التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمانصفحات 5-26
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ما يفعله من أراد التعجل في يومين من أيام التشريق

قال الشارح: [أجمع أهل العلم أن لمن أراد الخروج من منى شاخصاً عن الحرم غير مقيم بمكة، أو ينفر بعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق إذا رمى فيه، فأما إن أحب أن يقيم بمكة؛ فقد قال أحمد: لا يعجبني لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة]، يعني: أن مذهب الإمام أحمد فيمن تعجل أن يخرج من مكة ويسافر، فطالما أنك مقيم بمكة أياماً تأخر، إذ ما الفرق بين المبيت بمكة ومنى، التعجل لمن أراد أن يسافر من مكة، أما إن كنت باقياً في مكة فالأولى لك أن تتأخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تأخر؛ لذلك فإنك حين تنظر إلى منى في يوم الثالث عشر تجدها خاوية إلا من القليل، وعندما تذهب إلى مكة تجد الحجاج في الفنادق لا زالوا يقيمون فيها، لماذا تقيمون في الفنادق؟ أقيموا في منى، فإن أراد أن يرحل تعجل، وإن أراد أن يقيم فيتأخر.
قال الشارح: [وكان مالك يقول: من كان له عذر من أهل مكة؛ فله أن يتعجل في يومين، وإن أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا، ويحتج من يذهب إلى هذا بقول عمر: من شاء من الناس كلهم أن ينفر في النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الآخر، قال ابن المنذر: جعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: إلا آل خزيمة، أي: أنهم أهل حزم، وظاهر المذهب جواز النفر في النفر الأول لكل أحد]، يعني: يجوز أن يخرج من منى حتى وإن تأخر بمكة، لكن هذا على سبيل الاستحباب؛ لأن الآية جاءت واضحة قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:203]، وإن أدركه الغروب ولم يخرج من منى؛ يلزمه المبيت بها حتى يرمي في اليوم الثالث عشر من أيام ذي الحجة.

الفرق بين ختام عمل الحاج في الأنساك الثلاثة

قال الشارح: [فإن كان متمتعاً أو قارناً؛ فقد انقضى حجه وعمرته، وإن كان مفرداً خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه، ثم أتى مكة فطاف وسعى وحلق أو قصر]، والمعنى: أن المتمتع والقارن ينتهي نسكهما في اليوم الثاني عشر من أيام ذي الحجة، والمفرد يجوز له أن يذهب إلى التنعيم ليحرم بالعمرة بعد أن أدى الحج.
قال الشارح: [وإن كان مفرداً خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه، ثم أتى مكة فطاف وسعى وحلق أو قصر، فإن لم يكن له شعر استحب أن يمرر الموسى على رأسه، وقد تم حجه وعمرته؛ لأنه قد فعل أفعال الحج والعمرة.
وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد، ولكن عليه وعلى المتمتع دم]، وهذا مقارنة بين المتمتع وبين القارن وبين المفرد، وإذا نظرنا إلى أعمال كل منهم فسوف نجد أن على المتمتع أن يطوف: طواف العمرة، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع.
وعلى القارن أن يطوف: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، لكن طواف القدوم بالنسبة للقارن سنة، إن لم يفعله فلا شيء عليه.
أما المفرد فمثل القارن إلا أمر واحد وهو: أن القارن عليه دم، والمفرد ليس عليه دم، هذا الفرق الوحيد بين القارن وبين المفرد.
قال الشارح: [وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد، ولكن عليه وعلى المتمتع دم]، فالقارن عليه دم، والمتمتع عليه دم.
وهنا مسألة مهمة فلو أن رجلاً دخل إلى مكة بثيابه لأن معه تأشيرة عمل، ولا يستطيع أن يحرم من الميقات، فماذا يلزمه؟

الجواب

إن كان مفرداً لزمه دم واحد، هو دم ترك الإحرام من الميقات، وإن كان متمتعاً فعليه دمان: الدم الأول دم ترك الواجب، والدم الثاني دم التمتع، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:196]. قال الشارح: [بل فعلهما سواء]، أي القارن والمفرد.
قال الشارح: [ويجزيه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته، نص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه]، أي: أن المفرد يلزمه طواف واحد، ويلزمه سعي واحد، والقارن كذلك، والمتمتع يلزمه طوافان وسعيان، طواف العمرة وطواف الحج، وسعي العمرة وسعي الحج، ولو قال قائل: أين طواف العمرة؟ قلنا: كحال الطهارة الصغرى حينما تدخل في الكبرى، والمعنى: أنك حينما تغتسل وتنوي بغسلك الوضوء؛ يدخل الوضوء في الغسل، تماماً كما قال الإمام أحمد، ودليله واضح في صحيح مسلم أن المفرد والقارن ليس عليهما إلا طواف وسعي واحد.
قال الشارح: [وعنه]، يعني: عن أحمد في رواية أخرى.
قال الشارح: [أن على القارن طوافين وسعيين، روي ذلك عن علي، ولم يصح عنه، واحتج من قال ذلك بقوله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، وتمامهما أن يأتي بأفعالهما على الكمال، ولم يفرق بين القارن وغيره، قالوا: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من جمع بين الحج والعمرة فعليه طوافان)]، حديث الدارقطني ضعيف، وبهذا يستدل من قال: إن على القارن طوافين وسعيين، وهذا مذهب أحمد في الرواية الأخرى.
والراجح: أن عليه طواف واحد وسعي واحد، وسأذكر الأدلة بعد استعراض الرأي الثاني.
يقول الشارح: [ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا لهما طوافاً واحداً، متفق عليه.
وفي مسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـ عائشة لما قرنت بين الحج والعمرة: يسعك طوافك لحجك وعمرتك) الحديث، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحرم بالحج والعمرة؛ أجزأه طواف واحد وسعي واحد حتى يحل منهما جميعاً)، وعن جابر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة، وطاف لهما طوافاً واحداً)، رواهما الترمذي، وقال في كل واحد منهما: حديث حسن.
وعنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم حين قدموا إلا طوافاً واحداً)، رواه الأثرم وابن ماجه، كل ذلك يستدل به الإمام أحمد في روايته الأولى على أن القارن والمفرد لهما طواف واحد وسعي واحد، وينتصر إلى هذا الرأي الذي فيه الحديث المتفق عليه، والذي رواه جابر أيضاً، لكن القارن عليه دم.
قال الشارح: [لكن عليه دم، أكثر أهل العلم على القول بوجوب الدم عليه]، يعني: على القارن.
قال الشارح: [ولا نعلم فيه اختلافاً، إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا دم عليه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قرن بين حجه وعمرته؛ فليهرق دماً)، ولأنه ترفه بسقوط أحد السفرين].
فالقارن هنا يؤدي العمر

حكم طواف الوداع للحاج والمعتمر

قال المصنف: [وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودع البيت]، فبعد أن بين الصوم لمن عجز عن الواجب، تحدث عن طواف الوداع، وليس على المعتمر طواف وداع، وقد أفتى شيخنا ابن عثيمين رحمه الله أن عليه طواف وداع، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أدى العمرة في أكثر من مرة ولم يطف للوداع، ولكن شيخنا رحمه الله أخذ بمطلق النص، وقال: (فليكن آخر عهدك بالبيت)؛ فأراد أن يلزم المعتمر بطواف الوداع.
لكن طواف الوداع يسقط عن المرأة إذا حاضت.
وإذا ترك الحاج طواف الوداع ورحل إلى بلده فعليه دم؛ لأن طواف الوداع واجب، وطواف الإفاضة ركن، فإن ترك الإفاضة فقد بطل الحج، وإن ترك الوداع يلزمه فدية يذبحها في مكة، أو يرسل بدنانير إلى مكة تذبح عنه وتوزع بداخل مكة، فإن عجز عن هذه الفدية فعليه صيام عشرة أيام في بلده.
قال الشارح: [وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودع البيت بطواف عند فراغه من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت؛ لما روى ابن عباس قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض)، متفق عليه.
ولـ مسلم قال: (كان الناس ينصرفون كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت).
فإن اشتغل بعده بتجارة أعاد طواف الوداع]، فلو أن رجلاً طاف طواف الوداع، ثم توجه إلى الفندق لحمل حقائبه وهو في الطريق اشترى ماءً وغذاءً، فإنه لا يعيد الطواف لأنه تزود للسفر، فلا بأس بذلك، إنما المحظور بعد طواف الوداع أن يقيم في مكة للتجارة، أو أن يبقى بها، فلا بد أن يرحل منها؛ لأن هذا هو آخر عهده، فإذا اشتغل بالتجارة أعاد.
قال الشارح: [وذلك أن الوداع إنما يكون عند خروجه؛ ليكون آخر عهده بالبيت، فإن طاف الوداع ثم اشتغل بتجارة أو إقامة؛ أعاد طواف الوداع للحديث.
ويستحب له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب فيلتزم البيت؛ لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: (طفت مع عبد الله، فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا نتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا، وبسطهما بسطاً، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله).
قال المصنف: [فمن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريباً]، يعني: من خرج من مكة ولم يطف للوداع؛ فإن كان قريباً فعليه أن يعود ليطوف طواف الوداع.
قال المصنف: [وإن أبعد بعث بدم]، يعني: إن خرج من مكة وبعد؛ بعث بدم.
قال المصنف: [وذلك لأن طواف الوداع واجب يجب بتركه دم، وليس ركناً، فإذا خرج قبل فعله لزمه الرجوع إن كان قريباً، لأنه أمكنه الإتيان بالواجب من غير مشقة، فلزمه كما لو كان بمكة، وإن كان بعيداً لم يلزمه الرجوع؛ لأن فيه مشقة، فلم يلزمه، إلا المرأة الحائض والنفساء فلا وداع عليهما للخبر، والنفساء في معنى الحائض، ويستحب لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء]، أي: يستحب للحائض والنفساء أن يقفا عند المسجد؛ لأن المرأة الحائض لا تمنع من الذكر، وإنما تمنع من الطواف.
فإذا حاضت المرأة ولم تطف للإفاضة وكان الركب يستعدون للرحيل، فإنها تتحفظ وتطوف للإفاضة ويلزمها فدية، ومسألة الفدية فيها خلاف: من العلماء من قال: تتحفظ وتطوف ولا شيء عليها؛ لأنها معذورة، وهذا الركن بالنسبة لها سقط بعجزها، أو لأن المشقة تجلب التيسير.
وبعضهم قال: لابد لها من فدية بعد الطواف.
وقد ذكرنا أحكام الحائض والنفساء قبل ذلك، وابن تيمية فرق بين الحائض والجنب، فالجنب بيده أن يرفع الجنابة، أما الحائض فليس في يدها شيء، فلا يجوز للحائض أن تدخل المسجد، لكن رخصنا لها لأن الركب سيرحل، ومن المستحيل أن نقول للركب: قفوا حتى تطهر؛ ولذلك (قال صلى الله عليه وسلم لـ صفية: أحابستنا هي؟! فأخبروه أنها طافت للإفاضة ولم تطف للوداع؛ فرحل صلى الله عليه وسلم).
فقوله: أحابستنا هي؟! بمعنى أنه سيستمر معها حتى تطهر لتطوف للإفاضة؛ لذلك يستحب للنساء بعد رمي جمرة العقبة، وبعد الذبح والتحلل أن يطفن للإفاضة مسرعات؛ لأن المرأة الحائض تمنع الركب من الرحيل، فبما أنها تستطيع أن تطوف الإفاضة في يوم النحر فتطوف.
وقد ذكرنا قبل ذلك أحكام الحيض والنفاس في عدة محاضرات وقلنا: إن الحيض يمنع عشرة أشياء، منها ما هو متفق عليها، ومنها ما هو مختلف فيها، ودم النفاس كدم الحيض تماماً، إلا أن النفساء أطول عدة لها أربعون يوماً، فإن زاد فهو استحاضة.

الأسئلة

نصيحة لمن أراد الاستقامة

السؤال

نريد أن نستقيم على الدين، ولكن لا نملك الإرادة القوية والتضحية بمفاتن الحياة، ونحن طلاب جامعة أمامنا الكثير من الفتن، وكلما نقترب من الدين فسرعان ما نبعد عنه، ولكن نحاول الاقتراب من الدين، الرجاء أن تدلنا على الطريق السليم والأسلحة التي نتسلح بها؟

الجواب

الأسلحة هي: أن تصاحب الأتقياء، وأن تبتعد عن الشياطين، وأن تكون مع الصالحين في مجالس العلم، ليأخذوا بيدك إن شاء الله، فإن غفلت ذكروك، وإن نمت أيقظوك، وإن أردت أن تنحرف أقاموك على الجادة، فأول نصيحة أنصحك بها أيها الأخ الكريم: أن تكون مع المؤمنين الصالحين.

حكم لقطة الكتاب الثمين

السؤال

وجدت كتاباً ثمنه اثنا عشر جنيهاً، هل يجوز لي أن آخذه أم ماذا أفعل؟

الجواب

هذا لقطة، عليك أن تعرِّف الكتاب، فإن لم تجد له صاحباً فانتفع به إلى أن يظهر صاحبه، فإن لم يظهر خلال العام فأنت وما وجدت.

من وسائل دفع الهم والغم

السؤال

أصبت بمرض الضيق والسآمة من الدنيا وما فيها، وأؤدي الفروض والعبادات بملل شديد؛ مع أنه لا ينقصني شيء من لذات الحياة، فهل ذلك الضيق لأن الدنيا سجن المؤمن، أم ما سبب هذا الضيق؟

الجواب

وسائل دفع الهم متعددة، والدكتور ناصر العمر له كتاب اسمه: (دفع الهم) فراجعه، فأنصحك بأن تكرر هذا الدعاء: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن)، لكن عند قول هذا الدعاء لابد أن تقوله بيقين، وأنصحك بكثرة السجود، وقيام الليل، وقراءة القرآن، يقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل:97]، فالحياة الطيبة في القرآن والذكر والطاعة، فعليك بهذا، وإن شاء الله يفرج همك.

حكم كشف الرأس في الصلاة

السؤال

هل ذكر الشيخ الألباني في كتاب تمام المنة في شروط صحة الصلاة أن كشف الرأس من مكروهات الصلاة؟

الجواب

أنا لم أقف على هذا الكلام، ولكن قال ابن عمر: غطاء الرأس في الصلاة من زينتها.
لكن هذا يخضع لعرف المجتمع.
قال أحد السلف لآخر: أتحب أن يراك الناس مكشوف الرأس؟ قال: لا.
فقال: ربك أحق أن تتزين له.
فإن كان كشف الرأس في مجتمع خارم من خوارم المروءة؛ فيلزم تغطية الرأس.
ويحضرني أن صحفياً في المملكة جاء ليدخل على أحد علماء المملكة، ولم يكن عليه غطاء؛ فأبى أن يأذن له حتى يغطي رأسه، فاعتبر الدخول دون تغطية الرأس من عدم احترام العالم، فذهب الصحفي واشترى طاقية وغطى رأسه.
والمجتمعات تختلف، فبعض الناس إن سار مكشوف الرأس كأن شيئاً ينقصه، وهذا موجود إلى الآن، لكن بعض الإخوة اعتاد أن يكشف الرأس، وعموماً المسألة تخضع للمجتمع الذي يعيش فيه.

الحكم إذا رضع الطفل من امرأة غير مسلمة

السؤال

رجل حينما كان رضيعاً مرضت أمه وأرضعته جارة نصرانية لمدة حتى شفى الله أمه، وهذه النصرانية لها ابن في مثل سنه كان يرضع معه هل هذا الولد هو أخوه من الرضاعة؟

الجواب

كل ما في المسألة أنه يحرم عليه بنات هذه المرأة؛ لأنه رضع منها، حتى وإن كانت من أهل الكتاب؛ لأنه يحل له في شرعنا أن يتزوج من أهل الكتاب، وبمجرد الرضاعة يحرمن عليه.
واختلاف الدين أيها الإخوة الكرام! يمنع الميراث، ويمنع أخوة الدين.
ولكن هو هنا أخوه من الرضاعة؛ لأنه رضع معه، وكان لـ عمر أخ كافر، فأهدى النبي صلى الله عليه وسلم عمر ثوباً من حرير، فأهداه عمر لأخيه الكافر، فعلى هذا رأى بعض العلماء أن التعامل مع الكفار يكون بهذا المنطق، والحديث في البخاري.

حكم صيام يوم السبت إذا وافق يوم عرفة

السؤال

وافق يوم عرفة يوم السبت، وبعض الناس صامه منفرداً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إفراد يوم السبت أو الأحد بصيام؟

الجواب

( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) حديث موضوع متروك شاذ؛ لأنه عارض ما في الصحيح: (أفضل الصيام صيام نبي الله داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) فإذا صام يوماً وأفطر يوماً فسيصوم السبت منفرداً حتماً.
ثم حديث جويرية قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وأنا صائمة فقال: صمت أمس؟ قالت: لا، قال: تصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) فإذا صامت السبت بعده أيكون فيما افترض؟ هذا معنى قوله: (لا تصوموا السبت إلا فيما افترض)، فالمتن فيه نكارة كما قال العلماء، وجمهور أهل العلم على جواز إفراد السبت بصيام إن وافق عرفة، ولقد راجعنا الشيخ محمد حسان في هذا فقال: أنا لم أقل على المنبر بعدم الجواز، لكن الحضور فهموا هذا, فأرجو أن يصل صوتي إليهم وأنا سأعود إلى الشريط مرة ومرة؛ لأن عقيدتي أنه يجوز إفراد السبت بالصيام.

حكم سلس البول

السؤال

عندما أنتهي من الاستنجاء وأقوم إلى الوضوء أشعر ببعض القطرات من البول وفي الصلاة أيضاً؟

الجواب

أنت الآن مريض بسلس البول، فعندما تتوضأ تربط على فرجك خرقة وتصلي حتى وإن نزل منك وقال لي أحدهم: طلقت امرأتي في نفسي فهل علي شيء؟ قلت: لا يقع.
وبعد قليل قال: يا شيخ! تخيلت أني طلقتها فهل يقع أم لا؟ قلت: لا يقع.
قال: يا شيخ! تصورت أني أطلقها، فقلت له: اتق الله في نفسك.
وآخر يقول: عندي سلس بول! قلت: كيف؟ قال: بعد خروجي من الخلاء أظل أنظر إلى بشرتي وإلى ما بداخلها، ثم أنقب عما فيها وهذه وسوسة؛ فينبغي ألا يلتفت إلى هذا أبداً، وأن يتقي الله سبحانه وتعالى.
فالوسواس القهري هذا مرض موجود، فأنت من أهل الأعذار ولا شك، حتى وإن صليت بنجاسة متلبس بها لا تعلمها ولا يمكنك أن تزيلها؛ فلا تلتفت.
وبعض الإخوة يدخل الخلاء ساعتين، ويتوضأ ثلاث ساعات، فيكون قد ذهب وقت الصلاة ودخل وقت الأخرى، وهذا لا يمكن أن يقبل بحال، فاتق الله في نفسك.

حكم تهنئة الأم في عيد الأم

السؤال

هل قولي لأمي في عيد الأم: كل سنة وأنت طيبة من البدع؛ لأن أمي تغضب مني إذا لم أقل لها ذلك في هذا اليوم؟

الجواب

هل يوجد عندنا عيد في الشرع يقال له: عيد الأم؟ إن الأولى أن تقبل يدها في كل يوم، وفي كل يوم تقول لها: حفظك الله! أما أن تجعل هذا اليوم فقط يوماً لتكريم الأم؛ فهذا ليس من الشرع في شيء، وهذه الأيام التي تسمى بالأعياد كثيرة جداً، والأعياد الشرعية عيد الفطر وعيد الأضحى.

حكم استئذان المرأة لزوجها عند قضائها للصوم

السؤال

أفطرت في رمضان لعذر الاستحاضة، هل عندما أبدأ في تعويض هذه الأيام أستأذن زوجي؟

الجواب

لا ينبغي للمرأة أن تفطر بسبب الاستحاضة، إنما تفطر بسبب الحيض، أما الاستحاضة فلا تفطر من أجلها الصائمة، أما ما دام الأمر كما تقولين فلا يلزمك أن تستأذني الزوج.

حكم إخراج قيمة الأضحية للفقراء

السؤال

سمعت أحد المشايخ في التلفاز يفتي بأن مذهب أبي حنيفة يجوز إخراج قيمة الأضحية مالاً وتوزيعه على الفقراء إذا كان في ذلك الفعل مصلحة، فهل يفهم من ذلك أن الأضحية غير واجبة على القادر، أم للقادر حرية الاختيار في إخراجها أضحية أو مالاً؟

الجواب

هذا كلام غير صحيح، حتى وإن كان هذا مذهب أبي حنيفة فهذا قول باطل؛ لأنه عارض الأدلة، والأحناف أحياناً يقيسون قياساً فاسداً من وجوه، ولا يلتفت إلى أقوالهم أبداً، ورحم الله من قال: وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر فلا داعي أن نقول: إن الأحناف قالوا: يجوز إخراج الأضحية نقداً، فزكاة الفطر يجوزون أن تخرج نقداً، والأضحية يجوزون أن تخرج نقداً، لا أدري ماذا سيصنعون بالفقه بعد ذلك.
والنبي صلى الله عليه وسلم ضحى، ولم يأذن للصحابة إلا بالأضحية، والصحابي الذي ذبح قبل الصلاة أمره أن يعيد الذبح، فقال: ليس عندي إلا جذعة، قال: (تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد غيرك).
ولم يقل له: أخرج دراهم أو دنانير.
وهذا الكلام فيه خلل كبير يناقض الأدلة، وفي حد علمي أن الأحناف لم يقولوا هذا الكلام، وإنما قالوا بوجوب الأضحية، خلافاً لجمهور العلماء، فإنهم قالوا: إنها سنة مؤكدة، فأرى أن يعاد النظر في هذه المسألة.

العدة شرح العمدة [51]

فرض الله حج البيت على الناس من استطاع السبيل إليه، ووضح النبي صلى الله عليه وسلم مناسك الحج والعمرة لأمته في حجة الوداع وبين لهم ما يجب عليهم فعله في الحج ابتداءً بالإحرام ومروراً بالوقوف في عرفة وانتهاءً بطواف الوداع، فبين لهم عليه الصلاة والسلام ما يجب فعله وما يحرم فعله، وما يستحب فعله وما يكره، فأخذ الصحابة الكرام مناسك الحج عن النبي صلى الله عليه وسلم ونقلوها للأمة بعدهم.

باب أركان الحج والعمرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: قال المصنف رحمه الله: [باب أركان الحج والعمرة.
أركان الحج يقصد بها: ما إذا تركه المكلف يقع الحج باطلاً]، أي: أن الحج يبطل بترك ركن من هذه الأركان، وفرقنا بين الركن والواجب والسنة، والحج له أركان، وله واجبات وله سنن.
فالأركان لا بد من تحصيلها، والواجبات إن تركها تجبر بدم، والسنن لا شيء في تركها.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة]، لكنه نسي أن يذكر الإحرام، فنضيف إليها: الإحرام، وأصل الإحرام ركن، والإحرام من الميقات واجب، فلو مر على الميقات دون أن يحرم وأحرم بعد الميقات يلزمه دم، لكن لا يجوز أبداً أن لا يحرم، فأصل الإحرام ركن، والإحرام من الميقات واجب، لذلك نضيف هنا: الإحرام، فقد نسي المصنف أن يذكره.
قال الشارح: [الوقوف بعرفة: فلا يتم الحج إلا به إجماعاً، وروى عبد الرحمن بن يعمر قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: الحج عرفة)]، وقوله: (الحج عرفة)، تعريف للحج بأهم ركن من أركانه، وأمثال هذا في الكتاب والسنة كثير، يقول ربنا سبحانه: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران:43]، (اسجدي) أي: صلي، و (اركعي مع الراكعين) أي: صلي مع المصلين، فعبر عن الصلاة بأحد أركانها، فالتعبير عن الشيء بركن من أركانه معروف في لغة العرب.
قال الشارح: [(الحج عرفة)، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه أخرجه أبو داود وابن ماجه] وليلة جمع هي ليلة المبيت بالمزدلفة، فلو أن رجلاً انطلق من مصر في اليوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة، وأدرك الوقوف بعرفة قبل فجر يوم العيد فقد أدرك الحج.
قال الشارح: [قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثاً أشرف منه].
ولا بد أن نفرق بين الوقوف بعرفة والوقوف بعرفة نهاراً، والسنة أن يجمع في الوقوف بعرفة بين النهار والليل، فإذا وقف بالليل ولم يقف بالنهار فحجه صحيح ولا شيء عليه، وإذا وقف بالنهار وترك عرفة قبل غروب الشمس، فقد ترك واجباً من

واجبات الحج

عند بعض الفقهاء وأنه يجبره بدم.
قال الشارح: [وطواف الزيارة ركن لا يتم الحج إلا به]، ويسمى: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وطواف الحج، وطواف الركن، فله أربعة أسماء: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وطواف الحج، وطواف الركن، وكلها بمعنىً واحد.
قال الشارح: [طواف الزيارة ركن لا يتم الحج إلا به، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت، قال: (أحابستنا هي؟، قيل: إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: فلتنفر إذاً)]، بمعنى: أن صفية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أصابها الحيض فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحابستنا هي؟)، أي: أنها ستؤخرنا عن الرحيل؛ لأنها لا بد أن تطوف طواف الزيارة فلما أخبر أنها طافت طواف الإفاضة في يوم النحر قال: (فلتنفر إذاً)؛ لأن طواف الوداع يسقط عنها؛ لأنها حائض.

واجبات الحج

قال الشارح: [فصل ثم ذكر الواجبات]، إذاً بعد أن ذكر الأركان ذكر الواجبات، إذاً فالأركان ثلاثة ذكر المصنف ركنين الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، أو الإفاضة، ونسي الإحرام.

الإحرام من الميقات

قال المصنف: [وواجباته: الإحرام من الميقات] كما قلنا: أن أصل الإحرام ركن، والإحرام من الميقات واجب، و

الوقوف بعرفة إلى الليل

واجب، والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل واجب، والسعي بين الصفا والمروة، والمبيت بمنى والرمل، والحلق، وطواف الوداع، فهي ثمانية في المذهب، والسعي مختلف فيه، فمنهم من قال: أن السعي ركن، ودراسة المذهب تفيد طالب العلم في دراسة الفقه، فإذا درس مذهباً واحداً وأجاده، يدخل بعد ذلك إلى الفقه المقارن، أما أن يدخل إلى الفقه المقارن قبل أن يجيد مذهباً هذا لم يعرفه السلف، وليس معنى دراسة المذهب أن نتعصب له، بل هناك فرق بين الدراسة والمذهبية، فكل علماء السلف كان لهم مذهب، فـ ابن رجب كان حنبلياً، وابن العربي كان مالكياً، وابن حجر كان شافعياً، والنووي كذلك، لذلك لا تجد عالماً من علماء سلفنا إلا وله مذهب، وليس معنى ذلك أنه يتعصب للمذهب ولكنه تخصص في دراسة مذهب من المذاهب، والكثير من طلاب العلم اليوم يدرس الفقه بطرق عشوائية، فإن قلت له ما مذهبك في الدراسة؟ يقول: لا أدري؛ لأنه لا يدري فعلاً، فهو يقرأ بعض الوقت في كتاب فقه السنة، والبعض الآخر في كتاب نيل الأوطار، والبعض الآخر في كتاب العدة، والبعض الآخر في كتاب التمهيد لـ ابن عبد البر، فيجمع بين هذه الكتب ولا يعرف أصولها، ولا يعرف مشايخ هذا المذهب ولا مجتهدي هذا المذهب، ولا يعرف كتب المذهب ومصطلحات المذهب، وليس معنى هذا أننا ندعو إلى المذهبية؛ لأن البعض قد يظن خطأً أنني أدعو إلى المذهبية، إنما ندعو إلى التخصص في دراسة مذهب واحد ثم بعد ذلك تنفتح على كتب الفقه الأخرى.
وعالمنا الجليل الشيخ ابن عثيمين كان حنبلي المذهب في الدراسة لكنه في كتابه: الشرح الممتع أحياناً يترك المذهب الحنبلي ويقول: أخطأ المذهب، والراجح مذهب الشافعي، ومن الأمثلة على ذلك قوله: في مذهب الحنابلة لا يجوز أن تستقبل القمر أو الشمس بغائط أو بول، وهذا كلام غير صحيح، هذا كلام لا ينبغي أن يقال أبداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شرقوا أو غربوا)، معنى ذلك أنه لا يتوجه إلى القبلة أو إلى بيت المقدس.
إذاً واجبات الحج عند الحنابلة ثمانية: أولاً: الإحرام من الميقات.
ثانياً: الوقوف بعرفة ليلاً.
ثالثاً: المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل.
رابعاً: السعي.
خامساً: المبيت بمنى.
سادساً: رمي الجمرات.
سابعاً: الحلق.
ثامناً: طواف الوداع.
قال الشارح: [أما الإحرام فهو أن ينوي الدخول في العبادة، قال ابن عباس: (أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام حين فرغ من صلاته)]، وهناك فرق بين الإحرام وملابس الإحرام، والبعض يعتقد أن لبس الإزار والرداء إحرام، هو الآن تهيأ للإحرام، والإحرام أن يستحضر النية وأن يقول: لبيك عمرة أو لبيك حجاً، ولكن إن تهيؤ للإحرام في المطار فهذا ليس إحراماً وإنما هذا تهيأ، وعلى هذا يسأل البعض ويقول: أنا ألبس الإحرام والجو بارد فهل يجوز أن أضع العباءة فوق الإحرام؟ و

الجواب

لا بأس بما أنك لم تصل إلى الميقات، فالعبرة بالميقات.
قال الشارح رحمه الله: [في حديث جابر: (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى)، رواه مسلم.
وفي حديث: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يهلوا بالحج إذا خرجوا إلى منى وأمرهم بالإحرام)، والأمر يقتضي الوجوب، يعني أمرهم بالإحرام بعد أن تحللوا من العمرة قبل أن يذهبوا إلى منى في يوم التروية، أحرموا من مكانهم قبل أن يتوجهوا إلى منى.
ويستحب النطق بذلك كما في صلاة الفرض] وهذا خطأ، فإنه لا يستحب في صلاة الفرض النطق بالنية، وهذا الكلام لا نوافقهم عليه، وصدق من قال: من تتبع أقوال الرجال وقع في متاهات الضلال.
بعض المتصوفة عندنا كتب ورقة: أن الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعد شركاً؛ لأن الله حلف به فقال: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر:72]، والإمام أحمد يرى جواز الحلف بالنبي، وهذا الكلام حتى وإن ورد في مذهب أحمد فإنه يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله).
إذاً نحن لا نعتد بأقوال الرجال إن خالفت النص، والإمام أحمد بن حنبل على ورعه قال الدارمي في مقدمة سننه: والإمام أحمد على ورعه قال بجواز مسح اليد، هل معنى هذا الكلام أن آخذ هذا القول وأجعله دليلاً، فربما كان للإمام أحمد شبهة أو أنه كان متأولاً، إنما الحق واضح أبلج وضوح الشمس، لا ينبغي أبداً أن نتمسك بزلة عالم أو بقول مرجوح ضعيف ونسير في ركبه وندندن حوله، فإن هذا الكلام من

الوقوف بعرفة إلى الليل

قال الشارح: [ويحرم من الميقات كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال: (خذوا عني مناسككم)، وأما الوقوف بعرفة إلى الليل فواجب ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف في عرفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة حتى غابت الشمس وفي حديث عروة: (من شهد صلاتنا ووقف معنا حتى ندفع، ووقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه)]، التفث يعني: النسك، قال الشارح: [وإذا تركه فعليه دم]، ومن ترك الوقوف بعرفة ليلاً عليه دم، لكن لا بد أن يقف بالنهار، فإن ترك الوقوف ليلاً ونهاراً فإن حجه باطل؛ لأنه ترك ركناً، والفرق بين الفساد والبطلان في الحج: أنه إذا ترك ركناً يقال: حج باطل، ولكن إن جامع زوجته قبل التحلل الأصغر فيسمى: فاسداً.
وإن ترك عرفة فهذا يسمى الفوات، وقد شرحناه قبل ذلك باسم الفوات.
قال الشارح: [(من شهد صلاتنا ووقف معنا حتى ندفع ووقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه)، فإذا تركه فعليه دم لقول ابن عباس: من ترك نسكاً فعليه دم] عليه دم يعني: عليه فدية، وإن عجز عن الفدية يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، وهذا الحكم أيضاً فيمن ترك واجباً.

المبيت بمزدلفة

قال الشارح: [وأما المبيت بمزدلفة فواجب لما في حديث جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح حين تبين له الصبح)، يعني: بمزدلفة، وفي حديث ابن مسعود: (صلى الفجر حين طلع الفجر)، وهذا دليل على أنه بات بها، وقد قال: (خذوا عني مناسككم).
فإن دفع قبل نصف الليل فعليه دم؛ لأنه لم يبت، وإن دفع بعد نصف الليل فلا شيء عليه؛ لأنه يكون قد بات؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت بمزدلفة لأجل سقايته وللرعاة من أجل رعايتهم، وذلك دليل على وجوبه على غيرهم؛ لكونه سقط عن هؤلاء رخصة].
قال الشارح: [وعنه] يعني: رواية أخرى عن أحمد [أن المبيت غير واجب ولا شيء على تاركه]، ولكن المذهب الأول هو الراجح، وهذا الواجب يتركه غالب حجاج مصر للأسف، فيأتون من عرفة مباشرة إلى منى، ولا يبيتون في مزدلفة، الغالب يترك هذا الأمر وبذلك يكون قد ترك واجباً، ويقول: لي عذر فالمطوف هو الذي ذهب بنا إلى منى، فأقول: يا عبد الله! لا تجعل المطوف يقودك في ركن من أركان هذا الدين، اترك المطوف وانزل في المزدلفة وبت فيها ثم توجه إلى منى في المخيم، ويجوز أن يدفع من المزدلفة بعد نصف الليل أصحاب الأعذار إن كان معهم نساء، فهم في حكم الصحبة والمرافق لهم يأخذ نفس الحكم، إنما النبي صلى الله عليه وسلم بات في مزدلفة حتى أسفر جداً وصلى بها الفجر.

السعي بين الصفا والمروة

قال الشارح: [وأما السعي فعن أحمد رحمه الله: أنه لا يتم الحج إلا به، ولا ينوب عنه دم بوجه، وهو قول عائشة وعروة وهذا معناه أنه ركن فلا يجبره دم].
يعني: هناك رواية عن أحمد، ومن ثراء المذهب الحنبلي أن فيه أكثر من رواية، وكل رواية متعددة في مذهب الإمام أحمد تقابل رأياً في المذهب الآخر، فستجد أن مذهب الشافعي فيه قول من أقوال أحمد، فتعدد الروايات عن الإمام أحمد يجعل لهذا المذهب ثراء، ولذلك اختلف العلماء في روايات الإمام وكيف نرجح بين الروايات، وهناك كتاب للمرداوي اسمه: الإنصاف في الراجح من مسائل الخلاف، يرجح رواية واحدة في المذهب، ومن الجدير بالذكر أن المستشرقين قد زرعوا في الأمة هذا التقليد الأعمى: فإذا كان الرجل حنبلياً فمعناه أنه متشدد، وما كان الإمام أحمد متشدداً، وما عرف التشدد في يوم من الأيام، بل هو أقرب المذاهب إلى السنة؛ لأن الإمام أحمد كان أكثر الأئمة حفظاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول الشارح: [وعنه أنه مستحب ولا يجب بتركه دم، وذلك عن ابن عباس وأنس وعبد الله بن الزبير فإن الله تعالى قال: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:158]، وفي مصحف أبي وابن مسعود: ((فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما))، وهذا إن لم يكن قرآناً فلا ينحط عن درجة الخبر؛ لأنهما يرويانه عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختار القاضي أن يكون حكمه حكم الرمي يكون واجباً ينوب عنه الدم].
إذاً الخلاف وقع في السعي، منهم من قال: ركن، ومنهم من قال: واجب، ومنهم من قال: مستحب سنة ولكن الراجح أنه واجب إن تركه يجبر بدم، والقراءة الشاذة لا يعتد بها، كقراءة ابن مسعود: ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات))، كلمة (متتابعات) قراءة شاذة، في كفارة اليمين: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:89]، وقراءة ((ثلاثة أيام متتابعات))، هذه قراءة ابن مسعود وهي قراءة شاذة، والأحناف أخذوا بالقراءة الشاذة فقالوا: يشترط التتابع، وجمهور العلماء قالوا لا يشترط التتابع؛ لأن القراءة الشاذة لا يعتد بها.
ومعرفة القراءات السبع مهم جداً، ومن المهم أن تعرف الفرق بين القراءات السبع وبين الأحرف السبعة، ولذلك يقول بعضهم: سامح الله من جعل القراءات سبعاً فإنه قد اختلط على الكثير أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع وما تشابهت إلا في العدد، لكن القراءات السبع تختلف عن الأحرف السبعة، فالقرآن نزل على سبعة أحرف، ومعنى أنه نزل على سبعة أحرف أن الكلمة مختلفة اللفظ لكن المعنى واحد، فهي لهجات عند العرف: تعال، أقبل، هلم، كلها بمعنىً واحد، ولذلك كتبوه بلغة قريش، والأحرف السبعة هناك اختلاف فيها إلى ستة أقوال، هل هي القراءات السبع؟ هل هي الأوجه المغايرة؟ هل العدد لا مفهوم له؟ فأحياناً يكون عدد لا مفهوم له، الله يقول: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة:80]، فالعدد هنا ليس له مفهوم وإنما يشير إلى الكثرة؛ لأن نهاية الآحاد عند العرب كانت سبعة ونهاية العشرات سبعين، وحينما أقول لك: سبعة يعني نهاية كمال الآحاد، فالعدد ليس مقصوداً لذاته وإنما لا مفهوم للعدد وإنما يشير إلى الكمال والكثرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أعلم أني لو زدت عن السبعين لغفر له لفعلت).

المبيت بمنى يوم النحر وأيام التشريق

ثم انتقل بعد أن تحدث عن السعي إلى المبيت بمنى قال الشارح: [والمبيت بمنى واجب وعنه أنه غير واجب، قال ابن عباس رضي الله عنه: إذا رميت فبت حيث شئت، ووجه الأول ما سبق من الترخيص للعباس للمبيت في المزدلفة].
والمبيت بمنى ليس فيه إنابة؛ لأن هذا لا يجوز، فلا بد أن يبيت الشخص بنفسه ثم يوكل في الرمي إن لم يستطع، فبعض الناس يفهم أنه يجوز أن يوكل من يبيت عنه في منى لاقتران المبيت بالرمي، هكذا يفهم الكثير، وهذا لا يجوز لا بد أن يبيت بنفسه في منى.

رمي الجمرات

قال الشارح: [والرمي واجب قالت عائشة: (ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرات إذا زالت الشمس)]، يعني: بعد الظهر، [وقال جابر: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس)]، في يوم العيد رمى قبل الزوال، وبعد العيد رمى بعد الزوال.
قال الشارح: [الرمي واجب قالت عائشة: (ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرات)].

حلق الرأس وطواف الوداع

ثم قال الشارح: [والحلق واجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، قال أنس: (إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله دفعاً بذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بينه وبين من يليه الشعرة والشعرتين)]، يعني: بعد أن حلق الجزء الأيمن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر الذي حلقه وأعطاه أصحابه ليتبركوا بشعر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حلق الشق الأيسر؛ لأنه جاء في البخاري: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء، في تنعله وترجله وطهوره)، وترجله يعني: ترجيل الشعر، تبدأ باليمين قبل اليسار، وكذلك الحلق تبدأ باليمين أولاً، [ثم أخذ شق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: (هاهنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة)]، دفع الشق الأيسر كاملاً إلى أبي طلحة الأنصاري، [وقال: (خذوا عني مناسككم)]، ولقد أخطأ ابن حجر خطأً كبيراً حينما جوز التبرك بآثار الصالحين اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن التبرك موقوف على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر في سلفنا أنهم تبركوا بشعر أبي بكر أو بشعر عمر فلا يجوز أن نتبرك بآثار أحد الصالحين بحجة أن الصحابة تبركوا بشعر النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعاً التمسك بقول ابن حجر من صنيع مرضى القلوب؛ لأن هذه أقوال رجال نريد الدليل عليها، فلا داعي أبداً أن يأتي إلى كلام ابن حجر ويقول: قال ابن حجر في الفتح كذا فعلى هذا يجوز أن أتبرك بآثار سيدي الشيخ فلان؛ لأن هذا قول ابن حجر، كما فعل الحافظ ابن كثير في تفسيره حينما جاء بقصة العتبي الذي كان بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجاء رجل ينادي على القبر ويقول: يا خير من دفنت في القاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي فداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم قال: ثم انطلق الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: أدرك الأعرابي وقل له: إن الله قد غفر له، أوردها ابن كثير بدون تعليق، والقصة واهية موضوعة حققها علماء الحديث، ما كان ينبغي لـ ابن كثير أن يورد القصة دون أن يعلق عليها؛ لأن هذه القصة فتحت باباً للدراويش ليذهبوا إلى الأعتاب والأوتاد وليقبلوا ويقولوا: ابن كثير قال، فنقول لهم: نحن مع الدليل، ما صنع ذلك أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من القرون الثلاثة الأول.
إذاً فالحلق واجب، ولكن لا أن تأخذ شعرات كما يفعل البعض، فإما أن تحلق الكل وإما أن تقصر الكل، أما أن تأخذ شعرات فهذا لا يجوز، والمرأة تأخذ من ظفيرتها بقدر أنملة، هذا التحلل الحقيقي، أما التحلل الذي يفعله البعض الآن فيحافظ على شعره كما هو ويأخذ منه شعرة أو شعرتين فهذا لا يجوز أبداً، وقد ألزم بعض العلماء من يفعل ذلك بدم؛ لأنه ما حلق.
قال الشارح: [وطواف الوداع واجب بدليل ما سبق من حديث ابن عباس].

أركان العمرة

قال الشارح: [وأركان العمرة: الطواف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فروى ابن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة، وليقصر وليحلل)، وأمره يقتضي الوجوب، متفق عليه؛ ولأنه طواف في عبادة كان ركناً فيها كالحج].
نسي المصنف أن يذكر الإحرام، وهو من أركان العمرة.
الإحرام من الميقات واجب، وأصل الإحرام ركن.
إذاً أركان العمرة ما هي: الإحرام، والطواف، والسعي عند بعضهم، ولا بد أن نذكر النية، قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)، فمدار الأعمال على النيات.
فإن عزم بقلبه ولم يتلفظ بها فحجه صحيح، والتلفظ بها مستحب في الحج فقط، وبعض الفقهاء قالوا: لا يجوز التلفظ حتى في الحج والعمرة.

واجبات العمرة

قال الشارح: [وواجبات العمرة: الإحرام من الميقات ثم السعي والحلق، كما في الحج وفعل النبي صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم)، فمن ترك ركناً لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجباً جبره بدم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه؛ لأنه ترك سنة في عبادة فلم يلزمه لها جبران كالصلاة، ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج، فيتحلل بطواف وسعي وينحر].

الحكم فيمن لم يدرك الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر

قال الشارح: [في هذه المسألة أربعة فصول: الأول: أن آخر وقت للوقوف هو آخر ليلة النحر، فمن لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر فاته الحج، لا نعلم في ذلك خلافاً، قال جابر: (لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر)، من ليلة جمع، قال أبو الزبير: أقلت له: أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم.
الثاني: أن يتحلل بطواف وسعي وحلق وهذا الصحيح من المذهب، روي ذلك عن عمر وابن عمر وزيد وابن عباس وابن الزبير ولم يعرف له مخالف فكان إجماعاً، وروى الأثرم بإسناده أن هبار بن الأسود حج من الشام وقدم يوم النحر فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم عرفة، قال: فانطلق إلى البيت]، وحديث هبار هذا حجة في الفوات، انتبه إليه! رجل جاء من الشام ولم يدرك الوقوف بعرفة وأخطأ في تحديد عرفة قال له عمر: [انطلق إلى البيت فطف به سبعاً وإن كان معك هدي فانحرها، ثم إذا كان من عام قابل فاحجج، وإن وجدت سعة فاهد فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت.
وروى البخاري عن عطاء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة وليحج من قابل)؛ ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى، إذا ثبت هذا فإنه يجعلها عمرة لحديث عطاء الثالث: أنه يلزمه القضاء من قابل سواءً كان الفائت واجباً أو تطوعاً] بمعنى: أن من فاته الوقوف بعرفة يترتب على ذلك أربعة أشياء: 1 - أن يطوف.
2 - أن يسعى.
3 - أن يتحلل.
4 - أن يذبح الهدي.
قال الشارح: [الثالث: أنه يلزمه القضاء من قابل سواءً كان الفائت واجباً أو تطوعاً، روي ذلك عن جماعة من الصحابة، وعن أحمد أنه لا قضاء عليه بل إن كان فرضاً فعلها بالوجوب السابق، وإن كانت نفلاً سقطت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة، قال: (بل مرة واحدة)، ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة؛ ولأنها عبادة تطوع بها، فإذا فاتت لم يلزمه قضاءها كسائر التطوعات.
والرواية الأولى أولى؛ لما ذكرنا من الحديث وإجماع الصحابة]، يعني: من فاته الوقوف بعرفة، وكان حجه تطوعاً، هل يلزمه القضاء أم لا يلزمه؟ خلاف بين العلماء: والراجح أنه يلزمه، ومن قال بذلك انتصر بهذا الدليل، وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل الشرع حجة وحجة واحدة وهذا إنما تجب بإيجابه لها بالشروع فيها، فتصير كالمنذور بمعنى: أنه لو شرع في حج النافلة يجب عليه أن يقضي، وأن يتم النسك، ليس معنى أن الحج مرة أنه سقط إتمام مناسك الحج حتى وإن كانت تطوعاً فإن الله قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، لذلك لا ينبغي لمن بدأ في مناسك الحج حتى وإن كان تطوعاً أن يخرج منها، فمن فاته الوقوف بعرفة في التطوع وجب عليه القضاء من قابل وهذا إجماع الصحابة وهو الأولى.
والله تعالى أعلم.

حكم الوقوف بعرفة في غير يوم التاسع نتيجة الخطأ في رؤية هلال الشهر

قال: [وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك] يعني: لو أن الناس أخطأت الهلال فوقفوا اليوم الثامن على اعتبار أنه اليوم التاسع، فحجهم صحيح ولا شيء عليهم؛ لأن الله عز وجل تعبدنا بما في وسعنا، فقد يولد الهلال ولا نراه، وقد يولد ويحول بيننا وبينه شيء إلى غير ذلك.
قال: [وإن أخطأ الناس ووقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك؛ لأنه لا يؤمر مثل ذلك بالقضاء فيشق وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج]، يعني: إن فعل ذلك البعض فاتهم الحج كـ هبار، أما إن أجمعت الأمة على أن هذا اليوم هو يوم عرفة ثم وقفوا بعرفة ثم تبين لهم أنه ما كان عرفة فحجهم صحيح ولا شيء عليهم.

حكم زيارة قبر النبي وصاحبيه للحاج

قال الشارح: [ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما، قال أحمد في رواية عبد الله عن أبي هريرة: (ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام)]، ليست زيارة المسجد النبوي من مناسك الحج، فإذا توجه إلى المدينة وشد الرحال، فإنه يشد الرحال إلى المسجد لا إلى القبر، وزيارة القبر تبع للمسجد، فتقصد المسجد لتصلي فيه لأن الصلاة فيه بألف صلاة، ولا ينبغي أن تكون في المسجد ولا تزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه، والبعض يقول لك إذا ذهبت إلى الحج: لا تنس الفاتحة عند القبر، فيجعل زيارة القبر من نسك الحج، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال المستحبة، ولا يجوز لمسلم أن يكون بجوار قبره صلى الله عليه وسلم ولا يزوره، وهناك آداب لزيارة القبر منها: أن لا تتمسح بأعتابه وأن لا تدعو إلى جهة القبر، وأن تدعو إلى جهة القبلة، وأن لا ترفع صوتك عند قبره صلى الله عليه وسلم فإن هذا محظور، وليس من الأدب مع نبينا صلى الله عليه وسلم.

الأسئلة

حكم خدمة أم الزوج

السؤال

ما حكم الشرع في خدمة الزوجة لأم الزوج سواءً كانت مقيمة معها أم لا؟

الجواب

رعاية أم الزوج من البر، والله تبارك وتعالى قال للمكلف: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ﴾ [الإسراء:23]، ومعنى: (عندك) يعني: في الإقامة معك، فلا ينبغي لزوجة الابن بحال أن تعق أم زوجها فهذا من باب العقوق للزوج بدون أدنى شك.
وعلى الزوجة أن يكون قصدها أن ترضي ربها عز وجل وأن تكون أم زوجها بمثابة أمها، وهذا من باب بر الزوج، والله تعالى أعلم.
وحتى لو كانت أم زوجها مؤذية فعليها أن تصبر قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان:17]، ولا ينبغي للزوجة أن تعاملها بالمثل، فإن هذا لا ينبغي أبداً لامرأة مسلمة.

كيفية التعامل مع أصحاب المعاصي

السؤال

لي صديق يعمل كوافير حريمي ونصحته أكثر من مرة فلم يستجب فهل أقطع الصلة معه أم ماذا؟

الجواب

يقول تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة:78 - 79]، صاحب المعصية لا بد أن تأخذ على يده بهجره حتى يعلم أنه على معصية وأنك غير راضٍ عن فعله، وليس معنى هذا أنا ندعو إلى الهجر المطلق، ولكن كما قال ابن حجر: الزجر بالهجر، فإن كان الهجر سيأتي بنتيجة فاهجره، ولكن الحقوق العامة التي في الحديث وهي: أن تلقي السلام، وأن ترد عليه السلام، وأن تجيبه إذا دعاك، وأن تعوده إذا مرض، وإذا عطس فحمد الله فشمته، هذه الحقوق العامة لا تسقط بحال حتى عن أصحاب المعاصي.

حكم من عليه قضاء في الحج ولم يستطع القضاء

السؤال

من لزمه قضاء الحج من قابل كيف يقضي والقانون يلزم الحاج أن يوقع على إقرار أن لا يحج؟

الجواب

إن تعسر عليه أن يذهب لن يسأله الله لم لم تحج، لأن الحكومة منعته، وذلك بإلزامه بالتوقيع على الإقرار، والإقرار يقول: لا يحج إلا في كل خمس سنوات مرة فلا تكليف إلا بمستطاع، فالذي لا يستطيع أن يقضي لا شيء عليه، فإن القضاء للمستطيع.

حكم من نذر نذراً مشروطاً فزاد عند الوفاء في المشروط

السؤال

نذرت نذراً بذبح خروفين فهل يجوز لي ذبح جديين بدلاً من الخروفين، أو أذبح أي شيء آخر بدلاً؟

الجواب

الوفاء بالنذر واجب بالشرط، لكن يجزئك أن تذبح جملين، يعني: أن تزيد لا أن تقل.

حكم الأكل من النذر

السؤال

هل يجوز الأكل من النذر؟

الجواب

لا يجوز الأكل من النذر.

توجيه لمن أراد اقتناء كتاب في علم الحديث

السؤال

ما رأيك في كتاب: توجيه العناية لتعريف علم الحديث؟

الجواب

يا أخي الفاضل! الكتاب لم أره من قبل، وأفضل كتاب هو كتاب البيقونية، وقد شرح المنظومة البيقونية الشيخ: ابن عثيمين.

حكم قراءة الفاتحة على الأموات

السؤال

يقول هل يجوز قراءة الفاتحة على الميت أم أنها دعاء للأحياء؟

الجواب

الدعاء للميت هو الذي يصل إن شاء الله، أما الفاتحة فلم يرد بها نص، وإنما هو قياس، ولا قياس مع وجود النص.

حكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال

هل يجوز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

نعم يجوز، والدليل معنا في البخاري وغيره.

حكم السعي بعد طواف الوداع للقارن والمفرد

السؤال

طفت طواف القدوم وسعيت بين الصفا والمروة ثم أقمت مناسك الحج وطفت طواف الإفاضة وطواف الوداع ولم أسع بين الصفا والمروة مرة أخرى؟

الجواب

لا يلزمك شيء؛ لأن السعي مرة واحدة بالنسبة للقارن والمفرد، أما المتمتع فعليه سعي آخر.
وبما أنك ذكرت طوافك للقدوم، إذاً أنت قارن أو مفرد.

أقرب المذاهب إلى السنة

السؤال

أي مذهب تقوم باتباعه ويكون أقرب للسنة؟

الجواب

لا شك أن مذهب الإمام أحمد هو أقرب المذاهب إلى السنة.

فصول الكتاب · 3 فصل · 39 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان · 39 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
ما يفعله من أراد التعجل في يومين من أيام التشريقالفرق بين ختام عمل الحاج في الأنساك الثلاثةالجوابحكم طواف الوداع للحاج والمعتمرالأسئلةنصيحة لمن أراد الاستقامةالسؤالالجوابحكم لقطة الكتاب الثمينالسؤالالجوابمن وسائل دفع الهم والغمالسؤالالجوابحكم كشف الرأس في الصلاةالسؤالالجوابالحكم إذا رضع الطفل من امرأة غير مسلمةالسؤالالجوابحكم صيام يوم السبت إذا وافق يوم عرفةالسؤالالجوابحكم سلس البولالسؤالالجوابحكم تهنئة الأم في عيد الأمالسؤالالجوابحكم استئذان المرأة لزوجها عند قضائها للصومالسؤالالجوابحكم إخراج قيمة الأضحية للفقراءالسؤالالجوابالعدة شرح العمدة [51]باب أركان الحج والعمرةواجبات الحجواجبات الحجالإحرام من الميقاتالوقوف بعرفة إلى الليلالجوابالوقوف بعرفة إلى الليلالمبيت بمزدلفةالسعي بين الصفا والمروةالمبيت بمنى يوم النحر وأيام التشريقرمي الجمراتحلق الرأس وطواف الوداعأركان العمرةواجبات العمرةالحكم فيمن لم يدرك الوقوف بعرفة حتى طلع الفجرحكم الوقوف بعرفة في غير يوم التاسع نتيجة الخطأ في رؤية هلال الشهرحكم زيارة قبر النبي وصاحبيه للحاجالأسئلةحكم خدمة أم الزوجالسؤالالجوابكيفية التعامل مع أصحاب المعاصيالسؤالالجوابحكم من عليه قضاء في الحج ولم يستطع القضاءالسؤالالجوابحكم من نذر نذراً مشروطاً فزاد عند الوفاء في المشروطالسؤالالجوابحكم الأكل من النذرالسؤالالجوابتوجيه لمن أراد اقتناء كتاب في علم الحديثالسؤالالجوابحكم قراءة الفاتحة على الأمواتالسؤالالجوابحكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلمالسؤالالجوابحكم السعي بعد طواف الوداع للقارن والمفردالسؤالالجوابأقرب المذاهب إلى السنةالسؤالالجواب
كتاب البيوع
جارٍ التحميل