كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
2048 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْلَدٌ , عَنْ هِشَامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ
فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، تَعَالَ أُخَاصِمُكَ فِي الدِّينِ , فَقَالَ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي , فَإِنْ كُنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ
2049 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: انْصَرَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي , قَالَ: فَلَحِقَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ , كَانَ يُتَّهَمُ بِالْإِرْجَاءِ , فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , اسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا أُكَلِّمُكَ بِهِ وَأُحَاجُّكَ وَأُخْبِرُكَ بِرَأْيِي؛ قَالَ لَهُ مَالِكٌ: فَإِنْ غَلَبْتَنِي؟ قَالَ: إِنْ غَلَبْتُكَ اتَّبَعْتَنِي؛ قَالَ: فَإِنْ جَاءَنَا رَجُلٌ آخَرُ فَكَلَّمَنَا فَغَلَبَنَا؟ . قَالَ: نَتَّبِعُهُ , فَقَالَ مَالِكٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ , بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِينٍ وَاحِدٍ وَأَرَاكَ تَنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ
2050 - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْأَهْوَاءِ , فَقَالَ: انْظُرْ دِينَ الْأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ فِي الْكِتَابِ فَاتَّبِعْهُ وَالْهَ عَنْ مَا سِوَى ذَلِكَ
2051 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ التَّيْمِيِّ: مَا دُمْتَ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ فَلَا تَقْرَبْنَا , وَكَانَ مُرْجِئًا
2052 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ قَطُّ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ
2053 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ ضَلَالَةٍ , وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ
2054 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: صَاحِبُ بِدْعَةٍ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا جِهَادٌ وَلَا صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ
2055 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ
2056 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الشَّقِيقِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ , أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْجَوْزَاءِ بِيَدِهِ , لِأَنْ تَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ , وَلَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
2057 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ خَوَارِجَ , وَيَقُولُ: إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ
2058 - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السِّكِّينِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ , وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنِ السُّنِّيُّ؟ فَقَالَ: السُّنِّيُّ الَّذِي إِذَا ذُكِرَتِ الْأَهْوَاءُ لَمْ يَغْضَبْ لِشَيْءٍ مِنْهَا
2059 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: إِنَّ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فَيَقْبَلُهَا لَغَرِيبٌ وَأَغْرَبُ مِنْهُ صَاحِبُهَا
2060 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: رَأَيْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَاءَ إِلَى زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ فَكَلَّمَهُ
فِي رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟ . فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ بِبِدْعَةٍ , فَقَالَ زَائِدَةُ: هَيْهَاتَ أَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟ . فَقَالَ زُهَيْرٌ: مَتَى كَانَ النَّاسُ هَكَذَا؟ . فَقَالَ زَائِدَةُ: وَمَتَى كَانَ النَّاسُ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
2061 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ حَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ خُوَيْلٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: تَنْهَانَا عَنْ مُجَالَسَةِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَهَذَا ابْنُكَ عِنْدَهُ؛ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ ابْنُهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ قَدْ عَرَفْتَ رَأْيِي فِي عَمْرٍو وَتَأْتِيهِ قَالَ: فَقَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ فُلَانٍ , فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَنْهَاكَ عَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ؛ وَلَإِنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَلَقَّاهُ بِرَأْيِ عَمْرٍو وَأَصْحَابِ عَمْرٍو
2062 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُوسَى هَارُونُ بْنُ مَسْعُودٍ الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُضِلَّةَ , قِيلَ لَهُ: بَيِّنْ لَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ؛ قَالَ سُفْيَانُ: أَمَّا الْمُرْجِئَةُ فَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ بِلَا عَمَلٍ , مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلٌ إِيمَانَهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ وَإِنْ قَتَلَ كَذَا وَكَذَا مُؤْمِنًا وَإِنْ تَرَكَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ , وَهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ , وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَهُمْ أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهُمُ الْمَنْصُورِيَّةُ؛ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: مَنْ قَتَلَ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ , وَمِنْهُمُ الْخَنَّاقُونَ الَّذِينَ يَخْنُقُونَ النَّاسَ وَيَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَهُمْ , وَمِنْهُمُ الْخِرْيَنَيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَخْطَأَ جِبْرِيلُ بِالرِّسَالَةِ , وَأَفْضَلُهُمُ الزَّيْدِيَّةُ وَهُمْ يَنْتِفُونَ مِنْ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَيَرَوْنَ الْقِتَالَ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى يَغْلِبَ أَوْ يُغْلَبَ , وَمِنْهُمُ الرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَيُكَفِّرُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَلِيًّا وَعَمَّارًا وَالْمِقْدَادَ وَسَلْمَانَ , وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَهُمْ يُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ وَلَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؛ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى هَوَاهُمْ , وَكُلٌّ أَهْلُ هَوًى , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ , وَهُمْ يَرَوْنَ الصَّلَاةَ وَالْجِهَادَ مَعَ الْأَئِمَّةِ تَامَّةً قَائِمَةً , وَلَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِذَنْبٍ , وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِشِرْكٍ وَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمِلٌ , مَخَافَةَ أَن يُزَكُّوا أَنْفُسَهُمْ , لَا يَكُونُ عَمَلٌ إِلَّا بِإِيمَانٍ , وَلَا إِيمَانُ إِلَّا بِعَمَلٍ.
قَالَ سُفْيَانُ: فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَنْ إِمَامُكَ فِي هَذَا؟ . فَقُلْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
بَابُ عُقُوبَةِ الْإِمَامِ وَالْأَمِيرِ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْبَغِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأُمَرَائِهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ مَذْهَبُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ - مِمَّنْ قَدْ أَظْهَرَهُ - أَنْ يُعَاقِبَهُ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ , فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ , وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَضْرِبَهُ وَيَحْبِسَهُ وُيُنَكِّلَ
بِهِ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ , وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَنْفِيَهُ نَفَاهُ , وَحَذَّرَ مِنْهُ النَّاسَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ . قِيلَ: مَا لَا تَدْفَعُهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ نَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعِلْمِ , وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلْدَ صَبِيغًا التَّمِيمِيَّ , وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ يُقِيمُوهُ حَتَّى يُنَادِي عَلَى نَفْسِهِ , وَحَرَمَهُ عَطَاءَهُ , وَأَمَرَ بِهِجْرَتِهِ , فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي النَّاسِ.
وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَتَلَ بِالْكُوفَةِ فِي صَحْرَاءَ أَحَدَ عَشَرَ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّهُ إِلَهُهُمْ , خَدَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا وَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ , وَقَالَ:
[البحر الرجز]
لَمَّا سَمِعْتُ الْقَوْلَ قَوْلًا مُنْكَرَا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا
وَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ فِي شَأْنِ الْقَدَرِيَّةِ: تَسْتَتِيبُهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَدْ ضَرَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عُنُقَ غَيْلَانَ وَصَلَبَهُ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ يَدَهُ , وَلَمْ يَزَلِ الْأُمَرَاءُ بَعْدَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ يَسِيرُونَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ عَاقَبُوهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَوْنَ , لَا يُنْكِرُهُ الْعُلَمَاءُ
2063 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَدَ صَبِيغًا التَّمِيمِيَّ فِي مُسَائَلَتِهِ عَنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ حَتَّى اضْطَرَبَتِ الدِّمَاءُ فِي ظَهْرِهِ , وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ , وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ.
فَلَوْ جَاءَ إِلَى حَلْقَةٍ مَا هِيَ قَامُوا وَتَرَكُوهُ
2064 - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ , عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ؟ . فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْهُ؛ قَالَ: فَبَيْنَمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ يُغْدِّي النَّاسَ إِذْ جَاءَهُ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَعِمَامَةٌ فَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ , قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: 2] فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ هُوَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ , فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ , فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ , أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدُمُوا بِهِ بِلَادَهُ ثُمَّ لَيُقِمْ خَطِيبًا ثُمَّ لَيَقُلْ: إِنَّ صَبِيغًا طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَخْطَأَ , فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ
2065 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ , كَانَ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَكَانَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ وَلَهُ طُرُقٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْجُزْءِ فِي الَّذِينَ قَتَلَهُمْ وَأَحْرَقَهُمْ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
2066 - فَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ؟ . فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَّضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيِي
2067 - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ فِيِّهِ إِلَى أُذُنَيَّ مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدْرُ؟ . قُلْتُ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ذَلِكَ الرَّأْي فِيهِمْ , وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَفَى بِهَا ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمَ﴾ [الصافات: 162]
2068 - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ أَخِيهِ , عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدْرِ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَجَبَهُ أَيَّامًا ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ . قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَقُولَ شَيْئًا , فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا , إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 2] قَالَ عُمَرُ: اقْرَأْ آخِرَ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟ . قَالَ: أَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي , وَأَصَمَّ فَأَسْمَعْتَنِي , وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي ,
فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ غَيْلَانُ عِنْدَكَ صَادِقًا وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ.
قَالَ: فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ , فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ , فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ هَذَا قَضَاءٌ وَقَدْرٌ؛ قَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَا هَذَا قَضَاءٌ وَلَا قَدْرٌ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَصَلَبَهُ
2069 - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ , حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ , أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ , كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ , وَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ أَلْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ.
قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: صَالِحٌ مَوْلَى ثَقِيفَ
2070 - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ الْأَشْعَرِيُّ ,
حِمْصِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامًا قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ وَصَلَبَهُ , قَالَ لَهُ: حَقٌّ مَا تَقُولُ؟ . قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ: أَصَابَ وَاللَّهِ السُّنَّةَ وَالْقَضِيَّةَ , وَلَأَكْتُبَنَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلْأُحْسِنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ
2071 - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَهْ , لَوْ سَمِعْتَ رَجُلًا يَسُبُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِهِ؟ . قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَاضِيَ الْمَدِينَةِ
2072 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ , عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَهُوَ يَخْطُبُ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ , وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ارْجِعُوا فَضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ , فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ , إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا , وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ
2073 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِي: ابْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ
2074 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الضَّرِيرُ الدُّورِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُدَامَةَ , عَنِ الْمُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ مَيْسَرَةَ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قي قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] , فَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , وَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَأَهَلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ
2075 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَدَثَ فِي أُمَّتِي الْبِدَعُ وَشُتِمَ أَصْحَابِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا إِظْهَارُ الْعِلْمِ؟ . قَالَ: إِظْهَارُ السُّنَّةِ , إِظْهَارُ السُّنَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ رَسَمْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ كِتَابُ الشَّرِيعَةِ مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ شَمِلَهُ الْإِسْلَامُ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ لِفَسَادِ مَذَاهِبِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ , وَلَمَّا قَدْ ظَهَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَهْوَاءِ الضَّالَّةِ وَالْبِدَعِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا أَعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ تَقْوَى بِهِ نُفُوسُهُمْ , وَمَقْمَعَةٌ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَةِ عَلَى حَسَبِ مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْشَدَنَا قَصِيدَةً قَالَهَا فِي السُّنَّةِ وَهَذَا مَوْضِعُهَا , وَأَنَا أَذْكُرُهَا لِيَزْدَادَ بِهَا أَهْلُ الْحَقِّ بَصِيرَةً وَقُوَّةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي مَسْجِدِ الرَّصَافَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَقَالَ تَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ:
[البحر الطويل]
تَمَسَّكْ بِحَبْلِ اللَّهِ وَاتَّبِعِ الْهُدَى ... وَلَا تَكُ بِدْعِيًا لَعَلَّكَ تُفْلِحُ
وَدِنْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَنِ الَّتِي ... أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ تَنْجُو وَتَرْبَحُ
وَقُلْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلَامُ مَلِيكِنَا ... بِذَلِكَ دَانَ الْأَتْقِيَاءُ وَأَفْصَحُوا
وَلَا تَغْلُ فِي الْقُرْآنِ بِالْوَقْفِ قَائِلًا ... كَمَا قَالَ أَتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا
وَلَا تَقُلِ: الْقُرْآنُ خَلْقٌ قَرَأْتُهُ ... فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ بِاللَّفْظِ يُوضَحُ
وَقُلْ يَتَجَلَّى اللَّهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً ... كَمَا الْبَدْرُ لَا يَخْفَى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ
وَلَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ بِوَالِدٍ ... وَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ تَعَالَى الْمُسَبَّحُ
وَقَدْ يُنْكِرُ الْجَهْمِيُّ هَذَا وَعِنْدَنَا ... بِمِصْدَاقِ مَا قُلْنَا حَدِيثٌ مُصَرِّحُ
رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَقَالِ مُحَمَّدٍ ... فَقُلْ مِثْلَ مَا قَدْ قَالَ فِي ذَاكَ تَنْجَحُ
وَقَدْ يُنْكِرُ الْجَهْمِيُّ أَيْضًا يَمِينَهُ ... وَكِلْتَا يَدَيْهِ بِالْفَوَاضِلِ تَنْضَحُ
وَقُلْ: يَنْزِلُ الْجَبَّارُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ... بِلَا كَيْفٍ جَلَّ الْوَاحِدُ الْمُتَمَدَّحُ
إِلَى طَبَقِ الدُّنْيَا يَمُنُّ بِفَضْلِهِ ... فَتُفْرَجُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُفْتَحُ
يَقُولُ: أَلَا مُسْتَغْفِرٍ يَلْقَى غَافِرًا ... وَمُسْتَمْنِحٌ خَيْرًا وَرِزْقًا فَيُمْنَحُ
رَوَى ذَاكَ قَوْمٌ لَا يُرَدُّ حَدِيثُهُمْ ... أَلَا خَابَ قَوْمٌ كَذَّبُوهُمْ وَقُبِّحُوا
وَقُلْ: إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ... وَزِيرَاهُ قِدْمًا ثُمَّ عُثْمَانُ الْأَرْجَحُ
وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُمُ ... عَلِيٌّ حَلِيفُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ مُنْجِحُ
وَإِنَّهُمْ وَالرَّهْطُ لَا رَيْبَ فِيهِمُ ... عَلَى نُجِبِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْخُلْدِ تَسْرَحُ
سَعِيدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ ... وَعَامِرُ فِهْرٍ وَالزُّبَيْرُ الْمُمَدَّحُ
وَقُلْ: خَيْرُ قَوْلٍ فِي الصَّحَابَةِ كُلِّهِمُ ... وَلَا تَكُ طَعَّانًا تَعِيبُ وَتَجْرَحُ
فَقَدْ نَطَقَ الْوَحْي الْمُبِينُ بِفَضْلِهِمُ ... وَفِي الْفَتْحِ آيٌ فِي الصَّحَابَةِ تَمْدَحُ
وَبِالْقَدَرِ الْمَقْدُورِ أَيْقِنْ فَإِنَّهُ ... دِعَامَةُ عِقْدِ الدِّينِ وَالدَّيْنُ أَفْيَحُ
وَلَا تُنْكِرَنَّ جَهْلًا نَكِيرًا وَمُنْكَرًا ... وَلَا الْحَوْضَ وَالْمِيزَانَ إِنَّكَ تُنْصَحُ
وَقُلْ: يُخْرِجُ اللَّهُ الْعَظِيمُ بِفَضْلِهِ ... مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الْفَحْمِ تُطْرَحُ
عَلَى النَّهَرِ فِي الْفِرْدَوْسِ تَحْيَا بِمَائِهِ ... كَحَبَّةِ حَمْلِ السَّيْلِ إِذْ جَاءَ يَطْفَحُ
وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِلْخَلْقِ شَافِعٌ ... وَقُلْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: حَقٌّ مُوَضَّحُ
وَلَا تُكَفِّرَنَّ أَهْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ عَصَوْا ... فَكُلُّهُمْ يَعْصِي وَذُو الْعَرْشِ يَصْفَحُ
وَلَا تَعْتَقِدْ رَأْيَ الْخَوَارِجِ إِنَّهُ ... مَقَالٌ لِمَنْ يَهْوَاهُ يُرْدِي وَيَفْضَحُ
وَلَا تَكُ مُرْجِئًا لَعُوبًا بِدِينِهِ ... أَلَا إِنَّمَا الْمُرْجِيُّ بِالدَّيْنِ يَمْزَحُ
وَقُلْ: إِنَّمَا الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ ... وَفِعْلٌ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ
وَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالْمَعَاصِي وَتَارَةً ... بِطَاعَتِهِ يُنَمَّى وَفِي الْوَزْنِ يَرْجَحُ
وَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وَقَوْلَهُمْ ... فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَزْكَى وَأَشْرَحُ
وَلَا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوْا بِدِينِهِمْ ... فَتَطْعَنُ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَتَقْدَحُ
إِذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَ يَا صَاحِ هَذِهِ ... فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبِيتُ وَتُصْبِحُ
ثُمَّ قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: هَذَا قَوْلِي وَقَوْلُ أَبِي وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَوْلُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنْ لَمْ نُدْرِكْ مِمَّنْ بَلَغَنَا عَنْهُ , فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ غَيْرِ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَبِهَذَا وَبِجَمِيعِ مَا رَسَمْتُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ كِتَابُ الشَّرِيعَةَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , وَنَنْصَحُ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَجَمِيعِ الْمَسْتُورِينَ فِي ذَلِكَ؛ فَمَنْ قَبِلَ فَحَظُّهُ مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ , وَأَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ نَبِيُّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْمِهِ لَمَّا نَصَحَهُمْ فَقَالَ ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: 44]