هيئة إحياء الأرض
وكيف أحكم على أنه أحيا الأرض؟ قال: [عمارتها بما تتهيأ لما يراد منها، والمرجع في ذلك إلى العرف، فما تعارفه الناس أنه إحياء فهو إحياء؛ لأن الشرع ورد به ولم يثبته فيرجع فيه إلى العرف كما رجعنا إلى ذلك في القبض والإحراز، فإذا ثبت هذا فإن الأرض تحيا داراً للسكنى، أو حظيرة، أو مزرعة، فأما الدار فأن يبني حيطانها وسقفها، وإن أرادها حظيرة فإحياؤها بحائط جرت به عادة مثلها، وإن أرادها للزراعة فأن يحوط عليها بتراب أو غيره مما تتميز به عن غيرها، ويسوق إليها ماء من نهر أو بئر، يعمل فيها ما تتهيأ به للزراعة من قلع أحجارها وأشجارها، وتمهيدها].
والمعنى: كيف أحكم أن هذا الرجل أحيا هذه الأرض؟ بإحيائها بالعرف.
إن أجرى لها المياه، وحفر البئر، وأقام القنوات، وخطط الأرض، فبهذا يكون قد أحياها؛ لأن إحياء الأرض للزراعة هو بتدبير مصدر المياه لها أولاً، ثم العناية بها، وأما إحياء البيت فبإقامة الحيطان والسقف، وإحياء الحظيرة بإقامة الحيطان كعادة مثلها.
من حفر بئراً فأخرجت الماء فله حريمها من الأرض
قال [وإن حفر بئراً فوصل إلى الماء ملك حريمه].
قلنا: إحياء الأرض الموات يكون بزراعتها وبوصول الماء إليها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)، وهذا الحديث فيه خلاف بين العلماء: هل هو إخبار بتشريع أم إخبار بتنظيم، وقلنا: لولي الأمر أن ينظم إحياء الأرض الموات، وهذا هو الراجح طالما أن ذلك من المصالح المرسلة.
ثم بين كيفية الإحياء فقال: [وإن حفر بئراً فوصل إلى الماء ملك حريمه].
إن كل شيء له حرم؛ ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه)، فمحارم البئر يعني: ما يحيط به من مساحة يملكها من حفر البئر.
قال: [وهو خمسون ذراعاً من كل جانب إن كانت عادية].
عادية: نسبة إلى قوم عاد، يعني: إن لم تحفر قبل ذلك يملك خمسين ذراعاً.
قال: [وحريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعاً].
يعني: البئر الذي حفر قبل ذلك وأعاد هو حفره مرة أخرى.
يقول الشيخ ابن عثيمين: خمسون ذراعاً باعتبار أنه لم يحفر قبل ذلك، وخمسة وعشرون ذراعاً باعتبار أنه أعاد الحفر.
قال: [لما روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعاً، وحريم العادي خمسون ذراعاً)].
والمعنى: أنه إذا حفر بئراً لإحياء الأرض الميتة ووصل إلى الماء فإن البئر وما يحيط به من حريمه ملك له، والمسافة التي يملكها خمسون ذراعاً إن كان هو البادئ لحفر البئر، وخمسة وعشرون ذراعاً إن أعاد حفرها مرة أخرى.
باب الجعالة
الجعالة تعني: الجعل، وهو أن أجعل لك مقابلاً، ولذلك في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا لي جعلاً).
قال المؤلف رحمه الله: [وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل، ونحن نقرأ في سورة يوسف: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف:72]].
والمعنى: أن صواع الملك لما سرق نادى مناد: لمن جاء بصواع الملك حمل بعير، يعني: جعل مقابل لمن جاء به.
قوله: ((زَعِيمٌ))، يعني: ضامن كفيل، والزعيم غارم، فالجعل: هو أن تقول: (من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا)، وهناك يعم بين الناس في العرف أن من وجد لقطة فله نسبة مئوية من قيمتها 10%، وهذا الأمر غير صحيح على إطلاقه، لكن إن قال صاحب اللقطة مثلاً: يا قوم! ضاع مني كمبيوتر، ومن وجده أو رده علي له مائتا جنيه، فهو الآن جعل جعلاً لمن وجد الضالة التي ضاعت منه، فإن كنت أسير في شارع العزيز فوجدت لقطة، ثم ظهر صاحبها فقلت له: اجعل لي جعلاً لا يجوز؛ لأنه لم يجعل جعلاً من البداية، فالجعل هو: أن يجعل صاحب اللقطة أو صاحب الضالة مقابلاً لمن وجد لقطته، وهذا معناه: أنه لا يجوز أن أجد لقطة ثم أقول لصاحبها: أنا لي فيها نسبة؛ لأننا الآن يؤمن الكثير منا أن من وجد مثلاً مبلغاً مقداره عشرة آلاف جنيه في محطة رمسيس، ثم وجد صاحبها يقول له: لي 10% حقي! ومن الذي أعطاه لك؟ يا عبد الله! هذا لا يجوز إلا إذا أعلن صاحب اللقطة أن من وجد اللقطة فله كذا قبل وجودها، أما بعد الوجود فلا يجوز أن أشترط أنا عليه إلا أن يعطيني بطيب نفس منه.
يعني: أنا وجدت مثلاً لقطة في الطريق العام وجئت إلى صاحبها فعرفها فأعطيته إياها، فقال لي: هذا لك بطيب نفس، فهذه ليس فيها شيء، طالما أني لم أشترط.
ولذلك قال هنا: [وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل، ويقول ربنا: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف:72]، وروى أبو سعيد: (أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حياً من أحياء العرب، فلم يقروهم)].
يعني: أن نفراً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام نزلوا إلى حي من أحياء العرب، فوجدوا سيد الحي قد لدغه ثعبان، وأصحاب هذا الحي عندهم بخل شديد؛ لقوله في الحديث: (فلم يقروهم)، وإقراء الضيف واجب.
مقتطفات في الكرم وأهله
وأول من أكرم الضيف إبراهيم عليه السلام.
يقول ابن حجر: ماله للضيفان وجسده للنيران وولده للقربان، فاستحق أن يكسى عند الواحد الديان، ولما دخلت عليه الملائكة أراد ضيافتهم، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ﴾ [الذاريات:24 - 25]، يعني: لا يعرفهم: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات:26] يعني: مال إلى زوجته: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات:26]، انظر إلى كرم إبراهيم، ملائكة في صورة بشر يأتي لهم بعجل، قال تعالى: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ [الذاريات:26 - 27] يقول ابن مفلح: ومن باب إكرام الضيف أن تقرب له الطعام وألا تستخدمه في خدمة الطعام، ومعناه: أنك تقرب الطعام حيث يجلس، كما قال تعالى: ((فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ)) من الآية، ومن باب إهانة الضيف أن تقول له: اغسل الملعقة لو سمحت! ناولني هذا الطبق وتستخدم الضيف، وليس من أدب الضيافة أن تستخدم الضيف في الخدمة.
قال تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات:27] حينما ينزل بي رجل الساعة الثالثة ظهراً فربما يكون تغدى وربما لم يتغد؟ وقد يكون أتى من سفر، سافر صباحاً وأتى إلي عصراً، فأغلب الظن أنه لم يتغد، فمباشرة أدخل إلى الزوجة، وأحضر الطعام المتاح عندي وأقربه لهذا الضيف، أما أن أسأله: أيريد غداء أو شراباً فهذا من باب البخل، وفي سورة الكهف قال تعالى: ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف:77]، ضيف مسافر متعب يطلب الطعام: ((فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا))، يعني: رفضوا رفضاً قاطعاً، وعلى ما يبدو أن المرأة منهم كانت ترضع الولد البخل كما ترضعه اللبن، قال تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف:77].
أقول: هؤلاء القوم لم يقروا الصحابة، وليس هذا دأب العرب، فقد كان العرب قبل البعثة يوصفون بالكرم وأي كرم، حتى إن حاتماً الطائي كان يشعل ناراً في الصحراء، فيراها عابر السبيل فيأتي إليها ويقدم له الطعام، فمعنى هذا: أنه كان يحب إكرام الضيف، فقد جاء في ترجمته: أنه أراد أن يختبر خلق رجل من العرب، فجاء الرجل إلى حاتم الطائي وقال له: يا حاتم! أطعمني -فـ حاتم يعرفه، وهو يعرف حاتماً - فقال: انصرف فليس عندي طعام، فانصرف الرجل بعد أن نهره حاتم، ثم تلثم حاتم، وقابل الرجل من طريق آخر، قال: من أين أنت قادم يا أخا العرب؟! قال: من عند حاتم الطائي.
قال: أأكرمك؟ قال: أكرمني وقدم لي الطعام وأفاض علي من الخير، فرفع اللثام وقال: يا رجل! أنا حاتم ولم أقدم لك شيئاً فلم تكذب؟ قال: يا حاتم! إن قلت للناس: إنك لم تكرمني لن يصدقني أحد.
فـ حاتم الطائي وغيره من العرب كانوا يوصفون بالكرم، لكن هذا الحي كان على غير هذه العادة، ولذلك في الحديث: (فلم يقروهم) والحافظ ابن أبي الدنيا له كتاب في قرى الضيف، يعني: إكرام الضيف.
أحكام في الرقية
قال المؤلف رحمه الله: [(فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل، أو تجعلوا لنا جعلاً، فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل رجل منهم يقرأ بأم القرآن، ويجمع ريقه ويتفل)].
إن أصحاب هذا الحي يسألون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (هل فيكم من راق)، يعني: استخدام الرقية كان معروفاً عند العرب، وطالما أن الرقية ليس فيها شرك جازت، والبعض يستدل بهذا الحديث على جواز أخذ المقابل في الرقية، لكن الحديث له مناسبة، وهي: أن هؤلاء لم يضيفوهم فافترضوا لهم جعلاً من باب عدم الإقراء؛ ونحن نؤمن بوجود الرقية لا شك في هذا، لكن البعض أخذ المسألة وتوسع فيها حتى حدد مبلغاً معيناً للعلاج، الكشف بعشرة جنيهات، والكشف من السحر بخمسة عشر جنيهاً، والمس بسبعة جنيهات، والحسد بثمانية جنيهات، وتعليق السماعات بخمسة جنيهات، والمسك الإنجليزي بخمسين جنيهاً، وورق السدر بكذا وهذا كله من الدجل، فاحذر أن تقع فريسة لهؤلاء، فالأصل أن تنفع أخاك بغير مقابل، فالرقية الشرعية تجوز، ولكن من دون مقابل وبضوابط.
قال: [(فجعلوا لهم قطيعاً من الشياه، فجعل رجل منهم يقرأ بأم القرآن)].
يعني: بالفاتحة على اللديغ، فالقرآن شفاء من كل داء من الأمراض الجسدية ومن الأمراض القلبية والمعنوية، ولدغ الثعبان معناه: أنه يحتاج عندنا في الطب إلى مصل وحقنة لإبطال مفعول السم، فالفاتحة تبطل هذا المفعول، وهكذا تفل الصحابي في موضع الجرح ثم قرأ الفاتحة، ويستحيل أن يصل أحد إلى درجة الصحابي، فالسيف بضاربه لا بحده والمعنى: إذا كنت تجيد إصابة الهدف تحقق الإصابة من أول وهلة، فالفاتحة هي الفاتحة، لكن أين عمر؟.
والبعض يثق في الراقي ولا يثق في الرقية، فيقول: أنا أريد شخصاً يعالج، فهذا شرك يا عبد الله! أو يقول: ابعثني إلى رجل متمكن! هل أنت تثق فيه أم تثق في الرقية؟ الثقة في الرقية وفي القرآن: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء:82]؛ لذلك ابن القيم يقول في الجواب الكافي: وأمكث في مكة وتعتريني بعض الأمراض ولا أذهب إلى طبيب، وكنت أرقي نفسي بالفاتحة، فأجد لها أثراً عجيباً.
فالمهم التوكل وحسن الثقة بالله عز وجل.
قال: [(فبرئ الرجل فأتوهم بالشاة، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما يدريك أنها رقية، خذوها واضربوا لي فيها بسهم)].
والمعنى: أن النبي عليه الصلاة والسلام أقرهم على الجعل الذي أخذوه، فلم يرق ذلك الصحابي إلا أن يجعلوا له جعلاً، ولم يأخذوا الجعل إلا بعد أن استفتوا النبي عليه الصلاة والسلام، فأقرهم على قبوله وقال: (اضربوا لي بسهم).
قال: [ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك في رد الضالة ونحوها فجاز كالأجرة.
ولو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه؛ لأنه يجب عليه ردها إذا وجدها، فلا يجوز له الأخذ على الواجب].
يعني: المفروض علي شرعاً أن أرد اللقطة فلا أطلب لها مقابلاً؛ لأن هذا من باب الواجب، فلا أستحق على أداء الواجب مقابلاً شرعياً.
الأسئلة
منهج السلف في الحاكمية
السؤال
ما هو منهج السلف في الحاكمية؟
الجواب
أحيلك على شرح لرياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين ناقلاً عن منهج السلف: هل يجوز الخروج على ولي الأمر حتى وإن ابتدع بدعة كفرية أم لا؟ ولا داعي أن نشغل أنفسنا بقضايا لو ألزمتك فيها بقولك أنا أعلم علم يقين أن النتائج المترتبة على قولك هذا أنت نفسك لن تقيم لها اعتباراً، فلا داعي أن ندخل في مثل هذا الحوار، فدعاة الحاكمية ودعاة التكفير ليس لهم مجال عندنا في هذا المسجد، وأنا أعتذر لهذا القول، فتنظيف الأفكار وظيفة، وأين نشأ فكر التكفير؟ في المعتقلات، لما زادوهم في التعذيب رموهم بالكفر، وكفّروا من ولّاهم حتى عم فكر التكفير والخروج، وما تفجيرات الخبر والرياض ببعيد علينا، وتفجيرات المغرب، واستحلال الدماء! وأنا أقول هذا هنا لأني أعرف أن هناك من يدافع عن هذه القضية، فإن كنت تريد الحق فعد إلى كتب دعاة السلفية في العصر الحاضر، الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز ومن سبقهم من علماء السلف، قد تقول: إن مجاهداً خرج على الحجاج، فاخرج أنت أما أنا فلن أخرج اخرج أنت ولا تلزمني بالخروج.
فأقول لا بد أن نقرأ قبل أن نحكم على الناس بأنهم مبتدعة، من هو المبتدع؟ فالذي يخرج على الحاكم مبتدع، والذي يكفّر ولاة الأمور مبتدع وضال، يضلل الأمة ويفرق وحدتها، لا يدعونا ظلم الآخرين لنا إلى أن نثبت حب الفرقعة الإعلامية.
هذا منهجي الذي أدين الله به، فأما منهجك فأنت وشأنك.
المنهج السلفي هو منهج الصحابة والتابعين
السؤال
جلست مع رجل من الحزبيين فقال لي: إن الشيخ الغزالي ناظر كلاً من الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين في المسجد الحرام وبيّن لهم فساد المنهج السلفي؟
الجواب
فساد المنهج السلفي! إذاً فقل: فساد منهج الصحابة، فالسلف هم الصحابة والتابعون.
نكتفي بهذا القدر.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، ونسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
العدة شرح العمدة [70]
اللقطة على ثلاثة أضرب: فإما أن تكون مما يقل ثمنه فيجوز أخذها والانتفاع بها، وإما أن تكون حيواناً يمتنع بنفسه عن صغار السباع فلا يؤخذ، وإما أن تكون مما تكثر قيمته كالأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع بنفسه من صغار السباع فتؤخذ وتعرف حولاً.
باب اللقطة
قال المؤلف رحمه الله: [باب: اللقطة.
وهي على ثلاثة أضرب].
أي: أن اللقطة على ثلاثة أنواع -طبعاً أيها الإخوة كتاب العدة بسيط في العرض، وهذا هو الذي دفعنا لدراسته، فقد رأيت دراسة دكتوراه بلغت صفحاتها تسعمائة صفحة في أحكام اللقطة في الفقه الإسلامي، يعني: هذه اللقطة التي تدرسها الآن في صفحتين أو ثلاث جمعها بعض الباحثين في تسعمائة.
لقطة ما تقل قيمته
قال المؤلف رحمه الله: [أحدها: ما تقل قيمته فيجوز أخذه والانتفاع به، كالسوط والشسع والرغيف، فيملك بلا تعريف؛ لما روى جابر قال: (رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به) رواه أبو داود].
أول ضرب من أضرب اللقطة: ما تقل قيمته، فيجوز أن تأخذه وأن تنتفع به.
مثال ذلك: بينما أنا أسير في الطريق وجدت رغيف خبز، هل آخذه أم لا آخذه، أم أنني أسير به في القاهرة الكبرى وأقول: من أضاع رغيفاً؟! فهذا تنطع، فإذا وجدت عصاً أو وجدت سوطاً أو تمرة فإنني آخذها ولا حرج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة، لكن منعه من أكلها خشية أن تكون من الصدقة، والصدقة محرمة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته، أما أنا فالصدقة جائزة لي، ومن الناس من يجد على الأرض خمسة قروش فضية، فإذا به يعرف بها مع أن قيمتها يؤخذ به دبوس إبرة، إذاً: ما تقل قيمته جاز أخذه والانتفاع به دون تعريف، ويعود تحديد القيمة إلى العرف، فما يعرف عند الناس أنه قليل القيمة أخذ دون تعريف.
لقطة الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع
قال المؤلف رحمه الله: [الثاني: الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل والبقر والبغال].
يعني: الحيوان الذي يدافع عن نفسه ويعرف طريقه، قديماً كانوا عندنا في الأرياف -وإلى وقتنا الحاضر- يأتون بالحمار ثم يحملونه بالتراب أو بأي شيء ويضعون عليه العصا، ثم يقولون له: خذ طريقك إلى الحقل، والحمار يعرف الطريق ويصل إلى الحقل، فيقابله من يقابله ويفرغ التراب، ثم يعود مرة أخرى إلى المكان الأول وهكذا ذهاباً وإياباً دون راع يقوده، كذلك الإبل والخيل تعرف طريقها، والمعنى: أنك إذا قابلت خيلاً أو بعيراً في شارع فلا تقل: إنها لقطة، لأنها تعرف طريقها؛ لما روى البخاري عن زيد بن مالك: (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الإبل، فقال: ما لك ولها؟ دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها)، يعني: ترد الماء وتأكل الشجر وتعود إلى صاحبها، أو يأتي إليها صاحبها، فلا يجوز أبداً لقطة الحيوان الممتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل والبقر والبغال.
قال: [ومن أخذ هذا لم يملكه ولزمه ضمانه؛ لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع له فهو كالغاصب].
يعني: لو وجدت بعيراً يسير في الطريق، وعليه سقياه ومتاعه، فأخذته لك باعتبار أنه لقطة، فأنت الآن غاصب يلزمك الضمان، إما ضمان المثل أو ضمان القيمة؛ لأن هذه غير مأمور بأخذها، ولا أحد يجهل معنى اللقطة، فهو الشيء الذي يلتقط من على الأرض، أي: الشيء الضائع.
لقطة ما تكثر قيمته كالأثمان والمتاع والحيوان
قال المؤلف رحمه الله: [الثالث: ما تكثر قيمته كالأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع بنفسه من صغار السباع، فيجوز أخذه ويجب تعريفه حولاً].
المقصود بلقطة الأثمان: الذهب، يعني: وجدت ذهباً خالصاً يصل إلى ألف جرام، فقيمته سبعون ألف جنيه، فعليك تعريفها في أماكن وجود أصحابها وفي مجامع الناس وأمام المساجد والأماكن العامة وفي الجرائد الحكومية وهكذا، والحيوان الذي لا يمتنع بنفسه -كالشاة مثلاً- من صغار السباع يعرف حولاً.
قال: [في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد، فمتى جاء طالبه فوصفه دفع إليه بغير بينة].
يعني: جاء صاحب اللقطة وعرفها ووصفها بصفاتها، فعند ذلك يدفع له دون قيد ولا شرط.
قال: [لما روى زيد بن خالد الجهني قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق -الفضة-، فقال: اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه) الحديث متفق عليه].
والمعنى: لابد من تعريفها سنة فإن لم تجد صاحبها تستنفقها: تنتفع بها، فإن ظهر صاحبها بعد ذلك عليك المثل إن تلفت أو استخدمت، لكن هناك حالات استثنائية، منها: إذا وجدت لقطة لها قيمة في صحراء سيناء، فإن هذا المكان لا يمر فيه أحد إلا أنها وقعت من عابر سبيل، فيغلب على الظن أن هذا المكان لن يعود إليه أحد؛ لذلك قال بعض العلماء وهو الراجح: أن تعريف اللقطة حولاً لعلة وجود صاحبها، فإن تيقنت من عدم وجود صاحبها انتفع بها ولا حرج، وإن كنت غنياً أنفقها بنية الأجر لصاحبها.
قال: [وإن لم يعرف فهو كسائر ماله لا يتصرف فيه حتى يعرف وعاءه ووكاءه وصفته، فمتى جاء طالبه فوصفه دفعه إليه أو مثله إن كان قد هلك؛ لحديث زيد].
يعني: إن مضت المدة وجاء صاحبها بعد مدة وعرف وعاءها ووكاءها وصفتها فمتى جاء ووصفها دفعها له، فإن هلك عنده لزمه الضمان، والفرق بين وجودها في السنة ووجودها بعد السنة: أنه في السنة يلزمه عين اللقطة؛ لأنه ليس حراً في استغلالها خلال سنة، وبعد السنة له استغلالها؛ لذلك الشرع أعطاه أن يرد المثل؛ لأنه بعد العام يسقط حق العين، لكن لا يسقط حق المثل.
قال: [وإن كان حيواناً يحتاج إلى مؤنة أو يخشى تلفه فله أكله قبل التعريف].
مثال ذلك: وجد حمامة توشك أن تموت ويأكلها إلى أن يظهر صاحبها.
إذاً: إن وجد حيواناً يحتاج إلى مؤنة، أو يخشى تلفه فله أكله قبل التعريف أو بيعه ثم يعرفه، فإن ظهر صاحبه فله المثل؛ لأن في حديث زيد: (وسأله عن الشاة، فقال: خذها.
فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب)، وإن سرقت منه اللقطة فليس عليه الضمان؛ لأنه لم يتعد.
قال: [وإن هلكت اللقطة في حول التعريف من غير تعد].
يعني: وجدت شاة لقطة، ثم قمت برعايتها في الصباح وبعد أن قدمت لها العلف والماء ماتت بدون تعدٍ، إذاً: لا شيء عليك؛ لأنك لا تضمن قيمة اللقطة طالما لم تتعد.
ولذلك قال: [وإن هلكت اللقطة في حول التعريف من غير تعد فلا ضمان فيها؛ لأنها عنده أمانة فهي كالمودع].
فصل في اللقيط
قال المؤلف رحمه الله: [فصل في اللقيط].
عندنا مؤسسات في مصر لإيواء الأطفال اللقطاء، والطفل اللقيط: هو الطفل المنبوذ، وقد يكون ابن زنا، وقد تكون أمه تخلصت منه فألقته في القمامة، حيث نزع الله الرحمة من قلبها.
قال: [وهو الطفل المنبوذ ومحكوم بحريته].
الأصل فيه أمران: الحرية والإسلام إن وجد في مجتمع مسلم، فإن وجدت في مصر طفلاً في مكان عام فالأصل أنه حر ومسلم، وإن وجدته في مجتمعات الكفر فالأصل فيه الكفر.
قال: [لما روى سعيد عن سفيان عن الزهري: أنه سمع شبيباً أبا جميلة قال: وجدت ملقوطاً فأتيت به عمر فقال عريفي: يا أمير المؤمنين! إنه رجل صالح.
فقال عمر: أكذلك هو؟ قال: نعم.
قال: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته].
إذاً: ينفق على الطفل اللقيط من بيت مال المسلمين.
فالطفل المنبوذ يختلف عن اللقطة، فإن الطفل لا يعرف، فلا تعتقد أن طفلاً يلقى في الطريق يكون لقطة؛ لأنه قد يكون ضاع من أمه.
وعلى الطفل اللقيط زكاة، وزكاته على الذي يعيش عنده.
قال: [ويحكم بإسلامه في دار الإسلام إذا كان فيها مسلم؛ لأنه اجتمع الدار وإسلام من فيها].
دار الإسلام: هي الدار التي يسكنها مسلمون وتعلن فيها الشعائر، ولا يضطهد المرء فيها عن أمور دينه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه أن يأتوا قرية، فينتظروا حتى يسمعوا الأذان، فإن سمعوه وإلا غزوهم، فالمعيار الذي يميز الديار هو الشعائر، ومن العجيب أن هناك فكراً يقول: إن بلاد المسلمين اليوم مجتمعات جاهلية، لكن أقول: المعيار أن تأمن على شعائر الدين، فالمرأة تصلي وتصوم وتزكي وتحج وتلبس الخمار وتلبس الحجاب الشرعي، وفي كل الأمور الشرعية لا تضطهد، فهي الآن في دار إسلام يعلن فيها النداء بدون مشقة، والأصل فيها بناء المساجد والناس فيها تأمن على دينها، ونحن الآن والحمد لله رب العالمين في دار إسلام فيها معاصٍ، فهناك فرق؛ لأن الذي يقول: إن ديار الإسلام ديار كفر فهذا مصيبته كبيرة؛ لأنه في دار الكفر تسقط الحدود وتسقط حرمة الأموال وغيرها.
قال: [ويحكم بإسلامه في دار الإسلام إذا كان فيها مسلم؛ لأنه اجتمع الدار وإسلام من فيها.
وما يوجد عنده من المال فهو له].
وجدت طفلاً ومعه مال أو ذهب، فهذا المال هو ملك الطفل.
قال: [وكذلك ما يوجد عليه من الثياب والحلي، أو تحته من فراش أو سرير أو غيره؛ لأنه آدمي حر فأشبه البالغ.
وولايته لملتقطه إذا كان مسلماً عدلاً].
فلا ينسب إليه، إنما يقوم على رعايته من وجده.
[لحديث أبي جميلة، يعني: ولاية حفظه والإنفاق عليه ونفقته في بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه، وما خلفه فهو فيء].
يعني: ما خلفه الطفل اللقيط هو فيء، اقرأ في سورة الحشر: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر:6].
والفرق بين الغنيمة والفيء: أن الغنيمة ما أخذ بعد القتال، معركة نتج عنها غنائم، أما الفيء: ما أخذ من أموال المشركين دون قتال، ففي غزوة بني النضير أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن حصونهم دون قتال فما تركه بنو النضير له حكم الفيء، قال تعالى في سورة الحشر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر:7] سبحان الله! هذه الآية معيار اقتصادي نموذجي للمجتمعات التي فيها فقراء، ومعنى الآية: ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ))، يعني: ما خلفه بنو النضير من فيء ((فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)) أي: الخمس كما قال تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال:41]، ثم بعد ذلك يوزع الأربعة أخماس على ذي القربى واليتامى والمساكين، كل واحد له الخمس، وخص الله هذه الأصناف دون غيرها حتى لا يصبح المال متداولاً بين الأغنياء، لكن في مجتمعات الضلال تصبح الملايين في يد القلة والباقي للفقراء، ففي كتاب الله عدالة توزيع الدخل، فقد أعطى الله الفقراء من المهاجرين هذا الحق، قال تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال:41] أي: من قربى النبي صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه، وتركوا أموالهم وتركوا ديارهم.
قال: ﴿وَالْيَتَامَى﴾ [الأنفال:41] واليتيم: الذي لا يجد عائلاً، قال: ﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:41] كلهم فقراء.
قال: [وما خلفه فهو فيء؛ وذلك أن ميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال].
هب أن اللقيط قتله رجل بسيارته فعلى الرجل دية قتل الخطأ، وتكون هذه الدية لبيت المال؛ لأن اللقيط لا وارث له ولا أب ولا أم ولا عصبة ولا محارم.
قال: [إن لم يخلف وارثاً معروفاً كغيره من المسلمين، وأ
ابن الملاعنة وما يترتب عليه من أحكام
قال المؤلف رحمه الله: [وحديث واثلة: (تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه)]، يعني: ابن الملاعنة، أي: الولد ينسب إلى أمه.
قال: [لا يثبت أيضاً، فيكون حكمه في الميراث حكم من ثبت نسبه وانقرض أهله يدفع ميراثه إلى بيت المال].
ابن الملاعنة معناه واضح في سورة النور، لو أن زوجاً دخل على زوجته، فوجد معها رجلاً أجنبياً في حالة تلبس، فأتى إلى ولي الأمر واتهم زوجته بالزنا، فالواجب عليه أن يحلف أربع مرات بالله إنه لصادق، والخامسة يقول: لعنة الله علي إن كنت كاذباً.
قال تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور:7]، ويأتي بعد ذلك دور الزوجة فتدفع عن نفسها العذاب -إقامة حد الزنا- أن تحلف بالله أربع مرات إنه لكاذب.
وفي الخامسة تقول: غضب الله علي إن كان صادقاً، ولعلك تلاحظ أن اللعن في الخامسة للزوج، وللزوجة الغضب، والغضب أشد من اللعن؛ لأن جريمة الزنا تقوم على المرأة.
قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور:2] فقدم الزانية.
أقول: إن لاعن الزوج زوجته ثم حلفت الزوجة يفرق بينهما ولي الأمر تفريقاً أبدياً لا يجتمعان بعده أبداً، ولو نكحت ألف زوج بعده؛ لأن الزواج يقوم على الثقة وقد فقدت الثقة بين الطرفين.
وتعتد المرأة، وتأخذ كل شيء من الحقوق المترتبة على هذا، والولد ابن الملاعنة ينسب إلى أمه، فيقال: محمد بن مريم، عبد الله بن فاطمة، ولا ينسب إلى أبيه؛ لأن الأب تبرأ منه ولاعن عليه.
وثبت في صحيح البخاري: أن هلال بن أمية -من الثلاثة الذين خلفوا- دخل بيته، فوجد شريك بن سحماء على بطن زوجته، فلما رأى المنظر أسرع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إني وجدت شريك بن سحماء على بطن زوجتي، قال: يا هلال! إما البينة وإما الحد)، والبينة أن تأتي بأربعة شهود، ولم تنزل آيات الملاعنة بعد، فقال هلال: (يا رسول الله! إني لصادق، والله يعلم إني لصادق، قال: يا هلال! إما البينة وإما الحد) واشتد الكرب بـ هلال؛ لأن الأمر جد لا هزل فيه، عند ذلك نزل جبريل بقرآن يتلى على النبي صلى الله عليه وسلم بحكم خاص بين الزوجين.
قال هلال: (يا رسول الله! أترك زوجتي مع رجل لا يحل لها وأبحث عن أربعة شهود؟) لا يمكن، فأنا في حالة نفسية متوترة وحالة غضب وعدم تملك للنفس، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:6 - 9]، ولما لاعن النبي صلى الله عليه وسلم هلالاً من زوجته أتى بالزوجة فحلفت وظل يهددها بوعيد الله سبحانه في الخامسة حتى تلعثمت وقالت: قومي قومي -يعني: أفضح قومي! - ثم قالت: غضب الله علي إن كان صادقاً، ففرق بينهما وقال لأصحابه: (انظروا إلى ما تلد، فإن وضعت ولداً شبيه شريك فهو له، وإن وضعت ولداً شبيه هلال فهو له، فجاء الولد شبيه شريك، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لولا الأيمان لكان لي معها شأن آخر)، يعني: الذي منعني من إقامة الحد عليها هو اليمين.
ولذلك حكم الملاعنة في الفقه أن الولد ينسب إلى أمه، وكذلك المرأة إذا وجدت الطفل اللقيط ينسب إليها، والعتق أيضاً لهذا الأثر.
قال المؤلف رحمه الله: [ومن ادعى نسبه ألحق به مسلماً كان أو كافراً].
مثال ذلك: وجدت طفلاً لقيطاً على الطريق العام ثم قلت: هذا ولدي فإنه ينسب إلي؛ لأنه لا يمكن أن أدعي أن هذا ولدي بغير حق؛ لأنه سيكون له نصيب في الميراث، وسيكون من محارمي، وسيترتب على ادعاء البنوة أشياء كثيرة، ومن المصائب التي تحدث في أماكن اللقطاء، أن الشخص قد يلتقط طفلاً وطفلة، ويجمع بينهما الأخوة حتى إذا كبرا تزوج كل منهما الآخر، فلابد أن تكون البنت معلومة النسب، فلا أزوج اللقيط باللقيطة؛ لأنه من المحتمل أن يكون أخاها؛ مثال ذلك: لو أن أختي ولدت وبعد ولادتها ضاعت في الزيتون وأنا لا أعرفها، فمن الأفضل والأحوط: أن أبتعد عن بنات الزيتون؛ لأنه يحتمل أن تكون البنت أختي.
ولا بد أن نعلم أنه غير متبنى، والإسلام نهى عن التبني، لكن إن أردت أن توسع دائرة ا
الأسئلة
التعريف باللقطة تعريفاً جامعاً
السؤال
لو وجد شخص لقطة ثم عرفها، فجاء شخص وقال: أنا كان معي نقود، ولكن لا أدري: أفقدت مني أم لا -اختلط عليه الأمر- فما الحكم؟
الجواب
لابد أن يعرف اللقطة بتعريف جامع، أما أن يضيع منه نقود فهذا موجود، فلابد أن يعرف اللقطة تعريفاً جامعاً لها حتى يميزها عن غيرها.
نسبة اللقيط إلى من ادعاه لا من كفله
السؤال
باسم من يكتب اللقيط، وخاصة نحن في مجتمع يرتبط بالأوراق: البطاقة، وشهادة الميلاد، وقسيمة الزواج؟
الجواب
اللقيط لا ينسب إلى من أخذه، وإن ادعاه أحد نسب إليه.
حكم المقامرة
السؤال
ما حكم المقامرة؟
الجواب
هناك ورقة مقامرة واضحة، وأخونا الدكتور علي السالوس له دراسة فيها حفظه الله فهذه التي يسمونها (بزناس) وأنظمة كلها فيها ميسر ومقامرة، ولا تجوز أبداً، وهي من الشركات اليهودية التي تأكل أموال المسلمين المساكين، يقولون: اجمع خمسة وخذ مليوناً، فأنت الآن تسعى وراء السراب، حتى وإن أخذت المليون غيرك لا يأخذ شيئاً وهكذا.
حكم عقود التأمين
السؤال
ما حكم عقود التأمين؟
الجواب
هناك قاعدة تقول: إن كانت الجهالة تنتاب أي عقد فالعقد حرام، وعقود التأمين عقود جهالة، وأي عقد فيه جهالة لا يجوز شرعاً.
حكم من وجد ساعة قيمتها عشرون جنيها
ً
السؤال
رجل وجد ساعة قيمتها عشرون جنيهاً، هل يعرفها أم لا؟
الجواب
الساعة لها قيمة عند صاحبها طالما أن قيمتها عشرون جنيهاً، فالموظف معاشه مائة وعشرون جنيهاً، والعشرون جنيهاً سدس المرتب، فلا تنظر إلى نفسك يا من تسكن في القاهرة الكبرى وتنفق الملايين، فإن عندنا في القرى تنفق العائلة عشرين جنيهاً في شهر كامل معاشاً، نسأل الله العافية.
حكم ملاعنة الزوجة زوجها إذا رأته يزني
السؤال
هل تقام الملاعنة على زوج رأته زوجته وهو يزني؟
الجواب
نعم.
يجوز الملاعنة بالعكس، لكن الغالب أن تكون الملاعنة من الزوج.
حكم تربية سمك الزينة
السؤال
هل تربية سمك الزينة حلال؟
الجواب
نعم.
حلال طالما أنت تطعمه وتقدم له الشراب، وفتوى العلماء على ذلك.
حكم من وجد لقطة ولم يجد أحداً حولها
السؤال
رجل وجد خمسين جنيهاً في محطة ولم يجد أحداً حولها، فماذا يجب عليه أن يفعل؟
الجواب
يتصدق بها بنية أجر صاحبها، أو يستفيد بها هو إذا كان فقيراً ولا شيء عليه، ويعرفها في حدود إمكانياته وطاقته.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.
اللهم علمنا من ديننا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.
آمين آمين آمين.
العدة شرح العمدة [71]
تجوز المسابقة من غير جائزة في الأشياء المباحة كلها، أما إذا كانت المسابقة بجائزة فلا تكون إلا في نصل أو خف أو حافر، على أن تكون الجائزة من طرف خارجي من غير المتسابقين، وإن كانت الجائزة من المتسابقين فلا تكون من جميعهم، وإن ساهم جميعهم في الجائزة لزمهم أن يأتوا بمحلل مكافئ لهم.
باب المسابقة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المسابقة.
تجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها].
الأصل في المسابقة الجواز، وقوله: (في الأشياء كلها)، يقصد الأشياء المباحة، أما السباق في الأشياء المحرمة فلا يجوز بجعل أو بغير جعل؛ لذلك قسم العلامة ابن عثيمين رحمه الله السباق إلى ثلاثة أقسام: أولاً: سباق لا يجوز بعوض ولا بغير عوض، يعني: لا يجوز بجعل ولا بغير جعل وهو السباق المحرم، كأن ندخل في سباق في لعب الكتشينة بجعل أو بغير جعل فهذا حرام؛ لأن أصل السباق حرام.
ثانياً: يجوز بعوض وغيره.
ثالثاً: يجوز بلا جعل ولا يجوز بجعل.
أي: أن الشارع الحكيم أجاز السباق، لكن بغير عوض، ومن هنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا سبق إلا في ثلاث) والمقصود: لا سبق بجعل (إلا في ثلاث: حافر وخف ونصل) والمعنى: لا سبق بجعل إلا في هذه الأشياء الثلاثة، أما ما سواها فيجوز فيها السباق بغير جعل كأن يسابق الرجل زوجته، والنبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة، فسبقها مرة وسبقته مرة عليه الصلاة والسلام.
والجعل: هو المقابل لا كما يفعل البعض في المقاهي العامة، يلعبون الطاولة، والمغلوب يحاسب على الغالب، فهذه المسابقة حرام بجعل، وحتى ولو كانت بغير جعل فهي حرام.
قال: [الدواب والأقدام والسفن والمزاريق وغيرها].
فهذه فيها مسابقة، ومعنى مسابقة الدواب: بعيري وبعيرك يتسابقان، وخروفي وخروفك يتسابقان، فكل ما يدب على الأرض من بهيمة الأنعام يجوز أن يتسابقا.
الأقدام: مسابقة المشي والجري يجوز أيضاً، لكن مسابقة الجري لم يرد في الحديث جعل لها، يعني: يتسابقان بغير جعل من أحد المتسابقين، وإذا كان الجعل من غير المتسابقين جاز، فإن قلت: أنت يا فلان! وأنت يا فلان! تسابقا جرياً، والسابق منكما له عندي جائزة، فالمتسابق لم يدخل في طرف؛ لأن الجائزة جاءت في طرف محايد، والسباق على الأقدام يجوز شريطة ألا يخالف الشرع، فنحن نرى البعض يلبس الشورت القصير جداً ويظهر الفخذ وهذا لا يجوز، أو مسابقة جري للنساء، فتجد المرأة عريانة وتجري! ويصرخون: العداءة المغربية! فهذه المسابقة في أصلها حلال، لكنها حرام لغيرها.
فصفة اللباس التي تلبسه جعلت السباق حراماً، والسباق على الأقدام لا بد أن يكون بغير جعل، إلا إذا كان الجعل من طرف محايد؛ لأن المنهي عنه هو المقامرة، وهو أن يكون أحدهما له مغرم ومغنم، وهذا لا يجوز.
قال: [والسفن -فيها مسابقة- والمزاليق -فيها مسابقة- لما روى ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق) متفق عليه].
يعني: النبي عليه الصلاة والسلام سابق بين خيول الصدقة من الحفياء إلى ثنية الوداع، والحفياء: مكان في المدينة، وثنية الوداع أيضاً: مكان في المدينة.
وأخرج البخاري هذا الحديث في باب: أن يقال: مسجد بني فلان، مسجد بني زريق، فإنه يجوز أن يحمل المسجد اسم حي أو اسم عائلة.
قال: [وسابق النبي صلى الله عليه وسلم عائشة على قدميه].
يعني: سابق زوجته، فمرة سبقها ومرة سبقته.
قال: [وسابق سلمة بن الأكوع رجلاً من الأنصار، بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يربعون حجراً -أي: يرفعونه ليعلم الشديد منهم- فلم ينكر عليهم].
فمسابقة رفع الأثقال جائزة، لكن بغير جعل من المتسابقين وبالزي الشرعي.
الأشياء التي يجوز المسابقة فيها بعوض
قال المصنف رحمه الله: [ولا تجوز بعوض].
أي: المسابقة لا تجوز بعوض -مقابل- إلا في ثلاث.
قال: [ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) رواه أبو داود].
يشير بالنصل إلى السهام، ويشير بالخف إلى الإبل، ويشير بالحافر إلى الخيل، إذاً: لا سبق بجعل إلا في هذه الثلاث: السهام والخيل والإبل، لكن هذه الثلاث ليست مقصودة لذاتها، وإنما باعتبارها أدوات حرب، فعلى ذلك يجوز السباق بين دبابتين، والسباق بين طائرة وطائرة بجعل يجوز، وبين بندقية وبندقية بجعل يجوز، أنت تمسك بندقية وأنا أمسك بندقية، فأينا يصيب الهدف له جعل.
إذاً: لا سبق بجعل -بمقابل- إلا في ثلاث: نصل وخف وحافر، والثلاثة ليست مقصودة لذاتها، إنما مقصودة باعتبارها أدوات حرب.
قال: [فتعين حمله على المسابقة بعوض جمعاً بينه وبين ما سبق من الأحاديث، والمراد بالحافر: الخيل خاصة، وبالخف: الإبل، وبالنصل: السهام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من اللهو ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله)؛ ولأن غير الخيل والإبل لا تصلح للكر ولا للفر في القتال، وغير السهام لا يعتاد الرمي بها؛ فلم تجز المسابقة بها كالبقر].
يعني: علة هذه الأشياء الثلاثة هي الكر والفر بالنسبة للقتال، وعلى هذا قاس العلماء كل ما يشترك في الحرب وتستطيع أن تقاتل به العدو فإنه تجوز المسابقة فيه.
أحكام المسابقة بالجعل
قال: [فإن كان الجعل من غير المستبقين جاز].
يعني: الحالة الأولى أن يكون الجعل من غير المتسابقين جاز ذلك.
قال: [وهو للسابق منهما؛ لأنه إخراج مال لمصلحة، فجاز أن يكون من غيرهما، كارتباط الخيل في سبيل الله عز وجل ويكون للسابق منهما؛ لأنه ليس بقمار، وإن كان العوض من أحدهما فسبق المخرج أو جاءا معاً أحرز سبقه ولا شيء له سواه].
الحالة الثانية: أن يكون الجعل من أحد المتسابقين فقط والثاني لا يدفع، فهذا جائز؛ لأن الطرف الثاني لا غرم عليه فإن فاز الذي أخرج يأخذ ما أخرجه.
قال: [أما إذا جاءا معاً فلا شيء لهما؛ لأنه لم يسبق واحد منهما، وإن سبق المخرج أحرز سبقه ولم يأخذ من الآخر شيئاً؛ لأنه لو أخذ شيئاً كان قماراً، وإن سبق الآخر أحرز سبق صاحبه؛ لأنه ليس بقمار].
القمار هو أن يكون المغرم والمغنم في الطرفين.
قال: [وإن أخرجا جميعاً لم يجز].
هذا هو القصد، والشيخ ابن عثيمين يخالف، لكن هذا رأي جمهور العلماء، إن أخرجا جميعاً لم يجز، يعني: أنت أخرجت ألفاً وأنا أخرجت ألفاً، وتسابقنا، وأينا يسبق يأخذ الألفين فهذا محرم؛ لأنه قمار؛ لأنني إما أن أصيب مغرماً وإما أن أغنم، والآخر إما أن يغرم وإما أن يغنم، فالأمر فيه مقامرة للطرفين.
قال: [وإن أخرجا جميعاً لم يجز؛ لأنه يكون قماراً، إلا أن يدخلا بينهما محللاً].
هذا رأي جمهور العلماء.
مثال ذلك: أحمد يسابق إبراهيم، كل على جواده، وجعل أحمد جعلاً ألف جنيه، وجعل إبراهيم جعلاً ألف جنيه، فلو تسابقا هما فقط فهذا قمار ولا يجوز إلا إذا حلل السباق بأن يدخل بينهما ثالث ونسميه محللاً، وليكن في ذهنك أن المحلل تيس مستعار في الزواج لا يجوز؛ لأن البعض في بلادنا يمضي على قسيمة زواج باعتباره محللاً، ويمضي على قسيمة طلاق في آن واحد، فيتزوج ويطلق على اعتبار أن يحللها لزوجها الأول فقط، هذا هو النية، وهذا زواج باطل لا يجوز: (ولعن الله المحلل والمحلل له) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن المحلل في سباق الخيل يجوز بشروط: أولاً: أن يدخل بفرس يكافئ فرسيهما، والمعنى: أنا يكون معي فرس سرعته سبعون كيلو متراً في الساعة، وأحمد معه فرس سرعته سبعون كيلو متراً في الساعة، فعندها لا يدخل المحلل بفرس سرعته عشرة كيلو مترات في الساعة، فإنه يكون قد دخل بفرس هزيل، ويعرف أنه في هذه المسابقة فاشل فاشل، ولكنه أراد بدخوله التحليل، فهذا لا يجوز، إن دخل للتحليل فقط لا يجوز، لابد أن يدخل وهو يكافئهما في السرعة، ويمكن له أن يفوز ولا يدفع شيئاً.
الشرط الثاني: ألا يدفع فهو قمار.
إذاً: عندي ثلاثة أطراف: اثنان هما اللذان دفعا، والثالث (المحلل) لم يدفع.
قال المصنف: [وإن أخرجا جميعاً لم يجز؛ لأنه يكون قماراً إلا أن يدخلا بينهما محللاً وهو ثالث لم يخرج، يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رميهما؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار)].
يعني: هو داخل في السباق ويعرف أنه خاسر، فهذا قمار؛ لأن العبرة بالمقاصد، ومقصد المحلل هنا أن يحلل السباق، وليس مقصده أن يدخل في السباق.
يقول الشيخ ابن عثيمين: المحلل ليس من الشرع، وإنما يوهم المتسابقين أن يتسابقا على جعل من كل واحد منهما؛ لأن المحلل يناقض الأصول الشرعية، فإن فاز المحلل أخذ من الاثنين، وهو إذا خسر لم يخسر شيئاً، إذاً: هو غير متكافئ معهما لا في الإخراج ولا في الخسارة.
قال: [فإن سبق المحلل أحرز سبقيهما بالاتفاق، وإن سبق أحد المتسابقين وحده أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه، ولم يأخذ من المحلل شيئاً].
يعني: إن سبق الأول يأخذ ألفي جنيه: الألف التي هي له، والألف الأخرى التي هي للآخر، والمحلل لا يخسر شيئاً.
[وإن سبق أحد المتسابقين والمحلل].
يعني: وصل الأول والمحلل في وقت واحد.
قال: [أحرز السابق مال نفسه، ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحلل نصفين].
والمعنى: أن المحلل وصل مع السابق الأول في وقت واحد، إذاً السابق يأخذ الألف جنيه التي هي له، والألف جنيه التي هي للمسبوق تقسم بين المحلل وبين الذي سبق.
تحديد المسافة والغاية في السباق
قال المؤلف رحمه الله: [ولابد من تحديد المسافة -في السباق- والغاية].
مثال ذلك: تسابق الأخ من مدينة مصر إلى بلبيس الصحراوي، إذاً: أنا حددت لك المسافة، ولكن إذا قلت لك: تسابق الأخ من مدينة مصر إلى ما شاء الله، وأصل السباق يقوم على الذكاء، فهذا لا يجوز؛ لأن تحديد المسافة يعطي المتسابق الفرصة في أن يقسم الجهد على المسابقة؛ ولذلك في الحديث الصحيح: (ألا إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع)، يعني: يدخل مباشرة في المعاصي، واليوم الثاني يتشدد، كرجل يركب حماراً يسير عليه من مصر إلى المنصورة، فما إن بدأ من الطريق الصحراوي إذا به يضربه، فإذا به يجري بسرعة مائة كيلو في الساعة، وبعد ثلاثين كيلو وقع الحمار، فلا هو بلغ إلى المنصورة ولا هو أبقى الحمار، وجميع المتنطعين -وأعرف بعضهم- يدخل فيضيق على الناس ويضيق على نفسه ويشدد على الناس ويشدد على نفسه، وبعد شهرين ينكص ويعود إلى طبيعته الأولى؛ لأن الغلو مرفوض: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء:171]، والغلو في الدين مرفوض بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى الغلو: أقوم الليل كله، وأصوم الدهر كله، ولا أتزوج النساء، وأظل مع القرآن طوال اليوم من الساعة الخامسة فجراً إلى الساعة عشرة ليلاً، فإن للنفس إقبالاً وإدباراً، فروحوا على النفوس بكتاب الله لا بالموسيقى، روِّح على نفسك يا عبد الله! بمداعبة الزوجة والولد، والقيام بألعاب مباحة كاللهو مع الأهل، فهذا يجوز، ونم تحت المروحة والتكييف، ولا تذهب إلى المصيف، خذ زوجتك إلى مكان آمن، ولا تحبس نفسك وأهلك.
اشغل أهلك بمحاضرات إسلامية، واجعل أطفالك يستمتعون بكراتين إسلامية ليس فيها تبرج ولا محاذير، بل تحتوي على قصص إسلامية وقرآنية ومسابقات إسلامية، أو وسائل تربوية كأرجوحة تصنعها لولدك في البيت، فيا عبد الله! طالما تنهى عن شيء أعط البديل، وزوجتك كذلك لابد أن تعطيها مقابل الممنوعات أموراً جائزة.
قال المؤلف رحمه الله: [ولابد من تحديد المسافة والغاية بما جرت به العادة].
الغاية: الهدف.
[لأن الغرض معرفة أسبقهما وأرماهما].
مثال ذلك: هذه الساعة سنتسابق أنا وأنت على إصابة هذا الهدف، فأنت تضرب وأنا أضرب من بعد واحد نتفق عليه، ولكل من الطرفين أن يعود إلى الخلف أبعد من الآخر؛ لأن الغرض: هو إصابة الهدف، فإن أصابه فقد فاز.
قال: [ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في الغاية؛ ولأن أحدهما قد يكون مقصراً في أول عدوه سريعاً في انتهائه، وقد يكون بالضد فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه].
شروط المسابقة في الرمي
قال المؤلف رحمه الله: [ويشترط معرفة عدد الإصابة وصفتها وعدد الرشق -الرِّشق بكسر الراء: عبارة عن عدد الرمي الذي يتفقان عليه، والرَّشق بفتح الراء: الرمي نفسه؛ اشترط معرفة عدده؛ لأن الحذق في الرمي- المهارة في الرمي- لا يعلم إلا بذلك، وعدد الإصابة ينبغي أن يكون معلوماً، فيكون الرشق مثلاً عشرين والإصابة خمسة، فيقولان: أينا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فهو السابق، اشترط ذلك ليبين أحذقهما].
يعني: الماهر بالسباق، ولابد أن أحدد الهدف، إما في بطنه أو في خصريه أو في جنبه، ولا بد من تحقيق الإصابات الخمس من العشرين، إذاً: تحديد المسافة وتحديد الغاية.
[وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البعد؛ لأن المقصود منه: الإصابة، وليس البعد مقصوداً].
العدة شرح العمدة [72]
الوديعة هي أمانة عند المودع عنده ولا ضمان عليه فيها إلا أن يفرط، وإن لم يميزها فعليه ضمانها كاملة حتى لو ذهب معها جزء من ماله، وعلى المودع عنده أن يحفظها في حرز مثلها وإلا كان مفرطاً.
باب الوديعة
قال المؤلف رحمه الله: [باب: الوديعة.
وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى].
كأن أقول لك: خذ هذه الساعة وديعة عندك في بيتك، فأخذت أنت الساعة ووضعتها في حرز أمين، لكن سرقت، ففي هذه الحالة لا يلزمك القيمة؛ لأنها أمانة، وأنت قمت بحفظها.
مثال آخر: قلت لك: هذه ألف جنيه، خذها أمانة عندك لمدة أسبوع، فجاء لص وسطا على الخزنة وكسرها وأخذ الألف جنيه، ففي هذه الحالة لا يلزمك، لكن إن أخذت المبلغ ووضعته على الباب أو في الشباك، فمر لص ووجد الألف وأخذها، ففي هذه الحالة يلزمك؛ لأنك لم تحفظها بالطريقة المعتادة، وهذا معنى قول المصنف: (وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى).
قال: [سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب].
مثال ذلك: وضعت في الخزنة عشرين ألف جنيه (10000) جنيه أمانة و (10000) جنيه أخرى ملكي، فأتى السارق وأخذ (10000) الأمانة، (5000) من ملكي، والأمانة تكون مميزة، بأن أكتب عليها (10000) جنيه في ورقة ملفوفة أمانة للأخ فلان، و (10000) الأخرى ملكي، ففي هذه الحالة إن أخذ السارق الأمانة فلا يلزمني شيء، وإن كانت العشرون ألف جنيه مختلطة بدون تمييز، ففي هذه الحالة تحسب العشرة المسروقة من ملكي؛ لأن المال الآن مختلط، لكن لابد أن تميز الأمانة في حفظها.
قال: [وعنه: إن ذهبت من بين ماله غرمها].
يعني: رواية عن أحمد: إن ذهبت من بين ماله، بمعنى: ذهبت ومعها جزء من ماله.
قال: [لما روي عن عمر بن الخطاب أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله، ودليل الأولى -وهو الأرجح والأقوى والمختار- أن الله سبحانه سماها أمانة، والضمان ينافي الأمانة، ويروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على المودع ضمان)، ويروى ذلك عن جماعة من الصحابة؛ ولأن المستودع يحفظها لصاحبها متبرعاً، فلو ضمن لامتنع الناس من قبول الودائع، فيضرُّ بهم لحاجتهم إليها، وما روي عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه، فأما إن تعدى فيها أو فرط في حفظها فتلفت ضمنها بغير خلاف نعلمه].
الوديعة أمانة، فإن اشترط فيها الضمان لن تكون عندي أمانات، فإنني لا أريد أن أقحم نفسي في المتاعب، وفي هذه الحالة لا أحد سيضع عند أحد ودائع، فالأصل: أن تكون الوديعة أمانة، ولا يلزمك الضمان إلا إذا قصرت، فإن لم تقصر لا شيء عليك.
حفظ الوديعة في حرز مثلها والأحكام المترتبة على ذلك
قال المؤلف رحمه الله: [ويلزمه حفظها في حرز مثلها].
ومعنى حرز المثل: حرز مال المثل، فالتسجيل يكون في مكان في البيت، والمال في الخزنة، والملابس في الدولاب، فإن أعطيتك قميصاً أمانة عندك من الجمعة إلى الجمعة القادمة، فأخذت أنت القميص ووضعته فوق السطح، وأتى السارق وأخذه؛ فإنك في هذه الحالة لم تحفظ الوديعة؛ لأن وضعه العادي في الدولاب وأن تغلق عليه الدولاب.
قال: [فإن تركها في دون حرز مثلها ضمن].
يعني: يلزمه الضمان إن حفظها في حرز ليس هو حرزها.
قال: [لأن الإيداع يقتضي الحفظ، فإن أطلق حمل على المتعارف وهو حرز المثل، وهو ما جرت العادة بحفظ مثلها فيه، والدراهم والدنانير في الصناديق من وراء الأقفال، والثياب في البيوت والمخازن من وراء السكاكر والأغلاق، والخشب في الحظائر، والغنم في الصُّبَر].
يعني: كل شيء له حرز، مثال ذلك: أعطيتك خروفاً وديعة عندك، فوضعت أنت الخروف في السيارة، فجاء اللص وأخذ الخروف من السيارة، فإنه يلزمك في هذه الحالة الضمان؛ لأن الخروف مكانه في الحظيرة وليس في السيارة، فكان يجب عليك أن تضع الخروف في الحظيرة مع رفاقه -هذا الحرز- وأن تغلق باب الحظيرة عليه، وهكذا إن فرط المودع يعاقب بالضمان.
قال: [فإن أمره صاحبها بإحرازها في حرز فجعلها في دونه ضمن؛ لأن صاحبها لم يرضه].
يعني: إن أمرتك أن تضع المال في خزنتك شرطاً مني عليك، فإذا بك تضع المال تحت المخدة، وجاء اللص وأخذ المال من تحت المخدة، فأنت في هذه الحالة وضعته في حرز أدنى ويلزمك الضمان؛ لأنك لم توف.
قال: [فإن أمره صاحبها بإحرازها في حرز فجعله في دونه ضمن؛ لأن صاحبه لم يرضه، وإن أحرزها في مثله أو فوقه لم يضمن].
كأن أقول لك: خذ الألف جنيه أمانة عندك على أن تضعها تحت وسادتك، فوضعتها في الخزنة وسرقت، ففي هذه الحالة لا أضمن؛ لأنني وضعتها في حرز أعلى.
قال: [وقيل: يضمن؛ لأنه خالف أمره].
لكن الصواب: أنه لا يضمن.
قال: [وإن تصرف فيها لنفسه فركب الدابة بغير نفعها أو لبس الثوب فتلف ضمن].
قلت لك: خذ هذه السيارة ضعها في جراشك وديعة أمانة لمدة أسبوع حتى أسافر وآتي، رأيت السيارة وأعجبتك، قلت: آخذها في مشوار، وعندما تحركت بها إذا بك تضربها في عمود، يلزمك الضمان؛ لأنك استخدمت الوديعة بغير إذن صاحبها، وهذه أمانة لا يجوز أن تركبها إلا بإذن صاحبها، فإن أذن لك ثم صدمت فلا شيء عليك، طالما أنك لم تفرط.
قال: [وإن تصرف فيها لنفسه فركب الدابة بغير نفعها، أو لبس الثوب فتلف ضمن؛ لأنه تعدى فيها فبطل استئمانه، وإن خلطها بما لا تتميز منه فقد فوت على نفسه إمكان ردها بعينها فوجب أن يضمنها، كما لو ألقاها في مهلكة].
مثال ذلك: لو وضع العشرة آلاف جنيه مع نقوده ولم يميز، وسرقت من الخزنة عشرة آلاف جنيه يلزمه الضمان؛ لأنه لم يميز الوديعة عن غير الوديعة.
قال: [وإن أخرجها لينفقها ثم ردها ضمن؛ لأنه هتك الحرز بغير عذر].
مثال ذلك: وضع شخص عندي ألف جنيه أمانة، فأتى إلي شخص وقال: أريد ألف جنيه قرضاً، فإن أعطيته الألف التي هي أمانة عندي ولم يردها لي ضمنت، طالما أنها أمانة فمن الأولى ألا أتصرف فيها.
قال: [وإن كسر ختم كيسها ضمن].
مثال ذلك: أعطيتك نقوداً في حرز وعليها شمع أحمر، فجئت أنت وأزلت الشمع وفضضت الحرز وضاع المبلغ، ففي هذه الحالة تضمن؛ لأنك فككت الحرز.
قال: [وإن جحدها ثم أقر بها ضمنها].
مثال ذلك: أعطيت شخصاً ألف جنيه، وبعد أيام قلت له: أين الأمانة؟ قال: ما أعطيتني شيئاً، فجحدها، فأصررت عليه حتى أقر بها، وذهب إلى الخزنة ولم يجد الألف جنيه فهنا ضمن؛ لأنه فقد الأمانة؛ ولأنه جحدها فلم يعد عندنا أميناً.
قال: [وإن جحدها ثم أقرها ضمن].
يعني: إن ضاعت ضمن قيمتها؛ [لأنه بجحده بطل استئمانه عليها] أما إذا نسي فهذه مسألة أخرى.
قال: [وإن امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها؛ لأنه تعدى].
أعطيتك ألف جنيه في هذا الأسبوع، وفي الجمعة القادمة أتيتك فقلت لك: أين الألف جنيه؟ قلت لي: آسف اليوم لا أستطيع أن آتيك بها، فقد أنفقتها في شيء، غداً إن شاء الله أسلمها لك، ففي هذه الحالة يلزمه الضمان؛ لأنه صرفها بغير إذن صاحبها ففقد الأمانة.
قال: [لأنه تعدى بالامتناع من ردها فصار كالغاصب].
أرأيتم حكم الوديعة أيها الإخوة! استخلف النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليرد ودائع المشركين، وبعض الناس يستحل أموال غير المسلمين، ويقول: لأنهم كفار، أو يستحل أموال النصارى وهذا لا يجوز أبداً؛ لأنه معاهد أو مستأمن، حتى وإن كان كافراً لا يجوز أن تأخذ ماله، فطالما أنه أعطاك الوديعة بطيب نفس لابد أن تحفظها.
قال: [وإن قال: ما أودعتني ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه؛ لأنه مكذب لإنكاره الأول، معترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة.
وإن قال: ما لك عندي شيء، ثم ادعى ردها أو تلفها قبل].
يعني: قال: ما لك عندي شيء، ثم ادعى أنه ردها، أو تلفها قبل؛ لأن القول هو قول المودع الأمين.
حكم العارية
قال المؤلف رحمه الله: [والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته عام حجة الوداع: (العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم) وروى صفوان بن أمية: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعاً فقال: أغصباً يا محمد؟! قال: بل عارية مضمونة)].
والمعنى: أن العارية تضمن، فلو أخذت مني أي شيء عارية تضمنها سواء تلفت بإرادتك أو بغير إرادتك.
الأسئلة
معنى المسابقة
السؤال
ما معنى المسابقة؟
الجواب
المسابقة معناها: أن يتسابق اثنان، كسباق الخيل، وسباق العدو، وسباق رفع الأثقال، وسباق السباحة.
حكم تخطي الصفوف أثناء الصلاة
السؤال
هل يجوز بأي حال من الأحوال تخطي الصفوف أثناء الصلاة والذهاب إلى الصف الأول بحجة الصلاة؟
الجواب
لا، ليس بأي حال من الأحوال لا تتخطى الرقاب إلا في الضرورة، ولا تخطى الصفوف إلا للضرورة.
دعوى خروج المهدي
السؤال
علمت من أحد الإخوة الذين أثق فيهم أن المهدي المنتظر قد ظهر، وأنه في أول رمضان المقبل؟
الجواب
إننا في زمن الفتن.
دعوى كسوف الشمس واصطدام الأرض بكوكب آخر أو نجم
السؤال
سيكون هناك كسوف للشمس، وسوف يصدم الأرض كوكب آخر أو نجم، فيصعق سبعون ألفاً، ثم تظل الأرض أربعة أشهر وعشرة أيام جرداء، وسيكون في آخر رمضان كسوف آخر للشمس، فهل هذا الكلام صحيح؟
الجواب
اتق الله في نفسك، هذه خزعبلات كخزعبلات كتاب هرمجدون.
حكم صلاة حامل النجاسة
السؤال
بعض النساء يحملن أطفالهن وهم يلبسون الحفاظات، وهؤلاء الأطفال يحملون نجاسة في تلك الحفاظات، فهل يجوز حملهم أثناء الصلاة؟
الجواب
نعم.
يجوز، أنت تصلي وفي جوفك براز، فالنجاسة إن لم تنفصل ولم تتميز لا حكم لها، فكل منا يصلي وفي جوفه بول وبراز، فطالما أن النجاسة لم تخرج ولم تتعين ففي هذه الحالة جائزة.