التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمانصفحات 9-3
أهل الأثرالأرشيف العلمي

نصيحة لكل من يعق والديه

السؤال

ماذا تقول لشخص ملتحٍ يصلي وينهر والديه، وامرأة تعمل كل خير لكنها لا تبر بوالديها ولو بالكلمة، أستحلفك بالله أن توجه رسالة إلى الإخوة والأخوات في هذا الشأن؟

الجواب

في الحقيقة هذا انفصام في الشخصية، أبوك وأمك جنتك أو نارك ولا شك في هذا، فطريق الجنة هو البر، وطريق النار هو العقوق؛ ولذلك صلاتك والتزامك وسمتك وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لا قيمة له إن صاحبه العقوق، ولقد جاء الشكر واضحاً في قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:14]، فمن لم يشكر لوالديه لم يشكر لله عز وجل، وقد جاء في بعض الآثار: (يفعل العاق ما يفعل فلن يدخل الجنة) هذا للتهويل من أمر العقوق، كذلك يقول قائل: (ويفعل البار ما يفعل فلن يدخل النار) وهذا خطأ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى البردين دخل الجنة) فهذا القول المأثور على سبيل الزجر والوعيد، وليس على سبيل الحرفية في النص.
عموماً أيها الإخوة الكرام! رب العالمين قد نهانا عن التأفف: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23]، نهى عن الأدنى فمن باب أولى نهى عن الأعلى، وهذا يسمى عند العلماء قياس الأولى، ولا يمكن أن يقول قائل: أنا لن أقول لأبي: أف، وإنما سأضربه؛ لأن الله نهاني عن قولي له: أف ولم ينهني عن الضرب.
أقول له: يا عبد الله! أدنى الأمور أن تقول لهما: أف، فالله عز وجل نهاك عنها، فلابد أن تنتهي، بل الأبوان المشركان أمر الله بمصاحبتهما بالمعروف، قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان:15]، واستأذنت أسماء أن تبر أمها الكافرة فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم، والأم أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بصحبتها ثلاث مرات، لكن الواحد يتزوج ويقدم أمر زوجته على أمر أمه، وإن جاء بفاكهة يتلصص من أمه ويحرمها.
حتى رأينا العجب؛ أستاذ في الجامعة رباه أبوه أحسن تربية، حتى دخل الابن الجامعة، وكان أبوه فلاحاً وجاء مرة ليزوره، فقيل له: رجل بالخارج يقول: إنه أبوك، فنظر إليه فقال: هذا ليس بأبي! تبرأ من أبيه، فماذا نقول لهذا الابن؟! والله إنه ملعون؛ لأنه ينفي نسبه إلى أبيه؛ ولأنه يظن أن الجاه والعز في السمت الخارجي، ومن المؤسف أن هذه الشكاوى تأتي من بعض أمهات الملتزمين والملتزمات، تقول: ابني يصلي الفجر، يقوم الليل، لكنه عاق، فيا عبد الله! قبِّل يدها ليل صباح وقبل رأسها وكن باراً بها، وتلطف لها؛ لأنه بعد الموت ستندم على كل يوم مضى عليك دون أن تكون باراً بأبيك أو أمك.

التحرز من اتهام الناس بمذاهب أهل الأهواء وخاصة العلماء

السؤال

لي صديق ملتزم بالإسلام، ولكني قاطعته؛ لأنه على بدعة الإرجاء، وليس على عقيدة أهل السنة والجماعة السلفية في مسائل الإيمان، وهو ليس من طلبة العلم، لكنه وقع في الإرجاء بسبب سماعه لبعض الأشرطة العلمية التي سجلت لأكابر من العلماء الذين زلوا بأقدامهم عن درب أهل السنة في هذه المسألة، فهل أنا آثم، وهل يجب علي أن أعيد صداقتي به؟

الجواب

الحقيقة لابد أن تبين له منهج الإرجاء، فوصف الرجل بالإرجاء ليس بالسهل، ولعله لا يفهم معنى الإرجاء، ويوجد في عصرنا من اتهم الشيخ الألباني بالإرجاء، والشيخ بريء منه والله الذي لا إله غيره، فهؤلاء واهمون مبتدعون لا يعلمون إرجاءً، ولا يعلمون من هو الشيخ الألباني، كما قال الشيخ ابن عثيمين: الذي يرمي الشيخ الألباني بالإرجاء لا يعلم الإرجاء ولا يعلم الشيخ، وهذه هي المصيبة، وهذا هو الذي نقع فيه، فبسبب الخلاف الفقهي السائغ نصادر الرأي الآخر، وهذا مما عمت به البلوى، فترى الشخص يقرأ رأياً فقهياً واحداً ويتحجر له، ويعادي من رأى غير هذا الرأي، ويوالي من كان على رأيه، فيا أخي الفاضل! لابد أن تبين لأخيك معنى الإرجاء، والمرجئة فرقة من الفرق الضالة لا شك، ليس منا أحد يقول: الإيمان قول بغير عمل، فمن لم يكفر تارك الصلاة معه أدلة على عدم كفره، ومن كفره معه أدلة على تكفيره، فليس هذا مرجئي يا عبد الله! فإن ختم الإرجاء وختم الخوارج وختم المكفرين ليس بالسهل، فتراه ممسكاً بالختم قائماً على ختم الناس: مرجئي معتزلي أشعري خارجي وهلم جراً، وهذا من التسرع في الأحكام.
فأقول: لابد أن تبين له الإرجاء ومعناه، ولا تتهم علماء الأمة زوراً وبهتاناً، فمن اتهم الشيخ الألباني بالإرجاء جاهل لا يعرف معنى الإرجاء، ولا يعرف من هو الشيخ الألباني؛ لأن هذا إجحاف في حق الشيخ الألباني؛ لأنه على منهج أهل السنة، فلنتق الله عز وجل في علمائنا، كذلك تكفير الحكام والخروج عليهم من فعل الخوارج، وتكوين الجماعات والحزبيات والبيعة لأمير من فعل المبتدعة، وهذا هو منهج السلف لا أقول غيره إن شاء الله سبحانه وتعالى.

حكم العمل في البنوك الربوية وشركات التأمين

السؤال

ما حكم العمل في البنوك الربوية وشركات التأمين؟

الجواب

حرام حرام حرام.

حكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين بالفتل أو المقص

السؤال

هل يجوز إزالة شعر الحاجبين بالفتل أو المقص؟

الجواب

الشعر الذي بين الحاجبين ليس من الحاجبين، فحدود الحاجب معروفة عند السامع والمتكلم، فما زاد على ذلك يجوز أن يزال، وبأي وسيلة طالما ليس فيها مخالفة، قال لي قائل: سمعت الشيخ فلان يقول: الفتل حرام ولا دليل على حرمته، فإن كانت المرأة مثلاً عندها شارب فإنها إذا حلقته بالموس سيخرج بدلاً منه شوارب، فطالما أن الوسيلة شرعية فلا مشكلة، وبعض الإخوة منشغلون طبعاً بالفتل والعطور والكالونيا تماماً ويتركون باب الخيار وباب الربا والأمور الضليعة، وهذا مما عمت به البلوى.

بيان مفهوم الجهاد

السؤال

ما هو الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام، حيث إن القرآن الكريم بين فضل الجهاد وأهميته، وهل الجيش يجب عليه الجهاد؟

الجواب

الجهاد: هو أن تلتزم بعقيدة السلف وأن تجاهد نفسك، والجهاد ليس بالمظاهرات، والعجيب أن بعض الناس يقول: الذي لا يخرج للمظاهرة آثم، فيا له من حكم فقهي من الملتزمين، نسأل الله العافية، ماذا صنعت المظاهرات للأمة وماذا قدمت؟ لا شيء.
كنت جالساً بالأمس أفكر كيف تخرج الأمة من المأزق الذي هي فيه، فقد قتلوا الشيخ أحمد ياسين، ثم قتلوا من بعده الرنتيسي والدور على خالد مشعل، وليس من الغريب على اليهود أن يفعلوا ذلك، فقد قتلوا الأنبياء، وخططوا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وخططوا لقتل عيسى وصلبه: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة:87]، فهم قتلة الأنبياء لا شك في هذا، لكن كيف المخرج؟ ضع في ذهنك هذه الصورة: لو أن البلاد الإسلامية كلها كونت جيشاً واحداً هو الجيش الإسلامي، وسوقاً إسلامية واحدة تسمى السوق الإسلامية المشتركة، وكونت عملة واحدة، وألغي الريال والجنيه والدينار وكل العملات، وجميعاً ائتمروا بأمر رئيس واحد فمن الهين عليهم أن يواجهوا هذا العدو، فهذه حلول في غاية الأهمية، وإن كنا نريد حلاً فهذا هو الطريق، أما أن نحل المشكلة عن طريق المظاهرات وبعد أسبوع سيهدأ الدم، وبعد شهر يظهر شهيد آخر وتقوم المظاهرة، ثم شهيد ثالث وتقوم المظاهرة، فهل حررت المظاهرة البلاد؟ فلنفهم أن الأعداء يفهموننا أكثر من أنفسنا، فقد درسوا هذه الشخصية العربية الإسلامية دراسة متأنية؛ وأن الشعوب العربية والإسلامية عندهم عاطفة تحركهم مؤقتاً، حينما يموت منهم شهيد يخرجون بالهتافات، واليوم التالي مباشرة ينام من كان يهتف إلى المغرب! لأنه لا يصلي فجراً ولا يصلي قياماً، المهم أنه فرغ الشحنة، فيا عبد الله! ليس هذا هو الطريق، ما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مظاهرة كالتي نقوم بها، ونسأل الله سبحانه وتعالى العافية.

العدة شرح العمدة [61]

من أنواع البيوع المشروعة بيع السلم، وصفته أن يسلم المشتري للبائع قيمة سلعة غير متوفرة في السوق على أن يعطيه إياها في أجل محدد، ويشترط في المسلم فيه ضبط صفاته، ووصفه بما لا يختلف به الثمن ظاهراً، وذكر قدره، وأن يكون أجله معلوماً، وأن يكون مقدوراً على تسليمه عند الأجل وغير ذلك من الشروط التي ينبغي توافرها في هذا النوع من البيوع.

باب السلم

الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: السلم: هو السلف، يسميه العلماء بيع السلم أو بيع السلف، والمعنيان صحيحان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم إلى المدينة وهم يسلفون فقال صلى الله عليه وسلم: (من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم).
وبيع السلم هو أن أحتاج إلى سلعة معينة غير موجودة الآن، وستوجد بعد فترة زمنية عند فلان، وصاحبها يحتاج إلى ثمنها الآن بسعر سوقها، فأعطيه أنا الأموال ونتفق على السعر والأجل والكيل، على أن يسلمني السلعة في الوقت المحدد بيننا، فأعطيه المال لينتفع به هذه المدة، وأنا آخذ السلعة في الأجل المحدد فيما بعد؛ لذلك سماه العلماء بيع السلف.
ومن الأمثلة على بيع السلم: رجل يحتاج إلى إردب من الأرز؛ لكنه يحتاج إليه بعد ستة أشهر من موسم الأرز ولا يحتاجه الآن، فيأتي إلى تاجر الأرز -الأرز غير موجود الآن، ولو وجد الأرز لا يصح السلم- يقول له: أحتاج إلى إردب أرز قال: متى تحتاج؟ قال: في أول شهر (7) هجرية، قال: سعره كم؟ قال: الإردب سعره ألف جنيه، فأخذ منه الألف، وحدد موعد الاستلام في أول شهر (7) هجرية، ومقداره إردب، إذاً: في كيل معلوم إلى أجل معلوم، ففي الأول من شهر (7) هجرية لا بد أن يسلمني السلعة بمواصفاتها المتفق عليها.
هذا يسمى بيع السلف أو السلم.
والشريعة الإسلامية أباحت هذا البيع لأسباب عديدة: البائع يحتاج إلى المال الآن، والمشتري يكون قد تخلص من المال، فربما لا يوجد المال في حين وجود السلعة، فكلاهما مستفيد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهو نوع من أنواع البيع]، أي: أن بيع السلم هو نوع من أنواع البيوع.
قال: [يصح بألفاظه، وبلفظ السلم والسلف، ويعتبر فيه شروط البيع، ويزيد عليه بشروط]، يعني: السلم لا بد له من شروط.

يشترط في المسلم فيه ضبط صفاته

أول شرط: [أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها ظاهراً كالمكيل أو الموزون أو المذروع أو المعدود].
أول شرط: أن يكون مما يمكن ضبطه بالصفة.
أما الثلاجات والتسجيلات يمكن ضبط صفاتها؛ فيجوز فيها بيع السلم.
فإن قال قائل: هل يجوز بيع السلم في الشقق؟

الجواب

نعم.
يجوز بشروط، إذا أمكن الضبط يجوز السلم، وإذا لم يمكن الضبط لا يجوز السلم.
ومن المواصفات: المكيل: كالبر، البر يعني: القمح.
يكال ويوزن، والغالب عليه هو الكيل.
الموزون: كاللحم والسكر.
المذروع: كالأقمشة والحبال، أي: الذي يقاس بالذراع.
أو المعدود: كالبرتقال أو البطيخ، هل يمكن أن أبيع البرتقال بالسلم؟ أنظر أولاً: هل يمكن الضبط أو لا يمكن الضبط، طلبت عدداً من البرتقال مواصفاتها: البرتقالة لا تقل عن كذا وزنها كذا، من النوع السكري، على أن أستلمها في تاريخ 1/ 8 هجرية، جئت في التاريخ المحدد ولم يكن البرتقال بالمواصفات المطلوبة، إذاً البرتقال لا يمكن ضبطه، والبيض لا يمكن ضبطه؛ لأن البيضة قد تكون فاسدة.
إذاً الشرط الأول لبيع السلم هو: إمكانية الضبط في العقد بالمواصفات، بحيث لا يحدث خلاف بين البائع والمشتري.
قال: [لأنه بيع بصفة، فيشترط للكل إمكان ضبطها؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث)].
يعني: النبي صلى الله عليه وسلم حين قدومه إلى المدينة وجد أنهم يسلفون في الثمار، وبيع السلم عندنا في الأرياف كثير.
قال: [فقال صلى الله عليه وسلم: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم)، فثبت جواز السلم في ذلك بالخبر، وقسنا عليه ما يضبط بالصفة؛ لأنه في معناه، فأما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرؤوس.
ففي الحيوان روايتان:].
بيع السلم في الحيوان فيه روايتان عن الإمام أحمد، أقول: من الصعوبة بمكان أن أضبط الصفة في الحيوان.
ولذلك قال: [إحداهما: لا يصح السلم فيه؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: إن من الربا أبواباً لا تخفى وإن منها السلم في السن.
رواه الجوزجاني؛ ولأن الحيوان يختلف اختلافاً متبايناً فلا يمكن ضبطه، وإن استقصى صفاته التي يختلف فيها الثمن تعذر تسليمه، مثل أزج الحاجبين، أكحل العينين، أقنى الأنف، أشم العرنين، أهدب الأشفار، فأشبه السلم في الحوامل من الحيوان].
يعني: أكتب مثلاً في العقد: بعتك بقرة بالسلم زرقاء العينين أنفها كذا، وأذنها كذا، فإنه لا يمكن الضبط، فطالما أنه لا يمكن الضبط فلا يمكن بيع السلم.
قال: [وعنه -رواية أخرى عن أحمد - صحة السلم فيه وهو ظاهر المذهب؛ لأن أبا رافع قال: (استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكراً)، رواه مسلم.
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أبتاع له البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة)؛ ولأنه ثبت في الذمة صداقاً فثبت في السلم كالثياب.
أما حديث ابن عمر فهو محمول على أنهم كانوا يشترطون من ضراب فحل بني فلان، كذلك قال الشعبي: إنما كره ابن مسعود السلم في الحيوان؛ لأنهم اشترطوا لقاح فحل معلوم.
رواه سعيد].
إذاً: هناك روايتان عن الإمام أحمد في بيع السلم في الحيوان، والفصل في الروايتين الضبط.

يشترط في المسلم فيه وصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا

ً قال المؤلف رحمه الله: [الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهراً فيذكر جنسه].
يصف السلعة المشتراة بالسلم، كمن يشتري تسجيلاً بالسلم، والتسجيل غير موجود الآن؛ لأنه يشترط في بيع السلم عدم وجود العين، بل يكون موصوفاً في الذمة، فيصفه المشتري للبائع، فيقول البائع مثلاً: بألف جنيه، قال المشتري: خذ الألف على أن تسلمني إياه في الموعد المحدد.
قال: [الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن، فيذكر في العقد جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته؛ لأن السلم عوض يثبت في الذمة، فلا بد من كونه معلوماً بالوصف كالثمن؛ ولأن العلم شرط في البيع وطريقه إما الرؤية أو الوصف، والرؤية ممتنعة في المسلم فيه فيتعين الوصف، فيذكر الجنس والنوع والجودة والرداءة، فهذه مجمع عليها، وما سوى ذلك فيه خلاف، وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره؛ لأن العوض لا يختلف باختلافها ولا يضر جهالتها].
إذاً الشرط الثاني في بيع السلم: أن يصفه بما يختلف به الثمن، وكل ما يؤثر في الثمن يكتب في العقد، ويصفه وصفاً دقيقاً، وإن كان وصفاً لا يؤثر في الثمن لا يكتب في العقد، كمن يشتري تسجيلاً مثلاً لونه أحمر أو لونه أسود؛ لأن هذا لا يؤثر في الثمن.
إذاً: الشرط الأول في بيع السلم: أن يكون مما يمكن ضبط صفته، فأي سلعة لا يمكن ضبطها لا يجوز فيه السلم، فالكمبيوتر يجوز فيه السلم إذا أمكن الضبط.

يشترط في المسلم فيه ذكر قدر الكيل في المكيل والوزن في الموزون

قال المؤلف رحمه الله: [الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والذرع في المذروع].
فالقمح يكال وأحياناً يوزن، والحكم على الشيء يخرج مخرج الغالب.
مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ [الأنعام:151]، فقال رجل: أنا لن أقتل ولدي من إملاق إنما سأقتله من غنى، فهذا قول لا يجوز؛ لأن الكلام خرج مخرج الغالب.
كذلك قال الله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:130]، فقال رجل: سآكل الربا قطعة قطعة، فنقول: لا يا عبد الله! إن الكلام خرج مخرج الغالب، فقد كان يغلب على فعلهم أنهم كانوا يأكلون الربا أضعافاً، فالتحجر عند النصوص لا يجوز.
فإن قيل: هل هناك فرق بين بيع السلم وبين ما ليس عندي؟

الجواب

الشريعة السمحاء على أن السلعة التي ليست عندك أبيح فيها السلم لتسهيل التعامل، لكن بيع ما ليس عندك أن تبيع ما لا تملك.
قال رحمه الله: [الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والذرع في المذروع؛ لحديث ابن عباس في أول الباب؛ ولأنه عوض غير مشاهد ثبت في الذمة، فاشترط معرفة قدره كالثمن، فلو أسلم في المكيل وزناً، أو في الموزون كيلاً، لم يصح].
وهذا القول ليس على إطلاقه؛ لأن ابن تيمية يقول: يجوز بيع السلم إن لم يختلف المكيل عن الموزون، أي: إن اتفقا في الوزن والكيل يجوز؛ ولذلك في الاختيارات الفقهية لـ ابن تيمية: أنه يجوز خلافاً للمذهب.
عموماً قال: [لأنه مبيع اشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به كالربويات، وعنه: ما يدل على الجواز].
وهذه الرواية الراجحة التي رجحها ابن تيمية.
قال: [ولا بد أن يكون المكيال معلوماً عند العامة].
يعني مثلاً: أبيعك كيلة من القمح بالسلم بعد ستة أشهر بمقدار كذا، ومواصفات القمح كذا، والمكيال الذي اتفقنا عليه معلوم عندي وعندك وهو موجود، لكن مثلاً هذا المكيال لا يوجد في مصر إلا عند بائع واحد فقط، فالمكيال غير معروف عند الناس، ولو فقد هذا المكيال لم يمكن البيع، فلا بد أن يكون المكيال معروفاً عند الناس، ولا نلجأ إلى غيره في حال عدم وجوده.
قال: [ولا بد أن يكون المكيال معلوماً عند العامة، فإن قدره بإناء أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح؛ لأنه قد يهلك فيجهل قدره، وهذا غرر لاحتياج العقد إليه].
إذاً الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون، بالذرع في المذروع.

يشترط في المسلم فيه أجلاً معلوماً له وقع في الثمن

قال: [الشرط الرابع: أن يشترط أجلاً معلوماً له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فإن أسلم حالاً لم يصح؛ لحديث ابن عباس؛ ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق، ولا يحصل الرفق إلا بالأجل، فلا يصح بدونه كالكتابة].
فإن جاءك شخص وقال لك: بعني بالسلم إلى المغرب إن شاء الله لم يصح؛ لأن السلم إنما شرع لأجل الرفق بالبائع والمشتري.
إذاً: الشرط الرابع: أن يشترط أجلاً معلوماً، هذا الأجل له وقع في الثمن، فإن كان بيع السلم لساعتين؛ لأن السلم شرعاً رفقاً بالبائع ورفقاً بالمشتري.
قال: [ولا بد أن يكون الأجل مقدراً بزمن معلوم للخبر، فإن أسلم إلى الحصاد لم يجز].
فلو قلت لك: اشتريت منك قمحاً على أن تعطيني القمح عندما يأتي ولدي من المملكة، فهذا البيع لا يجوز؛ لأنه لا يعلم متى سيأتي ولده، هل بعد سنة أم بعد سنتين، فبيع السلم معلق بأجل غير معلوم أو يقول: إلى أن تلد هذه الشاة فعلقها بأجل مجهول، والله أعلم هل ستلد أم لا؟ إذاً: لا بد أن يكون الأجل معلوماً، وإن قال: إلى الحصاد؟ اختلف العلماء، بعضهم قال: يجوز؛ لأن الحصاد معلوم وقته، وبعضهم قال: قد تأتي على الزرع آفة قبل الحصاد، فإن الحصاد أجل مجهول.

يشترط في المسلم فيه القدرة على أن يكون عام الوجود في محله

قال المؤلف رحمه الله: [الشرط الخامس: أن يكون المسلّم فيه عام الوجود في محله، مأمون الانقطاع فيه؛ لأن القدرة على التسليم شرط لا تتحقق إلا بذلك، فإن كان لا يوجد فيه لم يصح لذلك].
إن القدرة على التسليم شرط في المبيع بصفة عامة، وقوله: [أن يكون المسلّم فيه] يعني: السلعة، فلا بد أن تكون السلعة التي أسلفك موجودة، وعامة الوجود، والمكان مأمون في التسليم فيه، فلو قلت: أسلفتك أردبّاً من القمح في رام الله، وهل ستأخذني هناك في الحرب لتسلّمني في رام الله! نسأل الله أن يحررها، فأنت بذلك تجرني للهلاك، إذاً: هذا المكان غير مأمون.
مثال آخر: أسلفتك كيلاً من الأرز بألف جنيه في أول شهر (8) هجرية في عرض البحر المتوسط، فأنا الآن أحدد مكاناً غير مأمون، فلا بد أن أحدد مكاناً مأموناً لأسلمك فيه السلعة.
مثال آخر: أسلفتك في سلعة لا تنتج في مصر أصلاً، فهذا لا يصح؛ لأنه لا بد أن تكون السلعة عامة الوجود، أو مثلاً يسلفني في شهرٍ مخصص في الأرز، والأرز غير موجود في هذا الشهر، إذاً: هذا لا يصح.

يشترط في المسلم فيه أن يقبض البائع رأس المال في مجلس العقد

قال: [أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد قبل تفرقهما؛ لقوله عليه السلام: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم)، والإسلاف: التقديم، سمي سلفاً لما فيه من تقديم رأس المال، فإذا تأخر لم يكن سلماً فلم يصح؛ ولأنه يصير بيع دين بدين].
لا يجوز أن يؤخر الثمن؛ لأنه لو اشترى لأجل فإنه شراء دين بدين، كأن يقول: اشتريت منك هذا الثوب لأجل، والثوب غير موجود، إذاً: الثوب غير موجود والثمن غير موجود، فهذا شراء دين بدين، وهذا لا يجوز، وهذا موجود في التعاملات التجارية.

يشترط في المسلم فيه أن يكون في الذمة

قال الملف رحمه الله تعالى: [الشرط السابع: أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح].
في الذمة يعني: السلعة موصوفة لكنها غير موجودة، فعلى هذا يسلف في الذمة، وهذا أيضاً محل خلاف بين العلماء، قوله: (فإن أسلم في عين)، يعني: رآها بالعين، والسلعة إذا كانت موجودة بالعين لا يجوز السلف فيها، فلا بد أن تكون موصوفة في الذمة.
ولذلك قال: [لم يصح؛ لأنه ربما تلف قبل وجوب تسليمه فلم يصح، كما لو أسلم في مكيال معين غير معلوم القدر؛ ولأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه].
وهذه النقطة موضوع خلاف بين العلماء.
وهذه الشروط منها ما كان ينطبق قديماً، فالعنب موجود في الصيف، فإذا كنت أسلفتك في العنب في شهر يناير، هل هذا يجوز أم لا يجوز؟

الجواب

وفقاً لهذه الشروط لا يجوز، لكن بتقدم الثلاجات وبسبب التقدم العلمي يمكن ذلك؛ لأن العنب في هذه الحالة يوجد في كل أيام السنة، لكن هذا يتكلم عن وضع قديم قبل التقدم العلمي في حفظ السلع وفي إنتاجها، فهناك سلعة تنتج في الصيف لا يجوز السلم فيها في الشتاء، أما الآن فلا فرق بين الصيف والشتاء في بعض السلع فانتبه.

حكم السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة؛ لأن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان].
مثال ذلك: السلم في السيارة.
رجل يريد سيارة مواصفاتها معلومة وهي لا تزال غير موجودة بخمسين ألف جنيه، مواصفاتها بالتفصيل: مكينتها بثلاثة آلاف جنيه، فرشها بألفين، زجاجها بخمسمائة، بطاريتها بثلاثمائة، وهكذا أسلف في أجزاء متفرقة، وهذا يجوز؛ لأنه قال: (يجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة)، فالبطارية تستلمها في الشهر الآتي، والمكينة بعدها بشهرين، و (الدركسون) بعدها بثلاثة أشهر، إذاً: أسلفت هنا في أجزاء متفرقة؛ لأن كل سلعة فيها سلم.

حكم إسلاف ثمن واحد في شيئين

قال المؤلف رحمه الله: [وإن أسلم ثمناً واحداً في شيئين لم يجز حتى يبيّن ثمن كل جنس].
مثلاً: اشترى بالسلم إردباً من القمح، واشترى بالسلم كيلاً من الذرة، وأسلم مائة جنيه في سلعتين دون تحديد قيمة كل سلعة، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يذكر ثمن كل سلعة على انفصال.
قال: [مثل: أن يسلم ديناراً في قفيز حنطة وقفيز شعير].
قفيز: وحدة قياس كالكيلو وهكذا.
قال: [ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير؛ لأن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول؛ فلم يصح كما لو عقد عليه عقداً مفرداً بثمن مجهول؛ ولأن فيه غرراً لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما].

حكم الإسلاف في شيء والصرف إلى غيره

قال المؤلف رحمه الله: [ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره].
أي: أسلفتك في البر لا تصرفه إلى الذرة؛ لأنني اتفقت معك على السلعة، فلا تصرفني إلى سلعة أخرى.
قال: [كمن أسلف في حنطة لا يجوز أن يأخذ شعيراً، ومن أسلف في عسل لا يجوز أن يأخذ زيتاً؛ لقوله عليه السلام: (من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) رواه أبو داود].
أي: لا يجوز صرفه إلى غيره إلا إذا وافق صاحب السلعة، وهذه نقطة خلاف، فإذا جئت في الموعد المحدد وأنت أحضرت السلعة بمواصفاتها، فقلت: لا أريد هذه السلعة، بل أريد هذه، فهذا يجوز، لكن المذهب على هذا الرأي.

حكم بيع المسلم فيه قبل قبضه وحكم الحوالة به

قال المؤلف رحمه الله: [ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ما لم يضمن) رواه الترمذي وقال: صحيح، ولفظه: (لا يحل) ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه، فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه].
قوله: (لا يصح بيع المسلم قبل قبضه) يعني: السلعة لا تباع قبل قبضها.
قوله: [ولا يجوز الحوالة به].
هناك عقود تسمى: عقود الرهن والحوالة والضمان والكفالة.
والفرق بين الكفالة والضمان يوضحه هذا المثال: أنا أمر في شارع فوجدت رجلين يشتبكان.
قال أحدهما: عليه دين لي منذ سنة ولم يقضني إلى الآن، فقلت له: أنا ضامن له، والضامن غارم كما في سنن أبي داود، ولقد ضمنته إلى أجل كذا، فعلى الدائن أن يطالب بحقه من المدين الأصل ومن الضامن، والضامن لا بد أن يفي، فإن مات المدين الأصلي طولب الضامن بالمبلغ.
وإن قلت له: متى ستسدد الدين أيها المدين؟! قال: الخميس القادم إن شاء الله، فقلت للدائن: أنا كفيله، ومعنى الكفالة: أن يأتي به يوم الخميس ببدنه والمدين يتصرف معه بما شاء، إذاً: الكفالة بالأبدان والضمان بالأموال، فإن مات قبل يوم الخميس البقاء لله؛ لأنني كفيل ولست ضامناً، فالضمان للديون، والكفالة للأبدان، والكفيل يحضر من كفل في اليوم المحدد.
قال: [لا يجوز الحوالة به؛ لأنها إنما تجوز بدين مستقر، والسلم يعرض للفسخ].
الحوالة من عقود الضمان، مثال ذلك: محمد له مبلغ عند إبراهيم مقداره ألف جنيه، ولإبراهيم ألف جنيه عند علي، فإبراهيم مدين ودائن، ولا علاقة بين علي ومحمد إلى الآن.
قال إبراهيم: أنا لي ألف جنيه عند علي، فيحيل محمداً إلى علي ليأخذ الألف منه.
هذه هي الحوالة، وهي لا تجوز في السلم؛ لأن السلم دين غير مستقر، والحوالة لا تجوز إلا بدين مستقر.

حكم الإقالة في بيع السلم

قال المؤلف رحمه الله: [وتجوز الإقالة فيه؛ لأنه فسخ، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ].
إن إجماع ابن المنذر فيه كلام، وكذلك تصحيح الحاكم، ووضع ابن الجوزي، فـ ابن الجوزي في الموضوعات يقول: الحديث موضوع وهو في أعلى درجات الصحة أو هو حسن، والحاكم يتساهل في التصحيح، وابن المنذر يتساهل في الإجماع.
قال: [يقول ابن المنذر: أجمع العلماء من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة؛ ولأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله فلم يكن بيعاً.
وتجوز الإقالة في بعضها].
يعني: فسخ عقد السلم والإقالة فيه لا بأس، والإقالة معناها: أن أقيلك في السلعة، يعني: أن أرضى أنا وأن ترضى أنت بإنفاذ عقد السلم في جزء وعدم إنفاذه في جزء آخر، أو نفسخ عقد السلم من أصله، مثال ذلك: اشتريت سلعة من عند شخص دون أن يكون لي شرط الخيار في إرجاع السلعة فرأيتها وجربتها، فجئت إلى البائع وقلت له: خذ هذه السلعة لا أريدها، فالبائع لا يلزمه أخذها، لكن يجوز له أن يقيله فضلاً منه فيقول: أقلتك لوجه الله عز وجل، فعقد السلم تجوز فيه الإقالة، يعني: إنهاء العلاقة.
قال: [وتجوز الإقالة في بعضه في إحدى الروايتين؛ لأنها مندوب إليها، وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار، وفي الأخرى: لا يجوز].
أي: أن الإقالة في السلم في بعضه تجوز وهذا هو القول الراجح.

الأسئلة

حكم السلم في الذهب

السؤال

هل يجوز السلم في الذهب؟

الجواب

السلم في الذهب لا يجوز؛ لأنه لا بد من التقابض في مجلس العقد، فلا يجوز بيع الذهب بالقسط؛ لأن هذا ثمن وهذا ثمن.

عدة المرأة التي مات عنها زوجها

السؤال

كم عدة المرأة التي مات عنها زوجها قبل أن يدخل بها؟

الجواب

أربعة أشهر وعشرة أيام.

حكم شراء حلاوة للمولد

السؤال

هل يجوز شراء حلاوة للمولد؟

الجواب

حلاوة المولد من البدع، والمساعدة في البدعة لا تجوز.

حكم تزين المرأة لزوجها

السؤال

هل يجوز لي أن أضع المكياج في وجهي يوم فرحي وأنا منتقبة ولا يراني أحد غير النساء؟

الجواب

يجوز أن تتزين المرأة لزوجها في ليلة عرسها لا شيء في ذلك أبداً.

حكم مقابلة المرأة للرجل في مكان مشهور بوجود المنكرات فيه لغرض أن يراها ويخطبها

السؤال

ذهبت مع ابني لرؤية إحدى الفتيات المسلمات في بيت عائلتها من أجل تزويجه بها، ولكنها لم تعجبه، ثم تعرفنا على فتاة أخرى عن طريق ابنة أختي، ولكنه رفض رؤيتها في بيت عائلتها بحجة أنها قد لا تعجبه، وهو لا يريد أن يحرج العائلة، ولذلك ذهب مع ابنة أختي والفتاة وجلسوا في كفتيريا الميرلاند وقتاً قصيراً؛ لكي يتعرف عليها؟

الجواب

دخول الميرلاند لا يجوز يا عبد الله! من أصله، نسأل الله العافية، الحقيقة بعض الإخوة يستحلون لأنفسهم ما حرم الله، ويضيقون ويحجرون على أنفسهم، يعني: لا يجوز أن تراها في البيت ويجوز أن تراها في الميرلاند!! نسأل الله العافية، هذه أماكن لا ينبغي لمسلم أن يكون فيها، فاتق الله في نفسك ولا تستحل أموراً محرمة.

حكم دفع مبلغ إضافي على مبلغ التقسيط في حال التأخر عن الدفع

السؤال

ابني اشترى شقة بالتقسيط بمبلغ: مائتين وستين ألف جنيه على عشرين سنة، وفي حالة التأخير عن سداد الأقساط يدفع فائدة معينة من المبلغ المتأخر؟

الجواب

إن كان في حالة التأخير يدفع فائدة فهو عين الربا.

الالتزام بنظافة المسجد من شعائر الدين

السؤال

في المسجد أولاد وأطفال وطعام وورق وكل شيء من الإهمال والقذارة وكلام وضحك وحكايات نساء، أستحلفك بالله إنقاذي من ذلك؟

الجواب

والله إنه لمشهد عجيب، حتى الالتزام بالنظافة لا نقدر عليه، وكأنه لا يوجد أخلاق: لا حلم، ولا شجاعة، ولا حياء ولا ولا إلى آخره، فالإسلام يدعونا إلى النظافة، فعندما يدخل المسلم المسجد يكون نظيفاً خاشعاً، وفي الطريق العام يسير بحياء وخجل، لكن بعض الناس نساء ورجالاً لا يوجد عندهم التزام بالشرع أبداً، لا في المظهر العام ولا في التعامل مع الناس ولا في الحياء إلى غير ذلك.
وبعض الإخوة والأخوات يستجيرون، يقول أحدهم: عندما أسجد وأركع أقوم بعد الصلاة وفي ثوبي بقع بنِّية من الوساخة التي في الأرض، وبعض الأخوات تحضر (كشري) معها وبراد الشاي فهل هذا التزام؟! وأيضاً جاءتني شكوى مراراً أن المرأة تأتي إلى المسجد وهي تلبس لبساً ضيقاً وتقول: دعوة إلى الله! أقول: الدعوة إلى الله تحتاج إلى حكمة.
ومن الأشياء العجيبة أن فنانة تائبة تتحدث في الفضائية عن توبتها وصلاح نفسها ثم تفتي! فهل من حقها الإفتاء؟! جاءني بالأمس طبيب يستغيث، أن زوجته تحضر عندها مدرِّسة تقول: المدارس الحكومية مدارس طواغيت، خذي ابنك وأقعديه في البيت، وتحية العلم طواغيت، والمدرسون طواغيت، وأصبحت الدنيا كلها طواغيت، أليس هذا تكفيراً؟ فهذه المرأة لها علاقة بالمدارس وتدرس، فيا لها من مصيبة كبيرة! أن يوسد الأمر إلى غير أهله، وهل أي شخص يظهر على الفضائية يفتي؟ هؤلاء الذين هم في الإعلام تجار يروجون للسلعة بالمشاهير، هل هو ينتج لأجل الله أو لأجل العلم أو لأجل أن يعلم الناس؟

الجواب

لا، هو يريد الترويج لقناته، يقول: ترقبوا اللقاء الكبير مع الفنانة التائبة فلانة الساعة السابعة، والناس جميعاً منتظرون، لكن لو قال: ترقبوا اللقاء مع العالم الجليل فلان لن يقعد لسماعه أحد.
فهذه ظواهر مهمة في زمننا، من هذه الظواهر كثرة الزوايا في القرى والمدن، فلماذا لا تغلق الزوايا يوم الجمعة بأمر وزير الأوقاف؟ للشيخ عبد الرزاق عفيفي فتوى: أن الصلاة في المساجد غير الجامعة في حالة وجود مكان بالمسجد الجامع باطلة، وهناك أكثر من عشرة آلاف زاوية في مصر تحت عمارة، وبجوارها المسجد الجامع مفتوح، فلماذا لا نغلق الزوايا ونحدد لجنة، ويكون الخطباء على كفاءة، ولهم اختبارات علمية مدروسة؟ أم أنكم تريدون خطيباً يلبس (ترنك) وأقيموا الصلاة، استقيموا يرحمكم الله، وهو لا يعرف شيئاً، وليس مؤهلاً علمياً.
80% من مساجد الجمهورية ليس لها خطباء، الأوقاف لا تغطي إلا 20% فقط من المساجد بالخطباء، و 10% من هؤلاء الخطباء المعينين ليس له شأن في الدعوة، إنما يستلم مرتباً آخر كل شهر.
وعندما يترك الخطيب مكانه يصعد أي شخص ويخطب.
كنت أصلي مرة في (المقطم) فرأيت رجلاً يلبس بنطلوناً يصلي بالناس ويقرأ: تبت إيد أبو لهب وتب!! وهكذا وسد الأمر إلى غير أهله.
وهناك بعض من ينتسب إلى العلم يسيئون إلى العلم وأهله، يظهر في قناة فتقول المستضيفة: ونحن الآن في برنامجنا نستضيف الأستاذ الدكتور العالم الجليل فلان بن فلان، وهي كاشفة عن صدرها وتلبس بنطلوناً، فيقول لها: مرحباً يا ابنتي.
تقول: ما الذي أحضرك إلى هنا أيها العالم؟! متبرجة عاهرة تستضيفك بهذه الطريقة؟ ألا تعلم أن الناس سيقولون: لباسها حلال، ولو كان حراماً لما حضر هذا العالم، فالفضائيات لها بريق، فهو يريد أن يظهر على الشاشة بأي ثمن؛ لأنه سيقبض ستة آلاف دولار للحلقة الواحدة، فهذه ظواهر كلها ليس لها أصل ولن تدوم طويلاً.
قبل حوالي أربع سنوات ظهر فنان، وأظهر أغنية في السوق تقول: (لولاكِ) وكل الشعب كان يقول: (لولاكِ)، والآن لا أحد يحس به؛ لأنه ليس له قدم راسخة في العلم.
فنصيحة لإخواني وطلبة العلم والملتزمات أن نبدأ في طلب العلم كحال السلف، وأن نحفظ المتون وندرس على أيدي شيوخ، وأن ندرس الكتب من مراجعها، ولا تكن وظيفة الواحد منا التهييج والإثارة حتى ينفض الناس.
رحم الله الشيخ كشك، لقد أثر تأثيراً بالغاً لكنه لم يخرج أحداً من طلبة العلم ليؤدوا الرسالة بدلاً عنه، فالأصل أن نخرج طلبة علم؛ ليحملوا الرسالة، فإن كف هذا الصوت أصبحت هناك أصوات، فالتبليغ بإثارة الجماهير فقط تأثير مؤقت.
أيضاً بعض قراء القرآن إذا وصل إلى الآية التي تهيج المسجد يبقى عليها، فيقول: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ [النبأ:21] ولا يبرحها، فهذا الأمر ليس فيه الخشوع ولا التقوى ولا الورع إطلاقاً.
مسائل مهمة جداً يا إخواني! أنا لا أريد أحداً بذاته، وإنما أريد النصيحة لله، من ثبت نبت، فاثبتوا على طلب العلم الشرعي، وإياكم والظواهر الخادعة.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.
آمين آمين آمين.
وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.

العدة شرح العمدة [62]

القرض من الأمور التي فيها رفق بالناس، وعلى ذلك فلا يجوز فيه أن يشترط المقرض على المقترض منفعة كأن يسكنه داره، أو يقضيه خيراً منه، أو أن يبيعه أو يشتري منه، أو يؤجره أو يستأجر منه، أو يهدي إليه، أو يعمل له عملاً ونحو ذلك.

أحكام القرض

إجماع المسلمين على جواز القروض واستحبابه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فلا زلنا مع كتاب: (العدة شرح العمدة)، باب: (القروض وغيره).
قال: [أجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرض]، أي: أن المسلمين قد أجمعوا على جواز القرض وعلى استحبابه للمقرض.
قال: [وهو من المرافق المندوب إليها، وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يقرض قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرة) رواه ابن ماجه، وعن أبي رافع: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً؛ فقدمت إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً، فقال: أعطوه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء)].
في هذا الحديث دلالة على أنه يجوز للمقترض أن يرد للمقرض أكثر مما استقرض منه، بشرط أن لا يكون المقرض قد اشترط ذلك، فلو أن رجلاً استلف من آخر (10000) ريال لموعد محدد، ولم يشترط عليه أي زيادة، فجاء وقت السداد وأعطاه المبلغ مع الزيادة، جاز ذلك، وإن اشترط عليه الزيادة فذلك ربا لا يجوز؛ للحديث السابق.

وجوب رد المثل على من اقترض شيئا

ً قال: [ومن اقترض شيئاً فعليه رد مثله، فيجب رد المثل في المكيل والموزون؛ لأنه يجب مثله في الإتلاف ففي القرض أولى].
والمعنى: إذا اقترض رجل من آخر إردباً من الأرز مثلاً لزمه رد المثل، وإن أتلف لرجل شيئاً معيناً فعليه أن يلتزم بمثله.
قال: [فإن أعوزه المثل -أي: أعجزه- فعليه قيمته حين أعوزه؛ لأنها حينئذ ثبتت في الذمة، وفي الجواهر ونحوها ترد القيمة؛ لأنها من ذوات القيمة؛ وفي ما سوى ذلك وجهان: أحدهما: ترد القيمة؛ لأن ما أوجب المثل في المثلي أوجب قيمته في غير كالإتلاف.
والثاني: يرد المثل]؛ لحديث أبي رافع السابق، وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض ناقة بكراً من رجل، فلما جاءت إبل الصدقة أمر أن يقضي الرجل بكره)، بخلاف الإتلاف فإنه عدوان.

جواز رد القرض بأفضل منه

قال: [ويجوز أن يرد خيراً منها، يعني: خيراً مما أخذ لخبر أبي رافع].
أي: أنه يجوز أن يرد خيراً مما أخذ، فإذا اقترض من رجل -مثلاً- تمراً رديئاً جاز رده جيداً، وهذا في التعامل الربوي لا يجوز.

جواز اقتراض التفاريق وردها جملة إذا لم يشترط المقرض

قال: [ويجوز أن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يشترط].
أي: إذا أخذ رجل من آخر (1000) جنيه قرضاً على دفعات متفرقة، كأن أعطاه 200 ثم 200 ثم 300 ثم 200 وهكذا، وشرط القرض على المستقرض أن يرده دفعة واحدة فلا يجوز ذلك، إنما لو أقرض ولم يشترط جاز؛ لأنه لا يأتي بأي نفع للمقرض، ولذلك يقول: [لأنه إذا اقترض متفرقاً صار عليه جملة، فإذا رد جملة فقد أدى ما عليه من غير زيادة ولا نقصان، ويصير كما لو اقترض جملة ورده بالتفاريق فإنه يجوز لذلك، ولا يجوز ذلك بشرط؛ لأن فيه نفعاً للمقرض].

حكم تأجيل المقترض الدينَ إذا حان أجله

قال: [وإن أجله لم يتأجل؛ لأنه يثبت في الذمة حالاً، والتأجيل في الحال عدة وتبرع فلا يلزمه كتأجيل العارية].
أي: إن جاء موعد سداد الدين وأراد المقترض أن يؤجل السداد فلا يجوز له؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة:282]، فالذي يؤجل سداد الدين هو المقرض من باب الفضل والإحسان، لكن لا يجوز للمدين أن يؤجل؛ لأنه ليس له الحق في ذلك.

النهي عن قرض جر منفعة للمقرض

قال: [ولا يجوز شرط شيء ينتفع به المقرض نحو أن يسكنه داره، أو يقضيه خيراً منه، أو أن يبيعه، أو يشتري منه، أو يؤجره، أو يستأجر منه، أو يهدي إليه، أو يعمل له عملاً ونحو ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع وسلف)].
أي: إن اشترط المقرض على المقترض شيئاً ما، كأن يسكنه داره، أو يشتري منه، أو يؤجره، أو يستأجر منه، فلا يجوز ذلك؛ لأن أي قرض جر منفعة فهو ربا، ولذلك قال المصنف: [وعن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس: أنهم نهوا عن قرض جر منفعة، ولأنه عقد إرفاق وشرط ذلك فيه يخرجه عن موضوعه].

جواز القرض بشرط الرهن أو الكفيل

ثم قال: [إلا أن يشترط رهناً أو كفيلاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لأهله].
أي: إلا إذا اشترط الدائن على المدين أن يرهن شيئاً عنده، كأن يقترض أحدهم (1000) جنيه من آخر، وطلب هذا الآخر رهناً بقيمة الدين، جاز ذلك، أو طلب كفيلاً يضمن على الإتيان به في الوقت المحدد، والفرق بين الكفيل والضامن: أن الكفيل يضمن البدن، والضامن يضمن الدين.

النهي للمقرض عن قبول هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة

قال: [ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة بها قبل القرض].
بمعنى: أن المقترض إذا أعطى المقرض هدية فلا يقبلها، طالما أنه ليس بينهما عادة، إنما لو كانت بينهما عادة فيقبلها، أي: كأن اعتاد فلان على أن يعطي فلاناً هدية في كل عيد فطر، ثم احتاج قرضاً فأخذ منه، وفي يوم العيد أعطاه هدية، فإن ذلك لا يضر طالما أنها عادة، لكن لو أنه اشترط عليه ذلك فهذا لا يجوز؛ لأن رد القرض بمنفعة لا يجوز.
يقول: [لما روى ابن ماجة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون قد جرى بينه وبينه قبل ذلك)].
وخلاصة الكلام: أنه لا يجوز أن يجر القرض نفعاً إلا أن يكون عن طيب نفس من صاحبه، عند ذلك يجوز أن يؤدى القرض وزيادة طالما أنه لم يشترط، وعليه فالعبرة بالاشتراط من عدمه.

العدة شرح العمدة [63]

من أحكام الدين المؤجل ألا يطالب به الدائن قبل أجله، وإذا مات المدين قبل حلول الأجل لم يلزم ورثته بأدائه قبل الأجل، وإذا كان المدين معسراً وجب إنظاره، وإن كان موسراً تباع ممتلكاته ويوفى دينه، والمفلس ينفق عليه من ماله زمن الحجر إن لم يكن له كسب، ويدخل في نفقته من تجب نفقتهم عليه.

باب أحكام الدين

عدم جواز المطالبة بالدين قبل حلول أجله

قال المصنف: [باب أحكام الدين.
من لزمه دين مؤجل].
يقول شخص: أنا لي عندك (10000) أستحقها في شهر 12/ 2005م فإذا كنت أحتاج المال فجئتك وقلت: أنا أحتاج المبلغ قبل موعده، وأنا أضع لك من المبلغ (3000)، أي: أعطني الآن (7000) هل يجوز هذا؟ بنص حديث البخاري يجوز، إذ إن كعب بن مالك كان له دين على أحد الصحابة لعله يسمى أبو حدرد فطلب كعب بن مالك الدين من الرجل في المسجد فعلت أصواتهما، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم الغطاء من حجرته وخرج إليهما، فقال: ما الأمر يا كعب؟ فقال: عنده دين يماطل في السداد، قال: يا كعب ضع الشطر، أي: اترك النصف، فوضع كعب الشطر، بإرادته، لأنه مكروب ويحتاج إلى مبلغ في ذلك الوقت.
لكن أن يستغل المقترض حاجة المقرض ويقول له: ضع كذا من المال وأنا أعطيك الباقي الآن، فهذا لا يجوز، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضه الآن، طالما أنه قد وضع عنك الشطر، ولا يستطيع أن يقول المقترض عند ذلك: أعطني مهلة.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لـ كعب بن مالك كان على سبيل الندب والاستحباب لا على سبيل الوجوب والإلزام، لكن إن كان الدائن يحتاج إلى مبلغ من المال فقال للمدين: أعطني المبلغ قبل أوانه، فهنا نقول: ليس للدائن أن يطالب بحقه قبل الموعد؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة:282]، ولذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: [من لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله]، كأن يقترض رجل من آخر مبلغ (1000) جنيه، على أن السداد يكون في 1/ 12، فهل له أن يطالبه في شهر 5؟ لا؛ لأن من لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله.
قال: [لأنه لا يلزمه أداؤه قبل أجله، ولم يحجر عليه من أجله؛ لأنه لا يستحق المطالبة به قبل أجله فلم يملك منعه من ماله بسببه].
والحجر هو: المنع من التصرف بالمال، فلو أن رجلاً مديناً لآخر بمائة ألف من الجنيهات يستحقها في 1/ 1/2005م، وكل ما يملكه الآن هو خمسة آلاف، فهل نستطيع أن نحجر عليه؟ لا، لأن وقت الدين لم يحن بعد.
قال: [ولم يحل تفليسه؛ لأن الأجل حق له فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه].
إي: إذا حان أجل تسديد الدين للمقرض أو الدائن المطالبة عند ذلك، أما قبل ذلك فلا يجوز له أن يشهر إفلاس المقترض.

فصول الكتاب · 3 فصل · 39 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان · 39 صفحة
المقدمة
كتاب الصلاة
كتاب البيوع
نصيحة لكل من يعق والديهالسؤالالجوابالتحرز من اتهام الناس بمذاهب أهل الأهواء وخاصة العلماءالسؤالالجوابحكم العمل في البنوك الربوية وشركات التأمينالسؤالالجوابحكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين بالفتل أو المقصالسؤالالجواببيان مفهوم الجهادالسؤالالجوابالعدة شرح العمدة [61]باب السلميشترط في المسلم فيه ضبط صفاتهالجوابيشترط في المسلم فيه وصفه بما يختلف به الثمن ظاهرايشترط في المسلم فيه ذكر قدر الكيل في المكيل والوزن في الموزونالجوابيشترط في المسلم فيه أجلاً معلوماً له وقع في الثمنيشترط في المسلم فيه القدرة على أن يكون عام الوجود في محلهيشترط في المسلم فيه أن يقبض البائع رأس المال في مجلس العقديشترط في المسلم فيه أن يكون في الذمةالجوابحكم السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومةحكم إسلاف ثمن واحد في شيئينحكم الإسلاف في شيء والصرف إلى غيرهحكم بيع المسلم فيه قبل قبضه وحكم الحوالة بهحكم الإقالة في بيع السلمالأسئلةحكم السلم في الذهبالسؤالالجوابعدة المرأة التي مات عنها زوجهاالسؤالالجوابحكم شراء حلاوة للمولدالسؤالالجوابحكم تزين المرأة لزوجهاالسؤالالجوابحكم مقابلة المرأة للرجل في مكان مشهور بوجود المنكرات فيه لغرض أن يراها ويخطبهاالسؤالالجوابحكم دفع مبلغ إضافي على مبلغ التقسيط في حال التأخر عن الدفعالسؤالالجوابالالتزام بنظافة المسجد من شعائر الدينالسؤالالجوابالجوابالعدة شرح العمدة [62]أحكام القرضإجماع المسلمين على جواز القروض واستحبابهوجوب رد المثل على من اقترض شيئاجواز رد القرض بأفضل منهجواز اقتراض التفاريق وردها جملة إذا لم يشترط المقرضحكم تأجيل المقترض الدينَ إذا حان أجلهالنهي عن قرض جر منفعة للمقرضجواز القرض بشرط الرهن أو الكفيلالنهي للمقرض عن قبول هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادةالعدة شرح العمدة [63]باب أحكام الدينعدم جواز المطالبة بالدين قبل حلول أجله
جارٍ التحميل