التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمانصفحات 18-28
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ظفر شعر المرأة والحكمة منه

قال المصنف رحمه الله: [والمرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها].
والحكمة من ظفر شعر المرأة أنه قد يكون طويلاً فيخرج من تحت الكفن، فإذا ظفر فإنه يستر بذلك، ولذلك إذا اغتسلت المرأة غسل الجنابة، فإنها تنضح الظفيرة ولا تفكها؛ لأنه أدعى للتحجب والستر.
والشعر لو كان مفروداً فقد يصيب المغسل أو يخرج من تحت الكفن إلى غير ذلك.
ولما أمر ابن عباس النساء بفك الظفيرة في غسل الجنابة قالت عائشة رضي الله عنها: عجباً لـ ابن عباس يأمر النساء بفك ظفائرهن ألا يأمرهن بحلق رءوسهن، لقد اغتسلت عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرني بفك الظفيرة.
فتنضح الظفيرة شريطة أن يصل الماء إلى منابت الشعر في غسل الجنابة.

صفة الكفن

قال المصنف رحمه الله: [ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، لقول عائشة رضي الله عنها: (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية)]، يعني: طيبة من أجود الأنواع، (ليس فيها قميص ولا عمامة).
متفق عليه.
ولأن أكمل أحوال الحي حالة الإحرام، وهو لا يلبس فيها قميصاً ولا عمامة، فكذلك حال الموت، يدرج فيها إدراجاً، فيؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها فتبسط على بساط ليكون الظاهر للناس أحسنها].
فتكون الأخيرة أطولها وأفضلها، ثم تبسط الثانية، ثم الثالثة كطبقات الرقاق، فيدرج في الأولى ثم تثنى عليه، ثم في الثانية وتثنى عليه، ثم في الثالثة يدرج إدراجاً.
قال المصنف رحمه الله: [ثم تبسط الثانية فوقها، ثم الثالثة فوقها، ثم يحمل فيوضع عليها مستلقياً؛ ليكون أمكن لإدراجه فيها، ثم يثني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر فوق الطرف الآخر، وإنما استحب له ذلك؛ لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن عند وضعه في القبر، ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم يجمع ذلك طرف العمامة فيرده على وجهه].
فلا بد أن تكون اللفافة أطول من جسم الميت، والزيادة التي فوق رأسه تجمع وترد على وجه الميت كأنها عمامة.
قال المصنف رحمه الله: [إلا أن يخاف انتشارها فيعقدها، فإذا وضع في القبر حلها].
يعني: إذا وضعها على وجهه فيمكن أن تنتشر، فيربطها ثلاثة أربطة عند العمامة، وفي وسطه عند الفخذين، وعند الرجلين أو القدمين.
قال المصنف رحمه الله: [وتكفن المرأة في خمسة أثواب]، ويجوز أن تكفن المرأة في المخيط؛ لأنه يجوز لها أن تلبس المخيط في حال الإحرام، وكذلك في حال الموت.
قال المصنف رحمه الله: [وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة فلا بأس]، يعني: إذا لم يجد كفناً من ثلاث قطع يكفن في قميص ومئزر ولفافة، يعني: قميص يلبسه، ومئزر كالإزار، ولفافة تلفه بها، وهذا في حال عدم وجود ثلاث قطع؛ لأن مصعب بن عمير كفن في نمرة كان إذا غطى بها أعلاه بدا أسفله، وإذا غطى أسفله بدا أعلاه، فغطوا بها رأسه، ووضعوا على رجليه ورقاً، وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذا تذكر حال مصعب بكى، وقال: مات أخي مصعب، ولم نجد له شيئاً نكفه فيه.
ويمكن أن يكفن الميت بثيابه التي كان يلبسها في حال الحياة، فإذا لم نجد له كفناً فلا بأس بقطع ثيابه وتكفينه فيها.
فالأمور التي تفعل بالميت قبل الغسل: 1 - تغميض العينين.
2 - شد اللحيين.
3 - تليين المفاصل.
4 - وضع شيء ثقيل على بطنه.
5 - تغطيته.
6 - توجيهه إلى القبلة.
والأمور التي تفعل بالميت عند الغسل: 1 - كشف الغطاء.
2 - تجريده من ثيابه.
3 - ستر عورته من السرة إلى الركبة.
4 - عصر بطنه عصراً رقيقاً وإخراج الفضلات حتى تخرج اليد بيضاء.
5 - الوضوء.
6 - غسل النظافة.
7 - الغسل الشرعي، ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً.
8 - تطييب المغابن ومواضع السجود.

أحق الناس بغسل الميت والصلاة عليه

قال المصنف رحمه الله: [وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه].
فإن أوصى أن فلاناً يغسلني، وفلاناً يصلي علي فلا يجوز ترك وصيته، ويقدم الوصي بلا خلاف، وإن لم يوص قدم في غسله أقرباؤه: الأب والجد والأخ؛ لأنهم أستر الناس عليه إن كان صالحاً.
ويشترط أن يكون المغسل فقيهاً بالغسل.
وإن لم يوص الميت بمن يصلي عليه صلى عليه إمام المسجد، ولا يقدم الأب أو الجد أو الأخ على إمام المسجد؛ لما ثبت أن إمام المدينة صلى على أم كلثوم بنت علي، وكان خلفه ثمانية من الصحابة فلم ينكر عليه أحد منهم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الجنائز وخلفه الأب والأخ والعم والعصبات، ونحن اليوم نسأل عمن هو أقرب للميت ونقدمه يصلي عليه، وهو لا يعرف كيف يعمل، ولا يفهم شيئاً، فما دام الإمام الراتب موجوداً فيلغى كل الناس، والرجل لا يؤم الأمير في سلطانه، وإذا لم يكن الإمام الراتب موجوداً فإنه يستخلف، واليوم أصبحت هذه المسألة فوضى، فالمساجد ليس لها إمام راتب ولا من يستخلفه، بل كل واحد يقول لمن يريد: تقدم يا فلان! حتى أنهم ضربوا بعضهم بعضاً على الإمامة، وأصبحت المساجد الآن ليس لها نظام ولا ضبط ولا ربط، وإنما الذي يريد أن يصلي يصلي، حتى أنه في مرة من المرات صلى إمام بالناس وهو يلبس بنطلون جينز، وهو محشور فيه حشراً ولا يجيد قراءة الفاتحة، وقرأ تبت إيد أبو لهب وتب! وثلاثة أرباع أئمة المساجد يوقعون الثلاثين يوماً مقدماً، ودفاتر الحضور والانصراف تحت آباطهم، ويقول لك: أنا أريد وظيفة فقط، وبعد ذلك أبحث عن رزق ومشروع آخر، ويجلس إماماً على الورق، ولا يدخل المسجد إلا مرة في السنة، والله الذي لا إله غيره حتى الإمام إن عين لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة، فكيف عين إماماً؟ وكيف يؤم بالناس؟ وفي مرة عين مؤذن أعرفه فقال لي: لو سمحت اكتب لي الأذان في ورقة؛ لأني لا أعرف أؤذن، فكتبته له، فأمسك الورقة وأذن من الورقة.
والمساجد كثيرة، وربع المساجد الموجودة هي التي فيها أئمة، و 75% بلا أئمة، بل متروكة لمن هب ودب هكذا بدون ضابط ولا رابط.
قال المصنف رحمه الله: [لأن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فقدمت لذلك، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ففعل، ولأنه حق للميت، فقدّم الوصي على غيره كتفريق ثلثه؛ ولأن الصحابة أجمعوا على أن الوصي في الصلاة مقدّم على غير الوصي.
فإن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب وابنه حاضر].
فقد أوصى عمر أن يصلي عليه صهيب وابن عمر حاضر، فلم يقدم الابن على الوصي.
قال المصنف رحمه الله: [وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه الزبير، وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة، وأوصت عائشة رضي الله عنها أن يصلي عليها أبو هريرة، ولم يعرف لهم مخالف مع كثرته وشهرته فكان إجماعاً؛ ولأن الغرض من الصلاة الدعاء والشفاعة إلى الله، فالظاهر أن الميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحاً في نفسه وأقرب إلى الله وسيلة ليشفع له].
فالصلاة دعاء وشفاعة فيختار الأصلح والأقرب والأرجى إجابة عند الله.
قال المصنف رحمه الله: [ثم الأب؛ لمكان شفقته، ثم جده كذلك، ثم ابنه وإن نزل كذلك، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم الرجل من ذوي أرحامه ثم الأجانب.
وأولى الناس بغسل المرأة الأقرب فالأقرب من نسائها، أمها ثم جدتها ثم ابنتها، ثم الأقرب فالأقرب، ثم الأجنبيات كالرجل.
إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده -والأمير يعني: الإمام الراتب- لقوله عليه السلام: (لا يؤمن الرجل في سلطانه)، رواه مسلم.
وروى أحمد بإسناده: أن عماراً مولى بني هاشم قال: شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي فصلى عليها سعيد بن العاص وكان سعيد بن العاص أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانية من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم ابن عمر والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو هريرة، ولأنها صلاة شرع لها الاجتماع فأشبهت سائر الصلاة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنائز مع حضور أقاربها والخلفاء، ولم ينقل أنهم استأذنوا ولي الميت في التقدم].
فالإمام الراتب يقدم، ولكن إن كان الإمام الراتب صاحب معصية أو كبيرة ويصر عليها فيقدم الولي؛ لأن الصلاة على الجنازة فيها شفاعة ودعاء فيتقدم الأصلح للميت، فلا يقدم الإمام الراتب إلا للظن أنه على علم وتقوى، ولا يحتل هذا المكان في الشرع إذا كان جاهلاً أو صاحب كبيرة.
فيقدم في غسل الميت والصلاة عليه الوصي، فإن لم يوص قدم الأب،

كيفية الصلاة على الميت

قال المصنف رحمه الله: [والصلاة عليه يكبر ويقرأ الفاتحة؛ (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعاً)، متفق عليه.
ويقرأ الحمد في الأولى؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب).
وصلى ابن عباس على جنازة فقرأ بأم القرآن وقال: لتعلموا أنها من السنة، أو قال: من تمام السنة.
] ولا يقرأ دعاء استفتاح في الجنازة، بل يقرأ الفاتحة بعد التكبير مباشرة، وكان ابن عباس أحياناً يجهر بها ليعلمهم، يعني: كأن يقول: الله أكبر، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:2 - 4]. يعني: يعلم الذين خلفه.
قال المصنف رحمه الله: [ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما روى ابن سهل عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سراً في نفسه]، يعني: لا يجهر بالتسليم.
قال المصنف رحمه الله: [ثم يكبر ويدعو للميت في الثالثة؛ لقوله عليه السلام: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)؛ ولأنه المقصود فلا يجوز الإخلال به، ويدعو بما روى أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وزاد فيه: (اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده).
وعن عوف بن مالك قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار)، يقول عوف: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
رواه مسلم] فقد كان صلى الله عليه وسلم يجهر أحياناً ليسمع من خلفه للتعليم، كما كان يجهر بأذكار ما بعد الصلاة في أول البعثة، كما في البخاري، فما كانوا يعرفون انقضاء الصلاة إلا بالتسبيح.
وهذا كان في أول البعثة كما قال ابن بطال في شرح البخاري.
وفي الرجل تقول: ارزقه زوجاً، أي: من الحور العين أفضل من الزوجة، وأما الزوجة فهي لآخر أزواجها في الدنيا، ولذلك أم الدرداء أبت أن تتزوج بعد أبي الدرداء، ولما تقدم لخطبتها كثير من الصحابة قالت: ما مثلكم يردون، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرأة لآخر أزواجها في الدنيا)، فأريد أن أكون زوجة لـ أبي الدرداء في الجنة؛ وفاءً له، فلا يجوز أن تقول في الدعاء للمرأة: وارزقها زوجاً خيراً من زوجها، وإنما يجوز أن تقول ذلك للرجل.
وفي الدعاء السابق: (اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا).
وهذا للداعي وللميت.
قال المصنف رحمه الله: [ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه].
ومذهب الحنابلة أنه يسلم تسليمة واحدة.
والمختار: أن التسليمة أو التسليمتين جائزتان؛ وهذا خلاف سائغ كالرفع وعدم الرفع.
قال المصنف رحمه الله: [ويرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لأن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه في تكبيرة الجنازة والعيد؛ ولأنها تكبيرة لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود فسن لها الرفع كتكبيرة الإحرام.
] ورفع اليدين في التكبير فعله عمر وابنه على مرأى كثير من الصحابة، ولم يعلم لهما مخالف، وإن علم لهما مخالف فهو تعدد فعل واختلاف تعدد، وليس اختلاف تضاد وتعارض، فهذا ثبت وهذا ثبت، فهذا من الخلاف السائغ الذي لا يجوز أن نتطاحن فيه وأن نتقاتل عليه.
قال المصنف رحمه الله: [والواجب من ذلك التكبيرات والقراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت والسلام].

من يدخل الميت في قبره

ولا يجوز أن يلحد الميت في قبره إلا رجل لم يجامع زوجته، ففي البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن أحد بناته سأل الحضور: (هل منكم أحد لم يجامع زوجته البارحة؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله! قال: انزل معها فالحدها).
قال ابن حجر مبيناً العلة: لا ينزل مع الميت من جامع زوجته بالأمس؛ لأنه يكون حديث عهد بشهوة وبدنيا وإلى غير ذلك من الأمور.
وقد اختلف العلماء في العلة، وأقربها إلى الأفهام: أن الذي جامع زوجته بالأمس يكون حديث عهد بشهوة دنيا.

الصلاة على القبر

قال المصنف رحمه الله: [ومن فاته الصلاة عليه صلى على القبر] فمن فاتته الصلاة على الميت صلى على قبره، وتوقيت مدة الصلاة على القبر بشهر مذهب مرجوح، والصواب: أن المدة مطلقة، وتقييد الصلاة على القبر بشهر قيد بغير دليل.
والنبي عليه الصلاة والسلام لما سأل عن المرأة السوداء التي كانت تنظف المسجد، فقالوا له: يا رسول الله! ماتت بالليل فغسلناها وكفناها وصلينا عليها ثم دفناها وكرهنا أن نوقظك من نومك، قال: (دلوني على قبرها، ثم صلى عليها صلى الله عليه وسلم، وقال: إن هذه القبور تمتلئ ظلمة على أهلها، وإن الله منورها لأمتي بصلاتي عليهم).
قال المصنف رحمه الله: [لما روى ابن عباس: (أنه مر مع النبي صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه).
ولا يصلى على القبر بعد شهر إلا بقليل].
وهذا تحكم لا دليل عليه.
قال المصنف رحمه الله: [لأن أكثر ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه صلى على أم سعد بن عبادة بعدما دفنت بشهر)].
وهذا ليس دليلاً على هذا الفعل.
قال المصنف رحمه الله: [ولأنه لم يعلم بقاؤه أكثر من شهر فيقيد به] والصحيح: أنه يصلى عليه مهما طالت المدة.

حكم صلاة الولد على قبر أبيه

السؤال

مات أبي ولم أصل عليه، فهل أذهب إلى قبره لأصلي عليه؟

الجواب

اذهب وصلِّ عليه؛ لأن الصلاة دعاء وتشفع للميت، فيجوز أن تصلي عليه في قبره ولا شك في هذا.
قال المصنف رحمه الله: [وإن كان الميت غائباً عن البلد صلى عليه بالنية، لما روى أبو هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي رحمه الله في اليوم الذي مات فيه، فصف بهم في المصلى وكبر أربعاً)].
فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي صلاة الغائب، وصلاة الغائب فيها خلاف، فلا نصلها إلا إذا علمنا أنه لم يصل عليه، وأما إذا صلوا عليه في بلده فلا صلاة.

كيفية العمل بمن تعذر غسله

قال المصنف رحمه الله: [ومن تعذر غسله لعدم الماء أو للخوف عليه من التقطع كالمجدور أو المحترق، أو لكون المرأة بين الرجال أو الرجل بين النساء فإنه ييمم].
فإذا ماتت امرأة ولم تجد من يغسلها إلا رجلاً فتيمم؛ لأنه لا يجوز أن يغسلها أجنبي، وكذلك الرجل إذا مات ولم نجد من يغسله إلا امرأة، وكذلك المحروق ومن مات تحت حائط، والغريق الذي يخاف تقطع جسده، فهؤلاء ييممون إذا تعذر غسلهم.

غسل أحد الزوجين للآخر

قال المصنف رحمه الله: [إلا أن لكل واحد من الزوجين غسل صاحبه؛ لأن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس، وعائشة قالت: لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسّل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لـ عائشة: (لو مت قبلي لغسّلتك وكفنتك).
وقد غسّل علي فاطمة رضي الله عنهما ولم ينكره منكر، فكان إجماعاً؛ ولأنه أحد الزوجين فأشبه الآخر، وكذلك للسيد مع أم ولده؛ لأنها محل استمتاعه فأشبهت الزوجة].
يعني: السيد مع أم الولد.

حكم الشهيد

قال المصنف رحمه الله: [والشهيد إذا مات في المعركة لم يغسّل ولم يصل عليه] فالشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يوضع على جسده طيباً ولا يغطى رأسه، وهذه خاصة بالشهيد الذي مات في المعركة.
قال المصنف رحمه الله: [لما روى جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم).
رواه البخاري.
وينحى عنه الحديد والجلود ثم يزمّل في ثيابه، لما روى ابن عباس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم).
وإن كفن في غيرها فلا بأس].
يعني: يكفن في ملابسه أو في غيرها، والشهيد لا يغسل، وإنما يدفن بدمائه؛ لأنه يبعث يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك، ولأنه ما مات، ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:169]، فهو ينتقل من حياة إلى حياة.
قال المصنف رحمه الله: [لأن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن حمزة فيهما، (فكفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحدهما وكفن في الآخر رجلاً آخر).
وعنه -يعني: رواية أخرى عن أحمد -: أنه يصلى على الميت وإن قتل في المعركة.
]. يعني: هناك رواية عن أحمد أنه يصلى على الشهيد، وهذه الرواية مرجوحة.
قال المصنف رحمه الله: [لما روى عقبة بن عامر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف)].
والمراد بالصلاة هنا الدعاء للميت؛ لأن الثابت أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء.
والله تعالى أعلم.

حكم المحرم

قال المصنف رحمه الله: [والمحرم يغسل بماء وسدر، ولا يلبس مخيطاً، ولا يغطى رأسه، ولا يقرب طيباً].
فالمحرم هو: الذي مات محرماً، فيغسل بماء وسدر، ولا نلبسه مخيطاً ولا نغطي رأسه.
قال المصنف رحمه الله: [لما روى ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)]، أي: يبعث على الحال الذي مات عليه.
وهذا معناه: أن المحرم له حالة خاصة.
قال المصنف رحمه الله: [ولا يقطع شعره ولا ظفره كحال حياته].

صفة القبر

وبعد أن تحدث المصنف عن الغسل والتكفين انتقل إلى القبر وكيفية إدخال الميت فيه، فقال: [ويستحب دفن الميت في لحد وينصب عليه اللبن نصباً] واللحد: الشق في بطن الأرض، وهو: أن يفتح في بطن الأرض فتحة جانبية بحيث يلحد فيها الميت ثم يوضع عليه لبنات طوب لم تحرق بالنار، هذا هو كلام أهل العلم بالنسبة لكيفية لحد الميت.
قال المصنف رحمه الله: [لقول سعد بن مالك: (ألحدوا لي لحداً وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم).
ولا يدخل القبر آجراً ولا خشباً ولا شيئاً مسته النار؛ لما روي عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب والآجر وكره ما مسته النار للتفاؤل بالنار].
أيها الإخوة الكرام! فقه الجنائز من أهم أنواع الفقه الغائب.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم ارزقنا علماً نافعاً، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، آمين آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

العدة شرح العمدة [25]

إذا مات الإنسان فإنه يشرع تغسيله وتطييبه وتكفينه والصلاة عليه وتجهيزه للدفن، وحين يوضع في القبر تفك الأربطة وتوضع عليه حجارة لم تمسها النار، ثم يهال عليه التراب، كما أنه ينبغي لمن يتولى تجهيز الميت ودفنه أن يكون أميناً عالماً بالأحكام الشرعية المتعلقة بذلك؛ حتى يتجنب المحدثات والبدع التي يقع فيها كثير من الناس.

من يدخل مع المغسل لغسل الميت

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: لا يدخل مع المغسل أكثر من اثنين، فيكون عند الميت ثلاثة فقط، المغسل واثنان من أقاربه، أحدهما من أهل الصلاح والتقوى؛ ليزداد عظة وعملاً صالحاً ويساعد في غسله ويعلم السنة، والرجل الآخر يكون من أهل المعاصي -ونعوذ بالله تعالى- ليرق قلبه ويتعظ ويستعد للموت.
قال العلماء: يستحب أن يكون مع المغسل رجلان من أقارب الميت، أحدهما من أهل الطاعة والآخر من أهل المعصية.

ما يستعد به المغسل ومن يعاونه لتغسيل الميت

ثم قبل تغسيل الميت لا بد من استعداد المغسل لعملية الغسل بالآتي: أولاًً: واقي اليد الذي نسميه الجونتي، فيلبسه المغسل؛ لأنه سيباشر مسألة تنجية الميت واستخراج الفضلات، ولا يجوز أن يمس عورة الميت بيده، وكل هذه الأمور تلزمه أن يلبس واقياً على يده، وهذا الواقي يسمى في الفقه خرقة، وتسمى اليوم الجونتي.
ثانياً: الكمامة حتى يدفع بها الروائح الكريهة.
ثالثاً: ساتر بلاستيك يلبسه فوق ملابسه؛ حتى يقي نفسه من الأوساخ والأدران أثناء عملية الغسل.
رابعاً: حذاء بوت بلاستيك.
وكذلك يستعد المعاونان بهذه الأشياء.

ما يفعل بالميت إذا مات

وأما التعامل مع الميت فبعد التحقق من موته نقوم بتغميض العينين بالأصبعين، ففي حديث أبي سلمة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم غمض عينيه، وقال: إن العين تتبع الروح).
ثم شد اللحيين برباط شديدة تقفل الفم.
ثم يؤتى بثقل يوضع على بطن الميت حتى لا ينتفخ.
ثم يبدأ في تليين مفاصل الميت، فتلين مفاصل اليد اليمنى ثم اليسرى؛ لأن أعصاب الميت بعد موته تكون مفككة فتستجيب للتليين، ثم تلين قدماه، وإذا لم تلين المفاصل فستكون شديدة صعبة عند الغسل، فلا بد من التليين بين وقت وآخر حتى يأتي المغسل.
وبعد تليين المفاصل يترك الميت ويؤتى بسترة أو بغطاء كبير يغطي جسد الميت ويفرش فوق جسده، وهذا ما تم فعله مع سيد البشر صلى الله عليه وسلم حيث غطوه بعد موته.
وأما مسألة توجيه الميت إلى القبلة فهي مسألة خلافية، ولكن الشيخ ابن عثيمين يرى أن مجموع الأحاديث يرقى إلى درجة الحسن، وأنه يستحب أن يوجه الميت إلى القبلة.

بيان ما يفعله المغسل مع الميت قبل الغسل

إذا جاء المغسل فإنه يبدأ في الاستعداد لعملية الغسل، وأول شيء يفعله رفع الغطاء الذي على الميت، ثم يدفعه للمساعد الذي بجواره، ثم يبدأ بتجريد الميت من ملابسه، ومسألة تجريد الميت من ملابسه مسألة مهمة، ولا بد أن تكون بحكمة؛ لأن الميت يتأذى كما يتأذى الحي، فيبدأ بفك أزرار الثياب ثم يرفع اليد اليمنى، وهكذا حتى ينتهي من تجريده من قميصه العام، وعندما يصل موضع ظهور العورة يستعين بالسترة.
وعورة المرأة بين النساء من السرة إلى الركبة كعورة الرجل.
ثم يأخذ الثقل ويدفعه للمعاون، ويضع السترة على الميت يستره بها، والميت مجرد من كل ملابسه بين يديه.
ثم يأتي بماء وسدر وماء وكافور، ويكون قد استعد بإعداد هذا الماء قبل ذلك، والسدر ورق النبق، قال العلماء: لكل أربعة جوالين ماء مقدار فنجان كبير من السدر من فناجين القهوة، ويطحن ورق السدر طحناً، وأما الكافور فيباع عند العطارين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لـ أم عطية عند تغسيل ابنته زينب: (اغسلنها بماء وسدر ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو زدن على ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الأخيرة كافوراً أو شيئاً من كافور).
فالغسلة الأخيرة يكون بها ماء وكافور.
ويغني عن الماء والسدر الماء والمسك أو الماء والطيب.
وقبل الغسل يقوم المغسل بتنجية الميت التي يسميها العوام: النحنحة.

غسل الميت

كيفية غسل فرج الميت

مسألة غسل الميت لها ثلاث خطوات متتالية.
أولاً: تنجية الميت، إما بالضغط على بطن الميت بخفة، فيضغط باليد اليمنى ثم يدخل يده اليسرى إلى دبره لاستخراج الفضلات، ويكون بجواره إناء ثالث فارغ يضع فيه الفضلات ثم يغسل يده في إناء بعيد، ثم يعود للضغط واستخراج الفضلات حتى تخرج اليد بيضاء ليس فيها أي مخلفات أو رواسب، وبهذه الطريقة يضمن أن بطن الميت قد تفرغ تماماً مما فيه.

غسل النظافة

ثم يفك الرباط الذي على اللحية عندما يبدأ في غسل النظافة، فيغسل الميت بالماء والصابون، ويبدأ أولاً برأس الميت، وليكن معه ليفة في غسل النظافة، ويقوم بغسل الميت كما يغتسل الحي، وأول شيء يغسله الرأس ثلاث مرات بالصابون والليفة، ثم ينتقل إلى الشق الأيمن، فيغسله تحت الإبط بالليفة، ويغسل الشق الأيمن من أعلى إلى أصابع القدمين من الأمام ومن الخلف، ثم يرفعه ويغسله من الناحية اليسرى بالصابون والليفة، والسترة كما هي، ثم يدخل يده إلى السرة، ولا يقترب من العورة، ولا ينظر إليها ولا يمسها، ثم يعمم جسده بالماء كغسل الحي.
وبهذا يكون قد انتهى من غسل النظافة.

وضوء الميت

ثم يبدأ بالوضوء، فيقول: باسم الله، كما لو كان يتوضأ وهو حي، فوضوء الميت كوضوء الحي تماماً إلا في المضمضة، فلا يدفع الماء إلى داخل فمه وإنما من الخارج، فقط على باب الأسنان، ولا يدخل إصبعه داخل الفم، وإنما على فتحة الشفتين يمسهما يميناً ويساراً ثلاث مرات، ثم الاستنشاق يتم بيسر.
فتفعل ما بوسعك مع الميت، فتأخذ قطنة وتمررها على أسنانه يميناً ويساراً باليد اليمنى والاستنثار باليسرى ثلاث مرات، ثم تغسل وجه الميت ثلاث مرات، ثم اليد اليمنى حتى المرفقين ثلاث مرات، ثم اليد اليسرى ثلاثاً حتى المرفقين، ثم تمسح رأسه مقبلاً ومدبراً كوضوء الحي، ثم تمسح الأذنين مع الرأس مسحة واحدة كوضوء الحي، ثم تغسل قدميه، فتبدأ باليمنى وتخلل أصابعها، ثم اليسرى.
ثم تغسل الميت غسل النظافة مستخدماً الماء والسدر في الغسلة الأولى، مبتدئاً بالرأس ثلاث مرات، ثم تغسل الشق الأيمن بالماء والسدر أيضاً وتحت السترة من الأمام والظهر، ثم تنتقل إلى الشق الأيسر، ثم ترفع الميت قليلاً حتى تغسل ظهره، ثم تنتقل إلى البطن وتعمم الجسد بالماء تماماً، ثم تفعل ذلك بالميت ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وتجعل في الأخيرة كافوراً أو شيئاً من كافور.
وبعد أن تنتهي نشف الميت تنشيفاً عاماً، والسترة ما زالت موجودة.

تطييب الميت

ثم تأتي بطيب وتطيب المغابن ومواضع السجود السبعة، وهي: الجبهة والأنف والكفين ثم الركبتين ثم أصابع القدمين.
وكذلك تطيب بين الفخذين؛ لأنهما مظنة عدم وصول الماء إليهما، أو مظنة لحمل الأوساخ، فإن طيبت الميت كله فلا بأس.

كيفية التعامل مع الميت إذا لم ينقطع حدثه

وإذا لم ينقطع خروج الفضلات من الميت، فإننا نأتي بقطن وندخله إلى دبر الميت ونغلق به فتحة الدبر بعد أن نطيب هذا القطن طويلاً، ثم نقوم بربط هذا القطن بشيء من القماش، حتى إذا خرج منه وجد هذا الشيء يحفظه.

تكفين الميت

ثم بعد ذلك نبدأ في تكفين الميت، ويكفن الرجل ثلاث قطع، يدرج فيها إدراجاً، وتكون كل واحدة أطول من الأخرى، وتكون السترة ما تزال على الميت، ولا ترفع إلا بعد البدء في تكفينه؛ لأن الكفن يواري عورة الميت.
وإذا كان الميت قد انتفخ فيغسل كهذا الغسل تماماً وهذا الانتفاخ بسبب بقائه مدة طويلة وعدم وجود ثقل، ويعصر بطنه برفق، ثم بعد ذلك يكفن الرجل ويكفن الرجل في ثلاث قطع، ليس فيها قميص ولا عمامة ولا سراويل، فكل ذلك محظور بالنسبة للميت، وتكون الثلاث القطع كل واحدة منها أطول من الأخرى، يدرج فيها الميت إدراجاً، ثم ترفع السترة، وتربط الأكفان من الناحية اليسرى؛ حتى يتمكن من فك الأربطة في القبر، فعند تكفين الميت ينتبه من أن الميت سيوضع في القبر على شقه الأيمن.
وبالنسبة للقطع لا بد أن تكون أطول من جسد الميت من أعلى ومن أسفل، فالزيادة من أعلى ترد على رأسه وتربط، ومسألة التكفين سهلة جداً، كما لو أنك تلف طفلاً مرة واثنتين وثلاثاً، وتبدأ في الغطاء باليمين ثم اليسار ثلاث مرات، ثم تأتي بالأربطة، فتربط ما زاد من تحت الرجلين، وما زاد عن الرأس، ثم تربط رباطاً على الساقين، ورباطاً في منتصفه، ورباطاً على البطن، ورباطاً على الصدر حسب الحال.
وفي الأرياف يفصل للميت قميص وسروال وعمامة، وكل هذا منهي عنه، وإنما يدرج في ثلاث قطع إدراجاً.
ويختلف كفن المرأة عن كفن الرجل في أن كفن المرأة يكون خمس قطع: إزاراً وخماراً ومقنعة كاللبس الأفغاني ثم لفافتين.

صفة القبر

وأما القبر فإنه يحفر لحداً في بطن الأرض من أعلى ومن أسفل، ثم تحفر في وسطه بحيث تفتح في الأرض لحداً، ثم تدخل الميت فيه على شقه الأيمن، ثم تحل الأربطة، وكشف الوجه في القبر ليس عليه دليل، وتقول: باسم الله وعلى سنة رسول الله عندما تضع الميت، ولا بد أن يكون من ينزل مع الميت لم يجامع زوجته في ليلة الدفن.

ترتيب الجنائز في الصلاة إذا تعددت

ولو تعددت الجنازات مثل أن تكون جنازة رجل وامرأة وصبي فيكون الرجل هو المقدم بين يدي الإمام ونعشه أقرب إلى الإمام، ثم نعش الصبي، ثم نعش المرأة، بحيث يقف الإمام عند رأس الرجل، ويكون رأس الطفل موازياً لرأس الرجل، ويكون وسط المرأة محاذياً لرأس الرجل.
ولقد بوب الإمام البخاري على هذا: باب الإمام يقف إلى وسط المرأة وعند رأس الرجل.

الصلاة على الجنازة في المسجد

وأما الصلاة على الجنازة داخل المسجد فلقد ثبت أنهم صلوا على بعض الصحابة في المسجد الحرام، وأورد ذلك علماء الأمة، والأفضل أن يصلى عليه في مصلى الجنائز، يصلى عليه والناس قيام بالنعال طالما أن النعل ليس فيها شيء.
ولا بأس بإدخال الميت إلى المسجد مطلقاً، فقد ثبت أن عائشة رضي الله عنها صلت على أحد الصحابة داخل المسجد، والمسألة فيها سعة، فلا نحجر واسعاً ونقيم معارك على أمور مستحبة.
وهناك كتاب بعنوان: (الوجازة في تجهيز الجنازة) موضح بالصور الإيضاحية.

اقتراح إنشاء مغسلة للأموات

ونقترح هنا إعداد مغسلة الأموات وتدريب أناس على أعلى مستوى، وإقامة دورة لهم يدرسون فيها ما يجب تجاه الميت من لحظة خروج الروح إلى دفنه وكل ما يتعلق بذلك، والأحاديث التي وردت في ذلك، مثل ما أخرجه الطبراني: (من غسل ميتاً فكتم عليه غفر الله له أربعين كبيرة)، وصححه العلامة الألباني في كتابه فقه الجنائز، وكذلك ما أخرجه الطبراني في فضل تكفين الميت وفي من قام بتكفينه: (ومن كفن ميتاً ألبسه الله من سندس الجنة)، ومثل حديث: (ولا يغسل موتاكم إلا المأمونون).
فلا ينفع أن يكفن الميت إنسان تارك للصلاة أو ساحر، فلا يغسل الميت إلا المأمون، وأولى الناس بغسله الوصي ثم الأب وإن علا والابن وإن نزل.
ومسألة إعداد مغسلة للأموات الآن في القاهرة الكبرى مسألة ملحة؛ لأن معظم الناس يسكنون في شقق فاخرة، فأين سيغسلون موتاهم، وهناك أناس غسلوا أباهم في دورة المياه وما وجدوا مكاناً في البيت لتغسيله، وقالوا: أنسب مكان هو الحمام حيث إن فيه متسعاً، وهذا لا يجوز، فهو إجرام بحق الميت؛ لأن الحمام بيت الخبث والخبائث.
فلا بد من إعداد مغسلة للأموات، وسيارات لنقل الموتى حتى يغسلون في المغسلة ويكفنون، ثم يحملون ويشيعون.
وأما مكان المغسلة فيمكن أن يقيمها أي مركز أو أي جمعية خيرية، ويؤهل أناس للتغسيل والتكفين، وتنشر أرقام تلفوناتها، ومن أراد أن يغسل ميتاً وأن يكفنه يتصل بهم، ثم يذهب المغسل والمكفن إلى المكان الذي فيه الميت ويتعاملان مع الميت معاملة صحيحة؛ لأننا في هذه الأيام نرى كثيراً من البدع.
ونسأل الله تعالى أن يعافينا وإياكم.
وبعد أن بينا كيف يتم تكفين الميت والصلاة عليه يبقى عندنا مسألة لحد الميت في قبره.

حمل الميت

ومن السنة أن يحمل الميت على خشبة، ولا يحمل على تابوت مغلق كما يفعله الكثير الآن، فإنهم يحملونه على صندوق ويغلقونه، ويضعون فوقه مفروشاً، وهذا كله ليس له أصل في السنة، وإنما السنة أن يحمل على خشبة ثم يغطى بغطاء؛ لأن الميت لا يجوز أن تبدو عورته.
وقد روى البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان: باب اتباع الجنائز من الإيمان، وهو يبين أن كل الأعمال الصالحة تدخل في مسمى الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة ثم تبعها حتى يفرغ من دفنها)، أي: أنه ينتظر حتى ينتهي الناس من الدفن، (كتب له قيراطان كل قيراط كجبل أحد)، قال ابن عمر عند سماع هذا الحديث: كم ضيعنا والله من قراريط.

كيفية إدخال الميت إلى قبره

وعندما يصل الميت إلى قبره يدخل برأسه ويوجه إلى جهة القبلة بحيث إذا قام اعتدل نحو القبلة، فيوضع متوجهاً إلى القبلة بوجهه كحال النائم على شقه الأيمن ورجلاه في القبلة ورأسه إلى الجهة الخلفية بحيث إذا قام قام إلى القبلة كحال النائم، وفي الأمر متسع عند العلماء، فمنهم من قال: يوجه إلى القبلة، بمعنى: أن يستقبل القبلة بوجهه، أو ينام كحال النائم على فراشه على شقه الأيمن، وتكون رجلاه إلى القبلة، ويوضع تحت رأس الميت شيئاً يرفع رأسه قليلاً؛ لأن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي، فكما أن الحي لا يستطيع أن ينام ورأسه مساوياً لجسمه وإنما يرفع رأسه قليلاً فنضع تحت رأس الميت شيئاً يرفع رأسه.
ثم يقوم من يلحد الميت بفك الأربطة عنه من عند القدمين ومن عند الرأس وفي الوسط وعند البطن وعلى الفخذين، وأما كشف الوجه فليس فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ما يشترط فيمن يلحد الميت

ويشترط فيمن يلحد الميت أيضاً أن يكون أميناً، فلا يذكر إن رأى في قبره ما يشير إلى سوء خاتمة الميت، ولا يفضح سر الميت، وإن كان يريد أن يعظ الناس فليعظهم بكلام عام، مثل أن يقول: إن رجلاً كان لا يصلي فحدث له كذا وكذا، ولا يسمي الميت باسمه؛ لأن هذا فيه كشف لعورته أو لسوءته وفضيحته.
ثم بعد ذلك أيضاً يسن لمن يلحد الميت أن يأخذ ثلاث حثيات من تراب ويلقيها على قبره ويقول: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:55].

حكم الموعظة عند القبر بعد الدفن

ثم بعد أن يلحد الميت يغلق باب اللحد على الميت ويهال عليه التراب.
وفي كثير من البلاد يقف بعد الدفن شخص يلقي موعظة على القبر، ويظن ذلك سنة راتبة بل آكدة، فبعد أن يدفن الميت يقف يقول للميت: اعلم يا عبد الله! ويا ابن عبده وأمته! أنك تركت الدار الفانية وانتقلت إلى الدار الباقية، وأنك الآن بين يدي ربك، وسيأتيك بعد قليل ملكان رحيمان على من أطاع الله، غليظان على من عصى الله، فإن سألاك وقالا لك: من ربك؟ فقل لهما بلسان ذلق طلق: الله ربي حقاً ومحمد نبيي صدقاً، ويظل هذا المسكين يملي كلامه على الميت، وما درى أن الذي يفعل هذا مبتدع، وأن هذه بدعة ما ثبتت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وإنما الثابت عنه قوله: (استغفروا لأخيكم؛ فإنه الآن يسأل).
هذا والدعاء الجماعي أيضاً لا يجوز، وإنما يدعو للميت كل واحد في نفسه، ويدعو بما شاء للميت.
وإذا قام رجل يذكر الحضور بالموت فلا بأس، شريطة ألا يكون ذلك راتباً، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما وعظ مرة واحدة كما في حديث البراء بن عازب، ولم يفعلها بعد ذلك، فعل ذلك مرة وتركها مرات.
فإذا وجدت الناس أعرضوا عن الموت وعظته فيمكنك أن تذكرهم، فالموعظة للأحياء، والبعض ينتظر حتى ينتهي الناس من دفن الميت رغم أن الحديث في مسند أحمد: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يعظهم ولما يلحد)، يعني: لم ينتهوا من اللحد، فقد تكلم وهم يلحدون، فإن أردت أن تعظ فعظ الناس وهم يلحدون الميت، بحيث إذا انتهوا من إهالة التراب عليه لا يكون هناك شغل للحضور إلا الدعاء والاستغفار، ومن العجب أن الميت بعد أن يدفن يقف المتحدث ويعظ الأحياء، فما أشبه الميت بغريق يحتاج إلى من ينقذه ونحن نجادل في مسألة على شاطئ البحر، فالغريق يقول: أنقذوني، ونحن نجادل الذي سينزل هل سينزل بالملابس العادية أم القصيرة؟ فلا ينبغي أبداً أن ننشغل بعد موت الميت إلا بالاستغفار له، (استغفروا لأخيكم؛ فإنه الآن يسأل).

الأسئلة

حكم دفن الرجل والمرأة في قبر واحد

السؤال

هل يجوز دفن الرجل والمرأة في قبر واحد؟

الجواب

لا يجوز إلا في حال الضرورة وضيق الأماكن، وإلا فالسنة أن يكون للمرأة لحد، وللرجل لحد منفصل عنها.
ويغلق اللحد بالطوب اللبن وليس بالطوب الذي دخلته النار.

حكم تكفين الميت في ثيابه

السؤال

هل كفن أبو بكر الصديق في قميص؟

الجواب

صفة التكفين شرحناها وأما إن لم يوجد ما يكفن فيه الميت فشق ثيابه وكفنه فيها، فقد كفن مصعب بن عمير بنمرة، كان إذا غطي أعلاه بها بدا أسفله، وإذا غطي أسفله بدا أعلاه، فيجوز أن تكفن الميت في قميص إن لم تجد ما تكفنه فيه، ومصلحة الحي مقدمة على مصلحة الميت.

حكم تغسيل تارك الصلاة للميت

السؤال

القول بأنه يدخل مع المغسل رجل من أهل التقوى ورجل من أهل المعاصي، هل إذا كان الرجل الذي من أهل المعاصي لا يصلي أميناً أم لا، علماً بأنه قد خان خالقه أولاً فهل يؤتمن؟

الجواب

لا يقصد بالرجل العاصي تارك الصلاة، فتارك الصلاة رجل مجرم، ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر41 - 43]. فالرجل العاصي مثل المدخن، والغير الملتزم بالشرع، والمفرط في بعض الواجبات، فمثل هؤلاء قال العلماء: يستحب أن يدخل؛ ليرتدع عن معاصيه.

حكم تعليم غسل الميت وتكفينه عملياً في المسجد

السؤال

هل ثبت أن أحد الصحابة دخل إلى المسجد وغسل الميت فيه وكفنه؟

الجواب

الأصل موجود، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر وقال: (ما أريد أن أصلي ولكن أريد أن أبين لكم).
ومالك بن حويرث وعثمان بن عفان دعا كل منهما بإناء فيه ماء وتوضأا وقالا: نريد أن نبين لكم كيف توضأ النبي صلى الله عليه وسلم.
ووسائل الإيضاح توضح المعنى للمتحدث، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يستخدم الوسائل، فقد خط خطاً مستقيماً وخط خطوطاً متعرجة وأقام دائرة إلى غير ذلك، فأصل بيان هذه الطاعات موجود بدون أدنى شك في السنة، وأما كون هذا لم يفعله أحد من السلف فلأن الناس كانوا يعلمون ذلك.
فنحن نوصل المعلومة بالعمل بالنظر بالفيديو بالسيدي، فهل نحرق السيديهات والفيديو لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في زمنه فيديو ولا سيديهات ولا أشرطة كاسيت ولم يسجل لنا خطبة؟! فهناك أمور مستحدثة علينا أن نطوعها لخدمة العلم الشرعي.

حكم تغطية الميت وهو على النعش

السؤال

عندما يوضع الميت على النعش هل يغطى بغطاء أم يكتفى بالكفن؟

الجواب

يغطى بغطاء ذكراً أو أنثى، والأنثى أشد؛ لأن الأصل فيها التستر.

كيفية تكفين الميت

السؤال

هل أقوم برفع الميت ووضع الأكفان أم ماذا؟

الجواب

هذه المسألة تحتاج إلى تدريب، فلا بد أن تكون أولاً مساعد مغسل، وبعد ذلك مغسل، فالمحاضرة لن تجعلك مغسلاً، بل لا بد أن تتعلم التغسيل والتكفين، ولو جلست إلى الصبح أشرح لك كيف تكفن الميت فلن تستطيع تكفينه عندما تمارس التكفين عملياً.
فالتطبيق العملي يكون أدق من التعليم النظري.

حكم صلاة المرأة على الميت

السؤال

هل يجوز للمرأة أن تصلي على الميت؟

الجواب

نعم، فـ عائشة صلت على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي شهود المرأة للصلاة أحاديث كثيرة، لكن المرأة لا تتبع الميت إلى مقبرته.
ولا داعٍ لكلمة مثواه الأخير، فهذه الكلمة ليست صحيحة، فمعنى مثواه الأخير أنه ليس هناك بعث، فلننتبه.

فصول الكتاب · 3 فصل · 39 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان · 39 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
ظفر شعر المرأة والحكمة منهصفة الكفنأحق الناس بغسل الميت والصلاة عليهكيفية الصلاة على الميتمن يدخل الميت في قبرهالصلاة على القبرحكم صلاة الولد على قبر أبيهالسؤالالجوابكيفية العمل بمن تعذر غسلهغسل أحد الزوجين للآخرحكم الشهيدحكم المحرمصفة القبرالعدة شرح العمدة [25]من يدخل مع المغسل لغسل الميتما يستعد به المغسل ومن يعاونه لتغسيل الميتما يفعل بالميت إذا ماتبيان ما يفعله المغسل مع الميت قبل الغسلغسل الميتكيفية غسل فرج الميتغسل النظافةوضوء الميتتطييب الميتكيفية التعامل مع الميت إذا لم ينقطع حدثهتكفين الميتصفة القبرترتيب الجنائز في الصلاة إذا تعددتالصلاة على الجنازة في المسجداقتراح إنشاء مغسلة للأمواتحمل الميتكيفية إدخال الميت إلى قبرهما يشترط فيمن يلحد الميتحكم الموعظة عند القبر بعد الدفنالأسئلةحكم دفن الرجل والمرأة في قبر واحدالسؤالالجوابحكم تكفين الميت في ثيابهالسؤالالجوابحكم تغسيل تارك الصلاة للميتالسؤالالجوابحكم تعليم غسل الميت وتكفينه عملياً في المسجدالسؤالالجوابحكم تغطية الميت وهو على النعشالسؤالالجوابكيفية تكفين الميتالسؤالالجوابحكم صلاة المرأة على الميتالسؤالالجواب
كتاب البيوع
جارٍ التحميل