الشريعة للآجريصفحات 1986-2007

كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1986-2007

عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: 85] فَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ مِنْ عِيسَى قَالَ: فَقُبِلَ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُمُ الرَّجْعَةَ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ كَانَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيُّ , وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ , وَقَالَ لَهُمْ: مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلِيٌّ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ , وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَثَبَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ جَمَعَ أَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا , وَهَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْهَضُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَحَرِّكُوهُ وَابْدَءُوا بِالطَّعْنِ عَلَى أُمَرَائِكُمْ , وَأَظْهِرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ , تَسْتَمِيلُوا النَّاسَ , وَادْعُوا إِلَى هَذَا الْأَمْرِ , فَبَثَّ دُعَاةً , وَكَاتَبَ مَنْ كَانَ اسْتَفْسَدَ فِي الْأَمْصَارِ وَكَاتَبُوهُ , وَدَعَوْا فِي السَّيْرِ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَأْيُهُمْ , وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَجَعَلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَارِ بِكُتُبٍ يَضَعُونَهَا فِي عُيُوبِ وُلَاتِهِمْ , وَيُكَاتِبُهُمْ إِخْوَانُهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ , وَيَكْتُبُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ بِمَا يَصْنَعُونَ , فَيَقْرَأُهُ أُولَئِكَ فِي أَمْصَارِهِمْ , وَهَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ , حَتَّى يَنَالُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ , وَأَوْسَعُوا الْأَرْضَ إِذَاعَةً وَهُمْ يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ , وَيَسْتُرُونَ غَيْرَ مَا يَرَوْنَ , فَيَقُولُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرَ: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ جَاءَهُمْ ذَلِكَ , عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ , فَقَالُوا: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا النَّاسُ فِيهِ

قَالَ: وَاجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَيَأْتِيكَ عَنِ النَّاسِ الَّذِي أَتَانَا؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا جَاءَنِي إِلَّا السَّلَامَةُ» قَالُوا: فَإِنَّا قَدْ أَتَانَا وَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ: «فَأَنْتُمْ شُرَكَائِي , وَشُهُودُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ» , قَالُوا: نُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَبْعَثَ رِجَالًا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِمْ إِلَى الْأَمْصَارِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْكَ بِأَخْبَارِهِمْ , فَدَعَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْكُوفَةِ , وَأَرْسَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْبَصْرَةِ , وَأَرْسَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى مِصْرَ , وَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ , وَفَرَّقَ رِجَالًا سِوَاهُمْ فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ عَمَّارٍ , فَقَالُوا جَمِيعًا: أَيُّهَا النَّاسُ , وَاللَّهِ مَا أَنْكَرْنَا شَيْئًا وَلَا أَنْكَرَهُ أَعْلَامُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَوَامُّهُمْ , وَقَالُوا جَمِيعًا: الْأَمْرُ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ

1459 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي حَارِثَةَ , وَأَبِي عُثْمَانَ الْغَسَّانِيُّ قَالَا: " لَمَّا قَدِمَ ابْنُ السَّوْدَاءِ مِصْرَ أَعْجَبَهُمْ , وَاسْتَحْلَاهُمْ وَاسْتَحْلُوهُ , فَعَرَضَ لَهُمْ بِالْكُفْرِ فَأَبْعَدُوهُ , وَعَرَضَ لَهُمْ بِالشِّقَاقِ فَأَطْمَعُوهُ فِيهِ , فَبَدَأَ فَطَعَنَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , فَقَالَ: مَا بَالُهُ أَكْثَرُكُمْ عَطَاءً وَرِزْقًا أَلَا نَنْصِبُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُسَوِّي بَيْنَنَا , فَاسْتَحْلُوا ذَلِكَ مِنْهُ , وَقَالُوا: كَيْفَ نُطِيقُ ذَلِكَ مَعَ عَمْرٍو

وَهُوَ رَجُلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: تَسْتَعْفُونَ مِنْهُ ثُمَّ نَعْمِلُ عَمَلْنَا , وَنُظْهِرُ الِائْتِمَارَ بِالْمَعْرُوفِ وَالطَّعْنِ , فَلَا يَرُدَّهُ عَلَيْنَا أَحَدٌ , فَاسْتَعْفُوا مِنْهُ , وَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ فَأَشْرَكَهُ مَعَ عَمْرٍو , فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَرَاجِ , وَوَلَّى عَمْرًا عَلَى الْحَرْبِ , وَلَمْ يَعْزِلْهُ , ثُمَّ دَخَلُوا بَيْنَهُمَا حَتَّى كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالَّذِي يَبْلُغُهُ عَنْ صَاحِبِهِ , فَرَكِبَ أُولَئِكَ فَاسْتَعْفُوا مِنْ عَمْرٍو , وَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ فَأَعْفَاهُمْ , فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ مُنْذُ وَلِيتُهُمْ أَجْمَعَ أَمْرًا وَلَا رَأَيَا مِنِّي مُنْذُ كَرِهُونِي , وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: وَلَكِنِّي أَدْرِي , لَقَدْ دَنَا أَمَرٌ هُوَ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ , وَلَقَدْ جَاءَنِي نَفَرٌ مِنْ رَكْبٍ فَرَدَدْتُ عَنْهُمْ وَكَرِهْتَهُمْ , أَلَا وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِمَا هُوَ كَائِنٌ أَنْ يَكُونَ , وَوَاللَّهِ لَأَسِيرَنَّ فِيهِمْ بِالصَّبِرِ , وَلَنُتَابِعَنَّهُمْ مَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذِهِ مِنْ بَعْضِ قَصَصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ , أَغْرُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ وَقْتِ الصَّحَابَةِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا , وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يُنْكِرُونَ عَلَى ابْنِ سَبَأٍ مَذْهَبَهُ , وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ , فَأَقَامَ فِيهِمْ فَأَهْلَكَهُمْ , وَادَّعَى عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا قَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ وَصَانَهُ , وَأَعْلَى قَدْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَمَّا يَنْحَلُهُ إِلَيْهِ السَّبَأِيَّةُ , وَلَقَدْ أَحَرَقَهُمْ بِالنَّارِ , وَقَالَ: [البحر الرجز]

لَمَّا سَمِعْتُ الْقَوْلَ قَوْلًا مُنْكَرَا ... أَجَّجْتُ نَارًا , وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا فَحَرَّقَهُمْ بِالْكُوفَةِ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: صَحْرَاءُ أَحَدَ عَشَرَ

ذِكْرِ مَسِيرِ الْجَيْشِ الَّذِينَ أَشْقَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَتْلِهِ

1460 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي حَارِثَةَ , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ , وَمُحَمَّدٍ , وَطَلْحَةَ بْنِ الْأَعْلَمِ قَالُوا: وَكَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّاسِ بِالَّذِي كَانَ , وَبِكُلِّ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ كِتَابًا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ؛ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , أَمَّا بَعْدُ» فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ , وَعَلَّمَكُمُ الْإِسْلَامَ , وَهَدَاكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ , وَأَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ , أَرَاكُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ , وَنَصَرَكُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَوَسَّعَ عَلَيْكُمْ فِي الرِّزْقِ , وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿وَإِنْ تَعُدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كُفَّارٌ﴾ "

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ , وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ , وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ بِهِ كُلَّ آيَةٍ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالطَّاعَةِ , وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ , وَكَتَبَ كِتَابًا آخَرَ: أَمَّا بَعْدُ: " فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ , وَكَرِهَ لَكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَالْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ , وَقَدْ أَنْبَأَكُمْ فِعْلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ , وَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ , فَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَاحْذَرُوا عَذَابَهُ , فَإِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أُمَّةً هَلَكَتْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَخْتَلِفَ , فَلَا يَكُونُ لَهَا إِمَامٌ يَجْمَعُهَا , وَمَتَى مَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ لَمْ تَقُمِ الصَّلَاةُ جَمِيعًا , وَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ عَدُوَّكُمْ , وَيَسْتَحِلُّ بَعْضُكُمْ حُرَمَ بَعْضٍ , وَمَتَى مَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ تُفَرِّقُوا دِينَكُمْ , وَتَكُونُوا شِيَعًا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159] وَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , وَأُحَذِّرُكُمْ عَذَابَهُ , فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ يُعْتَبَرُ بِهِ , وَيُنْتَهَى إِلَيْهِ , أَوْ لَا تَرَوْنَ إِلَى شُعَيْبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لِقَوْمِهِ ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنُّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلَ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: 90] , وَكَتَبَ بِكِتَابٍ آخَرَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَقْوَامًا مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَظْهَرُوا لِلنَّاسِ إِنَّمَا

يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْحَقِّ , وَلَا يُرِيدُونَ شَرًّا وَلَا مُنَازَعَةً فِيهَا , فَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِمُ الْحَقُّ إِذَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ شَتَّى , مِنْهُمْ آخِذُ الْحَقَّ وَنَازَعَ عَنْهُ مَنْ يُعْطَاهُ , وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لِلْحَقِّ رَغْبَةً فِي الْأَمْرِ يُرِيدُونَ أَنْ يَبْتَزُّوهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَقَدْ طَالَ عَلَيْهِمْ عُمْرِي , وَرَاثَ عَلَيْهِمْ أَمَلُهُمْ فِي الْأُمُورِ , وَاسْتَعْجَلُوا الْقَدَرَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالُوا: حَتَّى إِذَا دَخَلَ شَوَّالٌ مِنْ سَنَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صَرَبُوا كَالْحَاجِّ , فَنَزَلُوا قُرْبَ الْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ , سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ خَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ الْمُقِلُّ يَقُولُ: سِتُّمِائَةٍ , وَالْمُكْثِرُ يَقُولُ: أَلْفٌ , وَخَرَجَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ , وَخَرَجَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ , قَالُوا: فَأَمَّا أَهْلُ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَهُونَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَكَانُوا يَشْتَهُونَ طَلْحَةَ , وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَهُونَ الزُّبَيْرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَطَلْحَةَ , وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ , وَإِنَّمَا أَظْهَرُوا لِيُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ وَلْيُوقِعُوا الْفِتْنَةَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ , وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ الصَّحَابَةَ مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْحَدِيثِ قَالُوا: فَخَرَجُوا وَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ جَمِيعًا فِي النَّاسِ شَتَّى , لَا تَشُكُّ كُلُّ فِرْقَةٍ إِلَّا أَنَّ الْفَلْجَ مَعَهَا , وَإِنَّ أَمْرَهَا سَيَتِمُّ دُونَ الْأُخْرَى , فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ , تَقَدَّمَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَنَزَلُوا ذَا خُشُبٍ , وَأُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَنَزَلُوا الْأَعْوَصَ , وَجَاءَهُمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ,

وَنَزَلَ عَامَّتُهُمْ بِذِي الْمَرْوَةِ , وَمَشَى فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَصَمِّ وَقَالُوا: لَا تَعْجَلُوا وَلَا تَعْجَلُونَا حَتَّى نَدْخُلَ لَكُمُ الْمَدِينَةَ وَنَرْتَادُ , فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَدْ عَسْكَرُوا لَنَا , فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ خَافُونَا: اسْتَحَلُّوا قِتَالَنَا وَلَمْ يَعْلَمُوا عِلْمَنَا لَهُمْ عَلَيْنَا إِذَا عَلِمُوا عِلْمَنَا أَشَدُّ , إِنَّ أَمَرَنَا هَذَا لَبَاطِلٌ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا قِتَالَنَا وَوَجَدْنَا الَّذِي بَلَغَنَا بَاطِلًا لَنَرْجِعَنَّ إِلَيْكُمُ الْخَبَرَ قَالُوا: اذْهَبُوا فَدَخَلَ الرَّجُلَانِ فَأَتَوْا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَقَالُوا: إِنَّمَا نَؤُمُّ هَذَا الْبَيْتَ وَنَسْتَعْفِي هَذَا الْوَالِيَ مِنْ بَعْضِ عُمَّالِنَا , مَا جِئْنَا إِلَّا لِذَلِكَ , وَاسْتَأْذَنُوهُمْ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ , فَكُلُّهُمْ أَبَى وَنَهَى , فَرَجَعَا إِلَيْهِمْ , فَاجْتَمَعَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ نَفَرٌ فَأَتَوْا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَفَرٌ فَأَتَوْا طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَفَرٌ فَأَتَوْا الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنْ بَايَعْنَا صَاحِبَنَا وَإِلَّا كِدْنَاهُمْ , وَفَرَّقْنَا جَمَاعَتَهُمْ , ثُمَّ كَرَرْنَا حَتَّى نَبْغَتَهُمْ , فَأَتَى الْمِصْرِيُّونَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عَسْكَرٍ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ , عَلَيْهِ حُلَّةٌ مُعَتَّمٌ بِشَقِيقَةٍ حَمْرَاءَ يَمَانِيَةٍ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ , وَقَدْ سَرَحَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ , فَالْحَسَنُ جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ وَعَرَضُوا لَهُ , فَصَاحَ بِهِمْ وَطَرَدَهُمْ , وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الصَّالِحُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْجِعُوا , لَا صَحِبَكُمُ اللَّهُ قَالُوا: نَعَمْ؛ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ ,

وَأَتَى الْبَصْرِيُّونَ طَلْحَةَ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ , وَقَدْ أَرْسَلَ بَنِيهِ إِلَى عُثْمَانَ , فَسَلَّمَ الْبَصْرِيُّونَ عَلَيْهِ وَعَرَضُوا بِهِ , فَصَاحَ بِهِمْ: وَطَرَدَهُمْ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَى الْكُوفِيُّونَ الزُّبَيْرَ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى , وَقَدْ سَرَّحَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَهُ إِلَى عُثْمَانَ , فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَرَضُوا لَهُ , فَصَاحَ بِهِمْ وَطَرَدَهُمْ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجَ الْقَوْمُ , وَأَوْرُوهُمْ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ , فَانْفَشَوْا عَنْ ذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى عَسَاكِرِهُمْ , وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ كَيْ يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , فَافْتَرَقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِخُرُوجِهِمْ , فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمُ عَسَاكِرَهُمْ كَرُّوا بِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَّا وَالتَّكْبِيرُ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ , فَنَزَلُوا فِي عَسَاكِرِهُمْ وَأَحَاطُوا بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَمَا فَارَقُوا حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْقَصَصُ تَطُولُ كَيْفَ قَتَلُوهُ ظُلْمًا , وَقَدْ جَهَدَ الصَّحَابَةُ وَأَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنْ لَا يَكُونَ مَا جَرَى عَلَيْهِ , وَلَقَدْ قَالَ هَؤُلَاءِ النَّفْرُ الْأَشْقِيَاءُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلُوهُ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ وَأَبْنَائِهِمْ فِي أَنْ لَا يُقْتَلَ عُثْمَانُ قَالُوا لَهُمْ: لَوْلَا أَنْ تَكُونُوا حُجَّةً عَلَيْنَا فِي الْأُمَّةِ لَقَتَلْنَاكُمْ بَعْدَهُ

1461 - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ حِينَ دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلُوهُ قَالَ: فَقَالَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ: «إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَدَعُوهُ فَقَدْ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَكَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ , وَرَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , وَلَزِمَ قَوْمٌ بُيُوتَهُمْ فَمَا خَرَجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهُمْ , وَبَكَتِ الْجِنُّ , وَنَاحَتْ عَلَيْهِ

1462 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ

قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَكَتِ الْجِنُّ عَلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا , وَكَانَتْ تُنْشِدُنَا مَا قَالُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: [البحر الرمل] لَيْلَةُ الْمَسْجِدِ إِذْ يَرْمُونَ بِالصُّمِّ الصِّلَابِ ... ثُمَّ قَامُوا بَكْرَةً يَرْمُونَ صَقْرًا كَالشِّهَابِ زَيْنَهُمْ فِي الْحَيِّ ... وَالْمَجْلِسِ فَكَّاكُ الرِّقَابِ

1463 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَسَمِعَ صَوْتَ الْجِنِّ: [البحر الهزج] تُبْكِيكَ نِسَاءُ الْجِنِّ ... يَبْكِينَ شَجِيَّاتِ وَتَخْمِشُ وُجُوهًا ... كَالدَّنَانِيرِ نَقِيَّاتِ وَيَلْبَسْنَ ثِيَابَ السُّودِ ... بَعْدَ الْقَصَبِيَّاتِ

بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

1464 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ جُنْدُبٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ وَاللَّهِ لَيَقْتُلُنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ "

1465 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَرُجُمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُجِمَ قَوْمُ لُوطٍ»

1466 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ «عَامَّةَ الرَّكْبِ , الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُّوا» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «وَكَانَ الْجُنُونُ لَهُمْ قَلِيلًا»

1467 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: «إِنَّ» عَامَّةَ الرَّكْبِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُّوا " قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «الْجُنُونُ لَهُمْ أَيْسَرُ»

1468 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ , أَخَذَ عَصَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّتِي كَانَ يَتَخَصَّرُ بِهَا فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ , فَوَقَعَتْ فِي رُكْبَتِهِ الْأُكْلَةُ»

1469 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ ,: " أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ , تَنَاوَلَ عَصًا مِنْ يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ , فَرُمِيَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بِأَكْلَةٍ "

1470 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ

: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: تَجَهَّزَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَنَهَاهُمْ حُذَيْفَةُ , وَقَالَ: «مَا سَعَى قَوْمٌ إِلَى ذِي سُلْطَانِهِمْ فِي الْأَرْضِ لِيُذِلُّوهُ إِلَّا أَذَلَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا»

1471 - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ صَخْرٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " مَا كُنْتُ لِأُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ , وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَأَيْتُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ , وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عُمَرَ , وَرَأَيْتُ دُونَهُمْ دَمًا , فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

1472 - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُونُسَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ , أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَمِعَ أَعْمَى يَذْكُرُ عُثْمَانَ وَمَا وَلَدَ , فَقَالَ الْحَسَنُ لِعُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: " يَقُولُونَ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ فِيهِمْ أَبُوكَ

فَقَالَ: ذَرُونِي مِنْ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ قُتِلَ وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَعْظَمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حُرْمَةً مِنْهُ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي لَكَفَانِي , فَإِنِّي رَأَيْتُ السَّمَاءَ انْشَقَّتْ , فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ , وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ , وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ دَمًا , قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا دَمُ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا "

1473 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا , فَخَرَجَ فَتَلَقَّاهُمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ , يُقَالُ: الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ , فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ثُمَّ خَرَجَ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ , لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى

نَفَسِهِ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَأَنَّهَا نَفْسُ جَانٍّ , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَفِي يَدِهِ السَّيْفُ , فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَاتَّقَاهَا بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا , لَا أَدْرِي أَبَانَهَا أَمْ لَمْ يَقْطَعْهَا وَلَمْ يَبْنِهَا , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 137] فَإِنَّهَا لَفِي الْمُصْحَفِ مَا حَكَتْ " , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

بَابٌ فِيمَنْ يَشْنَأُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ يُبْغِضُهُ

1474 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةِ الرَّجُلِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»

1475 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَيْلَيَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ التَّيْمِيُّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ

1476 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ حَيَّانِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إِنِّي أَبْغَضْتُ عُثْمَانَ بُغْضًا لَمْ أَبْغَضْهُ أَحَدًا , فَقَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ , أَتُبْغِضُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
. . . وَذَكَرَ قِصَّةَ حِرَاءٍ "

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَفَى بِهِ شِقْوَةٌ لِمَنْ سَبَّ عُثْمَانَ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ: «لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي , فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ , وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ , وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي , وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ أَذَى اللَّهَ , وَمَنْ أَذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدِّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفِهِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ

: قُلْتُ: وَالَّذِي يَسُبُّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَضُرُّ عُثْمَانَ , وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ شَهِيدًا مَظْلُومًا وَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ , رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , عَلَى رَغْمِ أَنْفْ كُلِّ مُنَافِقٍ ذَلِيلٍ مُهِينٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

بَابُ ذِكْرِ إِكْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَضْلِهِ عِنْدَهُ

1477 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ , عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ , إِنَّ الْمَلَائِكَةُ لَتَسْتَحِي مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ»

1478 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ , وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا كَاشِفًا عَنْ سَاقَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ , ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ , ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَجَلَسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَتَحَدَّثَ , فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ , دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تُبَالِهِ , ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقُ جَمَاعَةٍ

جارٍ التحميل