كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بَابُ ذِكْرِ عِلْمِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
1895 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُسْلِمٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْنَا لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكَابِرَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ
1896 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ مُسْلِمٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ . قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَقَدْ رَأَيْتُ مَشْيَخَةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكَابِرِ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ
1897 - أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ لِعَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُفْظِعُهُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكِ فَقَالَتْ: مَا هُوَ؟ . قَالَ: الرَّجُلُ يَأْتِي الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُكْسِلُ فَلَا يُنْزِلُ؟ . فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلَ.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ
1898 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي أُسَامَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ صَحِبْتُ عَائِشَةَ
رَحِمَهَا اللَّهُ حَتَّى قُلْتُ قَبْلَ وَفَاتِهَا بِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ: لَوْ تُوُفِّيَتِ الْيَوْمَ مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي مِنْهَا , فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَعْلَمَ بِآيَةٍ أُنْزِلَتْ وَلَا بِفَرِيضَةٍ وَلَا بِسُنَّةٍ وَلَا أَعْلَمَ بِشِعْرٍ وَلَا أَرْوَى لَهُ , وَلَا بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ وَلَا بِنَسَبٍ وَلَا بِكَذَا وَلَا بِكَذَا وَلَا بِقَضَاءٍ وَلَا بِطِبٍّ مِنْهَا.
فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّهْ , الطِّبُّ مِنْ أَيْنَ عِلِمْتِيهِ؟ . فَقَالَتْ: كُنْتُ أُمَرِّضُ فَيُنْعَتُ لِيَ الشَّيْءُ وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ فَيُنْعَتُ لَهُ فَيَنْتَفِعُ فَأَسْمَعُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ فَأَحْفَظُهُ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَلَقَدْ ذَهَبَ عَنِّي عَامَّةُ عِلْمِهَا لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ
1899 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِقَضَاءٍ وَلَا بِحَدِيثِ جَاهِلِيَّةٍ , وَلَا أَرْوَى لِشِعْرٍ , وَلَا أَعْلَمَ بِفَرِيضَةٍ وَلَا طِبٍّ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ , مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتِ الطِّبَّ؟ . قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَحَفِظْتُهُ
1900 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ كَثِيرٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ
مُحَمَّدٍ , أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ , دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ فَكَلَّمَهَا خَالِيَيْنِ , لَمْ يَشْهَدْ كَلَامَهُمَا إِلَّا ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو وَمَوْلَى عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ فَكَلَّمَهَا مُعَاوِيَةُ , فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ تَشَهَّدَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ ثُمَّ ذَكَرَتْ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ , وَالَّذِي سَنَّ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَحَضَّتْ مُعَاوِيَةَ عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِهِمْ , فَقَالَتْ فِي ذَلِكَ فَلَمْ تَتْرُكْ , فَلَمَّا قَضَتْ مَقَالَتَهَا؛ قَالَ لَهَا مُعَاوِيَةُ: أَنْتِ وَاللَّهِ الْعَالِمَةُ بِاللَّهِ وَبِأَمْرِ رَسُولِهِ النَّاصِحَةُ الْمُشْفِقَةُ الْبَلِيغَةُ الْمَوْعِظَةِ حَضَضْتِ عَلَى الْخَيْرِ وَأَمَرْتِ بِهِ , وَلَمْ تَأْمُرِينَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَنَا , وَأَنْتِ أَهْلٌ أَنْ تُطَاعِي , فَتَكَلَّمَتْ هِيَ وَمُعَاوِيَةُ كَلَامًا كَثِيرًا فَلَمَّا قَامَ مُعَاوِيَةُ اتَّكَأَ عَلَى ذَكْوَانَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ خَطِيبًا قَطُّ لَيْسَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
بَابُ ذِكْرِ جَامِعِ فَضَائِلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
1901 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ , عَنْ جَدَّتِهِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , أَنَّهَا قَالَتْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيتَهَا امْرَأَةٌ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ: لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حَتَّى أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي , وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي , وَلَقَدْ قُبِضَ وَرَأْسُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِي , وَلَقَدْ قَبَرْتُهُ فِي بَيْتِي , وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْتِي , وَإِنْ كَانَ الْوَحْي لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ , وَإِنِّي لَابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصِدِّيقِهِ , وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ , وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وَعِنْدَ طَيِّبٍ , وَلَقَدْ وَعُدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا
1902 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ , كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ الرُّخْصَةَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
فِي الصَّعِيدِ إِنَّمَا كَانَتْ فِي لَيْلَةٍ حَبَسَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا النَّاسَ وَهِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّحِيلِ حَتَّى إِبْهَارِ اللَّيْلِ , أَنَارَ اللَّيْلُ - الشَّكُّ مِنَ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ - وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَائِشَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ يَتَوَضَّئُونَ لِلصَّلَاةِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ: التَّمَسُّحُ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أُنْزِلَتْ: يَا بُنَيَّةُ مَا عَلِمْتُ , إِنَّكَ لَمُبَارَكَةٌ.
وَكَانَ عَمَّارُ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ ضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ فَمَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً , ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ
1903 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ
بْنُ زِيَادٍ اللَّحَجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ: ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدِي , فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ , فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ , وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَعَاتَبَنِي وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي وَلَا يَمْنَعُنِي التَّحَرُّكَ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي , فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّيَمُّمِ.
فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ
1904 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ»
حَدِيثُ الْإِفْكِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزِدْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ إِلَّا شَرَفًا وَنُبْلًا وَعِزًّا , وَزَادَ مَنْ رَمَاهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ذُلًّا وَخِزْيًا , وَوَعَظَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَوْعِظَةِ , وَحَذَّرَهُمْ أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ
مَا ظَنُّوا مِمَّا لَا يَحِلُّ الظَّنُّ فِيهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 17] مَيِّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِمَا رَمَوْهَا بِهِ , وَوَعَظَ الْمُؤْمِنِينَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ شَاهِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ أَهْلَ الْكُفْرِ بِمَا رَمَوْهُ بِهِ إِلَّا سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِمَا رَمَوْهُ بِهِ , مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: 116] قَالَ: فَلَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمَا رُمِيَتْ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِذَلِكَ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 16] فَسَبَّحَ نَفْسَهُ جَلَّ وَعَزَّ تَعْظِيمًا لِمَا رُمِيَتْ بِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَوَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً , ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَأَعْلَمُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّهَا قَوْلُ مَنْ رَمَاهَا بِالْكَذِبِ , وَلَيْسَ هُوَ بِشَرٍّ لَهَا بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَهَا , وَشَرٌّ عَلَى مَنْ رَمَاهَا , وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَّهَا وَأَقْلَقَهَا وَتَأَذَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَمَّهُ ذَلِكَ إِذْ ذُكِرَتْ زَوْجَتُهُ وَهُوَ لَهَا مُحِبٌّ مُكْرَمٌ , وَلِأَبِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَكُلُّ هَذِهِ دَرَجَاتٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَرَآءَتِهَا وَحْيًا يُتْلَى , سَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ قَلْبَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَلْبَ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا وَأَهْلِهَا وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ , وَأَسْخَنَ بِهِ أَعْيَنَ الْمُنَافِقِينَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَعَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ الطَّاهِرِينَ
1905 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ , وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فِيمَا قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ فَبَرَّأَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا قَالُوا - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا , وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا , وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ - , قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ , قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي , فَخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ , فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ , وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ , آذَنَ بِالرَّحِيلِ فَخَرَجْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ , فَتَبَرَّزْتُ لِحَاجَتِي حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ , فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي رَجَعْتُ إِلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَخَرَجْتُ فِي الْتِمَاسِهِ فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي
فَجَعَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ , إِنَّمَا تَأْكُلُ إِحْدَانَا الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ , وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ , فَبَعَثُوا الْجَمَلَ , فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ؛ فَجِئْتُ مُبَادِرَةً لَهُمْ - أَوْ قَالَتْ: مَنَازِلَهُمْ - وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ , فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ , فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ فِي مَنْزِلِي إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ , فَأَدْلَجَ , فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي , فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ , فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي , وَقَدْ كَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ , فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ , فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي , وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ , وَلَا سَمِعْتُ مِنَ كَلَامِهِ غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ , حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ثُمَّ رَكِبْتُهَا , فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ.
وَقَدْ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ.
وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ , فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ شَهْرًا , وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ الْإِفْكِ , وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ حِينَ أَشْتَكِي , إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَاكَ الَّذِي يُرِيبُنِي مِنْهُ , وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقِهْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ , وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ أَبِي صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ
خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا , فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا , فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ , فَقُلْتُ: بِئْسَمَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ . قُلْتُ: فَمَاذَا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ , فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي.
فَلَمَّا رَجَعْتُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» قُلْتُ: تَأْذَنُ لِي فَآتِي أَبَوَيَّ , وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَقْصِيَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا , قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ , فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّهْ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ؟ . قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ , قَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ جَمِيلَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا , قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا , قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ , وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ.
ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي , فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ , فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالْوُدِّ الَّذِي لَهُمْ فِي نَفْسِهِ , فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا , وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ , وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ , وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقُكَ , وَدَعَا بَرِيرَةَ , فَقَالَ: «يَا بَرِيرَةُ , هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يَرِيبُكِ؟» قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , إِنْ رَأَيْتُ أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَيَأَتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ , فَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ , فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ: «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي , فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا , وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكُ مِنْهُ , إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ , وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا مَا تَأْمُرُنَا بِهِ , فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ , فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ , لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ اسْتَجْهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ , فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ , وَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَلَمْ يَزَلْ يُسَكِّنُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا , فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَاكَ أَبْكِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ , وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي.
فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ وَأَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنْتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَيَّ فَأَذِنْتُ لَهَا , فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي , قَالَتْ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ , وَلَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ ذَلِكَ مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ , وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ شَيْءٌ.
فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ وَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ , فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا , فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ , وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ثُمَّ تُوبِي إِلَيْهِ , فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً , فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ , فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ وَلَمْ أَقْرَأْ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ , فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ فَصَدَّقْتُمْ بِهِ , وَلَئِنْ قُلْتُ: إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونَنِي , فَوَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18] . قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي , وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى , لَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ مِنَ السَّمَاءِ , وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَا فِي النَّوْمِ يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا , فَوَاللَّهِ مَا رَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ , وَهُوَ الْعَرَقُ , حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْجُمَانِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ , قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ , فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا
: «أَمَّا أَنْتِ يَا عَائِشَةُ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَتْ أُمِّي: قَوْمِي إِلَيْهِ , فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ الْعَشْرِ كُلِّهَا , فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا فِي بَرَاءَتِي؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَدْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي , فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي؟ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي , قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَرَعِ , وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ خَبَرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
1906 - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ عَائِشَةَ , حَدَّثَتْهُ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ , بِطُولِهِ , نَحْوًا مِنْهُ ,
1907 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ , قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ , وَحَدَّثَنَا أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَرَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَتْ بِأُمِّ الْمُنَافِقِينَ
1908 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا ذُكِرَتْ عِنْدَ رَجُلٍ فَسَبَّهَا الطَّاهِرَةُ الذَّكِيَّةُ فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَتْ بِأُمِّكَ؟ . قَالَ: مَا هِيَ لِي بِأُمٍّ.
فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ: صَدَقَ , أَنَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَلَسْتُ لَهُمْ بِأُمٍّ
1909 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الرَّقِّيُّ بِالرَّيِّ , عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الْمَدِينِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ حُبٍّ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ حُبُّ النَّبِيِّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , وَفِيهِ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: [البحر الطويل] تَبَارِيحُ حُبٍّ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... تَحَمَّلَ مِنْهُ مَغْرَمًا مَا تَحْمِلَا وَإِنَّ اعْتِقَادَ الْحُبِّ كَانَ بِعِفَّةٍ ... بِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ عَائِشَ أَوَّلَا حَبَاهَا بِصَفْوِ الْوُدِّ مِنْهَا فَأَصْبَحَتْ ... تَبُوءُ بِهِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ مَنْزِلًا حَلِيلَةُ خَيْرِ الْخَلْقِ وَابْنَةُ حِبِّهِ ... وَصَاحِبِهِ فِي الْغَارِ إِذْ كَانَ مَوْئِلًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَفِي قَلْبِهِ بُغْضٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ آخِرُ فَضَائِلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّا أَمْكَنَنِي إِخْرَاجُهُ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَالسَّلَامُ.
كِتَابُ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مُعَاوِيَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَاتَبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ الْقُرْآنُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَصَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقِيَهِ
الْعَذَابَ , وَدَعَا لَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَيُمَكِّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَأَنْ يَجْعَلَهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَأَرْدَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ فَقَالَ: «مَا يَلِينِي مِنْكَ؟» قَالَ: بَطْنِي , قَالَ: «اللَّهُمَّ امْلَأْهُ حِلْمًا وَعِلْمًا» . وَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّكَ سَتَلْقَانِي فِي الْجَنَّةِ» . وَصَاهَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا , فَصَارَتْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَصَارَ هُوَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْزَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7] وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي وَلَا يَتَزَوَّجَ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» وَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: 8] فَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ أَنْ لَا يُخْزِيَهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
1910 - أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ , عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ»
1911 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي رُهْمٍ , عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ»
1912 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ
1913 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي رُهْمٍ , أَنَّهُ سَمِعَ عِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: «هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ» فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ»
1914 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ
1915 - قَالَ ابْنُ نَاجِيَةَ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لِمُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ وَلَا تُعَذِّبْهُ»