الشريعة للآجريصفحات 2338-2367

كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 2338-2367

1828 - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ , وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ , فَقَالَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ وَاخْتَلَفَتِ الدَّعْوَةُ , إِنَّكَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ , فَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ أَجَبْنَاكَ فِي رَأْيِكَ , وَإِنْ كَانَ عَهْدًا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا حَدَّثْتَ عَنْهُ , قَالَ: فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا تَكَلَّمُوا تَشْهَّدُوا قَالَ: فَقَالَ: أَمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا وَاللَّهِ , وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَكْتُ أَخَا بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ , وَلَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَى مِنْبَرِهِ , وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا يَدِي هَذِهِ , وَلَكِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيُّ رَحْمَةٍ لَمْ يَمُتْ فُجَاءَةً , وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا , مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامَا , وَأَيَّامًا وَلَيَالِيَ , يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُولُ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» وَهُوَ يَرَى مَكَانِي , فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا , فَإِذَا الصَّلَاةُ عَضُدُ الْإِسْلَامِ وَقَوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا , فَوَلَّيْنَا الْأَمْرَ أَبَا بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ , فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا الْكَلِمَةَ جَامِعَةً , وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ , وَلَا

يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ , وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ , فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي , وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي , وَأَضْرِبُ بِيَدِهِ هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا الْكَلِمَةَ جَامِعَةً , وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ , وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ , وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ , فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي , وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي , وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَلَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ , ظَنَّ أَنَّهُ لَنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَةً فَيَعْمَلَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ فِي قَبْرِهِ , فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ , وَجَعَلَهَا إِلَى سِتَّةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ فِينَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَدَعْ لَكُمْ نَصِيبِي مِنْهَا عَلَى أَنْ أَخْتَارَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَأَخَذَ مِيثَاقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَنَا , فَضَرَبَ بِيَدِهِ يَدَ عُثْمَانَ فَبَايَعَهُ , فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي , فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي وَإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي , فَاتَّبَعْتُ عُثْمَانَ لِطَاعَتِهِ حَتَّى أَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ

1829 - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفِلَسْطِينِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَيَنْتَقِصُونَهُمَا , فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي

طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مِنَ الْأُمَّةِ أَهْلًا , وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا مِثْلَ مَا أَعْلَنُوا مَا اجْتَرَؤُا عَلَى ذَلِكَ , قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ , أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلَّا الَّذِي أَتَمَنَّى عَلَيْهِ الْمُضِيَّ , لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ , أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَامَ دامعَ الْعَيْنِ يَبْكِي قَابِضًا عَلَى يَدِي حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنًا قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَنْظُرُ فِيهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ , حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَامَ فَتَشَهَّدَ بِخُطْبَةٍ مُوجَزَةٍ بَلِيغَةٍ , ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ , وَعَمَّا قَالُوا بَرِيءٌ , وَعَلَى مَا قَالُوا مُعَاقِبٌ , أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ , لَا يُحِبُّهُمَا إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيُّ , وَلَا يُبْغِضُهُمَا إِلَّا فَاجِرٌ رَدِيُّ , صَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ , يَأْمُرَانِ وَيَنْهَيَانِ وَيَقْضِيَانِ وَيُعَاقِبَانِ , فَمَا يُجَاوِزَانِ فِيمَا يَصْنَعَانِ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى مِثْلَ رَأْيِهِمَا رَأْيًا , وَلَا يُحِبُّ كَحُبِّهِمَا أَحَدًا , مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمَا رَاضٍ , وَالْمُؤْمِنُونَ عَنْهُمَا رَاضُونَ , آمِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَلَاةِ الْمُؤْمِنِينَ , فَصَلَّى بِهِمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ , وَوَلَّاهُ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَفَوَّضُوا الزَّكَاةَ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ , ثُمَّ أَعْطَوْهُ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ , أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ لَهُ ذَلِكَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ , يَوَدُّ

أَحَدًا مِنَّا كَفَاهُ ذَلِكَ , وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ , وَأَرْأَفَهُ رَأْفَةً وَأَثْبَتَهُ وَرَعًا وَأَقْدَمَهُ سِنًّا وَإِسْلَامًا , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيكَائِيلَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً , وَبِإِبْرَاهِيمَ عَفْوًا وَوَقَارًا , فَسَارَ فِينَا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَضَى عَلَى أَجَلِهِ ذَلِكَ , ثُمَّ وَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ , وَاسْتَأْمَرَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا , فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ , وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ , وَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ , فَلَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى رَضِيَهُ مَنْ كَانَ كَرِهَهُ , فَأَقَامَ الْأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبِهِ , يَتْبَعُ آثَارَهُمَا كَاتِّبَاعِ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ , فَكَانَ وَاللَّهِ رَفِيقًا رَحِيمًا بِالضُّعَفَاءِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَوْنًا , وَنَاصِرًا لِلْمَظْلُومِينَ عَلَىالظَّالِمِينَ , لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ , وَجَعَلَ الصِّدْقَ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ , فَأَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ , وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قِوَامًا , وَأَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ , وَفِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحَبَّةَ , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ وَبِنُوحٍ حَنِقًا مُغْتَاظًا عَلَى الْكُفَّارِ , الضَّرَّاءُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ آثَرُ عِنْدَهُ مِنَ السَّرَّاءِ عَلَى مَعْصِيةِ اللَّهِ , فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَرَزَقَنَا الْمُضِيَّ عَلَى أَثَرِهِمَا , فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا؟ فَإِنَّ لَا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُمَا إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَثَرِهِمَا وَالْحُبِّ لَهُمَا , فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا , وَمَنْ لَمْ يُحِبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ عَلَى هَذَا أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ؛ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُعَاقِبَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ , أَلَا فَمَنْ أَتَيْتُ بِهِ يَقُولُ هَذَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي , أَلَا وَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ أَيْنَ هُوَ , أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ

1830 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدَّارِمِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ , وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَى آخِرِهِ

1831 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ

1832 - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ زَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1833 - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْعَبْدِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ , صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسُجِّيَ عَلَيْهِ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ كَيَوْمِ قَبْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَاكِيًا مُسْتَرْجِعًا مُسْرِعًا وَهُوَ يَقُولُ: " الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ , حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُسَجًّى , فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ كُنْتَ إِلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنِيسَهُ وَمُسْتَراحَهُ وَثِقَتَهُ وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَمُشَاوَرَتِهِ , وَكُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا , وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا , وَأَسَدَّهُمْ يَقِينًا , وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَعْظَمَهُمْ غَنَاءً فِي دَيْنِ اللَّهِ , وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ , وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ , وَأَمَنَّهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ , أَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً , وَأَكْثَرَهُمْ مَنَاقِبَ , وَأَفْضَلَهُمْ سَوَابِقَ , وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً , وَأَقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً , وَأَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيًا وَسَمْتًا وَرَحْمَةً وَفَضْلًا , أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً , وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ , فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ رَسُولِهِ خَيْرًا , كُنْتَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ , صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ , فَسَمَّاكَ اللَّهُ

عَزَّ وَجَلَّ فِي تَنْزِيلِهِ صِدِّيقًا , فَقَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: 33] مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: 33] أَبُو بَكْرٍ , وَاسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا , وَأَقَمْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْمَكَارِهِ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا , وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ , وَصَاحِبُهُ فِي الْغَارِ وَالْمُنْزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ , وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ , وَخِلْفَتُهُ فِي دَيْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ , حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ , فَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُكَ , وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا , وَقَوِيتَ حِينَ ضَعُفُوا , وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقًّا , لَمْ تُنَازَعْ وَلَمْ تُصَدَّعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَكَبْتِ الْكَافِرِينَ وَكُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَفِسْقِ الْفَاسِقِينَ وَغَيْظِ الْبَاغِينَ , وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا , وَنَطَقْتَ إِذْ تَتَعْتَعُوا , وَمَضَيْتَ بِنُورٍ إِذْ وَقَفُوا , اتَّبَعُوكَ فَهُدُوا مَا كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا وَأَعْلَاهُمْ فَوْقًا وَأَقَلَّهُمْ كَلَامًا وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقًا , وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا , وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلًا , وَأَكْثَرَهُمْ رَأْيًا , وَأَشْجَعَهُمْ نَفْسًا وَأَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ , وَأَشْرَفَهُمْ عَمَلًا , كُنْتَ وَاللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا , أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ عَنْهُ النَّاسُ , وَآخِرًا حِينَ فُتِنُوا , كُنْتَ وَاللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا حِينَ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا , حَمِلَتْ أَثْقَالَ مَا ضَعُفُوا , وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا , وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا , تَعْلَمُ مَا جَهِلُوا , وَشَمَّرْتَ إِذْ خَنَعُوا , وَعَلَوْتَ إِذْ هَلَعُوا , وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا , وَأَدْرَكْتَ آثَارَ مَا طَلَبُوا , وَرَاجَعُوا رُشْدَهُمْ بِرَأْيِكَ فَظَفَرُوا , وَنَالُوا مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا , كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا , وَلِلْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً وَأُنْسًا وَحِصْنًا , فَطِرْتَ بِعَبَائِهَا وَفُزْتَ بِحِبَائِهَا

وَذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا , وَلَمْ يَزِعْ قَلْبُكَ وَلَمْ يَجْبُنْ , كُنْتَ وَاللَّهِ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ , كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَنُّ النَّاسِ عِنْدَهُ فِي صُحْبَتِهِ» وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ضَعِيفًا فِي بَدَنِكَ , قَوِيًّا فِي أَمَرِ اللَّهِ , مُتَوَاضِعًا فِي نَفْسِكَ , عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , جَلِيلًا فِي أَعْيَنِ النَّاسِ , كَبِيرًا فِي أَنْفُسِهِمْ» لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَغْمَزٌ , وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَهْمَزٌ , وَلَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ , وَلَا لِمَخْلُوقٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ , الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيُّ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ , الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ , الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ فِي ذَلِكَ عِنْدَكَ سَوَاءٌ , أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْكُمْ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَتْقَاهُمْ لَهُ , شَأْنُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ , قَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ , أَمَرُكَ حِلْمٌ وَجَزْمٌ , وَرَأَيُكَ عِلْمٌ وَعَزْمٌ , فَأَقْلَعْتَ وَقَدْ نُهِجَ السَّبِيلُ , وَسَهُلَ الْعُسَيْرُ , وَأُطْفِئَتِ النِّيرَانُ , وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ , وَقَوِيَ الْإِيمَانُ , وَثَبَتَ الْإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمُونَ , وَظَهَرَ أَمَرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ , فَجَلَيْتَ عَنْهُمْ فَأَبْصَرُوا , فَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا , وَاتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ إِتْعَابًا شَدِيدًا , وَفُزْتَ بِالْخَيْرِ فَوْزًا مُبِينًا , فَجُلِّلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ , وَعَظُمَتْ رَزِيئَتُكَ فِي السَّمَاءِ , وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاهُ , وَسَلَّمْنَا لَهُ أَمَرَهُ , وَاللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِكَ أَبَدًا , كُنْتَ لِلدِّينِ عِزًّا وَحِرْزًا وَكَهْفًا , وَلِلْمُؤْمِنِينَ فِئَةً وَحِصْنًا , وَعَلَى الْمُنَافِقِينَ غِلْظَةً وَكَظًّا وَغَيْظًا , فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّكَ وَلَا حَرَمَنَا أَجْرَكَ وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وَسَكَتَ النَّاسُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ بَكَوْا حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ , فَقَالُوا: صَدَقْتَ يَا خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَعُثْمَانُ مَعَهُمَا لَمَقْتُولٌ ظُلْمًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَظِيمِ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مَا فِيهِ مَبْلَغٌ لِمَنْ عَقَلَ فَمَيَّزَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ خَيْرًا فَمَيَّزَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] وَعَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّفْوَةَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100] , وَكَذَلِكَ جَمِيعُ صَحَابَتِهِ ضَمِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُخْزِيهِ فِيهِمْ وَأَنَّهُ يُتِمُّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورَهُمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ , وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا , سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ , ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزِّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ , وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا "﴾ [الفتح: 29] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ , بَلْ نَرْجُوا بِمَحَبَّتِنَا لِجَمِيعِهِمُ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ذِكْرُ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ.
أَمَا بَعْدُ: فَإِنْ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَيْفَ كَانَ بَدْؤَ شَأْنِ دَفْنِهِمَا مَعَهُ؟ وَكَيْفَ صِفَةُ قَبْرَيْهِمَا مَعَ قَبْرِهِ؟ وَهَلْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَثَرٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُدْفَنَانِ مَعَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ , فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؟ . فَأَحَبَّ السَّائِلُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ عِلْمًا شَافِيًا فَأَجَبْتُهُ إِلَى الْجَوَّابِ عَنْهُ , وَاللَّهُ الْمُعِينُ عَلَيْهِ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ عَنِيَ بِمَعْرِفَةِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَضَائِلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى حَسْبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكرُنَا فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ , لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيَزْدَادَ عِلْمًا وَيَقِينًا وَعَقْلًا , وَلَا يُعَارِضُهُ الشَّكُّ فِي صِحَّةِ دَفْنِهِمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَتَى عَارَضَهُ جَاهِلٌ لَا عِلْمَ مَعَهُ كَانَ مَعَهُ عِلْمٌ يَنْفِي بِهِ الشَّكَّ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى الْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ , وَاللَّهُ الْمُوَفَّقِ لِكُلِّ رَشَادٍ

اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُدْفَنَانِ مَعَهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَسَتَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُدْفَنَانِ مَعَهُ , وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»

1834 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ

الزُّبَيْرِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي هَذَا وَقَبْرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»

1835 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ , وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ , قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , رَحِمَهَا اللَّهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَإِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ»

1836 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «قَوَائِمُ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرَعِ الْجَنَّةِ وَمَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي»

1837 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي»

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَدُلُّ هَذِهِ السُّنَنُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَنَّ قَبْرَهُ بِإِزَاءِ مِنْبَرِهِ , وَبَيْنَهُمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ

بَابُ ذِكْرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَدِ سِنِيهِ الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا

1838 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً

1839 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ

عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً

1840 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ مَطَرِ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ , وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ , وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ

1841 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ بَحْرٍ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ , وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا , وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ , وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ . قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا , وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ هَبَطَ جِبْرِيلَ وَمَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ , وَمَعَهُ مَلَكٌ عَلَى شِمَالِهِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ , جُنْدَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ , جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ , ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: 31] اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي لِقَاءِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ , فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ , أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ , يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: «أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا» . قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ , فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ , وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ , وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ؛ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ» . قَالَ

: فَدَخَلَ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ , أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبِّي وَرَبُّكَ , وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؛ إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُهَا , وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا؛ قَالَ: «وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟» قَالَ: بِذَلِكَ أُمِرْتُ يَا مُحَمَّدُ , فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ وَأَحَبَّ لِقَاءَكَ , فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» . فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَمِعْنَا قَائِلًا يَقُولُ وَمَا نَرَى شَيْئًا: فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ , وَعِوَضٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ , فَبِاللَّهِ فَثِقُوا , وَإِيَّاهُ فَارْجُوا؛ فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ

1842 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ

: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ , وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ , وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ , وَقَالَ قَائِلٌ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيُّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ» فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَالًا , الرِّجَالُ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا دَخَلَ النِّسَاءُ , حَتَّى إِذَا فَرَغْنَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ , وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ ثُمَّ دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَسَطِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ

1843 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ أَبَا عَمْرٍو , مَوْلَى

عَائِشَةَ , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ فِي بَيْتِي , وَتُوُفِّيَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي , وَجَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ , دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِي وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ , فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ السِّوَاكُ , فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ . فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ , فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ , فَتَنَاوَلْتُهُ فَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ: نَعَمْ , فَلَيَّنْتُهُ لَهُ , فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ , فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا وَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٌ» . ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ وَأَشَارَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ بِأُصْبُعِهِ يَقُولُ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى.
حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَالَتْ يَدُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مُرَادُنَا مِنْ هَذَا دَفْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

بَابُ ذِكْرِ دَفْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

1844 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي دَفْنِهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ادْفِنُوهُ فِي مَقَابِرِ أَصْحَابِهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَنْبَغِي رَفَعُ الصَّوْتِ عَلَى نَبِيٍّ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا؛ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ إِلَّا دُفِنَ فِي مَوْضِعِهِ» . فَدَفَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْضِعِهِ

1845 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَرِّزُ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ , وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ , وَقَالَ قَائِلٌ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ»

1846 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَرِّزُ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّ عَائِشَةَ , رَحِمَهَا اللَّهُ

رَأَتْ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَمَرًا جَاءَ يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ فِي حُجْرَتِهَا , ثُمَّ قَمَرٌ ثُمَّ قَمَرٌ , ثَلَاثَةُ أَقْمَارٍ فَقَصَّتْهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ دُفِنَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةٌ فِي بَيْتِكِ , أَوْ قَالَ: فِي حُجْرَتِكِ.
قَالَ أَيُّوبُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ الْمَدِينِيُّ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عَائِشَةُ هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ

1847 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ , عَنْ جَدَّتِهِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيتَهَا امْرَأَةٌ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ: لَقَدْ

جارٍ التحميل