حكم الاغتسال بعد الفجر من الجنابة
السؤال
لماذا اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفجر من جنابة؟
الجواب
الرسول عليه الصلاة والسلام اغتسل بعد الفجر من جنابة ليبين أن الصائم إذا أصبح جنباً فإنه يغتسل ويصوم، فإن لم يغتسل بعد الفجر فقد ضيع صلاة الفجر، ففي البخاري: (أنه صف الصفوف للصلاة وقال: استووا تراصوا.
فتذكر أنه جنب فتركهم ودخل واغتسل، وخرج ورأسه يقطر ماءً) ولم يأمر المؤذن بإعادة الإقامة.
قال ابن حجر في الفتح: وفي الحديث جواز الفصل بين الإقامة والصلاة.
حكم من استيقظ قبل شروق الشمس وهو جنب ولم يصل صلاة الفجر
السؤال
لو أن رجلاً استيقظ من نومه قبل شروق الشمس بقليل وهو جنب.
ماذا يصنع؟ هل يغتسل أم يصلي متيمماً وهو جنب؟
الجواب
يغتسل؛ لأن النوم عذر.
قال في العدة: والانشغال بشروطها دخول فيها، فمن انشغل بالوضوء للصلاة فبمجرد أن انشغل بشروط من شروطها دخل فيها.
حكم تأخير المرأة والرجل لصلاة العشاء
السؤال
هل يجوز للمرأة والرجل تأخير صلاة العشاء إلى منتصف الليل؟
الجواب
المرأة تصلي العشاء في وقته: (أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها)، إلا إذا رأى الإمام أن يؤخر العشاء لعلة، كأن يجتمع الناس، فهذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام، أما بالنسبة للمرأة فإن غلب على ظنها أنها ستصلي قبل الساعة الثانية عشرة فلا بأس أن تؤخر إلى الساعة العاشرة؛ لأنها غير مرتبطة بجماعة المسجد، فكلما أخرت كان أفضل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا ميعادها لولا أن أشق على أمتي).
العدة شرح العمدة [3]
من الرخص الشرعية لهذه الأمة -ومن خصائصها- التيمم في حال عدم وجود الماء وفي حال عجز الإنسان عن استخدامه، وصفته أن يضرب الإنسان بيديه على الصعيد ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه، وما ينتقض به الوضوء ينتقض به التيمم وزيادة على ذلك وجود الماء والقدرة على استعماله.
باب التيمم
إن من رحمة الله بهذه الأمة أن رخص لنا في حال عدم وجود الماء أن نتيمم، وهذا مما أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي)، يعني: لم يعطها أحد قبل نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن هذه الأشياء قال: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل)، يعني: في أي مكان يمكنك أن تصلي، أما أهل الكتاب فلا يجوز لهم أن يؤدوا الصلاة إلا في الكنائس والمعابد.
قال: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)، يعني: ترابها طهور، واحذر أن تقول: (طاهر)، وفرق بين الطاهر والطهور، فالطاهر: طاهر في نفسه لكنه غير مطهر لغيره، والطهور: طاهر في نفسه ومطهر لغيره؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (طهوراً)، أي: أن تراب الأرض طاهر في نفسه مطهر لغيره.
صفة التيمم
صفة التيمم: أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لـ عمار: (إنما كان يكفيك هكذا وضرب بيديه الأرض)، وفي الشرح قال: وصفته.
وأخذ يشرح صفة التيمم.
وحديث عمار هو عمدة في هذا الموضوع، فقد كان عمار بن ياسر مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سفر فأجنبا -أي: أصابتهما جنابة- أما عمار فتمرغ في الأرض كما تتمرغ الدابة؛ لأنه ظن أن التيمم معناه: أن يعمم الجسد بالتراب.
وصلى بعدها، وأما عمر فكف عن الصلاة، فلما وصل الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لـ عمار: (إنما كان يكفيك هكذا)، أي: أن التيمم هكذا.
قال: (وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه) متفق عليه، وهذا الحديث عمدة وحجة على كل المذاهب، إذ إن الشافعي رحمه الله يرى أن التيمم ينبغي أن يكون لليد كاملة من الرسغ إلى الكف؛ لأنه حمل المطلق على المقيد، وهذا كلام مرجوح؛ لأن الثابت أن النبي عليه الصلاة والسلام ضرب الأرض بيديه هكذا ثم مسح وجهه وكفيه مسحة واحدة، وهذا يكون في الطهارة الصغرى في الوضوء وأيضاً للجنابة.
وقال القاضي: المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين، وهذا هو مذهب الشافعي، لكننا قلنا: الراجح أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة في القضية.
شروط التيمم
شروطه أربعة:
العجز عن استعمال الماء
أولاً: العجز عن استعمال الماء إما لعدمه، أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد؛ أو لخوف العطش على نفسه أو رفيقه أو بهيمته؛ أو خوف على نفسه بطلبه؛ أو تعذر إلا بثمن كثير.
فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه أو وجد ماء لا يكفيه لطهارته استعمله وتيمم للباقي.
والعاجز عن استعمال الماء معناه: أنه فقد الماء، والله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة:6]، وسبب التيمم جاء في قصة عائشة رضي الله عنها لما كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ونامت، وكانت قد أخذت عقداً من أختها استعارة -عارية مستردة- وسقط العقد منها، فلما قامت أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بأن العقد قد سقط منها، فانشغل الصحابة بالبحث عنه حتى انعدم الماء، فلما انعدم الماء عاتب الصحابة عائشة، وعنفها أبو بكر تعنيفاً شديداً، فنزلت آية التيمم على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السفرة.
يقول أسيد بن حضير ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر! يعني: ليست هذه أول بركة لكم، بسبب ضياع عقد عائشة نزلت آية التيمم.
ففي حالة إذا انعدم الماء فينبغي للمسلم أن يتيمم، فإن لم تجد ماء في العزيز ومكان آخر موجود فيه فإن الماء معدوم والعدم معناه: أنك تبحث في البقعة المحيطة بدون مشقة ولا تجد الماء مع عدم السفر إلى مكان جديد.
قال: أو لخوف ضرر من استعماله.
والمقصود: حد البحث في العرف إنما، مثال ذلك: في الزيتون فقد الماء، والماء موجود في الهرم، فهل يذهب إلى الهرم ويتوضأ ويعود؟! هذا ليس ممكناً، فقد الماء يكون في البقعة التي لا تكلفه مشقة أو سفر.
يقول في الشرح: [وله شروط أربعة: العجز عن استعمال الماء إما لعدمه؛ لقوله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:43]، أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد أو جرح؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء:43]؛ ولحديث عمرو بن العاص].
فالخوف من الضرر من استعمال الماء أو البرد الشديد كعدم وجوده.
وفي الحديث: أن عمرو بن العاص احتلم، وعندما استيقظ وجد الجو بارداً؛ فتذكر رضي الله عنه قول الله عز وجل: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29]، فتيمم ولم يغتسل مع وجود الماء، وصلى بأصحابه وهو متيمم وهم على وضوء، فلما علموا بعد الصلاة أنه فعل ذلك أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبره عمرو أنه تذكر قول الله عز وجل: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:29]، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على فعله.
فإن قيل: هل يجوز للمتيمم أن يؤم متوضئاً؟
الجواب
نعم.
يجوز، فإن عمراً كان متيمماً، وأمّ الصحابة وهم على وضوء، وفي هذا حجة؛ لأن الحديث صحيح.
ثانياً: الخوف على نفسه من ضرر استخدام الماء، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم يأمره بالإعادة.
رواه أبو داود.
قال: [أو لخوف العطش على نفسه] وهذا كله في المسألة الأولى وهي انعدام الماء حكاه ابن المنذر إجماعاً، كرجل في صحراء ومعه ماء يكفي للوضوء ويكفي لشربه: هل يتوضأ به ولا يشرب؛ أم يتركه لشربه ويتيمم؟
الجواب
يتركه لشربه ويتيمم؛ لأنه يخاف العطش على نفسه.
قال: [أو لخوفه على رفيقه أو بهيمته]، الله أكبر! انظر إلى رحمة الإسلام، فلو كان معك بهيمة وتخاف عليها من العطش فإنك تتيمم وتترك الماء لها، والشواذ يقولون: الإسلام دين الإرهاب، وهل دين الإرهاب يجعل للبهيمة حقاً في الماء؟! تتيمم وتترك الماء لهذه البهيمة؛ لأنها من خلق الله سبحانه.
قال: [أو لخوف العطش على نفسه أو رفيقه -صديقه- أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ماله بطلبه].
بمعنى: أنه يوجد ماء في آخر هذا الشارع، ولكنك إن وصلت إليه فهناك عدو يتربص بك، أو ماء في بئر أمامك ولكنك لا تملك أن تنزل إليه، وإن نزلت لن تخرج، إذاً: هناك خوف من استخدام الماء إما لوجود عدو أو لتعذر استخدامه؛ فجاز له التيمم؛ لقوله عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار).
قال: [أو تعذر إلا بثمن كثير يزيد على ثمن المثل، أو لمن يعجز عن أدائه كذلك].
الماء موجود لكنه يباع وأنت لا تملك الثمن، أو تملك الثمن لكن يباع بأكثر من ثمن المثل، فهذا فيه مشقة؛ لأنه يبيع الماء بأكثر من ثمن المثل، فإن باعه بثمن المثل وأنت قادر عليه يجوز لك أن تستخدمه.
أحكام تتعلق بالتيمم عند العجز عن استعمال الماء
فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه ولم يمكن في بعضه -كالمجروح- استعمله وتيمم للباقي؛ لأنه خائف على نفسه ويشبه المريض.
بمعنى: إن أمكن استعمال الماء ومعه ماء يكفي لغسل بعض أعضاء الوضوء ولا يكفي للآخر، هل يترك هذا الماء أم يستخدم ما يمكن أن يستخدم ثم يتيمم للباقي؟
الجواب
يستخدم الماء حتى ينتهي ثم يكمل بالتيمم؛ لأن ذلك ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا معناه: أن تحصّل من الواجبات ما تستطيع.
كحال بعض إخواننا في الصلاة ربما يكون عاجزاً عن القيام في الصلاة أثناء القراءة، يعني: لا يستطيع أن يقوم خلف الإمام فله أن يصلي جالساً، لكنه في حال ركوع الإمام ينبغي له أن يقوم ويركع وهو قائم لا كما يفعل البعض يركع وهو جالس، طالما يستطيع أن يركع وهو قائم فلا بد أن يحصل هذا الركن، يعني: يجلس عند القراءة، فإذا قال الإمام: الله أكبر عليه أن يقوم ثم يركع مع الإمام؛ لأنه قادر على الركوع، وهو عاجز عن القيام فقط خلفه في القراءة، إذاً: تحصل من الواجبات ما تستطيع، كما قال ربنا سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي شج رأسه أنه كان يجزئه أن يربط عليه خرقة ثم يمسح على هذا المربوط ويغسل الجزء الباقي.
يعني: رجل أصابته جنابة ثم شج في رأسه، فإن مكان الإصابة في الرأس، فهل يتيمم لكل جسده؛ أم يغتسل لسائر جسده ويمسح على الجزء؟ يغتسل لسائر الجسد ويمسح على الجزء، إذاً: يحصّل من الواجبات ما يستطيع.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن وجد ماءً لا يكفي لزمه استعماله وتيمم للباقي]؛ لقوله عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، هذا إن كان جنباً، وإن كان محدثاً فعلى وجهين: أحدهما: يلزمه استعماله كالجنب، والثاني: لا يلزمه، وهذا مبني على وجوب الموالاة، وفيها روايتان: إن قلنا بوجوبها لم يلزمه استعماله؛ لأنه لا يفيد، وإن قلنا: إنها غير واجبة لزمه؛ لأنها تفيد رفع الحدث عن بعض بدنه، وأما الجنابة فليس فيها موالاة؛ لأن الأصل عدم الموالاة في الطهارتين؛ ولأن الله أمر بالغسل فيهما، وإنما وجبت في الوضوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي رأى في قدمه لمعة لم يصبها الماء بإعادة الوضوء والصلاة؛ فبقي غسل الجنابة على الأصل.
في مسألة الجنابة وجد جزءاً من الماء لا يكفي لغسل بقية البدن، يكفي لغسل الشق الأيمن ولا يكفي لغسل الشق الأيسر، فهل يغسل الشق الأيمن ويتيمم للباقي؟ أم يجزئه التيمم في هذه الحالة كاملةً؟
الجواب
الموالاة معناها: الترتيب والتتابع في غسل الأعضاء، ولا يترك فترة زمنية بين عضو وعضو، هنا يقول: من قال بوجوب الموالاة قال: يترك الماء كلياً ويتيمم؛ لأن الموالاة شرط، ومن قال بعدم وجوب الموالاة قال: يستخدم الماء بالقدر الكافي ثم يتيمم للباقي.
دخول الوقت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثانياً: دخول الوقت.
فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها، ولا لنافلة في وقت النهي عنها].
فلا يجوز التيمم لفرض قبل دخول وقته، بمعنى: لا يجوز أن تتيمم للظهر إلا بعد دخول وقت الظهر؛ لأنك إن تيممت قبل وقته ربما جاء الماء في وقته فبطل التيمم في هذه الحالة.
لكن من تيمم للظهر وظل الماء مفقوداً حتى جاء العصر.
هل يلزمه إعادة التيمم، أم يكفيه التيمم الأول؟
الجواب
هناك خلاف شديد بين العلماء في كون التيمم رافعاً للحدث، أم هو بديل مؤقت عن الوضوء؟ فمن قال: إن التيمم رافع للحدث قال: يجوز له أن يصلي العصر بتيمم الظهر وهذا هو الراجح، خلافاً لمذهب الحنابلة، إذ إن الحنابلة يقولون: لا بد أن يعيد التيمم؛ لأن التيمم ليس رافعاً للحدث، فقالوا: إن تيمم للظهر، ثم أذن العصر عليه أن يطلب الماء، فإن لم يجد الماء أعاد التيمم رغم أنه لم يحدث، وقلنا: هذا الرأي مرجوح وإنما يكفيه التيمم؛ لأن التيمم رافع للحدث وبديل تام عن الوضوء.
لذلك قال هنا: فلا يجوز التيمم لفرض قبل دخول وقته، ولا لنافلة في وقت النهي عنها؛ لأنه قبل الوقت مستغنٍ عن التيمم فلم يجز تيممه كما لو تيمم عند وجود الماء، وإنما جار التيمم لحاجة الصلاة، وقبل الوقت هو غير محتاج إلى الصلاة، وكذلك وقت النهي.
مسائل تتعلق بالتيمم
مسألة: رجل تيمم لصلاة نافلة -كصلاة الضحى مثلاً- ثم أذن الظهر ولم ينتقض تيممه، فهل يلزمه أن يتيمم للفرض أم لا؟
الجواب
عند الحنابلة يلزمه، وعند الجمهور لا يلزمه.
وهناك تعليق للشيخ ابن عثيمين في الحديث الصحيح الذي فيه: أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدا الماء فصليا بالتيمم، فالأول لما جاء الماء لم يتوضأ ولم يعد، والثاني: توضأ وأعاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأول: (أصبت السنة)، وقال للآخر: (لك الأجر مرتين)، يقول ابن عثيمين رحمه الله: قول النبي صلى الله عليه وسلم للأول: (أصبت السنة)، أي: ينبغي عليك وعلي أن نلزم السنة؛ لأنه بين أنه أصاب السنة، وهذا من رحمته عليه الصلاة والسلام.
مسألة: طيب رجل تيمم لقراءة القرآن، ثم جاء وقت الظهر وهو متيمم، فهل عليه أن يتيمم للظهر مرة أخرى أم يجزئه تيممه لقراءة القرآن؟
الجواب
من قال: إن التيمم رافع للحدث يجزئ عنده، وهذا هو الرأي الراجح.
مسألة: رجل يصلي وبينما هو يصلي جاء الماء في الركعة الثانية هل يخرج للوضوء أم يكمل الصلاة بالتيمم؟ الجواب: يقول الشيخ ابن عثيمين: يخرج من الصلاة؛ لأن الماء وجد وإذا وجد الماء بطل التيمم، والبعض يقول: لا يخرج؛ لأن أول دخوله كان متيمماً تيمماً رافعاً للحدث، وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فلا يلزمه أن يخرج، والراجح: بأنه يخرج.
مسألة: رجل فقد الماء فتيمم وصلى، ثم وجد الماء قبل أن يخرج الوقت.
هل يتوضأ ويصلي مرة أخرى، أم يكفيه الصلاة الأولى؟ الجواب: ثبت في الصحيح أن صحابيين فقدا الماء فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء قبل أن يخرج الوقت، فالأول توضأ وأعاد، والآخر لم يتوضأ ولم يعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي لم يعد: (أصبت السنة)، وهذا هو الأصل.
النية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثالثاً: النية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)، فإن تيمم لنافلة لم يصل فرضاً.
هذا قول الحنابلة: إن تيمم لنافلة لم يصل بها؛ وذلك لأن التيمم عند الحنابلة غير رافع للحدث، كأن يكون تيمم للضحى وجاء الظهر فهل يجوز أن يصلي الظهر بتيمم الضحى؟ الجواب عند الحنابلة: لا.
قال: فإن تيمم لنافلة لم يصل بها فرضاً؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث.
وهذا كلام مرجوح.
قال: فلا يباح الفرض حتى ينويه؛ لقوله عليه السلام: (إنما الأعمال بالنيات)، وإن تيمم لفريضة فله فعلها؛ لأنه نواها، وله فعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها؛ لأنها طهارة أباحت فرضاً فأباحت سائر ما ذكرناه.
أي: يصلي الظهر وسنة الظهر، أما العصر فلا، لا بد أن يعيد الوضوء عند الحنابلة.
التراب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: رابعاً: التراب.
فلا يتيمم إلا بتراب طاهر؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:43].
قال ابن عباس: الصعيد: تراب الحر، والطيب: الطاهر، ويشترط أن يكون له غبار؛ لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:6]، ومن للتبعيض، وما لا غبار له لا يمسح شيء منه.
التراب الطاهر له غبار، وإني لأتعجب من بعض الناس يتيمم على عمود خرسانة أو لحاف، بل رأيت مريضاً في المستشفى يتيمم على البطانية، وهذا مخالف لقوله سبحانه: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6].
إذاً: الذي ينبغي أن يتمم به ما له غبار، قال تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:6]، فالرمال والجبال الذي لها غبار يتيمم بها.
مبطلات التيمم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء؛ لأنه بدل عنه.
يعني: إذا تيمم ثم أحدث بطل التيمم، فكل ما يبطل الوضوء يبطل التيمم.
قال: ويبطل بخروج الوقت؛ لأنه طهارة ضرورة، فتقدر بقدر الضرورة، وقدر الضرورة: الوقت، فتقيد به؛ لأنه وقت الحاجة.
وهذا قول الحنابلة: أن التيمم يبطل بخروج الوقت، كأن أتيمم للظهر، فإن خرج وقت الظهر بطل التيمم، وعلي أن أتيمم مرة أخرى، وهذه كلها نتائج مترتبة على أنهم لم يجعلوا التيمم رافعاً للحدث.
قال: ويبطل بالقدرة على استعمال الماء، لقوله عليه السلام: (التراب كافيك ما لم تجد الماء، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك)، وتبطل طهارته وإن كان في الصلاة؛ لأنه لو كان خارج الصلاة لبطلت فكذلك في الصلاة.
وهذا قول الحنابلة أيضاً.
معنى التيمم لغة واصطلاحا
ً
حينما نقول: لغةً نعود إلى كتب اللغة كلسان العرب والمعجم الوسيط ومختار الصحاح والقاموس المحيط وتاج العروس وكتب أخرى متعددة في البحث عن المعنى اللغوي.
وحينما نقول: اصطلاحاً يعني: في الشرع.
ننظر إلى أقوال العلماء في التيمم.
يقول تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:267]، والمفسرون يقولون في قوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة:267] أي: لا تقصدوا، فالتيمم هنا بمعنى: القصد.
وللإمام الشافعي رأي في صفة التيمم يختلف عن رأي الجمهور، فهو يرى أن التيمم لا بد أن يكون للمرفق؛ لأنه حمل المطلق في آية التيمم على المقيد في آية الوضوء، والخلاف في الأصول ليس في الفروع، ففي آية الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:6]، وفي آية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:6]، فاليد في آية التيمم مطلقة، وفي آية الوضوء مقيدة، فـ الشافعي حمل المطلق في آية التيمم على المقيد في آية الوضوء.
فهل يجوز حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة؟ ومتى يجوز حمل المطلق على المقيد؟ هذه مسألة مهمة لابد أن نبحث عنها.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم ارزقنا علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.
آمين آمين آمين.
الأسئلة
حكم مباشرة الرجل لامرأته في الدبر
السؤال
امرأة تريد أن تفارق زوجها؛ لأنها ارتدت النقاب، وتريد أن تتعلم الشرع، وهو لا يعينها على ذلك، ومعها ولد وبنت، وطلبت منه الطلاق عدة مرات وهو يرفض، ومع ذلك يعاشرها معاشرة غير شرعية، إذ يأتيها في الدبر بإلحاح، فماذا تفعل معه، فهي لا تريد أن تخلع النقاب، بل تريد أن ترضي الله؟
الجواب
بما أنه يصر على المجامعة بهذه الطريقة فهو رجل عنده شذوذ جنسي، فأقول لكِ: ارفعي الأمر إلى القضاء في جلسة واحدة، وإن أطال القضاء معك اخلعي نفسك منه، والخلع -والحمد لله- موجود، فاخلعي نفسك في الحال ولا تمكثي تحت هذا الرجل الشاذ.
العدة شرح العمدة [4]
الحيض أحد العوارض التي تمنع المرأة من أداء بعض العبادات الواجبة عليها مثل: الصلاة والصيام ومس القرآن والطواف بالبيت واللبث في المسجد، وغيرها من الأحكام.
التيمم مبيح للصلاة رافع للحدث
مسألة: هل التيمم مبيح لما تجب له الطهارة أم رافع للحدث؟ في هذا نزاع، وإن قلنا: رافع للحدث، سيترتب على ذلك أمور، وإن قلنا: مبيح لما تجب له الطهارة، سيترتب على ذلك أمور أيضاً.
والحنابلة قالوا: إنه مبيح لما تجب له الطهارة، والمقصود: أنه لو تيمم مسلم لصلاة الظهر ثم جاء وقت العصر ولا يزال على تيممه فإنهم يلزمونه أن يعيد التيمم، وهذا مرجوح؛ لأن الراجح في التيمم أنه رافع للحدث وليس مبيحاً لما تجب له الطهارة.
مثال ذلك: تيمم لسنة صلاة الظهر فهل يجوز له أن يمس المصحف بهذا التيمم؟ القول الراجح عند الحنابلة: أنه إن تيمم لعبادة فلا يجوز أن يفعل ما فوقها، أما ما دونها فيجوز، وما فوق النافلة هو الفرض، أما مس المصحف فهو أدنى، والعلماء اختلفوا في مس المصحف بوضوء أو غير وضوء، والنافلة ما اختلف أحد فيها، فمسه للمصحف يجوز في هذه الحالة عند هؤلاء وعند هؤلاء.
ونحن نقول: الرأي الراجح: أنه إذا تيمم للظهر والعلة لا زالت قائمة وهي: عدم وجود الماء، فإنه يصلي بهذا التيمم ما شاء، فلو تيمم لسنة الظهر فإنه يصلي بها فرض الظهر، ويصلي بها العصر، ويصلي بها المغرب، ويصلي بها العشاء طالما لا تزال العلة قائمة، ويصلي بها ما نسي من الصلوات، ويقضي بها النوافل؛ لأن التيمم بديل تام عن الوضوء، ورافع للحدث عند عدم وجود الماء.
باب الحيض
ما يمنع منه الحيض
ننتقل إلى باب الحيض: الحيض عند الحنابلة يمنع عشرة أشياء: 1 - فعل الصلاة.
2 - وجوب الصلاة ومعنى هذا: أن الصلاة ترفع عن الحائض، ويرفع عنها القضاء.
3 - فعل الصيام، أما وجوب الصيام فلا يرفع؛ لأنها مأمورة بقضاء الصيام بعد انتهاء الحيض، فوجوب الصيام لم يرفع، والدليل في صحيح البخاري في كتاب الحيض، يقول البخاري: باب تقضي الحائض الصيام؛ لأن البخاري فقيه ومحدث، وفقهه يظهر من الترجمة، يقول: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم في فطر أو أضحى، يعني: في عيد فطر أو عيد أضحى، والشك من الراوي، فبعد أن وعظ الرجال -أي: خطب الرجال- ذهب إلى النساء! وقال: يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الصدقة فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: يا رسول الله! ما بالنا أكثر أهل النار؟ قال: تكفرن -فقلن: نكفر بالله؟ - قال: لا.
بل تكفرن العشير، وتكثرن اللعن، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، قلن: وما نقصان عقلها ودينها يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل؟ - قلن: بلى- قال: أليس إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي؟).
فهذا معناه أن الصلاة والصيام ترفع عن الحائض في حال حيضها.
لذلك قال هنا: ويمنع الحيض عشرة أشياء: 1 - فعل الصلاة.
2 - وجوبها.
3 - فعل الصيام.
4 - والطواف.
5 - وقراءة القرآن.
6 - ومس المصحف.
7 - واللبث في المسجد.
8 - والوطء في الفرج -جماع-.
9 - وسنة الطلاق.
10 - والاعتداد بالأشهر.
ونأتي الآن إلى تفصيل العشرة وقد بينا الصلاة والصيام، وأما قوله: الطواف بالبيت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)، ويمكن أن يقول قائل: إن هذا الحديث غير واضح في الدلالة، خذ الواضح: في البخاري في كتاب الحيض في الطواف: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم على السيدة عائشة في ذي الحليفة في حجة الوداع فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك يا عائشة أنفست؟)، انظروا إخواني إلى حرص عائشة رضي الله عنها على الطاعة، فهي تبكي حزناً على فوات الطاعة.
فقالت رضي الله عنها: يرجع صويحباتي بحج وعمرة وأنا أرجع بحج -لأن الحيض سيمنعها من أداء حجة متمتعة- فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم منها ذلك قال لها: (افعلي كما يفعل الحاج إلا أن لا تطوفي بالبيت)، فلا يجوز للحائض أن تطوف، ولذلك بعد أنهت مناسك الحج ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أخاها عبد الرحمن أن يردفها خلفه إلى التنعيم لتحرم بالعمرة بعد أن طهرت، والتنعيم عمرة التنعيم للأعذار للحيض ونحن جعلناها الآن كلما سافر أحد منا ذهب إلى التنعيم، والسؤال كما قال شيخ الإسلام، عبد الرحمن صحابي أم لا؟ الصحابة يحرصون على الطاعة أم يضيعون الطاعات؟ لم لم يحرم مع أخته؛ لأنه ليس من أهل الأعذار؛ ولأنه ليس له عمرة لأن هذا الميقات ليس هو الخاص به، ونحن إذا سافرنا نقول: عملت عشر عمرات، رايح جاي الله أكبر! يا عبد الله! العمرة بسفرة من ميقاتك أنت، فلبي في الميقات عمرة عن أبي عمرة، عن أمي عمرة واحدة، أما أن تذهب إلى مكة تعتمر لنفسك ثم تخرج إلى التنعيم ويعتمر لأبيك ثم لأمك ثم لجدك ثم لخالتك، عمرات متتابعة، يقول شيخ الإسلام في الفتاوى: وهذا ليس عليه عمل السلف وما أثر عنهم أنهم كانوا يقومون بهذا.
ثم قال: قراءة القرآن: وهذا قول مرجوح، فقد فرق شيخ الإسلام بين الجنب والحائض في قراءة القرآن، وما ورد من نصوص في عدم جواز قراءة القرآن للحائض ضعيف، ولذلك قال: وقراءة القرآن، في الشرح، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)، رواه أبو داود وهو منكر، يعني: أنهم استدلوا بحديث منكر، ولذلك فهذا المذهب مرجوح، بل يجوز للحائض أن تقرأ دون أن تمس المصحف؛ لأن الحيض ليس بيدها، أما الجنب فبيده أن يرفع الجنابة، أما الحائض فربما يمتد مدة الحيض إلى خمسة عشر يوماً، فهل يجوز لنا أن نحرم المرأة من قراءة القرآن طوال هذه المدة؟ فيجوز لها أن تقرأ القرآن من ذاكرتها، أو تقرأ من كتاب غير المصحف.
وهذا من اختيارات شيخ الإسلام رحمه الله تعالى التي خالف فيها المذاهب: أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن وهذا هو الراجح.
ثم قال: ومس المصحف، ومس المصحف لا يجوز للحائض؛ لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79]، وهذا الاستدلال في غير محله، مع أن مس المصحف لا يجوز، لكن هذا الدليل لا يصلح؛ لأن معنى لا يمسه إلا المطهرون المقصود بهم: الملائكة، إنما مس المصحف هناك أحاديث ضعيفة في النهي عن مس المصحف لكنها تتظافر وترتقي إلى مرتبة الحسن، وعند كثير من العلماء: أن مس المصحف للح
الأسئلة
حكم مس المصحف للحائض
السؤال
هل يجوز للحائض أن تمس المصحف بالقفّاز؛ لأنه حائل؟
الجواب
لا، لا يجوز، لكن يجوز أن تقرأ القرآن من كتاب تفسير؛ لأنه ليس مصحفاً، أو من حائل خشبي، يعني دون أن تمس المصحف.
العدة شرح العمدة [5]
الحيض مما كتبه الله على بنات آدم، وهو يمنع من الصلاة والصيام والمكث في المسجد ومس المصحف والطواف والمباشرة للزوج، كما أن الحيض له أحكام أخرى تتعلق به كالطلاق والمباشرة والاغتسال وغيرها.
موانع الحيض
قال المصنف رحمه الله: [باب الحيض ويمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة] فالحائض لا تصلي.
[وجوبها] يعني: لا تصلي ولا تقضي.
وكذلك رفع عنها الصيام ولكن لم يرفع عنها القضاء، فالصيام واجب على الحائض بعد أن تتطهر، لذلك أشار المصنف إلى فعل الصلاة ووجوب الصلاة وفعل الصيام، أما وجوب الصيام فلم يسقط، (كنا نؤمر بقضاء الصيام، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ونحن حيض).
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (ريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء يكفرن، قلنا: يا رسول الله يكفرن بالله؟ قال: لا.
بل يكفرن العشير والإحسان، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم منكن، ثم سئل، فقال: أما نقصان العقل فشهادة المرأة نصف شهادة الرجل، وأما نقصان الدين فترفع عنها الصلاة وهي حائض ولا تؤمر بقضائها).
ويمنع الحيض عن المرأة: الطواف بالبيت، وقراءة القرآن وفيه خلاف، ومس المصحف وفيه خلاف، والمكث في المسجد وفيه خلاف، والجماع في الفرج وليس فيه خلاف، فالحيض يمنع على الرجل أن يجامع امرأته، ولا يجوز بحال من الأحوال، وسنة الطلاق فمن طلق امرأته وهي حائض فقد خالف السنة وتعدى في الحد، يقول تعالى: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:1]، ومعنى لعدتهن: أي: من طهر لم يجامعها فيه، فلا يطلقها وهي حائض، أو في طهر جامعها فيه، فهذا طلاق بدعي، وبين العلماء خلاف في وقوعه وعدم وقوعه.
ويمنع الحيض عن المرأة الاعتداد بالأشهر، فالمرأة الحائض تعتد بالحيض.
والحيض يوجب الغسل، أي: أن الحيض من موجبات الغسل، ورب العالمين يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:222]، والعزلة هنا عزلة جسدية وليست عزلة قلبية، والعزلة ثلاثة أنواع: عزلة جسدية، وعزلة قلبية، وعزلة جسدية قلبية، وإبراهيم عليه السلام اعتزل قومه بقلبه وجسده: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم:48]، وكذلك أصحاب الكهف: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [الكهف:16]، اعتزلوا القوم بأجسادهم وبقلوبهم، أما عزلة الرجل للمرأة في المحيض فهي عزلة جسدية، قال تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:222]، يعني: حتى يغتسلن.
إذاً: الحيض يوجب الغسل، وهو من علامات البلوغ، فإذا حاضت المرأة فقد بلغت، وعلامات بلوغ المرأة أربعة: أن ينبت شعر العانة، أو تحتلم، أو تحيض، أو تبلغ خمس عشرة سنة.
وقد تحيض المرأة لتسع سنين، فإن حاضت لتسع فقد بلغت، لأن أي علامة من هذه العلامات الأربع فهي علامة من علامات بلوغ المرأة.
وعلى هذا فعدة المرأة تكون بالحيض؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:228]، وأما المرأة التي لم تحض أو اليائسة من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر، قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:4]، إذاً فالمرأة التي يئست من المحيض عدتها ثلاثة أشهر، وكذلك التي لم تبلغ سن المحيض عدتها ثلاثة أشهر، أما التي تحيض فعدتها ثلاثة قروء.
إذاً: فالحيض يمنع عشرة أشياء، ويوجب ثلاثة أشياء: يوجب الغسل، ويوجب البلوغ، ويوجب الاعتداد به.
ثم قال: فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم، يعني: انقطع دم المرأة ولم تغتسل فيجوز لها الصيام، ولا يشترط في الصيام أن تغتسل، وإنما يشترط في الصيام انقطاع الدم، فإذا انقطع الدم قبل الفجر بدقيقة فيجوز لها أن تصوم حتى وإن اغتسلت بعد الفجر، لكن الصلاة لا بد أن تغتسل لها، وهناك فرق بين الصلاة والصيام.
فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم والطلاق بمعنى: يجوز أن يطلقها أيضاً بانقطاع الدم، وليس شرطاً أن تغتسل، ولم يبح سائرها حتى تغتسل.
ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا كل شيء غير النكاح)، بمعنى: يجوز للزوج أن يستمتع من زوجته وهي حائض إلا أنه يحظر عليه أن يجامعها، أما ما دون الجماع فهو جائز.
قال: وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً.
قال في الشرح: وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، قال الشافعي رحمة الله: رأيت جدة في مصر عمرها 21 سنة؛ لأنها حاضت لتسع، ثم تزوجت بعد تسع وأنجبت بنتاً، وحاضت هذه البنت أيضاً لتسع ثم تزوجت وأنجبت فأصبحت الأم جدة.
قال: وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً وليس لأكثره حد، وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين وأكثره ستون، والمبتدئة إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله
الأسئلة
حكم صلاة من به سلس بول أو نحوه
السؤال
أحياناً أتوضأ للصلاة، فإذا كنت في الصلاة أشعر بنزول مذي، فما العمل؟
الجواب
لا بد أن تعلم أن المذي ناقض من نواقض الوضوء، فإذا كنت مريضاً فأنت من أهل الأعذار وحكمك كحكم المستحاضة، تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها وتتحفظ.
الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
السؤال
أفيدونا عن الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة؟ وهل صيام هذه الأيام من السنة وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها من هذه الأيام العشر)، والعمل الصالح كلمة عامة تشمل الصيام والصلاة وقراءة القرآن، وقد حدثنا الشيخ الألباني في مسند الإمام أحمد أثراً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الأيام التسع، وأياً كان حال هذا الأثر، فإن عندنا في البخاري: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها من هذه العشر)، ومن العمل الصالح: الصيام، فلا يجوز أن تقول: صيام التسعة بدعة؛ لأن هذه الأيام العمل الصالح محبب فيها إلى الله عز وجل، فصمها ولا حرج.
حكم الأخذ من اللحية
السؤال
هل يجوز الأخذ من اللحية؟ مداخلة: لا يجوز.
المكان الذي تؤخذ منه حصى الجمرات
السؤال
استكمالاً لدروس الحج الرجاء الإفادة عن رمي الجمرات، هل يجوز جمعها من المزدلفة أم لابد من منى؟ وهل يجوز استخدام الحصيات المستخدمة ولكم جزيل الشكر؟
الجواب
جمرة العقبة يوم العيد يجمع لها من المزدلفة هذا هو السنة، وأيام منى تجمع من منى، ولا يجوز أن تستخدم الحصى المستخدمة، فإن أخذت من الحوض فهذا لا يجوز.
حكم قول: صدق الله العظيم عند الفراغ من القراءة
السؤال
ما حكم قول صدق الله العظيم بعد الفراغ من القرآن، وهل هو بدعة؟
الجواب
قال الدكتور بكر أبو زيد في كتابه بدع القراء: إن الالتزام بصدق الله العظيم بعد قراءة القرآن بدعة.
والشيخ ابن عثيمين في شرح الممتع يقول: إن قول صدق الله العظيم دائماً بعد القراءة لا يجوز، أما إن قالها القارئ أحياناً فله أصل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:122]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء:87]، لكن المواظبة عليها بعد كل قراءة هذا هو المحظور، فإن فعلتها مرة وتركتها مرات فلا بأس، والمشكلة أنك تجعلها مرتبطة بالتلاوة فكلما قرأت قلت: صدق الله العظيم.
حكم زكاة ذهب المرأة المعد للزينة
السؤال
الذهب الذي تلبسه المرأة هل عليه زكاة؟
الجواب
اختلف العلماء فيه فذهب جمهور العلماء إلى أنه ليس عليه زكاة، والأحناف: أن عليه زكاة، والراجح رأي الأحناف، وهذا ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين وهو حنبلي المذهب؛ لأن النصوص العامة تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت عليه امرأة سألها: هل أديت زكاة ما تلبسين من حلي؟ فلما أخبرته، قال: هل تحبين أن يسوّرك الله بسوار من نار؟ ولم يقل: هذا حلي، كما لم يفرق بين الحلي وغيره.
فالرأي الراجح وجوب الزكاة على الحلي لا سيّما إن زاد على النصاب.
وهناك رأي آخر يقول: هل الذهب الذي تلبسه في يديها لا يزيد عن العادة أم يزيد، فإن زاد فعليه زكاة وإن كان غير زائد على العادة فليس عليه زكاة.
ورأي الأحناف هو الراجح في وجوب الزكاة على الحلي، فكل سنة تزن الذهب، فإن زاد عن النصاب وهو أربعة وثمانين جراماً تخرج الزكاة.
حكم أكل طعام من يتعامل بالربا
السؤال
والد زوجتي يعمل مديراً لأحد البنوك، وأضطر للأكل عنده وكذلك زوجتي وأولادي؟
الجواب
إن كان له مصدر دخل آخر فكل، وإن لم يكن فلا تأكل، والله تعالى أعلم.
حكم الأضحية في حق الغارم
السؤال
أنا من الغارمين ولا أستطيع سداد ديوني؛ لأن مبالغها كثيرة جداً وأستطيع أن أقوم بشئون حياتي ومصارفها، فهل علي أن أضحي أضحية العيد؟
الجواب
أنت من الغارمين، فليس عليك أضحية وإنما تستحق الزكاة؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:60]، حتى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة:60]، فأنت تستحق الزكاة.
العدة شرح العمدة [6]
النفاس هو الدم الخارج عند الولادة، والمرأة النفساء لا تصلي ولا تصوم، ثم تقضي الصوم بعد ذلك، وغالب نفاس المرأة أربعون يوماً ولا حد لأقله.
باب النفاس
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، -ترك الأمة على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الإخوة الكرام الأحباب! نعود إلى ما بدأناه من كتاب العدة شرح العمدة في فقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
قال المصنف رحمه الله: باب النفاس: وهو الدم الخارج بسبب الولادة، أي: أن دم النفاس يختلف عن دم الحيض، فدم النفاس له سبب، وسببه هو: الولادة، فأي دم ينزل من المرأة بعد ولادتها نسميه: دم نفاس.
كما أن الحيض قد يطلق عليه نفاس، والنفاس قد يطلق عليه حيض، كما قد يطلق على الكسوف خسوفاً، وقد يطلق على الخسوف كسوفاً، وهذه من العبارات المترادفة التي يحل بعضها بدلاً عن بعض، والدليل: في البخاري في كتاب الغسل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع وهو في ذي الحليفة فوجدها تبكي، قال: (ما يبكيك يا عائشة أنفست؟)، أي: أحضتِ، قال البخاري في تبويبه: باب من سمى الحيض نفاساً، ثم جاء بهذا الحديث وفقه البخاري في تراجمه، والبخاري قد قسم كتابه إلى كتب، وقسم الكتب إلى أبواب، وهذا منهج التصنيف عند البخاري رحمه الله تعالى، وعدد كتب البخاري في الصحيح: سبعة وتسعون كتاباً، بدأها بكتاب: بدء الوحي، وختمها بكتاب: التوحيد، وتحت كل كتاب يأتي بأبواب، ولا ينبغي لطالب علم أن يعيش بمعزل عن البخاري، وهناك شروح كثيرة للبخاري، أجمعها وأكثرها تفصيلاً هو كتاب: فتح الباري للعلامة: ابن حجر العسقلاني المصري رحمه الله تعالى، وقيل للشوكاني صاحب نيل الأوطار وصاحب فتح القدير: ألا تشرح لنا البخاري؟ فقال: لا هجرة بعد الفتح.
وهناك عمدة القارئ للعيني، وهناك شرح صحيح البخاري لـ ابن بطال، وشرح صحيح البخاري للكرماني، وشرح صحيح البخاري للزركشي، وفتح الباري لـ ابن رجب الحنبلي، وهناك شروح عديدة لصحيح البخاري تصل إلى أكثر من خمسين شرحاً.
أقول لإخواني: البخاري يضع باباً بهذا العنوان باب: من سمى الحيض نفاساً.
قال: وهو الدم الخارج بسبب الولادة.
حكم دم النفاس
حكمه الشرعي حكم الحيض -إلا أنه يختلف عن الحيض في أحكام سنبينها- فيما يحل ويحرم، ويجب ويسقط به.
وقد تحدثنا عما يحرمه الحيض وقلنا: يمتنع على الحائض عدة أشياء: أولاً وثانياً: فعل الصلاة ووجوب الصلاة، فيمتنع عليها أن تصلي، ويمتنع عليها أن تقضي الصلاة، فتسقط عنها الصلاة ووجوب قضاء الصلاة.
ثالثاً: فعل الصيام لكن لا يسقط الوجوب؛ لأن الصيام ينبغي عليها أن تقضيه.
رابعاً: مس المصحف عند جمهور العلماء.
خامساً: الطواف بالبيت.
سادساً: المكث في المسجد.
سابعاً: سنة الطلاق.
ثامناً: الوطء في الفرج.
تاسعاً: الاعتداد بالأشهر، هذه أشياء تحرم على المرأة إذا حاضت، وما يمتنع عليها وهي حائض يمتنع عليها وهي نفساء، هذا قول المصنف، ولا خلاف عليه أن دم النفاس يأخذ نفس حكم دم الحيض.
أكثر مدة لدم النفاس
قال: وأكثره أربعون يوماً، قال: ولأن دم النفاس دم حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، يقول العلماء: دم الحيض ينزل في حال عدم الحمل، فإذا حملت المرأة انقطع عنها الحيض، لأنه غذاء للجنين في بطن أمه، إذاً يتحول ثم ينحبس هذا الدم وينزل بعد الولادة؛ لأن دم النفاس دم حيض احتبس لأجل الحمل، فنادراً ما تجد امرأة تحيض وهي حامل، وربما يحدث هذا ولكن الغالب أن علامة الحمل أن ينقطع الحيض عن المرأة.
قال: وأكثره أربعون يوماً لما روت أم سلمة قالت: (كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة)، وأجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين أن النفساء تضع الصلاة أربعين يوماً وهذا أكثره، إلا أن ترى الطهر قبل الأربعين، والمعنى: أن أكثر مدة للنفاس أربعين يوماً.
فلو أن امرأة ولدت واستمر معها الدم بعد الأربعين فينبغي لها أن تغتسل وأن تتطهر، وإن استمر الدم فإنه يأخذ حكم دم الاستحاضة، أي: أنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها وتصوم وتطوف وكل شيء يجوز في حقها؛ لأن الدم الذي ينزل بعد ذلك ليس دم نفاس ولا دم حيض وإنما هو دم استحاضة وبمعنى أصح (نزيف)، ولذلك فإن أكثر مدة للنفاس أربعون يوماً، فإذا انقطع الدم قبل الأربعين فعليها أن تغتسل وأن تتطهر وأن تصلي، لا كما يفهم الكثير من النساء أنه لا بد أن تبقى إلى الأربعين.
والمرأة الحامل لها حكم خاص، قال تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:4]، وهذا حكم خاص بالمرأة، لأن المرأة الحامل عدتها تنتهي بوضع الحمل، فإذا طلق الرجل زوجه وهي حامل في الشهر الثاني فيبقى لها سبعة أشهر على المعتاد، وعلى هذا يبقى على انقضاء العدة سبعة أشهر، فله أن يراجعها إن كان طلاقه رجعياً في هذه المدة؛ لأن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، فإن وضعت الحمل بعد أسبوع فقد انقضت العدة، وبانقضاء العدة لها أن تتزوج، إن لم يراجعها الزوج في هذه المدة، فلها أن تتزوج غيره، أو إن كان مات عنها الزوج فلها أن تتزوج، كما رخص النبي صلى الله عليه وسلم لـ فاطمة بنت قيس بعد أن وضعت الحمل، رخص لها أن تتزوج بعد موت زوجها بمدة قليلة، فلا يشترط أن تبقى أربعة أشهر وعشراً؛ لأنها حامل والحامل لها عدة خاصة.
لكن ابن تيمية له رأي، وقد قال الأطباء: إن هذا الرأي معتبر وهو: إذا زادت مدة دم النفاس عن أربعين، فإن المرأة تصلي وتصوم، إلا الجماع فلا تجامع إلا بعد الستين يوماً وهذا رأي شيخ الإسلام، لأنه يرى أن الرحم بعد الولادة لا يعود إلى مكانه الطبيعي إلا بعد الستين يوماً، فسألت طبيباً للنساء فقال: بالفعل إن جامع الرجل المرأة بعد الولادة وقبل الستين يوماً ربما يترتب على ذلك نزيف شديد، فقول شيخ الإسلام: بجواز كل شيء على المرأة النفساء إلا الجماع فيكون بعد الستين، هو الراجح إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
قال: ولا حد لأقله، يعني: يمكن أن يستمر الدم يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام أو أربعة أيام، إلى غير ذلك لا حد لأقله، ولكن أكثره أربعون يوماً.
ومتى رأت الطهر اغتسلت وهي طاهرة، قال في الشرح معلقاً: ومتى رأت الطهر -وليس لأقله حد- فهي طاهر تغتسل وتصلي، كالحيض، وإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس.
والمقصود: إذا انقطع الدم بعد أسبوع تغتسل وتصلي، وبعد أسبوعين عاد الدم مرة أخرى في الأربعين فيأخذ حكم دم النفاس.
العدة شرح العمدة [7]
الصلوات الخمس واجبة بإجماع المسلمين، ومن أنكرها جحوداً فهو كافر مرتد، ومن تركها تكاسلاً وتهاوناً فإنه على خطر عظيم وذنب كبير، وقد اختلف العلماء في حكمه، ولا يتصور من رجل يقيم بين المسلمين ويسمع المؤذن ينادي للصلاة ثم يتركها إلا لنفاق في قلبه وعمى في بصيرته.