كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
1666 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أُحِيطَ بِالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الْأَرْضُ؟ فَقِيلَ: كَرْبَلَاءُ فَقَالَ: «صَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هِيَ أَرْضُ كَرِبٍ وَبَلَاءٍ»
1667 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى
الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى صِفِّينَ , فَلَمَّا حَاذَى نِيْنَوى قَالَ: صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ مَالِي أَرَى عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ ابْنِي الْحُسَيْنَ» ثُمَّ قَالَ لِي: «هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيكَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟» قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً , فَلَمَّا رَأَيْتُهَا لَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا
1668 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ , يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ بِمَالٍ لَهُ , فَبَلَغَهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ , فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ لَيَالٍ , فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْعِرَاقَ قَالَ: وَإِذَا مَعَهُ طَوَامِيرُ كُتُبٍ , فَقَالَ: هَذِهِ بَيْعَتُهُمْ , فَقَالَ: لَا تَأْتِهِمْ , فَأَبَى , فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ , وَلَمْ يَرِدِ الدُّنْيَا , وَإِنَّكُمْ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يَلِيَهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا , وَمَا صَرَفَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكُمْ؛ إِلَّا لِلَّذِي هُو خَيْرٌ لَكُمْ قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ , فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَكَى , وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ "
1669 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَى زِيَادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ الَّذِي نَكْرَهُ , فَقَالَ: «أَهْلُ بَيْتِي هَؤُلَاءِ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل لَهُمُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا , وَسَيَلْقَوْنَ بَعْدِي تَطْرِيدًا وَتَشْرِيدًا وَبَلَاءً وَشِدَّةً»
بَابُ ذِكْرِ نَوْحِ الْجِنِّ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
1670 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ , عَنْ يَحْيَى الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: " خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مِنْ مَنْزِلِي لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فِي الْجَبَّانَةِ , فَإِذَا بِنِسَاءٍ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ بِيضٌ , وَبِأَيْدِيهِنَّ عَمَائِمُ وَهُنَّ يَبْكِينَ وَيَنُحْنَ قَالَ: فَحَفِظْتُ مِنْ قَوْلِهِنَّ: يَا عَيْنُ جُودِي وَلَا تَجْمُدِي، عَلَى الْهَالِكِ السَّيِّدِي، بِالشَّامِ أَمْسَى صَرِيعًا، فَقَدْ رَذِيَ الْغَدَاةَ بِأَمْرٍ بَدَا، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْنَ فَمَا رَأَيْتُهُنَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي فَأَيْقَظْتُ أَهْلِي , ثُمَّ دَعَوْتُ بِلَوْحٍ فَكَتَبْتُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ فِيهِ لِئَلَّا أَنْسَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحْتُ حَدَّثْتُ بِهَا قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَقَمْتُ إِلَّا تِسْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى جَاءَ نَعْي الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "
1671 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيِّ , عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ: " لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , نَاحَتْ عَلَيْهِ الْجِنُّ , فَحُفِظَ مِنْ قَوْلُهُمْ: [البحر الكامل] مَسَحَ النَّبِيُّ جَبِينَهُ ... فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ أَبَوَاهُ مِنْ عُلْيَا قُرَيْشٍ ... جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ"
1672 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِينِيُّ , أَنْبَأَنَا أَبُو زِيَادٍ الْفُقَيْمِيُّ , عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ: كَانَ الْجَصَّاصُونَ يَبْرُزُونَ إِلَى الْجَبَّانَةِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَيَسْمَعُونَ نَوْحَ الْجِنِّ وَهُمْ يَقُولُونَ: [البحر الكامل]
مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ ... فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ أَبَوَاهُ مِنْ عُلْيَا قُرَيْشٍ ... جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ" رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي فِي حَدِيثٍ لَا يَحْضُرْنِي إِسْنَادُهُ: أَنَّ قَوْمًا كَانُوا فِي سَفَرٍ , فَنَزَلُوا مَنْزِلًا , فَبَيْنَمَا هُمْ يَتَغَدَّوْنَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ كَفٌّ مَكْتُوبٌ فِيهَا: [البحر الوافر] أَتَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا ... شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ؟
بَابٌ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنْ أَحَبَّهُمَا فَلِلْرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَلِلْرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبْغِضُ
1673 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي»
وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي , وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي» يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
1675 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: " لَا تَسُبُّوا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ , بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ جَارًا لِي مِنْ بَلْهُجَيْمٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْفَاعِلِ قَالَ: فَرَمَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَوْكَبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَطَمِسَا بَصَرُهُ
1676 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ بَحْرٍ أَبُو مُعَاذٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَّارِيُّ قَالَ: " لَا تَسُبُّوا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ , بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ جَارًا لِي مِنْ بَلْهُجَيْمٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْكَذَا ابْنِ الْكَذَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ فَرَمَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَوْكَبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَطَمِسَا بَصَرُهُ "
1677 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبَزُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا , أَحْدَثَ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَسَلَّطَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الْجُنُونَ , وَالْجُذَامَ , وَالْبَرَصَ , وَكُلَّ دَاءٍ وَبَلَاءٍ قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: وَأَهْلُ ذَلِكَ كَانُوا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: عَلَى مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ , وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ ,
وَعَلَى مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ , وَعَلَى مَنْ سَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَسَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ , أَوْ آذَى فَاطِمَةَ فِي وَلَدِهَا , أَوْ آذَى أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ , لَا أَقَامَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ وَزْنًا , وَلَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَضَائِلُ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمَحْمُودُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَالْمُصْطَفِى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ خَدِيجَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَضْلُهَا عَظِيمٌ
, وَخَطَرُهَا جَزِيلٌ , أَكْرَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى الْعَظِيمُ بِأَنْ زَوَّجَهَا رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , رُزِقَتْ مِنْهُ الْأَوْلَادَ الْكِرَامَ , وَأَوْلَدَهَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ , مُهْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَظِّمُ قَدْرَ خَدِيجَةَ , وَيُكْثِرُ ذِكْرَهَا , وَيَغْضَبُ لَهَا , وَيُثْنِي عَلَيْهَا , كَرَامَةً مِنْهُ لَهَا , بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ , وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النِّسَاءِ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهَا بِمَا يُشَاهِدُ مِنَ الْوَحْيِ , فَتُثَبِّتُهُ وَتُعْلِمُهُ: إِنَّكَ نَبِيُّ , وَإِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ كَرِيمٌ , وَيَتَعَبَّدُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَبَلِ حِرَاءٍ , فَتُزَوِّدُهُ وَتُعِينُهُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَحُوطُهُ بِكُلِّ مَا يُحِبُّ فَبَشَّرَها النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْكَرَامَةِ , أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ , وَهُوَ الدُّرُ الْمُجَوَّفُ , وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا» وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ , وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , وَعَنْ ذُرِّيَّتِهَا الْمُبَارَكَةِ , وَسَأَذْكُرُ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
1678 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ , وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ , وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ , فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ , ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ , فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ , فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ , وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ , وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا , حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ , وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ , وَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَقُلْتُ إِنِّي لَسْتُ بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 2] " فَرَجَعَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» , فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ , فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ , مَالِي» وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ , فَقَالَ: «قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ؟» قَالَتْ: كَلَّا , أَبْشِرْ , فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَدًا , إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ , وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ , وَتَحْمِلُ الْكَلَّ , وَتَقْرِي الضَّيْفَ , وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ
1679 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ , مَوْلَى الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تُثَبِّتْهُ بِهِ , فِيمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ نِبُوَّتِهِ: يَا ابْنَ عَمِّ , هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِيَ بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي , فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمًا إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ , هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ جَاءَنِي» قَالَتْ: أَتُرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ: فَاجْلِسْ إِلَى شِقِّي الْأَيْسَرِ , فَجَلَسَ , فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَتْ: فَاجْلِسْ إِلَى شَقِّيَ الْأَيْمَنِ , فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ , فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَتْ: فَتَحَوَّلَ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي , فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ , فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَتَحَسَّرَتْ فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا , فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَتْ: مَا هَذَا بِشَيْطَانٍ , إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ , فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ , ثُمَّ آمَنَتْ بِهِ ,
وَشَهِدَتْ أَنَّ الَّذِيَ جَاءَ بِهِ الْحَقُّ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا فِعْلُ مُوَفِّقَةٌ كَرِيمَةٌ مُنْتَجِبَةٌ , أَكْرَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ , وَدَخَرَهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ أَزْوَاجِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , شَرَّفَهَا اللَّهُ بِالْوَلَدِ مِنْهُ , وَجَعَلَ مِنْهَا الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَوَلَدِهَا مِنْهُ
1680 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ , تَزَوَّجَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَأَنْكَحَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا , فَوَلَدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاسِمَ , بِهِ كَانَ يُكْنَى , وَالطَّاهِرَ , وَزَيْنَبَ , وَرُقَيَّةَ , وَأُمَّ كُلْثُومٍ , وَفَاطِمَةَ فَأَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَوَلَدَتْ لِأَبِي الْعَاصِ جَارِيَةً , اسْمُهَا أُمَامَةُ , فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَقُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدَهُ أُمَامَةُ , فَخَلَّفَ عَلَى أُمَامَةَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَمَّا رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ , كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكْنَى بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ , حَتَّى
كُنِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَمْرٍو , ابْنٍ لَهُ , وَبِكُلٍّ قَدْ كَانَ يُكْنَى , ثُمَّ تُوُفِّيَتْ رُقَيَّةُ زَمَنَ بَدْرٍ , فَتَخَلَّفَ عُثْمَانُ عَلَى دَفْنِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَذَلِكَ مَنَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بَدْرًا , وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ , وَهَاجَرَ مَعَهُ بِرُقَيَّةَ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا أَيْضًا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , بَعْدَ أُخْتِهَا رُقَيَّةَ , ثُمَّ تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَلَمْ تَلِدْ شَيْئًا , وَأَمَّا فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَكْبَرَ , وَحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَزَيْنَبَ , وَأُمَّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ , فَهَذَا مَا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ فَاطِمَةَ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَمَاتَتْ عِنْدَهُ , وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , وَأَخًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: عَوْنٌ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدَ بْنَ عُمَرَ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ ذِكْرِ غَضَبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَحُسْنِ ثَنَائِهِ عَلَيْهَا
1681 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى يَذْكُرُ خَدِيجَةَ , فَيُحْسِنُ عَلَيْهَا الثَّنَاءَ , فَذَكَرَهَا يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ , فَأَدْرَكَتْنِي الْغَيْرَةُ فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ إِلَّا عَجُوزًا , فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا , فَغَضِبَ حَتَّى اهْتَزَّ مُقَدَّمُ شَعْرِهِ مِنَ الْغَضَبِ , ثُمَّ قَالَ
: «لَا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهَا , وَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ , وَصَدَّقَتْنِي وَكَذَّبَنِي النَّاسُ , وَوَاسَتْنِي مِنْ مَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ , وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَوْلَادَ مِنْهَا , إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ» قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَقُلْتُ: بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي لَا أَذْكُرُهَا بِسَيِّئَةٍ أَبَدًا "
1682 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ , لِكَثْرَةِ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا , وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ
بَابُ إِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِمَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ , وَخَدِيجَةِ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ , وَفَاطِمَةِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
1684 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَمِيعٍ الْعَبْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا»
1685 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَسْبُكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعُ سَيِّدَاتِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ , وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ , وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ , وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ "
بَابُ بِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا فِي الْجَنَّةِ
1686 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ,: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُئِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَالْأَحْكَامُ؟ فَقَالَ: «أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ , فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ , لَا لَغْوَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ»
1687 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ,
قَالَ: حَدَثَّنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ , لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ»
1688 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُبَشِّرُ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ»