الأسئلة
حكم شراء التلفاز وحكم إصلاحه
السؤال
الحمد لله الذي من عليّ بالالتزام، ولكن قبل الالتزام كان لدي تلفاز ولم أجلس أمامه ولكنه ملك لي، فحاولت تخريبه أكثر من ثلاث مرات، ووالدي يصلحه من جديد، فهل عليّ ذنب؟
الجواب
الذنب هنا على من اشتراه وليس على من أصلحه.
حكم الصلاة خلف إمام لا يستر عورته
السؤال
رجل يصلي بالناس إماماً ويرتدي ملابس بيضاء شفافة ولا يرتدي سروال وتظهر منه الملابس الداخلية والعورة، ونهيناه ولم ينته، فما حكم الصلاة خلفه؟
الجواب
تكره الصلاة خلفه؛ لأن ستر العورة من شروط صحة الصلاة.
حكم شراء التلفاز من أجل معرفة الأخبار
السؤال
هل يجوز أن أشتري تلفازاً بحجة التعرف على أحداث العالم، وما يحدث في العراق؟
الجواب
من الذي سينقل لك؟ يقول الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة:219] فلا تحاول أن تقول هذا الكلام الخبيث، فلا يقوله إلا من في قلبه مرض، كالحزبيين يقولون: نحن نشتري الدش لنشاهد الجزيرة، الحزبيون الذين هم الجماعة الحزبية التي شتتت الأمة، أو الجماعة الأم، ونحن الجماعة الفرع.
مواطن رفع اليدين في الصلاة
السؤال
أدركت الإمام في الركعة الثانية أو الثالثة، فعندما أقضي هل أرفع يدي عند التكبير أو أكبر فقط دون رفع اليد؟
الجواب
ترفع في مواطن الرفع فقط، ومواطن الرفع أربعة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال من الركوع، وعند القيام من التشهد الأوسط.
خطورة التحذير من الدعاة والعلماء
السؤال
اتصل بي أخ كريم من (إمبابه) يقول: إن هناك ورقة توزّع في التحذير من المشايخ: أبي إسحاق والشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ محمد حسان، وغيرهم.
فأقول: ومن للأمة إن حذرتم من هؤلاء؟
الجواب
إن التشهير بالعلماء في أوراق تطبع وتوزع، من أناس يظنون أنهم يحسنون صنعاً، في الحقيقة أن هذه الأمور لا ندري من وراءها ومن يقود هذه الحملة، فنحن يا إخواني يجب أن يحب بعضنا بعضاً، وأن يحترم بعضنا بعضاً، وألا نفضح عوارنا أمام العامة، وأن نواري على عورات بعضنا، فهذا أمر مهم، فإن كان فيه عور في فكره أو منهجه فاتصل على العالم وانصحه؛ فإن لم يرجع عن فكره فأنت صاحب حق، ولكن دون أن تهاجمه من أول وهلة، فهذا كلام مستهدف وكلام يفيد أعداء الأمة أكثر مما يصلح، فلنتقي الله عز وجل في أنفسنا.
ليس هناك سوى عشرة علماء يتحركون في الساحة حينما تقدح في هؤلاء فمن سيكون للأمة، فاترك الأمة في همها وعطاءها واتق الله عز وجل.
فهذه فتنة قادمة إلينا، وأنا أنصح إخواني بعدم الرد، وكل الذين يقدحون في علماء الأمة هم أحبابنا، فأفضل شيء هو عدم الرد، فإذا انشغلت بالرد لا تستطيع أن تتعلم، فهذه كلها معركة جانبية لا تلتفت إليها أبداً.
نصيحة لطالب علم الحديث
السؤال
أنا طالب أتعلم علم الحديث فأرجو منك أن تفيدني ببعض الكتب التي أطلب العلم منها، وعلى يد من أطلب علم الحديث؟
الجواب
أنصحك أن تتصل بالشيخ طارق عوض الله، أخ فاضل مهذّب له معرفة في علم الحديث، وله مكتب تحقيق، وهو من العلماء الأجلاء الذين يعرفهم الكثير؛ إلا أن الرجل خفي، فأنصحك أن تتصل به.
صحة نهر رجب في الجنة
السؤال
هل هناك نهر في الجنة اسمه رجب؟
الجواب
ليس هناك في الجنة نهر يسمى رجب.
حكم النقاب
السؤال
هل النقاب فرض أم سنة، وما الدليل عليه من الكتاب والسنة؟
الجواب
هذا موضوع طويل قتل بحثاً ولا داعٍ لإثارته، وقد اختلف العلماء في ذلك كثيراً والراجح الوجوب في زمن الفتنة، لا شك في هذا.
حكم أخذ أجرة العمل ممن دَخْله حرام
السؤال
أنا سائق تاكسي، وفي مرة من المرات ركب معي رجل يعمل مصوراً، وأعطاني نقوداً وعصيراً، فهل أموال هذا الشخص حلال أم حرام؟
الجواب
اشرب وخذ المال ولا حرج، ففي يده حرام وفي يدك حلال؛ لأن عملك مشروع.
حكم الأخذ من المال الذي يعطى للشخص لإنفاقه للفقراء
السؤال
أنا طالب علم وأقوم بمحاضرات دينية في بعض المساجد بترخيص من الأوقاف، وتأتيني أموال يسألني أصحابها إنفاقها في سبيل الله، فهل آخذ منها، علماً بأني أحتاج إليها وبشدة، خاصة لشراء الكتب؟
الجواب
خذ ولا حرج، فأنت أولى من غيرك، إن كنت تحتاج فخذ والعهدة إن شاء الله واضحة بيّنة، لكن تأخذ بالمعروف.
حكم الأخذ من التمر الذي يوزع في المساجد
السؤال
لو أني دخلت مسجداً في رمضان ووجدت رجلاً يوزع تمراً تطوعاً، فهل يجوز لي أن آخذ؛ لأنها أوساخ الناس؟
الجواب
كل التمر ولا حرج، خذ تمرتين أو ثلاثاً ولماذا لا تريد أن تأخذها هل لأنها أوساخ الناس؟! فهذه ليست من الزكاة، ولكن هذه صدقة.
حكم زكاة الماس
السؤال
قلت: إن في حلي الزوجة زكاة، فقد قدمت إلى زوجتي شبكة بتسعة آلاف وهي عبارة عن خاتم ألماس، فما مقدار الزكاة في هذه المسألة؟
الجواب
لا زكاة على الألماس عند العلماء؛ لأن الألماس ليس فيه زكاة، إنما الزكاة في الحلي؛ لأنه لا يُعرف عند الفقراء أبداً، وربما ينظر الفقير إلى الألماس فيظنه صفيحة.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم ارزقنا علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ونعوذ بك يا ربنا من علم لا ينفع.
العدة شرح العمدة [34]
كتب الله علينا الصيام كما كتبه على الذين من قبلنا لهدف التقوى والخوف من الله والصبر على الطاعة، وقد جعل الإسلام للصيام واجبات وشروطاً وضوابط، فهو ركن من أركان الإسلام لا يتم إسلام المرء إلا به.
أحكام الصيام
الحمد لله رب العالمين.
شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: أيها الإخوة الكرام الأحباب! طبتم جميعاً وطاب ممشاكم إلى بيت الله عز وجل، وأسأل الله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً.
موجبات الصيام وشروطه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم].
أما قوله: (يجب) فمعنى ذلك: أن صيام رمضان واجب، أي: فرض.
وأنواع الصيام المفروضة على العبد ثلاثة: صيام رمضان، وصيام الكفارات، وصيام النذر، فمن نذر أن يصوم لله لا بد أن يصبح الصيام في حقه واجباً، وكفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل الخطأ صيامها واجب، فالصيام الواجب: هو المفروض على العبد أن يصومه.
قلت: رمضان واجب بحق الشرع، والنذر واجب بحق الشرط، فالواجب ينقسم إلى واجب بالشرع وواجب بالشرط، فالذي أشترط على نفسي أن أصومه لا بد من صومه.
وشروط الصوم أربعة، ومعنى الشرط: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، والمعنى: أن هذه الشروط واجب توافرها ليصح الصيام، فبعضها شروط صحة وبعضها شروط وجوب، وهناك فرق بين شرط الصحة وشرط الوجوب، فالبلوغ شرط وجوب، يعني: يجب على الصبي أن يصوم إذا بلغ، فإن صام قبل البلوغ فإن صيامه صحيح.
والإسلام شرط صحة، فإن صام الكافر فلا يصح صيامه.
قال: [فشروط الصيام أربعة: الإسلام، فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد؛ لأنه عبادة لا تجب على الكافر كالصلاة].
إذاً: الشرط الأول هو الإسلام، فإذا صام نتنياهو فحكم صيامه لا يصح؛ لأنه كافر، وشرط قبول الأعمال هو التوحيد، وأول واجب على العبيد هو معرفة الرحمن بالتوحيد، ولو صام المشرك فإن صيامه باطل وغير مقبول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر:65].
فالإسلام شرط صحة، فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد؛ لذلك لو كان مسلماً وصام رمضان، ثم في ظهيرة رمضان ارتد فحكم صيامه أنه باطل؛ لأن الردة تبطل الصيام، وسب الدين في رمضان وفي غير رمضان كفر، فإن سمعتم بصائم يسب الدين فإن سب الدين كفر، إذاً: صيامه يبطل؛ لذلك قال: الإسلام.
قال: [والثاني: العقل، فلا يجب على مجنون]؛ لأن العقل مناط التكليف، يعني: إذا وجد العقل وجد التكليف، فلا تكليف، فالمجنون غير مكلف لا بصيام ولا بصلاة ولا بأحكام شرعية؛ لأنه رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، يعني: حتى يعقل.
قال: [والثالث: البلوغ، فلا يجب على صبي؛ لقوله عليه السلام: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ الحلم)].
والقلم المرفوع عن الصبي يختلف عن القلم المرفوع عن النائم؛ لأن قلم السيئات يرفع عن الصبي، وقلم الحسنات يجري في حقه، أما النائم فقلم السيئات والحسنات يرفعان عنه، إلا إذا ابتغى النائم بنومه وجه الله يؤجر على ذلك، فإن أتى بمعصية وهو نائم لا يؤاخذ عليها، أتى بطاعة وهو نائم، أو رأى في نومه أنه يصلي فلا أجر عليه؛ لأنه لا عبرة بالأعمال عند النوم، أما الصبي فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حينما رفعت المرأة صبياً لها وقالت: (يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)، إذاً: هو له حج وللولي أجر، ولا تسقط عنه حجة الإسلام إن بلغ، وحجه وهو صبي صحيح وله على ذلك أجر، فإن كان بيننا الآن صبي دون السابعة يصلي معنا، فإن قلم الحسنات يجري في حقه، وإذا لم يصل فقلم السيئات لا يجري.
ثم قال: [ويؤمر به الصبي إذا أطاقه، ويضرب عليه ليعتاده، ولا يجب عليه للخبر].
فالصبي يؤمر بالصيام حتى يتعود على الطاعة: (علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)، فاصطحاب الولد إلى المسجد بعد السابعة يجوز؛ لأنه أصبح مميزاً؛ لذلك قال الفقهاء: وسن الختان للصبي ينبغي أن يكون قبل السابعة؛ لأن هناك علاقة بين الختان والطهارة، ومتى أمر بالصلاة أمر بالطهارة، ولا تتأتى الطهارة إلا بالختان للذكر والأنثى، وللأنثى حتى البلوغ؛ لأن هناك علاقة بين الطهارة وبين الصلاة، فمتى يجب عليهما الصلاة يجب عليهما الختان، والختان أصل الطهارة، فإن لم يختتن الذكر أو تختتن الأنثى لا تتحقق الطهارة؛ وذلك لأن الحشفة تمنع جزءاً من البول عن التطهر، كذلك عند الأنثى؛ ولذلك من لزوم الطهارة الختان.
إذاً: شروط الصيام أربعة: الإسلام، العقل، البلوغ، القدرة.
فمن عجز عن الصيام فلا صوم عليه، فإن الله لم يكلفنا إلا بما نستطيع، فإن كان مريضاً أو مسافراً أو عاجزاً عن الصيام فهو غير قادر، وذكر البخاري في كتاب الصيام: أن الصحابيات كن يعودن أبناءهن على الصيام: (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء، فصمنا وصومنا أبناءنا الصغار، حتى إذا بلغ من الولد الصبي الجهد -يعني: يريد أن يأكل ويشرب- صرف لهم العرائس من الصوف)؛ لينشغل الصبي حتى يؤذن المؤذن، فانظر إلى تعويد الصبي على الطاعة، لكن أنت ستأخذه لمباراة القمة والسوبر والمسرح وتصطحبه إلى المصيف حيث العري والإباحية والاختلاط، وتعلمه البذاءة من صغره.
قال الشاعر: أرضعوا الأطفال في المهد الحرام علموهم فحشهم قبل الكلام فلا بد أن يتعود الصبي على الطاعة منذ صغره، الصدق الأمانة عدم الكذب الإخلاص ا
اعتبار رؤية هلال رمضان وهلال شوال
إذا رأينا هلال رمضان وجب علينا الصوم، لكن هل يجب على كل بلد أهل أن يروا الهلال، أم أن رؤية البلد تعتبر رؤية للبلد الآخر؟ وهل اختلاف المطالع معتبر أم غير معتبر؟ شيخ الإسلام ابن تيمية له كلام جميل في هذه المسألة، فالهلال سمي هلالاً لأنه ظهر في السماء، ومن الممكن أن يبقى في السماء ولا يراه أهل الأرض، فنقول: استهل الغلام صارخاً، فيعلم من في المكان أن الغلام ولد باستهلاله؛ ولذلك فإن الهلال في السماء ولا يستهل عند أهل الأرض.
يقول شيخ الإسلام: فالعبرة في رؤيا الهلال هو أن يراه واحد منهم، ثم يقره ولي الأمر على رؤيته، فيستهل به بين الناس، وإن لم يأخذ ولي الأمر برؤيته لا يستهل به، ففرق بين ظهور الهلال في السماء، ويلزم الذي رآه الصيام، يعني: هب أنني رأيت الهلال وذهبت إلى ولي الأمر لأقول له: أنا رأيت الهلال، لكنه لم يأخذ برؤيتي، فإنه يلزمني أنا الصيام، أما الجميع فلا يلزمهم؛ لأن ابن عمر لما رأى الهلال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فصام وأمر بصيامه.
وخلاصة أقوال العلماء المعتبرة: أنه لا يجوز لأحد أن يخالف قطره في الصيام، فلا يجوز لك أن تنفرد بصيام، بل صم مع بلدك وأفطر مع بلدك، وإن شئت أن تصوم لاتحاد المطالع مع بلد آخر فصم سراً، كما يفعل البعض سراً.
لكن من الجهة الشرعية إذا رأت بلدي أن يكون لها رؤية مستقلة فلا يجوز لي أن أشق عصا الطاعة وأن أخالف الجماعة وأن أنشئ صياماً بمفردي، هذا هو قول أهل العلم المعتبر، فلا يجوز أن تخالف أهل بلدك، لكن إن شئت فصم سراً ولا يعلم أحد بصيامك، فإن كنت تريد أن تحدث فتنة وتخرج عن الجماعة وتريد للجميع أن ينزل على رأيك فإن هذا لا يجوز، لكن الراجح من أقوال العلماء: أنه إذا ثبت الهلال في بلد يجب على ولي الأمر أن يأخذ برؤيا الهلال في البلد المشتركة معه في جزء.
وفي الحديث: (صوموا لرؤيته وأفطروا).
علق النبي صلى الله عليه وسلم الصيام بالرؤية لا بميلاد الهلال، فقد ذكر في الأفلاك في جريدة الأهرام: أنه سيولد الهلال بعد غد، فنقول لهم: لا عبرة برؤيتكم، ولا عبرة بقولكم، ولا عبرة بحساباتكم؛ لأننا أمرنا بالصيام للرؤية ولم نؤمر بالصيام للميلاد، فقد يولد ولا نراه، إذاً: لا نصوم؛ لأنه حال بيننا وبين رؤيته حائل.
والشيخ أحمد شاكر له رأي في هذه المسألة تفرد به.
قال: والأجهزة العلمية الحديثة تبين الميلاد، كذلك نستطيع أن نرى الهلال بالأجهزة، يعني: هل الرؤية بالعين المجردة أصل، أم يمكن أن نرى الهلال بأي وسائل عصرية؟ فهو يرى هذا الرأي في أحد كتبه: أن الحسابات الفلكية يمكن أن يعتمد عليها في تحديد بدء الصوم.
قال المؤلف رحمه الله: [يجب الصيام بكمال شعبان، أو برؤية هلال رمضان، أو وجود غيم أو قتر في مطلعه ليلة الثلاثين من شعبان يحول دونه؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له) متفق عليه، يعني: ضيقوا له].
هذا قول مرجوح؛ لأنه يقصد أنه إذا غم علينا الهلال ولم نره فالواجب علينا أن نضيق عدة شعبان إلى تسعة وعشرين يوماً، مثل ذلك قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء:87]، لكنه عاد وقال: [وإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يوماً].
إن يوم الشك في بعض كتب الفقه: هو اليوم الذي فيه غمام ولا نستطيع أن نرى الهلال، فإذا استطلعنا الهلال في جو صحو ولم نر الهلال ولم يحل بيننا وبينه حائل، فإن شعبان ثلاثون يوماً يقيناً، فلا نسميه شكاً؛ لأن الهلال لم يولد يقيناً، كذلك إذا استطلعنا ووجدنا غداً رمضان فإن غداً رمضان يقيناً، فالشك معناه: احتمال أن يكون رمضان، واحتمال أن يكون المتمم لشعبان، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الشك.
قال: [وإن رأى الهلال وحده صام؛ لقوله عليه السلام: (صوموا لرؤيته)، فإن كان عدلاً صام الناس بقوله؛ لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام)].
إذاً: في دخول رمضان يمكن أن يراه واحداً، أما في دخول شوال فلا بد من اثنين.
مثال: رجل رأى الهلال ثم ذهب إلى ولي الأمر فأخبره، فنظر ولي الأمر في حاله فوجد أنه عدل، فعلى ذلك يلزمه أن يأخذ برؤيته، فإن لم يأخذ ولي الأمر برؤيته فهو آثم؛ لأن ابن عمر قال: (فأخبرت النبي بأنني رأيت الهلال فصام وأمر بصيامه).
قال الشيخ ابن باز رحمه الله حتى واحد وثلاثين، قال: صمت ثلاثين يوماً -في مصدر سؤال في لجنة الفتوى في دار الإفتاء السعودي- ثم ذهبت إلى الكويت الشقيقة بعد أن أتممت الصيام هنا فوجدتهم على الصيام في اليوم فماذا أصنع في الكويت أفطر وأخالف أهل الكويت أم أصوم معهم ولا شيء علي؟ قال: صم؛ حتى لا تخالف أ
الأسئلة
حد عورة المرأة أمام المرأة
السؤال
ما حد عورة المرأة أمام المرأة المسلمة؟
الجواب
المرأة أمام المرأة عورة إلا الوجه والكفين، كما قال العلماء، ولا يجوز للمرأة أن تظهر مفاتنها على أختها؛ لأن في الحديث: (أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة ثم تصفها إلى زوجها كأنه يراها)، لا سيما في زمن الفتن وعدم العدالة، فالأولى بالمرأة المسلمة أن تأخذ بالأحوط.
حكم جعل الكمبيوتر تلفازاً بواسطة كروت تستخدم في الحاسب الآلي
السؤال
لدي مركز كمبيوتر ولدي به تجارة بيع وشراء، فهل يجوز لي بيع كروت التلفزيون التي تستعمل في الحاسب الآلي؟
الجواب
التلفزيون محرم لغيره وليس محرم لذاته، وعلى ذلك فإن غلب على ظنك أنه سيستخدمها في الحرام فالورع الترك، والله تعالى أعلم.
وجوب التأدب في طلب العلم
السؤال
هناك من الأخوات من يشربن الشاي في مصلى الناس والأطفال لا ينهاهم أحد عن الصراخ، وكأن الأمر لا يعني أحداً، مما يسبب ذلك إيذاء لطلبة العلم؟
الجواب
ما هذه المصيبة التي نحن فيها! إن المسجد له احترام، وطلب العلم له أدب، فيا أيتها الأخوات الفاضلات التقيات الطاهرات العفيفات اعلمن أن طلب العلم له آداب، لا ينبغي لطالبة العلم أبداً أن تعرض عن الدرس وتشرب الشاي أو أي مشروب آخر، أو أن تشتغل بطفلها، أو أن تشغل الحضور.
أيتها الأخت الفاضلة! إن كان هذا هو حالك فالأولى أن تلزمي بيتك واشربي كما شئت.
حكم العمل في شركة رأس مالها أجنبي تقوم بتنظيف المدن
السؤال
هل يجوز العمل في الشركة المصرية الأسبانية التي رأس مالها أجنبي وعمالها مصريون، وهي تعمل في مجال تنظيف القاهرة؟
الجواب
نعم، يجوز، عملها مشروع؛ لأنه منوط بالتنظيف.
حكم توزيع تركة المتوفى وعليه لزوجته صداق مؤخر
السؤال
هل يجوز للزوجة أن تأخذ الصداق المؤخر بعد وفاة الزوج من الميراث؟ وهل هذا دين في عنق الزوج؟
الجواب
لا يجوز توزيع التركة على الورثة إلا بعد استقطاع مؤخر الصداق؛ لأن مؤخر الصداق من ديونها، قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11].
ما ينبغي أن يفعله الشخص تجاه والديه بعد وفاتهما
السؤال
ما الذي أفعله لأبي وأمي بعد موتهم؟ وهل يجوز قراءة القرآن لهما أم الدعاء؟
الجواب
الراجح: أن تدعو لهم، وأن تتصدق عنهم بصدقة جارية، أو أن تقيم لهم أي عمل خيري، يصل إليهم إن شاء الله تعالى.
حكم إفراد يوم الجمعة والسبت بصوم
السؤال
ما حكم صوم يوم الجمعة بمفرده، وحكم صوم يوم السبت بمفرده؟
الجواب
لا يجوز أن تفرد الجمعة أو أن تفرد السبت إلا إذا كان صيام عادة، أو كان عاشوراء أو عرفة، فهذا يجوز، والله تعالى أعلم، أو أن تصوم يوماً قبله؛ لحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على إحدى زوجاته فوجدها صامت الجمعة بمفرده، فقال لها: أصمت يوماً قبله؟ قالت: لا.
قال: أتصومين يوماً بعده؟ قالت: لا، فأمرها بالفطر)، حديث صحيح.
معنى الكفت في الصلاة وحكمه
السؤال
ما هو الكفت في الصلاة وما حكمه؟
الجواب
الكفت في الصلاة: تشمير الثياب، وهذا لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، حتى يسجد كل الثوب، أو أن تتحزم في وسطك هكذا بحزام، فهذا منهي عنه، ويجوز أن تشمر البنطال للإسبال، والشعر لا يجوز أن تربطه، فإن كنت ذا شعر طويل فلا بد أن تفرده عند السجود.
حكم تسمية الأطفال بأسماء مشئومة
السؤال
ابني اسمه شهاب فهل أغيره أم لا؟
الجواب
نعم.
غيِّره؛ جاء رجل إلى عمر فقال: ما اسمك؟ قال: شهاب؟ قال: من أي القبائل؟ قال: من جمرة.
قال: من أي العائلات؟ قال: من ذي لظى.
قال: اذهب فبيتك قد احترق.
وبالفعل الاسم له علاقة بالمسمى، فهناك رجل يسمي ولده خيشة بهلول، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! فينبغي أن يختار الرجل لابنه الاسم الحسن، فمن الناس من يسمي ابنه كما في الأرياف: عاصفة الصحراء، إنا لله وإنا إليه راجعون، والثاني يسمي ابنه: مايكل جاكسون، فهل هذه أسماء يا إخواننا؟! يتشبهون بالأجانب والكافرين في أسمائهم، نسأل الله العافية!
حكم التسمية بإسلام
السؤال
حكم التسمية بـ (إسلام)؟
الجواب
إسلام لا يجوز، فأنت تقول: أين إسلام؟ خرج إسلام، وتقول: (يخرب بيتك يا إسلام!) وهكذا خربت بيت الإسلام وأنت جالس، فلا يجوز لا إسلام ولا مؤمن ولا الأسماء التي فيها تعريض بشيء من الدين، غير ذلك، ورحم الله الشيخ كشك رحمة واسعة، كان يقول في أحد أشرطته: رجل يسمي ابنته (عين أبوها)، فقالوا: (أين عين أبوها)؟ قالوا: (عين أبوها) خرجت، نسأل الله العافية، فلا يجوز أبداً أن نعرض بهذه الأسماء.
حكم إعطاء الزكاة للصهر
السؤال
هل يمكن أن أعطي الزكاة لصهري؟
الجواب
أعطه ولا حرج؛ لأن الصهر ليس ممن لا يجوز أداء الزكاة إليه.
حكم مقاطعة منتجات الكفار الغذائية
السؤال
ما حكم المقاطعة، مع العلم أن الشيخ ابن عثيمين قال: كل مما أحل الله؟
الجواب
المقاطعة تحتاج إلى ضوابط شرعية، فضلاً عن النظر في تأثيرها على العدو؛ لأنه ربما يكون التأثير على أبنائنا أكثر من التأثير على العدو.
معنى: (الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)
السؤال
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187]، ما معنى الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟
الجواب
بياض النهار وسواد الليل، وهذا ما فعله عدي بن حاتم حينما أتى بعقالين ووضعهما تحت الوسادة، أحدهما أبيض والآخر أسود، وظل ينظر إلى العقالين فلم يرهما، وظل يأكل حتى ارتفع النهار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك رجل عريض القفا، إنما المقصود بالخيط الأبيض من الخيط الأسود: بياض النهار وسواد الليل).
العدة شرح العمدة [35]
كتب الله علينا صيام شهر رمضان كما كتبه على الذين من قبلنا، ومن رحمته سبحانه بنا أن كلفنا بما نستطيع، وجعل رخصاً يحب منا أن نأتيها كما يحب أن نأتي عزائمه، فأباح الفطر للمريض والمسافر والحامل والمرضع والعاجز بضوابط القضاء في أيام أخر أو إطعام عن كل يوم مسكيناً، وأوجب الفطر على الحائض والنفساء وعليهما القضاء.
باب أحكام المفطرين في رمضان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله: [ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام] في الحقيقة قوله: يباح، يحتاج إلى مراجعة؛ لأن المباح: ما يستوي فعله مع تركه، فيقول: يباح للمريض الذي يتضرر به، فهذا يلزمه الفطر؛ لأنه لو صام وتضرر بالصيام فهو آثم؛ لأنه جلب على نفسه المرض وزاد المرض في حقه، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]، ويقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]، ويقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29].
قال: [أحدها: المريض الذي يتضرر به، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء:43]، وقال في سورة البقرة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصوم في السفر) متفق عليه].
المريض الذي يتضرر بالصيام يجب عليه الفطر، والمسافر الذي يتضرر بالصيام أيضاً يجب عليه الفطر، والمسافر يجوز له أن يفطر ويجوز له أن يصوم؛ لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون فمنهم من يصوم ومنهم من يفطر، وأحياناً يصبح الفطر واجباً على المسافر، وواجباً على المجاهد.
قال: [(وخرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح فأفطر، فبلغه أن ناساً صاموا فقال: أولئك العصاة) رواه مسلم] فوصفهم بأنهم عصاة لصومهم؛ لأنهم صاموا مع وجوب الإفطار في عام فتح مكة.
قال: [وإن صاما أجزأهما لذلك] مثال ذلك: مريض صام ومسافر صام فما حكم صيامهما؟ هل عليهما قضاء؟ العجيب: أن ابن حزم الظاهري يرى أن المسافر لو صام يلزمه القضاء؛ لأن الله قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
إذاً: علة القضاء هي السفر وليس الصيام من عدمه، ونسي رحمه الله أن الآية فيها ما يسميه علماء علوم القرآن بدلالة الاقتضاء، فالمقام يقتضي كلمة يفهمها السامع والمتكلم: ((فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ)) فأفطر ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184] فكلمة (فأفطر) يقتضيها المقام، إذ ليس من المعقول ولا المنقول أنه إذا سافر وصام يلزمه القضاء، فـ ابن حزم جعل السفر هو سبب القضاء سواء صام أو أفطر، لكن جمهور العلماء يقولون بدلالة الاقتضاء؛ لأن أنواع الدلالات في القرآن مهمة جداً، وإن شاء الله تعالى عند الحديث عن علوم القرآن سنذكرها بالتفصيل.
حكم صوم الحائض والنفساء
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الحائض والنفساء تفطران وتقضيان].
المرأة الحائض إذا جاءها الحيض في نهار رمضان يلزمها الفطر، ولذلك أنا أضع ضابطاً على كلمة: (ويباح)؛ لأن الحائض والنفساء يجب عليهما الفطر، وليس يباح لهما الفطر، فالمرأة إذا حاضت قبل أذان المغرب بدقيقة وقبل غروب الشمس عليها القضاء لا بد، ولا ينبغي للمرأة أبداً أن تأخذ الحبوب التي تمنع الحيض لتصوم، فالنساء المؤمنات وزوجات خير الأنبياء صلى الله عليه وسلم كن يحضن ويقضين، وبعض العلماء يجوز ذلك في الحج؛ لأن الحج له فوج وله موعد بالرحيل، فيمكن أن تأخذ حبوباً تؤخر الحيض لتتمكن من الطواف والرحيل مع البعثة إلى غير ذلك، أما الصيام فلا شيء عليها، فإن حاضت وجب عليها أن تفطر وأن تقضي.
قال: [والحائض والنفساء تفطران وتقضيان إجماعاً، وإن صامتا لم يجزئهما إجماعاً، وقالت عائشة رضي الله عنها: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة).
تعني: في الحيض.
والنفاس مثله].
فالمرأة إن أصابها دم النفاس أو دم الحيض يلزمها القضاء حتى وإن صامت، وإن صامت فهي آثمة عاصية، فينبغي عليها أن تفطر؛ لأن الذي أمرها بالصيام هو الذي أمرها بالفطر.
حكم صوم الحامل والمرضع
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا، كالمريض وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً].
إذاً: إن خافت على ولدها عليها الإفطار وعليها القضاء والفدية، وتقضي اليوم وتطعم عنه مسكيناً، لكن هذه التفرقة بعض العلماء لم يقف لها على دليل، فمنهم من قال: عليها القضاء فقط، وانتصر لهذا كثير من العلماء المعاصرين.
قال: [وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً؛ لقوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184]] والحقيقة أن هذا الاستدلال ليس في محله؛ لأن هذه الآية نزلت في أول الشأن.
قال ابن عباس: نسخت، وقال: هي في حق الشيخ الكبير والمرأة العجوز.
العاجز عن الصوم
قال المؤلف رحمه الله: [الرابع: العاجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فإنه يطعم عنه لكل يوم مسكيناً] ثم استدل بذات الآية التي استدل بها منذ قليل.
قال: لقول الله سبحانه: [﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184]] أي: يطيقونه مع المشقة وعدم القدرة، أي: لو أن رجلاً بلغ من الكبر عتياً، ولا يستطيع الصيام فإننا نأمره بالفطر والإطعام؛ لأنه لا يستطيع القضاء، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كذلك، يعني: مرض مزمن لا يُرجى أن يبرأ منه إلا إذا أراد الله فإننا نأمره بالفطر وبالإطعام وليس بالقضاء.
قال: [قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.
رواه أبو داود].
أي: أن ابن عباس يرى أن الحامل والمرضع تلحقان بالشيخ الكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه، فالحامل والمرضع يفطران ويطعمان وليس عليهما القضاء.
هذا رأي ابن عباس رضي الله عنه.
حكم من جامع امرأته في نهار رمضان
قال المؤلف رحمه الله: [وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير] كل من أفطر في رمضان يلزمه قضاء بدلاً من اليوم يوماً.
قال: [إلا من أفطر بجماع في الفرج.
فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد سقطت عنه الكفارة]؛ لأن الكفارة تسقط مع عدم القدرة، وهذه يسميها العلماء الكفارة المغلّظة، وهي الإفطار بالجماع في نهار رمضان، ولا يقاس على الجماع غيره، فإن باشر الرجل زوجته في رمضان دون جماع ثم أمنى فحكم صيامه باطل، وعليه قضاء اليوم فقط؛ لأن ما الذي يلزمه بالكفارة المغلّظة هو الجماع، وهل يجب على المرأة أيضاً كفارة مغلّظة أم لا يجب؟ اختلف العلماء، فالحنابلة يرون أن الكفارة على الرجل فقط، ودليلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان لم يسأله عن الزوجة، ولو كانت الزوجة يلزمها شيء لسأله: أراضية هي أم غير راضية؟ موافقة على هذا الفعل أم لا؟ لكن الشافعي يفصّل ويقول: إن كان برضاها فيلزمها الكفارة كالرجل تماماً، وإن كان بغير رضا فهي في حكم المكرهة.
قال: [عن أبي هريرة: (بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: هلكت.
قال: ما لك؟)].
وفي رواية أخرى: (يضرب صدره وينتف شعره) وليس شرطاً فيمن يجامع أن يضرب صدره وأن ينتف شعره، وهذا يسمى عند علماء الأصول: تنقيح المناط، وهو أن تخلص الحكم من الأشياء التي لا تؤثر فيه، فإن جاءك رجل جامع زوجته في نهار رمضان فلا تقل له: لا بد أن تضرب صدرك وأن تنتف شعرك حتى ينطبق عليك الحكم، إنما هذا وصف دائم وليس له علاقة بالحكم، وهذا يسميه العلماء تنقيح المناط.
[(قال: هلكت، قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا)] وفي رواية: (لا أملك إلا هذه الرقبة) أي: أنه ليس عندي رقاب، أنا فقير.
[قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟] أي: لا يفطر في يوم منهما، فإن أفطر في يوم فعليه أن يعيدها من جديد، لكن هب أنه أفطر في حكم الشرع كأن أفطر يوم عيد، فإنه يتم؛ ولماذا يتم؟ لأنه لم يفطر بإرادته، إنما الذي جعله يفطر هو الشرع، فهناك فرق بين أن يفطر بالإرادة وبين أن يفطر رغم إرادته.
وفي رواية قال: (صم شهرين متتابعين، قال: يا رسول الله! وهل فعل بي ذلك إلا الصوم) لم أستطع أن أبتعد عن زوجتي يوماً أأصوم شهرين؟! [(قال: أطعم ستين مسكيناً! قال: لا أستطيع)]، وفي رواية: (ليس في المدينة من هو أفقر مني)، أي: لا رقبة ولا قدرة على الصيام ولا إطعام ستين مسكيناً.
قال: [فقال له: (اجلس، فمكث، فبينما نحن على ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر) والعرق: المكتل] من تمر الصدقة، أي: أنه أجلسه بجواره حتى جاء تمر من مال الصدقة.
قال: [فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أين السائل؟ قال: أنا.
قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله! فوالله ما بين لابتيها -يريد: الحرتين- أهل بيت أفقر مني ومن أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك) متفق عليه].
وفي الحديث دروس وأحكام: الحكم الأول: أن الكفارة تسقط بالعجز عن الأداء، وأن صاحب الكفارة يعان من مال الصدقة، فإن قيل: أنا معي مال زكاة.
هل أعطيه لمن عليه كفارة؟
الجواب
نعم.
يعان من مال الصدقة؛ لأن هذا الرجل أعانه النبي صلى الله عليه وسلم، والكفارات تسقط بالعجز، فإن استطاع فلا بد من الوفاء بها، فهي دين في رقبة المكلّف.
وجامع الزكاة لابد أن يعرف أنه يستحق، والمفروض أن صاحب الكفارة تسقط عنه الكفارة إن لم يستطع، فإن سأل من بيت المال فلا شيء في ذلك.
قال: [فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية في يوم واحد فكفارة واحدة] بمعنى: جامع في أول النهار، ثم جامع في آخر النهار، إذاً: حدث الجماع مرتين في نفس اليوم، فيلزمه كفارة واحدة.
قال: [ولا خلاف فيه بين أهل العلم، وإن كان في يومين فعلى وجهين: أحدهما: تلزمه كفارة واحدة؛ لأنه جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا، كالحدود، وكما لو جامع في يوم مرتين ولم يكفر.
والثاني: تلزمه كفارة ثانية] وهذا الراجح، لو جامع في يوم ثم جامع في يوم آخر تلزمه كفارتان.
قال القاضي: لأنه أفسد صوم يومين فوجبت كفارتان كما لو كان هذان اليومان في رمضانين، وهذا هو الراجح من أقوال العلماء.
قلت: والمسألة فيها تفصيل بالنسبة للزوج، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الرجل عن زوجته، وهنا استدل الحنابلة على أن الكفارة على الزوج، هب أن الزوجة وافقت على هذا الفعل فإن العلة واحدة، وكونه لا يسأل لا يعني: أنه يسقط عنها الحكم، وهذا قول الشافعي، فالتفصيل: إن كانت موافقة ع
حكم صيام الست من شوال ممن عليها قضاء من رمضان
فإن قيل: امرأة أصابها الحيض في رمضان ثم جاء شوال.
هل تصوم ما عليها من أيام في رمضان، أم تصوم الأيام الست من شوال قبل قضاء رمضان؟
الجواب
اختلف العلماء في هذه المسألة، والراجح: قول الجمهور: أنه يجب عليها القضاء أولاً، ثم إن كانت تستطيع صيام شوال فلا بأس؛ لأن صيام شوال مندوب، والواجب ينبغي عليها أن تحصّله؛ لأن الأعمار غير مضمونة، فربما تموت في نهاية شوال، فتسأل عن الواجب الذي فرطت فيه.
ثانياً: يقول علماؤنا أصحاب البصيرة: إن المتأمل في الحديث يجد فيه الإجابة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) فالتي عليها القضاء لم تصم رمضان، فلا بد أن تستكمل الصيام أولاً، فإن قال قائل: هذا واجب موسّع، يجوز أن أقضيه متى شئت، وكانت عائشة رضي الله عنها تقضي ما عليها في شعبان، أقول: وما أدراك أن عائشة رضي الله عنها كانت تصوم أيام شوال؟ فيلزمك أن تدلل لنا أن عائشة كانت تصوم في شوال ولن تجد إن شاء الله تعالى؛ وذلك لأن الإمام مالك يرى أن صيام أيام شوال ليس عليه عمل أهل المدينة.
قال: [إلا أن يكون الصوم منذوراً فيصام عنه].
إذا مات وعليه صوم نذر فإن الراجح: أن يصام عنه؛ لأن النذر واجب بالشرع وليس بالشرط.
قال: [وكذلك كل نذر طاعة؛ لما روى البخاري عن ابن عباس: (قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأقضيه عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها؟ قالت: نعم.
قال: فصومي عن أمك) رواه البخاري].
وهذا الحديث حجة عند الجمهور للقياس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب للمرأة مثلاً بالقياس فقال: (أرأيت لو كان على أمك دين) فأراد لها أن تقيس حق الله على حق الآدمي، فدين الله أحق بالقضاء، فهو يقرب لها المعنى عن طريق القياس، وهذا الحديث حجة من حجج الجمهور خلافاً لأهل الظاهر الذين قالوا: لا قياس.
قال رجل من أهل السنة لرجل من أهل الظاهر: رب العالمين يقول: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:7 - 8] فما تقول فيمن يعمل نصف مثقال ذرة؟ فهو يريد من الظاهري أن يعمل عقله في القياس، فإنه من يعمل نصف ذرة يجد نصف ذرة، ومن يعمل ذرة يجد ذرة، فقال الظاهري: أبلع ريقي حتى أجيب، قال: أبلعتك دجلة، قال: أمهلني ساعة، قال: أمهلتك إلى قيام الساعة، لن تستطيع الإجابة إلا بالقياس، فالذين أنكروا القياس في الحقيقة هم يتخبّطون؛ لأن الله قال: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23] فالله نهانا أن نقول لآبائنا: أف، وهذا يسمى قياس الأولى.
والمعنى: أنه إذا نهاك عن الأف فمن باب أولى ينهاك عن الأعلى، فلا يُعقل أن يقول قائل: أنا لن أقول لأبي: أف إنما سأضربه؛ لأن الله نهاني عن الأف ولم ينهني عن الضرب، نقول: عقلك فيه خلل؛ لأن الله حينما ينهاك عن الأدنى فمن باب أولى ينهاك عن الأعلى، وهذا يسمى قياس الأولى، فالقياس حجة بدون أدنى شك.
الأسئلة
حكم من ترك الصلوات عدة سنوات
السؤال
يوجد عدة صلوات في سنين ولم أصلها، والحمد لله بعد أن صليت أردت أن أقضي الصلوات التي لم أصلها، أرجو إفادتي في كيفية القضاء؟
الجواب
الراجح من أقوال العلماء أنه ليس عليك قضاء، وإنما عليك أن تكثر من صلاة النوافل.