التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمانصفحات 15-3
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم اللعب بالضمنة

السؤال

ما حكم الدين فيمن يلعب بالضمنة والكوتشينة، ويصر على أنها من اللهو المباح، علماً بأنها في هذه الحالة لم تكن تلعب قماراً أو ميسراً، فما الدليل؟

الجواب

لعب الضمنة والكوتشينة حرام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من لعب بالنرد شير كأنما غمس يده في لحم خنزير) والحديث في صحيح مسلم، وسواء كان اللعب بهما يحتوي على مقامرة أم لا، والله تعالى أعلم.

حكم الدروس الخصوصية

السؤال

ما حكم الدين في الدروس الخصوصية؟

الجواب

لا بأس بها، بشرط: أن تكون بغير إكراه، وأن لا يكون فيها اختلاط بين البنين والبنات، وأن يتقي المعلم الله فيبذل جهده في الشرح، وأن لا يدخل البيت في غياب المحرم، فكم من مصيبة قد حدثت بسبب هذا، وعليه فلا بأس بذلك طالما ليس فيه مخالفات شرعية، والله تعالى أعلم.

حكم التورك في تشهد الفجر

السؤال

الجلوس في تشهد الفجر تورك أم افتراش؟

الجواب

تورك، لأنه ليس في الصلاة الثنائية افتراش، وإنما الافتراش في الرباعية ذات التشهدين.

حرمة التلاعب بأوقات الصلاة

السؤال

هل وقت أذان الفجر حالياً صحيح أم لا، علماً بأن أحد المشايخ قال: إن وقت أذان الفجر يُرفع قبل موعده بثلث ساعة، ولا تصح الصلاة قبل الميعاد المحدد؟

الجواب

مع احترامي وتقديري لشيخنا الذي ذكرت، واتق الله في السؤال، فلا تكتب اسم الشيخ حتى لا نختلف مع علمائنا، فإن وقت الفجر الحالي صحيح، والصلاة فيه صحيحة، ولا شبهة فيه ألبتة، وما ثبت باليقين لا يزول بالشك، وأهل التخصص أولى بعملهم، ويكفي في دخول الوقت غلبة الظن، وقد نشرت مجلة التوحيد رأي اللجنة العلمية التي انعقدت في بيلبيس أن وقت الفجر صحيح، ولا داعٍ للتلاعب بأوقات الصلاة، وتشكيك المسلمين فيها، فاتقوا الله في دين الله، والذي يترتب على هذا أن الكثير قد ترك صلاة الفجر في المساجد حتى طلعت الشمس، بحجة أن الوقت غير صحيح، والحديث في البخاري يقول: (كانت النساء تخرج من الفجر لا يُعرفن بغلس)، والغلس: ظلمة في آخر الليل، أما أن تقول: إن مصر تصلي قبل الوقت بثلث ساعة! فإذا كنت تعتقد ما تقول فكل واشرب بعد الأذان الثاني في رمضان، لا يمكن أن تأكل وأن تشرب؛ لأنك تحتاط لصومك، إذاً أنت غير متيقن 100% أن هذا الوقت غير صحيح، ولو تيقنت لأكلت وشربت، فكيف تحتاط لصومك وفي نفس الوقت تشكك في موعد الصلاة؟! لقد رأيت بلداً يؤذن للفجر فيها أذان ثانٍ بعد الإذاعة، أي: يؤذن أذان في الموعد المحدد، ثم يؤذن أذان آخر بعد ثلث ساعة، ثم يمكث يقيم بعد ذلك ستين دقيقة، ليؤذن أذان آخر مخالفاً للناس! إن هذه أمور يندى لها الجبين، فاتقوا الله في دين الله، وهذا الأمر قد دفع الدكتور طه حبيشي أن يؤلف كتاباً اسمه: (شيطان المسلمين يلعب بمواقيت الصلاة) وعليه فلا داعٍ لمثل هذا الكلام؛ لأننا نحب إخواننا في الله عز وجل.

عدم الخوض فيما جرى بين الصحابة الكرام

السؤال

أرجو منكم يا شيخ أن تحدثونا عن الفتنة بين سيدنا علي وسيدنا معاوية؟

الجواب

حينما أتحدث عن الفتنة سأقول: المخطئ هو فلان والمصيب هو فلان، وسأقحم نفسي في دائرة لا داعٍ لها، قال عمر بن عبد العزيز: تلك فتنة طهّر الله أيدينا منها، فيجب أن نطهّر ألسنتنا منها، فلماذا تدخل نفسك بين الصحابة فتخطئ هذا وتقول: أخطأ معاوية في كذا، وعلي كان ينبغي عليه أن يفعل كذا، فأنت بهذا قد تتكلم في الصحابة! والكف عما شجر بنيهم من خلاف أفضل وأسلم، وهذا ما وقع فيه الدكتور طارق السويدان في بعض أشرطته، مما دفع لجنة الفتوى العلمية في دار الإفتاء السعودية أن تحذر من أشرطته؛ لأنه في بعض أشرطته قد طعن في بعض الصحابة، فنقول: إياك إياك أن تدخل نفسك فيما جرى بين الصحابة، وتتحدث عن الخلاف بينهم، فهذا لا يجوز أبداً، وهناك حملة مسعورة على معاوية بالذات، فتجد من يسب معاوية ويكفره! ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشّره بالجنة، فقال: (أول جيش يغزو القسطنطينية يركب البحر مغفور له)، وكان أول جيش هو جيش معاوية، فلا داع لأن تطعن في مسلم هو من كتبة الوحي، فاعرف قدرك والزم غرزك، فخطؤهم مغفور واجتهادهم مشكور، والمجتهد فيهم له أجر إن أخطأ، والمصيب له أجران، فكلاهما له أجر، فاتق الله في نفسك ولا تسب أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمعت بأذني مَنْ كان يخطب -وقد تشيّع، وقلنا مراراً: منهم، إلا أنهم كانوا يعرضون له حديثاً على الشاشات- ويلعن أبا بكر وعمر بعدد رمال الأرض، هذا المجرم قد أذلّه الله فأخذ حكماً سبع سنوات، ثم عُفي عنه ورُحّل إلى دول الخليج، والآن يبث سمومه هناك، حتى أهداني أحد الإخوة على النت يقول: عمر كان لواطاً! هذا المجرم الذي ظل سنوات يخطب لآلاف الجماهير والناس تصفق له، وتؤمٍّن على دعائه، بل ويختلي بالنساء، إنها مصيبة كبيرة، فأقول لك: نحن الآن في محنة سب الصحابة، وهناك: مجلة حمراء تسمى: (الشيوعية) لا هم لها إلا سب الصحابة، فهؤلاء رمم لا قيمة لهم بإذن الله، ومن هم في ميزان أصحاب رسول الله ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29]؟ فهذا مدح لكل أصحاب رسول الله، لذا فأحذر كل من وقع في صحابي من صحابة رسول الله، ثم قل لي بالله: أتسمع على من عذّب ابن تيمية؟ لا، أتسمع على ابن تيمية؟ نعم، أتسمع على من جلد ابن حنبل؟ لا، فهؤلاء نكرات لا يُعرفون، وكذلك هؤلاء نكرات يريدون لأنفسهم ذكرى، والله سبحانه قال: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)، فهؤلاء يحاربون أولياء الله، وإن لم يكن الصحابة هم الأولياء فمن الأولياء؟ فأقول هذا الكلام حتى لا نقع فريسة لمثل هؤلاء، والله تعالى أعلم.

حكم أطفال الأنابيب

السؤال

ما حكم طفل الأنابيب لامرأة لم تنجب؟

الجواب

يجوز أن تؤخذ بويضة المرأة مع الحيوان المنوي للرجل ويلقّحا تلقيحاً طبيعياً خارج الرحم في ظروف معينة ثم يدفعا إلى الرحم، وهذا يسمى بالتلقيح الصناعي عن طريق طفل الأنابيب، فلا بأس به طالما أن الحيوان للزوج والبويضة للزوجة، لكني أنصح بعدم إجراء هذه العملية؛ لأن الكثير قد قام بإجرائها ونسبة نجاحها ضعيفة جداً، فقد دفع أحد الإخوة (15000) جنيه في العملية الأولى ففشلت، ثم (15000) جنيه في الثانية ففشلت، ثم (15000) في الثالثة ففشلت فأدعو الزوج والزوجة بأن يصليا بالسحر، وأن يستغفرا الله، وأن يسجدا لربهما عز وجل، كما قال ربنا: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ [الأنبياء:89 - 90] فالله سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

العدة شرح العمدة [30]

زكاة العروض من الزكاة المفروضة، ويشترط في إخراجها حولان الحول وبلوغ النصاب، وأن تخرج بنصاب الذهب أو الفضة من قيمتها لا من أعيانها.

باب زكاة العروض

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد.
قال المصنف رحمه الله: [باب زكاة العروض]: زكاة عروض التجارة من أهم أنواع الزكاة، وهي النوع الثالث من أنواع الزكاة.
قال المصنف: [ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة وهي نصاب حول، ثم يقومها، فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها].
والمعنى: أن الذي يتاجر في سيارات، أو في قطع غيار، أو في ذهب وفضة، أو في ملابس، أو في أحذية، أو في عطور فإنه يحسب الزكاة بعد نهاية السنة الهجرية الكاملة، ثم يقوم بتقويم البضاعة التي يمتلكها بسعر السوق، فتقوّم البضاعة بالسعر الذي تباع به في يوم الجرد السنوي لحساب قيمة الزكاة.
البضاعة على الأرصدة تقوّم بهذه القيمة، ثم أضيف إلى قيمة البضاعة القيمة النقدية التي في الصندوق أو الخزنة، ثم أضيف قيمة المبالغ التي هي مستحقة لي لدى الغير، وهي ما يسمونه في المحاسبة: بالمديونية، ثم أطرح الديون المستحقة علي كتاجر، يخرج ما يسمونه: بصافي قيمة الأصول، فتكون المعادلة هكذا: البضاعة في تاريخ الجرد بقيمتها في السوق + الأموال التي في الصندوق + قيمة الديون المستحقة لي الجيدة طرف الغير - قيمة الديون المستحقة علي للغير =صافي قيمة الأصول، ثم أنظر في هذا الناتج هل بلغ النصاب أم لم يبلغ؟ والنصاب 85 جراماً بسعر الذهب عيار 24، أو 595 جراماً من الفضة.
يقول المصنف: [ولا زكاة فيها] أي: في عروض التجارة [حتى ينوي بها التجارة].
إذاً لا يخضع للزكاة أي سلعة يقتنيها وليس غرضه إعادة البيع، فعروض التجارة لا بد فيها من نية الاتجار.
قال المصنف: [ثم يقومها] أي: يقوم هذه السلعة [فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها] نصاب الذهب كما قلنا يقدر بـ (85) جرام ذهب في سعر ذهب اليوم سيكون 5600، والفضة 900، إذاً: الفضة أقل، إذاً نقيّم بالفضة أم بالذهب؟ المذهب يرى الفضة لماذا؟ قال الشارح: [ثم يقومها، فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها، ولأنه مال تام فتعلقت به الزكاة كالسائمة، وإنما اعتبر أقل نصاب من الذهب أو الفضة؛ لأن التقويم لحظ الفقراء، فيعتبر ما لهم الحظ فيه] ولم قومنا بالفضة؟ لأنه لمصلحة الفقير، فلو أن تاجراً بعد جرده صار صافي قيمة الأصول عنده 3000 جنيه، فهنا بالذهب لا يخضع، ولكن بالفضة يخضع، فنحن نقيّم بالفضة، والمعتاد عند الناس التقويم بالذهب، ولكن لمصلحة الفقير تُقيّم بالفضة، وعلى هذا ستجد أن الكثيرين يدخلون في نصاب الزكاة.
قال الشارح: [وتؤخذ الزكاة من قيمتها لا من أعيانها] فلو أن رجلاً يتاجر في قطع غيار السيارات، فإنه يخرج الزكاة من القيمة وليس من الأعيان؛ لأننا اعتبرنا العروض بالقيمة، وعروض التجارة مقاسة على القيمة، إذ لا زكاة في العروض لذاتها وإنما تقوّم إلى نقود، فتخرج الزكاة قيمة وليست عيناً.
قال الشارح: [وتؤخذ الزكاة من قيمتها لا من أعيانها؛ لأن نصابها معتبر بالقيمة لا بالعين] نصاب زكاة عروض التجارة اعتبرنا فيه القيمة.
قال الشارح: [وتؤخذ الزكاة من قيمتها لا من أعيانها؛ لأن نصابها معتبر بالقيمة، وما اعتبر النصاب فيه وجبت الزكاة فيه كسائر الأموال، وقدر زكاته ربع العشر؛ لأنها تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة الأثمان].
ثم قال الشارح: [وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمّها إلى قيمة العروض].
فلو أن رجلاً عنده عروض تجارة بلغت صافي قيمة الأصول عشرة آلاف، ويمتلك من الذهب (300) جرام، فيضم صافي قيمة الأصول إلى قيمة الذهب أو الفضة؛ لأن العروض مقومة بالذهب والفضة، فتعود إليها.
قال الشارح: [إلى قيمة العروض في تكميل النصاب؛ لأنه معد للنماء، والزكاة تجب في القيمة، وهي إما ذهب وإما فضة، فوجبت الزكاة في الجميع كما لو كان الكل للتجارة].
ثم قال المصنف: [وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها].
إذاً: الأمر يعود إلى النية، فإذا اشتريت قطعة أرض في مدينة مصر، وأقمت عليها سوراً وعرضتها للبيع، فعندما تبيع تجب عليك الزكاة لأنها الآن عروض تجارة، فإذا اشتريت قطعة أرض لبناء بيت لك ولأولادك، فلا زكاة عليها؛ لأن الغرض ليس إعادة البيع، فتعود الزكاة في عروض التجارة إلى النية، هل النية هي إعادة البيع وتحويلها إلى نقدية، أم النية هي أن تقتني هذه السلعة.
قال الشارح: [وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها؛ لأن القنية الأصل، ثم إن نوى بها بعد ذلك التجارة].
فلو أن رجلاً اشترى سيارة بمائة ألف، وكانت نيته عند الاقتناء الاستعمال، ثم بدا له أن يبيعها، فتغيرت النية من القنية إلى البيع، فما حكمه؟ قال: [روايتان للإمام أحمد: إحداهما: يصير للتجارة بمجرد النية] أي: بمجرد أن ينوي يصبح الأمر للتجارة، باع أو لم يبع بمجرد النية تنقلب إلى عروض تجارة بمجرد النية.
قال: [اختارها أبو بكر] من علماء الحنابلة [للخبر ولأنه يصير للقنية بمجرد النية، فكذلك يصير للتج

الأسئلة

معنى الأنعام السائمة

السؤال

ما معنى السائمة، أو الأنعام السائمة؟

الجواب

هي الأنعام التي ترعى في الكلأ المباح بدون مشقة معظم الحول، وتنقسم الأنعام السائمة إلى ثلاثة أقسام: الإبل، والبقر، والغنم.

نصاب زكاة الإبل

السؤال

ما هو حد نصاب الإبل؟

الجواب

في الخمسة الأولى شاة.
فمثلاً: رجل يمتلك من الإبل السائمة أربعة فما الزكاة الواجبة عليه؟

الجواب

لا زكاة عليه حتى تبلغ خمسة.
إذاً: لا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمساً، فإذا بلغت خمساً فعليها شاة، ثم إذا بلغت عشراً ففيها شاتان، وإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث وهكذا

تعريف بنت المخاض

السؤال

ما هي بنت المخاض؟

الجواب

ما أتمت سنة ودخلت في الثانية.
ولماذا سميت بنت مخاض؟ لأن أمها حامل، ودخلت على المخاض.

نصاب زكاة من يملك أربعين من الغنم

السؤال

رجل يمتلك من الغنم أربعين، فما الواجب عليه؟

الجواب

يجب عليها شاة واحدة.
النوع الثاني من الزكاة: زكاة الخارج من الأرض.
ينقسم الخارج من الأرض إلى قسمين، هما: النبات، والمعدن.
النوع الثاني: الخارج من الأرض وينقسم إلى قسمين: النبات، والمعدن.

شروط زكاة الزروع

السؤال

ما الشروط الواجب توافرها في النبات حتى يخضع للزكاة؟

الجواب

هناك خمسة شروط هي: أن يكون مما يدّخر ومما يكال، وأن يبلغ النصاب، ونصاب الزروع هي خمسة أوسق، وإذا كان يسقى بماء المطر عليه العشر، إن كان يسقى بالكلفة وبالجهد عليه نصف العشر.
أما ما يخرج من الأرض من المعادن، فينقسم إلى قسمين: إما معادن أو بترول، وإما ركاز، وفي الركاز الخمس كما بيّنا في الأسبوع قبل الماضي.
القسم الثالث من الزكاة كانت: زكاة الأثمان.
القسم الرابع: زكاة عروض التجارة.
القسم الخامس والأخير: زكاة الفطر.

كيفية زكاة الأرض المستأجرة

السؤال

زكاة الأرض المستأجرة على المؤجر أم المستأجر؟

الجواب

الزكاة على المستأجر ولا زكاة على المالك؛ لأن المالك يتقاضى مالاً، ولا يأخذ حباً أو ثمرة، والزكاة على من ملك الثمرة، والمالك عليه زكاة على المبلغ الذي أخذه إن بلغ النصاب وحال عليه الحول.

حكم الكنز في الأرض المستأجرة

السؤال

إذا وجد المستأجر كنزاً في الأرض التي استأجرها فلمن يكون الكنز؟

الجواب

إذا وجد المستأجر شيئاً في الأرض من مدافن الجاهلية فهي لمالك الأرض الحقيقي.

العدة شرح العمدة [31]

زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للفقير وغنية له عن السؤال في يوم العيد، وهي على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى حراً أو عبداً صغيراً أو كبيراً، ويخرجها قبل صلاة العيد، كما أن صاحبها يحرص ألا يخرجها نقوداً وإنما من الأصناف التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم.

باب زكاة الفطر

قال المصنف: [باب زكاة الفطر: وهي واجبة على كل مسلم، إذا ملك فضلاً عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه، وقدر الفطر صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من التمر أو الزبيب، فإن لم يجد أخرج من قوته أي شيء كان صاعاً].
إذاً: زكاة الفطر على من تجب، وما هو وقت الوجوب، ومتى تخرج، وما هو أفضل وقت لإخراجها؟ زكاة الفطر لا تخرج إلا عيناً خلافاً للأحناف، فإنهم قالوا بإخراجها نقداً، قياساً على زكاة السائمة، فإن كان يجب عليه بنت لبون وليس عنده إلا بنت مخاض، فإنه يدفعها ويدفع الفرق عشرين درهماً، قالوا: فبما أنكم جوزتم إخراج القيمة في السائمة، فلماذا لا نقول في زكاة الفطر بجواز إخراج القيمة؟ ولكن هذا قياس مع الفارق، ولا قياس في وجود النص كما قالت الأحناف أنه لا يجوز للزوج أن يغسّل زوجته، لماذا؟ لأنه بمجرد الموت انفسخ عقد الزواج، قلنا: هذا باطل؛ لأنه ثبت أن كثيراً من الصحابة غسّلوا زوجاتهم، وقالت أمنا عائشة رضي الله عنها: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسّل النبي صلى الله عليه وسلم إلا زوجاته، فأنتم قستم -أيها الإخوة الفقهاء من فقهاء الأحناف- في وجود النص، ولا قياس في وجوده.
قال الشارح: [روى ابن عمر في البخاري قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم)] إذاً زكاة الفطر واجبة (زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى، والحر والمملوك من المسلمين صاعاً من تمر) -والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المعتاد، هذا هو المد- (أو صاعاً من شعير -فعدل الناس به نصف صاع من بر- على الصغير والكبير، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد) متفق عليه.
حديث ابن عمر يقول: النبي صلى الله عليه وسلم كان يستطيع أن يخرج زكاة الفطر نقداً أم لا يستطيع، كان في عهده دراهم ودنانير أم لا؟ لماذا لم يخرجها نقداً؟ فرضها صاعاً، إذاً نحن مع النص، ولا نلجأ إلى القياس إلا في حال عدم وجود النص، وقد يقول قائل: يا شيخ! الفقير يحتاج إلى المال ولا يحتاج إلى الصاع، و

الجواب

أن الفقير الذي يحتاج إلى المال يأخذ من زكاة المال يأخذ من زكاة عروض التجارة.
سيقول قائل آخر: الكل سيعطي الفقير أرزاً إذاً سيكون عند الفقير الكثير من الأرز؛ وسيأخذ الأرز ويبيعه لأنه يحتاج إلى المال.
و

الجواب

أنه يجوز له أن يبيع هذا الأرز للحصول على المال، فهذه شبهة لا وزن لها في ميزان الشرع، إذ أن الفقير فرضت له الزكاة من أعيان المال.
فالأنفع للفقير هو ما قرره الشرع ولو أن رجلاً عليه كفارة يمين، هل يستطيع أن يخرج 30 جنيه، أم لا بد أن يطعم؟ يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:89].
إذاً: كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، وإذا كنت لا أريد أن أُطعم هل يجوز أن أقدم بدلاً عن الطعام مالاً؟ والجواب: لا يجوز؛ لأن الشرع قال: إطعام، فالآية جاءت بإطعام ولم تأتِ بقيمة، إذاً: نحن نلتزم بالنص كما ورد.
إذاً: الأنفع للفقير هو الذي يقرره الشرع، فقير أعطيناه ثلاثة جنيهات زكاة الفطر، أخذها وأتى بعلبة سوبر، هل هذا أنفع للفقير، فقد رأيت أن فقيراً بيته معرّش بالنخيل، والحوائط طين، والمبنى منهار تماماً، فنظرت إلى البيت فإذا بي أجد دشاً فوق البيت وسط عفش الرز، ينام على الأرض ويشتري دشاً، أهذا الفقير؟ عندنا عدم رشد اقتصادي في الاستهلاك، فالشرع له نصوص فرضها علينا، نحن نسكن في البندر نأتي برز طبعاً في الحرم تجد شيئاً طيباً عبوات أرز مثلاً بموازين مختلفة فتشتري ثم تنفق منه، وهذا هو الشرع فلا مانع مطلقاً في العزيز أن كل الإخوة التجار يعبوا شكاير 3كيلو أو 5كيلو أو 10كيلو ويكتبوا عليها زكاة فطر، فتشتري وتنفق، ما هي المشكلة؟ ليس عندنا مشكلة، بل نحن الذين نضيق على أنفسنا فيقول: أنا كذا وكذا لا يا عبد الله، ابن عمر رضي الله عنه يقول: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً) لم يقل: فرضها نقداً، وإنما قال: صاعاً، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما يفرضها صاعاً فنحن لا نحيد عن العين إلى النقد أبداً.
وقد قال بعض الحنابلة: وإن أخرجها نقداً لم تجزئ.
ويمكن أن توكل غيرك لإخراج الزكاة وهذا يجوز.
وإذا ولدت المرأة مولوداً قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان هل تلزم والده الزكاة أم لا؟ تلزمه؛ لأن وقت الوجوب هو قبل غروب شمس اليوم الأخير، إذ وقت الوجوب هو غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، ولو مات الابن أو الأب الذي يعيش مع ولده قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، فليس عليه زكاة وإن مات بعد الغروب وجبت الزكاة، وهي دين في الذمة لأن الشمس غابت وهو على قيد الحياة، أما بعد غروبها فلا تجب الزكاة عليه.
قال الشارح: [وقدر الفطرة صاع من البر] والبر هو القمح [أو الشعير أو الدقيق أو السويق].
قال الشارح: [أو من التمر أو الزبيب لما روى

وقت زكاة الفطر

قال المصنف: [ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة].
زكاة الفطر لها أوقات: 1 - وقت استحباب.
2 - وقت وجوب.
3 - وقت لا يجوز أن تخرج فيه.
أما وقت الاستحباب فهو أن تخرج يوم العيد قبل الصلاة.
قال الشارح: [لأن المقصود إغناؤهم عن الطلب في يوم العيد؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)، وفي إخراجها قبل الصلاة إغناؤهم في اليوم كله، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، فإن فعل أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته وعليه القضاء، لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين].
فأفضل وقت لإخراج صدقة الفطر هو قبل صلاة العيد، وبعد غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، وربما يقول قائل: أنا سأتقدم بإخراجها قبل العيد بيومين هل يجوز هذا أم لا؟ و

الجواب

نعم يجوز، لكن المعمول به الآن في بلادنا أن الجميع يخرجها في العشرة أيام الأواخر من رمضان قبل غروب الشمس، ويقول: أتخلص منها وفي هذا مخالفة لوقت الاستحباب، فوقت الاستحباب أن تؤخرها إلى آخر وقت تجب فيه، من غروب شمس اليوم الأخير إلى صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، فإن أخرها عن يوم العيد يأثم مع وجوب إخراجها.
فلو أن عليك ديناً لأخيك، وكان وقت قضاء الدين هو 1 / محرم / 1424هـ، وجاء وقت قضاء الدين ولم تقض، هل معنى ذلك أن الدين يسقط عنك؟ قد تأثم للتأخير والمخالفة، ولكن لا يزال في ذمتك.
فإن أخر صدقة الفطر بعد صلاة العيد يأثم لتأخيرها، ويجب عليه أن يخرجها.
قال الشارح: [ويجوز تقديمها عليه بيومين وثلاثة] أي: في 27 رمضان، 28 رمضان، 29 رمضان يجوز أن تُقدّم لكن المستحب هو أن تؤخر، هذا وقت الاستحباب؛ لأن لها علّة، ما علّتها؟ (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
قال الشارح: [لأن ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين، ولأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغنى بها فيه].
بمعنى أنها ستبقى إلى يوم العيد.
قال الشارح: [وإن عجلها لأكثر لم يجز؛ لأن الظاهر أنه ينفقها ولا يحصل بها الغنى المقصود يوم العيد].
فإن عجلها قبل العيد بيومين أو ثلاثة لم تجز؛ لأن العلة هي إغناؤهم عن السؤال في يوم العيد، فإن أخرجها قبل العيد بعشرة أيام، هل تحققت العلة أم لا؟ لم تتحقق؛ لأن الفقير سينفقها خلال هذه العشرة أيام، وفي يوم العيد لن يجد ما ينفقه، وصدقة الفطر هي أن نُغني الفقير عن السؤال في يوم العيد، فكلما اقترب وقت صدقة الفطر من يوم العيد كان أولى، وعلى هذا يرى المذهب أن من أخرجها قبل ثلاثة أيام من آخر رمضان لم تجزئه.
ثم قال: [ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة، كما يجوز دفع زكاة مالهم إليه].
أي: أن الفقير الواحد يمكنه أن يأخذ من أكثر من واحد زكاة فطره.
قال الشارح: [ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد، كما يجوز تفرقة زكاة ماله عليهم].

الأسئلة

حكم إسقاط دين المعسر واعتباره من الزكاة

السؤال

عندي تجارة جملة وأبيع بالأجل للجمهور، وهناك بعض الزبائن متعسّر مادياً، ولا يستطيع دفع الديون المتأخرة عليه، هل يجوز أن أتنازل عن هذه الديون وأحتسبها من زكاة المال، وهذه الديون متأخرة منذ أربع سنوات؟

الجواب

لا يجوز إسقاط دين المعسر واعتباره من الزكاة باتفاق جمهور العلماء لأسباب كثيرة: قال الشيخ ابن عثيمين: السبب الأول: أن الزكاة ينبغي أن تكون من طيب المال وأفضله، وهذا خبيث المال؛ لأنه مفقود ومعدوم.
السبب الثاني: أن الأصل في الزكاة الإعطاء ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة:60] فهو على سبيل التملك، فلا بد أن تعطي الفقير ((لِلْفُقَرَاءِ)) ثم ((وَالْمَسَاكِينِ)) فالإعطاء فيها لازم، أن تعطيه في يده وكلمة (لل) المقصود بها إعطاء وتملك: ((لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)) ثم قال: ((وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ)).
وسأوضح لك الفرق بين قوله تعالى: ((لِلْفُقَرَاءِ)) ((وَفِي)) والفرق بين هذا وهذا.
بمعنى أنني لو أنفقت على المجاهد فأعددت له فرساً يحمله، هل تُحسب من الزكاة أم لا؟ تُحسب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:60] وتعني أن تنفق المال في سبيل الله بغرض تجهيز المجاهد، ليس شرطاً أن يتملك، فإن اشتريت مدفعاً لمسلم يقاتل في أرض المعركة من مال الزكاة فإنها تُحسب من الزكاة؛ لأن الله قال: ((وَفِي)) ولم يقل: ولسبيل الله، وإنما قال: وفي.
فالقول هنا قول الجمهور باتفاقهم: أن إسقاط الدين من على المعسر لا يحسب من الزكاة قولاً واحداً.

حكم صندوق الزمالة

السؤال

ما حكم الشرع في صندوق الزمالة، وماذا يجب علي أن أفعل إذا كان القائمون عليه يضعون المال في البنوك الربوية، مع العلم أنني إذا أردت أن أخرج فلن آخذ شيئاً، وشكراً لكم؟

الجواب

صناديق الزمالة التي ترتبط بالبنوك حرام، وهي صناديق معناها أنه يُجمع مبلغ من المال من كل موظف وزميل، ثم يوضع المبلغ في البنك بسعر فائدة محددة، وهذا هو عين الربا، فصندوق الزمالة بهذه الطريقة حرام لتوسيط البنك فيه.
أما إن كان صندوق الزمالة مجموعة من الإخوة اشتركوا في وضع مبلغ بحيث إذا نزل مكروه بأحد منهم أخذوا هذا المبلغ، فيجوز كما أفتى العلماء.

حكم طباعة الكتب التي فيها مخالفة للسنة

السؤال

دفع لي أحد الإخوة الفضلاء كتاباً اسمه (المجموعة المباركة)، الرجاء من قارئ هذا الكتاب قراءة الفاتحة على روح المرحوم فلان والمرحومة الفلانية، وبعدها داخل المجموعة المباركة: صدقة جارية على روح المرحومين، ما الحكم في هذا؟

الجواب

الناس يطبعون هذه الكتب هم يظنون أنها تحسن صنعاً، المجموعة المباركة، والفاتحة على روح المرحومة، ومطبوع طبعة طيبة ومجلد جلدة طيبة، وهم الآن آثمون، فقد ابتدعوا في دين الله ما ليس منه، ولن تصل هذه الصدقة إلى الميت بحال، بل إن الميت لو وافق على هذا فسيتحمل أوزاراً على أوزاره.
فأقول: حذار من هذه الكتب التي تؤلف وتطبع وهي غير محققة، وفيها الانحراف عن منهج أهل السنة.

حكم زكاة المديون المعسر

السؤال

يقول السائل الكريم: أحد أقاربي مديون بما يقرب من ثلاثة مليون جنيه، ولا تصل حجم تعاملاته المالية في العام إلى هذا المبلغ، فهل عليه زكاة؟

الجواب

المديون المعسر ليس عليه زكاة، والعلماء اختلفوا لو أنه مدين في دين ربوي هل يجب علينا أن نخرج الزكاة إليه أم لا؟ فلو أن رجلاً ضُبط بمخدرات، فالكفالة بخمسين ألف جنيه ومحبوس من أجل خمسين ألف قيمة الكفالة، فهل يجوز أن نجمع له من الزكاة لتفريج كربه؟ وهذا كلام لا بد له من تحقيق، فالإجابة على هذا في الأسبوع القادم: هل إن كان الدين من مال حرام هل يجوز أن يقضى عن المدين وإن كان حراماً أم لا؟

حكم زكاة المحلات التجارية

السؤال

عندي مكتب كمبيوتر يقوم بأعمال مثل كتابة الرسائل والإنترنت، وأعمال مكتبية فما نوع الزكاة التي يخضع لها المكتب؟

الجواب

عروض التجارة في آخر السنة المالية تجرد التي في الخزنة فقط، أما الأجهزة الأساسيات فلا تخضع، أي: أن الأصول المتداولة هي التي تخضع، أي: البضاعة التي فيها البيع والشراء، أما الأصول الثابتة فلا تخضع، فما يلزمك أن تجرد النقدية التي في الدرج إن بلغت النصاب وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة، أما الكمبيوتر الجهاز في نفسه فليس عليه زكاة لأنه سلعة، وإن كان عندك أجهزة كمبيوتر للبيع، فتجب عليك الزكاة، أما إن كان عندك كمبيوتر واحد أو اثنين للعمل عليه يدر دخلاً فالزكاة على الأصول المتداولة، ويعرف المحاسبون الأصول المتداولة بأنها: الأصول التي يسهل تحويلها إلى نقدية.

حكم زكاة التأمين

السؤال

ما حكم بيع محل مدفوع له تأمين؟

الجواب

التأمين هذا ليس في حوزتك، فحينما تسترده تخرج عنه زكاة طيلة السنوات التي كانت عند الرجل حينما تحصل عليه، فإذا دفعت تأمين خمسين ألف جنيه بمحل، فحينما أسترد المبلغ أخرج زكاة عن هذه المدة التي عند المالك، وهذا شأنه شأن الصداق، وإن كان التأمين مسترد فهذا ليس له فيه تصرّف، إذ يده مكفوفة عنه.

حكم العمل في محل ملابس الموضة

السؤال

أعمل في محل ملابس، ولكن على الموضة ملابس شباب وفيه موديلات، فما رأيكم في هذا؟

الجواب

إن كانت الملابس شرعية فيجوز، وإن كانت غير شرعية فلا يجوز.

حكم إكراه الرجل قريبته على لبس النقاب

السؤال

أختي لبست النقاب في مسجد العزيز بالله يوم الجمعة الماضية، وأحد الأخوات كلمتها في الله فاستجابت وظلت على لبسه يومين، وسمعت ما لا يسمعه أحد من أهلها، ثم خلعت النقاب، والمبرر لها أنها مخنوقة منه وليست الآن مقتنعة به، فقالت: سوف ألبسه في وقت آخر، فأنا قلت لها: أنكِ لن تنزلي الشارع من غير النقاب، فقالت لي: أتحبسني في الشقة؟ فقلت لها: نعم؟

الجواب

ما هذه المشكلة؟ الأخت التي تلبس النقاب وهي مكرهة الأفضل ألا تلبسه، فنحن نريد الالتزام الظاهر كالالتزام الباطن؛ لأن بعض من تقتني هذا الزي تسيء أكثر مما تحسن، فإن لم تكن عن عقيدة وعن يقين، وعندها من القواعد الأصولية ما تتمكن من الرد، فلا داعٍ لأن تجبري الأخت على لبس النقاب إجباراً إلا أن تكون عن عقيدة.

حكم الزكاة على معدات البناء

السؤال

رجل مقاول عنده معدات البناء كالونش والخشب، هل عليها زكاة؟

الجواب

ليس عليها زكاة؛ لأنها ليست أصولاً متداولة.

العدة شرح العمدة [32]

الزكاة عبادة مؤقتة بزمن محدود، فلا تؤخر عن وقت وجوبها، لأنها شرعت طهرة للمزكي وسداً لحاجة الفقراء، ويجوز للمزكي أن يعجل إخراج الزكاة سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك، والأولى أن تخرج إلى أهل البلد الموجود فيه المال لا أن تنقل إلى بلد آخر.

باب إخراج الزكاة

قال المصنف: [باب إخراج الزكاة] قال الشارح: [لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها مع إمكانه؛ لأنها عبادة مؤقتة بوقت فلا يجوز تأخيرها عنه كالصلاة، ولأن الأمر بها مطلق، والأمر المطلق يدل على الفور، وقد اقترن به ما يدل عليه، فإنه لو جاز له التأخير لأُخِّر بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأثم حتى تموت فتسقط عنه عند من يسقطها أو يتلف ماله فيعجز عن الأداء فيتضرر الفقراء بذلك، ولأنها وجبت لدفع حاجة الفقراء وحاجتهم ناجزة، فيكون الوجوب ناجزاً].
والمعنى: أن الزكاة لا يجوز أن تؤخر عن وقت وجوبها، بمعنى أنه إذا كان عندك مال فحال عليه الحول ومضت عليه سنة، فلا ينبغي أن تؤخرها؛ لأن وقت الوجوب هو حولان الحول، فبمجرد أن حال الحول على المال يجب عليك أن تخرج زكاته؛ لأنك لو أخّرت الزكاة سيكون المتضرر هو الفقير، وربما قد تكون عزلت مال الزكاة عن مالك فجاء ما يتلفه، فإذا أُصبت بسرقة مال الزكاة، أو بعطب وتلف للمال، فهذا معناه أن حق الفقير قد يضيع، فبما أنها فُرضت لإنجاز حق الفقير، فوجوبها منجز في الحال؛ ولأنه أمر جاء مطلقاً، والأمر المطلق يفيد التنفيذ الفوري وليس على التراخي، كما يقول بعض الفقهاء.
فتأخير الزكاة عن وقت وجوبها لا يجوز؛ لأن ذلك فيه ضرر بمصلحة الفقير، فهل يجوز تقديم وقت الزكاة؟

الجواب

نعم؛ لأنه تعجيل بطاعة وهذا موسى عليه السلام حينما وقّت له الله عز وجل ميقاتاً مع قومه فذهب موسى قبل الميقات، فقال له الله: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه:83] لماذا جئت قبل الميقات وقبل القوم؟ ﴿قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه:84]، فتعجيل الطاعة أمر مطلوب، قال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد:21].
قال المصنف: [فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة] أي: لو أنه أخّر الزكاة وترتب على التأخير أن تلف المال لم تسقط عنه الزكاة.
قال الشارح: [لأنها وجبت في ذمته فلا تسقط بتلف المال كدين الآدمي].
أي: إن تلف المال بعد وجوب الزكاة لا يسقط الوجوب.
قال الشارح: [وإن تلف قبله، يعني: قبل الوجوب سقطت؛ لأن المال تلف قبل أن تجب عليه فلم يكن في ذمته شيء أشبه ما لو لم يملك نصاباً ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك] أي: إذا اكتمل النصاب واقترب الحول على المرور فيجوز أن تعجّل الزكاة.
قال الشارح: [لأن النصاب سببها فلم يجز تقديمها عليه كالتكفير قبل الحلف].
ما هو سبب وجوب الزكاة؟ بلوغ النصاب، فإن لم تبلغ النصاب فلا زكاة، فمتى بلغ النصاب وجبت الزكاة، فإن بلغ النصاب يجوز له أن يعجّلها، لكن لا يجوز قبل بلوغ النصاب كرجل يريد أن يكفّر كفارة يمين قبل أن يحلف! فيكفر عن ماذا؟ فالكفارة لا تلزمه إلا بعد الحلف.
قال الشارح: [ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب ولا يجوز قبل ذلك كالتكفير قبل الحلف، ويجوز بعد كمال النصاب لما روي عن علي رضي الله عنه: (أن العباس سأل رسول صلى الله عليه وسلم أن يرخّص له في تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له)، ولأنه حق مال أجّل للرفق فجاز تعجيله قبل أجله كالدين ودية الخطأ].
فلو أن رجلاً عليه دين موعده بعد شهر، فجاء قبل الشهر وقال: هذا الدين المستحق قبل موعده، فإنه يقبل منه، فيجوز تعجيل الدين، وكذلك الزكاة يجوز أن تعجّل قبل ميقاتها أو قبل وقت وجوبها، أو قبل وقت استحقاقها.
قال المصنف: [فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه] أي: أنه أخرجها قبل وقت الاستحقاق فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه.
والمعنى: عجّل الزكاة قبل وقت استحقاقها عليه، لكنه أعطاها لمن لا يستحق، فإنها لا تجزئه.
قال الشارح: [وإن صار عند الوجوب من أهلها؛ لأنه لم يؤتها لمستحقها].
فلو أن رجلاً وجبت عليه زكاة، فأخرجها لرجل لا يستحقها، فإنها لا تجزئ حتى وإن تحول الذي أعطاه مستحقاً بعد إعطائه؛ لأنه عند العطاء كان لا يستحق، ولذلك قال الشارح: [فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه، وإن صار عند الوجوب من أهلها؛ لأنه لم يؤتها لمستحقها، وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه].
فإذا أعطيت الزكاة لمستحق الزكاة قبل استحقاقها، ثم بعد أن أخذها مات قبل تاريخ الاستحقاق، هل تخرج مرة أخرى؟ و

الجواب

لا، فقد أخرجت، وإذا كان بعد أن أخذها ارتد، أيضاً لا تخرج مرة أخرى، فهي لا تجوز لكافر، ولكنه عند العطاء كان من أهل الاستحقاق، ولكنه بعد العطاء تحوّل الأمر، والعبرة بوقت العطاء، أو استغنى بعد أن أخذ الزكاة ففتح الله عليه فأصبح من أصحاب الملايين، ولكنه عند العطاء كان مستحقاً، وبعد العطاء تحوّل الحال، فهذا ليس معناه أنها لا تجزئ، ولكنها تجزئ.
قال الشارح: [لأنه أداها إلى مستحقها فبرئ منها كما لو تلفت عند آخذها أو استغنى بها].
آخر الزكاة أخذها ثم تلفت عنده، إما أنه فقد المال أو سُرق المال أو ضاع المال، أو حرق من يد آخذ ا

الأسئلة

عدد المرات التي تجوز للخاطب أن يرى المرأة التي يريد الزواج بها

السؤال

كم مرة يجوز للمتقدم للزواج أن يرى المرأة؟

الجواب

ثلاث مرات، واستنبطوا ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها: (أريتك في المنام ثلاث ليال).

حكم تعليم الموسيقى

السؤال

لي ابنة حصلت على الثانوية العامة أدبي عام 1988م ولم توفق في المجموع، فالتحقت بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان دون رغبة منها، وبإيعاز من أمها التي كانت تعمل في نفس الجامعة؛ حتى تستطيع أن تعمل في الكويت بعد التخرج، وفعلاً تعاقدت مع الكويت وتعمل هناك مدرّسة تربية موسيقية في مدرسة أطفال يبلغون من العمر ما بين 3 - 5 سنوات، والمدارس التي تعمل فيها لا يدخلها أي رجل فالعمل للنساء المنتقبات المختمرات، هل عملها بهذا الوضع حرام أم حلال؟

الجواب

عملها حرام حرام؛ لأن الموسيقى حرام، وليس هناك مادة في الإسلام اسمها التربية الموسيقية.
والتربية الموسيقية معناها أن تربي الأجيال على تعلم الموسيقى، النغمة العالية والواطية، والطبقات وغير ذلك، فهذا كله حرام، فدخلها حرام، وعملها حرام، حتى وإن كانت المدرسة كلها نساء، فهذا ليس له علاقة بدخلها، فأنصحك يا أخي الفاضل أن تخبرها أن هذا العمل حرام، ولا بد أن تنتهي عنه، وإن لم تعلم إلا في هذا الوقت، فدخلها التي حصلت عليه قبل ذلك لها إن شاء الله لا نطالبها بشيء إلا من تاريخ علمها بالفتوى.

حكم تأخير صلاة الظهر إلى بعد دخول وقت العصر في السفر

السؤال

رجل سافر إلى القاهرة قبل أذان الظهر ووصل بعد العصر فمتى يصليهما؟

الجواب

يصلي هناك الظهر والعصر جمع تأخير، ولو وصل بعد العشاء يصلي المغرب والعشاء في القاهرة جمع تأخير أيضاً.

نصيحة لمن أراد الزواج

السؤال

الرجاء أن تتبنى مسألة زواج الإخوة، وتنصحهم أن يتقوا الله في الأخوات؟

الجواب

وردتني أكثر من رسالة من الأخوات يشكين من الإخوة، وأن بعض الإخوة ممن يريدون الزواج يدقق تماماً في الطول والعرض والجمال والارتفاع، والسمك والحجم، ويتجاهل مسألة التدين! وهذه نقطة خطيرة جداً يا أخي في الله: يكفيك أنها تكون حافظة للقرآن وعقيدتها صحيحة، وتقية وورعة، فهذا يكفي، أما الجمال فهو نسبي، فلا يجوز أن تترك الأخت الملتزمة من أجل متبرجة هابطة جميلة، فأقول للإخوة الأفاضل، وكذلك أنصح أولياء أمر الأخوات أن ييسروا في أمر الزواج، يسروا يسر الله عليكم، فسن النساء تعدى الثلاثين الآن ولا تجد من يطرق الباب، والإخوة أولياء الأمور يضعون شروطاً كشروط بقرة بني إسرائيل ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة:69] لا طويلة ولا قصيرة، زرقاء العينين، صفراء الشعر، ممشوقة القوام، ومن أسرة طيبة إلى غير ذلك، أين نجد هذا في الكتلوج؟ نسأل الله العافية.
فلا بد أن تيسر ولا تشدد فيشدد الله عليك.
ونجد نقيض هذا أيضاً وهو أن من الشباب ممن يريد الزواج بدراهم بخس، وآخر يريد الزواج بامرأة لها بيت، فأين القوامة يا رجل؟ ينبغي أن تكون هذه الأخت الملتزمة الطاهرة المنتقبة تساوي أغلى من الذهب عندنا، فلا داعٍ أبداً أن نرخّص أسعارهن، وليس هذا دعوة إلى الغلو، وإنما لا بد من التيسير.
وهناك أخ بالمنصورة زوج ولده بثلاثة آلاف جنيه، وسعد الولد سعادة تامة، فالمهم أن هذا فيه بساطة، ولكن أن تقول للخاطب: أريد غسالة أتوماتيك تغسل، وتنشف، وتنظف، وتشفط، وتلبّس! وأيضاً ثلاجة 24 قدم، وشيطان 24 بوصة، وتكييف وستائر وغير هذا فماذا يفعل الشاب الذي تخرج بعد عناء طويل بهذا المرتب الذي يتقاضاه أمام هذه الطلبات؟ فاتقوا الله في الشباب، يسروا يسر الله عليكم.
ثانياً: على الشباب ألا يضيق على نفسه في الطلب، فإن كانت الأخت فاضلة تقية مصلية، تقوم الليل، وتحفظ القرآن، وعقيدتها صحيحة، وعندها ورع، فلا يهم ما عدا ذلك، وانظر إلى الحديث: (إن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته، وإن نظر إليها سرته) ثلاثة في جانب الخُلُق وواحد في جانب الجمال والخَلْق، وهذا يعني: أن نهتم بمعايير الأخلاق والدين، لا أن تهتم بالجمال.
فأقول للإخوة الأفاضل: لا تشددوا فيشدد الله عليكم، وأولياء الأمور أيضاً عليهم أن يتقوا الله عز وجل وييسروا على الشباب.

الرد على من أنكر أن عيسى رفع إلى السماء

السؤال

هناك رجل يقول: إنه من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم يحفّظ القرآن ولكنه يقول: إن سيدنا عيسى لم يرفع إلى السماء، ولكن رفع مكاناً فقط، ويقول: إن سيدنا عيسى هرب إلى الهند ومات في بلدة بمباي وله قبر هناك يزار، وينفي أحاديث المهدي والدجال، فما رأيكم في ذلك؟

الجواب

هذا رجل عنده لوثة، وهذا يذكرني بالرجل الذي ذهب إلى المأمون في عهد الخلافة العباسية قال له: من أنت؟ قال: موسى بن عمران، إذاً يا موسى ألق عصاك حتى تصبح ثعباناً، قال: قبل أن أفعل قل أنت أولاً: أنا ربكم الأعلى، فضحك المأمون، وعرف أن هذا الرجل مختل عقلياً.
الثاني: ذهب إلى المعتصم وقال له: أنا نبي، قال: أبعد رسول الله؟ قال: بعد رسول الله، قال: ما علامة نبوتك؟ قال: إني أعلم ما في نفوسكم، قال: فما في نفوسنا؟ قال: في نفوسكم أنني كذاب، فضحك الخليفة هذا معناه أن هؤلاء يحتاجون إلى مصحة فمن يقول: إن عيسى لم يرفع ودفن في الهند في بمباي، ويطعن في خروج الدجال فهذا كلام لا ينبغي أن تقيم له اعتباراً.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وجلاء همنا وغمنا، ونور أبصارنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

العدة شرح العمدة [33]

مصارف الزكاة محددة في الشريعة الإسلامية، ومنها مصرف الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، ولا يجوز صرف الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب، ولا لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا للولد وإن سفل ولا للأب وإن علا؛ لأنه يجب أن ينفق عليهم.

باب من يجوز دفع الزكاة إليهم

قال الشارح: [الخامس: وفي الرقاب وهم المكاتبون، يُعطون ما يؤدونه في كتابتهم ولا يُقبل قوله: إنه مكاتب إلا ببينة؛ لأن الأصل عدمها].
المكاتب هو العبد الذي اتفق مع سيده في كتاب على أن السيد يعتقه مقابل مبلغ من المال، فهذا كتاب بين العبد وبين سيده.
فإن أدى العبد جزءاً من المبلغ وبقي عليه جزء، فيدفع من الزكاة للعبد كمكاتب، لكننا لا نقبل قوله بأنه مكاتب إلا ببينة أن هناك كتاباً بينه وبين سيده.
قال شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله: هناك فرق بين قوله تعالى: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ)) وبين قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة:60] فكلمة للفقراء تعني التمليك، وأن الفقير لا بد أن يتملك بيده، وقد يقول قائل: أنا سأسقط الدين عن المدين وأجعله من الزكاة، وهذا لا يجوز، أو يقول قائل: أنا سأقضي الدين عنه وأجعله من الزكاة، وهذا لا يجوز، أو يقول قائل: أنا سأشتري له بالزكاة ملابس وهذا أيضاً لا يجوز، فلا بد من تمليكه المال فقوله: ((لِلْفُقَرَاءِ)) فيها إعطاء وتملك، أما كلمة: ((وَفِي الرِّقَابِ)) فإنها تعني أنه يجوز أن يدفع لسيده المبلغ دون أن يتملك هو، فهناك فرق بين (لل) وبين (في).
قال الشارح: [ويجوز أن يفك منها أسيراً مسلماً كفك رقبة العبد من الرق، وهل يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؟].
بمعنى: لو أن هناك أسيراً مسلماً عند العدو، والعدو يريد مبلغاً لفك أسره، هل يدفع من الزكاة لفك أسره؟

الجواب

نعم يدفع من الزكاة لفك أسره فشأنه شأن العبد الذي يدفع لفك رقبته، إنما هل يشتري منها رقبة ثم يعتقها؟ روايتان عن الإمام أحمد: قال الشارح: [الرواية الأولى: يجوز لأنها من الرقاب فعلى هذا يجوز أن يعين في ثمنها، وأن يشتريها كلها من زكاته ويعتقها].
أي: أن الرواية الأولى للإمام أحمد أنه يجوز أن أشتري رقبة من مال الزكاة وأن أعتقها.
قال الشارح: [الرواية الثانية: لا يجوز الإعتاق منها؛ لأن الآية تقتضي دفع الزكاة إلى الرقاب، كقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:60]].
والرواية الأولى أرجح، وإن أردت أن ترجّح بين روايات مذهب الإمام أحمد فهناك كتاب يسمى: الإنصاف في الراجح من مسائل الخلاف على مذهب الإمام أحمد رحمه الله للمرداوي يرجّح الروايات.
ثم قال المصنف: [السادس: الغارمون].
إذاً مصارف الزكاة: المصرف الأول: للفقراء، الثاني: المساكين، الثالث: العاملين عليها، الرابع: المؤلفة قلوبهم، الخامس: وفي الرقاب، السادس: والغارمين.
قال المصنف: [الغارمون: هم المدينون] وقد يكون الدين لمصلحة نفسه، وقد يكون الدين لإصلاح ذات البين.
مثال ذلك: شخص مدين لشخص آخر، فهذا دين يعان عليه من الزكاة بقدر ما يقضي عنه الدين.
يقول الشارح: [الغارمون: هم المدينون، وهم ضربان] أي: قسمان [ضرب غرم لمصلحة نفسه].
أي: أن الدين أصابه لأكل وشرب ومسكن [فيعطى من الصدقة ما يقضي غرمه] يعني: يعطى من الزكاة بمقدار الدين الذي عليه.
قال الشارح: [ولا يعطى مع الغنى لأنه يأخذ لحاجة نفسه، فلم يُدفع إليه مع الغنى كالفقير] يعني: إن كان مديناً وهو غني لا يأخذ من الزكاة، فلا بد أن يكون غير قادر على سداد الدين.
الضرب الثاني من الغارمين قال الشارح: [غرم لإصلاح ذات البين].
إذاً النوع الأول: غرم لمصلحة نفسه، والثاني: غرم لإصلاح ذات البين.
قال الشارح: [كمن يتحمل دية أو مالاً لتسكين فتنة أو إصلاح بين طائفتين].
والنبي صلى الله عليه وسلم بيّن في حديثه: أن المسألة لا تجوز إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، والفقر المدقع الذي هو الفقر الشديد، أو غرم مفظع، أو دم موجع وذلك لما جاءه الرجل يسأل الناس، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وسأله: (هل في بيتك شيء؟ قال: نعم، إناء نشرب فيه الماء وحنث بالي) يعني: سجادة قديمة نجلس عليها قال: ائتني به، فأتاه بهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا أشتريهما بدرهم يا رسول الله، قال: من يزيد على درهم؟ فأقام عليهم مزاداً، حتى قال صحابي: أنا أشتريهما بثلاثة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم درهماً لأهله وأمره أن يذهب إلى السوق ليحتطب ويبيع يعني: يشتري حطباً ثم يعود فيبيعه، فذهب الرجل واحتطب ثم باع فتربّح وتكسب وجرت السيولة في يده، وجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: هذا أولى من أن تأتي المسألة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تجوز إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو دم موجع، وهذه حكمة نبينا عليه الصلاة والسلام، لقد حوّل يد الرجل من يد سؤال إلى يد منتجة، أما اليوم فإن ذل المسألة في الشوارع والطرقات آلاف مؤلفة يسألون الناس إلحافاً، بل يسألون الناس بدون حق.
فيأتي رجل يسأل ويقول: يا شيخ! أنا مدير عام انفصلت من عملي ارحموا عزيز قوم ذل، وعندي بنت تعالج من الكلى

باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه

قال المصنف: [باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه: لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب] فقد يأتيك رجل يسألك وهو يستطيع أن يجر سيارة من الشارع وبقوة، هل هذا رجل يحتاج إلى صدقة؟ بل لا بد أن يعمل، فإن الصدقة لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب يستطيع أن يكتسب الرزق، ولذلك لو أخذنا هذه القواعد وطبقناها الآن لما وجدنا من يتسول، ولكننا نحن الذين أوجدنا هذه الطائفة من المتسولين؛ لأننا ساعدناهم على ذلك، فعندما يخرج الواحد منهم في الصباح ويعود في آخر النهار ومعه 50 جنيهاً أو 100 جنيه، وبدون مشقة فهذا عمل سهل ولا يحتاج إلى جهد، ولو أننا قلنا له: أنت قوي مكتسب لا تحل لك الصدقة، لعاد وفكّر ألف مرة، لكن هذا الفقه الغائب هو الذي دفع البعض إلى هذه الوظيفة.
قال الشارح: [لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) رواه النسائي، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)] يعني: لقوي سوي ليس به عيب، أو لا يستطيع التكسب.
وبعض هؤلاء المتسولين يمثّل فتجده يربط على قدمه شاشاً حتى يأخذ منك، فإذا انفرد بنفسه مشى كالصاروخ وليس بقدمه شيء، فانتبه إلى هؤلاء، وقد أخبرني أحد الإخوة في المملكة العربية السعودية أن هناك عصابات تقطع أذرعة الصبية الصغار، والطفل ابن سنة أو سنتين، ويوضع في الطريق العام ليتسول، عصابات تُحصّل الإيراد آخر اليوم آلاف الجنيهات.
والشاب الذي يريد أن يتزوج من الزكاة يعان من الزكاة، وهذا حدث في عهد عمر بن عبد العزيز حينما زوج الشباب من بيت المال، على اعتبار أنه من أحد مصارف الزكاة، إما أن يدخل تحت المسكين أو تحت الفقير، فإذا كانت حاجته للزواج عشرة آلاف ومعه خمسة آلاف يعان بالخمسة آلاف المتبقية؛ لأن ما معه أقل من حاجته.
ثم قال الشارح: [(لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي).
وضابط الغنى روايتان] ضابط الغنى عند الإمام أحمد يختلف عن ضابط الغنى في عصرنا؛ فضابط الغني في عهده من دخله خمسون ديناراً، فهذا كلام في عهده، أما في عهدنا فضابط الغنى عندنا هو متوسط دخل الرجل المعتاد، فمثلاً: ما يحتاج إليه الرجل في مصر للإنفاق على بيته من مسكن ومطعم ومشرب 500 جنيه، إذاً فضابط الغنى هو 500 جنيه.
قال المصنف: [ولا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم ومواليهم].
بنو هاشم وبنو عبد مناف، وخص بنو هاشم وبنو عبد مناف بالذكر دون غيرهم لأنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحصار الاقتصادي، فهؤلاء لهم من الفيء الخمس، ولا يأخذوا من الزكاة، وكذلك لمواليهم.
قال الشارح: [لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الصدقات أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد) وحكم مواليهم -وهم معتقوهم- حكمهم.
ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علا].
قوله: وإن علا، يعني: الجد، وشيخ الإسلام له بحث نفيس في هذه المسألة، يقول: يجوز أن تدفع إلى الوالد، ولكن شريطة ألا يكون الولد ملتزماً بالنفقة عليه، قال العلماء: إذا كانت الزكاة تسقط عني حق النفقة فلا يجوز.
فالضابط عند شيخ الإسلام: أن من تلزمك مؤنته والنفقة عليه لا يجوز أن تؤدي الزكاة إليه، وأما قولهم: إن الزكاة لا تدفع إلى الأب وإن علا، حتى وإن كان غير ملزم بالإنفاق عليه، فهذا كلام يحتاج إلى دليل.
قال المصنف: [ولا إلى الولد وإن سفل] يعني: أب يعطي ولده أو يعطي الحفيد وهكذا، [ولا من تلزمه مؤنته كالزوجة] كذلك الزكاة من الزوج للزوجة لا تجوز، تجوز من الأخ لأخيه؛ لأن الأخ لا يلتزم بمؤنة أخيه، أما إذا كنت تنفق عليه لا يجوز أن تعطيه الزكاة، فكل من تلزمك نفقته ومؤنته لا تؤدي الزكاة إليه، لأنك لو أديت الزكاة أسقطت عنك النفقة.
قال الشارح: [كالزوجة والعبد والقريب لأن نفقتهم عليه واجبة، وفي دفعها إليهم إغناء لهم عن نفسه فكأنه صرفها إلى نفسه، ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى كافر لغير تأليف القلب (تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم)].
فإن أداها إلى كافر لا تجزئ حتى وإن كان لا يعلم أنه كافر، ثم علم عليه أن يعيد إخراج الزكاة، فالزكاة لا تجوز لكافر.
ويجوز أن يعطى أهل الكتاب من الأضحية إذا كانوا جيران.
قال الشارح: [ولأنها مواساة تجب على المسلم فلم تجب للكافر كالنفقة.
فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم] صدقة التطوع تجوز من الأصل إلى الفرع، ومن الفرع إلى الأصل، وإلى الكافر لتأليف قلبه [لما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له: أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة] رغم أنه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه شرب من مال الصدقة، فتوضح أن الصدقة المقصود بها الزكاة الواجبة.
قال الشارح: [ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما

فصول الكتاب · 3 فصل · 39 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان · 39 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
حكم اللعب بالضمنةالسؤالالجوابحكم الدروس الخصوصيةالسؤالالجوابحكم التورك في تشهد الفجرالسؤالالجوابحرمة التلاعب بأوقات الصلاةالسؤالالجوابعدم الخوض فيما جرى بين الصحابة الكرامالسؤالالجوابحكم أطفال الأنابيبالسؤالالجوابالعدة شرح العمدة [30]باب زكاة العروضالأسئلةمعنى الأنعام السائمةالسؤالالجوابنصاب زكاة الإبلالسؤالالجوابالجوابتعريف بنت المخاضالسؤالالجوابنصاب زكاة من يملك أربعين من الغنمالسؤالالجوابشروط زكاة الزروعالسؤالالجوابكيفية زكاة الأرض المستأجرةالسؤالالجوابحكم الكنز في الأرض المستأجرةالسؤالالجوابالعدة شرح العمدة [31]باب زكاة الفطرالجوابالجوابوقت زكاة الفطرالجوابالأسئلةحكم إسقاط دين المعسر واعتباره من الزكاةالسؤالالجوابحكم صندوق الزمالةالسؤالالجوابحكم طباعة الكتب التي فيها مخالفة للسنةالسؤالالجوابحكم زكاة المديون المعسرالسؤالالجوابحكم زكاة المحلات التجاريةالسؤالالجوابحكم زكاة التأمينالسؤالالجوابحكم العمل في محل ملابس الموضةالسؤالالجوابحكم إكراه الرجل قريبته على لبس النقابالسؤالالجوابحكم الزكاة على معدات البناءالسؤالالجوابالعدة شرح العمدة [32]باب إخراج الزكاةالجوابالجوابالأسئلةعدد المرات التي تجوز للخاطب أن يرى المرأة التي يريد الزواج بهاالسؤالالجوابحكم تعليم الموسيقىالسؤالالجوابحكم تأخير صلاة الظهر إلى بعد دخول وقت العصر في السفرالسؤالالجوابنصيحة لمن أراد الزواجالسؤالالجوابالرد على من أنكر أن عيسى رفع إلى السماءالسؤالالجوابالعدة شرح العمدة [33]باب من يجوز دفع الزكاة إليهمالجوابباب من لا يجوز دفع الزكاة إليه
كتاب البيوع
جارٍ التحميل