الشريعة للآجريصفحات 1431-1457

كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ , وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ

صفحات 1431-1457

جِيَاعًا , حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمُ: انْظُرُوا حَيْثُ تَسْرَحُ غَنَمُ ابْنَةِ أَبِي ذُؤَيْبٍ , فَاسْرَحُوا مَعَهُمْ , فَيَسْرَحُونَ مَعَ غَنَمِي حَيْثُ تَسْرَحُ , فَيُرِيحُونَ أَغْنَامَهُمْ جِيَاعًا , وَمَا فِيهَا قَطْرَةُ لَبَنٍ , وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لَبَنًا , فَنَحْلِبُ مَا شِئْنَا , فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرِينَا الْبَرَكَةَ , وَنَتَعَرَّفُهَا حَتَّى بَلَغَ سَنَتَيْنِ , فَكَانَ يَشِبُّ شَبَابًا لَا يُشْبِهُ الْغِلْمَانَ , فَوَاللَّهِ مَا بَلَغَ السَّنَتَيْنِ حَتَّى كَانَ غُلَامًا جَفْرًا , فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ , وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ , مِمَّا رَأَيْنَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ , فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّهُ , قُلْنَا لَهَا: يَا ظِئْرُ , دَعِينَا بِابْنِنَا هَذِهِ السَّنَةَ الْأُخْرَى , فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ أَوْبَاءَ مَكَّةَ , فَوَاللَّهِ مَازِلْنَا بِهَا حَتَّى قَالَتْ: فَنَعَمْ , فَسَرَّحَتْهُ مَعَنَا , فَأَقَمْنَا بِهِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً , فَبَيْنَا هُوَ خَلْفَ بُيُوتِنَا مَعَ أَخٍ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي بَهْمٍ لَنَا , فَجَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ , فَقَالَ: أَخِي ذَلِكَ الْقُرَشِيُّ , قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا بَيَاضٌ , فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ , فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ نَحْوَهُ فَنَجِدُهُ قَائِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ , وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَأَضْجَعَانِي فَشَقَّا بَطْنِي , ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ شَيْئًا فَطَرَحَاهُ , ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا كَانَ , فَرَجَعْنَا بِهِ مَعَنَا , فَقَالَ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ , لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي قَدْ أُصِيبَ , انْطَلِقِي بِنَا فَلْنَرُدَهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ , فَلَمْ تُرْعَ أُمُّهُ إِلَّا بِهِ , قَدْ قَدِمْنَا بِهِ عَلَيْهَا , فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ فَقَدْ كُنْتُمَا عَلَيْهِ حَرِيصَيْنِ؟ فَقُلْنَا: لَا وَاللَّهِ

يَا ظِئْرُ , إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَدَّى عَنَّا , وَقَضَيْنَا الَّذِي عَلَيْنَا , وَقُلْنَا: نَخْشَى الْإِتْلَافَ وَالْأَحْدَاثَ , فَقُلْنَا: نَرُدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ , فَقَالَتْ: مَا ذَاكَ بِكُمَا؟ فَاصْدُقَانِي شَأْنَكُمَا , فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ فَقَالَتْ: أَخَشِيتُمَا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟ كَلَّا , وَاللَّهِ , مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ , وَإِنَّهُ لكائنٌ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ , أَلَا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ , فَمَا حَمَلْتُ حَمْلٌ قَطُّ أَخَفُّ مِنْهُ فَأُرِيتُ فِي النَّوْمِ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ: كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ , ثُمَّ وَقَعَ حَيْثُ وَلَدْتُهُ وُقُوعًا مَا يَقَعُهُ الْمَوْلُودُ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا

965 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ أَبُو بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ , فَصَرَعَهُ , فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ , فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ , ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ , ثُمَّ لَأَمَهُ , ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ , وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

بَابُ ذِكْرِ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَطْنِ

أُمِّهِ , يَحْفَظُهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ وَيَكْلُؤُهُ وَيَحُوطُهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ , وَبَغَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَوْثَانَ قُرَيْشٍ , وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ , وَلَمْ يُعَلِّمْهُ مَوْلَاهُ الشِّعْرَ , وَلَا شَيْئًا مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ أَلْهَمَهُ مَوْلَاهُ عِبَادَتَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ , يَتَعَبَّدُ لِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ خَالِصًا , حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , وَأُمِرَ بِالرِّسَالَةِ , وَبُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً , إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ , بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مَوْلِدِهِ , أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , يُؤْذُونَهُ فَيَصْبِرُ , وَيَجْهَلُونَ عَلَيْهِ فَيَحْلُمُ , ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَهَاجَرَ إِلَيْهَا , فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا , وَتُوُفِّيَ بَعْدَ السِّتِّينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

966 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ

قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً , فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا , وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا , وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً

967 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً , فَكَانَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ , وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ , وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ , وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءُ»

بَابُ كَيْفَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

968 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ قَالَتْ: وَحُبِّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلَاءُ , فَكَانَ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ فِي غَارِ حِرَاءَ يَتَعَبَّدُ , حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

969 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَسْكَرٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ , وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ , وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ , ثُمَّ حُبِّبْ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ , فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ , فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ: وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْوَحْيُ , وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ , وَجَاءَ الْمَلَكُ فِيهِ , فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ: " إِنَّى لَسْتُ بِقَارِئٍ , فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ , فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ , فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 5] فَرَجَعَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ , فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ , حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ , فَقَالَ

: «يَا خَدِيجَةُ مَالِي؟» وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: " قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ قَالَتْ: كَلَّا , أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا , إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ , وَتَصَدُقُ الْحَدِيثَ , وَتَحْمِلُ الْكَلَّ , وَتَقْرِي الضَّيْفَ , وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ "

970 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ , وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي , فَسَمِعْتُ صَوْتًا , مِنَ السَّمَاءِ , فَرَفَعْتُ رَأْسِي , فَإِذَا أَنَا بِالْمَلَكِ الَّذِي , جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا , فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي , زَمِّلُونِي , دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي " فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 2] وَهَىَ الْأَوْثَانُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ "

حَدَّثَنَا

971 - أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ , يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَدِّثْنَا يَا عُبَيْدُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَذَكَرَ بَدْءَ ذَلِكَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَخَرَجْتُ , حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطِ الْجَبَلِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ , أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ , وَأَنَا جِبْرِيلُ , فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ لِأَنْظُرَ , فَإِذَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ , وَأَنَا جِبْرِيلُ , فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَمَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَتَأَخَّرُ , وَجَعَلْتُ أَصْرِفُ وَجْهِي فِي آفَاقِ السَّمَاءِ , وَلَا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إِلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ , فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ وَاقِفًا حَتَّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي وَرَجَعُوا إِلَيْهَا وَأَنَا وَاقِفٌ

فِي مَكَانِي ذَلِكَ , ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِّي , وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي , حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ , فَقَالَتْ لِي: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: «إِنَّ الْأَبْعَدَ لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» , فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ , وَمَاذَا يَا ابْنَ عَمِّ؟ لَعَلَّكَ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: «نَعَمْ» : ثُمَّ حَدَّثْتُهَا بِالْحَدِيثِ , فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمِّ , فَوَالَّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ "

972 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ وَرَقَةُ لَمَّا ذَكَرَتْ لَهُ خَدِيجَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَقَالَ: سَبُّوحًا سَبُّوحًا , وَمَا لِجِبْرِيلَ يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُعْبَدُ فِيهَا الْأَوْثَانُ؟ جِبْرِيلُ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ؟ اذْهَبِي بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي رَأَى فِيهِ مَا رَأَى , فَإِذَا رَآهُ فَتَحَسَّرِي فَإِنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , لَا يَرَاهُ , فَفَعَلْتُ قَالَ: فَلَمَّا

تَحَسَّرَتْ تَغَيَّبَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمْ يَرَهُ فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ وَرَقَةَ , فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي لَا يُعَلِّمُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَبْنَائَهُمْ إِلَّا بِثَمَنٍ ثُمَّ أَقَامَ وَرَقَةُ يَنْتَظِرُ إِظْهَارَ الدَّعْوَةِ , وَقَالَ فِي ذَلِكَ: [البحر الوافر] لَجَجْتُ وَكُنْتُ فِي النُّكْرَى لَجُوجًا ... لِهَمٍّ طَالَ مَا بَعَثَ النَّشِيجَا وَوَصْفٍ مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفٍ ... لَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي يَا خَدِيجَا بِبَطْنِ الْمَكَّتَيْنِ عَلَى رَجَائِي ... حَدِيثِكِ , لَوْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجَا بِأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَسُودُ يَوْمًا ... وَيَخْصُمُ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَجِيجَا وَيَظْهَرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءُ نُورٍ ... تُقَامُ بِهِ الْبَرِيَّةُ أَنْ تَعُوجَا فَيَالَيْتِي إِذَا مَا كَانَ ذَاكُمْ ... شَهِدْتُ , فَكُنْتُ أَوَّلَهُمْ وُلُوجَا وُلُوجًا لِلَّذِي كَرِهَتْ قُرَيْشٌ ... وَلَوْ عَجَّتْ بِمَكَّتِهَا عَجِيجَا

973 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهَا: «إِنَّى إِذَا خَلَوْتُ سَمِعْتُ نِدَاءً , وَقَدْ وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا» , فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ , مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ , وَتَصِلُ الرَّحِمَ , وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ , فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ , وَقَالَتْ: يَا عَتِيقُ , اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ , فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ , فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى وَرَقَةَ , فَقَالَ: «وَمَنْ أَخْبَرَكَ» ؟ قَالَ: خَدِيجَةُ , فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ , فَقَصَّا عَلَيْهِ , فَقَالَ: " إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ , وَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ " , فَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ , إِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ , حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ , ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي , فَلَمَّا خَلَا نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ , قُلْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَأَتَى وَرَقَةَ , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: أَبْشِرْ , ثُمَّ أَبْشِرْ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ , وَأَنَّكَ عَلَى مِثْلِ

نَامُوسِ مُوسَى , وَأَنَّكَ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَأَنَّكَ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا , وَلَئِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ لَأُجَاهِدَنَّ مَعَكَ , فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرَقَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ رَأَيْتُ الْقِسَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ الثِّيَابُ الْحَرِيرُ , لِأَنَّهُ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي يَعْنِي وَرَقَةَ

974 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " وَقَدْ قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ فِيمَا كَانَتْ ذَكَرَتْ لَهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَزْعُمُونَ: [البحر الطويل] فَإِنْ يَكُ حَقًّا , يَا خَدِيجَةُ , فَاعْلَمِي ... حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلُ وَجِبْرِيلُ يَأْتِيهِ , وَمِيكَالُ , مَعَهُمَا ... مِنَ اللَّهِ وَحْيٌّ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنْزَلُ يَفُوزُ بِهِ مَنْ كَانَ فِيهَا بِتَوْبَةٍ ... وَيَشْقَى بِهِ الْعَاتِ الْغَوِيُّ الْمُضَلِّلُ فَرِيقَانِ: مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ ... وَأُخْرَى بِأَلْوَانِ الْجَحِيمِ تُغَلَّلُ

إِذَا مَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ فِيهَا تَتَابَعَتْ ... مَقَامِعُ فِي هَامَاتِهِمْ ثَمَّ مِنْ عَلُ فَسُبْحَانَ مَنْ تَهْوَى الرِّيَاحُ بِأَمْرِهِ ... وَمَنْ هُوَ فِي الْأَيَّامِ مَاشَاءَ يَفْعَلُ وَمَنْ عَرْشُهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا ... وَأَقْضَاؤُهُ فِي خَلْقِهِ لَا تُبَدَّلُ وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا: [البحر البسيط] يَا لَلرِّجَالِ لِصَرْفِ الدَّهْرِ وَالْقَدَرِ ... وَمَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ مِنْ غِيَرِ حَتَّى خَدِيجَةُ تَدْعُونِي لِأُخْبِرَهَا ... وَمَا لَهَا بِخَفِيِّ الْغَيْبِ مِنْ خَبَرِ جَاءَتْ لِتَسْأَلَنِي عَنْهُ لِأُخْبِرَهَا ... أَمْرًا , أَرَاهُ سَيَأْتِي النَّاسَ مِنْ أُخُرِ فَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهِ ... فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ ... جِبْرِيلُ: أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ فَقُلْتُ: عَلَّ الَّذِي تَرْجِينَ مُنْجِزُهُ ... لَكِ الْإِلَهُ , فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِ وَأَرْسِلِيهِ إِلَيْنَا , كَيْ نُسَائِلَهُ ... عَنْ أَمْرِهِ , مَا يَرَى فِي النَّوْمِ وَالسَّهَرِ؟ فَقَالَ حِينَ أَتَانَا: مَنْطِقًا عَجَبًا ... يَقِفُ مِنْهُ أَعَالِي الْجِلْدِ وَالشَّعَرُ إِنَّى رَأَيْتُ أَمِينَ اللَّهِ وَاجَهَنِي ... فِي صُورَةٍ أُكْمِلَتْ فِي أَهْيَبِ الصُّوَرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَكَادَ الْخَوْفُ يُذْعِرُنِي ... مِمَّا يُسَلِّمُ مَا حَوْلِي مِنَ الشَّجَرِ

فَقُلْتُ: ظَنِّي , وَمَا أَدْرِي أَيَصْدُقُنِي ... أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ يَتْلُو مُنَزَّلَ السُّوَرِ وَسَوْفَ أَبْلِيكَ إِنْ أَعْلَنْتَ دَعْوَتَهُمْ ... مِنِّي الْجِهَادُ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرِ

بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعَتِهِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ مِنْ قَبْلِهِ

975 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنِ ابْنِ حَلْحَلَةَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ , أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: " إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ , وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ , وَلَا يُوقِدُ بِالسَّيِّئَةِ إِذَا سَمِعَهَا , وَلَكِنْ يُطْفِئُهَا بِعَيْنِهِ , أَعْطَيْتُهُ مَفَاتِيحَ , لِيَفْتَحَ بِهَا عُيُونًا عُمْيًا , وَيُسْمِعَ آذَانًا وُقْرًا , وَيُقِيمُ أَلْسِنَةً مُعْوَجَّةً , حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

976 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَدَنِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: «إِنَّا نَجِدُ صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ اسْمُهُ الْمُتَوَكِّلُ , لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ , وَلَا يُوقِدُ بِالسَّيِّئَةِ إِذَا سَمِعَهَا , وَلَكِنْ يُطْفِئُهَا بِعَيْنِهِ , وَأَعْطَيْتُهُ الْمَفَاتِيحَ , لِيَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عُيُونًا عُورًا , وَيُسْمِعَ بِهِ آذَانًا وُقْرًا وَيُحْيِيَ بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا , وَيُقِيمُ بِهِ الْأَلْسُنَ الْمُعْوَجَّةَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

977 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّيْبَانِيِّ , أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ: يُحَدِّثُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنَّهَا آلِهَةٌ بَاطِلَةٌ , يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ وَرَأَيْتُ الْحِجَارَةَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ؟ فَقَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ , وَيَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ ,

وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا , وَهُوَ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ , فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاتَّبِعْهُ , فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا مَكَّةَ , آتِيهَا أَسْأَلُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا , فَأَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِي وَأَهْلِي مِنَ الطَّرِيقِ غَيْرُ جَدِّ بَعِيدٍ فَأَعْتَرِضُ الرُّكْبَانَ خَارِجِينَ مِنْ مَكَّةَ , فَأَسَأَلُهُمْ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرُّ أَوْ أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا , فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ , إِذْ مَرَّ بِي رَاكِبٌ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَكَّةَ , قُلْتُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , رَجُلٌ رَغِبَ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ , وَدَعَا إِلَى غَيْرِهَا , قُلْتُ: صَاحِبِي الَّذِي أُرِيدُ , فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي , فَجِئْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ أَنْزِلُ فِيهِ , فَسَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَوَجَدْتُ مُسْتَخْفِيًا شَأْنَهُ , وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ جُرَآءَ , فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , ثُمَّ قُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «نَبِيٌّ» قُلْتُ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قُلْتُ: مَنْ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ» قُلْتُ: بِمَاذَا أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «أَنْ تُوصَلَ الْأَرْحَامُ , وَتُحْقَنَ الدِّمَاءُ , وَتُؤْمَنَ السُّبُلُ , وَتُكَسَّرَ الْأَوْثَانُ , وَيُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا» قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ , أُشْهِدُكَ أَنَّى قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُ , أَفَأَمْكُثُ مَعَكَ؟ أَوْ مَا تَرَى؟ قَالَ: «قَدْ تَرَى كَرَاهِيَةَ النَّاسِ لِمَا جِئْتُ بِهِ , فَامْكُثْ فِي أَهْلِكَ , فَإِذَا سَمِعْتَ بِي خَرَجْتُ مَخْرَجًا فَاتَّبِعْنِي» فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ , ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: " نَعَمْ أَنْتَ السُّلَمِيُّ الَّذِي جِئْتَنِي بِمَكَّةَ , فَقُلْتُ لَكَ: كَذَا وَكَذَا , وَقُلْتَ لِي: كَذَا وَكَذَا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

بَابُ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقَدْ أُمِرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِي كُتُبِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ , وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ , وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] الْآيَةَ , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: 6] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ عَلِمَتِ الْيَهُودُ: أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ , وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ , وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُهُ , وَتَرْكُ دِينِهِمْ لِدِينِهِ , وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ بَيَانَ نُبُوَّتِهِ لِمَنْ لَا كِتَابَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُونَ الْعَرَبَ ,

فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَهْزِمُ الْيَهُودَ , فَقَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا حَتَّى نَسْتَفْتِحَ قِتَالَنَا لِلْعَرَبِ بِمُحَمَّدٍ , الَّذِي نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا أَنَّهُ يَخْرُجُ نَبِيًّا مِنَ الْعَرَبِ , وَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا قَالُوا: اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنَّكَ تُخْرِجُهُ إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ , فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَنَصَرَ الْيَهُودَ عَلَى الْعَرَبِ , فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَقٌّ , لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَهُمْ , فَلَعَنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا , فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89]

978 - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ تُقَاتِلُ غَطَفَانَ , فَكُلَّمَا الْتَقَوْا هُزِمَتِ الْيَهُودُ فَعَادَ الْيَهُودُ يَوْمًا فِي الدُّنْيَا , فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ

الْأُمِّيِّ , الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنَّكَ تُخْرِجُهُ لَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ قَالَ: فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ , فَهَزَمُوا غَطَفَانَ , فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَفَرُوا بِهِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا , فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89] "

979 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ , فَخَرَجَ عَلَيْنَا ذَاتَ غَدَاةٍ ضُحًى , حَتَّى جَلَسَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فِي نَادِيهِمْ , وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ , عَلَى بُرْدَةٍ لِي , مُضْطَجِعٌ بِفِنَاءِ أَهْلِي , فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ , وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ , وَكَانَ الْقَوْمُ أَصْحَابَ وَثَنٍ لَا يَرَوْنَ حَيَاةً تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ , فَقَالُوا: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ , أَتَرَى هَذَا كَائِنًا: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ الْعِبَادَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ , إِذَا صَارُوا تُرَابًا وَعِظَامًا؟ وَأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الدَّارِ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِحُسْنِ أَعْمَالِهِمْ , ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى جَنَّةٍ وَنَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّيَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَنْ أَنْجُوَ مِنْهَا: أَنْ يُسْجَرَ لِي تَنُّورٌ فِي دَارِكُمْ , ثُمَّ أُجْعَلُ فِيهِ ,

ثُمَّ يُطْبَقُ عَلَيَّ , قَالُوا لَهُ: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ يُبْعَثُ الْآنَ قَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَأَشَارَ إِلَى مَكَّةَ , قَالُوا: وَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدَ هَذَا الْغُلَامُ عُمْرَهُ يُدْرِكُهُ قَالَ سَلَمَةُ: فَمَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّ الْيَهُودِيَّ لَحَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا , فَآمَنَّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصَدَّقْنَاهُ , وَكَفَرَ بِهِ الْيَهُودِيُّ وَكَذَّبَهُ , فَكُنَّا نَقُولُ لَهُ: وَيْلَكَ يَا فُلَانُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّهُ «لَيْسَ بِهِ , بَغْيًا وَحَسَدًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَأَكْثَرُ الْيَهُودِ كَفَرُوا , وَالْقَلِيلُ مِنْهُمْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ , وَبَعْدَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ

980 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ جَدِّي , عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّا

لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي , سَمَّيْتُهُ الْمُتَوَكِّلَ , لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ , وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا , وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ , لَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ اللَّهُ الْأَلْسِنَةَ الْمُتَعَوِّجَةَ , بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , يَفْتَحُ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا , وَآذَانًا صُمًّا , وَقُلُوبًا غُلْفًا قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ: مَا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا النَّصَارَى , فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ , فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ عَزَّ وَجَلَّ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّنَاءِ

981 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: 82] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ بِمَكَّةَ , يَخَافُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنَ مَسْعُودٍ , وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ , فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ , بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي رَهْطٍ مِنْهُمْ , ذَكَرَ أَنَّهُمْ سَبَقُوا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيِّ , فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ سَفَّهَ عُقُولَ قُرَيْشٍ وَأَحْلَامَهَا , زَعَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ , وَأَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ رَهْطًا لِيُفْسِدُوا عَلَيْكَ قَوْمَكَ , فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ وَنُخْبِرَكَ خَبَرَهُمْ , فَقَالَ: إِنْ جَاءُونِي نَظَرْتُ فِيمَا يَقُولُونَ , فَقَدِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَوْا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ فَقَالُوا: اسْتَأْذِنْ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ , فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ , فَمَرْحَبًا بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ , فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ سَلَّمُوا , فَقَالَ لَهُ الرَّهْطُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّا صَدَقْنَاكَ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يُحَيُّوكَ بِتَحِيَّتِكَ الَّتِي تُحَيَّى بِهَا؟ فَقَالَ

لَهُمْ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِي؟ فَقَالُوا: حَيَّيْنَاكَ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ , فَقَالَ لَهُمْ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ؟ قَالُوا: يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرُوحٌ مِنْهُ , أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ , وَيَقُولُ فِي مَرْيَمَ إِنَّهَا الْعَذْرَاءُ الطَّيِّبَةُ الْبَتُولُ قَالَ: فَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا زَادَ عِيسَى وَأُمُّهُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ فَوْقَ هَذَا الْعُودِ فَكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَوْلَهُ , وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ , فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: اقْرَءُوا , فَقَرَءُوا وَحَوْلَهُ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ كُلَّمَا قَرَءُوا انْحَدَرَتْ دُمُوعُهُمْ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا , وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: 83] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ "

جارٍ التحميل