كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ , وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
وَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ , فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشْتَرِطُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ» , قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ مَعَ ذِمَّتِكُمْ , وَعَهْدُ اللَّهِ مَعَ عُهُودِكُمْ فِي هَذَا الْشَّهْرِ الْحَرَامِ , وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ تُبَايِعُونَهُ وَتُبَايِعُونَ اللَّهَ رَبَّكُمْ , يَدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ أَيْدِيكُمْ لَتَجِدُّنَّ فِي نُصْرَتِهِ , وَلَتَشُدُّنَّ مِنْ أَزْرِهِ , وَلَتُوَفُّنَّ لَهُ بِعَهْدِهِ بِدَفْعِ أَيْدِيكُمْ وَصَرْحِ أَلْسِنَتِكُمْ وَنَصْحِ صُدُورِكُمْ , ثُمَّ لَا تَمْنَعَنَّكُمْ رَغْبَةٌ أَشْرَفْتُمْ عَلَيْهَا , وَلَا رَهْبَةٌ أَشْرَفَتْ عَلَيْكُمْ , وَلَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِكُمْ" قَالُوا جَمِيعًا: نَعَمْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَامِعٌ شَاهِدٌ , فَإِنَّ ابْنَ أَخِي قَدِ اسْتَرْعَاهُمْ دَمَهُ وَاسْتَحْفَظَهُمْ نَفْسَهُ , اللَّهُمَّ: فَكُنْ لِابْنِ أَخِي عَلَيْهِمْ شَهِيدًا , فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ , وَرَضِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ كَانُوا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِذَا أَعْطَيْنَاكَ ذَلِكَ فَمَا لَنَا؟ قَالَ: «لَكُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ وَالْجَنَّةُ» : قَالُوا: رَضِينَا وَقَبِلْنَا , فَأَقْبَلَ ابْنُ التَّيِّهَانِ , عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ , وَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ , فَقَالُوا: بَلَى قَالَ: أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَمَوْلِدِهِ , قَالُوا: بَلَى , قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسَلِّمِيهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِبَلَاءٍ يَنْزِلُ بِكُمْ فَالْآنَ , فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ , فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ فَأَجَابَ الْقَوْمُ جَمِيعًا: لَا , بَلْ نَحْنُ مَعَهُ بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ إِذَا حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ ,
وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْحِلْفِ وَالْجِوَارِ وَالْأَرْحَامِ , وَحَمَلَتْنَا الْحَرْبُ عَلَى شَيْشَائِهَا , وَكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا , وَلَحِقْتَ بِبَلَدِكَ وَتَرَكْتَنَا , وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ , فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: «الدَّمُ الدَّمُ , الْهَدْمُ الْهَدْمُ» , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: خَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ , فَقَالَ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الِاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ: أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ أُتِمَّ عَهْدِي بِوَفَائِي وَأَصْدُقَ قَوْلِي بِفِعْلِي فِي نَصْرِكَ , وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ: أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَأُبَايِعُكَ عَلَى الْإِقْدَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ لَا أُرَاقِبُ فِيهِ الْقَرِيبَ وَلَا الْبَعِيدَ , فَإِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ مِلْنَا بِأَسْيَافِنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ عَلَى أَهْلِ مِنًى , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ» وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , عَلَى أَنْ لَا تَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: أُبَايِعُ اللَّهَ وَأُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَنْ لَا أَعْصِيَ لَكُمَا أَمْرًا وَلَا أَكْذِبُكُمَا حَدِيثًا
وَانْصَرَفَ الْقَوْمُ إِلَى بَلَدِهِمْ مَسْرُورِينَ , فَنَشَرُوا مَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ , وَحَسُنَتْ إِجَابَةُ قَوْمِهِمْ لَهُمْ حَتَّى وَافَوْهُ مِنْ قَابِلٍ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , فَصَاحَ إِبْلِيسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حِينَ رَأَى جَمَاعَتَهُمْ صَيْحَةً أَسْمَعَتْ جَمَاعَةَ قُرَيْشٍ , وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , فَنَادَى يَا أَهْلَ مِنًى: هَذَا مُحَمَّدٌ وَأَهْلُ يَثْرِبَ , قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى الْحَمْلِ عَلَيْكُمْ وَاسْتِبَاحَةِ حَرِيمِكُمْ قَالَ: وَيُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِصَوْتِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ , قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَتَانِي فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ أَبُو جَهْلٍ وَقَدْ أَفْزَعَنِي مَا أَفْزَعَهُ , وَأَخَذَتْنِي الْعَرْوِيُّ وَهِيَ الرِّعْدَةُ , وَقُمْتُ لِأَبُولُ , فَلَمَّا فَرَغْتُ جَاءَنِي أَبُو جَهْلٍ فَأَعْجَلَنِي فَقَالَ: قُمْ أَنَائِمٌ أَنْتَ؟ أَمَا أَفْزَعَكَ مَا أَفْزَعَنَا؟ وَتَوَجَّهَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ , فَأَخْبَرَهُ بِصَوْتِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ , يُخْبِرُ إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَهْلَ يَثْرِبَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْحَمْلِ عَلَيْكُمْ , وَاسْتِبَاحَةِ حَرِيمِكُمْ , قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَأَتَيْنَا رَجُلًا وَقُورًا , مَعَهُ ذِهْنُهُ لَمْ يَرُعْهُ مَا رَاعَنَا , يَعْنِي عُتْبَةَ , فَقَالَ عُتْبَةُ: هَلْ أَتَاكُمْ فَأَخْبَرَكُمْ بِهَذَا؟ قَالُوا: لَا , وَلَكِنَّا سَمِعْنَا صَوْتَهُ قَالَ: فَلَعَلَّهُ الْخَيْثَعُوزُ , يَعْنِي: إِبْلِيسَ الْكَذَّابَ ثُمَّ قَالَ: انْهَضُوا فَمَضَى الْقَوْمُ نَحْوَ السَّبْعِينَ قَالَ عَمْرٌو: وَاللَّهِ لَقَالُوا سَبْعِينَ , فَظَنَنَّا أَنَّهُمْ سَبْعُمِائَةٍ , فَدَفَعْنَا إِلَى الْقَوْمِ مُعْدِينَ , فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِمْ , وَكَلَّمَ الْقَوْمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , فَقَالَ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ سَاءَ مَا ظَنَنْتُمْ , إِذْ مَنَّتْكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنَّكُمْ تَخْرُجُونَ بِأَخِينَا مِنْ غَيْرِ مَلَاءٍ مِنَّا وَلَا مَشُورَةٍ تَقَحُّمًا مِنْكُمْ عَلَيْنَا وَظُهُورًا , وَلَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نُقِرُّ بِذَلِكَ
أَوْ نَرْضَى بِهِ , لَبِئْسَ مَا رَأَيْتُمْ , فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ: بَلْ نُخْرِجُهُ وَأَنْفُكَ رَاغِمٌ , وَاللَّهِ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّهُ أَمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ نُخْرِجَكَ مَعَنَا لَأَعْلَقْنَا فِي عُنُقِكِ حَبْلًا , ثُمَّ سُقَنَاكَ ذَلِيلًا , قَالَ: فَارْتَدَعَ أَبُو سُفْيَانَ , وَقَالَ: مَا تِلْكَ لَكُمْ بِعَادَةٍ , وَلَوْ تَكَلَّمْتَ بِهَذَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمَوْسِمِ لَكَذَّبَكَ غَيْرُ وَاحِدٍ , إِنَّ الْعَرَبَ لَتَعْلَمُ أَنَّا أَعَزُّ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ وَأَمْنَعُهُ , أَفَمَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْجَوَابِ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلْ تَنْصَرِفُونَ عَنَّا , فَإِنَّهُ أَجْمَلُ فِي الرَّأْيِ , وَأَحْسَنُ لِذَاتِ الْبَيْنِ , وَأَمْثَلُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَنُغَادِرُهُ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: نَعَمْ , تُغَادِرُونَهُ عِنْدَ قَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ غَيْرِ خَاذِلِينَ لَهُ , وَلَا أَضِنَّاءَ عَلَيْهِ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَمَاذَا نَقُولُ لِنِسَائِنَا؟ قَالَ: تَقُولُونَ لَهُنَّ: [البحر الطويل] فَلَمَّا رَأَيْنَا الْقَوْمَ دُونَ نَبِيِّهِمْ ... كَأُسْدٍ حَمَتْ عَرِيشَهَا وَعَرَينَا صَدَدْنَا صُدُودًا كَانَ خَيْرَ بَقِيَّةٍ ... لِنِسْوَانِنَا مِنْ بَعْدِنَا وَبَنِينَا وَلَمْ نَرَ إِلَّا ذَاكَ وَجْهًا أَوِ الرَّدَى ... وَطَلْقًا لَنَا وَرَنِينَا
وَقُلْنَا انْصِرَافُ الْقَوْمِ مِنَ الرَّدَى ... أَوِ الْحَرْبِ تَدْرِي أَعْظُمًا وَشُئُونَا قَالَ: وَتَعَاظَمَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْقَوْمِ حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَنْهَضَ إِلَى بَعْضٍ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ وَخَشِيَ الْفَضِيحَةَ لِكَثْرَةِ الْقَوْمِ وَقِلَّةِ أَصْحَابِهِ تَقَدَّمَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَوْمُ , إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِهَذَا , اسْكُتُوا وَاسْمَعُوا قَوْلِي هَذَا وَخُذُوا أَوْ دَعُوا , فَسَكَتَ الْقَوْمُ , وَابْتَدَأَ خَطِيبًا فَقَالَ: اللَّاتُ مَجْدَنَا وَالْعُزَّى عِصْمَتُنَا , وَنَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ وَفِي بَيْتِهِ الْمَحْجُوبِ , وَوَادِيهِ الْمُحَرَّمِ أَعَزَّ بِهِ حُرْمَتَنَا , وَدَفَعَ بِهِ عَنْ بَيْضَتِنَا , وَجَعَلَنَا وُلَاةَ بَيْتِهِ , وَمُنْتَهَى طُرُقِ الْمَنَاسِكِ , وَأَهْلَ أَلْوِيَةِ الْمَوْسِمِ , وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ , وَحِجَابَةَ الْبَيْتِ , وَرِفَادَةَ الْكَلِّ , لَاتُنْكِرُونَ ذَلِكَ , وَلَا تَدَفَعُونَهُ , ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ قَدْ كُنْتُمْ إِخْوَانَنَا وَجِيرَانَنَا , وَتَوَدُّونَا وَنَوَدُّكُمْ حَتَّى ارْتَكَبْتُمْ مِنَّا أَمْرًا لَمْ نَكُنْ لِنَرْتَكِبَهُ مِنْكُمْ تَقَحُّمًا مِنْكُمْ عَلَيْنَا , وَظُهُورًا بِحَقِّنَا , ثُمَّ أَرَدْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا بِأَخِينَا مِنْ غَيْرِ مَلَإٍ مِنَّا وَلَا مَشُورَةٍ وَلَا رِضًى , خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَرَّةِ وَفِي مِثْلِ الْيَوْمِ , فَإِنَّ لَكُمْ فِي سَائِرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ مَا تَلْتَمِسُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي غَيْرِ ثَائِرَةٍ وَلَا قَطِيعَةٍ , هَذِهِ أَيَّامٌ عَظِيمَةُ الْحُرْمَةِ وَاجِبَةُ الْحَقِّ , الْقَطِيعَةُ فِيهَا مَرْفُوعَةٌ , وَالْعُقُوبَةُ إِلَيْهَا سَرِيعَةٌ , ثُمَّ سَكَتَ , فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ , وَبَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى , وَاسْتَنْقَذَنَا بِنُورِ
الْإِسْلَامِ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهَالَةِ , فَعَبَدْنَا رَبًّا وَاحِدًا , وَجَعَلْنَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ دِينَ الشَّيْطَانِ أَنْصَابًا نَصَبَهَا النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ لَا تَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا , ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ تَكَلَّمْتُمْ؛ وَشَرُّ الْقَوْلِ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ , زَعَمْتُمْ أَنَّا انْتَهَكْنَا حُرْمَتَكُمْ فِي ابْنِ أَخِيكُمْ , إِنْ أَجَبْنَا دَعْوَتَهُ , وَشَرَّفْنَا مَنْزِلَتَهُ وَاتَّبَعْنَا أَمْرَهُ , فَمَا أَسَأْنَا فِي ذَلِكَ بِكُمْ وَلَا بِهِ , إِذَا كَانَتْ تِلْكَ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَنَا , وَلَقَدْ قَطَعْنَا فِيهِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا وَأَرْحَامًا مِنْكُمْ , فَمَا الْتَمَسْنَا بِذَلِكَ سَخَطَهُمْ , وَلَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ رِضَاكُمْ , فَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا فَزِعْتُمْ إِلَى مُسَاءَتِهِ لِمَكَانِنَا مِنْهُ , فَطَالَ مَا أَرَدْتُمْ بِهِ تِلْكَ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ , ثُمَّ لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِ فَالْآنَ إِذَا عَقَدْنَا حَبْلَنَا بِحَبْلِهِ الْتَمَسْتُمُوهُ فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْهَا أَبْعَدُ , دِمَاؤُنَا دُونَ دَمِهِ , وَأَنْفُسُنَا دُونَ نَفْسِهِ , فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْكُمْ مُصَانَعَةً لِلنَّاسِ , وَأَنَفًا لِسَخَطِهِمْ , فَنَحْنُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ الَّذِي أَعْطَيْنَاهُ مِنْ أَنْفُسِنَا أَشَدُّ خَوْفًا , وَعَلَى عُهُودِنَا بِالْوَفَاءِ أَشَدُّ حَدَبًا , فَلَا سَبِيلَ إِلَى مَالَا سَبِيلَ إِلَيْهِ , وَلَكِنَّا سَنَعْرِضُ عَلَيْكُمْ رَأْيًا بِمَا لَوْ تَوَسَّلْتُمْ إِلَيْنَا بِهِ مِنَ الصِّهْرِ وَالْجِوَارِ , إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تُبَايِعُوهُ كَمَا بَايَعْنَاهُ , وَنَحْنُ لَهُ وَلَكُمْ تَبَعٌ , وَإِنْ كَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَكَانَ ظَنُّكُمْ دَائِرَةً تَخَافُونَهَا مِنَ النَّاسِ طَلَبْتُمْ إِلَى ابْنِ أَخِيكُمْ وَكُنَّا لَكُمْ شُفَعَاءَ , فَأَخَذْتُمْ مَا تَأْمَنُونَ بِهِ عِنْدَهُ غَدًا , وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْكُمُ الْحَسَدَ وَالْبَغْيَ كُنَّا لِابْنِ أَخِيكُمْ جُنَّةً , فَإِنْ ظَفِرَ فَأَخُوكُمْ وَإِلَّا هَلَكْنَا دُونَهُ وَسَلِمْتُمْ وَكُفِيتُمُ الشَّوْكَةَ فَلْيَسَعْكُمْ رَأْيُكُمْ وَلْتَسَعْكُمْ أَحْلَامُكُمْ ,
فَلَمَّا كَثُرَ لَغَطُ الْقَوْمِ , قَامَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنْتُمُ الْإِخْوَةُ وَالْجِيرَانُ وَالْأَصْهَارُ , وَقَدْ عَرَضْتُمْ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ , وَهَذَا أَمْرٌ نُرِيدُ أَنْ نُفَكِّرَ فِيهِ , وَنَنْظُرَ ثُمَّ نَعْرِضُ عَلَيْكُمْ رَأْيَنَا , فَأَمْهِلُونَا حَتَّى نَتَشَاوَرَ فِيهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُنَا عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ لَنَا وَلَكُمْ فِيهِ سَعَةٌ وَرِضًى قَالُوا: ذَلِكَ إِلَيْكَ , فَتَنَحَّى عُتْبَةُ بِأَصْحَابِهِ حُجْرَةً يَعْنِي: نَاحِيَةً فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ؟ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: قَدْ رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ , قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ فَقَدْ وَاللَّهِ سَمِعْتُ مَنْطِقًا يَقْطُرُ دَمًا , وَرَأَيْتُ قَوْمًا قَدْ أَشْرَفُوا فِي أَنْفُسِهِمْ عَلَى حَظٍّ عَظِيمٍ , لَا يَعْدِلُهُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مَا هُمْ مَيِّتُونَ دُونَهُ سَاعَتَنَا هَذِهِ أَفَتَطِيبُ أَنْفُسُكُمْ بِالْمَوْتِ؟ قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَقَدْ ضَرَعَ إِلَى الْمُنَازَعَةِ: أَفَنَرْجِعُ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ قَالَ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ سَتَرْجِعُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ بِشَيْءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ , فَإِنْ أَذِنْتُمْ لِي كَلَّمْتُ الْقَوْمَ وَآتَيْتُهُمْ مِنْ وَجْهٍ لَعَلَّهُمْ يُحْسِنُونَ إِجَابَتَكُمْ فِيهِ , قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَبَدَرْتُ الْقَوْمَ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ , تَكَلَّمْ بِمَا شِئْتَ , وَقُلْ مَا شِئْتَ فَنَحْنُ طَوْعُ يَدَيْكَ , وَلَنْ نَخْرُجَ مِنْ رَأْيِكَ , فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ إِنَّهُ لَمْ يَزَلِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ حَسَنًا , تَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَنَا وَنَعْرِفُهُ لَكُمْ , وَتَعْرِفُونَ مَنْزِلَتَنَا مِنَ اللَّهِ فِي حُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ , إِذْ جَعَلَنَا وُلَاةَ أَمْرِهِ وَأَكْرَمَنَا بِهِ , وَلَسْنَا نُحِبُّ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكُمْ عَلَى
أَيْدِينَا , وَلَا عَلَى أَلْسِنَتِنَا أَمْرٌ نَنْدَمُ عَلَيْهِ , وَتَنْدَمُونَ حِينَ لَا تَنْفَعُ النَّدَامَةُ , قَدْ عَرَّضْتُمْ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِيَ يَدْعُو إِلَيْهِ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ , إِذْ طَعَنَ فِي دِينِهِمْ وَعَابَ آلِهَتَهُمْ وَسَفَّهَ رَأَيَ آبَائِهِمْ , وَقَدْ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى جَمِيعِ الْقَبَائِلِ , فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ , وَبِاللَّهِ لَا آمَنُ أَنْ لَوْ صَاحَ صَائِحٌ فِي جَمِيعِ الْمَوْسِمِ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِ وَمَكَانِكُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً , وَهَذَا أَمْرٌ لَيْسَ نَنْتَهِزُهُ وَنَحْنُ عَلَى وَفَازٍ تَحْتَ اللَّيْلِ , وَسَنَعْرِضُ عَلَيْكُمُ الرَّأْيَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَاتَّفَقْنَا عَلَيْهِ , إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ , وَتَجْعَلُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَجَلًا , وَنُعْطِيكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ بَعْدَنَا , لَا نُؤْذِيهِ وَلَا نَعْرِضُ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ , وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْأَجَلِ , وَالْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْكُمْ وَيَكُونَ مَعَكُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ لَمْ نَعْرِضْ لَهُ , وَلَا لِمَنْ تَبِعَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ , وَلَا نَعْرِضُ لِمَنْ سَارَ إِلَيْكُمْ , وَلَا لِمَنْ أَقَامَ مَعَهُ مِنْكُمْ , وَفِي ذَلِكَ يَقْضِي اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ مَا أَحَبَّ إِلَيْهِ , فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , وَقَالُوا: قَدْ أَعْطَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنَّا أَمْرًا لَا نُحِبُّ إِلَّا الْوَفَاءَ بِهِ , وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَسْمَعُ مَقَالَتَكُمْ , وَالرَّأْيُ رَأْيُهُ , وَالْأَمْرُ أَمْرُهُ , لَيْسَ مَعَهُ لَنَا أَمْرٌ , فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَةَ أَهْلِ يَثْرِبَ وَمَقَالَةَ قُرَيْشٍ ابْتَدَأَ خَطِيبًا , فَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ فَاتِحَةَ سُورَةِ الْأَنْعَامِ حَتَّى قَرَأَ مِنْهَا عَشْرَ آيَاتٍ وَهِيَ فِي
قُرَيْشٍ , وَقَدْ كَانَ بَدْءُ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: " إِنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ , فَأَصَبْتُمْ وَوُفِّقْتُمْ وَأَرْضَيْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَقَدْ تَكَلَّمَتْ قُرَيْشٌ وَسَأَلُوكُمْ مَا سَأَلُوكُمْ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا الَّذِي تُرِيدُ قُرَيْشٌ فِيمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ , وَفِيمَا سَأَلُوا , فَإِنْ تُرِدِ الْوَفَاءَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَاللَّهُ لَهُمْ بِالْخَيْرِ , يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ , وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ , وَإِنْ أَرَادُوا غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ لِقُرَيْشٍ بِالْمِرْصَادِ , وَلِرَسُولِهِ بِالنَّصْرِ وَالْكِفَايَةِ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: 26] أَعْطُوا الْقَوْمَ مَا سَأَلُوا , فَالَّذِي صَبَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَذَاهُمْ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ أَطْوَلُ مَنْ هَذَا الْأَجَلِ الَّذِي سَأَلُوهُ , فَأَعْطُوهُمْ وَخُذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ الَّتِي أَعْطَوْهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَنْفِيسًا لَكُمْ وَلَهُمْ , وَمَعْذِرَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ , وَحُجَّةً لَهُ عَلَيْهِمْ , فَأَعْطَاهُمُ الْقَوْمُ مَا أَرَادُوا , وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قُرَيْشٍ , فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ , وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ , أَخُو أَبُو جَهْلٍ لِأُمِّهِ , وَعُثْمَانُ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ , وَأَسْلَمَ فِي تِلْكَ الْأَشْهُرِ وَهَاجَرَ أَكْثَرُ مِنَ الْكَثِيرِ , وَوَاسَتْهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَدُورِهِمْ ,
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ كَبُرَ عَلَيْهِمْ , وَهَمُّوا بِالْغَدْرِ حَتَّى أَجْمَعُوا لِذَلِكَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ , فَأَجْمَعَ لِذَلِكَ الْمَكْرِ الَّذِي أَرَادُوهُ وُجُوهُهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ وَأَتَاهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشٍ فِي زِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ عَلَيْهِ بُرْدٌ , فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ , بَلَغَنِي مَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْضُرَ ذَلِكَ , وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْدِمْكُمْ مِنِّي رَأْيٌ , فَتَكَلَّمَ عُتْبَةُ , فَقَالَ: أَرَى أَنْ تُخْرِجُوهَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَكْفِيكُمُوهُ الْأَحْيَاءُ , فَإِنْ ظَفِرَ كَانَ ذَلِكَ لَكُمْ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَفَتْكُمُوهُ الْأَحْيَاءُ وَلَمْ يَبْدُو شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ , فَقَالَ النَّجْدِيُّ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ , أَمَا سَمِعْتُمْ حَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ , وَأَخْذَهُ بِالْقُلُوبِ , فَمَا آمَنُ لَوْ وَقَعَ فِي حَيٍّ مِنَ الْأَحْيَاءِ فَاسْتَقَادَ أَهْوَاءَهُمْ , أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِلَيْكُمْ حَتَّى يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ , قَالَ آخَرُ: أَرَى أَنْ يُوثَقَ , وَيُحْبَسَ حَتَّى يَجِيئَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ فِي حَبْسِهِ , قَالَ النَّجْدِيُّ: لَيْسَ هَذَا بِرَأْيٍ , أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لَهُ حَامَةً وَأَهْلَ بَيْتٍ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ , فَيَقَعُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ , فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَوْهِينٌ لِأَمْرِكُمْ , وَتَفْرِيقٌ لِجَمَاعَتِكُمْ , قَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنِّي لَأَرَى رَأْيًا لَئِنْ أَخَذْتُهُ فَهُوَ الرَّأْيُ , قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟
قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْيَاءِ الْخَمْسَةِ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ مِنْ كُلِّ حَيٍّ رَجُلٌ شَابٌّ , فَيُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ سَيْفًا فَيَأْتُونَهُ فِي مَضْجَعِهِ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ , فَيَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ , فَلَا يَقْدِرُ أَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا هَؤُلَاءِ , فَيَتَفَرَّقُ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ , وَيَكُونُ دِيَةً , فَقَالَ النَّجْدِيُّ: لِلَّهِ دَرَّهُ أَصَابَ الرَّأْيَ , ثُمَّ قَالَ النَّجْدِيُّ: وَهُوَ إِبْلِيسُ , لَعَنَهُ اللَّهُ: [البحر البسيط] الرَّأْيُ رَأْيَانِ , رَأْيٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ ... هَادٍ وَرَأَيٌ كَصَدْرِ السَّيْفِ مَعْرُوفُ يَكُونُ أَوَّلُهُ يَسْرِي لِآخِرِهِ ... يَوْمًا , وَآخِرُهُ مَجْدٌ وَتَشْرِيفُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَأَخْبَرَهُ , فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نِصْفَ النَّهَارِ , فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَصَابَهُمْ حِينَ خَرَجُوا مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ فَمَاشَى إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ سَاعَةً , ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابِي فِي هَذَا الْوَادِي قَالَ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ , الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ دِينَهُ وَخَذَلَكَ , فَخَفِيَ عَلَيْهِ , هَذَا آخِرُ الْحَدِيثِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
1143 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ
قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ هَاجَرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُهَا، قَالَ: فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الْفَتَى أَمَامَكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: هَذَا يَهْدِينِي السَّبِيلَ , فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ نَزَلُوا بِالْحَرَّةِ , وَأَرْسَلَا إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاءُوهُ , فَقَالُوا: قَوْمًا آمِنِينَ مُطَاعِينَ قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَضْوَأَ وَلَا أَنْوَرَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَظْلَمَ وَلَا أَقْبَحَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ , وَأَنَا أَذْكُرُ فَضْلَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
1144 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ,
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ , وَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ»
1145 - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ
1146 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ , وَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ , فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ , وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ»
1147 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «أَنَا وَمَنْ مَعِي , ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ , ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ» ثُمَّ كَأَنَّهُ رَفَضَ مَنْ بَقِيَ
1148 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟
1149 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟
1150 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»
1151 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
1152 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»
1153 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ , إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ , وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً , أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيًّا , فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي , وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ , وَاخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ , وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَةَ قُرُونٍ بَعْدَ أَصْحَابِي , الْقَرْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ تَتْرَى وَالرَّابِعُ فَذًّا»
1154 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ , وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ , وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيًّا , فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي , وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ , وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَةَ قُرُونٍ بَعْدَ أَصْحَابِي , الْقَرْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ تَتْرَى وَالْقَرْنُ الرَّابِعُ فَذًّا»
1155 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ
بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ , فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ , وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي , فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ , وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي , فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»
1156 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلَّيْنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ , فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ , وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي , فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ , وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي , فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»
1157 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي فِي أُمَّتِي كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ , لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِالْمِلْحِ» قَالَ الْحَسَنُ: فَقَدْ ذَهَبَ مِلْحُنَا فَكَيْفَ نَصْلُحُ؟
1158 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأنا مَعْمَرٌ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ أَصْحَابِي فِي النَّاسِ كَمَثَلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ» قَالَ: يَقُولُ الْحَسَنُ: هَيْهَاتَ ذَهَبَ مِلْحُ الْقَوْمِ
1159 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْتَغَى الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي , كَمَا تُبْتَغَى الضَّالَّةُ لَا تُوجَدُ»
1160 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ , فَيَسْتَفْتِحُونَ بِهِ , فَيُفْتَحُ لَهُمْ , ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ , فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ , فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ , فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَأَى أَحَدًا
مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَلَا يَجِدُونَهُ , فَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ لَأَتَوْهُ "
1161 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ فِي مَجْلِسٍ , فَذَكَرَ كَلَامًا , وَذَكَرَ
أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا , وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا , وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا , قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ , وَإِقَامَةِ دِينِهِ , فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى الْهَدْيِ الْمُسْتَقِيمِ»