هذا باب ما يكون فيه المصدر توكيدًا لنفسه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو علي الفارسي
- الكتاب
- التعليقة على كتاب سيبويه
- المؤلف
- الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ)
- المحقق
- د. عوض بن حمد القوزي (الأستاذ المشارك بكلية الآداب)
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ - 1990م
- عدد الأجزاء
- 6 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهو قولك: له عليّ ألف درهمٍ عُرفًا.
قال أبو علي: الفرق بين هذا الباب والذي قبله أن الذي يُنتصَب فيه، عليه دليل من الجملة المذكورة قبله، والأول لا دليل فيه على المُنتصِب من الجملة التي قبله.
وقوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة) يدل على أن ذلك صنع الله تعالى وخلقه، فحمل (صُنْعَ الله) على (صَنَعَ) لأن فيما قبله دليلا على (صنَعَ).
قال: لأنه ليس في معنى كيف، ولا لِمَ ولا (ما كان) على معنى كيف ولِمَ، هو الحال والمفعول له، وهذان ينتصبان على الجملة المتصلة بهما، وما ذُكر في هذا الباب وفي الذي قبله ينتصب على إضمار فعل دلَّ ما قبل المنتصب عليه، فالحال والمفعول له ينتصبان من جملة واحدة، وهذا الباب لم ينتصِب من الجملة المذكورة قبل المُنتصِب، إنما هو على فعل آخر.
قال: ودلك قولك: أمّا سِمنًا فَسَمينٌ.
قال: وعَمِل فيه ما قبله وما بعده.
قال أبو علي: فعَمِل فيه ما قبله وما بعده، يريد بما قبله، ما في (أمّا) من معنى الفعل وهو مهما يكن من شيء سِمَنًا.
وأما بعده فسَمينٌ، كأنه قال: مهما يكن من شيء فهو سمينٌ سِمَنًا.
وكان أبو العباس لا يجيز أن ينتصب سِمنًا بسمينٌ وهو قبله لأن (فَعيل) غير متعدٍّ، وإذا تقدَّم عليه كان أبعد من أن يعمل فيه.
قال: ومن ذلك: أما عِلْمًا فلا عِلْمَ له.
قال أبو العباس: أمّا عِلْمًا فلا يجوز أن ينتصب بما بعده، لأن ما بعد (لا) لا يعمل فيما قبلها.
قال: وكان [إضمار] هذا عندهم أحسن من [أنْ] يُدخلوا فيه ما لا يجوز.
قلت: أي من أن يدخلوا فيه الألف واللام وهو حال.
قال: ولا يكون في الصفة، الألف واللام لأنه ليس بمصدر.
قد أجازه أبو العباس على أن يكون الاسم الثاني الظاهر في موضع
المُضمر، كقولك: أمّا الصديق المُصافى فليس بصديقٍ، وكان مُجرى الكلام فليس هو، ولكن هذا مثل قوله:
لا أرى الموتَ يسبِقُ الموتَ شيء.
أي يسبقه في وضع الظاهر موضع المُضمر.
قال: وإنما المصدر تابعٌ له.
قال أبو علي: يُحتمل أن يكون تابعًا للصفة في أن وَقَعَ حالاً كما وقعت، ويُحتمل أن تكون (له)، أي يَتْبع قول القائل: لِمَ فَعَلْتَ؟ فيُنصَبُ على أنه مفعول له.
قال: وسمعناهم يقولون: العَجَبُ من بُرٍّ مررنا به قبل قَفيزًا بدرهم فحملوه على المعرفة.
قال أبو علي: قَبُحَ أن يجعل قفيزًا حال من بر، لأن الحال من النكرة قبيح، وقَبُحَ أن يجعل صفة له، لأن القفيز ليس بوصف، فلذلك جُعل حالا من الهاء، لأنه قد يكون حالاً ما لا يكون صفة.
قال أبو بكر: الصفة لا تكون إلا فعلا أو ما اشتُقَّ منه، ويكون الحال فعلا ويكون اسمًا لأنه زيادة في الإخبار، فالصفة تكون حالا، وليس كل حال تكون صفة.