الشريعة للآجريصفحات 1030-1053

المقدمة

صفحات 1030-1053

617 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأُدِيمَتْ عَلَيْهِمُ الْكَرَامَةُ , جَاءَتْهُمْ خُيُولٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ لَهَا أَجْنِحَةٌ لَا تَبُولُ وَلَا تَرُوثُ , فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا , ثُمَّ يَأْتُونَ الْجَبَّارَ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا تَجَلَّى لَهُمْ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا , فَيَقُولُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا

أَهْلَ الْجَنَّةِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ رِضًا لَا سَخَطَ بَعْدَهُ , يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِدَارِ عَمَلٍ إِنَّمَا هِيَ دَارُ مَقَامٍ وَدَارُ نُعَيْمٍ قَالَ: فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ؛ فَيُمْطِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ طِيبًا , فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَيَمُرُّونَ بِكُثْبَانِ الْمِسْكِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحًا عَلَى تِلْكَ الْكُثْبَانِ فَتُهَيِّجُهَا فِي وُجُوهِهِمْ , حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَإِنَّهُمْ وَخُيُولُهُمْ , ذَكَرَ كَلِمَةً , لَشِبَاعٌ مِنَ الْمِسْكِ "

وَمِمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

618 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ

: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " يَدْنُو الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ , فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ , فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ , فَيَقُولُ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا الْيَوْمَ لَكَ , فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ , وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: 18]

619 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ

: أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: نا قَتَادَةُ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: أَيَا عَبْدِي , تَعْرِفُ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , أَيْ رَبِّ ثُمَّ يَقُولُ: أَيَا عَبْدِي , تَعْرِفُ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ , حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إِنَّهُ هَالِكٌ قَالَ اللَّهُ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا , وَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ الْيَوْمَ , وَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ "

620 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ

أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً: مَنْ يَنْظُرُ إِلَى خِيَامِهِ وَنَعِيمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ , وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً "

621 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: نا حَجَّاجٌ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ

: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى قُصُورِهِ وَخِيَامِهِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ , وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِقْدَارَ الدُّنْيَا غُدْوَةً وَعَشِيَّةً» , ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عُمَرَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 23]

وَمِمَّا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

622 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: نا الْأَعْمَشُ قَالَ: نا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَا وَسَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ تَعَالَى لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حَاجِبٌ يَحْجُبُهُ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ , ثُمَّ يَنْظُرُ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ , ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ , اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»

623 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ , ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ , لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ , فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ , ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ , وَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ , فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ»

حَدِيثُ شَجَرَةِ طُوبَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَرَامَاتِ فِي الْجَنَّةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مِمَّا أَكْرَمُهُمْ بِهِ أَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحَسَنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: 29] , وَقَدْ

بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَجَرَةِ طُوبَى , وَمِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا مِنْ كَرَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا يُكْرِمُهُمْ بِهِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النُّجُبِ مِنَ الْيَاقُوتِ قَدْ نَفَخَ فِيهَا الرُّوحَ , فَيَزُورُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ , وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ , وَيَزِيدُ مِنْ فَضْلِهِ , وَأَنَا أَذْكُرُهُ لَيُقِرَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَتَسْخُنَ بِهِ أَعْيُنَ الْمُلْحِدِينَ , وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ

624 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ

عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ , حَدَّثَهُ؛ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ رَجُلًا قَالَ: طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ فَقَالَ: «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي , ثُمَّ طُوبَى , ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنْ بِي وَلَمْ يَرَنِي» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ " وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ , ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا»

625 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرَّمْلِيُّ , عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ بَلَغَكَ مَا طُوبَى؟» قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَعْلَمُ مَا طُولُهَا إِلَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , يَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا , وَرَقُهَا الْحُلَلُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَيْرٌ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ هُنَاكَ لَطَيْرًا نَاعِمًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَنْعَمُ مِنْهُ مِنْ يَأْكُلُهُ , وَأَنْتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ بَدِينَا الدَّقَّاقُ إِمْلَاءً قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي إِيَاسَ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: نا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ , فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: طُوبَى لَوْ يُسَخَّرُ لِلرَّاكِبِ الْجَوَادُ أَنْ يَسِيرَ فِي ظِلِّهَا لَسَارَ مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا ,

وَرَقُهَا وَسَاقُهَا: بُرَودٌ خُضْرٌ , وَزَهْرَتُهَا وَرِيَاضُ صُفْرٌ , وَأَفْنَانُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ , وَثَمَرُهَا: حُلَلٌ خُضْرٌ وَمَاؤُهَا: زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ , وَبَطْحَاؤُهَا: يَاقُوتٌ أَحْمَرُ , وَزَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ , وَتُرَابُهَا: مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَبْيَضُ , وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مُنِيرٌ , وَالْأَجُوجُ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ , وَيَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ السَّلْسَبِيلِ وَالْمَعِينِ وَالرَّحِيقِ , وَظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمُتَحَدَّثٌ لِجَمْعِهِمْ , فَبَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ؛ إِذْ جَاءَهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُبًا خُلِقَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ , ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ مَزْمَومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ , كَأَنَّ وجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحُسْنًا , وَبَرُهَا مِنْ خَزٍّ أَحْمَرَ وَمِرْعِزَّى أَبْيَضَ , لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَىَ مِثْلِهَا حُسْنًا وَبَهَاءً وَجَمَالًا , ذُلُلًا مِنْ غَيْرِ مَهَابَةٍ , نُجُبًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ , عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَوَاقِيتِ , مُفَضَّضَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ , صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلْبَسَةٌ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالْأُرْجُوَانِ , فَأَنَاخُوا إِلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ , ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ , وَيَسْتَزِيدُكُمْ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ,

وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَيُحَيِّيكُمْ وَتُحَيُّونَهُ , وَيُكَلِّمُكُمْ وَتُكَلِّمُونَهُ , وَيَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَتِهِ , إِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ , فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقُوا صَفًّا وَاحِدًا مُعْتَدِلًا , لَا يَفُوتُ مِنْ شَيْءٍ شَيْئًا وَلَا يَفُوتُ أُذُنُ نَاقَةٍ أُذُنَ صَاحِبَتِهَا , وَلَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَا أَكْفَتْهُمْ بِثَمَرَتِهَا , وَرُحِّلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُثْلِمَ صَفَّهُمْ , أَوْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَرَفِيقِهِ , فَلَمَّا رُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , أَسْفَرَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ , وَتَجَلَّى لَهُمْ فِي عَظَمَتِهِ , فَحَيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ , فَقَالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ , وَمِنْكَ السَّلَامُ , وَلَكَ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ , فَقَالَ لَهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّى أَنَا السَّلَامُ , وَمِنًى السَّلَامُ , وَلِي حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ , فَمَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي , وَرَعَوْا عَهْدِي وَخَافُونِي بِالْغَيْبِ , وَكَانُوا مِنِّي عَلَى وَجَلٍ مُشْفِقِينَ ,

فَقَالُوا: أَمَا وَعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ وَعُلُوِّ مَكَانِكَ , مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ , وَمَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ , فَائْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ لَكَ , فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ مُؤْنَةَ الْعِبَادَةِ , وَأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ , فَطَالَمَا أَنْصَبْتُمُ الْأَبْدَانَ , وَأَعْنَيْتُمْ لِيَ الْوُجُوهَ , فَالْآنَ أَفْضُوا إِلَى رُوحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي , فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ , وَتَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانَيَّكُمْ , فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ , وَلَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي , وَطَوْلِي وَجَلَالِي , وَعُلُوِّ مَكَانِي , وَعَظْمَةِ سُلْطَانِي , فَلَا يَزَالُونَ فِي الْأَمَانِيِّ وَالْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ , حَتَّى إِنَّ الْمُقْصِرَ مِنْهُمْ فِي أُمْنِيَّتِهِ لَيَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى يَوْمِ أَفْنَاهَا , فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ , فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ وَأَلْحَقْتُ لَكُمْ وَزِدْتُكُمْ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ أَمَانِيُّكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمُ الَّتِي وَهْبَ لَكُمْ , فَإِذَا بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى , وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ , وَإِذَا أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ , وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ , وَفُرُشُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ , وَمَنَابِرُهَا مِنْ

نُورٍ , يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَعْرَاصِهَا نُورٌ , شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ , فَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يُزْهِرُ نُورُهَا , فَلَوْلَا أَنَّهُ سَخَّرَهَا لَلَمِعَتِ الْأَبْصَارَ , فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ , فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ , فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِأُرْجُوَانَ أَصْفَرَ , مَبْثُوثَةٌ بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ , وَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ , وَبُرُوجُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ , وَشُرُفُهَا قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ , فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ , قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذُينٌ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ , مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ , يَجْنُبُهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ , بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ , مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ , سُرُجُهَا مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ وَتَطُوفُ بِهِمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ , فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْتَظِرُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيُصَافِحُوهُمْ , وَيُهَنُّوهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ , عَزَّ وَجَلَّ

فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورَهُمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْا , وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ أَرْبَعُ جِنَانٍ: جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ , وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ , فِيهَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ , وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ , وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَلَمَّا تَبَوَّءُوا مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرَّ قَرَارُهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ ؟ قَالُوا: نَعَمْ " قَالَ: أَفَرَضِيتُمْ بِمَوَاهِبِ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ , رَضِينَا رَبَّنَا , فَارْضَ عَنَّا قَالَ: فَبِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي , وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِيَ الْكَرِيمِ , وَصَافَحْتُمْ مَلَائِكَتِي , فَهَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ , ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: 108] , لَيْسَ فِيهِ تَنْقِيصٌ وَلَا تَصْرِيمٌ , فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ , إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ , لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ , وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: 35] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ

: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , فَالْإِيمَانُ بِهَذَا وَاجِبٌ , فَمَنْ آمَنَ بِمَا ذَكَرْنَا؛ فَقَدْ أَصَابَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَمَنْ كَذَّبَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا , وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ , وَمَنْ كَفَرَ بِهَذَا , فَقَدْ كَفَرَ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهَا , وَسَنُبَيِّنُ جَمِيعَ مَا يَكْذِبُ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي كِتَابٍ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , فَإِنِ اعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ يَتَرَدَّدُونَ , مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُرَى فِي الْقِيَامَةِ , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ

وَجَلَّ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ , وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ , وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرِ﴾ [الأنعام: 103] فَجَحَدَ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِتَأْوِيلِهِ الْخَاطِئِ لِهَذِهِ الْآيَةِ قِيلَ لَهُ: يَا جَاهِلُ إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ , وَجَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ , وَأَمَرَهُ بِالْبَيَانِ لِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ هُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ , هُو الَّذِي قَالَ لَنَا: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ» فَقَبِلْنَا عَنْهُ مَا بَشَّرَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , مِنَ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْعِلْمِ , ثُمَّ فَسَّرَ لَنَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَهُ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22] فَسَّرُوهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَكَانُوا بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَبِتَفْسِيرِ مَا احْتَجَجْتُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103] أَعْرَفَ مِنْكَ , وَأَهْدَى مِنْكَ سَبِيلًا , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ لَنَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَا عِنْدَ صَحَابَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ,

فَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْحَقِّ بِهَذَا , مَعَ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَبِلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ أَحْسَنَ قَبُولٍ وَكَانُوا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي عَارَضْتَ بِهَا أَهْلَ الْحَقِّ أَعْلَمَ مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103] قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَيْ: لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ , وَلَا تَحْوِيهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهُمْ يَرَوْنَهُ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ وَلَا يَشُكُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ السَّمَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ , وَلَمْ يُحِطْ بَصَرُهُ بِكُلِّ السَّمَاءِ , وَلَمْ يُدْرِكْهَا وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ الْبَحْرَ , وَهُوَ صَادِقٌ وَلَمْ يُدْرِكْ بَصَرُهُ كُلَّ الْبَحْرِ , وَلَمْ يُحِطْ بِبَصَرِهِ , هَكَذَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ , إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ

627 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ قَالَ: أَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ

: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103] ؟ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: أَلَيْسَ تَرَى السَّمَاءَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَوَ كُلَّهَا تَرَاهَا؟

628 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ فِي رَجُلٍ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ , فَقَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: أَخْزَى اللَّهُ هَذَا "

بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَضْحَكُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلرَّشَادِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ يَصِفُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَهَذَا

مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ مِمَّنِ اتَّبَعَ وَلَمْ يَبْتَدِعْ , وَلَا يُقَالُ فِيهِ: كَيْفَ؟ بَلِ التَّسْلِيمُ لَهُ , وَالْإِيمَانُ بِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَضْحَكُ , كَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ صَحَابَتِهِ , وَلَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَا مَنْ لَا يُحْمَدُ حَالُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ وَسَنَذْكُرُ مِنْهُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ , وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

629 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ

بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلَيْنِ: يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ , ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْقَاتِلِ , فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَيُسْتَشْهَدُ "

630 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَضْحَكُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلَيْنِ: يُقَاتِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ , يُقَاتِلُ

هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقْتَلُ , ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْقَاتِلِ , فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ "

631 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا: نا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلَيْنٍ , يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ , كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ , ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَاتِلِهِ , فَيُسْلِمُ , فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ "

632 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلَيْنِ: يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , كِلَاهُمَا دَاخِلٌ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ , ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذَا فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ "

جارٍ التحميل