التعليقة على كتاب سيبويههذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعلُه إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر

هذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعلُه إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي الفارسي
الكتاب
التعليقة على كتاب سيبويه
المؤلف
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ)
المحقق
د. عوض بن حمد القوزي (الأستاذ المشارك بكلية الآداب)
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1990م
عدد الأجزاء
6 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: (وذكرت المفعولَ الأوّل لِتُعْلِمَ الذي تضيف إليه ما استقرَّ له عند (منْ هو) فإنما ذكرت (ظننتُ).
قال أبو إسحق: يعني زيدًا في قولك: ظَنَّ عبدُ الله زيدًا أخاك.
فالظن غير واقع من عبد الله على زيد لأن زيدًا في علمه لا في ظنه، ولكنك ذكرته لتضيف ما ظَنَّ عبد الله أو عَلِمَه إليه وهو الأخوة ونحوها من المفعول الثاني.
قال أبو علي: يعني بالذي تضيف إليه المفعول الأول والهاء للّذي، ومعنى هذا الكلام أنك تُعْلِمُ المُخبِر خبر المفعول الأول، وما تُسنده إليه من المفعول الثاني الذي هو خبر عن المفعول الأول في المعنى، وتقدير الكلام، لتعلمَ ما استقرَّ عندك للذي تضيف إليه.
فأما تفسير اللفظ فإنّ (تُعْلِمَ) منقول من علمت الذي بمنزلة عَرفْتُ، كأنه قال: لِتُعَرِّفَ المخاطَب الذي تضيف إليه ما استقر له عندك.
فقوله: ما استقر له عندك بدل من الذي تضيف إليه، لأنه مُلتبس به

كأنك قلت: لِتَعْلَمَ مستقَرَّ الذي تضيف إليه، أي ليعرف المُخاطب خبر المسند إليه والمحدَّث عنه، ويفيده إياه.
ويجوز أيضًا أن تكون (تَعلَم) منقولاً من عَلِمت الذي يتعدَّى إلى مفعولين، لأن الاقتصار على المفعول الأول منه جائز عند أبي بكر، فيكون الذي تضيف إليه مفعولا أول، وما استقر بدلا منه، ولا تَحْمِله على هذا، لأن سيبويه لم يُجِزهُ.
ولا يجوز أن يكون قوله: ما استقر له عندك مفعولاً ثانيًا، لأنه لا يخلو من أن تجعل (تَعْلَمَ) منقولا من (عَلِمْتُ) الذي بمعنى عرفت، أو من (علِمتُ) للتعدي إلى مفعولين، فإن نقلته من التي بمعنى (عَرَفت) صار المعنى ليُعْلَمَ الذي تسنده إليه ما استقر له عندك، وهذا فاسد في المعنى لأنك لست تريد أن تَعْلَم المسند إليه ذلك، إنما تريد أن تُعَرِّفَه المخاطَب فلا يكون منقولاً من التي بمعنى (عَرَفْتُ)، ولا يجوز أيضًا أن يكون

منقولا من (عَلِمْتُ) التي تتعدى إلى مفعولين، لأنك إذا عدَّيت ذلك إلى المفعول الثاني لزم تعدِيَتُه إلى المفعول الثالث، ولا مفعول ثالثًا في الكلام.
فإن قلت: يكون مفعولا أول في المعنى مرادًا، كأنك قلت: لِتُعْلِمَ المخاطب الذي تضيف إليه ما استقر له عندك، فذلك فاسد أيضًا لأن المفعول الثالث من هذا الباب يَلزمُ أن يكون المفعول الثاني في المعنى ولا يكون قولك: ما استقر له عندك قولك الذي تضيف إليه قولك فاسد في هذا.
فإذا لم يَجُز واحد من هذين الوجهين ثَبَتَ أن قوله: ما استَقَرَّ له عندك بدل من الذي تضيف إليه، ووجدت هذه الحروف في بعض النُّسخ لِتُعْلِمَ من الذي تضيف إليه ما استقر له عندك، وهذا قريب المأخذ لا عمل فيه.
قال أبو إسحق: إذا قلت: ظننْتُ زيدًا منطلقًا فالظن منك في المعنى ليس بواقع بزيدٍ لأنك تعلم زيدًا، ولكنك إنما تظن انطلاقه،

فإنما جئت بزيدٍ لِتُعْلِمَ أن الذي ظننتَ له كان يقينًا أو شكًا، فإن قلت (عَلِمتُ) كان يقينًا، أو قلت: (ظَننتُ) كان شكًا.
قال: يكون بمنزلة عرفتُ فلا تريد إلا علم الأول.
قال أبو علي: أي لا تريد إلا علم المفعول الأول ومعرفته تقتصر عليه دون الثاني.
قال: وتقول: ظننت به، جعلْتَه موضع ظنّك.
قال أبو علي: الباء في ظننت به لا تخلو من أن تكون ظَرفًا أو زائدة كزيادتها في (كَفى باللهِ)، وبحسبك صنيعُ الخير، فلو كانت زائدة كزيادتها في هذين الموضعين لكان موضعه نصبًا على أنه المفعول الأول، ولو كان كذلك للزمك ذكرُ مفعول ثانٍ، كما أنك لو ذكرت ما يكون قولُك به في موضعه من المفعول الأول لم يَجُز إلا أن تذكر المفعول الثاني فلما اقتصر على (بِهِ) بَطَلَ أن تكون الباء زائدة، فبطل كونها في موضع المفعول الأول، نثبت أنه ظرف إذ ليس قسم ثالث.

جارٍ التحميل