التعليقة على كتاب سيبويهصفحات 43-46

هذا بابُ عِلْمٍ ما الكَلِمُ

صفحات 43-46
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي الفارسي
الكتاب
التعليقة على كتاب سيبويه
المؤلف
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ)
المحقق
د. عوض بن حمد القوزي (الأستاذ المشارك بكلية الآداب)
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1990م
عدد الأجزاء
6 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: واعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض، فالأفعال أثقل من الأسماء، لأن الأسماء هي الأوَّلُ.
قال أبو علي: الأسماء هي الأوّل للأفعال لأنّها مأخوذة من نوع منها وهو المصدر، والدليل على أنها مأخوذة منه، أن الأفعال إذا صيغت للأبنية الثلاثة دلَّ كل بناء على حدثٍ مخصوص مع دلالته على الزمان، والمصدر قبل أن يُصاغ الفعل منه لا يَخُص حدثًا بعينه بل يَعُمُّ بالدلالة الأحداث الكائنة في جميع الأزمنة، وحكم الخاص أن يكون من العام، فحكم الفعل إذًا أن يكون من المصدر.
ومما يدل على أوَّلِيَّتها للأفعال، أنه لا يكون فعل إلا وله فاعل وكل ما وُجِدَ من الأفعال في اللغة وجد معه اسم، وليس كلما وجد اسم لَزِمَ أن يكون معه فعل، فقد عُلِمَ بهذه أوليته، وأنه أكثر منه في العدد وإذا كان أكثر منه في العدد كان أكثر منه في الاستعمال، وعلى الألسنة، وإذا كان أكثر كان أخف على الإنسان لأن النطق به أوسع، والمتكلم به أدْرَب، وهو عليه أسهل، وإنما تكون الدُّرْبَة بحسب كثرة العادة، وهذا موجود في العادات وبين أهل اللغات، ألا ترى أن المتكلِّمَ

باللغة العربية لا يسهل عليه النطق باللغة الفارسية لقلة اعتياده على ذلك، وكذلك المُتكلم بالفارسية لا يسهل عليه النطق باللغة العربية سهولة الفارسية، وليس ذلك لشيء أكثر من أن كل واحد من أهل اللغتين لما لم يكثر ذلك في عادته، ولم يَرْتَضْ به لم يَخِف عليه، ولذلك اعْتُدَّ بالعُجْمَةِ (في الأعْلام) ثِقْلاً وإحدى الموانع من الانصراف، فمعلوم من هذا أن الأكثر في اللغات أخف من الأقل فيها، وذلك ما لا ينكره ذو لغةٍ في لغته، فإذا كان كذلك، ثَبَتَ أن بعض الكلام أثقل من بعض كما قال وثبت أن الأفعال أثقل من الأسماء، والأسماء أخف منها (وإذا كانت أخفّ منها)، احتملت من الزيادة اللازمة ما لا تحتمله الأفعال، فلما احتملته أُلزمت ذلك لخِفَّتِها، ولم يُلزَم ذلك الفعل إذ كان عكسها لثقَله، فلما احتمل الزيادة الخفيفُ للخفَّة لزم ألا تلحق الزيادة

غير الخفيف لبُعدِه من الخفّة، بل يلحقه خلاف الزيادة وعكسها، وهو الحذف والنقصان فلَحِقَه الجزم والسكون.
قال: (حيث قاَرَبَ الفعل في الكلام ووافقَه في البناء).
قال أبو علي: يعني أنّ النّعتَ مأخوذٌ من المصدر، كما أن الفعل مأخوذٌ من المصدر.
قال: وأمّا مُضارَعتُه في الصِّفة.
قال أبو علي: يريد: وأما مضارعة الصِّفة الفعل.
قال: اعلم أنّ النّكرةَ أخف عليهم من المعرفة، وهي أشد تمكنًا.
قال أبو علي: يعني أبعد لها من أن لا تَنْصرِف، ومن أن لا تُشبه الفعل.

قال: ثم يُدخِل عليها ما تُعَرَّف به.
قال أبو علي: نحو أن نَنْقُلَ اسم نَكرة لنوع إلى شخصٍ بعينه كرجلٍ يسمّى بـ (أسَدٍ)، وهذا النقل في تعريفه هذا المُنَكر كالألف واللام في تعريفهما إياه.

جارٍ التحميل