الحكم إذا ترك الحاج واجباً ولم يستطع الصوم
السؤال
إذا ترك الحاج واجباً ولم يستطع صوم عشرة أيام فماذا يفعل؟
الجواب
يسقط عنه بعدم الاستطاعة، وهذه قاعدة في أصول الفقه: أن الواجبات تسقط بالعجز.
حكم من جامع زوجته قبل غسلها من الحيض
السؤال
ما حكم من جامع زوجته وهي في الكدرة قبل الطهر هل عليهما كفارة؟
الجواب
لا يجوز أن يجامع إلا بعد الاغتسال، فإن جمهور العلماء على أن قول الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:222]، أي يغتسلن فهناك قراءة: ((حتى يطّهرن))، بتشديد الطاء، يعني: يغتسلن، خلافاً للأحناف فقد ذهبوا إلى أنه يجوز جماع الزوجة قبل الغسل وهذا مرجوح، والصحيح قول جمهور الصحابة وسلف الأمة: أنه لا يجامع إلا بعد الغسل، وعلى هذا فعليك كفارة، فتتصدق بنصف دينار، يعني: ما يعادله من المال تخرجه لله عز وجل.
حكم من أدرك الإمام ساجداً في الركعة الأخيرة
السؤال
إذا وجدت الإمام ساجداً في آخر ركعة هل أدخل في الصلاة أم أنتظر الجماعة الثانية؟
الجواب
تدخل في الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في البخاري: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، فإذا أدركت الإمام على أي هيئة فادخل معه ولا تنتظر جماعة أخرى.
كلمة عن سيد قطب
السؤال
ما رأيك في الشيخ سيد قطب، وهل أقرأ كتبه أم لا؟
الجواب
عليه ملاحظات وقبل أن تقرأ ينبغي أن نحذر من بعض الكلمات التي توهم تأويلاً أو توهم حلولاً أو اتحاداً، ولعل بعض علماء المملكة له كتاب اسمه: المورد العذب الزلال فيما وقع في تفسير الظلال، من مخالفات لعقيدة السلف.
وهذا الكلام قد لا يعجب البعض ولكن الرجل عليه ملاحظات ففي كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام يقول عندما تحدث عن عثمان بن عفان أنه كان يحابي أقرباءه ويقربهم، وهذا الكلام لا يقبل بحال في حق ذي النورين.
فالرجل أفضى إلى ما قدم غفر الله له وجزاه الله خيراً عن الإسلام والمسلمين.
ويقول في أحد كتبه: ومساجد المسلمين اليوم في مجتمعاتهم هي كمعابد الأصنام تماماً، هذا الكلام يرد عليه، ويقول: وليس غياب شخص النبي صلى الله عليه وسلم يمثل فرقاً بين جيلنا وجيل الصحابة.
وهذا كلام غير صحيح، فإن غياب شخص النبي صلى الله عليه وسلم يمثل فرقاً بأدلة كثيرة.
فالرجل عليه ملاحظات جزاه الله خيراً عما قدم لدين الله سبحانه.
ولا ينبغي أن نقول فيه أنه: حلولي أو اتحادي أو زنديق، فقد أفضى إلى ما قدم غفر الله له.
معنى حديث: لا صلاة بحضرة طعام
السؤال
هل ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة لكاتم، يعني: كاتم الريح؟
الجواب
الحديث الصحيح (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)، ولفظة كاتم ليست من الحديث، ومعنى الحديث لا صلاة كاملة في الأجر؛ لأنه ينشغل بالمدافعة.
الحكم فيمن أمره مديره في العمل بحلق لحيته
السؤال
أنا أعمل بوزارة العدل بوظيفة رئيس نيابة وقمت بتربية لحيتي منذ ما يقرب من ستة أشهر إلا أن المسئولين طالبوني أكثر من مرة بحلقها، ووصل الأمر إلى التهديد والضغط لحلقها، وأنا أرفض تماماً اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فما الحكم في ذلك؟
الجواب
ثبتك الله! إعفاء اللحية واجب، قل لهم: طاعة النبي واجبة، وطاعتكم غير واجبة في معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبتك الله، فلا تفرط في واجب أبداً لأجل أن ترضي غير الله ولا غير رسوله صلى الله عليه وسلم.
حكم ارتداء البدلة
السؤال
ما حكم ارتداء البدلة حيث أن عملي يتطلب ارتداء بدلة كاملة؟
الجواب
البس ولا حرج، لكن أنصحك أن تلبس البدلة بدون كرفتة، فالكرفتة ليست من زي المسلمين ولا من لباسهم، يعني: بدلة جاكت طويل فضفاض مع بنطول غير مسبل، فلا بد أن يكون الزي مطابقاً للشرع.
حكم إسبال العمامة
السؤال
هل يجوز إسبال العمامة وما حد الإسبال؟
الجواب
العمامة لا تزيد عن الكتفين ولا تصل إلى الظهر، هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
حض الدعاة إلى الله على الرفق بالمدعوين
السؤال
هناك في قريتي رجل يحفظ القرآن الكريم ولكنه يميل إلى الصوفية ويبغض أهل السنة حتى إنه يقول: الذي ضيع الدين بوش وشارون والسنية؟
الجواب
يا ستير! وضعنا مع بوش وشارون يا رجل! نسأل الله العافية، رأيتم يا إخواننا! هذا أيضاً ربما يكون معذوراً بسبب ممارسات بعض الناس معه، لكني لا ألتمس له عذراً طالماً يستطيع أن يتعلم، وقد يكون قوله هذا ناتجاً عن مواجهة أحد من الشباب السلفي له بغلظة وجفاء، فأقول أيضاً للشباب: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:159]، وما دخل اللين في شيء إلا زانه، وما دخل العنف في شيء إلا شانه.
حكم الصلاة خلف المبتدع
السؤال
هل يجوز الصلاة خلف المبتدع؟
الجواب
الصلاة خلف من عنده بدعة في العقيدة لا تجوز.
الحد الزمني للخِطبة وعدد المرات التي يرى فيها الرجل مخطوبته
السؤال
هل الخطبة لها زمن محدد، أو كم مرة يشرع للرجل أن يرى الخطيبة؟
الجواب
ينظر إلى مخطوبته ثلاث مرات، وليس للخطبة زمن محدد، والخاطب أجنبي عن مخطوبته.
حكم دبلة الخطوبة
السؤال
ما حكم لبس دبلة الخطوبة؟
الجواب
الدبلة تقليد غير إسلامي، والمحبس كذلك.
شمول عذاب القبر للروح والجسد
السؤال
هل عذاب القبر يكون للجسد أم للروح؟
الجواب
أجاب ابن عباس عن هذا بقوله: أرأيت لو أن رجلاً أعمى دخل إلى بستان مع رجل كسيح فقال: الكسيح للأعمى: أنا أرى ولا أستطيع المشي، وأنت تستطيع المشي ولا ترى، فلو نتعاون فأنت تحملني فوق كتفيك، فآخذ وأعطيك، فالإثم هنا عليهما، كذلك حال الروح مع الجسد، فالجسد مطية الروح، كما قال ابن تيمية.
العدة شرح العمدة [52]
شرع الله لأمة الإسلام عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما من شعائر الإسلام، وشرع سبحانه للمسلمين التقرب إليه في عيد الأضحى بالذبح وهو من أحب الأعمال إلى الله يوم النحر، فهو قربة يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه، وينبغي لمن أراد أن يضحي أن يعلم أن هذه الأضحية قربة إلى الله فلابد أن تكون خالصة لوجهه سبحانه، وأن تتحقق فيها الشروط التي وضحها المصطفى صلى الله عليه وسلم.
حكم إخراج قيمة الأضحية للمجاهدين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد.
أيها الإخوة الكرام الأحباب موضوعات هامة نتحدث عنها في عجالة قبل أن ننتقل إلى باب الهدي والأضحية والعقيقة، والثلاثة من النسك.
والأضحية من النسك التي عرفت في شرع السابقين.
وصدق ابن القيم حينما قال في كتابه تحفة الودود: لو تصدق بثمنها أضعافاً مضاعفة ما تُقبِّل منه على أنها أضحية؛ لأن الأضحية مقصودة لذاتها.
أي أن الرجل لو جاء بثمن الأضحية مضاعفاً، لا تعتبر أضحية، وهناك فتوى نشرها البعض على لسان الدكتور القرضاوي لا أعرف مدى صحتها عنه، وسواء صدرت منه أو من غيره فهي باطلة، وهي جواز إخراج قيمة الأضحية نقداً للمجاهدين في فلسطين أو في أي بلد إسلامي، وهذا الكلام الباطل لا يقبل بحال؛ لأنه ما قال به أحد من العلماء إلا أصحاب الرأي وهم قلة.
ولذلك يقول ابن القيم: لو تصدق بثمن الأضحية أضعافاً مضاعفة ما تُقبِّل منه على أنها أضحية؛ لأن الأضحية مقصودة بذاتها وهي إراقة الدماء.
وهذا ما سنوضحه إن شاء الله سبحانه وتعالى في الحديث عن الهدي والأضحية والعقيقة.
لزوم الرفق في الدعوة إلى الله
الأمر الثاني خاص بالنساء، فنقول: مرحباً بالأخوات الفاضلات اللاتي يحضرن لطلب العلم، لكن الدعوة إلى الله لها ضوابط ومعايير، فإذا دخلت المسجد إحدى الأخوات وهي تلبس لبساً فضفاضاً فلا ننفرها ونقول لها: أنتِ من أصحاب النار إن لم تنتقبي اخرجي انتقبي الآن! فهذه دعوة فظة، فيها غلظة وعدم فقه وتجن على الناس، وبهذه الطريقة ننفر الناس من المسجد ومن دروس العلم، فهذه الشكوى وصلتني من أكثر من جهة، ولا أعلم من هن المشكو في حقهن، لكن أياً كان فهذا الكلام عام سواء وقع أو لم يقع فهو عام، لنا ولهن فأي إنسان يدخل المسجد فنحن نستقبل الجميع ولا نقول لأخت فاضلة جاءت ببنطال وتلبس فوق البنطال شيئاً: اخرجي فأنتِ آثمة من أهل النار، ما الذي جاء بك إلى هنا؟ فهذا كلام فيه إجرام في حق الدعوة إلى الله عز وجل، فلا داعي أبداً لتنفير الناس من دين الله عز وجل، فإن الدين لا يُدعى إليه بهذه الكيفية.
وهذا الكلام في الحقيقة يدمي القلب؛ فقد جاءني أكثر من اتصال أن بعض الأخوات وهي داخلة إلى المسجد، إذا لم يعجب زيها بعض الأخوات الملتزمات فإنها تجد النهر والزجر في الحال، والواجب دعوتها إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فلا تحدث في نقاب أبداً؛ لأنها حين تحضر الدرس الأول والثاني والثالث والرابع وهكذا سوف تستر نفسها، وعلينا أن نحمد الله عز وجل على أنها تأتي المسجد.
لكن في الحقيقة لا بد من تعلم أصول الدين والصغار قبل الكبار، والموعظة، والانتقال بغير الملتزم رويداً رويداً، ﴿كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:94].
فالله عز وجل من علينا، فعلينا أن نرحم غيرنا ونشفق عليهم.
أسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والسداد لما يحبه الله ويرضاه.
حكم الهدي والأضحية
قال المصنف: [باب الهدي والأضحية].
وهناك فرق بين الهدي والأضحية، فما هو الفرق بين الهدي والأضحية؟ فكل ما يهدى في الحرم هدي، حتى وإن كان طعاماً أو لباساً فهو هدي، فالهدي أشمل من الأضحية، والأضحية أخص؛ لأنها من بهيمة الأنعام، فكل أضحية هدي وليس كل هدي أضحية.
قال المصنف: [والهدي والأضحية سنة] أي من سنن الله عز وجل في خلقه، وليس المعنى أن الهدي والأضحية سنة، فمن فعلهما يؤجر ومن لم يفعلها فلا إثم عليه، وهذا كلام فيه تدليس على الناس، وبعض المدلسين حينما يسأل: ما حكم اللحية؟ يقول: اللحية سنة من فعلها أثيب، ومن لم يفعلها لا شيء عليه، بهذه البساطة يدلّس على الناس ويتعمد الكذب؛ لأنه يعلم أن هناك فرقاً في مصطلح السنة عند المحدثين وعند الفقهاء، فالسنة معناها عند المحدثين: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وتقريراته، فأقوال النبي صلى الله عليه وسلم سنة، وأفعاله سنة، وتقريراته سنة، وعند المحدثين تشمل الواجب، فمن السنة ما هو واجب، ومن السنة ما هو محرم، ومن السنة ما هو مستحب، ومن السنة ما هو مكروه، ومن السنة ما هو مباح.
فلبس الذهب عرفنا أنه حرام من السنة، إذاً السنة حرّمت، وكذلك السنة فرضت فروضاً فهناك فروضاً في السنة، فحينما نقول: إن إعفاء اللحية سنة أي أنه عُرف فرضها بالسنة، وليس معنى أنها سنة بمعنى أن من يفعلها يأخذ أجراً، ومن لم يفعلها ليس عليه إثم، فهذا الكلام الذي فيه تدليس هو تعمد لتضييع معنى السنة، فالسنة عند الفقهاء في مقابل الواجب.
قال المصنف: [الهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر] أي لا تجب عليّ الهدي إلا أن أنذر أن أذبح لله، فإن نذرت فقد وجب الذبح، فكلمة (الأضحية لا تجب إلا بالنذر) نقف عندها؛ لأن العلماء اختلفوا في حكم الأضحية: فجمهور العلماء ذهبوا إلى استحبابها، وأبو حنيفة فقط ذهب إلى وجوبها، والراجح ما رآه أبو حنيفة؛ لأن من قدر على الأضحية ولم يضح فإنه آثم، وسنبين ذلك من النصوص التي أوردها المصنف.
قال الشارح: [لأن النبي صلى الله عليه وسلم (أهدى في حجته مائة بدنة)].
بينما كان الواجب على النبي صلى الله عليه وسلم وقد حج قارناً أن يقدم هدياً، وقد ساقه من المدينة؛ لكنه ذبح مائة بدنة، وهذا للاستحباب وليس للوجوب.
إذاً فهو ذبح مائة بدنة تقرباً إلى الله عز وجل.
قال الشارح: [(أهدى في حجته مائة بدنة وضحى بكبشين أملحين موجوءين)] موجوءين: يعني مخصيين.
إذاً فلا بأس بأن يضحي الإنسان بالمخصي، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين.
قال الشارح: [ذبحهما بيده، وقال: (اللهم هذا منك ولك، واضعاً قدمه على صفاحهما)].
حكم من نسي التسمية عند ذبح الهدي أو الأضحية
وهنا نقطة مهمة جداً تحتاج إلى بحث وهي: ما الحكم إذا نسي الذابح أن يذكر اسم الله؟ هناك أربعة آراء فقهية لهذه المسألة.
واختيار ابن تيمية، وهو ما رجّحه الشيخ ابن عثيمين: أنه إذا نسي أن يذكر اسم الله على الذبيحة فلا تؤكل.
وبعض الفقهاء يقولون: سم الله وكل، فقد رفع الإثم عن الناسي لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ [البقرة:286].
يقول الشيخ ابن عثيمين: هب أن مصلياً صلى بحدثه وهو ناس، ولم يذكر إلا بعد انتهائه من الصلاة هل تجزئه الصلاة أم لا تجزئ؟ لا تجزئ، كذلك في الأضحية إذا لم يسم على ما يذبح، فإن نسي أن يذكر اسم الله فلا يأكل منها وتلقى الذبيحة.
فهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية خلافاً للمذاهب الأربعة.
فإن قال قائل: أنتم الآن تضيقون على الناس، وتضيعون على الواحد ثمن الأضحية.
قال بعض علمائنا: إن عزّرناه بهذا فلن ينسى التسمية أبداً، أي: أنه إن فعلها مرة فسيذكر اسم الله عز وجل في كل مرة.
والتسمية شرط يلزم من عدمها العدم، وهناك خلاف بين الفقهاء في موضوع التسمية إن تركها عمداً أو نسيها سهواً.
الرد على من قال: إن الأضحية لا تجب إلا بالنذر
قال الشارح: [ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر، فيقول: لله عليّ أن أذبح هذا الهدي] لكن يسمي الله وجوباً، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:121] ثم يكبّر استحباباً يقول: بسم الله، الله أكبر.
قال الشارح: [ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر، فيقول: لله عليّ أن أذبح هذا الهدي أو هذه الأضحية وإن قال: هذا نذر لله وجب؛ لأن لفظه يقتضي الإيجاب، فأشبه لفظ الوقوف، ولا يجب بسوقه مع نيته].
أي: لو أن رجلاً ذهب إلى السوق واشترى أضحية، ودفع الثمن، لكنه لم يقل هذه الأضحية وقف لله عز وجل، أي أنه لم يتلفظ بأنه وقفها لله كأضحية، فإن تلفظ أصبحت واجبة، وإذا اشترى أضحية من السوق وفي الطريق قابل رجلاً فقال له: بكم اشتريت هذه الأضحية؟ فقال: بخمسمائة جنيه، قال: سأشتريها منك بخمسمائة وخمسين جنيهاً، فهنا يستطيع أن يبيعها؛ لأنها الآن لا تعد وقفاً، فإنه اشتراها وبنيته أنها أضحية، لكنه لم يتلفظ بالوقف، ولكن الشيخ ابن عثيمين وبعض العلماء يرى أن الوقف أحياناً يكون بالفعل ولا يكون باللفظ، مثل أن أفعل في البهيمة شيئاً يجعلها وقفاً كتقليد الهدي، فيمكن أيضاً أن أفعل فعلاً ما يوحي أنها أصبحت أضحية وقف، فهناك من الأفعال ما إذا فعلناه حوّل الشيء إلى وقف، وهذا ليس في زماننا، فقديماً كانوا يقلدون الهدي.
قال الشارح: [والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنة، ولا يفعل إلا الأفضل].
فالأضحية تقدم على الصدقة بثمنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بإمكانه أن يتصدق لكنه ذبح.
أي أن الأضحية تقدم على التصدق بثمنها، وليس معنى ذلك أنك لو تصدقت بثمنها تعتبر أضحية، فإنها لا تعد أضحية، ولا تسمى أنك ضحيت، فلو أن رجلاً في يوم النحر أنفق خمسمائة جنيه أو ألف جنيه بنية أنها أضحية، فلا يعد أنه قد ضحى، فالأضحية لا بد فيها من إراقة الدم في وقت معلوم، وبطريقة معلومة، وبسن معلوم، وبصفات معلومة.
أفضل الأضحية والهدي الإبل ثم البقر ثم الغنم
قال المصنف: [والأفضل فيهما الإبل، ثم البقر، ثم الغنم].
والمالكية ذهبوا إلى أن أفضل الأضحية هو الضأن أو الماعز باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين، فهو لا يفعل إلا الأفضل.
والجمهور قالوا: الأفضل الإبل بدليل حديث: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة) متفق عليه.
إذاً فالأفضل في الأضحية باتفاق جمهور العلماء خلافاً للمالكية الإبل، لكن الإبل تجزئ عن سبعة، فإن ضحى بها الواحد فقد أجزأت، أي: لو أراد شخص أن يضحي بإبل بمفرده، هل نقول له لابد أن تضحي بشاة؟ لا؛ لأن التشريك في الأجر لا حدود له، والتشريك في العدد له حدود.
بمعنى أني أضحي عن نفسي وعن زوجتي وعن أولادي بشاة في الأجر والثواب، أي أن ثوابها يصل ولو كنا اثني عشر، أما إن جئت في التشريك، فلا يجوز أن أشرِّك بين الاثني عشر في بعير، ويجزئ في العدد سبعة، أي أن كل واحد يجزئ السبع عن نفسه وعن أهل بيته.
فالبدنة والبقرة تجزئ عن سبعة، والدليل حديث صلح الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لأصحابه أن يذبحوا البقرة عن سبعة.
ما يجزئ في الأضحية والهدي من بهيمة الأنعام
قال الشارح: [ويستحب استحسانها واستسمانها، لقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:32] ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو الذي له ستة أشهر].
الضأن هو الخروف أو الغنم، ففي الأضحية لا يقل عن ستة أشهر.
قال المصنف: [وثني المعز ما له سنة وثني الإبل].
ومعنى ثني الإبل أي الذي كسر اثنين من أسنانه، أي أنه أتم الخامسة.
قال المصنف: [وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ما له سنتان] هذه شروط.
إذاً لماذا سميت الأضحية بهذا الاسم؟ نسبة إلى أنها تُذبح في ضحى يوم العيد، فسميت أضحية.
والحديث الذي ساقه الشارح: [(يجوز الجذع من الضأن أضحية)، وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال: (كنا مع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر منادياً فنادى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: الجذع يوفي بما توفي منه الثنية)].
قال الشارح: [إنما يجزئ الجذع من الضأن في الأضاحي؛ لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يصير ثنياً وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يُعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه ابن ماجة وعن جابر قال: كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له: والبقر؟ فقال: وهل هي إلا من البدن؟ وأحكام الهدي والأضاحي سواء].
قوله: وأحكام الهدي والأضاحي سواء، يحتاج إلى بيان؛ لأن هناك اختلافاً بين الهدي والأضاحي في بعض النقاط، أما الأضحية فلها وقت في يوم النحر أو أيام التشريق، أما الهدي فيذبح إذا كان الشخص حاجاً متمتعاً فيذبحه في يوم النحر، بعد رمي الجمرة، فتختلف الأضحية عن الهدي في التوقيت.
فهناك فروق بسيطة.
قال المصنف: [ولا تجزئ العوراء البين عورها].
أحد الإخوة يقول: عندي من البقر سنها أقل من السن الشرعي، لكنها تنتج لحماً أكثر، فهل المقصود اللحم أم لا بد أن تستوفي السن الشرعية؟ قلت له كلام جمهور العلماء: أن مواصفات الشرع مقصودة لذاتها، وليس المقصود هو وفرة اللحم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما ضحى أبو بردة بن دينار قبل الصلاة في يوم العيد، ضحى بجذعة، أي أنه ضحى بشيء يطابق المواصفات من الضأن، لكنه ذبحها قبل الصلاة، فحينما سمع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد يقول: (من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم والذبح بعد الصلاة)، قام وقال: يا رسول الله، ذبحت قبل الصلاة لأوسّع على جيراني في يوم العيد من فقراء المسلمين، وليس عندي إلا جذعة من الماعز -فهي لم تبلغ سنة ولكن لها ستة أشهر، وهي من الماعز وليست من الضأن، فماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: (تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد بعدك).
إذاً السن هنا مقصود لذاته، فلو أنه جوزها له وكان هناك عدم تقييد بالسن لقال اذبحها ولا حرج، إنما قال: (لا تجزئ عن أحد بعدك) حتى لا يختلط الأمر فالسن مقصود لذاته.
قال المصنف: [ولا تجزئ العوراء البيّن عورها] وجاء بقيد البيّن عورها؛ لأن هناك عوراء ليس بيناً عورها فهذه تجزئ ولا شيء على من يذبحها، والعوراء البيّن عورها هي التي لا يختلف عليها اثنان في وضوح عورها، فهذه لا تجزئ، وعلى هذا قاس العلماء العمياء، فإن كانت العوراء لا تجزئ فمن باب أولى العمياء.
قال المصنف: [ولا العجفاء التي لا تنقي] عجفاء: أي هزيلة ولا مخ لها، أي: أنها هزيلة ولا مخ لها.
قال المصنف: [ولا العرجاء البيّن ضلعها] البيّن عرجها أي أن عرجها ظاهر في أنها لا تواكب المسير مع أخواتها.
قال المصنف: [ولا المريضة البيّن مرضها] أي الواضح مرضها فلا تجزئ.
قال الشارح: [قال البراء بن عازب: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء، والمريضة، والعرجاء، والكسيرة).
ولا تجزئ العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها لما روي عن علي رضي الله عنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب الأذن والقرن)].
أما إذا ولدت وليس لها قرون فتجزئ، ولو أنها ولدت ليس لها ذيل فتجزئ، والتي تجزئ في الأضاحي الواجب أن تكون سليمة من العيوب لأنك تقربها إلى الله عز وجل.
قال الشارح: [وتجزئ الجماء والبتراء] المقطوع جنبها [والخصي -المخصية- وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها، والأبتر المقطوع الذنب -أي الذيل- لأن ذلك ليس بمقصود، والجماء التي لم يخلق لها قرن، فتجزئ لأن القرن غير مقصود، ويجزئ الخصي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين موجوءين، والموجوء الذي رضت خصيتاه أو قطعتا].
رضت خصيتاه: أي رفع الخصية إلى أعلى وربطها.
قال الشارح: [ولا فرق بينهما لأن المرضوض كالمقطوع؛ ولأن ذلك العضو غير مستطاب وذهابه يؤثر في سمنها، وكث
صفة ذبح الأضحية والهدي
قال: [والسنة نحر الإبل قائمة].
بدأ بعد أن تحدث عن شروط الأضحية وعن مواصفاتها بدأ في كيفية الذبح، فقال: الإبل تُذبح وهي قائمة.
ما الدليل من القرآن على أنها تذبح قائمة؟ قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ﴾ [الحج:36] وجبت بمعنى سقطت، إذاً تُذبح قائمة، فالسنة أن تُذبح الإبل وهي قائمة، وليس هذا شرطاً إنما على سبيل الاستحباب.
أيهما أسرع موتاً الإبل، أم البقر، أم الغنم؟ الإبل؛ لأن قلب الإبل أقرب إلى عنقها من الغنم والبقر، فحينما تنحر الإبل تموت أسرع لقرب القلب من مكان النحر سيدخل القلب الدم مباشرة، أما الغنم فقلبها أبعد، ولذلك حرّم الله الميتة؛ لأنه لا يخرج منها دم، فالدم سيظل محبوساً.
لذلك استحب العلماء أن تُذبح الأضحية بدون أن تقيد، لتجعلها تتحرك ويخرج جميع الدم الذي بها، لأنها إن قيدتها فستصبح حركتها محدودة فينحصر فيها جزء من الدم، ولذلك فلا يستحب هذا.
قال الشارح: [والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى -أي مربوطة- لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج:36].
قال زياد بن جبير: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته ينحرها فقال: ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
وذبح البقر والغنم؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علينا بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه) رواه البخاري، وقال أنس: (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما) متفق عليه].
والصفحة هي الرقبة.
قال الشارح: [ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثاً وستين بدنة، وأعطى علياً فنحر ما غبر منها] أي ما تبقى منها.
قال الشارح: [ويستحب أن يقول عند الذبح: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك؛ لما روى أنس قال: (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبّر)، وروى جابر أنه قال: (اللهم هذا منك ولك عن محمد وأمته، باسم الله والله أكبر ثم ذبح)].
قال الشارح: [ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم؛ لأنها قربة].
وهذا الأمر فيه خلاف لكن الأولى والأرجح والأقوى أدلة ألا يذبح الأضحية إلا مسلم لأنها نسك وقربى إلى الله عز وجل.
قال الشارح: [وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل لحديث أنس.
]
وقت ذبح الأضحية وكيفية تقسيمها
قال: [ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد أو قدرها].
بمعنى أن الذي لا يصلي العيد ينتظر حتى يمر قدر صلاة العيد، ثم يذبح في هذا الوقت.
قال المصنف: [إلى آخر يومين من أيام الثشريق] أي إلى آخر أيام التشريق وهو الراجح.
قال الشارح: [وتتعين الأضحية بقول هذه أضحية، ولا يعطى الجزار بأجرته شيئاً منها] لحديث علي الذي سبق أن أشرت إليه وهو: أنه لا يجوز أن يُعطى الجزار أو الجازر شيئاً من الأضحية على الإطلاق ولا حتى الجلد كثمن لذبحه، وإنما يتصدق به لأن هذه الأضحية لله عز وجل، فإن أخذه الجزار بمبلغ من المال واشتراه وتصدقت أنت بثمنه فلا بأس، والجلد إما أن تبيعه أو تتصدق بثمنه إن كنت عاجزاً عن أن تنفق، وإما أن تستخدمه كفراش وهذا يجوز أيضاً.
قال المصنف: [والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها].
وهذا ليس شرطاً عند العلماء، وإنما له أن يأكل وأن يتصدق، وله أن يتصدق بأكثر من الثلث، وليس شرطاً أن يتصدق بالثلث، لكن التشريك فقط هو المقصود، ولكن هذا القول معتبر، فإن تصدق بثلث وأكل الثلث فلا بأس.
قال الشارح: [لما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحية قال: (ويُطعم أهل بيته الثلث، ويُطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث).
قال الحافظ: هذا حديث حسن، وقال ابن عمر: الضحايا والهدايا ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين، وإن أكل أكثر جاز؛ لأنها سنة غير واجبة.
وله أن ينتفع بجلدها ويصنع منه النعال والخفاف والفراء والأسقية ويدخر منها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوها ما بدا لكم) ولا يجوز بيع شيء منها].
ما يمنع الأكل منه من الهدي
فأما الهدي فينقسم إلى قسمين: هدي واجب وهدي تطوع، أما الهدي الواجب فهو هدي التمتع والقارن فهما هدي واجب، وأما هدي التطوع فهو ما سوى ذلك.
قال المصنف: [ولا يأكل من واجب إلا من هدي التمتع والقران] بمعنى أنه لا يأكل من واجب، فالنذر لا يأكل منه لأنه واجب، والكفارات لا يأكل منها لأنها واجبة، فكل ما هو واجب عليه لا يأكل منه إلا هدي التمتع والقران، فإنه يجوز أن يأكل منهما.
العدة شرح العمدة [53]
من رزقه الله بمولود فيستحب له أن يعق عنه يوم سابعه، وعقيقة المولود تكون بشاتين عن الغلام وشاة عن الجارية، ولابد من توافر شروط معينة في العقيقة؛ وهي تتفق في هذه الشروط مع الأضحية، فما يضحى به يجزئ أن يكون عقيقة.
أحكام العقيقة
باب العقيقة
قال المصنف رحمه الله: [باب العقيقة.
وهي سنة ثابتة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عق عن الحسن والحسين.
[تاركها مع القدرة لا يأثم]، وهذا هو الراجح من أقوال العلماء.
العقيقة من عق، وعق أي قطع، ومنها عقوق الوالدين، ومعنى عقوق الوالدين أي مقاطعة الوالدين، فالعقيقة تُذبح عن الغلام تفاؤلاً بقدومه نفس بنفس، ولذلك في الحديث: (كل مولود مرهون بعقيقته) مرهون: أي محفوظ من أذى الشيطان بالعقيقة، ولذلك إن لم يعق أباك عنك عُق عن نفسك الآن مع كبر سنك.
وهي الذبيحة عن المولود، وهي سنة.
وقد اختلف العلماء فيما لو ولد الغلام أو الجارية بعد أربعة أشهر ميتاً، فمنهم من قال: لا يعق عنه باعتبار أنه ولد ميتاً، ومنهم من قال: يعق عنه باعتبار أنه اكتمل خلقه، والرأي الثاني هو الذي يميل إليه الشيخ ابن عثيمين: أنه يعق عنه طالما أنه اكتملت مراحل الخلق في بطن أمه.
ولو نزل من بطن أمه حياً ثم مات بعد اليوم السابع فيعق عنه بإجماع العلماء؛ لأن العقيقة في اليوم السابع، وهو استمر إلى بعد السابع فيعق عنه.
ولو نزل من بطن أمه حياً ثم مات في اليوم الرابع، هل يعق عنه أم لا؟ هذا فيه خلاف، والراجح أنه يعق عنه؛ لأنه نزل حياً من بطن أمه.
من مواطن اختلاف الذكر عن الأنثى في الأحكام
ومن مواطن الخلاف بين الذكر والأنثى العقيقة، يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران:36] فعن الذكر يعق شاتان، وعن الأنثى شاة، أي: أن الذكر يضاعف له في العدد، فإذا افترضنا أنك غير قادر على ذبح شاتين عن ذكرك تذبح شاة؛ لأن الواجبات تحصّل على قدر الاستطاعة، فمن باب أولى السنن المؤكدة، فتحصل منها ما استطعت، ولا بد أن تكون العقيقة من بهيمة الأنعام، أي: غنماً، أو ضأناً، أو إبلاً، أو بقراً.
فلو قال قائل: سأذبح ديكاً، فلا يجزئ، بل لا بد من أن تذبح من بهيمة الأنعام.
قال: [ومواطن الخلاف بين الذكر والأنثى متعددة ففي الشهادة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة:282]] معنى ذلك: أن شهادة الرجل على المثلين من شهادة المرأة، والعجيب أن الطبري في التفسير قال: ((فَتُذَكِّرَ)) أي: تجعلها ذكراً، وفي الأصل أن تذكّر بمعنى أنها تذكرها من نسيانها، وهذا من الأقوال التي أخذها العلماء على الطبري في تفسيره.
كذلك من مواطن الخلاف بين الذكر والأنثى: أنه ليس على المرأة جمعة، وليس لها أن تؤذن، ولا أن تقيم، ولا أن تؤم الرجال، ولا أن تخطب الجمعة هذا كله يختص بالرجال، والنبوة لا تكون إلا للرجال ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف:109] فالأنبياء رجال؛ لأن الله قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا﴾ [النساء:34] حتى بعد الميلاد إن بال الذكر على ثوبك قبل فطامه فينضح، وإن كانت أنثى يُغسل، فبول الجارية يُغسل وبول الذكر يُنضح، لحديث أم قيس في البخاري، وهذا قبل الفطام، أما بعد الفطام فكلاهما يُغسل.
هذه بعض الفروق الشرعية بين الذكر والأنثى، وربنا يقول: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران:36]، لكن في زماننا أرادوا للذكر أن يكون أنثى، نسأل الله العافية، ولا أدري أيريدون للرجال أن يحيضوا في زمن يحيض فيه البعض! نسأل الله العافية.
فهم يقولون المساواة، ما معنى المساواة؟ الذي خلق الذكر هو الله، والذي خلق الأنثى هو الله، وقال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران:36] فهذا له صفات وهذه لها صفات، إنما المساواة دعوى كاذبة يتبناها بعض العلمانيين في هذا الزمن، حتى قالت إحداهن -وهي معروفة بأقوالها التي تناقض الشريعة-: إن الإسلام أعطى للأنثى النصف يوم أن كانت تقتل، أما الآن فهي تزاحم الرجال في الأعمال، فلا بد من إعادة النظر في أحكام المواريث.
إذاً: هنا لابد من تعديل صورة النساء استجابة لرغبة العارفة بالله، نسأل الله العافية.
الحكمة من توقيت ذبح العقيقة في اليوم السابع
قال: [لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل غلام رهينة بعقيقته تُذبح عنه يوم سابعه، ويسمى ويُحلق رأسه)].
ما هي العلة في اختيار اليوم السابع؟ القول الأول: أنه محبوس عن أذى الشيطان بعقيقته، فيحفظه الله من أذى الشيطان، هذا معنى.
القول الثاني: تفاؤلاً بأن أيام السنة كلها مرت عليه، أي أنه إن ولد يوم السبت يُعق عنه يوم الجمعة، فقد مر عليه السبت والأحد وجميع أيام الأسبوع، وهل أيام السنة إلا هذه الأيام المعروفة؟ تفاؤلاً في أن يعيش هذا الغلام، وهذا قول بعض العلماء.
القول الثالث: العدد سبعة هو نهاية الآحاد، والعدد سبعين هو نهاية العشرات، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:80] والعدد (سبعين) لا مفهوم له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أعلم أني لو زدت عن السبعين لغُفر لفعلت)، فيكون هذا كناية عن الكثرة، فالعرب قديماً كانوا يعتبرون العدد سبعة هو نهاية الآحاد، ولذلك جاء العدد سبعة في أكثر الأصول الشرعية ليبين أنه نهاية الأعداد ولا مفهوم له: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) هل الحديث مقصور على هؤلاء السبعة؟ الشيخ العفاني حفظه الله له كتاب: ترطيب الأفواه بذكر من يظلهم الله، وقد وصلوا إلى السبعين، وابن حجر العسقلاني من قبله له كتاب من يظلهم الله تحت عرشه، فليس المقصود بهم هؤلاء السبعة فقط، كذلك الشيخ عطية سالم رحمه الله له كتاب أيضاً فيمن يظلهم الله تحت عرشه.
إذاً العدد سبعة لا مفهوم له، وعلى هذا جاءت بعض النصوص، وفي بعض النصوص العدد سبعة مقصود لذاته، مثل قول ربنا سبحانه: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر:44] فلا يقول أحد: إن هذا العدد لا مفهوم له، وإنما هي بالفعل لها سبعة أبواب، وللجنة ثمانية أبواب، فالعدد سبعة هنا قال عنه العلماء: لأنه كمال الآحاد.
كما أقول لك حين تطلب مني مسألة: إن سألتني ألف مرة فلن ألتفت إليك، فهل هذا العدد كناية عن الكثرة أم أن العدد مقصود لذاته؟ العدد هنا أريد به الكثرة ولم يقصد لذاته.
إذاً: قال بعضهم: العقيقة في اليوم السابع أولاً: تفاؤلاً بأن أيام العام مرت على المولود، ثانياً: أنه نهاية الآحاد.
ولذلك ربنا يقول: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة:7]، ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان:27] فالسبعة هنا ليست مقصودة لذاتها، وإنما نهاية للآحاد، ولو أن البحر يمده من بعده مائة ألف بحر ما نفدت كلمات الله، فالسبعة ليست مقصودة لذاتها، وإنما العدد أحياناً يكون لا مفهوم له.
شروط العقيقة
قال المؤلف: [عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة، لما روت أم كرز الكعبية].
ولو أن رجلاً أراد أن يعق عن ولده فاشترك في بعير بالسبع فإن ذلك لا يجزئ؛ لأنه لا بد من نفس مقابل نفس، وهنا حدث التشريك، فاذبح شاة بدلاً من أن تدخل شريكاً في بدنة.
قال: [عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة] في اليوم السابع، فلو ولد الغلام يوم السبت يعق عنه يوم الجمعة، ولو ولد يوم الجمعة يعق عنه يوم الخميس، ولو ولد يوم الخميس يعق عنه يوم الأربعاء وهكذا.
قال: [قالت عائشة رضي الله عنها: السنة شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة، تطبخ جدولاً، ولا يكسر عظمها، ويأكل ويطعم ويتصدق].
ومعنى لا يكسر عظمها، أي تطبخ كما هي تفاؤلاً بعدم كسر المولود.
وهنا مسألة: لو قال قائل: هل يجوز أن أقترض لذبح العقيقة؟ فنقول: إن كنت مليئاً قادراً على الوفاء بالدين يجوز، ولا مانع أن تقترض ثمن العقيقة ثم توفي بعد ذلك، أما إذا كنت لا تمتلك ثمناً على الإطلاق لا الآن ولا فيما بعد فلا يجوز أن تقترض.
قال: [ويأكل ويطعم ويتصدق] أي يأكل منها، ويتصدق، والعقيقة لا يشترط فيها أن يطعم الفقراء، إنما هي دعوى عامة للأغنياء والفقراء والأقارب والأرحام فالكل يأكل ولا حرج.
قال: [وذلك في اليوم السابع، ويُحلق رأسه] هذا بالنسبة للذكر وليس للأنثى، فليس هناك دليل على حلق شعر الأنثى في اليوم السابع.
[يُحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ورقاً] أي فضة.
ولو قرر الأطباء أنه لا يحلق يُقدّر ويتصدق بثمنه فضة.
والشيخ ابن عثيمين يرى وهو رأي بعض العلماء: أن الحلق هو بالنسبة للذكر؛ لأن الأنثى لا تحلق، فالأصل فيها عدم الحلق.
ثم قال: [لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبش كبش، وأنه تصدق بوزن شعرهما ورقاً، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، لما روى بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة: (تُذبح لسبع، ولأربع عشرة، ولإحدى وعشرين).
وينزعها أعضاء ولا يكسر لها عظماً؛ لحديث عائشة، وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك قياساً عليها].
أي أنه لا بد أن تجزئ أن تكون أضحية، أي العمر عمر أضحية، والمواصفات مواصفات أضحية، فالعوراء والتولاء والعرجاء لا تجزئ في العقيقة، ولابد أن تبلغ ستة أشهر إذا كانت من الضأن، وإذا كانت من الماعز فسنة، وإذا كانت من الإبل فخمس سنين، وإذا كانت من البقر فتبلغ سنتين.
ومعنى تجزئ أضحية أي أن شروط الأضحية تنطبق على العقيقة، فالعوراء والعمياء والتولاء والعرجاء والعضباء والهتماء والجرباء كلها لا تجزئ، كذلك في العمر لا بد أن يكون عمرها كعمر الأضحية.
إلى هنا انتهى مبحث العقيقة في عجالة سريعة.
الأسئلة
حكم وضع المصحف على الأرض
السؤال
هل يجوز وضع المصحف على الأرض؟ الشيخ: لا يجوز، وهذا من سوء الأدب، فلا يجوز أن يوضع المصحف بين الأحذية ولا على الأرض، فبعض الناس يضع المصحف على الأرض عند الصلاة كما ترون، أو يضع المصحف على حاملة الأحذية، فهل هذا يجوز يا عباد الله؟ فلا بد لنا من أن نعظّم كتاب الله عز وجل.
حكم ذبح الشاة بنية الجمع بين الأضحية والعقيقة
السؤال
هل تجزئ العقيقة مع الأضحية؟
الجواب
هذا السؤال يأتي كثيراً في عيد الأضحى، فبعض الناس يريد أن يلبّس الأضحية بالعقيقة، هذا نسك وهذا نسك، ولا يجوز أن تذبح العقيقة بنية الأضحية، فتسد عن الأضحية والعقيقة معاً.
حكم جعل العقيقة كفارة لليمين
السؤال
أنا عندي عقيقة وعليّ كفارة إطعام عشرة مساكين، فهل آتي بالعشرة ليأكلوا من العقيقة ويجزئ هذا؟
الجواب
لا يجزئ هذا، فهذا تلفيق.
حكم تكافؤ الشياه في العقيقة
السؤال
هل يشترط أن تكون الشاتان في العقيقة متكافئتين؟
الجواب
هذا من السنة، وإن لم يكونا متكافئتين فلا حرج.
حكم تقديم العقيقة على الدَّين
السؤال
إذا كان علي دين فهل أقضيه أولاً أم أبدأ بالعقيقة؟
الجواب
يقضى الدين أولاً قبل العقيقة، فالدين مقدم على العقيقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة كان لا يصلي على جنازة إذا كان عليها دين، ولكن هذا في السابق وبعد هذا قال صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي) وهذا بعد الفتوحات الإسلامية.
مكان ذبح العقيقة عن المولود
السؤال
إذا ولد المولود في مصر وأبوه في تونس فأين يعق عن المولود؟
الجواب
يعق عنه في مصر فيرسل ثمن العقيقة، وفتوى الدكتور القرضاوي أنه يجوز أن يوزع ثمن العقيقة لفلسطين، وهذه فتوى لم نسمع بها في الملة الأولى إن هذا إلا اختلاق، فلا يجزئ إلا الذبح.
حكم ذبح شاة عن كل مولود ذكر
السؤال
هل يجزئ عن المولودين كبشين؟
الجواب
لا، إنما عن كل مولود كبشين إن كانا ذكرين، أي أربعة عن الذكرين.
حكم الأضحية بالإبل
السؤال
أنت قلت: إنه يجوز أن يعق عنه بالإبل، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق بكبشين.
الجواب
النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين، وأفضل الأضحية هي الإبل؛ لأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تخرج بالتيسير على الأمة، فلو أنه ضحى بإبل للزمنا أن نضحي بإبل، فهو يفعل الأيسر للأمة.
أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن نفهمها، فقد يفعل لبيان الجواز، وقد يفعل الأيسر، رغم أنه أوصى بالأعلى، وجمهور العلماء على أن أفضل الأضحية هي الإبل؛ لأن الحديث: (من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة) ثم جعل الساعة قبل الأخيرة للكبش، فالإبل مقدمة على الكبش، لكن الخلاف بين العلماء قائم في العقيقة: هل الأفضل الشاة أم الإبل؟ ولكن جمهور العلماء على أن الأفضل في العقيقة الشاة.
حكم النضح من بول صبي يرضع لبناً صناعياً
السؤال
ولدي لا يرضع من ثدي أمه طبيعياً، إنما يرضع لبناً صناعياً وبال، هل ينضح؟
الجواب
نعم ينضح؛ لأن هذا لا يُشترط فيه اللبن الطبيعي.