الشريعة للآجريصفحات 1964-1985

كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1964-1985

1440 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ مَنْ , سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: بَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ , فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى ابْنِ سَلَامٍ فَتَنَكَّرَا لَهُ , وَقُولَا لَهُ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ تَرَى فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فَأَتَيَا ابْنَ سَلَامٍ فَقَالَا لَهُ نَحْوًا مِنْ مَقَالَتِهِ , فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ , وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ , بَعَثَكُمَا إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَاقْرِئَاهُ السَّلَامَ , وَأَخْبِرَاهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ فَلْيَكُفَّ , فَإِنَّهُ أَقْوَى لِحُجَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ عُثْمَانُ: «عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ»

1441 - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ سَلَامٍ

: «وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَيَحْتَلِبَنَّ لَبَنًا , وَلَئِنْ كَانَ قَتْلُهُ ضَلَالَةً لَيَحْتَلِبَنَّ دَمًا»

1442 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ فِي نُصْرَتِكَ قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ

: " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّهُ كَانَ لِي اسْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فُلَانًا , فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ , وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: نَزَلَتْ فِيَّ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10] وَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] إِنَّ لِلَّهِ سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ , وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاللَّهَ , اللَّهَ فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ , فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ؛ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ , وَلْيُسَلَّنَّ سَيْفُ اللَّهِ الْمَغْمُودُ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

1443 - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةٌ بِمَدِينَتِكَمْ مُنْذُ قَدِمَهَا

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى الْيَوْمِ , فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَذْهَبَنَّ , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ أَبَدًا , فَوَاللَّهِ لَا يَقْتُلُهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ لَا يَدَ لَهُ , وَإِنَّ سَيْفَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزَلْ مَغْمُودًا عَنْكُمْ , وَإِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسُلَّنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ لَا يُغْمَدُ عَنْكُمْ إِمَّا قَالَ: أَبَدًا؛ وَإِمَّا قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا قُتِلَ نَبِيُّ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا , وَلَا خَلِيفَةٌ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعُوا , وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ سَبْعُونَ أَلْفًا "

1444 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الدَّارِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , طَابَ أَوْ ضَرَبَ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , «أَيَسُرُّكَ أَنْ يُقْتَلَ النَّاسُ جَمِيعًا وَإِيَّايَ مَعَهُمْ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا قَالَ: «فَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ قَتَلْتَ رَجُلًا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا» قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أُقَاتِلْ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَكَانَ أَبُو صَالِحٍ إِذَا ذَكَرَ مَا صُنِعَ بِعُثْمَانَ بَكَى.
قَالَ الْأَعْمَشُ: كَأَنِّي أَسْمَعُهُ يَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ

1445 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , وَوَكِيعٌ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: " كَانَ إِذَا ذُكِرَ قَتْلُ عُثْمَانَ بَكَى، فَكَأَنِّي أَسْمَعْهُ يَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ "

1446 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَرُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُجِمَ قَوْمُ لُوطٍ»

1447 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ كَعْبٍ يَعْنِي كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ , وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسْتَحِلَّنَّ الْقَتْلُ مَا بَيْنَ دِرُوبِ الرُّومِ إِلَى صَنْعَاءَ , وَلَيَكُونُنَّ فِتَنٌ وَضَغَائِنُ»

بَابُ ذِكْرِ عُذْرِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1448 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأَشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: ذَكَرُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْتِيَكُمُ الْآنَ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُ , فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فَسَأَلُوهُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمَائِدَةِ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: 93] كُلَّمَا مَرَّ بِحَرْفٍ مِنَ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ

آمَنُوا , كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ اتَّقُوا , ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134] "

1449 - وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِنْتِ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا , ثُمَّ اتَّقُوا , ثُمَّ آمَنُوا , ثُمَّ اتَّقُوا»

1450 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْبَصْرَةَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي , قَالُ: شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ , وَعِنْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ

وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ , وَصَعْصَعَةُ , فَذُكِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ بِعُودٍ مَعَهُ فَقْرَأَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ , فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَرْوِي هَذَا عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ "

1451 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دَارِهِ , اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَ دَارِهِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ , فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْتَفَضَ حِرَاءُ فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ , فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ , أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» فَقَالَ أُنَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ: قَدْ سَمِعْنَاهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ؟» وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُجْهَدُونَ مُعْسِرُونَ , فَجَهَّزْتُ الْجَيْشَ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَيْتُهَا بِمَالِي لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا عَلَيْهِمْ

1452 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ السَّعْدِيِّ , عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ,: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَشَدَ قَوْمًا فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهَا قَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ فِي وجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» يَعْنِي: جَيْشَ الْعُسْرَةِ؛ فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا عِقَالًا وَلَا خِطَامًا قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ

1453 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: جَاءَنِي رَجُلٌ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ,

فَكَلِّمْنِي بِكَلَامٍ طَوِيلٍ , يُرِيدُ فِي كَلَامِهِ بِأَنْ أَعْيَبَ عَلَى عُثْمَانَ , وَهُوَ امْرُؤٌ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ لَا يَكَادُ يَقْضِي كَلَامَهُ فِي سَرِيعٍ , فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ , قُلْتُ: «قَدْ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيُّ أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرُ , ثُمَّ عُثْمَانُ , وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ , وَلَا جَاءَ مِنَ الْكَبَائِرِ شَيْئًا , وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ هَذَا الْمَالُ , فَإِنْ أَعْطَاكُمُوهُ رَضِيتُمْ , وَإِنْ أَعْطَى أُولِي قَرَابَتِهِ سَخِطْتُمْ , إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَفَارِسَ وَالرُّومِ لَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ أَمِيرًا إِلَّا قَتَلُوهُ» قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِأَرْبَعَ مِنَ الدَّمْعِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا نُرِيدُ ذَلِكَ

1454 - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَشَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَوَلَّى يَوْمَ التَقَى الْجَمْعَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا يَنْطَلِقُ فَيَزْعُمُ أَنَّكَ وَقَعْتَ فِي عُثْمَانَ فَقَالَ: رُدُّوهُ فَدَعُوهُ لَهُ , فَقَالَ: عَلِمْتَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ , سَأَلْتُكَ هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟

فَقُلْتَ: لَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قُلْتَ: لَا , وَسَأَلْتُكَ هَلْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قُلْتَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا بَدْرٌ , فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ , فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمِهِ , وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ , وَأَمَّا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ , فَبَايَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ , فَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ لِنَفْسِهِ , وَأَمَّا يَوْمُ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا﴾ [آل عمران: 155] اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ اذْهَبْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدِكَ "

1455 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: «خَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رُقَيَّةَ أَيَّامَ بَدْرٍ , وَكَانَتْ مَرِيضَةً , فَأَقَامَ عَلَيْهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ سَهْمَهُ فِي بَدْرٍ , وَأَجْرَهُ فِي بَدْرٍ»

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُثْمَانَ زَمَنَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ إِلَى مَكَّةَ فِي

بَعْضِ حَاجَتِهِ , فَلَمَّا حَضَرَتِ الْبَيْعَةُ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ , وَقَالَ: «هَذِهِ لِعُثْمَانَ»

1456 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَقَدْ عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَ بِهَا عُمَرُ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ»

بَابُ سَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِيشِ السَّبَبُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ , ثُمَّ قَالَ فِي عُثْمَانَ: «فَاتَّبِعُوا هَذَا وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى هُدًى»

فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِهِ مَنْ هُمْ؟ قِيلَ لَهُ: أَصْحَابُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , الْمَذْكُورُ نَعْتَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , الَّذِي مَنْ أَحَبَّهُمْ سَعِدَ , وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ شَقِيَ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْهُمْ , قِيلَ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَسَعْدٌ , وَسَعِيدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ فِي وَقْتِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , كُلُّهُمْ كَانُوا عَلَى هُدًى كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكُلُّهُمْ أَنْكَرَ قَتْلَهُ , وَكُلُّهُمُ اسْتَعْظَمَ مَا جَرَى عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَشَهِدُوا عَلَى قَتَلَتِهِ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنِ الَّذِي قَتَلَهُ؟ قِيلَ لَهُ: طَوَائِفُ أَشْقَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَتْلِهِ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا , وَأَرَادُوا الْفِتْنَةَ وَأَنْ يُوقِعُوا الضَّغَائِنَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِمَا سَبَقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشِّقْوَةِ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ ,

فَإِنْ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ؟ قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ ذَلِكَ وَبَدْءُ شَأْنِهِ أَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ السَّوْدَاءِ وَيُعْرَفُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَعَمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ , فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ , فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِصَحَابَتِهِ , وَلِلْإِسْلَامِ , فَانْغَمَسَ فِي الْمُسْلِمِينَ , كَمَا انْعَمَسَ مَلِكُ الْيَهُودِ بُولَسُ بْنُ شَاوِذَ فِي النَّصَارَى حَتَّى أَضَلَّهُمْ , وَفَرَّقَهُمْ فِرَقًا , وَصَارُوا أَحْزَابًا , فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِيهِمُ الْبَلَاءُ وَالْكُفْرُ تَرَكَهُمْ , وَقِصَّتُهُ تَطُولُ , ثُمَّ عَادَ إِلَى التَّهَوِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَهَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ , أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ , وَأَظْهَرَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَصَارَ لَهُ أَصْحَابٌ فِي الْأَمْصَارِ , ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى الْأُمَرَاءِ , ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ طَعَنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , ثُمَّ أَظْهَرَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدَهُ وَذُرِّيَّتَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ السَّبَأِيَّةِ , فَلَمَّا تَمَكَّنَتِ الْفِتْنَةُ وَالضَّلَالُ فِي ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ , صَارَ إِلَى الْكُوفَةِ , فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , ثُمَّ وَرَدَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , ثُمَّ وَرَدَ إِلَى مِصْرَ , فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , كُلُّهُمْ أَهْلُ ضَلَالَةٍ , ثُمَّ تَوَاعَدُوا الْوَقْتَ , وَتَكَاتَبُوا لِيَجْتَمِعُوا فِي مَوْضِعٍ , ثُمَّ يَصِيرُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ , لِيَفْتِنُوا الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا فَفَعَلُوا , ثُمَّ سَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَقَتَلُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَمَعَ ذَلِكَ فَأَهَلُ الْمَدِينَةِ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَرَدُوا عَلَيْهِمْ ,

فَإِنْ قَالَ: فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَنْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَحَابَتَهُ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى فَاجَأَهُمُ الْأَمْرُ , وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ جَيْشٌ قَدْ أُعِدَّ لِحَرْبٍ , فَلَمَّا فَجَأَهُمْ ذَلِكَ اجْتَهَدُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي نُصْرَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ , فَمَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى نُصْرَتِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ أَنْفُسُهُمْ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي , وَفِي حَرَجٍ مِنْ نُصْرَتِي , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَالِمًا مَظْلُومًا , وَقَدْ خَاطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِمُخَاطَبَةٍ شَدِيدَةٍ , وَغَلَظُوا لَهُمْ فِي الْقَوْلِ , فَلَمَّا أَحَسُّوا أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ؛ أَظْهَرَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَ الصَّحَابَةَ , فَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَزَعَمَتْ أَنَّهَا تَتَوَلَّاهُ , وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ , فَمَنَعُوهُ الْخُرُوجَ وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ طَلْحَةَ , وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ , وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ، وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ الزُّبَيْرِ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَشْغَلُوا الصَّحَابَةَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَلَبَّسُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمْرَهُمْ لِلْمَقْدُورِ الَّذِي قَدَّرَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ عُثْمَانَ يُقْتَلُ مَظْلُومًا , فَوَرَدَ عَلَى الصَّحَابَةِ أَمْرٌ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَأْذَنَ لَهُمْ بِنُصْرَتِهِ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ , وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ؛ لَقَاتَلُوا

1457 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُتَّلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شَحْمَةَ قَالَ

: حَدَّثَنَا دَهْثَمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , وَهِشَامٍ , عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " لَقَدْ كَانَ فِي الدَّارِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَبْنَاؤُهُمْ , مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ , فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ وَإِنَّ لِي عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ لَا يُهْرِيقَ فِيَّ دَمًا , وَأُحَرِّجُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمَا كَفَانِي الْيَوْمَ نَفْسَهُ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ مَظْلُومٌ , وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ , فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَهُمْ , قِيلَ لَهُ: مَا أَحْسَنْتَ الْقَوْلَ؛ لِأَنَّكَ تَكَلَّمَتْ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ , فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ؟

قِيلَ: لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَصْحَابَ طَاعَةٍ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ , فَقَدْ فَعَلُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِنْكَارِ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ , وَعَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِمْ , فَلَمَّا مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نُصْرَتِهِ , عَلِمُوا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُ , وَأَنَّهُمْ إِنْ خَالَفُوهُ لَمْ يَسْعَهُمْ ذَلِكَ , وَكَانَ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ فِيمَا رَآهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ مِنْ نُصْرَتِهِ وَهُوَ مَظْلُومٌ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قِتَالَهُمْ عَنْهُ نَهْى عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِقَامَةُ حَقٍّ يُقِيمُونَهُ؟ قِيلَ لَهُ: وَهَذَا أَيْضًا غَفْلَةٌ مِنْكَ , فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: مَنْعُهُ إِيَّاهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا , كُلُّهَا مَحْمُودَةٌ: أَحَدُهَا , عِلْمُهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ مَظْلُومٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّكَ تُقْتَلُ مَظْلُومًا , فَاصْبِرْ فَقَالَ: أَصْبِرُ , فَلَمَّا أَحَاطُوا بِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ , وَأَنَّ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَعَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ , فَصَبَرَ كَمَا وَعَدَ , وَكَانَ عِنْدَهُ أَنْ مَنْ طَلَبَ الِانْتِصَارَ لِنَفْسِهِ وَالذَّبِّ عَنْهَا فَلَيْسَ هَذَا بِصَابِرٍ , إِذْ وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ فَهَذَا وَجْهٌ , وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قِلَّةُ عَدَدٍ , وَأَنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , فَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ بِسَبَبِهِ , فَوَقَاهُمْ بِنَفْسِهِ إِشْفَاقًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ وَالرَّاعِي

وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحُوطَ رَعِيَّتَهُ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَصَانَهُمْ بِنَفْسِهِ , وَهَذَا وَجْهٌ , وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا فِتْنَةٌ , وَأَنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا سُلَّ فِيهَا السَّيْفُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَ فِيهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ؛ فَلَمْ يَخْتَرْ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسُلُّوا فِي الْفِتْنَةِ السَّيْفَ , وَهَذَا أَيْضًا إِشْفَاقٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ , فِتْنَةٌ تَعُمُّ , وَتَذْهَبُ فِيهَا الْأَمْوَالُ , وَتُهْتَكُ فِيهَا الْحَرِيمَ , فَصَانَهُمْ عَنْ جَمِيعِ هَذَا , وَوَجْهٌ آخَرُ , يَحْتَمِلُ أَنْ يَصْبِرَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِتَكُونَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ شُهُودًا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ , وَخَالَفَ أَمَرَهُ , وَسَفَكَ دَمَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ , لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْضِهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُهَرَاقَ بِسَبَبِهِ دَمُ مُسْلِمٍ , وَلَا يَخْلُفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِهِ دَمِ مُسْلِمٍ , وَكَذَا قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذَا الْفِعْلِ مُوَفِّقًا مَعْذُورًا رَشِيدًا , وَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي عُذْرٍ , وَشَقِيُّ قَاتِلُهُ

بَابُ ذِكْرِ قِصَّةِ ابْنِ سَبَأٍ الْمَلْعُونِ وَقِصَّةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلُوهُ

1458 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ يَزِيدَ الْقَفَسِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ سَبَأٍ يَهُودِيًّا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ , أُمُّهُ سَوْدَاءُ , فَأَسْلَمَ زَمَانَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ تَنَقَّلَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ يُحَاوِلُ ضَلَالَتَهُمْ , فَبَدَأَ بِالْحِجَازِ , ثُمَّ الْبَصْرَةِ , ثُمَّ الْكُوفَةِ , ثُمَّ الشَّامِ , فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُرِيدُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَأَخْرَجُوهُ , حَتَّى أَتَى مِصْرَ , فَاغْتَمَرَ فِيهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا كَانَ يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرْجِعُ، وَيُكْذِّبُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجِعُ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ

جارٍ التحميل