التعليقة على كتاب سيبويهومن باب ما يجرى مما يكون ظرفًا هذا المجرى

ومن باب ما يجرى مما يكون ظرفًا هذا المجرى

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي الفارسي
الكتاب
التعليقة على كتاب سيبويه
المؤلف
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ)
المحقق
د. عوض بن حمد القوزي (الأستاذ المشارك بكلية الآداب)
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1990م
عدد الأجزاء
6 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: فَخَرج من أن يكون ظرفًا.
قال أبو علي: قوله: فخرجَ من أن يكون ظرفًا يعني أنه لم ينتصب كما ينتصب الظرف لا أنه خرج في المعنى من أن يكون ظرفًا حاويًا للأحداث والأجسام، بل هذا المعنى في كل الأحوال قائم فيه موجود.
قال: كأنه قال: (ألْقاك يومَ الجمعةِ) فنَصَبه لأنه ظرف ثم فسَّر فقال: ألقاك فيه.

قال أبو إسحق: إذا قال (يومَ الجمعة ألقاك فيه) فإن نَصَبَه على الظرف أضمر (في) كأنه قال: (ألقاك في يوم الجمعة) وإن نصبه بالفعل فكأنه قال: (ألقاك يومَ الجمعة).
قال: والنصب في (يومَ الجمعة صُمْتُه)، (ويوم الجمعة سِرْتُهُ) مثله في قولك (عهدُ الله ضَرَبْتُهُ).
قال أبو علي: صورة ما يَنْتَصِبُ على أنه ظرف من هذه الأسماء كصورة ما ينتصِبُ منها على أنه مفعولٌ فيه، إلا أن الذي يَنفصِلُ به كل واحدٍ من صاحبه موضعُ الكنايةِ، فلو قُلت: (صُمْتُ يومًا) فنصبتهُ نصبَ المفعول لَقُلْتَ إذا كَنَّيْتَ عنه: (صُمْتُهُ).
ولو كنيت عنه وقد جعَلْتَهُ ظرفًا لقلت: (صُمْتُ فيه).
وهذا التَّوسُّع إنما وقع في الظرف، فأمّا الأسماء التي هي غير ظُروفٍ فلا تتعدى إليها الأفعالُ غيرُ المتعدية على أنها مفعولٌ بها كما تتعدّى إلى الظروف على أنّها مفعول فيها فتسميةُ الفعل الذي لا يتَعَدّى إلى مفعولٍ، إمّا توسُّعُ فيه ما يتعدى إلى مفعولٍ ويُشبِه ما يتعدى إلى مفعول إذا تَوَسَّع فيه ما يتعدّى إلى مفعولين، وما يتعدى إلى مَفْعولين إذا توسَّعَ فيه ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولينَ، فأما الذي يتعدى إلى ثلاثةِ مفعولينَ فلا يجوزُ أن ينتصب فيه الظرف نصب لمفعولٍ به، لأنه ليس

فعلٌ يتعدّى إلى أربعة مفعولين بهم، فيُشبِهُ قولك: (اليومَ أعْلَمْتُهُ زيدًا عَمْرًا منطلقًا)، فتصحيحُها: (اليومَ أُعْلِمْتُ فيه).
قوله: ثلاثٌ كلُّهنّ قتلتُ عمدًا.
قال أبو علي: أنْكَرَه سيبويه.
قال أبو إسحاق: إنما أنكره أبو العباس لأنه أكَّد النكرة بالمعرفة فهذا لا يجوزُ، ولكن إن جعلتهُ بدلاً جاز، وأجْوَدُهُ أن يروى:

ثلاثٌ كُلَّهُنَّ قَتَلْتُ...... وأهل الكوفة يجيزون أن تؤكَّدَ النكرة بالمعرفة في (كلٍّ) خاصَّةً يجيزون: رأيتُ ثلاثًا كُلَّهُنَّ، ولا يجيزون: رأيتُ رجلاً نفسَه.
قال أبو بكر: يجوز أن يكون (ثلاثٌ) مبتدأ، وكُلُّهُنَّ مبتدأ ثان وقتلتُ: خبر كلّهُنَّ، وهما جميعًا خبرُ المبتدأ الأول، والعائدُ إلى المبتدأ الثاني المحذوف من قتلت، كأنَّه [قال] قتلته أو قتلتهم.
قال أبو علي: قُلت: ثلاثٌ مبتدأ، وكُلُّهنّ قتلت: خبرٌ كأنه في تقدير: زيدٌ أخاهُ ضَرَبْتُ.

جارٍ التحميل