التعليقة على كتاب سيبويههذا باب يُخْبَرُ فيه عن النكرة بالنكرة

هذا باب يُخْبَرُ فيه عن النكرة بالنكرة

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي الفارسي
الكتاب
التعليقة على كتاب سيبويه
المؤلف
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ)
المحقق
د. عوض بن حمد القوزي (الأستاذ المشارك بكلية الآداب)
الطبعة
الأولى، 1410هـ - 1990م
عدد الأجزاء
6 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: وذلك قولُك: ما كان مثلُك أحدًا.
قال أبو علي: (مثلك) وإن كان مضافًا إلى معرفة فهو نكرة، لأن الذي يُعَرِّف الاسم هو التخصيص، والإشارة إلى مختص، أو نوع بعينه وإذا أُضيف المثل إلى معرفة لم يَخُصَّ شيئًا بعينه لكثرة ما يجوز أن يقع فيه التّماثُل من المثلين.
قال: ولا يجوز لأحد أن يضعه في موضع واجبٍ.
قال أبو علي: (أحدٌ) يجري على ضربين:

أحدهما: يراد به (واحدٌ) كقولك: أحدٌ وعشرون، أردت واحدًا وعشرين، فالهمزة بدل من الفاء التي هي (واو) وهذا يقع في الإيجاب كما يقع في النفي، لأن (واحدًا) الذي هو في معناه كذلك أيضًا، وعلى هذا قول الله عز وجل (قُلْ هو الله أحدٌ) تقديره الأمرُ اللهُ واحدٌ فهذا الضمير في المبتدأ نظير الهاء الظاهرة في قوله: (مَنْ يأتِ رَبَّه مُجرمًا)، (وأحدٌ) بمعنى واحد، مثل قوله: وقدْ بَهَرَتْ فما تَخفى على أحدٍ... إلاّ على أحدٍ لا يعرفُ القَمَرَا أي إلا على واحد.
والضرب الثاني من ضربَيْ (أحدٍ) أن يقع حيث يراد العموم نفيًا

كان أو إيجابًا بعد أن يكون بمعنى الجماعة، كقولك في الإيجاب: (كلُّ أحدٍ يعلم هذا) أو (كل أحد جاء فَلَه درهمٌ).
فهذا الإيجاب.
وأما وقر به في النفي وغير الإيجاب فقولك: (ما جاءني من أحدٍ وهل من أحدٍ)، ويدلك على وقوعه بمعنى الجميع قوله تعالى: (فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين) فجمع، وقوله سبحانه: (وإنْ من أهل الكتاب إلا لَيؤمنن به قبل موته) ثم قال: (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا)، والمعنى: وإن من أهل الكتاب أحد، ومثله (وإن منكم إلا واردُها)، ثم قال: (ثم ننجِّي الذي اتّقَوْا).
قال: فكلما قدَّمْتَهُ كان أحسن، لأنه إذا كان عاملا في شيء قدمته.
قال أبو علي: يعني إذا كان الظرف عاملا في شيء فتقديمه أحسن كما أن تقديم (ظننت) إذا كان عاملا أحسن، وإنما يكون الظرف عاملا عند سيبويه إذا جعل فيها خبرًا غير ملغى كقولك: (فيها زيدٌ قائمًا) وعمله بمعنى الفعل الذي فيه، وإنما جاز ذلك فيه لقيامه مقام الفعل المحذوف النائب هذا الظرف عنه، وكأنك قلت: (زيدٌ استقرَّ فيها قائمًا)، ففيها

على هذا الوحه هو الذي سمّاه سيبويه المُستقَر، فإذا لم تجعله مستقرًا، وقلت: فيها زيدٌ قائم، فلا محذوف في الكلام، ولا إرادة في استقرار، لكن يكون على ظاهره، وقولك: (فيها) مُتعلَّقٌ، وفي موضع نصب به فنُصِب (قائم) على هذا الوجه، وهذه الشريطة ممتنع محال، ألا ترى أنك لو نصبْت (قائمًا) على هذا لكنت قد أحلت من جهتين: إحداهما: أن الكلام يبقى المُخبَر عنه فيه بلا خبر، لأن زيدًا لا خبر له.
والأخرى: أنك نصَبْتَ (قائمًا) ولا عامل هنا في الكلام يعمل فيه فينصبه، ألا ترى أن (زيدًا) وحده لا ينتصب عنه الحال، إنما ينتصب عن جملة فيها معنى فعل، فتأمَّل ذلك يَصِحُّ لك إن شاء الله تعالى.

جارٍ التحميل