الشريعة للآجريصفحات 930-956

المقدمة

صفحات 930-956

مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ فِيهِ قَدَرُهُ، فَلَئِنْ قُلْتُمْ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَدْ قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: كُلُّهُ كِتَابٌ وَقَدَرٌ، وَكَتَبَ الشِّقْوَةَ، وَمَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا، كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي الْحُكْمَ فِيهِمْ، فَمَنْ أُوتِيتَ بِهِ مِنْهُمْ فَأَوْجِعْهُ ضَرْبًا، وَاسْتَوْدِعْهُ الْحَبْسَ، فَإِنْ تَابَ مِنْ رَأْيِهِ السُّوءِ، وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ

530 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ بْنُ يَحْيَى

الْمَرْوَزِيُّ، بِالشَّاشِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: كَتَبَ عَامَلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَا بَعْدُ، " فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاجْتِهَادِ فِي أَمْرِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذِهِ حُجَّتُنَا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ: كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُنَّةُ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، مَعَ تَرْكِنَا لِلْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ، وَالْبَحْثُ عَنِ الْقَدَرِ فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا بِتَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَأَنْ لَا نُنَاظِرَهُمْ، وَلَا نُفَاتِحَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْجَدَلِ، بَلْ يُهْجَرُونَ وَيُهَانُونَ وَيُذَلُّونَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يُزَوَّجُ، وَإِنْ مَرِضَ لَمْ يُعَدْ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُحْضَرْ جِنَازَتُهُ، وَلَمْ تُجَبْ دَعْوَتُهُ فِي وَلِيمَةٍ إِنْ كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ جَاءَ مُسْتَرْشِدًا أُرْشِدَ عَلَى مَعْنَى النَّصِيحَةِ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى بَابِ الْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ لَمْ نَلْتَفِتْ عَلَيْهِ، وَطُرِدَ وَحُذِّرَ مِنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّمْ وَلَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ

بَابُ تَرْكِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمُقَدَّرِ كَيْفَ؟ وَلِمَ؟ بَلِ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ

531 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي

مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ»

532 - حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ أَيْضًا قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادٌ أَبُو عَمْرٍو قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ

عُمَرَ فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: «شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَّا يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ، فَلَا تُرِيدُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَبَى عَلَيْكُمْ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رِسَالَتِهِ لِأَهْلِ الْقَدَرِ، قَوْلُهُ: فَلَئِنْ قُلْتُمْ: قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، يُقَالُ لَهُمْ: لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ يَعْنِي الصَّحَابَةَ مَا قَدْ قَرَأْتُمْ وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ: كُلُّهُ كِتَابٌ وَقَدَرٌ، وَكَتَبَ الشِّقْوَةَ، وَمَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا وَالسَّلَامُ

533 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا

وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ: " أَنَّ عُزَيْرًا سَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتَنِي عَنْ عِلْمِي، عُقُوبَتُكَ أَنْ لَا أُسَمِّيكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ

534 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ نَوْفٍ قَالَ: " قَالَ عُزَيْرٌ فِيمَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ: يَا رَبِّ تَخْلِقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُهْدِي مَنْ تَشَاءُ قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا عُزَيْرُ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا قَالَ: فَعَادَ فَقَالَ: يَا رَبِّ تَخْلِقُ خَلْقًا، فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُهْدِي مَنْ تَشَاءُ قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا عُزَيْرُ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54] فَعَادَ فَقَالَ: يَا عُزَيْرُ، لَتُعْرِضَنَّ عَنْ هَذَا أَوْ لَمَحَوْتُكَ مِنَ النُّبُوَّةِ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ "

535 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَزْوِينِيُّ الصَّوَّافُ قَالَ: نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ، فَلَقِيتُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ ذِكْرَ الْجَمَاعَةِ قَالَ: وَرَأَيْتُ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إِنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تَدْخُلَنَّ فِيهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ مُتَغَيِّرَ الْوَجْهِ، إِذِ اسْتَقْبَلَهُ مَلَكٌ مِنْ خَزَّانِ النَّارِ

، وَهُوَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ مُتَعَجِّبًا لِمَا قَالَ لِهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ: إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَكَ إِلَى فِرْعَوْنَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَنْ يُؤْمِنَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، فَدُعَائِي مَا هُوَ؟ قَالَ: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ قَالَ صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُوسَى اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا مِنْ خَزَّانِ النَّارِ، وَقَدْ جَهَدْنَا عَلَى أَنْ نَسْأَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَأَوْحَى إِلَيْنَا أَنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ، فَلَا تَدْخُلُوا فِيهِ "

536 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: " أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ، أَوْ فِي الْكِتَابِ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِيَكُونَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِيَكُونَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ "

537 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُسَافِعَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ قَالَ " وَجَدُوا حَجَرًا حِينَ نَقَضُوا الْبَيْتَ فِيهِ ثَلَاثَةُ صُفُوحٍ، فِيهَا كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأُوَلِ، فَدَعَى لَهَا رَجُلٌ فَقَرَأَهَا , فَإِذَا فِي صَفْحٍ مِنْهَا: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صُغْتُها يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَاشْتَقَقْتُ لَهَا مِنِ

اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ، وَفِي الصَّفْحِ الثَّالِثِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ "

538 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: يُوسُفُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: " حَجَجْتُ فَسَمِعْتُ رَجُلًا، يُلَبِّي يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ مَكَّةَ لَقِيتُ سُفْيَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ، فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: 2]

539 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا أَبُو سِنَانٍ قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: وَمَا كَتَبْتُ كُتُبًا، وَلَا تَكَلَّمْتُ فِي الْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفُ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّهَا: «أَنْ مَنْ وَكَّلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ»

540 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَيْهِ» وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ الْخَيْرَ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَّ»

541 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: نا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: عِلْمَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ، ثُمَّ كَتَبَهُ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: 70]

542 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلْقَهُ

اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29] فَهَلْ تَكُونُ النَّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاقِعٌ مِنَ اللَّهِ بِمَقْدُورٍ جَرَى بِهِ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23] وَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يُفَاتَحُونَ بِكَلَامٍ، وَلَا بِمُنَاظَرَةٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ، أَوْ يَسْتَرْشِدُ مِنْهُمْ مُسْتَرْشِدٌ لِلِاسْتِرْشَادِ فَيُرْشَدُ، وَيُوقَفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، وَيَحْذَرُ طَرِيقَ الْبَاطِلِ، فَلَا بَأْسَ بِالْبَيَانِ عَلَى هَذَا النَّعْتِ

، وَسَأَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ

543 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ

544 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، مِثْلَهُ سَوَاءً

545 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَيُسْرِدُ عَلَيْنَا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثَ إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ

يَوْمًا يُحَدِّثُنَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21] فَقَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكِ الْخَزَائِنِ؟ فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ ذَلِكَ؟ فَسَكْتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنَّا جَبَلٌ

546 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ

قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: رَجُلٌ زَنَى، فَقَالَ سَالِمٌ: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: نَعَمْ قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ الرَّجُلِ وَقَالَ: قُمْ "

547 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَيُّوبُ شَيْخٌ لَنَا قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: طَرِيقٌ مُظْلِمٍ فَلَا تَسْلُكْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُكَلَّفْهُ، ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: فِي الْمَشِيئَةِ الْأُولَى أَقُومُ وَأَقْعُدُ وَأَقْبِضُ وَأَبْسُطُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِمَنْ ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ

مَخْرَجًا، أَخْبِرْنِي أَخَلَقَكَ اللَّهُ لَمَّا شَاءَ أَوْ لَمَّا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ لَمَّا شَاءَ قَالَ: أَخْبِرْنِي أَفَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ أَخْبِرْنِي أَخْلَقَكَ اللَّهُ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ كَمَا شَاءَ قَالَ: فَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْمَشِيئَةِ شَيْءٌ

548 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ لَنَا طَاوُسٌ: " أَخِّرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا

549 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا

سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لَنَا طَاوُسٌ: " أَخِّرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَدَرِ

550 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ طَاوُسٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَمَرَّ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ قَائِلٌ لِطَاوُسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَعَدَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ، الْقَائِلُ مَا لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: إِنَّهُ يُكْذَبُ عَلَيَّ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَعَدَلْتُ مَعَ طَاوُسٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ: الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ، قُلْنَا: صَانِعٌ مَاذَا؟ قَالَ: " إِذًا أَضَعُ يَدِي فِي رَأْسِهِ فَأَدُقُّ عُنُقَهُ

551 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: نا

عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ: «يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ، مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ» ، وَيَقُولُ: «لَا تُجَالِسُوهُ» ، قَالَ: وَقَالَ أَبِي: لَا أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مَعْبَدٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ يُقَالُ لَهُ شِيشَنْوَيْهِ

552 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: لَقِيتُ غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلُونِي فِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَلَّا تَغْضَبَ، وَلَا تَجْحَدَ، وَلَا تَكْتُمَ قَالَ: فَقَالَ: ذَلِكَ لَكَ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ حِينَ كَانَ؟ قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قُلْتُ: فَعِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ أَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ كَانَ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ جَبَلَهُمْ فِي تِلْكَ الدَّارِ غَيْرُهُ؟ وَأَخْبَرَهُ الَّذِي جَبَلَهُمْ هُوَ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ؟ أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا؟ وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِي؟ قَالَ

غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِي، قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا قُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ: فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أُرِيدَ سَكَتَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا

جارٍ التحميل