كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ , وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
1202 - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ , عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَسْتَخْلِفَهُ , فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُ: «إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقًّا عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ , وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ , وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ , وَإِنَّهَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا , وَثُقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا , وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ , وَخِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا» ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ: «فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي هَذَا لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَلَابُدَّ لَكَ مِنْهُ , وَإِنْ ضَيَّعْتَ قَوْلِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَلَابُدَّ لَكَ مِنْهُ وَلَنْ تُعْجِزَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ حَفِظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَصِيَّةَ اللَّهِ وَوَصِيَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَصِيَّةَ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي رَعِيَّتِهِ بِالْحَقِّ الَّذِي أُمِرَ حَتَّى خَرَجَ مِنَ
الدُّنْيَا زَاهِدًا فِيهَا وَرَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ , لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ لَا يَشُكُّ فِي هَذَا مُؤْمِنٌ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ
1203 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو , وَعَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»
1204 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ
الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «جُعِلَ الْحَقُّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَلِسَانِهِ»
1205 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»
1206 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّالَحِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ
فَقَالَ: " مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بَيْنَكُمْ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ إِنْ كُنْتَ بِذَاتِ اللَّهِ لَعَلِيمًا , وَإِنْ كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمًا , وَإِنْ كُنْتَ لَتَخْشَى اللَّهَ فِي النَّاسِ , وَلَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , كُنْتَ جَوَادًا بِالْحَقِّ , بَخِيلًا بِالْبَاطِلِ , خَمِيصًا مِنَ الدُّنْيَا , بَطِينًا مِنَ الْآخِرَةِ , لَمْ تَكُنْ عَيَّابًا , وَلَا مَدَّاحًا
1207 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِزًّا , وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا , وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً , وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ , وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ , فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلَّا بِعُمَرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ
: وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْفَضَائِلِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَعِنْدَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
بَابٌ ذِكْرُ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ الْمَوْتُ كَانَ مِنْ حُسْنِ تَوْفِيقِ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ , وَنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي رَعِيَّتِهِ , وَحُسْنِ النَّظَرِ لَهُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا , أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ
بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ , وَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , وَأَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَمِنَ الْمَشُورَةِ , وَقَالَ لَهُمْ: «مَنِ اخْتَرْتُمْ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً فَهُوَ خَلِيفَةٌ» وَهُمْ سِتَّةٌ عُثْمَانُ , وَعَلِيٌّ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَسَعْدٌ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَجَزَاهُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْرًا , فَمَا قَصَّرُوا فِي الِاجْتِهَادِ , فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَبَايَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ , لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَضْلِهِ , وَقَدِيمِ إِسْلَامِهِ , وَمَحَبَّتِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَبَذْلِهِ لِمَالِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَلِفَضْلِ عِلْمِهِ وَلِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِكْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ , لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مُؤْمِنٌ عَاقِلٌ , وَإِنَّمَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ جَاهِلٌ شَقِيٌّ قَدْ خُطِئَ بِهِ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ , وَلَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ , وَحُرِمَ التَّوْفِيقَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ مِنْ بَعْضِ مَنَاقِبِهِ , مَا إِذَا سَمِعَهَا مَنْ جَهِلَ فَضْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ الْخَطَأِ إِلَى الصَّوَابِ ,
قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ مَنَاقِبِهِ تَصْدِيقُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِسْلَامُهُ , وَتَزْوِيجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ ابْنَتَيْهِ , وَلَمْ يُزَوِّجْهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ , رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتَيَّ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: زَوَّجَهُ أَوَّلًا رُقْيَّةَ , فَلَمَّا مَاتَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَا عُثْمَانُ , هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ زَوَّجَكَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقْيَّةَ , وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا» , وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى قَبْرِ ابْنَتِهِ الثَّانِيَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «أَلَا أَبُو أَيِّمٍ , أَلَا أَخُو أَيِّمٍ يُزَوِّجُهَا عُثْمَانَ , فَلَوْ كَانَ لِي عَشْرٌ لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ , وَمَا زَوَّجْتُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» ثُمَّ اعْلَمُوا , رَحِمَكُمُ اللَّهُ , أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى عُثْمَانُ ذَا النُّورَيْنِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا النُّورَيْنِ , فَهَذِهِ أَحَدُ مَنَاقِبِهِ الشَّرِيفَةِ , وَمِنْهَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , وَفِي كُمِّهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَلَّى "
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانُ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا» وَقَالَ قَتَادَةُ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَهَّزَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ تِسْعَمِائَةً وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَسَبْعِينَ فَرَسًا» وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: «حَمَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى تِسْعِمِائَةِ بَعِيرٍ وَأَرْبَعِينَ بَعِيرًا , ثُمَّ جَاءَ بِسِتِّينَ فَرَسًا فَأَتَمَّ بِهَا الْأَلْفَ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ , فَيَجْعَلُهَا سِقَايَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ , غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ وَرَفِيقِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَشْفَعُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِفِتَنٍ كَائِنَةٍ تَكُونُ بَعْدَهُ , وَأَخْبَرَ أَنَّ عُثْمَانَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَرِيءٌ مِنْهَا وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا , وَأَمَرَهُ بِالصَّبِرِ , فَصَبَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا وَقَدِ اجْتَهَدَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمُ أَصْحَابِهِ - فِي نُصْرَتِهِ ,
فَمَنَعَهُمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَالِمًا مَظْلُومًا «و» كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ بِرَكْعَةٍ يَخْتِمُ فِيهَا الْقُرْآنَ " وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ شَرِيفَةٌ عِنْدَ مَنْ يَعْقِلُ مِمَّنْ نَفَعَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِالْعِلْمِ , سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهَا
1208 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ كَفَتَاهُ: «جَمْعُهُ الْمُصْحَفَ , وَبَذْلُهُ دَمَهُ دُونَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ» وَرُوِيَ عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ , وَاللَّهِ لَيَقْتُلُنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ
1209 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَامَّةَ الرَّكْبِ , الَّذِي سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُّوا " قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَكَانَ الْجُنُونُ لَهُمْ قَلِيلًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَقَدْ أَنْكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْكَارًا شَدِيدًا , وَبَكَوْا عَلَيْهِ , وَرَثَوْهُ.
أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْقَى عَنْ رَأْسِهِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ , وَنَادَى ثَلَاثًا: اللَّهُمَّ , إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ ابْنِ عَفَّانَ , اللَّهُمَّ لَا أَرْضَى قَتْلَهُ , وَلَا آمُرُ بِهِ.
وَبَكَى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بُكَاءً شَدِيدًا , وَرَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ , وَحُذَيْفَةُ , وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُمْ أَعْنِي الَّذِينَ
سَارُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ: " لَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ , وَحُمِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَرِيحًا.
وَأَمَّا ذِكْرُنَا قِصَّةَ مَا جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , حَتَّى اخْتَارُوا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلِيفَةً لِلْمُسْلِمِينَ
1210 - فَحَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ
عَمْرو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَوْتُ أَمَرَ السِّتَّةَ النَّفْرَ بِالشُّورَى , وَكَانَ طَلْحَةُ غَائِبًا , وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا حَتَّى يَسْتَقِيمَ أَمْرُهُمْ عَلَى رَجُلٍ , قَالَ عُمَرُ: «إِنِ اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمَ طَلْحَةُ فَأَمْضُوهُ عَلَى مَا اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ عَلَيْهِ , وَإِنْ قَدِمَ طَلْحَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيمَ أَمْرُكُمْ فَأَدْنُوهُ مِنْكُمْ , فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ» , فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَكَانُوا خَمْسَةً , فَإِذَا أَمْرُهُمْ لَا يَسْتَقِيمُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّكُمْ لَا تَسْتَقِيمُونَ عَلَى أَمْرٍ وَأَنْتُمْ خَمْسَةٌ.
. , فَلْيُعَادِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ , وَأَنَا عَدِيدُ الْغَائِبِ " , فَتَعَادَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ , فَوَلَّى الزُّبَيْرُ أَمْرَهُ عَلِيًّا , وَتَعَادَ عُثْمَانُ وَسَعْدٌ , فَوَلَّى سَعْدٌ أَمْرَهُ عُثْمَانَ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ: وَلَّيْتُمَا أَمْرَكُمَا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ , فَاعْتَزِلَا , وَخَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَنْتُمَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ , فَاخْتَارَا: إِمَّا أَنْ تَتَبَرَّءَا مِنَ الْإِمْرَةِ , فَأُوَلِّيَكُمَا الْأَمْرَ , فَتَخْتَارَا لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا , وَإِمَّا أَنْ تُوَلِّيَانِي ذَلِكَ وَأَبْرَأُ مِنَ الْإِمْرَةِ.
فَوَلَّيَاهُ ذَلِكَ , فَدَعَا رَبَّهُ سَاعَةً , وَرَفَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ إِنْ أَنَا بَايَعْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ أَنَا لَمْ أُبَايِعْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنِّ لِمَنْ بَايَعْتُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَعَمْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ إِنْ أَنَا بَايَعْتُ غَيْرَكَ , لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ , قَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ , ثُمَّ صَفَّقَ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
1211 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ صُبْيَحٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " قَدْ جَعَلْتُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٍ وَطَلْحَةَ , وَالزُّبَيْرِ , فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا مِنْهُمْ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ "
1212 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ: مَا خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ خُطْبَةً إِلَّا شَهِدْتُهَا , فَشَهِدْتُهُ
حِينَ نُعِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُوا»
1213 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ: حِينَ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ يَقُولُ: «أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُوا»
1214 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْحِنَّائِيُّ قَالَ
: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , فَنَعَى إِلَيْنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَكْثَرَ بَاكِيًا حَزِينًا مِنْهُ , ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ أَنَّى أَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُحِبُّ كَلْبًا لَأَحْبَبْتُهُ , وَإِنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعْنَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ , فَلَمْ نَأْلُوا عَنْ خَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا ذَا فَوْقٍ»
بَابُ ذِكْرِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَدٌ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ
الْكَرِيمُ بِهَا , وَمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ السَّوَابِقِ الشَّرِيفَةِ , وَعَظِيمِ الْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِنْدَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعِنْدَ صَحَابَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعِنْدَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ , قَدْ جُمِعَ لَهُ الشَّرَفُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ , لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ شَرِيفَةٍ إِلَّا وَقَدْ خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا: ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ , وَأَخُو النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَزَوْجُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَيْحَانَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مُحِبًّا , وَفَارِسُ الْعَرَبِ وَمُفَرِّجُ الْكَرْبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ بِالْمُبَاهَلَةِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ لَمَّا دَعَوهُ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ , فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ فَأَبْنَاؤُنَا وَأَبْنَاؤُكُمْ: فَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَنِسَاؤُنَا وَنِسَاؤُكُمْ: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنْفُسُنَا وَأَنْفُسُكُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» , ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ , وَذَلِكَ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ فَفَتَحَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَى يَدَيْهِ , وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ مُحِبَّانِ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَرَوَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ إِنَّكَ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ , إِنَّكَ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ , إِنَّكُ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ ثَلَاثًا» , وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ , وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ امْرَأَتِهِ» وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُحِبَّ عَلِيًّا وَتُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا» وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَيْرٍ جَبَلَيٍّ , فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ,
ائْتِنِي بِرَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» , فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَعُ الْبَابَ , فَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ , ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ , فَقَالَ: «يَا أَنَسُ , أَدْخِلْهُ , فَقَدْ عَنِيتُهُ» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ؛ إِلَيَّ اللَّهُمَّ؛ إِلَيَّ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» وَذَلِكَ لَمَّا خَلَّفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى الْمَدِينَةِ , فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَلَامًا لَمْ يُحْسِنْ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا خَلَّفْتُكَ عَلَى أَهْلِي فَهَلَّا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ» وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آذَى عَلِيَّا فَقَدْ آذَانِي» وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِينَا مَعْشَرُ الْأَنْصَارِ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لِي: أَيُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: مُعَاذَ اللَّهِ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي» وَلَمَّا آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَاضِرٌ لَمْ يُؤَاخِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا
أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي , فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى , غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي , وَأَنْتَ أَخِي وَوَارِثِي» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا زَوَّجَهَا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَسَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ» وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , فَخَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قُلْنَا: بَلَى.
قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيِّبُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» قَالَ وَمَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا الْحَقُّ مَعَ ذَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَنَاقِبُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَضَائِلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى , وَلَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ , وَجَعَلَ سَيْفَهُ فِيهِمْ , وَقِتَالَهُ لَهُمْ سَيْفَ حَقٍّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ قَتْلِهِ وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ كَمَا رَوَى سَفِينَةُ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» فَلَمَّا مَضَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَلِيفَةَ الرَّابِعَ , فَاجْتَمَعَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ إِلَيْهِ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ , فَلَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَالَ: فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا , وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايَعَنِي , فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ
1215 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ , فَإِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ السَّاعَةَ قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذْتُ بِوَسَطِهِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِ , فَقَالَ: خَلِّ , لَا أُمَّ لَكَ قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الدَّارَ , وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَى دَارَهُ فَدَخَلَهَا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ , فَأَتَاهُ النَّاسُ فَضَرَبُوا عَلَيْهِ الْبَابَ , فَدَخَلُوا عَلَيْهِ , فَقَالُوا: إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ , وَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ , وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ , فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَا تَزِيدُونَ , فَإِنِّي أَكُونُ لَكُمْ وَزِيرًا خَيْرٌ مِنْ أَمِيرٍ قَالُوا: لَا , وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ , قَالَ: فَإِنْ أَبِيتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا , وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايِعَنِي.
قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ "
1216 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ,. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا مَذْهَبُنَا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ الرَّابِعُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَزَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا , رَاغِبٌ فِي الْآخِرَةِ , وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُمَرَ فَقَوِيُّ أَمِينٌ , لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مَهْدِيُّ , يُقِيمُكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَمَا قَالَ حُذَيْفَةُ: لَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُنْذُ نَشَأَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ , ثُمَّ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ , فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَايَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَكَانَ مَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ , فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَايَعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ مَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ , فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ظُلْمًا بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ قَتْلِهِ , وَكَانَ قَتْلُهُ عِنْدَهُ ظُلْمًا مُبِينًا , ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ , مُتَّبِعًا لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُتَّبِعًا لَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُتَّبَعًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ لَمْ يُغَيِّرْ مِنْ سُنَّتِهِمْ , وَلَمْ يُبَدِّلْ , زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ , مُتَوَاضِعًا فِي نَفْسِهِ , رَفِيعًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا , لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَأَخْزَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
1217 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ , عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «قَطَعَ قَمِيصًا سُنْبُلَانِيًّا , فَأَتَى بِهِ فَلَبِسَهُ , فَكَأَنَّهُ جَاوَزَ كُمَّاهُ أَصَابِعَهُ , فَقَطَعَ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ مِنَ الْكُمَّيْنِ»
1218 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ , عَنْ أَبِيهِ ,: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَعْطَى
النَّاسَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ عَطِيَّاتٍ قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَصْبَهَانَ , فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , اغْدُوا إِلَى الْعَطَاءِ الرَّابِعِ فَخُذُوهُ , فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا لَكُمُ بِخَازِنٍ , فَقَسَمَهُ فِيهِمْ , ثُمَّ أَمَرَ بَيْتَ الْمَالِ فَكَسَحَ وَنَضَحَ , فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ , ثُمَّ قَالَ: يَا دُنْيَا , غُرِّي غَيْرِي
1219 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ , عَنْ عَبْدِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خَزِيرَةً , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَوْ قَرَّبْتَ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْوَزِّ وَالْبَطِّ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَكْثَرَ الْخَيْرَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قَصْعَتَانِ: قَصْعَةٌ يَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ , وَقَصْعَةٌ لِأَصْحَابِهِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَلِيفَةِ الرَّابِعِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ لِمَنْ عَقَلَ؛ لِيُزِيدَ الْمُؤْمِنِينَ مَحَبَّةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ