الشريعة للآجريصفحات 1107-1133

المقدمة

صفحات 1107-1133

كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ كَفَرَ , يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ؟ قِيلَ:

لِأَنَّهُ رَدَّ الْقُرْآنَ وَجَحَدَهُ , وَرَدَّ السُّنَّةَ , وَخَالَفَ جَمِيعَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَزَاغَ عَنِ الْحَقِّ , وَكَانَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115] وَأَمَّا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ: فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف

: 143] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: 144] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ طه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى , وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: 9] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ وَالنَّازِعَاتِ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ رَدَّ نَصَّ الْقُرْآنِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ كَلَامًا فِي الشَّجَرَةِ , فَكَلَّمَ بِهِ مُوسَى قِيلَ لَهُ: هَذَا هُوَ الْكُفْرُ , لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْكَلَامَ مَخْلُوقٌ , تَعَالَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ مَخْلُوقًا يَدَّعِي الرُّبُوبَيَّةَ , وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْقَوْلِ وَأَسْمَجِهِ وَقِيلَ لَهُ: يَا مُلْحِدُ , هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ هَذَا مُسْلِمًا , هَكَذَا كَافِرٌ يُسْتَتَابُ , فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ مُذْهَبِهِ السُّوءِ وَإِلَّا قَتَلَهُ الْإِمَامُ , فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْتَتِبْهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُهُ هُجِرَ وَلَمْ يُكَلَّمْ , وَلَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ , وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ , وَلَمْ يُزَوِّجْهُ الْمُسْلِمُ كَرِيمَتَهُ

680 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا

الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى؟ فَقَالَ: «يُسْتَتَابُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ» , وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يَقُولُ: مَنْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى , فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»

681 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى «فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا السُّنَنُ الَّتِي جَاءَتْ بِبَيَانِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَلَّمَ مُوسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَسُولٌ مِنْ خَلْقِهِ , تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُ الَّذِي قَدْ لَعِبَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَقْرٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ,: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ , وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ,: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ , فَأَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ , وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا , وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ

خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى , فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى

683 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ , وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ , وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ , فَأَخْرَجْتَ وَلَدَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ , وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ , وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا؟ أَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى , فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

684 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ أَبُونَا أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَنَا قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ , وَخَطَّ لَكَ يَعْنِي التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ , أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى , فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى

685 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى , فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ , وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ , وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ , ثُمَّ أَخْرَجَكَ مِنْهَا؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

686 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ , حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْخُلَّةِ , وَاصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْكَلَامِ , وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّؤْيَةِ»

687 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ , حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ , وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ , وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّؤْيَةِ

688 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ

مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَا: نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكُمَّةُ صُوفٍ , وَكِسَاءُ صُوفٍ , وَعَصَى رَاعٍ , وَنَعْلَاهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ»

689 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ , ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ , ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ , حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ؟ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلَافِ لِسَانٍ , وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا , وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ»

690 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «إِنَّمَا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ مُوسَى مِنْ كَلَامِهِ , وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِهِ كُلِّهِ لَمْ يُطِقْهُ شَيْءٌ»

691 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ

مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا شَبَّهْتَ صَوْتَ رَبِّكَ تَعَالَى حِينَ كَلَّمَكَ قَالَ: شِبْهُ صَوْتِ الرَّعْدِ حِينَ لَا يَتَرَجَّعُ

692 - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمَرْوَزِيُّ , وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ

مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَرْبَهُ قَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ادْنُ مِنِّي فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ حَتَّى شَدَّ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ فَاسْتَقَرَّ وَذَهَبَتْ عَنْهُ الرِّعْدَةُ , وَجَمَعَ يَدَيْهِ فِي الْعِصِيِّ , وَخَضَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ , فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ الْيَوْمَ مَقَامًا لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ مِنْ بَعْدِكَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ , أَدْنَيْتُكَ مِنِّي حَتَّى سَمِعْتَ كَلَامِيَ وَكُنْتَ بِأَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ مِنِّي قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

693 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ سُبْحَانَهُ نَاجَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ ,

وَصَايَا كُلُّهَا , فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا , وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَتَعَبَّدْ لِيَ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا , وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ , وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي يَتَبَوَّءُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا , وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ , وَفَتَّشْتُهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ إِلَّا الْوَرِعِينَ , وَإِنِّي أَسْتَحْيِهِمْ وَإِنِّي أُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ , وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الرَّفِيعُ الْأَعْلَى لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ "

694 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَهُوَ يَخْطُبُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ: " ارْجِعُوا فَضَحُّوا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْكُمْ , فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا , وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا , تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمَ عُلُوًّا كَثِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَقْنَعٌ لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَعَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَكْلِيمًا , وَالْكَلَامُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَا رَسُولٍ بَيْنَهُمَا

بَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْإِيمَانُ بِهَذَا وَاجِبٌ , وَلَا يَسَعُ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَنْزِلُ؟ وَلَا يَرُدُّ هَذَا إِلَّا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ فَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ بِلَا كَيْفٍ , لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ صَحَّتْ

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ» وَالَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا الْأَحْكَامَ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , وَعِلْمَ الصَّلَاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ , وَالْحَجِّ , وَالْجِهَادِ , فَكَمَا قَبِلَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَبِلُوا مِنْهُمْ هَذِهِ السُّنَنَ , وَقَالُوا: مَنْ رَدَّهَا فَهُوَ ضَالٌّ خَبِيثٌ , يَحْذَرُونَهُ وَيُحَذِّرُونَ مِنْهُ

695 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ قَالَ عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ: قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكُ وَاسِطَ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , فَقَالَ شَرِيكٌ: إِنَّمَا جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ جَاءَ بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةِ , وَالصِّيَامِ , وَالزَّكَاةِ , وَالْحَجِّ , وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ "

696 - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَلَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اتِّبَاعُهَا بِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْمَسْأَلَةُ بِكَيْفَ فِي شَيْءٍ قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مَا لَا يَسَعُ عَالِمًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ»

697 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ , حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا , أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ وَيَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَعْنِي رَبَّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ؟ وَلَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى وَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ , وَإِنَّ مُوسَى لَطَمَ مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ

أَحْمَدُ: «كُلُّ هَذَا صَحِيحٌ» , قَالَ إِسْحَاقُ: «هَذَا صَحِيحٌ , وَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ»

698 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ بِطَرَسُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ , وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى , لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا , وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا , مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ , وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُورٌ , وَمَنْ تَرَكَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى , وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ بِسُنَنٍ ثَابِتَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَنْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

قِيلَ: رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ كَذَلِكَ , وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ كَذَلِكَ , وَرَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَلِكَ , وَرَوَاهُ رِفَاعَةُ الْجُهَنِيُّ كَذَلِكَ , وَرَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ كَذَلِكَ كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا الْعُلَمَاءُ

699 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ

عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ , وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ: مِنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ , وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ "

700 - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , وَخُشَيْشُ

بْنُ أَصْرَمَ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَالْأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ , حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ , وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ "

701 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ , فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ , مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ , حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " فَبِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ آخِرَ اللَّيْلِ

702 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ , حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ , فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ , وَمَنْ يَدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَهُ , وَمَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ " فَلِذَلِكَ يُفَضِّلُونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ

703 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ قَاضِي حَلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَأَبِي سَعِيدٍ ,

جارٍ التحميل