كِتَابُ الْإِيمَانِ بِالْحَوْضِ الَّذِي أُعْطِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْبَرَاءِ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ أَصْوَاتًا حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «هَذِهِ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهِمْ»
848 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ , وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ دَعَا
بِجَرِيدَةٍ , فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ , وَوَضَعَ عَلَى قَبْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا كِسْرَةً , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا , أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا»
849 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ , وَالْأَعْمَشُ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ
حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ , فَإِذَا هُوَ بِقَبْرَيْنِ فِيهِمَا رَجُلَانِ يُعَذَّبَانِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى , إِنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ , وَكَانَ الْآخَرُ يُمْشَى بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ قَالَ: «أَرُونِي عَسِيبًا» فَفَتَّهُ بِاثْنَيْنِ , فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدًا , فَقَالَ النَّاسُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا دَامَا هَكَذَا أَوْ مَا لَمْ يَيْبَسَا»
850 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا , يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ , أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ , وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ» ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
851 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ,
وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ , قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ , وَاللَّفْظُ لِوَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا , يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ , وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
852 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ ,
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ»
853 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ , ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ»
854 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: 21] قَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ»
855 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ أَبِي كَرِيمَةَ , عَنْ زَاذَانَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] قَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ»
856 - أَنْبَأَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ , فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ قَدْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: قَالَتْ: فَخَرَجَ , وَهُوَ يَقُولُ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ قَالَ: «نَعَمْ , عَذَابًا تَسْمَعْهُ الْبَهَائِمُ»
857 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ , فَخَرَجَ مَذْعُورًا فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ الْقُبُورُ؟» فَقَالُوا: لِقَوْمٍ مُشْرِكِينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَلُوا رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُجِيرَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ , وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ حُفْرَتَهُ , وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ , دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ , فَيُجْلِسُهُ فِي قَبْرِهِ , وَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , فَيَقُولُ: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , فَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِمَا , فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَقْعَدِهِ مِنَ النَّارِ , فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ لَكَ , فَأَطَعْتَ رَبَّكَ وَعَصَيْتَ عَدُوَّكَ , ثُمَّ يَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ
: هَذَا لَكَ , فَيَقُولُ: دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي , وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا , وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ , فَيُجْلِسُهُ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي , فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ , فَيَقُولُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ , فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ , فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُ صَوْتَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ , ثُمَّ يَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ , فَيُقَالُ لَهُ: كَانَ هَذَا مَنْزِلُكَ , فَعَصَيْتَ رَبَّكَ , وَأَطَعْتَ عَدُوَّكَ , فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً , وَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ النَّارِ , فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ مِنْ وَرَاءِ صُلْبِهِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا أَسْوَأَ حَالِ مَنْ كَذَّبَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ , لَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا , وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا
بَابُ ذِكْرِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ
858 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ أَوِ الْإِنْسَانُ , أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ , وَلِلْآخَرِ: النَّكِيرُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ , فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولَانِ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ , ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا , وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ , ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ , فَيَقُولُ: دَعُونِي أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرَهُمْ , فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ , حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ ,
وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: لَا أَدْرِي , كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا , وَكُنْتُ أَقُولُهُ , فَيَقُولَانِ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ , ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ , حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ , فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ "
859 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ , وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ , إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ , أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ , فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا " أَوْ قَالَ: جَمِيعًا قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا , وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ
قَالَ: وَأَمَّا الْكَافِرُ , أَوِ الْمُنَافِقُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي , كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ , فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ , ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ , فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مِنْ يَلِيهِ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ "
860 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّكُ مُعَلَّمٌ , وَإِنَّكَ عَلَى جَنَاحِ فِرَاقِ الدُّنْيَا , فَعَلِّمْنِي خَيْرًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ , فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " إِمَّا لَا , فَاعْقِلْ , كَيْفَ أَنْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا مَوْضِعَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي
ذِرَاعَيْنِ جَاءَ بِكَ أَهْلُكَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ فِرَاقَكَ , وَإِخْوَانُكَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَزَّبُونَ بِأَمْرِكَ فَتَلُّوكَ فِي ذَلِكَ الْمَتَلِّ , ثُمَّ سَدُّوا عَلَيْكَ مِنَ اللَّبِنِ , وَأَكْثَرُوا عَلَيْكَ مِنَ التُّرَابِ , وَخَلَّوْا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَتَلِّكَ ذَلِكَ , فَجَاءَكَ مَلَكَانِ أَزْرَقَانِ جَعْدَانِ , يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَقَالَا: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ: رَبِّيَ اللَّهُ , وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ , وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ وَاللَّهِ هُدِيتَ وَنَجوْتَ , وَإِنْ قُلْتَ: لَا أَدْرِي فَقَدْ وَاللَّهِ هَوَيْتَ وَرُدِيتَ "
861 - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ
: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " يَا عُمَرُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أُعِدَّ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَشِبْرٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ وَشِبْرٍ؟ ثُمَّ قَامَ إِلَيْكَ أَهْلُكَ , فَغَسَّلُوكَ وَكَفَّنُوكَ وَحَنَّطُوكَ ثُمَّ حَمَلُوكَ حَتَّى يُغَيِّبُوكَ فِيهِ , ثُمَّ يُهِيلُوا عَلَيْكَ التُّرَابَ , ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْكَ , وَأَتَاكَ مُسَائِلُ الْقَبْرِ: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ , أَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ , وَأَبْصَارُهُمَا مِثْلُ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ , قَدْ سَدَلَا شُعُورَهُمَا , فَتَلْتَلَاكَ وَتَهَوَّلَاكَ وَقَالَا: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ " قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَيَكُونُ مَعِي قَلْبِي الَّذِي هُوَ مَعِيِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: إِذَنْ أَكْفِيكَهُمَا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
862 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ , أَنَّ أَبَا عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ , حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ,: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذَكَرَ فَتَّانِيَ الْقَبْرِ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَوَ تُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا؟» قَالَ: «نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمُ الْيَوْمَ» قَالَ عُمَرُ: «فِي فِيهِ الْحَجَرُ»
863 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِذَا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ فِي أَكْفَانِهِ , فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ يَنْتَهِرَانِهِ , فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: رَبِّيَ اللَّهُ , قَالَا: مَا دِينُكَ؟ قَالَ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ , قَالَا: مَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَالَا: صَدَقْتَ , كَذَلِكَ كُنْتَ , أَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ , وَأَلْبِسُوهُ مِنْهَا , وَأَرُوهُ مَقْعَدَهُ مِنْهَا , وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُضْرَبُ ضَرْبَةً يَلْتَهِبُ قَبْرُهُ نَارًا مِنْهَا , وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ , أَوْ تَمَاسَّ , وَيُبْعَثُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ مِنْ حَيَّاتِ الْقَبْرِ
كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ , فَإِذَا خَرَجَ قُمِعَ بِمَقْمَعٍ مِنْ نَارٍ أَوْ حَدِيدٍ "
864 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو عَنْ زَاذَانَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ , كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ , وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا , وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ , نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ
بِيضُ الْوُجُوهِ , كَأَنَّمَا وجُوهُهُمُ الشَّمْسُ , حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ , مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ , ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ , فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ , فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا , فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعْهَا فِي يَدِهِ طَرَفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا , فَيَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْأَكْفَانِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ , فَيَخْرُجُ مِنْهُ كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا
يَمُرُّونَ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا , حَتَّى يَصْعَدُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , فَيُسْتَفْتَحُ , فَيُفْتَحُ لَهُ , فَيَسْتَقْبِلُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا , حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ , فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ , فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ , وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ , فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ , وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ , وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ , وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ , فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ , فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ , فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ , فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ , وَآمَنْتُ بِهِ , وَصَدَّقْتُ بِهِ , فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: صَدَقَ عَبْدِي ,
فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ , وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ , وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ , فَيَأْتِيهِ مِنْ طِيبِهَا وَرَوْحِهَا , وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ , يَأْتِيَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ , هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ , فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالْخَيْرِ , فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ , حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي , وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ , يَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ , اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ , فَتُفَرَّقَ فِي جَسَدِهِ قَالَ: فَيُخْرِجُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ , كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعْهَا فِي يَدِهِ طَرَفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ , فَيَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَيَصْعَدُونَ بِهَا , فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , فَيَسْتَفْتِحُونَ , فَلَا يُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40] قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى , وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ , فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ , وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ , وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ , فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ , أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31] , فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ , وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ , فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ , لَا أَدْرِي , وَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ , لَا أَدْرِي , فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَفْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ , وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ , وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ , فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ: وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ , وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ , قَبِيحُ الثِّيَابِ , مُنْتِنُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ , هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتُ تُوعَدُ , فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ , فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ , رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ "
865 - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ ,
عَنْ زَاذَانَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
866 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ زَاذَانَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
867 - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27] قَالَ: " التَّثْبِيتُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: إِذَا جَاءَهُ مَلَكَانِ فِي الْقَبْرِ فَقَالَا لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ , قَالَا لَهُ: فَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ , قَالَا لَهُ: فَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَبِيَّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا التَّثْبِيتُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا