الشريعة للآجريصفحات 643-662

المقدمة

صفحات 643-662

263 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَا: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ فَقُلْتُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ؟ قَالَ: نَعَمْ " قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»

264 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيمَا ذَكَرْتُهُ مُقَنِعٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْخَيْرَ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ لَهُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْعَمَلِ هَذَا هُوَ الدِّينُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]

بَابُ كُفْرِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ

265 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ

عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»

266 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَرِيجٍ، سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»

267 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ أَوْ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»

268 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»

269 - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ «الْكُفْرُ تَرْكُ الصَّلَاةِ»

270 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] قَالَ: أَضَاعُوا الْمَوَاقِيتَ، وَلَمْ يَتْرُكُوهَا، وَلَوْ تَرَكُوهَا صَارُوا بِتَرْكِهَا كُفَّارًا

271 - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ

الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ: أَخْبَرَهُ حِينَ طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَفْزَعُوهُ فَقَالُوا: الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا»

272 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ طُعِنَ، فَقَالُوا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ هَا اللَّهَ إِذَنْ، وَلَاحَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ»

273 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ: " إِذَا قَالَ: لَا أُصَلِّي، فَهُوَ كَافِرٌ "

274 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: نَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ قَالَ: نَا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وجُوهِهِنَّ , وَرُكُوعِهِنَّ , وَسُجُودِهِنَّ , وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ

طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا: قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: وَايْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَصَامَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ " قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: «الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمَنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا»

275 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ

قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمًا الصَّلَاةَ فَقَالَ: " مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا، وَإِضَاءَةً، أَوْ قَالَ نَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا، وَلَا بُرْهَانًا، وَلَا إِضَاءَةً، أَوْ قَالَ: نَجَاةً وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ "

276 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدٌ قَالَ: نا أَبُو

عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَهُ

277 - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ

مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مَعْقِلٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَرَى فِي الْمَرْأَةِ لَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذِهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ وَتَضْيِيعِهَا مَعَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، مِثْلُ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ " لَوْ مَاتَ هَذَا، لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُهُ عَنْ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا إِيمَانَ لَهُ وَلَا إِسْلَامَ قَدْ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الصَّلَاةَ: إِيمَانًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، إِلَى أَنْ حُوِّلُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَمَاتَ قَوْمٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا

حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ قَوْمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] يَعْنِي صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ

بَابُ ذِكْرِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِنْ صِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ، مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ، لَا عَلَى جِهَةِ الشَّكِّ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ، وَلَكِنَّ خَوْفَ التَّزْكِيَةِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الِاسْتِكْمَالِ لِلْإِيمَانِ، لَا يَدْرِي أَهُوَ مِمَّنْ

يَسْتَحِقُّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِذَا سُئِلُوا: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا، وَالنَّاطِقُ بِهَذَا، وَالْمُصَدِّقُ بِهِ بِقَلْبِهِ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ لَا يَدْرِي: أَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُ مَا نَعَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ هَذَا وَطَرِيقُ

الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، عِنْدَهُمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْأَعْمَالِ، لَا يَكُونُ فِي الْقَوْلِ، وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأَعْمَالِ الْمُوجِبَةِ لِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَالنَّاسُ عِنْدَهُمْ عَلَى الظَّاهِرِ مُؤْمِنُونَ، بِهِ يَتَوَارَثُونَ، وَبِهِ يَتَنَاكَحُونَ، وَبِهِ تَجْرِي أَحْكَامُ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّاهُ لَكَ، وَبَيَّنَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَبْلِنَا.
رُوِيَ فِي هَذَا سُنَنٌ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: 27] وَقَدْ عَلِمَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ، وَقَدْ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَرُوِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَقَالَ ابْنُ

مَسْعُودٍ: أَفَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: أَرْجُو فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " أَفَلَا وَكِلْتَ الْأُولَى كَمَا وَكِلْتَ الْأُخْرَى؟ وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَاحْتَجَّ بِمُسَاءَلَةِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ، وَمُجَاوَبَتِهِمَا لَهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُقَالُ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ: عَلَى شَكٍّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

278 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ

قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ مَا تَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُعِيبُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " إِذَا كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَاسْتَثْنَى مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ عَلَى الشَّكِّ، إِنَّمَا تَسْتَثْنِي لِلْعَمَلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: 27] فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ: هَذَا كُلُّهُ تَقْوَيَةٌ لِلِاستَثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ

279 - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: " يُعْجِبُهُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ، وَكَافِرٌ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ، وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 106]

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ»

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا بَلَغَنِي إِلَّا الِاسْتِثْنَاءُ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ " إِذَا سُئِلَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ إِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْهْ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: سُؤَالُكَ إِيَّايَّ بِدْعَةٌ، وَلَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي وَلَا يُعَنَّفُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَنْقُصُ، أَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَيْسَ يَكْرَهُهُ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الشَّكِّ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " إِذَا قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ هُوَ بِشَاكٍّ، قِيلَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَكًّا؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: 27] وَفِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ , وَصَاحِبُ الْقَبْرِ إِذَا قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَيُّ شَكٍّ هَاهُنَا؟ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَا حِقُونَ»

وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نا وَكِيعٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ هُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؟ وَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ كَذَلِكَ»

280 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: " إِذَا سُئِلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ إِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْهْ، أَوْ يَقُولُ لَهُ: سُؤَالُكَ إِيَّايَ بِدْعَةٌ، وَلَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي وَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ يَكْرَهُ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الشَّكِّ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: " مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَا بَلَغَنِي إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَالَ: قَالَ يَحْيَى: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ "

وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: نَا وَكِيعٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، فَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ كَذَلِكَ، وَلَا نَدْرِي حَالَنَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى»

وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ سُفْيَانُ " يُنْكِرَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ "

281 - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يَذْكُرُ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ: يَهابَانِ أَنْ يَقُولَا: مُؤْمِنٌ، وَيَقُولانْ: مُسْلِمٌ

جارٍ التحميل