُ زَرْعُ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ في الضَّرَرِ.
وَعَلَى الْمُؤْجِرِ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ 153 الِانْتِفَاعِ؛ كآلَةِ الْبَعِيرِ وَالشَّدِّ وَالْحَطِّ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ لِصَلاةِ الْفَرِيضَةِ، وَعِمَارَةِ الدَّارِ وَمَفَاتِيحِها.
فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا اسْتَلَمَهَا فَارِغَةً.
وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِمِثْلِ الأُجْرَةِ وَزِيَادَةٍ، وَلِلْمَالِكِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنَ

الجزء: 1 - الصفحة: 331

الْمُسْتَأْجِرِ، فَهَلْ تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإذَا آجَرَهُ شَهْرَ رَجَبٍ، وَهُوَ في الْمُحَرَّمِ، صَحَّ.
وَإذَا مَاتَ الْجَمَّالُ، أَوْ هَرَبَ وَتَرَكَ الْجِمَالَ، وَلَمْ يَجِدِ الْحَاكِمُ لَهُ مَالاً يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَلا أَمْكَنَهُ الِاسْتِدَانة عَلَيْهِ، فَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإذَا وَصَلَ، بَاعَ الْحَاكِمُ مَا يَرَى بَيْعَهُ، وَحَفِظَ الْبَاقِيَ لِلْجَمَّالِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ.
فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى الْجِمَالِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَلا إِشْهَادٍ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الرُّجُوعِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ رَجَعَ الْجَمَّالُ، وَاخْتَلَفَا في النَّفَقَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ.
وَإذَا ضَرَبَ الدَّابَّةَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ، أَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ الصَّبِيَّ، أَوِ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ في النُّشُوزِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ، فَتَلِفَتْ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَالأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي سَلَّمَ نَفْسَهُ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا جَنَتْ يَدُهُ، إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِتَعَمُّدِ الْجِنَايِةِ.
وَإذَا أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، فَلِمَالِكِهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إِيَّاهُ غَيَر مَعْمُولٍ، وبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ 154 مَعْمُولاً، وَيَدْفَعَ إِليهِ أُجْرَتَهُ 155، وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إِيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ، وَلا أُجْرَةَ لَهُ.
وَإذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى الأُجْرَةِ، فَتَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ، ضَمِنَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 332

وَإذَا اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ كِتَابٍ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِمَكَّةَ، فَحَمَلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ، فَرَدَّهُ، اسْتَحَقَّ الأُجْرَةَ.
وَإذَا اسْتَأْجَرَ عَيْناً فِي أَثْنَاءِ أَشْهُرِ سَنَةٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي في أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً بِالأَهِلَّةِ، وَشَهْراً بِالْعَدَدِ.
وَعَنْهُ: يَسْتَوْفي الْجَمِيعَ بِالْعَدَدِ.
وَإذَا دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى خَيَّاطٍ، أَوْ إِلَى قَصَّارٍ لِيَعْمَلاهُ، فَفَعَلا ذلِكَ، اسْتَحَقَّا الأُجْرَةَ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِدَا مَعَهُ عَقْدَ إِجَارَةٍ، وَكَذلِكَ إِنْ دَخَلَ حَمَّاماً، أَوْ قَعَدَ مَعَ مَلاَّحٍ في سَفِينَةٍ.
وَإذَا قَالَ الْخَيَّاطُ: أَمَرْتَنِي بِتَفْصِيلِهِ قَمِيصاً، وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ قَبَاءً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإذَا انْقَضَتِ الإِجَارَةُ، وَفِي الأَرْضِ غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يَشْتَرِطْ قَلْعَهُ عِنْدَ انْقِضَائِها، فَالْمُؤْجِرُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَلْعِهِ، وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ، وَبْين تَرْكِهِ بِالأُجْرَةِ.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلِلْمُؤْجِرِ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ، أَوْ تَرْكُهُ بِالأُجْرَةِ، وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، لَزِمَ تَرْكُهُ بِالأُجْرَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 333

فَصْلٌ

وَيجُوزُ إِجَارَةُ كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَالشِّعْرِ.
وَفِي إِجَارَةِ الْمُصْحَفِ وَجْهَانِ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَالأُجْرَةُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، وَاسْتِئْجَارُ حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبَهُ، وَإِجَارَةُ دَارِهِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِداً؛ وَإِجَارَةُ الْعَارِيَّةِ إذَا أَذِنَ لَهُ الْمالِكُ في مُدَّةٍ بِعَيْنِها، وَإِجَارَةُ الْوَقْفِ.
فَإذَا مَاتَ الْمُؤْجِرُ، فَلِمَنِ انتقَلَ إِلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنَ الأُجْرَةِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الأَوَّلِ، وَقِيلَ: تُفْسَخُ الإِجَارَةُ.
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ، وَاسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ، واسْتِئْجَارُ النُّقُودِ لِلْوَزْنِ وَالتَّحَلِّي.
وَلا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى مَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ القُرْبَةِ، في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلا إِجَارَةُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ، وَالْكَلْبِ لِلصَّيْدِ، في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلا إِجَارَةُ الْحُلِيِّ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ، وَيَصِحُّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 334

وَلا يَجُوزُ عَقْدُ الإِجَارَةِ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ؛ كَالْغِنَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلا إِجَارَةُ دَارِهِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ خَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وُيكْرَهُ لَهُ 156 أَكْلُ أُجْرَتهِ.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْجُمَهُ، لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ يَصِحُّ، وَيُطْعِمُهُ عَبْدَهُ وَنَاضِحَهُ، وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُهُ.
وَلا يَجُوزُ إِجَارَةُ الْمُشَاعِ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَجُوزُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 335

فَصْلٌ

وَإذَا قَالَ: إِنْ خِطْتَ هذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ، فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ خِطْتَهُ غَداً، فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَفِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ.
وَإذَا قَالَ: إِنْ خِطْتَهُ رُومِيّاً، فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيّاً، فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، يَخْرُجُ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَكَذلِكَ إِنْ قَالَ: آجَرْتُكَ هذَا الْحَانُوتَ إِنْ فَعَلْتَ فِيهِ حَائِطاً بِخَمْسَةٍ، وَجِدَاراً بِعَشَرَةٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً، وَقَالَ: إِنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ، فَكِرَاهَا خَمْسَةٌ، وَإِنْ رَدَدْتَها غَداً، فَكِرَاهَا عَشَرَةٌ، قَالَ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-: لا بَأْسَ.
وَقَالَ: فَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَحَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمٌ، فَهُوَ جَائِزٌ.
وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ لا بَأْسَ، وَجَائِزٌ في الأَوَّلِ، وَيَبْطُلُ في الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ خِلافُ ذَلِكَ

الجزء: 1 - الصفحة: 336

بَابُ الْجِعَالَةِ

وَهِيَ أَنْ يَقُولَ: مَنَّ رَدَّ عَبْدِي، أَوْ لُقْطَةً ضَاعَتْ مِنِّي، أَوْ بَنَى لِي 157 هذَا الْحَائِط، فَلَهُ كَذَا، فَمَنْ عَمِلَهُ، اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ.
وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَإِنْ فَسَخَ صَاحِبُ الْعَمَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ، فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ، وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ، فَلا شَيْءَ لَهُ.
وَتَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ، وَلا تَصِحُّ إِلَّا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعِوَضُ، فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَإذَا قَالَ الْعَامِلُ: جَعَلْتَ لي كَذَا، وَأَنْكَرَ الْمالِكُ، أَوِ اخْتَلَفَا في مِقْدَارِ الْجُعْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمالِكِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَتَخَالَفَا في الْمِقْدَارِ.
وَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَلا جُعْلَ لَهُ إِلَّا في رَدِّ الآبِقِ خَاصَّةً دِينَاراً وَاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً بِالشَّرْعِ.
وَعَنْهُ: إِنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً.

الجزء: 1 - الصفحة: 337

وَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الآبِقِ في قُوتِهِ، رَجَعَ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، سَوَاءٌ رَدَّهُ إِلَيْهِ، أَوْ هَرَبَ مِنْهُ في بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ، استَحَقَّ الْجُعْلَ مِنْ تَرِكَتِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 338

فَصْلٌ في السَّبْقِ

الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ جِعَالَةٌ لا يَدْخُلُهَا رَهْنٌ، وَلا ضَمِينٌ 158. وَعَنْهُ: أَنَّهَا 159 لازِمَةٌ كَالإِجَارَةِ يَدْخُلُهَا الرَّهْنُ والضَّمِينُ 160، وَلا تَصِحُّ بَيْنَ نَوْعَيْنِ؛ كَالْعَرَبِيِّ وَالْهَجِينِ، وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ.
وَلا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْفَرَسَيْنِ، وَتَحْدِيدِ الْمَسَافَةِ، وَالْعِلمِ بِالْعِوَضِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الإِمَامٍ أَوْ مِنْ آحَادِ الرَّعِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخَذ، جَازَ، فَإِنْ جَاءَ إِمَّعاً، فَلا شيْءَ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّل، فَسَتقَاهُ، أَحْرَزَا سَبْقَيْهِمَا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا مَعِ الْمُحَلِّلِ، أَحْرَزَ سَبْقَهُ، فَإِنْ سَبَقَ الآخَرُ، بَيْنَهُ 161 وَبَيْنَ الْمُحَلِّلِ نِصْفيْنِ، فَإِنْ قَالَ الإِمَامُ: مَنْ سَبَقَ، فَلَهُ عَشَرَةٌ، وَمَنْ صَلَّى، فَلَهُ كَذلِكَ، لَمْ تَصِحَّ الْمُسَابَقَةُ.
وَإِنْ قَالَ: مَنْ صَلَّى، فَلَهُ خَمْسَةٌ، صَحَّتْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 339

فَإِنْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَطْعَمَ السَّبْقَ أَصْحَابَهُ، بَطَلَ الشَّرْطُ، وَفِي بُطْلانِ الْمُسَابَقَةِ وَجْهَانِ.
وَالسَّبْقُ في الْخَيْلِ أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا بِالرَّأْسِ، إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا في طُولِ الْعُنُقِ، أَوْ يَكُونَ ذلِكَ في الإِبِلِ، فَيُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِالْكَتِفِ.
وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِغَيْرِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ وَالسِّهَامِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 340

فَصْلٌ في الْمُنَاضَلَةِ

وَلا تَصِحُّ إِلَّا عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ، فَإِنْ كَانَ في أَحَدِ الحِزْبَيْنِ مَنْ لا يُحْسِنُ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَأُخْرِجَ مِنَ الْحِزْبِ الآخَرِ بِإِزَائِهِ، وَإِنْ أَحَبُّوا الْفَسْخَ، فَسَخُوا.
وَلا يَصِحُّ إِلا عَلَى عَدَدٍ مِنَ الرَّشقِ مَعْلُومٍ، وَإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَيَقُولانِ: أُيُّنا أَصَابَ عَشَرَةً مِنْ عِشْرِينَ، فَقَدْ سَبَقَ، فَإِنْ تَسَاوَيَا في الإِصَابَةِ، فَلا شَيْءَ لَهُمَا.
أَوْ يَقُولانِ: مَنْ سَبَقَ إِلَى خَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَة، فَقَدْ سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَيْهَا 162 مَعَ تَسَاوِيهِمَا في الرَّمْيِ، فَهُوَ السَّابِقُ، وَلا يَلْزَمُ إِتْمَامُ الرَّمْيِ.
ويَقُولانِ: أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِثَلاثِ إِصَابَاتٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، فَقَدْ سَبَقَ، وَيَصِفَانِ الإِصَابَةَ، فَيَقُولانِ: خَوَاسي، -وَهُوَ مَا وَقَعَ دُونَ الْغَرَضِ وَحَبا إِلَيْهِ- أَوْ: خَوَاصِرُ -وَهُوَ مَا كَانَ في أَحَدِ جَانِبَيِ

الجزء: 1 - الصفحة: 341

الْغَرَضِ-، أَوْ خَوَاسِقُ 163 -وَهُوَ مَا فتحَ الْغَرَضَ، وَثَبَتَ فِيهِ- أَوْ خَوَاْرِقُ 164 -وَهُوَ مَا خَزَقَ 165 الْغَرَضَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ- أَوْ خَواصِلُ -وَهُوَ اسْمٌ لِلإِصَابَةِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ-.
وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَدَى بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ مُقَدَّراً.
أَوْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْغَرَضِ.
وَلَوْ قَالا: السَّبْقُ لأَبْعَدِنَا رَمْياً، لَمْ يَصِحَّ.
وَلا يَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِ الْقَوْسِ وَالسِّهَامِ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تناضَلا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا عَنْ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ، وَالآخَرُ عَنْ فَارِسِيٍّ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإذَا تَشَاحَّا في الْمُبتَدِئِ بِالرَّمْيِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضٍ، بَدَأَ الآخَرُ بِالثَّانِي.
وَإذَا عَرَضَ لأَحَدِهِمَا عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَرُدُّ السَّهْمَ عَرْضاً، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ ذلِكَ.
وَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ أَوْ ظُلْمَةٌ، جَازَ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ.
وَإذَا أَطَارَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في مَوْضِعِهِ، وَكَانَ

الجزء: 1 - الصفحة: 342

شَرْطُهُمُ الإِصَابَةَ، احْتُسِبَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمْ خَوَاسِقَ 166، لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ.
وَيُكْرَهُ لِلأَمِيرِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا وَزَهْزَهَتُهُ؛ لأَنَّ فِيهِ كَسْرَ قَلْبِ صَاحِبِهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 343

فصول الكتاب · 50 فصل · 656 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم · 656 صفحة
المقدمةكتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الْجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكتاب الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْبُيُوعِ
ُ بَابفَصْلٌ في الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَافَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌ في الْخِيَارِفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌبَابُ الرِّبَافَصْلٌ في رِبَا النَّسِيئَةِفَصْلٌفَصْلٌ في بَيْعِ الأُصُولِفَصْلٌ في بَيْعِ الثِّمارِبَابٌ فِي مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُفَصْلٌ في التَّدْلِيسِفَصْلٌ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِفَصْلٌ في بَيْعِ الْمُرَابَحَةِفَصْلٌ في اخْتِلافِ الْمُتَبَايِعَيْنِبَابُ السَّلَمِفَصْلٌ في الْقَرْضِبَابُ الرَّهْنِفَصْلٌ في الشُّرُوط في الرَّهْنِفَصْلٌفَصْلٌبَابٌ في الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِفَصْلٌ في الضَّمَانِفَصْلٌ في الْكَفَالَةِبَابُ الصُّلْحِفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌبَابُ الْحَجْرِفصْلٌ في الْمُفْلِسِفَصْلٌ في الْحَجْرِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِفَصْلٌ في الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِبَابُ الإِذْنِفَصْلٌ في الْوَكَالَةِفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌفَصْلٌ في الشَّرِكَةِفَصْلٌ في الْمُسَاقَاةِفَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِبَابُ الإِجَارَةِفَصْلٌفَصْلٌبَابُ الْجِعَالَةِفَصْلٌ في السَّبْقِفَصْلٌ في الْمُنَاضَلَةِ
كتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكتَابُ الطَّلاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الظِّهَاركِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الْحَدِّكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابٌ في الْقِسْمَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارِيَّةكتاب الغصبكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النِّكَاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل