التعليقة على كتاب سيبويههذا بابُ أم منقطعة

هذا بابُ أم منقطعة

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي الفارسي
الكتاب
التعليقة على كتاب سيبويه
المؤلف
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ)
المحقق
د. عوض بن حمد القوزي (الأستاذ المشارك بكلية الآداب)
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1990م
عدد الأجزاء
6 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: وبمنزلة (أمْ) هنا قوله تعالى"ألم تنزيلُ الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين، أمْ يقولون افتراه... ". قال أبو العباس: فيُقال له: هذا الضَّرْبُ يجري على ما أصَّلْتَ من الشّكّ.
قال: والقولُ فيه أنَّ (أمْ) إنّما تجيءُ للتَّحَوُّل مِنْ خبرٍ إلى خبرٍ، ومعناها في القرآن التّوبيخُ والتّقريرُ كما كان في الألف، ونظيرُها في

الخبر (بلْ)، نحوُ (جاءني عبدُ الله)، ثمّ يُضْربُ عنه فيقول: (بَلْ زيدٌ مررْتُ به)، والألف التي للتوبيخ، فتقديرُه: أتقولون: افتراه وتقديرُه على التّوبيخ والتّحوُّل جميعًا، بل أتقولون افتراهُ، فهي على معنى (بَلْ)، إذا كان معها استفهامٌ.
وأنْشدَ: كَذَبتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسِطٍ.... قال: معناه: بلْ رأيْتَ كقولك: إنّها لإبلٌ أمْ شاءٌ، ومثلُ ذلك قولُ كُثيّر: أليس أبي بالنَّضْرِ أمْ ليس والدي...

قال أبو العباس: ترك الاستفهام الأوّل ومال إلى الثاني، كأنّه لَمّا قال: أليسَ أبي بالنَّضْرِ مُقَرِّرًا تَرْكَ هذا، وأضربَ عنه لا إضرابَ إبْطالٍ، لكنّه إضرابُ تركٍ غيرُ إبْطالٍ، ثمَّ استَفْهَمَ الاستفهامَ الآخَرَ، فكأنّه قال: بَلْ أليسَ والدي كذا وكذا، ومثلُ الاستفهام الأوّل في أنْ لم يجْعَل (أمْ) إضرابَ إبْطالٍ إنّما جعلهُ إضرابَ تركٍ غير إبْطالٍ وإقْبالٍ على غيره قولُ الله عز وجل: "أمْ يقولون افتراهُ" بعد قوله "الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه"، ألا ترى أنّ (أمْ) هنا مُحالٌ أنْ تكونَ إضرابَ إبْطال؟.
...

جارٍ التحميل