كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
1599 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ , عَنْ قُثَمٍ مَوْلَى الْفَضْلِ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: " عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَّا حَبَسْتُمُ الرَّجُلُ فَإِنْ مُتُّ فَاقْتُلُوهُ , وَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ قَامَ إِلَيْهِ حُسَيْنٌ وَمُحَمَّدٌ فَقَطَعَاهُ وَحَرَقَاهُ "
1600 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ الْمُجَدَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَلْقٍ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ
بْنِ نُعَيْمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعْنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَلِيٌّ: " احْبِسُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ جُرْحٌ , فَإِنْ بَرَأَتُ امْتَثَلْتُ أَوْ عَفَوْتُ , وَإِنْ هَلَكْتُ قَتَلْتُمُوهُ فَعَجِلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ تَحْتَهُ , فَقَطَعَ يَدَيْهِ , وَفَقَأَ عَيْنَيْهِ , وَقَطَعَ رِجْلَيْهِ وَجَدَعَهُ , وَقَالَ: هَاتِ لِسَانَكَ , فَقَالَ لَهُ: إِذْ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ فَإِنَّمَا نَسْتَقْرِضُ فِي جَسَدِكَ , أَمَّا لِسَانِي وَيْحَكَ , فَدَعْهُ أَذَكَرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , وَإِنِّي لَا أُخْرِجُهُ لَكَ أَبَدًا , فَشَقَّ لِحْيَتَهُ وَاسْتَخْرَجَ لِسَانَهُ مِنْ بَيْنِ لِحْيَتَيْهِ فَقَطَعَهُ , ثُمَّ حَمَا مِسْمَارًا لِيَفْقَأَ عَيْنَيْهِ , فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَكْحَلَ بِمَلْمُولٍ مُضَرَ , فَجَاءَتْ زَيْنَبُ تَبْكِي وَتَقُولُ: يَا خَبِيثُ , وَاللَّهِ مَا ضَرَّتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تَبْكِينَ يَا زَيْنَبُ وَاللَّهِ مَا خَانَنِي سَيْفِي , وَمَا ضَعُفَتْ يَدِي " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَزْوِيجُهُ بِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِتَزْوِيجِهِ بِهَا , سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , حَالًا بَعْدَ حَالٍ , إِنَّ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
1601 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ دَعَا بِمَاءٍ فَمَجَّهُ , ثُمَّ رَشَّهُ فِي جَيْبِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ , ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَصَنَعَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ عَوَّذَهُ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ» فَجَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ , وَقَالَ: «إِنِّي لَمْ آلِ أَنْ زَوَّجْتُكَ خَيْرَ أَهْلِ بَيْتِي»
كِتَابُ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنُّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَرِيمَةٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعِنْدَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ , شَرَفُهَا عَظِيمٌ , وَفَضْلُهَا جَزِيلٌ , النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُوهَا , وَعَلِيٌّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْلُهَا , وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَاهَا , وَخَدِيجَةُ الْكُبْرَى أُمُّهَا , قَدْ جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهَا الشُّرَفَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ , مُهْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَثَمَرَةُ فُؤَادِهِ , وَقُرَّةُ عَيْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , وَعَنْ بَعْلِهَا , وَعَنْ ذُرِّيَّتِهَا الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا» وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ , وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَآسِيَةُ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَسَنَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهَا مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِمَّا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ
بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا
1602 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا؛ إِلَّا مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ»
1603 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا
مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ , وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
1604 - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ , وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ»
1605 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا ابْنُ
هِلَالٍ أَبُو يَعْفُورٍ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أُمَّتِي , كَمَا سَادَتْ مَرْيَمُ نِسَاءَ قَوْمِهَا»
1606 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ سَيِّدَاتُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ , فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ , وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ , وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ , وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ»
1607 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَمِيعٍ الْعَبْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَةٌ وَجَاهٌ , فَقَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: " يَا عِمْرَانُ بْنَ الْحُصَيْنِ إِنَّ لكَ عِنْدَنَا مَنْزِلَةً وَجَاهًا فَهَلْ لَكَ فِي عِيَادَةِ فَاطِمَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَأَيُّ شَرَفٍ أَشْرَفُ مِنْ هَذَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّةُ أَدْخُلُ؟» فَقَالَتِ: ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: «أَنَا وَمَنْ مَعِي؟» قَالَتَ: وَمَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَعِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْخُزَاعِيُّ» قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا أَبَةِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ لِي فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ اضْبَعِي بِهَا هَكَذَا أَوْ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِيَدِهِ قَالَتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , هَذَا جَسَدِي قَدْ وَارَيْتُهُ فَكَيْفَ لِي بِرَأْسِي؟ فَأَلْقَى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلَاءَةً لَهُ خَلِقَةً فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ شُدِّي بِهَذِهِ عَلَى رَأْسِكِ " ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ وَدَخَلَتْ مَعَهُ , فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتِ يَا بُنَيَّةُ؟» فَقَالَتْ: أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ وَجِعَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , وَزَادَنِي وَجَعًا عَلَى مَا بِي مِنْ وَجَعٍ أَنِّي لَسْتُ أَقْدِرُ عَلَى طَعَامٍ آكُلُهُ فَقَدْ أَهْلَكَنِي الْجُوعُ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَكَيْتُ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ: «أَبْشِرِي يَا بُنَيَّةُ وَقَرِّي عَيْنًا وَلَا تَجْزَعِي فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا إِنْ ذُقْتُ طَعَامًا مُنْذُ ثَلَاثٍ , وَإِنِّي لَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكِ , وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَظَلَّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي لَفَعَلْتُ , وَلَكِنِّي آثَرْتُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا , أَيْ بُنَيَّةُ لَا تَجْزَعِي فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا إِنَّكِ لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَتْ: يَا لَيْتَهَا مَاتَتْ , فَأَيْنَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَالَ: «آسِيَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَمَرْيَمُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَخَدِيجَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا , وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ , إِنَّكُنَّ فِي بُيُوتٍ مِنْ قَصَبٍ , لَا أَذًى فِيهِ وَلَا نَصَبٌ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ؟ قَالَ: «دُرٌّ مُجَوَّفٌ مِنْ قَصَبٍ , لَا أَذًى فِيهِ وَلَا صَخَبٌ» قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهَا فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّةُ اقْنَعِي بِابْنِ عَمِّكِ , فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَسَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ»
1608 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ,: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ , أَخْبَرَهُ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ , ثُمَّ حَدَّثَهَا , فَضَحِكَتْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَمْ أَسْأَلْهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا تُوُفِّيَ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا؟ فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ , وَحَدَّثَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ
بَابُ ذِكْرِ إِكْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِظَمِ قَدْرِهَا عِنْدَهُ
1609 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ , عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ , عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهُ كَلَامًا وَحَدِيثًا مِنْ فَاطِمَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهَا , وَقَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ , وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا رَحَّبَتْ بِهِ , وَقَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ
فَقَبَّلَتْهُ , وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا , فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , فَرَحَّبَ بِهَا , وَقَبَّلَهَا وَأَسَرَّ إِلَيْهَا , فَبَكَتْ , ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَضَحِكَتْ , فَسَأَلْتُهَا؟ فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ فَبَكَيْتُ , ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيَّ أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ , فَضَحِكْتُ
1610 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَرَأَيْتِ حِينَ أَكْبَبْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا , فَبَكَيْتُ , ثُمَّ أَكْبَبْتُ عَلَيْهِ , فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ , وَأَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ , فَضَحِكْتُ
بَابُ غَضِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
1611 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي , فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي»
1612 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ , فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَلِيًّا أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ الْعَوْذِيَّ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ابْنَةِ عَدُوِّ اللَّهِ , وَبَيْنَ ابْنَةِ حَبِيبِ اللَّهِ , إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي , فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي»
1613 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ , أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ , وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا: «مَا شَأْنُكِ يَا فَاطِمَةُ؟» فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ , وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ , ثُمَّ قَالَ
: «أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّمَا فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي , وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا» قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَتَرَكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخِطْبَةَ "
بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَظِيمِ مَا شَرَّفَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي التَّزْوِيجِ مِنَ الْكَرَامَاتِ الَّتِي خَصَّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا
1614 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ , عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ الْبَجَلِيِّ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نجُْبَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُذْكَرُ , فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا أَعْرَضَ عَنْهُ , فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ بِهَا غَيْرَكَ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَرَى ذَلِكَ؟ وَمَا أَنَا بِوَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ , مَا أَنَا بِذِي دُنْيَا يُلْتَمَسُ مَا عِنْدِي , لَقَدْ عَلِمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا لِي حَمْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ , فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: لَتُفْرِجَنَّهَا عَنِّي , أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَأَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ لَهُ: جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَحًا فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , حَتَّى يَعْرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً؟» فَقَالَ: أَجَلْ فَقَالَ: «هَاتِ»
فَقَالَ لَهُ: جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَرْحَبًا مَرْحَبًا» وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ تَفَرَّقَا , فَلَقِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ , فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي كَلَّفْتَنِي , فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي , فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: بِالرِّفْعَةِ وَالْبَرَكَةِ , قَدْ أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ , إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْلُفُ وَلَا يَكْذِبُ , أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَلْقِيَنَّهُ غَدًا , وَلَتَقُولَنَّ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَبْنِي لِي؟ فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى , أَوَّلًا أَقُولُ حَاجَتِي , فَقَالَ لَهُ: لَا فَانْطَلَقَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَبْنِي لِي؟ فَقَالَ لَهُ: «اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ثُمَّ انْصَرَفَ , فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا , فَقَالَ لَهُ: «إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنَ ابْنِ عَمِّي , وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَخْلَاقِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ , اذْهَبْ يَا بِلَالُ إِلَى الْغَنَمِ , فَخُذْ شَاةً وَخَمْسَةَ أَمْدَادٍ فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ» قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ , وَأَتَاهُ بِهَا حِينَ فَرَغَ , فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَطَعَنَ فِي أَعْلَاهَا ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا وَبَرَّكَ , ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْمَسْجِدِ , وَلَا تُفَارِقْ رُفْقَةً إِلَى غَيْرِهَا» فَجَعَلُوا يَرِدُونَ عَلَيْهَا رُفْقَةً رُفْقَةً , كُلَّمَا نَهَضَتْ رُفْقَةٌ , وَرَدَتْ أُخْرَى , حَتَّى تَتَابَعُوا , ثُمَّ كَفَتْ فَتَفَلَ عَلَيْهِ وَبَرَّكَ , ثُمَّ قَالَ: " يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمْهَاتِكَ , وَقُلْ لَهُنَّ: كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ" فَفَعَلَ ذَلِكَ بِلَالٌ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُنَّ: «إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنَ ابْنِ عَمِّي , وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي وَإِنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ , فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ» فَقُمْنَ إِلَى الْفَتَاةِ , فَعَلِقْنَ عَلَيْهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ , وَطَيَّبْنَهَا , وَجَعَلْنَ فِي بَيْتِهَا فِرَاشًا حَشُوهُ لِيفًا , وَوِسَادَةً وَكِسَاءً خَيْبَرِيًّا وَمُخَضَّبًا , وَاتَّخَذْنَ أُمَّ أَيْمَنَ بَوَّابَةً , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , حَتَّى جَلَسَا مَجْلِسَهُمَا , وَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَعَ النِّسَاءِ , وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِجَابٌ , فَهَتَفَ: «يَا فَاطِمَةُ» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ , فَأَقْبَلَتْ , فَلَمَّا رَأَتْ زَوْجَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِرَتْ وَبَكَتْ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْنِي مِنِّي» فَدَنَتْ مِنْهُ , وَأَخَذَ بِيَدِهَا وَيَدِ عَلِيٍّ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّهَا فِي كَفِّهِ , حَصِرَتْ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهَا , فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ إِلَى عَلِيٍّ وَأَشْفَقَ أَنْ يَكُونَ بُكَاهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ , فَقَالَ لَهَا: «مَا أَلَوْتُكِ وَنَفْسِي لَقَدْ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أَهْلِي , وَأَيْمُ اللَّهِ , لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا , وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ» قَالَ: فَلَانَ مِنْهَا , وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ كَفِّهَا , فَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى بَيْتِكُمَا , جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا , وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا لَا تَهِيجَا سَبَبًا حَتَّى آتِيكُمَا» فَأَقْبَلَا حَتَّى جَلَسَا مَجْلِسَهُمَا , وَعِنْدَهُمَا أُمَّهَاتُ
الْمُؤْمِنِينَ وَالنِّسَاءُ , وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ عَلِيٍّ حِجَابٌ , وَفَاطِمَةُ مَعَ النِّسَاءِ , ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَقَّ الْبَابَ , فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ أَيْمَنَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ» وَفَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ , وَهِيَ تَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَثِمَ أَخِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ؟» فَقَالَتْ لَهُ: وَمَنْ أَخُوكَ؟ فَقَالَ: «عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هُوَ أَخُوكَ وَتُزَوِّجُهُ ابْنَتَكَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّمَا يُعْرَفُ الْحِلُّ وَالْحَرَامُ بِكَ فَدَخَلَ وَخَرَجْنَ النِّسَاءُ مُسْرِعَاتٌ , وَبَقِيَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ , فَلَمَّا بَصُرَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا بَهَشَتْ لِتَخْرُجَ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ؟» فَقَالَتْ: أَنَا أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ بِأَبِي وَأُمِّي , إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا غِنًى بِهَا عَنِ امْرَأَةٍ , إِنْ حَدَثَ لَهَا حَاجَةٌ أَفَضَتْ بِهَا إِلَيْهَا , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَخْرَجَكِ إِلَّا ذَلِكَ؟» فَقَالَتْ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , مَا أَكْذِبُ وَالرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْتِيكَ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ فَوْقِكِ , وَمِنْ تَحْتِكِ , وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْكِ , وَمِنْ خَلْفِكِ , وَعَنْ يَمِينِكِ , وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ , نَاوِلِينِي الْمِخْضَبِ , وَامْلَئِيهِ مَاءً» قَالَ: فَنَهَضَتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ فَمَلَأَتِ الْمِخْضَبِ مَاءً , ثُمَّ أَتَتْهُ بِهِ , فَمَلَأَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ , ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي , وَأَنَا مِنْهُمَا , اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي , فَطَهِّرْهُمَا» ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ , فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَعَلَيْهَا النُّقْبَةُ وَإِزَارُهَا , فَضَرَبَ كَفًّا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا وَأُخْرَى بَيْنَ عَاتِقَيْهَا , وَبِأُخْرَى عَلَى هَامَتِهَا , ثُمَّ نَضَحَ جِلْدَهَا وَجِلْدَهُ , ثُمَّ الْتَزَمَهُمَا , ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمَا , اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي , فَطَهِّرْهُمَا» ثُمَّ أَمَرَهُ بِبَقِيَّتِهِ أَنْ تَشْرَبَ وَتُمَضْمِضَ وَتَسْتَنْشِقَ وَتَتَوَضَّأَ , ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ , فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِصَاحِبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَدَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا , ثُمَّ أَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُمَا وَانْطَلَقَ ,
فَزَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً حَتَّى وَارَتْهُ حُجْرَتُهُ , حَتَّى مَا يُشْرِكَ مَعَهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا
1615 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ نَهَارِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَحْيَى , عَنْ يَعْلَى التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ خِيَارٍ ابْنُ عَمِّ , يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الْغَرْقِيُّ , بِسَاحِلِ دِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ , عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ غَشِيَهُ الْوَحْي , فَلَمَّا سَرَى عَنْهُ قَالَ لِي: «يَا أَنَسُ , تَدْرِي مَا جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ صَاحِبِ الْعَرْشِ عَزَّ وَجَلَّ؟» قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا جَاءَكَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ صَاحِبِ الْعَرْشِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ , انْطَلِقْ وَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيًّا , وَطَلْحَةَ , وَالزُّبَيْرَ , وَبِعِدَّتِهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ» قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ , فَلَمَّا أَخَذُوا مَقَاعِدَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ بِنِعْمَهِ , الْمَعْبُودُ بِقُدْرَتِهِ , الْمُطَاعُ بِسُلْطَانِهِ , الْمَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ , الْمَرْهُوبُ مِنْ عَذَابِهِ , النَّافِذُ أَمْرَهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ , الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ , وَمَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ , وَأَعَزَّهُمْ بِدِينِهِ , وَأَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَبًا لَاحِقًا , وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا , وَشَجَّ بِهِ الْأَرْحَامَ , وَأَلْزَمَهَا الْأَنَامَ , فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ , وَتَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: 54] فَأَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ , وَقَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ , فَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ , وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ , يَمْحُ اللَّهُ مَا يَشَاءَ وَيُثَبِّتُ , وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ , وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ , إِنَّ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ " وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَائِبًا قَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِطَبَقٍ فِيهِ بُسْرٌ فَوَضَعَ بَيْنَ أَيْدِينَا , ثُمَّ قَالَ: «انْتَهِبُوا» فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْتَهِبُ إِذَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «يَا عَلِيٌّ , إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ , وَقَدْ زَوَّجْتُكُهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيتَ» فَقَالَ عَلِيٌّ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا مَالَ , فَخْرَ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , الَّذِي حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا , وَبَارَكَ فِيكُمَا , وَأَسْعَدَ جَدَّكُمَا , وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ» قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ "
1616 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو
أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ عُمَرَ السَّلَفِيُّ وَيُعْرَفُ خَالِدٌ: بِأَبِي الْأَخْيَلِ الْحِمْصِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَصَابَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا صَبِيحَةَ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ , فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا , وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِمَنِ الصَّالِحِينَ , يَا فَاطِمَةُ؛ لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَمْلِكَ لِعَلِيٍّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَجَرَ الْجِنَّانِ , فَحَمَلَتِ الْحُلَلَ وَالْحُلِيَّ , وَأَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ , فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ صَاحِبُهُ وَأَحْسَنَ افْتَخَرَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَفْتَخِرُ عَلَى النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "
1617 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ الْقَرْبِيطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ عَمْرِو , بَصْرَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ آبَائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , ذَكَرَ قِصَّةَ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِطُولِهِ إِلَى لَيْلَةِ زِفَافِهَا , وَقِصَّةَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ , فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَطَبَهَا إِلَيْكَ ذَوُو الْأَسْنَانِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ قُرَيْشٍ , فَلَمْ تُزَوِّجْهُمْ , وَزَوَّجْتَهَا هَذَا الْغُلَامَ؟ فَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ , سَتُزَوَّجِينَ بِهَذَا الْغُلَامِ , وَتَلِدِينَ لَهُ غُلَامًا» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ , فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ , ائْتِنِي بِبَغْلَتِي الشَّهْبَاءِ» فَأَتَاهُ بِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ , فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَكَانَ سَلْمَانُ يَقُودُ بِهَا , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُوقُ بِهَا , فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ؛ إِذْ سَمِعَ حِسًّا خَلْفَ ظَهْرِهِ , فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَجَمْعٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرٌ , فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ , مَا أَنْزَلَكُمْ؟» قَالُوا: نَزَلْنَا نَزُفُّ فَاطِمَةَ إِلَى زَوْجِهَا , فَكَبَّرَ جِبْرِيلُ , ثُمَّ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ , ثُمَّ كَبَّرَ إِسْرَافِيلُ , ثُمَّ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ , ثُمَّ كَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ كَبَّرَ سَلْمَانُ , فَصَارَ التَّكْبِيرُ خَلْفَ الْعَرَائِسِ سُنَّةً مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ , فَجَاءَ بِهَا فَأَدْخَلَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْحَصِيرِ الْقَطْرِيِّ , ثُمَّ قَالَ «يَا عَلِيٌّ , هَذِهِ بِنْتِي , فَمَنْ أَكْرَمَهَا فَقَدْ أَكْرَمَنِي , وَمَنْ أَهَانَهَا فَقَدْ أَهَانَنِي» ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَاجْعَلْ مِنْهُمَا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً , إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ " ثُمَّ وَثَبَ 0000 وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ وَاللَّهِ بَارَكَ فِيهِمَا , وَبَارَكَ فِي وَلَدَيْهِمَا , وَفِي ذُرِّيَّتِهِمَا الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , الَّذِي لَا يُحِبُّهُمُ إِلَّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يَشْنَأُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ
1618 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي