كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ , وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
943 - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ بُدَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيَّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
944 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ بُدَيْلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
945 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
946 - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ»
947 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ فَقَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ»
948 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى
بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ , عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ , وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ»
949 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْلَقَ؟ قَالَ: «إِي وَاللَّهِ , وَقَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ مَكْتُوبًا أَحْمَدُ»
950 - أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَابَ اللَّهُ بِهَا عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا آدَمُ , وَمَا يُدْرِيكَ بِمُحَمَّدٍ؟ قَالَ: يَا رَبِّ , رَفَعْتُ رَأْسِي , فَرَأَيْتُ مَكْتُوبًا عَلَى عَرْشِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ «فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَكْرَمُ خَلْقِكَ عَلَيْكَ»
بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
[الشرح: 4]
951 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الصَّاغَانِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: «إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي»
952 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَرَّاجٌ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ: أَتَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي "
953 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»
954 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] قَالَ: يُقَالُ: مِمَّنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيُقَالُ: مِنَ الْعَرَبِ , فَيُقَالُ مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قُرَيْشٍ
955 - وَأَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] قَالَ: «أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُذْكَرُ فِي مَوْطِنٍ إِلَّا ذُكِرَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ»
956 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْفِهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ بِنْتِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا أَذْنَبَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الذَّنْبَ الَّذِي أَذْنَبَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا غَفَرْتَ لِي , فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: وَمَا مُحَمَّدٌ؟ وَمَنْ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: تَبَارَكَ اسْمُكَ , لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ وَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ قَدْرًا عِنْدَكَ مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ , فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ , وَعِزَّتِي وَجَلَالِي , إِنَّهُ لَآخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ , وَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " مَا خَلَقَ اللَّهُ وَلَا بَرَأَ وَلَا ذَرَأَ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: 72] قَالَ: وَحَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ , ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: 72] وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْوَاعٍ غَيْرِ مَحْمُودَةٍ إِلَّا نِكَاحًا وَاحِدًا نِكَاحٌ صَحِيحٌ: وَهُوَ هَذَا النِّكَاحُ الَّذِي سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ , يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى
الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُزَوِّجُهُ عَلَى الصَّدَاقِ وَبِالشُّهُودِ , فَرَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصَانَهُ عَنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ , وَنَقَلَهُ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَاتِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ , مِنْ لَدُنْ آدَمَ , بِنَقْلِهِ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ , حَتَّى أَخْرَجَهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
957 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ ,
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي , لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ»
958 - أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ»
959 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»
960 - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُرَاتِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ يُسَبِّحُ ذَلِكَ النُّورُ وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ , فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ أَلْقَى ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَهْبَطَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ , وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي سَفِينَتِهِ , وَقَذْفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي فِي الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ , حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنَ أَبَوَيَّ , وَلَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ»
961 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: قَدِمْتُ الْيَمَنَ , فَنَزَلْتُ عَلَى أَسْقُفٍ بِهَا , وَكَانَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ يَمُرُّ بِي , فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ: أَلَا تَكْشِفُ لِي عَنْ جَسَدِكَ , لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: أَكْشِفُ لَكَ عَنْ جَسَدِي مَا خَلَا
عَوْرَتِي , فَكَشَفْتُ عَنْ جَسَدِي , فَتَشَمَّمَنِي ثُمَّ تَشَمَّمَ مَنْخَرِيَ الْأَيْمَنَ , ثُمَّ تَشَمَّمَ مَنْخَرِيَ الْأَيْسَرَ , فَقَالَ: أَرَى يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فِي مِنْخَرِكَ الْأَيْمَنِ نُبُوَّةً , وَفَى الْأَيْسَرِ مُلْكًا , أَلَكَ شَاعَةٌ؟ قُلْتُ: وَمَا الشَّاعَةُ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ , قُلْتُ: أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا قَالَ: فَتَزَوَّجْ فِي بَنِي زُهْرَةَ قَالَ: فَقَدِمْتُ فَتَزَوَّجْتُ فِي بَنِي زُهْرَةَ , فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَفْلَحَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
بَابٌ: ذِكْرُ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضَاعِهِ وَمَنْشَئِهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَاءَهُ الْوَحْيُ
962 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ التَّمِيمِيُّ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ , إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , وَهُوَ مَدَرَةُ قَوْمِهِ , وَسَيِّدُهُمْ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا , فَتَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا , وَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ,
إِنَّى نُبِّئْتُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , أَلَا وَإِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ , إِنَّمَا كَانَتِ الْخُلَفَاءُ وَالْأَنْبِيَاءُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بُيُوتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَلَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ , وَلَا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ , إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ , مِمَّنْ كَانَتْ تَعْبُدُ هَذِهِ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ , فَمَا لَكَ وَلِلنُّبُوَّةِ؟ وَلَكِنْ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةٌ , فَأَنْبِئْنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ , وَبَدْءِ شَأْنِكَ قَالَ: فَأُعْجِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُسَاءَلَتِهِ وَقَالَ: «يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ , إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا , فَاجْلِسْ» فَثَنَى رِجْلَهُ , ثُمَّ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ , وَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَدِيثِ , فَقَالَ: " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ , إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي , بَدْءَ شَأْنِي: إِنِّي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ , وَبَشَّرَ بِي أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , وَإِنَّ أُمِّي حَمَلَتْنِي , وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرَ أُمِّي , حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ , حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ , ثُمَّ إِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ: أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ النُّورَ بَصَرِي , فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي , حَتَّى أَضَاءَتْ لِي مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا , ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي فَنَشَأْتُ , فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ أَوْثَانُ قُرَيْشٍ , وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ , وَكُنْتُ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ , فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذٌ مِنْ أَهْلِي , مَعَ
أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ , فِي بَطْنِ وَادٍ , نَتَقَاذَفُ بَيْنَنَا بِالْجُلَّةِ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيَّ رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ , مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ ثَلْجًا , فَأَخَذُونِي فَانْطَلَقُوا بِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي , وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا , حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي , ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ , فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا , هَذَا مِنْ سَيِّدِ قُرَيْشٍ , وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا , مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ , لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ , فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ؟ وَمَاذَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيُّنَا شِئْتُمْ فَلْيَأْتِكُمْ مَكَانَهُ فَاقْتُلُوهُ , وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ , فَإِنَّهُ يَتِيمٌ , فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ إِلَيْهِمْ جَوَابًا , انْطَلَقُوا هِرَابَا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذِنُونَهُمْ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ , فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا , ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي , وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًّا , ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ , فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهُ , ثُمَّ قَالَ الثَّانِي مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ , فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي فَصَدَعَهُ , وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ , فَأَلْقَاهَا , ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَإِذَا بِيَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ , فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي , ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانِهِ , فَامْتَلَأَ قَلْبِي نُورًا , فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا , ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ , فَتَنَحَّى عَنِّي , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا , ثُمَّ أَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ
عَيْنِيَّ , ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ , لَنْ تُرَاعَ , إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ , ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ , فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ , ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ , فَوَزَنُونِي , فَرَجَحْتُهُمْ , ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ , فَوَزَنُونِي , فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ: دَعُوهُ , فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ , فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ , إِذْ أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ , وَإِذَا بِأُمِّي وَهَىَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ , اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ , وَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ , فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَبَّلُوا رَأْسِي , وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ , وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ , وَمَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ , ثُمَّ قَالَتْ: يَا وَحِيدَاهُ , فَأَكَبُّوا عَلَيَّ , وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ , وَمَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ , إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي: يَا يَتِيمَاهُ , فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِيَّ , وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ , مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرَتْ بِي أُمِّي وَهَىَ ظِئْرِي قَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ , وَضَمَّتْنِي إِلَى حِجْرِهَا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا , وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ , وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ , فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ أَصَابَ هَذَا الْغُلَامَ طَائِفُ الْجِنِّ , فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى كَاهِنٍ , حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ
فَقُلْتُ: يَا هَنَاهْ , إِنَّى أَجِدُ نَفْسِي سَلِيمَةً وَفُؤَادِي صَحِيحًا لَيْسَ بِي قَلَبَةٌ , فَقَالَ أَبِي: وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَمَا تَرَوْنَ كَلَامَهُ كَلَامَ صَحِيحٍ؟ إِنَّى أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى ابْنِي بَأْسٌ , فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ , فَاحْتَمَلُونِي , فَذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ , فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ: اسْكُتُوا , حَتَّى أَسْأَلَ الْغُلَامَ , فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ , فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا , فَضَمَّنِي إِلَيْهِ , وَقَالَ: يَا لَلْعَرَبِ , يَا لَلْعَرَبِ , اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ , وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى , لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَأَدْرَكَ , لَيُخَالِفَنَّ دِينَكُمْ وَدِينَ آبَائِكُمْ , وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ , وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَرَوْا مِثْلَهُ , فَانْتَزَعَتْنِي أُمِّي مِنْ حِجْرِهِ , وَقَالَتْ: أَنْتَ أَعْتَهُ وَأَجَنُّ مِنِ ابْنِي هَذَا , وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُ بِهِ , فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْ يَقْتُلُكَ , فَإِنَّا غَيْرُ قَاتِلِي هَذَا الْغُلَامَ , وَاحْتَمَلُونِي وَأَدَّوْنِي إِلَى أَهْلِي , فَأَصْبَحْتُ مَعَرًا كَمَا فُعِلَ بِي , وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ , فَذَلِكَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ: حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبُدُوءُ شَأْنِي " فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ أَمْرَكَ لَحَقٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
963 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
شَبِيبٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كُنْتُ تِرْبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَخْبَرَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: لَمَّا وُلِدَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ عَلَى يَدِي اسْتَهَلَّ , فَسَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ يَقُولُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ قَالَتْ: فَلَمَّا لِيَّنْتُهُ وَأَضْجَعْتُهُ أَضَاءَ لِي نُورٌ , حَتَّى رَأَيْتُ قُصُورَ الرُّومِ , ثُمَّ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ وَرِعْدَةٌ , ثُمَّ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا , فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبْتِ بِهِ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَالَتْ: ثُمَّ أَصَابَتْنِي رِعْدَةٌ وَظُلْمَةٌ قَالَتْ: ثُمَّ نَظَرْتُ عَنْ يَسَارِي , فَلَمْ أَرَ شَيْئًا , فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبَتْ بِهِ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَكَانَ الْحَدِيثُ مِنْ شَأْنِي , حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَوَّلَ قَوْمِهِ إِسْلَامًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ فَضَائِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
964 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَهْمٍ , مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَتْ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ , وَكَانَ يُقَالُ: مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ , سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: حُدِّثْتُ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ: أَنَّهَا قَالَتْ: " قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ , نَلْتَمِسُ بِهَا الرُّضْعَانَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ , كَانَتْ أَذِمَّةَ الرَّكْبِ , وَمَعِي صَبِيٌّ لَنَا , وَشَارِفٌ لَنَا، وَاللَّهِ مَا نَنَامُ لَيْلَنَا ذَلِكَ أَجْمَعَ مَعَ صَبِيِّنَا ذَلِكَ , مَا يَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ , وَلَا فِي شَارِفِنَا مَا يُغَذِّيهِ , فَقَدِمْنَا مَكَّةَ ,
فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَّا امْرَأَةً إِلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَتِيمٌ , تَرَكْنَاهُ , وَقُلْنَا: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا أُمُّهُ؟ إِنَّمَا نَرْجُو الْمَعْرُوفَ مِنْ أَبِ الْوَلَدِ , فَأَمَّا أُمُّهُ فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ صَوَاحِبَاتِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي , فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ , قُلْتُ لِزَوْجِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: وَاللَّهِ إِنَّى لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِي لَيْسَ مَعِي رَضِيعٌ , لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَآخُذَنَّهُ , فَقَالَ: لَا عَلَيْكِ , فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُهُ , فَوَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ: إِلَّا أَنَّى لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ , فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَخَذْتَهُ , فَجِئْتُ بِهِ رَحْلِي , فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ لَبَنٍ , فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ , وَشَرِبَ أَخُوهُ حَتَّى رَوِيَ , وَقَامَ صَاحِبِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ , فَإِذَا إِنَّهَا لَحَافِلٌ , فَحَلَبَ مَا شَرِبَ وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِينَا , فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ , فَقَالَ صَاحِبِي: يَا حَلِيمَةُ , وَاللَّهِ إِنَّى لَأَرَاكَ قَدْ أَخَذْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً , أَلَمْ تَرَيْ مَا بِتْنَا بِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَيْرِ حِينَ أَخَذْنَاهُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَزِيدُنَا خَيْرًا , ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا , فَوَاللَّهِ لَقَطَعَتْ أَتَانِي الرَّكْبَ حَتَّى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِمَارٌ , حَتَّى إِنَّ صَوَاحِبَاتِي لَيَقُلْنَ: وَيْحَكِ يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ , أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا مَعَنَا؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ , وَاللَّهِ إِنَّهَا هِيَ , فَيَقُلْنَ: وَاللَّهِ إِنَّ لَهَا لَشَأْنًا , حَتَّى قَدِمْنَا أَرْضَ بَنِي سَعْدٍ , وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَجْدَبَ مِنْهَا , فَإِنْ كَانَتْ غَنَمِي لَتَسْرَحُ , ثُمَّ تَرُوحُ شِبَاعًا لَبَنًا , فَنَحْلِبُ مَا شِئْنَا وَمَا حَوْلَنَا أَحَدٌ تَبِضُّ لَهُ شَاةٌ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ , وَإِنَّ أَغْنَامَهُمْ لَتَرُوحُ