التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمانصفحات 3-9
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال المصنف رحمه الله: [كتاب البيوع] قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:275]].
والبيع معاوضة المال بالمال، ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح، إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه، ولا غُرم على متلفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، وقال: (من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان).
ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه، ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات، ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة، ولا بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته، أو مجهول كالحمل، والغائب الذي لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته، ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد، والطير في الهواء، والسمك في الماء، ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه، أو من يقدر على أخذه منه، ولا بيع غير معيّن كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه، إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة.
فصل ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الملامسة وعن المنابذة، وعن بيع الحصاة، وعن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن بيع حاضر لباد، وهو أن يكون له سمساراً وعن النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وعن بيعتين في بيعة، وأن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسّرة، أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا، وقال: (لا تلقوا السلع حتى يُهبط بها الأسواق)، وقال: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)].

الأصل في البيع الحلية إلا ما جاء الدليل على تحريمه

قال المصنف رحمه الله في الشرح: [قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:275]. فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:275] يدل على أن الأصل في البيوع الحل، فإذا جاءك رجل وقال: هذا البيع حرام فعليه الدليل؛ لأن الأصل في البيع الحل، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:275]. والأصل عند الفقهاء براءة الذمة، فلو قال شخص: لي ألف جنيه عند فلان لزمه الدليل؛ لأن الأصل براءة الذمة، فالأصل أن الثاني ليس مديناً، فمن ادعى أن فلاناً مدين له فعليه أن يقيم الدليل، فاستصحاب البراءة الأصلية مهم.
وكذلك الأصل في المرأة أنها بكر، فإن تزوجها أحد وادعى أنها ليست بكراً، فعليه الدليل؛ لأن الأصل فيها البكارة وهكذا.
وكذلك الأصل أن ما في حوزتي ملك لي، فالأصل في الحيازة الملكية.
والأصل في الماء أنه طهور، ومن قال: إن هذا الماء غير طهور لزمه الدليل.
وهذا الأمر مهم في البيوع، فالأصل في البيوع الحل، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:275].

تعريف البيع

قال المصنف رحمه الله: [والبيع: معاوضة المال بالمال لغرض التملك].
فإذا اشترى لا لغرض التملك فهو حرام؛ لأنه اشترى لا ليتملك، والأصل في البيع أنه يشتري لغرض التملك، ومن هنا حرمنا البيوع التي هي لأجل الجوائز وليست لأجل التملك، فمن اشترى لا ليتملك وإنما ليحصل على المكسب المالي، كمواقع الإنترنت في التسويق الهرمي، وشراء خدمة النت لا لغرض التملك وإنما لغرض الحصول على المكسب المالي.
وهذه شركات يهودية وقعنا فريسة لها.
فالبيع هو معاوضة المال بالمال لغرض التملك، فإذا اشتريت منك كوباً ودفعت لك ثمنه وأعطيتني الكوب فهنا تنتقل الملكية لي، فأنا الآن متملك لهذه السلعة، وإذا اشتريت منك الكوب لا لأجل نقل الملكية، وإنما لأن بداخله جائزة، وأنا لا أريد أن أتملك السلعة وإنما أريد الجائزة فهذا البيع لا يجوز.

ما يجوز بيعه

قال المصنف رحمه الله: [ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح]، أي: فلا تبع إلا ما تملك، ويحرم عليك بيع ما لا تملك.
وبيع ما لا نملك موجود بكثرة في حياتنا.
وذلك كأن يريد شخص شراء ثلاجة وليس معه ثمنها نقداً فيأتي إلى آخر فيقول له: أنا أشتريها وأقسطها لك، فيذهبان سوياً إلى التاجر ويشتري صاحبه السلعة دون أن يتملكها، وإنما يشتريها لحساب أخيه، ثم يقسّطها له، فهذا حرام وهو ربا؛ لأنه لم يتملك السلعة.
فهذا هو عين الربا.
وإذا أردت أن يكون البيع حلالاً فعليه أن يشتري الثلاجة أولاً ويتملكها، ثم يعيد البيع لك أو لغيرك، ولا تتفقان على الثمن قبل أن يتملك السلعة.
فالعبرة أن تبيع ما تملك، فلا تتفق مع المشتري على سعر السلعة وهي ليست ملكك، قال صلى الله عليه وسلم لـ حكيم بن حزام: (لا تبع ما ليس عندك).
فيشترط لصحة البيع أن يكون المبيع مملوكاً لبائعه، فلا تبع السمك في الماء؛ لأنه ليس مملوكاً لك، وكذلك لا تبع ناقة في الصحراء.
قال المصنف رحمه الله: [أو مأذوناً له فيه]، أي: كأن آذن لك في بيع ما أملكه.

حكم بيع الإنسان ما لا يملك بغير إذن صاحبه

قال المصنف رحمه الله: [فإن باع ملك غيره بغير إذنه لم يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لـ حكيم بن حزام: (لا تبع ما ليس عندك).
رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث صحيح، يعني: (ما لا تملك)؛ لأنه ذكره جواباً له حين سأله أن يبيع الشيء، ثم يمضي ويشتريه ويسلمه، ولأنه عقد على ما لا يقدر على تسليمه أشبه ببيع الطير في الهواء، وعنه -أي رواية أخرى عن أحمد - يصح ويقف على إجازة المالك].
ولكن المذهب والراجح هو ألا يبيع إلا ما يملك.
قال المصنف رحمه الله: [وقوله: فيه نفع مباح احترازاً عما فيه نفع محرم كآلات اللهو]، كآلة الجيتار بيعها حرام؛ لأن فيها نفعاً حراماً، فلا بد أن يكون النفع حلالاً، (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) فيحرم بيعه وشراؤه، فالسلعة حرام لذاتها.
ومن فقه البخاري أنه أخرج حديثاً عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا وهو يأكل جمّاراً -والجمّار هو قلب النخلة الأبيض- ثم سأل أصحابه إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها حدثوني ما هي؟) وفي رواية: (أخبروني ما هي؟) وفي رواية: (أنبئوني ما هي؟ فوقع الصحابة في شجر البوادي، فقال ابن عمر: وكنت أصغر القوم، فمنعني الحياء، فحدثتني نفسي أنها النخلة، فلما عجزوا عن الإجابة قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها النخلة، فقال ابن عمر لأبيه عمر: يا أبي! والله لقد حدثتني نفسي أنها النخلة، لكني استحيت أن أتحدث في وجودكم، قال: يا بني! لقد كان أحب إلي من الدنيا وما فيها أن تخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم) وهذا الحديث قد أخرجه البخاري في كتاب العلم، وأخرجه أيضاً في كتاب البيوع، وعلة ذلك: أن الجمّار يؤكل، فيجوز بيعه؛ لأن ما يجوز أكله يجوز بيعه.
فيشترط في المبيع: أن يكون مملوكاً، ثانياً: أن يكون فيه نفع مباح.

حكم بيع الكلب

قال المصنف رحمه الله: [إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه، وإن كان معلماً؛ لما روى أبو مسعود الأنصاري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب) وقال: (ثمن الكلب خبيث) متفق عليه].
حتى وإن كان معلماً أو للحراسة؛ لما روى أبو مسعود الأنصاري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب).
وقال: (ثمن الكلب خبيث).
فيحرم فتح المحلات التي تبيع الكلاب.
قال المصنف رحمه الله: [ولا غرم على متلفه لذلك] فلو أن رجلاً أمسك بكلب فأتلفه لم يلزمه الضمان، ولا غرم عليه].
قال المصنف رحمه الله: [ولأنه لا قيمة له].

حكم بيع الإنسان ما لا يملك

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه].

حكم بيع ما لا نفع فيه

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالحشرات؛ لأنها لا قيمة لها، وهي محرمة، أشبهت الميتة ما لا نفع فيه].
فلا يجوز لرجل أن يفتح متجراً لبيع الصراصير أو لبيع الذباب حتى وإن ملكهما؛ لأنه لا نفع فيهما، والنفع يختلف من فرد إلى آخر.
فيشترط فيهما الملكية والنفع.

حكم بيع ما نفعه محرم

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع ما نفعه محرم كالخمر والميتة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه)، وفي حديث جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)].
فما نفعه محرم لا يجوز أن يباع، فكل ما حرمه الله -كبيع الذهب للرجال- حرام؛ لأنه محرم وهكذا.

حكم بيع المعدوم

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يجوز بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته].
فلو أن أمة مملوكة حملت من سيدها فلا يجوز بيع ما في بطنها، وكذلك لا يجوز بيع الثمرة في الشجرة قبل نضجها، إلا أن يشترط البائع على المشتري أن يقطعها في الحال، فلو أن رجلاً اشترى من بائع بلحاً لم يتحول إلى رُطب فلا يجوز إلا بشرط القطع الآن، وأما بيعه باعتبار أنه سيصبح رطباً فهذا بيع للثمرة قبل نضجها باعتبار أنها ناضجة، وهذا بيع حرام.
قال المصنف رحمه الله: [لأنه مجهول غير مقدور على تسليمه].
ومن شروط صحة البيع أن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه، فأنا أبيع ما أملك حتى أقدر على تسليمه، وإذا بعتك ما لا أملك فلن أستطيع أن أسلمه لك، فمن شروط صحة البيع أن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه.

حكم بيع الغائب

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته].
فلا يجوز بيع الغائب إلا إذا وصف أو تقدمت رؤيته فيجوز بيعه، وهذا موجود في البيع الذي يسمى الآن الاستيراد من الخارج، فإنهم يرسلون لك عيّنة تنظر إليها ثم ترسل العقد على الفاكس وتحول لهم بالقيمة ويرسلون لك السلعة، فهذا الشراء شرعي؛ لأنه موصوف في الذمة، وقد تقدمت رؤيته.
قال المصنف رحمه الله: [لجهالته]، فأي مبيع يجهل المشتري صفته فشراؤه له حرام حتى يعلم صفته.

حكم بيع ما لا يقدر على تسليمه

قال المصنف رحمه الله: [ولا بيع معجوز عن تسليمه كالآبق].
والآبق: العبد الهارب، فلا يجوز أن تبيع عبداً هرب إلى الصحراء، وهو بيع حرام؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، فضلاً عن أنه بيع جهالة.
قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع الغائب كالآبق والطير في الهواء والسمك في الماء؛ لأن القدرة على التسليم شرط في صحة البيع ولم يوجد].

حكم بيع المغصوب

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع المغصوب] فلو أن رجلاً اغتصبت أرضه فلا يجوز لصاحب الأرض بيعها؛ لأنه لا يستطيع تسليمها.
قال المصنف الله: [ولا يجوز بيع المغصوب لذلك إلا لغاصبه].
فلو بيعت الأرض المغصوبة لمن غصبها بسعر السوق جاز ذلك؛ لأن الغاصب قادر على استلامها.
قال المصنف رحمه الله: [أو لمن يقدر على أخذه منه؛ لأنه يقدر على تسليمه].

حكم بيع غير المعين

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع غير معين كعبد من عبيده].
كما لو أن عندي عشرة من العبيد وبعتك أحدهم دون تحديد له فيحرم هذا البيع؛ لأنه بيع جهالة، وبيع الجهالة حرام؛ لأن المشتري لم يعاين المبيع ولم يعرف ماذا سيشتري.
قال المصنف رحمه الله: [أو شاة من قطيعه]، فلو كان لشخص قطيع من الغنم وقال لك: بعتك شاة من هذا القطيع، ولم يحددها فهذا البيع بيع جهالة.
قال المصنف رحمه الله: [فإن تساوت أجزاؤه كقفيز من صبرة معينة صح].
فلو أن شخصاً عنده كومة من أرز أبيض فيجوز أن يبيع 2 كيلو؛ لأن أجزاءها متجانسة، وهذا يسمى بيع قفيز من صبرة.
قال المصنف رحمه الله: [لأنه يصير معلوماً].

حكم بيع الملامسة والمنابذة والمزابنة

قال المصنف رحمه الله: [ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة].
هنا بدأ المصنف رحمه الله يتكلم عن البيوع المنهي عنها، والبيوع المنهي عنها تصل إلى الخمسين بل أكثر، وليست على سبيل الحصر، وكتاب العدة في الفقه الحنبلي للمبتدئين فقط، وهو لمحو الأمية في الفقه، وأنا لن أتوسع هنا، وإنما سنتوسع في المغني بعد ذلك، وفي فقه أكبر.
والملامسة هي: أنك إذا لمست السلعة وجب عليك الشراء بمجرد اللمس، وهي: أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب تلمسه فهو لك بكذا، أو يقول المشتري: أي ثوب ألمسه فهو لي بكذا.
فالعبرة هنا باللمس، وهو لا يدري أي الأثواب سيلمس، فأصبح بيع غرر وجهالة.
وأيضاً نهى عن بيع المنابذة.
قال المصنف رحمه الله: [لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في فساد هذين البيعين].
ونهي كذلك عن المزابنة، وهي بيع الثمرة على الأرض بالثمرة على الشجرة؛ لأنها ما دامت على الشجرة فإنها لم تستو، إذ لو استوت لسقطت على الأرض.
قال المصنف رحمه الله: [المنابذة أن يقول: أي ثوب نبذته إليّ فقد اشتريته، وفي البخاري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلّبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة)].
فالمنابذة هي أن يقول البائع: أي ثوب نبذته إليك وجب عليك شراؤه قبل أن تعاينه أو تنظر إليه، وهذا معناه: أنه لا بد للمشتري أن يعاين قبل الشراء.
واليوم إذا ذهبت تشتري جلابية كبيرة فيعطيك البائع جلابية غيباً ويبيعها لك دون أن ترى حجمها، وهذا محرم، فلا بد من معاينتها، والاطلاع عليها، فإن كانت سليمة سألت عن الثمن ودفعته.
وإنما الذي يحدث اليوم هو العكس، فتجد الشخص يشتري ثوباً ولم يفتحه ولم يعاينه، ويذهب به إلى البيت بعد الشراء فإذا وجد في الثوب عيباً، عاد إلى البائع فيقول له: به عيب، فيقول: العيب حدث عندك أنت، ويحدث الخلاف.
وأما الإسلام فيريد من المشتري أن يعاين السلعة معاينة نافية للجهالة.
فالإسلام يعلمنا كيف نبيع وكيف نشتري، ولو أننا أقمنا الإسلام في حياتنا لما حدث خلاف بين البائع والمشتري.
فلا بد من تحديد الثمن قبل الانفصال، وتحديد مدة السداد إن كان البيع بالأجل، وسنتحدث عن البيع بالأجل وجوازه عند جمهور العلماء في دروس قادمة إن شاء الله.
فإذا قال لك البائع: خذ هذا الكتاب بثمن عشرين جنيهاً إلى أجل فقل له: إلى حين الميسرة، فإذا قابلك وقال: أين العشرون جنيهاً فقل له: قلت لك: إلى حين الميسرة، الميسرة لم تأت.
فلا بد أن يكون الشراء بثمن معلوم إلى أجل معلوم، وأما الفوضى التي نعيش فيها فليست من الشرع في شيء.

حكم بيع الحصاة

قال المصنف رحمه الله: [ونهى عن بيع الحصاة، فروى مسلم عن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة).
واختلف في تفسيره فقيل: هو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا].
ولو أراد أن يشتري أرضاً فيقال له: المتر بألف أو ألفي جنيه، أو ارم الحصاة فأينما بلغت الحصاة بُعداً فهو لك بعشرين ألف جنيه.
وبعض الناس يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويقومون بفعل ما يسمى بالسرك القومي، أو بلعب القمار والميسر، ويكون فيه بيوعاً محرمة وغير ذلك، وليس منهم رجل رشيد يقول: هذا حرام.
نكتفي بهذا القدر.
وجزاكم الله خيراً.

العدة شرح العمدة [55]

شرع الله البيع والشراء لينتفع الناس به، والأصل في البيع الحل ما لم يأت الدليل بتحريمه، وقد نهى الشرع الحنيف عن عدد من البيوع كبيع الرجل على بيع غيره وبيع الحاضر للبادي وبيع النجش، ونهى عن بيعتين في بيعة وعن غير ذلك من البيوع التي يترتب عليها الضرر أو الغرر.

اشتراط الخيار للبائع والمشتري هروباً من بيع الجهالة والغرر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: كثير من الإخوة اتصلوا يستفسرون حول ما قلنا من أن بيع علبة السمن بيع غرر، فنقول: إن العلماء وضعوا أسساً ومعايير وشروطاً للبيع الصحيح، وبيع الغرر بلا خلاف يحرم، وكذلك بيع الجهالة، وحتى تخرج من هذين البيعين فلك أن تشتري بالخيار، فتقول للبائع: أنا بالخيار، فإن ظهر بها عيب رددتها إليك.
وهذا ليس مشكلة.
والبائع والمشتري بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، وللمشتري أن يشترط فيقول: إذا وجدت فيها عيباً رددتها، وهذا لا يحدث، بل إنك إذا اشتريت علبة ثم وجدت فيها عيباً فإنه لا يمكن أن يأخذها منك، وهذا كثير، فيمكنك أن تشترط عليه؛ حتى تخرج بهذه الطريقة من المحذور الشرعي، فيكون البيع والشراء بالخيار.

النهي عن البيع على بيع الغير

قال المصنف رحمه الله: [ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرجل على بيع أخيه؛ لقوله عليه السلام: (لا يبع بعضكم على بيع بعض)].
وكلمة (نهى) تفيد التحريم، فالنهي يفيد التحريم، قال تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7]، ونهاكم؛ أي: حرم عليكم.
وقد نهى عن بيع الرجل على بيع أخيه، فالبيع لا بد أن يكتمل، والبيع بدون اكتمال لا يعد بيعاً، فإذا عاين السلعة واتفقا على الثمن ودفع الثمن فقد انتقلت الملكية إلى المشتري، ثم لا بد أن يتفرقا حتى يتم البيع، والفرقة تكون بالأبدان، ولذلك يقول الشيخ ابن عثيمين: لو أنك اشتريت سلعة في طائرة، ثم أقلعت الطائرة من المطار الساعة الثامنة مساءً، ووصلت إلى المطار الآخر صباحاً فإنك لم تفارق البائع، ولم تتم الفرقة بالأبدان.
وكذلك الخطبة، كما في حديث: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه).
وقاس العلماء عليهما الإيجار، أي: لا يستأجر أحدكم على إيجار أخيه؛ لأن العلة واحدة.
والقياس: اشتراك شيئين في حكم شرعي؛ لاشتراكهما في العلة.
والعلة في النهي عن البيع على البيع أن فيه إيغار الصدور، وحقد المسلم على أخيه، وحمل شيء في قلبه لأخيه.
وهذا موجود في الإيجار على الإيجار، فإذا كنت مستأجراً لمتجر وجئت أنت تخبب المؤجر عليّ فإنك تغير بذلك صدري وتجعلني أحقد عليك ومعناه: أن الرجلين إذا تبايعا فجاء آخر إلى المشتري فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بأقل من الثمن الذي اشتريت به.
فلو أني اشتريت مسجلاً من تاجر الأدوات الكهربائية بمائة وخمسين جنيهاً، وقبض الثمن وأخذت السلعة، وبعد ذلك قابلني بائع آخر وسألني بكم اشتريته، فقلت: اشتريته بكذا، فقال: هو عندي بأقل من هذا السعر، فهذا معناه أنه يخبب على البائع الأول، وهذا منهي عنه شرعاً.
قال المصنف رحمه الله: [أو قال: أبيعك خيراً منها بثمنها أو عرض عليه سلعة أخرى حسب ما ذكره، فهذا غير جائز؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، لما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، فيكون حراماً، فإن خالف وعقد البيع فالبيع باطل؛ لأنه نهي عنه، والنهي يقتضي الفساد].
وهناك كتيب بهذا العنوان (النهي يقتضي الفساد)، وطالما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشيء فهو فاسد، وهذا هو الراجح، ولذلك إن باعه بعد ذلك فالبيع باطل، يعني: لا ينعقد، أي: أن العقد ولد باطلاً.
وقد سألت أخت تقول: تقدم لخطبتي رجل فاضل فلم أعطه كلمة ولم أعده، فهل يجوز أن أقابل رجلاً آخر؟ أي: أنه تقدم إليها اثنان في وقت واحد، فلم تعد الأول وإنما رأته، فهل لها أن ترى الآخر؟ فقلت: نعم؛ لأن العبرة بأن توافق ويحدث القبول والإيجاب، وهنا لم يحدث قبول ولا إيجاب، وإنما الذي حدث رؤية، فلا مانع مطلقاً في هذا.

النهي عن بيع الحاضر للبادي

قال المصنف رحمه الله: [ونهى أن يبيع حاضر لباد].
هنا بدأ المصنف يعدد أنواع البيوع المنهي عنها.
و (ابن حزم الأندلسي له كتاب طبعته دار الحرمين بعنوان البيوع المنهي عنها، وقد عد منها أكثر من مائة بيع، ونحن هنا نأخذ عينات من البيوع المنهي عنها التي انتشرت في حياتنا، والموسوعة الفقهية الكويتية أوردت أيضاً أكثر من مائة نوع من البيوع المنهي عنها.
ونكتفي هنا بما أورده المصنف.
والحاضر هو من كان من أهل البلدة أو المدينة أو القطر، والبادي: القادم من البدو أو من خارجها، فهو لا يعلم حال المدينة ولا حال سوقها ولا حال العرض والطلب بها، فيلقاه الحاضر ويقول له: أنا أكفيك مؤنة البيع فاجلس أنت وأنا أتولى البيع، ويكون له سمساراً.
وقد نهي أن يبيع الحاضر للباد؛ لأن البادي إذا أتى إلى السوق فإنه لا يعلم حال السوق، فيبيع بالسعر الذي يناسبه، فإذا كان عنده مثلاً غنمة أنفق عليها 200 جنيه فإنه يأتي السوق وهو يأمل في أن بيعها بـ250 جنيهاً، وقد تكون نظيرتها في السوق بـ300 جنيه عند الحاضر، فإذا دخل البادي السوق وعرضها بـ250 جنيهاً فإنه يترتب على هذا أن ينزل الحاضر بالسعر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).
وهذا من تشريع الإسلام لأحوال السوق ودفع الغلاء في بعض الأسواق.
قال المصنف رحمه الله: [والبادي هاهنا هو من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء كان بدوياً، أو من قرية، أو بلدة أخرى.
قال ابن عباس: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد، فقلت لـ ابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمساراً).
متفق عليه.
وروى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).
والمعنى في ذلك: أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص وتوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع أن يبيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل البلد فيضر بهم، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم].
فلو أن الحاضر هو الذي تولى البيع لضبط السعر وحافظ عليه عند مستوى معين، فيضر بذلك الناس، فدخول البادي إلى السوق يتسبب في نزول السعر، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي بشروط خمسة ذكرها المصنف.
قال المصنف رحمه الله: [وعنه يصح -أي: رواية عن أحمد أنه يجوز- والنهى اختص بأول الإسلام؛ لما عليهم من الضيق في ذلك، والأول المذهب لعموم النهي].
أي: أن الراجح هو الرواية الأولى.

شروط النهي عن أن يبيع حاضر لباد

ٍ قال المصنف رحمه الله: [ويشترط لعدم الصحة خمسة شروط: أن يحضر البدوي لبيع سلعته بسعر يومها، جاهلاً سعرها، ويقصده الحاضر، وبالناس حاجة إليها.
وإنما اشترط ذلك لأن النهي معلل بالضرر الحاصل من الضيق على أهل المصر، وإغلاء أسعارها، ولهذا قال عليه السلام: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).
ولا يحصل الضرر إلا باجتماع الشروط الخمسة أحدها: أن يحضر البادي لبيع سلعته]، أي: أنه جاء ليبيعها لا ليهديها.
قال المصنف رحمه الله: [فأما إن جاء بها ليأكلها أو يخزنها أو يهديها فليس في بيع الحاضر له تضييق بل فيه توسعة]، أي: أنه إن جاء بها ليخزّنها ثم أخذها الحاضر وتولى بيعها بدلاً منه فهاهنا توسعة ولا يوجد تضييق، فالسلعة لم تكن في النية أن تباع فحوّلها إلى بيع.
قال المصنف رحمه الله: [الثاني: أن يحضر ليبيعها بسعر يومها، فإن أحضرها وفي نفسه ألا يبيعها رخيصة فليس في بيعه له تضييق].
فإن نوى البادي أن يبيعها بسعر أعلى من سعر يومها فلا تضييق.
قال المصنف رحمه الله: [الثالث: أن يقصده الحاضر، فإن كان هو القاصد للحاضر جاز؛ لأن التضييق حصل منه لا من الحاضر، فأشبه ما لو امتنع هو من بيعها إلا بسعر غال الرابع: أن يكون جاهلاً بسعرها، فإن كان عالماً بسعرها لم تحصل التوسعة بتركه بيعها؛ لأن الظاهر أنه لا يبيعها إلا بسعرها].
أي: أنه إن كان عالماً بالسعر فالحاصل أنه لن يبيع إلا بالسعر، وأما إن كان جاهلاً فسيدخل السوق وهو جاهل، فيترتب على ذلك أن يخفض السعر، فإن خفض السعر عادت الأسعار إلى الانخفاض.
قال المصنف رحمه الله: [الخامس: أن يكون بالناس حاجة إلى سلعته كالأقوات ونحوها؛ لأن ذلك هو الذي يعم الضرر بغلو سعره].
أي: أن تكون السلعة من القوت، لا أن تكون سيارة، أو ثلاجة، أو مكيفاً، فهذه ليست من القوت، فلا بد أن تكون السلعة مما يقتاته الناس، والنهي عام لمصلحة المسلمين، فالنهي عن أن يبيع حاضر لباد ليتحقق انخفاض السلعة، فكل ما يدعو إلى الانخفاض فنحن معه، فإن ترتب على ذلك الارتفاع فلا يجوز.

النهي عن النجش

قال المصنف رحمه الله: [ونهى عن النجْش].
والنجش بعد التحقيق بالسكون، وليس في كتب القاموس العربية النجش بالفتح.
قال المصنف رحمه الله: [وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها].
وذلك مثل صاحب الخضار يأتي بخمسة أشخاص لا ينوون بيعاً ولا شراء، وإنما هدفهم أن يرفعوا السعر على المشتري، فيقول الأول: أنا أشتري بـ200، ثم يقول الثاني: بـ250، وهكذا حتى يأتي المشتري فيقول: أنا أشتري بـ500، فيستدرجونه إلى سعر عال، وبعد ينتهي صاحب السلعة من البيع يعطي المتسبب في رفع سعر السلعة نسبة من الثمن.
وهذا هو بيع النجْش.
قال المصنف رحمه الله: [ليقتدي به من يريد شراءها، يظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه، فيغتر لذلك].
وهذا موجود كثير جداً في المزادات وفي المناقصات.
قال المصنف رحمه الله: [وهو حرام، وقد روى ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجْش).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلقوا الركبان)].
وتلقي الركبان مثل أن يأتي رجل من خارج البلد ليبيع السلعة في السوق، وقبل أن يدخل بها السوق يقابله آخر خارج البلد ويشتريها منه بمائة جنيه، ثم يدخل بها السوق ويبيعها بخمسمائة.
قال المصنف رحمه الله: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد)].
والنجش لا يجوز أبداً، حتى لو عرض سعراً أقل من قيمته، فلا بد أن يدخل وينوي الشراء، لا أن يغرر بالمشتري.

النهي عن بيعتين في بيعة

قال المصنف رحمه الله: [ونهى عن بيعتين في بيعة].
وإذا كانت السلعة سعرها نقداً بعشرة، وسعرها بالتقسيط بخمسة عشر، فلا يعد هذا من باب بيعتين في بيعة، وهذا إخبار فقط، وإنما معنى البيعتين في البيعة عند العلماء ألا يحدد البائع ولا المشتري بيعاً واحداً في عقد البيع، كأن يبيع نقداً بعشرة جنيهات وبخمسة عشر تقسيطاً، ولم يتفق مع المشتري على أي نوع منهما.
هذا هو الراجح من أقوال العلماء في معنى البيعتين في بيعة.
قال المصنف رحمه الله: [وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة، أو بعشرة نقداً أو عشرين نسيئة].
ولم يستقر المشتري على بيع، وإنما انصرفت الإرادة إلى النقدي والنسيئة.
قال المصنف رحمه الله: [فهذا لا يصح؛ لأن: (النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة) حديث صحيح].
وفي رواية أخرى عن أحمد أنه يجوز، ولكن الراجح أنه لا يجوز.
والنسيئة أي: القسط، ومنه ربا النسيئة، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة:37] فالنسيء هو التأخير، فقد كانوا في الجاهلية يقدمون شهراً ويؤخرون شهراً على حسب أهوائهم، فالنسيء هو التأخير، وأما بيع النسيئة فهو بيع الأجل، أي: البيع بالتقسيط، ولذلك يسمى ربا النسيئة.
والبيع بالتقسيط جائز عند جمهور العلماء، وقد اختلف فيه العلماء بين الحل والحرمة، وكتب بعض العلماء رسالة خاصة في جواز البيع بالتقسيط، وبعضهم ردوا على الشيخ الألباني في هذه المسألة، ولا يجوز لنا أن نقلل من شأنه؛ لأنه مجتهد، فإن اجتهد فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وقد كان الشيخ يقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، والتشهير بالعلماء لا يجوز.

النهي عن تلقي السلع

قال المصنف رحمه الله: [وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق).
رواه البخاري.
وروي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب -أي: الركبان- فيشترون منهم الأمتعة قبل أن يهبط بها الأسواق، فربما غبنوهم غبناً بيناً فيضروا بهم، وربما أضروا بأهل البلد؛ لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم]، أي: أنه إذا دخل الركبان السوق أثروا في سعره، فعندما تلقوا الركبان في خارج البلدة يحقق لهم الغرض فيمنع انخفاض السعر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لا تلقوا الركبان).
قال المصنف رحمه الله: [وهؤلاء الذين يتلقونهم لا يبيعون سريعاً ويتربصون به السعر، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في حديث ابن عباس: (ولا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد)، وعن أبي هريرة مثله متفق عليهما، فإن خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح].
لأنه ليس هناك في هذا فساد، وتلقي الركبان في بيعه صحيح.
قال المصنف رحمه الله: [لأن في حديث أبي هريرة: (لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار).
هكذا رواه مسلم.
والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح، ولأن النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار فأشبه بيع المصراة].

معنى المصراة وحكم بيعها

والمصراة: حبس اللبن في ضرع البهيمة؛ لأجل أن ينتفخ الضرع، فلا يحلبها لمدة أسبوع، فتدخل إلى السوق منتفخة الضرع، فيأتي المشتري ويظن أنها حامل فيشتريها، فإن اشتراها ثم حلب ما في ضرعها تبين له أنها مصراة، وحكم المصراة كما في الرأي الراجح أن المشتري إما أن يردها إلى البائع وإما أن يمضي البيع، فإن ردها رد معها صاعاً من تمر؛ مقابل اللبن الذي أخذه منها، كما في البخاري، فيرد معها صاعاً من تمر، وليس من أرز ولا من بر ولا من أي نوع آخر.

النهي عن بيع الطعام بعد شرائه حتى يكال

قال المصنف رحمه الله: [وقال عليه الصلاة والسلام: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)].
وهذا هو ما يسميه العلماء بالبيع الجزافي، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع الجزافي إلا في أنواع سأبينها، (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه).
فلو اشتريت مثلاً ثلاثة أرطال من الحليب فلا بد أن أستوفي هذه الثلاثة الأرطال.
هذا هو المقصود.
قال المصنف رحمه الله: [وروى ابن عمر قال: رأيت الذين يشترون الطعام جزافاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضربون حتى يؤوه إلى رحالهم، وفي الحديث: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه).
متفق عليهما.
ولـ مسلم عن ابن عمر قال: (كنا نشتري من الركبان جزافاً، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)].
أي: حتى نستوفيه في رحالنا، وحتى ننقل السلعة معلومة المقدار إلينا.
قال المصنف رحمه الله: [وأجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه].
فإذا كان هناك سيارة محملة مائة بطيخة والمشتري لا يعلم، فهذا هو البيع الجزافي، وهو حرام، لأنه علم به طرف ولم يعلم الآخر.

الأسئلة

حكم بيع ما ليس ملكاً للبائع

السؤال

رجل أراد أن يشتري غسالة وليس معه ثمنها الفوري، فاتفق مع آخر على أن يدفع له الثمن ثم يقسطه له كل شهر مبلغاً معيناً، مع العلم أن كلاهما يعرف مواصفات الغسالة؟

الجواب

لا يجوز، وهذا البيع حرام؛ لأنه باع ما لا يملك، وقد ذكرناه قبل ذلك.

حكم القرض بالفائدة

السؤال

هل القرض من النقابة أو الجامعة لعمل مشروع حلال أم حرام؟

الجواب

القرض من النقابة حرام؛ لأنه بفائدة.

حكم تخفيف اللحية

السؤال

هل يجوز تخفيف اللحية؟

الجواب

لا يجوز حتى وإن أمرك الأب.

حكم رفع السعر زيادة عن سعر السوق

السؤال

عندي محل لبيع المياه الغازية، وسعر المحل مرتفع، وأنا أزيد في السعر عشرة قروش عن سعر السوق، فما الحكم في ذلك؟

الجواب

يجوز أن ترفع في السعر ولا شبهة في ذلك.
نكتفي بهذا القدر، وجزاكم الله خيراً.

العدة شرح العمدة [56]

الربا باب شر عظيم إذا ما انفتح في مجتمع من المجتمعات آذن بخرابه، وقد توعد الله أهل الربا بالحرب، وما ذاك إلا لما ينطوي عليه هذا الفعل من أكل للأموال بالباطل واستغلال لحاجة المضطرين، وإفساد لاقتصاد الأمة.

تعريف الربا

قال المصنف رحمه الله: [باب الربا.
وهو في اللغة: الزيادة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج:5].
وقال سبحانه وتعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل:92]، أي: أكثر عدداً.
ويقال: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه.
وهو في الشرع: الزيادة في أشياء مخصوصة].
فليس كل زيادة ربا، وليس كل ربا زيادة، فلو بعتك سيارة بسيارتين فليس هذا ربا، رغم أنه زيادة، ولمعرفة ما يجري فيه الربا لابد أن نحدد صنف السلعة، وهل هي مكيل أو موزون أو مطعوم، والخلاف بين العلماء في باب الربا كان لتحديد العلة.

حكم الربا

قال المصنف رحمه الله: [وقال صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات).
وقال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه).
متفق عليه].
فهم فيه سواء آكل الربا، وكاتب عقده، وشاهديه، وموكله.
قال المصنف رحمه الله: [وأجمعت الأمة على أن الربا محرم].
فالربا محرم بالقرآن والسنة والإجماع.

ما يجري فيه الربا

قال المصنف رحمه الله: [والأعيان المنصوص على الربا فيها ستة، وهي في حديث عبادة بن الصامت قال صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى)].
فالنبي عليه الصلاة والسلام يبين في هذا الحديث نوعاً من الربا، وهو ربا الفضل، وقد قسم العلماء الربا إلى قسمين: ربا الفضل وربا النسيئة، وكان ربا الجاهلية في النسيئة، فقد كانوا يقرضون المال ويقولون للمقترض: موعد السداد في يوم كذا، فإن تأخرت عن الموعد المحدد فكل يوم تتأخر فيه عليك زيادة، أي: أنه ينظرك مقابل الزيادة، وكلما مر يوم تحمل فيه زيادة.
هذا هو ربا النسيئة، وهو ربا واضح بيّن.

علة الربا

الظاهرية كـ ابن حزم ومن معه، وبعض علماء السلف تمسكوا بهذا النص، فقالوا: إن الربا في الأنواع المذكورة في الحديث فقط.
وهذا القول رده جمهور العلماء، وهو يخالف روح الشريعة؛ لأن الشريعة لا تغاير بين متماثلين ولا تجمع بين متناقضين، وهذه قاعدة مهمة جداً، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام:50].
فالأعمى والبصير متناقضان، ولا تفرق بين متماثلين، فإذا كان هذا مثل هذا فلا بد أن يكون له حكمه؛ لأنهما سواء.
وعلى هذا فالذهب والفضة لهما علة في التحريم، والأربعة الباقية لها علة.
فأما علة تحريم الذهب والفضة فقال الأحناف والحنابلة: الوزن، وقال غيرهم: الثمنية، وأما العلة في الأصناف الأخرى فقال بعضهم: إنها مكيلة، وقال بعضهم: إنها مطعومة.
ولو حققنا موضع العلة لعرفنا الخلاف.
فلو أن رجلاً باع طناً من الحديد بطنين من الحديد فإنا قلنا: الحديد موزون، فلو أن العلة في تحريم الذهب والفضة هي الوزن، لقلنا: هذا التعامل ربوي، لأن العلة هي الوزن.
ولو أن رجلاً باع كتاباً بكتابين لكان جائزاً؛ لأن هذا التعامل ليس مطعوماً ولا مأكولاً ولا موزوناً.
والراجح: أن العلة في الذهب والفضة الثمنية، وقول الأحناف والحنابلة بأن العلة هي الوزن قول ضعيف ومرجوح، وعلى هذا فلو أنني استبدلت طناً من النحاس بطنين منه فهذا عند الحنابلة والأحناف ربا، والراجح أنه ليس بربا؛ لأن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية، وقيمتها في كونها لها قيمة ثمنية، ومعنى ذلك أن هذه النقود فيها ربا؛ لأن لها قيمة، فلو أننا اليوم تعارفنا على شراء السلع بالحديد لدخله الربا؛ لأن العلة في الذهب والفضة الثمنية، فأي سلعة لها ثمنية التعامل جرى فيها الربا، ولذلك يجري الربا في الأوراق النقدية والعملة الفضية؛ لأن الثمنية هي علة التحريم في الذهب والفضة.
وأما علة التحريم في الأصناف الأربعة الأخرى فقال بعضهم: الكيل، وقال بعضهم: الطعم، والراجح ما حققه ابن تيمية من كونها مطعومة ومكيلة، فلو أني أعطيتك برتقالة فأعطيتني برتقالتين فهذا ليس بربا؛ لأن البرتقال مطعوم ولكنه غير مكيل، ونحن نشترط في التعامل الربوي أن يكون مطعوماً ومكيلاً.
فلو أعطيتك إردباً من القمح، وأخذت منك إردبين فهذا ربا؛ لأنه مكيل ومطعوم.
ولو أعطيتك كيلوين من التمر وأخذت منك كيلو واحد رطباً فهذا ربا؛ لأنه مكيل ومطعوم.
وكذلك لو أعطيتك كيلوين ذرة وأخذت منك كيلو واحد.
وأما لو أعطيتك بطيخة ببطيختين فهذا مطعوم وليس مكيلاً، فليس فيه ربا.
ولو كان معك كيلو أرز من الدرجة الأولى وأردت استبداله بكيلوين من الدرجة الثانية فهذا عين الربا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (البر بالبر، والقمح بالقمح، والشعير بالشعير).
والأرز من هذا الجنس، فهو مطعوم ومكيل، وقد أتى بلال بتمر من خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بلال! أوكل تمر خيبر هكذا؟ قال: يا رسول الله! هذا تمر طيب نستبدله بتمر رديء قال: هو عين الربا يا بلال!).
واليوم إذا أرادت المرأة أن تستبدل الذهب القديم بذهب جديد فإنها تدفع الفارق بينهما وهذا ربا، فلا بد أن تبيع القديم أولاً وتحصل على ثمنه، ثم تشتري منه أو من غيره؛ لأنه لا يجوز في الذهب والفضة إلا بالمثل.

بعض قواعد الربا

ومن قواعد الربا: القاعدة الأولى: إن اتحدت الأجناس وكانت ربوية فلا بد فيها من شرطين: 1 - التقابض في مجلس العقد.
2 - المماثلة.
القاعدة الثانية: إذا اتحدت الأجناس وكانت غير ربوية، فلا يشترط التقابض ولا المماثلة.
القاعدة الثالثة: إذا بيع جنس ربوي بجنس آخر غير ربوي، فلا يشترط التقابض في مجلس العقد، ولا تشترط المماثلة، فالمماثلة لا تشترط إلا إذا كانت الأجناس متحدة.

حكم التفاضل في الجنس الواحد

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع مطعوم مكيل أو موزون بجنسه إلا مثلاً بمثل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل).
رواه مسلم من حديث معمر بن عبد الله، والمماثلة المعتبرة في الشرع هي المماثلة في الكيل والوزن، فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن، ولا يحرم فيما لا يُطعم كالأشنان والحديد، ولا فيما لا يكال كالبطيخ والرمان، وهي إحدى الروايات].
ومن ثراء مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعدد الروايات، فله أكثر من رواية في تحديد العلة، والرواية الثالثة هي: أن العلة في تحريم الذهب والفضة هي الثمنية، وفي تحريم الأصناف الأربعة الكيل وكونها مطعومة.

حكم بيع المكيل بجنسه موزوناً أو العكس

قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بجنسه وزناً، ولا موزون كيلاً].
ومعنى ذلك: أن المكيل لا بد أن يقابله مكيلاً، والموزون لا بد أن يقابله موزوناً فلا آخذ مثلاً مقابل الصبرة من البر 20 كيلو جراماً من بر؛ لأن هذه مكيلة وهذا موزون، ولا بد من معادلة الكيل بالكيل.
ولو أعطيتك كيلة من التمر فلا يجوز أن تعطيني بدلاً منها 20 كيلو جراماً من التمر؛ لأن هذا موزون مقابل مكيل، وهذا لا يجوز في الأوصاف الربوية، فلا بد أن يقابل المكيل مكيلاً، والموزون موزوناً، وأما المكيل بالموزون فلا يجوز.
قال المصنف رحمه الله: [وقد سبق أن قضية البيع المساواة، والمساواة المرعية في الشرع هي المساواة في المكيل كيلاً، وفي الموزون وزناً، فإذا تحققت المساواة في ذلك لم يضر اختلافها فيما سواه].
فلو أعطيتني 20 كيلو جراماً تمراً مقابل 20 كيلو تمراً جيداً فلا يضر، فالمهم التماثل في الميزان، وألا يكون هذا مكيلاً وهذا موزوناً.
قال المصنف رحمه الله: [وإن لم توجد المساواة في ذلك لم يصح البيع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب وزناً بوزن، والبر بالبر كيلاً بكيل).
(البر بالبر مداً بمد، والشعير بالشعير مداً بمد)]، أي: اتحاد وحدة القياس، ولو أعطيتني بالوزن وأعطيتك بالكيل لاختلفت الأوزان، فلا بد من المساواة في الوزن.
قال المصنف رحمه الله: [(فمن زاد أو اسزاد فقد أربى).
فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن، وأمر بالمساواة في المكيلات في الكيل، ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع، والمساواة مشترطة، فيجب العلم بوجود الشرط، فلا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزناً؛ لأن تماثلهما في الكيل شرط].

عدم اشتراط التماثل عند اختلاف الجنسين

قال المصنف رحمه الله: [وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد]، أي: أنه إذا اختلف الجنسان كقمح بتمر، أو قمح بملح.
فلا بد هنا من شرط واحد وهو التقابض في مجلس العقد، ولا تشترط المماثلة إذا اختلفت الأجناس.
قال المصنف رحمه الله: [ولم يجز النسأ فيه لذلك] أي: التأخير، فالمقابضة ليست شرطاً؛ لأنها اختلفت الأجناس.
قال المصنف رحمه الله: [وفي لفظ أبي داود: (لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يداً بيد، وأما نسيئة فلا)].
فلو أن معي 20 جراماً من الذهب لجاز أن أشتري بها 100 جرام من الفضة بشرط التقابض في مجلس العقد، ولا يشترط التماثل؛ لأن كلا الصنفين ربوي -الذهب والفضة-.
قال المصنف رحمه الله: [ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداً بيد، وأما نسيئة فلا].
فلو أني أعطيتك كيلة من الشعير مقابل كيلتين من البر شريطة أن تعطيني إياهما بعد أسبوع فهذا ربا؛ لأنه لا بد من التقابض في مجلس العقد، وإن اختلف الجنسان فيجوز لانتفاء المماثلة ولكن لا بد من التقابض في مجلس العقد، فالنسيئة تعني التأخير، وهذا هو الذي أراده المصنف.
قال المصنف رحمه الله: [فما اتحدت علة ربا الفضل فيهما كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون عند من يعلل بهما، والمطعوم عند من يعلل به فهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريم النسأ فيه]، أي: لا اختلاف بين أهل العلم في أن الأجناس إذا اختلفت تجوز الزيادة، ولكن بشرط التقابض في مجلس العقد.
قال المصنف رحمه الله: [وما اختلفت علتاهما كالمكيل بالموزون ففيه روايتان عن أحمد.
إحداهما: لا يجوز النسأ فيه بالقياس على ما اتفقت علتهما].
أي: لأن هذا صنف ربوي مكيل وهذا موزون، كالبرتقال بالقمح، فالبرتقال موزون والقمح مكيل، والقمح ربوي والبرتقال ليس ربوياً عند من قال: إن العلة هي المطعوم والمكيل، وأما من قال: العلة الطعم صار فيه الربا.
قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز النسأ فيه ولا التفرق قبل القبض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (يداً بيد).
فيحتمل أنه أراد به القبض، وعبّر باليد عن القبض].
والقبض بمعنى: التقابض في مجلس العقد، وهذا هو الشرط، والقبض يغني عن الحلول كما قال بعض العلماء.

فصول الكتاب · 3 فصل · 39 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان · 39 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب البيوع
الأصل في البيع الحلية إلا ما جاء الدليل على تحريمهتعريف البيعما يجوز بيعهحكم بيع الإنسان ما لا يملك بغير إذن صاحبهحكم بيع الكلبحكم بيع الإنسان ما لا يملكحكم بيع ما لا نفع فيهحكم بيع ما نفعه محرمحكم بيع المعدومحكم بيع الغائبحكم بيع ما لا يقدر على تسليمهحكم بيع المغصوبحكم بيع غير المعينحكم بيع الملامسة والمنابذة والمزابنةحكم بيع الحصاةالعدة شرح العمدة [55]اشتراط الخيار للبائع والمشتري هروباً من بيع الجهالة والغررالنهي عن البيع على بيع الغيرالنهي عن بيع الحاضر للباديشروط النهي عن أن يبيع حاضر لبادالنهي عن النجشالنهي عن بيعتين في بيعةالنهي عن تلقي السلعمعنى المصراة وحكم بيعهاالنهي عن بيع الطعام بعد شرائه حتى يكالالأسئلةحكم بيع ما ليس ملكاً للبائعالسؤالالجوابحكم القرض بالفائدةالسؤالالجوابحكم تخفيف اللحيةالسؤالالجوابحكم رفع السعر زيادة عن سعر السوقالسؤالالجوابالعدة شرح العمدة [56]تعريف الرباحكم الرباما يجري فيه الرباعلة الربابعض قواعد الرباحكم التفاضل في الجنس الواحدحكم بيع المكيل بجنسه موزوناً أو العكسعدم اشتراط التماثل عند اختلاف الجنسين
جارٍ التحميل