كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ , وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ فَقَالَ: «اجْمَعُوا أَزْوَادَكُمْ» فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْحِفْنَةِ مِنَ التَّمْرِ , وَبِالْحِفْنَةِ مِنَ السَّوِيقِ , وَطَرَحُوا الْأَنْطَاعَ وَالْعَبَاءَ أَوْ قَالَ الْأَكْسِيَةَ فَوَضَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَيْهَا , ثُمَّ قَالَ: «كُلُوا» , فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا , وَأَخَذْنَا فِي مَزَاوِدِنَا , ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ , مَنْ جَاءَ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
1055 - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُثَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرًّا فِي صُلْحِ
قُرَيْشٍ بَلَغَهُ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ: مَا يَتَتَابَعُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ هَزْلًا وَلَا ضَعْفًا , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا , فَأَكَلْنَا مِنْ لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا أَصْبَحْنَا غَدًا إِذَا غَدَوْنَا عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامٌ فَقَالَ: «لَا وَلَكِنِ ايْتُونِي بِفَضْلِ أَزْوَادِكُمْ» فَبَسَطُوا أَنْطَاعًا فَصَبُّوا عَلَيْهَا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ , فَدَعَا لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ , فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا شِبَعًا , ثُمَّ كَفَتُوا مَا فَضَلَ مِنْ فُضُولِ أَزْوَادِهِمْ فِي جُرُبِهِمْ "
1056 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا حَفَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ جَهْدٌ وَجُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةً مِنَ الْجُوعِ قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَهْلِي فَذَبَحْتُ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدِي , وَقُلْتُ لِأَهْلِي: أَعِنْدَكُمْ دَقِيقٌ؟ قَالُوا: عِنْدَنَا أَمْدَادٌ مِنْ دَقِيقِ شَعِيرٍ قَالَ: فَأَمَرْتُهُمْ فَخَبَزُوهُ وَصَنَعُوا طَعَامَهُمْ , ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَنَعْتُ لَكَ وَلِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ طَعَامًا فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَهَيِّئْ طَعَامَكَ حَتَّى آتِيَكَ» قَالَ: فَفَعَلْتُ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْجَيْشُ جَمِيعًا قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ عَنَاقٌ صَنْعَتُهَا وَشَيْءٌ مِنْ دَقِيقِ شَعِيرٍ لَكَ وَلِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ: فَدَعَا بِالْقَصْعَةِ وَقَالَ: «ائْدَمْ فِيهَا» قَالَ: فَفَعَلْتُ , ثُمَّ ذَكَرَ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً» فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا طَعِمُوا وَشَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً أُخَرَ» فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا شَبِعُوا أَدْخَلْتُ عَشَرَةً آخَرِينَ حَتَّى شَبِعَ الْجَيْشُ جَمِيعًا وَإِنَّ الطَّعَامَ نَحْوًا مِمَّا كَانَ
1057 - وَحَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشَ قَالَ: فَدَعَا بِعُسٍّ , وَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ , ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الْعُسِّ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقُوا» فَرَأَيْتُ الْعُيُونَ تَنْبُعُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1058 - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ مَا
يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ شَكَّ سَعِيدٌ فَجَعَلُوا يَتَوَضَّئُونَ , وَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ قَالَ: فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ: قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ "
1059 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ , حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ
قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَتَبَرَّزَ , ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ» قُلْتُ: لَا إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ فَقَالَ: «اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ» فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ يَا أَخَا صُدَاءٍ لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا , نَادِ فِي أَصْحَابِي مَنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَاءِ» فَنَادَيْتُ فِيهِمْ فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ
1060 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُصِبْتُ بِثَلَاثٍ: بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكُنْتُ صُوَيْحِبَهُ وَخُوَيْدِمَهُ , وَبِقَتْلِ عُثْمَانَ رَحْمةُ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَالْمِزْوَدَةِ , وَمَا الْمِزْوَدَةُ؟ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْمِزْوَدَةُ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ , شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مِزْوَدٍ قَالَ: «فَأْتِينِي بِهِ» فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي عَشْرَةً» فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً , فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي عَشَرَةً» فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا , فَمَا زَالَ
يَصْنَعُ ذَلِكَ حَتَّى أَكَلَ الْجَيْشُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا , ثُمَّ قَالَ لِي: «خُذْ مَا جِئْتَ بِهِ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَاقْبِضْهُ وَلَا تَكُبَّهُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَبَضْتُ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا جِئْتُ بِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَمَّا أَكَلْتُ مِنْهُ؟ أَكَلْتُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَطْعَمْتُ , وَأَكَلْتُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَطْعَمْتُ , وَحَيَاةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَأَطْعَمْتُ , وَحَيَاةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَأَطْعَمْتُ , فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , انْتُهِبَ مِنِّي فَذَهَبَ الْمِزْوَدُ
1061 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ , وَإِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ , وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ , فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهَا إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي , فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ , ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ,
فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: " أَبَا هِرٍّ الْحَقْ , فَاتَّبَعْتُهُ , فَدَخَلَ فَأَذِنَ لِي فَوَجَدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ لِأَهْلِهِ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ آلُ فُلَانٍ فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ» قَالَ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ , وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ , لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ , إِذَا جَاءَتْ صَدَقَةٌ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ يَذَرْ مِنْهَا شَيْئًا , وَإِذَا جَاءَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا وَأَصَابَ مِنْهَا , فَأَحْزَنَنِي إِرْسَالُهُ إِيَّايَ , وَقُلْتُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَشْرَبَ مَنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَغَذَّى بِهَا , فَمَا يُغْنِي هَذَا اللَّبَنُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَا الرَّسُولُ , فَإِذَا جَاءُوا أَمَرَنِي وَكُنْتُ أُعْطِيهِمْ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ , فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا , اسْتَأْذَنُوا , فَأَذِنَ لَهُمْ , فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ , فَقَالَ: «أَيْ أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قُمْ فَأَعْطِهِمْ» قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ أُعْطِي الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى , ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيَّ , ثُمَّ أُعْطِيِ الْآخَرَ , فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى , ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيَّ , حَتَّى رُوِيَ جَمِيعُ الْقَوْمِ وَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ وَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ وَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ , فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» وَأَشْرَبُ , حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ: فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ الْإِنَاءَ فَسَمَّى وَحَمِدَ اللَّهَ وَشَرِبَ مِنْهُ
1062 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ
بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَزَلَ بِنَا ضَيْفٌ بَدَوِيٌّ فَجَلَسَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَمَامَ بُيُوتِهِ , فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ كَيْفَ فَرَحُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَكَيْفَ حُزْنُهُمْ فِي الصَّلَاةِ , فَمَا زَالَ يُخْبِرُهُ مِنْ ذَلِكَ بِالَّذِي يَسُرُّهُ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ نَضِرًا , حَتَّى إِذَا انْتَفَخَ النَّهَارُ , وَحَانَ أَكْلُ الطَّعَامِ أَنْ يُؤْكَلَ , دَعَانِي فَأَشَارَ إِلَيَّ مُسْتَخْفِيًا لَا يَأْلُوا أَنِ ائْتِ بَيْتَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفًا , قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا أَصْبَحَ فِي بَيْتِنَا شَيْءٌ يَأْكُلُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَرَدَّنِي إِلَى نِسَائِهِ , كُلُّهُنَّ يَعْتَذِرْنَ بِمَا اعْتَذَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , حَتَّى رَأَيْتُ لَوْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِفَ , وَكَانَ الْبَدَوِيُّ عَاقِلًا فَفَطِنَ , فَمَا زَالَ الْبَدَوِيُّ يُعَارِضُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى قَالَ: إِنَّا أَهْلُ الْبَادِيَةِ مُعَانُونَ فِي زَمَانِنَا لَسْنَا كَأَهْلِ الْحَضَرِ , إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَنَا الْقَبْضَةُ مِنَ التَّمْرِ يَشْرَبُ عَلَيْهَا أَوِ الشَّرْبَةُ مِنَ اللَّبَنِ فَذَلِكَ الْخِصْبُ , فَمَرَّتْ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْزٌ لَنَا قَدِ احْتَلَبَتْ , كُنَّا نُسَمِّيهَا ثَمْرَاءَ فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِاسْمِهَا وَقَالَ: «ثَمْرَا ثَمْرَا» , فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ
تُحَمْحِمُ فَأَخَذَ بِرِجْلِهَا وَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» فَحَفَلَتْ , فَدَعَانِي بِمِحْلَبٍ لَنَا , فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَحَلَبَ وَقَالَ: " بِاسْمِ اللَّهِ , فَمَلَأَهُ , ثُمَّ قَالَ: «ادْفَعْ بِاسْمِ اللَّهِ» فَدَفَعْتُ إِلَى الضَّيْفِ فَشَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً ضَخْمَةً , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عُدْ» فَعَادَ , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «عُدْ» فَكَرَّرَ حَتَّى امْتَلَأَ وَشَرِبَ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» وَمَلَأَهُ ثُمَّ قَالَ: «أَبْلِغْ هَذَا عَائِشَةَ فَلْتَشْرَبْ مِنْهُ مَا بَدَا لَهَا» ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَحَلَبَ فِيهِ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» فَمَلَأَهُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى نِسَائِهِ كُلَّمَا شَرِبَتِ امْرَأَةٌ رَدَّنِي إِلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» حَتَّى رَدَّهُنَّ كُلَّهُنَّ , ثُمَّ رَدَدْتُ إِلَيْهِ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» وَقَالَ: «ارْفَعْ إِلَيَّ» فَرَفَعْتُهُ فَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» فَشَرِبَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَعْطَانِي , فَلَمْ آلُ أَنْ أَضَعَ شَفَتَيَّ عَلَى دَرَجِ الْقَدَحِ فَشَرِبْتُ شَرَابًا أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكِ لِأَهْلِهَا فِيهَا»
1063 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
1064 - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى , عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَنَا شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ فَقَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ , نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ فَأَكَلَهُ , ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ , نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ فَأَكَلَهُ , ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ , نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ» فَقُلْتُ: وَهَلْ لِلشَّاةِ إِلَّا ذِرَاعَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ سَكَتَّ لَأَعْطَيْتَنِي مَا دَعَوْتُ بِهَا»
1065 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ
: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ , بِبَعْضِ أَمْرِهِ , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَنَا طَعَامٌ نَتَزَوَّدُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «يَا عُمَرُ زَوِّدْهُمْ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا فَضْلٌ مِنْ تَمْرٍ مَا أَرَى أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ» قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَفَتَحَ عَلَيْهِ فَإِذَا فِيهَا فَضْلَةٌ مِنْ تَمْرٍ مِثْلِ الْبَعِيرِ الْأَوْرَقِ قَالَ: فَأَخَذَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ وَكُنْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَالْتَفَتُّ وَمَا أَفْقِدُ مِنْهُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ وَقَدِ احْتَمَلَ مِنْهُ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ "
1066 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ
بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ , فَقَالَ: «يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ لَبَنٍ؟» قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَأَدْنِنِي شَاةً» , فَأَتَيْتُهُ بِجَذَعَةٍ لَمْ يَمَسَّهَا الْفَحْلُ , فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ , ثُمَّ حَلَبَ فِي قَعْبٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَ أَبَا بَكْرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: «اقْلِصْ» فَقَلَصَ
حَدِيثُ الْحَنَّانَةِ
1067 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُوضَعَ الْمِنْبَرُ , فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ , وَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ , فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ»
1068 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَى جَنْبِ صَخْرَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ يَخْطُبُ ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ فَحَنَّتْ تِلْكَ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا حَنِينًا سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَسَحَهَا أَوْ قَالَ: فَمَسَّهَا فَسَكَنَتْ "
1069 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا , فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: «ابْنُوا لِي مِنْبَرًا» فَبَنَوْا لَهُ عَتَبَتَيْنِ , فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ , حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ , فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ
قَالَ: فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا بَكَى ثُمَّ قَالَ: «يَا عِبَادَ اللَّهِ الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ»
1070 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: «ابْنُوا لِي مِنْبَرًا» فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا , إِنَّمَا كَانَ عَتَبَتَيْنِ فَتَحَوَّلَ مِنَ الْخَشَبَةِ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّتْ وَاللَّهِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ الْوَالِهِ قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا وَاللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَسْمَعُ ذَلِكَ , فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَمَشَى إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ فَبَكَى الْحَسَنُ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَحَقُّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟
1071 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ وَالْقَوْمُ يَجِيئُونَ فَلَا يَكَادُونَ يَسْمَعُونَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى يُرَاجِعُوا مَنْ عِنْدَهُ , فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَإِنَّ الْجَائِي يَجِيءُ فَلَا يَكَادُ يَسْمَعُ كَلَامَكَ حَتَّى يَرْجِعَ , فَلَوْ أَنَّكَ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ فَتُسْمِعُ النَّاسَ كَلَامَكَ قَالَ: «فَمَا شِئْتُمْ» قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى غُلَامٍ لِامْرَأَةٍ
مِنَ الْأَنْصَارِ نَجَّارٍ وَإِلَى طَرْفَاءَ الْغَابَةِ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْهُ مِرْقَاتَيْنِ , فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيَخْطُبُ عَلَيْهِ , فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ
بَابُ ذِكْرِ سُجُودِ الْبَهَائِمِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِكْرَامًا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1072 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كُنَّا نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي فِي أُمَّتِي أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ , وَلَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»
1073 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَائِشَةَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ , فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَجَدَتْ لَكَ الْبَهَائِمُ وَالشَّجَرُ , فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ قَالَ: «اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَأَكْرِمُوا أَخَاكُمْ , فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ , وَلَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا , وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ , وَمِنْ جَبَلِ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ , لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ»
1074 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ وَكَتَبْتُ مِنْ